"ولو أثبت" شخص على آخر "أنه استأجره لحفظ سفينة" له "بدينار وأثبت الآخر أنه استأجرها" منه "به تعارضتا" أي البينتان "أو" شهدت بينة لشخص على آخر "أنه قتله في وقت" معين "وشهدت" البينة "الأخرى أنه كان ذلك الوقت عندنا" ولم يغب عنا "وأنه لم يقتله تعارضتا" بناء على أن النفي إذا كان في محصور يحصل العلم به تقبل الشهادة به كما مر "وإن ادعى" شخص "أن الدار ملكي وفلان" أي المدعى عليه "يمنعني منها تعديا لم يكن مقرا له باليد" وهذا طريق يسلكه من أراد أن يدعي ويقيم البينة من غير أن يقر للمدعى عليه باليد وظاهر كلامه أن جميع ما في الفصل نقله الأصل عن ابن القاص وليس كذلك وإنما نقل عنه الأولى فقط ونقل ما عداها عن العبادي
стр. 5567
"الباب السابع في إلحاق القائف النسب عند الاشتباه بما خصه الله تعالى به من علم ذلك
والأصل فيه خبر الصحيحين عن عائشة ﵂ قالت دخل علي النبي ﷺ مسرورا تبرق أسارير وجهه فقال: "ألم تري أن مجززا المدلجي دخل علي فرأى أسامة وزيدا عليهما قطيفة قد غطيا بها رءوسهما وقد بدت أقدامهما فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض" (١) فإقراره ﷺ على ذلك يدل على أن القيافة حق وسبب سروره ﷺ بما قال مجزز أن المنافقين كانوا يطعنون في نسب أسامة لأنه كان طويلا أسودا أقنى الأنف وكان زيد قصيرا بين السواد والبياض أخنس الأنف وكان طعنهم مغايظة له ﷺ إذ كانا حبيبه فلما قال المدلجي ذلك وهو لا يرى إلا أقدامهما سر به نقله الرافعي عن الأئمة وقال أبو داود أن زيدا كان أبيض "وشرطه" أي القائف ليعمل بقوله فيما ذكر "أن يكون مسلما بالغا عاقلا عدلا (٢) حرا ذكرا بصيرا (٣) ناطقا مجربا (٤) " كالحاكم (٥) والتجربة له كالفقه للحاكم "وإن لم يكن مدلجيا" أي من بني مدلج وهم بطن من خزاعة ويقال من أسد وذلك لأن القيافة نوع من العلم فكل من علمه عمل بعلمه.
"ويكفي واحد" كالحاكم والمفتي وللخبر السابق "ويقبل إثبات القائف الولد
стр. 5568
لعدوه لا للآخر" المنازع لعدوه لأنه كالشهادة لعدوه في الأول وعليه في الثاني "وبعكسه أبوة" فيقبل إثباته الولد لغير أبيه لا لأبيه لأنه كالشهادة على أبيه في الأول وله في الثاني وخرج بإثبات النفي فهو بالعكس مما ذكر
"ولو كان" القائف "قاضيا حكم بعلمه" بناء على أن القاضي يقضي بعلمه "والتجربة" أي كيفيتها "أن يعرض عليه ولد في نسوة (١) ليس فيهن أمه مرتين" كذا وقع في نسخ الروضة السقيمة والذي في نسخها الصحيحة تبعا لأصلها ثلاث مرات فقال وكيفية التجربة أن يعرض عليه ولد في نسوة ليس فيهن أمه ثم في نسوة ليس فيهن أمه ثم في نسوة ليس فيهن أمه "ثم في نسوة هي فيهن فيصيب في الكل أو" أن "يجمع أصناف من الرجال والنساء" أي أحدهما وفي كل "صنف" منهم أو في بعضهم "ولد لبعضهم وهذا" الطريق "أولى" من الأول لأن القائف فيه قد يعلم (٢) بأنه ليس في الثلاثة الأولى أمه فلا يبقى فيها فائدة وقد تكون أصابته في الرابعة اتفاقا فلا يوثق بتجربته والطريق الثاني مع ذكر أولويته من زيادته على الروضة وبه صرح البارزي موجها الألوية بما ذكرته وذكر الأصل على الأول أن الأصح أن التجربة لا تختص بالأم بل يجوز أن يعرض عليه المولود مع أبيه في رجال لكن العرض مع الأم أولى (٣) قال البارزي. وينبغي الاكتفاء بثلاث مرات (٤) وقال الإمام العبرة بغلبة الظن (٥) وقد تحصل بدون ثلاث وإذا حصلت التجربة اعتمدنا إلحاقه ولا تجدد التجربة لكل إلحاق
"وإذا تداعيا مجهولا" من لقيط أو غيره (٦) "عرض عليه" أي القائف كما مر في اللقيط مع زيادته "وكذا لو اشتركا في وطء" لامرأة "يثبت النسب" بأن
стр. 5569
يكون بنكاح أو شبهة (١) "فولدت" ولدا "ممكنا" كونه "منهما" أي من كل منهما فإنه يعرض على القائف (٢) وإن لم يدعه واحد منهما (٣) لتعذر إلحاقه بهما ونفيه عنهما وذلك "كوطء مشتر" من غير أمة "موطوءة" له "بلا استبراء" لها "منهما" بأن وطئاها في طهر واحد (٤) "وكوطء منكوحة بشبهة" ويفارق ما لو نكح امرأة بعد انقضاء عدتها وأتت بولد فإنه يلحق به وإن أمكن كونه من الأول أيضا بأن العدة أمارة ظاهرة في البراءة عن الأول وهنا بخلافه "فإن ولدت" من اشترك في وطئها في طهر واحد اثنان ولدا ممكنا منهما "لما بين ستة أشهر (٥) وأربع
стр. 5570
سنين من الوطأين وادعياه" بل أو لم يدعه واحد منهما كما يعلم من فصل عدم القائف عرض على القائف "فإن تخللت" بين الوطأين "حيضة سقط حق الأول" لظهور البراءة بها عنه "إلا أن يكون الأول زوجا قائم الفراش (١) " فلا يسقط حقه لأن إمكان الوطء مع الفراش بمنزلة الوطء والإمكان حاصل بعد الحيضة بخلاف ما لو كان في نكاح فاسد كما شمله المستثنى منه لأن المرأة إنما تصير فراشا فيه بالوطء وسواء أكان المتداعيان أو الواطئان مسلمين أم حرين أم مختلفي الحال وقضية كلامه أنه لو فارقها الزوج ثم وطئها الثاني سقط حق الزوج ولحق الولد الثاني وهو كذلك إن وطئها بعد انقضاء العدة وإلا عرض على القائف كما صرح به أصله
"فصل" لو ادعى أنه "وطئ مزوجة" بغيره "بشبهة" وأتت بولد "وادعى" أن "الولد" منه "لم يعرض على القائف" بل هو لاحق بالزوج "وإن صدقه الزوجان" على الوطء "ما لم يقم بينة" له "بالوطء" لأن للولد حقا في النسب وتصديقهما ليس بحجة عليه فإن قامت بينة عرض على القائف وما ذكره كأصله من اشتراط (٢) إقامة بينة بالوطء لم يذكره في اللعان (٣) وتقدمت الإشارة إليه ثم على أن الزركشي قال إن ذلك بحث للإمام والذي ذكره الأصحاب أن تصديق الزوج في الوطء كاف في العرض على القائف ولم يتعرضوا لاشتراط البينة "ويعرض" عليه "بتصديقه (٤) " مدعي الوطء عليه "إن بلغ" ولم يقم بينة لأن الحق له "وإن استلحق مجهولا" نسبه وله زوجة "فأنكرته زوجته لحقه" عملا
стр. 5571
بإقراره "دونها" لجواز كونه من وطء شبهة أو زوجة أخرى "وإن ادعته" والحالة هذه "امرأة أخرى دون زوجها" عبارة الأصل وأنكر زوجها "وأقام زوج المنكرة وزوجة المنكر بينتين فإنهما يتساقطان ويعرض على القائف" الذي في الأصل فهل بينته أولى أم بينتها أم يتعارضان أم يعرض على القائف فلما رأى المصنف الأخيرين يرجعان إلى قول واحد (١) عبر عنهما بما قاله والترجيح من زيادته أخذ مما مر في باب اللقيط "فإن ألحقه بها لحقها دون زوجها أو بالرجل لحقهما" أي الرجل وزوجته وقوله لحقها دون زوجها ضعيف وقال الإسنوي أنه خلاف المذهب فقد مر في اللقيط أن المنصوص أنه يلحقه (٢) أما إذا لم يقم واحد منهما بينة قال في الأصل فهل أمه الأولى أم الثانية أم يعرض على القائف فيلحقه بأحدهما فيه أوجه انتهى قال الإسنوي والأصح (٣) أنه ليس ولد الواحدة منهما فقد سبق قبل هذا أن الرجل إذا استلحق ولدا لا يلحق زوجته على الصحيح وفي اللقيط أن المرأة لا يصح استلحاقها على الصحيح
"فصل" لو "عدم القائف" بدون مسافة القصر كما مر في العدد "أو أشكل عليه" الحال (٤) بأن تحير "أو ألحقه بهما أو نفاه عنهما وقف" أمره "حتى يبلغ" عاقلا "ويختار" الانتساب (٥) إلى أحدهما بحسب الميل الذي يجده "ويحبس" ليختار "إن امتنع" من الانتساب "إن لم يجد ميلا" إلى أحدهما "فيوقف" الأمر
стр. 5572
بلا حبس إلى أن يجد ميلا نعم إن سئل فسكت قال الإسنوي فيتجه الحبس (١) إلى أن يخبر بما عنده "ولا يقبل رجوع قائف" عن إلحاقه الولد بأحدهما "إلا قبل الحكم بقوله" فيقبل رجوعه عنه كما في رجوع الشهود "ثم لا يصدق للآخر" أي لا يقبل قوله في حقه لسقوط الثقة بقوله ومعرفته.
