حيث قال: وتدخل فيها العدة من الذي قبله وللقواعد لما فيه من إسقاط الثابت بلا دليل ويعارض كونه حربيا أن الآخر حربي والاستيلاء إنما يؤثر في الأملاك والاختصاصات قال فلو كان أحدهما مسلما أو ذميا والآخر حربيا فالخلاف جار أيضا كما يؤخذ من كلام الزاز. ا هـ. وهذا الأخير ظاهر إن تأخرت عدة المسلم أو الذمي دون ما إذا تقدمت "فلا رجعة للأول" في بقية الأولى "إن أسلم" على القول الأول دون الثاني وللثاني أن ينكحها فيها على الأول؛ لأنها في عدته فقط دون الأول "فإن حبلت من الأول لا" من "الثاني لم يكفها عدة" واحدة "فتعتد للثاني بعد الوضع" بخلاف ما إذا حبلت من الثاني فيكفيها على الأول وضع الحمل وتسقط بقية الأولى وعلى الثاني تتم لأولى بعد الوضع؛ لأن الحمل ليس من الأول فلا تنقضي به عدته "وإن لم يسلم الثاني معها" ولم يترافعا إلينا بعد دخولهما بأمان "أتمت عدة الأول واستأنفت" عدة "للثاني"؛ لأن العدة الثانية ليست هنا أقوى حتى تسقط بقية الأولى أو يدخل فيها بخلاف ما لو أسلم معها أو دونها.
"فصل: وطؤه لمطلقته البائن" مع علمه بالتحريم في العدة "لا يمنع احتساب العدة"؛ لأنه زنا لا حرمة له "بخلاف الرجعية"؛ لأن العدة لبراءة الرحم، وهو مشغول بما له حرمة "فإن لم يطأ الرجعية بل كان يخلو بها" ويعاشرها "كالزوجة (١) ولو الليالي" أي: فيها "فقط" أي دون الأيام وفي نسخة ولو ليلة من ليال "منع احتسابها" أيضا بخلافه في البائن؛ لأن مخالطتها محرمة بلا شبهة بخلافها في الرجعية فإن الشبهة قائمة، وهو بالمخالطة مستفرش لها فلا يحسب زمن الاستفراش من العدة كما لو نكحت في العدة زوجا جاهلا بالحال "قال البغوي لكن بعد ثلاثة أقراء" أو أشهر "نمنعه" نحن الرجعة، وإن لم تنقض بها عدتها (٢) "ويلحقها طلاقه" إلى انقضاء العدة "احتياطا" في ذلك وما نقله كأصله عن البغوي من عدم ثبوت الرجعة هو ما جزم به في المنهاج (٣) ونقله في المحرر عن المتعبرين وفي
стр. 4237
الشرح الصغير عن الأئمة قال في المهمات والمعروف من المذهب المفتى به ثبوت الرجعة كما ذهب إليه القاضي ونقله البغوي في فتاويه عن الأصحاب فالرافعي نقل اختيار البغوي دون منقوله وذكر نحوه الزركشي (١) لكن يعارض نقل البغوي له عن الأصحاب (٢) نقل الرافعي مقابله عن المعتبرين والأئمة كما مر "ومعاشرة سيد الأمة" لها في عدة زوجها "وأجنبي" لمعتدة "وطئ" ها "بالشبهة يمنع احتساب العدة" كما في معاشرة الزوج مطلقته "وكذا من طلق" زوجته "ثلاثا وتزوجها في العدة ظانا انقضاءها وتحللها بزوج" يمنع وطؤه لها احتساب العدة كالرجعية وجميع ما مر في المعتدة بغير الحمل أما المعتدة بالحمل فلا يمنع معاشرتها انقضاء العدة بالوضع كما صرح به الأصل.
"فرع: من تزوجت في العدة تجر في عدتها ما لم توطأ بالشبهة"، وإلا انقطعت عدتها.
"فصل" لو "راجع مطلقته الحائل ووطئها" بعد رجعتها "ثم طلقها في العدة استأنفت العدة" وتدخل فيها بقية العدة السابقة؛ لأن الوطء يقتضي عدة كاملة لقطعه ما مضى من العدة "وكذا إن لم يطأ" لآية ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٨]؛ ولأنها بالرجعة عادت إلى النكاح الذي وطئها فيه فالطلاق الثاني، وقع في نكاح وجد فيه الوطء وصارت كما لو ارتدت بعد الوطء وعادت إلى الإسلام ثم طلقها "وإن كانت" أي التي راجعها ثم طلقها "حاملا انقضت" عدتها "بالوضع، وإن وطئ"؛ لأن البقية إلى الوضع تصلح أن تكون عدة مستقلة "وإن" وفي نسخة فإن "لم تطلق إلا بعد الوضع استأنفت" عدة بالأقراء "وإن لم يطأ" لما مر والوضع حصل في النكاح والعدة لا تنقضي به "ولو طلق الرجعية في
стр. 4238
في العدة" طلقة "أخرى لم تستأنف" عدة بل تبني على العدة الأولى "وإن كانت" أي المطلقة "بعوض"؛ لأنهما طلاقان لم يتخللهما وطء ولا رجعة فصار كما لو طلقها طلقتين معا؛ ولأن الطلاق الثاني يؤكد الأول، والعدة منه بخلاف الرجعة فإنها تضاده فتنقطع العدة "ولو جرى بعد المراجعة فسخ" للنكاح بعيب أو عتق أو غيره "استأنفت" عدة كما لو جرى بعدها طلاق بل أولى؛ لأن الفسخ ليس من جنس الطلاق.
"فصل" "لو وطئ معتدة عن وفاة بشبهة فأتت بولد ممكن" كونه "لكل منهما ولا قائف" أو هناك قائف وتعذر إلحاقه "انقضت بوضعه عدة أحدهما وبقي عليها الأكثر من ثلاثة أقراء، و" من "بقية عدة الوفاة" بالأشهر فإن مضت الأولى قبل تمام الثانية فعليها إتمامها لاحتمال كون الحمل من الثاني، وإن مضت بقية الثانية قبل تمام الأولى فعليها إتمامها لاحتمال كونه من الأول "وإن وطئ الشريكان المشتركة" في طهر واحد "لزمها استبراءان" ولا يتداخلان كما لا تتداخل العدتان عن شخصين "وإن أحبل امرأة بشبهة ثم نكحها فمات أو طلق" لكن "بعد الدخول" بها "فقد قيل تنقضي العدتان" أي عدة الشبهة وعدة الوفاة بالوضع؛ لأنهما من شخص واحد "وقيل" تنقضي "بالأكثر منه ومن عدة الطلاق" في الثانية "أو الوفاة" في الأولى احتياطا، والأول أوجه (١).
стр. 4239
"الباب الثالث: في عدة الوفاة والمفقود".
"فإن مات" زوج (١) "عن حامل اعتدت بالوضع" ولو تقدم على تمام الأشهر الآتية لآية ﴿وَأُولاتُ الْأَحْمَالِ﴾ [الطلاق: ٤] "أو" عن "حائل فبأربعة أشهر وعشرة أيام بلياليها" وفي نسخة ولياليها لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً﴾ (٢) [البقرة: ٢٣٤]، وهو
стр. 4240
محمول على الغالب من الحرائر لما سيأتي وعلى الحائلات بقرينة الآية السابقة، وهو ناسخ لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعاً إِلَى الْحَوْلِ﴾ [البقرة: ٢٤٠]، وكالحائل الحامل من غير الزوج وتعتبر الأشهر "بالأهلة" ما أمكن "فإن انكسر شهر" بأن مات الزوج في خلاله "والباقي منه أكثر من عشرة" من الأيام "تمم" ما بقي منه "ثلاثين" يوما من الخامس، وإن بقي منه أقل من عشرة تمم بقيتها من الشهر السادس، وإن بقي منه عشرة اعتدت بها وبأربعة أشهر بعدها ثم "الموطوءة وغيرها" في ذلك سواء "كالصغيرة وزوجة المسموح ومن تعتد بالأقراء وغيرها" لإطلاق الآية، وإنما لم يعتبر هنا الوطء كما في عدة الحياة (١)؛ لأن فرقة الوفاة لا إساءة فيها من الزوج فأمرت بالتفجع عليه، وإظهار الحزن بفراقه ولهذا وجب الإحداد كما سيأتي؛ ولأنها قد تنكر الدخول حرصا على النكاح ولا منازع بخلاف المطلقة؛ ولأن مقصودها الأعظم حفظ حق الزوج دون معرفة البراءة ولهذا اعتبرت بالأشهر.
"فإن خفيت عليها الأهلة كالمحبوسة اعتدت بمائة وثلاثين يوما وتعتد الأمة" غير الحامل من زوجها "بشهرين وخمسة أيام" بلياليها، وإن كانت ذات أقراء؛ لأنها على النصف من الحرة مع إمكان القسمة قال الزركشي (٢): وتقدم أنه لو وطئ أمة يظن أنها زوجته الحرة اعتدت عدة حرة فليكن هنا مثله لاختصاص عدة الوفاة بالنكاح الصحيح وظاهر أن محله إذا مات قبل علمه بالحال قال الأذرعي (٣): والظاهر أن المبعضة كالقنة، وأن الأمة لو عتقت مع
стр. 4241
موته اعتدت كالحرة.
