← Фикх малики

Фикх малики · id 30135

مسالك الجلالة في اختصار المناهل الزلالة

مختار بن العربي الجزائري

Полный текст (1 525 стр.). Показаны 1506–1525 · переход к 1511.

стр. 1506

ولا تؤذن في الصحراء ويقتل ما ظهر منها. ويكره قتل القمل والبراغيث بالنار. ولا بأس إن شاء الله بقتل النمل إذا آذت ولم يقدر على تركها، ولو لم تقتل كان أحب إلينا. ويقتل الوزغ. ويكره قتل الضفادع. وقال النبي ﵊: «إن الله أذهب عنكم عبية الجاهلية وفخرها بالآباء مؤمن تقي أو فاجر شقي أنتم بنو آدم وآدم من تراب» وقال النبي عليه وعلى آله الصلاة والسلام في رجل تعلم أنساب الناس: «علم لا ينفع وجهالة لا تضر» وقال عمر: تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم وقال مالك: وأكره أن يرفع في النسبة فيما قبل الإسلام من الآباء. والرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة، ومن رأى في منامه ما يكره، فليتفل عن يساره ثلاثا، وليتعوذ من شر ما رأى، ولا ينبغي أن يفسر الرؤيا من لا علم له بها، ولا يعبرها على الخير وهي عنده على المكروه. ولا بأس بإنشاد الشعر وما خف من الشعر أحسن ولا ينبغي أن يكثر منه ومن الشغل به. وأولى العلوم وأفضلها وأقربها إلى الله علم دينه وشرائعه مما أمر به ونهى عنه ودعا إليه وحض عليه في كتابه وعلى لسان نبيه والفقه في ذلك والفهم فيه، والتهمم برعايته والعمل به. والعلم أفضل الأعمال. وأقرب العلماء إلى الله تعالى وأولاهم به أكثرهم له خشية وفيما عنده رغبة. والعلم دليل إلى الخيرات وقائد إليها واللجأ إلى كتاب الله وسنة

стр. 1507

نبيه واتباع سبيل المؤمنين وخير القرون من خير أمة أخرجت للناس نجاة ففي المفزع إلى ذلك العصمة. وفي اتباع السلف الصالح النجاة وهم القدوة في تأويل ما تأولوه واستخراج ما استنبطوه. وإذا اختلفوا في الفروع والحوادث لم يخرج عن جماعتهم. والحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله). (قال أبو محمد عبد الله بن أبي زيد: قد أتينا على ما شرطنا أن نأتي به في كتابنا هذا مما ينتفع به إن شاء الله تعالى من رغب في تعليم ذلك من الصغار، ومن احتاج إليه من الكبار وفيه ما يؤدي الجاهل إلى علم ما يعتقده من دينه ويعمل به من فرائضه، ويفهم كثيرا من أصول الفقه وفنونه ومن السنن والرغائب والآداب وأنا أسأل الله أن ينفعنا وإياك بما علمنا ويعيننا وإياك على القيام بحقه فيما كلفنا، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله على سيدنا محمد نبيه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا). الشرح (باب في الرؤيا)؛ أي: في بيان كون ما يراه الرجل الصالح في منامه جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة؛ (و) في (التثاؤب)؛ أي: بيان ما يفعله من تثاءب (والعطاس)؛ أي: بيان ما يقول من عطس ومن سمعه؛ (و) في بيان حكم (اللعب بالنرد) وبيان معناها (و) اللعب ب (غيرها) وهو الشطرنج، وحكم الجلوس إلى من يلعب بها وحكم السلام عليه. (و) في بيان حكم (السبق بالخيل) والإبل (و) السبق (بالرمي) بالسهام. (و) بيان حكم (غير ذلك)؛ أي: غير ما ذكر كقتل القمل والضفادع، وبيان أفضل العلوم. • الرؤيا وأحكامها: تعريف الرؤيا والحلم: الرؤيا والحلم عبارة عما يراه النائم في نومه من

