← Фикх шафии

Фикх шафии · id 30130

أسنى المطالب في شرح روض الطالب - ط العلمية

زكريا الأنصاري

Полный текст (5 775 стр.). Показаны 5741–5775 · переход к 5746.

стр. 5741

يصرفها في النجوم. "فصل إذا أذن السيد فيما منع" منه "من التصرفات صح" التصرف; لأن الحق لا يعدوهما فإذا توافقا عليه صح كما لو وهب أحد الشريكين بإذن الآخر "إلا في إعتاق رقيقه عن نفسه و (١) " في "كتابته" لتضمنهما الولاء، والمكاتب ليس أهلا له كالقن "و" في "التسري" لضعف الملك وهذه تقدمت في باب معاملة العبيد وخرج بنفسه إعتاقه عن سيده أو غيره بإذنه فإنه جائز "وإن أذن له في النكاح" لنفسه أو رقيقه "و" في "التفكير بالطعام والكسوة" لا بالإعتاق "صح" كل من النكاح والتكفير بذلك لوجود الإذن ولأن القن إذا صح نكاحه بالإذن فالمكاتب أولى; لأنه أحسن حالا منه وترجيح جواز التكفير بما ذكره من زيادته. قال الإسنوي وهو الصحيح وممن صححه النووي في تصحيحه وابن الرفعة في كفايته "كهبته للسيد ولطفله" أي السيد "وإقراضه ومحاباته" في معاملته معه وبيعه نسيئة "وتعجيل دينه" المؤجل فإنها تصح; لأن قبوله لها كإذنه "وإن أذن له" في الهبة لغيره "فوهب (٢)، ثم رجع" السيد عن الإذن "قبل الإقباض" للموهوب "امتنع" الإقباض "وإن اشترى قريبه" الذي يعتق عليه لو كان حرا "بالإذن" من سيده "يتكاتب عليه" كنظيره فيما مر قبل الفصل. "وتزويج السيد المكاتبة بإذنها صحيح" ولا يؤثر فيه ضعف ملكه لها ونقصها. "وللمكاتب" ولو بلا إذن "شراء من يعتق على سيده" وقبول هبته والوصية له به توسيعا له في طرق الاكتساب "ولا يعتق" على سيده "إلا إن رق" المكاتب "وهو" أي ومن يعتق على سيده "ملكه" فيعتق عليه لدخوله في ملكه. قال الرافعي ولم يقولوا إنه يمنع من صرف المال إلى عوض من عساه يعتق على السيد ولا نظروا إلى لزوم النفقة له بالعتق عليه، وإنما اعتبروا الحال "فإن كان" ما ملكه بما ذكر "بعضه" أي بعض من يعتق على سيده "ولم يختر" سيده "تعجيزه" بل هو الذي عجز نفسه "لم يسر" عتق ذلك البعض إلى

стр. 5742

الباقي، ولو كان السيد موسرا كما لو ورث بعض قريبه "وإن اختار" سيده "تعجيزه وهو موسر" أو معسر كما فهم بالأولى "فكذلك" لأن مقصوده فسخ الكتابة ودخوله في ملكه ضمني قهري وقيل يسري فيما قاله; لأنه ملك باختيار التعجيز فصار كما لو ملك بالشراء والترجيح من زيادته وبه صرح الأصل في كتاب العتق وتبعه هو ثم أيضا، وخالف البلقيني فصحح الثاني -. "وللعبد" القن "أن يتهب بلا إذن قريبا يعتق على سيده إن لم تلزمه نفقته" في الحال لكونه كسوبا أو السيد فقيرا ويدخل في ملك سيده قهرا كما لو احتطب "ويعتق عليه" فإن لزمته في الحال لكونه زمنا أو نحوه والسيد موسرا فليس له ذلك فإن خالف لم يصح; لأن فيه إضرارا بالسيد "وليس له الرد بعد قبوله" أي العبد الهبة كما في الملك الحاصل بالاحتطاب "وكذا" له أن يتهب "بعضه" أي بعض من يعتق على سيده بلا إذن بالشرط السابق "فيعتق" ذلك البعض على السيد "ولا يسري" عتقه إلى الباقي لحصول الملك قهرا كما ورثه وهذا ما جزم به الأصل هنا (١) وبحثه في الروضة في كتاب العتق (٢) لكنه جزم قبله فيها كأصلها والمنهاج كأصله، ثم بالسراية، ولو أخر كأصله قوله وليس له الرد بعد قبوله إلى هنا كان أولى. "ولو اشترى مريض أباه" بألف مثلا "ودينه مستغرق" لتركته "صح ولا يعتق" عليه "ويباع في ديونه، ولو وهب لمكاتب بعض أبيه" أو ابنه "الكاسب فقبله، ثم عتق" المكاتب "عتق عليه" ذلك البعض "وسرى" إلى باقيه "إن كان موسرا، ولو اشترى المكاتب ابن سيده، ثم باعه بأبي السيد صح وملك الأب فإن رق المكاتب عتق الأب على السيد" لأنه صار مالكا له "فإن وجد به عيبا فله الأرش لا الرد" لتعذره "فإن نقص" العيب "العشر" من قيمة الأب "رجع بعشر الابن" الذي هو الثمن ويعتق عليه "ولا يسري" عتقه إلى الباقي "، ولو عجز السيد المكاتب" لحصول الاستحقاق

стр. 5743

قهرا (١)، وإن توقف الملك على طلب الأرش. قال البلقيني قد صحح النووي السراية فيما لو باع شقصا ممن يعتق على وارثه من ابن أخيه مثلا بثوب فمات ووارثه أخوه فرد الثوب بعيب واسترد الشقص من ابنه عتق عليه وسرى ومسألتنا أولى لتوجه القصد إلى اختيار ملك بعض الابن وهناك توجه القصد إلى الرد وملك البعض من الابن تبعا فالسراية هنا أولى انتهى وتقدم ثم أن المعتمد خلاف ما صححه النووي. "فرع" لو "وطئ المكاتب أمته" ولو بغير إذن سيده "فلا حد" عليه لشبهة الملك "ولا مهر" لها عليه; لأنه لو ثبت لثبت له "والولد نسيب" للشبهة "فإن ولدته وهو مكاتب ملكه" لأنه ولد أمته "ولم يملك بيعه" لأنه ولده "وتكاتب عليه" فلا يعتق عليه لضعف ملكه "فإذا عتق المكاتب عتق الولد وفاز المكاتب" لا الولد "بكسبه" لأنه كسب مملوكه ولأنه لو فاز به الولد لوقف، وإن رق صار للسيد "ولا تصير أمه أم ولد" للمكاتب، وإن ملكها ملكا تاما عند عتقه; لأنها علقت بمملوك فأشبهت الأمة المنكوحة وحق الحرية للولد لم يثبت بالاستيلاد في الملك بل بمصيره ملكا لأبيه كما لو ملكه بهبة "ولو جنى الولد" وتعلق الأرش برقبته "وأبوه مكاتب فحكى الإمام عن العراقيين أن له أن يفديه من كسبه فإن لم يكتسب فله بيعه كله"، وإن زاد على قدر الأرش "وأخذ الزائد" عليه بعد صرفه للمجني عليه "قال وهو غلط بل ليس له أن يفديه (٢) " وإن كان يفديه من كسبه; لأن كسب الولد كسائر أموال المكاتب والفداء كالشراء وليس له صرف المال الذي يملك التصرف فيه إلى غرض ولده الذي لا يملك التصرف فيه; لأنه تبرع "ولا يباع" منه "إلا قدر الأرش" كما لا يباع من العبد المرهون إذا جنى إلا قدر الأرش أي إن تيسر بيعه فيهما وإلا بيع كله. قال في الأصل وإذا فداه أي على القول بأنه يفديه لا ينفذ

стр. 5744

تصرفه فيه بل يتكاتب عليه كما لا ينفذ إذا اشتراه. قال الإسنوي وما صححه الإمام من أنه لا يفدي ولده وأنه لا يبيع إلا قدر الأرش هو الصحيح فقد جزم الرافعي بالأولى في تصرفات المكاتب ونص الشافعي على الثانية في الجامع الكبير كما نقله العمراني في زوائده (١) "وإن ولدت بعد عتقه لدون ستة أشهر" من حين العتق "فالحكم كذلك" أي يكون الولد ملكا للواطئ ولا يملك بيعه ولا تصير أمه أم ولد; لأن العلوق وقع في الرق "أو" ولدته "لأكثر" من دون ستة أشهر ووقع في المنهاج وأصله (٢) لفوق ستة أشهر من حينئذ وهو المناسب في الستة لقوله "فإن وطئ بعد الحرية وأتت به لستة أشهر" فأكثر "من" حين "الوطء فهي مستولدته" لظهور العلوق بعد الحرية (٣) والولد حينئذ حر لا ولاء عليه إلا بالولاء على أبيه ولا ينظر إلى احتمال العلوق في الرق تغليبا للحرية "وإن لم يطأها" بعد الحرية أو وطئها بعدها - وأتت به لدون ستة أشهر من الوطء "لم تصر مستولدة". قال الرافعي وأولاد المكاتبة كأولادها.

