المُقَدِّمَةُ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد للَّه ربِّ العالمين، والصَّلاة والسَّلام على نبيِّنا مُحمَّدٍ، وعلى آله وصَحبه أجمعين.
أمَّا بعد:
فقد أمر اللَّه رسولَه ﷺ بأنْ يُخبِر أمَّتَه عن فضائل عباده المرسلين، وأنبيائه العابدين، وأَولى مَنْ يُقتدى به نبيُّنا مُحمَّد ﷺ ، وقد اقتفى الصَّحابة والتَّابعون وسَلَفُ الأُمَّة أثرَ النَّبيِّ ﷺ ، فدَوَّن العلماء سِيرهم ومناقبهم؛ لِشَحْذِ الهِمَم، والتَّخلُّق بأخلاقهم وسَمْتِهم؛ وكان تدوينهم لها على مناهج متنوِّعة، فمنهم مَنْ تَرْجَم لعامَّة العُلماءِ والأعلام؛ ومنهم مَنْ أفرد تَرْجَمةً لعالِمِ بعَيْنِه؛ وعلى هذا النَّهج تَرْجَمْتُ لشيخي تَرْجَمةً مُفرَدةً مُفَصَّلةً، تعود بك للزَّمن الأوَّل، يظهر فيها الصِّدقُ والوفاء، والبَذْلُ والجِدُّ، وقبل ذلك التَّوفيقُ والاصطفاء، في كتاب سمَّيته: "صَفَحَاتٌ مُضِيْئَةٌ مِنْ حَيَاةِ العَالِمِ الرَّبَانِيِّ عَبْدِ اللهِ بْنِ صَالِحٍ القُّصَيِّرِ: دُرُوسٌ وَمَوَاقِفُ وَفَوَائِدُ" فدَوَّنت فيه مسيرته العِلميَّة والدعويَّة مِنْ نشأته إلى وفاته؛ ذكرتُ خلالها بعض أعماله العظيمة التي انتفع بها المسلمون، مع بيان جوانبَ من حياته، مصحوبةً بسَرْد أحداث له ومواقف نافعة، كما ذكرتُ فيها علاقتي بفضيلته، وغير ذلك من الأحداث المهمة في حياته.
стр. 2
حيثُ إنَّ هذه الترجمةَ عن عَلَمٍ من العلماء الربانيين، تحلت فيه أخلاق أهل العلم ولاحت على ملامحه سمات العلماء، فهو رجلٌ متضلعٌ من العلم الشرعي، جمع بين العلم والحلم والصبر والعفة والرفق، كريمٌ متواضعٌ، يحمل في قلبه رحمةً بطلابه وغيرة على التوحيد والسنة، فهو رحيمٌ بالخلق، جريءٌ في قول الحق، متأدبٌ مع العلماء والحكام، ويبغض دعاة الباطل.
وكان- ﵀ حريصاً على أمن بلاد التوحيد بلاد الحرمين الشريفين - المملكة العربية السعودية -، ويغار على الإسلام وأهله في كل مكان، يُحب العلماء الكبار ويقتدي بهم، وهو حسنُ العلاقة صادق الولاء مع ولاة الأمر، كثير الدعاء لهم، مخلصٌ لربه، مشتغلٌ بذكره، والدعوة إلى الله تجري في عروقه، نحسبه كذلك، ولا نزكي على الله أحدا.
وكان الشيخ ﵀ يحرص على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويحرص على النصح وفق الهدي النبوي. لا يعرف الكذب ويستقبح الغيبة والنميمة.
له عنايةٌ بتعليم التوحيد والسنة ومنهج السلف، شغوفٌ بالتاريخ، موسوعةٌ في العلم والمعرفة، يحب السلف الصالح وأهل السنة ويُكثر الحديث عنهم وعن فضائلهم، يبغض النفاق والمنافقين والمبتدعة. وفيٌّ مع شيوخه وأهله وأصحابه، بارٌّ بوالديه وإخوانه وأعمامه، لا يملّ من طلب العلم ليلًا ونهارًا، كثير القراءة والاطلاع. يعنى بحقوق المسلمين عملًا ووصيةً، تقيٌّ حكيمٌ سديد الرأي والمشورة، قد أُوتي عقلًا راجحًا، وكان تاركًا ما لا يعنيه، منشغلًا بالعبادة، كقيام الليل وصيام التطوع وكثرة تلاوة كتاب الله، تظهر عليه آثار الخشوع والوقار في صلاته.
يحب الشفاعة، ويسعى في قضاء حوائج الآخرين، كريمٌ في استجابة الدعوة، محسِنٌ إلى الجار، حريصٌ على تفقد الأصدقاء والتلاميذ، لا يقابل
стр. 3
السيئة بمثلها، بل يدفع بالتي هي أحسن، ويدعُ أمور الفتوى في النوازل والمستجدات لكبار العلماء، يسألهم فيما يشكل عليه، ويحذّر من الفتن والمشاركة فيها، إنه نموذجٌ للعالم الرباني الذي يعيش للعلم والعمل، ويكون عونًا للمسلمين، وداعمًا لأهل السنة، ومشعلاً للهداية في كل مكان.
هذا وأسأل اللَّه أنْ ينفع بهذه الترجمة، وأنْ يغفر للشيخ ويرحمه، وأنْ بجمعنا به في الفردوس الأعلى من الجنّة بغير حساب، وأن يخلف على الأمة بخير، إنَّ ربي جواد كريم، وأشكر بعد شكر الله كل من ساهم في إخراج هذه الترجمة، وصلَّى اللَّه وسلَّم على نبيّنا مُحمَّدٍ، وعلى آله وصَحبه أجمعين.
خالد بن مسعود بن صالح آل فطيح
باحث دكتوراه بقسم الشريعة والدراسات الإسلامية
غفر الله له ولوالديه ومشايخه والمسلمين
للتواصل لإرسال ملاحظاتكم واقتراحاتكم وإضافاتكم
الإيميل: abwb ٤٤٦٦٢@gmail.com
الجوال واتساب: ٠٥٠٩٠٧٢١٦٢
الواتساب لمن هو خارج المملكة: ٠٠٩٦٦٥٠٩٠٧٢١٦٢
стр. 4
الحمد لله وحده.
أما بعد: فإلى من يهمه الأمر:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
ثم إن الأخ: خالد بن مسعود بن صالح آل فطيح من طلبة العلم الحريصين على الاستفادة والإفادة، وتحري منهاج السلف الصالح في التعلم والتعليم والدعوة أحسبه كذلك ولا أزكي على الله تعالى أحداً؛ فآمل ممن يطلع عليه احتساب المثوبة من الله تعالى في إعانته على الخير، وتسهيل مهمته، وأسأل الله تعالى أن يرزق الجميع العلم النافع والعمل الصالح، وأن يجعلهم من هداة الخلق وأنصار الحق، آمين.
ولطلبه كتبت له هذه الأحرف، وصلى الله عليه وسلم وبارك على نبينا محمد وآله وصحبه.
