← Фикх шафии

Фикх шафии · id 30130

أسنى المطالب في شرح روض الطالب - ط العلمية

زكريا الأنصاري

Полный текст (5 775 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

المؤمنون﴾ [المؤمنون: ١] ﴿الذين هم في صلاتهم خاشعون﴾ [المؤمنون: ٢] (ونظر موضع سجوده (١) في) جميع (الصلاة)؛ لأنه أقرب إلى الخشوع نعم يستحب في التشهد (٢) أن لا يجاوز بصره إشارته لحديث فيه (والدخول فيها بنشاط) للذم على ضده قال تعالى ﴿وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى﴾ [النساء: ١٤٢] (وفراغ قلب) من الشواغل لأنه أقرب إلى الخشوع (ولا يكره تغميض عينيه إن لم يخف ضررا) كما اختاره النووي إذ لم يرد فيه نهي وقول الأذرعي وكان الأحسن أن يقول إن لم تكن فيه مصلحة فيه نظر. (فرع لو قضى) فريضة (جهرية) أو سرية كما فهمت بالأولى (ما بين طلوع الشمس إلى غروبها أسر (٣) وبعكسه) بأن قضى سرية، أو جهرية كما فهمت بالأولى ما بين غروب الشمس إلى طلوعها (يجهر)، فالعبرة في الإسرار، والجهر بوقت القضاء لا بوقت الأداء. (ويجب قضاء فوائت الفرائض) لخبر الصحيحين «من نام عن صلاة، أو نسيها فليصلها إذا ذكرها (٤)»، ثم إن فاتت بغير عذر وجب قضاؤها على الفور وإلا ندب.

стр. 527

"ويستحب ترتيبها" (١) لترتيبه ﷺ فوائت الخندق وخروجا من خلاف من أوجبه وإنما لم تجب; لأنها عبادات مستقلة (٢)، والترتيب فيها من توابع الوقت وضروراته فلا يعتبر في القضاء كصوم أيام رمضان. "و" يستحب "تقديمها على حاضرة لم يخف فواتها" لما مر، فإن خاف فواتها وجب تقديمها على الفائتة لئلا تصير الأخرى فائتة وقضيته: أنه لو أمكنه بعد فعل الفائتة إدراك ركعة (٣) جاز تقديمها ويحمل تحريم إخراج بعض الصلاة عن وقتها على غير هذا ولإفادة ذلك عدل إلى ما قاله تبعا للمحرر، والمنهاج، والتحقيق، والتنبيه عن قول الروضة كالشرحين على حاضرة اتسع وقتها (٤) "لا" إن خاف "فوات جماعتها" أي الحاضرة فلا يستحب تقديمها "بل يصلي" الفائتة ندبا أولا "منفردا"، أو جماعة; لأن الترتيب مختلف في وجوبه، والقضاء خلف الأداء مختلف في جوازه فاستحب الخروج من الخلاف واعترضه في المهمات بأنه مردود نقلا وبحثا أما النقل، فالنقول متظاهرة على تقديم الحاضرة بالجماعة وأما البحث; فلأنه يؤدي إلى تفويت الجماعة بالكلية ورد بأن ما ذكر قد جزم به القاضي (٥) والمتولي وغيرهما وهو الجاري على القاعدة من استحباب الخروج من

стр. 528

الخلاف وهذا كما تؤخر الصلاة عن أول وقتها للاشتغال بالفائتة "وتقطع" وجوبا "فائتة" شرع فيها "لحاضرة ضاق وقتها" لئلا تصير فائتة "لا حاضرة" أي لا يقطعها "لفائتة بل يتمها"، وإن اتسع وقتها، ثم "يصلي الفائتة ويستحب إعادة الحاضرة" بعدها بقيد زاده بقوله "إن اتسع" أي وقتها. "ولو علم أن فوائته لا تنقص عن عشر ولا تزيد على عشرين لزمه العشرون" ليبرأ يقينا وظاهر أن محله إذا عرف نوعها وإلا فيلزمه مائة كل عشرين من نوع; لأن من فاته صلاة ولم يعرف عينها لزمه الخمس. "ولو جهل كون" أصل "الصلاة، أو صلاته" التي شرع فيها "أو الوضوء فرضا، أو علم أن فيها فرائض وسننا ولم يميز" بينهما "لم يصح" ما فعله لتركه معرفة التمييز الواجبة "ونقل عن الغزالي أن من لم يميز" من العامة "فرض الصلاة من سننها تصح صلاته بشرط أن لا يقصد النفل بالفرض واختاره النووي" بل صححه في مجموعه "ولو اعتقد" عامي، أو غيره "أن جميع أفعالها فرض صحت" (١) ; لأنه ليس فيه أكثر من أنه أدى سنة باعتقاد الفرض وذلك لا يؤثر.

стр. 529

"الباب الخامس في شروط الصلاة وموانعها" الشرط بالسكون لغة إلزام الشيء، والتزامه لا (٢) العلامة وإن عبر بها بعضهم فإنها إنما هي معنى الشرط بالفتح واصطلاحا ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته، والمانع لغة الحائل واصطلاحا ما يلزم من

стр. 530

وجوده العدم ولا يلزم من عدمه وجود ولا عدم لذاته كالكلام فيها عمدا ولما كان انتفاء المانع (١) معتبرا كالشرط أدخله المصنف تبعا للأصل فيه فقال "وهي" أي شروطها ما عدا تمييز فرائضها من سننها على ما مر "ثمانية" الأول، والثاني "الاستقبال، والوقت" وتقدما. "و" الثالث "طهارة الحدث" (٢) الأصغر، والأكبر "فتبطل" الصلاة "بغير" أي بحدث غير الحدث "الدائم وإن سبقه" لخبر مسلم "لا يقبل الله صلاة بغير طهور" (٣) وخبر "إذا فسا أحدكم في صلاته فلينصرف وليتوضأ وليعد صلاته" (٤) رواه الترمذي وحسنه وقوله "بلا اختيار" لا حاجة إليه بعد قوله وإن سبقه ولو قال ولو بلا اختيار بأن سبقه كان أولى وأوفق بعبارة الأصل أما الحدث الدائم فلا يضر على تفصيل مر في الحيض "كمن تنجس ثوبه، أو تخرق خفه، أو أبعدت الريح ثوبه" وهو في الصلاة فإنها تبطل بذلك، وإن حصل

стр. 531

"بلا تقصير، فإن نحى النجاسة" ولو رطبة بأن نحى محلها "أو رد الثوب" على عورته "فورا لم يضر" ويغتفر هذا العارض "وإن نحاها بكمه"، أو غيره كيده "بطلت"; لأنه لاقاها قصدا "أو بعود فوجهان" أوجههما بطلانها (١). "ويستحب لمن أحدث" في صلاته "أن يأخذ بأنفه، ثم ينصرف" ليوهم أنه رعف سترا على نفسه وهذا وما قبله من زيادته وبه صرح ابن الرفعة وغيره "ولو فصد" مثلا بمعنى افتصد "فنزل الدم" أي خرج "ولم يلوث بشرته" قال الرافعي والنووي في مجموعه أو لوثها قليلا "لم تبطل" صلاته لأن المنفصل غير مضاف إليه، أو مغتفر. الشرط "الرابع طهارة النجس" (٢) المتصل ببدنه، أو محموله أو ملاقيهما فتبطل به ولو مع جهله بوجوده أو بكونه مبطلا لقوله تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ [المدثر: ٤] ولخبر الصحيحين "إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي" ثبت الأمر باجتناب النجس وهو لا يجب بغير تضمخ في غير الصلاة فيجب فيها، والأمر بالشيء نهي عن ضده، والنهي في العبادات يقتضي فسادها. "فإن تنجس ثوبه بما لا يعفى عنه" من النجاسة "ولم يجد ماء وجب قطع موضعها إن لم تنقص قيمته" بالقطع "أكثر من أجرته" أي أجرة ثوب يصلي فيه لو اكتراه قال في المهمات وهذا تبع فيه الشيخان المتولي (٣)،

