← Фикх шафии

Фикх шафии · id 30130

أسنى المطالب في شرح روض الطالب - ط العلمية

زكريا الأنصاري

Полный текст (5 775 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

للتلاوة فهوى لذلك فرآه لم يسجد فوقف عن السجود هل يحسب له هذا عن الركوع قال الزركشي فيه نظر يحتمل أنه لا يحسب له عملا بهذه القاعدة ويأتي بركعة عقب سلام إمامه ويصير كما لو أدركه بعد الركوع ويحتمل وهو الأقرب أنه يحسب له (١) ويغتفر ذلك للمتابعة. والأقرب عندي (٢) أنه يعود للقيام ثم يركع "وأكمله" أي الركوع "أن ينحني حتى يستوي ظهره وعنقه كالصفيحة" للاتباع رواه مسلم، فإن تركه كره نص عليه في الأم "ولا يثني ركبتيه" بل ينصب ساقيه وفخذيه; لأنه أعون "ويأخذهما بكفيه" للاتباع رواه البخاري "ويوجه أصابعه للقبلة"; لأنها أشرف الجهات "متفرقة" تفريقا وسطا للاتباع من غير ذكر الوسط رواه ابن حبان في صحيحه، والبيهقي. "ويجافي الرجل مرفقيه" عن جنبيه وبطنه عن فخذيه للاتباع رواه مسلم، فإن ترك ذلك كره نص عليه في الأم "وتضم المرأة، والخنثى" بعضهما إلى بعض; لأنه أستر لها وأحوط له "فيبتدئ بالتكبير" لركوعه "أول هويه رافعا يديه كما تقدم" في رفعهما للتكبير للإحرام "وهو قائم" قضية كلامه كأصله أن الرفع هنا كالرفع للإحرام، وأن الهوي مقارن للرفع، والأول مسلم، والثاني ممنوع لقول المجموع قال أصحابنا ويبتدئ التكبير قائما ويرفع يديه ويكون ابتداء رفعه وهو قائم مع ابتداء التكبير فإذا حاذى كفاه منكبيه انحنى وفي البيان وغيره نحوه. قال في المهمات: وهذا هو الصواب قال في الإقليد; لأن الرفع حال الانحناء متعذر، أو متعسر ودليل التكبير، والرفع فيما ذكر للاتباع رواه الشيخان "ويمده" أي التكبير جهرا "إلى الانتهاء" أي انتهاء هويه وهذا يجري "فيه وفي سائر" أذكار "الانتقالات" فيمدها إلى الركن المنتقل إليه ولو فصل بجلسة الاستراحة

стр. 492

"لئلا يخلو جزء من" الصلاة عن "الذكر" ولا نظر إلى طول المد بخلاف تكبير الإحرام يندب الإسراع به لئلا تزول النية كما مر "ويقتصر الإمام" في الركوع "على سبحان ربي العظيم (١) وبحمده ثلاثا" للاتباع رواه أبو داود وتخفيفا عن المأمومين وهذا أدنى الكمال. "ويأتي المنفرد وإمام من رضي" بالتطويل "بباقي الذكر وهو معروف" في الأصل وغيره وهو اللهم لك ركعت وبك (٢) آمنت ولك أسلمت خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي وشعري وبشري وما استقلت به قدمي لله رب العالمين للاتباع رواه الشافعي وغيره (٣). ويأتي قبله كما في التحقيق وغيره بالتسبيح السابق خمسا، أو سبعا، أو تسعا أو إحدى عشرة وهو أكمل وقوله في الحديث وما استقلت به قدمي أي قامت به وحملته ومعناه جميع جسدي، وهو من ذكر العام بعد الخاص وقوله ﴿لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ بعد قوله لك تأكيد. "وتكره القراءة فيه" أي في الركوع "وفي السجود" بل وفي سائر أفعال الصلاة غير القيام كما قاله في المجموع; لأنها ليست محل القراءة، وقد قال علي ﵁ نهاني رسول الله ﷺ عن قراءة القرآن وأنا راكع أو ساجد

стр. 493

رواه مسلم (١) قال الزركشي ومحل كراهتها إذا قصد بها القراءة، فإن قصد بها الدعاء، والثناء فينبغي أن يكون كما لو قنت بآية من القرآن (٢). "والذكر في موضعه أفضل" منه في غير موضعه صلاة كان، أو طوافا أو غيرهما وهذا من زيادته، وليس له هنا كبير جدوى "وإلا قطع ونحوه" كقصير اليدين "لا يوصل يديه" في الركوع "ركبتيه حفظا لهيئة الركوع بل يرسلهما" إن لم تسلما معا "أو" يرسل "واحدة إن سلمت الأخرى ويحصل الذكر" في الركوع، والسجود "بتسبيحة" واحدة. الركن "السابع والثامن الاعتدال وطمأنينته" لخبر "إذا قمت إلى الصلاة" "وليس" الاعتدال مقصودا في نفسه "بل للعود إلى ما كان" عليه قبل الركوع، وإن صلى غير قائم ولهذا عد ركنا قصيرا "فلا يطيله"، فإن أطاله عامدا عالما بالتحريم بطلت صلاته كما يأتي في سجود السهو مع زيادة "ويطمئن" فيه "كما سبق" في الركوع بأن تستقر أعضاؤه على ما كان قبل ركوعه بحيث ينفصل ارتفاعه عن عوده إلى ما كان عليه. "ولو ركع" عن قيام "فسقط" عن ركوعه "قبل الطمأنينة" فيه "عاد" وجوبا "إليه واطمأن"، ثم اعتدل "، أو" سقط عنه "بعدها نهض معتدلا"، ثم سجد. "وإن سجد وشك هل تم اعتداله اعتدل" وجوبا "ثم يسجد ولو رفع رأسه خوفا من حية" مثلا "لم يحسب" رفعه "اعتدالا" لوجود الصارف، فالواجب أن لا يقصد برفعه شيئا آخر. "ويستحب" له "أن يرفع يديه كما سبق" في تكبير الإحرام "حين يرفع رأسه" من الركوع بأن يكون ابتداء رفعهما مع ابتداء رفعه "قائلا" في ارتفاعه للاعتدال "سمع الله لمن حمده" للاتباع رواه الشيخان مع خبر "صلوا كما

стр. 494

رأيتموني أصلي" وسواء في ذلك الإمام وغيره وأما خبر "إذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا لك الحمد" فمعناه قولوا ذلك مع ما علمتموه من سمع الله لمن حمده لعلمهم بقوله "صلوا كما رأيتموني أصلي" مع قاعدة التأسي به مطلقا. وإنما خص ربنا لك الحمد بالذكر لأنهم كانوا لا يسمعونه غالبا ويسمعون سمع الله لمن حمده "و" أن "يجهر بها" أي بكلمة التسميع "الإمام، والمبلغ" إن احتيج إليه للإعلام بانتقال الإمام، وذكر حكم المبلغ من زيادته وصرح به في المجموع "فإن" الأولى قول أصله فإذا "استوى" المصلي "قائما أرسلهما" أي يديه "وقال كل" من الإمام والمأموم، والمنفرد "سرا ربنا لك الحمد (١)، أو" ربنا "ولك الحمد أو اللهم ربنا لك"، أو ولك "الحمد أو لك الحمد ربنا"، أو الحمد لربنا. "والأول أولى" لورود السنة به لكن قال في الأم الثاني أحب إلي ووجه بأنه يجمع معنيين الدعاء والاعتراف أي ربنا استجب لنا ولك الحمد على هدايتك إيانا "إلى قوله من شيء (٢) بعد" فيقول بعد ما ذكر ملء السموات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد "وغير الإمام يزيد أهل الثناء، والمجد إلى آخره" فيقول بعدما ذكر أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد "وكذا الإمام" يزيد ذلك "إن رضوا" أي المأمومون "وإلا" أي وإن لم يرضوا به "كره" له ذلك كذا في الأصل وغيره وفي المجموع عن الأصحاب إذا لم يرضوا (٣) اقتصر على ربنا لك الحمد وفي

