الشبهة السادسة: عقوبةُ الزاني فيها توحُّش!
"أمَّا رجمُ الزاني أو جلْدُه: فلو كان لدعاة القانون [الوضعي] عقلٌ واعٍ لَمَا ذكروه في هذا السياق، ولجعلوه -ولو مكابرة- موجبًا للطعن بالضعف لا بالقسوة! لأنه أُحيط في الشريعة بشروط في الإثبات لا تكاد توجد إلَّا بندرة، وما يَثبت في تاريخ الإسلام حدُّ الرجم إلَّا بالاعتراف، وفي غاية مِن القلة والندرة يمكن عدُّه على الأصابع، والاعترافُ محضُ إرادة واختيار ورغبة في التطهر مِن آثام الإثم؛ فهي نزعةٌ دينية كريمة؛ آثَرَ الآخرةَ على الدنيا، ولو امتنع مِن الحضور إلى القاضي لَمَا طلبه! ولو رَجَعَ عن إقراره لَمَا حدَّه! بل يُدرأُ عنه الحدُّ بالشبهة.
ومع هذا؛ فالمقارنة بين العالَمَين -الإسلامي الذي يُحَكِّمُ كتابَ الله وسُنَّةَ رسوله ﷺ لأنه دِينٌ- وبين المجتمع القانوني -وخاصة أرقى بلاد العالم المتحضر في نظر المتمدنين بل واضعوا القانون- نجدُ الفرق المذهل:
أولًا: في أمريكا أصبح معدلُ الجريمة كالآتي:
أ- جريمةُ قتْلٍ كلَّ دقيقة.
ب- جريمةُ سرقةٍ مسلحةٍ كلَّ دقيقة.
ج- جريمةُ اغتصابٍ كلَّ عشرين دقيقة.
د- جريمةٌ دون اغتصاب … لم يجرِ إحصاؤها!
стр. 142
ثانيًا- في ألمانيا: سجَّل الإحصاءُ جرائمَ القتل عام ١٩٦٩ م فوق ألفي جريمة، وفي عام ١٩٧١ م وصلتْ إلى ثلاثة آلاف، والزيادة مطردة.
ثالثًا- في بريطانيا: سنة ١٩٧٠ م سجلت الإحصائيات ٤١٠٨٨ قتل، وجرائم السطو بلغت في عامين نصف مليون" (١).
стр. 143
الشبهة السابعة: قالوا: الإسلامُ دينٌ دمويٌّ!
نذكر هنا مقالًا يسيرًا لأحد المشتغلين بالسيرة والتاريخ المعاصرِين في معرض جواب هذه الشبهة.
المقالةُ بعنوان: "هلِ اتسمتْ حروبُ النَّبِيِّ محمدٍ ﷺ بالدموية؟
لم تكن حروبُ النَّبِيِّ ﷺ حروبَ تخريبٍ كالحروب المعاصرة التي يحرص فيها المتقاتلون -مِن غير المسلمين- على إبادة مظاهر الحياة لدى خصومهم!
بل كان النَّبِيُّ ﷺ والمسلمون يحرصون أشدَّ الحرص على الحفاظ على العُمران في كل مكان -ولو كان بلادَ أعدائهم-.
فقد جاء في وصيَّة الرسول ﷺ لجيش مؤتة: «ولا تَقْطَعَنَّ شَجَرَةً، وَلا تَعْقِرَنَّ نَخْلًا، ولا تَهْدِمُوا بَيْتًا» (١).
حروبٌ غيرُ دموية:
تميَّزت حروبُ الرسول ﷺ بأنها حروبٌ غيرُ دموية، بمعنى أنها لم يكن فيها ما
стр. 144
يُعرف الآن بجرائم إبادة الشعوب!
حيث نجد فيما يُسمى -بحضارات العالم الحديثة- أنَّ بعضَ الزعماء أخذوا قرارات نَتَجَ عنها إفناءٌ لِكَمٍّ هائلٍ مِن البشر في مدينة أو دولة أو أحيانًا قارة!
لكنَّ حروبَ رسول الله ﷺ لم تكن على هذه الصورة، ذلك أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كان حريصًا على تجنب القتال ما استطاع إلى ذلك سبيلًا، وإذا اضطر إليه حاول أنْ يُنهيَه بسرعة، وأثناء القتال نفْسِه كان يَحفظ دماء المدنيين، وكذلك يَحفظ دماء المستكرَهين على القتال، ثم بعد القتال كان يعفو إذا مَلَكَ، ويسامح ويرحم إذا غَلَب، فجاءت حروبُ الرسول ﷺ على مستوًى مِن الرُّقِي لا تعرفه -بل لا تفهمه- الحضاراتُ الحديثة.
لغةُ الأرقام لا تكذب:
لقد قمتُ بإحصاء عددِ الذين ماتوا في كل غزوات الرسول وحروبه ﷺ -سواء مِن شهداء المسلمين، أو مِن قتلى الأعداء-، ثم قمتُ بتحليلٍ لهذه الأعداد، وربطها بما يحدث في عالمنا المعاصر؛ فوجدتُ عجبًا!
لقد بَلَغَ عددُ شهداء المسلمين في كل معاركهم أيامَ رسولِ الله ﷺ -وذلك على مدار عشر سنوات كاملة- (٢٦٢) شهيدًا، وبَلَغَ عددُ قتلى أعدائه ﷺ (١٠٢٢) قتيلًا، وقد حرصتُ في هذه الإحصائية على جمعِ كلِّ مَن قُتل مِن الطرفين حتى ما تمَّ في حوادث فردية وليس في حروب مواجهة، كما أنني حرصتُ على الجمع مِن الروايات الموثَّقة -بصرف النظر عن الأعداد المذكورة- وذلك كي أتجنبَ المبالغاتِ التي يقع فيها بعض المحققين بإيراد الروايات الضعيفة التي تحمل أرقامًا أقلَّ (١) وذلك لتجميل نتائج غزوات
стр. 145
الرسول ﷺ (١)! وبذلك بَلَغَ العددُ الإجمالي لقتلى الفريقين (١٢٨٤) قتيلًا فقط!!