стр. 1508

الأشياء ولكن غلبت الرؤيا على ما يراه من الخير والشيء الحسن، وغلب الحلم على ما يراه من الشر والقبيح، ويستعمل كل واحد منهما موضع الآخر (١). وعلى ذلك تكون الرؤيا والحلم من الألفاظ المترادفة؛ يعني: أن كلا منها يؤدي نفس المعنى للآخر (٢). قال القاسمي: قال التوربشتي: الحلم عند العرب يستعمل استعمال الرؤيا والتفريق بينها من الاصطلاحات التي سنها الشارع للفصل بين الحق والباطل كأنه كره أن يسمى ما كان من الله وما كان من الشيطان باسم واحد، فجعل الرؤيا عبارة عن الصالح منها لما في الرؤيا من الدلالة على المشاهدة بالبصر أو البصيرة، وجعل الحلم عبارة عما كان من الشيطان، لأن أصل الكلمة لم يستعمل إلا فيما يخيل للحالم في منامه من قضاء الشهوة مما لا حقيقة له. انتهى (٣) قال المصنف رحمه الله تعالى: (قال رسول الله ﷺ : الرؤيا الحسنة من الرجل الصالح) (٤)؛ أي: وكذا المرأة الصالحة والمراد غالب رؤياهم، وإلا فالصالح قد يرى الأضغاث ولكنه نادر (جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة) وما ساقه المصنف جزء من حديث أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة»؛ وفي رواية: «الرؤيا الصالحة يراها المسلم، أو ترى له، جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة»؛ وفي رواية: «رؤيا الرجل الصالح جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة» (٥).

стр. 1509

لأن الوحي ابتدئ بالرؤيا الصالحة ﴿وكان ذلك ستة أشهر ومدة النبوة ثلاث وعشرون سنة فهذه الرؤيا جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة﴾ (١)، ولأن فيها اطلاعا على الغيب من وجه ما. (و) قال ﷺ : «من رأى منكم ما يكره في منامه فإذا استيقظ فليتفل عن يساره (ثلاثا) نص الحديث: الرؤيا الحسنة من الله، والحلم من الشيطان، فمن رأى شيئا يكرهه فلينفث عن شماله ثلاثا - وليتعوذ من الشيطان فإنها لا تضره» (٢)، (وليقل: اللهم إني أعوذ بك من شر ما رأيت في منامي أن يضرني في ديني ودنياي) فعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا فزع أحدكم في منامه فليقل: «بسم الله، أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه، وشر عقابه، وشر عباده، وشر الشياطين، وأن يحضرون» (٣)، والرؤيا ثلاثة: ١ - رؤيا بشرى من الله . ٢ - ورؤيا مما يحدث الإنسان نفسه. ٣ - ورؤيا من تحزين الشيطان. فإذا رأى أحدكم ما يكره فلا يحدث به وليقم، وليصل، والقيد في المنام ثبات في الدين والغل أكرهه (٤). ففي هذا الحديث بيان بأقسام الرؤيا، فعن عوف بن مالك ﵁ أن النبي ﷺ قال: «إن الرؤيا ثلاث: منها أهاويل من الشيطان ليحزن بها ابن آدم، ومنها ما يهم به الرجل في يقظته، فيراه في منامه، ومنها جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة» (٥)، وقد استوفينا آداب الرؤيا، وشروط المعبرين لها،

стр. 1510

وأوقاتها وما يتعلق بذلك في أصل هذا المختصر من المناهل الزلالة فلينظر، والله الموفق. • آداب التثاؤب والعطاس: (ومن تثاءب فليضع يده) اليمنى ظاهرها أو باطنها (على فيه) فإذا زال عنه التثاؤب نفث ثلاثا إن كان في غير صلاة لحديث أبي سعيد الخدري ﵁: قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا تثاءب أحدكم فليمسك بيده على فمه فإن الشيطان يدخل» (١)، وفي رواية: «إذا تثاءب أحدكم في الصلاة، فليضع يده على فيه، فإن الشيطان يدخل مع التثاؤب» (٢)، وثبت عنه ﷺ : «إن الله يحب العطاس ويكره التثاؤب، فإذا عطس أحدكم وحمد الله كان حقا على كل مسلم سمعه أن يقول له: يرحمك الله، وأما التثاؤب فإنما هو من الشيطان فإذا تثاءب أحدكم فليرده ما استطاع، فإن أحدكم إذا تثاءب ضحك منه الشيطان» (٣). (ومن عطس) خارج الصلاة (فليقل: الحمد لله) وقيل: يزيد رب العالمين (وعلى من سمعه يحمد الله أن يقول له: يرحمك الله) ففي صحيح «البخاري»: «إذا عطس أحدكم فليقل الحمد لله وليقل له أخوه أو صاحبه: يرحمك الله، فإذا قال له: يرحمك الله، فليقل: يهديكم الله ويصلح بالكم» (٤). وعن أنس ﵁: «أنه ﷺ عطس عنده رجلان فشمت أحدهما، ولم يشمت الآخر، فقال الذي لم يشمته: عطس فلان فشمته، وعطست فلم تشمتني، فقال: هذا حمد الله، وأنت لم تحمد الله» (٥)، وعنه أنه قال: «إذا عطس أحدكم فحمد الله فشمتوه، فإن لم يحمد الله فلا تشمتوه» (٦).

