← Фикх шафии

Фикх шафии · id 30130

أسنى المطالب في شرح روض الطالب - ط العلمية

زكريا الأنصاري

Полный текст (5 775 стр.). Показаны 5706–5745 · переход к 5711.

стр. 5706

موسرا "لأن" العتق إنما وقع "عن الميت" كما مر نظيره ولأن المكذب لم يعترف بعتق نصيبه (١) في الأخيرتين فالإبراء والقبض عنده لغو; لأن المصدق مجبر على القبض في صورته فلا يكون العتق باختياره، وهذا ما صححه الأصل في الثانية وجزم به في الثالثة واقتضى كلامه ترجيحه في الأولى لكن الذي في المنهاج كأصله فيها أن المذهب السراية إن كان موسرا; لأن المكذب يقول إنه رقيق لهما فإذا أعتق شريكه نصيبه ثبتت السراية بقوله، وإنما لم نقل بالسراية في نظيره من المكاتب كله لما فيها من إبطال حق الشريك في كتابته وهذه العلة مفقودة هنا فلا محذور في السراية (٢) وما في المنهاج هو المعتمد (٣) وجرى عليه صاحب الحاوي الصغير وغيره والظاهر أنه لا غرم للسراية (٤) ; لأن المكذب يزعم أن المصدق أعتق نصيبه عن نفسه لا عن الميت والمصدق ينكره فهو كما لو قال لشريكه أنت أعتقت نصيبك فأنكر ويحتمل خلافه "وولاء ما عتق للمصدق" فقط; لأن المكذب أبطل حقه بالتكذيب كما لو ادعى وارثان دينا وأقام شاهد أو حلف أحدهما

стр. 5707

معه دون الآخر يأخذ الحالف نصيبه، ولو قيل بأن الولاء موقوف لكان له وجه "فإن عجزه المصدق عاد قنا فيأخذ ما بيده" من الكسب "لأن المكذب أخذ حصته، ولو اختلفا" في شيء من أكسابه "فقال المصدق اكتسب هذا بعد الكتابة و" قد "أخذت نصيبك منه فهو لي، وقال المكذب بل" اكتسبه "قبلها" وكان للأب فورثناه منه "صدق المصدق; لأن الأصل عدم الكسب" قبلها قال الأذرعي ومحله إذا اعترف المكذب بأنه أخذ ما خصه من كسبه قبل تعجيز المصدق قال وهو واضح وقد يغفل عنه. "فرع" لو "وجد" السيد "بالنجوم عيبا فله ردها" إن كانت باقية وطلب بدلها، وإن كان العيب يسيرا كالبيع بجامع (١) أن كلا منهما عقد معاوضة يلحقه الفسخ بالتراضي "فإن رضي" به "عتق بقبض النجم الأخير" ويكون رضاه كالإبراء عن بعض الحق "والأصح أنه يعتق بالقبض لا بالرضا" بناء على أن مستحق الدين إذا استوفاه ووجد به عيبا ورضي به لا نقول ملكه بالرضا بل بالقبض وتأكد الملك بالرضا "وإن رد" المعيب "بان أن لا عتق" إذ لو حصل عتق لم يرتفع "فإن أبدله" بعد استرداده أي أعطاه بدله "سليما عتق، وإن علم" بعيبه "بعد التلف" عنده "ولم يرض" به بل طلب الأرش "بان أن لا عتق فإن أدى" إليه "الأرش عتق حينئذ" أي حين أداه فإن رضي بالعيب نفذ العتق "فإن عجز وعجزه" سيده "رق" كما لو عجز ببعض النجوم "والأرش" أي قدره "ما نقص من النجوم" المقبوضة "بسبب العيب" لا ما نقص من قيمة العبد بحسب نقصان العيب من قيمة النجوم كما هو وجه; لأن المقبوض عما في الذمة ليس ركنا في العقد ولذلك لا يرتد العقد برده فلا يسترد في مقابلة نقصانه جزء من المعوض كما لا يسترد العوض إذا كان باقيا برد المعيب (٢) والترجيح من زيادته قال الإسنوي وهو الصحيح فقد رجحه في الشرح الصغير ونص عليه في الأم.

стр. 5708

"وإن وجد ما قبض" من النجوم "ناقص وزن" في الموزون "أو كيل" في المكيل "فلا عتق" سواء أبقي بيده أم تلف لخبر "المكاتب عبد ما بقي عليه درهم" "وإن رضي" به "عتق بالإبراء عن الباقي". فرع لو "استحق بعض النجوم (١)، ولو بعد موت المكاتب بان أنه مات رقيقا"; لأن الأداء لم يصح "وتركته للسيد لا للورثة، وإن كان قال له حين أدى" النجوم "اذهب فأنت حر" أو فقد عتقت "لأنه بني على الظاهر (٢) " وهو صحة الأداء فهو "كمن اشترى شيئا فاستحق فقال في المخاصمة" مع المدعي "هو ملك بائعي" إلى أن اشتريته منه "لم يضره" في رجوعه على بائعه بالثمن "فيرجع" عليه به "فلو قال" المكاتب لسيده "أعتقتني بقولك أنت حر (٣) " أو فقد عتقت "وقال" السيد إنما "أردت" أنك حر "بما أديت" وبان أنه لم يصح الأداء "صدق السيد بيمينه للقرينة" أي عندها كقبض النجوم عند إطلاق الحرية (٤) بخلاف ما إذا فقدت. "ولو قيل له طلقت امرأتك فقال نعم طلقتها ثم قال ظننت أن اللفظ الذي جرى بيننا طلاق وقد أفتاني بخلافه الفقهاء، وقالت الزوجة بل طلقتني لم يقبل من الزوج" ما قاله "إلا بقرينة" كأن تخاصما في لفظة أطلقها فقال ذلك ثم إذا ذكر التأويل يقبل قال في الوسيط وهذا في الصورتين تفصيل للإمام نقله الأصل عنه، وقال إنه قويم لا بأس بالأخذ به لكن قال في الوسيط في الأولى إنه يصدق بيمينه سواء أقاله جوابا عن سؤال حريته أم ابتداء (٥) اتصل

стр. 5709

بقبض النجوم أو لا، وأطلق الصيدلاني وغيره فيهما أنه يصدق بيمينه قال الزركشي وما في الوسيط قطع به العراقيون وغيرهم وبالجملة فهذا هو المنقول فيهما وكلام الإمام بحث له قائلا فيه وتصديقه بلا قرينة عندي غلط; لأن الإقرار جرى بالتصريح فقبول قوله في دفعه محال (١) وقد يؤيد كلامه بما قاله الأصحاب من أنه لو أقر ببيع، ثم قال كان فاسدا وأقررت لظني الصحة لم يقبل; لأن الاسم يحمل عند الإطلاق على الصحيح ويجاب بأنه هناك لم يعين مستند ظنه بخلافه هنا وقد يحمل كلام المصنف على كلام الصيدلاني (٢) بجعل القرينة شاملة للحال والماضي.

стр. 5710

"الحكم الثاني: أنه يجب على السيد الإيتاء (١) " للمكاتب "في صحيح الكتابة" دون فاسدها قال تعالى: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [النور: ٣٣] وفسر الإيتاء بأن يحط عنه شيئا من النجوم أو يبذله ويأخذ النجوم; لأن القصد منه الإعانة على العتق "والحط" عنه "أفضل من إعطائه وهو الأصل والإعطاء بدل عنه" لأن الإعانة فيه محققة وفي الإعطاء موهومة; لأنه قد ينفق المال في جهة أخرى "وإن أبرأه" عن النجوم "أو باعه نفسه أو أعتقه، ولو بعوض فلا إيتاء" عليه وما ذكره في الأخيرتين يأتي في غير المكاتب أيضا بل ظاهر كلام أصله أن ذلك إنما هو فيه خاصة (٢) والأولى من زيادته (٣). قال الزركشي ومثلها الهبة كما

стр. 5711

اقتضاه كلام الرافعي في الصداق وهو ممنوع بل الذي اقتضاه كلام الرافعي، ثم إنه يجب الإيتاء إن كان السيد قبض النجوم وإلا فلا; لأن هبة الدين إبراء وهو داخل في كلام المصنف كأصله واستثنى أيضا المحاملي والجرجاني (١) ما لو كاتبه في مرض موته والثلث لا يحتمل أكثر من قيمته وما لو كاتبه على منفعته. "ووقت الوجوب" للإيتاء "قبل العتق" ليستعين به على تحصيله كما يدفع إليه سهم المكاتبين قبل العتق، فلو أخره عنه أثم وكان قبضا، فقول الأصل ويجوز بعد الأداء والعتق لكن يكون قضاء فيه تمسح "ويجوز" الإيتاء "من" وقت "العقد" للكتابة "ويتعين في النجم الأخير إن لم يفعل في غيره" فلا يتعين في الأخير عينا لكنه أليق; لأنه أقرب إلى العتق (٢) "ويكفي" في قدر الواجب "متمول (٣) " لأنه لم يرد فيه تقدير ولظاهر قوله قوله تعالى في الآية ﴿مِنْ مَالِ اللَّهِ﴾ ولا يختلف أي الواجب بحسب المال قلة وكثرة "ويستحب ربع وإلا" أي، وإن لم تسمح به نفسه "فسبع" روى النسائي والبيهقي عن علي ﵁ يحط عن المكاتب قدر ربع كتابته وروي عنه رفعه إلى النبي ﷺ وروى مالك في الموطإ عن ابن عمر ﵄ أنه كاتب عبدا