ولكي لا يَتعلل أحدٌ بأنَّ أعدادَ الجيوش آنذاك كانت قليلةً ولذلك جاء عددُ القتلى على هذا النحو! فإنني قمتُ بإحصاء عدد الجيوش المشتركة في المعارك، ثم قمتُ بحساب نسبةِ القتلى بالنسبة إلى عدد الجيوش فوجدتُ ما أذهلني!
إنَّ نسبةَ الشهداء مِن المسلمين إلى الجيوش المسلمة تبلغ (١%) فقط، بينما تبلغ نسبةُ القتلى مِن أعداء المسلمين بالنسبة إلى أعداد جيوشهم (٢%)! وبذلك تكون النسبة المتوسطة لقتلى الفريقين هي (١.٥%) فقط!
إنَّ هذه النسبَ الضئيلةَ في معارك كثيرة بلغتْ (٢٥) أو (٢٧) غزوة (٢)، و (٣٨) سرية (٣) -أي أكثر مِن (٦٣) معركة- لَمِن أصدقِ الأدلة على عدم دموية الحروب في عهد النَّبِيِّ ﷺ .
ولكي تتضح الصورة بشكل أكبر وأظهر فقد قمتُ بإحصاء عدد القتلى في الحرب العالمية الثانية -كمثال لحروب الحضارات الحديثة- ثم قمتُ بحساب نسبة القتلى بالقياس إلى أعداد الجيوش المشاركة في القتال؛ فصُدِمْتُ بمفاجأة مذهلة!
стр. 146
إنَّ نسبةَ القتلى في هذه الحرب الحضارية بلغتْ (٣٥١%)!!
ومِن جديد؛ إنَّ الأرقام لا تكذبُ، لقد شارك في الحرب العالمية الثانية (١٥.٦٠٠.٠٠٠) جندي، ومع ذلك فعددُ القتلى بَلَغَ (٥٤.٨٠٠.٠٠٠) قتيل!! أي أكثرَ مِن ثلاثة أضعاف الجيوش المشاركة!
وتفسير هذه الزيادة هو أنَّ الجيوشَ المشاركةَ جميعًا -وبلا استثناءٍ- كانت تقوم بحروب إبادة على المدنيين، وكانت تُسقط الآلاف مِن الأطنان مِن المتفجرات على المدن والقرى الآمنة؛ فتبيدُ البشر، وتُفني النوع الإنساني -فضلًا عن تدمير البُنى التحتية، وتخريب الاقتصاد، وتشريد الشعوب-!
لقد كانت كارثة إنسانية بكل المقاييس، وليس خافيًا على أحد أنَّ المشاركين في هذه المجازر كانت الدول التي تُعرف آنذاك -والآن- بالدول المتحضرة الراقية! كبريطانيا وفرنسا وأمريكا وألمانيا وإيطاليا واليابان!
أيُّ تحضرٍ هذا؟!
وعن أيِّ رُقِيٍّ يتكلمون؟!
ثم أين أولئك الذين يَصفون رسولَنا ﷺ بالعنف والإرهاب؟!
قارنْ هذه النسبَ المفجعةَ بما كان على عهد رسول الرحمة ﷺ .
إنَّ العودة للأرقام ستردُّ كلَّ مُنصفٍ إلى جادَّة الطريق، أمَّا مَنِ اختار العمى على الهدى؛ فلا يلومنَّ إلَّا نفْسَه!! " (١).
стр. 147
الشبهة الثامنة: تعددُ الزوجات في الإسلام
قال أعداء الإسلام (مِن الملاحدة والمستشرقين، ودعاة الحركات النَّسَويَّة): إنَّ الإسلامَ ينحاز للرجل على حساب المرأة؛ فأباح له التعددَ! ثم لم يُسَوِّ بينها وبينها في هذا التعدد!
والجوابُ على هذه الشبهة من وجوه؛ منها:
١ - الذي أباح تعددَ الزوجات للرجال دون النساء هو اللهُ العليم الحكيم، وهو أعلمُ بما يُصلح العِبادَ وبما يضرهم.
٢ - أنَّ هذا الزواجَ -الذي هو ضمن الإطار الشرعي- يحضًّ على الفضيلة وغض البصر والعفة؛ حيث جعله ضمن ضوابط شرعية وعُرفية بعقد ومهر وولي أمر للزوجة؛ مما يضمن حق المرأة وعِفَّتَها ويحافظ عليها، بخلاف التعدد الأخسِّ -تعددِ العشيقات والصواحب- الذي يَنشر الفاحشة والرذيلة في المجتمع، ثم يرمي العشيقُ بعشيقته في الشارع بعد أنْ يقضيَ شهوته منها! (١)
٣ - أنَّ الزواج الثاني إنما يحصل برضى كلا الزوجين؛ فما العيب؟ وماذا يضرُّ المانعين من ذلك؟!
ومن ناحية أخرى تتعلق بالزوجة الأولى؛ فَلَأنْ تُشاركها زوجةٌ -أو حتى
стр. 148
ثلاثٌ- أهونُ عليها من أنْ تشاركها العاهرات في زوجها!
٤ - أنَّ تعدد الزوجات ليس خاصًا بالإسلام! فقد كان موجودًا من قبل مجيئه بآلاف السنين.
وفي الصحيحين «قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد ﵉: لأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلَى تِسْعِيْنَ امْرَأَةً تَلِدُ كُلُّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ غُلامًا يُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَقِيلَ لَهُ قُلْ: إنْ شَاءَ اللَّهُ، فَلَمْ يَقُلْ! فَطَافَ بِهِنَّ، فَلَمْ تَلِدْ مِنْهُنَّ إلاَّ امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ نِصْفَ إنْسَانٍ! قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لَو قَالَ: إنْ شَاءَ اللَّهُ؛ لَمْ يَحْنَثْ، وَكَانَ دَرَكًا لِحَاجَتِهِ» (١).