"وتنتقل الرجعية إلى عدة الوفاة فتسقط نفقتها" ويلزمها الإحداد وتسقط بقية عدة الطلاق، وإنما قدمت عدة الوفاة؛ لأنها آكد بدليل أنها تجب قبل الدخول "لا البائن" ولو بفسخ فلا تنتقل إلى عدة الوفاة حاملا كانت أو حائلا؛ لأنها ليست بزوجة فتكمل عدة الطلاق ولا تحد "فينفق عليها إن كانت حاملا" لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٦] "وعدة الوفاة والإحداد لا يلزم" كل منهما "البائن وأم الولد وفاسدة النكاح" والموطوءة بشبهة؛ لأنه من خصائص النكاح الصحيح كما مر وسيأتي ما يوضح ذلك فلو مات من نكح فاسدا اعتدت عدة الحياة ولا إحداد عليها.
"فرع" لو "طلق إحدى امرأتيه" معينة عنده أو مبهمة طلاقا "بائنا ومات قبل أن يبين" (١) المعينة "وكذا قبل أن يعين" المبهمة "لزمهما" إن كانتا مدخولا بهما، وهما من ذوات الأقراء "أقصى الأجلين من عدة الوفاة، و" بقية "الأقراء" الثلاثة؛ لأن كلا منهما كما يحتمل أن تكون مفارقة بالطلاق يحتمل أن تكون مفارقة بالموت فأخذنا به احتياطا "وتعتبر الأقراء من" وقت "الطلاق" وعدة الوفاة من الموت؛ لأن كلا منهما وقت الوجوب فلو مضى قرء أو قرآن قبل الوفاة اعتدت بالأكثر من عدة وفاة ومن قرأين أو قرء. ووجه اعتبار الأقراء من الطلاق في المبهمة مع أن عدتها إنما تعتبر من التعيين لا من الطلاق أنه لما أيس من
стр. 4242
التعيين اعتبر السبب، وهو الطلاق لكن قال البلقيني: ما ذكره الشيخان (١) هنا إنما يستقيم على مرجوح، وهو أن العدة من الطلاق، وقد صرح ابن الصباغ والبغوي بخلافه فقالا إن قلنا العدة ثم من اللفظ فهنا كذلك أو من التعيين فقد مات قبل أن يعين فتكون العدة من الموت. انتهى.
"وتقتصر الحامل منهما على الوضع"؛ لأن عدتها لا تختلف بالتقديرين "و" تقتصر "ذات الأشهر"، وإن كان الطلاق بائنا "والرجعية" ذات الأقراء "وغير المدخول بها على عدة الوفاة" أخذا بالاحتياط مع أنه تقدم أن الرجعية تنتقل إلى عدة الوفاة.
стр. 4243
"فصل زوجة المفقود (١) المتوهم موته لا تتزوج" غيره "حتى يتحقق" أي يثبت بعدلين "موته
أو طلاقه وتعتد"؛ لأنه لا يحكم بموته في قسمة ماله وعتق أم ولده فكذا في فراق زوجته؛ ولأن النكاح معلوم بيقين فلا يزال إلا بيقين "ولو حكم حاكم بنكاحها قبل تحقق الحكم بموته نقض" لمخالفته للقياس الجلي إذ لا يجوز أن يكون حيا في ماله وميتا في حق زوجته "ونفذ فيها" أي في الزوجة "طلاق المفقود وظهاره، وإيلاؤه" وسائر تصرفات الزوج في زوجته للحكم بحياته سواء أكانت قبل الحكم بالفرقة أم بعدها "ويسقط بنكاحها" غيره "نفقتها عن المفقود"؛ لأنها ناشزة به، وإن كان فاسدا "وكذا" تسقط عنه "إن فرق بينهما واعتدت وعادت إلى منزله" ويستمر السقوط "حتى يعلم المفقود عودها إلى طاعته"؛ لأن النشوز إنما يسقط حينئذ قال البلقيني: وحتى تنقضي مدة النفاس؛ لأنها من توابع
стр. 4244
النكاح الذي صدر بتقصيرها. انتهى. وفيه وقفة (١) "ولا نفقة" لها "على" الزوج "الثاني" إذ لا زوجية بينهما "ولا رجوع له" بما أنفقه عليها "إن أنفق"؛ لأنه متبرع "إلا فيما كلفه" من الإنفاق عليها "بحكم حاكم" فيرجع عليها به "فلو تزوجت" قبل ثبوت موته أو طلاقه "وبان" المفقود "ميتا" قبل تزوجها بمقدار العدة "صح (٢) " التزويج لخلوه عن المانع في الواقع فأشبه ما لو باع مال أبيه يظن حياته فبان ميتا.
"فصل" لو "تربصت" زوجة المفقود "أربع سنين ثم نكحت، وأتت بولد" ولم يدعه المفقود "لحق بالثاني عند الإمكان" لتحقق براءة الرحم من المفقود بمضي المدة المذكورة "ولو لم تتزوج، وأتت بولد بعد أربع سنين لم يلحق بالمفقود" لذلك "فإن قدم المفقود وادعاه لم يعرض على القائف حتى يدعي وطئا ممكنا" في هذه المدة بخلاف ما إذا لم يدعه كأن قال هو ولدي ولدته زوجتي على فراشي؛ لأن الولد لا يبقى في الرحم هذه المدة "فإن انتفى عنه" ولو "بعد الدعوى" به "والعرض" له على القائف "فله منعها من إرضاعه غير اللبأ" الذي لا يعيش إلا به "إن وجد مرضعة" غيرها، وإلا فلا يمنعها منه "فإن أرضعته" في منزل المفقود "قهرا" عليه "ولم تخرج" منه "ولا وقع خلل في التمكين لم تسقط نفقتها" عنه "فإن خرجت" منه "له" أي لإرضاعة أو وقع خلل في التمكين "سقطت" نفقتها عنه "ولو" خرجت "بإذنه كسفرها لحاجتها" فإنه تسقط نفقتها، وإن سافرت بإذنه ويفارق سقوطها بخروجها للإرضاع عدم سقوطها بخروجها لبيت أبيها لزيارة أو عيادة بالاحتياج إلى تكرر الخروج هنا في اليوم والليلة بخلافه. ثم "وفي الروضة" كأصلها "هنا مسألة تركتها؛ لأن معناها قد سبق" في الباب السابق، وهي ما لو نكحت ووطئها الثاني ثم علم أن الأول كان حيا وقت نكاحه، وأنه مات
стр. 4245
بعد فعليها عدة الوفاة عنه لكن لا تسرع فيها حتى يموت الثاني أو يفرق بينهما فحينئذ تعتد لوفاة الأول ثم للثاني بثلاثة أقراء أو أشهر، وإن مات الثاني أولا أو فرق بينهما شرعت في الأقراء فإن أتمتها ثم مات الأول اعتدت عنه للوفاة، وإن مات قبل تمامها انقطعت فتعتد عنه للوفاة ثم تعود إلى بقية الأقراء، وإن ماتا معا أو لم يعلم السابق منهما اعتدت بأربعة أشهر وعشرة أيام ثم بثلاثة أقراء، وإن لم يعلم موتها حتى مضى ذلك فقد انقضت العدتان، ولو حملت من الثاني اعتدت منه بالوضع ثم تعتد عن الأول للوفاة ويحسب منها زمن النفاس؛ لأنه ليس من عدة الثاني.
"فرع: لمن أخبرها عدل" ولو عبدا أو امرأة "بوفاة زوجها أن تتزوج سرا"؛ لأن ذلك خبر لا شهادة، وقد يقال إذا ساغ لها اعتماده وعلمنا ذلك اتجه جواز اعتماده ظاهرا أيضا نقله الأذرعي عن بعضهم ثم قال وفيه وقفة.
стр. 4246
"فصل: يجب الإحداد" الآتي بيانه "في عدة الوفاة (١) "
ولخبر الصحيحين "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا" (٢) أي فإنه يحل لها الإحداد عليه أي يجب للإجماع على إرادته (٣)، والتقييد بإيمان المرأة جرى على الغالب لما سيأتي.
"ويستحب في عدة فراق الزوج" ولا يجب؛ لأن المفارقة إن فورقت بالطلاق فهي مجفوة به أو بالفسخ فالفسخ منها أو لمعنى فيها فلا يليق بها فيهما إيجاب الإحداد بخلاف المتوفى عنها زوجها وشمل كلامه البائن والرجعية ونقله الأصل عن أبي ثور في الرجعية (٤) عن الشافعي، ثم نقل عن بعض الأصحاب أن الأولى لها أن تتزين بما يدعو الزوج إلى رجعتها وخرج بفراق الزوج الموطوءة بشبهة أو بنكاح فاسد وأم الولد فلا يستحب لهما الإحداد.
стр. 4247
"وتحد الذمية" ولو على ذمي "والصبية والمجنونة" والرقيقة كغيرهن قال الأذرعي ولعل محله في الذمية إذا رضوا بحكمنا وإلا فلا نتعرض لها، ومثلها المعاهدة والمستأمنة "ويلزمها" أي الصبية والمجنونة "الولي" بذلك.