стр. 5712

له على خمسة وثلاثين ألف درهم وحط عنه سبعها خمسة آلاف قال البلقيني بقي بينهما السدس (١) وروى البيهقي عن أبي سعيد مولى أبي أسيد أنه كاتب عبدا له على ألف درهم ومائتي درهم قال فأتيته بمكاتبتي فرد علي مائتي درهم (٢) ومراده بقي مما ورد في الحديث وإلا فالخمس أولى من السدس والثلث أولى من الربع ومما دونه "وإن لم يحط" عنه شيئا "وأعطاه من غير الجنس" أي جنس مال الكتابة كأن أعطاه دراهم عن دنانير "لم يلزم قبوله" لقوله تعالى ﴿مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [النور: ٣٣] قال الرافعي يريد به مال الكتابة "ويجوز" قبوله; لأن الكتابة من قبيل المعاوضات "أو" أعطاه "من جنسه" ولو من غيره "وجب قبوله" كالزكاة ولأن المقصود الإعانة وهي حاصلة بذلك "فإن مات" السيد "ولم يؤته" شيئا "لزم الورثة" إن كانوا مكلفين "أو الولي" إن كانوا غير مكلفين الإيتاء "فإن كان النجم باقيا تعين" الواجب في الإيتاء "منه" أي تعلق به "وقدم على الدين" لتعلقه بالعين "وإن تلف" النجم "قدم" الواجب "على الوصايا" كسائر الديون "وإن أوصى بأكثر من الواجب فالزائد" عليه "من الوصايا، وإن بقي" على المكاتب من النجوم "قدره" أي قدر الواجب "فلا تقاص" قالوا لأنا وإن جعلنا الحط أصلا فللسيد أن يعطيه من غيره "ولا تعجيز" أي وليس له تعجيزه; لأن له عليه مثله (٣) فيرفعه المكاتب إلى الحاكم حتى يفصل الأمر بينهما بطريقه (٤). "فصل" لو "أدى" النجوم أو بعضها "قبل المحل أو في غير البلد" أي بلد العقد "لزم" السيد "قبوله" لأن للمكاتب غرضا ظاهرا فيه وهو تنجيز العتق أو تقريبه ولا ضرر على السيد في القبول ولأن الأجل حق من عليه الدين فإذا أسقطه بالأداء سقط "إلا إن تضرر" في قبوله "بلحوق مؤنة" له كالحيوان وما

стр. 5713

يحتاج إلى حفظ "أو" بلحوق "خوف تغير أو نهب" فلا يلزمه قبوله (١) "وإن أنشأها" أي الكتابة "في زمن نهب; لأن ذلك قد يزول" عند المحل ولما في قبوله من الضرر (٢) قال الماوردي والروياني فإن كان هذا الخوف معهودا لا يرجى زواله لزمه القبول وجها واحدا "وإن أحضره في المحل أو قبله ولا ضرر" على السيد في قبوله "وقد غاب" أو امتنع من قبوله "قبض القاضي عنه" وعتق المكاتب; لأنه نائب الغائبين والممتنعين "وليس للقاضي قبض دين الغائب (٣) " لأنه ليس للمؤدي غرض إلا سقوط الدين عنه، والنظر للغائب أن يبقى المال في ذمة الملي فإنه خير من أن يصير أمانة عند الحاكم "وإن أتى" إلى سيده "بنجم فقال لا أقبضه; لأنه حرام" أي ليس ملكه "ولا بينة" له بذلك "صدق المكاتب بيمينه" أنه ملكه لظاهر اليد "وأجبر" السيد "على أخذه (٤) أو إبرائه" من النجم; لأنه لو لم

стр. 5714

يجبر على ذلك لتضرر المكاتب ببقاء الرق "فإن أبى" ذلك "قبضه القاضي وعتق" المكاتب "وإن نكل" عن اليمين "حلف السيد" وكان كما لو أقام بينة بأنه حرام فلا يجبر على ذلك بل لا يجوز له الأخذ، وإن لم يعين المالك "ولا يثبت ببينته ولا يمينه لمن عينه له" ولا يسقط بحلف المكاتب حقه صرح به الأصل والتصريح بحكم يمين السيد من زيادة المصنف "لكن إذا أخذه السيد أمر بتسليمه لمن أقر له به" إن صدقه مؤاخذة له بإقراره، وإن لم يقبل قوله من المكاتب "وإن لم يعين له مالكا" أو عينه ولم يصدقه "أقر في يده" كما علم من باب الإقرار "ومنع التصرف فيه حتى يكذب نفسه" في قوله إنه حرام فيتصرف فيه حينئذ. "وإن عجل نجما قبل المحل بشرط البراءة" له عن الباقي "فأخذه" منه "وأبرأه" عن الباقي "لم يصح القبض ولا البراءة" لفساد الشرط "ولا العتق" لعدم صحة القبض والبراءة "ويرد" عليه السيد المأخوذ منه لذلك "سواء كان الشرط من السيد أو العبد" ولو أنشأ رضا جديدا بقبض ذلك عما عليه حكم بصحته كما لو أذن للمشتري أو المرتهن في قبض ما بيده عن جهة الشراء أو الرهن "وإن أتى به في المحل بطل الشرط فقط" أي دون القبض والبراءة والعتق ولا يلزمه أن يبرئه عن الباقي "ولو عجل ولم يشرط" براءة "فأخذه" منه "وأبرأه من الباقي بلا شرط أو عجز نفسه فأبرأه" من الباقي أو أعتقه "عتق، ولو قال له إن عجزت نفسك وأديت كذا فأنت حر فعجز" نفسه "وأدى عتق عن الكتابة; لأن العجز" يعني التعجيز "لا يفسخ" الوجه لا ينفسخ "به الكتابة ما لم ينفسخ" بعد التعجيز وله "إكسابه" لعتقه عن الكتابة "ويرجع" عليه السيد "بالقيمة" لأنه أعتقه على عوضين التعجيز والمال المذكور والتعجيز لا يصلح عوضا فكأنه أعتقه بعوض فاسد "و" يرجع "المكاتب" عليه "بما أدى" إليه "بل لو قال" السيد "لمكاتبه إن أعطيتني كذا فأنت حر فأعطاه عتق وهو عوض فاسد فيتراجعان; لأن

стр. 5715

المكاتب لا يعاوض عليه" أي لا يجعل عوضا فيعتق بالصفة لا بالكتابة "وكذا لو عجل النجم على أن يعتقه ويبرئه" عن الباقي "ففعل عتق" عن الكتابة "ورجع كل على الآخر" ويرجع عليه السيد بقيمته ويرجع هو على السيد بما أدى; لأنه أعتقه بعوض فاسد. "فرع" لو "حل" على المكاتب "نجم فعجز" عن أدائه "ولو عن بعضه واستنظر" سيده في ذلك "سن" له "إنظاره (١) " كسائر المديونين "وله الفسخ" وإن لم يثبت عجزه بإقراره أو بينة لتعذر وصوله إلى العوض كالبائع إذا أفلس المشتري بالثمن ويفسخ "بنفسه وكذا القاضي"; لأنه فسخ مجمع عليه كفسخ النكاح بالعتق "لكن عنده" أي القاضي "يحتاج أن يثبت" أي يقيم بينة "بالكتابة وحلول النجم ومتى فسخت" أي الكتابة "يفوز" السيد "بما أخذه" لأنه كسب عبده "لكن يرد ما أعطى من الزكاة" على من أعطاها إن كان باقيا وبدله إن كان تالفا "ويمهل لإحضار مال (٢) دون مسافة القصر و" إحضار "دين حال على مليء" مقر أو عليه بينة حاضرة "و" إحضار مال "مودع" بخلاف ما إذا كان بمسافة القصر فما فوقها أو كان الدين مؤجلا (٣) أو على معسر أو مليء منكر ولا بينة عليه. "ويقاص بالدين" الذي للمكاتب "على السيد" إن اتحد جنس الدينين

стр. 5716

"فإن اختلف الجنس أحضره" أي السيد الدين للمكاتب "ليباع في النجم (١) ويمهل" المكاتب بعد حلول النجم "لبيع عرض ثلاثا (٢) " من الأيام كما يمهلها الخصم لإحضار بينته الشاهدة له بالأداء و نحوه. "فرع" لو "حل نجم والمكاتب غائب" ولو بإذن السيد أو غاب بعد حلوله بغير إذنه "فللسيد الفسخ" للكتابة لتقصيره بالغيبة بعد المحل والإذن قبله لا يستلزم الإذن له في استمرارها إلى ما بعده ويفسخ "بنفسه ويشهد" على الفسخ لئلا يكذبه المكاتب "وكذا" يفسخ "بالحاكم" نظير ما مر في الفسخ بالعجز "لكن بعد الإثبات" أي إقامة البينة "بالحلول" للنجم وقياس ما مر له ثم أن يقول هنا بالكتابة والحلول "والتعذر" لتحصيل النجم "والحلف" من السيد (٣) "أنه ما قبض" ذلك منه ولا من وكيله "ولا أبرأه" منه (٤) ولا أنظره فيه كما نص عليه الشافعي والعراقيون "ولا يعلم مالا حاضرا" لأن ذلك قضاء على غائب والمراد بالغيبة كما قال ابن الرفعة في كفايته مسافة القصر قلت والقياس فوق مسافة العدوي (٥) "ولو كان له مال حاضر لم يكن للقاضي الأداء" للنجم "منه ويمكن" القاضي "السيد ليفسخ (٦) " أي منه "وإن عاق المكاتب" عن حضوره "مرض أو خوف" في الطريق; لأنه ربما عجز نفسه لو كان حاضرا ولم يؤد المال وربما فسخ

стр. 5717

الكتابة في غيبته قال الإسنوي (١) وهذا مع قوله قبل أنه يحلفه أنه لا يعلم له مالا حاضرا لا يجتمعان (٢) انتهى. والتحليف المذكور نقله الأصل عن الصيدلاني وأقره لكن قال الأذرعي إنه غريب وعليه لا إشكال قال الإسنوي، ثم ما ذكره من عدم الأداء عن الغائب قد خالفه آخر الركن الثالث في الكلام على الأسير قال الأذرعي وهو كلام نازل يدرك بالتأمل (٣) وعلى ما تخيله قد يفرق بين الأسير وغيره. "ولو أنظره" السيد بعد حلول النجم (٤) "وسافر بإذنه، ثم ندم" على إنظاره "لم يفسخ" في الحال; لأن المكاتب غير مقصر وربما اكتسب في السفر ما يفي بالواجب عليه فلا يفسخ سيده (٥) "حتى يعلمه" بالحال "بكتاب القاضي" أي