ولكنْ كان قديمًا هذا التعددُ من دون قيد أو شرط! فلما جاء الإسلام وضع لذلك ضوابطَ وشروطًا، كاشتراط العدل - في النفقة والمبيت والمسكن والمعاملة-، وعدم تجاوز الأربع.
قال تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا﴾ [النساء: ٣] (٢).
وفي الحديث عن وهب الأسدي، قال: (أَسْلَمْتُ وَعِنْدِي ثَمَانُ نِسْوَةٍ، فَذَكَرْتُ
стр. 149
ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (اخْتَرْ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا)) (١) يعني وطَلِّقِ الباقي.
وأما قولُ بعضهم بأنَّ تحقيقَ العدل بين الزوجات مستحيلٌ، وربما استدلوا على ذلك بجزء من آية: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾ [النساء:١٢٩]!
فجوابُه: إنَّ المرادَ بالعدل المستحيل هو عدلُ القلب والميل النفسي؛ لذلك فلا ينبغي أنْ يَطغى هذا الميل فيؤثر في العدل المادي -الذي هو المستطاع-! ولذلك تجد تتمة الآية الكريمة ترشد إلى هذا، فقال سبحانه: ﴿فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾ [النساء: ١٢٩].
وقد حذَّر النَّبِيُّ ﷺ الزوجَ من الجور والظلم؛ فقال ﷺ قال: «مَنْ كَانَتْ لَهُ امْرَأَتَانِ يَمِيلُ لِإِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى؛ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَحَدُ شِقَّيْهِ سَاقِطٌ» (٢).
٥ - أنَّ تعددَ الزوجات فيه حَدٌّ مِن انتشار ظاهرة العُنُوسة، وذلك لما هو معلوم من أنْ أعدادَ الرجال أقلُّ من أعداد النساء في العالم بشكل ملحوظ، وهذا معلوم بسبب الحروب، وكثرة سفرهم وتعرضهم للمخاطر عند طلب الرزق، وحوادث السير، ولما هو معلوم طبيًّا من مقاومة جسد المرأة للمرض أكثر من الرجل.
فاللهُ سبحانه "أجرى العادةَ بأنَّ الرجالَ أقلُّ عددًا من النساء في أقطار الدنيا، وأكثرُ تعرضًا لأسباب الموت منهن في جميع ميادين الحياة؛ فلو قَصَر الرجل على واحدة؛ لبقي عددٌ ضخمٌ من النساء محرومًا من الزواج؛ فيضطرون إلى ركوب الفاحشة!
فالعدولُ عن هدي القرآن في هذه المسألة مِن أعظم أسباب ضياع الأخلاق والانحطاط إلى درجة البهائم في عدم الصيانة والمحافظة على الشرف والمروءة والأخلاق!
стр. 150
فسبحان الحكيم الخبير، ﴿الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾ [هود: ١].
ومنها: أنَّ الإناثَ كلَّهن مستعداتٌ للزواج، وكثير من الرجال لا قدرة لهم على القيام بلوازم الزواج لفقرهم، فالمستعدون للزواج من الرجال أقلُّ من المستعدات له من النساء؛ لأن المرأةَ لا عائقَ لها، والرجلُ يعوقه الفقر وعدم القدرة على لوازم النكاح، فلو قَصَر الواحدُ على الواحدة لضاع كثيرٌ من المستعدات للزواج أيضًا بعدم وجود أزواج!
فيكون ذلك سببًا لضياع الفضيلة وتفشي الرذيلة والانحطاط الخلُقي، وضياع القيم الإنسانية، كما هو واضح" (١)(٢).
٦ - حثَّ سبحانه على الزواج، وجعل التكاثر في النسل مدعاة لمباهاة النَّبِيِّ ﵊ بذلك يومَ القيامة، وفي هذا تكثير النسل المسلم النافع الذي بصلاحه يصلح العالَم.
قال ﵊: «تَزَوَّجُوا الْوَدُودَ الْوَلُودَ؛ فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الْأُمَمَ» (٣).
وأما دعوى ضِعاف التوكل أنَّ كثرةَ النسل يؤدي إلى الفقر، وكثرة البطالة! فمردودٌ.
فقد تكفل سبحانه -وهو الغني الكريم- بأرزاق العباد، قال سبحانه: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ [التوبة:٢٨].
وقال أيضًا سبحانه: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾ [هود:٦].
стр. 151
٧ - وأمَّا كون الإسلام لم يَشرع للمرأة التعددَ كالرجل؛ فهذا معلوم صوابُه واقعيًا وطبيًّا -فضلًا عن صوابه الشرعي-، ومن أدلة صوابه:
أنَّ تعددَ الزوج الذكر للمرأة الواحدة يحصل به اختلاطُ الأنساب! فإنَّ الرجلَ الواحد مع عدة زوجات إذا أنجب؛ فإن الولد هنا معلومٌ أبوه وأمه؛ بخلاف المرأة التي لها عدة أزواج؛ فلا يُعلم أبوه منهم!
وأيضًا؛ أنه إذا حملت المرأة -ولا يُعلم مَن أبوه مِن هؤلاء الأزواج-؛ فمَن الذي سيعتني بها وبولدها فيما بعدُ وهو لا يَعلم إنْ كان ابنَه أم لا؟! لاسيما والمرأة في حملها ووضعها ورضاعها أنها تكون في أضعف أحوالها، وأشدها حاجة للعناية والرعاية.
وأيضًا؛ فللرَّجل القوامةُ في الأسرة عمومًا؛ فإذا قيل بتعدد الأزواج للمرأة الواحدة؛ فلِمَنْ تكون إدارة الأسرة؟ أتكون لجميع الرجال؟ أم بالتَّناوب؟ أم للأقوى؟ أم للأول؟
ثم إنَّ الزَّوجةَ لمَن تخضع؟ أتخضع لهم جميعًا مع تفاوت رغباتهم؟ أم تخصُّ واحدًا دون الآخرين؟ وهذا مما يغضبهم جميعًا!!