стр. 495

التحقيق مثل ما في الأصل وزاد عليه حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه عقب لك الحمد وهو غريب (١) "ولو قال من حمد الله سمع له" أو حمد الله من سمعه (٢) "أجزأه" في تأدية أصل السنة; لأنه أتى باللفظ، والمعنى بخلاف أكبر الله، لكن ما مر أولى كما لوح له بقوله أجزأه وصرح به في الروضة لورود السنة به. "ولو عجز الراكع عن الاعتدال سجد من ركوعه" وسقط الاعتدال لتعذره "فلو زال العذر قبل وضع جبهته" على مسجده "رجع إليه" أي إلى الاعتدال "أو" زال "بعده فلا" يرجع إليه بل يسقط عنه "فإن عاد" إليه "جاهلا" بالتحريم ولو عامدا "لم تبطل" صلاته وإلا بطلت. "وله" أي للمصلي "ترك الاعتدال من ركوع (٣) وسجود في نافلة" هذا أخذه من ظاهر ما في الروضة عن المتولي من أن في صحتها بترك ذلك وجهين بناء على صلاتها مضطجعا مع قدرته على القيام لكن الذي صححه في التحقيق (٤) عدم صحتها. "فصل القنوت مستحب بعد" التحميد (٥) في "اعتدال ثانية الصبح (٦) وأخيرة الوتر (٧) في النصف الأخير من رمضان" للاتباع فيهما رواه الشيخان في الأولى والبيهقي في الثانية وقال الحسن بن علي علمني رسول الله ﷺ كلمات أقولهن في الوتر اللهم اهدني إلى آخره رواه الترمذي وحسنه،

стр. 496

والحاكم وصححه على شرط الشيخين (١). وروى البيهقي عن ابن عباس وغيره أنه ﷺ كان يعلمهم هذه الكلمات ليقنت بها في الصبح، والوتر قال، وقد صح أنه ﷺ "قنت قبل الركوع" أيضا، لكن رواة القنوت بعده أكثر وأحفظ فهو أولى وعليه درج الخلفاء الراشدون في أشهر الروايات عنهم وأكثرها "وكذا سائر الفرائض" أي المكتوبات يستحب القنوت بعد التحميد في اعتدال الأخيرة منها "عند النازلة" لو نزلت بالمسلمين من خوف، أو قحط، أو وباء (٢)، أو جراد، أو نحوها للاتباع رواه الشيخان مع خبر "صلوا كما رأيتموني أصلي" بخلاف النفل والمنذور وصلاة الجنازة فلا يسن فيها القنوت ففي الأم ولا قنوت في صلاة العيدين، والاستسقاء، فإن قنت لنازلة لم أكرهه وإلا كرهته قال في المهمات وحاصله أنه لا يسن في النفل وفي كراهته التفصيل انتهى ويقاس بالنفل في ذلك المنذور. والظاهر كراهته مطلقا في صلاة الجنازة لبنائها على التخفيف "وهو" أي القنوت "اللهم اهدني (٣) إلى آخره" أي "اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت وبارك لي فيما أعطيت وقني شر ما

стр. 497

قضيت فإنك تقضي ولا يقضى عليك وإنه لا يذل من واليت تباركت ربنا وتعاليت" قال الرافعي وزاد العلماء فيه ولا يعز من (١) عاديت قبل تباركت ربنا وتعاليت وبعده فلك الحمد على ما قضيت أستغفرك وأتوب إليك" زاد في الروضة قال جمهور أصحابنا لا بأس بهذه الزيادة وقال أبو حامد والبندنيجي وآخرون هي مستحبة وعبر عنه في تحقيقه بقوله وقيل "ويسن بعده الصلاة على النبي ﷺ " للأخبار الصحيحة في ذلك وجزم في الأذكار (٢) بسن السلام وبسن الصلاة على الآل وأنكره ابن الفركاح فقال لا أصل لزيادة وسلم ولا لما اعتيد من ذكر الآل، والأصحاب والأزواج واستشهد الإسنوي لسن السلام بالآية والزركشي لسن الآل بخبر كيف نصلي عليك؟ (٣). "ويقول الإمام اهدنا" وما عطف عليه "بلفظ الجمع"; لأن البيهقي رواه في إحدى روايتيه بلفظ الجمع فحمل على الإمام وعلله النووي في أذكاره بأنه يكره للإمام تخصيص نفسه بالدعاء لخبر "لا يؤم عبد قوما فيخص نفسه بدعوة دونهم، فإن فعل فقد خانهم" رواه الترمذي وحسنه (٤) (٥) ويستثنى من هذا ما ورد به النص (٦) كخبر أنه ﷺ كان إذا كبر في الصلاة يقول: "اللهم نقني اللهم

стр. 498

اغسلني" (١) الدعاء المعروف. قال في المجموع عن البغوي وتكره إطالة القنوت كالتشهد الأول وهو ظاهر على ما اختاره فيه وفي تحقيقه في باب سجود السهو من أن إطالة الاعتدال لا تضر أما على المنقول من أن الاعتدال قصير فقد يقال القياس البطلان; لأن تطويل الركن القصير عمدا مبطل، والأوجه خلافه ويجاب بحمل ذلك على غير محل القنوت مما لم يرد الشرع بتطويله إذ البغوي نفسه القائل بكراهة الإطالة قائل بأن تطويل الركن القصير يبطل عمده "ولا تتعين كلماته" (٢) بخلاف التشهد; لأنه فرض، أو من جنسه "فلو قنت بقنوت عمر" (٣) ﵁ الآتي بيانه في باب التطوع "فحسن"، لكن الأول أحسن "ويؤخره" عن الأول "لو جمعهما" هذا من زيادته وقد ذكره كأصله في باب التطوع بالنسبة لقنوت الوتر وجمعهما للمنفرد وللإمام برضا المحصورين مستحب ذكره في المجموع فتحمل كراهة إطالة القنوت (٤) على إطالته بغير قنوت عمر "وفي الجميع" أي جميع ذوات القنوت حتى السرية "يجهر به الإمام" للاتباع رواه البخاري وغيره. قال الماوردي وليكن جهره به دون جهره بالقراءة (٥) "لا المنفرد" فلا يجهر به "ويؤمن المأموم" للدعاء كما كانت الصحابة يؤمنون خلف النبي ﷺ في ذلك رواه أبو داود بإسناد حسن، أو صحيح ويجهر به كما في تأمين القراءة

стр. 499

"وفي الثناء يشارك" (١) الإمام "سرا، أو يستمع" له; لأنه ثناء وذكر لا يليق به التأمين قال في المجموع وغيره. والمشاركة أولى، والصلاة على النبي ﷺ دعاء (٢) فيؤمن لها صرح به المحب الطبري (٣) "فلو لم يسمع" قنوت إمامه (٤) "قنت" معه سرا كبقية الأذكار والدعوات التي لا يسمعها "ويستحب رفع اليدين فيه" وفي سائر الأدعية للاتباع رواه فيه البيهقي بإسناد جيد وفي سائر الأدعية الشيخان وغيرهما ويجعل ظهرهما للسماء إن دعا لرفع بلاء وعكسه إن دعا لتحصيل شيء كما سيأتي في الاستسقاء "دون مسح الوجه" باليدين "بعده" فلا يستحب إذ لم يثبت فيه شيء، والأولى أن لا يفعله وروي فيه خبر ضعيف مستعمل عند بعضهم خارج الصلاة وباستحبابه خارجها جزم في التحقيق وأما مسح غير الوجه كالصدر فقال في الروضة وغيرها لا يستحب قطعا بل نص جماعة على كراهته. "ويجزئه" للقنوت "آية فيها معنى الدعاء" كآخر البقرة "إن قصده بها" لحصول الغرض بها، فإن لم يكن فيها معنى الدعاء كآية الدين، و ﴿تَبَّتْ﴾ [المسد: ١] أو فيها معناه ولم يقصد بها القنوت لم تجزه لما مر أن القراءة في الصلاة في غير القيام مكروهة. "ولو قنت شافعي قبل الركوع لم يجزه" لوقوعه في غير محله "ويعيده" بعده "ويسجد للسهو" قال في الأم: لأن القنوت عمل من عمل الصلاة فإذا