стр. 5718

قاضي بلد سيده "إلى قاضي بلده" بأن يرفع الأمر إلى قاضي بلده ويثبت الكتابة والحلول والغيبة ويحلف أن حقه باق ويذكر أنه ندم على الإذن والإنظار ورجع عنهما. ويكتب القاضي إلى قاضي بلد المكاتب بذلك ليعرفه الحال "فإن عجز نفسه كتب به" قاضي بلده "إلى قاضي بلد السيد" ليفسخ إن شاء "وإن بذل" المكاتب ما وجب عليه "وللسيد وكيل هناك سلم إليه" فإن أبى ثبت حق الفسخ للسيد وللوكيل أيضا "وإلا" بأن لم يكن له هناك وكيل "ألزمه القاضي إرساله" إليه "في الحال" إن لم يحتج إلى رفقة "أو مع أول رفقة" يخرج "إن احتاج إليها وعلى السيد الصبر إلى مضي" مدة "إمكان الوصول إليه، ثم" إذا مضت ولم يوصله "يفسخ إن قصر" في إيصاله "وإن سلم إلى وكيله و" بان أنه "قد عزله فإن كان" التسليم إليه "بأمر القاضي بريء وإلا فوجهان" أوجههما المنع (١) وقد يؤخذ من براءته بذلك (٢) أن لقاضي بلد المكاتب القبض على السيد. "وإن لم يكن" ببلد السيد قاض "وبعث السيد" إلى المكاتب "من يعلمه" بالحال "ويقبض منه" النجم "فهو هو ككتاب القاضي" إلى القاضي فيأتي فيه ما مر "أم لا؟ فيه خلاف" والأوجه الأول (٣) وهو ما اختاره ابن الرفعة والقمولي. "فرع" لو "امتنع" المكاتب "من الأداء" للنجوم بعد المحل "وهو قادر" عليه "لم يجبر" على أدائها لجواز الكتابة من جهته ولأن الحظ فيها له ولتضمنها التعليق بصفة وهو لا يجبر عليها "وللسيد تعجيزه" أي فسخ الكتابة إن شاء، وإن شاء صبر (٤) وعلى هذا جرى جمع منهم صاحب الحاوي الصغير فتقييد الأصل الفسخ بتعجيز المكاتب نفسه (٥) ليس بظاهر "فإن أمهل" السيد المكاتب ولم يفسخ

стр. 5719

"فللمكاتب الفسخ (١) " كما أن للمرتهن فسخ الرهن. "فصل ولو جن" المكاتب "فأراد السيد الفسخ لم يفسخ بنفسه (٢) بل يشترط أن يأتي الحاكم ويثبت" أي يقيم البينة "بجميع ما ذكرناه" فيما "إذا أراد الفسخ على الغائب" من الكتابة والحلول وتعذر التحصيل "عند الحاكم" ويطالب بحقه ويحلف على بقائه (٣) "فإن وجد القاضي له مالا أداه" عن الواجب عليه "ليعتق" لأنه ليس من أهل النظر لنفسه فينوب عنه بخلاف المكاتب الغائب كما مر وقوله أداه (٤) كذا أطلقه الجمهور، وقال الغزالي يؤدي (٥) إن رأى له مصلحة في الحرية، وإن رأى أنه يضيع بها لم يؤد قال في الأصل (٦) وهذا أحسن لكنه

стр. 5720

قليل النفع مع قولنا أن للسيد إذا وجد ماله أن يستقل بأخذه إلا أن يقال إن الحاكم يمنعه من الأخذ والحالة هذه أي فلا يستقل بالأخذ "وإن لم يجد" له القاضي مالا "فسخ السيد" بإذن القاضي "وعاد" بالفسخ "قلنا" له "فإن أفاق" من جنونه "و" ظهر "له مال" كان حصله "من قبل الفسخ دفعه إلى السيد ونقض التعجيز وعتق" قال في الأصل كذا أطلقوه وأحسن الإمام (١) إذ خص نقض التعجيز بما إذا ظهر المال بيد السيد وإلا فهو ماض; لأنه فسخ حين تعذر عليه حقه فأشبه ما لو كان ماله غائبا (٢) فحضر بعد الفسخ "وطالبه السيد بما أنفق عليه" قبل نقض التعجيز; لأنه لم يتبرع عليه به، وإنما أنفق عليه على أنه عبده. قال الأذرعي وقيده الدارمي (٣) وغيره بما إذا كان أنفق عليه بأمر الحاكم وهو ظاهر بل يتعين "إلا إن علم بالمال" فلا يطالبه بذلك. قال الرافعي ولو أقام المكاتب بعد ما أفاق بينة أنه كان قد أدى النجوم حكم بعتقه ولا رجوع للسيد عليه; لأنه لبس وأنفق على علم بحريته فيجعل متبرعا، فلو قال نسيت الأداء فهل يقبل ليرجع فيه؟ وجهان. قال الإسنوي وغيره (٤) الصحيح منهما عدم الرجوع أيضا. "ولو مات المكاتب وعليه شيء" من النجوم "ولو قبل الإيتاء مات رقيقا" وانفسخت الكتابة بموته فلا يورث وتكون أكسابه لسيده وتجهيزه عليه سواء أخلف وفاء بالنجوم أم لا وذلك لأن مورد العقد الرقبة والمقصود مرتقب فيها فإذا فاتت

стр. 5721

كان فواتها كتلف المبيع قبل القبض، وإنما لم يسقط الباقي قبل الإيتاء مع أنه واجب; لأنه غير معلوم فلا يسقط به معلوم "بل لو أرسل به" أي بالمال إلى سيده "فمات قبل أن يقبضه السيد مات رقيقا" - أيضا "ولو ادعى أولاده الأحرار" بعد موته "الإقباض" للمال المرسل إلى السيد "قبل الموت" وكذبهم السيد "فالقول قول السيد" بيمينه; لأن الأصل عدم الإقباض "فإن أقاموا بينة بالتسليم" له "يوم موته لم تقبل" شهادتهم "حتى يقولوا" وقع التسليم "قبل موته أو قبل الظهر" مثلا "و" كان "موته بعده وتقبل بقبض السيد شهادة وكيله" لعدم التهمة لا شهادة "وكيل المكاتب قبل موته أو قبل الظهر" لاتهامه، نعم إن لم يذكر فعله فظاهر أنها تقبل. "فرع قول السيد فسخت الكتابة وأبطلتها ونقضتها" ورفعتها "وعجزته" أي كل منها ومما يشبهها "فسخ ولا يعود بالتقرير" عليها بل لا بد من تجديدها; لأن معظم الاعتماد في العتق بها على التعليق والتقرير لا يصلح له "ولو سكت عن مطالبته بعد الحلول مدة، ثم حضر" إليه "المال لزمه قبضه" منه "وإن تبرع آخر بأدائه عنه بغير إذنه فإن قبل" السيد "عتق" المكاتب لما سيأتي "وإلا فله الفسخ" إذ لا يجبر على القبول كسائر الديون "كذا في العزيز" للرافعي "وارتضاه صاحب المهمات وعكسه في أصل الروضة فقال" بدل بغير إذنه "بإذنه" ولو ترك قوله وارتضاه صاحب المهمات، وقال عقب بإذنه نبه عليه صاحب المهمات كان موافيا بكلامه; لأنه اقتصر على بيان ذلك نعم قال الأذرعي قوله بإذنه سهو تبع فيه نسخ الرافعي السقيمة ولفظها إذا كان بعد إذنه والصواب ما في النسخ الصحيحة بغير إذنه. قال في البسيط فإن قيل برضا المكاتب عتق أو بغير رضاه ففي حصول العتق وجهان أحدهما وهو قياس سائر المعاوضات أنه يعتق والثاني لا; لأنه علق على أدائه فلا بد من ملاحظة جانب التعليق في الجملة واعلم أن المشاحة إنما هي في بيان محل الخلاف في العتق فلا يليق بالمصنف إذ العتق نافذ إذا قبل سواء أوقع التبرع بالإذن أم بدونه نعم تقييده بغير الإذن حسن بالنسبة إلى جواز الفسخ. "ويرق كل من يكاتب عليه من ولد ووالد" إذا مات رقيقا أو فسخ السيد كتابته لعجز أو غيره "وصاروا" جميعا "وما في يده" من المال ونحوه "للسيد إن لم

стр. 5722

يكن عليه دين" وإلا فسيأتي حكمه. "ولو استعمل سيد مكاتبه" أو حبسه بلا استعمال مدة "قهرا لزمته أجرة مثله" لها "لإمهاله" بعد مجيء المحل "كتلك المدة" أي مثلها بل له تعجيزه والفسخ كما لا يلزم الدائن إذا حبس مدينه مدة الأجل إمهاله بعدها وما فوته عليه من المنافع صار مجبورا بالأجرة "فإن حبسه غير السيد" ولو بلا استعمال "لزمته الأجرة ولا إمهال" كما لو حبسه السيد بل أولى. "فرع" إذا كان "للسيد دين" بمعاملة أو جناية "على المكاتب وفي يده ما يفي بالنجوم دون الدين فله منعه من تقديم النجوم" لأنه لا يجد مرجعا للدين الآخر إذا قدمها فرضاه بتقديمهما معتبر "ويأخذ ما منعه من" أي بدل "دين معاملته" أو أرش جنايته "إن ثبت" أنه عليه، ثم يعجزه "وله تعجيزه قبل أخذه ما في يده"; لأنه متمكن من مطالبته بالدينين معا وأخذ ما بيده عنهما "فإن اختلفا وقد قبضه" أي ما بيده ولم يتعرضا للجهة "فقال السيد قصدت" أنت "دين المعاملة" أو الأرش "، وقال المكاتب بل قصدت الكتابة" أي نجومها أو قال ابتداء قصدتها فأنكر السيد كما صرح به الأصل "صدق المكاتب" بيمينه كما لو قال من عليه دينان وله بأحدهما رهن أديت دين الرهن هذا ما نقله الأصل عن القفال (١) وصححه النووي ونقل أعني الأصل عن الصيدلاني تصديق السيد; لأن الاختيار هنا إليه بخلاف سائر الديون ومال إليه الإسنوي. "ويحجر عليه بالديون" سواء أكانت للسيد أم لغيره أم لهما "كالحجر بالفلس ويقسم ماله" بين أرباب الديون "ولا يجعل" بالحجر عليه دين "مؤجل" كالمفلس "بخلاف حربي استرق" وعليه دين مؤجل فإنه يحل كما نص عليه الشافعي وإذا لم يحل المؤجل على المكاتب بالحجر عليه "فيقسم" ما بيده "على الديون الحالة" دون المؤجلة كما في الفلس "ولا يحجر عليه لأجل النجوم" لأنها غير مستقرة والمكاتب متمكن من إسقاطها "وحيث لا حجر" عليه فإن كان ماله وافيا بالديون قضيت وإلا فله تقديم ما شاء منها فأخر المفلس أي غير النجوم كما مر "له تعجيل النجوم لا غيرها من الديون المؤجلة" فليس له تعجيلها إلا بإذن السيد، ولو كان في معاملته كسائر تبرعاته

