مضاف إلى الموت "أو" علق في الصحة "بصفة فوجدت في المرض بغير اختياره كوجود المطر فمن رأس المال" لا من الثلث يعتبر عتقه; لأنه حين علق لم يكن متهما بإبطال حق الورثة "أو" وجدت فيه "باختيار كدخول الدار فمن الثلث" يعتبر عتقه; لأنه اختار حصول العتق في مرضه، وذكر الأصل هنا مسألة تركها المصنف لذكره لها تبعا له في الوصية.
"ولو علق مطلق التصرف للعتق بصفة فوجدت في" حال "حجر الفلس" عليه "بغير اختياره عتق وإلا فلا" نظير ما مر والتصريح بالتقييد بغير الاختيار من زيادته "أو وجدت وبه جنون أو حجر سفه" عتق أيضا (١).
"وإن علق عتقا بجنونه" بأن قال لعبده إن جننت فأنت حر "فجن ففي وقوعه" أي العتق "وجهان" أحدهما لا كما لو أعتق في حال جنونه وثانيهما وهو الأوجه نعم (٢) ; لأن سبب الإيقاع حصل في الصحة وهو شبيه بما لو علق على فعله ناسيا.
"وإن" "علقه بمرض مخوف فمرضه وعاش" منه "عتق من رأس المال، وإن مات منه فمن الثلث" يعتق.
"فرع المدبر كالقن في الجناية منه وعليه فيبقى التدبير" بحاله "إن فداه" يعني العبد الجاني سيده ويجب القصاص أو القيمة "ولا يلزمه إن قتل أن يدبر بقيمته عبدا" بأن يشتري بها عبدا ويدبره بخلاف ما لو أتلف الموقوف فإنه يشتري بقيمته مثله ويوقف; لأن مقصود الوقف انتفاع الموقوف عليهم وهم باقون ومقصود التدبير انتفاع العبد به ولم يبق ولأن الوقف لازم فيتعلق الحق ببدله بخلاف التدبير "وإن بيع بعضه" في الجناية "بقي الباقي مدبرا، فإن مات السيد، وقد جنى" المدبر ولم يبعه ولم يختار فداءه "فكعتق" أي فموته كإعتاق القن "الجاني، فإن كان السيد موسرا عتق وفدى من التركة"; لأنه أعتقه
стр. 5672
بالتدبير السابق ويفديه "بالأقل من قيمته والأرش" لأنه تعذر تسليمه للبيع، وإن كان موسرا لم يعتق منه شيء إن استغرقته الجناية وإلا فيعتق منه ثلث الباقي قال الرافعي ويشبه أن يقال الميت معسر على ما مر في سراية العتق قال الإسنوي قد استفدنا من هذا ترجيح عدم النفوذ هنا وحذفه من الروضة فأوهم ترجيح خلافه اعتمادا على التركة قلت وهو المعتمد (١) ويفارق السراية بأن سبب العتق فيه متقدم على الموت وسبب السراية متأخر عنه "ولو ضاق عنه" أي عن مال الجناية "الثلث" ومات السيد "ففداه الوارث" من ماله "فولاؤه" كله "للميت; لأن تنفيذ الوارث إجازة" لا ابتداء عطية; لأنه متمم به قصد الوارث.
"فصل يجوز وطء المدبرة والمعلق عتقها" بصفة لكمال الملك ونفاذ التصرف فيهما ولأن المستولدة يجوز وطؤها مع أن حق العتق فيها آكد والمدبرة والمعلق عتقها أولى ويفارق الثلاث المكاتبة بأنها صارت أحق بنفسها بدليل أنها إذا وطئت يكون المهر لها، وإذا جني عليها يكون أرش الجناية لها بخلاف الثلاث فإن مهورهن وأروش الجناية عليهن يكون للسيد "فإن أولدها السيد بطل التدبير وصارت أم ولد" كما مر أول هذا الباب وفائدته تظهر فيما لو قال كل مدبرة لي حرة فلا تدخل هذه.
"ولو أتت المدبرة بولد من زوج أو زنا (٢) " بأن علقت به بعد التدبير وانفصل قبل موت السيد "لم يسر التدبير إليه" كما في ولد المرهونة بجامع أن كلا منهما يقبل الرفع "وكذا المعلق عتقها" بصفة "والموصى" بها أي بعتقها لا يسري إلى ولدهما التعليق والإيصاء لذلك وما قررته في ولد المدبرة يأتي هنا، وقول البلقيني لا فرق في ولد المعلق عتقها بين أن تعلق به أمه بعد التعليق وأن يكون موجودا عنده ممنوع.
"ولو قال لأمته أنت حرة بعد موتي بعشر سنين" مثلا "لم تعتق إلا بمضي" تلك "المدة" من حين الموت "ولا يتبعها ولدها" في حكم الصفة "إلا أن أتت به
стр. 5673
بعد موت السيد"، ولو قبل مضي المدة فيتبعها في ذلك "فيعتق من رأس المال" كولد المستولدة بجامع أن كلا منهما لا يجوز إرقاقها ويؤخذ من القياس أن محل ذلك إذا علقت به بعد الموت أما ولد المدبر فلا يتبعه، وإنما يتبع أمه في الرق والحرية صرح به الأصل.
"فرع" لو "دبر حاملا" أو حائلا، ثم حملت ومات قبل انفصال الحمل "تبعها فيه" أي في تدبيرها "الحمل (١) " وإن انفصل قبل الموت كما في البيع وقال البلقيني هذه طريقة مردودة فقد نص الشافعي على خلافها "وكذا لو وجدت الصفة" المعلق عليها العتق "وهي حامل" وإن كانت حائلا حين التعليق يتبعها الحمل في العتق بالصفة، فإن ولدته وماتت قبل وجودها، فإن كانت منها كدخولها الدار لم يعتق لفوات الصفة بموتها أو من غيرها كدخول سيدها الدار وعتق بالصفة كولد المدبرة، وتبعيته في الحامل عند التدبير أو التعليق ليست بالسراية بل بتناول اللفظ له ذكره الأصل، وإنما لم يتناوله لفظ الأم في الإقرار; لأن المعتبر فيه اليقين غالبا ولأنه إخبار عن حق سابق وربما كانت الأم للمقر له دون الحمل، ثم ما نقلته عن الأصل قال الزركشي مقتضاه أنه لو استثنى الولد فقال أنت مدبرة دون حملك صح الاستثناء وبه صرح الماوردي والروياني وشرطا أن تلد قبل موت السيد، فإن ولدته بعده بطل; لأن الحرة لا تلد إلا حرا انتهى. والفرق بينه وبين عدم صحة استثنائه من عتق أمه ظاهر "ويعرف وجوده" عند التدبير مثلا "بوضعه لدون ستة أشهر" من حين التدبير "فإن وضعته لأكثر من أربع سنين" من حينئذ "لم يتبعها" لحدوثه وانفصاله بعد التدبير "أو" وضعته "لما بينهما فرق بين من لها زوج يفترشها" فلا يتبعها "و" بين "غيرها" فيتبعها، وإن انفصل عنها قبل موت سيدها "كما سبق في نظائرها" ولو كان لها زوج قد فارقها قبل التدبير وولدت لدون أربع سنين من حين الفراق تبعها.
"ويجوز تدبير الحمل" وحده ولا يتناول أمه كما لو أعتقه "ويعتق بموت السيد دونها" لذلك "ويصح بيعها" حاملا به "ويبطل به تدبيره" لدخوله في البيع،
стр. 5674
وإن لم يقصد به الرجوع.
"ولو قالت" بعد موت السيد "دبرني حاملا (١) " فالولد حر وقال لها "الوارث بل" دبرك "حائلا" فهو قن "أو" قالت "فولدته بعد موت السيد" فهو حر "فقال الوارث بل" ولدته "قبله أو قبل التدبير" فهو قن "صدق بيمينه" لأن الأصل عدم التدبير، وقوله قبله من زيادته، وكذا الصورة الأولى والذي في الأصل بدلها (٢) لو قال السيد أو وارثه ولدته قبل التدبير وقالت بعده صدق بيمينه "، وكذا" الحكم "إذا اختلفا في ولد المستولدة" هل ولدته قبل موت السيد أو بعده أو ولدته قبل الاستيلاد أو بعده.
"وتسمع دعواها التدبير" والعتق "لولدها حسبة" لتعلق حق الآدمي بهما حتى لو كانت قنة وادعت على السيد ذلك سمعت دعواها.
"فرع في يد مدبر مال ادعى الوارث أنه كسبه في حياة السيد" فهو تركة "وقال" المدبر "بل" كسبته "بعده" فهو لي "صدق المدبر" بيمينه (٣) ; لأن اليد له ولأن الأصل عدم كسبه (٤) إلا في الوقت الذي وجد فيه، وقد وجد بعد العتق بخلاف دعواها الولد; لأنها تزعم أنه حر والحر لا يدخل تحت اليد، ولو أقام كل بينة بما ادعاه رجحت بينة المدبر لاعتضادها باليد "بل لو أقام الوارث بينة أنه" أي المال "كان في يده قبل عتقه فقال" المدبر "كان" في يدي
стр. 5675
"وديعة لرجل وملكته بعد" أي بعد العتق "صدق" بيمينه "أيضا" لأن البينة لم تتعرض إلا لليد ولأنها تشهد بيد متقدمة ويد المدبر ثابتة في الحال.