стр. 5745

"الحكم الرابع: في ولد المكاتبة" لو "كاتب أمة ولها ولد لم يلحقها" في الكتابة بل هو باق في ملك السيد "فإن شرطا دخوله" فيها "فسدت" لكن يبقى التعليق "فيعتق معها بالأداء" منها للنجوم "لوجود الصفة، وإن كاتبها" وفي يدها مال "على أن ما في يدها لها فهو جمع بيع وكتابة" بعوض واحد فلا يصح البيع وتصح الكتابة بالقسط هذا ما اقتضاه كلامه كالروضة وهو بحث للرافعي أيده بعد نقله عن ابن كج عن الشافعي أنه نص على فساد الكتابة ونقله الزركشي مع زيادة عليهم، ثم قال وبذلك علم أن الراجح فساد الكتابة ولا ينبغي تخريجه على البيع المضموم

стр. 5746

للكتابة; لأن المتبايعين قصدا العقدين فأمكن إعطاء كل واحد حكمه وهنا أورداهما على هذه الشريطة وهي فاسدة فأفسدت "ويتبعها في الكتابة حمل" لها "موجود" عند الكتابة، وإن لم تصح كتابته وحده بناء على أن الحمل يعرف فيعتق بعتقها عن الكتابة بأن يعتق بأداء النجوم أو بالإبراء منها أو بالإعتاق وهذا كما أنه يتبعها في البيع، وإن لم يصح بيعه وحده. "وكذا" يتبعها "ما حدث" منها "من غير السيد (١) من حمل" من نكاح أو زنا "بعد الكتابة" لأن سبب الحرية كحقيقتها في عتق الأولاد بدليل المستولدة ولأن الولد كسبها فيوقف أمره على رقها وحريتها كسائر أكسابها "إلا أنه لا يطالب بنجم" لأنه لم يوجد منه التزام "ويعتق بعتقها عن الكتابة فإن ماتت أو رقت رق" تبعا لها وصار للسيد "ولو فسخت الكتابة وعتقت" بعد الفسخ "لم يعتق بعتقها" لأنه إنما يعتق بعتقها من جهة الكتابة وقد زالت "وحق الملك في ولد المكاتبة للسيد كأمه (٢) " وكولد المستولدة "فلو أعتقه عتق بخلاف ولد المكاتب" من أمته فإن حق الملك فيه له لا لسيده فيصرف كسبه له ولا يعتق بإعتاق السيد له وذلك لأن أمته ولدته وهي ملك له، ولو ولدت أمته من نكاح أو زنا أولادا فهم عبيد كسائر أكسابه فكذا هذا الولد إلا أنه لا يبيعه بل يكاتب عليه بالقرابة كما مر "فإن قتل ولد" المكاتبة "فالقيمة له" أي للسيد كقيمة أمه لو قتلت "وأما

стр. 5747

كسبه وأرش جناية عليه" فيما دون نفسه "ومهر" وطء "شبهة (١) فموقوف" باقي كل منها بعد الإنفاق عليه منه "فإن عتق مع أمة (٢) فذلك له وإلا فللسيد" كما أن كسب الأم إذا عتقت يكون لها وإلا فللسيد ولأنا وإن جعلنا حق الملك فيه للسيد فليس له التصرف فيه بل يتوقف إلى أن يتبين أمره في الحرية والرق فليكن كسبه كنفسه. "وليس له" أي للولد "أن يؤدي منه عنها" نجومها "إن عجزت" عن الأداء أو قدرت عليه كما فهم بالأولى "لتعتق" هي فيعتق بعتقها; لأنه تابع لا اختيار له في العتق وليس لها إذا عجزت أن تأخذ من كسبه الموقوف له لتستعين به في أداء نجومها إذ لا حق لها فيه فإن مات الولد في مدة التوقف صرف الموقوف إلى السيد ذكره الأصل "ومؤن الولد" تكون "من كسبه فإن لم يكتسب" أو لم يف كسبه بمؤنة "فعلى السيد" لا على بيت المال; لأن حق الملك له "ويصدق السيد" بيمينه "أنه" أي ولد مكاتبه "ولد قبل الكتابة" حتى يكون رقيقا له "وإن أمكن" أنه ولد "بعدها" أي والحالة ذلك لأنه اختلاف في وقت الكتابة فصدق فيه كأصلها ولأن الأصل جواز التصرف فيما يحدث من ملكه وهي تدعي حدوث مانع منه فإن نكل عن اليمين قال الدارمي قال ابن القطان وقف الأمر (٣) حتى يبلغ الولد ويحلف ويحتمل أن تحلف الأم فإن نكلت فهل يحلف الولد على؟ وجهين "فإن شهد للسيد بدعواه" السابقة "أربع نسوة قبلن" في شهادتهن; لأنها شهادة على الولد والملك يثبت ضمنا "وإن أقاما بينتين" بما ادعياه "تعارضتا".

стр. 5748

"وإن زوج أمته بعبده، ثم كاتبه، ثم باعها منه وأتت بولد فقال المكاتب ولدته بعد الشراء فهو ملكي" تكاتب علي "فكذبه السيد صدق المكاتب" بيمينه بخلافه فيما مر; لأنه هنا يدعي ملك الولد لما مر أن ولد أمته ملكه والمكاتبة ثم لا تدعي الملك بل تدعي ثبوت حكم الكتابة فيه "ولو كاتب الأمة بين - وضع التوأمين فالأول للسيد والثاني كالأم" أي يتبعها في الكتابة "وكذا" الحكم "في البيع" يكون "المنفصل للبائع والمجتن للمشتري" لأن الحمل يتبع الأم في البيع. "فصل وطء مكاتبته" كتابة صحيحة (١) "حرام" لاختلاف ملكه فيها، وكالوطء في التحريم سائر التمتعات كما صرح به في الروضة في باب الظهار "ولا حد" على واحد منهما "به"، وإن علم تحريمه لشبهة الملك "بل يعزر" به العالم بتحريمه "ويوجب المهر (٢) " لها عليه، ولو مع العلم بالتحريم لذلك (٣) "وتأخذه" هي "في الحال فإن" لم تأخذه وقد "حل" عليها "نجم جاءت المقاصة" بشرطها، وإن عجزت قبل أخذه سقط "ولها المطالبة بعد العتق" بالكتابة "فإن أولدها صارت" مع كونها مكاتبة "مستولدة" لأنها علقت منه بولد في ملكه فيعتق بالكتابة أو بموته "والولد حر" لذلك "ولا يجب لها" عليه "قيمته" لأن حق الملك فيه له كما مر "فإن مات" السيد قبل تعجيزها "عتقت بالكتابة" لا بالاستيلاد كما لو أعتق المكاتب أو أبرأه عن النجوم "وتبعها كسبها وأولادها الحادثون" من نكاح أو زنا "بعد الكتابة" ولو بعد الاستيلاد كسائر المكاتبات.