"وكذا" لا يصدق "لغيره" أي لغير الآخر "إلا بعد" مضي مدة "إمكان تعلم" له فيها "مع امتحان" له (٢) لذلك وما ذكره تبعا لمختصري الروضة من أن له الرجوع قبل الحكم مع ما رتبه عليه من قوله ثم لا يصدق للآخر ضعيف كما صرح به الأصل حيث قال بعد تصحيح أنه لا يقبل رجوعه وقيل إن رجع بعد الحكم بقوله لم يقبل وإلا قبل لكن في حق الآخر انتهى ملخصا وسبب وقوعهم في ذلك سقوط لفظة تدل على المراد من بعض نسخ الروضة ويحتمل أنهم اختاروا ما اختاره ابن الرفعة فإنه قال في مطلبه بعد ذكره كلام الأصل ويمكن أن لا يجعل ذلك اختلافا فالإمكان حمل النقلين على حالين وذكر ما تقدم. "ولا يسقط حكم قائف بقول قائف آخر" فلو ألحقه قائف بأحدهما ثم ألحقه قائف آخر بالآخر لم يسقط قول الأول لأن الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد "ولو ألحق" القائف "التوأمين باثنين" بأن ألحق أحدهما بأحدهما والآخر بالآخر "بطل قوله حتى يمتحن ويغلب" على الظن "صدقه" فيعمل بقوله كما لو ألحق الواحد باثنين "وكذا يبطل قول قائفين اختلفا" في الإلحاق حتى يمتحنا ويغلب على الظن صدقهما
"ويلغو انتساب بالغ أو توأمين إلى اثنين فإن رجع أحد التوأمين إلى الآخر قبل" ويؤمر البالغ بالانتساب إلى أحدهما "ومتى أمكن كونه منهما عرض على القائف وإن أنكره الآخر" أو أنكراه لأن للولد حق في النسب فلا يسقط بالإنكار من غيره "وينفقانه" أي ينفقان عليه إلى أن يعرض على القائف أو
стр. 5573
ينتسب "ويرجع بها" أي بالنفقة من لم يلحقه الولد "على من لحقه" إن أنفق عليه بإذن الحاكم ولم يدع الولد كما مر في العدد "ويقبلان له الوصية التي أوصي له بها في مدة التوقف لأن أحدهما أبوه وتقدم هذا مع زيادة في العدد ونفقة الحامل على المطلق" بناء على أنها للحامل لا للحمل فيعطيها لها "ويرجع بها" على الآخر "إن ألحق" الولد "بالآخر" هذا من زيادته.
"فإن مات" الولد قبل العرض على القائف "عرض" عليه ميتا لأن الشبه لا يزول بالموت "لا إن تغير" قبل دفنه "أو دفن" لتعذر عرضه في الأولى وهتك حرمته في الثانية ويأتي فيها ما مر عن الغزالي في الباب الثالث في مستند علم الشاهد ويعرض السقط إن ظهر فيه التخطيط ذكره الفوراني "وإن مات مدعيه" الصادق بالمتداعيين وبأحدهما الذي اقتصر عليه الأصل بل أو مات منكره "عرض" على القائف "مع أبيه أو أخيه ونحوه" من سائر العصبة كعمه وقوله ونحوه أعم من قول أصله أو عمه "ولا يرجع إلى قائف في غير آدمي" من سخال ونحوها بل ذلك مختص بالآدمي لشرفه وحفظ نسبه
"فرع لو ألحقه قائف" بأحدهما "بالأشباه الظاهرة (١) وآخر" بالآخر "بأشباه خفية كالخلق وتشاكل الأعضاء فالثاني أولى" من الأول لأن فيها زيادة حذق وبصيرة ولو قال القائف الواحد معي شبه جلي وشبه خفي أمر بالإلحاق
стр. 5574
بالخفي نبه عليه البندنيجي
"وإن ادعى" الولد "مسلم وذمي وأقام الذمي بينة تبعه نسبا ودينا" كما لو أقامها المسلم "أو" لحقه "بإلحاق القائف" أو بنفسه فيما يظهر "تبعه نسبا فقط" أي لا دينا لأن الإسلام يعلو ولا يعلى عليه "فلا يحضنه" لعدم أهليته لحضانته "أو" ادعاه "حر وعبد وألحقه" القائف "بالعبد" أو لحق به بنفسه فيما يظهر "لحقه في النسب وكان حرا" لاحتمال أنه ولد من حرة (١)
стр. 5575
كتاب العتق
بمعنى الإعتاق وهو إزالة الرق عن الآدمي "العتق" من المسلم "قربة (١) بالإجماع" لقوله تعالى: ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ [البلد: ١٣] لقوله تعالى: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٣٧] أي بالإسلام ﴿وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٣٧] أي بالعتق كما قاله المفسرون وأمر الله تعالى بتحرير الرقبة في مواضع من الكفارة وفي الصحيحين أنه ﷺ قال "أيما رجل (٢) أعتق امرأ مسلما استنقذ الله بكل عضو منه عضوا منه من النار حتى الفرج بالفرج" (٣).
وأركانه ثلاثة: معتق وعتيق وصيغة كما يعرف اعتبارها من كلامه حيث قال "وإنما يصح من مالك" لم يصادف إعتاقه متعلق حق لازم لغيره "مطلق" للتصرف (٤) "أو وكيل أو ولي في كفارة (٥) " لزمت موليه فلا يصح من غير مالك
стр. 5576
بلا إذن ولا من غير مطلق التصرف من صبي ومجنون ومحجور عليه بسفه أو فلس، والتصريح بذكر الكفارة من زيادته "ويصح من" سكران ومن "كافر" ولو حربيا "ويثبت ولاؤه على" عتيقه "المسلم" سواء أعتقه مسلما أم كافرا، ثم أسلم "ولا يعتق موقوف" أي لا يصح إعتاقه; لأنه غير مملوك ولأن ذلك يبطل به حق بقية البطون.