стр. 5723

"والأولى" فيما إذا اجتمع عليه ديون لغير السيد أولهما ولم يف بها ما بيده ولم يحجر عليه "تقديم دين المعاملة" على غيره إذ لا تعلق له بما بيده ولا برقبته. "ثم" إن فضل شيء فالأولى تقديم - "الأرش" على دين النجوم; لأنه مستقر والنجوم معرضة للسقوط ولأن حق المجني عليه مقدم على حق المالك في القن فكذا في المكاتب "ثم النجوم فإن قدمها" على غيرها برضا السيد "عتق وباقي الديون عليه فإن حجر عليه" بالتماسه أو بالتماس الغرماء "قدم الحاكم" وجوبا "دين المعاملة" على غيره لتعلقه بما بيده خاصة والأرش متعلق آخر وهو الرقبة ويسوي بين النقد والعرض "ثم الأرش" على النجوم لما مر "ثم النجوم فإن عجز نفسه سقطت (١) " عنه "ديون السيد" ولو دين معاملة لعوده إلى الرق "وصرف ما في يده لدين" الأجانب من "المعاملة والأرش فإن لم يف" ما بيده بهما "تقاسماه" أي المستحقان "بالنسبة وما بقي" منهما "فتعلق الأرش" منه "الرقبة" تباع فيه "و" متعلق "دين المعاملة الذمة" يطالب به بعد العتق "ولمستحق الأرش لا" مستحق "دين المعاملة تعجيز المكاتب" لتباع رقبته في حقه "بالقاضي فقط" أي لا بنفسه; لأنه لم يعقد الكتابة حتى يفسخها أما مستحق دين المعاملة فليس له تعجيزه; لأن حقه لا يتعلق بالرقبة. "وللسيد أن يفديه" وتبقى الكتابة ويمتنع على مستحق الأرش التعجيز ويلزمه قبول الفداء; لأنه رقيق السيد وله غرض في إتمام العتق وفي استيفائه لنفسه إن لم يتم فمكن من الفداء "واعلم أن للسيد المضاربة" مع الغرماء "بدين معاملته وأرش جنايته" لأنهما إذا سقطا لم يكن لهما بدل كديون الغرماء بخلاف النجم فإنه إذا سقط عاد السيد إلى الرقبة "إلا إن عجز" المكاتب "نفسه أو عجزه هو" أي السيد "أو مستحق الأرش" فليس له المضاربة بدينه بل يباع المكاتب في أرش جناية الأجنبي ويسقط عنه ما للسيد "لعوده إلى ملكه" ولا يثبت للسيد على عبده دين "وللسيد ولصاحب الأرش" إذا أمهلاه بل ولأحدهما "الرجوع عن الإمهال وتعجيزه" فإذا عجز بيع في الأرش إلا أن يفديه السيد وتسقط النجوم ودين المعاملة لا يتعلق بالرقبة كما مر "وإن مات المكاتب" قبل قسمة ما بيده "انفسخت الكتابة وسقطت النجوم" وغيرها مما للسيد لعوده إلى ملكه "لا الأرش

стр. 5724

ولا المعاملات" أي ديونها الثابتات للأجنبي لتعلقهما بما خلفه "وقسم بينهما بالنسبة" وقيل يسقط الأرش والترجيح فيه من زيادته. "فرع" لو كان "بينهما عبد بالسوية" مثلا "فكاتباه معا" لم يكن له تقديم أحدهما في الدفع ولا تفضيله في قدر المدفوع; لأن أكسابه مشتركة بينهما فإن خالف "فسلم إلى أحدهما حصته" ولو "بإذن الآخر لم يعتق" منه شيء "لأن حقه" باق "في ذمته" أي المكاتب "وما في يده ملكه فلا أثر للإذن" فيه; لأنه لو جاء بالمال يسلمه لهما فرضي أحدهما بأن يزن للآخر أولا ففعل وسلمه له لم يعتق حتى يزن للآخر، ولو هلك الباقي قبل أن يزن للثاني كان المدفوع للأول بينهما فكذا هنا "وللآذن" في ذلك "طلب الآخر بحصته مما قبض" لما مر أنه مشترك بينهما "وإن أدى جميع النجوم إليه بالإذن" من الآخر "عتق عليهما" لأنه وكيله في القبض أو بغير الإذن فلا "وإلا" أي وإن لم يؤد الجميع بل أدى البعض وامتنع من أداء الباقي "فلهما تعجيزه". "فرع" لو "كاتب عبيدا بشرط ضمان بعضهم لبعض" أي عن بعضهم النجوم "ففاسدة" الكتابة; لأنه شرط فاسد; لأن ضمان النجوم باطل. قال الإسنوي وهذه العلة تقتضي أن مثل هذا الشرط لو وقع فيما يصح ضمانه كالبيع كان صحيحا وليس كذلك "وإن تضامنوا بلا شرط لغا" الضمان "وإن كاتبه بشرط أن يضمن" عنه "فلان لم تصح" الكتابة لما مر. "وإن كاتب عبدين"، ولو "في عقدين فأدى أحدهما عن الآخر بإذنه وإذن السيد صح الأداء ورجع عليه" أو بغير إذنهما أو بإذن السيد فقط فلا لكن الأداء صحيح في الأخيرة. هذا إذا أدى عنه قبل عتقه وإلا فلا حاجة لإذن السيد لصحة تبرع المؤدي حينئذ بلا إذن "والأداء" من أحدهما "إلى السيد عنه بعلمه" المراد أن أخذ السيد من المؤدي عن الآخر مع علمه بالحال "كالإذن" منه في الأداء "فإن" لم يعلم بالحال كأن "ظنه وكيلا" عنه في الأداء وأن المؤدى كسب المؤدى عنه "لم يصح" الأداء; لأنه تبرع بغير إذن السيد "وإذا صح الأداء رجع على صاحبه إن أدى" عنه "بإذنه" وإلا فلا "لا على السيد" هذا علم مما مر "وقدم" المرجوع به "على النجوم" لأنه لا بدل له والنجوم لها بدل عند التعذر وهو الرقبة ولأن دين الراجع لازم لا يمكن إسقاطه بخلاف النجوم. قال

стр. 5725

الأذرعي ولا ينافي هذا ما مر من أن للمكاتب تقديم ما شاء من الديون وأن الترتيب السابق إنما يجب إذا حجر عليه; لأن ما مر فيما إذا كان الأمر إلى خيرته بلا مخاصمة وحاكم وما هنا بخلافه "وإن لم يصح الأداء لم يرجع" المؤدي "على صاحبه لكن يسترد من السيد" ما أداه ما لم يعتق لعدم صحة الأداء والسيد يطالب المؤدى عنه بما عليه "فإن حل نجم" على المؤدي وقد تلف ما أداه إلى السيد "تقاصا" هذا من زيادته على الروضة هنا "وإن لم يسترد من السيد حتى" أدى النجوم "عتق، ثم يسترد" منه على النص; لأنه إنما يصح تبرعه لنقصانه فلما عتق صار كاملا فصح أداؤه لصحة تبرعه. "ولو كاتب رجلان كل منهما عبده فأدى كل منهما عن الآخر بغير إذن السيد لم يصح" أداؤه "واسترد" من السيد ما أداه إليه "ما لم يعتق" وإلا فلا يسترد "أو" أدى عنه "بإذنه صح" أداؤه كما مر نظير ذلك "فرع" لو "اختلف المكاتبون دفعة" فيما أدوه إلى السيد "فقال بعضهم" وهم من كثرت قيمتهم "أدينا على قدر القيم، وقال الآخرون" وهم من قلت قيمتهم أدينا "على قدر الرءوس صدق الآخرون" وإن أدى الكل جميع النجوم وادعى الآخرون أنهم أدوا أكثر مما عليهم ليكون وديعة لهم عند السيد أو قرضا على الأولين "لاستوائهم في التسليم" ولثبوت يدهم في الأصل على ما ادعوه "وكذا حكم من اشتريا شيئا على التفاضل وأديا" الثمن "معا" واختلفا في أنهما أديا متفاضلا أو متساويا. "فصل" في الاختلاف "القول قول سيد" في حياته "و" قول "وارث" له بعد موته إن "أنكر" كل منهما "الكتابة"; لأن الأصل عدمها "ويحلف الوارث على نفي العلم" بذلك والسيد على البت وهذه علمت مما مر في فرع ادعى أن أباهما كاتبه "وكذا إن قال" لعبده "كاتبتك وأنا محجور علي (١) " أو مجنون وأنكر العبد فإنه يصدق بيمينه "إن عرف له حجر" أو جنون سابق لقوة جانبه بذلك "وإلا فيصدق العبد" لأن الأصل عدم ما ادعاه السيد ولا قرينة والحكم في الشق الأول يخالف ما مر في النكاح من أنه لو زوج بنته، ثم قال كنت محجورا

стр. 5726

علي أو مجنونا يوم زوجتها لم يصدق، وإن عهد له ذلك وفرق بأن الحق ثم تعلق بثالث بخلافه هنا. "وإن. قال كاتبتك وأنكر" العبد "صار قنا" وجعل إنكاره تعجيزا منه لنفسه "وإن قال كاتبتك وأديت" المال وعتقت "عتق بإقراره فإن قال العبد المال" الذي أديته إليك ليس لي بل "لزيد وادعاه" زيد "صدق" العبد بيمينه "ويصدق" بيمينه "سيد أنكر الأداء" وادعاه المكاتب; لأن الأصل عدمه "ويمهل المكاتب في" إحضار "البينة" بالأداء "ثلاثا" من الأيام "فإن أحضر بعد الثلاث شاهدا وسأل مهلة في" إحضار "الآخر أمهل ثلاثا" أخرى. قال الروياني ولو أحضر شاهدين أنظر لإثبات عدالتهما ثلاثا "وهل الإمهال مستحق أو مستحب"؟ فيه "وجهان" أوجههما الاستحقاق (١) وذكر هذا في الإمهال الثاني من زيادته. "ويشترط في الشهادة" بالكتابة "ذكر التنجيم وقدر كل نجم ووقته ويثبت الأداء"، ولو للنجم الأخير "بشاهد ويمين" أو وامرأتين; لأن المقصود الشهادة به المال، وإن تضمن العتق وشبه ذلك بما إذا ادعى على غيره أنه باع منه أباه وعتق عليه وأقام شاهدا وامرأتين أو شاهدا مع يمين يثبت البيع ويتبعه العتق. "فرع" لو "اختلفا في قدر النجوم أو" في "وصف من صفاتها" كعددها أو جنسها أو قدر أجلها "ولا بينة" لواحد منهما "تحالفا" كما في البيع "فإن لم يحصل العتق باتفاقهما" بأن لم يقبض جميع ما يدعيه أو قبض غير الجنس الذي يدعيه "فسخت" أي الكتابة "كما في البيع" فيفسخانها (٢) أو أحدهما أو الحاكم (٣) أخذا مما مر في البيع وهو الذي مال إليه الإسنوي وغيره واقتضاه كلام المصنف (٤) لكن الذي في المنهاج كأصله أن يفسخها الحاكم إن لم يتفقا على شيء وفرق الزركشي بأن الفسخ هنا غير منصوص عليه بل مجتهد فيه فأشبه العنة بخلافه، ثم "وإن