وأخيرًا في مسك الختام؛ نقول: العجيبُ أنَّ أعداءَ الإسلام -من المستشرقين وأذنابهم المستغربين- يثيرون مثل هذه الشبهات عن التعدد في الإسلام؛ في الوقت الذي تكتظ بلادهم باللُّقطاء والمشرَّدين، مع انحلال أُسَرِهم وتفكُّكِها، وتمزُّقِ أعراضِ نسائهم -سرًّا وجهرًا-.
وقد ذكر عددٌ من منظمات الإحصاء العالمية أرقامًا عجيبة في نسبة المواليد غير الشرعيين، فضلًا عن الأجنة والمواليد التي تُرمى مباشرة في صفائح القمامة عندهم، فلا تدخل في التسجيل الإحصائي أصلًا!
стр. 152
فقد قال مكتب الإحصاء التابع للمفوضية الأوروبية: "إنَّ ٤٣% من الولادات في الاتحاد الأوروبي حصلت خارج نطاق الزواج في عام ٢٠١٦"!
قلت: يعني -تقريبًا- بمعدل مقابلة ابن زنى من كل شخصين تقابلهم في الشارع في أوربا!!
فتعسًا لهم ببلادهم؛ وقَبَّحَ اللهُ مَن زيَّنَها في أعين أبناء المسلمين!
стр. 153
الشبهة التاسعة: شبهة وجود الرِّقِّ في الإسلام
مما شَنَّعَ به أعداءُ الإسلام والجهال على دين الإسلام هو وجود آيات وأحاديث تتكلم عن الرِّقِّ وتبيحه، وهذا لا يليق بهذه الدين العظيم!!
والرد هو من خلال عدة محاور؛ نلخصها ثم نفصل فيها:
- معنى الرِّقِّ، وقِدَمُ وجوده من قَبل الإسلام
- أسبابُ الرِّقِّ المعروفة
- سعيُ الإسلام لتقليص الرِّقِّ
- الرِّقُّ في الإسلام هو خيرٌ للرقيق
- نظام الإسلام في الرِّق هو أحسنُ نظام وأرحمُه
- نماذج عالية من تعامل سلفنا الصالح مع الرِّقيق
стр. 154
• معنى الرِّقِّ، وقِدَمُ وجوده من قَبل الإسلام
الرِّقُّ: هو حرمان الشخص من حريته الطبيعية، وصيرورته ملكًا لغيره.
و "هو نظام اجتماعي معروف بين الشعوب القديمة، واستمر قائمًا حتى أُخريات القرن التاسع عشر، وكان يُعتبر بين تلك الشعوب نظامًا مشروعًا تحميه قوانين الدولة" (١).
وفي الكتاب المقدس -المُحَرَّف- يُباح لليهود استرقاقُ جميع الأمم! ففيه "أما عبيدك و إماؤك الذين يكونون لك؛ فمن الشعوب الذين حولكم، منهم تقتنون عبيدًا و إماء" (٢).
وكذا عند النصارى؛ فبولس -مؤسس المسيحية- ينصح العبيد بحسن السمع والطاعة لأسيادهم ويؤكد فيقول: "أيها العبيد، أطيعوا سادتكم حسب الجسد، بخوف ورعدة، في بساطة قلوبكم كما للمسيح، لا بخدمة العين كمن يرضي الناس، بل كعبيد للمسيح، عاملين بمشيئة الله من القلب، خادمين بنية صالحة كما للرب، ليس للناس" (٣).
стр. 155
• أسبابُ الرِّقِّ المعروفة
لقد كانت روافد الرِّقِّ متعددة جدًّا قبل الإسلام؛ فمنها:
١ - انتماء الفرد إلى شعب مُعين أو طبقة معيَّنة! كما كان مِن فِعل فرعون حيث استضعف بني إسرائيل.
٢ - الحرب مع الأعداء -مِن نفس الملة أو مِن غيرها-.
٣ - الخطف، وكان هذا على مستوى الأفراد والحكومات!
٤ - ارتكاب بعض الجرائم الكبيرة أو العجز عن سداد الديون؛ فكان يُحكم على مرتكبها بالرِّقِّ لمصلحة غريمه أو أسرته.
٥ - الفقر؛ فكان في بعض الشعوب يبيع الوالدُ بعضَ أولاده أو أحيانًا يبيع نفسُه أيضًا!
ولكنَّ الإسلام عندما جاء؛ جاء بتقليص روافد الرِّقِّ حيث جُعلت فقط بسبب الحرب.
ولا أدلَّ على ذلك من الحديث القدسي «قَالَ اللَّهُ: ثَلَاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ: رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ، وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا؛ فَأَكَلَ ثَمَنَهُ، وَرَجُلٌ اسْتَأجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ؛ وَلَمْ يُعْطِ أَجْرَهُ» (١).
فحُصِر الرِّقُّ فعليًّا من الحرب -ومما تولد عنه؛ كأولاد الرِّقيق-، وهذا الرِّق أيضًا جعل له عدة أسباب للتخلص منه.
стр. 156
• سعيُ الإسلام لتقليص الرِّقِّ
ثم فقد وسَّع الإسلامُ دائرةَ العتق؛ لكن بقيد الإصلاح، حيث لا بد من توفر مظنة الإصلاح للرقيق، إما بمن يؤلف به قلبه أو قلب غيره، أو بإسلام يخرجه من السبب الذي أباح رقَّه -وهو حربه للمسلمين-.
ومن أسباب تحرر الرِّقِّ في الإسلام:
١ - المَنُّ بالحرية دون مقابل.
٢ - الفداء بمقابل؛ مما فيه تعزيز قوة المسلمين.
قال تعالى: ﴿فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا﴾ [محمد: ٤].