"وصريحه العتق (١) " بمعنى الإعتاق "والتحرير وما تصرف منهما وفك الرقبة" لورودها في القرآن واشتهارها، وكان حقه أن يقول وصريحه ما تصرف من الإعتاق والتحرير وفك الرقبة كأنت عتيق أو معتق أو أعتقتك أو حر أو محرر أو حررتك أو مفكوك الرقبة أو فكيتها أو فككتها فلو قال أنت إعتاق أو تحرير أو فك رقبة كان كناية كقوله لزوجته أنت طلاق "فلا يحتاج" ذلك "نية (٢) " أي إليها كسائر الصرائح ولأن هزله جد كما مر في الطلاق "ولا يضر تذكير و" لا "تأنيث لغير" أي لغير المذكر وغير المؤنث كأن يقول للعبد أنت حرة وللأمة أنت حر تغليبا للإشارة على العبارة
"والكناية كلا سلطان (٣) أو لا ملك لي عليك أو لا يد أو لا خدمة" لي عليك "أو أزلت حكمي" أو ملكي "عنك وأنت سائبة وحرام ومولاي وسيدي وكذا الظهار" أي صرائحه وكنايته "وصرائح الطلاق وكنايته" لاقتضائها التحريم
стр. 5577
كحرمتك، وقيل أنت سيدي لغو; لأنه من السؤدد وتدبير المنزل ليس فيه ما يقتضي العتق والترجيح فيه من زيادته وبه صرح في الشرح الصغير (١) لكن اختار الزركشي الثاني وعلله بأنه إخبار بغير الواقع أو خطاب تلطف ولا إشعار له بالعتق "لا أنا منك طالق" أو مظاهر أو نحوهما كما لو قال أنا حرمتك، وكذا لفظ العدة والاستبراء في حق العبد لاستحالتهما فيه كما مر في الطلاق، وقوله لا أنا منك طالق (٢) من زيادته وصرح به الإسنوي "ومنها" أي الكناية "تمليكه نفسه" كملكتك أو وهبتك نفسك (٣) كما في الطلاق
стр. 5578
"وإن كان اسم أمته قبل إرقاقها حرة فسميت بغيره فقال" لها "يا حرة عتقت إن لم يقصد النداء" لها باسمها القديم فإن قصده لم تعتق "فإن كان اسمها في الحال حرة لم تعتق إلا إن قصد العتق" فتعتق "وإن أقر بحريته خوفا من" أخذ "المكس" عنه إذا طالبه المكاس به "وقصد الإخبار لم يعتق باطنا قال الإسنوي" ردا على مفهوم ذلك "ولا ظاهرا" كما اقتضاه المذهب ففي الطلاق أنه لو قال لها (١) أنت طالق وهو يحلها من وثاق، ثم ادعى أنه أراد طلاقها من الوثاق قبل للقرينة ولا شك أن مروره بالمكاس قرينة ظاهرة في إرادة صرف اللفظ عن ظاهره، ورد بمنع ذلك فإنه إنما هو قرينة على أنه إخبار ليس بإنشاء ولا يستقيم كلامه معه إلا إن كان على ظاهره، ونظير مسألة الوثاق أن يقول له أمتك قحبة فيقول بل هي حرة فهو قرينة على إرادة العفة لا العتق.
"وإن قال" له "افرغ من عملك وأنت حر وقال أردت حرا من العمل" دون العتق "لم يقبل ظاهرا" ويدين. "ولو قال لمزاحمه" في طريق "تأخر يا حر (٢) فبان عبده لم يعتق" قال الرافعي إن أريد في الظاهر فيفرق بينه وبين ما قبله بأنه هنا لا يدري من يخاطبه وعنده أنه يخاطب غير عبده وثم
стр. 5579
خاطب العبد باللفظ الصريح.
"فرع" لو "أقر بحرية عبد غيره أو قال" له "قد أعتقتك، ثم اشتراه حكمنا بعتقه" مؤاخذة له بإقراره ووجهه في الثانية أن "قد" تؤكد معنى المضي في الفعل الماضي فكان إخبارا لا إنشاء، وقيل لا بد أن يذكره في معرض الإقرار، والترجيح من زيادته لكن رجح صاحب الأنوار الثاني "و" إن قاله "بحذف قد يراجع ويعمل بمقتضى قصده" أي تفسيره قال في الأصل فإن لم يفسر ترك "و" قوله "أنا منك حر لغو، وإن نوى" به العتق لعدم إشعاره به "وكذا لو قال أعتق نفسك فقال أعتقتك" خطأ بسيده لذلك وهذه والتي قبلها من زيادته لكن التي قبلها ذكرها الرافعي في الطلاق
"فرع" لو "أقر بحرية عبد غيره أو قال" له "قد أعتقتك، ثم اشتراه حكمنا بعتقه" مؤاخذة له بإقراره ووجهه في الثانية أن "قد" تؤكد معنى المضي في الفعل الماضي فكان إخبارا لا إنشاء، وقيل لا بد أن يذكره في معرض الإقرار، والترجيح من زيادته لكن رجح صاحب الأنوار الثاني "و" إن قاله "بحذف قد يراجع ويعمل بمقتضى قصده" أي تفسيره قال في الأصل فإن لم يفسر ترك "و" قوله "أنا منك حر لغو، وإن نوى" به العتق لعدم إشعاره به "وكذا لو قال أعتق نفسك فقال أعتقتك" خطأ بسيده لذلك وهذه والتي قبلها من زيادته لكن التي قبلها ذكرها الرافعي في الطلاق
"فرع يصح تعليق عتق عبده" بصفة (١) قياسا على التدبير ولما فيه من التوسعة في تحصيل القربة وأما نفس التعليق فقال الرافعي في كتاب الطلاق:
стр. 5580
ليس عقد قربة (١)، وإنما يقصد به حث أو منع أي أو تحقيق خبر بخلاف التدبير وكلامه يقتضي أن تعليقه العاري عن قصد ما ذكر كالتدبير وهو ظاهر.
"و" يصح "إعتاقه بعوض" كما في الطلاق وحكمه كالخلع فهو من جانب المالك معاوضة فيها شوب تعليق ومن جانب المستدعي (٢) معاوضة نازعة إلى جعالة كما علم من باب الطلاق
"و" يصح "تفويض عتقه إليه فإن فوض إليه" العتق "فأعتق نفسه في الحال عتق" كما في الطلاق (٣).
"أو قال أعتقتك على ألف إلى شهر فقبل فورا عتق (٤) والألف مؤجل".
ولو قال له عبده أعتقني على كذا فأجابه عتق وعليه ما التزم صرح به الأصل.
"وإن" "أعتقه على خمر" أو نحوه "أو" على "خدمة لم تقدر" بمدة معينة "أو" قال له أعتقتك على "أن تخدمني أبدا" "عتق وعليه قيمته" كما في الخلع ولا يقدح في نفوذ العتق كون العوض خمرا أو نحوه، وإن كان ذلك تمليكا; لأنه ضمني ولا يعتبر في الضمني ما يعتبر في المقصود "أو" على أن تخدمني "شهرا" من
стр. 5581
الآن أو تعمل لي كذا وبينه "فقبل عتق بما التزم فإن" خدمه نصف شهر، ثم "مات" العبد أو تعذرت خدمته وعمله بغير الموت ولو بتركه لهما بلا عذر "لنصف الشهر" المذكور "لزم تركته" في صور موته وذمته فيما بعدها "نصف قيمته" لسيده وستأتي المسألة بزيادة في الكتابة.
"فروع" لو "قال من دخل الدار أولا من عبيدي" أو أول من دخلها منهم "فهو حر فدخله" الأولى فدخلها "واحد" منهم "عتق ولو لم يدخل أحد بعده" كنظيره في الطلاق "ولو دخل اثنان" معا "ثم ثالث فلا عتق" لواحد منهم إذ لا يوصف واحد منهم بأنه أول، واعترض بأنهم ذكروا في المسابقة (١) أن الأول يطلق على المتعدد ويجاب بأنه لا محذور (٢) من الإطلاق، ثم إذ لا يلزم المخرج زيادة على المشروط بخلافه هنا إذ يلزم عليه زيادة عتق لم يلتزمه
"فإن" كان "قال" في هذه "أول من يدخل وحده" حر "عتق الثالث" لأنه أول من دخل وحده "ولو قال آخر من يدخلها من عبيدي" حر فدخل بعضهم بعد بعض "تبين عتق آخر من دخل بموت السيد (٣) " أي لا يعتق واحد منهم إلى أن يموت السيد فيتبين الآخر، وقول البلقيني وعندي لا يحتاج إلى موت السيد بل إذا كانوا ثلاثة مثلا فآخر من يدخل منهم هو الحر، وإن احتمل دخول غيره إذ الحلف لا يتناول إلا مرة واحدة وقد وجدت يرد بأن المعلق عليه دخول الآخر وهو لا يعلم إلا بموت السيد فقد يصير الآخر غير آخر فلا عبرة بالآخر ما دام حيا كما مر نظيره في الطلاق فيما لو قال آخر من أراجعها منكن طالق وقياس ما مر في مسألة أول من يدخل (٤) أنه لو كان الداخل آخرا اثنين لم يعتق أحد
"ولو قال" لعبده "إن لم أحج في هذا العام فأنت حر" فمضى العام واختلف في أنه هل حج أو لا "فثبت أنه كان يوم النحر بالكوفة عتق" لتبين
стр. 5582
أنه لم يأت بالحج.