стр. 5727

حصل العتق باتفاقهما كأن سلم" المكاتب "إليه ما يدعيه وهو ألف" مثلا "وقال الكتابة" وقعت "على خمسمائة والباقي وديعة" عنده "وقال السيد بل" الكتابة على "ألف تحالفا" واستمر نفوذ العتق "ورجع المكاتب" على السيد "بما أدى" له "و" رجع عليه "السيد بقيمته" إذ لا يمكن رد العتق فأشبه ما إذا صدر الاختلاف في البيع بعد تلف المبيع في يد المشتري "وقد يقع التقاص" بينهما. "وإن قال السيد الكتابة" وقعت "على نجم، وقال العبد" بل "على نجمين" قال البغوي "صدق السيد" بيمينه; لأنه يدعي فساد العقد "وقال النووي هذا اختلاف في مفسد" للعقد أي فينبغي تصديق المكاتب (١). قال الإسنوي وإنما قال البغوي ذلك لأنه لا يرى أن القول في سائر العقود قول مدعي فسادها والصحيح تصديق مدعي الصحة فيكون هنا كذلك وهو ما أشار إليه النووي بكلامه المذكور "ولو أقام" العبد "بينة على الكتابة بمائة و" أقام "السيد" بينة على الكتابة "بمائتين واتفق البينتان على أن الكتابة واحدة" سواء اتحد تاريخهما أم اختلف "تساقطتا" فيتحالفان; لأن كل بينة تكذب الأخرى "وإن ذكرتا تاريخين" ولم يتفقا على أن الكتابة واحدة "قدمت المتأخرة" تاريخا; لأنه ربما كاتب في التاريخ السابق، ثم ارتفعت تلك الكتابة وأحدث أخرى أي مع كون الكتابية معرضة للفسخ. قال الأذرعي قال الشافعي إلا أن تقول البينة الأولى أنه أدى وعتق فتعارض البينتان; لأنه لا يمكن أن يكون مكاتبا بعد العتق. "وإن ادعى السيد أن مكاتبه أدى النجوم، ثم مات" وفي نسخة ومات "حرا وجر" عتقه "ولاء أولاده" الحاصلين من زوجته العتيقة "إليه" أي إلى السيد "فأنكر" ذلك "موالي أمهم صدقوا" بأيمانهم على نفي العلم; لأن الأصل بقاء الولاء لهم "وعليه البينة، ولو شاهدا وامرأتين" أو يمينا; لأن مقصود الشهادة به المال، وإن تضمن العتق ويدفع المكاتب إلى ورثته الأحرار لإقرار السيد أنه مات حرا، ولو أقر في حياة المكاتب بأنه أدى النجوم عتق وجر إليه ولاء أولاده صرح بذلك الأصل.

стр. 5728

"وإن كاتب عبدين" ولو في صفقة "وأقر أنه استوفى نجوم أحدهما" أو أبرأه منها "أمر بالبيان" فإن قال نسيئة أمر بالتذكير ولا يقرع بينهما ما دام حيا; لأنه قد يتذكر صرح به الأصل "فإن بين في واحد" منهما ولم يكذبه الآخر "عتق، وإن كذبه الآخر" وقال استوفيت مني أو أبرأتني "حلف السيد وبقي الآخر مكاتبا" إلى الأداء أو نحوه "وإن نكل" عن اليمين "حلف المكذب وعتق أيضا" كما عتق الأول "وإن لم يتذكر فلهما تحليفه فإن حلف" لهما "بقيا على الكتابة" ولا يعتق واحد منهما معينا (١) إلا بالأداء أو نحوه وقيل تتحول الدعوى (٢) إليهما فإن حلفا على الأداء أو نحوه أو نكلا بقيا على الكتابة أو حلف أحدهما حكم بعتقه وبقي الآخر مكاتبا والترجيح من زيادته وبه صرح الإسنوي ونقله عن النص "وإن اعترف" السيد "بأداء بعض نجوم أحدهما ولم يبين وقف الأمر ولا يسمع قول أحدهما نويتني بالإقرار" الذي أبهمته ولم يقل استوفيت مني أو أبرأتني; لأنه لم يدع حقا ثابتا بل أخبارا قد يصدق فيه وقد يكذب "وإن مات" قبل البيان "قام وارثه مقامه في البيان" ولا قرعة فإن بين أحدهما فكما مر في بيان المورث "فإن قال لا أعرفه فلهما" أي لكل منهما "تحليفه ويمينه" حيث طلبت منه تكون "على نفي العلم، ثم" إذا حلف لهما "يقرع بينهما" للعتق لا للمال إذ لا مدخل فيه للقرعة فمن خرجت قرعته عتق وعلى الآخر أداء نجومه "وإن قال الوارث لمدعي الأداء لست المؤدي عتق الآخر" بإقراره الحاصل بإنكاره "لا إن قال" له "لا أعلم" أنك المؤدي أو نحوه. "وإن. قال المكاتب للسيد ألم أوفك فقال بلى" أو. قال السيد ابتداء استوفيت "ثم اختلفا فقال" المكاتب وفيتك "الكل فقال السيد بل" وفيتني "البعض صدق السيد"; لأن اللفظ يحتملهما جميعا والأصل عدم استيفاء الجميع "وإن اختلفا فيما وضعه السيد عنه" من النجوم فقال المكاتب وضعتها عني، وقال السيد بل بعضها "أو" اختلفا "من أي نجم وضعه" فقال السيد وضعت من النجم الأول، وقال المكاتب بل من الأخير "صدق السيد" بيمينه; لأن الأصل عدم الوضع ولا أحد أعرف بقصده.

стр. 5729

"وإن وضع عنه دينارين والكتابة بدراهم لم يصح فإن قال أردت ما يقابلها" الأولى ما يقابلهما "من الدراهم صح إن جهلاه" كما لو أوصى بزيادة على الثلث وأجاز الوارث وهو جاهل بها فإنه يصح ويحمل على ما ظنه. "وإن ادعى المكاتب أنه" أي سيده "أراد القيمة" أي المعنى السابق وهو ما يقابل الدينارين من الدرهم "وأنكر السيد صدق السيد" بيمينه; لأنه أعرف بقصده.

стр. 5730

"الحكم الثالث: في تصرفات السيد في المكاتب" وما يتعلق به "وفي تصرفات المكاتب": "ليس لسيده بيعه (١) " لأن الكتابة عقد (٢) يمنع استحقاق الكسب والأرش فيمنع البيع كما لو باع عبدا لا يجوز له بيعه; لأن البيع إما أن يرفع الكتابة وهو باطل للزومها من جهة السيد أو لا فيبقى المكاتب مستحق العتق فلا يصح بيعه كالمستولدة، نعم إن رضي المكاتب بالبيع صح (٣) وكان رضاه (٤) فسخا للكتابة; لأن الحق له وقد رضي بإبطاله حكاه البيهقي في سننه عن نص الشافعي وذكره القاضي في تعليقه ومنه بيع بريرة (٥).

стр. 5731

قال الزركشي وينبغي (١) صحة بيعه أيضا من نفسه كأم الولد وقد يمنع بأن أمية الولد لازمة فجاز البيع تعجيلا للعتق بخلاف المكاتب وقد يعكس هذا انتهى، وقال البلقيني يصح بيعه من نفسه وترتفع الكتابة ويعتق لا عن جهة الكتابة فلا تستتبع كسبا ولا ولدا بخلاف ما لو أعتقه أو أبرأه عن النجوم فإنه يعتق عن جهة الكتابة; لأن السيد لم يأخذ عوضا عن العتق بخلافه في البيع "ولا هبته" لما مر "فإن باعه" وأخذ المشتري منه النجوم "لزم المشتري رد ما أخذ من النجوم" إليه لبطلان البيع فلا يعتق العبد والأصل لم يتعرض لهذا، وإنما قال فلو أدى النجوم إلى مشتريه فهل يعتق فيه الخلاف فيما لو دفع النجوم إلى مشتريها "و" لزمه "أجرة" مثل مدة "استخدامه" للمكاتب كغير المشتري. قال الأذرعي ولا يتقيد ذلك باستخدامه (٢) "وتحسب مدة إقامته مع المشتري من الأجل" كما لو استخدمه السيد، ولو قال أجنبي لسيد المكاتب أعتق مكاتبك بكذا أو أعتقه عني بكذا أو مجانا فهو كقوله أعتق مستولدتك وقد مر في الكفارات. ذكره الأصل. "وليس للسيد التصرف في شيء مما في يد المكاتب" ببيع أو إعتاق أو غيرهما; لأنه معه في المعاملات كالأجنبي كما سيأتي "ولا يصح بيع النجوم الذي عليه"; لأنها غير مستقرة ولأنه بيع ما لم يقبض ولأن المسلم فيه لا يصح بيعه مع لزومه لتطرق السقوط إليه فالنجوم بذلك أولى وصحح الأصل هنا عدم صحة الاستبدال عنها (٣) كما لا يصح بيعها وتركه المصنف (٤) لما قدمه كأصله في الشفعة من أنه صحيح، وقال الإسنوي (٥) إنه الصواب فقد نص عليه في الأم (٦) وذكر