"فصل" لو "دبر عبدا، ثم ملكه أمة فوطئها فأتت بولد ملكه السيد" سواء أقلنا أن العبد يملك أم لا "ويثبت نسبه" من العبد "ولا حد" عليه للشبهة.
"وإن دبر رجلان أمتهما وأتت بولد" و "ادعاه أحدهما لحقه وضمن" لشريكه "نصف قيمتها" وفي نسخة قيمتهما أي الأم وولدها "و" ضمن له "نصف مهرها وأخذ القيمة" أي وأخذ شريكه نصف قيمتها "منه رجوع في التدبير" وكانت أم ولد وما ذكره كأصله من أن أخذ القيمة رجوع مبني على ضعيف وهو أن السراية تتوقف على أخذ القيمة، وكذا ما ذكره الأصل من ضمان نصف الولد الموافق له نسخة قيمتهما.
"ويلغو رد المدبر التدبير" في حياة السيد وبعد موته كما في المعلق عتقه بصفة.
стр. 5676
كتاب الكتابة
بكسر الكاف، وقيل وبفتحها كالعتاقة وهي لغة الضم والجمع وشرعا عقد عتق بلفظها بعوض منجم بنجمين فأكثر وسمي كتابة لما فيه من ضم نجم إلى نجم، وقيل; لأنه يوثق بها غالبا وهي خارجة عن قواعد المعاملات لدورانها بين السيد ورقيقه ولأنها بيع ماله بماله (١) والأصل فيها قبل الإجماع قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً﴾ [النور: ٣٣] وخبر "من أعان غارما أو غازيا أو مكاتبا في فك رقبته أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله (٢) " وخبر "المكاتب عبد ما بقي عليه درهم" رواهما الحاكم وصحح إسنادهما (٣) والحاجة داعية إليها; لأن السيد قد لا تسمح نفسه بالعتق مجانا والعبد لا يتشمر للكسب تشمره إذا علق عتقه بالتحصيل والأداء فاحتمل فيه ما لم يحتمل في غيره كما احتملت الجهالة في ربح القراض وعمل الجعالة للحاجة، قال الروياني وهي إسلامية لا تعرف في الجاهلية (٤) "وهي مستحبة" لا واجبة، وإن طلبها الرقيق قياسا على التدبير وشراء القريب ولئلا يبطل أثر الملك وتحتكم المماليك على المالكين، وإنما يستحب "إن طلبها أمين مكتسب (٥) " أي قادر على
стр. 5677
الكسب (١) وبهما فسر الشافعي الخبر في الآية (٢) واعتبرت الأمانة لئلا يضيع ما يحصله فلا يعتق والقدرة على الكسب ليوثق بتحصيل النجوم. ويفارق الإيتاء حيث أجري على ظاهر الأمر من الوجوب كما سيأتي; لأنه مواساة وأحوال الشرع لا تمنع وجوبها كالزكاة "وإلا" بأن فقد الشرطان أو أحدهما "فمباحة (٣) " إذ لا يقوى رجاء العتق بها ولا تكره بحال; لأنها عند فقد الشرطين قد تفضي إلى العتق نعم إن كان الرقيق فاسقا بسرقة أو نحوها وعلم سيده أنه لو كاتبه مع العجز عن الكسب لاكتسب بطريق الفسق قال الأذرعي (٤) فلا يبعد تحريمها لتضمنها التمكين من الفساد "وإن امتنع العبد" منها، وقد طلبها السيد "لم يجبر" عليها كعكسه.
стр. 5678
وفيها بابان: الأول في أركانها
"وهي أربعة" صيغة وعوض وسيد ومكاتب:
"الأول الصيغة":
"ككاتبتك على كذا ويذكر النجوم ويشترط أن يقول" مع ذلك "فإذا أديت فأنت حر، ولو" قاله "بالنية" وإلا فلا تصح الكتابة، وإن كان فقيها بخلاف التدبير حيث يصح بمجرد قوله دبرتك أو أنت مدبر كما مر; لأنه كان معلوما في الجاهلية ولم يغير كما مر. والكتابة تقع على العقد المعلوم وعلى المخارجة وهي توظيف خراج على عبده الكسوب فلا بد من التمييز بلفظ أو نية ولا يتقيد بما
стр. 5679
ذكر بل مثله قوله، فإذا برئت منه (١) أو فرغت ذمتك منه فأنت حر، ولا يكفي على الصحيح التمييز بغير ذلك (٢) إذا لم يكن معه لفظ الحرية كقوله وتعاملني أو أضمن لك أرش الجناية أو تستحق مني الإيتاء أو من الناس سهم الرقاب، وعدوله إلى ككاتبتك عن قول أصله وغيره وهي أن يقول كاتبتك إلى آخره يقتضي أنها تنعقد بغير لفظ الكتابة كعاقدتك بكذا وهو ما بحثه الأذرعي وفيه نظر والأوجه خلافه (٣) نعم تنعقد بذلك إن نواها به فتكون كناية
"ويشترط" في صحتها "القبول" من العبد فورا فلا تصح بدونه كسائر عقود المعاملة.
"فرع" لو "قال" لرقيقه "أنت حر على ألف (٤) فقبل عتق في الحال ولزم" الألف "ذمته" كقوله لزوجته أنت طالق على ألف فقبلت "أو" قال "إن أعطيتني ألفا فأنت حر لغا لاشتراط الفورية ولا ملك له" فلا يمكنه الإعطاء فورا "ولا يعتق بمال الغير" أي بإعطائه كما لو قال لزوجته إن أعطيتيني ألفا فأنت طالق فأعطته ألفا مغصوبا لا يقع الطلاق وما ذكره من الإلغاء جزم به الأصل أيضا والوجه أنه (٥) لا يشترط الإعطاء فورا كما لو قال لزوجته الأمة إن
стр. 5680
أعطيتيني ألفا فأنت طالق ويأتي فيه ما مر (١) ثم.
"فرع ويصح أن يبيعه" أي رقيقه "نفسه ويثبت المال في ذمته ويعتق في الحال" ويثبت لسيده الولاء عليه كما لو أعتقه على مال "وإن قال" له "بعتك نفسك فأنكر حلف" أنه لم يشتر ولا شيء عليه "وعتق بالإقرار أو" قال "بعتك نفسك بهذه العين أو بخمر" أو نحوه كخنزير فقبل "عتق" وثبت لسيده الولاء عليه "وعليه قيمة نفسه" لسيده كما لو قال أعتقتك على خمر أو خنزير
"ولو" "وهبه نفسه وقبل" فورا "عتق (٢)، أوأوصى له بها فقبل بعد الموت عتق" نعم إن نوى بالهبة العتق عتق بلا قبول، ولو حذف عتق الأول أغنى عنه الثاني.
"وعتق العبد" أي إعتاقه "بعوض وشراؤه" نفسه "موافقان" أي يشاركان "الكتابة في التعاوض" أي في أن كلا منهما يتضمن إعتاقا بعوض "ويخالفانها في الشروط" والأحكام.
стр. 5681
الركن الثاني: العوض
"وهو مال" عين "أو منفعة" كبناء دار وخدمة شهر "ويشترط كون المال" ولو عرضا "دينا مؤجلا منجما" أي مؤقتا "ولو" كانت الكتابة "لمبعض" اتباعا للسلف ولأن الرقيق لا قدرة له في الحال، وقوله من زيادته منجما يغني عنه ما يأتي "ولو أسلم إلى المكاتب عقيب العقد" للكتابة "ففي الصحة وجهان" قال الرافعي ووجهت الصحة (١) بقدرته برأس المال قال والخلاف قريب من الخلاف
стр. 5682
في البيع من المعسر والبيع أولى بالصحة; لأن الثمن يحتمل ما لا يحتمله المسلم فيه بدليل أنه لا يجوز الاعتياض عنه وفي الاعتياض عن الثمن خلاف قال الإسنوي ومحله في السلم الحال أما المؤجل فيصح فيه جزما كذا صرح به الإمام وهو واضح (١)
"ويشترط أن ينجم" المال "بنجمين فصاعدا" اتباعا للسلف والخلف، ولو كفى نجم لفعلوه مبادرة للقربات ولأن الكتابة عقد إرفاق ومن تتمة الإرفاق التنجيم ولذلك ضربت الدية على العاقلة منجمة ليتيسر عليهم الأداء "ولا بأس بكون المنفعة" ولو في الذمة "حالة لقدرته على الشروع فيها" حالا بخلاف ما لو كانت على دينارين أحدهما حال والآخر مؤجل "ويصح بنجمين قصيرين"، ولو "في مال كثير" لإمكان القدرة عليه "كالسلم إلى معسر في مال كثير (٢) " إلى أجل قصير.
"ولو كاتب" عبده "على خدمة شهرين وجعل كل شهر نجما لم يصح" قال الرافعي; لأن منفعة الشهر الثاني متعينة والمنافع المتعلقة بالأعيان لا تؤجل كما سيأتي "أو" كاتبه "على خدمة رجب ورمضان فأولى بالفساد" لانقطاع ابتداء المدة الثانية عن آخر الأولى "ويشترط" في الصحة "أن يصل الخدمة والمنافع المتعلقة بالأعيان بالعقد" فلا يجوز تأخيرها عنه كما أن عين التبيع لا تقبل التأجيل فلو كاتبه في رمضان على خدمة شوال لم يصح.