قاله وكتبه الفقير إلى عفو ربه
عبد الله بن صالح القصير
٢٠/ ١٢/ ١٤٤٤ هـ
стр. 5
تقديم معالي الشيخ محمد بن حسن آل الشيخ
الحمد للّه حمدًا كثيرًا طيّبًا مباركاً فيه، وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له، وأشهد أن محمّداً عبده ورسوله، صلوات ربّي وسلامه عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فإنّ ممَا يحتاج إليه طالب العلم في مسيرته العلمية قراءة سير علماء أهل السّنّة والجماعة من المتقدّمين ومن تبعهم بإحسان من المتأخرين؛ فإنّ فيها الخير الكثير، والأثر الحسن على النفس، وشحذ الهمّة لطلب العلم، ومن أحسن ما أُلّف في ذلك عند الأولين "مقدّمة الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم ﵀ فقد ترجم لأئمة مشهورين بتراجم يحسن بطالب العلم الاطلاع عليها ليتعرّف على أئمة السّنّة وما كانوا عليه من العلم، والزهد، والورع، وغيرها من الأوصاف الحميدة.
وقد سار أهل العلم في هذا العصر على ما كان عليه الأولون، من كتابة سير علماء عصرهم؛ ليستفيد منها طلاب العلم، ومن هذا المنطلق قام الأخ الفاضل الشيخ/ خالد بن مسعود آل فطيح وفقه اللّه بكتابة ترجمة مختصرة لفضيلة الشيخ عبد اللّه بن صالح القصير ﵀ رحمة واسعة - فدوّن مسيرته العلمية والدعوية وغيرها، فكان كتابًا حافلا بالأخبار الدّالّة على أن فضيلة الشيخ عبد اللّه القصير ﵀ كان مدرسة في الأخلاق والتواضع والزّهد في الدّنيا، والابتعاد عن الشهرة، وكان ذا همّة عالية في الدعوة إلى التوحيد والسّنّة.
стр. 6
فجزا اللّه الشيخ/ خالد آل فطيح خير الجزاء على هذه الترجمة الطيّبة، وجعل ذلك في موازين حسناته، ونفع اللّه بها طلاب العلم، وجزا اللّه فضيلة الشيخ عبد اللّه بن صالح القصير خير الجزاء على ما بذل من جهد في الدعوة إلى اللّه خلال خمسين عامًا، ونفع اللّه بعلمه، وغفر له وأسكنه الفردوس الأعلى من الجنّة. والحمد لله ربّ العالمين، وصلّى اللّه وسلّم على نبيّنا محمّد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
محمد بن حسن بن عبد الرحمن آل الشيخ
عضو هيئة كبار العلماء عضو اللجنة الدائمة للفتوى
стр. 7
اسمُه، ونسبُه، ومولدُه، ودراسته
هو: الشيخ العلَّامة القدوة عبد الله بن صالح بن محمد بن أحمد القصير، من فخذ العمارات، من قبيلة "عنزة" من ربيعة؛ أحد القبائل العدنانية.
ولد سنة ألف وثلاث مئة وسبعين (٢٥/ ٨/ ١٣٧٠ هـ) في قرية "الشقة العليا" القريبة من بريدة بمنطقة القصيم، وعاش فيها إلى بداية مرحلة الثانوية.
حيث درس الشيخ المرحلة الابتدائية في قريته "بالشقة العليا"، ثم درس المرحلة المتوسطة في المعهد العلمي ببريدة، ثم درس المرحلة الثانوية في المعهد العلمي "بالرياض"، ومن العلماء الذين كان يتردد عليهم في طريقه للمعهد الشيخ عبد الله بن حميد، والشيخ حمود التويجري ﵏.
ثم أكمل الدراسة الجامعية الأكاديمية بكلية الشريعة في جامعة الإمام بالرياض، حيث تخرج فيها عام (١٣٩٦/ ١٣٩٧ هـ)، ثم أكمل مرحلة الماجستير بقسم التفسير بجامعة الإمام، وكان المشرف على رسالته عضو هيئة كبار العلماء وعضو اللجنة الدائمة للإفتاء العلامة عبد الله ابن غديان ﵀.
стр. 8
شُيوخُه الذين تلقى عنهم العلم
أخذ الشيخ العلم عن علماء عصره، وجَدَّ وثابر في التلقي عنهم؛ ومن أبرز أولئك:
١) سماحة الإمام الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀: مفتي عام المملكة العربية السعودية.
حيث قال عنه الشيخ ﵀ في لقاء إذاعي: "في عام سبعة وتسعين (١٣٩٧ هـ)، انتقلت من جامعة الإمام محمد وظيفيًا إلى رئاسة البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد في إدارة الدعوة، ويسر الله لي اللقاءات معه في محيط العمل، وكان يكون فيه اجتماعات في البيت واستفدت منه حقيقة في توجيهاته في العمل، وفي الدعوة خاصة سواء فيما يتعلق بإدارة مركز الدعوة بالرياض، أو فيما يتعلق بالدعوة عامة أو بما يتعلق بالعلم، شعرت منه بحنان الوالد، وشفقة الأب، مع ما كان يحضني عليه من القيام بواجب الدعوة، وكان يتفقدني وإذا خفي عليه صوتي أو انقطعت عنه مدة سأل عني وعاتبني، فكان نِعم الموجهُ، وقد استفدت ولله الحمد من دروسه في الجامع الكبير بالرياض ومن القراءة عليه فوائد كثيرة وقيدت فوائد كثيرة ولله الحمد، وتأثرت به في جوانب كثيرة ومهمة" (١).
стр. 9
٢) معالي الشيخ العلامة صالح بن فوزان الفوزان -حفظه الله- عضو هيئة كبار العلماء وعضو اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.
حيث قال عنه: "هو شيخي الأول في الرياض، وقد نفعني الله بتوجيهاته؛ لأنه ذو عقل راجح، وأدب جم، وخُلُق عظيم، وكان يوجه لما ينبغي من مثلي، وقد استفدت منه ولله الحمد من توجيهاته أكثر مما استفدت من القراءة عليه، توجيهاته الخصوصية في المناسبات وفي المسجد وفي المنزل، وقرأت عليه من -فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية- في درس خاص" (١).
٣) فضيلة الشيخ: صالح بن أحمد الخريصي ﵀ رئيس محاكم القصيم سابقاً.
حيث قال عنه في لقاء إذاعي: "كان مثالاً للزهد، والعبادة، والكرم، والغيرة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والنصح لأئمة المسلمين وعامتهم، وكان كثير الذكر وتلاوة القرآن والوعظ في المجالس لا يفتر أبداً إما في ذكر لله ، أو في تذكير بحقه على عباده ونصح للناس فيما ينفعهم في أمر آخرتهم" (٢).
٤) فضيلة الشيخ صالح بن إبراهيم البليهي ﵀ -.