стр. 532

والصواب اعتبار أكثر الأمرين من ذلك ومن ثمن الماء لو اشتراه مع أجرة غسله عند الحاجة; لأن كلا منهما لو انفرد وجب تحصيله وقيد الشيخان وجوب القطع بحصول ستر العورة بالطاهر. قال الزركشي ولم يذكره المتولي، والظاهر أنه ليس بقيد (١) بناء على أن من وجد ما يستر به العورة لزمه ذلك، وهو الصحيح وكان المصنف حذفه لذلك. "وإن جهل مكانها في جميع البدن، أو الثوب غسل الجميع" وجوبا; لأن الأصل بقاؤها ما بقي منه جزء بلا غسل "أو" في "ما يراه من بدنه" أو ثوبه وجب غسله فقط "إن علم" النجاسة "برؤيته"; لأن تيقن الطهارة يحصل به، والتصريح بهذا من زيادته ويجوز عطف ما يراه على الجميع أي أو غسل ما يراه على إلى آخره "ومن مس" بشيء "بعضه" أي بعض ما جهل مكان النجاسة فيه وكان أحدهما "رطبا لم ينجس" لأنا لا نتيقن نجاسة محل الإصابة ويفارق ما لو صلى عليه حيث لا تصح صلاته وإن احتمل أن المحل الذي صلى عليه طاهر بأن الشك في النجاسة مبطل للصلاة دون الطهارة "ولو شق الثوب" المذكور "نصفين لم يجز التحري" فيهما; لأنه ربما يكون الشق في محل النجاسة فيكونان نجسين "وإن غسل نصفه، أو نصف ثوب نجس" كله "، ثم" غسل "النصف الثاني بما" أي مع ما "جاوره" من الأول "طهر" كله سواء أغسله بصب الماء عليه في غير جفنة أم فيها وما وقع في المجموع من تقييده بالأول (٢) مردود كما بينته في شرح البهجة (٣) "ولو اقتصر عليه" أي الثاني "دون المجاور"

стр. 533

له "فالمنتصف" بفتح الصاد "نجس من" الثوب "النجس" كله "مجتنب من" الثوب "المتنجس" بعضه الذي جهل مكان النجاسة فيه ففي كلامه لف ونشر معكوس "وإن وقعت النجاسة في موضع ضيق كالبساط، والبيت" الصغيرين "وأشكل" محلها منه "وجب غسله" فلا يجتهد كما في الثوب الواحد "أو" في موضع "واسع كالصحراء اجتهد" أي ندبا كما نقله النووي في مجموعه عن القاضي أبي الطيب وغيره فله أن يصلي فيه بلا اجتهاد وسكتوا عن ضبط الواسع، والضيق قال ابن العماد، والمتجه فيه أن يقال إن بلغت بقاع الموضع لو فرقت حد العدد غير المحصور فواسع وإلا فضيق ويقدر كل بقعة بما يسع المصلي انتهى والظاهر ضبطهما بالعرف قال في المجموع عن المتولي وإذا جوزنا الصلاة في المتسع فله أن يصلي فيه إلى أن يبقى موضع قدر النجاسة وهو نظير ما صححه في الروضة من الأواني وتقدم بيانه. "ولو تنجس أحد كمي القميص، أو إحدى يديه" مثلا "وأشكل" النجس منهما "فغسل أحدهما بالاجتهاد" فيهما "وصلى" بعد غسله "لم تصح صلاته"; لأنه ثوب، أو بدن واحد تيقن نجاسته فيستصحب اليقين كما لو خفي محلها فيه ولم ينحصر في محل منه "إلا إن فصله قبل التحري"، ثم غسل النجس (١) منهما بالتحري فإن صلاته بكل منهما تصح كما في الثوبين. "وإن اشتبه" عليه "ثوبان فغسل أحدهما بالاجتهاد فله الصلاة فيهما ولو جمعهما عليه" بخلافه فيما مر في الكمين قبل الفصل وفرقوا بأن محل الاجتهاد الاشتباه بين شيئين فتأثيره في إجزاء الواحد ضعيف "ولو تحير" في اجتهاده فيهما "اجتنبهما" وجوبا كما لو لم يجد إلا ثوبا نجسا ولا يكفي أن يصلي الصلاة بكل منهما مرة "فلو لم يجد غيرهما ولا ماء" يغسلهما، أو أحدهما به "صلى عريانا"

стр. 534

للضرورة "وأعاد" لتقصيره بعدم إدراك العلامة; ولأن معه ثوبا طاهرا بيقين وبهذا فارق ما لو كان الاشتباه في ثوب واحد حيث لا تجب الإعادة كما نص عليه الشافعي ولو ظن طهارة أحد الثوبين بالاجتهاد وصلى فيه، ثم تغير اجتهاده عمل بالثاني كما مر بيانه مع زيادة في استقبال القبلة.

стр. 535

"فرع تبطل صلاة من (١) لاقى ثوبه، أو بدنه نجسا مطلقا" (٢) أي سواء أتحرك ثوبه بحركته أم لا "وكذا" تبطل صلاة من لاقى "محموله" نجاسة "ولم يتحرك بحركته (٣) كمن قبض على حبل متصل بميتة، أو مشدود بكلب ولو بساجوره" وهو ما يجعل في عنقه "أو" مشدود "بدابة، أو سفينة" صغيرة بحيث "تنجر بجره" أي الحبل، أو قابضه "يحملان نجسا" أو متصلا به بخلاف سفينة كبيرة بحيث لا تنجر بجره فإنها كالدار ولا حاجة لقوله مشدود بل يوهم خلاف المراد قال في المهمات وصورة مسألة السفينة كما في الكفاية أن تكون في البحر فإن كانت في البر لم تبطل قطعا صغيرة كانت أو كبيرة انتهى وظاهر أن الصغيرة إذا أمكن جرها (٤) في البر تبطل كما اقتضاه إطلاقهم "لا إن وضع الحبل" المذكور "تحت قدمه" فلا تبطل به صلاته وإن تحرك بحركته; لأنه ليس

стр. 536

حاملا لنجاسة ولا لمتصل بها كبساط صلى عليه وطرفه نجس. "فرع: لو جبر" من انكسر عظمه وخاف الضرر بترك الجبر "عظمه بعظم نجس لا يصلح" للجبر "غيره" من غير آدمي (١) "جاز" فلا تبطل به صلاته ولا يلزمه نزعه (٢) قال السبكي تبعا للإمام والمتولي وغيرهما إلا إذا لم يخف من النزع ضررا "وإن جبره" به "وثم طاهر يصلح" للجبر من غير آدمي "حرم" لتعديه "وأجبر على نزعه إن لم يخف ضررا (٣) يبيح التيمم ولو اكتسى لحما" لحمله نجاسة تعدى بحملها مع تمكنه من إزالتها كوصل المرأة شعرها بشعر نجس فإن امتنع لزم الحاكم نزعه; لأنه مما تدخله النيابة كرد المغصوب "ولا مبالاة بألمه" في الحال إذا لم يخف منه في المآل "وتبطل صلاته معه" لحمله نجاسة في غير معدنها لا ضرورة إلى تبقيتها بخلاف شارب الخمر لحصوله في معدن النجاسة "وإن مات لم ينزع" وإن لزمه النزع قبل موته لهتك حرمته ولسقوط التعبد عنه قال الرافعي وقضية التعليل الأول تحريم النزع والثاني حله وهو قضية كلام المحرر وغيره، لكن الذي صرح به الماوردي والروياني (٤) ونقله في البيان عن عامة الأصحاب تحريمه مع تعليلهم بالثاني. "وإن خاف الضرر" المبيح للتيمم "صحت صلاته" ولا يلزمه النزع للضرر

стр. 537

الظاهر "وفي صحة إمامته وجهان" في الكفاية وغيرها أحدهما نعم لاحتياج الناس (١) إلى الجماعة والثاني لا لعدم الضرورة، وقد يقال الأول أشبه بصحة صلاة الطاهر خلف المستحاضة وهذا من زيادته. "وإن خاط جرحه، أو داواه بنجس فكالجبر بعظم نجس" فيما مر "وكذا الوشم" وهو غرز الجلد بالإبرة حتى يخرج الدم، ثم يذر عليه الصدأ الآتي بيانه "وهو حرام مطلقا" لخبر الصحيحين "لعن الله الواصلة والمستوصلة، والواشمة، والمستوشمة والواشرة، والمستوشرة، والنامصة والمتنمصة" (٢) أي فاعلة ذلك وسائلته ولأنه "يتنجس فيه الصدأ"، وهو ما يحشى به المحل من نيلة، أو نحوها ليزرق به، أو يخضر "بالغرز" أي بسبب الدم الحاصل بغرز الجلد بالإبرة "فتجب إزالته ما لم يخف" ضررا يبيح التيمم، فإن خافه لم تجب إزالته ولا إثم عليه بعد التوبة قال الزركشي (٣) هذا كله إذا فعل (٤) برضاه وإلا فلا تلزمه (٥) إزالته صرح به ابن أبي هريرة والماوردي قال وذكر مثله في الذخائر في نزع العظم عن بعض الأصحاب. "وإن غسل شارب الخمر"، أو نجس آخر "فمه" وصلى "صحت صلاته ويجب" عليه "أن يتقيأه" إن قدر عليه وإن شربه (٦) لعذر وألحقوا باطن الفم بالظاهر في تطهيره من النجاسة دون الجنابة، والفرق غلظ النجاسة وقوله، وإن غسل إلى آخره من زيادته وبه صرح في المجموع "ويطهر بالتطهير" المعروف في النجاسة المغلظة "ظاهر خف خرز بشعر الخنزير ويعفى عن باطنه" وهو موضع الخرز "لعموم البلوى" به "فتصح الصلاة فيه" ولو فرضا وإنما كان أبو زيد يصلي فيه الفرض احتياطا له وإلا فمقتضى كلامه العفو مطلقا على القاعدة من

