← Фикх шафии

Фикх шафии · id 30130

أسنى المطالب في شرح روض الطالب - ط العلمية

زكريا الأنصاري

Полный текст (5 775 стр.). Показаны 5601–5640 · переход к 5606.

стр. 5601

بالتعليق; لأنها أقوى من العتق بالتعليق; لأنها قهرية تابعة لعتق النصيب لا مدفع لها وموجب التعليق قابل للدفع بالبيع ونحوه، واعترض ذلك بأن حاصله تقديم السراية على التعليق، وقد مر في الباب الأول من أبواب الوصية قبيل الركن الرابع ما يقتضي التسوية بينهما حيث قال لو علق عتق أمته الحامل بعتق نصف حملها فأعتقه في مرض موته سرى العتق إلى باقيه وعتقت أمه بالتعليق، فإن لم يحتمل باقي الثلث إلا نصفه الآخر أو الأم أقرع بينها وبين باقي الحمل فسوى بين السراية إلى باقي الحمل وعتق الأم بالتعليق حتى أقرع بينهما وأجاب الزركشي بأنه لا مخالفة فإنه ازدحم ثم على الثلث حق الأم والولد وهما في ملك واحد فسوينا بينهما وهنا اجتمع على عتق النصيب الآخر سببان ولا يمكن الجمع بينهما فقدمنا أقواهما. "أو" أعتقه "وهو معسر أو قال" له شريكه إذا أعتقت نصيبك "فنصيبي حر مع" عتق نصيبك "أو حال عتق نصيبك أو قبل عتق نصيبك (١) " فأعتقه "عتق نصيب كل" منهما "عنه" نصيب المنجز بالتنجيز ونصيب المعلق بمقتضى التعليق ولا شيء على المعتق إذ لا سراية مع الإعسار وأما مع اليسار في المعية والحالية والقبلية فلأن اعتبار المعية الحالية يمنع السراية والقبلية ملغاة لاستحالة الدور المستلزم هنا سد باب عتق الشريك فيصير التعليق معها (٢) كهو مع المعية والحالية "ولو أعتق المعلق نصيبه في هذه الصور" قبل إعتاق شريكه "عتق وسرى" إن كان موسرا. "فرع" لو "قال لشريكه الموسر أعتقت نصيبك" فعليك قيمة نصيبي فأنكر

стр. 5602

ولم يكن للمدعي بينة "فالقول قول الشريك بيمينه" لأن الأصل عدم الإعتاق "فإن حلف" الشريك "رق نصيبه، وإن نكل حلف المدعي" اليمين المردودة "واستحق القيمة ولم يعتق نصيب الشريك" لأن الدعوى إنما توجهت عليه لأجل القيمة وإلا فلا معنى للدعوى (١) على إنسان بأنه أعتق عبده، وإنما هذا وظيفة العبد "لكن لو شهد عليه" المدعي "مع آخر (٢) حسبة حصل العتق" في نصيب شريكه والقيمة تثبت بحلفه السابق فلا تهمة في شهادته "فأما نصيبه" أي المدعي إذا حلف الشريك أو نكل وحلف المدعي "فحر بإقراره (٣) " لسراية إعتاق الشريك إلى نصيبه "ولا يسري" العتق "إلى نصيب شريكه" وإن كان هو موسرا "; لأنه لم ينشئ عتقا فهو كما لو قال لشريكه" أو غيره "اشتريت من نصيبي وأعتقته وأنكر وحلف فإنه يعتق نصيب المدعي ولا سراية" ولأن نصيبه عتق لا باختياره بل بقضية قوله أعتقت نصيبك فهو كما لو ورث بعض بعضه يعتق ما ورثه ولا سراية "وإن كان" الشريك "معسرا وحلف لم يعتق شيء (٤) " من العبد. "وإن قال كل" منهما للآخر "أعتقت نصيبك" فعليك قيمة نصيبي

стр. 5603

"وأنكرا صدق كل" منهما "بيمينه" فيما أنكره "وعتق العبد" لاعتراف كل منهما بسراية العتق إلى نصيبه ولا قيمة لأحدهما على الآخر ووقف ولاؤه; لأنه لا يدعيه أحد كما يعلم مما سيأتي وصرح به الأصل هنا "إلا أن كانا معسرين" وقال كل للآخر أعتقت نصيبك فلا يعتق شيء منه "فإن اشترى أحدهما نصيب الآخر عتق" لاعترافه بحريته "ولم يسر" لأنه لم ينشئ إعتاقا "أو اشتراهما" أي النصيبين "أجنبي" صح الشراء "ولم يعتق" لجواز كونهما كاذبين "وإن كان أحدهما موسرا" والآخر معسرا "عتق نصيب المعسر" لأن إقراره يتضمن السراية إلى نصيبه "ووقف ولاؤه" لما مر ولا يعتق نصيب الموسر "فإن اشتراه المعسر عتق كله" باعترافه. "وإن علق" أحدهما "عتق نصيبه بكون الطائر غرابا والآخر" عتق نصيبه "بكونه غيره وأشكل" الحال "فإن كانا معسرين فلا عتق (١) " لنصيب واحد منهم كما لو جرى التعليقان من اثنين في عبدين أو زوجين "وإن اشترى أحدهما نصيب الآخر أو اشترى الكل ثالث حكم بعتق أحد النصيبين" لأنه قد جمعهما ملك واحد وأحد النصيبين حر بيقين وفي حق الاثنين استصحبنا يقين الملك في حق كل واحد وطرحنا الشك "ولا رجوع للثالث على واحد منهما، وإن لم" يعلم بالتعليقين قبل الشراء; لأن كلا منهما يزعم أن نصيبه مملوك "، فإن اختلف النصيبان عتق الأقل" منهما; لأنه المتيقن "وإن" "تبادلا" النصيبين "فلا عتق" لشيء من العبد "نعم من حنث صاحبه عتق ما صار إليه" لاعترافه بعتقه "ووقف ولاؤه" لما مر ولا يحكم بعتق نصيب الآخر "وإن كانا موسرين عتق" العبد "عليهما" لأنا نتحقق حنث أحدهما، وإن لم يتمكن من التعيين فيعتق نصيبه ويسري إلى الباقي والولاء موقوف "ولكل" منهما "مطالبة الآخر وتحليفه على البت أنه لم يحنث أو" الشريكان أحدهما "موسر" والآخر "معسر عتق نصيب المعسر" لأنه إما حانث أو صاحبه حانث والعتق سار إليه "فقط" أي:

стр. 5604

دون نصيب الموسر للشك فيه. "فرع لو قال أحدهما أعتقنا معا (١) وهو موسر وأنكر الآخر" بأن قال له أنت أعتقت نصيبك وأنا لم أعتق "حلف" أنه لم يعتق ليأخذ القيمة سواء أكان موسرا أم معسرا; لأن المقر أقر بما يوجب القيمة وادعى ما يسقطها وهو الموافقة في الإعتاق فيندفع بيمينه المسقط "وأخذ القيمة من المقر وحكم بعتق العبد" بإقرار الموسر "وولاء نصيب المنكر موقوف، فإن" "مات العتيق ولا وارث له" إلا المقر "أخذ المقر نصف ماله بالولاء" على نصفه "وله أن يأخذ من النصف الآخر" قدر "ما غرم" للمنكر "من القيمة"; لأنه إن صدق فالمنكر ظالم له بأخذ القيمة وهذا ماله بالولاء، وإن كذب فهو مقر بإعتاق جميعه فجميع المال له بالولاء "وإن اعترف المنكر" بإعتاق نصيبه مع نصيب الموسر "بعد ذلك استرد ما أخذه المقر منه" ورد ما أخذه هو من المقر، فإن تلف المأخوذان وقع القصاص "وإن رجع المقر واعترف بأنه أعتقه كله" أو أعتق نصيبه أولا "قبل وكان جميع الولاء له" ولا أثر لإقراره أولا بأنه لا ولاء له إلا على النصف; لأن الولاء تلو النسب وهو لو نفى نسبا يلحقه، ثم استلحقه قبل. "فرع عبد بين ثلاثة شهد اثنان" منهم "أن الثالث أعتق نصيبه وكان معسرا قبلت" شهادتهما "وعتق نصيب الثالث وحده أو موسرا فلا" تقبل شهادتهما; لأنهما متهمان بإثبات القيمة لهما عليه "ويعتق نصيبهما بلا تقويم" لاعترافهما بالسراية إليه "لا نصيبه" فلا يعتق لبطلان الشهادة. "وإن عاقد" عبد "مشترك" بين اثنين "أحد مالكيه بخمسين" دينارا "في عتقه نصيبه منه وهي قيمته فأعتقه طالبه الشريك بنصفها" لأنه ملكه "ونصف قيمته" الأولى وقيمة نصفه "ورجع المعتق على العتيق بخمسة وعشرين" هذا منقول عن نص الأم بدون قوله وهي قيمته، وصورة المسألة أن يقع العتق على عين الخمسين كما هو ظاهر النص (٢)، وتكون قيمة العبد مساوية للخمسين كما