стр. 4248
فصل: الإحداد ترك الزينة بالثياب والطيب والحلي
"فصل: الإحداد" من أحد ويقال الحداد من حد لغة المنع واصطلاحا "ترك الزينة" من المتوفى عنها في عدة الوفاة "بالثياب والطيب والحلي" وما في معناها مما يأتي لخبر الصحيحين عن أم عطية كنا "ننهى أن نحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا (١) وأن نكتحل وأن نتطيب، وأن نلبس ثوبا مصبوغا" (٢). وخبر أبي داود بإسناد حسن: "المتوفى عنها لا تلبس المعصفر من الثياب ولا الممشقة ولا الحلي ولا تختضب ولا تكتحل" (٣) والممشقة المصبوغة بالمشق بكسر الميم، وهو المغرة بفتحها ويقال طين أحمر يشبهها. وأما خبر: "لا تلبس ثوبا مصبوغا إلا ثوب عصب" (٤)، وهو ضرب من برود اليمين يعصب غزله أي يجمع ثم يشد ثم يصبغ معصوبا ثم ينسخ فمعارض برواية ولا ثوب عصب أو مؤول بالصبغ الذي لا يحرم كالأسود "فلها لبس غير المصبوغ (٥) " من قطن وصوف ووبر وشعر وغيرها "ولو حريرا" ونفيسا؛ لأن نفاسته من أصل الخلقة لا
стр. 4249
من زينة دخلت عليه كالمرأة الحسناء لا يلزمها أن تغير لونها بسواد ونحوه.
"والمصبوغ ولو قبل النسج" كالبرود "حرام" لما مر "لا" المصبوغ "بالسواد، وكذا زرقة (١) وخضرة كدران" أي المصبوغ بهما؛ لأن ذلك لا يقصد للزينة بل لنحو حمل وسخ أو مصيبة بخلاف المصبوغ بزرقة وخضرة صافيين.
وحاصل ذلك أن ما صبغ لزينة يحرم، وما صبغ لا لزينة كالأسود لم يحرم لانتفاء الزينة عنه، وإن تردد بين الزينة وغيرها كالأخضر والأزرق كأن كان براقا صافي اللون حرم؛ لأنه مستحسن يتزين به أو كدرا أو مشبعا أو أكهب بأن يضرب إلى الغبرة فلا؛ لأن المشبع من الأخضر يقارب الأسود، ومن الأزرق يقارب الكحلي، ومن الأكهب يقاربهما.
"والطراز" على الثوب "حرام عليها" إن كبر لظهور الزينة فيه "وإن صغر فوجوه" ثلاثة ثالثها إن نسج مع الثوب جاز، وإن ركب عليه حرم؛ لأنه محض زينة وبه جزم في الأنوار (٢).
"ويحرم" عليها "الحلي" من خلخال وسوار وغيرهما "ولو خاتم فضة" أو حلي لؤلؤ لظاهر خبر أبي داود السابق (٣) ولظهور الزينة (٤) فيه "ولها لبس الحلي للإحراز" له أو لحاجة أخرى "ليلا" بلا كراهة ولها ذلك فيه أيضا بلا حاجة لكن مع الكراهة واستشكل بحرمة التطيب ولباس المصبوغ ليلا وفرق بأن ذلك يحرك الشهوة بخلاف التحلي. قال المحب الطبري: وفيه نظر أما لبسه نهارا فحرام إلا أن يتعين طريقا لإحرازه فظاهر جوازه للضرورة كما ذكره الأذرعي (٥) "فإن تعودوا"
стр. 4250
أي: قومها "التحلي بالنحاس (١) أو الرصاص أو أشبها التبرين" أي الذهب والفضة بحيث لا يعرفان إلا بتأمل "أو موها بهما حرما"، وإلا فلا قال الأذرعي والتمويه بغيرهما (٢) أي: مما يحرم تزينها به كالتمويه بهما، وإنما اقتصروا على ذكرهما اعتبارا بالغالب "وهي في تحريم الطيب، وأكله والدهن كالمحرم" (٣) في تحريمهما عليه فيحرم عليها ما يحرم عليه لما مر في خبر أم عطية (٤) لكن يلزمها إزالة الطيب الكائن معها حال الشروع في العدة ولا يقدح استعمالها الطيب في عدتها ولا فدية عليها كما يعلم مما سيأتي بخلاف المحرم في ذلك "ويحرم عليها الاكتحال" بإثمد ونحوه ولو كانت سوداء للخبرين السابقين (٥)؛ ولأن فيه زينة وجمالا للعين "و" يحرم عليها "تسويد الحاجب بالأسود كالإثمد (٦) " بكسر الهمزة والميم؛ لأنه يتزين به فيه.
"ويجوز" لها الاكتحال به "للحاجة" إليه لرمد أو غيره (٧) "ليلا وتمسحه بالنهار، و" يجوز ذلك "للضرورة" إلى استعماله "نهارا ويجوز" الاكتحال "بالأبيض كالتوتيا" إذ لا زينة فيه (٨) "لا الأصفر كالصبر" بفتح الصاد، وكسرها مع إسكان الباء وبفتح الصاد، وكسر الباء فلا يجوز، وإن كانت بيضاء؛ لأنه يتزين به نعم إن احتاجت إليه لرمد أو نحوه جاز ليلا وتمسحه نهارا ففي
стр. 4251
أبي داود أنه ﷺ دخل على أم سلمة، وهي حادة على أبي سلمة، وقد جعلت على عينها صبرا فقال: "ما هذا يا أم سلمة" فقالت: هو صبر لا طيب فيه فقال: "إنه يشب الوجه" أي يوقده "ويحسنه فلا تجعليه إلا بالليل وامسحيه بالنهار" (١) حملوه على أنها كانت محتاجة إليه ليلا فإذن لها فيه ليلا بيانا لجوازه عند الحاجة مع أن الأولى تركه.
وأما خبر مسلم "جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ فقالت يا رسول الله إن ابنتي توفي عنها زوجها، وقد اشتكت عينها أفنكحلها فقال: "لا" مرتين أو ثلاثا" (٢) كل ذلك يقول لا فحمل على أنه نهي تنزيه أو أنه ﷺ لم يتحقق الخوف على عينها أو أنه يحصل لها البرء بدونه لكن في رواية ردها عبد الحق "قالت إني أخشى أن تنفقئ عينها قال لا، وإن انفقأت" (٣)، وقد يجاب عنها بأن المراد، وإن انفقأت عينها في زعمك؛ لأني أعلم أنها لا تنفقئ أما إذا احتاجت إليه نهارا فيجوز فيه.
"ويحرم طلي الوجه به"؛ لأنه يصفر الوجه فهو كالخضاب "وبكل ما يحمره ويصفره" ويبيضه كإسفيذاج "و" يحرم "تصفيف الشعر" أي الطرة "وتجعيد الأصداغ" أي شعرها "والاختضاب بالحناء" أو نحوه فيما يظهر من البدن (٤) كالوجه واليد والرجل "لا فيما تحت الثياب"؛ لأنه ﷺ أذن لأم سلمة في الصبر ليلا لخفائه على الأبصار فكذا ما أخفاه ثيابها قال في الأصل والغالية، وإن ذهب ريحها كالخضاب.
"فرع: لها التجمل بالفرش والستور، وأثاث البيت"؛ لأن الإحداد في البدن لا في الفرش ونحوه، وأما الغطاء فقال ابن الرفعة الأشبه (٥) أنه كالثياب
стр. 4252
لأنه لباس قال الزركشي إلا أن يكون ليلا فعلى ما مر في الحلي قلت الأوجه (١) أنه كالثياب مطلقا.
"و" لها "التنظيف بالحمام (٢) " إن لم يكن فيه خروج محرم "وغسل الرأس، ومشطه وتقليم الأظفار" والاستحداد، وإزالة الأوساخ؛ لأنها ليست من الزينة أي الداعية إلى الجماع فلا ينافي في إطلاق اسمها على ذلك في صلاة الجمعة "ومن تركت الإحداد أو السكنى" في كل المدة أو بعضها "انقضت عدتها بمضي المدة" إذ العبرة في انقضائها بانقضاء المدة حتى لو بلغها وفاة لزوج بعد مضي أربعة أشهر وعشر انقضت عدتها "وعصت" بترك الواجب عليها بشرط زاده بقوله "إن علمت" حرمة الترك هذا إن كانت مكلفة، وإلا فالعصيان على وليها.
"فرع: لها الإحداد على غير زوج" من الموتى "إلى ثلاثة أيام (٣) " فأقل وتحرم الزيادة عليها للخبرين السابقين؛ ولأن في تعاطيه إظهار عدم الرضا بالقضاء، والأليق بها التلفع بجلباب الصبر، وإنما رخص للمعتدة في عدتها لحبسها على المقصود من العدة ولغيرها في الثلاث؛ لأن النفوس قد لا تستطيع فيها الصبر ولذلك يسن فيها التعزية، وبعدها تنكسر أعلام الصبر قاله الإمام (٤) قال الأذرعي: والأشبه أن الراد بغير الزوج القريب كما أشار إليه القاضي فلا يجوز للأجنبية الإحداد على أجنبي ولو بعض يوم قال وينبغي أن يحرم الإحداد على أجنبي. انتهى. وينبغي أن يكون السيد كالقريب (٥).