стр. 5749

"وكذا لو علق عتق المكاتب بصفة فوجدت قبل الأداء" للنجوم عتق بوجود الصفة عن الكتابة وتبعه كسبه وأولاده الحادثون; لأن عتق المكاتب لا يقع إلا عن الكتابة، ولو أولدها، ثم كاتبها ومات قبل تعجيزها عتقت عن الكتابة وتبعها أولادها الحادثون وكسبها الحاصل بعد الكتابة صرح به الأصل "فإن مات" السيد "بعد التعجيز عتقت بالإيلاد" والأولاد الحادثون بعده من نكاح أو زنا يتبعونها والحادثون قبله أرقاء للسيد "وتبطل" بمعنى تفسد كما عبر به الأصل "كتابة أمة بشرط وطئها" لفساد الشرط. "فرع وطء أمة المكاتب حرام على السيد" كالمكاتبة بل أولى "ولا حد عليه بوطئها" لشبهة الملك; لأنه يملك سيدها "ويلزمه" له "المهر بوطئها" لأن أكسابها لسيدها والمهر منها "والولد حر نسيب" للشبهة "لا تجب قيمته" على واطئها; لأنها وضعته في ملكه "وتصير الأمة مستولدة" له "ويلزمه قيمتها" لسيدها; لأنها ملكه. "ومن كاتب أمة" له "حرم عليه وطء بنتها التي تكاتبت عليها" لثبوت حكم الكتابة لها "ويلزمه به المهر ولا حد" عليه للشبهة فيهما "وينفق عليها منه ومن" باقي "كسبها ويوقف الباقي فإن عتقت مع الأم فهو لها وإلا" بأن عجزت بتعجيز أمها "فللسيد" فإن أولدها صارت مستولدة له "والولد حر نسيب لا تلزمه قيمته" لأمه لما مر "ولا قيمة أمه" لأمها; لأنها لا تملكها، وإنما يثبت لها حق العتق بعتقها وقد تأكد ذلك بالاستيلاد ويبقى حق الكتابة فيها "و" حينئذ "تعتق" إما "بعتق أمها" ويكون الكسب لها "أو موت سيدها". فرع لو "وطئ أحد الشريكين مكاتبتهما لزمه مهرها" ولا حد عليه كما مر في المالك الواحد "و" لزمه "تسليمه" لها "في الحال إن لم يحل" عليها "نجم، وإن حل" عليها نجم واتحد مع المهر جنسا وقدرا "وفي يدها قدر المهر أخذه" منها "الآخر وبرئ الواطئ" من المهر، والمكاتبة من قدره من نجم الواطئ بالتقاص "وإن لم يكن في يدها شيء" آخر "فالتقاص" جار "في نصف نجم الواطئ" مع نصف المهر "والنصف الآخر يدفع لغير الواطئ، وإن عتقت بغيره" أي بغير دفع قدر المهر والتقاص "أخذته" أي المهر "وإن عجزت" بعد أخذه "ورقت اقتسماه" إن بقي، وإن تلف تلف من

стр. 5750

ملكها، وإن عجزت ورقت قبل أخذه فإن كان في يدها بقدر المهر مال أخذه الآخر وبرئت ذمة الواطئ، وإن لم يكن في يدها شيء فللآخر أن يأخذ نصف المهر من الواطئ; لأنه وطئ أمة مشتركة بينهما "وإن أحبلها" الواطئ منهما فأتت بولد "ولحقه" بأن ولدته لأربع سنين فأقل من وطئه إن لم يدع استبراء أو لدون ستة أشهر من الاستبراء إن ادعاه "ثبت الاستيلاد في نصيبه" من الأمة "مع" بقاء "الكتابة" فيه. وإن لم يلحقه بأن ادعى الاستبراء وحلف عليه وأتت به لستة أشهر فأكثر من الاستبراء، أو لم يدعه وأتت به لأكثر من أربع سنين من الوطء فلا استيلاد وهو كولد المكاتبة من نكاح أو زنا وقد مر حكمه "فإن كان معسرا لم يسر الاستيلاد" إلى نصيب شريكه "فإن أدت" إليهما النجوم "عتقت بالكتابة" وبطل حكم الاستيلاد إن كان "وإن عجزت" ورقت "فنصفها قن ونصف" منها "مستولد، وإن مات الواطئ وهي مكاتبة عتق نصفها وبقي النصف" الآخر "مكاتبا" أو بعد الفسخ عتق نصفها المستولد والباقي قن "وأما الولد فنصفه حر ونصفه مكاتب على أمة" لأن أحد نصفيها ليس له فإن عتقت عتق النصف المذكور وإلا رق للشريك الآخر "ولا يجب" على الواطئ "قيمة" نصف "الولد" الحر بناء على أن الحق في ولد المكاتبة للسيد "فإن أدت" إلى الشريكين النجوم "عتقا" أي النصف المكاتب والأمة "بالكتابة وبطل الاستيلاد" وقوله "وأخذت نصف قيمة الولد" أي من الواطئ، بناء الأصل على أن الحق في ولد المكاتبة لها وهو ضعيف كما مرت الإشارة إليه "وإن كان الواطئ موسرا لم يسر الاستيلاد" إلى نصيب شريكه "إلا عند العجز" فيسري وانعقد الولد كله حرا كما لو أعتق أحد الشريكين نصيبه من المكاتب "فإن أدت" إليهما النجوم "عتق" كل الأمة عبارة الأصل عتقت "عن الكتابة وولاؤه" أي عتقها "بينهما ويبطل الاستيلاد ولها المهر على الواطئ" فتأخذه إن لم تكن أخذته "وعليه للشريك نصف قيمة الولد" بناء على ثبوت الكتابة فيه وإن حق الملك فيه للسيد "وإن عجزت" ورقت "لزم الواطئ للشريك النصف من قيمتها ومن مهرها ومن قيمة الولد". "فرع" هذا إن وطئها أحدهما "وإن وطئاها جميعا" ولم تأت بولد "فعلى كل منهما مهر كامل فإن رقت وقد قبضتهما وهما سواء اقتسماهما بالسوية" إن كانا

стр. 5751

باقيين وليس لأحدهما مطالبة الآخر بشيء وحكم الحد والتعزير كما مر وقوله وهما سواء من زيادته وهو مضر (١) "وإن رقت قبل قبضهما سقط" عنهما "نصفاهما" أي عن كل منهما نصف ما لزمه "وتقاصا في الباقي" إن تساوى المهران "فإن كان أحد المهرين أكثر" من الآخر لكونها بكرا عند وطء أحدهما ثيبا عند وطء الآخر أو لاختلاف حالها صحة ومرضا أو لغيرهما "أخذ صاحبه" أي الأكثر "الفضل (٢) فإن أفضاها أحدهما أو افتضها وهي بكر سقط" عنه "حصته من الأرش أيضا" أي مع سقوط حصته من المهر ولزمه حصة الآخر من ذلك والمراد بالأرش في الأولى نصف القيمة وفي الثانية الحكومة، وعبارة الأصل وإن افتضاها أحدهما لزمه نصف القيمة للشريك، وإن افتضها لزمه نصف أرش الافتضاض مع المهر أي مهر بكر لا ثيب والتصريح بقوله وهي بكر من زيادته "فإن اختلفا في المفضي أو المفتض" لها منهما "حلف كل منهما للآخر ولا يخفى حكم النكول" أي فإن نكلا فلا شيء لأحدهما على الآخر أو أحدهما قضى للحالف "وإن أتت بولد ولم يدعيا الاستبراء" أو ادعياه وأتت به لدون ستة أشهر من الاستبراء "فلها" الأولى قول أصله فله "أربعة أحوال". "الأول: أن لا يمكن لحوقه بأحدهما" بأن ولدته لأكثر من أربع سنين من وطء الأول ولدون ستة أشهر من وطء الثاني أو لأكثر من أربع سنين من وطء آخرهما وطئا أو لستة أشهر فأكثر من الاستبراء إن ادعياه "فلا يلزمهما إلا المهر كما سبق" فلا يلحق الولد بواحد منهما. الحال "الثاني أن يمكن كونه من الأول فقط" فإذا كان كذلك "لحقه وثبت الاستيلاد في نصيبه فإن كان معسرا" فلا سراية وتبقى الكتابة في جميعها "و" حينئذ إن "أدت النجوم عتقت ولها على كل" منهما "مهر كامل، وإن رقت فنصفها قن للآخر" ونصيب الأول يبقى مستولدا "ولكل" منهما "على الآخر نصف مهرها فيتقاصان ونصف الولد حر كما سبق" فيما لو وطئها أحدهما وأولدها