стр. 5605

صور به المصنف أخذا من كلام ابن الصباغ، أو يقع على ما في ذمة العبد ويبذل عنه خمسين اكتسبها بعد إعتاق نصيب المعتق، لكن هذا إنما يأتي على القول بأن السراية إنما تقع عند أداء القيمة، أما على القول بأنها تقع بالإعتاق فلا يطالبه الشريك إلا بخمسة وعشرين قيمة النصف; لأن الاكتساب وقع في الحرية "فإن علق عتقه على سلامة الخمسين" له "لم يعتق" لأنها لم تسلم له، وقوله وإن عاقد إلى هنا من زيادته على الروضة ونقله الرافعي مع كلام ابن الصباغ المشار إليه. "ولو أعتق موسر شركا له في" أمة "حبلى عتق معها ولدها، وإن تأخر التقويم" لها إلى ولادتها بناء على أن السراية في الحال. "وإن وكل شريكه في عتق نصيبه فأي النصيبين أعتق قوم على صاحبه نصيب الآخر" فإن قال بعد إعتاقه نصف العبد (١) أردت نصيبي قوم عليه نصيب شريكه، وإن قال أردت نصيب شريكي قوم على الشريك نصيب الوكيل "وإن أطلق حمل على نصيب الوكيل"; لأن إعتاقه عن نفسه مستغن عن النية مطلقا بخلاف إعتاقه عن غيره فيما هو شريك له فيه. قال الإسنوي ولو قيل بالتخيير كما في التخيير بين العبدين لكان متجها ويرد بأن العبدين ثم مملوكان له فلا يحتاج إلى نية بخلاف ما هنا. "وإن ملك مريض نصفي عبدين فقط وقيمتهما سواء فقال أعتقت نصيبي من سالم وغانم عتق ثلثا نصيبه من سالم" وهو ثلث ماله ولا يعتق من الآخر شيء "أو" قال أعتقت "نصيبي منهما" عبارة الأصل من هذين "عتق ثلثا نصيبه من واحد" منهما "بالقرعة أو" قال ما ذكر في الصورتين "وهما" أي نصفا العبدين "ثلثا ماله ففي الأولى يعتق سالم" فقط بالمباشرة والسراية "وفي الثانية يعتق النصفان" بالمباشرة فقط أي دون ما عداهما بالسراية لإعسار المعتق. "وإن اشترى" أمة "حاملا" من زوج حر "زوجها وابنها الحر معا وهما موسران عتقت على الابن" نصفهما بالملك والباقي بالسراية ولزمه للزوج قيمة نصفها

стр. 5606

"و" عتق "الحمل عليها ولا تقويم" على أحدهما في نصيب الآخر وهذا كما مر نظيره في الباب الأول من أبواب الوصايا وتقدم تقريره. ثم "وإن شهد اثنان بعتق موسر شركا له في عبد" وحكم القاضي بشهادتهما "ثم رجعا بعد الحكم غرما" له "نصيبه" أي قيمته; لأن شهود العتق يغرمون بالرجوع "وكذا" يغرمان له "نصيب شريكه" أي قيمته التي غرمها له كذلك هذا "إن صدق" الشريك "الشهود" في شهادتهم "وغرمه" أي الموسر القيمة "وإلا" بأن كذبهم ولم يغرم الموسر القيمة "فلا" يغرمون له قيمة نصيبه; لأن الموسر لم يغرم شيئا بل لا يلزمه شيء لشريكه حينئذ. "وإن شهد رجلان بعتق أحدهما نصيبه وشهد آخران بعتق الآخر نصيبه وهما موسران، فإن أرختا" أي البينتان بتاريخين "عتق العبد كله" على الأول وعليه قيمة نصيب الآخر، وإن لم يؤرخ بتاريخين عتق العبد كله "ولا تقويم" لأنا لا نعلم سبق أحدهما للآخر وبتقدير السبق لا يعلم السابق منهما "فلو رجع الشاهدان على أحدهما عن شهادتهما لم يغرما شيئا; لأنا لا ندري أن العتق في النصف" الذي شهدا به "حصل بشهادتهما أم بشهادة الآخرين بالسراية فلا نوجب شيئا بالشك، وإن رجع الجميع" عن شهادتهم "غرموا جميعا قيمة العبد" لأنه إذا لم يكن تاريخ فالحكم بعتق العبد يتعلق بشهادة الأربعة ويقدر كأن الإعتاقين وقعا معا.

стр. 5607

"الخصيصة الثانية: العتق بالقرابة لا يعتق" على الحر "بالملك إلا أصل (١) "

стр. 5608

وإن علا "وفرع" وإن سفل قال ﷺ : "لن يجزي (١) ولد والده إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه (٢) " أي بالشراء رواه مسلم (٣) وقال تعالى: ﴿وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً﴾ [مريم: ٩٢] الآية وقال تعالى: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَداً﴾ [مريم: ٨٨] الآية دل كل منهما على نفي اجتماع الولدية والعبدية وسواء في ذلك الذكر والأنثى والمسلم والكافر; لأنه حكم متعلق بالقرابة فاستوى فيه الجميع كرد الشهادة وسواء الملك القهري (٤) بالإرث والاختياري بالشراء ونحوه وفرق بين عتق القريب والسراية حيث لم يثبت إلا عند الاختيار بأن العتق صلة وإكرام للقريب فلا يستدعي الاختيار والسراية توجب التغريم والمؤاخذة وذلك إنما يليق بحال الاختيار أما غير الأصل والفرع من سائر الأقارب فلا يعتق; لأنه لم يرد فيه نص

стр. 5609

ولا هو في معنى ما ورد فيه النص لانتفاء البعضية عنه وأما خبر "من ملك ذا رحم محرم فقد عتق عليه" فضعيف بل قال النسائي إنه منكر (١) والترمذي إنه خطأ. (٢) (٣) ويستثنى من كلامه مسائل (٤) ذكرت مفرقة في الكتاب منها مسائل المريض "ويبطل شراء ولي" من أب أو غيره "من يعتق على مولي عليه (٥) " إذ ليس له أن يتصرف في ماله إلا بالغبطة "وعليه أن يقبل هبته" والوصية به "له إذا كان معسرا ويعتق عليه" إذ لا ضرر فيه عليه مع حصول الكمال، وقد يوسر فينفق على المولى عليه ولا نظر إلى أنه قد يوسر فتجب النفقة في ماله، وإنما يعتبر الحال "وكذا" الحكم إذا كان "موسرا إن لم يلزمه نفقته" في الحال (٦) بخلاف ما إذا لزمته فلا يجب عليه ذلك بل لا يجوز له لإدخال الضرر على موليه بالإنفاق من ماله "فإن أبى" الولي القبول "قبله له الحاكم، فإن أبى" الحاكم "وهي وصية قبلها هو إذا بلغ" الأولى إذا كمل، نعم لو أبى الحاكم القبول عن نظر واجتهاد كأن رأى أن القريب يعجز عن قرب أو أن حرفته كثيرة الكساد قال الأذرعي فيشبه أنه

стр. 5610

ليس له (١) القبول بعد كماله وهو ظاهر إن أباه بالقول دون ما إذا سكت وخرج بالوصية الهبة فلا يقبلها إذا كمل; لأن القبول إذا تراخى فيها بطل الإيجاب. "ولو وهب له" أي للمولى عليه "بعض أصله" أو أوصى له به "وهو معسر قبله" له "الولي" إذ لا ضرر عليه مع حصول حرية البعض "أو موسر فلا" لأنه لو قبل له لعتق عليه وسرى ولزمه قيمة نصيب شريكه وفيه إضرار به وخالف النووي في تصحيحه (٢) فصحح أنه يلزمه القبول ولا يسري; لأن المقتضي للسراية الاختيار وهو منتف هنا وترك هنا مسائل لذكره لها في غير هذا الباب. "وإن جرح عبد أباه، ثم اشتراه الأب فمات من الجرح عتق" معتبرا ثمنه "من ثلثه" بناء على صحة الوصية للقاتل. "وإن قال لولد عبده" الحر "بعتك أباك فأنكر" ذلك "عتق الأب" بإقرار سيده وهذا من زيادته.

стр. 5611

"الخصيصة الثالثة: امتناع العتق بالمرض ومن أعتق في مرضه عبدا لا يملك غيره ولا دين عليه مستغرق عتق ثلثه (١) " لأن العتق تبرع معتبر من الثلث كما مر في الوصايا، فإن كان عليه دين مستغرق (٢) لم يعتق منه شيء (٣) ; لأن

стр. 5612

عتقه وصية والدين مقدم عليها. نعم إن وفى الدين من غير العبد (١) عتق ثلثه سواء أوفاه لوارث أم أجنبي كما قاله القاضي وظاهر أن محله في الوارث إذا وفاه ولم يقصد فداءه ليبقى له وخرج بالمستغرق غيره (٢) فالباقي بعد الدين كأنه كل المال فيعتق ثلثه "فإن مات العبد" الذي عتق ثلثه "قبله مات رقيقا" لأن ما يعتق ينبغي أن يحصل لورثة مثلاه ولم يحصل لهم هنا شيء وهذا ما نقله الأصل عن تصحيح الصيدلاني (٣) وقطع به غيره مع نقله وجهين آخرين أحدهما أنه يموت حرا وثانيهما يموت ثلثه حرا وباقيه رقيقا لكنه نقل في باب الوصية عن تصحيح الأستاذ أنه يموت حرا (٤) تنزيلا له منزلة عتقه في الصحة واقتصر عليه قال الزركشي وهو الصواب فإن القاضي ذكر أن أبا سهل الأبيوردي نقله عن النص انتهى وصحح

стр. 5613

البغوي أنه يموت ثلثه حرا وباقيه رقيقا كما لو مات بعده قال ولا وجه للقول بأنه مات رقيقا; لأن تصرف المريض غير ممتنع على الإطلاق وتبعه الأذرعي "فعلى هذا" أي القول بموته رقيقا "لو وهب مريض عبدا لا يملك غيره" وأقبضه "فمات في يد المتهب قبل موت الواهب مات على ملك الواهب فعليه تجهيزه" وعلى القول الثاني (١) يموت على ملك المتهب فعليه تجهيزه وعلى الثالث توزع مؤنة التجهيز عليهما. "ولو أعتق أو وهب مريض عبدا" وأقبضه في الثانية "وله مال آخر فمات العبد قبله لم يحسب من الثلث" ولم يزاحم أرباب الوصايا ويجعل كأنه لم يكن; لأن الوصية إنما تتحقق بالموت فإذا لم يبق إلى الموت لم يدخل في الحساب "ولو أتلفه المتهب" فيما ذكر "حسب من الثلث" كما لو كان باقيا "فإن لم يسعه الثلث غرم المتهب" للورثة "الزائد" عليه بخلاف ما لو تلف; لأن الهبة ليست مضمنة بخلاف الإتلاف. "ولو أعتق مريض ثلاثة أعبد" دفعة "قيمتهم سواء لا يملك غيرهم فمات أحدهم قبله أقرع بينهم، فإن خرجت أولا الحرية للميت علم أنه مات حرا ورق الآخران أو" خرج له "الرق لغا" فلا يحسب على الورثة مع أنه مات رقيقا; لأنهم يريدون المال ولم يقبضوه بخلاف المعتق; لأنه يريد الثواب "وأقرع بين الآخرين" كما لو لم يكن إلا عبدان فأعتقهما "فمن خرجت له القرعة" بالحرية "عتق ثلثاه" ورق ثلثه مع العبد الآخر "وإن خرجت الحرية أولا لحي" من الآخرين "عتق ثلثه" أيضا وكان الحيين كل التركة "وكذا" يحكم "لو مات أحدهم بعد موت السيد وقبل قبض الورثة التركة، فإن مات بعد قبضهم" لها "وقبل القرعة حسب" الميت "عليهم" لدخوله في ضمانهم حتى لو خرجت الحرية لأحد الحيين عتق كله "وإن مات اثنان منهم قبله أقرع بينهم، فإن خرجت" الحرية "على ميت" منهما "عتق نصفه" وجعل للورثة مثلاه وهو العبد الحي "وإن خرج عليه الرق أعيدت بينهما" أي بين الآخرين "فإن قرع الميت" الآخر بأن خرجت عليه قرعة الحرية "عتق نصفه والعتق ثلث الحي" ولم يحسب الميت على