"ولو قال لعبديه إن جاء الغد فأحدكما حر عتق بمجيئه" أي الغد "واحد" منهما "وعليه التعيين، وإن باع واحدا" منهما أو أعتقه أو مات "قبل" مجيء "الغد" وجاء الغد والآخر في ملكه "فلا عتق" لواحد منهما; لأنه لا يملك حينئذ إعتاقهما فلا يملك إعتاق أحدهما "وإن اشتراه" أي من باعه "قبله" أي قبل مجيء الغد فإنه لا عتق بناء على عدم عود الحنث "وإن باع نصفه" أي نصف أحدهما وجاء الغد وفي ملكه أحدهما ونصف الآخر "فعليه التعيين فإن عين من له نصفه" عتق نصفه "ووقع النظر في السراية"، وإن عين من له كله عتق.
"أو" قال لهما "إن جاء الغد وأحدكما" في "ملكي فهو حر فجاء" الغد "وليس له إلا نصف واحد" منهما "لم يعتق" لأن الشرط وهو كون أحدهما في ملكه لم يحصل.
стр. 5583
"فصل للعتق خمس خصائص (١) " ينفرد بها عن الطلاق ولو في بعض الأحوال "الأولى: السراية، فإن أعتق جزءا" شائعا كنصف أو معينا كيد "من مملوكه (٢) عتق" الجزء "ثم سرى" العتق إلى الباقي (٣)، وإن كان معسرا لقوته كما في الطلاق ولأنه إذا جرت السراية والباقي لغيره فلأن تجري والباقي له أولى، وقيل
стр. 5584
يعتق الجميع دفعة ويكون إعتاق البعض إعتاقا للكل والتصريح بالترجيح من زيادته.
"ويعتق الحمل المملوك له" لا لغيره بعتق أمه "تبعا للأم (١) ولو استثناه" لأنه كالجزء منها "ولا تعتق الأم" بعتقه "تبعا له" لأن الأصل لا يتبع الفرع، وإنما صح العتق في هذه وفي صورة الاستثناء لقوته بخلاف نظيرهما في البيع، وإنما لم يتبعها الحمل إذا كان مملوكا لغير مالكه; لأنه لا تبعية مع اختلاف الملك وأفاد بقوله تبعا أن الحمل لا يعتق بعتق أمة سراية; لأنها إنما تكون في الأشقاص لا في الأشخاص وإلا لتبعت الأم الحمل في العتق ومحل صحة إعتاق الحمل وحده بعد نفخ الروح فيه كما يعلم مما سيأتي أواخر الباب.
"ولو قال" لأمته "إن ولدت فولدك" أو كل ولد تلدينه "حر فولدت ولدا عتق، وإن كانت حائلا" عند التعليق; لأنه، وإن لم يكن الولد حينئذ فقد ملك الأصل المفيد لملك الولد ويؤخذ منه أنه لو لم يملك (٢) الأم كأن أوصى له بحملها لم يعتق ولدها إذا كانت حائلا عند التعليق وهو ظاهر.
"وإن قال" لها "إن كان أول من تلدين ذكرا فهو حر أو أنثى فأنت حرة فولدتهما و" ولدت "الذكر أولا عتق دونهما أو الأنثى أولا رقت" لأن عتق الأم طرأ بعد مفارقتها "وعتقت الأم والذكر" أيضا "لكونه في بطن عتيقة، وإن ولدتهما معا أو جهل السابق" منهما الأولى السبق "فلا عتق" إذ لا أول في الأولى وللشك في الثانية "وإن علم سبق" لأحدهما "وأشكل" السابق "عتق الذكر" بكل حال; لأنه إن سبق عتق بالتعليق أو سبقت هي عتق بتبعية الأم "ورقت الأنثى" بكل حال; لأنه إن سبق لم يعتق غيره أو سبقت لم يعتق بتبعية الأم
стр. 5585
لتأخر عتقها عن مفارقتها "والشك في" عتق "الأم" لاحتمال أنها حرة لسبق الأنثى وأنها رقيقة لسبق الذكر "فيؤمر" السيد "بالبيان فإن مات قبله رقت" عملا بالأصل وطرحا للشك، وإنما لم يقرع بين الولدين بسهم رق وسهم عتق لتبين حرية الأم; لأنا شككنا في عتقها والقرعة لا تثبت مشكوكا فيه، وإنما تستعمل في تعيين ما تيقنا أصله هذا إن ولدت في صحة السيد أو في مرضه ووفى الثلث بالجميع "فإن ولدت في المرض وهو لا يملك إلا هي وما ولدت أقرع بين الذكر وأمه فإن خرجت له عتق" وحده "وإن وسعه الثلث، أو لأمه قومت حاملا بالغلام يوم ولدت الجارية" ومحل الإقراع والتقويم يكون "بفرض ولادتها أولا و يعتق منها ومن الغلام قدر الثلث فإن كانت قيمة الأنثى مائة وقيمة الأم حاملا بالغلام مائتين فإنه يعتق نصفها ونصفه وذلك مائة ويبقى للورثة النصفان" مقومان "بمائة والأنثى" مقومة "بمائة" أخرى.
"فصل" لو "أعتق الشريك نصيبه" من الرقيق (١) "وهو معسر فلا سراية" فيبقى الباقي على ملك الشريك "أو" وهو "موسر بكله (٢) " أي بكل الباقي أي:
стр. 5586
بقيمته "عتق كله" على المعتق "أو ببعضه فبحصته" يعتق "وأدى" لشريكه "قيمة ما عتق" من نصيبه (١) لخبر الصحيحين "من أعتق شركا له في عبد وكان له مال يبلغ ثمن العبد قوم العبد عليه قيمة عدل فأعطى شركاءه حصصهم وعتق عليه العبد وإلا فقد عتق منه ما عتق" (٢)
وفي رواية: "من أعتق شركا له في العبد وكان له مال يبلغ قيمة العبد فهو عتيق"، وفي رواية "إذا كان العبد بين اثنين فأعتق أحدهما نصيبه وكان له مال فقد عتق كله" (٣) وأما رواية "فإن لم يكن له مال قوم العبد عليه قيمة عدل، ثم استسعي لصاحبه في قيمته غير مشقوق عليه"، فمدرجة في الخبر كما قاله الحفاظ (٤) أو محمولة على أنه يستسعى لشريك (٥) المعتق أي يخدمه بقدر نصيبه لئلا يظن أنه يحرم عليه استخدامه.
стр. 5587
شروط السراية
"وللسراية شروط" أربعة": "الأول" وفي نسخة أحدهما "أن يكون له يوم الإعتاق مال (١) " يفي بقيمة الباقي أو بعضه، وإن لم يملك غيره كما سيأتي ويباع فيها ما "يباع في
стр. 5588
الدين (١) " من مسكن وخادم وغيرهم مما مر في التفليس; لأن قيمة نصيب شريكه تصير كالدين لتنزل الإعتاق منزلة الإتلاف "فيسري" العتق "وإن كان" المعتق "مديونا واستغرقت القيمة ماله" لأنه مالك لما في يده نافذ تصرفه فيه ولهذا لو اشترى به عبدا أو أعتقه نفذ فكذا يسري فيما ذكر "حتى يضارب الشريك" بقيمة نصيبه "مع الغرماء" فإن أصابه بالمضاربة ما يفي بقيمة جميع نصيبه فذاك، وإلا أخذ حصته ويعتق جميع العبد بناء على حصول السراية بنفس الإعتاق "كمن لم يجد عين ماله" الذي كان موجودا عند الإعتاق فإنه يسري إلى الباقي أو بعضه، والتصريح بهذا من زيادته
"ولو قال من يملك عشرة فقط لأحد" الشريكين "المتناصفين في عبد قيمته عشرون أعتق نصيبك" منه "عني على هذه العشرة ففعل عتق" نصيبه "عنه" أي عن المستدعي "ولا سراية" لأنه زال ملكه عن العشرة بما جرى وهو لا يملك غيرها "أو" قال له "أعتقه" عني "على عشرة في ذمتي" ففعل "عتق
стр. 5589
جميعه" بناء على حصول السراية بنفس الإعتاق وأن الدين لا يمنعها "وتقسم العشرة بين الشريكين" بالسوية، وإنما يتعين قسمها بعد الحجر "والباقي لهما" لكل منهما خمسة "في ذمته" ولو كانت المسألة بحالها لكن قيمة العبد عشرة عتق جميعه ويتضارب الشريكان في العشرة ثلاثا; لأن المستدعي منه يستحق عشرة والآخر قيمة نصفه وهي خمسة ولو كانت بحالها لكن قيمة العبد ثلاثون عتق منه خمسة أسداسه النصف بالاستدعاء والإجابة والثلث; لأنه موسر بقيمة الثلث ويتضاربان بالعشرة بالسوية ذكر ذلك الرافعي قال الأذرعي وقضية كلام الشيخين هنا أنه لو كان المستدعى موسرا بقيمة الجميع سرى عليه قطعا ونقل الرافعي أواخر الباب عن الروياني ما يخالفه وضرب عليه النووي.