стр. 5752

"وإن كان موسرا فالولد كله حر ويسري الاستيلاد" من نصيبه إلى نصيب شريكه "عند التعجيز، ثم الحكم كما سبق" ثم وما مر ثم فيما إذا عجزت ورقت من أنه يجب للشريك على الذي أولدها النصف من مهرها وقيمتها وقيمة الولد يجب هنا للثاني على الأول "وأما وطء الثاني فإن كان بعد حكمنا بمصير جميعها أم ولد للأول فهو بلا شبهة زنا" يوجب الحد "فإن وطئها بشبهة أخرى" أي غير شبهة الملك المنتفية "لزمه المهر، وإن ثبتت" الأولى قول أصله بقيت "الكتابة في نصيب الأول فالنصف" من المهر "لها والنصف" الباقي "للأول" وإن ارتفعت في نصيبه أيضا فجميعه له "وإن كان" وطؤه "قبل الحكم" بذلك "لم يجب" عليه "إلا نصفه"; لأن السراية إذا حصلت أخيرا انفسخت الكتابة وعاد نصفه رقيقا فتكون الأكساب له والمهر منها "وهو" أي نصفه "للمكاتبة إن بقيت الكتابة في نصيب الأول وإلا فله" لأنها مستولدته الحال "الثالث إن أمكن كونه من الثاني فقط" بأن ولدته لأكثر من أربع سنين من وطء الأول ولما بينه وبين دون ستة أشهر من وطء الثاني أو لدون ستة أشهر من استبرائه إن ادعاه "لحق به وثبت الاستيلاد في نصيبه" ولا سراية إن كان معسرا "ونصف الولد حر، وإن كان موسرا سرى" الاستيلاد "كما سبق" في الحال الثاني "ويجب" هنا "عليه وما وجب هناك على الأول وأما الأول فعليه كمال المهر للمكاتبة إن كان الثاني معسرا" أو موسرا واستمرت الكتابة "وإلا فنصفه" الحال "الرابع أن يمكن كونه من كل منهما" بأن ولدته لما بين دون ستة أشهر وأكثر من أربع سنين من وطء كل منهما أو لدون ستة أشهر من الاستبراء إن ادعياه "فيعرض على القائف" فمن ألحقه به منهما كان الحكم كما لو تعين الإمكان منه "فإن تعذر" إلحاقه بأحدهما بالقائف "فبانتسابه" إليه "بعد بلوغه" يلحق به "فإن لحق بواحد" منهما "فكما سبق" فيما لو تعين الإمكان منه "ولو ادعيا الولد من مملوكة لهما غير مكاتبة وألحقه القائف بأحدهما" لحقه و "حكم باستيلاد جميعها لإقرار الآخر" به "ولم يسر" إلى نصيبه إن كان الملحق به معسرا "وإن كان موسرا سرى ولكن قد أقر" الآخر "بالاستيلاد فليس له مطالبة شريكه" بقيمة

стр. 5753

نصيبه مؤاخذة له بإقراره "وإن تعذر القائف والمدعيان" للولد "موسران حكم لكل" منهما "باستيلاد نصفها بإقراره ولا سراية" إذ ليس أحدهما أولى بها من الآخر "وإن اعترفا بالوطء دون الولد فألحقه القائف بأحدهما صارت مستولدة له وسرى" إن كان موسرا "ويغرم" لشريكه إذ لم يوجد هنا إقرار ينافي الغرم "كما سبق" في باب العتق "وإن ثبت" اللحوق بأحدهما "بانتساب الولد" إليه بعد بلوغه "ففي الغرم وجهان" قطع الماوردي وغيره به (١) كما لو لحق بالقائف. قاله الزركشي. أما إذا ادعيا الاستبراء وحلفا عليه وأتت بالولد لستة أشهر فأكثر مما ذكر فلا يلحق بواحد منهما وهو كولد المكاتبة من نكاح أو زنا. "فرع" لو "وطئا مكاتبتهما وأتت بولد من كل واحد" منهما "فإن اتفقا على" الولد "الأول" منهما "فنصف" منها "مستولدة" له إن كان معسرا سواء كان الثاني معسرا أيضا أم لا "فإن كان موسرا" سواء أكان الثاني موسرا أيضا أم لا "فهي عند التعجيز" لا العلوق "مستولدة له وعليه للثاني النصف من مهرها ومن قيمتها ومن قيمة الولد وأما الثاني فإن وطئها وكلها مستولدة للأول عالما" بالحال "لزمه الحد ورق ولده" للأول "أو جاهلا" بالحال "فالولد حر وعليه" للأول "المهر وقيمة الولد يوم الوضع إن" كانت "عجزت نفسها عن نصيبهما" في الأخيرين "فإن" كانت "عجزت نفسها عن نصيب الثاني فقط فلها" عليه "نصف المهر وللأول" عليه "نصفه ونصف قيمة الولد" الوجه حذف لفظة نصف الأخيرة (٢) ; لأنه له قيمة الولد كلها وذكر النصف وهم حصل بإسقاط شيء من الروضة مع أنه يمكن حمل كلامها على ما يوافق المراد "فإن وطئها الثاني قبل أن تصير" هي "جميعها مستولدة للأول وذلك قبل التعجيز" منها "لزمه" للأول إن لم تستمر كتابتها ولها إن استمرت "نصف المهر" فقط; لأن للأول بعد "ونصف الولد حر" إن كان معسرا. "وإن كان الأول معسرا فلا سراية فإذا أحبلها الثاني ثبت الاستيلاد في نصيبه" أيضا "وعلى كل" منهما "المهر للمكاتبة فإن عجزت" ورقت "قبل قبضها" المهر "فلكل"

стр. 5754

منهما "على شريكه نصف المهر ومن مات منهما عتق نصيبه أيضا" بحكم الاستيلاد "وأما الولد فولد الموسر حر كله ويتبعض ولد المعسر، وإن ادعى كل" منهما بعد تعجيزها "أنه السابق" بالإيلاد واحتمل صدقه "فإن كانا موسرين فكل" منهما "مقر للآخر بنصف قيمة الجارية ونصف المهر ونصف قيمة الولد" لأنه يقول أنا ولدتها وهي مشتركة فصارت مستولدة لي "وهو يكذبه فيسقط" إقراره "وكل" منهما "يدعي على الآخر المهر وقيمة الولد" لأنه يقول وطئتها وهي مستولدتي "فإن اقتضى الحال التسوية" بينهما "تقاصا وإلا حلف كل" منهما "للآخر على نفي ما يدعيه فإذا حلفا لم يثبت" لأحدهما على الآخر "شيء وبقي الاستيلاد" فيها لأحدهما "مبهما وينفقان عليها، ثم تعتق بموتهما لا" بموت "أحدهما" لاحتمال أنها مستولدة الآخر "والولاء موقوف" بينهما "وإن كانا معسرين فهو كما لو عرف السابق" منهما "وهما معسران - فمن مات" منهما "عتق نصيبه وولاؤه لعصبته. وإن كان أحدهما موسرا فقط فيحلف كل" منهما "على نفي ما يدعي" أي يدعيه الآخر "عليه ويثبت الاستيلاد في نصيب الموسر" بلا تنازع "ويبقى التنازع في نصيب المعسر وعلى المعسر ربع النفقة" للأمة "والباقي على الموسر" لاختصاصه بنصفها ومشاركته للمعسر في الباقي "فإن مات المعسر أولا لم يعتق منها شيء إلا بموتهما جميعا" فتعتق كلها "ونصف الولاء للموسر" فينتقل إلى ورثته "والباقي" من الولاء "موقوف" بينهما "وإن مات الموسر أولا عتق نصيبه وعتق الباقي بموت المعسر والولاء كما سبق" فيكون نصفه للموسر والباقي موقوف بينهما "وإن قال كل" منهما للآخر "أنت الواطئ أولا" فيسري إيلادك إلى نصيبي "وهما موسران تحالفا" بأن يحلف كل منهما للآخر على نفي ما يدعيه "وعليهما نفقتهما، فإن مات أحدهما عتق نصيب الحي بإقراره" أن الميت أولدها أولا، ثم سرى إلى نصيبه وعتق بموته ولا يعتق نصيب الميت لاحتمال أن الآخر سبقه بالإيلاد "وعتقت كلها بموت الآخر والولاء موقوف" بينهما "وإن كان الموسر" منهما "واحد فقال المعسر سرى إيلادك إلى نصيبي والموسر منكر للسبق" بأن قال أنت أولدت أولا ولم يسر إلى نصيبي "تحالفا" بأن يحلف كل منهما للآخر على نفي ما يدعيه "والنفقة عليهما

стр. 5755

وأن" الأولى قول أصله فإن "مات الموسر أولا عتقت كلها أما نصيبه فبموته وولاؤه لعصبته وأما نصيب المعسر فبإقراره ولاؤه موقوف" بينهما "ولا يعتق بموت المعسر أولا شيء منها لاحتمال سبق الموسر" له بالإحبال "فإذا مات الموسر بعد عتقت كلها" وولاء نصيبه لعصبته "وولاء نصيب المعسر موقوف" بينهما والاعتبار في اليسار والإعسار في جميع ما مر بحالة العلوق كما علم من كتاب العتق، وصرح به الأصل هنا.