стр. 5614

الورثة "وإن قتل العبد" أي عبد من ثلاثة قبل موت السيد أو بعده "فقيمته قائمة مقامه" فيدخل هو في القرعة "وإذا خرجت القرعة بحرية القتيل ففيه ديته" للورثة لتبين حريته "لا قصاص إن قتله حر بخلاف ما لو قال" لعبده "إن قتلك أحد فأنت حر قبله" فقتله حر فإنه يجب القصاص; لأن الحرية متعينة فيه وفي الأولى التعين بالقرعة، وإن خرجت بحرية أحد الحيين عتق كله وللورثة الآخر وقيمة القتيل وخرج بقوله أولا لا يملك غيرهم ما لو ملك غيرهم فيعتق ما يخرج من الثلث.

стр. 5615

"الخصيصة الرابعة: القرعة" سقط منه قول أصله (١) وفيها طرفان الأول في محلها بقرينة ذكره الثاني بعد "فإذا أعتق في مرضه عبيدا وضاق الثلث" منهم "ولم يجز الورثة" عتقهم "فإن أعتقهم دفعة واحدة" كأن قال لهم أعتقتكم أو أنتم أحرار أو وكل بإعتاق كل منهم وكيلا فأعتقوا معا "أقرع (٢) " بينهم لتجتمع الحرية في بعضهم فيعتق بكماله أو يقرب من العتق "أو" أعتقهم "مرتبا كقوله سالم حر وغانم وخالد حر قدم الأول فالأول" إلى تمام الثلث "وإن قال سالم وغانم وخالد أحرار أقرع" بينهم "أو حر فكذلك إلا إن أراد الأخير منهم" فلا يقرع بل يقبل قوله "لا" إن أراد "غيره" فلا يقبل قوله; لأنه خلاف الظاهر بل يقرع بينهم ومثله ما إذا لم يرد شيئا وكلامه كأصله فيها متدافع، ولو ترك قوله لا غيره سلم من ذلك (٣) أما إذا أعتقهم في صحته أو في مرضه ولم يضق الثلث أو ضاق وأجاز الورثة فيعتقون جميعا وتقدم بعض ذلك مع زيادة في الوصايا. "وإن علق عتقهم بالموت" كأن قال إذا مت فأنتم أحرار أو أعتقتكم بعد موتي "أقرع" بينهم، وقوله من زيادته "مطلقا" يغني عنه قوله "وإن رتب التعليق" كأن قال إذا مت فسالم حر وغانم حر وخالد حر فيقرع بينهم لاشتراكهم في وقت نفاذ عتقهم كما مر في الوصايا "وإن أعتق ثلث كل واحد" منهم كأن قال

стр. 5616

ثلث كل منكم حر أو أثلاثكم أحرار "أقرع" بينهم ولا يقتصر العتق على ثلث كل منهم حذرا من التشقيص في عبده; لأن إعتاق بعضه كإعتاق كله فصار كما لو قال أعتقتكم وهذه قدمها كأصله في الوصايا "وإن قال إن مت فسالم حر، وإن مت من مرضي هذا فغانم حر" فمات من ذلك المرض "أقرع" بينهما "لعجز الثلث" أي عند عجزه عن عتقهما "فإن برئ منه ومات" بعده "فسالم" حر وبطل التدبير المقيد "أو قال إن أعتقت غانما فسالم حر فأعتق غانما في مرض موته ووسعهما الثلث عتقا وإلا" بأن لم يسع إلا أحدهما "فغانم" يعتق بلا قرعة; لأنا لو أقرعنا ربما خرجت القرعة بالحرية على سالم فيلزم إرقاق غانم فيفوت شرط عتق سالم "وكذا" يعتق غانم بلا قرعة "لو قال" إن أعتقت غانما "فسالم حر حال عتق غانم" ثم أعتق غانما في مرضه "وإن علق بعتقه" أي غانم "عتق اثنين واتسع الثلث" لعتقهم "عتقوا وإلا" بأن لم يتسع إلا لعتق أحدهم عتق غانم ولا قرعة "فإن فضل" منه "شيء أقرع بينهما" أي بين الآخرين فمن خرجت له قرعة الحرية عتق كله إن خرج كله، وبعضه إن لم يخرج إلا بعضه، وإن كان يخرج منه أحدهما وبعض الآخر عتق من خرجت قرعته وعتق من الآخر بعضه، وقوله وإن قال إن مت إلى هنا ذكره الأصل في الوصايا مع أن المصنف تبعه في ذكر بعضه ثم "فرع يعتبر لمعرفة الثلث فيمن أوصى بعتقه يوم الموت" أي قيمته فيه; لأنه وقت الاستحقاق "وفيمن نجز عتقه في المرض يوم العتق" أي قيمته فيه كذلك "وفيما يبقى للورثة أقل قيمة من" يوم "الموت إلى أن يقبضوا التركة"; لأنه إن كانت قيمته يوم الموت أقل فالزيادة حدثت في ملكهم أو يوم القبض أقل فما نقص قبل ذلك لم يدخل في يدهم فلا يحسب عليهم كالذي يغصب أو يضيع من التركة قبل أن يقبضوه "فإذا أعتق" عبدا عتقا "منجزا وأوصى بعتق آخر قومنا كلا" منهما "وقته" فيقوم المنجز وقت الإعتاق والآخر وقت الموت ويقوم ما بقي للورثة بأقل قيمة من الموت إلى القبض "فإن خرجا من الثلث عتقا وإلا فالمنجز" إن خرج من الثلث "أو ما خرج منه" إن لم يخرج منه إلا قدره "فإن زاد الثلث على المنجز عتق" مع المنجز "من الآخر الزائد". "ولو قال" المريض "أحد هؤلاء حر وأوصى بإعتاق واحد منهم" بأن

стр. 5617

قال أعتقوا أحدهم "أقرع بين التركة والثلث" أي ميز الثلث بالقرعة لتعذر التقويم قبل تمييزه "ثم بين المنجز والآخر" ليتميز أحدهما عن الآخر فيكونان كما لو عينا ابتداء، وقد مر حكمه، وقيل يكتب رقعة للعتق وأخرى للوصية ورقعتان للتركة فمن خرج له العتق أو الوصية فكأنه عينه لذلك، وقد مر حكمه وهذا مع أنه أوضح من الأول نقله الأصل أولا عن الروياني، ثم نقل الأول عن الشامل وظاهر أن كلا منهما جائز (١)، وإن أوهم اقتصار المصنف على الأول خلافه. "فرع من نجز عتقه" مع غيره في مرض الموت "وأخرجته القرعة حكم بعتقه من يوم عتق (٢) " لا من يوم القرعة; لأنها مبينة للعتق لا مثبتة له "وكسبه" الذي كسبه من يوم عتقه "له" فلا يحسب من الثلث سواء أكسبه في حياة المعتق أم بعد موته; لأنه حدث على ملكه بعد الحكم بحريته "ومن رق منهم" أي من المنجز عتقهم "فكسبه قبل موت السيد يحسب" معه "على الوارث من الثلثين"; لأنه إنما ملكه بعد ذلك "لا" كسبه "بعد موته، ولو قبل القرعة" فلا يحسب عليه "لأنه حينئذ ملك للوارث" أي حدث على ملكه حتى لو كان على سيده دين بيع فيه والكسب للوارث لا يقضي منه. "فلو أعتق في مرضه ثلاثة أعبد معا لا يملك غيرهم وقيمة كل واحد منهم مائة فكسب واحد منهم قبل موت السيد مائة" ولم يجز الوارث "أقرع بينهم" والتصريح بقوله معا من زيادته "فإن خرجت الحرية" أي قرعتها "للكاسب عتق وفاز بكسبه" ورق الآخران; لأن المال حينئذ ثلثمائة وثلثه مائة "أو" خرجت "لغيره" من الآخرين "عتق، ثم يقرع" ثانيا "لاستكمال الثلث بين الآخر والكاسب" لزيادة المال حينئذ على ثلثمائة لدخول الكسب أو بعضه فيه "فإن خرجت" قرعة الحرية الثانية "للآخر عتق ثلثه" لكون المال حينئذ أربعمائة ويكون ثلثا والكاسب وكسبه للورثة ولا دور "وإن خرجت للكاسب حصل الدور; لأن كسبه يتوزع على ما عتق" منه "و" على "ما رق" ولا يحسب عليه حصة ما عتق وتزيد التركة بحصة ما رق فتزيد حصة ما عتق فتنقص حصة