стр. 4253
"الباب الرابع في السكنى"
"وتجب السكنى" لمعتدة عن طلاق ولو بائنا بخلع أو ثلاث حاملا كانت أو حائلا لقوله تعالى: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ﴾ [الطلاق: ٦] "وكذا" تجب لمعتدة "عن وفاة وفسخ" بردة أو إسلام أو رضاع أو غيرها كالطلاق بجامع فرقة النكاح ولخبر فريعة بنت مالك أخت أبي سعيد أن زوجها قتل فسألت النبي ﷺ أن ترجع إلى أهلها، وقالت إن زوجي لم يتركني في منزل يملكه فأذن لها في الرجوع قالت فانصرفت حتى إذا كنت في الحجرة أو في المسجد دعاني فقال: "امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله" فاعتدت فيه أربعة أشهر وعشرا رواه الترمذي وغيره وصححوه (١)، وإنما وجبت السكنى للمعتدة عن وفاة دون النفقة؛ لأنها لصيانة ماء الزوج، وهي تحتاج إليها بعد الوفاة كالحياة، والنفقة لسلطته عليها، وقد انقضت "لا" لمعتدة "عن" وطء "شبهة" ولو في نكاح فاسد؛ لأن سبب التربص فيها لم تتأكد حرمته فلا يلحق بالنكاح الصحيح "ولا سكنى لأم ولد عتقت" بإعتاق سيدها أو موته كذلك "ولا صغيرة لا توطأ" أي لا سكنى لها "ولا لأمة سقطت نفقتها" لعدم التسليم التام كما لا نفقة لهما "بل للزوج إسكانها حال فراغ الخدمة" للسيد لتحصنها "ولا" سكنى "لمن طلقت" أو توفي زوجها "ناشزة أو نشزت في العدة" ولو في عدة لوفاة "بالخروج" من منزله "حتى تطيع" كما لو نشزت في صلب النكاح بل أولى.
"فصل: ويجب لها" أي للمعتدة أي تستحق "السكنى بمسكن يوم الفراق" بموت أو غيره لخبر فريعة السابق (٢)، ومحافظة على حفظ ماء الزوج هذا إن كان المسكن مستحقا للزوج، وهو ظاهر "وعليها ملازمته" (٣) إلى انقضاء العدة فلا تخرج منه ولا يخرجها منه ذو العدة إلا لعذر كما سيأتي لآية ﴿لا تُخْرِجُوهُنَّ﴾
стр. 4254
[الطلاق: ١]، ومثلها المعتدة عن وطء شبهة أو نكاح فاسد، وإن لم تستحق السكنى على الواطئ والناكح وشمل كلامه كأصله الرجعية (١)، وبه صرح في النهاية وفي حاوي الماوردي والمهذب وغيرهما من العراقيين أن للزوج أن يسكنها حيث شاء؛ لأنها في حكم الزوجية وبه جزم النووي في نكته (٢) والأول هو ما نص عليه في الأم كما قاله ابن الرفعة وغيره قال السبكي، وهو أولى لإطلاق الآية، وقال الأذرعي إنه المذهب المشهور والزركشي: إنه الصواب.
"نعم إن كان" المسكن "خسيسا لم يلزمها الرضا به" فلها طلب النقلة إلى لائق بها؛ لأنها قد تسمح بالسكنى فيه لدوام الصحبة، وقد زالت؛ ولأن ذلك حق يتجدد لها يوما بيوم فلا تؤثر المسامحة فيه في المستقبل كسائر الحقوق "أو" كان "نفيسا لم يلزمه" الرضا به فله نقلها إلى لائق بها إن وجده؛ لأنه كان متبرعا لها وبه والتبرع لا يلزم قبل اتصاله بالقبض "فإن كان لائقا" بها و "رضيا بالنقلة منه بلا حاجة لم يجز"؛ لأن في العدة حقا لله تعالى، وقد وجبت في ذلك المسكن فكما لا يجوز إبطال أصل العدة باتفاقهما لا يجوز إبطال توابعه وليس هذا كما في صلب النكاح حيث يسكنان وينتقلان كيف شاء؛ لأن الحق لهما على الخلوص ولو تركا الاستقرار، وأداما السفر جاز بخلافه هنا.
"فإن طلقها" أو مات "وقد انتقلت" من مسكنها "إلى مسكن أو بلد" آخر "بلا إذن" منه "عادت إلى الأول" واعتدت فيه إلا أن يأذن هو أو وارثه لها في الإقامة في لا الثاني فتلزمها فيه كما صرح به الأصل "أو"، وقد انتقلت "بإذن" منه "اعتدت في الثاني"؛ لأنه المسكن عند الفراق "وكذا" تعتد فيه "لو طلقها" أو مات "بعد الخروج" إليه من المسكن أو عمران البلد وبعد الإذن في الانتقال إليه "وقبل الوصول إليه"؛ لأنها مأمورة بالمقام فيه ممنوعة من الأول بخلاف ما لو وقع ذلك قبل الخروج فتعتد في الأول ولو بعد الإذن في الانتقال؛ لأن العدة وجبت فيه. قال الأذرعي وغيره: وقضية كلامهم أن ذلك مرتب على مجرد الخروج من البلد والمتجه اعتبار موضع الترخص (٣).
стр. 4255
"والاعتبار بنقله بدنها لا" بنقله "أثاثها وخدمها" كما أن حاضر المسجد الحرام من هو بمكة لا من أثاثه وخدمه بها "ولا أثر لعودها" إلى الأول "لنقل المتاع" أو لغيره فلو أذن في الانتقال إلى الثاني فانتقلت ثم عادت إلى الأول لذلك فطلقها أو مات عنها اعتدت في الثاني كما لو خرجت لحاجة فطلقها، وهي خارجة "وإن أذن لها في سفر لحاجتها" الأولى لا لنقله كحج "ولو صحبها" فيه "فطلقها أو ماتت قبل الخروج من" عمران "البلد لم تسافر"؛ لأنها لم تشرع في السفر، وقيل تتخير؛ لأن عليها ضررا في إبطال سفرها بخلاف سفر النقلة فإن مؤنته على الزوج قال الرافعي: وهو ظاهر النص، وقال البلقيني بل صريحه "أو"، وقع ذلك بعده أي بعد الخروج "فعودها أفضل" من المضي، وإنما لم يلزمها العود؛ لأن في قطع السير مشقة ظاهرة، وهي معتدة في سيرها مضت أو عادت.
"فإن مضت والسفر لحاجة عادت بعد انقضائها" لتمام العدة، وإن انقضت في الطريق "ولو لم تنقض مدة إقامة المسافر" التي بإقامته فيها لا ينتفي عنه حكم السفر، وهي ثلاثة أيام غير يومي الدخول والخروج؛ لأن ذلك نهاية سفرها ولها أن تقيم إلى قضاء حاجتها، وإن زادت إقامتها على مدة المسافر كما شمله كلامه؛ لأن ذلك هو المقصود من السفر "أو" والسفر "لنزهة أو زيارة أو سافر بها الزوج لحاجة لم تزد على" مدة "إقامة المسافر ثم تعود" لانقطاع حكم سفرها؛ ولأن سفرها في الأخيرة كان بسفر زوجها فينقطع بزوال سلطانه هذا إن لم تقدر لها مدة "فإن قدر لها مدة في نقله أو في سفر حاجة أو" في "غيره"، وقوله "أو في اعتكاف" لا حاجة إليه فلو قال بدله كاعتكاف كان أولى "استوفتها" للإذن "وعادت لتمام العدة ولو انقضت في الطريق" لتكون أقرب إلى موضع العدة؛ ولأن بلد الإقامة غير مأذون فيها، والعود مأذون فيه "ويعصي بالتأخير" للعود بعد استيفاء المدة "إلا لعذر كخوف" في الطريق "وعدم رفقة" ولو جهل أمر سفرها بأن أذن لها ولم يذكر حاجة ولا نزهة ولا أقيمي ولا ارجعي حمل على سفر النقلة ذكره الروياني وغيره.
"فرع" لو "أذن" لها "في الإحرام" بحج أو عمرة "ثم طلقها" أو مات "قبله"، وقبل خروجها من البلد "بطل الإذن فلا تحرم" ولا تسافر كما فهم بالأولى من قوله "فإن أحرمت لم تخرج قبل انقضاء العدة، وإن فات الحج"؛ لأن
стр. 4256
لزومها سبق الإحرام فهي كما لو أحرمت بعد الطلاق بغير إذن متقدم فإذا انقضت أتمت عمرتها أو حجها إن بقي وقته، وإلا تحللت بأفعال العمرة ولزمها القضاء ودم الفوات "وإن أحرمت بإذن أو غيره ثم طلقها" أو مات "وجب" عليها "الخروج" معتدة إلى ما أحرمت به "إن خافت الفوات" لضيق الوقت لتقدم الإحرام مع أن في خروجها تحصل انقضاء العدة أيضا "وإلا" أي، وإن لم تخف الفوات "جاز" لها الخروج إلى ذلك لما في تعين الصبر من مشقة مصابرة الإحرام.
"فرع: البدوية" وهي من بيتها من صوف ووبر ونحوهما "إن لم" تكن ممن "ينتقل قومها فكالحضرية (١) " فيما مر من لزوم ملازمتها مسكنها وغيره لعموم الأدلة السابقة "أو" كانت من قوم "ينتقلون" شتاء أو صيفا "فإذا ارتحلوا جميعا (٢) "، وهي في العدة "فلها الارتحال معهم" للضرورة "ولها الوقوف" أي المكث بمسكنها "إذا أمنت" نفسا وعضوا وبضعا ودينا ومالا "وكذا لو ارتحل أهلها فقط" لها الارتحال معهم؛ لأن مفارقة الأهل عسرة موحشة ولها الوقوف إن أمنت بأن كان في الباقين قوة قال البلقيني: ومحل تخيرها إذا توفي عنها زوجها أو طلقها طلاقا بائنا أما إذا طلقها رجعيا، وهو في المقيمين واختار إقامتها فله ذلك قطعا إلحاقا لها بالزوجة في ذلك قال ويشهد له ظاهر نص الأم فإن فيه، وإن كانت المتوفى عنها أو المطلقة طلاقا بائنا بدوية، وساق الكلام عليه ثم توقفت فيه من جهة أنه مقصر
стр. 4257
بالطلاق وترك الرجعة. انتهى. ولا يخفى بعد التقرير السابق ما في كلام المصنف من القصور عن الغرض "ولها" إذا ارتحلت معهم "أن تقف دونهم في قرية" أو نحوها "في الطريق" لتعتد؛ لأن ذلك أليق بحالها، وأقرب إلى موضع عدتها بخلاف الحضرية المأذون لها في السفر لا يجوز لها الإقامة بقرية في الطريق؛ لأنها ساكنة موطنة والسفر طارئ عليها فتعتد في الوطن أو المقصد، وأهل البادية لا إقامة لهم في الحقيقة ولا مقصد ولذلك لم تلزمهم الجمعة "وإن خافوا" من عدو فهربوا ولم ينتقلوا "وأمنت" هي "لم يجز" لها "أن تهرب معهم"؛ لأنهم يعودون إذا أمنوا.