стр. 1511

ونقل ابن ناجي عن البيان أن الأشهر أنه فرض عين، وهو قول ابن أبي زيد وابن العربي رحم الله الجميع، ويدل له حديث البخاري: «حقا على كل مسلم سمعه أن يقول له: يرحمك الله» (١)؛ ويرد العاطس عليه: يغفر الله لنا ولكم أو يقول له: (يهديكم الله ويصلح بالكم) لحديث أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: «إذا عطس أحدكم فليقل: الحمد لله على كل حال، وليقل أخوه أو صاحبه: يرحمك الله، ويقول هو: يهديكم الله ويصلح بالكم» (٢). • حكم اللعب بالشطرنج والنرد: (ولا يجوز اللعب بالنرد) وهو قطع تكون من العاج؛ أي: الذي هو عظم الفيل أو من البقس ملونة يلعب بها ليس فيها فطانة لأنها تجري على حكم الاتفاق، و (النرد) أو (النردشير) هو ما يعرف الآن بالزهر الذي تلعب به الطاولة لا بعوض ولا بغيره ولا يجوز اللعب به لما في حديث أبي موسى الأشعري ﵁ أنه ﷺ قال: «من لعب بالنرد فقد عصى الله ورسوله» (٣). وعن سليمان بن بريدة، عن أبيه، أن النبي ﷺ قال: «من لعب بالنردشير، فكأنما صبغ يده في لحم خنزير ودمه» (٤). قال النووي ﵀: وهذا الحديث حجة للشافعي والجمهور في تحريم اللعب بالنرد. ومعنى: «صبغ يده في لحم الخنزير ودمه»؛ أي: في حال أكله منهما، وهو تشبيه لتحريمه بتحريم أكلهما اه. وكان سعيد بن جبير رحمه الله تعالى إذا مر على أصحاب النردشير لم يسلم عليهم. (و) كذلك (لا) يجوز اللعب (بالشطرنج) وهو محرم إذا شغل عن واجب اتفاقا، وأما إذا لم يشغل عن واجب ولم يتضمن محرما، فقد اختلف

стр. 1512

العلماء في حكمه، فذهب جمهور العلماء (أبو حنيفة ومالك وأحمد وبعض أصحاب الشافعي) إلى تحريمه أيضا. واستدلوا على تحريمه بأدلة من كتاب الله تعالى ومن أقوال الصحابة. أما أدلة القرآن، فقول الله تعالى: ﴿ياأيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون * إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء فى الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاوة فهل أنتم منتهون﴾ [المائدة: ٩٠، ٩١]. قال القرطبي رحمه الله تعالى: هذه الآية تدل على تحريم اللعب بالنرد والشطرنج قمارا أو غير قمار، لأن الله تعالى لما حرم الخمر أخبر بالمعنى الذي فيها فقال: ﴿إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة﴾ فكل لهو دعا قليله إلى كثيره، وأوقع العداوة والبغضاء بين العاكفين عليه، وصد عن ذكر الله وعن الصلاة فهو كشرب الخمر وأوجب أن يكون حراما مثله. اه (١). ومثل هذا خمر كرة القدم التي شربتها كثير من النفوس الغافلة فأبعدها عن ذكر الله تعالى والصلاة، وازدادت العداوة بين أبناء الأب الواحد فضلا عن غيرهم فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. (ولا بأس أن يسلم على من يلعب بها في غير حال اللعب، وأما في حال اللعب فلا يجوز لأنهم متلبسون بمعصية، وورد عن بعض السلف النهي عن ذلك. روى البخاري في الأدب المفرد عن أبي روق أنه سمع علي بن عبد الله بن عباس يكره الشطرنج ويقول: لا تسلموا على من لعب بها وهي من الميسر (٢)؛ وعند مالك: لا تسقط الشهادة إلا إذا أدمن والمدمن لا يخلو من الأيمان الحانثة. وأما على وجه الندرة فيجب عليه تركه ولا تسقط عدالته وبئسما صنع ويكره الجلوس إلى من يلعب بها) مخافة أن ينسب إليهم.