стр. 5732

في البويطي ما يدل له "ولا يعتق" المكاتب "بتسليمها" أي النجوم "إلى المشتري، ولو بالإذن" من السيد فيه (١) ; لأنه يقبض لنفسه حتى لو تلفت بيده ضمنها بخلاف الوكيل ولأنه، وإن أذن فإنما يأذن بحكم المعاوضة بالوكالة "فيطالبه" أي المكاتب "السيد بها وهو" أي المكاتب "يسترد" ها "من المشتري" لأنها ملكه "والسيد معه في المعاملات كالأجنبي" فيبايعه ويأخذ كل منهما بالشفعة من الآخر; لأن مقصود الكتابة العتق بالأداء فليتمكن من التصرف المعين عليه ولأن المكاتب هو المالك لما بيده دون السيد إلا أنه يمنع من تفويت المال لئلا يعجز فيفوت العتق. "فلو ثبت له على السيد دين" بمعاملة أو جناية وللسيد عليه النجوم أو دين معاملة أو جناية "تقاصا كما" يأتي بيانه "في الفرع بعده فرع في التقاص" لا تقاص في الأعيان لاختلاف الأغراض، وإنما يأتي في الديون فإذا ثبت لكل من اثنين على الآخر دين "فإن كان الدينان نقدين واتفقا جنسا وحلولا وصفة سقط أحدهما بالآخر كرها (٢) " أي قهرا من غير رضا، إذ مطالبة كل منهما الآخر بمثل ما عليه عناد لا فائدة فيه ولأنه لو كان على وارثه دين ومات سقط ولا يؤمر بتسليمه "فإن اختلفا" في شيء مما ذكر "ولو في الحلول والصحة والتكسر" وقدر الأجل "أو لم يكونا نقدين" وإن كانا جنسا "فلا تقاص" لاختلاف الأغراض ولأن العقد على النقدين ليس عقد مغابنة ومرابحة لقلة الاختلاف فيهما فقرب فيهما التقاص بخلاف غيرهما، والوجه تقييده في غيرهما من سائر المثليات (٣) بما إذا لم يحصل به عتق ففي الأم لو حرق السيد لمكاتبه مائة صاع حنطة مثل حنطته

стр. 5733

والحنطة التي على المكاتب حالة كانت قصاصا، وإن كره سيده، ثم قال وكذا لو كان مكان الحنطة جناية على المكاتب لم تختلف هذا وما مر في استيفاء القصاص من جريان التقاص في الديات محمول بقرينة ما هنا (١) على ما إذا كان الواجب النقد بأن أعوزت الإبل ورجع الواجب إلى النقد جمعا بين الكلامين وتقدمت الإشارة إليه ثم. واعلم أنهما لو تراضيا بجعل الحال قصاصا عن المؤجل لم يجز أيضا كما في الحوالة كذا رجحه الأصل، والوجه تقييده بما إذا لم يحصل به عتق (٢) ففي الأم لو جنى السيد على مكاتبه فأوجب مثل النجوم وكانت مؤجلة لم يكن قصاصا إلا أن يشاءه المكاتب دون سيده وإذا جاز ذلك برضا المكاتب وحده (٣) فبرضاه مع السيد أولى، ولو كانا مؤجلين بأجل واحد فوجهان أرجحهما عند الإمام التقاص وعند البغوي المنع (٤) ونقلهما الأصل، وفي تنصيص المصنف على الحلول دون التأجيل إشارة إلى ترجيح الثاني وهو ما اقتضاه كلام الشرح الصغير وجزم به القاضي (٥) لانتفاء المطالبة (٦) ولأن أجل أحدهما قد يحل بموته قبل الآخر فلا يجوز ذلك إلا بالتراضي ورجح البلقيني الأول، وقال في نص الشافعي ما يدل له. قال الزركشي تبعا للإسنوي وشرط التقاص أن يكون الدينان مستقرين (٧) فإن كانا سلمين فلا

стр. 5734

تقاص، وإن تراضيا لامتناع الاعتياض عنهما. قاله القاضي (١) والماوردي ونص عليه الشافعي "فإن منعنا" التقاص في الدينين "وهما نقدان من جنسين" كدراهم ودنانير "فالطريق" في وصول كل منهما إلى حقه من غير أخذ من الجانبين "أن يأخذ" أحدهما "ما على الآخر، ثم يجعل المأخوذ" إن شاء "عوضا عما عليه ويرده إليه" لأن دفع العوض عن الدراهم والدنانير في الذمة جائز "ولا حاجة" حينئذ "إلى قبض" العوض "الآخر أو" هما "عرضان" من جنسين "فليقبض كل" منهما "ما على الآخر فإن قبض واحد" منهما "لم يجز رده عوضا عن الآخر; لأنه بيع عرض قبل القبض" وهو ممتنع "إلا إن استحق" ذلك العرض "بقرض أو إتلاف لا عقد" إلا أن يكون العرض فيه ثمنا فيجوز ذلك ولا حاجة لقوله كأصله لا عقد لدخوله في المستثنى منه "وإن كان أحدهما نقدا" والآخر عرضا "وقبض العرض مستحقه جاز" له "رده" عوضا "عن النقد" المستحق عليه إن لم يكن دين سلم "لا عكسه" أي لا إن قبض النقد مستحقه فلا يجوز له رده عوضا عن العرض المستحق عليه "إلا" إن استحق العرض "في القرض ونحوه" من الإتلاف أو كان ثمنا "وإن امتنع التقاص وامتنع كل" من المتداينين "من البداءة بالتسليم" لما عليه "حبسا" حتى يسلما كذا نقله في الروضة عن صاحب الشامل وغيره. قال الأذرعي وقضيته أن السيد (٢) والمكاتب يحبسان إذا امتنعا من التسليم وهو منابذ لقولهم إن الكتابة جائزة من جهة العبد وله ترك الأداء، وإن قدر عليه ولم أر ذلك في شيء من الكتب التي تستمد من الشامل كالبحر وحلية الشاشي وبيان العمراني، وعبارة الماوردي فإن قال كل منهما لا أدفع ما علي حتى أقبض مالي كان لكل منهما حبس ما لصاحبه على حقه ولا يرجح أحدهما في تقديم القبض وهو الصواب وما وقع في الشامل من إيهام الحبس سبق قلم أو تحريف من ناقل وأما حبس السيد أو المكاتب فلا وجه له (٣) انتهى.

стр. 5735

وظاهر أن حبسهما بما ذكر (١) إنما ينابذ ما قاله لو لم يمتنعا من تعجيز المكاتب أما لو امتنعا منه مع امتناعهما مما مر فلا وعليه يحمل كلامهم. "فرع لا تصح الوصية" من السيد "برقبة المكاتب" وإن عجزه بعد; لأنه ممنوع من التصرف في رقبته ومنفعته فأشبه ما إذا أوصى بعبد الغير "فإن علقها بتعجيزه وعوده رقيقا صحت" كما لو أوصى بثمرة نخلته وحمل جاريته وكما لو قال إن ملكت عبد فلان فقد أوصيت به وتقدم ذلك في الوصايا ولا حاجة لقوله وعوده رقيقا "فإن عجز" المكاتب عن النجوم في هذه "وأنظره الوارث فللموصى له تعجيزه" ليأخذه; لأنه يستحق رقبته فله التوصل إلى حقه بتعجيزه والوارث لا حق له فيها، وإنما يعجزه الموصى له "بالقاضي" أي بالرفع إليه كما مر في المجني عليه "وتصح الوصية بالنجوم" التي على المكاتب، وإن لم تكن مستقرة كما تصح بالحمل، وإن لم يكن مملوكا في الحال "فيأخذها الموصى له إن أديت والولاء على" المكاتب "للسيد فإن عجز" المكاتب عنها "عجزه الوارث وبطلت الكتابة، وإن أنظره الموصى له فإن أبرأه" الموصى له عن النجوم "عتق" كما لو أبرأه السيد عنها بجامع أن كلا منهما يملك الاستيفاء فيملك الإبراء المرتب عليه العتق وقيل لا يعتق; لأن السيد ملكه استيفاء النجوم لا تفويت الرقبة على الوارث والترجيح من زيادته وبه صرح الإسنوي ونقله عن جزم ابن الصباغ وتصحيح القاضي في تعليقه "وتصح الوصية بالنجوم لواحد وبالرقبة إن رق لآخر" فإن أدى المال بطلت الثانية، وإن رق بطلت الأولى صرح به الأصل، وبعد صحة الوصيتين إن طلب الثاني تعجيزه والأول إنظاره وقدم الثاني أو بالعكس. قال الماوردي بطلت الوصيتان; لأن كلا منهما داع إلى إبطال وصيته فصار ذلك مبطلا لها ويعود المكاتب إلى الورثة وهم بالخيار بين إنظاره وتعجيزه نقله الزركشي وأقره. "وتصح" الوصية "بما يعجل" المكاتب "من النجوم فإن" لم يعجل شيئا بل "أديت" كلها بمحلها "بطلت" أي الوصية ولا يجبر على التعجيل لتنفذ الوصية

стр. 5736

"ولو أوصى بالرقبة والكتابة فاسدة صحت" أي الوصية; لأنه قن "وتضمنت الفسخ" للكتابة "وكذا تصح، ولو كان جاهلا" بفساد الكتابة اعتبارا بحقيقة الحال، ولو. قال صحت تضمنت الفسخ، ولو جاهلا كان أولى وأخصر وأما الوصية بالنجوم هنا فباطلة كما نص عليه في المختصر; لأن السيد لا يملكها في الذمة إلا أن يقول أوصيت بما أقبضه من نجوم الفاسدة فتصح كما في الوصية بملك الغير إذا أضافه إلى ملكه بل أولى فإن قلت هنا لا يملك ما يقبضه بدليل تراجعهما كما مر قلت قد يقال بل هو ملكه; لأنه كسب عبده وقولهم إنه لم يملكه أي بقبضه غايته أنه يخرج عن ملكه بالعتق المرتب على قبضه حيث لا وصية به، أما مع الوصية به فلا لتقدم تعلق الوصية به على خروجه المرتب على العتق المرتب على القبض، وهذا كما ترى مع ما فيه من التكلف مبني على أن المكاتب كتابة فاسدة لا يملك كسبه وليس كذلك فالوجه أن يقال محل صحة الوصية (١) بذلك إذا لم يعتق المكاتب كأن أقبض بعض النجوم وعجز عن الباقي أو عتق لكن قال سيده أو نوى مع أوصيت بما أقبضه من النجوم وأملكه بقرينة ما نظروا به "وحكم الوصية بالمبيع" بالبيع "الفاسد كذلك" فتصح، وإن كان جاهلا بفساد البيع "ولو باعه" أي المكاتب كتابة فاسدة أو المبيع بيعا فاسدا أو رهنه أو وهبه، ولو جاهلا بالفساد "فكما لو أوصى به" فيصح ذلك كما لو باع مال أبيه ظانا حياته فبان ميتا. "فرع تصح الوصية بوضع النجوم" عن المكاتب "وتعتبر من الثلث كضعوا" عنه "كتابته" أو ما عليه من النجوم "فإن" وفي نسخة، وإن "أوصى بنجم" من النجوم أي بوضعه عنه "فللوارث جعله أقل نجم" منها; لأنه المتيقن ولصدق النجم عليه "وكذا" الحكم "لو قال ضعوا عنه ما قل أو ما كثر أو ما خف أو ما ثقل" لأنها أمور إضافية "ولو قال ضعوا عنه ما شاء أو ما شاء من نجوم الكتابة فشاء الجميع" أي وضعه "لم يوضع بل يبقى" منه "أقل متمول" لأن من في الثانية للتبعيض والمعنى في الأولى ضعوا من نجوم كتابة ما شاء وإلا. قال ضعوا عنه النجوم فترجع إلى الصورة الثانية "أو" لقال "ضعوا" عنه "أكثر ما عليه أو أكثر ما بقي عليه وضع عنه نصفه وزيادة ما شاء