стр. 5618

التركة فعلم أن معرفة ما يعتق منه متوقفة على معرفة ما يبقى من كسبه للورثة ومعرفة ما يبقى من ذلك متوقفة على معرفة ما يعتق منه. وطريق استخراجه أن يقول عتق منه شيء وتبعه مثله من كسبه فيخرج من أربعمائة مائة بالقرعة الأولى وشيئان بالثانية يبقى للورثة ثلثمائة إلا شيئين وما عتق مائة وشيء إذ ليس الشيء الثاني مما عتق بل تابع له ولا بد أن يبقى للورثة مثلا ما عتق فثلثمائة إلا شيئين تعدل مثلي ما عتق وهو عبد وشيء من عبد وذلك مائتان وشيئان فأجبر وقابل ثلثمائة تعدل مائتين وأربعة أشياء فأسقط مائتين بمائتين تبقى مائة تعدل أربعة أشياء فالشيء ربع المائة، "فالحكم أن يعتق منه ربعه ويتبعه ربع كسبه ويبقى للورثة ثلاثة أرباعه وثلاثة أرباع كسبه والعبد الآخر وذلك" مائتان وخمسون وهو "ضعف ما عتق، ولو اكتسب أحدهم مائتين وخرجت القرعة الثانية لغير الكاسب عتق ثلثاه وبقي ثلثه والكاسب وكسبه للورثة" وذلك ضعف ما عتق. "وإن خرجت للكاسب" فقد عتق منه شيء وتبعه من كسبه مثلاه; لأن كسبه مثلا قيمته يبقى للورثة أربعمائة إلا ثلاثة أشياء تعدل مثلي ما عتق وهو مائة وشيء وذلك مائتان وشيئان فأجبر وقابل تكن أربعمائة تعدل مائتين وخمسة أشياء فأسقط مائتين بمائتين يبقى مائتان تعدل خمسة أشياء فالشيء خمس المائتين وهو خمسمائة فقد "عتق" من الكاسب "خمساه وذلك أربعون وتبعه خمسا كسبه وذلك ثمانون فالذي عتق مائة وأربعون ويبقى للورثة ثلاثة أخماسه وذلك ستون والعبد" الآخر "وباقي الكسب" وهو مائة وعشرون "وذلك مائتان وثمانون" وهي "مثلا ما عتق و" أما "من كسب" منهم "بعد الموت شيئا فكسبه غير محسوب" من الثلث "فإن عتق فاز به" كما لو كسبه قبل الموت "وإن رق فاز به الورثة" فلو كسب أحدهم مائة وخرجت القرعة له عتق وتبعه كسبه غير محسوب عليه، وإن خرجت لغيره عتق ورق الآخران ولا تعاد القرعة للكسب بل تفوز به الورثة لحدوثه على ملكهم. "وكسب من أوصى بإعتاقه قبل الموت" ملك "للموصي" تزيد به التركة "وبعد الموت" ملك "للعبد" لا تزيد به التركة; لأنه استحق العتق بموت الموصي استحقاقا مستقرا. "وزيادة قيمة من نجز عتقه ككسبه" فمن عتق تبعته الزيادة غير محسوبة عليه

стр. 5619

"وكذا ولد العتيقة" كالكسب فلو كان فيمن أعتقهم أمة فولدت قبل موته، فإن خرجت القرعة لها عتقت وتبعها الولد غير محسوب من الثلث، وإن خرجت لغير من زادت قيمته أو ولدت وقع الدور كما صرح به الأصل مع زيادة معلومة مما مر. "ولو قال المريض لأمته الحامل أنت حرة أو ما في بطنك" حر "فولدت لدون ستة أشهر من" وقت "الإعتاق ومات قبل التعيين" لأحدهما "أقرع بينهما وبين الولد، فإن خرجت" قرعة العتق له "عتق" جميعه "أو ما وسعه الثلث" منه ولم يعتق من الأم شيء "فإن" وفي نسخة وإن "خرجت الأم عتقت وتبعها الولد" إن وفى بهما الثلث "فإن عجز الثلث" عنهما "عتق منهما شيء" وتبعها "من الولد شيء وحصل الدور" بما تقرر في كسب العتق; لأن الولد كالكسب فلو كانت قيمتهما سواء فقل عتق منها شيء وتبعها من الولد شيء غير محسوب عليها يبقى للورثة رقيقان إلا شيئين وذلك يعدل مثلي ما عتق وهو شيء وذلك شيئان فأجبر وقابل يكن رقيقان يعدلان أربعة أشياء فالشيء نصف فيعتق منها نصفها ويتبعها نصف الولد ويبقى للورثة نصفاهما وذلك مثلا ما عتق "ويقوم ولدها يوم الولادة" إذ لا يتأتى ذلك قبله "ولو ولدت بعد الموت لأكثر من ستة أشهر من" وقت "الموت فالولد ككسب" حصل "بعد" أي بعد الموت، فإن كان قد أعتق معها غيرها وخرجت القرعة لها عتقت وتبعها الولد، وإن خرجت لغير ما عتق ولا تعاد القرعة للولد; لأنه حدث على ملك الورثة "أو" ولدت "قبل ستة أشهر" من الموت "حسب" الولد "على الورثة" حتى تعاد القرعة بناء على أن الحمل يعرف "وإن نقصت قيمة واحد ممن نجز عتقهم قبل الموت، فإن نقص من خرجت له القرعة عتق وحسب النقص على الورثة" الوجه قول أصله عليه (١) أي على من عتق; لأنه محكوم بعتقه من يوم الإعتاق "أو" نقص "من رق لم يحسب عليهم" أي على الورثة إذ لم يحصل لهم إلا الناقص "فلو أعتق عبدا لا يملك غيره قيمته مائة فعادت" أي صارت "خمسين عتق خمسه" فقط "لأن قيمة الخمس كانت عشرين ويبقى للورثة أربعون" وطريقه أن يقال عتق منه شيء وعاد إلى نصف شيء فيبقى خمسون إلا نصف

стр. 5620

شيء يعدل مثلي ما عتق وهو شيء وذلك شيئان فأجبر وقابل يكن خمسون يعدل شيئين ونصف شيء فالشيء خمس فيعتق منه خمسه، وقد كانت قيمته يوم الإعتاق عشرين فعادت إلى عشرة وبقي للورثة أربعة أخماسه وقيمتها يوم الموت أربعون وهي مثلا ما عتق "ولو أعتق ثلاثة أعبد قيمة كل منهم مائة فعادت قيمة أحدهم" أي صارت "خمسين، فإن قرع" أي خرجت له قرعة العتق "عتق" وحده; لأنه كانت قيمته يوم الإعتاق مائة فينبغي أن يبقى للورثة ضعفها "وإن قرع غيره عتق منه خمسة أسداسه وهي ثلاثة وثمانون وثلث يبقى للوارث سدسه والعبد الآخر والناقص وذلك مائة وستة وستون وثلثان" وهي "ضعف ما عتق; لأن المحسوب على الورثة الباقي بعد النقص وهو مائتان وخمسون". "وإن كانا" أي عتيقاه "عبدين" لا يملك غيرهما وقيمة كل منهما مائة "ونقصت قيمة كل واحد" منهما "خمسين فقرع الآخر عتق نصفه وبقي" للورثة "نصفه مع العبد الناقص وهما ضعف ما عتق أو" قرع "الناقص حصل الدور; لأنا نحتاج إلى إعتاق بعضه معتبرا بيوم الإعتاق وإلى إبقاء ضعفه للورثة معتبرا بيوم الموت" وطريقه أن يقال عتق منه شيء وعاد إلى نصفه فيبقى للورثة مائة وخمسون إلا نصف شيء وذلك يعدل ضعف ما عتق وهو شيء وذلك شيئان فأجبر وقابل يكن مائة وخمسون يعدل شيئين ونصف شيء، فالشيء ثلاثة أخماس فيعتق منه ثلاثة أخماسه كما قال "وحاصله أنه يعتق" منه "ثلاثة أخماسه" ستون باعتبار قيمته يوم الإعتاق "ويبقى خمساه" عشرون باعتبار قيمته يوم الموت "مع" العبد "الآخر للورثة" وذلك ضعف الستين "وإن حصل النقص بعد الموت وقبل الإقراع لم يحسب على الوارث" كما قبل الموت "إلا إن كان قد قبضه". "الطرف الثاني في كيفية القرعة وهي أن تكتب الأسماء" أي أسماء الأرقاء "في رقاع، ثم تخرج على الرق والحرية أو يكتبان" أي الرق والحرية "في الرقاع وتخرج على الأسماء" والكيفية الأولى أخصر "وقد سبق ذلك تاما في كتاب القسمة" ولا يعدل عن القرعة إلى غيرها "فإن اتفقا" أي المخرج والأرقاء أو الورثة والأرقاء "على طيران غراب ووضع صبي يده" أي على أنه إن طار غراب

стр. 5621

ففلان حر أو أن من وضع عليه صبي يده فهو حر "لم يجزئ وعلى جعل ذلك إلى اختيار أحد، ولو غير متهم فكذلك، فإن كانوا" أي من يقرع بينهم "عبيدا" ومن يعتق منهم نصف من يرق "كثلاثة أثبت الرق في رقعتين والحرية برقعة" أي فيها; لأن الرق ضعف الحرية فتكون الرقاع على نسبة المطلوب في القلة والكثرة فإن ما يكثر فهو أحرى بسبق اليد إليه قال في الأصل وفي كلامهم ما يدل على استحقاق ذلك ومنهم من عده احتياطا ورجحه المصنف تبعا لقول الإمام أنه الأوجه (١) حيث قال "ويجوز أن يكتفي برقعتين" رقعة "حرية" ورقعة "رق، فإن" أخرجنا رقعة باسم أحدهم "وخرجت الحرية" له "أولا قضي الأمر أو" خرج "الرق أعيدت" أي القرعة "فإن اختلف" أي مخرجها وبقية الأرقاء أو الورثة والأرقاء "في البداءة" كأن قال المخرج أخرج باسم هذا وقال الآخرون أخرج على أسمائنا "أو" في "كيفية الإخراج" كأن قال أخرج على الحرية فقالوا أخرج على الرق أو قال الورثة أخرج على الرق فقال العبيد أخرج على الحرية "فالنظر" فيه "إلى ولي ذلك" أي متولي الإقراع من قاض ووصي ونحوهما "كما في القسمة" فيبدأ بمن شاء ولا يلتفت إلى مضايقاتهم، ومقابلة البداءة بكيفية الإخراج من تصرفه (٢) مع أن كلا منهما يغني عن الآخر "ولا يشترط" في الإقراع "إعطاء كل عبد رقعة بل يكفي الإخراج" للرقاع "بأسمائهم" أو أعيانهم. "فصل" في كيفية تجزئة الأرقاء وتجزئتهم تقع بحسب الحاجة "إذا أعتق عبدين هما كل ملكه كتب الأسماء" أي اسميهما "في رقعتين وأخرج" إحداهما "على الرق أو الحرية" أو كتب الرق والحرية في رقعتين وأخرج على اسميهما كما صرح به الأصل "فإن استوت قيمتهما فمن خرجت له الحرية عتق ثلثاه (٣) " ورق باقيه مع