стр. 1513

• حكم السباق بين الخيل وغيرها: ولا بأس بالسبق بالخيل وبالإبل وبالسهام بالرمي بجعل وبغير جعل، لحديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا سبق إلا في خف أو في حافر أو نصل» (١)، وفي حديث ابن عمر قال: «أن رسول الله ﷺ سابق بين الخيل التي أضمرت من الحفياء، وأمدها ثنية الوداع، وسابق بين الخيل التي لم تضمر من الثنية إلى مسجد بني زريق» (٢)، ولا يجوز السبق بغير هذه الثلاثة إلا بغير جعل وإن أخرجا شيئا جعلا بينهما محللا على أنه (يأخذ ذلك المحلل إن سبق) هو؛ أي: المحلل (وإن سبق غيره)؛ أي: غير المحلل من جاعل الجعل (لم يكن عليه)؛ أي: المحلل (شيء) ويأخذ السابق الجميع (هذا قول) الإمام سعيد بن المسيب، وقال إمامنا (مالك) ﵀: (إنما يجوز السبق إلا أن يخرج الرجل) من المتسابقين (سبقا) بفتح الباء؛ أي: جعلا على أن لا يرجع إليه (فإن سبق غيره) وهو الآخر من المتسابقين الذي لم يخرج جعلا (أخذه)؛ أي: أخذ الغير الجعل (وإن سبق هو)؛ أي: الرجل خارج الجعل (كان للذي يليه من المتسابقين وإن لم يكن) ثم (غير جاعل السبق) بفتح الباء؛ أي: الجعل (وآخر) وهو من يسابقه فقط (ف) إنه (إذا سبق جاعل السبق أكله من حضر ذلك)؛ أي: المسابقة. والمسابقة دون رهان جائزة بإجماع العلماء كما سبق، وخلاصة المسابقة برهان فإنها تجوز في الصور الآتية:

стр. 1514

١ - يجوز أخذ المال في المسابقة إذا كان من الحاكم أو من غيره، كأن يقول للمتسابقين: من سبق منكم فله هذا القدر من المال. ٢ - أو يخرج أحد المتسابقين مالا فيقول لصاحبه: إن سبقتني فهو لك. وإن سبقتك فلا شيء لك علي ولا شيء لي عليك. ٣ - إن كان المال من الاثنين المتسابقين أو من الجماعة المتسابقين ومعهم محلل يأخذ هذا المال إن سبق. ولا يغرم إن سبق. قيل لأنس ﵁: أكنتم تراهنون على عهد رسول الله ﷺ ؟ أكان رسول الله ﷺ يراهن؟ قال: «نعم والله، لقد راهن رسول الله ﷺ على فرس له، يقال له: سبحة، فسبق الناس، فانتشى لذلك وأعجبه» (١). وأما الصور التي يحرم فيها الرهان: فإنه لا يجوز الرهان في حالة ما إذا كان من كل واحد على أنه إن سبق فله الرهان وإن سبق فيغرم لصاحبه مثله، لأن هذا من باب القمار المحرم. • حيات المدن وطرق معاملتها: (وجاء) عن النبي ﷺ (فيما ظهر من الحيات بالمدينة) المشرفة (أن تؤذن)؛ أي: تعلم (ثلاثا)؛ أي: ثلاثة أيام وجوبا، والدليل على طلب الاستئذان ما في «الموطأ» أن رسول الله ﷺ قال: «إن بالمدينة جنا قد أسلموا فإذا رأيتم منها شيئا فأذنوه ثلاثة أيام فإن بدا لكم بعد ذلك فاقتلوه، فإنما هو شيطان» (٢)، وفي رواية عند مسلم: «إن لهذه البيوت عوامر، فإذا رأيتم شيئا منها فحرجوا عليها ثلاثا، فإن ذهب، وإلا فاقتلوه، فإنه كافر» وقال لهم: «اذهبوا فادفنوا صاحبكم» (٣).

стр. 1515

وصفة الاستئذان أن تقول: إن كنت تؤمن بالله واليوم الآخر وأنت مسلم فلا تظهر لنا خلاف اليوم ولا تؤذنا فإن ظهرت لنا قتلناك. قال القرطبي: قال مالك: أحب إلي أن ينذروا ثلاثة أيام. وقاله عيسى بن دينار، وإن ظهر في اليوم مرارا. ولا يقتصر على إنذاره ثلاث مرار في يوم واحد حتى يكون في ثلاثة أيام. وقيل: يكفي ثلاث مرار، لقوله ﵇: فليؤذنه ثلاثا، وقوله: «حرجوا عليه ثلاثا ولأن ثلاثا للعدد المؤنث، فظهر أن المراد ثلاث مرات. وقول مالك أولى، لقوله ﵇: «ثلاثة أيام». قال مالك: ويكفي في الإنذار أن يقول: أحرج (١) عليك بالله واليوم الآخر ألا تبدوا لنا ولا تؤذونا. وذكر ثابت البناني عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أنه ذكر عنده حيات البيوت فقال: إذا رأيتم منها شيئا في مساكنكم فقولوا: أنشدكم بالعهد الذي أخذ عليكم نوح ﵇، وأنشدكم بالعهد الذي أخذ عليكم سليمان ﵇، فإذا رأيتم منهن شيئا بعد فاقتلوه». قلت: وهذا يدل بظاهره أنه يكفي في الإذن مرة واحدة، والحديث يرده. والله أعلم. وقد حكى ابن حبيب عن النبي ﷺ أنه يقول: «أنشدكن بالعهد الذي أخذ عليكن سليمان ﵇ ألا تؤذينا وألا تظهرن علينا» (٢)، (ولا تؤذن) الحيات (في الصحراء) ونحوها كالطرقات (ويقتل ما ظهر منها) في الحل والحرم بغير استئذان لحديث ابن مسعود ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من قتل حية فكأنما قتل رجلا مشركا قد حل دمه» (٣)، وحديث ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من قتل حية، فله سبع حسنات، ومن