٣ - الإساءة البالغة للرقيق؛ كلطمه.
كما في الحديث «مَنْ لَطَمَ مَمْلُوكَهُ أَوْ ضَرَبَهُ؛ فَكَفَّارَتُهُ أَنْ يُعْتِقَهُ» (١).
٤ - كفارة لبعض الذنوب.
ككفارة قتل الخطأ، والظهار، ومن أتى أهله في نهار رمضان، وفي الحنث في اليمين.
كما في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: ٩٢].
وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ [المجادلة: ٣].
وقوله سبحانه: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ
стр. 157
رَقَبَةٍ﴾ [المائدة: ٨٩].
٥ - المكاتبة، هذا مع السعي في إعانته عليها أيضًا.
﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [النور: ٣٣] (١).
٦ - إذا ولدت الجارية من سيدها؛ فإنه تعتق بوفاته وتصبح حرة.
«وهذا مذهب جمهور الصحابة والتابعين والفقهاء» (٢).
٧ - الحض عليه من باب كونه عملًا صالحًا فقط، بل قد جُعل أحدَ مصارف الزكاة.
قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: ٦٠].
قال البخاري: "وَيُذْكَرُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: يُعْتِقُ مِنْ زَكَاةِ مَالِهِ (٣)، وَيُعْطِي فِي الْحَجِّ" (٤).
وفي الحديث «مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مُسْلِمَةً؛ أَعْتَقَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنَ النَّارِ؛ حَتَّى فَرْجَهُ بِفَرْجِهِ» (٥).
стр. 158
• الرِّقُّ في الإسلام هو خيرٌ للرقيق
لما كان سبب الرِّق الأصلي في الإسلام هو الحرب مع أعداء الله من المشركين؛ فقد كان هو نفسه سببًا لتعرف هؤلاء الأعداء على دين الله حقًّا وبدون تشويش من المضللين الذين يشوهون صورة الإسلام في أعينهم، فإذا تعرفوا على الإسلام أحبوه، ومن ثم أسلموا؛ فكان في ذلك فتح باب نجاتهم من الرِّقِّ في الدنيا، ومن الخلود في النار في الآخرة.
وفي الحديث «عَجِبَ اللَّهُ مِنْ قَوْمٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ فِي السَّلَاسِلِ» (١).
وهو كناية عن دخولهم إلى دار الإسلام مقيدين بالسلاسل؛ ثم يتعرفون على الإسلام فيسلمون فيدخلون الجنة؛ فيكون الرِّق هو سبب دخولهم الجنة، ولو تُرك هؤلاء على حالهم من الشرك لدخلوا النار خالدين فيها أبدًا.
стр. 159
• نظام الإسلام في الرِّق هو أحسن نظام وأرحمه
ويظهر هذا مختصرًا من خلال عدة أحاديث، منها:
١ - الأمر القرآني العام بالإحسان إليهم، وهم ملك اليمين.
قال تعالى: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا﴾ [النساء: ٣٦].
وكان هذا من وصايا النَّبِيِّ ﷺ للأُمَّة، فعن علي ﵁ (كَانَ آخِرُ كَلَامِ النَّبِيِّ ﷺ : (الصَّلَاةَ، الصَّلَاةَ! اتَّقُوا اللَّهَ فِيمَا مَلَكَتْ أَيمَانُكُم)) (١).
بل يُعدُّون كجزء من العائلة، فلو كان منهم أعزب؛ فإنه يزوَّج ولا يُترك على حاله.
قال تعالى: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [النور: ٣٢].
٢ - كراهية التطاول عليهم، ولو بالألفاظ.
في الحديث «لَا يَقُلْ أَحَدُكُمْ: عَبْدِي وَأَمَتِي! وَلْيَقُلْ: فَتَايَ وَفَتَاتِي وَغُلَامِي» (٢).
بل قال ﷺ في صراحة اللفظ: «الْمَمْلُوكُ أَخُوكَ، فَإِذَا صَنَعَ لَكَ طَعَامًا؛ فَأَجْلِسْهُ مَعَكَ، فَإِنْ أَبَى فَأَطْعِمْهُ فِي يَدِهِ، وَلَا تَضْرِبُوا وُجُوهَهُمْ» (٣).
٣ - عدم تكليفه بما لا يطيق، ولا أمره بمعصية لله.
стр. 160
في الحديث «لِلْمَمْلُوكِ طَعَامُهُ وَكِسْوَتُهُ، وَلَا يُكَلَّفُ إِلَّا مَا يُطِيقُ، فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ فَأَعِينُوهُمْ، وَلَا تُعَذِّبُوا عِبَادَ اللهِ؛ خَلْقًا أَمْثَالَكُمْ!!» (١).
ولا يجوز أمره بمعصية الله، فإذا أكرهوا على ذلك؛ فإن الله سبحانه لا يؤاخذهم بذلك.
قال تعالى: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النور: ٣٣] (٢).
٤ - يلبس من لباس سيده، ويأكل من طعام سيده.
في الحديث (قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: (أَرِقَّاءَكُمْ، أَرِقَّاءَكُمْ، أَرِقَّاءَكُمْ! أَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأكُلُونَ، وَاكْسُوهُمْ مِمَّا تَلْبَسُونَ، فَإِنْ جَاءُوا بِذَنْبٍ لَا تُرِيدُونَ أَنْ تَغْفِرُوهُ؛ فَبِيعُوا عِبَادَ اللهِ، وَلَا تُعَذِّبُوهُمْ!)) (٣).
٥ - الحض على التجاوز عن إساءتهم.
في الحديث -في سياق الكلام عن العبيد-: «إِنْ أَحْسَنُوا فَاقْبَلُوا، وَإِنْ أَسَاؤُوا فَاعْفُوا، وَإِنْ غَلَبُوكُمْ فَبِيعُوا» (٤).
وفي حديث آخر (جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَمْ أَعْفُو عَنْ
٧ - من سعى منهم بالمكاتبة؛ فإنه يُعان.
قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [النور: ٣٣] (١).
٨ - العلاقة الوثيقة بين العبد وسيده ولو بعْد عتقه.
وإنَّ المحرَّر من الرِّق يبقى له صلة وثيقة بمن اعتقه بعد عتقه، ويسمى كل منهما "فلان مولى فلان"، بل إنه يُجعل بينهما ميراث -من جهة العصبة-.
وفي الحديث «الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ؛ لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ» (٢).
الفصل العاشر: نُبَذٌ ونماذجُ مِن جاهلية القوانين الوضعيَّة
"أمَّا الدماءُ؛ فالقوانين لا تعرف ديَّة! ولكنْ تجعلُ تعويضًا للورثة بحسب ما فاتهم بموت مورثهم، فإنْ كان جامعيًّا مثلًا كطبيب أو مهندس حكمتْ له -وعلى سبيل الواقع فعلًا- بخمس وثلاثين ألف ليرة (١)، وإنْ كان دونَ ذلك -كطالب في كلية الصيدلة- حكمتْ لورثته بخمسة عشر ألفًا!
وإنْ كان عاملًا عاديًّا حكمتْ له بخمسة آلاف ليرة!
فتضعُ الإنسانَ موضعَ السلع، ومساومٌ عليه!
بينما الشريعةُ جعلتْ ديَّةَ الغني والفقير والشريف والوضيع سواء ولم تفرقْ، بل إنها تُضاعَف الدِّيَة في الأشهر الحُرُم، وفي الحَرَم، والمحارم.
أمَّا العقلُ؛ فلم تتعرض لحمايته، فالخمرُ مباحة، ولا عقاب على المسكر! إلَّا إذا سَكِرَ ووُجِدَ معربدًا في المجتمعات العامة!
أما النَّسَبُ والعِرض؛ فإنه لا يدخل في ارتكاب فاحشة الزِّنَا ولا اللواط إلَّا في حالة الإكراه أو صِغَرِ السِّنِّ أو عند شكوى مَن له الحق، أو كانتِ الجريمة مع ذات مَحرم منه (مادة ٣٨٥) قانون عقوبات، والذين لهم الحقُّ هما الزوجان في حالة وقوع الزِّنَا على فراش الزوجين! أو بالإكراه خارجَ البيت، أو لولي المرأة غير المتزوجة إنْ كان مِن الطبقة الثالثة ومَن عداهما، وفيما عدا ذلك تنصُّ القوانين أنْ لا حقَّ لأحدٍ في إثارة دعوى الزِّنَا إنْ كان بالتراضي بين الطرفين!
стр. 166
وتنصُّ أيضًا على أنَّ الزوجَ أو مَن له الحقُّ إذا تنازل عن دعواه في حق الزوجة توقَّفَتِ الدعوى، وسقط حقُّ المطالبة في حق الزاني!
وإذا تزوج بها أُوقف النظرُ في الدعوى! وإذا كان قد صَدَرَ فيها حكمٌ أُوقفَ تنفيذُه (مادة ٣٩٨)!
أمَّا المالُ؛ فمِن الواضح البيِّن أنها إنْ لم تتسلط عليه بضريبة أو إلزام آخر؛ فإنها لا تتعرض لنواحٍ عديدة، وتترك العقدَ للمتعاقدين وما تراضوا عليه، وتقول القوانينُ: العقدُ شرعة المتعاقدين، وتقرُّ وتحكم بالعقود الرَّبويَّة صريحة إلَّا أنها تمنع الزيادة عن النسبة المحددة في نظامها كخمسة أو سبعة في المائة مثلًا!
في الوقت الذي تَعتبر بعضُ القوانين الأخذَ مِن التمر سرقةً وتعاقبُ عليها كسرقة المنقول بمجرد عطفها -أي ولو لم يأكلها بعدُ- وقد يُحبس مؤبدًا!
بينما الشريعة لا تعتبر ذلك سرقة! ولا تعاقب عليها بعقوبة السرقة، وقد يكون جائعًا وفي حاجتها؛ ما لم يَتخذ خبنة -أي يَحمل معه-، فأيُّ النظامين أرحمُ وأصونُ لمصالح الأُمَّة أفرادًا وجماعات؟؟ " (١).
стр. 167
خاتمةٌ
وفي ختامِ هذه الرسالة الموجزة نعيدُ التنبيهَ على أهمية هذا البحث مِن جهة أنَّ مَن جَهِلَ شيئًا عاداه، وأن مَن عَرَفَ محاسنَ شيء أَحبَّه واستطاع أنْ يدعوَ إليه، فتكون الدعوة إلى الإسلام عن علم وبصيرة، مصداقَ قوله تعالى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [يوسف: ١٠٨]، "لا سيما في هذا الزمان الذي كثُرت فيه وزادت حملاتُ التشويه للإسلام، وكم مِن إنسانٍ مُعْرِضٍ عن الإسلام أو يعاديه؛ لو عرفه على حقيقته لَمَا فعل ذلك، ولربما آمن به وأصبح يدعو إليه.
وخيرُ مثال على ذلك المخرجُ السينمائي الهولندي (أرنولد فاندرون) الذي أنتج فيلمًا مسيئًا للرسول محمد ﷺ ؛ مما أحدث ضجة كبرى في العالم بأسره، ثم بعد ذلك قُدِّم له كتابٌ عن حياة النَّبِيِّ ﷺ ، فلما قرأه وعَرف أخلاقَ النَّبِيِّ ﷺ ودينَ الإسلام على حقيقته أعلن إسلامَه، ثم تبعته زوجتُه، ثم تبعه ابنُه، وقصتُه موجودةٌ في اليوتيوب.
وإنَّ محاسنَ الإسلام كثيرةٌ -وهو كلُّه حسنٌ -، ولا تحتاج الدعوةُ إلى الإسلام إلَّا لعرضه على حقيقته بدون إضافات، فلا يزال كثيرٌ مِن الناس لم تصلهم رسالةُ الإسلام وصورتُه الصحيحة، أو وصلتهم مشوهةً ومغلوطةً" (١).