"ولو ملك" شخص "نصفي" وفي نسخة نصف "عبدين قيمتهما سواء فأعتق نصيبه منهما معا وهو موسر بقيمة نصف" هذا أولى من قول أصله بنصف قيمة (١) "واحد" منهما "عتق" نصيبه منهما وسرى إلى نصف نصيب شريكه من كل منهما فيعتق "من كل" منهما "ثلاثة أرباعه أو" أعتقه "مرتبا عتقا جميعا" لما زاده بقوله "لأن الأول عتق وهو يملك نصف قيمته، وكذا الثاني
стр. 5590
عتق ومعه نصف قيمته" الأنسب بما مر قيمة نصفه "لكن قد صارت قيمته" النصف من "الأول دينا، والدين لا يمنع السراية (١) ويصرف ما في يده إلى شريكه والباقي في ذمته، وإن أعتق" أحد الشريكين "الشقصين معا ولا مال له غيرهما عتقا ولا سراية" لأنه معسر "أو" أعتقهما "مرتبا عتق كل الأول" لأن في نصيبه من الثاني وفاء بباقي الأول "و" عتق "نصيبه من الثاني" لأن حق الشريك لا يتعين فيه بل هو في الذمة "بلا سراية"; لأنه معسر
"فرع" لو "أعتق شريك نصيبه" من عبد "في مرض موته وخرج جميع العبد من ثلث ماله قوم عليه نصيب شريكه" وعتق عليه; لأن تصرف المريض في ثلث ماله كتصرف الصحيح في الجميع "، وإن لم يخرج من الثلث إلا نصيبه عتق ولا سراية; لأن المريض فيما زاد على الثلث معسر والثلث يعتبر حالة الموت لا" حالة "الوصية (٢) " حتى لو لم يف الثلث بجميع العبد حال إعتاقه، ثم استفاد مالا ووفى عند الموت سرى عتقه إلى جميعه.
стр. 5591
"وإن أعتق نصفي عبدين متساويي القيمة في مرض الموت فإن خرج العبدان من الثلث عتقا" سواء أعتقهما معا أو مرتبا "وعليه قيمة نصف" وفي نسخة نصيب "شريكه، وإن لم يخرج منه إلا نصيباه فأعتقهما معا عتقا ولا سراية، وإن أعتقهما مرتبا عتق كل الأول ولم يعتق من الثاني شيء" لأنه لزمه قيمة نصيب شريكه من الأول وصار نصيبه من الثاني مستحق الصرف إليه "فإن خرج من الثلث نصيباه ونصيب أحد الشريكين" الأولى ونصيب شريكه من عبد "فإن أعتقهما مرتبا عتق كل الأول و" عتق "نصيبه من الثاني فقط، وإن أعتقهما معا فهل يعتق من كل واحد" منهما "ثلاثة أرباعه" نصيباه ونصف نصيب الشريك من كل واحد منهما كما لو أعتقهما في الصحة وهو موسر بنصيب أحدهما "أم يقرع" بينهما "فمن خرجت قرعته عتق كله وعتق نصيبه من الثاني" فقط; لأن القرعة مشروعة في العتق ولا يصار إلى التشقيص مع إمكان التكميل؟ "وجهان" قال البلقيني رجح القاضي أبو الطيب الأول قلت وقياس ما يأتي ترجيح الثاني وهو الأوجه (١)
"وإن لم يخرج من الثلث إلا أحد نصيبه وقد أعتقهما معا أقرع" بينهما "فمن خرجت قرعته عتق منه جميع نصيبه ولم يعتق من الثاني شيء" قال في الأصل ولو أعتق النصيبين ولا مال له غيرهما قال الشيخ أبو علي إن أعتقهما مرتبا عتق ثلثا نصيبه من الأول وهو ثلث جميع ماله وهو ثلث ذلك العبد ويبقى للورثة سدسه مع نصف الآخر، وإن أعتقهما معا ومات أقرع بينهما فمن خرجت قرعته عتق منه ثلث نصيبه وهو ثلث ماله.
"فرع لو أوصى" أحد شريكين في عبدين "بإعتاق نصفهما أو" أوصى شخص "بنصف" أي بإعتاق نصف "عبد يملكه، وكذا لو دبره" أي النصف منهما ووجد الإعتاق في الأوليين "عتق ولم يسر" وإن خرج كله من الثلث "لأن الميت معسر" لانتقال المال بالموت إلى الوارث. ذكر التدبير في الثانية من زيادته "فلو أوصى" أحدهما "بعتق نصيبه" من عبد "وتكميل عتق العبد كمل ما
стр. 5592
احتمله الثلث" حتى لو احتمله كله عتق جميعه
"قال الإمام" والغزالي (١) "هذا إذا قال" في وصيته بالتكميل "اشتروه" أي نصيب الشريك وأعتقوه "لا" إن قال "أعتقوه إعتاقا ساريا" فلا تكميل إذ لا سراية بعد الموت "قال القاضي أبو الطيب وعندي (٢) " أنه إذا أوصى بالتكميل "لا يكمل إلا إذ رضي الشريك بالشراء" منه الموافق لكلام أصله بالسراية وذلك; لأن التقويم إذا لم يكن مستحقا لا يصير مستحقا باختيار المعتق بدليل أن المعتق لو كان معسرا، ثم أيسر أو قال قوموه علي حتى أستقرض لا يجبر الشريك عليه والجمهور أطلقوا ذلك، ووجهه الروياني (٣) بأنه متمكن من الصرف في الثلث، وإذا أوصى بالتكميل فقد استبقى لنفسه قدر قيمة العبد من الثلث فكان موسرا به ذكر ذلك الأصل فالمعتمد الإطلاق (٤) وبالتوحيد المذكور يعلم أنه لا حاجة إلى تقييد الإمام السابق كما أشار إليه الرافعي.
"ولو أوصى بعتق شقصين من عبدين" مشتركين "وتكمل عتقهما واتسع الثلث لهما كملا" عتقا "وإن اتسع لتكميل واحد فقط أقرع بينهما فيعتق من قرع و" يعتق "نصيبه من الثاني" فقط، وقيل يعتق من كل واحد ثلاثة أرباعه، والتصريح بالترجيح من زيادته.
"الشرط الثاني: أن يعتق الشقص باختياره (٥) " لأن التقويم سبيله سبيل
стр. 5593
ضمان المتلفات وعند انتفاء الاختيار لا صنع منه (١) يعد إتلافا "فلو ملك بعض أصله أو فرعه بإرث لم يسر" عليه إلى باقيه إذ لا سبيل إلى السراية بلا عوض لما في الإجحاف بالشريك ولا بعوض; لأنه يستدعي التفويت ولا تفويت إذ لا صنع منه أو ملكه "بشراء أو هبة أو وصية" أو نحوها "سرى" إلى باقيه; لأنها تمليكات اختيارية تستعقب العتق فكانت كالتلفظ به اختيارا وبذلك علم أن المراد باختيار العتق ما يعم اختيار سببه
"ولو عجز مكاتب اشترى بعض" أي جزء "بعض سيده عتق ولم يسر" سواء أعجز بتعجيز نفسه أم بتعجيز سيده لعدم اختيار السيد وهو في الثانية إنما قصد التعجيز (٢) والملك حصل ضمنا، "ولو اشترى" أو اتهب "المكاتب بعض ابنه" أو أبيه "وعتق بعتقه لم يسر (٣) " لأنه لم يعتق باختياره بل ضمنا وهذا من زيادته هنا وهو مكرر فقد ذكره أواخر الباب تبعا لنقل أصله له عن القفال، وقيل يسري كما لو كان المشتري أو المتهب حرا وجرى عليه المصنف في الكتابة تبعا لتصحيح النووي له، ثم قال الإسنوي إنه الصحيح (٤) ولو اتهب السفيه جزء من
стр. 5594
يعتق عليه أو قبل وصيته ففي السراية وجهان في البحر والظاهر منهما عدمها (١) لما فيها من لزوم القيمة له.