стр. 1516

قتل وزغا، فله حسنة، ومن ترك حية مخافة عاقبتها فليس منا» (١). (ويكره قتل القمل والبراغيث) وغيرهما كالبق والبعوض (بالنار) للنهي عن التعذيب بالنار لما في حديث ابن عباس ﵄، ولأمره ﷺ بالإحسان في القتل بقوله: «فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة … » من حديث شداد بن أوس ﵁ (٢) ما لم تضر لكثرتها فيجوز. (ولا بأس إن شاء الله بقتل النمل إذا آذت ولم يقدر على تركها) قال الأزهري: وأتى الشيخ بالمشيئة كأنه من عنده لم يقف فيه لمالك على شيء؛ ويمكن الاستشهاد على ذلك بحديث أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ ، قال: «نزل نبي من الأنبياء تحت شجرة، فلدغته نملة، فأمر بجهازه فأخرج من تحتها، ثم أمر ببيتها فأحرق بالنار، فأوحى الله إليه: فهلا نملة واحدة» (٣) قلت: بل ذكر في «الجامع»: «أن مالكا سئل عن النمل يؤذي السقف قال: إن قدرتم أن تمسكوا عنها فافعلوا وإن أضرت بكم ولم تقدروا على تركها فأرجو أن يكون من قتلها في سعة». اه (٤). (ولو لم تقتل) النمل (كان أحب إلينا) إن كان يقدر على تركها بأن أمكنه التبعد عنها، لحديث ابن عباس ﵄ «إن النبي ﷺ نهى عن قتل أربع من الدواب: النملة، والنحلة، والهدهد، والصرد» (٥)

стр. 1517

(ويقتل الوزغ) حيث وجد لحديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من قتل وزغا في أول ضربة كتبت له مائة حسنة، وفي الثانية دون ذلك، وفي الثالثة دون ذلك» (١) وفي رواية لمسلم، ولأبي داود: «من قتل وزغة في أول ضربة فله كذا وكذا حسنة، ومن قتلها في الضربة الثانية فله كذا وكذا حسنة، لدون الأولى، وإن قتلها في الضربة الثالثة فله كذا وكذا حسنة، لدون الثانية» (٢). ويكره قتل الضفادع ما لم تؤذ وإلا جاز قتلها. لحديث عبد الرحمن بن عثمان «أن طبيبا سأل النبي ﷺ عن ضفدع يجعلها في دواء، فنهاه النبي ﷺ عن قتلها» (٣)، وحديث عبد الله بن عمرو قال: «نهى النبي ﷺ ، عن قتل الضفدع» وقال: «إن نقيقها تسبيح» (٤). (وقال النبي ﵊: «إن الله أذهب عنكم عبية الجاهلية وفخرها» والعبية (٥) التكبر والتجبر، بالآباء مؤمن تقي أو فاجر شقي)؛ أي: لأنكم ما بين مؤمن تقي؛ أي: ممتثل للمأمورات مجتنب للمنهيات فيكون مرتفعا عند الله بتقواه وإن لم يكن نسيبا، أو فاجرا؛ أي: كافر شقي بعدم تقواه، ولو كان نسيبا فالتفاضل بالآباء لا يكسب شيئا (أنتم بنو آدم وآدم من تراب) فكيف تتكبرون وتفتخرون، فعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لينتهين أقوام يفتخرون بآبائهم الذين ماتوا إنما هم فحم

стр. 1518

جهنم، أو ليكونن أهون على الله من الجعل الذي يدهده الخراء بأنفه، إن الله أذهب عنكم عبية الجاهلية وفخرها بالآباء، إنما هو مؤمن تقي وفاجر شقي، الناس كلهم بنو آدم وآدم خلق من تراب) (١). وقال النبي ﵊ في رجل تعلم أنساب الناس مثل أن يقول: فلان ابن فلان من بني فلان، وبنو فلان يجتمعون مع بني فلان: (علم لا ينفع في الدنيا ولا في الآخرة وجهالة لا تضر) (٢). وقال عمر بن الخطاب ﵁: (تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم)، فإن صلة الرحم محبة في الأهل، مثراة في المال، منسأة في الأثر (٣)، وعن سيدنا عمر بن الخطاب ﵁ يقول على المنبر: تعلموا أنسابكم، ثم صلوا أرحامكم، والله إنه ليكون بين الرجل وبين أخيه الشيء لو كان يعلم ما بينه وبينه من دخلة الرحم؛ لردعه ذلك عن انتهاكه (٤)، وقد ورد مرفوعا إلى النبي ﷺ من حديث أبي هريرة ﵁ (٥) وغيره فكان ذكره أولى،