стр. 538

أنه لا فرق بين الفرض، والنفل في اجتناب النجاسة ذكر ذلك في الروضة في الأطعمة (١) كما نبهت عليه في باب إزالة النجاسة، لكنه خالف في التحقيق فقال ولو خرز خف بشعر نجس رطب طهر ظاهره بالغسل على الصحيح فيصلي عليه لا فيه ولو أدخل رجله رطبة فيه لم تنجس. "فرع وصل الشعر" من الآدمي "بشعر نجس، أو شعر آدمي حرام" مطلقا للخبر السابق وللتغرير وللتعرض للتهمة; ولأنه في الأول مستعمل للنجس العيني في بدنه كالإدهان بنجس والامتشاط بعاج مع رطوبة وأما في الثاني فلأنه يحرم الانتفاع به وبسائر أجزاء الآدمي لكرامته "وكذا شعر غيرهما" يحرم وصل الشعر به لما مر ما عدا الأخير وكالشعر الصوف، والخرق قاله في المجموع قال وأما ربط الشعر بخيوط الحرير الملونة ونحوها مما لا يشبه الشعر فليس بمنهي عنه. "و" يحرم "تجعيده" أي الشعر "ووشر الأسنان" (٢) أي تحديدها وترقيقها للتغرير وللتعرض للتهمة فيهما وللخبر السابق في الثاني "، والخضاب بالسواد" (٣) لخبر "يكون قوم يخضبون في آخر الزمان بالسواد كحواصل الحمام لا يريحون رائحة الجنة" (٤) رواه أبو داود وغيره "وتحمير الوجنة" بالحناء، أو نحوه "وتطريف

стр. 539

الأصابع" به مع السواد للتعرض للتهمة "إلا بإذن زوج أو سيد" لها في جميع ما ذكر بعد قوله حرام فيجوز لها ذلك; لأن له غرضا في تزينها له، وقد أذن لها فيه وخالف في التحقيق في الوصل، والوشر فألحقهما بالوشم في المنع مطلقا. "ويحرم" على المرأة "التنميص" فعلا وسؤالا لخبر الصحيحين السابق إلا بإذن زوج، أو سيد "وهو الأخذ من شعر الوجه، والحاجب" للحسن وتحريم ذلك مع التفسير المذكور من زيادته ولو زاده قبل قوله إلا بإذن زوج، أو سيد كان أولى وعطف الحاجب على ما قبله من عطف الخاص على العام ويستثنى من تحريم ما ذكر بقرينة ما يأتي اللحية، والشارب. "والنتف للشيب" من الرأس، واللحية "مكروه" لخبر "لا تنتفوا الشيب فإنه نور المسلم يوم القيامة" رواه الترمذي وحسنه قال في المجموع ولو قيل بتحريمه لم يبعد ونقل ابن الرفعة تحريمه عن نص الأم "و" النتف "للحية المرأة وشاربها مستحب"; لأن ذلك مثله في حقها وذكر هذا وما قبله من زيادته مع أنه ذكر الأول تبعا للروضة في باب العقيقة ونقل النووي الثاني في مجموعه عن القاضي وأقره، لكنه اقتصر على اللحية ومثلها الشارب "كخضب الشيب بالحناء"، أو نحوه فإنه مستحب للمرأة، أو غيرها للأخبار الصحيحة في ذلك "و" كذا يستحب خضب "كفى المرأة" المزوجة، والمملوكة "وقدميها" بذلك; لأنه زينة وهي مطلوبة منها لزوجها، أو سيدها "تعميما" لا تطريقا ولا نقشا فلا يستحب ويكره لغيرها كما سيأتي في باب الإحرام وخرج بالمرأة الرجل، والخنثى فيحرم عليهما الخضاب إلا لعذر كما سيأتي في باب العقيقة مع زيادة "ولا بأس بتصفيف شعرها" كشعر الناصية، والأصداغ والمراد أنه لا يحرم لما سيأتي في باب العقيقة أنه يكره قال في التحقيق ويكره رد ريحان وطيب. "فرع: وإن صلى على بساط أو سرير في طرفه، أو تحت قوائمه" أي السرير "نجاسة لم يضر" وإن تحرك بحركته لعدم ملاقاتها له "ولو سجد" الأولى قول أصله. ولو صلى "على طاهر" كبساط "وصدره" أو غيره كما في الأصل "محاذ"

стр. 540

في سجوده أو غيره "للنجاسة لم تبطل" صلاته لما مر "وكره" لمحاذاته النجاسة وهذا من زيادته وصرح به المحب الطبري "وإن فرش ثوبا مهلهلا على نجاسة وماسته" من الفرج "بطلت" صلاته "أو" فرشه "على ثوب حرير" وماسه "ففي بقاء التحريم وجهان" في الكفاية وغيرها وظاهر كلامهما ترجيح (١) بقائه وهذا من زيادته. "فرع تكره الصلاة في المزبلة" (٢) بفتح الباء وضمها موضع الزبل "، والمجزرة" بفتح الزاي موضع جزر الحيوان أي ذبحه "والطريق" في البنيان دون البرية "والحمام (٣) وكذا مسلخة" الأولى ولو بمسلخة "وظهر الكعبة وأعطان الإبل" أي المواضع التي تنحى إليها الإبل الشاربة ليشرب غيرها كما قاله الشافعي وغيره أو لتشرب هي عللا بعد نهل كما قاله الجوهري وغيره "ومراحها" (٤) بضم الميم وهو مأواها ليلا "لا مراح الغنم" فلا يكره فيه "و" تكره "في المقبرة" بتثليث الباء، وذلك; لأنه ﷺ نهى عن الصلاة في المذكورات خلا مراح الإبل رواه الترمذي، والمعنى في الكراهة في المزبلة والمجزرة، والمقبرة نجاستها فيما يحاذي المصلي وفي الطريق اشتغال القلب بمرور (٥) الناس فيها وقطع الخشوع وفي الحمام أنه مأوى الشياطين وفي ظهر الكعبة استعلاؤه عليها وفي عطن الإبل ومراحها نفارها المشوش للخشوع ولهذا لم تكره في مراح (٦) الغنم ولا فيما يتصور منها من

стр. 541

مثل عطن الإبل، والكراهة في عطن الإبل أشد منها في مراحها إذ نفارها عند الصدور من المنهل أقرب لاجتماعها وازدحامها والبقر كالغنم قاله ابن المنذر وغيره (١). قال الزركشي وفيه نظر واستثنى الشيخ بهاء الدين السبكي (٢) من المقابر مقبرة الأنبياء فلا كراهة فيها; لأن الله حرم على الأرض أن تأكل أجسادهم ولأنهم أحياء في قبورهم يصلون قال الزركشي وهذا باطل بل الكراهة فيها أشد قلت المتجه الأول (٣) ; لأن العلة فيها النجاسة كما مر وهي منتفية هنا بما ذكر (٤) "ثم ما كان نجسا من ذلك كالمقبرة المنبوشة بطلت" الصلاة "فيه" ما لم يحل طاهر "وإذا شك في ذلك" أي في نبشها، أو في النجس "لم تبطل" صلاته "فإن بسط" شيئا "على نجس وصلى" عليه "كره" له; لأنه في معنى المقبرة. "وتكره الصلاة في الكنائس، والبيع، والحشوش" أي الأخلية "وموضع الخمر" شربا وغيره "والمكوس ونحوها من" مواضع "المعاصي" كالقمار إلحاقا لها بالحمام والتصريح بهذا من زيادته "وفي الوادي الذي نام فيه رسول الله ﷺ " ومن معه "عن الصلاة" أي صلاة الصبح وقال: "اخرجوا بنا من هذا الوادي فإن فيه شيطانا" رواه مسلم فكراهة الصلاة فيه; لأنه مأوى الشيطان قال الأذرعي، والظاهر فيما (٥) ذكر أنه لو خشي فواتها بلا كراهة. "و" يكره "استقبال القبر فيها" أي في الصلاة لخبر مسلم "لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها" (٦) ويستثنى قبره ﷺ فيحرم استقباله (٧) فيها كما جزم