стр. 5737

الوارث" لأن أكثر الشيء ما زاد على نصفه. ولو قال ضعوا عنه أكثر ما عليه أو أكثر ما بقي عليه ومثل نصفه وضع عنه ثلاثة أرباع ما عليه وزيادة شيء ذكره الرافعي في نسخه الصحيحة ونص عليه الشافعي والمراد بزيادة شيء ما شاءه الوارث ونصفه; لأن مقتضى العبارة أن يحط النصف وشيء ونصفهما جميعا، فلو كانت ألف درهم فاختار الوارث أن تكون الزيادة درهما وضع عنه خمسمائة درهم، ثم نصفها فتكون الجملة سبعمائة وخمسين درهما ونصفا "أو" قال ضعوا عنه "أكثر مما عليه أو ما عليه وأكثر حط" عنه "الكل ونفي الزائد" لاستحالة وضعه "فإن اختلفت النجوم أقدارا وآجالا فقال حطوا" عنه "أكثرها" أو أكبرها "روعي القدر أو طولها" أو أقصرها "روعيت المدة أو أوسطها عين الورثة ما شاءوا من" أوسط "عدد النجوم وآجالها وأقدارها" إن اختلفت النجوم فيها جميعا لاحتمال اللفظ للأوسط في كل منها "فإن قال المكاتب" للورثة "أراد بالتوسط" أي بالأوسط "غير ما عينتم حلفهم يمين" نفي "العلم" بذلك "فإن تساووا" الأولى قول أصله تساوت أي النجوم "في القدر والأجل" حملت على العدد فإن كانت ثلاثة نجوم مثلا فالوسط واحد "و" إن "كانوا" الأولى كانت "أربعة نجوم" مثلا "فالوسط" منها "اثنان" الثاني والثالث "فيعين الوارث أحدهما" إذ ليس واحد منهما أولى باسم الأوسط من الآخر. قال في الأصل كذا قال ابن الصباغ وغيره ويجوز أن يقال الأوسط كلاهما (١) فيوضعان وهذا مقتضى ما في التهذيب انتهى. قال الإسنوي والأول هو مذهب الشافعي وقد نص عليه في الأم وذكر البلقيني نحوه. "وإن أوصى بكتابة عبده بعد موته وعين مالا" لها "كوتب عليه وإلا فعلى ما جرت به العادة والعادة" أن يكاتب العبد بما "فوق قيمته فإن ضاق عنه الثلث ولم يجيزوا" أي الورثة الزائد عليه "كوتب بعضه" الذي يخرج من الثلث "وجاز" أي وصح ولا يبالى بالتبعيض إذا أفضت الوصية إليه وإذا أدى عتق ذلك البعض وولاؤه للموصي والباقي رقيق، وإن أجاز الورثة ما ذكر وعتق بأداء النجوم

стр. 5738

فولاؤه للموصي هذا كله إذا رغب العبد في الكتابة وإلا تعذر تنفيذ الوصية ولا يكاتب بدله آخر كما لو أوصى لزيد بمال فلم يقبله لا يصرف إلى غيره. "وإن قال كاتبوا أحد عبيدي لم تكاتب أمة ولا خنثى مشكل حتى تظهر ذكورته" لعدم صدق الاسم، ولو قال كاتبوا إحدى إمائي لم يكاتب عبد ولا خنثى مشكل حتى تظهر أنوثته "ويدخلان" أي الأمة والمشكل "في" إطلاق "الرقيق" ونص الأم على أن المشكل لا يدخل هو أحد القولين في المسألة. "فصل المكاتب كالحر في التصرفات" لأن مقصود عقد الكتابة تحصيل العتق وهو إنما يحصل بالتصرف "إلا فيما" أي في تصرف "فيه تبرع أو خطر (١) " كما سيأتي والخطر بفتح الطاء الإشراف على الهلاك. قاله الجوهري "فيبيع ويشتري ويشفع" أي يأخذ بالشفعة "ويؤجر" نفسه وأمواله، وإن زادت مدة الإجارة على مدة النجوم فإن عجزه السيد في المدة انفسخت الإجارة صرح به الأصل "ويستأجر ويحتطب" ويصطاد "ويسافر"، ولو "بلا إذن" في الجميع "ويؤدب عبيده" الأولى أرقاءه "ويختنهم" ويفصدهم إصلاحا للمال ويقبل الهبة والوصية والصدقة ونحوها مما فيه جلب مال. "ويبطل منه عتق" ولو في كفارة; لأنه يستعقب الولاء والمكاتب ليس أهلا له كالقن، وكالعتق الكتابة صرح به الأصل (٢) "وإبراء" عن دين "وهبة" لما فيهما من تفويت المال "ووصية" سواء أأوصى بعين أم بثلث ماله "وقرض" ولو برهن أو كفيل; لأن ملكه غير تام والكفيل قد يفلس والرهن قد يتلف ويحكم حاكم للمقرض بسقوط الدين "وقراض" لذلك مع أن العامل قد يخون أو يموت فيضيع المال "وسلم" لأنه يقتضي تسليم رأس ماله في المجلس وانتظار المسلم فيه لا سيما

стр. 5739

إن كان مؤجلا "وتعجيل" دين "مؤجل" لما فيه من تفويت الانتفاع بالمال بلا ضرورة "وشراء من يعتق عليه" لتضمنه تفويت المال "وتزويج نفسه أو عبده (١) أو أمته" لما فيه من تفويت المال أو نقص القيمة، والتصريح بذكر الأمة من زيادته، وقوله وتزويج نفسه شامل للذكر والأنثى "وتسر" أي ليس له ذلك خوفا من هلاك الجارية في الطلق ولضعف ملكه. وكما يمنع الراهن من وطء المرهونة، ولو عبر بدل التسري بالوطء كان أولى; لأنه أخص منه لاعتبار الإنزال فيه (٢) بخلاف الوطء "ومحاباة" في شراء "وبيع بغبن" لما فيهما من تفويت المال "و" بيع "نسيئة، ولو" توثق "برهن وكفيل" أو كان البيع بأكثر من قيمة المبيع; لأن إخراج المال عن اليد بلا عوض تبرع في الحال ولأن فيه خطرا. قال الرافعي وفرقوا بين المكاتب والولي حيث يجوز له بيع مال الطفل نسيئة وأن يرهن ويرتهن للحاجة أو للمصلحة الظاهرة بأن المرعي ثم مصلحة الطفل والولي نصب لينظر له والمطلوب هنا العتق والمرعي مصلحة السيد ولم ينصب المكاتب له. قال هو والنووي وقد مر في الرهن (٣) أن بعضهم سوى بينهما في الجواز لكن الذي عليه عامة الأصحاب هنا المنع وهذا الذي أشار إلى تضعيفه هنا هو ما صححاه ثم (٤)، وقال الإسنوي إن الفتوى عليه (٥)، ثم قال الرافعي ويشبه أن يتوسط فيقال إن دعت ضرورة إلى البيع والرهن كما في وقت النهب فله ذلك، وإن رأى فيه مصلحة لم يمكن منه; لأنه ليس ناظرا للسيد حتى يتحمل الخطر لمصلحة - يراها بخلاف الولي "وتبسط في أكل ولبس" أي ليس له ذلك لما مر ولا يكلف فيهما التقتير المفرط.

стр. 5740

"وله اقتراض وأخذ قراض وشراء جوار لتجارة" توسيعا له في طرق الاكتساب "وهبة بثواب معلوم"; لأنها بيع "وبيع ما يساوي مائة بمائة نقد أو عشرة" أو أقل منها "نسيئة وشراء النسيئة" إن كان "بثمن النقد" قال في الأصل ولا يرهن به; لأن الرهن قد يتلف فإن كان بثمن النسيئة فقال البغوي تبعا للقاضي لم يجز بلا إذن; لأنه تبرع، وقال الروياني في جمع الجوامع يجوز إذ لا غبن فيه (١). قال الأذرعي وهو المذهب المنصوص وعليه جرى العراقيون (٢) وغيرهم وما ذكره البغوي وجه شاذ للقاضي تبعه عليه. "لا تسليم العوض قبل المعوض" في البيع والشراء; لأن رفع اليد عن المال بلا عوض نوع غرر وقيده ابن الرفعة بالعوض الغائب عن المجلس وجزم في غيره بالجواز وعلل ذلك بأنه يعسر ضبطه "ولا قبول هبة" أو وصية "من تلزمه نفقته" لو كان حرا لزمانة أو هرم أو صغر أو نحوه "إلا كسوبا كفايته فإنه يستحب" له "قبوله"; لأنه لا ضرر عليه فيه مع ترقب عتقه "ثم" لا يعتق عليه; لأن ملكه ضعيف ولا يبيعه بل "يكاتب عليه (٣) " فيعتق بعتقه ويرق برقه "ونفقته في كسبه والفاضل" منه "للمكاتب" يستعين به في أداء النجوم "فإن مرض قريبه" الذي تلزمه نفقته لو كان حرا "أو عجز لزم المكاتب نفقته"; لأنه من صلاح ملكه وليس كالإنفاق على أقاربه الأحرار حيث يمنع منه; لأن ذلك مبني على المواساة، وبما تقرر علم أن المانع من قبول هبته أو نحوها إذا لم يكن كسوبا إنما هو عدم صحة تصرفه فيه لا لزوم نفقته له; لأنه لا يلزم نفقة قريبه مطلقا، وإنما لزمه نفقته في الكسوب الذي عرض له مرض بسبب الملك لا بسبب القرابة كما عرف "وإن جنى" قريبه المذكور "ببيع فيها" أي في الجناية "ولا يفديه" لتنزله منزلة الشراء "بخلاف" جناية "عبده" الذي ليس بقريب له أن يفديه; لأن الرقبة تبقى له