حيث قال عنه: "هو أكثر من تأثرت به في القصيم، فكان ذا عقل راجح، وفقه غزير، وخلق حسن، وكان يكن لي المودة والنصح؛ حتى إني إذا قدمت القصيم من الرياض وكانت عنده ندوة مع الشيخ عبد الرحمن الجطيلي، يجعلانها محاضرة لي ويحضران في المسجد ويحصل تعليق وإجابة على الأسئلة، وكان محبًا للدعوة، ويخرج إلى القُرى ويخطب في المساجد أو يذكر
стр. 10
بعد صلاة الجمعة، وكذلك كان يجلس بعد صلاة الجمعة مع الناس في المسجد أو عند أحد من أهل القرية أو الهجرة، وكان واسع الصدر، صاحب حلم وعلم، ويوجه الناس بما يقتضيه المقام رحمة الله عليه فكان هذا أول شخصية أثرت في نفسي تأثيرًا بالغًا ولا أزال أجد أثر تربيته وعنايته" (١).
٥) فضيلة الشيخ صالح السكيتي ﵀ -.
حيث قال عنه: "كان يدرسنا الحديث في السنوات الأولى في المعهد، وكان ذا غيرة صادقة، وأسلوب في التعامل مع الشباب الصغار فيمازحهم في أول الدرس، ثم يأخذ بهم في الجد، ويوجههم إلى معالي الأمور، يوجههم إلى ما ينبغي أن يكون في همتهم من جهة دين الله وتلقي العلم عن علم السلف الصالح" (٢).
٦) فضيلة الشيخ علي بن سليمان الضالع ﵀ -.
حيث قال عنه: "كان يدرسنا التفسير، وكان يعتني بالطلبة عناية خصوصية، وكان كثير التأثر والبكاء إذا قرأ الآيات وشرع في تفسيرها، وكان يحضنا على العلم النافع وعلى العمل الصالح يذكرنا بهدي السلف رحمة الله عليهم" (٣).
٧) فضيلة الشيخ صالح الأطرم ﵀ -.
حيث قال عنه: " كان يوجهني ويرشدني إلى ما ينبغي، وكنت أعرض عليه بعض المسائل الفقهية، وقرأت عليه بعض الشيء من الزاد" (٤)، أي: زاد المستقنع.
стр. 11
عبادته
علماء الأُمَّة الرَّبَّانيُّون يجمعون بين العِلم والعَمَل، وهي سُنّة توارثها العلماء قرناً بعد قرنٍ، وقد انتظم الشيخ ﵀ مع أولئك الرّكب، ويتبيّن هذا بالآتي:
١ - كان محافظاً على إخلاصه لله، يخشى ممَّا يُكَدِّره برياء أو سُمعة، فكان لا يُحِبُّ الظّهور، أو إبراز أعماله، ومن ذلك أنَّه في إحدى المناسبات التي حضرها الشيخ بحضور الأمير نايف ﵀ كان الشيخ عبد الله واقفًا بينما مرَّ الأمير نايف بجواره أحد الوزراء، فالتفت الأمير نايف إلى الوزير وأشار بيده نحو الشيخ عبد الله القصير ﵀ قائلاً: "هذا هو الفارس المجهول" (١).
٢ - كان كثير الخشية للَّه، جاعلاً ربَّه نُصْبَ عَيْنَيه، نحسبه كذلك، ولا نزكي على الله أحدا.
٣ - كان حريصاً على التَّأسِي بالنّبيِّ ﷺ ، وصحابتِه، وسَلَفِ هذه الأمَّة، وكان يقول: "السواك سنة، قليل من يفعله، أين التأسي؟! ".
٤ - كان حافظاً لكتاب اللَّه كثير التّلاوة له في سَفَرِه وحَضَرِه، حتى إنه كان له مصحفٌ خاصٌّ به لأكثر من ٣٠ سنة يرافقه.
٥ - كان كثير الذكر لله تعالى، حيثُ كان يمكث في مصلاه بعد صلاة الفجر إلى بعد الشروق يذكر الله، وبعد الظهر نحو نصف ساعة، وبعد العصر
стр. 12
نحو ساعة مع درسه رياض الصالحين، وبعد العشاء نحو نصف ساعة؛ يجلس كل هذه الأوقات في مصلاه يذكر الله، بل حتى في طريقه للبيت، أذكر أني أتيت لأسأله ذات مره في طريقه للبيت، فقال لي: " عندي ورد من الذكر في طريقي للبيت".
٦ - كان كثير المكث في المسجد، خاصةً بعد الصلوات، فإما أن تجده ذاكرًا لله، أو تاليًا كتاب الله، أو في إلقاء دروس علمية، أو ناصحًا، واعظًا، أو موجهًا، أو في لقاء مع طلاب علم أو زوار سائلين، فلو قسمت يومه لوجدته غالبه بالمسجد، وذات مرة قال له أحد أقاربه: يا شيخ نود منك الخروج معنا للربيع، أي: النزهة: فقال: "ربيعي بالمسجد" أي: راحتي وأنسي بالمسجد.
٧ - كان آخر مَنْ يخرج من المسجد، حيثُ إنه يجلس في مصلاه يذكر الله كثيرًا، فسألته ذات يوم عن سبب الإطالة في جلوسه، فذكر أن المسلم يدعو لنفسه، وأهله، وولاة أمره، والمسلمين، فكأن الشيخ يدعو لنفسه ولهم بعد الإتيان بالأذكار.
٨ - كان كثيرَ العبادة؛ حيثُ كان يأتي لصلاة الفجر، وبعد الصَّلاة يجلس في مُصَلّاه يذكر الله كثيراً إلى قبل طلوع الشمس، ثم يقرأ عليه طلاب العلم في كتب العلم إلى نحو الساعة السابعة، ثمَّ يُصَلِّي أربع ركعات من الضحى، ثم لا يقوم من مصلاه الذي صلى فيه الضحى حتى يقول: "اللهم اغفر لي، اللهم تب علي، إنك أنت التواب الغفور" مئة مرة (١٠٠).
٩ - لا يَدَع قيام اللّيل ومن ذلك أنه إذا انتهى من صلاة العشاء صلى بعدها ست ركعات، راتبة العشاء، وأربع ركعات من قيام الليل يستعين بها في باقي الليل، كان يسمي الركعتين بعد راتبة العشاء: "عربون قيام الليل،
стр. 13
إذا صليتها تحرك في نفسك الصلاة في باقي الليل".
١٠ - كان الشيخ معروفاً بأنه لا يفارق السواك في الصلاة والوضوء والعمل والدروس، وكان يقول لماذا تتركون سنة السواك، والسواك بريال؟!
стр. 14
أخلاقه
كان ﵀ مُتَّبِعاً للكتاب والسُّنَّة، سائراً في ذلك على هَدْي السَّلَف، وكان هذا ظاهراً عليه في أخلاقه، وسَمْتِه، ووَقَاره، وسلوكه، ومعاملته مع ربِّه ومع النَّاس، ويتبيّن هذا بما يأتي:
١ - نُصحُه للمسلمين في معتقدهم وأخلاقهم، فكان كثيراً ما يقول في دروسه، ومحاضراته، وكلماته: "وصيتي لنفسي، وللمسلمين".
٢ - كان يُحِبُّ العلماء الربانيين، والدعاة الصَّالحين ولو كانوا من الأبعدين، ويُبغِض المبتدعة، والفساق العاصين ولو كانوا من الأقربين.