стр. 500

عمله في غير محله أوجب سجود السهو وصورته أن يأتي به بنية القنوت وإلا فلا يسجد قاله الخوارزمي (١) وخرج بالشافعي غيره ممن يرى القنوت قبل الركوع كالمالكي فيجزئه عنده. الركن "التاسع، والعاشر السجود" مرتين في كل ركعة (٢) "وطمأنينته" لقوله تعالى: ﴿ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ [الحج: ٧٧] ولخبر إذا قمت إلى الصلاة "وأقله وضع شيء مكشوف من الجبهة" لخبر "إذا سجدت فمكن جبهتك ولا تنقر نقرا" رواه ابن حبان وصححه (٣) ولخبر خباب بن الأرت "شكونا إلى رسول الله ﷺ حر الرمضاء في جباهنا وأكفنا فلم يشكنا أي لم يزل شكوانا" رواه البيهقي بسند صحيح (٤) ورواه مسلم بغير جباهنا وأكفنا (٥) ولا يضر نسخه بالنسبة إلى الإبراد بالظهر. وجه الدلالة منه أنه لو لم يجب كشف الجبهة لأرشدهم إلى سترها واعتبر كشفها دون بقية الأعضاء لسهولته فيها دون البقية ولحصول مقصود السجود وهو غاية التواضع بكشفها "لا" وضع "الجبين"، والأنف فلا يكفي ولا يجب لما سيأتي واكتفي ببعض الجبهة وإن كان مكروها كما نص عليه في الأم لصدق اسم السجود عليها بذلك فيضعه "على الموضع" المسجود عليه (٦) "بتحامل" عليه بثقل رأسه وعنقه بحيث لو سجد على قطن، أو نحوه لاندك لما مر من الأمر

стр. 501

بتمكين الجبهة واكتفى الإمام بإرخاء رأسه (١) قال بل هو أقرب إلى هيئة التواضع من تكلف التحامل وتعبيره بالموضع أعم من تعبير أصله بالأرض "وتنكيس بارتفاع أسافله" أي عجيزته وما حولها "على أعاليه حتى يطمئن" للاتباع رواه ابن حبان وصححه مع خبر "صلوا كما رأيتموني أصلي" (٢) فلا يكتفي برفع أعاليه على أسافله ولا بتساويهما لعدم اسم السجود كما لو أكب ومد رجليه. "فلو أمكن العاجز" عن وضع جبهته على الموضع "السجود على وسادة بلا تنكيس لم يلزمه" السجود عليه خلافا لما في الشرح الصغير لفوات هيئة السجود بل يكفيه الانحناء الممكن ولا يشكل بما مر من أن المريض إذا لم يمكنه الانتصاب إلا باعتماده على شيء لزمه; لأنه هناك إذا اعتمد على شيء أتى بهيئة القيام وهنا إذا وضع الوسادة لا يأتي بهيئة السجود فلا فائدة في الوضع "أو بتنكيس لزمه" ذلك قطعا لحصول هيئة السجود بذلك. "ويجب" خلافا للرافعي "وضع جزء من الركبتين (٣) ومن باطن الكفين" سواء الأصابع، والراحة "و" من باطن "أصابع القدمين" على مصلاه (٤) لخبر الصحيحين "أمرت أن أسجد على سبعة أعظم على الجبهة وأشار بيده إلى أنفه

стр. 502

واليدين، والركبتين وأطراف القدمين" (١) وإنما لم يجب الإيماء بها عند العجز وتقريبها من الأرض كالجبهة; لأن معظم السجود وغاية الخضوع بالجبهة دونها واكتفي بوضع جزء من كل منها (٢) لما مر في الجبهة "ولو مستورا" فلا يجب كشفه بل يكره كشف الركبتين; لأنه قد يفضي إلى كشف العورة وقيل يجب كشف باطن الكفين (٣) أخذا بظاهر خبر خباب السابق وأجيب عنه بأن قوله فيه فلم يشكنا أي في مجموع الجبهة، والكفين وأيد بما رواه ابن ماجه أنه ﷺ صلى في مسجد بني الأشهل وعليه كساء ملفع به يضع يديه عليه يقيه الحصى (٤)، ثم محل وجوب الوضع إذا لم يتعذر وضع شيء منها وإلا فيسقط الفرض فلو قطعت يده من الزند لم يجب وضعه لفوت محل الفرض. "ولا يجوز السجود على متحرك من (٥) ملبوسه" بحركته "لقيامه

стр. 503

وقعوده" لظاهر خبر خباب السابق; ولأنه كالجزء منه فلو سجد عليه عامدا عالما بتحريكه بطلت صلاته وإلا فلا وتجب إعادة السجود (١) وأما خبر الصحيحين عن أنس كنا نصلي مع النبي ﷺ في شدة الحر فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن جبهته من الأرض بسط ثوبه فسجد عليه (٢) فمحمول على ثوب منفصل، أو على متصل لم يتحرك بحركته كطرف كمه الطويل; لأنه في حكم المنفصل ومن هنا علم أنه لو سجد على ما يتحرك بحركته وكان في حكم المنفصل كعود بيده (٣) كفى كما أفهمه تعبير المصنف بملبوسه وبه صرح النووي في مجموعه في نواقض الوضوء وفرق بين صحة صلاته فيما إذا سجد على طرف ملبوسه ولم يتحرك بحركته وعدم صحتها فيما إذا كان به نجاسة بأن المعتبر هنا وضع جبهته على قرار للأمر بتمكينها كما مر وإنما يخرج القرار بالحركة، والمعتبر ثم أن لا يكون شيء مما ينسب إليه ملاقيا لها لقوله تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾، والطرف المذكور من ثيابه ومنسوب إليه. "وإذا سجد على عصابة جرح"، أو نحوه "بجبهته" بقيد صرح به من

стр. 504

زيادته بقوله "للضرورة" بأن شق عليه إزالتها "لم تلزمه الإعادة" (١) ; لأنها إذا لم تلزمه مع الإيماء للعذر فهنا أولى، وكذا لو سجد على شعر نبت على جبهته; لأن ما نبت عليها مثل بشرته ذكره البغوي في فتاويه ولم يطلع عليه في المهمات فقال يحتمل الإجزاء مطلقا (٢) بدليل أنه لا يلزم المتيمم نزعه وهو متجه ثم قال وأوجه منه أنه إن استوعب الجبهة كفى وإلا وجب أن يسجد على الخالي منه لقدرته على الأصل. "ويجب أن لا يهوي لغير السجود" (٣) بأن يهوي له، أو بغير قصد "فلو سقط" على جبهته "من الاعتدال لزمه (٤) العود" إليه ليهوي منه لانتفاء الهوي في السقوط "لا" إن سقط "من الهوي" فلا يلزمه العود بل يحسب ذلك سجودا "نعم إن قصد بوضع الجبهة الاعتماد" عليها "أعاد السجود" لوجود الصارف "ولو سقط من الهوي لجنبه" أي عليه "فانقلب بنية السجود، أو بلا نية" أصلا "أو بنيته و" نية "الاستقامة" وسجد "أجزأه"، والأخيرة من زيادته وبها صرح المحب الطبري. وكلام المهذب يقتضيه (٥) "لا بنية الاستقامة فقط" فلا يجزئه السجود لوجود الصارف "بل يجلس" ولا يقوم، فإن قام عامدا بطلت صلاته كما صرح به في الروضة وغيرها "ثم يسجد، وإن نوى" مع ذلك "صرفه عن السجود بطلت" صلاته; لأنه زاد فعلا لا يزاد مثله في الصلاة عامدا "وإلا