стр. 542

به في التحقيق ونقله في غيره عن المتولي ويقاس به سائر قبور الأنبياء صلى الله عليهم وسلم ويكره أن يصلي مستقبل آدمي. "فصل يعفى عن أثر استنجاء" (١) لجواز الاقتصار على الحجر "ولو عرق" محل الأثر وتلوث بالأثر غيره فإنه يعفى عنه لعسر تجنبه بخلاف حمله في الصلاة، وهذا ما في الأصل، والمجموع هنا وقال فيه وفي غيره في باب الاستنجاء إذا استنجى بالأحجار وعرق محله وسال العرق منه وجاوزه وجب غسل ما سال إليه ولا منافاة; لأن الأول فيما لم يجاوز الصفحة والحشفة، والثاني فيما جاوزهما "لا إن لاقى" الأثر "رطبا آخر" فلا يعفى عنه لندرة الحاجة إلى ملاقاته ذلك وتعبيره برطبا أعم من تعبير أصله بماء. "ولو حمل المصلي مستجمرا (٢)، أو ما عليه نجاسة" أخرى "معفو عنها" كثوب فيه دم براغيث معفو عنه على ما يأتي "أو حيوانا متنجس المنفذ" بفتح الفاء وبالمعجمة "بطلت صلاته" إذ العفو للحاجة ولا حاجة إلى حمله فيها "، لكن لو دخل هذا الحيوان" أي الذي على منفذه (٣) نجاسة "ماء" قليلا، أو مائعا آخر كما في الأصل وخرج حيا "عفي عنه للمشقة" في تجنبه ولو حمل حيوانا لا نجاسة عليه صحت صلاته ولا نظر لما في باطنه لأنه في معدنه الخلقي; ولأنه ﷺ حمل أمامة بنت بنته زينب في صلاته رواه الشيخان (٤) "وتبطل إن حمل حيوانا مذبوحا وإن غسل" الدم عن المذبح للنجاسة التي بباطنه; لأنها كالظاهرة "و" تبطل أيضا إن حمل "آدميا"، أو سمكا أو جرادا "ميتا وبيضة"

стр. 543

مذرة "وعنبا في باطنهما دم وخمر" لذلك بخلاف الحيوان الحي; لأن للحياة أثرا في دفع النجاسة "كقارورة ختمت على دم"، أو نحوه "ولو برصاص" بفتح الراء فإن حملها يبطل الصلاة; لأن استتار ذلك عارض. "ويعفى عن قليل طين الشوارع النجس" لعسر تجنبه بخلاف كثيره كدم الأجنبي قال الزركشي وقضية إطلاقهم العفو عنه (١) ولو اختلط بنجاسة كلب أو نحوه وهو المتجه لا سيما في موضع يكثر فيه الكلاب; لأن الشوارع معدن النجاسات "، والقليل ما لا ينسب صاحبه إلى سقطة" أي على شيء من بدنه "أو كبوة" على وجهه "أو قلة تحفظ" وهو ما يتعذر الاحتراز منه غالبا ويختلف بالوقت وبموضعه من الثوب والبدن وخرج بالنجس غيره فطاهر، وإن ظن نجاسته عملا بالأصل. "ولا يجزئ" في الطهارة "دلك خف"، أو نعل "تنجس بأرض" أو نحوها كالثوب وأما خبر أبي داود "إذا أصاب خف أحدكم أذى فليدلكه في الأرض" فمحمول على المستقذر الظاهر وقوله بأرض متعلق بدلك خف. ويعفى عن قليل دم البراغيث ونحوها" مما تعم به البلوى كبق وقمل "و" قليل "ونيم الذباب" أي روثه "و" قليل "بول الخفاش"، والقياس أن روثه (٢) وبول الذباب كذلك. "و" قليل "دم بثرات المرء" بالمثلثة وهي خراج صغير "وإن عصرها و" دم "دمامله وقيحها وصديدها" وهما دمان مستحيلان (٣) إلى نتن وفساد، وذلك لعموم البلوى بما ذكر. "وكذا لو كثرت ولو بعرقه"; لأنها من جنس ما يتعذر الاحتراز عنه فألحق نادرها بغالبها كالترخص في السفر بلا مشقة وللحرج في تمييز الكثير، وهذا مقيد بما زاده بقوله "في

стр. 544

ملبوسه" (١) أي ولم يتعمده فلو حمل ثوب براغيث في كمه، أو فرشه وصلى عليه، أو لبسه وكانت الإصابة بفعله قصدا كأن قتلها في ثوبه، أو بدنه لم يعف إلا عن القليل كما في التحقيق وغيره وأشار إليه الرافعي في الصوم فيستثنى من كلام المصنف في الكثير العصر قصدا فلا يعفى عنه كما هو حاصل كلام الرافعي، والمجموع وبه صرح ابن الرفعة. ثم محل العفو بالنسبة للصلاة فلو وقع الثوب في ماء قليل. قال المتولي حكم بتنجسه قال والعفو جار ولو كان البدن (٢) رطبا وقال الشيخ أبو علي لا بد أن يكون جافا فلو لبس الثوب وبدنه رطب لم يجز; لأنه لا ضرورة إلى تلويث بدنه وبه جزم المحب الطبري تفقها وبالأول أفتيت فيما إذا كانت الرطوبة بماء الوضوء أو الغسل لمشقة الاحتراز كما لو كانت بالعرق "و" عن "دم الفصد والحجامة" من نفسه قل، أو كثر (٣)، والعفو عن الكثير فيهما وفي الدماميل، والجروح هو ما في الروضة، والمنهاج، لكنه خالف في التحقيق، والمجموع فصحح ما عليه الجمهور أنه كدم الأجنبي (٤)، وهو الأوجه ويمكن حمله على طهر التيمم لما مر فيه. "و" عن "قليل دم" الأجنبي بقيد زاده بقوله "غير الكلب والخنزير" وفرع أحدهما "و" عن قليل "قيحه"; لأن جنس الدم يتطرق إليه العفو فيقع القليل من ذلك في محل المسامحة "لا" عن "الكثير" منه "في العرف" أما دم

стр. 545

الكلب ونحوه فلا يعفى عن شيء منه لغلظ حكمه نقله في المجموع عن العمراني (١) وأقره (٢)، فإن زاد الدم الكائن بجرحه "على المعفو عنه وخشي من غسل الزائد" وفي نسخة عنها وخشي من غسلها "صلى" فرضه للضرورة "وأعاد" وجوبا "والقليل" فيما ذكر "ما يعسر الاحتراز منه" بخلاف الكثير فالرجوع فيهما إلى العرف وهذا يغني عن قوله فيما مر في العرف، وإن كان ذاك في الكثير، وهذا في القليل وذكروا لذلك تقريبا في طين الشارع تقدم بيانه "ويختلف ذلك باختلاف الأوقات، والبلاد" ونحوها فقد يكثر دم البراغيث مثلا في وقت دون وقت ومكان دون مكان فيجتهد المصلي فيه "وللمشكوك في كثرته حكم القليل" فيعفى عنه; لأن الأصل في هذه النجاسة العفو إلا إذا تيقنا الكثرة. "وتصح" الصلاة مع جدري (٣) ولو يبست على مدته "جلدته" بكسر الميم ما يجتمع في الجرح من القيح، والتصريح بهذا من زيادته (٤). "وإذا علم بعد الفراغ" من الصلاة "بنجاسة" غير معفو عنها لا يمكن حدوثها بعد الصلاة في بدنه، أو ثوبه، أو مكانه "أو خرق لا يمكن حدوثه" (٥) بعدها "في ثوبه" الساتر لعورته "أعاد صلاته" وجوبا. "وماء القروح طاهر" كالعرق "إن لم يتغير" (٦) وإلا فنجس "كالنفاطات" فإن ماءها طاهر إن لم يتغير. "ويعفى عن دم استحاضة وسلس بول"، أو نحوه أي يعفى عما

стр. 546

يستصحب منه بعد الاحتياط "و" عن "سلاح دمي بحرب" للحاجة إليه فيها وسيأتي فيه كلام في صلاة الخوف. الشرط "الخامس ستر العورة" (١) عن العيون (٢)، فإن تركه مع القدرة لم تصح صلاته لقوله تعالى: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ (٣) [الأعراف: ٣١] قال ابن عباس يعني الثياب فيها ولخبر "لا يقبل الله صلاة حائض أي بالغة إلا بخمار" (٤) رواه الترمذي وحسنه (٥) وظاهر أن غير البالغة كالبالغة، لكنه قيد بها جريا على الغالب "ويجب" سترها "مطلقا" أي في الصلاة وغيرها "ولو" كان "في خلوة" لخبر "لا تمشوا عراة" (٦) رواه مسلم ولقوله ﷺ لجرهد: "غط فخذك فإن الفخذ من العورة" (٧) رواه الترمذي وحسنه; ولأن الله أحق أن يستحيا منه (٨) وليستتر عن الجن، والملك "لا" سترها "عن نفسه" فلا يجب "ويكره نظره سوأتيه" (٩) أي قبله ودبره بلا حاجة وسميا سوأتين; لأن انكشافهما يسوء صاحبهما وحكمهما المذكور مع ما قبله مكرر فإنه