"ولو ملك" شخص "بعض ابن أخيه وباعه بثوب" مثلا "ومات فورثه أخوه ورد" الأخ "الثوب بعيب" وجده فيه واسترد البعض "عتق" عليه "البعض وسرى"; لأنه تسبب في تملكه بالفسخ وهذا ما صححه في الروضة هنا (٢) لكن مقتضى كلامه كالرافعي قبيل الخاصة الثالثة عدم السراية; لأن المقصود فيه رد الثوب لا استرداد البعض، وصوبه الزركشي وقال إنه مقتضى تعبير الرافعي هنا أيضا في نسخه الصحيحة بقوله فالوجهان وما عبر به في الروضة من قوله فوجهان تبع فيه النسخ السقيمة انتهى. وذكر نحوه البلقيني فالمعتمد الثاني، وإن كان للأول أن يفرق بينه وبين ما مر في تعجيز السيد مكاتبه بأن الرد يستدعي حدوث ملك فأشبه الشراء بخلاف التعجيز "لا إن رد عليه البعض بعيب" فلا يسري; لأنه قهري كالإرث.
"ولو أوصى لزيد ببعض ابن أخيه فمات" زيد "قبل القبول وقبله الأخ عتق" عليه ذلك البعض "ولم يسر (٣) " لأن بقبوله يدخل البعض في ملك مورثه، ثم ينتقل إليه بالإرث، ومثله لو أوصى له ببعض جارية له منها ابن فمات قبل القبول وقبل ابنه فيعتق عليه البعض ولم يسر صرح به الأصل.
"فلو أوصى لزيد بولده" أي ببعضه "فمات" زيد "ووارثه أخوه وقبله عتق على الميت وسرى أن وسعه الثلث; لأن قبول وارثه كقبوله" في الحياة "قال الإمام" كذا ذكروه "وفيه نظر; لأن قبوله" حصل "بغير اختياره" والأصل مثل بغير هذا المثال فقال ولو أوصى له بشقص ممن يعتق عليه ولا يعتق على وارثه بأن أوصى له بشقص من أمه ووارثه أخوه من أبيه فمات قبل القبول وقبل الوصية أخوه إلى آخره وكل صحيح لكن لا حاجة إلى قوله ولا يعتق على وارثه
стр. 5595
قال البلقيني وفيما قالوه وقفة (١) ; لأن الميت معسر مطلقا إلا أن يوصي بالتكميل فيكمل من ثلثه وهنا لم يوص بالتكميل فكيف يسري على المعسر؟
"وإن اشترياه" أي اثنان عبدا "صفقة" واحدة "وابنه أحدهما عتق" نصيبه عليه "وسرى" عتقه إلى باقيه
"الشرط الثالث: أن لا تكون" الأمة المعتق بعضها "مستولدة فلو أعتق نصيبه من مستولدة شريكه المعسر" بأن استولدها وهو معسر "لم يسر" العتق إلى باقيها; لأن السراية تتضمن النقل والمستولدة لا تقبله "وكذا لو استولداها مرتبا والأول معسر" وقت استيلاده "ثم أعتقها أحدهما" لا يسري إلى باقيها ومثلها ما لو
стр. 5596
وقف أحدهما نصيبه (١)، ثم أعتق الآخر نصيبه وفي قوله مستولدة شريكه تجوز إذ المستولد منها نصيبه لا كلها، ولو استولد أحدهما نصيبه معسرا، ثم أعتقه وهو موسر سرى إلى نصيب شريكه، وقول الزركشي نقلا عن القاضي أبي الطيب لا يسري إليه كعكسه ممنوع مع أني لم أره في تعليق القاضي.
"ويسري" العتق "إلى بعض مرهون" لأن حق المرتهن ليس بأقوى من حق المالك فكما قوي الإعتاق على نقل حق الشريك إلى القيمة قوي على نقل الوثيقة إليها "و" إلى بعض "مدبر" لأن المدبر كالقن في جواز البيع فكذا في السراية "و" إلى بعض "مكاتب عجز" عن أداء نصيب الشريك "وسنوضح في كتاب الكتابة متى يسري" العتق إلى بعض المكاتب والأصح أنه حين عجزه كما أشار إليه هنا بقوله عجز.
"الشرط الرابع: أن يعتق نصيبه" ليعتق أولا، ثم يسري إلى نصيب شريكه كأن يقول أعتقت نصيبي من هذا العبد أو النصف الذي أملكه منه أو أعتقت الجميع "فإن أعتق نصيب شريكه لغا" إذ لا ملك ولا تبعية "وإن أعتق نصف المشترك وأطلق فهل يقع" العتق على النصف "شائعا" لأنه لم يخصصه بملك نفسه "أو على ملكه"; لأن الإنسان إنما يعتق ما يملكه؟ "وجهان" جزم صاحب الأنوار بالثاني منهما (٢) كما في البيع والإقرار وهو مقتضى كلام الأصحاب في الرهن; لأنهم قالوا فيمن رهن نصف عبده، ثم أعتق نصفه وهو معسر يعتق نصفه الذي ليس بمرهون "وعلى كلا التقديرين لا يعتق جميعه إلا إذا كان" المعتق "موسرا قال الإمام ولا يكاد يظهر" لهذا الخلاف "فائدة إلا في تعليق طلاق أو عتق" كأن يقول إن أعتقت نصفي من هذا العبد فامرأتي طالق فإن قلنا بالأول (٣) لم تطلق أو بالثاني طلقت قال جماعة وتظهر فائدته في مسائل أخر
стр. 5597
منها ما لو وكله شريكه في إعتاق نصيبه فإن قلنا بالأول عتق جميع العبد شائعا عنه وعن موكله أو بالثاني لم يعتق نصيب الوكيل وهذه ستأتي بعد.
"فرع" لو "علقا عتق نصيبيهما بقدوم زيد" كأن قال كل منهما إن قدم زيد فأنت حر أو فنصيبي منك حر "فقدم أو وكلا من يعتقه" فأعتقته "دفعة عتق" على كل منهما نصيبه "ولا تقويم" لأن العتق حصل دفعة سواء أكانا موسرين أم معسرين أم أحدهما موسرا والآخر معسرا "ولو سبق تعليق أحدهما أو توكيله" على الآخر فإن الحكم كذلك "لأن العبرة" بالمعية والترتيب "بوقت القدوم والعتق" لا بوقت التعليق والتوكيل "فلو قال لغير مدخول بها إذا دخلت الدار فأنت طالق طلقة، ثم قال إن دخلتها فأنت طالق طلقتين فدخلتها طلقت ثلاثا" كقوله لها أنت طالق ثلاثا.
"وإن قال أحدهما أنت حر قبل موتي بشهر، ثم نجز الآخر عتقه بعد مضي يوم" مثلا "فإن مات" المعلق "قبل مضي شهر" من تمام التعليق "ولو" كان الناقص من الشهر "بقدر صيغة التعليق" بأن مات بعد مضي شهر فقط من ابتداء التعليق "أو" مات "بعد أكثر من شهر وأكثر من يوم عتق" في الصورتين "على المنجز" إن كان موسرا. أما في الأولى فلأنه لا يمكن أن يعتق بالتعليق لئلا يتقدم العتق عليه وأما في الثانية فلأن العتق بالتعليق إنما يتقدم على الموت بشهر وإعتاق المنجز متقدم على الشهر المتقدم على الموت، وقوله وأكثر من يوم أولى من قول أصله بأيام ومع هذا لو حذف لفظة أكثر من كان أولى وأخصر "أو" مات "بعد شهر من تمام" صيغة "التعليق عتق على المعلق" لتقدم ترتب العتق بالتعليق على التنجيز "أو" مات "لتمام شهر من تمام كلام المنجز عتق على كل" منهما "نصيبه ولا تقويم" لوقوع العتقين معا.
"فرع تقع السراية" إذا حكمنا بها "بنفس الإعتاق" من الشريك وحينئذ "يصير حرا قبل أداء القيمة" وذلك لخبر الصحيحين السابق (١) ولأن يساره بقيمة الباقي جعل كملكه للباقي في اقتضاء السراية فتحصل بنفس اللفظ كما لو أعتق
стр. 5598
بعض عبده ولأن الباقي يقوم عليه والتقويم عليه يشعر بالإتلاف، وهل تحصل الحرية دفعة واحدة؟ وجهان في الكفاية قال الإمام ينتقل الملك، ثم يعتق، وقيل يحصلان معا.