стр. 5756

"الحكم الخامس: في المكاتب إذ جنى أو جني عليه فإذا جنى على أجنبي" بما يوجب قصاصا "اقتص منه فإن عفا" عنه "على مال أو كانت" جنايته "توجبه" أي المال "لم يطالب إلا بالأقل من أرشها وقيمته" لأنه يملك تعجيز نفسه وإذا عجزها فلا متعلق سوى الرقبة "لا أكثر" من قيمته بأن زاد الأرش عليها فلا يطالب به ولا يفدي نفسه به "إلا بالإذن" من سيده لتبرعه "ويفدي نفسه به" أي بأقل الأمرين، ولو "بلا إذن فإن لم يكن له مال" يفي بالأرش "فللمجني عليه تعجيزه بالقاضي" كما مر في أثناء الحكم الثاني "ثم يبيع" القاضي "منه بقدر الأرش" إن لم يستغرق قيمته (١) ; لأنه القدر المحتاج إليه في الغداء "ويبقى باقيه مكاتبا" حتى يعتق عن الكتابة بأداء قسطه أو الإبراء عنه أو الإعتاق، وقضية بقاء الكتابة في الباقي أنه لا يعجز الجميع فيما إذا احتيج إلى بيع بعضه خاصة لكن قضية صدر كلامهم أن له أن يعجز الجميع (٢) ويوجه بأنه تعجيز مراعى حتى لو عجزه ثم أبرئ عن الأرش بقي كله مكاتبا "ولسيده أن يفديه من البيع بالأقل من الأرش والقيمة، وعلى المستحق" للأرش "القبول" كما مر ذلك في الحكم الثاني "فإن مات المكاتب بعد اختيار فدائه" أي سيده له "لزمه فداؤه كما لو باعه" ولو بغير إذن المجني عليه "بشرط فدائه" فإنه يلزمه فداؤه "فإن أعتقه أو قتله السيد أو أبرأه" من النجوم بعد الجناية "لزمه فداؤه" لأنه فوت على المجني عليه متعلق حقه ولزمه أيضا "فداء

стр. 5757

من يعتق بعتقه" أي المكاتب "إن جنى" بعد مكاتبته عليه وأعتق هو المكاتب أو أبرأه من النجوم لا إن قتله، وإن اقتضى كلامه خلافه والتصريح بذلك بالنسبة إلى الإبراء من زيادته. "ولو عتق" المكاتب "بأداء النجوم وقد جنى" على أجنبي "فدى نفسه بالأقل" مما مر "ولم يلزم السيد" فداؤه، وإن كان هو القابض للنجوم; لأنه مجبر على قبولها فالحوالة على المكاتب أولى "ولو جنى جنايات وعتق بالأداء فدى نفسه" كما في الجناية الواحدة "أو أعتقه السيد تبرعا" كأن أبرأه عن النجوم "لزمه فداؤه ولا يلزمهما الفداء إلا بالأقل من الأرش" الواجب بالجنايات "والقيمة" كما في الجناية الواحدة سواء تفرقت الجنايات أم وقعت معا; لأنها جميعها تعلقت بالرقبة فإذا أتلفها بالعتق لم يضمن إلا ما أتلف ولأن المنع من البيع حصل بالإعتاق وهو شيء واحد فلم يوجد إلا منع واحد "، وإن لم يكن له مال" يفي بالأرش "فللمجني عليهم تعجيزه بالحاكم ويبيع" فيها إن استغرقت قيمته وإلا بيع منه بقدر أرشها "وقسم" الثمن "فيمن لم يبرئه" من - حصته منها. قال في الأصل وإن اختار السيد فداءه بعد التعجيز لم يبع انتهى. وظاهره أنه يبقى مكاتبا، وإن لم يحدد كتابته وتقدم نظيره. "وإن جنى" المكاتب "على عبد سيده أو على سيده" بما يوجب القصاص "فله" إن كان حيا "أو لورثته" إن كان ميتا "القصاص" كجناية عبد غيره عليه أو على عبده بل أولى لمقابلته الإحسان بالإساءة والتصريح بذكر حكم قصاص الورثة في الجناية على عبد السيد من زيادته "فإن" عفي عنه على مال أو "أوجبت" جنايته "مالا تعلق بما في يده" لأنه معه كأجنبي "ويفدي نفسه بالأقل" مما مر هذا مقتضى كلام الأصل، وصرح به النووي في تصحيحه والمنصوص في الأم والمختصر أنه بالأرش بالغا ما بلغ (١) وهو مقتضى كلام المنهاج كأصله وجزم به الماوردي وغيره وصححه البلقيني; لأن واجب جنايته عليه لا تعلق له برقبته (٢) كما سيأتي على اضطراب فيه وقع للرافعي "وللسيد" إذا لم يكن في يد المكاتب ما يفي بالأرش "تعجيزه بسبب الأرش" كما في جنايته على الأجنبي

стр. 5758

"ويستفيد به رقه" المحض "ويسقط عنه" حينئذ "الأرش" كما لو كان له على عبد غيره دين فملكه "وجنايته على طرف ابن سيده كجنايته على أجنبي، وإن قتل ابن سيده فللسيد القصاص فإن" عفي على مال أو "كان" القتل "خطأ" أو شبه عمد "فكجنايته على السيد" فيما قاله وكابن سيده غيره ممن يرثه سيده وهو واضح "ولو عتق المكاتب بعد جنايته على السيد بالأداء" للنجوم "لم يسقط الأرش" كما لا يسقط إذا جنى على أجنبي وأدى النجوم وعتق "وفدى نفسه بالأرش بالغا ما بلغ (١) " وفارق الأجنبي بأن واجب جنايته عليه لا تعلق له برقبته; لأنها ملكه، وإنما يتعلق بماله فيجب بكماله كالحر بخلافه في الأجنبي فإنه يتعلق بها فجاز أن لا يزاد عليها "وإن أعتقه السيد" بعد جنايته عليه "تبرعا وفي يده مال تعلق الأرش به" كما يتعلق برقبته قبل العتق "وإلا سقط" عنه; لأنه أزال الملك عن الرقبة التي كانت متعلقة بالأرش باختياره ولا مال غيرها. "وإن جنى عبد المكاتب على أجنبي اقتص منه" كغيره "فإن" عفي عنه على مال أو "أوجبت" جنايته "مالا تعلق برقبته وبيع" فيه "إلا أن يفديه المكاتب بالأقل" مما مر ويستثنى منه ما لو كان العبد آبقا (٢) فلا يجوز فداؤه أي بغير إذن. نقله البندنيجي عن الشافعي كما ذكره في المهمات وقال إنه ظاهر. قال الأذرعي إلا إن كان معلوم المكان (٣) مقدورا عليه بحيث يجوز بيعه وكان الحظ للمكاتب في فدائه فلا منع من فدائه "و" الوقت "المعتبر فيه" قيمة العبد "يوم الجناية" لا يوم الاندمال ولا يوم الفداء; لأنه وقت تعلق الأرش بالرقبة. "وإن جنى من تكاتب عليه كابنه من أمته" على أجنبي "لم يفده" المكاتب "إلا بإذن سيده" لأن فداءه كشرائه وهذه تقدمت. "وللمكاتب أن يقتص لعبده" ممن جنى عليه "ولو من عبده" الآخر، ولو "بغير إذن" من سيده; لأنه من مصالح الملك "لا" إن قتل "والقاتل" له "أبو المكاتب أو" أبو "المقتول" فلا يقتص له "وله قتل ولده" المملوك "بعبده لا بيعه في الأرش" الواجب عليه بجنايته عليه; لأنه لا يثبت له على عبده مال

стр. 5759

والأصل منع بيع الولد "فإن جنى عبده عليه جناية توجب المال سقط" عبارة الأصل لم يجب إذ لا يثبت للسيد على عبده مال "أو على سيد سيده بيع في الجناية أو فداه" سيده. "فرع" لو "جنى على طرف المكاتب" بما يوجب قصاصا "فله أن يقتص" من الجاني عليه "ولو من عبده" أو "بلا إذن" من السيد كما يقتص المريض والمفلس بغير إذن الورثة والغرماء "وإن عفي" عنه "بمال" أو أوجبته "ثبت" على الجاني "لا على عبده" إن كان هو الجاني إذ لا يثبت للسيد على عبده مال كما مر "أو" أوجبت جنايته قصاصا وعفي عنه "مجانا" أي بلا مال سواء أصرح بعدم المال أم أطلق "صح" فلا يجب شيء "وإن أوجبت الجناية مالا لم يصح عفوه" عنه "بلا إذن" من سيده كسائر تبرعاته "وحيث ثبت المال" بالجناية على طرف المكاتب "فهو للمكاتب" يستعين به على أداء النجوم; لأنه يتعلق بعضو من أعضائه فهو كالمهر تستحقه المكاتبة ولأن كسبه له وهو عوض ما تعطل من كسبه بإتلاف طرفه ومع ذلك "يستحق أخذه في الحال" فلا يتوقف على الاندمال مبادرة إلى تحصيل العتق وقيل يتوقف على الاندمال كالجناية على الحر وكلام الأصل يقتضي ترجيحه. وصرح به شيخنا - أبو عبد الله الحجازي في مختصر الروضة، فترجيح المصنف الأول من تصرفه (١) فإن قلنا بالتوقف وقد قطعت يده فإن سرت الجناية إلى النفس انفسخت الكتابة وعلى الجاني القيمة للسيد إن كان أجنبيا، وإن اندملت والجاني أجنبي أخذ المكاتب نصف قيمته أو السيد استحق عليه نصف القيمة وهو يستحق النجوم فإن حل نجم واتحد الحقان جنسا وصفة تقاصا وأخذ من له الفضل الفضل أو اختلفا أخذ كل حقه، وإن قلنا بالأخذ في الحال "فإن وجب له" على الجاني "ديات" أي أروش "لم يأخذ" منه قبل الاندمال "إلا قدر الدية" إن لم ينقص الواجب عنها; لأن الجناية قد تسري إلى نفسه بعد عتقه فيعود الواجب إلى الدية فإن نقص الواجب عنها أخذ قدره إلا أن يزيد على قيمة المكاتب; لأن الجناية قد تسري إلى نفسه فيعود الواجب إلى القيمة "فإن اندملت الجراحات" بعد أخذ ذلك "أخذ الباقي" لأن الاعتبار