٣ - كان يغار على التوحيد أن يُمسَ بالقول أو الفعل، ومن ذلك أن الشيخ كان في مجلس الملك عبد الله ﵀ في الديوان الملكي، فقام أحد الشعراء فألقى قصيدة ذكر فيها بيتاً فيه وصف لا يقال لبشر؛ وإنما يختص بالله ، حيث قال: يا خادم البيتين، يا سيد الأسياد.
فما كان من الشيخ عبد الله إلا أن قام واقفاً بعد الانتهاء من القصيدة، وكان على يمين الملك عبد الله في الزاوية اليمنى، وصحح البيت تصحيحاً سليماً وألقاه على الملك عبد الله بصوت جهوري يسمعه الجميع، وتلقى الملك عبد الله ﵀ هذا التصحيح بالقبول (١).
٤ - كان بارّاً بوالِدَيْه، لا يدع زيارتهما، ومن ذلك أنه كان يسافر لوالده -حفظه الله- في القصيم غالباً بعد صلاة الجمعة.
стр. 15
٥ - كان واصلاً لرَحِمِه؛ يحضر بعض مناسباتهم.
٦ - كان كثيرَ الصَّدَقة والبَذْلِ للفقراء والمحتاجين.
٧ - كان متزهداً في الدنيا، متوجهاً نحو الآخرة، فلم يسعَ يوماً وراء الشهرة أو المناصب، حدثني قائلاً: إنه عُرض عليه منصب الإفتاء ثلاث مرات، فاعتذر في كل مرة، وكذلك رفض العديد من المناصب الأخرى، إذ كان بعيداً عن المناصب وأي سبيل يوصل إليها، داعياً الله أن يجنبهُ إياها:
أ- فقد عُرضت عليه رئاسة هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالرياض من قِبَل خادم الحرمين الشريفين - الملك سلمان بن عبد العزيز - حينما كان أميراً لها، لكنه اعتذر.
ب- كما رُشح للقضاء من قبل الشيخ عبد الله بن حميد ﵀، فاعتذر أيضاً.
ج- ورُشح لوكالة وزارة الشؤون الإسلامية واعتذر كذلك.
د- وكذلك رُشح لعضوية الإفتاء من قبل سماحة المفتي، حيث سعى سماحة المفتي جاهداً لإقناعه، ولكن الشيخ عبد الله كرر الاعتذار (١).
٨ - كان لا يُحب الشهرة، ومن ذلك أنه لا يحب كثرة الحضور لدروسه، حتى إني آتيته يوماً بعد إقامة بعض دروسه، وكان الحضور كثيراً، فهنأته بكثرة الحضور، فقال: "والله أنا ما أحب الكثرة".
٩ - كان صادقَ الحديث، لا يُعرَف أنَّه كَذَبَ كَذْبة قط.
١٠ - كان عَفَّ اللِّسان؛ لا يُعرَف أنَّه اغتاب أحداً.
стр. 16
١١ - كان شديدَ الوَرَع، لا ينشغل بما لا يعنيه.
١٢ - كان شديدَ التَّواضع مع النَّاس.
١٣ - عُرِفَ بالوفاء وردّ الجميل لأهله.
١٤ - كان حريصًا على الكَسْبِ الحلال، بعيدًا عن المشتبهات فَضْلاً عن المُحَرَّمات.
стр. 17
صفاته
كان يتحلى بصفات خُلُقيَّة حميدة، ومِنْ ذلك:
١ - حبُّه للعِلْم -طلباً، وقراءةً، وتأليفاً، وشرحاً، وإلقاءً، ودلالة عليه-؛ حيثُ كان يقرأُ عليه كل يوم قبل شروق الشمس، وكل يوم عصراً يشرح كتاب رياض الصالحين، وكان له دروس مسائية في كتاب التوحيد وغيره، نحو ساعتين.
٢ - شديدُ الصَّبر في طَلَبِ العِلم ونَشْرِه -جمعاً وتأليفاً-؛ حيث إن له أكثر من ثلاثين (٣٠) مؤلفاً من مؤلفاته، وله أكثر من ثلاث مئة (٣٠٠) مقال محرر.
٣ - كان حريصاً على تطبيق السنة، ومن ذلك أنه كان لا يأتي للصلاة إلا والسواك في فيه، حيث كان يقول: "أتعمد أدخل وأنا أستاك ليُقتدى بي، قليل من يأتي بهذه السنة، مع أنه بريال وريالين"، وذات مرة: نزل المطر فأنزل الشيخ شماغه، وكشف رأسه وبدأ يدعو.
٤ - كان يعكف على القراءة السَّاعات الطِّوال، حدَّثني أنه كان يقرأ في شبابه نحو خمس عشرة (١٥) ساعة.
٥ - تَعلُوه الهيبة والوَقَار، وعليه سَمْتُ العلماء.
٦ - كان مُتَعَفِّفاً عمَّا في أيدي النَّاس؛ بعيداً عما لا حاجة له به، من ذلك أني أعطيته يوماً قارورة ماء من المسجد فقال: "هذه للمحتاجين، وأنا أشرب من البيت".
стр. 18
٧ - دَمِثُ الخُلُق، متأثّرٌ بأخلاق كبار العلماء.
٨ - كثيرُ الصَّمْتِ، ينتقي في حديثه أطايب القول.
٩ - جميلُ العِشْرة، كثيرُ الابتسامة، بشوشٌ لطيفٌ.
١٠ - حَسَن المعاملة؛ لا يُؤذي أحداً بقولٍ أو فعل.
١١ - واسع الحلْم؛ لا يُعرَف عنه الغضب، إلا إذا انتهكت محارم الله.
١٢ - كان حيياً وقوراً، تَعْلُوه الهيبة والوَقَار، وعليه سَمْتُ العلماء، محبوباً عندهم، قال لي الشيخ: صالح العصيمي ذات مرة عنه: "والله إني أحبه في الله، وأحثُ طلابي عليه".
١٣ - كان قليلَ النَّوم، فاغتنَمَ حياته بالعبادة والعِلم.
١٤ - كان يستمع لمَن يُسدِي له نُصحاً أو إشارةً له بخير.
١٥ - كان لا يترك لبس المشلح -أي: البشت- في جميع الصلوات، والمناسبات.
١٦ - كان يمنع ما يُشغله عن طاعة ربه، ومن ذلك الجوال؛ حيثُ إنه عند وصوله إلى المسجد يخرج جواله من جيبه ويضعه خلف الكنب قبل دخوله، إذ كان يكره الدخول بالجوال إلى المسجد، لم يكن يهتم بالجوال نهائياً إلا للضرورة، وقد قال لي مرة: "إنه لأكثر من ٣٠ سنة وجواله على الصامت".
١٧ - كان الشيخ يتمتع بهمة عالية منذ صغره، ومما يدل على ذلك موقف حصل بيننا؛ إذ كنا عائدين من المسجد إلى منزله، فقلت له: "شيخنا، لقد أكرمك الله بانتشار دروسك ومقاطعك في شتى بقاع الأرض، فكيف ترى ذلك؟ " فأجابني: "كنت وأنا صغير أرعى الغنم، وأحدث
стр. 19
نفسي بأنني سأخطب في المسجد الأقصى وسيسمعني العالم كله، ولله الحمد، الآن أتحدث من مسجدي ويصل صوتي إلى كل مكان".