"أو كاتبه على خدمة شهر من الآن وعلى إلزام ذمته خياطة ثوب موصوف بعده جاز; لأن المنافع الملتزمة" في الذمة "تتأجل بخلاف المتعلقة بالأعيان" وقوله بعده أي الآن أولى من قول أصله بعد انقضائه بيوم أو شهر، ولو كاتبه على بناء دارين وجعل لكل منهما وقتا معلوما صح صرح به الأصل "ويصح على خدمة شهر متصل بالعقد و" على "دينار، ولو في أثناء الشهر" لأن المنفعة مستحقة في الحال والمدة لتقديرها والتوفية فيها والدينار إنما يستحق المطالبة به بعد المدة التي عينها لاستحقاقه، وإذا اختلف الاستحقاق حصل
стр. 5683
التنجيم "لا" الكتابة "على دينار يؤديه آخر الشهر و" على "خدمة الشهر الذي بعده" لعدم اتصال الخدمة بالعقد "ويكفي إطلاق الخدمة" ويتبع فيها العرف كما مر بيانه في الإجازة، وقيل لا يكفي بل يشترط بيان العمل فيها والترجيح من زيادته وبه صرح الإسنوي.
"لا" إطلاق "المنفعة" بأن قال كاتبتك على منفعة شهر فلا يكفي لاختلاف المنافع "وإن كاتبه على خدمة شهر ودينار فمرض في الشهر" وفاتت الخدمة "انفسخت" أي الكتابة "في قدر الخدمة وفي الباقي خلاف" فقيل يبطل فيه قطعا; لأنها لا تصح في بعض العبد، وقيل هو كمن باع عبدين فتلف أحدهما قبل القبض ففي الباقي طريقان: أحدهما لا يبطل والثاني قولان قال الإسنوي والصحيح على ما قاله الرافعي في الركن الثالث في نظير المسألة الصحة (١) فقال لو كاتبه في مرض موته اعتبرت كتابته من الثلث، فإن خرج بعضه فالباقي قن، ثم فرق بينه وبين كتابة أحد الشريكين نصيبه بأن ذاك ابتداء كتابة وهنا وردت الكتابة على الجميع، ثم دعت الحاجة إلى إبطالها في البعض قال لكن نص في الأم على ما يوافق البطلان فقال إذا انتقضت الكتابة في البعض انتقضت في الكل.
"فرع" لو "قال أعتقتك على أن تخدمني وأطلق أو قال" على أن تخدمني "أبدا فقبل عتق" في الحال "وعليه قيمته" لسيده; لأنه لم يعتقه مجانا "أو" قال "على أن تخدمني شهرا من الآن فقبل عتق ولزمه الوفاء" بالخدمة لتعين زمنها "فإن تعذرت الخدمة فيه" بمرض أو غيره "رجع" عليه السيد "بقيمته" لا بأجرة الخدمة كالصداق وبدل الخلع إذا تلفا قبل القبض.
"أو" قال "كاتبتك على أن تخدمني أبدا" أو أطلق "لم يعتق" وإن قبل لاستغراق الخدمة مدة عمره فيؤدي إلى عدم عتقه "أو على أن تخدمني شهرا فقبل وخدمه شهرا عتق وله" على سيده "أجرة المثل وعليه قيمته للسيد"; لأنها كتابة فاسدة "فإن خدمه أقل من شهر لم يعتق" لعدم وجود الشرط.
стр. 5684
"ويشترط" في صحتها "بيان قدر العوض (١) وصفته، وقدر الآجال وقسط كل نجم" لأنها عقد معاوضة والنجم الوقت المضروب وهو المراد هنا ويطلق على المال المؤدى فيه ويسمى الوقت نجما; لأن العرب كانت لا تعرف الحساب بل كانت تبني أمورها على طلوع النجم فيقول أحدهم إذا طلع نجم الثريا أؤدي من حقك كذا "ولا يشترط" فيما إذا أقت بنجمين مثلا "تساويهما" فيجوز تفاوتهما ولا يشترط تعيين ابتداء النجم فيكفي الإطلاق ويكون ابتداؤها من حين العقد كما في الإجارة
"ويشترط تعيين النقد إن لم يكن" ثم "نقد غالب" واختلفت قيمة النقود وإلا كفى الإطلاق "و" يشترط فيما إذا عقد بعرض "وصف العرض بصفة السلم، فإن كاتبه على ثوب" مثلا "موصوف" على أن "يؤدي نصفه" مثلا "لستة أشهر" أي بعدها "ونصفه الآخر لسنتين" أي بعدهما "لم يصح"; لأنه إذا سلم النصف في المدة الأولى تعين النصف الثاني للثانية والمعين لا يجوز تأجيله "أو" كاتبه "على مائة تؤدى كذلك" أي نصفها مثلا بعد ستة أشهر ونصفها الآخر بعد سنتين "صح" لأن المائة متفاضلة بخلاف الثوب "فإن قال" على أن تؤدي "بعضها لسنة وبعضها لسنتين لم يصح، وكذا" لو قال "على أن تؤديها في عشر سنين للجهل بالتوزيع" فيهما ولأنها في الثانية كتابة إلى أجل واحد
"ولو قال" على أن تؤديها "في شهر كذا أو" في "وسط الشهر أو في يوم كذا فهل هو مجهول أو يحمل" في غير الوسط "على أوله وفي الوسط على نصفه" لأنه الوسط الحقيقي؟ "وجهان" كنظيره في السلم كذا نظر به الأصل في غير الوسط وقضيته البطلان (٢) وعليه اختصر في الوسط وغيره شيخنا العلامة الحجازي كلام الروضة (٣)
стр. 5685
"أو" قال على أن "تؤديها إلى عشر سنين لم يجز; لأنه أجل واحد أو" على أن تؤديها "في ثلاثة أشهر كل شهر قسطه" أي قسط كل شهر "عند انقضائه فلا" يجوز "حتى يبين حصة كل شهر".
"ولو كاتبه بنجمين" مثلا "على أن يعتق بالأول صح وعتق بالأول" لأنه لو كاتبه مطلقا وأدى بعض المال فأعتقه على أن يؤدي الباقي بعد العتق فكذا لو شرطه ابتداء.
"فرع هل يشترط بيان موضع التسليم" للنجوم أو لا؟ "فيه الخلاف" المذكور "في السلم" قضية ترجيح الأول إن وقع العقد بموضع لا يصلح لتسليمها أو يصلح له ولحملها مؤنة وبه جزم القاضي وغيره (١) "فإن" عين له مكانا، ثم "خرب المكان المعين فهل يؤدي إليه" أي فيه "أو" يؤدي "إلى" أي في "أقرب المواضع" إليه؟ "فيه وجهان" قياس ما في السلم ترجيح الثاني (٢).
"وتفسد مكاتبته بمال الغير لكن يعتق بأدائه" له "بإذن المالك فيجب الرد" له "والرجوع إلى القيمة" أي قيمة العبد "لفساد الكتابة" أما إذا أداه بغير إذنه فلا يعتق بخلاف ما لو قال إن أديت إلي هذا فأنت حر فإنه إذا أداه عتق، وإن كان مستحقا كما ذكره بقوله "وفي محض التعليق يعتق بالمستحق كإن أعطيتني هذا" فأعطاه "فإنه يعتق" لكونه محض تعليق وتلك كتابة توجب التمليك، فإذا لم يوجد إذن لم يوجد ما يقتضي الملك فلم يوجد عتق "ويرجع عليه
стр. 5686
بالقيمة (١) ويرده" كنظيره في الطلاق حيث تبين بمهر المثل وهذا من زيادته وبه يعرف أن في تعبيره كغيره بمحض التعليق تسمحا بل ذلك معارضة غلب فيها جانب التعليق.
"فرع" لو "كاتبه على أن يشتري منه داره" مثلا أو يبيعه شيئا كما فهم بالأولى وصرح به الأصل "فسدت (٢) " أي الكتابة; لأنه شرط عقد في عقد.
"وإن كاتب عبيدا بألف" مثلا "صفقة" كأن قال كاتبتكم بألف إلى وقتي كذا وكذا، فإذا أديتم فأنتم أحرار "صح" العقد; لأن مالك العوض واحد فأشبه ما لو خالع نسوة "ووزع" المسمى "على قدر القيم" أي قيمتهم لا عددهم "وقت الكتابة فمن أدى" منهم "حصته عتق ومن عجز" أو مات "رق" فلو كانت قيمة أحدهم مائة وقيمة الثاني مائتين وقيمة الثالث ثلثمائة فعلى الأول سدس المسمى وعلى الثاني ثلثه وعلى الثالث نصفه، فإن قلت لم عتق المؤدي بأدائه، وقد علق السيد بأداء الجميع؟ قلت لأن المغلب في الكتابة الصحيحة حكم المعاوضة ولهذا إذا أبرأ السيد المكاتب عتق، وإذا مات لم تبطل الكتابة بخلاف التعليقات.