"فرع لو طلقها ملاح" لسفينة أو مات، وكان "يسكنها السفينة" بضم الياء "اعتدت فيها إن انفردت عنه بمسكن" فيها "بمرافقه لاتساعها" مع اشتمالها على بيوت متميزة المرافق؛ لأن ذلك كالبيت في الخان "وإلا" أي، وإن لم تنفرد بذلك "فإن صحبها محرم" لها "يقوم بالسفينة" أي يمكنه أن يقوم بتسييرها "خرج الزوج" منها واعتدت هي فيها "فإن فقدته" أي المحرم الموصوف بما ذكر "خرجت إلى أقرب القرى" إلى الشط واعتدت فيه إذ لا يمكن تركها في السفينة بلا ملاح لكن خالف الماوردي فيما إذا صحبها المحرم، ولم يمكنه القيام بالسفينة فقال: لها أن تعتد فيها إذا تسترت عن الزوج "فإن تعذر الخروج" منه، ومنها "تسترت وتنحت عنه" بقدر الإمكان.
"فرع" لو "قالت"، وقد طلقها أو مات بعد خروجها إلى غير مسكنها أو بلدها "أذنت لي" في النقلة "فخرجت للنقلة" فأعتد في المسكن الثاني "، وقال الزوج" إنما أذنت لك في الخروج "للنزهة" أو لغرض كذا فاعتدي في المسكن الأول "فالقول قوله" بيمينه؛ لأن الأصل عدم الإذن في النقلة؛ ولأنه أعلم بقصده كما لو خاطبها بكناية طلاق واختلفا في النية "أو" قال لها "الوارث" ذلك عن مورثه "فالقول قولها" (١) بيمينها؛ لأنها أعرف بما جرى من الوارث بخلاف الزوج ولو اختلفت هي والزوج أو وارثه في الإذن (٢) وعدمه فالقول قوله بيمينه؛
стр. 4258
لأن الأصل عدم الإذن "فإن قال قلت انتقلي للنزهة أو شهرا" أو نحوه "فأنكرت لفظ النزهة أو شهرا" أو نحوه "فالقول قولها" بيمينها؛ لأن الأصل عدم هذه اللفظة "مطلقا" أي سواء أكان اختلافها مع الزوج بأن قال قلت إلى آخره أم مع وارثه بأن قال قال مورثي قلت إلى آخره.
"فصل: للزوج والورثة" بعد موته "منعها" أي المعتدة "من الخروج" من مسكن عدتها لقوله تعالى: ﴿لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١] أي سكنهن ﴿وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [الطلاق: ١] قال ابن عباس أي بالبذاء على أهل زوجها "فإن خافت" على نفس أو عضو أو بضع أو دين أو مال (١) "انتقلت"؛ لأن الخروج لذلك أشد من الخروج للطعام ونحوه "أو اشتد أذاها ببذاء الأحماء" عليها "أخرجوا" عنها من المسكن "مطلقا" أي سواء أضاق أم اتسع والأحماء أقارب الزوج كأخيه والبذاء بالمعجمة (٢) أصله البذاءة بالمد فيهما أي الفحش تقول منه بذوت على القوم، وأبذأت عليهم وفلان بذئ اللسان وفلانة بذية ذكره الجوهري "وإن بذأت هي عليهم" أي على أحمائها "فله" أي الزوج أو وارثه "نقلها" من المسكن لما مر في آية ﴿لا تُخْرِجُوهُنَّ﴾ [الطلاق: ١] "ولأمره ﷺ فاطمة بنت قيس أن تعتد في بيت ابن أم مكتوم" (٣) لما قاله سعيد بن المسيب أنه كان في لسانها ذرابة فاستطالت على أحمائها "هذا إن اتحدت الدار واتسعت لها وللأحماء" ولم تكن ملكها ولا ملك أبويها "فإن ضاقت" عنهم أو كانت ملكها أو ملك أبويها "فهي أولى بها فتخرج الأحماء" منها "وتنقل" من مسكنها "إن أبذأت على الجيران وتأذت بهم أو هم بها أذى شديدا" بخلاف
стр. 4259
اليسير إذ لا يخلو منه أحد، وقوله بذأت في الموضعين صوابه بذت كما عبر به أصله؛ لأنه معتل اللام كدعت "لا" إن بذت "على أبويها إن ساكنتهما" في دارهما فلا تنقل ولا ينقلان، وإن تأذت بهما أو هما بها؛ لأن الشر والوحشة لا تطول بينهم طولها مع الأحماء والجيران "وتعذر معتدة مطلقا" أي سواء أكانت عن فرقة حياة أو وفاة أو وطء شبهة حيث "لا تجب نفقتها" ولم يكن لها من يقضيها حاجتها "في الخروج (١) لشراء الطعام والقطن وبيع الغزل (٢) " ونحوها للحاجة إليها "نهارا لا ليلا" عملا بالعادة؛ لأنه لا يمكن ذلك نهارا والأصل فيما قاله قول جابر طلقت خالتي ثلاثا فخرجت تجد نخلا لها فنهاها رجل فأتت رسول الله ﷺ فذكرت ذلك له فقال: "اخرجي فجدي نخلك ولعلك أن تصدقي منه أو تفعلي خيرا" رواه مسلم، وأبو داود واللفظ له (٣) قال الشافعي: ونخل الأنصار قريب من منازلهم والجداد لا يكون إلا نهارا أي غالبا.
"ولها الخروج ليلا (٤) إلى الجيران للحديث والغزل" ونحوهما للتأنس بهم "و" لكن "لا تبيت" عندهم بل في مسكنها الماوردي الشافعي رضي الله تعالى عنه والبيهقي "أن رجالا استشهدوا بأحد فقالت نساؤهم يا رسول الله إنا نستوحش في بيوتنا فنبيت عند إحدانا فأذن لهن ﷺ أن يتحدثن عند إحداهن فإذا كان وقت النوم تأوي كل امرأة إلى بيتها" (٥) وظاهر كما قال الأذرعي وغيره أن ذلك محله إذا أمنت الخروج ولم يكن عندها من يؤنسها "ولا تخرج الرجعية والمستبرأة" والبائن الحامل لما ذكر "إلا بإذن" أو لضرورة كالزوجة؛ لأنهن مكفيات بنفقتهن، وهذا
стр. 4260
ما احترز عنه فيما مر بقوله لا تجب نفقتها نعم للبائن الحامل الخروج لغير تحصيل النفقة كشراء قطن وبيع غزل ونحوهما كما ذكره السبكي وغيره "فإن لزمها حد أو يمين" في دعوى "وهي برزة" أي كثيرة الخروج "خرجت له أو مخدرة حدت وحلفت في مسكنها" بأن يحضر إليها الحاكم أو يبعث إليها نائبه "وإن لزمتها العدة بدار الحرب هاجرت" منها إلى دار الإسلام "إلا من أمنت على نفسها" وغيرها مما مر "فحتى" أي فلا تهاجر حتى "تعتد، وإن زنت" معتدة "وهي بكر غربت" ولا يؤخر تغريبها إلى انقضاء عدتها (١)، ويخالف تأخير الحد لشدة الحر والبرد؛ لأنهما يؤثران في الحد ويعينان على الهلاك والعدة لا تؤثر في الحد.
"وتخرج" من منزلها "إن رجع معير المنزل" فيه (٢) "أو تمت مدة مؤجر" له "ولم يرض" المعير أو المؤجر "بأجرة المثل" فأقل لخبر "لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه" رواه ابن حبان في صحيحه "فإن رضي بالأجرة لا الإعارة، وقد نقلت إلى" مسكن "مستعار ردت" إلى الأول لجواز رجوع المعير "أو" إلى "مستأجر فوجهان" أحدهما ترد إلى الأول تغليبا لحكم الفراق فيه وثانيهما لا ترد (٣) بل تعتد في الثاني تغليبا لحكم الاستقرار فيه بخلاف ما إذا رضي بالإعارة فلا ترد إلى الأول لما فيه من تحمل الزوج منه العارية ثانيا وفي معنى المستأجر الموصى بسكناه مدة وانقضت وفي معنى رجوع المعير الحجر عليه بفلس أو سفه أو جنون وزوال ملكه عنه بموته أو غيره.
"ولا تعذر في الخروج لتجارة وزيارة وتعجيل حجة الإسلام" ونحوها من
стр. 4261
الأغراض التي تعد من الزيادات دون المهمات.