١٨ - كان الشيخ يحترم كبار السن، فكان ينهض ليسلم عليهم تقديرًا لهم؛ حتى إنه ذات مرة سلَّمَ على أحد كبار السن وقبّل رأسه.
١٩ - كان يُحب الشفاعة وخاصةً لتلاميذه، ومن ذلك أنه شفع لأحد طلابه مرتين:
الأولى: حضر فيها بنفسه ﵀ عند بعض المسؤولين.
والثانية: شفاعة مكتوبة، كتبها إلى أحد الأمراء من آل سعود -حفظهم الله تعالى ووفقهم- (١).
٢٠ - كان حريصاً على الدعوة إلى الله ليل نهار، مع اقتناصه للمناسبة، حيث قال لي الشيخ عبد الله العنقري عنه: "رجلٌ يحمل هم الدعوة، والدعوة تأكل وتشرب معه".
٢١ - كان الشيخ ﵀ غيوراً على محارم الله وعلى أن تدخل البدع في دين الله، وكان ذلك يظهر في ملامح وجهه وكان كثيراً ما يعنى بشعيرة الأمر والنهي عن المنكر.
٢٢ - كان الشيخ ﵀ يمتثل هدي السلف الصالح في النصيحة لأولي الأمر، ولم يعرف عنه طيلة حياته النصيحة العلنية عبر وسائل وقنوات الإعلام ومنابر الجمعة وحتى في مسيرته الدعوية.
٢٣ - كان الشيخ ﵀ يمتثل نصوص الوحيين في الأمر بحمد الله تعالى والثناء عليه بكثرة حمد الله تعالى والثناء عليه وتمجيده وشكره في كل
стр. 20
وقت ومناسبة، وكان يزيد في تكرار الحمد والشكر والثناء على الله بشكل لافت للنظر عند تناول وجبات الطعام لدرجة أنك تكاد تجزم أنه يحمد الله مع كل لقمة طعام يرفعها لفيه، وربما تأثر به بعض مجالسيه وأهله وطلابه واستفادوا منه في هذه الصفة الحميدة (١).
стр. 21
علاقتي بالشيخ ﵀ -
كنت من أقرب الناس للشيخ ﵀ في آخر ثلاث سنوات، وكان يأنس بي كثيراً، ويثق بي؛ ويتبين ذلك بما يأتي:
١ - بدأت علاقتي بالشيخ منذ عشر سنوات عام ١٤٣٥ هـ، حيث إني أذكر أول لقاء لي به، قلت أود القراءة عليك شيخنا، فقال: "اذهب إلى الشيخ عبد العزيز الراجحي"، وهذا من تواضعه.
٢ - بعد ذلك حضرت بعض دروسه، وخطبه، ومن ذلك: شرح كتاب التوحيد، وبلوغ المرام، والأربعين النووية، ورياض الصالحين، ولم يكملها الشيخ، وبعض القراءة المفتوحة صباح السبت، فانتفعت بها انتفاعاً كثيراً، وكنت فرحاً بالتحاقي بدروسه.
٣ - كنت آخر سنتين أحضر خُطب الجمعة للشيخ ﵀، حُيث لم أتخلف عن خُطبه إلا نادراً، حتى كنت كلما كلمني أحد لأنوب عنه الجمعة، اعتذر لالتزامي مع الشيخ، حيث كنا نحضر الخطبة، ثم بعدما يصلي الشيخ أربع ركعات، نجلس مع الشيخ "لقاء مفتوح" نحو نصف ساعة، تدار فيه الأسئلة، وأحياناً الشيخ يوجه بأمر ما، ونحو وذلك، ولله الحمد، اللقاءات مسجلة.
٤ - كان يُكلِّفني بالذهاب لبعض المشايخ، والتواصل معهم في بعض الأمور.
٥ - كان يأنس بي كثيراً؛ حتى إنه من كثرة قدومي عليه، يقول ملاطفاً لي متبسماً بعض الألفاظ العامية اللطيفة.
стр. 22
٦ - كنت كثير الملازمة له في آخر حياته، خاصةً عصر الخميس، ويوم الجمعة، وأحياناً السبت، حتى قال لي ذات يوم: " أنت من الملازمين لي"، وحتى إنه قبل وفاته بتسعة أشهر كتبَ لي تزكية ﵀.
٧ - ألقيت أمام شيخنا في مسجده جامع فهد الدخيل -ثلاث كلمات لجماعة المسجد بحضوره- بعد الإذن منه، عَلقَ على واحدةٍ منها، وكما أني ألقيت أمام شيخه شيخنا العلامة صالح الفوزان كلمة في مسجده، وذلك اقتداءً بشيخنا العلامة القصير؛ حيثُ أنه كان يقول إني ألقي أمام العلماء ليصوبوني.
٨ - كان يخُصني بأشياء، ويثق بي؛ حتى قال لي مرات: "أنا أخصك بأشياء"، وحتى أنه أحياناً يقول لي: "تعال لي في غرفة الإمام أبيك (١) "، ثم يتحدث معي عن موضوع معين.
٩ - كان كثيراً في جلوسي معه، إذا قدمت عليه، يسألني عن أحوال المشايخ، يقول: "وش أخبار سماحة المفتي؟ وش أخبار الفوزان؟ "، وغيرهم من العلماء والمشايخ، ويقول لي: "ما الجديد؟ " ويقول: "وش عندك من الأخبار المبشرات؟ "، وكنت إذا بشرته بانتشار الدروس، والمقاطع، والصوتيات، يفرح كثيراً.
١٠ - كان ناصحاً مُرشداً لي، ومن نصائحه لي: أن قال لي: " اسأل ربك من قلبك بتضرع أن يجعلك للمتقين إماماً"، وكان ينصحني بالتقوى، وقيام شيء من الليل، والضحى، وكثرة الذكر، والحرص على طلب العلم، ونشره خاصة بوسائل التواصل، وغيرها كثير.
стр. 23
مؤلفات الشيخ ﵀ -
تميّزت مؤلفات الشيخ بالاستدلال بالكتاب والسنة وأقوال السلف، وتمتاز عباراتها بالسهولة والوضوح، مما يجعلها مناسبة لطلاب العلم والعامة على حدٍ سواء، وتنبض بالنصح والشفقة، ومن بين تلك المؤلفات القيّمة:
مؤلفاته في العقيدة:
١) الفوائد السنية على العقيدة الواسطية.
٢) المستفاد على لمعة الاعتقاد.
٣) الإصابة في حقوق وفضائل الصحابة، وكتاب الولاية العامة.
٤) بيان أركان الإيمان، وهذا الكتاب نال استحسان سماحة المفتي بعد أن قرأه، حيث تواصل المفتي مع الشيخ قائلًا: "لقد استفدت من كتابك فائدة ثمينة في باب القضاء والقدر"، وأضاف: "لم أقرأ ما هو أوضح أو أسهل منه"، حيث أن أصل هذا الكتاب كان مستفاداً من رسالة الشيخ في الماجستير؛ كما أخبرني بذلك.