стр. 5622

الآخر "فإن" الأولى قول أصله، وإن "اختلفت كمائة ومائتين وخرجت" قرعة الحرية "للنفيس" منهما "عتق نصفه" ورق باقيه مع الآخر "أو" خرجت "للآخر فكله" يعتق ورق الآخر. "وإن أعتق ثلاثة" لا مال له سواهم "واختلفت قيمتهم كمائة ومائتين وثلثمائة" فله أن يكتب أسماءهم "فإن خرجت" قرعة الحرية "للأول عتق، ثم أخرج" رقعة "أخرى، فإن خرجت للثاني عتق نصفه" ورق باقيه مع الثالث "أو للثالث فثلثه" يعتق ويرق باقيه مع الثاني "وإن خرجت أولا للثاني عتق ورق أو للثالث عتق ثلثاه" ورق باقيه والآخران "وله أن يكتب الرق في رقعتين والحرية في رقعة ويخرج على أسمائهم" أو أعيانهم، وإن استوت قيمتهم، فإن شاء متولي القرعة كتب أسماءهم وقال للمخرج أخرج رقعة على الحرية فمن خرج اسمه عتق أو قال أخرج على الرق حتى يتعين في الآخر الحرية والإخراج على الحرية أولى; لأنه أقرب إلى فصل الأمر، وإن شاء كتب على الرقاع الرق في رقعتين والحرية في رقعة وقال أخرج على اسم سالم أو أشار إلى عينه وقال أخرج على اسم هذا، فإن خرج سهم الحرية عتق ورق الآخر أو سهم الرق رق وأخرجت رقعة أخرى على اسم غانم، فإن خرج سهم الحرية عتق ورق الثالث، أو سهم الرق فبالعكس صرح به الأصل. "وإن" "كانوا أكثر" من ثلاثة "وأمكن التوزيع" أي تسوية الأجزاء "بالعدد والقيم (١) " كستة أو تسعة أو اثني عشر قيمتهم سواء "جعلوا" ثلاثة أجزاء مثل "اثنين اثنين" كما في المثال الأول "أو ثلاثة ثلاثة" كما في الثاني أو أربعة أربعة كما في الثالث "فإن كانوا" ستة "ثلاثة قيمة كل واحد" منهم "مائة وثلاثة قيمة كل واحد" منهم "خمسين" بإعرابه بالحركة على لغة والمشهور خمسون

стр. 5623

بإعرابه (١) بالحرف "جعل مع كل نفيس" منهم "خسيس وأقرع" بينهم. وكذا الحكم في ستة اثنان منهم قيمة كل منهما ثلثمائة واثنان قيمة كل مائتان واثنان قيمة كل مائة فيجعل اللذان قيمتهما أربعمائة جزءا ويجعل مع كل نفيس خسيس فتستوي الأجزاء عددا وقيمة "أو" أمكن التوزيع "بالقيمة" دون العدد "كخمسة قيمة واحد" منهم "مائة و" قيمة "اثنين مائة و" قيمة "اثنين مائة وزع" جميعهم أي جزئوا "كذلك" أي واحدا واثنين واثنين وأقرع بينهم "أو" أمكن التوزيع بالعدد دون القيمة مثل "ستة قيمة واحد" منهم "مائة (٢) و" قيمة "اثنين مائة وقيمة ثلاثة مائة جزئوا كذلك" أي واحدا واثنين وثلاثة وأقرع بينهم "وإن تعذر التوزيع" بالعدد والقيمة "كثمانية قيمتهم سواء جزئوا ثلاثة أجزاء وجوبا" ثلاثة وثلاثة واثنين "لأنه أقرب إلى التثليث" في القيمة من تجزئتهم بأربعة واثنين واثنين مثلا ولأنه أقرب إلى فعله ﷺ في الخبر السابق في الوصية: "أن رجلا أعتق ستة مملوكين" الحديث (٣) ويكتب في رقعة حرية وفي رقعتين رق ويقرع بينهم، وقيل لا يجب تجزئتهم ثلاثة بل يستحب (٤) فيجوز أن يكتب اسم كل عبد في رقعة فيخرج على الحرية رقعة، ثم أخرى عليها، ثم أخرى عليها فيعتق الأولان وثلثا الثالث لحصول المقصود بكل منهما والأول هو ما قال في الأصل إنه مقتضى كلام الأكثرين (٥) والثاني هو ما رجحه المنهاج كأصله "فإن خرج" العتق "على ثلاثة" منهم "رق غيرهم" وانحصر العتق فيهم "ثم يقرع بينهم بسهمي عتق وسهمي رق فمن خرج له الرق رق ثلثه وعتق ثلثاه مع الآخرين" وهو تمام الثلث "فإن" الأولى قول أصله. وإن "خرج" العتق "أولا على الاثنين عتقا، ثم تجزأ الستة ثلاثة" بأن يجعل كل اثنين جزءا، ثم يقرع

стр. 5624

"فإن خرج العتق باسم اثنين أعيدت" القرعة "بينهما فمن قرع" أي خرجت له قرعة العتق "عتق ثلثاه" هذا إذا كتب في الرقاع الرق والحرية "وإن كتب الأسماء" في ثلاث رقاع "وخرج اسم الاثنين وعتقا أخرج رقعة أخرى، ثم يقرع بين الثلاثة المسمين فيها فمن قرع" أي خرجت له قرعة العتق "عتق ثلثاه، ولو" "كانوا سبعة" قيمتهم سواء "جزئوا ثلاثة واثنين واثنين أو" كانوا "أربعة قيمتهم سواء جزئوا اثنين وواحدا وواحدا" لأنه أقرب إلى فعله ﷺ "فإن خرج" العتق "لواحد" من الفردين عتق، ثم "أقرع" بين الثلاثة "ليتم الثلث" فمن خرج له العتق عتق ثلثه "أو" خرج "لاثنين رق الآخران، ثم أقرع بينهما" أي الأولين "فيعتق من قرع وثلث الآخر أو كانوا خمسة قيمتهم سواء جزئوا اثنين اثنين وواحدا أو أعتق عبدا" أو عبيدا "من عبيده على الإبهام جزئوا اثنين اثنين" أو ثلاثة ثلاثة أو أربعة أربعة أو أكثر "بحسب الحاجة".

стр. 5625

"مسائل" سبع: "الأولى: " لو "أعتق المريض عبيدا" لا مال له غيرهم "ومات" وعليه دين "ودينه مستغرق" لهم "قدم الدين" على العتق; لأنه وصية والدين مقدم عليها ولأن حق الورثة في الثلثين مقدم على العتق والدين مقدم على حق الورثة فأولى أن يقدم على العتق "وبيعوا" وصرف ثمنهم إلى الدين "وإن" لم يستغرقهم أقرع بين الدين والتركة لينصرف العتق عما يتعين للدين فلو "استغرق النصف منه جزئوا جزأين دينا وتركة وأقرع" بينهما بسهم دين وسهم تركة "إما بكتب الأسماء" أي أسماء كل جزء في رقعة وإخراج رقعة للدين أو التركة "أو بكتب الدين" في رقعة "والتركة" في أخرى "ويلقي" أحدهما "على" أحد "الأجزاء" أي الجزأين "أو استغرق الثلث" منهم "جزأناهم ثلاثة أجزاء" وأقرعنا بينهم بسهم دين وسهمي تركة أو استغرق ربعهم جزأناهم أربعة أجزاء وأقرعنا بينهم بسهم دين وثلاثة أسهم تركة. "ولا يجوز أن" يقرع للدين والعتق والتركة بأن "يجعل" المخرج في مثال استغراق الربع "سهم دين وسهم عتق وسهمي تركة; لأنه لا يتقدم عتق قبل قضاء الدين" ولو تلف المعين للدين قبل قضائه انعكس الدين على الباقي من التركة وكما لا يقسم شيء على الورثة قبل قضاء الدين لا يعتق قبله "ثم ما" الأولى من "خرج" منهم "للدين" بالقرعة "بيع وقضى به" أي بثمنه الدين "ثم يقرع

стр. 5626

للعتق وحق الورثة، فلو قالوا يقضي الدين من موضع آخر وينفذ العتق في الجميع نفذ" لأن المانع من النفوذ الدين فإذا سقط لقضائه من غير العبيد نفذ كما لو أسقط الورثة حقهم من ثلث التركة وأجاز وأعتق الجميع وقضية التعليل أنه يعتبر (١) في النفوذ قضاء الدين قبله وهو ظاهر "فإن لم يكن" على الميت دين "فعتق بعض" بالقرعة "ورق بعض، ثم وجد له مال" غيرهم (٢) "ووسعهم الثلث" بأن كان المال مثلي قيمتهم "عتقوا" كلهم أي تبين عتقهم من حين الإعتاق "وأخذوا أكسابهم" من حينئذ، وكذا ما في معناها من أرش جناية وولد (٣) "ولا يرجع الوارث بما أنفق" عليهم (٤)

стр. 5627

"كمن ظن صحة نكاحه الفاسد" لامرأة "وفرق بينهما لا يرجع بما أنفق" عليها; لأنه أنفق على أنه لا يرجع بخلاف ما لو أنفق على البائن; لأنه أنفق عليها بظن حملها لا متبرعا. "فإن" خرج من الثلث بعض من رق أعتقناه بالقرعة كأن "أعتق واحدا من ثلاثة، ثم ظهر ما يخرج به" عبد "آخر" من الثلث "أقرع" بين اللذين أرققناهما فمن خرج له سهم الحرية عتق "ولو أعتقناهم" ولم يكن عليه دين ظاهر "ثم ظهر" عليه "دين مستغرق" للتركة "بطل العتق نعم إن أجاز الوارث العتق وقضى الدين" من مال آخر "صح; لأن إجازته" لما زاد على الثلث "تنفيذ" لما فعله الميت لا ابتداء عطية منه مع زوال المانع بقضاء الدين "وإن لم يستغرق لم تبطل القرعة" ولكن إن تبرع الوارث بقضائه بعد العتق وإلا "رد من العتق بقدر الدين" فإن كان الدين نصف التركة رد من العتق النصف أو ثلثها رد منه الثلث "فلو كانوا مثلا أربعة" قيمتهم سواء "وعتق بالقرعة واحد وثلث، ثم ظهر دين بقدر قيمة عبد بيع" فيه "واحد غير من خرجت له القرعة، ثم يقرع بين من خرجت قرعتها" بالحرية بسهم رق وسهم عتق "فإن خرجت للحر" كله "عتق وقضي الأمر، وإن خرجت للذي عتق ثلثه فثلثه" حر "و" عتق "من الآخر ثلثاه" أو كانوا ستة وقيمتهم سواء وعتق بالقرعة اثنان، ثم ظهر دين بقدر قيمة اثنين بيع فيه اثنان غير من خرجت لهما القرعة، ثم يقرع بين من خرجت قرعتهما بالحرية بسهم رق وسهم عتق فمن خرج له سهم الرق رق ثلثاه وعتق ثلثه مع الآخران ظهر الدين بقدر قيمة ثلاثة منهم أقرع بين اللذين كان قد خرج لهما سهم الحرية فمن خرج له منهما عتق ورق الآخر. المسألة "الثانية إذا قال" لأرقائه "أحدكم حر" أو أعتقت أحدكم "ونوى معينا بينه" وجوبا "وإلا حبس (١) " عليه "وإن بين واحدا" للعتق "فللآخر"