стр. 547

ذكره في النكاح وعليه اقتصر الأصل ثم. "ويباح كشفها لغسل ونحوه" مما يحوج إلى الكشف كالاستحداد "خاليا" (١) عن الناس ومسألة الغسل تقدمت في بابه. "وعورة الرجل، والأمة" ولو مبعضة "وكذا الحرة عند المحارم" وفي الخلوة في غير الصلاة "ما بين السرة والركبة" لخبر عورة "المؤمن ما بين سرته إلى ركبته" رواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده بسند فيه رجل مختلف فيه، لكن له شواهد تجبره وقيس بالرجل البقية بجامع أن رأس كل ليس بعورة وروى أبو داود إذا زوج أحدكم أمته عبده، أو أجيره فلا ينظر إلى (٢) ما تحت السرة وفوق الركبة (٣) "لا هما" أي السرة، والركبة فليستا بعورة، لكن يجب ستر بعضهما ليحصل سترها. "وعورة الحرة في الصلاة وعند الأجنبي" (٤) ولو خارجها "جميع بدنها إلا الوجه، والكفين" ظهرا وبطنا إلى الكوعين لقوله تعالى: ﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ قال ابن عباس وغيره ما ظهر منها وجهها وكفاها وإنما لم يكونا عورة; لأن الحاجة تدعو إلى إبرازهما وإنما حرم النظر إليهما; لأنهما مظنة الفتنة (٥) ومثلهما في ذلك ما عدا ما بين سرة وركبة من فيها رق كما يعلم ذلك من باب النكاح وتقييد عورة الحرة فيما ذكر بما قاله من زيادته وسواء في عورة من ذكر البالغ وغيره نعم يجوز النظر لعورة غير البالغ إذا لم يشته على ما سيأتي بيانه في النكاح وعلم من كلامه كأصله هنا ما صرح به الأصل، ثم إن

стр. 548

صوت المرأة ليس بعورة وسيأتي ثم حكم الإصغاء له "والخنثى كالأنثى" أي الخنثى الرقيق كالأمة، والحر كالحرة "فلو استتر كالرجل" بأن اقتصر على ستر ما بين سرته وركبته "وصلى لم تصح" صلاته على الأصح في الروضة (١)، والأفقه في المجموع للشك في الستر وصحح في التحقيق صحتها ونقل في المجموع في نواقض الوضوء عن البغوي وكثير القطع به للشك في عورته وظاهر أنه على الأول يجب القضاء، وإن بان ذكرا للشك حال الصلاة. "فرع: لا يكفي سترة تحكي اللون" أي لون البشرة أي تصفه بمعنى يصفه الناظر من ورائها كمهلهل لا يمنع إدراك اللون; لأن مقصود الستر لا يحصل بذلك "ولا يضر" ها بعد سترها اللون "أن تحكي الحجم" لكنه للمرأة مكروه وللرجل خلاف الأولى قاله الماوردي وغيره. "ولو طين نفسه" أي عورته "أو استتر بماء كدر جاز ولو وجد ثوبا" لحصول المقصود وتفرض الصلاة في الماء فيمن يمكنه الركوع، والسجود وفي صلاة العاجز عنهما لعلة، أو نحوها وفي الصلاة على الجنازة قال في المجموع عن الدارمي ولو قدر على أن يصلي فيه ويسجد على الشط لم يلزمه أي لما فيه من الحرج (٢) وخرج بالكدر الصافي فلا يكفي إلا إذا تراكم بالخضرة بحيث منعت الرؤية "ويلزمه التطيين (٣) لو عدمه" أي الثوب أي ونحوه لقدرته على المقصود وكالطين الماء الكدر ونحوه ويكفي الستر بلحاف التحف به امرأتان، وبإزار ائتزر به رجلان قاله القاضي والبغوي. "ولا يجب" عليه "الستر" "إلا من أعلاه وجوانبه"; لأنه الستر المعتاد بخلافه من أسفل فلو رئيت عورته من أسفل بأن صلى بمكان عال صحت صلاته "فليزر قميصه" أي جيبه ولو بشوكة، أو يستر موضعه بشيء، أو يشد وسطه

стр. 549

"إن اتسع" جيب القميص "ولو ستره" أي جيبه "بلحيته"، أو بشعر رأسه "أو" ستر "خرقا" في قميصه "بكفه كفى" لحصول المقصود بذلك (١). "ولو كانت" عورته "لا تنكشف إلا عند الركوع"، أو نحوه "صح إحرامه، ثم يستره" أي ما انكشف منه إن قدر وفائدته صحة الاقتداء به قبل الركوع، أو غيره وصحة صلاته لو ألقى ثوبا على عاتقه قبل ذلك. "ولو وقف" في حب مثلا "في حب" بضم المهملة أي خابية "أو حفرة ضيقي الرأس بحيث يستران" الواقف فيهما "جاز" لحصول المقصود بذلك وهو كثوب واسع الذيل "لا" إن وقف "في زجاج يحكي" اللون فلا يكفي لعدم حصول المقصود ولا تكفي الظلمة وإن سترت اللون. وشرط الساتر أن يشمل المستور لبسا ونحوه فلا يكفي الخيمة الضيقة ونحوها قال الأذرعي وقضية تعبيرهم بما يستر اللون الاكتفاء بالأصباغ التي لا جرم لها من حمرة وصفرة وغيرهما وهو مشكل وقضية كلام المحاملي (٢) والماوردي الجزم بخلافه، وهو الوجه فليحمل كلام أولئك على ما إذا كان للساتر (٣) جرم قلت لكن يوافق إطلاقهم ما يأتي من أنه يندب للمرأة أن تخضب وجهها وكفيها بالحناء إلا أن يفرق بين العورة وغيرها. "فرع" لو "عدم السترة" فلم يجدها بملك ولا إجارة ولا غيرهما مما يبيح الانتفاع "، أو وجدها نجسة ولا ماء" يغسلها به أو وجد الماء ولم يجد من يغسلها وهو عاجز عن غسلها أو وجده ولم يرض إلا بأجرة ولم يجدها أو وجدها ولم يرض إلا بأكثر من أجرة المثل "أو حبس على نجاسة واحتاج فرش" أي إلى

стр. 550

فرش "السترة عليها صلى عريانا وأتم الأركان ولا إعادة" عليه للعذر (١) كما مر في التيمم. "والعراة إن كانوا عميا أو في ظلمة، أو" في ضوء، لكن "إمامهم مكتس استحب لهم الجماعة" لإدراك فضيلتها قال الأذرعي وكان ينبغي أن يقال شرع لهم الجماعة، والظاهر أن ذكر الاستحباب صادر ممن يرى الجماعة سنة أما من يراها فرضا (٢) فقياسه توجه الفرض عليهم "وإلا" بأن كانوا بصراء بحيث يتأتى نظر بعضهم بعضا "فهي" أي الجماعة في حقهم "وانفرادهم سواء"; لأن في الجماعة إدراك فضيلتها وفوات فضيلة سنة الموقف وفي الانفراد إدراك فضيلة الموقف وفوات فضيلة الجماعة فاستويا خلافا للرافعي في قوله أنها مستحبة أيضا. "ولمكتس اقتداء بعار" كما يقتدي المتوضئ بالمتيمم، والقائم بالمضطجع "ويقف إمامهم" العاري "وسطهم" بسكون السين (٣) إذا كانوا بحيث يتأتى نظر بعضهم إلى بعض "كجماعة النساء" فتقف إمامتهن وسطهن كما سيأتي في صلاة الجماعة ثم ما ذكر، قال ابن الرفعة عن الإمام والمتولي محله إذا أمكن وقوفهم صفا وإلا وقفوا صفوفا مع غض البصر وما نقله جزم به النووي في مجموعه في باب ستر العورة. "والنساء" إذا اجتمعن مع الرجال، والجميع عراة لا يصلين معهم لا في صف ولا صفين بل "يتنحين" ويجلسن خلفهم "ويستدبرن" القبلة "حتى يصلي الرجال، وكذا عكسه" أي يجلس خلفهن الرجال مستدبرين حتى يصلين وكل ذلك مستحب لا تبطل مخالفته الصلاة فإن أمكن أن تتوارى كل طائفة بمكان آخر حتى تصلي الطائفة الأخرى فهو أفضل ذكره في المجموع وكلام المصنف يشمله