٥) المفيد على كتاب التوحيد.
وهو من أفضل كتبه، حيث قال لي الشيخ أ. د: صالح سندي عنه: "من أفضل شروح التوحيد، وليته يطبع، ويباع بالمكاتب، ويُوزع على مكاتب الجاليات" (١)، وأذكر أنه طُبع منه خمسة الآف (٥٠٠٠) نسخة، وتم توزيعها جميعها.
стр. 24
٦) إفادة المسؤول على ثلاثة الأصول.
٧) التعليقات على كشف الشبهات.
٨) كشف شبهات المخالفين في توحيد الأنبياء والمرسلين.
كان الشيخ حريصًا على نشر هذا الكتاب، وقد أوصاني بنشره عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
مؤلفاته في أركان الإسلام:
١) الإشارات إلى جملة من حكم وأحكام وفوائد تتعلق بفريضة الزكاة.
٢) تذكرة الصوام بشيء من أحكام الصيام والقيام.
٣) زاد الحجاج والمعتمرين من فقه وآداب ذينك النسكين.
٤) الهدية المرضية بشأن الأضحية.
مؤلفاته الأخرى:
١) تذكرة أولي الغِيَر بشأن شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وقد أعطى شيخنا هذا الكتاب لخادم الحرمين الشريفين حينما كان أميراً للرياض، وبعد أيام قليلة جدًا اتصل به الملك وشكره على الكتاب وأخبره أنه قرأه، وأثنى عليه كثيرًا (١).
٢) تبصرة الهداة بشأن الدعوة والدعاة، وهذا الكتاب كان بطلب من الشيخ العلامة عبد الله ابن غديان عندما تقدم الشيخ عبد الله القصير للتقاعد المبكر قال: "تريد تتقاعد وأنت لم تكتب شيئاً في الدعوة ولك تجربة في الدعوة إلى الله"، قال شيخنا: "فكنت أحذف وأضيف حتى خرج
стр. 25
كتابي (تبصرة الهداة بشأن الدعوة والدعاة) وكانت الحاجة إليه ماسة في الجانب التطبيقي والسلوكي".
٣) الذكرى بخطر الربا.
٤) شهادة الزور وخطرها.
٥) تذكرة الناس بشأن اللباس.
٦) ديوان خطب باسم " اللمع من خُطب الجمع " في ثلاث مجلدات.
٧) المأثورات من الأدعية والأذكار في الصلوات.
٨) الإرشادات المهمة لعامة الأمة.
وغيرها من الكتب والبحوث والرسائل الأخرى في موضوعات متعددة.
стр. 26
تلاميذه
كرَّس الشيخ ﵀ حياته في طلب العلم والتعليم والتدريس والدعوة إلى الله والتأليف، وتتلمذ على يديه خلال أكثر من خمسين (٥٠) عامًا أفواجٌ من طلاب العلم، وقد أصبح العديد من تلاميذه قضاةً ومدرسين وخطباء ودعاة ووعاظًا. وقد شهد الشيخ إقبال طلاب العلم من مختلف بلدان العالم، كالسعودية والكويت والإمارات وعمان والبحرين واليمن والجزائر ومصر والهند وروسيا وغيرها. وكنتُ قد شهدتُ في آخر عشر سنوات توافد هؤلاء الطلاب عليه، حيث يذهب البعض ويأتي آخرون، ومن طلابه البارزين:
١. الشيخ الفقيه حمد بن عبد الله الحمد؛ حيثُ قرأ على الشيخ عند قدومه حائل، وكذلك قرأ عليه في بيته عام ١٤١٤ هـ، وكذلك حضر دروسه عام ١٤٠٦ هـ في الملز كما أخبرني بذلك.
٢. الشيخ فهد بن مقعد العتيبي؛ حيثُ أنه قد قرأ على الشيخ كتباً كثيرة في سنوات طويلة من عام ١٤٢١ هـ.
٣. الشيخ د. عمر بن عبد الرحمن العمر؛ وقد علق الشيخ على كتابه: "دين الإسلام: سؤال وجواب".
٤. الشيخ د. محمد بن سرار اليامي؛ حيث أنه قرأ على الشيخ كتباً كثيرة.
٥. الشيخ أبو الحسن الروقي العتيبي؛ وهو الآن داعية بمملكة البحرين.
٦. الشيخ د. أحمد بن محمد النفيعي -رئيس قسم العقيدة بجامعة الإمام-؛ قرأ عليه كتباً كثيرة في عدة سنوات.
стр. 27
٧. الشيخ د. عبد الرحمن الشمري -رئيس قسم الدعوة بجامعة الإمام-؛ من أكثر من لازم الشيخ لأكثر من ١٣ سنة، منها تسع سنوات مؤذناً لمسجده، وله الفضل بعد الله في نشر علم الشيخ.
وليُعلم أن طلاب الشيخ كثير، حيثُ كان الشيخ ﵀ يُدرِّس لأكثر من خمسين (٥٠) سنة؛ وإنما أردنا هنا ذكرَ بعض طلابه.
стр. 28
كلام الشيخ عبد الله ﵀ عن شيخه ابن باز ﵀ وقصيدته فيه
كان سماحة الشيخ ابن باز ﵀ كالأب الحنون للشيخ عبد الله، فقد كانت له مكانة خاصة عنده؛ إذ كان يسأل عنه، ويتفقد أحواله، ويكلفه ببعض المهام. ويُعد الشيخ ابن باز من أكثر الشخصيات التي تأثّر بها الشيخ عبد الله. وقد وصفه الشيخ عبد الله، لما رأى فيه من علم وزهد وعبادة وخلق كريم، بصفات عديدة في لقاء إذاعي، حيث قال عنه: " هو أمة في الصبر والدأب، ومواصلة العمل النافع الذي ينفع دين الله وعباده في العاجل والآجل بلا كلل ولا ملل، كان آية من آيات الله في هذا الجانب.
كان يحفظ الوقت فيما ينفع حتى إنه إذا كان فيه اجتماع عنده في البيت أو في المكتب ثم احتاج الأمر إلى إحضار شيء من الأوراق أو التقويم أو غير ذلك يستفيد من هذا الوقت ريثما يُحضر المطلوب فيقول: هات الكتاب الفلاني، افتح الحديث الفلاني الصفحة الفلانية الجزء الفلاني، اقرأ كذا، ثم يُقرأ عليه ويستمع، ثم يقول: افتح الكتاب الفلاني. وهكذا كان ما يترك شيئًا من الوقت دون أن يستفيد منه.
كان كثيرًا اللهج بذكر الله ، وهذا من أسباب نجاحه وتوفيقه وعون الله له؛ لأن الذكر من أعظم ما يستعان به على المهمات العظيمة.
كان محبًا للعلم والسلف الصالح، فكان لا يمل من ذكر أخبارهم وسيرهم، يضرب الأمثلة بهم دائمًا، ولا سيما خواص أصحاب النبي ﷺ .