стр. 5628

إن كان أهلا للتحليف وإلا فللقاضي "تحليفه" أنه ما أراده "فإن نكل" عن اليمين "وحلف الآخر عتقا، وإن قال أردت هذا (١) بل هذا عتقا" جميعا مؤاخذة له بإقراره "فإن قتل أحدهم أو وطئ أمة" وقد أعتق إحدى إمائه ونوى معينة "لم يكن ذلك بيانا" للعتق في غير المقتول والموطوءة "فإن بين الحرية فيمن قتله لزمه القصاص" عملا بإقراره "وإن بينها فيمن وطئها لزمه الحد والمهر لجهلها بالعتق، وإن مات" قبل البيان "وبين وارثه" العتق "في واحد فللآخر تحليفه يمين" نفي "العلم، فإن لم يعلم" بأن قال لا أعلم "أو لم يكن" ثم "وارث أقرع" بينهم; لأن الحال قد أشكل والقرعة تعمل في المعتق "وهكذا" الحكم "لو سمى" المعتق "واحدا" منهم وأعتقه "ثم قال أنسيته" فيؤمر بالتذكر ويحبس عليه، وإن عين واحدا فللآخر تحليفه، وإن مات قبل التذكر وبين وارثه في واحد فللآخر تحليفه يمين نفي العلم إلى آخر ما مر. "وإن أبهم العتق" بأن لم ينو معينا منهم "وقف" عنهم "حتى يعين" والتعيين واجب عليه "ولزمه الإنفاق عليهم" في هذه الحالة "وكذا في" الحالة الأولى هذا من زيادته "فإن عين" العتق "في أحدهما لم ينازعه الآخر (٢) إن وافقه على الإبهام، فإن قال" عينت "هذا بل هذا (٣) عتق الأول فقط" أي دون الثاني; لأن التعيين حصل بالأول بخلاف قوله نويت هذا بل هذا; لأنه إخبار "ويقع العتق" في المبهم "حال اللفظ" لا حال التعيين كنظيره في الطلاق. "فإن أبهم" العتق "في اثنين ومات أحدهما فله تعيين الميت" للعتق بناء

стр. 5629

على أن العتق يحصل حال اللفظ "ووطء إحداهما (١) " أي الأمتين "يعين الأخرى" أي لعتقها بخلافه في التبيين كما مر ويفارق نظيره في الطلاق بما مر فيه من أن النكاح لا يحصل بالفعل ابتداء فلا يتدارك به بخلاف الملك "فلا حد به ولا مهر"; لأنه إنما وطئ أمته "والبيع والهبة مع الإقباض" فيها والإجارة لبعضهم "كالوطء" في التعيين بجامع أن كلا منها من تصرف الملاك "وفي المباشرة فيما دون الفرج" بوطء أو بغيره "وجهان" أحدهما أنها تعيين كالوطء في الفرج وثانيهما لا; لأنها أخف منه وهو الأوجه (٢) "لا بالاستخدام" أي لا يحصل التعيين به "و" لا "العتق" بمعنى الإعتاق "ولا العرض على البيع، وإن" الأولى، فإن "عين من أعتق قبل" منه "وإن عين غيره عتقا و" يلزمه "في مقتوله دية لورثته إن عينه" للعتق، وكذا الكفارة دون القصاص للشبهة، وإن عين غيره لم يلزمه إلا الكفارة وعلم من كلامه أن قتله ليس تعيينا وبه صرح الأصل "وقتل الحر الأجنبي" أحدهم "في الضمان كقتله" أي المعتق فتجب الدية والكفارة إن عينه المعتق دون القصاص، وإن عين غيره لزمته الكفارة، وكذا القيمة "فإن مات" قبل التعيين "عين الوارث" لأنه خيار يتعلق بالمال فيحلف الوارث المورث فيه كما في خيار البيع والشفعة المسألة "الثالثة لو قال لأمته أول ولد تلدينه حر فولدت ميتا، ثم حيا لم يعتق" أي الحي; لأن الصفة انحلت بولادة الميت كما لو قال أول عبد رأيته من عبيدي حر (٣) فرأى أحدهم ميتا انحلت اليمين فإذا رأى بعده حيا لا يعتق وسواء أكانت حاملا عند التعليق أم لا.

стр. 5630

المسألة "الرابعة" لو "قال لعبده المجهول" نسبه لا على وجه الملاطفة "أنت ابني وأمكن" أن يكون ابنه بأن كان أصغر منه بما يتأتى معه أن يكون ابنه "عتق" عليه "ويثبت نسبه إن كان صغيرا، وكذا كبيرا إن صدقه ويعتق" عليه "فقط إن كذبه، وإن كان لا يمكن أن يكون منه" بأن كان أكبر منه أو مثله سنا أو أصغر منه بما لا يتأتى معه أن يكون ابنه "لغا" قوله; لأنه ذكر محالا "فإن أمكن" أن يكون منه "وكان معروف النسب" من غيره "عتق" عليه ولم يثبت نسبه; لأن ذلك يتضمن الإقرار بالنسب والعتق فإذا لم يقبل في النسب لحق الغير لم تمتنع مؤاخذته بالعتق، ويأتي مثل ذلك في قوله لزوجته أنت بنتي وبه صرح الأصل هنا نقلا عن الإمام بخلاف قوله يا ابني فإنه إنما يعتق إذا نوى به العتق كنظيره في الطلاق، والفرق بين النداء وغيره أن النداء تكثر فيه الملاطفة (١) بخلاف غيره. المسألة "الخامسة" لو "قال لعبديه أعتقت أحدكما" أو أحدكما حر "على ألف وقبل كل منها" العتق "بالألف عتق أحدهما"، فإن لم يقبلا فلا عتق لتعليقه بالقبول كما إذا قال أحدكما حر إن شئتما لا يعتق واحد منهما إلا إذا شاء "لزمه البيان" كما لو أعتق أحدهما بلا عوض "وإن مات قبله" أي قبل البيان "ولم يبين الوارث" أو لم يكن وارث "أقرع" بينهما فمن خرجت قرعته عتق "وعلى من عتق" عوض لسيده; لأنه لم يتبرع بإعتاقه والعوض "قيمته" لا المسمى لفساده بإبهام من هو عليه كما في البيع، وإنما حصل العتق لقوته وتعلقه بالقبول وهذا كما لو قال لامرأته إن أعطيتيني عبدا فأنت طالق فأعطته عبدا طلقت ولا يملكه الزوج بل يرده ويرجع عليها بمهر المثل "وإن كانتا" أي من قال لهما ذلك وقبلتا "أمتين فوطؤه لإحداهما تعيين للعتق في الأخرى" وقيل لا والترجيح من زيادته أخذا مما مر في نظيره حيث لا عوض، ثم ما ذكر من اشتراط قبولهما فيما ذكر هو المنقول قال الرافعي ويمكن أن يقال (٢) إن لم يقصد أحدهما بعينه فلا بد من قبولهما، وإن قصد أحدهما بعينه

стр. 5631

كفى قبوله وعلى ما قاله في الشق الثاني يلزم المسمى. المسألة "السادسة" لو "وطئ ابن أحد الشريكين" في أمة "الأمة بنكاح" بأن زوجها له "فأتت بولد" منه "عتق نصفه" على الجد "ولا يسري" إلى النصف الآخر "لأنه يعتق بغير اختيار جده" ولا نظر إلى أنه زوج برضاه; لأن الوطء والعلوق لا يتعلقان باختيار الجد. المسألة "السابعة" لو "نكح جارية أبيه على أنها حرة فولدت ولدا" منه "لزمه قيمته" لمالكها; لأن الغرور أوجب انعقاده حرا ولم يملكه الجد حتى يعتق عليه فأشبه سائر صور الغرور "وإن كان عالما" بالحال "ملكه جده وعتق" عليه قال في الأصل قال الإمام ولا يبعد أن ينعقد حرا.