стр. 5687
الركن الثالث: السيد
"وشرطه أهلية التبرع" (١) ; لأن الكتابة تبرع إذ المكاتب وكسبه للسيد فمقابلة أحدهما بالآخر نزول عن أحدهما بلا عوض "فتلغو" الكتابة "من صبي ومجنون وسفيه" محجور عليه "وأوليائهم" ومكره وسيأتي.
"فرع" لو "كاتب عبده في المرض حسب" قيمته "من الثلث (٢) " وإن كاتبه على أكثر منها "فإن مات وخلف مثلي قيمته صحت" كتابته لخروجه من الثلث
"ولو كاتبه ولا مال له" سواه "على مثلي قيمته فأداها" أي نجوم الكتابة "في حياته" أي السيد "عتق كله; لأنه يبقى للورثة مثلاه أو" كاتبه "على مثل قيمته فأداها" أي نجوم الكتابة "فثلثاه" يعتقان; لأنه إذا أخذ مائة وقيمته مائة نفذ التبرع في ثلثهما وهو ثلثا المائة ويخالف ما لو باع نسيئة في مرض موته بثمن المثل وأخذه حيث يصح البيع في الجميع; لأنه لو لم يبع لم يحصل له الثمن وهنا لو لم يكاتب حصلت له أكسابه "أو أدى النصف صحت الكتابة في نصفه، وإن لم يؤد" شيئا "حتى مات" السيد ولم يجز الورثة ما زاد على الثلث "صحت" كتابته "في ثلثه (٣) "، فإذا أدى حصته من النجوم عتق "ولا يزيد العتق بالأداء" أي لا يزاد في الكتابة بقدر نصف ما أدى وهو سدس "لبطلانها في الثلثين" فلا يعود "وإن" وفي نسخة، وإذا "أجاز الورثة في جميعها عتق" كله
стр. 5688
"أو في بعضها عتق ما أجازوا" وفي نسخة أجاز أي الوارث "والولاء" عليه فيما أجازوه "للميت" لا لهم بناء على أن إجازتهم تنفيذ لا ابتداء عطية.
"ولو لم يملك إلا عبدين قيمتهما سواء فكاتب في المرض أحدهما وباع الآخر نسيئة ومات ولم يحصل" بيده "ثمن ولا نجوم صحت الكتابة في ثلث هذا والبيع في ثلث ذاك إذا لم يجز الورثة" ما زاد على الثلث "ولا يزاد في البيع والكتابة بأداء الثمن والنجوم" لبطلانهما في الثلثين كما مر نظيره.
"ولو كاتب في الصحة وأبرأه عن النجوم أو أعتقه في المرض ولم يملك سواه فيهما، فإن عجز نفسه عتق ثلثه" ورق ثلثاه "وإن اختار بقاء الكتابة والنجوم مثل القيمة" أي قيمته "عتق ثلثه وبقيت الكتابة في الثلثين أو" و "أحدهما أقل" من الآخر "اعتبر الأقل" أي خروجه من الثلث; لأن ملك السيد إنما يستقر على الأقل منهما "وقد سبق" بيانه "في الوصايا" لم يسبق إلا في أصله وبيانه أن يقال إن كانت النجوم أقل عتق ثلثه وسقط ثلثها ويبقى للورثة النجوم إن أدى وإلا فثلثا الرقبة، وإن كانت القيمة أقل كأن كانت مائة والنجوم مائتين حصل الدور; لأنا نحتاج أن يعتق شيئا منه محسوبا من الثلث وسقط مثله من النجوم غير محسوب منه فيقال عتق منه شيء وسقط من النجوم شيئان يبقى للورثة منها مائتان إلا شيئين تعدل شيئين ضعف ما عتق فبعد الجبر مائتان يعدلان أربعة أشياء فالشيء خمسون وهو نصف العبد، فعلمنا أن الذي عتق نصف العبد وأنه سقط نصف النجوم. قال الأستاذ فإن عجل ما عليه (١) من النجوم عتق نصفه، وإن لم يؤد شيئا لم يحكم بعتق شيء أي زائد على الثلث، ثم كلما أدى شيئا حكم بعتق نصف ما أدى حتى يؤدي نصف الكتابة ويستوفي وصيته أي وهي النصف.
"ولو أوصى بإعتاق مكاتبه أو إبرائه فكما سبق" في التي قبلها "إلا أنه يحتاج" هنا "إنشاء عتق أو إبراء بعد الموت، ولو كاتب في الصحة وقبض النجوم في المرض أو" قبضها وارثه بعد موته "أو أقر" هو في المرض بالقبض لها في
стр. 5689
الصحة أو المرض "عتق من رأس المال" أما في الأوليين فكما لو باع بمحاباة في الصحة وقبض الثمن في المرض أو قبضه وارثه وأما في الأخيرة فلأنه أقر بما يقدر على إنشائه ولأن الإقرار يستوي فيه الصحة والمرض.
"فصل تصح الكتابة من كافر كإعتاقه ولا تصح من مرتد" وإن قلنا بأن ملكه موقوف; لأنها عقد معاوضة والعقود لا توقف بخلاف التدبير فإنه تعليق عتق والتعليق يقبل الوقف.
"ولا" الأولى فلا "يعتق" العبد "بأدائه" النجوم في كتابة المرتد لبطلانها والمسألة تقدمت في باب الردة أيضا "ولا تبطلها ردة السيد" الطارئة بعدها كما لا يبطل بيعه "وتصح كتابة عبد مرتد (١) " كما يصح بيعه وتدبيره وإعتاقه "ويعتق" الأولى فيعتق "بالأداء" ولو في زمن ردته "وإن قبل قبل الأداء فما في يده للسيد" وارتفعت الكتابة بقتله، ولو ارتد المكاتب لم تبطل كتابته، فإن مات على الردة كان ما بيده لسيده وارتفعت الكتابة كما فهم من التي قبلها وصرح به الأصل.
"ولو لحق سيد المكاتب بدار الحرب مرتدا ووقف ماله تأدى الحاكم كتابة مكاتبه" أي نجومها "وعتق" بالأداء ولا حاجة لقوله ووقف له "فإن عجز" ففسخ الكتابة "أو عجزه" الحاكم "رق، فإن جاء السيد بعد ذلك"، ولو مسلما "بقي التعجيز" بحاله "وإن أسلم سيده" وكان قد دفع إليه النجوم أو بعضها حال ردته "اعتد بما دفعه إليه" وإن كان ممنوعا من الدفع إليه; لأن المنع من الدفع إليه كان لحق المسلمين، فإذا أسلم صار الحق له فيعتد بقبضه وبهذا فارق بقاء التعجيز.
"فرع" لو "كاتب ذمي (٢) " أو مستأمن "ذميا (٣) " أو مستأمنا "على خمر" أو نحوه كخنزير "ثم أسلما أو ترافعا" إلينا "بعد قبض الجميع" أي جميع العوض "عتق ولا رجوع" للسيد على العبد "أو قبله أو بعد قبض البعض أبطلناها ولا أثر للقبض بعد" في العتق إذ لا أثر للكتابة الفاسدة بعد إبطالها "فإن قبض"
стр. 5690
العوض أو الباقي منه "بعد الإسلام" وقبل إبطالها "ثم ترافعا" إلينا "حكمنا بعتقه" لوجود الصفة "ورجع عليه السيد بقيمته" ولا توزع القيمة في الصورة الثانية على المقبوض والباقي; لأن العتق يتعلق بالنجم الأخير، وقد وجد في الإسلام والنجوم لا يثبت لها حقيقة العوضية إلا إذا تمت بدليل أنه فرض عجز لم يكن المقبوض من قبل عوضا بل كسب رقيق "ولا يرجع المكاتب" على السيد "بقيمة خمر وخنزير" ولا بمثلهما "ويرجع بما له قيمة".
"ولو أسلم" عبد شخص "ذمي فكاتبه صحت" كتابته لخروجه بها عن تصرفه واستيلائه عليه ولأن فيها حظا للعبد بتوقع عتقه "ولو أسلم" العبد الذمي "بعد الكتابة لم تبطل" كتابته "ولو سلم البعض" من النجوم قبل إسلامه هذه فهمت بالأولى من التي قبلها القوة الدوام على الابتداء، وقوله ولو سلم البعض من زيادته والمناسب، ولو لم يسلم البعض.
"فرع تصح كتابة الحربي" لأنه مالك كالذمي "فإن قهر" السيد "بدار الحرب مكاتبه بطلت" كتابته وصار قنا "أو قهره المكاتب" هناك "صار حرا وملك سيده" لأن الدار دار قهر "لا إن كانا في دار الإسلام بأمان" وقهر أحدهما الآخر فيهما فلا يأتي فيه شيء من ذلك; لأن الدار دار حق، وإنصاف "وكذا لو قهر حر حرا" بدار الحرب أو بدارنا يأتي فيه ما ذكر وذكر حكم ذلك بدارنا من زيادته.
"ولو هرب إلينا المكاتب" من سيده، ولو غير مسلم "بطلت كتابته وصار حرا" لأنه قهره على نفسه فزال ملكه عنه "فإن لم يسلم طولب بالجزية" أي بعقدها إن رضي بها وكان من أهلها "فإن لم يرض بها أو لم يكن من أهلها ألحق بمأمنه" وإن جاءنا بإذن سيده وبإمامنا لتجارة أو غيرها استمرت الكتابة كما لو جاءنا السيد بأمان، ولو جاءنا السيد مسلما لم يتعرض لمكاتبه هناك صرح بذلك الأصل.