стр. 551

"فرع" لو "وجد بعض سترة لزمه" التستر به، فإن كفى سوأتيه ولو مع زيادة لزمه (١) "البداءة بالسوأتين"; لأنهما أغلظ من غيرهما; ولأن غيرهما كالتابع، وإن كفى أحدهما لزمه البداءة بستر "القبل" ذكرا، أو غيره "ثم الدبر"; لأنه يتوجه بالقبل القبلة فستره أهم تعظيما لها; ولأن الدبر مستور غالبا بالأليتين بخلاف القبل "والخنثى" المشكل "يبدأ" وجوبا "بما شاء من قبليه" إذا وجد كافي أحدهما "، والأولى أن يستر ذكره عند النساء" ولو امرأة "وفرجه عند الرجال" ولو رجلا وأيهما شاء عند الخنثى قياسا قاله الإسنوي. "فرع" لو "صلت أمة مكشوفة الرأس" وتركت السنة وهي أن تستتر في صلاتها كالحرة "فعتقت" في صلاتها "ووجدت خمارا" بعيدا بحيث "إن مضت إليه احتاجت أفعالا" أي إلى أفعال كثيرة كثلاث خطوات، وقد مضت إليه "أو انتظرت من يلقيه" عليها "ومضت مدة" في التكشف يحتاج في تناول ذلك فيها إلى أفعال تبطل الصلاة "بطلت صلاتها" لكثرة الأفعال في الأولى وطول المدة في الثانية "، فإن لم تجده" أي الخمار "بنت" على صلاتها لعجزها عن الستر

стр. 552

"وكذا إن وجدته قريبا" منها "فتناولته ولم تستدبر" قبلتها "وسترت" به رأسها "فورا" كرد ما كشفته الريح فورا، وتناول غيرها فيما ذكر كتناولها "كعار وجد سترة" في صلاته فحكمه حكم الأمة فيما ذكر "ولو لم تعلم بالسترة" التي يمكنها الستر بها "أو بالعتق" حتى مضت مدة يمكنها التستر فيها لو علمت "بطلت" صلاتها كمن صلى جاهلا بالنجس. "فإن قال" شخص "لأمته إن صليت صلاة صحيحة فأنت حرة قبلها فصلت بلا خمار عاجزة" عن ستر رأسها "عتقت" وصحت صلاتها "أو قادرة" عليه "صحت صلاتها ولم تعتق للدور" إذ لو عتقت بطلت صلاتها وإذا بطلت صلاتها لا تعتق فإثبات العتق يؤدي إلى بطلانه وبطلان الصلاة فبطل وصحت الصلاة ولو عبر في هذه والتي قبلها بالسترة بدل الخمار كان أولى والخمار ثوب يستر الرأس، والعنق ويقال له المقنعة. "فرع: ليس للعاري غصب الثوب" من مستحقه بخلاف الطعام في المخمصة; لأنه يمكنه أن يصلي عريانا ولا تلزمه الإعادة نعم إن احتاج إليه لدفع حر، أو برد، أو نحوهما جاز ذلك كالمضطر إلى الطعام "ويجب" عليه "قبول عارية" (١)، وإن لم يكن للمعير غيره "و" قبول "هبة الطين" ونحوه (٢) والتصريح به من زيادته "لا" قبول هبة "الثوب" (٣) فلا يجب لثقل المنة "واقتراضه كاقتراض ثمن الماء" فلا يجب "واستئجاره واشتراؤه كشراء الماء" فيجبان بأجرة مثل وثمنه بالشرط السابق في التيمم فلو ترك الواجب مما ذكر وصلى عاريا لم تصح صلاته لقدرته على الستر. "وإن وجد ثمن الثوب، أو الماء" أي ما يكفي أحدهما دون الآخر وهو محتاج إليهما "قدم الثوب" (٤) وجوبا لدوام النفع به; ولأنه يجب تحصيله

стр. 553

للصلاة وللصون عن العيون ولأنه لا بدل له بخلاف ماء الطهارة. "وإن أوصى به" أي بالثوب أي بصرفه "للأولى" به "قدمت المرأة" (١) وجوبا; لأن عورتها أعظم "ثم الخنثى" لاحتمال أنوثته "ثم الرجل" وقياس ما مر في التيمم فيما لو أوصى بماء للأولى به أنه لو كفى الثوب للمؤخر دون المقدم قدم المؤخر وكالوصية في ذلك التوكيل والوقف (٢) أما لو كان الثوب لواحد فلا يجوز أن يعطيه لغيره ويصلي عريانا لكن يصلي فيه ويستحب أن يعيره لغيره ممن يحتاج إليه سواء فيه الرجل وغيره ثم إن أعاره لواحد، أو لجماعة ورتبهم فذاك، وإن لم يرتبهم صلوا فيه بالتراضي فإن تشاحوا أقرع. "وإذا صلى" الشخص "في ثوب الجماع" الشامل لثوب الفاعل، والمفعول "والحائض، والصبي ونحوه" أي نحو من ذكر كالنفساء، والمجنون "جاز" لأن الأصل الطهارة، والتصريح بهذا من زيادته وهو معلوم مما قدمه في باب الاجتهاد. "ولو وجد ثوبا حريرا" فقط "صلى فيه"; لأنه يباح للحاجة "بل يلزم الستر به" ولو في خلوة، فإن زاد على قدر العورة قال في المهمات (٣) فيتجه لزوم قطعه إذا لم ينقص أكثر من أجرة الثوب ورد بالمنع; لأنه إضاعة مال وهي حرام ويمنع بأن ذلك إنما يفعل لغرض شرعي "كالمتنجس" إذا لم يجد غيره يلزمه

стр. 554

الستر به في غير الصلاة "ولو في خلوة" ويقدم على الحرير; لأن القصد من الساتر ستر العورة لا العبادة قاله البغوي. "ويستحب" للرجل "أن يلبس للصلاة أحسن ثيابه ويتقمص ويتعمم" ويتطيلس "ويرتدي ويتزر، أو يتسرول"; لأنه يريد التمثل بين يدي الله فيتجمل بذلك والأخيران من زيادته "فإن اقتصر" على ثوبين "فقميص مع رداء"، أو إزار "أو سراويل" أولى من رداء مع إزار أو سراويل ومن إزار مع سراويل وبالجملة فالمستحب أن يصلي في ثوبين لظاهر قوله تعالى: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: ٣١]، والثوبان أهم الزينة ولخبر إذا صلى أحدكم فليلبس ثوبيه فإن الله أحق أن يزين له، فإن لم يكن له ثوبان فليتزر إذا صلى ولا يشتمل اشتمال اليهود (١) رواه البيهقي. "ثم" إن اقتصر على واحد، فالأولى "قميص"; لأنه أستر للبدن، ثم رداء "ثم إزار، ثم سراويل" وإنما كان الإزار أولى; لأنه يتجافى عنه ولا يبين منه حجم أعضائه بخلاف السراويل ونقل الروياني عن الأصحاب عكسه ونقله ابن الرفعة عن المحاملي والبندنيجي عن النص; لأن السراويل أجمع في الستر "ويلتحف بإزاره" عبارة الأصل: ثم الثوب الواحد يلتحف به "إن اتسع ويخالف بين طرفيه" كما يفعله القصار في الماء "وإلا" أي، وإن ضاق "اتزر به وجعل شيئا منه" على "عاتقه" لخبر الصحيحين عن جابر ﵁ "إذا صليت وعليك ثوب واحد، فإن كان واسعا، فالتحف به وإن كان ضيقا فاتزر به" (٢) ولفظ مسلم، فإن كان واسعا فخالف بين طرفيه، وإن كان ضيقا فاشدده على حقويك" (٣) وفي الصحيحين خبر "لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء (٤) " قال في المهذب وشرحه فإن لم يجد ثوبا يجعله على

стр. 555

عاتقه جعل حبلا حتى لا يخلو من شيء ويكره ترك ذلك. "ويستحب للمرأة" في الصلاة "قميص سابغ" لجميع بدنها "وخمار وجلباب كثيف" فوق ثيابها ليتجافى عنها ولا يبين حجم أعضائها، والجلباب الملحفة، والخنثى كالمرأة قاله في المطلب "و" يجب "عليه" إذا لم يجد سترة "عمل سترة" يستتر بها "حتى من حشيش" وهذا أعم من قول الروضة ولو لم يجد سترة ووجد حشيشا يمكنه عمل سترة منه لزمه ذلك. "وإتلاف الثوب وبيعه" المزيد على الأصل "في الوقت كالماء" إذا أتلفه، أو باعه فيه فيعصي بذلك إن لم تكن حاجة ويصلي عريانا في الأولى ولا إعادة عليه ولا تصح صلاته في الثانية ما قدر على الثوب وهو باق على ملكه لعدم صحة البيع وكالبيع الهبة ونحوها "ولا يباع له" أي للستر "مسكن" ولا خادم كما في الكفارة نقله الزركشي عن ابن كج في الكفارات وأقره وغلط من خالفه وهذه من زيادة المصنف على الروضة. "ويكره أن يصلي" الرجل "متلثما والمرأة متنقبة، أو مغطيا" المصلي "فاه"; لأنه ﷺ نهى أن يغطي الرجل فاه في الصلاة رواه أبو داود (١) وقيس بالرجل غيره "فإن تثاءب" المصلي "سن" له أن يغطي فاه (٢) وفي نسخة سد أي فاه "بيده" لخبر مسلم "إذا تثاءب أحدكم فليمسك بيده على فيه فإن الشيطان يدخل" (٣) وهذه أعادها في السير "ويكره" أن يصلي "في ثوب فيه تصوير" أي صورة وأن يصلي إليه وعليه كما ستأتي الإشارة إليه في الشرط