стр. 5632

فروع: في مسائل منثورة "تسمع الشهادة" على شخص "بقوله أحد عبيدي أو" إحدى نسائي "حر أو طالق" وبأنه أوصى بإعتاق أحد عبيده. "ويحكم بمقتضاها، ولو قال لعبده أنت حر كيف شئت اشترط" في حصول عتقه "مشيئته" أي على الفور كنظيره في الطلاق على القول بأنه إنما يقع بالمشيئة وقال البندنيجي تفقها يعتق بلا مشيئة; لأن قوله أنت حر إيقاع للعتق في الحال وقوله كيف شئت معناه على أي حال شئت وليس في لفظه ما يتضمن تعليقه بصفة وما قاله هو الموافق لما نقله الأصل عن أبي زيد والقفال في نظيره من الطلاق وجزم به المصنف ثم وهو الأوجه (١)، وإن قال ابن الصباغ والروياني إن الأول أشبه. "وإن أوصى" إلى وارثه "بإعتاق من يخرج من ثلثه وامتنع الوارث" منه "أعتقه السلطان" لأنه حق توجه عليه فإذا امتنع منه ناب عنه السلطان. "وإن قيد عبده وحلف بعتقه أن قيده عشرة أرطال وأنه لا يحله هو ولا غيره فشهدوا أنه خمسة أرطال" وحكم بعتقه فحل "فبان قيده عشرة فلا شيء على الشاهدين" بكسر الدال ليناسب شهدوا "لأنه عتق بحل القيد لا بما شهدوا

стр. 5633

به" لتحقق كذبهم. "وإن شهدا" أي اثنان "بعتق المريض غانما" أو بأنه أوصى بعتقه "وحكم بها" أي بشهادتهما "ثم" شهد "آخران بعتق سالم" أوبأنه أوصى بعتقه "وكل" منهما "ثلثه" أي ثلث ماله "ثم رجع الأولان" عن شهادتهما "أقرع بينهما" ولا يرد الحكم بعد نفوذه "فإن خرجت" أي القرعة "للأول عتق وغرماه" لرجوعهما ورق الثاني، فلم يفت على الورثة شيء "وإلا" بأن خرجت للثاني عتق ورق الأول "فلا غرم" عليهما; لأن من شهدا به لم يعتق قال البغوي وعندي يعتق الثاني بلا قرعة وعلى الراجعين قيمة الأول للورثة. "فرع" لو "أعتق الوارث وهو موسر"، ولو غير حائز "أو معسر حائز أمة زوجها أباه بعبد" لغيره وقبض مهرها ومات "ولم يدخل بها" الزوج "ولا مال له" أي للأب "غيرها وأتلف المهر" نفذ العتق في الحال "فإن كان الوارث موسرا فلها الخيار" في فسخ النكاح "لكونها عتقت تحت عبد، فإن فسخت طالبت" الوجه طالب أي سيده "الوارث بمهرها" لأنه صار دينا على مورثه هذا "إن كان" مهرها "كقيمتها" أو أقل لتقويته التركة "فإن كان أكثر" منها "لم يطالب إلا بالقيمة" أي بقدرها; لأنه لم يفوت إلا ذلك "وإن كان الوارث معسرا تعذر" عليها "الفسخ; لأنه يصير المهر دينا على الهالك فيمنع نفوذ عتق الأمة" من الوارث المعسر "ففسخها يوجب بطلان عتقها" فتعذر عليها الفسخ والمسألة دورية إذ في إثبات الفسخ نفيه "وإن لم يكن المعسر حائزا عتق نصيبه فقط ولا خيار" هذا بيان للتقيد فيما مر بحائز وكلاهما من زيادته. "وإن قال الوارث الحائز" للتركة "والتركة ثلاثة أعبد قيمتهم سواء أعتق أبي في مرضه غانما، ثم قال بل غانما وسالما" معا "ثم قال بل الثلاثة معا فالأول حر" بكل حال لإقراره الأول "ويقرع بينه وبين الثاني" لإقراره الثاني فإن قضيته أن الثاني يستحق أن يقرع بينه وبين الأول ويعتق إن خرجت القرعة له "ثم" يقرع "بين الثلاثة" مرة ثانية لإقراره الثالث فإن قضيته أن يقرع بينهم ويعتق من خرجت قرعته فيؤاخذ بموجب كل إقرار ولا يمكن من الرجوع عن مقتضى واحد منها فإذا أقرعنا في المرتين "فإن خرجت" قرعة العتق "للأول" فيهما "عتق وحده أو" خرجت "له" في الأولى "وللثاني" في الثانية أو بالعكس "أو للثاني

стр. 5634

فيهما عتقا فقط أو للثاني" في الأولى "والثالث" في الثانية "عتقوا كلهم أو للأول" في الأولى "والثالث" في الثانية "رق الثاني" فقط "وإن اختلفت" قيمتهم "فكان قيمة الأول مائة و" قيمة "الثاني مائتين و" قيمة "الثالث ثلثمائة فالأول حر" بكل حال لإقراره الأول وهو دون الثلث "فيقرع بينه وبين الثاني. فإن خرج" سهم العتق "للأول عتق معه نصف الثاني أو" خرج "للثاني عتقا" الأولى عتق معه; لأن موجب إقراره الثاني أن يعتق الثاني بكماله أو نصفه والأول "ثم يقرع بينه وبين الثلاثة" الوجه ثم يقرع بين الثلاثة كما عبر به الأصل وسيأتي نظيره وذلك لإقراره الثالث "فإن خرجت" قرعة العتق "للثالث عتق ثلثاه" وذلك ثلث ماله "أو للثاني لم يعتق الثالث" سواء أخرجت القرعة الأولى على الثاني أم لا; لأنه ثلث ماله "ولم يعتق من الثاني إلا ما عتق بالقرعة الأولى (١) وهو نصفه أو كله، وإن خرجت للأول فهو نصف الثلث فتعاد القرعة" لإكمال الثلث "بين الثاني والثالث، فإن خرجت على الثاني رق الثالث، وإن خرجت على الثالث عتق ثلثه" لأن ثلثه مع الأول ثلث جميع المال، وقوله ولم يعتق من الثاني إلا ما عتق بالقرعة الأولى وهو نصفه هو ما نقله الرافعي عن الشيخ أبي علي، ثم استدرك عليه استدراكا صحيحا (٢) نقله عن الإمام فقال إن الثاني استحق بالإقرار الثاني أن يقرع بينه وبين الأول وبالإقرار الثالث أن يقرع بينه وبين الأولين، فإن لم تكمل له الحرية في القرعة الأولى لخروج سهم العتق للأول وجب أن يكمل في القرعة الثانية إذا خرج سهم العتق له; لأنه قضية الإقرار الثالث ولذلك عند استواء القيم إذا لم يعتق بالقرعة الأولى يعتق بالثانية إذا خرج السهم له نبه على ذلك الإسنوي، ثم قال وبه يعلم فساد ما قاله الشيخ أبو علي في هذا القسم، وقوله كالرافعي الأولين صوابه الآخرين.

стр. 5635

"فلو كانت قيمة الأول ثلثمائة والثاني مائتين والثالث مائة عتق من الأول ثلثاه، ثم يقرع بينه وبين الثاني، فإن خرجت" قرعة العتق "للأول لم يزد شيء" على ما عتق "وإن خرجت للثاني عتق كله، ثم يقرع بين الثلاثة، فإن خرجت للأول أو للثاني لم يزد شيء" على ما عتق "وإن خرجت للثالث عتق كله" وقد عتق من قبل ما إذا ضم إليه ثم الثلث بل زاد "فرع" لو "مات عن ثلاثة" من البنين مثلا "حائزون" لتركته "و" عن "ثلاثة أعبد قيمتهم سواء فأقر أحدهم أنه عتق في مرض موته هذا" العبد "وقال الآخر بل هو وهذا معا وقال الثالث بل الثلاثة معا عتق ثلث الأول وهو نصيب المقر" لأنه أقر بعتقه فنفذ في حصته وهي ثلثه "ثم يقرع بينه وبين المضموم" إليه لإقرار الثاني "فإن خرج" سهم العتق "للأول عتق منه ثلث آخر" وهو نصيب المقر الثاني "أو" خرج "للثاني عتق ثلثه" لهذا المعنى "ثم يقرع بين الثلاثة فمن خرج" له سهم العتق كذا في الأصل أيضا وصوابه فمتى خرج للأول سهم العتق "عتق كله" قال الرافعي وإذا اختصرت قلت إن خرج سهم العتق في المرتين للأول عتق جميعه أو للثاني عتق ثلثاه مع ثلث الأول، وإن خرج مرة للأول وأخرى للثاني عتق ثلثا الأول وثلث الثاني أو مرة للثاني وأخرى للثالث عتق من كل ثلثه "ولا سراية هنا" لأنهم لم يباشروا الإعتاق ولا أقروا به على أنفسهم. وإنما أقروا به على أبيهم "لكن من ملك" باقي "من أقر بعتقه" يعني من عتق بعضه بالإقرار "عتق" عليه لإقراره بأنه حر كله أما إذا اختلفت قيمتهم كأن كانت قيمة الأول مائة والثاني مائتين والثالث ثلاثمائة فيعتق من الأول ثلثه; لأن الأول أقر بأن الأب أعتقه وحصته منه الثلث، ثم يقرع بينه وبين الثاني لإقرار الثاني، فإن خرج سهم العتق للثاني عتق ثلثه; لأن كله حر بزعم الثاني إذا خرج سهم العتق له فإنه ثلث المال فيقبل إقراره في حصته أو للأول عتق منه ثلث آخر ومن الثاني سدسه; لأن قضية إقراره أن يعتق جميع الأول عند خروج القرعة له ومن الثاني نصفه ليكمل الثلث فيؤاخذ بإقراره في حصته من كل الأول ونصف الثاني، ثم يقرع بين الثلاثة لإقرار الثالث، فإن خرج سهم العتق للثالث عتق منه تسعاه; لأن قضية إقراره إذا خرجت القرعة له أن يعتق ثلثاه فإنهما ثلث جميع المال فيؤاخذ بإقراره في حصته وهو ثلث الثلثين وذلك تسعا الجملة أو للثاني عتق منه ثلثه; لأن