"ولو دخل" دارنا حربي "ومكاتبه بأمان" ولم يقهر أحدهما الآخر "وأراد الرجوع بمكاتبه إلى دار الحرب" أو كاتبه بعد ما دخلا وأراد الرجوع به "فامتنع" من ذلك "لم يجبر" عليه كما لا يسافر المسلم بمكاتبه "بل يوكل" إن شاء "من يقبض النجوم" عنه "ولا يقف" أي ولا يجوز له أن يقيم بدارنا "لها" أي:
стр. 5691
للنجوم أي ليقبضها "إلا إن كان ممن يقر بالجزية والتزمها" أو أمناه فيجوز له أن يقف لذلك "ثم إن عجز مكاتبه نفسه ففي بقاء أمانه بعد عود السيد" إلى دار الحرب "خلاف" ذكروه في باب الأمان فيمن رجع وخلف عندنا مالا وصححوا بقاءه (١) وجزم به المصنف، ثم (٢) لأن المال ينفرد بالأمان ولهذا لو بعث حربي ماله إلى دارنا بأمان ثبت الأمان لما له دونه ونقل الأصل ذلك هنا عن ابن الصباغ، ثم قال ويجيء فيه الخلاف المذكور ثم فكان حق المصنف أن يمشي على كلام ابن الصباغ.
"ولو مات السيد" وقد بطل أمانه "ولو بدار الحرب بعث بمال الكتابة إلى وارثه" لبقاء الأمان فيه، وقد ورثه وارثه من مورثه ومن ورث مالا ورثه بحقوقه كالرهن والضمين أما إذا لم يبطل أمانه فوارثه الذمي ونحوه فقط كما علم من باب الأمان.
"ولو رجع" السيد "دارهم ومال الكتابة عندنا، ثم أسرناه لم ينتقض الأمان في ماله" وإن انتقض أمانه هو بالرجوع فيأخذ النجوم إن مننا عليه أو فدى نفسه وهو بذلك في أمان ما دام في دارنا صرح به الأصل.
"وإن استرق" السيد "بعد عتق المكاتب زال ملكه" كسائر الأرقاء "والأمان باق في مال الكتابة فينتظر به عتق السيد" ومصيره مالكا "وباسترقاقه" بعد عتق المكاتب "يبطل الولاء" له "على مكاتبه" لأن الولاء لا يورث ولا ينتقل من شخص إلى آخر والمراد ببطلانه انتفاء حكمه وإلا فهو موقوف كما يؤخذ من كلامه الآتي آخر الفرع.
"فإن استرق السيد قبل عتق المكاتب فمال الكتابة موقوف، فإن عتق سيده دفعه المكاتب إليه وصار الولاء لسيده، فإن قال لنا المكاتب حال التوقف خذوا المال عني" وفي نسخة مني "لأعتق أجابه الحاكم" إليه "فإن عتق" السيد "أخذ" منه "ماله وثبت ولاؤه لسيده، وإن مات قنا فماله فيء ويسقط" وفي نسخة وسقط "الولاء".
стр. 5692
"فرع" لو "كاتب مسلم كافرا" بدارنا أو بدار الحرب "صح" كما علم مما مر "فإن عتق قرر بالجزية" لا بدونها "وإن لحق" الكافر "بدار الحرب وأسر لم تبطل كتابته" لأنه في أمان سيده "وكذا" لا تبطل كتابته "إذا استولى الكفار عليه كمدبره" أي المسلم "ومستولدته" أي كما لا يبطل تدبيره واستيلاده بذلك "وإن خلص" المكاتب من يد الكفار "حسب" عليه "مدة الأسر من الأجل" أي أجل مال الكتابة لعدم تقصير السيد بخلاف ما لو حبسه هو مدة "ولو انقضت" مدة أجل كتابته "وهو في الأسر فسخها السيد" إن شاء بناء على أن المدة تحسب على المكاتب فيما ذكر ويفسخها "بنفسه" كما لو حضر المكاتب واحترز بهذا عن الوجه القائل بأنه لا ينفسخ بنفسه بل يرفع الأمر إلى الحاكم ليبحث هل له مال يفي بما عليه "فإن أطلق" من يد الكفار "وأقام بينة أنه كان له مال يفي بما عليه أداه وعتق" وبطل الفسخ.
стр. 5693
الركن الرابع: المكاتب
"وشرطه كونه مكلفا (١) مختارا (٢) " فلا تصح كتابة صغير ومجنون ومكره "فلو كاتبه" أي المكلف المختار "لنفسه وأولاده الصغار" أو المجانين "صحت" أي الكتابة "له دونهم" عملا بتفريق الصفقة "وإن كاتب" عبدا "صغيرا" أو مجنونا "وقال" في كتابته "إذا أديت" النجوم "فأنت حر فأدى عتق ولا تراجع" بينهما "لأنه تعليق محض" فعتقه حصل بمجرد الصفة، وقيل إنما حصل بحكم كتابة فاسدة; لأنه لم يرض بعتقه إلا بعوض فيرجع السيد عليه بقيمته ويرجع هو على السيد بما دفع وهذا ما احترز عنه بقوله ولا تراجع، وأجاب الأول بأن قبول غير المكلف باطل فالعقد معه ليس بعقد ولهذا لو اشترى شيئا وتلف عنده لم يضمنه بخلاف ما لو اشتراه المكلف شراء فاسدا وتلف عنده.
стр. 5694
"وتصح كتابة مدبر ومعلق عتقه بصفة ومستولدة" لأن مقصودها العتق أيضا فيعتق الثاني بوجود الصفة إن وجدت قبل أداء النجوم وإلا فبأدائها والآخر أن يموت السيد إن مات قبل الأداء وإلا فبالأداء "لا" كتابة "مرهون (١) " لأنه مرصد للبيع والكتابة تمنع منه "و" لا كتابة "مستأجر (٢) " لأنه مستحق المنفعة فلا يتفرع للاكتساب لنفسه ولا كتابة الموصى بمنفعته بعد موت الموصي ولا كتابة المغصوب إن لم يتمكن من التصرف في يد الغاصب، وإطلاق العمراني المنع محمول على ذلك.
"ولو قبل الكتابة" من السيد "أجنبي ليؤدي عن العبد" النجوم "لم تصح" الكتابة لمخالفتها موضوع الباب "فإن أدى عتق" العبد "لوجود الصفة ورجع" السيد "على الأجنبي بالقيمة ورد له ما أخذ" منه
"فصل وتصح كتابة المبعض (٣) إن استغرق" عقدها "الباقي منه" كما تصح كتابة جميع العبد بجامع إفادتها كلا منهما الاستقلال بخلاف ما إذا لم يستغرق الباقي منه "فإن كاتب كله صحت في القن منه بقسطه" من النجوم وبطلت في
стр. 5695
الباقي عملا بتفريق الصفقة "وكذا لو ظنه قنا فبان مبعضا صحت بقسطه (١) " من ذلك لما ذكر "فإن كاتب بعض عبده ففاسدة" كتابته كما لا يتبعض عتق عبده ولأنه حينئذ لا يستقل بالتردد لاكتساب النجوم ولأنه لا يمكن صرف سهم المكاتبين إليه "فإن أدى" النجوم "قبل فسخ السيد" كتابته "عتق وسرى" إلى باقيه لوجود الصفة "ويرجع" المكاتب "عليه بما أدى و" يرجع "السيد" عليه "بقيمة القدر المكاتب" لا بقدر ما سرى العتق إليه; لأنه لم يعتق بحكم الكتابة ومحل فسادها فيما ذكر إذا كاتبه في الصحة، فإن كاتبه في مرض موته صحت بقدر ما يخرج من الثلث، ولو كان بعضه موقوفا على خدمة مسجد أو نحوه من الجهات العامة وبعضه رقيقا وكاتبه مالكه فيشبه أن يصح بناء على قولنا الملك في الوقف ينتقل إلى الله تعالى وهو المذهب; لأنه مستقل بنفسه في الجملة. كذا ذكره الأذرعي، والأوجه خلافه لمنافاته (٢) تعليليهم السابقين، ولو سلم فالبناء المذكور لا يختص بالوقف على الجهات العامة.
"ولو كاتب أحد الشريكين" نصيبه في المشترك "لم تصح" كتابته "ولو بإذن الشريك" لأن للشريك منعه من التردد والسفر ولا يمكن أن يصرف إليه سهم المكاتبين من الزكاة "فإن أدى النجوم من حصته من كسبه" المشترك بينه وبين من لم يكاتبه "قبل فسخ سيده" الكتابة "عتق" لوجود الصفة "وقوم عليه نصيب الشريك بشرطه" وهو اليسار "ويرجع العبد" عليه "بما دفع" له "والسيد" عليه "بقيمة حصته" منه "وإن أدى" العبد "إلى الذي كاتبه جميع الكسب" حتى تم قدر النجوم "لم يعتق" لأن المعاوضة تقتضي إعطاء ما يملكه لينتفع به المدفوع إليه "كمن علق عتق عبده بإعطاء عبد فأعطاه" عبدا "مغصوبا" فللذي لم يكاتب أن يأخذ نصيبه مما أخذه الذي كاتب; لأنه ملكه "فإن أتم العبد النجوم من حصته
стр. 5696
من كسبه عتق" وإلا فلا.