"ويقوم" نصيب الشريك "على شريك موسر استولد" الأمة "المشتركة" بينهما تنزيلا للاستيلاد منزلة الإعتاق (١) قال الأذرعي (٢) لكن لا فرق فيه بين مطلق التصرف في ماله وغيره فيما يظهر (٣) ; لأنه كالإتلاف بخلاف الإعتاق باللفظ فإنه لغو من غير مطلق التصرف وخرج بالموسر المعسر فلا سراية باستيلاده كالعتق ويستثنى من اعتبار اليسار (٤) ما لو كان المستولد أصلا لشريكه فلا يعتبر يساره كما لو استولد الأمة التي كلها لفرعه. قاله البلقيني (٥) "ويلزمه لشريكه" مع قيمة نصيبه "نصف المهر (٦) " لتمتعه بملك غيره بشبهة "ويسري" أي الاستيلاد "بنفس
стр. 5599
العلوق (١) " كالإعتاق "ولا تجب قيمة نصف الولد (٢) " لأنا جعلنا أمة أم ولد في الحال فيكون العلوق في ملكه فلا تجب قيمة الولد، وقيل تجب والترجيح من زيادته وبه صرح المنهاج كأصله وصحح الإسنوي الوجوب ونقله عن جزم الرافعي في آخر التدبير "ثم لو" "وطئها الثاني" قبل أخذه القيمة "لزمه للأول المهر" بناء على حصول السراية بنفس العلوق "وله عليه" أي الأول "نصفه" أي المهر "فيتقصان فيه" وفي قول أصل الروضة يتقاصان في المهر تجوز "ويثبت الإيلاد في نصيب المعسر فقط" ونصيب الآخر يبقى قنا "ويكون ولده" منها "حرا" للشبهة.
"وإن كان" عبد بين ثلاثة "لأحدهما" المناسب لأحدهم (٣) فيه "نصف ولآخر ثلث ولآخر سدس فأعتق أحدهم وهو موسر نصيبه" فيه "عتق العبد" كله "أو" أعتقه "موسرا بثلث الباقي عتق ثلث نصيب كل" من الآخرين "وإن أعتقه اثنان" بأن أعتق كل منهما نصيبه منه "معا" أو علقا بشرط واحد أو وكلا من أعتق عنهما دفعة وكان أحدهما موسرا "قوم" نصيب الثالث "على الموسر منهما فإن كانا موسرين قوم عليهما بالسوية" أي "على" عدد "الرءوس" لا بقدر ملكيهما بخلاف الشفعة; لأن الأخذ بها من فوائد الملك ومرافقه فكان على قدر النتاج والثمرة وسبيل قيمة السراية سبيل ضمان المتلفات والنظر فيه إلى عدد الرءوس لا إلى قلة الجناية وكثرتها كما في الجراحات المختلفة، والجمع بين التسوية وعلى عدد الرءوس من زيادته ولا حاجة إليه.
والعبرة في التقويم "بقيمة يوم الإعتاق" أو يوم العلوق (٤) ; لأنه وقت الإتلاف وظاهر أن هذا في غير المكاتب أما فيه فيعتبر تقويمه عند عجزه (٥) عن النجوم; لأنه وقت السراية المنزلة منزلة الإتلاف كما سيأتي في محله "فإن اختلفا
стр. 5600
فيها" أي في قيمة الرقيق وكان حاضرا "والعهد قريب روجع المقومون" فيها "فإن تعذر" حضوره "أو تقادم العهد صدق المعتق بيمينه; لأنه غارم كالغاصب، وإن أعتق" أحدهما "حصته من عبد قيمته مائة فقال الآخر تعلم صنعة بلغت قيمته بها مائتين صدق المعتق" لأن الأصل عدمها وبراءة ذمته من الزيادة التي ادعاها شريكه "إلا أن علمنا بالتجربة" للعبد "أنه يحسن" الصنعة "ولم يمض" بعد الإعتاق "ما يمكن التعلم فيه فإنه يصدق الآخر" عملا بالظاهر وعلم من تعليق الحكم بتجربة العبد أنه لا يقبل قوله على المعتق إني أحسن الصنعة ولا على الشريك إني لا أحسنها; لأنه قد يكتمها وبذلك صرح الأصل.
"وإن ادعى المعتق عيبا" ينقص القيمة وأنكر الشريك فإن كان "خلقيا كالكمه" والخرس "وتعذر العلم" بحاله "بموت العبد" أو غيبته أو نحوهما "صدق المعتق بيمينه" لأن الأصل البراءة وعدم ما يدعيه الشريك قال في الأصل وخصه البغوي (١) بما إذا كان النقص في الأعضاء الظاهرة ليتمكن الشريك من إثبات السلامة فيها فإن كان في الباطنة فكالحادث وحكمه ما ذكره بقوله "أو حادثا" بعد السلامة، ولو في الأعضاء الظاهرة كالعمى والسرقة "صدق الشريك" بيمينه; لأن الأصل عدمه.
"وتؤخذ القيمة" أي قيمة نصيب الشريك الذي سرى إليه العتق "من تركة معتق مات" قبل أدائها "موسرا فإن مات معسرا بقيت في ذمته والعبد حر" لثبوت السراية بنفس الإعتاق كما مر.
"ووطء الشريك" للأمة التي سرى عتق بعضها إلى نصيبه منها "قبل أخذ القيمة شبهة توجب المهر لها" بناء على حصول السراية بنفس الإعتاق "ولا حد" عليه للاختلاف في ملكه.
"فرع" لو "قال" أحد الشريكين للآخر "إذا عتقت نصيبك فنصيبي" أو فجميع العبد "حر أو فنصيبي حر بعد عتق نصيبك فأعتقه وهو موسر" عتق عليه "وسرى" إلى الباقي "وقوم عليه" وإنما عتق نصيب الشريك بالسراية (٢) لا
стр. 5601
بالتعليق; لأنها أقوى من العتق بالتعليق; لأنها قهرية تابعة لعتق النصيب لا مدفع لها وموجب التعليق قابل للدفع بالبيع ونحوه، واعترض ذلك بأن حاصله تقديم السراية على التعليق، وقد مر في الباب الأول من أبواب الوصية قبيل الركن الرابع ما يقتضي التسوية بينهما حيث قال لو علق عتق أمته الحامل بعتق نصف حملها فأعتقه في مرض موته سرى العتق إلى باقيه وعتقت أمه بالتعليق، فإن لم يحتمل باقي الثلث إلا نصفه الآخر أو الأم أقرع بينها وبين باقي الحمل فسوى بين السراية إلى باقي الحمل وعتق الأم بالتعليق حتى أقرع بينهما وأجاب الزركشي بأنه لا مخالفة فإنه ازدحم ثم على الثلث حق الأم والولد وهما في ملك واحد فسوينا بينهما وهنا اجتمع على عتق النصيب الآخر سببان ولا يمكن الجمع بينهما فقدمنا أقواهما.
"أو" أعتقه "وهو معسر أو قال" له شريكه إذا أعتقت نصيبك "فنصيبي حر مع" عتق نصيبك "أو حال عتق نصيبك أو قبل عتق نصيبك (١) " فأعتقه "عتق نصيب كل" منهما "عنه" نصيب المنجز بالتنجيز ونصيب المعلق بمقتضى التعليق ولا شيء على المعتق إذ لا سراية مع الإعسار وأما مع اليسار في المعية والحالية والقبلية فلأن اعتبار المعية الحالية يمنع السراية والقبلية ملغاة لاستحالة الدور المستلزم هنا سد باب عتق الشريك فيصير التعليق معها (٢) كهو مع المعية والحالية "ولو أعتق المعلق نصيبه في هذه الصور" قبل إعتاق شريكه "عتق وسرى" إن كان موسرا.
"فرع" لو "قال لشريكه الموسر أعتقت نصيبك" فعليك قيمة نصيبي فأنكر
стр. 5602
ولم يكن للمدعي بينة "فالقول قول الشريك بيمينه" لأن الأصل عدم الإعتاق "فإن حلف" الشريك "رق نصيبه، وإن نكل حلف المدعي" اليمين المردودة "واستحق القيمة ولم يعتق نصيب الشريك" لأن الدعوى إنما توجهت عليه لأجل القيمة وإلا فلا معنى للدعوى (١) على إنسان بأنه أعتق عبده، وإنما هذا وظيفة العبد "لكن لو شهد عليه" المدعي "مع آخر (٢) حسبة حصل العتق" في نصيب شريكه والقيمة تثبت بحلفه السابق فلا تهمة في شهادته "فأما نصيبه" أي المدعي إذا حلف الشريك أو نكل وحلف المدعي "فحر بإقراره (٣) " لسراية إعتاق الشريك إلى نصيبه "ولا يسري" العتق "إلى نصيب شريكه" وإن كان هو موسرا "; لأنه لم ينشئ عتقا فهو كما لو قال لشريكه" أو غيره "اشتريت من نصيبي وأعتقته وأنكر وحلف فإنه يعتق نصيب المدعي ولا سراية" ولأن نصيبه عتق لا باختياره بل بقضية قوله أعتقت نصيبك فهو كما لو ورث بعض بعضه يعتق ما ورثه ولا سراية "وإن كان" الشريك "معسرا وحلف لم يعتق شيء (٤) " من العبد.