стр. 5636

قضية إقراره عتق جميعه فإنه ثلث المال فيؤاخذ به في حصته أو للأول عتق منه ثلثه لمثل هذا المعنى لكنه لا بد من كمال الثلث فتعاد القرعة مرة أخرى ليعتق حصته من تمام الثلث، فإن خرج سهم العتق للثاني عتق منه سدسه; لأن نصفه مع الأول تمام الثلث وحصته منه السدس أو للثالث عتق منه تسعه; لأن ثلثه مع الأول تمام الثلث وحصته منه التسع ذكره الرافعي. "فرع له" أي لميت "عبدان كل" منهما "ثلث" ماله "فشهد اثنان" عليه "أنه أعتق هذا وأقر الوارث بالآخر" أي بأنه أعتقه "فإن كذب الشاهدين عتقا" أي العبدان الأول بالشهادة والثاني بالإقرار "وإلا عتق الأول" بموجب البينة "وأقرع" بينه وبين الثاني لإقرار الوارث، "فإن خرجت" قرعة العتق "للأول لم يعتق الثاني أو" خرجت "للثاني عتق ولم يرق الأول" لأنه مستحق العتق بالبينة فلا يتمكن الوارث من إبطاله بالإقرار، وقد تعمل القرعة في أحد الطرفين دون الآخر كما مر. "فرع ثلاثة إخوة بأيديهم أمة وولدها ونسبه مجهول فقال أحدهم هي أم ولدي وهو ولدي منها وقال الآخر هي أم ولد أبونا" وهو أخونا "وقال الثالث هما ملكي لم يثبت نسب" للولد لا من أبيهم لعدم اتفاقهم عليه ولا من المستلحق له إلا أن يكون مكلفا ويصدقه على ما قدمه في باب الإقرار بالنسب وتقدم ما فيه ثم "والمقر باستيلاد الأب" للأمة "لا شيء له"; لأنه لا يدعي لنفسه شيئا "ولا شيء عليه" لأنه أقر بالإيلاد على أبيه لا على نفسه "وللأمة تحليف منكري إيلادها" أنهما لا يعلمان أن الأب أولدها "ولكل منهما تحليف الآخر" على نفي ما يدعيه في الثلث الذي بيده إذ كل منهما يدعي ما بيد الآخر هذا يقول هي مستولدتي وذاك يقول هي ملكي "وأحدهما" وهو مدعي الاستيلاد "مقر بإتلاف نصيب أخيه" من الأمة والولد "بالاستيلاد" لها "فيغرم" له "إن اعترف بالشركة" فيها "حصة مدعي الكل منهما" وهي ثلث قيمتهما; لأنهما في أيدي الثلاثة "ويسري" الإيلاد "إلى نصيب مدعي الرق باعترافه". "فرع" لو "قال لسالم وغانم أحدكما حر، ثم قال لغانم وآخر أحدكما حر ومات ولم يبين" بمعنى يعين "أقرع بين غانم وسالم" للإعتاق الأول "فإن خرجت" قرعة العتق "لسالم عتق، ثم تعاد" القرعة "بين غانم والآخر فمن

стр. 5637

قرع" أي خرجت له منهما قرعة العتق "عتق" أيضا "أو" خرجت "لغانم أولا عتق ويقرع بينه وبين الآخر" لاحتمال أنه أراد بقوله الثاني الآخر "فإن خرجت له لم يعتق غيره أو للآخر عتق أيضا" وقد تؤثر القرعة في أحد الطرفين دون الآخر كما مر، وقيل لا يقرع بينه وبين الآخر; لأن تعيين القرعة كتعيين المالك، ولو عين غانما للعتق، ثم قال له ولآخر أحدكما حر كان صادقا ولم يقتضي ذلك عتق الآخر، والترجيح من زيادته. "فرع" لو "قال لأربع" من الإماء "كلما وطئت واحدة منكن فواحدة منكن حرة، فإن وطئ إحداهن عتقت واحدة" منهن "ونزع" ذكره "بتغييب الحشفة" لإبهام المملوكة "وتدخل الموطوءة في العتق المبهم، وإن قلنا الوطء تعيين للملك" في المواطأة وللعتق في غيرها وهو الأصح لكن الوطء المذكور بلا استدامة ليس تعيينا; لأن العتق معلق به وما لم يوجد لا يثبت استحقاق العتق "والوطء مع الاستدامة" ليس تعيينا أيضا; لأنه "وطء واحد" ولهذا لا يستحق بالاستدامة عتق آخر "فيقرع" على التقديرين "بين الأربع" فمن خرج لها سهم العتق عتقت "وإن وطئ ثلاثا" منهن "عتق بكل وطء أمة" لأن كلما تقتضي التكرار "فيقرع بوطأين بين الأولى وبين الرابعة" لأنه أمسك الثانية والثالثة بوطئهما للملك والرابعة لم يطأها بها واستدامة وطء الأولى ليس بإمساك فيتردد العتق المستحق بينهما "فإن خرجت" قرعة العتق "للرابعة عتقت وبوطء الثانية يستحق عتق آخر لكن لا حظ فيه للرابعة; لأنها عتقت" بالوطء الأول "ولا للثانية; لأنه أمسكها بالوطء" فهو إذن متردد بين الأولى والثانية "فيقرع بين الأولى والثانية" فمن خرجت لها قرعة العتق عتقت "وبوطء الثالثة يستحق عتق آخر ولا حظ فيه للرابعة ولا لمن عتق من الأولى والثانية، فإن عتقت الأولى أقرعنا بين الثانية والثالثة، وإن عتقت الثانية أقرعنا بين الأولى والثالثة فإن" الأولى وإن "خرجت القرعة الأولى للأولى دون الرابعة عتقت وبوطء الثانية يقرع بينهما وبين الرابعة" لأن الأولى عتقت والثانية تعينت بالوطء للإمساك فمن خرجت لها القرعة عتقت "وبوطء الثالثة يستحق عتق آخر لا حظ فيه للأولى ولا لمن عتقت من الثانية والرابعة، فإن عتقت الثانية قرعنا بين الثالثة والرابعة، وإن عتقت الرابعة أقرعنا بين الثانية والثالثة، وإن وطئ الأربع

стр. 5638

عتقن" كلهن "وأما المهر فالضابط فيه أن ينظر في كل قرعة فمن بان أنها عتقت قبل وطئها فلها المهر أو بعده أو بوطئها فلا" ويحتاج للمهر في هذا المثال إلى الإقراع ثلاث مرات بين الأربع مرة بسهم عتق وثلاثة أسهم رق، ثم مرة بين ثلاث منهن بسهم عتق وسهمي رق، ثم مرة بين الباقيتين بسهم عتق وسهم رق، والتصريح بقوله أو بعده من زيادته على الروضة "ولا قرعة في حياته بل يؤمر بالبيان" بمعنى التعيين فلا تكون القرعة فيما مر ونحوه إلا بعد موته. "وإن قال كلما وطئت واحدة منكن فواحدة من صواحبها حرة" ووطئ ثلاثا منهن وعليه يحمل قول الأصل ووطئهن "عتقت الرابعة بوطء الأولى و" عتقت "الأولى بوطء الثانية و" عتقت "الثانية بوطء الثالثة ورقت الثالثة" بناء على أن الوطء تعيين للملك وأما المهر فلا يجب لمن عتقت بعد الوطء ويجب لمن بان عتقها قبله. "وتعليق العتق بالوطء كتعليقه بالطلاق" فلو كان له عبيد وأربع إماء فقال كلما وطئت واحدة منكن فعبد من عبيدي حر وكلما وطئت ثنتين فعبدان حران وكلما وطئت ثلاثا فثلاثة وكلما وطئت أربعا فأربعة فوطئ الأربع فهو كقوله كلما طلقت امرأة فعبد من عبيدي حر إلى آخر التصوير، وقد مر في الطلاق أنه يعتق خمسة عشر عبدا. "فرع" لو "اشترى في مرض موته عبدا" بأكثر من قيمته وكانت المحاباة قدر الثلث كأن اشتراه "بمائتين" وهو "يساوي مائة وماله ثلثمائة، ثم أعتقه صح الشراء لا العتق" لتقدم المحاباة عليه سواء أوفر الثمن أم لا; لأنها تعلقت بمعارضة والمعارضة تلزم بنفس العقد. "فرع" لو "أعتق أحد الشريكين نصيبه من حمل" أمة "مشتركة وهو موسر وولدته لدون ستة أشهر من إعتاقه فهو حر بالمباشرة والسراية فيلزمه" أي المعتق "قيمة نصيب الشريك" وفي نسخة نصف قيمة الولد "يوم الولادة" إذ لا يمكن تقويمه قبلها "فإن ألقته ميتا بجناية فعلى عاقلة الجاني" عليه "غرة لورثته" لأنه محكوم له بالحرية "وعلى المعتق نصف عشر قيمة الأم للشريك" وإن زاد على قيمة الغرة; لأن الجنين الرقيق يضمن بالعشر "أو" ألقته ميتا "بلا جناية فلا شيء" على المعتق; لأنا لا ندري هل كان حيا ولا أنه عتق حتى

стр. 5639

يقال إنه أتلفه على شريكه. "فرع" لو "خلف ثلاثة أعبد كل" منهم "ثلث ماله فشهد عدلان أنه أعتق هذين" وفي نسخة أحد هذين "في مرض موته واعترف الوارث به" أي بالإعتاق "في أحدهما" معينا "أقرع بينهما" ولا يقبل قول الوارث في إبطال حق الآخر من العتق "فمن قرع" أي خرجت له قرعة العتق "عتق وحده إن كان هو الذي عينه الوارث، وإن كان" هو "الآخر، وقد كذب" الشاهدين "بعتقه عتقا جميعا" المعين بإقرار الوارث والآخر بمقتضى القرعة التي اقتضتها الشهادة، وإن لم يكذبهما بذلك كأن "قال لا أدري" حال الآخر "عتق من قرع" منهما ورق الآخر "وإن شهد أنه أعتق الثلاثة" دفعة "وكذبهما في واحد" معين "أقرع بين الثلاثة، فإن خرجت القرعة للمكذب به" أي بعتقه "عتق وأقرع بين الآخرين فمن قرع" منهما "عتق بإقرار الوارث، وإن خرجت القرعة أولا لأحد الآخرين عتق وحده" دون الآخرين.

стр. 5640

"الخصيصة الخامسة: الولاء" هو بالفتح والمد لغة القرابة مأخوذ من الموالاة وهي المعاونة والمقاربة وشرعا عصوبة سببها ما ذكره في قوله "وفيه طرفان الأول في سببه وهو زوال الملك بالحرية" عن الرقيق ويقال هو عتق المملوك على مالكه "فمن عتق عليه رقيق بوجه من الوجوه (١)، ولو ببيع عبده نفسه" أو تدبيره أو إيلادها أو بأداء نجوم الكتابة أو الإبراء منها أو بملك بعضه أو بإعتاق الموسر نصيبه أو حصل بتعليقه بصفة "فولاؤه له" لخبر الصحيحين "إنما الولاء لمن أعتق" (٢) نعم لو أقر بحرية عبد، ثم اشتراه عتق عليه ولا يكون ولاؤه له بل هو موقوف; لأن الملك بزعمه لم يثبت له عليه، وإنما عتق مؤاخذة له بقوله "ويثبت" الولاء "لكافر على مسلم كعكسه، وإن لم يتوارثا" كما تثبته علقة
следующие страницы →