стр. 4262
"فصل: يحرم على الزوج" ولو أعمى "مساكنة المعتدة"
في الدار التي تعتد فيها، ومداخلتها؛ لأنه يؤدي إلى الخلوة بها، وهي محرمة عليه؛ ولأن في ذلك إضرارا بها، وقال تعالى: ﴿وَلا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ﴾ [الطلاق: ٦] "إلا في دار واسعة" فيجوز ذلك "مع محرم لها من الرجال أو" محرم "له من النساء (١) أو" مع "زوجة" أخرى له "أو جارية" له ولها لانتفاء المحذور السابق "و" لكنه "يكره"؛ لأنه لا يؤمن معه النظر وظاهر أنه يعتبر في الزوجة والجارية أن يكونا ثقتين أخذا مما يأتي ويحتمل خلافه في الزوجة لما عندها من الغيرة.
"ويشترط في المحرم" ونحوه "تمييز وبلوغ" فلا يكفي غير المميز ولا المميز الصغير؛ لأن غير المكلف لا يلزمه إنكار الفاحشة واعتبار البلوغ نقله الأصل عن الشافعي ثم قال: وقال الشيخ أبو حامد: يكفي عندي حضور المراهق، وقضية كلام النووي في منهاجه كأصله الاكتفاء بالمميز وصرح به في فتاويه فقال ويشترط أن يكون بالغا عاقلا أو مراهقا أو مميزا يستحيا منه (٢) قال الزركشي: ولا بد فيه (٣) من أن يكون بصيرا فلا يكفي الأعمى كما لا يكفي في السفر بالمرأة إذا كان محرما لها "والنسوة الثقات كالمحرم" فيما ذكر "وكذا" المرأة "الواحدة" الثقة محرما كانت أو لا، واكتفى بالواحدة هنا بخلاف الحج لأخطار السفر على أنهم اكتفوا هناك للجواز المناسب لما هنا بالواحدة فلا فرق.
"و" يجوز "لرجل" أجنبي "أن يخلو بامرأتين لا عكسه" أي لا يجوز لرجلين أجنبيين أن يخلوا بامرأة ولو بعد تواطئهم على الفاحشة كما صرح به النووي في مجموعه؛ لأن المرأة تستحيي من المرأة فوق ما يستحي الرجل من الرجل لكنه في شرح مسلم أول قوله ﷺ : "لا يدخلن رجل بعد يومي هذا على مغيبة إلا ومعه رجل أو رجلان" (٤) على جماعة يبعد تواطؤهم على الفاحشة لصلاح أو مروءة أو
стр. 4263
غيرهما قال الزركشي لكن باب التأويل يرتكب فيه غير المختار، وقد حكاه وجها في المجموع في باب صفة الأئمة. انتهى.
ومغيبة بضم الميم من أغابت إذا غاب عنها زوجها ذكره الجوهري "فإن انفرد كل منهما" أي الزوج والمعتدة "بحجرة من الدار بمرافقها من المطبخ والمستراح والممر والبئر والمصعد" إلى السطح "جاز" مساكنته لها "من غير محرم" كبيتين من خان ودارين متجاورتين بخلاف ما إذا اتحدت المرافق حذرا من الخلوة "ويغلق باب بينهما" أو يسد (١) حذرا منها والدار والحجرة كالحجرتين كما فهم بالموافقة وصرح به الأصل "وعلو وسفل" لدار "كدار وحجرة" في أنه إن اتحدت المرافق اشترط محرم أو نحوه، وإلا فلا؛ لأن الأولى أن يسكنها العلو حتى لا يمكنه الاطلاع عليها قاله المحاملي "فإن كان باب مسكنه في مسكنها لم يجز" ذلك "إلا بمحرم" أو نحوه بخلاف ما إذا كان خارجا عن مسكنها ولو قال باب مسكن أحدهما في مسكن الآخر كان أعم وبذلك علم أنه يشترط أن لا يكون ممر أحدهما على الآخر فلهذا ترك التصريح به وصرح به الأصل. "فإن لم يكن" في الدار "إلا بيت وصفف لم يساكنها، وإن كان" معها "محرم"؛ لأنها لا تتميز من المسكن بموضع "فإن بنى" بينه وبينها "حائلا وبقي" لها "ما يليق بها" سكنا "جاز".
"فصل: لا يصح بيع مسكن المعتدة (٢) بغير الأشهر" من أقراء أو حمل لجهالة المدة كما لو باع دارا واستثنى منفعتها مدة مجهولة سواء أكان لها عادة أم لا؛ لأنها قد تختلف وفرقوا بينه ما سيأتي من بناء أمر المضاربة على الأخذ بالعادة أو بالأقل بأن احتمال الزيادة والنقصان يجر إلى جهالة المبيع، وهي تمنع صحة البيع والجهالة ثم تقع في القسمة فلا يعلم كل من المستحقين أن ما أخذه قدر حصته أم لا وذلك لا يمنع صحة القسمة بدليل أنه لو ظهر غريم آخر بعد قسمة مال المفلس لا تنقض القسمة بل يرجع على كل من المقسوم عليهم بالحصة، واستثنى الزركشي (٣)
стр. 4264
من منع بيع المسكن ما لو كان قد رهنه بدين ثم حل الدين بعد الطلاق ولم يمكنه وفاؤه من محل آخر فيجوز بيعه في الدين لسبقه "فإن اعتدت بها" أي بالأشهر "جاز" بيعه كما في المستأجر "ولو توقعت الحيض" أي مجيئه في أثنائها كأن كانت بنت تسع سنين فأكثر ولم تحض نظرا للحال "فإذا حاضت فللمشتري الخيار" فلا ينفسخ البيع كما في اختلاط الثمار المبيعة بالحادثة حيث لا يغلب فيه التلاحق "ولو كانت تسكن دارها تخيرت بين النقلة" منها "والإقامة" فيها "بأجرة" أو بدونها "وهي أولى"، وإنما جاز لها النقلة؛ لأنه لا يلزمها بذل منزلها بإعارة ولا إجارة.
"فرع: تقدم المعتدة بحق سكنى منزل طلقت" أو مات عنها "فيه" حيث "يملكه الزوج ولو منفعته على الغرماء والورثة"؛ لأن حقها تعلق بعين المسكن كحق المكتري والمرتهن هذا إن طلقت قبل إفلاسه والحجر عليه "وإن طلقت في غير منزله" قبل الحجر عليه أو بعده "أو" في منزله "بعد الحجر عليه ضاربت" الغرماء بأجرة السكنى؛ لأن حقها مرسل في الذمة وليس ذلك فيما إذا طلقت بعد الحجر كدين حدث بعد الحجر حتى لا يضارب به؛ لأن سبب حقها سابق، وهو النكاح والوطء فيه؛ ولأن المفلس بطلاقه كالجاني والمجني عليه يضارب "ويستأجر" وفي نسخة واستؤجر "لها المسكن الذي طلقت فيه" بما ضاربت به من الأجرة "فإن تعذر" استئجاره "فبقربه" يسكنها "وجوبا (١) " إن أمكن "ثم" إذا انقضت عدتها على وفق المضاربة "ترجع بالباقي" لها على "المفلس" إذا أيسر كسائر الغرماء. "والحامل وذات الأقراء تضارب" كل منهما "بالعادة" أي بأجرة مدتها إن كان لها عادة مستقرة؛ لأن الأصل والظاهر استمرارها "أو بأقل" أي بأجرة أقل "مدة العادات" إن اختلفت عاداتها ولم يستقر؛ لأن استحقاق الزيادة مشكوك فيه.
"وإن لم يكن" لها "عادة فبأقل" أي فتضارب بأجرة أقل "مدة الإمكان" للوضع والأقراء لذلك، والمراد بأجرة ما بقي من أقل مدة ذلك، وأقل مدة الحمل ستة أشهر كما مر "فلو زادت المدة" أي مدة الحمل أو الأقراء على أقل مدة
стр. 4265
العادات أو مدة الإمكان "رجعت" بحصة المدة الزائدة "على الغرماء"؛ لأنا تبينا استحقاقها كما لو ظهر غريم "أو على المفلس إذا أيسر" لبقاء الحق في ذمته "وإن نقضت" عنها "استردوا" أي الغرماء منها "ما زاد على مدة العدة ورجعت على المفلس بحصتها للمدة الماضية" إذا أيسر كما علم مما مر "وتصدق الحائض" بيمينها "في تأخير الحيض" والولادة أيضا كما اقتضاه كلام الأصل "لا" في ذلك "في صورة الإفلاس (١) " هذا من تصرفه والذي اقتضاه كلام الأصل أنها تصدق فيه على الأصح "وتضارب" المطلقة "الرجعية والحامل" البائن "بالنفقة" كما تضاربان بالسكنى لكن سيأتي أنها لا تعجل للحامل، وإنما تسلم لها يوما بيوم بعد ظهور الحمل.
"فصل: يكتري الحاكم من مال" مطلق "غائب لا مسكن له مسكنا لمعتدته" لتعتد فيه "إن فقد متطوع به"، وإن كان له مسكن هي فيه اعتدت فيه كما مر "ثم" إن لم يكن له مال "يقترض" عليه الحاكم "له" أي للمسكن أي لتحصيله "وحكمها كهرب الجمال" فإذا حضر قضى ما اقترضه الحاكم عليه فإذا أذن لها أن تقترض عليه أو تكتري المسكن من مالها جاز وترجع ولو فعلته بقصد الرجوع عليه بلا إذن الحاكم فإن قدرت على استئذانه أو لم تقدر ولم تشهد لم ترجع، وإن أشهدت رجعت "فإن مضت المدة" أي مدة العدة "أو بعضها ولم تطالب" بالسكنى "سقطت السكنى" ولم تصر دينا في الذمة "لا النفقة" فلا تسقط بذلك؛ لأن النفقة في مقابلة التمكين، وقد وجد فلا تسقط بترك الطلب والسكنى لتحصين مائه على موجب نظره واحتياطه ولم تحصل؛ ولأن النفقة عين تملك وتثبت في الذمة والمسكن لا تملكه المرأة، وإنما تملك الانتفاع به في وقت، وقد مضى. "وكذا" حكمها "في صلب النكاح".