стр. 1519

والنسب: وهو كل من بينك وبينه قرابة (وقال مالك الله: (وأكره أن يرفع في النسبة فيما قبل الإسلام من الآباء مثل أن يعد أجداده المسلمين حتى يبلغ الكفار لحديث أبي ريحانة ﵁ قال النبي ﷺ : «من انتسب إلى تسعة آباء كفار يريد بهم عزا وكرما، فهو عاشرهم في النار» (١). وقوله: (والرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة، ومن رأى في منامه ما يكره فليتفل عن يساره ثلاثا وليتعوذ من شر ما رأى) تكرار مع ما تقدم ولا ينبغي)؛ بمعنى: يحرم أن يفسر الرؤيا من لا علم له بها لأنه يكون كاذبا ومخالفا لقوله تعالى: ﴿ولا تقف ما ليس لك به علم﴾ [الإسراء: ٣٦]، ولا يعبرها)؛ أي: الرؤيا المعبر (على الخير وهي عنده على المكروه) وهذا نهي تحريم لأنه كذب وغرر بالرائي فإن ظهر له خير ذكره، وإن ظهر له مكروه يقول: خيرا إن شاء الله وقد تقدم الكلام قريبا عن هذا وغيره. • حكم إنشاد الشعر ونظمه: (ولا بأس بإنشاد الشعر) إذا لم يكن فيه ذم أحد (وما خف من إنشاد (الشعر) ونظمه لقوله ﷺ : «إن من الشعر حكمة» من حديث أبي بن كعب ﵁ (٢)، ولأن الشعر أنشد بين يدي رسول الله ﷺ وأنشده هو واستنشد غيره كأبي بكر وعائشة ﵄ وذلك في وقائع متعددة يطول ذكرها، وقد ذكر التاج السبكي الكثير منها في مقدمة الطبقات الكبرى، فهو أحسن ولا ينبغي أن يكثر منه و) لا (من الشغل به) لأن ذلك بطالة مما كان أولى واشتغال بغير الأولى وقد قال الشافعي رحمه الله تعالى: ولولا الشعر بالعلماء يزري … لكنت اليوم أشعر من لبيد

стр. 1520

قد قال ابن عبد البر رحمه الله تعالى: «ولا ينكر الحسن من الشعر أحد من أهل العلم ولا من أولي النهى، وليس أحد من كبار الصحابة وأهل العلم وموضع القدوة إلا قد قال الشعر، أو تمثل به، أو سمعه، فرضيه ما كان حكمه مباحا ولم يكن فيه فحش ولا خنا ولا لمسلم أذى» (١). • أفضل العلوم وأشرفها: (وأولى العلوم وأفضلها وأقربها)؛ أي: التي يتقرب بها (إلى الله تعالى علم دينه)؛ أي: العلم المشتمل على العقائد الدينية كتوحيد الباري ومعرفة أسمائه وصفاته (و) علم (الشرائع) وهو علم الحلال والحرام والشرائع النسب التامة (مما أمر الله (به) من الواجبات والمندوبات ونهى عنه) من المحرمات والمكروهات (ودعا إليه وحض عليه في كتابه) وعلى لسان نبيه محمد ﷺ (والفقه في ذلك)؛ أي: في فهم دين الله وعلم شرائعه، لقول النبي ﷺ : «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين» (٢) من حديث معاوية، وعن معاذ بن جبل ﵁ قال: «تعلموا العلم فإن تعلمه لله خشية، وطلبه عبادة» (٣). قال الغزالي رحمه الله تعالى: «العلم عبادة القلب، وصلاة السر، وقربة الباطن، وكما لا تصح الصلاة التي هي وظيفة الجوارح الظاهرة إلا بتطهير الظاهر عن الأحداث والأخباث، فكذلك لا تصح عبادة الباطن وعمارة القلب بالعلم إلا بعد طهارته عن خبائث الأخلاق وأنجاس الأوصاف» (٤). وكان الإمام الزاهد داود بن نصير الطائي (٥) رحمه الله تعالى يقول:

стр. 1521

«كفى باليقين زهدا، وكفى بالعلم عبادة، وكفى بالعبادة شغلا» (١). فدل على أن الفقه في الدين أشرف العلوم وأفضلها وأولاها بالعناية وهو بمعنى قوله: (والفهم فيه والتهمم)؛ أي: الاهتمام (برعايته)؛ أي: بحفظه وقد قال ﷺ : «احفظوهن وأخبروا بهن من وراءكم» من حديث عن ابن عباس ﵄ في قصة وفد عبد القيس (٢)، وفيه فائدة جليلة في حفظ الشريعة صدرا وكتابة. (والعمل به) وإنما كان العمل به أفضل وأقرب إلى الله تعالى لأن ثمرة العلم العمل ثم بين أفضل الأعمال فقال: (والعلم أفضل الأعمال) أراد به علم الدين وعلم الشرائع لحديث ابن عم ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «أفضل العبادة الفقه، وأفضل الدين الورع» (٣)، ولحديث حذيفة ابن اليمان ﵂ قال: قال رسول الله ﷺ : «العلم خير من فضل العبادة وخير دينكم الورع» (٤)، وأدلة تفضيل العلم على العبادة وكونه أشرف الأعمال كثيرة منها عقلية ونقلية وهي مبسوطة في محلها (وأقرب العلماء إلى الله تعالى وأولاهم به أكثرهم له خشية) قال تعالى: ﴿إنما يخشى الله من عباده العلماء﴾ [فاطر: ٢٨] قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: «أصل العلم خشية الله تعالى». وروى الخطيب بسنده عن الحسن البصري أنه قال: كان الرجل يطلب العلم، فلا يلبث أن يرى ذلك في تخشعه، وهديه ولسانه، وبصره، ويده (٥).

стр. 1522

قال الربيع بن أنس: من لم يخش الله فليس بعالم. وقال مجاهد: إنما العالم من خشي الله تعالى. وقد قيل: العلم بلا عمل جنون، وعمل بلا علم لا يكون. إذا لم يزد علم الفتى قلبه هدى … وسيرته عدلا، وأخلاقه حسنا فبشره أن الله أولاه فتنة … تغشيه حرمانا وتوسعه حزنا (١) (و) أكثرهم (فيما عنده رغبة)؛ أي: رجاء (والعلم دليل إلى الخيرات وقائد إليها) قال رسول الله ﷺ : «من سلك طريقا يلتمس فيها علما سهل الله له طريقا إلى الجنة» (٢) (واللجأ) بفتح اللام والجيم؛ أي: الاستناد والرجوع (إلى كتاب )؛ أي: القرآن (و) إلى (سنة نبيه) محمد ﷺ وهي أقواله وأفعاله وتقريراته، (و) إلى (اتباع سبيل)؛ أي: طريق (المؤمنين) المراد بها هنا الإجماع قال تعالى: ﴿ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا﴾ [النساء: ١١٥]، (و) اتباع (خير القرون) وهم الصحابة ﵃ أجمعين (من خير أمة أخرجت للناس) قال النبي ﷺ : «تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما: كتاب الله وسنة رسوله» (٣). وقال تعالى: ﴿قال اهبطا منها جميعا بعضكم لبعض عدو فإما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى ومن أعرض عن ذكري فإن له﴾

стр. 1523

معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى﴾ [طه: ١٢٣، ١٢٤] قال ابن عباس: «تكفل الله لمن قرأ القرآن وعمل بما فيه أن لا يضل في الدنيا، ولا يشقى في الآخرة»، ثم قرأ هذه الآية. وقوله: (نجاة) خبر اللجأ ثم بين ثمرة الرجوع إلى هذه الثلاثة بقوله: (ففي المفزع)؛ أي: اللجأ (إلى ذلك)؛ أي: الكتاب والسنة والإجماع والسلف الصالح (العصمة)؛ أي: الحفظ (وفي اتباع) سبيل (السلف الصالح) وهم أهل القرون الثلاثة الأول من العلماء العاملين ومن اتصف بأوصافهم من المتأخرين (النجاة)؛ أي: الخلاص، وقال عبد الله بن مسعود ﵁ كما في جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر: «من كان منكم متأسيا فليتأس بأصحاب محمد ﷺ ؛ فإنهم كانوا أبر هذه الأمة قلوبا، وأعمقها علما، وأقلها تكلفا، وأقومها هديا، وأحسنها حالا، قوما اختارهم الله تعالى لصحبة نبيه ﷺ فاعرفوا لهم فضلهم، واتبعوهم في آثارهم؛ فإنهم كانوا على الهدي المستقيم» (١). وفيه أيضا: «أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى الناس أنه لا رأي لأحد مع سنة سنها رسول الله ﷺ ». وفيه عن عروة بن الزبير أنه قال: «السنن! السنن! فإن السنن قوام الدين» (٢). ولقد أحسن من قال: دين النبي محمد أخبار … نعم المطية للفتى آثار لا ترغبن عن الحديث وأهله … فالرأي ليل والحديث نهار ولربما جهل الفتى أثر الهدى … والشمس بازغة لها أنوار وقال آخر وأحسن فيما قال: الفقه في الدين بالآثار مقترن … فاشغل زمانك في فقه وفي أثر