"فرع" لو "كاتبه الشريكان معا أو ما دونهما أو" كاتباه "بتوكيل أحدهما الآخر صحت" كتابتهما إن اتفقت النجوم جنسا وصفة وأجلا وعددا وجعلا المال على نسبه ملكيهما أو أطلقا فإنها تقسم كذلك لئلا يؤدي إلى انتفاع أحدهما بمال الآخر كما نبه على ذلك بقوله "لا إن شرط تفاضل في الوصف أو" في "نسبة الملك، ولو عجزه أحدهما" وفسخ الكتابة وأراد الآخر إبقاءه فيها، وإنظاره "بطل" عقدها "في الجميع كالوارثين" لمن كاتب عبده فعجزه أحدهما وفسخ الكتابة وأراد الآخر إنظاره فإنه يبطل في الجميع أيضا سواء فيهما أذن الشريك أم لا كابتداء الكتابة.
"فصل: ما لا يصح منها" أي الكتابة قسمان "باطلة وفاسدة فالباطلة ما اختل ركن من أركانها كالصبي يكاتب أو يكاتب له وليه أو المكره" عليها "أو" كاتب "بعوض لا يقصد كالدم والحشرات أو لا يتمول" كحبتي حنطة "أو اختلت الصيغة" بأن فقد الإيجاب أو القبول أو لم يوافق أحدهما الآخر وهذا معطوف على الأمثلة لا على "اختل ركن" لاقتضائه حينئذ أن الصيغة ليست ركنا وليس كذلك كما مر، والتصريح بقوله أو لا يتمول من زيادته "فلاغية" أي إذا عرف ذلك فالكتابة الباطلة لاغية "لا إن صرح بالتعليق عليها كقوله إن أعطيتني دما أو ميتة" فأنت حر "وهو أهل" للتعليق "فأعطاه" دما أو ميتة فلا تلغو بل يثبت لها حكم التعليق.
"وأما الفاسدة (١) فهي التي" لم يختل ركن من أركانها لكن "اختلت"
стр. 5697
صحتها "لشرط فاسد في العوض كخمر أو مجهول أو" معلوم "بلا تنجيم أو" لأجل "كتابة بعض" من عبد، "وسائر العقود" أي باقيها "لا فرق بين باطلها وفاسدها" بخلاف الكتابة; لأن مقصودها العتق وهو لا يبطل بالتعليق على فاسد قال الرافعي كذا وجه الإمام لكن قضيته أن تكون الباطلة إذا صح التعليق فيها كالفاسدة قال الإسنوي وما ذكر من أنه لا فرق في سائر العقود بين باطلها وفاسدها ممنوع فقد فرقوا بينهما أيضا في الخلع والعارية ا هـ وصرح بذلك مع زيادة النووي في دقائقه (١)، فقال واعلم أن الفاسد والباطل من العقود عندنا سواء في الحكم إلا في مواضع منها الحج (٢) والعارية والخلع والكتابة وتوهم الزركشي أن النووي حصر ذلك في الأربعة المذكورة فقال (٣) وهذا حصر غير جيد بل يتصور الفرق بينهما (٤) في كل عقد غير مضمون كالإجارة والهبة فإنهما لو صدرا من سفيه أو صبي وتلفت العين في يد المستأجر أو المتهب وجب الضمان، ولو كانا فاسدين لم يجب ضمانها; لأن فاسد كل عقد كصحيحه في الضمان وعدمه.
"وللتعليق" للعتق بالصفة "ثلاثة أقسام قسم خال من المعاوضة كإن دخلت الدار" فأنت حر "وكذا إن أديت إلي ألفا فأنت حر; لأن المال هنا لم يذكر للمعاوضة فهذا" القسم لازم من الجانبين "ليس للسيد ولا للعبد" ولا لهما "إبطاله ويبطل بموت السيد" وإذا وجدت الصفة في حياة سيده عتق "فإن أدى الألف" له في حياته في الصورة الثانية "فلا تراجع" بينهما، وإن عتق العبد "وكسبه الماضي" أي الحاصل قبل وجود الصفة "للسيد". القسم "الثاني التعليق في الكتابة الصحيحة وسيأتي حكمه. الثالث" التعليق "في الكتابة
стр. 5698
الفاسدة" وكل منهما عقد معاوضة لكن المغلب في الأولى معنى المعاوضة وفي الثانية معنى التعليق "وهي كالصحيحة في أمور" ثلاثة "أحدها أنه يعتق بالأداء" للنجوم (١) "لوجود الصفة لكن لا يعتق بإبراء السيد" له "و" لا "أداء الغير عنه ولا بالاعتياض عنه" أي العوض; لأن الصفة لا تحصل بها فلا يعتق إلا بأداء النجوم للسيد في محلها كما سيأتي بخلاف الصحيحة بناء على صحة الاعتياض عنها كما أفهمه كلامه كأصله هنا وفي الشفعة قال في المهمات وهو الصواب فقد نص عليه في الأم والذي جرى عليه المصنف كأصله فيما سيأتي عدم الصحة فتستوي الفاسدة والصحيحة في ذلك قال الزركشي والفرق على الأول بينه وبين عدم الصحة في المسلم فيه أن المسلم فيه مبيع والنجوم ثمن والاعتياض عنه جائز.
"الثاني أن يستقل بالاكتساب (٢) " فيتردد ويتصرف ليؤدي النجوم ويعتق "وما فضل" من الكسب "عن النجوم فهو له (٣) " لأن الفاسدة كالصحيحة في حصول العتق بالأداء فكذا في الكسب "ويتبعه" في الكتابة "ولد أمته" منه وعبارة الأصل وولد المكاتب من جاريته ككسبه لكن لا يجوز له بيعه; لأنه يتكاتب عليه، فإذا عتق تبعه وعتق عليه وهل يتبع المكاتبة كتابة فاسدة ولدها؟ طريقان المذهب نعم كالكسب. ا هـ.
"الثالث سقوط نفقته" عن سيده "إذا استقل" بالكسب "ولا يعامل
стр. 5699
سيده (١) " هذا ما نقله الأصل عن تهذيب البغوي (٢)، ثم قال ولعله أقوى (٣) ونقل قبله عن الإمام والغزالي أن له أن يعامله كالمكاتب كتابة صحيحة، وقد راجعت كلام البغوي فرأيته إنما ذكر ذلك تفريعا على ضعيف وهو أنه لو أعطى من سهم المكاتبين ولم يعلم بفساد كتابته ودفعه إلى سيده، ثم علم به لم يسترد منه فالأقوى قول الإمام والغزالي.
"فرع تفارق" الكتابة "الفاسدة الصحيحة في أمور (٤) أنه لا يجوز له" أي للمكاتب كتابة فاسدة "السفر بلا إذن" من سيده لعدم لزومها بخلافه في الصحيحة يجوز له ذلك ما لم تحل النجوم "وأنه إذا عتق" بالأداء إلى سيده "تراجعا" أي يرجع على سيده بما أدى إن بقي وببدله إن تلف; لأنه لم يملكه سيده ويرجع سيده عليه بقيمته; لأن فيها معنى المعاوضة، وقد تلف المعقود عليه بالعتق فهو كتلف المبيع بيعا فاسدا بعد القبض، نعم ما أخذه الكافر من مكاتبه الكافر حال الكفر يملكه (٥) ولا تراجع نص عليه الشافعي والأصحاب (٦) "ويقوم
стр. 5700
يوم العتق" لا يوم العقد بخلاف ما إذا وزع المسمى على قيمة العبيد في الكتابة الصحيحة; لأن يوم العقد هو يوم الحيلولة في الصحيحة وهنا إنما تحصل الحيلولة بالعتق
"وقد يقع التقاص" بين السيد والمكاتب، فإن فضل لأحدهما شيء رجع به "ولا يرجع على سيده بنحو خمر" ويرجع السيد عليه بقيمته.