"فصل: للورثة" إذا مات الزوج عن مستحقة السكنى "قسمة مسكن المعتدة بالأشهر بلا إتلاف" له بنقض أو بناء بل بخطوط ترسم "لا" المعتدة "بغير الأشهر" أي بالحمل أو بالأقراء فلا تصح قسمة مسكنها إن قلنا القسمة بيع للجهل بالمدة، وهذا مع التقييد بالأشهر من زيادته، وإن كانت بمسكن مستأجر أو مستعار واحتيج إلى نقلها لزم الوارث أن يستأجر لها من التركة إن كانت، وإلا فلا
стр. 4266
يلزمه إسكانها كما علم مما مر "وإن تبرع الوارث بإسكانها لزمها الإجابة"؛ لأن له غرضا في صون ماء مورثه "قال الروياني" تبعا للماوردي "وغير الوارث كالوارث" في ذلك "حيث لا ريبة" فيه قال في الروضة وفيه نظر، ووجه بأنه نقل كالرافعي عن الإمام في القسامة أنه لو تبرع أجنبي بوفاء دين ميت مفلس لم يلزم الدائن قبوله بخلاف الوارث وبأن اللزوم فيه تحمل منه مع كون الأجنبي لا غرض له صحيح في صون ماء الميت وأجيب عن الأول بأن ملازمة المعتدة للمسكن حق لله تعالى لا بدل له فيجب فيه القبول، وإلا فيلزم تعطيله، وبأن حفظ الأنساب من المهمات المطلوبة بخلاف أداء الدين وعن الثاني بأنه إنما يصح لو كان التبرع عليها وليس كذلك إذ التبرع إنما هو على الميت. "وإلا" أي، وإن لم يوجد متبرع "استحب للسلطان حيث لا تركة إسكانها" من بيت المال لا سيما إن كانت تتهم بريبة، ويلزمها ملازمته احتياطا لمن تعتد منه، وإذا لم يسكنها أحد سكنت حيث شاءت "وللواطئ بشبهة" كنكاح فاسد "إسكانها" وتلزمها ملازمته كما قدمته.
стр. 4267
"فصل: فيه مسائل ابتداء العدة"
عن طلاق الغائب أو موته "من حين الطلاق والموت لا" من حين "بلوغ الخبر" كما مرت الإشارة إليه.
"وإن طلقها" زوجها "فأتت بقرء ثم تزوجت ووطئها" الزوج "الثاني ثم" وطئها "المطلق بشبهة وفرق بينهما" أي بينها وبين الثاني قبل وطء المطلق "أتمت للمطلق القرأين" الباقيين من عدة طلاقه "ودخل فيهما قرءان من" عدة وطء "بشبهة ثم تعتد للثاني بثلاثة أقراء ثم" تعتد "باقي عدة" وطء "شبهة المطلق بقرء"، وإنما قدرت قبل وطء المطلق لما مر أن عدة وطء الشبهة المتقدم على التفريق مقدمة على عدة النكاح الفاسد فعطفه فرق بالواو أولى من عطف أصله له بثم. "وإن مات زوج المعتدة فقالت انقضت عدتي في حياته لم تسقط العدة" عنها "ولم ترث" لإقرارها، قال الأذرعي: وهذا قيده القفال بالرجعية فلو كانت بائنا سقطت عدتها فيما يظهر (١) أخذا من التقييد بذلك قال فإن لم يعلم هل كان الطلاق رجعيا أو بائنا فادعت أنه كان رجعيا، وأنها ترث فالأشبه تصديقها (٢)؛ لأن الأصل بقاء أحكام الزوجية، وعدم الإبانة.
стр. 4268
"ولو أسقطت المعتدة حق السكنى" عن الزوج في المستقبل "لم تسقط؛ لأنها تجب يوما يوما فيكون" ذلك "إسقاطا" للشيء "قبل الوجوب" له، وهو لا يصح "وإن وطئت مزوجة بشبهة فاعتدت" أي صارت في العدة "ووطئها الزوج لم تنقطع العدة إذ لا عدة بوطئه كالزنا".
стр. 4269
"الباب الخامس في بيان الاستبراء (١) "
هو التربص بالمرأة مدة بسبب ملك اليمين حدوثا أو زوالا لمعرفة براءة الرحم أو للتعبد واقتصروا على ذلك؛ لأنه الأصل، وإلا فقد يجب الاستبراء بغير حدوث ملك أو زواله كأن وطئ أمة غيره ظانا أنها أمته على أن حدوث ملك اليمين ليس بشرط بل الشرط كما سيأتي حدوث حل التمتع به ليوافق ما يأتي في المكاتبة والمرتدة ونحوهما.
"وفيه ثلاثة أطراف الأول في ماهيته" أي الاستبراء "وهو لذات الأقراء (٢) " يحصل "بحيضة كاملة لا طهر"، وإن كانت أم ولد، ومات عنها سيدها أو أعتقها لقوله ﷺ في سبايا أوطاس (٣): "ألا لا توطأ حامل حتى تضع ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة" رواه أبو داود وصححه الحاكم على شرط مسلم (٤)، وقاس الشافعي بالمسبية غيرها بجامع حدوث الملك. وألحق من لا تحيض من الأيسة والصغيرة بمن تحيض في اعتبار قدر الحيض والطهر غالبا، وهو شهر كما سيأتي وليس الاستبراء كالعدة حتى يعتبر الطهر لا الحيض فإن الأقراء فيها متكررة فيعرف بتحلل الحيض البراءة، ولا تكرر هنا فيعتبر الحيض الدال عليها "وتنتظرها" أي ذات الأقراء الحيضة الكاملة "إلى" سن "اليأس كالمعتدة،
стр. 4270
وإذا ملكها" أو زال ملكه عنها "حائضا فلا بد" في حصول الاستبراء "من حيضة كاملة أخرى" كما علم مما مر أيضا للخبر السابق فلا يعتبر ببقية حيضتها الموجودة حالة وجوب الاستبراء بخلاف بقية الطهر في العدة؛ لأنها تستعقب الحيضة الدالة على البراءة، وهنا تستعقب الطهر ولا دلالة على البراءة.
"و" الاستبراء "لذات الأشهر" يحصل "بشهر"؛ لأنه بدل قرء "وللحامل" يحصل "بالوضع" لحملها للخبر السابق في المسبية وللقياس والإجماع في غيرها هذا "إن لم تكن في عدة" بأن زال فراشه عنها أو ملكها بسبي بخلاف ما إذا ملكها بشراء أو نحوه، وكانت حاملا من زوج، وهي في نكاحه أو عدته أو من وطء شبهة فلا يحصل استبراؤها بالوضع "وسيأتي" بيانه ويحصل "بحيضة من حامل بزنا" لإطلاق الخبر السابق "وإلا" بأن لم تحض "فبوضعه" أي الحمل لذلك ولحصول البراءة بخلاف العدة لاختصاصها بالتأكيد بدليل اشتراط التكرار فيها دون الاستبراء؛ ولأن فيها حق الزوج فلا يكتفي بوضع حمل غيره بخلاف الاستبراء الحق فيه لله تعالى، والاكتفاء بحيضة في الحامل بزنا من زيادته، وهو خلاف مقتضى كلام أصله والبغوي الذي نقله البلقيني، وأقره الزركشي أخذا من كلام غيره والظاهر أن الحمل (١) الحادث من الزنا كالمقارن؛ لأنهم اكتفوا بالحيض الحادث لا بالمقارن واكتفوا بالحمل المقارن فبالحادث أولى، قال: وقد يفهم (٢) من كلامهم أنها لو كانت ذات أشهر وحملت من الزنا لم يحصل الاستبراء بمضي شهر والمجزوم به في العدة حصوله (٣) بمضي الأشهر؛ لأن حمل الزنا كالعدم. انتهى. وتقدم آنفا أنه إنما يكون كالعدم في العدة لا في الاستبراء لما علم من الفرق بينهما.
"الطرف الثاني في السبب" الموجب للاستبراء "وهو نوعان الأول الملك" أي
стр. 4271
حدوثه "فمن ملك أمة (١) أو شقص شريكه فيه بوجه ما" من إرث أو هبة أو شراء أو وصية أو سبي أو غيرها "أو تجدد ملكه" لها "بفسخ" بعيب أو خيار "أو إقالة أو غير ذلك، وإن لم يقبض" ها "منه" أي من ملكه أو استبرأها مملكه قبل التمليك "وجب" عليه "استبراؤها، وإن تحقق براءة رحمها كالصغيرة" والأيسة والبكر لإطلاق الخبر السابق ولو قال عقب قوله بوجه ما ولو بفسخ كإقالة إلى آخره كان أولى وأخصر "وإن أقرضها" لمن لا تحل له "فردت" إليه ولو قبل تصرف المقترض فيها "أو باعها" بيعا مصحوبا "بخيار ففسخ" البيع في زمنه "وقلنا زال ملكه" عنها "استبرأها" لتجدد حلها بعد زواله، وهذه علمت مما مر في قوله أو تجدد ملكه بفسخ.