стр. 505

(١) كمل" في السجود "أن يضع ركبتيه" وقدميه "ثم يديه" أي كفيه للاتباع رواه الترمذي وحسنه وابنا خزيمة وحبان وصححاه (٢) "، ثم جبهته وأنفه" مكشوفا للاتباع رواه أبو داود (٣) فلو خالف الترتيب أو اقتصر على الجبهة كره نص عليه في الأم ويضع الجبهة، والأنف معا كما جزم به في المحرر، والأصل ونقله في المجموع عن البندنيجي وغيره وفي موضع آخر منه عن الشيخ أبي حامد هما كعضو واحد يقدم أيهما شاء. وإنما لم يجب وضع الأنف كالجبهة مع أن خبر أمرت أن أسجد على سبعة أعظم ظاهره الوجوب للأخبار الصحيحة المقتصرة على الجبهة قالوا وتحمل أخبار الأنف على الندب قال في المجموع وفيه ضعف; لأن روايات الأنف زيادة ثقة ولا منافاة بينهما "مكبرا" أي مبتدئا بالتكبير "من" ابتداء "الهوي كما سبق" في تكبير الركوع بأن يمده إلى انتهاء الهوي فلو أخره عن الهوي، أو كبر معتدلا، أو ترك التكبير كره كما نص عليه في الأم "ولا يرفع اليد" مع التكبير "فيه" أي في الهوي للاتباع رواه البخاري "و" أن "يقول الإمام" وغيره في سجوده "سبحان ربي الأعلى ثلاثا" للاتباع رواه بغير تثليث مسلم (٤) وبه أبو داود وزاد في رواية وبحمده (٥) وبه صرح البندنيجي وابن

стр. 506

الصباغ والروياني وغيرهم. وهو قياس ما مر في الركوع "و" أن "يزيد المنفرد، والإمام" لقوم "إن رضوا" بالتطويل "اللهم لك سجدت إلى آخره" أي "وبك آمنت ولك أسلمت سجد (١) وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره تبارك الله أحسن الخالقين" للاتباع رواه مسلم (٢) زاد في الروضة قبل تبارك بحوله وقوته قال فيها ويستحب فيه "سبوح قدوس رب الملائكة"، والروح قال في المجموع، وكذا "اللهم اغفر لي ذنبي كله دقه وجله وأوله وآخره وعلانيته وسره اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وبعفوك من عقوبتك وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك" "و" أن "يكثر" كل من المنفرد، والإمام برضا المأمومين "الدعاء فيه" (٣) وعلى ذلك حمل خبر مسلم "أقرب ما يكون العبد من ربه، وهو ساجد فأكثروا فيه الدعاء" (٤). وذكر هذا في الإمام من زيادته "و" أن "يفرق" المصلي "بين ركبتيه" وفخذيه بقدر شبر أخذا مما يأتي في القدمين "و" أن "يجافي الرجل بطنه ومرفقيه عن فخذيه وجنبيه وتضم المرأة، والخنثى" (٥) بعضهما إلى بعض لما

стр. 507

مر في الركوع وذكر الخنثى هنا من زيادته وصرح به في المنهاج والمجموع وفيه عن نص الأم أن المرأة تضم في جميع الصلاة أي المرفقين إلى الجنبين "و" أن "يضع كل يديه" أي كفيه "على الأرض حذو منكبيه" للاتباع رواه أبو داود وصححه النووي "رافعا ذراعيه" عن الأرض للأمر به في خبر مسلم (١). "ويكره بسطهما" لخبر الصحيحين "ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب" (٢)، والتصريح بالكراهة من زيادته ولو طول المنفرد السجود فلحقه مشقة بالاعتماد على كفيه وضع ساعديه على ركبتيه قاله المتولي وغيره "ويلصق أصابعه" (٣) أي يضمها ولا يفرقها "وينشرها قبالة القبلة فيه" أي في السجود للاتباع رواه في الضم والنشر البخاري وفي الباقي البيهقي "وفي الجلسات" قياسا على السجود "ويفرجها قصدا" أي وسطا "في باقي الصلاة" (٤) ; لأنه أمكن فيه كذا في الأصل والذي في المجموع لا يفرجها حالة القيام، والاعتدال من الركوع فيستثنيان من ذلك "ويفرق بين قدميه بشبر وينصبهما موجها أصابعهما إلى القبلة ويخرجهما عن ذيله مكشوفين حيث لا خف" ويحصل توجيه أصابعهما القبلة بأن يكون "معتمدا على بطونها" وفي نسخة بطونهما ولو ذكر هذا عقب قوله إلى القبلة كما في الأصل كان أولى قال في الكفاية ويرفع ظهره ولا يحدودب.

стр. 508

"ويكره للمصلي ضم شعره وثيابه" (١) في سجوده، أو غيره "لغير حاجة" لخبر الصحيحين "أمرت أن أسجد على سبعة أعظم ولا أكف ثوبا ولا شعرا" (٢) أي لا أضمهما فمن ذلك أن يعقص شعره، أو يرده تحت عمامته أو يشمر ثوبه، أو كمه، أو يشد وسطه أو يغرز عذبته، والحكمة في النهي عنه أن يسجد معه سواء أتعمده للصلاة أم كان قبلها لمعنى وصلى على حاله قال الزركشي وينبغي تخصيصه في الشعر بالرجل أما في المرأة ففي الأمر بنقضها الضفائر مشقة وتغيير لهيئتها المنافية للتجميل وبذلك صرح في الإحياء وينبغي إلحاق الخنثى بها. ا هـ .. الركن "الحادي عشر والثاني عشر الجلوس بين السجدتين والطمأنينة فيه" ولو في نفل لخبر إذا قمت إلى الصلاة "فيرفع رأسه" من السجدة الأولى "مكبرا" للاتباع رواه الشيخان "لا بقصد غيره" أي الجلوس كما مر نظيره "ويجلس" فيه "مفترشا" وسيأتي بيانه "ويضع يديه على فخذيه قريبا من ركبتيه مستقبلا بأصابعه" القبلة. والتصريح باستقبالها القبلة من زيادته. "ولا يضر انعطاف رءوسها على الركبة" قاله الإمام وتبعه الشيخان وأنكره ابن يونس وقال ينبغي تركه; لأنه يخل بتوجيهها القبلة "وتركهما" أي اليدين "على الأرض حواليه كإرسالهما في القيام" فيأتي فيه ما مر ثم "ويقول" فيه "اللهم اغفر (٣) لي إلى آخره" أي "وارحمني واجبرني وارفعني وارزقني واهدني وعافني" للاتباع روى بعضه أبو داود وباقيه ابن ماجه "ثم يسجد الثانية كالأولى"

стр. 509

في الأقل، والأكمل "ثم يرفع رأسه مكبرا" بلا رفع لعموم خبر "كان ﷺ يكبر في كل خفض ورفع" رواه الترمذي وقال حسن صحيح (١) "ويجلس" قبل قيامه "لحظة للاستراحة" للاتباع رواه البخاري (٢) وأما خبر وائل بن حجر أنه ﷺ كان إذا رفع رأسه من السجود استوى قائما فغريب، أو محمول على بيان الجواز فلو تركها الإمام وأتى بها المأموم ولم يضر (٣) تخلفه; لأنه يسير وبه فارق ما لو ترك التشهد الأول ولا تسن بعد سجدة التلاوة كما سيأتي في بابها ولا للمصلي قاعدا. قال البغوي: ولو صلى أربع ركعات بتشهد جلس للاستراحة في كل ركعة منها; لأنها إذا ثبتت في الأوتار فمحل التشهد أولى ويكره تطويلها على الجلوس (٤) بين السجدتين ذكره في التتمة "مفترشا" فيها للاتباع رواه الترمذي وقال حسن صحيح "ثم ينهض معتمدا على يديه" مبسوطتين على الأرض للاتباع رواه

стр. 510

البخاري; ولأنه أبلغ خشوعا وتواضعا وأعون للمصلي وما روي من النهي عن ذلك فضعيف "ولا يقدم ناهضا إحدى رجليه" على الأخرى "معتمدا عليها" عبارة الروضة ويكره أن يقدم إحدى رجليه حال القيام ويعتمد عليها وتقدمت مسألة كراهة تقديم إحداهما على الأخرى مع زيادة في الركن الثالث. "وجلسة الاستراحة ليست من الركعة الثانية" على الأصح ولا من الأولى بل فاصلة بينهما كالتشهد الأول وجلوسه وفائدة الخلاف تظهر في التعليق (١) على ركعة. الركن "الثالث عشر، والرابع عشر التشهد الأخير والجلوس له" أما التشهد فلخبر البيهقي بسند صحيح عن ابن مسعود كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد السلام على الله قبل عباده السلام على جبريل السلام على ميكائيل السلام على فلان فقال ﷺ : "لا تقولوا السلام على الله فإن الله هو السلام ولكن قولوا التحيات لله" إلى آخره (٢). والمراد فرضه في جلوس آخر الصلاة (٣) لما سيأتي وأما الجلوس له فلأنه محله فيتبعه ويجب الجلوس أيضا للصلاة (٤) على النبي ﷺ في التشهد "وهو" أي التشهد "معروف" وهو التحيات (٥) المباركات الصلوات