стр. 1524

فالشغل بالفقه والآثار مرتفع … بقاصد الله فوق الشمس والقمر وكرر المصنف ما تقدم ليرتب عليه قوله: (وهم القدوة في تأويل ما تأولوه، واستخراج ما استنبطوه) وكما قال الإمام مالك في كلمته المشهورة عنه: «لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها» (١). (وإذا اختلفوا في الفروع والحوادث)؛ أي: النوازل (لم يخرج عن جماعتهم)؛ أي: الصحابة لأن إجماعهم حجة يجب إتباعه وتحرم مخالفته (والحمد لله الذي هدانا)؛ أي: وفقنا (ل) تأليف (هذا) الكتاب والاقتدار عليه (وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله) ثم بين أنه وفى بما شرطه في ديباجة كتابه فقال: (قال أبو محمد عبد الله بن أبي زيد: قد أتينا على ما شرطنا في أول كتابنا أن نأتي به في كتابنا هذا) من المسائل (مما ينتفع به إن شاء الله تعالى من رغب في تعليم ذلك من الصغار، ومن احتاج إليه من الكبار وفيه ما يؤدي)؛ أي: يبلغ (الجاهل إلى علم ما يعتقده من دينه) وهو ما ذكره في العقيدة ويعمل به من فرائضه كالطهارة والصوم والحج (و) (يفهم كثيرا من أصول الفقه وفنونه)؛ أي: فروعه (و) يفهم كثيرا (من السنن والرغائب والآداب) كما علمت ذلك كله ولله الحمد (وأنا أسأل الله )؛ أي: أطلب منه (أن ينفعنا وإياك بما علمنا ويعيننا وإياك على القيام بحقه فيما كلفنا، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله على سيدنا محمد نبيه وعلى آله وصحبه) وأزواجه وذريته (وسلم تسليما كثيرا).

стр. 1525

خاتمة نسأل الله حسنها الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، أحمده سبحانه على ما أفضل علي من سوابغ نعمه، وهوامع فضله، أشكره شكرا يليق بجلاله، وأثني عليه ثناء لكماله، واسأله كما من علي بإتمام شرح رسالة ابن أبي زيد، وطبعت باسم المناهل الزلالة في شرح وأدلة الرسالة، وانتشرت بحمد الله في الآفاق، وتلقتها طلبة العلم بالحب والأشواق، وأسكنها المحبون مهج الأفئدة والأحداق، ارتأيت أن ألخصها لتكون منهجا مقررا في الجامعات، والمعاهد والمحاظر ومن شاء الله لهم من الأعلام الفضلاء تدريسها وعقد دورات علمية في ذلك عسى الله أن ينفع بها كما نفع برسالة القيرواني، وأسأله أن يتم علي نعمة رضاه وقبوله، فما لي إله غيره يدنيني من جنابه، فها أنذا أنيخ مطيتي ببابه لأسأله وهو أهل العطاء والجود والكرم من غير مسألة فكيف إذا سألته، فاللهم اشرح لي صدري وأعني على طاعتك وشكرك وحسن عبادتك وأحسن ختامي، واحشرني مع قدوتي وإمامي سيدي وحبيبي وقرة عيني أحمد المختار التهامي. واسألك أن تنفع بهذا المختصر، واجعله لي ذخرا ولوالدي ومشايخي وأهلي وكل من كان له فضل علي يا نعم النصير ويا خير ولي، وأجزل العطاء والرضى والسرور والرفعة لكل من قرأه أو درسه أو علمه أو أشار إليه بخير، واغفر لنا وله يا ذا الجلال والإكرام، وصلى الله وسلم وبارك على محمد وآله وأزواجه وصحبه وسلم تسليما كثيرا. وكتب العبد الفقير أبو سليمان المختار بن العربي مؤمن الجزائري ثم الشنقيطي عفا الله عنه وعن والديه ومشايخه وأهله والمسلمين أجمعين آمين saidmokhtar ٣١٤@gmail.com ص ب: ١٣٢٤١ الدوحة - قطر أو عين السخونة - سعيدة - الجزائر تم اختصاره ومراجعته يوم ٢٣ شعبان ١٤٣٦