стр. 5741

يصرفها في النجوم. "فصل إذا أذن السيد فيما منع" منه "من التصرفات صح" التصرف; لأن الحق لا يعدوهما فإذا توافقا عليه صح كما لو وهب أحد الشريكين بإذن الآخر "إلا في إعتاق رقيقه عن نفسه و (١) " في "كتابته" لتضمنهما الولاء، والمكاتب ليس أهلا له كالقن "و" في "التسري" لضعف الملك وهذه تقدمت في باب معاملة العبيد وخرج بنفسه إعتاقه عن سيده أو غيره بإذنه فإنه جائز "وإن أذن له في النكاح" لنفسه أو رقيقه "و" في "التفكير بالطعام والكسوة" لا بالإعتاق "صح" كل من النكاح والتكفير بذلك لوجود الإذن ولأن القن إذا صح نكاحه بالإذن فالمكاتب أولى; لأنه أحسن حالا منه وترجيح جواز التكفير بما ذكره من زيادته. قال الإسنوي وهو الصحيح وممن صححه النووي في تصحيحه وابن الرفعة في كفايته "كهبته للسيد ولطفله" أي السيد "وإقراضه ومحاباته" في معاملته معه وبيعه نسيئة "وتعجيل دينه" المؤجل فإنها تصح; لأن قبوله لها كإذنه "وإن أذن له" في الهبة لغيره "فوهب (٢)، ثم رجع" السيد عن الإذن "قبل الإقباض" للموهوب "امتنع" الإقباض "وإن اشترى قريبه" الذي يعتق عليه لو كان حرا "بالإذن" من سيده "يتكاتب عليه" كنظيره فيما مر قبل الفصل. "وتزويج السيد المكاتبة بإذنها صحيح" ولا يؤثر فيه ضعف ملكه لها ونقصها. "وللمكاتب" ولو بلا إذن "شراء من يعتق على سيده" وقبول هبته والوصية له به توسيعا له في طرق الاكتساب "ولا يعتق" على سيده "إلا إن رق" المكاتب "وهو" أي ومن يعتق على سيده "ملكه" فيعتق عليه لدخوله في ملكه. قال الرافعي ولم يقولوا إنه يمنع من صرف المال إلى عوض من عساه يعتق على السيد ولا نظروا إلى لزوم النفقة له بالعتق عليه، وإنما اعتبروا الحال "فإن كان" ما ملكه بما ذكر "بعضه" أي بعض من يعتق على سيده "ولم يختر" سيده "تعجيزه" بل هو الذي عجز نفسه "لم يسر" عتق ذلك البعض إلى

стр. 5742

الباقي، ولو كان السيد موسرا كما لو ورث بعض قريبه "وإن اختار" سيده "تعجيزه وهو موسر" أو معسر كما فهم بالأولى "فكذلك" لأن مقصوده فسخ الكتابة ودخوله في ملكه ضمني قهري وقيل يسري فيما قاله; لأنه ملك باختيار التعجيز فصار كما لو ملك بالشراء والترجيح من زيادته وبه صرح الأصل في كتاب العتق وتبعه هو ثم أيضا، وخالف البلقيني فصحح الثاني -. "وللعبد" القن "أن يتهب بلا إذن قريبا يعتق على سيده إن لم تلزمه نفقته" في الحال لكونه كسوبا أو السيد فقيرا ويدخل في ملك سيده قهرا كما لو احتطب "ويعتق عليه" فإن لزمته في الحال لكونه زمنا أو نحوه والسيد موسرا فليس له ذلك فإن خالف لم يصح; لأن فيه إضرارا بالسيد "وليس له الرد بعد قبوله" أي العبد الهبة كما في الملك الحاصل بالاحتطاب "وكذا" له أن يتهب "بعضه" أي بعض من يعتق على سيده بلا إذن بالشرط السابق "فيعتق" ذلك البعض على السيد "ولا يسري" عتقه إلى الباقي لحصول الملك قهرا كما ورثه وهذا ما جزم به الأصل هنا (١) وبحثه في الروضة في كتاب العتق (٢) لكنه جزم قبله فيها كأصلها والمنهاج كأصله، ثم بالسراية، ولو أخر كأصله قوله وليس له الرد بعد قبوله إلى هنا كان أولى. "ولو اشترى مريض أباه" بألف مثلا "ودينه مستغرق" لتركته "صح ولا يعتق" عليه "ويباع في ديونه، ولو وهب لمكاتب بعض أبيه" أو ابنه "الكاسب فقبله، ثم عتق" المكاتب "عتق عليه" ذلك البعض "وسرى" إلى باقيه "إن كان موسرا، ولو اشترى المكاتب ابن سيده، ثم باعه بأبي السيد صح وملك الأب فإن رق المكاتب عتق الأب على السيد" لأنه صار مالكا له "فإن وجد به عيبا فله الأرش لا الرد" لتعذره "فإن نقص" العيب "العشر" من قيمة الأب "رجع بعشر الابن" الذي هو الثمن ويعتق عليه "ولا يسري" عتقه إلى الباقي "، ولو عجز السيد المكاتب" لحصول الاستحقاق

стр. 5743

قهرا (١)، وإن توقف الملك على طلب الأرش. قال البلقيني قد صحح النووي السراية فيما لو باع شقصا ممن يعتق على وارثه من ابن أخيه مثلا بثوب فمات ووارثه أخوه فرد الثوب بعيب واسترد الشقص من ابنه عتق عليه وسرى ومسألتنا أولى لتوجه القصد إلى اختيار ملك بعض الابن وهناك توجه القصد إلى الرد وملك البعض من الابن تبعا فالسراية هنا أولى انتهى وتقدم ثم أن المعتمد خلاف ما صححه النووي. "فرع" لو "وطئ المكاتب أمته" ولو بغير إذن سيده "فلا حد" عليه لشبهة الملك "ولا مهر" لها عليه; لأنه لو ثبت لثبت له "والولد نسيب" للشبهة "فإن ولدته وهو مكاتب ملكه" لأنه ولد أمته "ولم يملك بيعه" لأنه ولده "وتكاتب عليه" فلا يعتق عليه لضعف ملكه "فإذا عتق المكاتب عتق الولد وفاز المكاتب" لا الولد "بكسبه" لأنه كسب مملوكه ولأنه لو فاز به الولد لوقف، وإن رق صار للسيد "ولا تصير أمه أم ولد" للمكاتب، وإن ملكها ملكا تاما عند عتقه; لأنها علقت بمملوك فأشبهت الأمة المنكوحة وحق الحرية للولد لم يثبت بالاستيلاد في الملك بل بمصيره ملكا لأبيه كما لو ملكه بهبة "ولو جنى الولد" وتعلق الأرش برقبته "وأبوه مكاتب فحكى الإمام عن العراقيين أن له أن يفديه من كسبه فإن لم يكتسب فله بيعه كله"، وإن زاد على قدر الأرش "وأخذ الزائد" عليه بعد صرفه للمجني عليه "قال وهو غلط بل ليس له أن يفديه (٢) " وإن كان يفديه من كسبه; لأن كسب الولد كسائر أموال المكاتب والفداء كالشراء وليس له صرف المال الذي يملك التصرف فيه إلى غرض ولده الذي لا يملك التصرف فيه; لأنه تبرع "ولا يباع" منه "إلا قدر الأرش" كما لا يباع من العبد المرهون إذا جنى إلا قدر الأرش أي إن تيسر بيعه فيهما وإلا بيع كله. قال في الأصل وإذا فداه أي على القول بأنه يفديه لا ينفذ

стр. 5744

تصرفه فيه بل يتكاتب عليه كما لا ينفذ إذا اشتراه. قال الإسنوي وما صححه الإمام من أنه لا يفدي ولده وأنه لا يبيع إلا قدر الأرش هو الصحيح فقد جزم الرافعي بالأولى في تصرفات المكاتب ونص الشافعي على الثانية في الجامع الكبير كما نقله العمراني في زوائده (١) "وإن ولدت بعد عتقه لدون ستة أشهر" من حين العتق "فالحكم كذلك" أي يكون الولد ملكا للواطئ ولا يملك بيعه ولا تصير أمه أم ولد; لأن العلوق وقع في الرق "أو" ولدته "لأكثر" من دون ستة أشهر ووقع في المنهاج وأصله (٢) لفوق ستة أشهر من حينئذ وهو المناسب في الستة لقوله "فإن وطئ بعد الحرية وأتت به لستة أشهر" فأكثر "من" حين "الوطء فهي مستولدته" لظهور العلوق بعد الحرية (٣) والولد حينئذ حر لا ولاء عليه إلا بالولاء على أبيه ولا ينظر إلى احتمال العلوق في الرق تغليبا للحرية "وإن لم يطأها" بعد الحرية أو وطئها بعدها - وأتت به لدون ستة أشهر من الوطء "لم تصر مستولدة". قال الرافعي وأولاد المكاتبة كأولادها.

стр. 5745

"الحكم الرابع: في ولد المكاتبة" لو "كاتب أمة ولها ولد لم يلحقها" في الكتابة بل هو باق في ملك السيد "فإن شرطا دخوله" فيها "فسدت" لكن يبقى التعليق "فيعتق معها بالأداء" منها للنجوم "لوجود الصفة، وإن كاتبها" وفي يدها مال "على أن ما في يدها لها فهو جمع بيع وكتابة" بعوض واحد فلا يصح البيع وتصح الكتابة بالقسط هذا ما اقتضاه كلامه كالروضة وهو بحث للرافعي أيده بعد نقله عن ابن كج عن الشافعي أنه نص على فساد الكتابة ونقله الزركشي مع زيادة عليهم، ثم قال وبذلك علم أن الراجح فساد الكتابة ولا ينبغي تخريجه على البيع المضموم
следующие страницы →