стр. 511

الطيبات لله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله رواه مسلم عن ابن عباس وجاء في الصحيحين عن ابن مسعود بلفظ التحيات لله، والصلوات، والطيبات السلام عليك إلى آخره إلا أنه قال وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وفيه أخبار أخر بنحو ذلك قال النووي وكلها مجزئة يتأدى بها الكمال وأصحها خبر ابن مسعود، ثم خبر ابن عباس، لكن الأفضل تشهد ابن عباس لزيادة لفظ المباركات فيه ولموافقته قوله تعالى: ﴿تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً﴾ [النور: ٦١] ولتأخره عن تشهد ابن مسعود "والسنن منه" أي من التشهد "المباركات الصلوات الطيبات وأشهد الثاني" فأقله التحيات لله سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله (١)، أو محمدا عبده ورسوله; لأن ما بعد التحيات من الكلمات الثلاث تابع لها ولا يكفي، وأن محمدا رسوله كما اقتضاه كلام الرافعي وصرح به

стр. 512

النووي في مجموعه وغيره (١) ووقع في أصل الروضة أنه يكفي (٢)، والمنقول أنه ﷺ كان يقول في تشهده: "وأشهد أني رسول الله" ذكره الرافعي في الأذان قال الزركشي وهو ممنوع بل المنقول أن تشهده كتشهدنا (٣)، وكذا رواه مالك في الموطإ وهو ما ذكره ابن الرفعة في الكفاية "وتعريف السلام" في الموضعين "فيه" أي في التشهد "أولى" من تنكيره لكثرته في الأخبار وكلام الشافعي ولزيادته وموافقته سلام التحلل "ولا تستحب التسمية قبله" لعدم ثبوتها. "وأما" التشهد "الأول وجلوسه" أي كل منهما "فسنة" للأخبار الصحيحة وصرفنا عن وجوبهما خبر الصحيحين أنه ﷺ قام من ركعتين من الظهر ولم يجلس فلما قضى صلاته كبر وهو جالس فسجد سجدتين قبل السلام، ثم سلم (٤) دل عدم تداركهما على عدم وجوبهما. "وكيف جلس" في جلسات الصلاة "أجزأه"، لكن "الأفضل أن يتورك في" جلوسه "الأخير لا مسبوق حال المتابعة" لإمامه "و" لا "من يريد سجود سهو" فلا يتورك بل يفترش كما شمله قوله "ويفترش في سائر الجلسات" الواجبة، والمندوبة والأصل في ذلك الاتباع رواه البخاري، والحكمة في المخالفة بين الأخير

стр. 513

وغيره أنها أقرب لعدم اشتباه عدد الركعات (١) وفي تخصيص الافتراش بغير الأخير أن المصلي مستوفز فيه للحركة بخلافه في الأخير، والحركة عن الافتراش أهون وتقييد المسألة الأخيرة بالإرادة تبعا للإسنوي من زيادته (٢) وقضيته: أنه إذا لم يرد السجود يتورك وهو ظاهر إن أراد عدمه، فإن لم يرد شيئا، فالأوجه أن يفترش (٣) نظرا للغالب من السجود مع قيام سببه "والافتراش أن يجلس على بطن قدمه اليسرى وينصب اليمنى ويضع أصابعها على الأرض موجها لها إلى القبلة، والتورك أن يخرج يسراه" وهو "بهيئة" أي باقي هيئة "الافتراش عن يمينه ويمكن وركه من الأرض" للاتباع فيهما رواه البخاري. "و" الأفضل في التشهدين أن "يضع يديه على (٤) فخذيه ويبسط اليسرى كما سبق" أي مستقبلا بأصابعها القبلة قريبا من ركبته اليسرى بحيث تساوي رءوسهما الركبة "ويقبض أصابع اليمنى" ويضعها على طرف ركبته اليمنى "إلا المسبحة" بكسر الموحدة، وهي التي تلي الإبهام فيرسلها "ويقبض الإبهام بجنبها" بأن يضع الإبهام تحتها على حرف راحته "كالعاقد ثلاثة وخمسين" للاتباع رواه مسلم واعترض في المجموع ذلك بأن شرطه عند أهل الحساب أن يضع الخنصر على البنصر، وليس مرادا هنا بل مرادهم أن يضعها على الراحة كالبنصر، والوسطى وهي التي يسمونها تسعة وخمسين ولم ينطقوا بها تبعا للخبر وأفاد ابن الفركاح وغيره أن عدم الاشتراط طريقة لبعض الحساب وعليه يكون لتسعة وخمسين هيئة أخرى، أو تكون الهيئة الواحدة مشتركة بين العددين فيحتاج إلى قرينة وما ذكر في الوسطى، والإبهام هو الأصح وقيل يحلق بينهما وفي كيفيته وجهان

стр. 514

أصحهما يحلق بينهما برأسيهما وثانيهما يضع أنملة الوسطى بين عقدتي الإبهام وقيل يضع الإبهام على الوسطى كأنه عاقد ثلاثة وعشرين وقيل يرسلهما مع المسبحة قال في الأصل وكيف فعل من هذه الهيئات فقد أتى بالسنة قاله ابن الصباغ وغيره قال الرافعي لأن الأخبار قد وردت بها جميعا وكأنه ﷺ كان يصنع مرة هكذا ومرة هكذا انتهى. فالخلاف في الأصل وصححوا الأول؛ لأن رواته أفقه قاله ابن الرفعة (ويرفع المسبحة ١ في أثناء كلمة الشهادة) في التشهد عند بلوغ همزة إلا الله للاتباع رواه مسلم وفي رونق الشيخ أبي حامد ولباب المحاملي يرفعها منحنية قليلا وفيه خبر صحيح في أبي داود وخصت المسبحة بذلك بأن لها اتصالا بنياط القلب فكأنها سبب لحضوره ويستحب أن يكون رفعها إلى القبلة وأن ينوي به الإخلاص بالتوحيد قال الشيخ نصر المقدسي وأن يقيمها ولا يضعها ٢ (ولا يحركها) أي ولا يستحب تحريكها بل يكره؛ لأنه قد يذهب الخشوع (فإن حرك لم تبطل) صلاته؛ لأن الحركات الخفيفة لا تؤثر وهذا معلوم من باب شروط الصلاة (فإن قطعت) يمناه (لم يشر باليسرى بل يكره) لفوت سنة بسطها ٣ الركن (الخامس عشر الصلاة على ٤ النبي ﷺ في) التشهد (الأخير)، وإن لم يكن للصلاة تشهد أول كما في صلاة الصبح، والجمعة لقوله تعالى ﴿صلوا عليه﴾ [الأحزاب: ٥٦] قالوا، وقد أجمع العلماء على أنها لا تجب في غير الصلاة فتعين وجوبها فيها، والقائل بوجوبها مرة في غيرها محجوج بإجماع من قبله «ولخبر ـــــــــــــــــــــــــــــ ١ قوله: ويرفع المسبحة إلخ) الحكمة في هذا هي الإشارة إلى أن المعبود سبحانه واحد ليجمع في توحيده بين القول والفعل، والاعتقاد ح. ٢ قوله: قال الشيخ نصر المقدسي وأن يقيمها ولا يضعها) وبه أفتيت. ٣ قوله: لفوت سنة بسطها)؛ لأن فيه ترك سنة في محلها لأجل سنة في غير محلها كمن ترك الرمل في الأشواط الثلاثة لا يأتي به في الأخيرة. ٤ قوله: الخامس عشر الصلاة على النبي ﷺ إلخ) قال القمولي، وقد أوجبها في الصلاة عمر بن الخطاب وابنه وعبد الله بن مسعود وأبو مسعود البدري ورواه البيهقي عن الشعبي وهو مذهب إسحاق ورواية عن أحمد.