"وإن قال كل" منهما للآخر "أعتقت نصيبك" فعليك قيمة نصيبي
стр. 5603
"وأنكرا صدق كل" منهما "بيمينه" فيما أنكره "وعتق العبد" لاعتراف كل منهما بسراية العتق إلى نصيبه ولا قيمة لأحدهما على الآخر ووقف ولاؤه; لأنه لا يدعيه أحد كما يعلم مما سيأتي وصرح به الأصل هنا "إلا أن كانا معسرين" وقال كل للآخر أعتقت نصيبك فلا يعتق شيء منه "فإن اشترى أحدهما نصيب الآخر عتق" لاعترافه بحريته "ولم يسر" لأنه لم ينشئ إعتاقا "أو اشتراهما" أي النصيبين "أجنبي" صح الشراء "ولم يعتق" لجواز كونهما كاذبين "وإن كان أحدهما موسرا" والآخر معسرا "عتق نصيب المعسر" لأن إقراره يتضمن السراية إلى نصيبه "ووقف ولاؤه" لما مر ولا يعتق نصيب الموسر "فإن اشتراه المعسر عتق كله" باعترافه.
"وإن علق" أحدهما "عتق نصيبه بكون الطائر غرابا والآخر" عتق نصيبه "بكونه غيره وأشكل" الحال "فإن كانا معسرين فلا عتق (١) " لنصيب واحد منهم كما لو جرى التعليقان من اثنين في عبدين أو زوجين "وإن اشترى أحدهما نصيب الآخر أو اشترى الكل ثالث حكم بعتق أحد النصيبين" لأنه قد جمعهما ملك واحد وأحد النصيبين حر بيقين وفي حق الاثنين استصحبنا يقين الملك في حق كل واحد وطرحنا الشك "ولا رجوع للثالث على واحد منهما، وإن لم" يعلم بالتعليقين قبل الشراء; لأن كلا منهما يزعم أن نصيبه مملوك "، فإن اختلف النصيبان عتق الأقل" منهما; لأنه المتيقن "وإن" "تبادلا" النصيبين "فلا عتق" لشيء من العبد "نعم من حنث صاحبه عتق ما صار إليه" لاعترافه بعتقه "ووقف ولاؤه" لما مر ولا يحكم بعتق نصيب الآخر "وإن كانا موسرين عتق" العبد "عليهما" لأنا نتحقق حنث أحدهما، وإن لم يتمكن من التعيين فيعتق نصيبه ويسري إلى الباقي والولاء موقوف "ولكل" منهما "مطالبة الآخر وتحليفه على البت أنه لم يحنث أو" الشريكان أحدهما "موسر" والآخر "معسر عتق نصيب المعسر" لأنه إما حانث أو صاحبه حانث والعتق سار إليه "فقط" أي:
стр. 5604
دون نصيب الموسر للشك فيه.
"فرع لو قال أحدهما أعتقنا معا (١) وهو موسر وأنكر الآخر" بأن قال له أنت أعتقت نصيبك وأنا لم أعتق "حلف" أنه لم يعتق ليأخذ القيمة سواء أكان موسرا أم معسرا; لأن المقر أقر بما يوجب القيمة وادعى ما يسقطها وهو الموافقة في الإعتاق فيندفع بيمينه المسقط "وأخذ القيمة من المقر وحكم بعتق العبد" بإقرار الموسر "وولاء نصيب المنكر موقوف، فإن" "مات العتيق ولا وارث له" إلا المقر "أخذ المقر نصف ماله بالولاء" على نصفه "وله أن يأخذ من النصف الآخر" قدر "ما غرم" للمنكر "من القيمة"; لأنه إن صدق فالمنكر ظالم له بأخذ القيمة وهذا ماله بالولاء، وإن كذب فهو مقر بإعتاق جميعه فجميع المال له بالولاء "وإن اعترف المنكر" بإعتاق نصيبه مع نصيب الموسر "بعد ذلك استرد ما أخذه المقر منه" ورد ما أخذه هو من المقر، فإن تلف المأخوذان وقع القصاص "وإن رجع المقر واعترف بأنه أعتقه كله" أو أعتق نصيبه أولا "قبل وكان جميع الولاء له" ولا أثر لإقراره أولا بأنه لا ولاء له إلا على النصف; لأن الولاء تلو النسب وهو لو نفى نسبا يلحقه، ثم استلحقه قبل.
"فرع عبد بين ثلاثة شهد اثنان" منهم "أن الثالث أعتق نصيبه وكان معسرا قبلت" شهادتهما "وعتق نصيب الثالث وحده أو موسرا فلا" تقبل شهادتهما; لأنهما متهمان بإثبات القيمة لهما عليه "ويعتق نصيبهما بلا تقويم" لاعترافهما بالسراية إليه "لا نصيبه" فلا يعتق لبطلان الشهادة.
"وإن عاقد" عبد "مشترك" بين اثنين "أحد مالكيه بخمسين" دينارا "في عتقه نصيبه منه وهي قيمته فأعتقه طالبه الشريك بنصفها" لأنه ملكه "ونصف قيمته" الأولى وقيمة نصفه "ورجع المعتق على العتيق بخمسة وعشرين" هذا منقول عن نص الأم بدون قوله وهي قيمته، وصورة المسألة أن يقع العتق على عين الخمسين كما هو ظاهر النص (٢)، وتكون قيمة العبد مساوية للخمسين كما
стр. 5605
صور به المصنف أخذا من كلام ابن الصباغ، أو يقع على ما في ذمة العبد ويبذل عنه خمسين اكتسبها بعد إعتاق نصيب المعتق، لكن هذا إنما يأتي على القول بأن السراية إنما تقع عند أداء القيمة، أما على القول بأنها تقع بالإعتاق فلا يطالبه الشريك إلا بخمسة وعشرين قيمة النصف; لأن الاكتساب وقع في الحرية "فإن علق عتقه على سلامة الخمسين" له "لم يعتق" لأنها لم تسلم له، وقوله وإن عاقد إلى هنا من زيادته على الروضة ونقله الرافعي مع كلام ابن الصباغ المشار إليه.
"ولو أعتق موسر شركا له في" أمة "حبلى عتق معها ولدها، وإن تأخر التقويم" لها إلى ولادتها بناء على أن السراية في الحال.
"وإن وكل شريكه في عتق نصيبه فأي النصيبين أعتق قوم على صاحبه نصيب الآخر" فإن قال بعد إعتاقه نصف العبد (١) أردت نصيبي قوم عليه نصيب شريكه، وإن قال أردت نصيب شريكي قوم على الشريك نصيب الوكيل "وإن أطلق حمل على نصيب الوكيل"; لأن إعتاقه عن نفسه مستغن عن النية مطلقا بخلاف إعتاقه عن غيره فيما هو شريك له فيه. قال الإسنوي ولو قيل بالتخيير كما في التخيير بين العبدين لكان متجها ويرد بأن العبدين ثم مملوكان له فلا يحتاج إلى نية بخلاف ما هنا.
"وإن ملك مريض نصفي عبدين فقط وقيمتهما سواء فقال أعتقت نصيبي من سالم وغانم عتق ثلثا نصيبه من سالم" وهو ثلث ماله ولا يعتق من الآخر شيء "أو" قال أعتقت "نصيبي منهما" عبارة الأصل من هذين "عتق ثلثا نصيبه من واحد" منهما "بالقرعة أو" قال ما ذكر في الصورتين "وهما" أي نصفا العبدين "ثلثا ماله ففي الأولى يعتق سالم" فقط بالمباشرة والسراية "وفي الثانية يعتق النصفان" بالمباشرة فقط أي دون ما عداهما بالسراية لإعسار المعتق.
"وإن اشترى" أمة "حاملا" من زوج حر "زوجها وابنها الحر معا وهما موسران عتقت على الابن" نصفهما بالملك والباقي بالسراية ولزمه للزوج قيمة نصفها