стр. 5760

في الضمان بحال الاستقرار وهذا آخر التفريع على ما رجحه من أخذ ذلك في الحال وعلى القولين متى أخذه أخذه "لنفسه" لا لسيده "ولو من السيدان كان هو الجاني بخلاف القن إذ جنى عليه السيد، ثم أعتقه" لا ضمان عليه إن مات القن بالسراية "لأن الجناية على المكاتب كالحر مضمومة بخلاف القن وسواء عتق" المكاتب "بالتقاص أم لا" وهذا أعم من اقتصار الأصل على عتقه بالأداء أو التقاص. "وإن جنى" السيد "على طرف مكاتبه والأرش كالنجوم" قدرا وجنسا وصفة "عتق بالتقاص، وإن" الأولى فإن "جنى عليه" بعد عتقه "ثانيا" بما يوجب قصاصا "اقتص منه" لأنه جنى على حر "سواء علم بالتقاص أم لا" كما لو قتل من كان عبدا فعتق فإنه يقتص منه، وإن لم يعلم بعتقه "ولا يمنع التقاص كون الدية إبلا; لأن الواجب في الابتداء نصف القيمة وبها" أي بالقيمة "يحصل التقاص" لكونها دراهم أو دنانير "ويجب الفاضل من الإبل" إن كان فاضل وسرت الجناية بعد العتق "ولو بطل عفو المكاتب" عن المال "ثم عتق" قبل أخذه له "فله المطالبة بذلك المال" لأن عفوه وقع لاغيا. "ولو اختلف مكاتب عتق والجاني" عليه "في حريته حال الجناية" عليه فقال المكاتب كنت حرا عند الجناية، وقال الجاني بل مكاتبا "صدق الجاني" بيمينه; لأن الأصل بقاء الكتابة "وتقبل شهادة السيد له" أي للمكاتب بما ادعاه لانتفاء التهمة "وإن مات وقد وجبت له ديات" أي أروش "قبل عتقه انفسخت الكتابة" ومات رقيقا "وسقطت الديات ووجبت القيمة للسيد" قال في الأصل وإن كانت الجناية على نفس المكاتب انفسخت الكتابة ومات رقيقا، ثم إن قتله السيد فليس عليه إلا الكفارة أو أجنبي فللسيد القصاص أو القيمة وله أكسابه بحكم الملك إلا بالإرث وهذا ما احترز عنه المصنف بقوله أول الفرع جنى على طرف المكاتب.

стр. 5761

فصل: فيه مسائل منثورة "وإن علق حرية مكاتبه بعجز" منه عن النجوم "بعد موته" أي السيد بأن قال له إن عجزت عن النجوم بعد موتي فأنت حر "لم يعتق إلا إن عجز" عنها "وعجز نفسه بعد الموت والحلول" للنجوم "فإن ادعى العجز" عنها "وله مال" يفي بها "أو" ادعاه "قبل الحلول" لها "لم يعتق" فإن لم يكن له مال يفي بها وادعى العجز بعد الحلول عتق; لأنه مصدق بيمينه حينئذ وقوله من زيادته وعجز نفسه لا دلالة للفظ المعلق عليه مع أنه مضر. "ويقبل إقرار المكاتب بالديون" أي ديون المعاملة "وبما له إنشاؤه" كبيع "وفي قبول إقراره بجناية" توجب قدر قيمته "فما دونها" "لا أكثر" منها "قولان" أحدهما يقبل كدين المعاملة، وثانيهما وبه جزم في الأنوار لا يقبل (١) في حق السيد; لأنه لم يسلطه عليه بعقد الكتابة. قال الأذرعي والظاهر أن المنع وجه شاذ لبعض المراوزة والمنصوص القبول أما إقراره بجناية توجب أكثر من قيمته فلا يقبل في القدر الزائد قطعا "فإن قبلنا إقراره" بالجناية "وليس في يده مال بيع" في ديتها "وإلا فإن عجز نفسه وعاد رقيقا" قبل أن يؤخذ منه "فهل يتعلق برقبته" فتباع فيه; لأنه أقر في وقت كان إقراره مقبولا "أو بذمته" إلى أن يعتق; لأنه بالعجز صارت رقبته للسيد فصار كما لو أقر بعد العجز؟ "قولان" أوجههما الأول (٢). "فإن أقر السيد على المكاتب بجناية لم يقبل، وإن عزاها إلى ما قبل الكتابة" لخروجه عن يده بالكتابة كما لو خرج عن يده بالبيع "لكن لو عجز" ورق "لزم السيد إقراره، وإن مات سيده وله ورثة لم يعتق إلا بأداء حقوقهم إليهم" كلهم "أو إلى ولي الطفل" أو نحوه "فإن كان له وصيان لم يعتق إلا بالدفع إليهما إلا أن يثبت الاستقلال لكل" منهما "فإن كان على الميت دين وأوصى بوصايا" فإن أوصى بتنفيذها "إلى وصي" غير الوارث "لم يعتق إلا بالدفع إلى الوصي والوارث" فإن كان الوارث هو الوصي عتق بالدفع إليه

стр. 5762

"وإن لم يكن وصي فالقاضي" يقوم مقامه "لا بالدفع إلى الغريم ولا إلى الوارث إلا إن قضى الدين والوصايا" فيعتق بالدفع إليه "وفي عتقه بالأداء إلى غريم دينه مستغرق (١) " للتركة "وإلى الموصى له بالنجوم خلاف" ذكر الخلاف في الثانية مع عدم الترجيح فيها من تصرفه والذي في الأصل الجزم فيها بأنه يعتق بالدفع إلى الموصى له، وأما الأولى فحكى الأصل فيها عن البغوي (٢) أنه لا يعتق فيها بالدفع إلى الغريم وعن القاضي أبي الطيب أنه يعتق به إن استغرق الدين التركة. قال البلقيني وما قاله القاضي نص عليه الشافعي في الأم. قال لكنه لم يشترط استغراق الدين للتركة ولعله المراد. ا هـ. وقد يقال هذا مبني على أن الدين يمنع الإرث، وأن غير المستغرق منه ليس كالمستغرق في المنع من التصرف في التركة فإن قلنا بمقابلتهما وهو الأصح فالراجح ما قاله البغوي وكلام الأصل يميل إليه. "وإن أوصى بالنجوم للفقراء" أو المساكين "أو لقضاء دينه" منها "تعينت له" كما لو أوصى بها لإنسان "وسلمها" المكاتب "إلى الموصى له" بتفرقتها أو بقضاء دينه منها "فإن لم يكن فالقاضي يسلمها إليه، ولو" وفي نسخة، وإن "كاتب ابن أخيه ومات ووارثه أخوه عتق المكاتب" عليه. عبارة الأصل ولو مات السيد والمكاتب ممن يعتق على الوارث عتق عليه. "وإن ورث رجل زوجته المكاتبة أو ورثت هي" أي امرأة "زوجها المكاتب انفسخ النكاح" لأن كلا منهما ملك زوجه أو بعضه "ولو اشترى المكاتب زوجته أو بالعكس" وانقضت مدة الخيار أو كان الخيار للمشتري "انفسخ

стр. 5763

النكاح (١) " لأن كلا منهما ملك زوجه.