стр. 556

السابع "و" أن يصلي "بالاضطباع" بأن يجعل وسط ردائه تحت منكبه الأيمن وطرفيه على الأيسر وهذا من زيادته "واشتمال الصماء" بأن يخلل بدنه بالثوب، ثم يرفع طرفيه على عاتقه الأيسر "و" اشتمال "اليهود" بأن يخلل بدنه بالثوب بدون رفع طرفيه للنهي عن ذلك في الأخبار الصحيحة; ولأنه في الأخيرتين إذا أتاه ما يتوفاه لا يمكن إخراج يده بسرعة وإذا أخرج يده ربما انكشفت عورته. الشرط "السادس ترك الكلام" أي كلام الناس، وإن لم يقصد خطابهم لخبر مسلم عن زيد ابن أرقم كنا نتكلم في الصلاة حتى نزلت وقوموا لله قانتين فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام، وعن معاوية بن الحكم بينما أنا أصلي مع رسول الله ﷺ إذ عطس رجل من القوم فقلت يرحمك الله فرماني القوم بأبصارهم فقلت واثكل أمياه ما شأنكم تنظرون إلي فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم فلما رأيتهم يصمتونني سكت فلما صلى النبي ﷺ قال: "إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس". "فإن نطق" فيها "بحرفين" (١) فأكثر ولو بغير إفهام "أو حرف يفهم" نحو ق من الوقاية وع من الوعي "أو" حرف "ممدود"، وإن لم يفهم نحو "آ" والمد ألف، أو واو أو ياء، فالممدود في الحقيقة حرفان "ولو لمصلحة الصلاة" كقوله لإمامه قم أو اقعد "بطلت"; لأن الحرفين من جنس الكلام، والكلام يقع على المفهم وغيره مما هو حرفان فأكثر وتخصيصه بالمفهم اصطلاح للنحاة، والحرف المفهم متضمن لمقصود الكلام، وإن أخطأ بحذف هاء السكت، بخلاف غير المفهم فاعتبر فيه أقل ما يبنى عليه الكلام في اللغة وهو حرفان. "ولو تنحنح مغلوبا" عليه "أو للعجز عن القراءة لا" (٢) عن "الجهر

стр. 557

فمعذور" فلا تبطل به الصلاة وإنما لم يعذر في العجز عن الجهر; لأنه سنة لا ضرورة إلى التنحنح له، والمراد بالقراءة القراءة الواجبة وفي معناها بدلها وكل واجب قولي كالتشهد وفي معنى الجهر سائر السنن كقراءة السورة، والقنوت لكن المتجه في المهمات (١) جواز التنحنح للجهر بأذكار الانتقال عند الحاجة إلى إسماع المأمومين "وإلا" بأن تنحنح بلا عذر "فإن بان منه حرفان بطلت" وإلا فلا "ولو تنحنح إمامه" فبان منه حرفان "لم يفارقه حملا على العذر"; لأن الظاهر تحرزه عن المبطل، والأصل بقاء العبادة، وقد تدل قرينة الإمام على خلاف ذلك فتجب المفارقة قاله السبكي قال الزركشي ولو لحن في الفاتحة لحنا يغير المعنى وجبت مفارقته كما لو ترك واجبا، لكن هل يفارقه في الحال، أو حتى يركع لجواز أنه لحن ساهيا، وقد يتذكر فيعيد الفاتحة الأقرب الأول; لأنه لا تجوز متابعته في فعل السهو وفيما قاله نظر إذ لو سجد إمامه قبل ركوعه لم تجب مفارقته في الحال. "وتبطل ببكاء وأنين وتأوه وإن كان للآخرة وبضحك وسعال ونفخ (٢) إن بان مع كل" منها "حرفان" وإلا فلا. "فلو تكلم ناسيا" أنه في الصلاة "أو جاهلا" تحريمه فيها "أو سبق لسانه" إليه (٣) "أو غلبه الضحك، والسعال"، والعطاس كما في المجموع ونحوها مما مر "وكان" كل منها "كثيرا" في العرف "بطلت" صلاته; لأن ذلك يقطع نظمها "أو يسيرا في العرف لم تبطل" للعذر وفي الصحيحين عن أبي هريرة صلى بنا رسول الله ﷺ الظهر أو العصر فسلم من ركعتين، ثم أتى خشبة بالمسجد واتكأ عليها كأنه غضبان فقال له ذو اليدين أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله فقال لأصحابه: "أحق ما يقول ذو اليدين"

стр. 558

قالوا نعم فصلى ركعتين أخريين، ثم سجد سجدتين (١) " وجه الدلالة أنه تكلم معتقدا (٢) أنه ليس في الصلاة وهم تكلموا مجوزين النسخ ثم بنى هو وهم عليها وفي معنى المذكورات التنحنح للغلبة (٣) كما أشرت إليه آنفا قال الإسنوي فيه (٤) وفي السعال، والعطاس للغلبة الصواب أنها لا تبطل (٥) وإن كثرت إذ لا يمكن الاحتراز عنها. "ولو جهل بطلانها بالتنحنح" مع علمه بتحريم الكلام "فمعذور" لخفاء حكمه على العوام "، وكذا تحريم الكلام" أي جهله به وهو يسير يعذر به "إن قرب عهده بالإسلام أو نشأ ببادية" بعيدة عن العلماء كنظائره ولخبر معاوية السابق ولو جمع مسألة الجاهل بتحريم الكلام في محل واحد كان أولى وقوله، أو نشأ ببادية من زيادته ونقله الأذرعي عن الكافي ولو تكلم ناسيا لتحريم الكلام في الصلاة بطلت كنسيان النجاسة على ثوبه صرح به الجويني وغيره (٦). "فإن علم تحريم الكلام وجهل كونه مبطلا لم يعذر" كما لو علم تحريم شرب الخمر دون إيجابه الحد فإنه يحد إذ حقه بعد العلم بالتحريم الكف ولو جهل تحريم ما أتى به منه مع علمه بتحريم جنس الكلام فمعذور كما شمله كلام المصنف السابق وصرح به الأصل، وكذا لو سلم ناسيا، ثم تكلم عامدا أي يسيرا كما ذكره الرافعي في الصوم (٧).

стр. 559

"وإجابة النبي ﷺ " (١) ممن دعاه في عصره في الصلاة (٢) "وإنذار الهالك" (٣) أي المشرف على الهلاك كأعمى أشرف على وقوعه في بئر "في الصلاة واجبان" لقوله تعالى: ﴿اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ﴾ [الأنفال: ٢٤] ولإنقاذ الروح "لكن تبطل" الصلاة "بالإنذار" خلافا لما صححه في التحقيق (٤) لإطلاق النصوص دون الإجابة لشرفه ﷺ ولهذا أمر المصلي بأن يقول سلام عليك أيها النبي ويمتنع أن يقول ذلك لغيره قال الزركشي، والظاهر (٥) إلحاق إجابة عيسى ﵇ وقت نزوله بإجابة نبينا ﷺ وتبطل بإجابة أبويه وإن أوجبناها. "و" تبطل "بكلام المكره كما" تبطل "لو أكره" على "أن يصلي بلا وضوء" لندرة ذلك. "فرع: يسبح الرجل وتصفق المرأة" (٦) بأي كيفية شاءت غير ما يأتي