ونخْتِم الرسالةَ المباركةَ -إنْ شاء اللهُ- بقوله سبحانه: ﴿قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ
стр. 168
نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ * يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [المائدة: ١٥، ١٦].
تمَّ بحمد الله وتوفيقه
هذا وأعدَّه العبدُ الفقيرُ إلى الله
الراجي عفوَ ربِّه وتقَبُّلَ قليلِ عملِه
أبو عبد الله؛ خلدونُ بن محمود بنِ نغوي آل حقوي
والحمدُ للهِ ربِّ العالَمين.
стр. 169
المراجع -وفق الترتيب الأبجدي-
١ - الاعتصام، للإمام إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي الغرناطي، الشهير بالشاطبي، (المتوفى سنة ٧٩٠ هـ)، دار ابن عفان، المملكة العربية السعودية، بتحقيق سليم بن عيد الهلالي.
٢ - الأحاديث المختارة، للحافظ ضياء الدين؛ محمد بن عبد الواحد المقدسي؛ أبي عبد الله، (المتوفى سنة ٦٤٣ هـ)، دار خضر - بيروت، بتحقيق عبد الملك بن عبد الله بن دهيش.
٣ - البداية والنهاية، للحافظ إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي؛ أبي الفداء، (المتوفى سنة ٧٧٤ هـ)، دار هجر، بتحقيق عبد الله بن عبد المحسن التركي.
٤ - البدر المنير، للإمام ابن الملقن؛ أبي حفص؛ عمر بن علي بن أحمد الشافعي المصري؛ سراج الدين، (المتوفى سنة ٨٠٤ هـ)، حققه مصطفى أبو الغيط وعبد الله بن سليمان وياسر بن كمال، دار الهجرة للنشر والتوزيع، الرياض.
٥ - التحجيل في تخريج ما لم يخرج في إرواء الغليل، لعبد العزيز بن مرزوق الطريفي، (معاصر)، مكتبة الرشد للنشر والتوزيع، الرياض.
٦ - التفسير الميسر، مجموعة من المؤلفين، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، السعودية.
٧ - التوضيح الرشيد في شرح كتاب التوحيد، لأبي عبد الله؛ خلدون بن محمود
стр. 170
بن نغوي آل حقوي، معاصر، دار اللؤلؤة - مصر.
٨ - التوضيح لشرح الجامع الصحيح، للإمام ابن الملقن؛ أبي حفص؛ عمر بن علي بن أحمد الشافعي المصري؛ سراج الدين، (المتوفى سنة ٨٠٤ هـ)، دار النوادر - دمشق، بتحقيق دار الفلاح للبحث العلمي.
٩ - الخمسين من محاسن الدين؛ للشيخ مسند القحطاني.
١٠ - الدرة المختصرة في محاسن الدين الإسلامي، للعلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي (المتوفى ١٣٧٦ هـ).
١١ - الديباج على صحيح مسلم، لعبد الرحمن بن أبي بكر؛ جلال الدين السيوطي (المتوفى: ٩١١ هـ)، حققه أبو اسحق الحويني الأثري، دار ابن عفان للنشر والتوزيع - المملكة العربية السعودية - الخبر.
١٢ - الرسالة، للإمام محمد بن إدريس الشافعي؛ أبي عبد الله، (المتوفى سنة ٢٠٤ هـ)، دار الكتب العلمية - بيروت.
١٣ - السنن الصغير للبيهقي، للإمام الحافظ أحمد بن الحسين بن علي الخراساني، أبي بكر البيهقي، (المتوفى سنة ٤٥٨ هـ)، حققه عبد المعطي أمين قلعجي، جامعة الدراسات الإسلامية، كراتشي ـ باكستان.
١٤ - السنن الكبرى، للإمام الحافظ أحمد بن الحسين بن علي الخراساني، أبي بكر البيهقي، (المتوفى سنة ٤٥٨ هـ)، دار الكتب العلمية - بيروت، بتحقيق محمد عبد القادر عطا.
١٥ - العين، لأبي عبد الرحمن؛ الخليل بن أحمد الفراهيدي البصري (المتوفى:
стр. 171
١٧٠ هـ)، بتحقيق د. مهدي المخزومي، د. إبراهيم السامرائي، دار ومكتبة الهلال.
١٦ - القواعد الحسان في تفسير القرآن، للشيخ العلامة عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله السعدي، (المتوفى سنة ١٣٧٦ هـ)، مكتبة الرشد للنشر والتوزيع - الرياض.
١٧ - المعجم الأوسط، للحافظ سليمان بن أحمد بن أيوب؛ أبي القاسم الطبراني، (المتوفى سنة ٣٦٠ هـ)، دار الحرمين - القاهرة، بتحقيق طارق بن عوض الله بن محمد، وعبد المحسن بن إبراهيم الحسيني.
١٨ - المعجم الصغير، للحافظ سليمان بن أحمد بن أيوب؛ أبي القاسم الطبراني، (المتوفى سنة ٣٦٠ هـ)، المكتب الإسلامي، دار عمار - بيروت، عمان، بتحقيق محمد شكور محمود الحاج أمرير.
١٩ - المعجم الكبير، للحافظ سليمان بن أحمد بن أيوب؛ أبي القاسم الطبراني، (المتوفى سنة ٣٦٠ هـ)، مكتبة ابن تيمية - القاهرة، بتحقيق حمدي بن عبد المجيد السلفي.
٢٠ - إرواء الغليل، للمحدث الإمام محمد ناصر الدين الألباني؛ أبي عبد الرحمن، (المتوفى سنة ١٤٢٠ هـ)، المكتب الإسلامي - بيروت.
٢١ - أحكام الجنائز، للمحدث الإمام محمد ناصر الدين الألباني؛ أبي عبد الرحمن، (المتوفى سنة ١٤٢٠ هـ)، المكتب الإسلامي.