стр. 5764

كتاب أمهات الأولاد بضم الهمزة وكسرها مع فتح الميم وكسرها جمع أم وأصلها أمهة بدليل جمعها على ذلك. قاله الجوهري. قال وقال بعضهم الأمهات للناس والأمات للبهائم، وقال غيره يقال فيهما أمهات وأمات لكن الأول أكثر في الناس، والثاني أكثر في غيرهم والأصل فيه خبر "أيما أمة ولدت من سيدها فهي حرة عن دبر منه" رواه ابن ماجه (١) والحاكم وصحح إسناده (٢) وخبر: أنه ﷺ قال في مارية أم إبراهيم لما ولدت: "أعتقها ولدها"، أي أثبت لها حق الحرية رواه ابن حزم وصححه (٣) ولكن علله ابن عبد البر (٤) وخبر "أمهات الأولاد يبعن ولا يوهبن ولا يورثن يستمتع منها سيدها ما دام حيا فإذا مات فهي حرة" رواه الدارقطني والبيهقي وصححا وقفه على عمر ﵁ وخالف ابن القطان فصحح رفعه وحسنه، وقال رواته كلهم ثقات (٥) واستشهد البيهقي بقول عائشة ﵂: "لم يترك رسول الله (٦) ﷺ دينارا ولا درهما ولا عبدا ولا أمة" (٧) وكانت مارية من جملة المخلف عنه (٨) فدل على أنها أعتقت بموته ﷺ وسبب عتق أم الولد انعقاد الولد حرا للإجماع ولخبر الصحيحين "إن

стр. 5765

من أشراط الساعة (١) أن تلد الأمة ربتها (٢) " وفي رواية ربها أي سيدها فأقام الولد مقام أبيه وأبوه حر فكذا هو "إذا أحبل" رجل حر كله أو بعضه (٣) "أمته" بأن علقت منه، ولو سفيها أو مكرها أو مجنونا أو باستدخال مائه (٤) أو ذكره وهو نائم ولم يتعلق بها حق (٥) كما في محله "فولدت" ولدا حيا أو ميتا "ولو" مضغة ظهر "فيها خلقة آدمي، وإن لم تظهر إلا لأهل الخبرة" من النساء أو غيرهن واقتصار الأصل تبعا للشافعي على النساء جرى على الغالب "صارت أم ولد" له "وتعتق بموته (٦) "، ولو بقتلها له لما مر

стр. 5766

ولما روى البيهقي عن ابن عمر (١) أنه قال أم الولد أعتقها ولدها، وإن كان سقطا وكالمضغة بعضها ولهذا قال الدارمي وكذا لو وضعت عضوا، وإن لم تضع الباقي (٢) وعتقها "من رأس المال" لا من ثلثه "وإن أحبلها في المرض" أو أوصى بها من الثلث كما بحثه الزركشي (٣) كإنفاقه المال في اللذات والشهوات وأولى من تعبيره بما قاله قول المنهاج وعتق المستولدة من رأس المال لشمول عتقها بإعتاقه لها في مرض موته "ويقدم" عتقها "على" قضاء "الديون" المقدمة على الوصايا والإرث "لا إن لم يكن" فيما وضعته صورة خفية "وقلن" أي القوابل هذا أصل آدمي "ولو بقي لتصور" فلا تصير أم ولد كما لا تجب فيه الغرة "وقد سبق" بيان ذلك "في العدد" ولا حاجة لقوله خفية وخرج بأمته غيرها وسيأتي بيانه لكن تقدم أن الاستيلاد يثبت بإحبال الأصل أمة فرعه (٤) والشريك الموسر المشتركة (٥) والسيد أمة مكاتبه.

стр. 5767

فصل: لا يصح بيع المستولدة و هبتها و الوصية بها "فصل: لا يصح" هذا أولى من تعبير أصله بيحرم "بيع المستولدة وهبتها والوصية بها" ورهنها لخبر الدارقطني السابق (١) في الأولين وقياسا للباقي عليهما وقد قام

стр. 5768

الإجماع على عدم صحة بيعها (١) واشتهر عن علي ﵁ أنه خطب يوما على المنبر فقال في أثناء خطبته اجتمع رأيي ورأي عمر على أن أمهات الأولاد يبعن وأنا الآن أرى بيعهن فقال عبيدة السلماني رأيك مع رأي عمر وفي رواية مع الجماعة أحب إلينا من رأيك وحدك فقال اقضوا فيه ما أنتم قاضون فإني أكره أن أخالف الجماعة "وينقض حكم" جرى "ببيعها" أي بصحته لمخالفته الإجماع وما كان في بيعها من خلاف بين القرن الأول فقد انقطع وصار مجمعا على منعه وأما خبر أبي داود وغيره عن جابر: "كنا نبيع سرارينا وأمهات الأولاد (٢) والنبي ﷺ حي لا يرى بذلك بأسا" (٣) - فأجيب عنه بأنه منسوخ (٤) وبأنه منسوب إلى النبي ﷺ استدلالا واجتهادا فيقدم عليه ما نسب إليه قولا ونصا وهو خبر الدارقطني السابق وبأنه ﷺ لم يعلم بذلك كما ورد في خبر المخابرة عن ابن عمر. قال: "كنا نخابر لا نرى بذلك بأسا حتى أخبرنا رافع بن خديج أنه ﷺ نهي عن المخابرة فتركناها" (٥) ومحل ما ذكر إذا لم يرتفع الإيلاد فإن ارتفع بأن كانت كافرة وليست لمسلم وسبيت وصارت قنة صح جميع ذلك "وللسيد بيعها من نفسها (٦) " بناء على أنه عقد عتاقة وهو الأصح وكبيعها في ذلك

стр. 5769

هبتها (١) كما صرح به البلقيني (٢) بخلاف الوصية بها لاحتياجها إلى القبول وهو إنما يكون بعد الموت وعتقها يقع عقبه "و" له "إجارتها" من غيرها وظاهر كلامه جواز إجارتها من نفسها وليس مرادا، وإنما جاز البيع; لأنه في المعنى عتق كما مر. قال الأذرعي ووددت لو قيل بجواز بيعها ممن تعتق عليه (٣) بقرابة وبما وده أخذ بعض مشايخي وفيه نظر. "فرع: الولد" أي ولد الأمة ولو غير مستولدة "من السيد حر" لا ولاء عليه; لأن مانع الرق قارن سبب الملك فدفعه بخلاف ما لو اشترى زوجته الحامل منه فإن الولد يعتق عليه وولاؤه له "وما علقت به قبله" أي قبل استيلادها من نكاح أو زنا أو شبهة بظن أنه يطأ زوجته الأمة "قن" وإن ولد في ملكه فليس له حكم أمه لحصوله قبل ثبوت حق الحرية لها "أو" علقت به "بعد فله حكمها" لأن الولد يتبع الأم في الحرية فكذا في حقها اللازم فليس للسيد بيعه "ويعتق بموت السيد (٤)، وإن ماتت قبل" أي قبل موت السيد بخلاف المكاتبة إذا ماتت أو عجزت نفسها تبطل الكتابة ويكون الولد رقيقا للسيد; لأنه يعتق بعتقها تبعا بلا أداء منه أو نحوه وولد المستولدة إنما يعتق بما تعتق هي به وهو موت السيد ولهذا لو أعتق أم الولد أو المدبرة لم يعتق الولد كالعكس بخلاف المكاتبة إذا أعتقها يعتق ولدها "إلا إن وطئها رجل (٥)

стр. 5770

يعتقد" وفي نسخة معتقدا "أنها زوجته الحرة (١) " أو أمته (٢) فأتت منه بولد "فإنه ينعقد حرا" عملا بظنه (٣) "وتلزمه قيمته للسيد، وإن ظنها زوجته الأمة (٤) فالولد رقيق للسيد كأمه (٥) " وهو كما لو أتت به من نكاح أو زنا. "فرع له وطء" أمته "المستولدة (٦) " لخبر الدارقطني السابق (٧) لا وطء بنتها لحرمتها بوطء أمها. قال البلقيني ويستثنى المبعض (٨) فليس له وطء مستولدته إلا بإذن مالك بعضه انتهى. وهو مفرع على ضعيف (٩) كما علم من باب معاملات العبيد "وهي كالمملوكة" لا في نقل الملك فيها ولا فيما يفضي إليه كالرهن بل "في" نحو "الاستخدام وغرم القيمة" أي قيمتها أو قيمة بعضها له "بإتلاف أو تلف" لها أو لبعضها "في يد" نحو غاصب لها "وكذا ولدها" حكمه حكمها في ذلك وذلك لملكه لهما