стр. 560

"و" لكن "الأولى" لها أن تصفق "ببطن كف على ظهر" الكف "الآخر" هذا أولى وأعم من قول الأصل، والتصفيق أن تضرب بطن كفها اليمنى على ظهر اليسرى وذكر الكف مع أن المعروف تأنيثها وإنما يسبح الرجل وتصفق المرأة "إن نابهما شيء" في صلاتهما كتنبيه إمامهما وإذنهما لداخل لخبر الصحيحين "من نابه شيء في صلاته فليسبح فإنه إذا سبح التفت إليه وإنما التصفيق للنساء" فلو صفق الرجل وسبحت المرأة جاز، لكن خالفا السنة مع أنه تقدم أن المرأة تجهر إذا خلت عن الرجال الأجانب، فالأوجه أنها تسبح حينئذ; لأن التسبيح من جنس الصلاة ولأنها إنما أمرت بالعدول عنه إلى التصفيق لخوف الفتنة وهو منتف فيما قلنا (١) والخنثى مثلها فيما ذكر ولم يبين المصنف أن التنبيه بما ذكر مندوب أو مباح، أو واجب ولا ريب أنه مندوب لمندوب ومباح لمباح (٢) كإذنه لداخل وواجب لواجب (٣) كإنذاره أعمى ويعتبر في التسبيح أن يقصد به الذكر وحده، أو مع التنبيه كنظيره الآتي في القراءة. "والتصفيقة، والخطوة بقصد اللعب" مع العلم بالتحريم فيهما "مبطلان" للصلاة لمنافاتهما لها حينئذ بخلافهما بغير قصد اللعب، لكنه خلاف الأولى كما أفهمه تعبيره أولا بالأولى بالنسبة للتصفيقة وذكر حكم الخطوة مع ترك تقييد التصفيقة ببطن كف على بطن أخرى من زيادته وحسن تصرفه وبه صرح الروياني فقال شرط عدم بطلان الصلاة (٤) بالقليل أن لا يقصد به منافاتها، فإن قصد به منافاتها كما لو خطا خطوة، أو استند إلى جدار، أو التفت بوجهه قاصدا به

стр. 561

منافاتها. "فإن عدل عن الكلام" أي التسبيح "إلى القرآن" الأولى فإن أتى بشيء من نظم القرآن "فنبه به، أو أذن" به لداخل، أو نحوه كأن قال لجماعة استأذنوا في الدخول عليه ادخلوها بسلام آمنين وقصد به القرآن وحده، أو مع التنبيه "لم تبطل" صلاته سواء انتهى في قراءته إليه أم أنشأها حينئذ ولا حاجة لقوله وأذن لاندراجه فيما قبله "فإن لم يقصد معه" أي مع التنبيه "العدول إليه" أي إلى القرآن بأن قصد التنبيه وحده، أو أطلق "بطلت"; لأنه يشبه كلام الآدميين ولا يكون قرآنا إلا بالقصد ومسألة الإطلاق من زيادته وبها جزم في التحقيق وغيره. "وإن غير نظمه" بأن أتى بكلمات منه على غير نظمه كيا إبراهيم سلام كن "بطلت" صلاته نعم إن فرقها، أو قصد بها القرآن لم تبطل (١) نقله في المجموع عن المتولي وأقره ونقل فيه عن العبادي أنه لو قرأ والذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب النار بطلت إن تعمد وإلا فلا ويسجد للسهو، ثم قال وفيما قاله نظر قال الأذرعي، وليس كما قال وما قاله العبادي ظاهر وقال القفال في فتاويه إن قال ذلك متعمدا معتقدا كفر ولو قال قال الله، أو النبي كذا بطلت صلاته كما شمله كلامهم وصرح به القاضي قال في التحقيق وغيره ولو قرأ إمامه إياك نعبد وإياك نستعين فقالها بطلت إن لم يقصد تلاوة، أو دعاء، لكنه في المجموع نقله عن صاحب البيان (٢)، ثم قال ولا يوافق عليه أي كلام غيره يقتضي

стр. 562

الصحة وهو ما بحثه المحب الطبري وتبعه عليه الإسنوي ولو حذف المصنف بطلت الأولى وعبر فيما بعدها بقوله أو غير نظمه كان أولى وأخصر. "وإن فتح على إمامه بالقرآن أو جهر بالتكبير"، أو التسميع "بالإعلام" أي مع قصده الإعلام بذلك "لم تبطل" صلاته هذا من تصرفه وهو يوهم عدم البطلان مع قصد الإعلام فقط، وليس كذلك نعم بحثه الإسنوي فيما لا يصلح لكلام الآدميين قال وبه صرح الماوردي. "ولا تبطل بذكر ودعاء"، وإن لم يندبا "وكذا نذر قربة" (١) قال في المجموع; لأنه مناجاة لله تعالى فهو من جنس الدعاء وهذا قد يقتضي أن النذر قربة وهو قضية كلام الرافعي في بابه وجزم به جماعة، لكنه أعني النووي جزم في مجموعه ثم بأنه مكروه وسيأتي بسطه ثم "إلا ما علق" من ذلك كقوله اللهم اغفر لي إن أردت أو إن شفى الله مريضي فعلي عتق رقبة أو إن كلمت زيدا فعلي كذا فتبطل به الصلاة وهذا ذكره الأذرعي تفقها، لكنه فرضه في النذر فتبعه المصنف عليه وأضاف إليه ما في معناه. وقوله: وكذا نذر قربة إلا

стр. 563

ما علق من زيادته ولا حاجة لقوله قربة; لأن النذر إنما يكون في قربة "أو" إلا ما "تضمن" من ذلك "خطاب مخلوق (١) غير النبي ﷺ " من إنس وجن وملك وغيرهم كقوله لغيره سبحان ربي وربك، أو لعاطس رحمك الله أو لعبده علي أن أعتقك فتبطل به الصلاة واستثنى منه الزركشي وغيره (٢) مسائل: إحداها: دعاء فيه خطاب لما لا يعقل كقوله يا أرض ربي وربك الله أعوذ بالله من شرك وشر ما فيك وشر ما دب عليك وكقوله إذا رأى الهلال آمنت بالذي خلقك ربي وربك الله. ثانيتها: إذا أحس بالشيطان فإنه يستحب أن يخاطبه بقوله ألعنك بلعنة الله أعوذ بالله منك لأنه ﷺ قال ذلك في الصلاة. ثالثتها: لو خاطب الميت في الصلاة عليه فقال رحمك الله عافاك الله غفر الله لك; لأنه لا يعد خطابا ولهذا لو قال لامرأته إن كلمت زيدا فأنت طالق فكلمته ميتا لم تطلق أما خطاب الخالق كإياك نعبد وخطاب النبي ﷺ كالسلام عليك في التشهد فلا يبطلان قال الأذرعي وقضيته: أنه لو سمع بذكره ﷺ فقال السلام عليك، أو الصلاة عليك يا رسول الله، أو نحوه لم تبطل صلاته (٣) ويشبه أن يكون الأرجح بطلانها من العالم لمنعه من ذلك وفي إلحاقه بما في التشهد نظر; لأنه خطاب غير مشروع انتهى وفي قوله ويشبه إلى آخره وقفة "ويرد السلام بالإشارة" بيده، أو رأسه ندبا للاتباع رواه الترمذي وصححه. ويمتنع ذلك باللفظ إن كان فيه خطاب "فلو قال" لمن سلم عليه "وعليه¬ السلام أو لعاطس يرحمه الله لم تبطل" لانتفاء الخطاب. "فرع: لا تبطل بسكوت ولو طال بلا عذر"; لأنه لا يخل بهيئتها "ولا"

стр. 564

تبطل "بإشارة" (١) ولو بغير رد السلام "فإن باع بها الأخرس في الصلاة صح" كل من البيع، والصلاة بمعنى أنها لا تبطل به إذ لا نطق منه. "الشرط السابع ترك الأفعال الكثيرة" ونحوها مما يأتي "فتبطل" الصلاة "بتعمد زيادة ركن فعلي" (٢) لغير المتابعة، وإن لم يطمئن فيه (٣) لتلاعبه بها، لكن لو جلس من اعتداله قدر (٤) جلسة الاستراحة، ثم سجد أو جلس من سجود التلاوة للاستراحة قبل قيامه لم يضر; لأن هذه الجلسة معهودة في الصلاة غير ركن بخلاف نحو الركوع فإنه لم يعهد فيها إلا ركنا فكان تأثيره في تغيير نظمها أشد نعم لو انتهى من قيامه إلى حد الركوع لقتل حية، أو نحوها لم يضر قاله الخوارزمي "لا" بزيادة ركن "قولي" كالفاتحة; لأنها لا تغير نظم الصلاة "ولا بزيادة شيء من أفعالها ناسيا" (٥) لأنه ﷺ صلى الظهر خمسا وسجد للسهو ولم يعدها رواه الشيخان (٦). "والكثير من غير أفعالها" (٧) كالمشي والضرب في غير شدة الخوف "لا

стр. 565

القليل مبطل" لها "ولو سهوا" (١) لمنافاته لها بخلاف القليل ولو عمدا وفارق الفعل القول حيث استوى قليله وكثيره في الإبطال بأن الفعل يتعذر، أو يتعسر الاحتراز عنه فعفي عن القدر الذي لا يخل بالصلاة بخلاف القول. "والرجوع" في القليل، والكثير "إلى العرف، فالإشارة برد السلام، واللبس الخفيف" كلبس خاتم، أو نعل "وقتل قملة ودمها عفو، والخطوتان، والضربتان قليل" فلا يبطل شيء منها الصلاة; لأنه ﷺ رد السلام فيها بالإشارة كما مر (٢) وخلع نعليه فيها (٣) رواه أبو داود، والحاكم وصححه
следующие страницы →