"وللسيد فسخ الكتابة الفاسدة (١) " بالقول وبالفعل كالبيع لجوازها من الجانبين ولأن المسمى فيها لا يسلم للسيد كما مر فكان له فسخها دفعا للضرر بخلاف الصحيحة، وإنما قيد الفسخ بالسيد; لأنه حينئذ هو الذي فارقت فيه الفاسدة الصحيحة بخلافه من العبد فإنه يطرد في الصحيحة أيضا على اضطراب وقع للرافعي، ثم إذا فسخها فسخها "بنفسه أو الحاكم بإذنه" أي طلبه كما لو وجد المشتري المبيع معيبا له أن يفسخ البيع بنفسه أو بالحاكم، فإن أدى المسمى لم يعتق; لأنه، وإن غلب فيها معنى التعليق فهو في ضمن معاوضة، فإذا ارتفعت ارتفع ما تضمنته من التعليق قال في الأصل وليشهد السيد على الفسخ أي احتياطا
"وإن ادعى الأداء قبل الفسخ" ليعتق وقال سيده بل بعده "صدق بيمينه" لأن الأصل عدم الفسخ قبل الأداء "وعتق السيد له لا عن الكتابة فسخ" لها "فلا يستتبع كسبا و" لا "ولدا بخلاف الصحيحة" لأن المكاتب فيها استحق على السيد بعقد لازم العتق واستتباع ما ذكر بخلافه في الفاسدة "وبيعه وهبته" بقبض "فسخ" لكتابته "ويصح عتقه عن كفارته" كما مر في بابها "وتبطل بموت السيد (٢) " لأنها جائزة من الجانبين كما مر فلا يعتق بالأداء إلى وارثه بخلاف الصحيحة "إلا إن علق عتقه بالأداء إلى الوارث" بعد موته فيعتق بذلك كما لو قال له إن دخلت الدار بعد موتي فأنت حر وقيد البطلان بموت
стр. 5701
السيد لما مر في تقييد الفسخ به
"ولا يجب فيها الإيتاء" لأن النجوم غير ثابتة فيها بخلاف الصحيحة "ولا يجب استبراؤها" أي المكاتبة كتابة فاسدة "بالعود إليه" بالفسخ، ولو قبل عجزها "ولو عجل النجوم لم يعتق" لأن الصفة لم توجد على وجهها بخلافها في الصحيحة "ويلزمه فطرته" وإن لم تلزمه نفقته ولا يعطي من سهم المكاتبين كما مر في قسم الصدقات وصرح به الأصل هنا أيضا "بخلاف الصحيحة في ذلك كله" كما تقرر وليست الصور منحصرة فيما ذكر فمنها عدم صحة التقاطه كالقن ومنها عدم وجوب الأرش على سيده إذا جنى عليه ومنها منعه من صوم الكفارة (١) إذا حلف بغير إذن وكان أمة أو يضعفه الصوم.
стр. 5702
الباب الثاني: في أحكام الكتابة الصحيحة
"وهي خمسة" "الأول العتق" أي وقوعه "ويقع بأداء كل النجوم" لا بعضها لخبر "المكاتب عبد ما بقي عليه درهم" (١)(٢) "والإبراء" عنها على قياس الإبراء عن الثمن والأجرة "والحوالة بها (٣) لا عليها" بناء على صحتها في الأول دون الثاني كما مر في بابها "ولا" يعتق "بالاعتياض عنها" لأنها غير مستقرة وتقدم ما في هذا "ولا يعتق شيء منه وعليه" من النجوم "درهم" أو أقل لما مر وكنظيره من الرهن لا ينفك شيء منه ما بقي ذلك.
"ولا ينفسخ بجنونهما" ولا إغمائهما كما فهم بالأولى، وصرح به الأصل للزومها من أحد الطرفين كالرهن، وإنما ينفسخ به العقود الجائزة من الطرفين "فإن جن
стр. 5703
السيد أو حجر عليه لسفه فسلم" المكاتب المال "إلى وليه عتق" لأنه نائب عنه شرعا "أو" سلمه "إليه فلا" يعتق; لأن قبضه فاسد وله استرداده منه; لأنه على مالكه "ولا يضمنه" لو تلف بيده لتقصير المكاتب بتسليمه إليه "فإن عجزه الولي بعد التسليم إليه" أي إلى سيده "في" حال "الحجر" عليه بالجنون أو السفه "ثم ارتفع عنه الحجر استمر الرق، وإن أدى المكاتب" المال "في" حال "جنونه" إلى السيد "أو أخذ منه السيد بلا أداء" منه إليه "عتق" لأن قبضه مستحق، ولو أخذه بلا إقباض من المكاتب وقع موقعه.
"وتبطل" الكتابة "الفاسدة بجنون السيد وإغمائه و بالحجر عليه" لسفه "لا بجنون العبد وإغمائه"; لأن الحظ في الكتابة للعبد لا للسيد لما مر أنها تبرع فيؤثر اختلال عقل السيد لا عقل العبد (١) ولأن الكتابة الصحيحة أيضا جائزة في حق العبد وجوازها لا يقتضي بطلانها بما ذكر فكذا في الفاسد. قال البندنيجي وليس على أصلنا عقد جائز لا يزول بالجنون من جهة أحدهما ويزول بموته إلا هذا، فلو أفاق وأدى المال عتق (٢) وتراجعا قال في الأصل قالوا وكذا لو أخذه السيد في جنونه، وقالوا ينصب الحاكم من يرجع له (٣) قال وينبغي أن لا يعتق بأخذ السيد (٤) هنا، وإن قلنا يعتق في الكتابة الصحيحة; لأن المغلب هنا التعليق والصفة المعلق عليها الأداء من العبد ولم توجد انتهى.
"وإن كاتبه الشريكان معا ثم أعتق أحدهما نصيبه وهو موسر أو أبرأه" من نصيبه من النجوم وهو معسر عتق و "لم يسر" إلى نصيب الآخر في الحال; لأنه قد انعقد سبب الحرية للنصيب الآخر وفي التعجيل ضرر بالسيد لفوات الولاء،
стр. 5704
وبالمكاتب لانقطاع الولد والكسب عنه فلا يسري إلى نصيبه "حتى يعجز" المكاتب "ويرق" فيعتق حينئذ بالسراية "ويقوم عليه" ويكون الولاء كله للمعتق فإن لم يعجز ولم يرق بل أدى نصيب الآخر من النجوم عتق وكان الولاء بينهما "وإن مات قبل التعجيز" والأداء "مات مبعضا، وإن ادعى أنه وفاهما" النجوم "وصدقه أحدهما" عليه "وحلف الآخر" على نصيبه "عتق نصيب المصدق ولم يسر" العتق إلى نصيب الآخر; لأنه يقول عتق النصيبان معا بالقبض فلا معنى لإلزامه السراية "وللمكذب مطالبة المكاتب" إما "بكل نصيبه أو بالنصف" منه "ويأخذ نصف ما بيد المصدق" لأن كسب المكاتب متعلق حقهما بالشركة "ولا يرجع به المصدق" على المكاتب لاعترافه بأنه مظلوم والمظلوم لا يرجع على غير ظالمه. "وترد شهادة المصدق" للمكاتب "على المكذب" لتهمة دفع مشاركته له عنه "وإن ادعى" المكاتب "دفع الجميع لأحدهما" بأن قال له دفعت إليك جميع النجوم لتأخذ نصيبك وتدفع للآخر نصيبه "فقال" له "بل أعطيت كلا" منا نصيبه بنفسك وأنكر الآخر القبض عتق نصيب المقر و "لم تقبل شهادته" على الآخر لما مر ولأن المكاتب لا يدعي عليه شيئا "وصدق في أنه لم يقبض نصيب الآخر بحلفه" وصدق الآخر في أنه لم يقبض نصيبه ولا حاجة إلى يمينه; لأن المكاتب لا يدعي عليه شيئا "ثم للآخر أن يأخذ حصته من العبد إن شاء أو يأخذ من المقر نصف ما أخذ" ويأخذ "النصف الآخر من العبد" ولا يرجع المقر بما غرمه على المكاتب كما مر نظيره
"فإن عجز" المكاتب عما طالبه المنكر به "عجز ورق" نصيبه "ويقوم" ما رق "على المقر" بخلافه في التي قبلها; لأن العبد ثم يقول أنا حر كامل الحرية فلا يستحق التقويم وهنا يعترف بأن نصيب المنكر منه لم يعتق "وإن قال لأحدهما أعطيتك" النجوم "لتعطي شريكك نصيبه" وتأخذ نصيبك "فقال" له "قد فعلت" ذلك "وأنت حر فأنكر الآخر وحلف" على نفي ذلك "بقي نصيبه مكاتبا" وعتق نصيب المقر ولا يضر التبعيض للضرورة "وخير" في أخذ نصيبه "بين مطالبة المكاتب والمقر" به لإقراره بأخذه ومن أيهما أخذ عتق نصيبه. "فإن أخذ من المكاتب رجع" المكاتب "على المقر" لأنه وإن صدقه في الدفع
стр. 5705
إلى الشريك كان ينبغي أن يشهد عليه "أو" أخذ "من المقر لم يرجع" على المكاتب لما مر "فإن طالبه" الوجه طالب أي المنكر "المكاتب" وعبارة الأصل وإذا اختار الرجوع على المكاتب فلم يأخذ حصته من المقر ولم يدفعها إلى المنكر "وعجز نفسه" صار نصفه حرا ونصفه رقيقا "وقوم" نصفه الرقيق "على المقر وأخذ منه المنكر" قيمة النصف وأخذ منه "أيضا نصف ما قبض; لأنه كسب عبده" يعني كسب النصف الذي كان ملكه.
"فرع" لو "كاتب" عبد أو مات "وخلف ابنين فأعتق أحدهما نصيبه" ولو بإعتاقه جميعه "أو أبرأه" عن نصيبه من النجوم "عتق" بخلاف ما لو أبرأه الأب عن بعضها; لأنه لم يبرئه عن جميع حقه بخلاف الابن فكان كأحد الشريكين "ولم يسر إلى نصيب شريكه، وإن كان موسرا بخلاف" نظيره في "الشريك; لأن عتقه" وفي نسخة لأنه عتق "هنا عن الميت" كتابة والسراية ممتنعة في حقه كما مر بخلاف عتقه ثم "ونصيب" الابن "الآخر مكاتب" كما كان "فإن عتق بأداء أو إعتاق أو إبراء فولاؤه كله للأب" لأنه عتق عليه "وإن عجز" ورق "بقي نصيبه رقيقا، ولو خص" المكاتب "أحدهما بالإيفاء" لنصيبه من النجوم "ولو بإذن الآخر لم يصح" فلا يعتق نصيبه كأحد الشريكين وسيأتي بيان حكمه.