стр. 29
كان حسن الخلق، يتحمل جفاء الناس وتقصيرهم ولا يقابل المسيء بالإساءة بل يقابله بالإحسان، بالصفح والإحسان والعفو، ويعامله بما يقتضيه الشرع لا بما بلغه عنه، إلا إذا كان على معصية لله تعالى أو في أمر يقدح في الإسلام؛ فإن الشيخ ينبهه ويذكره ويخوفه بالله فيما بينه وبينه، أما إذا كان في أمور دنيوية أو فيما يتعلق بشخص الشيخ أو غير ذلك فكأن شيئاً لم يكن، فكان آية من آيات الله في الحلم وحسن المعاملة وبذل المعروف لمن أساء إليه. وعدد من الناس الذين أساؤا إليه وجفوا في حقه وتوفوا قبله خلفهم بأهلهم بخير، واساهم عند مصابهم وتفقد حالهم، إذا كان على المتوفى ديون أو كان على أهله أجرة للمنزل ونحو ذلك، فكان يبذل ما يستطيع في ذلك ويعدهم خيرًا ويتلطف لهم، يشعرهم بأنه معهم ويقول: إذا كان لكم أي حاجة فأخبروني.
كذلك كان يهمه أمر الإسلام ليل نهار، فكان يتتبع الأخبار عن أحوال المسلمين والعالم الإسلامي والحوادث التي تحدث فيه، والنتائج التي تصل إليها، ويهمه ذلك ويتضرع إلى الله أن يعلي دينه وينصر كلمته، ويعز عباده وهكذا.
كذلك كانت الدعوة إلى الله تجري في شرايينه فكان يهمه أمر الدعوة، يبذل في سبيله ما استطاع من وقت ومال وجاه ونصح ودفاعًا عن الدعاة وغير ذلك، فكانت له المواقف المشهورة العظيمة" (١).
стр. 30
قصيدة للشيخ عبد الله في شيخه ابن باز بعد وفاته ﵏ قال فيها:
مصاب دهى قلبي فسيّل أدمعي … وأجج ناراً للأسى بين أضلعي
لدن قيل إن الحبر شيخ شيوخنا … سليل ابن باز بكرة اليوم قد نعي
إمام التقى راعي الهدى مروي الظمأ … شفاء عليلٍ يبتغي الحق مولع
قفا سنة المختار قولاً وسيرة … فنعم الإمام الحق ليس بمدّعي
صبور حليم عالم متعفف … كريم تقي عابد ذو تورّع
نصوح لرب الخلق والناس جملة … بقولٍ سديد بالدليل مرصع
غضوبٌ إذا نيلت محارم ربه … شكور لذي النعما كثير التبرع
تمثل نهج السابقين بزينا … فلولاه لم يعرف ولولاه لم نعي
وأظهر دين الله في كل محفل … وثبت أهل الحق في كل موقع
وحارب إشراكاً وزيفاً وباطلاً … وفنّد أقوالاً لأهل التبدع
وكم من صعاب قد شفى القلب نحوها … وكم معضلات قاصمات لها دُعي
ففرّجها ربي به وأزالها … وأبدلها يسراً وخيراً لمن يعي
فأفضاله جلّى وأخلاقه عُلى … وإحسانه عمّ الورى كل موقع
وأكرمني ربي ببعض دروسه … سُررت به مرأى وشنف مسمعي
وأوسعني فضلاً وأعلمني هدى … وكان على الخيرات خير مشجع
стр. 31
ورغبني تعليم علمٍ لطالبٍ … وأرشدني للوعظ في كل مجمع
فيا آل بازٍ صبِّروا النفس حسبة … ويا أمة الاسلام لله فافزعي
فإن مصاب الشيخ قد آلم الورى … فجلَّ مصاباً ليس ينساه من يعي
ورحماك رب الخلق بالشيخ إنه … رحيمٌ عفوٌ فاعف عنه وأوسع
فيا ربِّ حرِّمه على النار رحمةً … وأورثه الفردوس غير مفزع
وصلِّ إله الخلق ربي مسلِّماً … على المصطفى الهادي كثير التضرع
محمدٍ المبعوث للناس رحمة … شفيع الورى طرّاً وخير مشفع
قال شيخنا عن القصيدة: "هذه جرت على البديهة بين مفاجأة الخبر، وأردت أن أسجل فيها بعض مآثر الشيخ؛ حتى تبلغ من يتأسى بها وينفعه الله تعالى بها. والله تعالى أسأل أن يتغمده بواسع رحمته" (١).
стр. 32
الشيخ وخطبة الجمعة
كانت خُطبة الجمعة عند الشيخ ﵀ من أهم المهمات ويظهر ذلك في الآتي:
١. اعتلاء منبر الجمعة: كانت خطبة الجمعة عند الشيخ من أبرز المهام، إذ اعتلى المنبر منذ منتصف دراسته الثانوية في المعهد العلمي بالرياض عام ١٣٩٢ هـ. ألقى خطبه في عدد من جوامع الرياض، مثل جامع مستشفى القوات المسلحة، وجامع حي السليمانية، وجامع المنصور بالمرقب، وجامع الأمير متعب الغربي بحي الملز، وجامع الأمير فيصل بن محمد بن تركي بحي المغرزات، إلى أن استقر به الحال في جامع فهد الدخيل بحي الشهداء. إضافة إلى ذلك، كان يلقي خطب الجمعة خارج المملكة خلال رحلاته الدعوية الرسمية.
٢. مهارة الخطابة: برع الشيخ في الخطابة وفصل الخطاب، واشتهر بجمال صوته وإلقائه، وجمع ونقح خطبه في كتابه «اللمع من خطب الجمع»، الذي يتكون من ثلاثة مجلدات.
٣. التحضير للخطبة: كان الشيخ يحضر للخطبة قبل موعدها بثلاثة أيام على الأقل، ويختار العنوان المناسب لجماعة المسجد. كان يقول عن التحضير المكتوب: "التحضير يجعلك ترتب خطبتك، وتبقيها للرجوع إليها، وتنقحها مع الوقت، فتكون كلماتك منسقة، ولا تتلعثم، وتحتفظ بها في ملف، ولدي ملف لخُطبي منذ ٥٠ سنة". وأما الكلمات العامة في المساجد، فكان يُلقيها ارتجالاً بعد التحضير لها.
стр. 33
٤. مضمون الخطبة: كانت خطبه ﵀ غنية بالأدلة من الكتاب والسنة وأقوال السلف، ومملوءة بالنصح والوعظ، وكان صوته جهوريّاً، خاصة قبل مرضه الأخير.
٥. تحفيز الخطباء: كان الشيخ يوصي الخطباء باستحضار عظمة المقام وأن الملائكة تحضر وتطوي الصحف للاستماع، وكان يكرر قوله: "الخطيب الذي يصعد المنبر ولا ترتعد قدماه فهو غافل؛ لأن الخطبة مقام عظيم تحضره الملائكة".
٦. الخبرة الطويلة: امتلك الشيخ ﵀ خبرة طويلة في خُطب الجمعة، إذ استمر خطيبًا لأكثر من خمسين (٥٠) عامًا، وله مجموعة خطب مطبوعة في ثلاث مجلدات.