стр. 515

كعب بن عجرة قد عرفنا كيف نسلم عليك فكيف نصلي عليك إذا نحن صلينا عليك في صلاتنا قال قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم» إلى آخره رواه ابن حبان وغيره وأصله في الصحيحين، والمناسب لها من الصلاة التشهد آخرها فتجب فيه أي بعده كما صرح به في المجموع، وقد «صلى النبي ﷺ على نفسه في الوتر» كما رواه أبو عوانة في مسنده وقال «صلوا كما رأيتموني أصلي» ولم يخرجها شيء عن الوجوب بخلافها في التشهد الأول لما مر فيه وأما عدم ذكرها في خبر المسيء صلاته فمحمول على أنها كانت معلومة له ولهذا لم يذكر له التشهد الأول، والجلوس له والنية، والسلام. (وهي) أي الصلاة على النبي ﷺ (في) التشهد (الأول) سنة تبعا له (وعلى الآل الأخير سنة) (١) لخبر كعب السابق حملا له على الندب كالباقي بعدها بخلافها في التشهد الأول لبنائه على التخفيف (وأقلها) في الصلاة عليه (اللهم صل على محمد (٢) ونحوه) كصلى الله على محمد، أو على رسوله، أو على النبي (٣) دون أحمد أو عليه على الصحيح في التحقيق وغيره (و) أقلها (في) الصلاة على (الآل) مع اللهم صل على محمد، أو نحوه مما مر (وآله، والأكمل) فيهما (معروف) (٤) وهو كما في الأصل اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم (٥) وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد وفي الأذكار وغيره الأفضل أن يقول اللهم صل على محمد عبدك ورسولك النبي الأمي وعلى آل محمد

стр. 516

وأزواجه وذريته كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد النبي الأمي وعلى آل محمد وأزواجه وذريته كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد، وكذا في التحقيق قال في المهمات واشتهر زيادة سيدنا قبل محمد وفي كونه أفضل نظر وفي حفظي أن الشيخ عز الدين بناه على أن الأفضل سلوك الأدب أم امتثال الأمر فعلى الأول يستحب دون الثاني (١) انتهى. (وإن تشهد المصلي بما رواه عمر) ﵁ كما رواه مالك وهو التحيات لله الزاكيات (٢) لله الطيبات لله الصلوات لله السلام عليك (٣) إلى قوله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله (٤) (أو بما رواه ابن مسعود) ﵁، وقد قدمته (فحسن) وأحسن منه التشهد بما رواه ابن عباس ﵄، وقد قدمته أيضا ولو ذكر هذا في الكلام على التشهد كما في الأصل كان أولى. (ويستحب الدعاء بعدها) أي بعد الصلاة عليه وعلى آله في التشهد الأخير (بما شاء) مما يتعلق بالآخرة والدنيا نحو اللهم ارزقني جارية حسناء (٥) لخبر «إذا قعد أحدكم في الصلاة فليقرأ التحيات لله إلى آخرها ثم ليتخير من المسألة ما شاء، أو أحب» (٦) رواه مسلم وروى البخاري «ثم ليتخير من الدعاء

стр. 517

أعجبه» (١). إليه فيدعو به (و) الدعاء (بما يتعلق بالآخرة أفضل) مما يتعلق بالدنيا لأنه المقصود الأعظم (والدعاء المأثور) بالمثلثة أي المنقول عن النبي ﷺ (أفضل) من غيره ومنه اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت (٢) (٣) وما أسررت وما أعلنت وما أسرفت وما أنت أعلم به مني أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت ومنه اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر ومن عذاب النار ومن فتنة المحيا، والممات ومن فتنة المسيح الدجال (٤) (٥) ومنه اللهم إني أعوذ بك من المأثم، والمغرم (٦) ومنه إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم (٧) (وليكن) دعاؤه (أقل من التشهد، والصلاة على النبي ﷺ ) (٨)؛ لأنه تبع لهما والذي في المنهاج كأصله يسن أن (٩) لا يزيد عليهما، فإن زاد لم يضر (و)، لكن (يكره للإمام

стр. 518

تطويله) بغير رضا المأمومين وما شمله كلامه كأصله من أن المنفرد يستحب أن يكون دعاؤه أقل من التشهد، والصلاة على النبي ﷺ خلاف ما في كتب المذهب فإن الذي فيها أنه يطيل ما أراد ما لم يخف وقوعه به في سهو جزم به خلائق لا يحصون ونص عليه في الأم وقال، فإن لم يزد على التشهد، والصلاة على النبي ﷺ كرهت ذلك، وقد جزم بذلك النووي في مجموعه فإنه ذكر النص ولم يخالفه نبه على ذلك في المهمات (و) يكره (أن يزاد في) التشهد (الأول على الصلاة على (١) النبي ﷺ ) لبنائه على التخفيف (فإن طوله لم تبطل) صلاته (ولم يسجد للسهو) سواء أطوله عمدا أم سهوا. (فرع العاجز عن التشهد، والتصلية) أي الصلاة على النبي ﷺ وآله بعده (وكذا سائر أذكار الصلاة وأدعيتها المأثورة يترجم عنها (٢) بالعجمية) وجوبا في الواجب وندبا في المندوب (فإن ترجم بها قادرا) على العربية (بطلت) صلاته لتقصيره (وتبطل بدعاء مخترع بالعجمية) ومثله الذكر كما ذكره الرافعي. (فإن فرغ من التشهد الأول قام مكبرا ولا يرفع يديه) أي لا يستحب رفعهما في قيامه (وصحح النووي استحبابه) فقال إنه الصحيح، أو الصواب لثبوته في صحيح البخاري وغيره قال في الروضة واعلم أن في الصلاة الرباعية ثنتين وعشرين تكبيرة وفي الثلاثية سبع عشرة وفي الثنائية إحدى عشرة. الركن (السادس عشر السلام) لخبر «مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها التكبير

стр. 519

وتحليلها التسليم» (١) رواه الشافعي وغيره بإسناد جيد، والمعنى فيه أنه كان مشغولا عن الناس، ثم أقبل عليهم (وأقله أن يقول قاعدا بعد التشهد) الأخير بما يتصل به من الصلاة على النبي ﷺ (السلام عليكم) للاتباع مع خبر «صلوا كما رأيتموني أصلي»، والتصريح ببعد التشهد من زيادته قال في المهمات واعلم أن الجوهري قال إن السلم بكسر السين وسكون اللام: هو السلام وحينئذ فيتجه جوازه اهـ. والأوجه خلافه (٢)؛ لأنه مع عدم وروده يطلق على الصلح أيضا. (فلو نكره) فقال سلام عليكم (لم يجزه) لعدم وروده خلافا للرافعي وإنما أجزأ في التشهد لوروده فيه، والقول بأن التنوين يقوم مقام أل مردود، وإن لم يجتمعا؛ لأنه لا يسد مسده في العموم والتعريف وغيرهما. (ولو عكس) بأن قال عليكم السلام (أجزأه) لتأديته معنى السلام عليكم (وكره)؛ لأنه تغيير للوارد بلا فائدة وهذا من زيادته ونقله في المجموع عن النص كالرافعي. (فإن قال سلامي (٣)، أو سلام عليك)، أو عليكم (أو سلام الله عليكم)، أو السلام عليك أو سلام عليكم بلا تنوين، أو سلم عليكم (عمدا بطلت) صلاته للخطاب بغير ما ورد (أو) السلام، أو سلام الله، أو سلام (أو عليهم)، أو عليه، أو عليهما (لم تبطل)؛ لأنه دعاء لا خطاب فيه (ولم يجزه) وفي عليكما السلام وجهان في الكفاية، والأوجه فيه وفي عكسه أنه كالسلام عليك. (٤) (ويستحب أن ينوي بالسلام) الأول (الخروج من الصلاة) (٥) خروجا