"فرع" لو مات عن ابنين وعبد ثم "ادعى" - العبد عليهما "أن أباهما كاتبه ولم يقم بينة" بذلك وكذباه "حلفا على نفي العلم" بذلك; لأن الأصل معهما "ومن نكل" منهما عن اليمين "فنصيبه مكاتب بيمين المكاتب" المردودة عليه فإن أقام بينة أو صدقاه فمكاتب "فإن صدقه أحدهما وأنكر الآخر وحلف رق نصيبه وله مع العبد المهايأة" في الكسب "بلا إجبار" عليها "ولا تقدير" أي لازم فيها للنوبتين فيجوز بيومين وثلاثة وأقل وأكثر "وصار نصيب المصدق مكاتبا" عملا بإقراره ولا يضر التبعيض للضرورة "وتقبل شهادة المصدق على المكذب" لانتفاء التهمة وأما استحقاقه لما يخصه من النجوم المشتركة فلا يؤثر; لأن العبد مقر به فلا تهمة وإذا أدى النجوم وفضل شيء مما كسبه لنفسه فهو له صرح به الأصل.
"وإن أعتق المصدق" نصيبه "أو أبرأ" عن حصته من النجوم "أو قبض حصته" منها "عتق" كما في المشترك "ولم يسر" أي نصيب الآخر، وإن كان
стр. 5706
موسرا "لأن" العتق إنما وقع "عن الميت" كما مر نظيره ولأن المكذب لم يعترف بعتق نصيبه (١) في الأخيرتين فالإبراء والقبض عنده لغو; لأن المصدق مجبر على القبض في صورته فلا يكون العتق باختياره، وهذا ما صححه الأصل في الثانية وجزم به في الثالثة واقتضى كلامه ترجيحه في الأولى لكن الذي في المنهاج كأصله فيها أن المذهب السراية إن كان موسرا; لأن المكذب يقول إنه رقيق لهما فإذا أعتق شريكه نصيبه ثبتت السراية بقوله، وإنما لم نقل بالسراية في نظيره من المكاتب كله لما فيها من إبطال حق الشريك في كتابته وهذه العلة مفقودة هنا فلا محذور في السراية (٢) وما في المنهاج هو المعتمد (٣) وجرى عليه صاحب الحاوي الصغير وغيره والظاهر أنه لا غرم للسراية (٤) ; لأن المكذب يزعم أن المصدق أعتق نصيبه عن نفسه لا عن الميت والمصدق ينكره فهو كما لو قال لشريكه أنت أعتقت نصيبك فأنكر ويحتمل خلافه "وولاء ما عتق للمصدق" فقط; لأن المكذب أبطل حقه بالتكذيب كما لو ادعى وارثان دينا وأقام شاهد أو حلف أحدهما
стр. 5707
معه دون الآخر يأخذ الحالف نصيبه، ولو قيل بأن الولاء موقوف لكان له وجه "فإن عجزه المصدق عاد قنا فيأخذ ما بيده" من الكسب "لأن المكذب أخذ حصته، ولو اختلفا" في شيء من أكسابه "فقال المصدق اكتسب هذا بعد الكتابة و" قد "أخذت نصيبك منه فهو لي، وقال المكذب بل" اكتسبه "قبلها" وكان للأب فورثناه منه "صدق المصدق; لأن الأصل عدم الكسب" قبلها قال الأذرعي ومحله إذا اعترف المكذب بأنه أخذ ما خصه من كسبه قبل تعجيز المصدق قال وهو واضح وقد يغفل عنه.
"فرع" لو "وجد" السيد "بالنجوم عيبا فله ردها" إن كانت باقية وطلب بدلها، وإن كان العيب يسيرا كالبيع بجامع (١) أن كلا منهما عقد معاوضة يلحقه الفسخ بالتراضي "فإن رضي" به "عتق بقبض النجم الأخير" ويكون رضاه كالإبراء عن بعض الحق "والأصح أنه يعتق بالقبض لا بالرضا" بناء على أن مستحق الدين إذا استوفاه ووجد به عيبا ورضي به لا نقول ملكه بالرضا بل بالقبض وتأكد الملك بالرضا
"وإن رد" المعيب "بان أن لا عتق" إذ لو حصل عتق لم يرتفع "فإن أبدله" بعد استرداده أي أعطاه بدله "سليما عتق، وإن علم" بعيبه "بعد التلف" عنده "ولم يرض" به بل طلب الأرش "بان أن لا عتق فإن أدى" إليه "الأرش عتق حينئذ" أي حين أداه فإن رضي بالعيب نفذ العتق "فإن عجز وعجزه" سيده "رق" كما لو عجز ببعض النجوم "والأرش" أي قدره "ما نقص من النجوم" المقبوضة "بسبب العيب" لا ما نقص من قيمة العبد بحسب نقصان العيب من قيمة النجوم كما هو وجه; لأن المقبوض عما في الذمة ليس ركنا في العقد ولذلك لا يرتد العقد برده فلا يسترد في مقابلة نقصانه جزء من المعوض كما لا يسترد العوض إذا كان باقيا برد المعيب (٢) والترجيح من زيادته قال الإسنوي وهو الصحيح فقد رجحه في الشرح الصغير ونص عليه في الأم.
стр. 5708
"وإن وجد ما قبض" من النجوم "ناقص وزن" في الموزون "أو كيل" في المكيل "فلا عتق" سواء أبقي بيده أم تلف لخبر "المكاتب عبد ما بقي عليه درهم" "وإن رضي" به "عتق بالإبراء عن الباقي".
فرع لو "استحق بعض النجوم (١)، ولو بعد موت المكاتب بان أنه مات رقيقا"; لأن الأداء لم يصح "وتركته للسيد لا للورثة، وإن كان قال له حين أدى" النجوم "اذهب فأنت حر" أو فقد عتقت "لأنه بني على الظاهر (٢) " وهو صحة الأداء فهو "كمن اشترى شيئا فاستحق فقال في المخاصمة" مع المدعي "هو ملك بائعي" إلى أن اشتريته منه "لم يضره" في رجوعه على بائعه بالثمن "فيرجع" عليه به "فلو قال" المكاتب لسيده "أعتقتني بقولك أنت حر (٣) " أو فقد عتقت "وقال" السيد إنما "أردت" أنك حر "بما أديت" وبان أنه لم يصح الأداء "صدق السيد بيمينه للقرينة" أي عندها كقبض النجوم عند إطلاق الحرية (٤) بخلاف ما إذا فقدت.
"ولو قيل له طلقت امرأتك فقال نعم طلقتها ثم قال ظننت أن اللفظ الذي جرى بيننا طلاق وقد أفتاني بخلافه الفقهاء، وقالت الزوجة بل طلقتني لم يقبل من الزوج" ما قاله "إلا بقرينة" كأن تخاصما في لفظة أطلقها فقال ذلك ثم إذا ذكر التأويل يقبل قال في الوسيط وهذا في الصورتين تفصيل للإمام نقله الأصل عنه، وقال إنه قويم لا بأس بالأخذ به لكن قال في الوسيط في الأولى إنه يصدق بيمينه سواء أقاله جوابا عن سؤال حريته أم ابتداء (٥) اتصل
стр. 5709
بقبض النجوم أو لا، وأطلق الصيدلاني وغيره فيهما أنه يصدق بيمينه قال الزركشي وما في الوسيط قطع به العراقيون وغيرهم وبالجملة فهذا هو المنقول فيهما وكلام الإمام بحث له قائلا فيه وتصديقه بلا قرينة عندي غلط; لأن الإقرار جرى بالتصريح فقبول قوله في دفعه محال (١) وقد يؤيد كلامه بما قاله الأصحاب من أنه لو أقر ببيع، ثم قال كان فاسدا وأقررت لظني الصحة لم يقبل; لأن الاسم يحمل عند الإطلاق على الصحيح ويجاب بأنه هناك لم يعين مستند ظنه بخلافه هنا وقد يحمل كلام المصنف على كلام الصيدلاني (٢) بجعل القرينة شاملة للحال والماضي.
стр. 5710
"الحكم الثاني: أنه يجب على السيد الإيتاء (١) " للمكاتب "في صحيح الكتابة" دون فاسدها قال تعالى: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [النور: ٣٣] وفسر الإيتاء بأن يحط عنه شيئا من النجوم أو يبذله ويأخذ النجوم; لأن القصد منه الإعانة على العتق "والحط" عنه "أفضل من إعطائه وهو الأصل والإعطاء بدل عنه" لأن الإعانة فيه محققة وفي الإعطاء موهومة; لأنه قد ينفق المال في جهة أخرى "وإن أبرأه" عن النجوم "أو باعه نفسه أو أعتقه، ولو بعوض فلا إيتاء" عليه وما ذكره في الأخيرتين يأتي في غير المكاتب أيضا بل ظاهر كلام أصله أن ذلك إنما هو فيه خاصة (٢) والأولى من زيادته (٣). قال الزركشي ومثلها الهبة كما