٧. برنامج الجمعة: كان برنامج الشيخ يوم الجمعة يشمل الخطبة ثم الصلاة، ويليها سنَّة الجمعة أربع ركعات، ثم جلسة مفتوحة للإجابة عن الأسئلة، والنصح والتوجيه لطلاب العلم لمدة نصف ساعة. استمرت هذه الجلسات في آخر سنتين، وقد تم تسجيل بعضها.
٨. موقفه من خطبة الجمعة: كان يقول عن خطبة الجمعة: "إنها للتذكير، جعلها الله كل أسبوع للتذكير، والتزهيد في الدنيا، والوصية بالتقوى، ولفت النظر للتوجيه في موضوع معين، وتبيين بعض الأحكام ومثل ذلك، فهي ليست خطبة سياسية ولا اقتصادية ولا غير ذلك مما ليس له علاقة بالخطبة".
وكان يحذر من الخطباء الذين يستخدمونها لتأجيج النفوس ضد الحكام أو العلماء، ويرى أن ذلك يؤدي إلى كفر النعمة وإساءة الظن بالحكام والعلماء حيث قال: "أشر الناس من الخطباء من يجمع الله له يوم الجمعة
стр. 34
الناس ليستمعوا، والناس مطمئنون بالأمن والراحة، ثم يذكر أوضاعًا في الحكام وغيرها من الأمور، فتضيق نفوس المستمعين، مما يحملهم على كفر النعمة وعلى إساءة الظن بالعلماء، والذي يسعى في الإفساد بين العلماء والولاة، هو أكبر مفسد بدل ما يصلح ويؤلف، يذهب يفسد".
٩. الحرص على تطبيق السنة: كان الشيخ حريصًا على تطبيق السنة في يوم الجمعة، بما في ذلك قراءة سورتي السجدة والإنسان في صلاة فجر الجمعة، وكذلك سور سبح والغاشية، أو الجمعة والمنافقون في صلاة الجمعة.
стр. 35
منهج الشيخ في تدريسه
كان من منهج الشيخ ﵀ في تدريسه: حث طلابه كثيراً على العمل بالعلم، ومما أذكره:
• حثه على السنن الرواتب.
• حثه على تلاوة القرآن، وقال مرة: "ينبغي لطالب العلم أن لا يقل ورده اليومي عن ١٠٠ آية ليختم القرآن في شهرين تقريباً".
• حثه على الصدقة كل يوم، وقال مرة: "تصدق كل يوم ولو ببصلة".
• حثه على السواك.
• حثه على أذكار الصباح والمساء.
وكان من منهجه ﵀ في تدريسه العناية الشديدة ببيان منهج السلف الصالح، والتأكيد على وجوب التزامه قولاً وعملاً، ومجانبة المناهج المحدثة المنحرفة عن سبيل أهل السنة والجماعة، وخاصة في المسائل المهمة التي ضل فيها كثير من الناس، ومنها:
• مسألة العلم الشرعي عمن يؤخذ.
• ومسألة الجهاد.
• ومسألة السمع والطاعة لولاة الأمور، ومما تميز به الشيخ كثرة دعائه لولاة الأمور، وهو في هذا يسير على خطى شيخه ابن باز ﵀، واستمعوا إلى تسجيلات الشيخ ترون مصداق ذلك.
стр. 36
• ومسألة الفتوى وعمن تؤخذ (١).
وكان ﵀ كثير الوصايا لمن التقى به، ومنها قوله:
١ - احرص على طلب العلم ولو كنت كبيراً في السن، واثبت حتى يأتيك الموت فتموت وأنت من أهل العلم.
٢ - من أعظم أسباب صلاح الأولاد: دعاء الوالدين لهم والصبر على الدعاء.
٣ - ينبغي على طالب العلم أن يحفظ القرآن ويصبر على ذلك وسوف يعينه الله.
٤ - في اليوم أكثر من ثلاثمئة سُنَّة والناس غافلون عما يفوتهم من الأجر الكثير.
٥ - ينبغي على طالب العلم أن يكون همه وتفكيره في العلم في كل وقت.
٦ - احرصوا يا إخوان على أسباب الثبات ولا تستهينوا بالمعاصي فإنها تضعف الإيمان والاستقامة.
٧ - احرصوا على لقاء المشايخ وزيارتهم وسوف تجدون عند كل واحد ما ليس عند الآخر.
٨ - احرصوا على نشر العلم والكتابة وتقييد الفوائد.
أمور تميز بها الشيخ
من الصفات التي تميز بها الشيخ ﵀ صفات كثيرة من أبرزها:
أولاً: سلوكه منهج العلماء السلفيين في العناية بالعقيدة والتوحيد تعلماً وتعليماً ودعوة إليه من خلال كلماته وخطبه ومحاضراته ودروسه، وهذا هو الواجب على العلماء والدعاة؛ لأن التوحيد أهم المهمات، وأوجب الواجبات، والغاية من خلق الجن والإنس، وهو دعوة الأنبياء والمرسلين، ولا تكون الأعمال مقبولة عند الله تعالى إلا بالتوحيد، ومما نقله الثقات عن الشيخ عبد الله قبل دخوله في غيبوبة مرض وفاته وصيته ﵀ بالتوحيد فكان يقول لمن حوله: "عليكم بالتوحيد عليكم بالتوحيد فإنه الآن يسرق من القلوب كما يسرق المتاع من البيت".
ثانياً: عنايته ﵀ بالسنة والتحذير من البدع والمحدثات في الدين.
ثالثاً: اهتمامه ﵀ بالدعوة إلى منهج السلف الصالح منهج الوسطية والاعتدال والتحذير من الفرق الضالة والجماعات الحزبية -كجماعة الإخوان المسلمين، والسرورية، وجماعة التبليغ (الأحباب) -، وغيرها من الجماعات مع اطلاعه الواسع على مناهج المخالفين وأساليبهم.
رابعاً: تقريره وتأكيده ﵀ لمنهج السلف الصالح في لزوم الجماعة والسمع والطاعة لولاة الأمر بالمعروف، ودفاعه عن بلاد التوحيد المملكة العربية السعودية، والرد على المخالفين لاسيما أيام الثورات وما يُسمى زوراً وكذباً بالربيع العربي.
стр. 40
خامساً: شمولية أخذه ﵀ بمنهج السلف الصالح في العلم والعمل والدعوة إليه والصبر على الأذى فيه، فقد تميز ﵀ بالاهتمام بالعلم والعمل به وكثرة العبادة والتلاوة والذكر، والتخلّق بالأخلاق الكريمة والمعاملة الحسنة، وبذل النصيحة الصادقة للحاكم والمحكوم، والورع والزهد، مع عنايته ﵀ بالرد على المخالفين وكشف شبه المبطلين.
سادساً: أخلاقه الطيبة وتواضعه وتفقده لطلابه ومحبيه ومشاركتهم أفراحهم وأحزانهم (١).
سابعاً: عنايته التامة بمؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀ حيثُ شرح وعلق على أكثرها، ومن ذلك أنه قد شرح "كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد" أكثر من خمسين (٥٠) مرة.