стр. 5771

ولمنافعهما كالمدبرة، وإنما امتنع نقل الملك فيهما لتأكد حق العتق فيهما. "ولو شهدا" أي اثنان على إقرار سيد الأمة "بإيلادها وحكم به، ثم رجعا" عن شهادتهما "لم يغرما" شيئا; لأن الملك باق فيهما ولم يفوتا إلا سلطنة البيع ولا قيمة لها بانفرادها وليس كإباق العبد من يد غاصبه فإنه في عهدة ضمان يده حتى يعود إلى مستحقه "إلا بعد موته" أي السيد فيغرمان "للوارث" لأن هذه الشهادة لا تنحط عن الشهادة بتعليق العتق، ولو شهدا بتعليقه فوجدت الصفة وحكم بعتقه، ثم رجعا غرما. "وللسيد تزويجها" ولو "إجبارا وكذا" له تزويج "بنتها" كذلك كما في القنة; لأنه يملك إجارتهما فيملك تزويجهما ولأنه لا يحل له التمتع بالأم فيجوز له تزويجها كالمدبرة "لكن البنت لا تستبرأ" أي لا حاجة إلى استبرائها بخلاف المستولدة; لأنها كانت فراشا له ويستثنى من تزويج المستولدة مستولدة المبعض فقال البغوي ليس له تزويجها (١) ومنعه البلقيني بأن تزويج السيد أمته بالملك وهو موجود "وابنها ينكح بإذن السيد" لا بدونه كالعبد. "فصل لو لحقه ولد" ولو حرا "من أمة غيره" أو لم يلحقه لكونها أتت به من زناه كما فهم بالأولى، وصرح به الأصل "ثم ملكها لم تصر أم ولد له" لانتفاء إحبالها من سيدها ولأن الإيلاد لم يثبت حالا فكذا بعد الملك كما لو أعتق رقيق غيره، ثم ملكه ولأن الكتابة والتدبير لا يثبتان في ملك الغير حالا ولا مآلا فكذا الإيلاد "وكذا" الحكم "لو ملكها وهي حامل منه فوضعته لدون ستة أشهر من" حين "الملك أو لدون أربع سنين" منه "إن لم يطأها" بعده لكن يعتق الولد عليه إن لم يكن من زناه; لأنه ملك ولده وقوله كأصله لدون أربع سنين قاصر والأولى لأربع سنين "فإن" وطئها بعده و "وضعته لستة أشهر من" حين "الوطء بعد الملك ثبت الاستيلاد وحرية الولد" وإن أمكن كون العلوق سابقا على الاستيلاد; لأن الأصل عدم سبقه (٢) وقوله من الوطء بعد الملك هو ما في الرافعي وهو حسن فقول الروضة من وقت الملك

стр. 5772

سبق قلم وقوله فإن وضعته إلى آخره فيه تسمح; لأنه يقتضي أنها لم تكن حاملا منه قبل تملكها والمقسم قبله يقتضي خلافه (١). "وإن أولد مرتد أمته وأسلم صارت أم ولد" له "وإلا فلا" فالاستيلاد قبل إسلامه موقوف كملكه "ولا تباع مستولدة كافرة أسلمت" ولا من استولدها بعد إسلامها كما صرح به الأصل "بل تجعل عند امرأة ثقة" ليحال بينهما "وقد ذكر" ذلك "في" كتاب "البيع ونفقتها عليه وكسبها له" فإن أسلم رفعت الحيلولة، وإن مات عتقت "ويزوجها الحاكم" لا السيد لانقطاع الموالاة "بإذنها إن طلبت" ذلك "أو بإذن السيد إن طلب" هو، وإن كرهت هي "والمهر للسيد" وقيل لا يزوجها الحاكم أيضا والترجيح من زيادته وكذا قوله بإذنها ولا حاجة إليه مع قوله إن طلبت مع أن كلامه كأصله ويوهم أنه لا حاجة مع ذلك إلى إذن السيد والأوجه خلافه; لأنه لا يجبر على تزويج أمته فتحرر أنها إن طلبت من الحاكم تزويجها فلا بد من إذن السيد، وإن أذن له السيد فيه فلا حاجة إلى طلبها. "ولا حضانة لكافر على مسلم" كما مر في بابها وقد تثبت للرقيقة، فلو أتت مستولدة الكافر المسلمة بولد منه فهي أحق بحضانته ما لم يقم بها مانع من تزوج أو غيره لزيادة شفقتها فإن قام بها مانع لم تنتقل الحضانة إلى الأب لكفره. "فرع" لو "أولد عبد أمة ابنه" الأولى ولده أو فرعه "ثبت النسب" لشبهة الملك "لا الاستيلاد، ولو كان مكاتبا" لأنه ليس من أهل الملك التام ولأن المكاتب لا يثبت استيلاده بإيلاده أمة نفسه، فعدم ثبوته بإيلاده أمة ابنه بالأولى ولا حد عليه والولد حر كما في الباب العاشر من أبواب النكاح وقيد الأصل الابن بالحر وتركه المصنف لفهمه من نسبة الملك إليه وليدخل فيه المبعض (٢) والمسألة مكررة فقد مرت

стр. 5773

مع زيادة في الباب المذكور "وجارية بيت المال كجارية الأجنبي" فيحد واطئها، وإن أولدها فلا نسب ولا استيلاد، وإن ملكها بعد وسواء أكان غنيا أم فقيرا إلا أنه لا يجب الإعفاف من بيت المال "وولده من مملوكته" المزوجة أو "المحرمة" عليه "بنسب أو رضاع أو مصاهرة حر نسيب وهي مستولدة لكن يعزر بوطئها" إن علم التحريم ولا يحد لشبهة الملك تم.

стр. 5774

يقول راجي غفران المساوئ مصححه محمد الزهري الغمراوي أما بعد حمد مفيض الخيرات ومنزل الآيات تنويرا لقلوب ذوي البصائر من الكائنات ومغدق النعماء بتبصرة الفقهاء بتدوين الأحكام ومكرر الحجة على خلقه بتوفيق الأمناء من العلماء لتبيين ما يرضاه من أفعال الأنام والصلاة والسلام على سيدنا محمد واسطة عقد النبيين القائل: "من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين" (١) وعلى آله السادة الأخيار وصحبه الدامغين لحزب الباطل بكل قاطع بتار فقد تم بحمده تعالى طبع كتاب شرح الروض المسمى أسنى المطالب شرح روض الطالب لإمام أهل التحقيق بلا خفاء وقدوة ذوي الرسوخ بلا امتراء من إليه المرجع في ليل المدلهمات وعلى بيانه المعول عند مزالق الأقدام في المشتبهات شيخ الإسلام والمسلمين وعمدة الفضلاء ممن بعده من المتأخرين العلامة أبي يحيى زكريا الأنصاري لازال سحاب الإحسان على مقره جار، وهو كتاب جمع من درر مذهب الإمام الشافعي كل فريدة وحوى من غرائب آيات التحقيق كل مفيدة خصوصا وقد وشيت غرره وحليت طرره بحاشية من ألقيت إليه أزمة التحقيق وكان قوله محجة في كل جليل ودقيق علامة عصره الشهير الإمام شهاب الدين أحمد الرملي الكبير لازال عليه سحائب الرضوان ما برحت مؤلفاته تزري بعقود الجمان فجاء كتابا لم يسبق في مذهب الشافعي له مثيل ولا قرت عيون الفضل بمثل طبعه إذ كان منه على نقوله التعويل وذلك بالمطبعة الميمنية بمصر المحروسة المحمية بجوار سيدي أبي البركات الدرديري قريبا من الجامع الأزهر المنير إدارة المفتقر لعفو ربه القدير _________ (١) رواه الترمذي في سننه "٥/ ٢٥" كتاب العلم، حديث "٢٦٤٥" والدارمي "١/ ٨٥" في المقدمة، حديث "٢٢٥".

стр. 5775

أحمد البابي الحلبي ذي العجز والتقصير وقد بدأ بدر طبعه في شهر ذي الحجة سنة "١٣١٣" من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التحية آمين قال محققه- عفا الله تعالى عنه بفضله: وهذ هي الطبعة الثانية للكتاب تراها أخرجت في أحسن صورة إن شاء الله، وقد سهل بذلك على طلبة العلم-قراءة الكتاب والإفادة بما حواه من الدرر المنثورة واللآلي الكامنة، فخرج كما تراه- في ثوب قشيب وحلي مطرزة، فلله تعالى الحمد والمنة على توفيقه وإنعامه، وآخر دعوانا: أن الحمد لله رب العالمين.