стр. 520

من خلاف من أوجبها كنية التحرم؛ لأن السلام ذكر واجب في (١) أحد طرفي الصلاة كالتكبير وأجاب من لم يوجبها بالقياس على سائر العبادات؛ لأن النية تليق بالإقدام دون الترك (٢) وإذا نوى (فلا يضر تعيين غير صلاته) خطأ كما لو دخل في ظهر وظنها في الركعة الثانية عصرا، ثم تذكر في الثالثة لا يضر؛ ولأن ما لا يجب التعرض له لا يضر الخطأ فيه (٣) كتعيين اليوم للصلاة وتبعت في تقييدي بالخطإ الأصل وحذفه المصنف لقول المهمات المراد بذلك تعيين خلاف ما هو عليه عمدا أو سهوا، فإن الأكثرين ممن تكلم على المسألة قد صرحوا بذلك منهم القفال والبغوي والطبري في العدة والعمراني وهو مفهوم من عبارة (٤) الرافعي وما قاله، وإن كان قويا ففيه نظر من حيث إن هؤلاء لم يصرحوا بذلك بل بعضهم أطلق وبعضهم قيد بالخطإ وعبارة المطلق تفهم التقييد بالخطإ. (و) يستحب (أن يزيد) في سلامه (ورحمة الله) دون وبركاته (٥) كما صححه في المجموع وصوبه (وأن يسلم ثانية) إلا أن يعرض له عقب الأولى ما ينافي صلاته فيجب الاقتصار عليها، وذلك كأن خرج وقت الجمعة بعد الأولى،

стр. 521

أو انقضت مدة المسح أو شك فيها، أو تخرق الخف، أو نوى القاصر (١) الإقامة ويستحب إذا أتى بهما أن يفصل بينهما كما اقتضاه كلام العبادي في طبقاته عن الشافعي ﵁ وصرح به الغزالي في الإحياء وأن تكون (الأولى يمينا، والأخرى يسارا) للاتباع رواه ابن حبان وغيره (يبتدئ بالسلام مستقبلا) القبلة (ثم يلتفت) مرة عن يمينه ومرة عن يساره (حتى يرى) في كل منهما (خده الواحد) لا خداه (ويتمه) أي السلام (بتمام الالتفات وينوي) المصلي (السلام على من التفت) (٢) هو (إليه من ملائكة ومسلمي إنس وجن و) ينوي المأموم (الرد على (٣) من سلم عليه وعلى الإمام حين يلتفت) هو (جهته) أي جهة من سلم عليه من الإمام وغيره وقوله وعلى الإمام داخل فيما قبله هذا إن كان عن يمين الإمام، أو يساره (وإن كان خلفه) سلم عليه الإمام بأيهما شاء ورد هو عليه كذلك كما علم ذلك مع بيان الأولى بقوله (فبالأولى أولى)، والأصل في ذلك خبر علي ﵁ «كان النبي ﷺ يصلي قبل الظهر أربعا وبعدها أربعا وقبل العصر أربعا يفصل بين كل ركعتين بالتسليم على الملائكة المقربين والنبيين ومن معهم من المؤمنين» (٤) رواه الترمذي وحسنه وخبر سمرة ﵁ «أمرنا رسول الله ﷺ أن نرد على الإمام

стр. 522

وأن نتحاب وأن يسلم بعضنا على بعض» رواه البيهقي بإسناد حسن (١) ويسن للمأموم أن لا يسلم إلا بعد تسليمتي الإمام ولا يضر مقارنته كبقية الأذكار وفارق تكبيرة التحرم بأنه لا يصير في الصلاة حتى يفرغ منها فلا يربط صلاته بمن ليس في صلاة ويستحب أن لا يمد لفظ السلام لخبر «جزم السلام سنة» (٢) رواه الترمذي وقال حسن صحيح ذكره في المجموع. الركن (السابع عشر الترتيب) (٣) بين الأركان (٤) (كما ذكرناه) في عدها المشتمل على قرن النية بالتكبير وجعلهما مع القراءة في القيام وجعل التشهد، والصلاة على النبي ﷺ في القعود فالترتيب عند (٥) من أطلقه مراد فيما عدا ذلك ومنه الصلاة على النبي ﷺ فإنها من التشهد كما جزم به في المجموع فهي مرتبة وغير مرتبة باعتبارين ودليل وجوب الترتيب الاتباع كما في الأخبار الصحيحة مع خبر «صلوا كما رأيتموني أصلي» (٦) وعده من الأركان بمعنى الفروض كما مر أول الباب صحيح وبمعنى الإجزاء فيه تغليب وسكت عن عد الولاء ركنا وحكى الأصل أنه (٧) ركن وصوره الرافعي تبعا للإمام بعدم تطويل الركن القصير وابن

стр. 523

الصلاح بعدم طول الفصل (١) بعد سلامه ناسيا ولم يعده الأكثرون ركنا لكونه كالجزء من الركن القصير، أو لكونه أشبه بالمتروك وقال النووي في تنقيحه الولاء، والترتيب شرطان وهو أظهر من عدهما ركنين. اهـ. والمشهور عد الترتيب ركنا، والولاء شرطا. (ويستحب للمصلي أن يذكر الله) عبارة الروضة أن يكثر ذكر الله (بعد السلام و) أن (يدعو) (٢) بعده لأخبار صحيحة أوضحها النووي في أذكاره وهذا ذكره أيضا في المجموع، ثم قال بعد قال الشافعي والأصحاب يستحب للإمام إذا سلم أن يقوم من مصلاه عقب سلامه إذا لم يكن خلفه نساء قال الأصحاب لئلا يشك هو أو من خلفه هل سلم، أو لا ولئلا يدخل غريب فيظنه بعد في صلاته فيقتدي به. اهـ. وهذا لا ينافي الأول إذ لا يلزم من القيام عقب السلام ترك الذكر عقبه ولا من الذكر عقبه ترك القيام عقبه قال الأذرعي بعد نقله كلام المجموع، والعلتان تنتفيان إذا حول وجهه إليهم أو انحرف عن القبلة وعبارة الكافي وإن لم يكن وراءه نساء تحول عن موضع صلاته ليعلم الداخل أن الصلاة قد انقضت قال في المهمات وقيد الشافعي ﵁ استحباب إكثار الذكر، والدعاء بالمنفرد، والمأموم ونقله عنه في المجموع، لكن لقائل أن يقول يستحب للإمام أن يختصر فيهما بحضرة المأمومين فإذا انصرفوا طول، وهذا هو الحق. اهـ.

стр. 524

ويستحب أن يكون كل منهما (سرا) للأخبار الصحيحة (و)، لكن (يجهر) بهما (إمام يريد تعليم مأمومين) فإذا تعلموا أسر وعبارة الروضة تفهم أن المستحب في الذكر الجهر لا الإسرار، وليس كذلك كما حكاه في المجموع وغيره عن نص الشافعي، والأصحاب فعبارة المصنف أولى قال الأذرعي وحمل الشافعي ﵁ أحاديث الجهر على من يريد التعليم قال وفي كلام المتولي وغيره ما يقتضي استحباب رفع الجماعة الصوت بالذكر دائما وهو ظاهر الأحاديث وفي النفس من حملها على ما ذكره ﵁ شيء قال في المجموع وغيره يستحب للإمام أن يقبل عليهم في الذكر، والدعاء. والأفضل جعل يمينه إليهم ويساره إلى المحراب وقيل عكسه (١) وقال الصيمري وغيره يستقبلهم بوجهه في الدعاء وقولهم من أدب الدعاء استقبال القبلة مرادهم غالبا لا دائما (و) أن (يفصل) المصلي (النافلة) التي بعد الفريضة (بانتقال إلى بيته) (٢) لخبر الصحيحين «صلوا أيها الناس في بيوتكم فإن أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة» (٣) ولخبر مسلم «إذا قضى أحدكم صلاته في مسجده فليجعل لبيته من صلاته فإن الله جاعل في بيته من صلاته خيرا» (٤)