"ومن حرمت" عليه "بالكتابة" الصحيحة (٢) "لا الإحرام ونحوه" كصلاة وصوم ورهن (٣) "ثم حلت" له بفسخ الكتابة "وجب" عليه "استبراؤها" لعود الحل بعد زواله كما لو باع أمة ثم اشتراها بخلاف الكتابة الفاسدة إذ له الوطء فيها وبخلاف الإحرام ونحوه إذ لا خلل في الملك، والتحريم في ذلك لعارض سريع الزوال ولبقاء ملك التمتع في المرهونة بدليل حل القبلة والنظر بشهوة، وإنما حرم الوطء مراعاة لحق المرتهن حتى لو أذن له فيه حل "وكذا" يجب استبراء من حرمت عليه "بردتها أو ردته (٤) " ثم عاد المرتد منهما إلى الإسلام لما مر قبله "ولو اشترى" مثلا
стр. 4272
"زوجته استحب" له "استبراؤها (١) " ليتميز الولد فإنه في ملك اليمين حر الأصل بخلافه في النكاح، وإنما لم يجب لعدم تجدد الحل ولانتفاء خوف اختلاط المياه.
"لكن يحرم" عليه "وطؤها في مدة الخيار" للتردد في أنه يطأ بالملك الضعيف الذي لا يبيح الوطء أو بالزوجية "فإن أراد أن يزوجها" بغيره "وقد وطئها، وهي زوجة اعتدت منه بقرأين" قبل أن يزوجها؛ لأنه إذا انفسخ النكاح وجب أن تعتد منه فلا تنكح غيره حتى تنقضي عدتها بذلك "وكذا تعتد" منه بقرأين "إن مات عقب الشراء" فلا يلزمها عدة الوفاة لما زاده بقوله "لأنه مات، وهي مملوكته، وإن اشترى" مثلا "معتدة منه" ولو من طلاق رجعي "وجب" عليه "الاستبراء"؛ لأنه ملكها، وهي محرمة عليه بخلاف زوجته، وهذا مما استدل به على أن الطلاق الرجعي يزيل الزوجية (٢)، وكأنهم ارتكبوه هنا للاحتياط.
"واعلم أن القاعدة في وجوب الاستبراء حدوث حل الاستمتاع في أمة" ملكت "بملك اليمين" لا حدوث ملك الرقبة مع فراغ محل الاستمتاع "فلو اشترى" أمة "معتدة لغيره" ولو من وطء شبهة "فانقضت عدتها أو مزوجة" من غيره، وكانت مدخولا بها "فطلقت وانقضت عدتها أو كانت غير مدخول بها" وطلقت "أو زوج أمته فطلقت قبل الدخول" بها "أو بعده وانقضت عدتها جاز له تزويجها" بلا استبراء "ووجبت في حقه" لحل وطئه لها "الاستبراء"؛ لأن حدوث حل الاستمتاع إنما وجد بعد ذلك، وإن تقدم عليه الملك فلو كانت المشتراة محرما للمشتري أو اشتراها امرأة أو رجلان لم يجب الاستبراء في حق المشتري "ولو اشترى" أمة "غير موطوءة أو" أمة "من امرأة أو صبي أو من" أي أمة "استبرأها البائع فله تزويجها" بلا استبراء (٣) "فإن أعتقها فله تزويجها قبل
стр. 4273
الاستبراء" لما زاده بقوله "لحدوث حل الاستمتاع في غير أمة لا" لحدوثه في أمة ملكت "بملك اليمين" ويذكر أن الرشيد طلب حيلة مسقطة للاستبراء فقال له أبو يوسف من الحنفية أعتقها ثم تزوجها، وقوله بملك اليمين في الموضعين متعلق بما قدرته ويجوز تعلقه بحل، وظاهر أنه لا حاجة للجمع بين قوله في غير أمة، وقوله لا بملك اليمين "ويستحب" للمالك "استبراء" الأمة "الموطوءة للبيع" قبل بيعه لها ليكون على بصيرة منها "ويجب" عليه "للتزويج" لها استبراؤها "من وطئه" لها "ومن وطء بائعه (١) " ويفارق عدم وجوبه في بيعها بأن مقصود التزويج الوطء فينبغي أن يستعقب الحل بخلاف البيع (٢) "إلا" وفي نسخة لا "إن زوجها من الواطئ (٣) " لها فلا يجب الاستبراء كما يجوز للواطئ لامرأة أن يتزوجها قبل انقضاء عدتها قال في الأصل ولو أسلم في جارية، وقبضها فوجدها بغير الصفة المشروطة فردها لزم المسلم إليه الاستبراء وحذفه المصنف؛ لأنه مبني على ضعيف، وهو أن الملك في هذه زال ثم عاد بالرد والأصح أنه لم يزل.
"فرع" لو "باع جارية لم يقر بوطئها فظهر بها حمل وادعاه"، وكذبه المشتري "فالقول قول المشتري" بيمينه "أنه لا يعلمه منه" ولا عبرة بدعوى البائع كما لو ادعى عتق العبد بعد بيعه "وفي ثبوت نسبه من البائع خلاف" الأوجه ثبوته (٤) إذ لا ضرر على المشتري في المالية والقائل بخلافه علله بأن ثبوته يقطع إرث المشتري بالولاء "وإن كان" البائع "قد أقر" بوطئها "وباعها بعد الاستبراء" منه "فأتت بولد لدون ستة أشهر من الاستبراء" منه لا من المشتري كما وقع في الأصل "لحقه وبطل البيع" لثبوت أمية الولد "وإلا" بأن ولدته لستة أشهر فأكثر
стр. 4274
"فالولد مملوك للمشتري" فلا يلحق البائع؛ لأنه لو كان في ملكه لم يلحقه "إلا إن وطئها" المشتري "وأمكن كونه منه" بأن أتت به لستة أشهر فأكثر من وطئه "فإنه" ليس مملوكا له بل "يلحقه" وصارت الأمة مستولدة فله "وإن لم يستبرئها البائع" قبل البيع "فالولد له إن أمكن" كونه منه بأن ولدته لأقل من ستة أشهر من استبراء المشتري أو لأكثر ولم يطأها المشتري والبيع باطل "إلا إن وطئها المشتري، وأمكن كونه منهما فيعرض على القائف".
"فرع" لو "وطئ الأمة شريكان في طهر" أو حيض "ثم باعاها أو أرادا تزويجها أو وطئ اثنان أمة رجل كل يظنها أمته، وأراد" الرجل "تزويجها وجب استبراءان" (١) كالعدتين من شخصين.
"فصل: الاستمتاع بالتقبيل (٢) ونحوه" (٣) من السيد "قبل الاستبراء حرام" في غير المسبية (٤) "كالوطء ويحل في المسبية التقبيل ونحوه" (٥) دون الوطء لمفهوم الخبر السابق والماوردي البيهقي أن ابن عمر قبل التي وقعت في سهمه من سبايا أوطاس قبل الاستبراء ولم ينكر عليه أحد من الصحابة وفارقت المسبية غيرها بأن غايتها أن تكون مستولدة حربي، وذلك لا يمنع الملك، وإنما حرم وطؤها صيانة لمائه لئلا يختلط بماء حربي لا لحرمة ماء الحربي، وهذا ما صححه الأصل لكن نص الشافعي في الأم على أنه يحرم التمتع بها بغير الوطء أيضا حكاه في
стр. 4275
المهمات، وألحق صاحب الاستقصاء بالمسبية المشتراة من حربي (١) "ولا تزال يد السيد" عن أمته المستبرأة "مدة الاستبراء"، وإن كانت حسناء بل هو مؤتمن فيه شرعا؛ لأن سبايا أوطاس لم ينزعن من أيدي أصحابهن.
"فصل: يعتد بالاستبراء قبل القبض في الموروثة والموصى بها بعد القبول، وكذا المبيعة"؛ لأن الملك فيها تام لازم فأشبه بعد القبض بخلاف الموهوبة "ولا يعتد به في مدة الخيار ولو قلنا الملك للمشتري" لضعف المالك لكن تقدم في الخيار أنه إذا شرط للمشتري وحده يحل له الوطء ويلزم من حله الاعتداد بالاستبراء في زمن الخيار وتقدم ثم الجمع بينهما على أن البلقيني نقل عن نص الأم الاعتداد به إذا قبضها المشتري.
"فرع: لو ملك" أمة "مرتدة (٢) أو مجوسية (٣) أو من اشتراها عبده المأذون" له "وهو مديون فحاضت" أو ولدت والمراد ما يحصل به الاستبراء "قبل الإسلام" في الأوليين "وقضاء الدين" في الثالثة "لم يعتد به"، وإن تقدم عليه الملك فيجب الاستبراء بعد ذلك؛ لأنه لحل الاستمتاع كما مر، وإنما يعتد بما يستعقبه.
"ويعتد باستبراء المرهونة" فلا يجب إعادته بعد انفكاك الرهن هذا ما حكاه الأصل عن الروياني وحكى مقابله عن ابن الصباغ قال الأذرعي وغيره، وهو ما ذكره القاضي أبو الطيب وغيره من العراقيين، وما قاله الروياني عجيب مع موافقته لهم في مسألة المأذون فإن تعلق الغرماء (٤) بما في يد العبد إن لم ينقص عن تعلق