стр. 525

(ثم) إن لم يرجع إلى بيته انتقل (إلى موضع آخر) لتشهد له المواضع (١). وظاهر خبر الصحيحين السابق أن صلاة سائر النوافل في بيته حتى الرواتب مع الفرائض وغيرها أفضل وهو ما اقتضاه كلام المصنف كأصله في باب التطوع وصرح به في المجموع، ثم نقله عن أصحابنا وغيرهم وسيأتي، ثم ما يستثنى منه قال في المجموع وغيره فإن لم ينتقل إلى موضع آخر فصل بكلام إنسان ويستحب للمأموم الذي لا يطلب منه الانصراف عقب سلام إمامه أن يمكث حتى يقوم الإمام (ثم ينصرف) الإمام ومن معه من الرجال (بعد انصراف النساء) فيستحب لهم أن يمكثوا في مصلاهم يذكرون الله حتى ينصرفن ويستحب لهن أن ينصرفن عقب سلام الإمام، والقياس أن الخناثى مثلهن وأنهم ينصرفون بعدهن متفرقين وينصرف المصلي (صوب حاجته) إن كانت (وإلا فيمينا)؛ لأن جهتها أفضل (وللمأموم) الموافق (تأخير السلام وتطويل الدعاء بعد سلام إمامه) لانقطاع القدوة بسلامه أما المسبوق، فإن كان جلوسه مع الإمام في محل تشهده الأول فكذلك، لكن مع كراهة تطويله كما مر وإلا فيقوم على الفور، فإن قعد عمدا بطلت صلاته (٢)، أو سهوا سجد للسهو كما هو معروف في محله (و) يستحب للمأموم (الإتيان بالتسليمة الثانية، وإن تركها إمامه) لخروجه عن متابعته بالأولى بخلاف التشهد الأول لو تركه إمامه لا يأتي به لوجوب متابعته قبل السلام وعبارته تفهم أن ما قاله جائز لا مستحب، وليس مرادا كما قررته تبعا للروضة (ويستحب) للمصلي (الخشوع) (٣) قال تعالى ﴿قد أفلح

стр. 526

المؤمنون﴾ [المؤمنون: ١] ﴿الذين هم في صلاتهم خاشعون﴾ [المؤمنون: ٢] (ونظر موضع سجوده (١) في) جميع (الصلاة)؛ لأنه أقرب إلى الخشوع نعم يستحب في التشهد (٢) أن لا يجاوز بصره إشارته لحديث فيه (والدخول فيها بنشاط) للذم على ضده قال تعالى ﴿وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى﴾ [النساء: ١٤٢] (وفراغ قلب) من الشواغل لأنه أقرب إلى الخشوع (ولا يكره تغميض عينيه إن لم يخف ضررا) كما اختاره النووي إذ لم يرد فيه نهي وقول الأذرعي وكان الأحسن أن يقول إن لم تكن فيه مصلحة فيه نظر. (فرع لو قضى) فريضة (جهرية) أو سرية كما فهمت بالأولى (ما بين طلوع الشمس إلى غروبها أسر (٣) وبعكسه) بأن قضى سرية، أو جهرية كما فهمت بالأولى ما بين غروب الشمس إلى طلوعها (يجهر)، فالعبرة في الإسرار، والجهر بوقت القضاء لا بوقت الأداء. (ويجب قضاء فوائت الفرائض) لخبر الصحيحين «من نام عن صلاة، أو نسيها فليصلها إذا ذكرها (٤)»، ثم إن فاتت بغير عذر وجب قضاؤها على الفور وإلا ندب.

стр. 527

"ويستحب ترتيبها" (١) لترتيبه ﷺ فوائت الخندق وخروجا من خلاف من أوجبه وإنما لم تجب; لأنها عبادات مستقلة (٢)، والترتيب فيها من توابع الوقت وضروراته فلا يعتبر في القضاء كصوم أيام رمضان. "و" يستحب "تقديمها على حاضرة لم يخف فواتها" لما مر، فإن خاف فواتها وجب تقديمها على الفائتة لئلا تصير الأخرى فائتة وقضيته: أنه لو أمكنه بعد فعل الفائتة إدراك ركعة (٣) جاز تقديمها ويحمل تحريم إخراج بعض الصلاة عن وقتها على غير هذا ولإفادة ذلك عدل إلى ما قاله تبعا للمحرر، والمنهاج، والتحقيق، والتنبيه عن قول الروضة كالشرحين على حاضرة اتسع وقتها (٤) "لا" إن خاف "فوات جماعتها" أي الحاضرة فلا يستحب تقديمها "بل يصلي" الفائتة ندبا أولا "منفردا"، أو جماعة; لأن الترتيب مختلف في وجوبه، والقضاء خلف الأداء مختلف في جوازه فاستحب الخروج من الخلاف واعترضه في المهمات بأنه مردود نقلا وبحثا أما النقل، فالنقول متظاهرة على تقديم الحاضرة بالجماعة وأما البحث; فلأنه يؤدي إلى تفويت الجماعة بالكلية ورد بأن ما ذكر قد جزم به القاضي (٥) والمتولي وغيرهما وهو الجاري على القاعدة من استحباب الخروج من

стр. 528

الخلاف وهذا كما تؤخر الصلاة عن أول وقتها للاشتغال بالفائتة "وتقطع" وجوبا "فائتة" شرع فيها "لحاضرة ضاق وقتها" لئلا تصير فائتة "لا حاضرة" أي لا يقطعها "لفائتة بل يتمها"، وإن اتسع وقتها، ثم "يصلي الفائتة ويستحب إعادة الحاضرة" بعدها بقيد زاده بقوله "إن اتسع" أي وقتها. "ولو علم أن فوائته لا تنقص عن عشر ولا تزيد على عشرين لزمه العشرون" ليبرأ يقينا وظاهر أن محله إذا عرف نوعها وإلا فيلزمه مائة كل عشرين من نوع; لأن من فاته صلاة ولم يعرف عينها لزمه الخمس. "ولو جهل كون" أصل "الصلاة، أو صلاته" التي شرع فيها "أو الوضوء فرضا، أو علم أن فيها فرائض وسننا ولم يميز" بينهما "لم يصح" ما فعله لتركه معرفة التمييز الواجبة "ونقل عن الغزالي أن من لم يميز" من العامة "فرض الصلاة من سننها تصح صلاته بشرط أن لا يقصد النفل بالفرض واختاره النووي" بل صححه في مجموعه "ولو اعتقد" عامي، أو غيره "أن جميع أفعالها فرض صحت" (١) ; لأنه ليس فيه أكثر من أنه أدى سنة باعتقاد الفرض وذلك لا يؤثر.

стр. 529

"الباب الخامس في شروط الصلاة وموانعها" الشرط بالسكون لغة إلزام الشيء، والتزامه لا (٢) العلامة وإن عبر بها بعضهم فإنها إنما هي معنى الشرط بالفتح واصطلاحا ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته، والمانع لغة الحائل واصطلاحا ما يلزم من

стр. 530

وجوده العدم ولا يلزم من عدمه وجود ولا عدم لذاته كالكلام فيها عمدا ولما كان انتفاء المانع (١) معتبرا كالشرط أدخله المصنف تبعا للأصل فيه فقال "وهي" أي شروطها ما عدا تمييز فرائضها من سننها على ما مر "ثمانية" الأول، والثاني "الاستقبال، والوقت" وتقدما. "و" الثالث "طهارة الحدث" (٢) الأصغر، والأكبر "فتبطل" الصلاة "بغير" أي بحدث غير الحدث "الدائم وإن سبقه" لخبر مسلم "لا يقبل الله صلاة بغير طهور" (٣) وخبر "إذا فسا أحدكم في صلاته فلينصرف وليتوضأ وليعد صلاته" (٤) رواه الترمذي وحسنه وقوله "بلا اختيار" لا حاجة إليه بعد قوله وإن سبقه ولو قال ولو بلا اختيار بأن سبقه كان أولى وأوفق بعبارة الأصل أما الحدث الدائم فلا يضر على تفصيل مر في الحيض "كمن تنجس ثوبه، أو تخرق خفه، أو أبعدت الريح ثوبه" وهو في الصلاة فإنها تبطل بذلك، وإن حصل
следующие страницы →