٢٢ - أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن، للإمام محمد الأمين بن محمد المختار الشنقيطي، (المتوفى سنة ١٣٩٣ هـ)، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع - بيروت.
стр. 172
٢٣ - تفسير القرآن العظيم، للحافظ إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي؛ أبي الفداء، (المتوفى سنة ٧٧٤ هـ)، دار طيبة، بتحقيق سامي محمد سلامة.
٢٤ - تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان - المسمى بتفسير السعدي -، للشيخ العلامة عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله السعدي، (المتوفى سنة ١٣٧٦ هـ)، مؤسسة الرسالة، بتحقيق عبد الرحمن بن معلا اللويحق.
٢٥ - جامع البيان في تأويل القرآن، للإمام المفسر محمد بن جرير الآملي الطبري؛ أبي جعفر، (المتوفى سنة ٣١٠ هـ)، مؤسسة الرسالة، بتحقيق المحدث أحمد شاكر.
٢٦ - حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح،، للإمام محمد بن أبي بكر بن أيوب، ابن قيم الجوزية، (المتوفى سنة ٧٥١ هـ)، مطبعة المدني، القاهرة.
٢٧ - حلية الأولياء، للإمام الحافظ أبي نعيم؛ أحمد بن عبد الله بن أحمد الأصبهاني، (المتوفى سنة ٤٣٠ هـ)، دار السعادة - مصر.
٢٨ - روضة المحبين ونزهة المشتاقين، للإمام محمد بن أبي بكر بن أيوب، ابن قيم الجوزية، (المتوفى سنة ٧٥١ هـ)، دار الكتب العلمية - بيروت.
٢٩ - دائرة المعارف الحديثة، لأحمد عطية، مكتبة الأنجلو المصرية.
٣٠ - زاد المعاد في هدي خير العباد، للإمام محمد بن أبي بكر بن أيوب، ابن قيم الجوزية، (المتوفى سنة ٧٥١ هـ)، مؤسسة الرسالة - بيروت.
٣١ - سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية، لأبي عبد الله؛ خلدون بن محمود بن نغوي آل حقوي، معاصر، الدار العالمية للنشر - القاهرة، جاكرتا.
стр. 173
٣٢ - سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها، للمحدث الإمام محمد ناصر الدين الألباني؛ أبي عبد الرحمن، (المتوفى سنة ١٤٢٠ هـ)، مكتبة المعارف للنشر والتوزيع، الرياض.
٣٣ - سنن ابن ماجه، للإمام محمد بن يزيد القزويني؛ أبي عبد الله، (المتوفى سنة ٢٧٣ هـ)، دار إحياء الكتب العربية، بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي.
٣٤ - سنن الترمذي، للإمام محمد بن عيسى بن سورة الترمذي؛ أبي عيسى، (المتوفى سنة ٢٧٩ هـ)، دار الغرب الإسلامي - بيروت، بتحقيق بشار عواد معروف.
٣٥ - سنن أبي داود، للإمام سليمان بن الأشعث الأزدي السجستاني؛ أبي داود، (المتوفى سنة ٢٧٥ هـ)، المكتبة العصرية، صيدا - بيروت، بتحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد.
٣٦ - سير أعلام النبلاء، للحافظ محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز الذهبي؛ أبي عبد الله، (المتوفى سنة ٧٤٨ هـ)، مؤسسة الرسالة، بتحقيق مجموعة من المحققين.
٣٧ - شرح الأربعين النووية، للشيخ محمد بن صالح العثيمين، (المتوفى سنة ١٤٢١ هـ)، دار الثريا للنشر.
٣٨ - شرح مسند الشافعي، لعبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم؛ أبي القاسم الرافعي القزويني (المتوفى: ٦٢٣ هـ)، حققه أبو بكر وائل محمَّد بكر زهران، وزارة الأوقاف والشؤون الإِسلامية إدارة الشؤون الإِسلامية، قطر.
٣٩ - شعب الإيمان، للإمام الحافظ أحمد بن الحسين بن علي الخراساني، أبي
стр. 174
بكر البيهقي، (المتوفى سنة ٤٥٨ هـ)، مكتبة الرشد - الرياض، بتحقيق عبد العلي عبد الحميد حامد.
٤٠ - صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان، للحافظ محمد بن حبان بن أحمد بن حبان؛ أبي حاتم البستي، (المتوفى سنة ٣٥٤ هـ)، مؤسسة الرسالة - بيروت، بتحقيق الشيخ شعيب الأرناؤوط.
٤١ - صحيح الأدب المفرد، للمحدث الإمام محمد ناصر الدين الألباني؛ أبي عبد الرحمن، (المتوفى سنة ١٤٢٠ هـ)، دار الصديق للنشر والتوزيع.
٤١ - صحيح البخاري، للإمام محمد بن إسماعيل بن إبراهيم الجعفي البخاري؛ أبي عبد الله، (المتوفى سنة ٢٥٦ هـ)، دار طوق النجاة (مصورة عن السلطانية بإضافة ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي)، بتحقيق محمد زهير بن ناصر الناصر.
٤٢ - صحيح الترغيب والترهيب، للمحدث الإمام محمد ناصر الدين الألباني؛ أبي عبد الرحمن، (المتوفى سنة ١٤٢٠ هـ)، مكتبة المعارف للنشر والتوزيع، الرياض.
٤٣ - صحيح الجامع الصغير وزياداته، للمحدث الإمام محمد ناصر الدين الألباني؛ أبي عبد الرحمن، (المتوفى سنة ١٤٢٠ هـ)، المكتب الإسلامي.
٤٤ - صحيح مسلم، للإمام مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري؛ أبي الحسن، (المتوفى سنة ٢٦١ هـ)، دار إحياء التراث العربي، بيروت، بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي.
٤٥ - ضعيف الجامع الصغير، للمحدث الإمام محمد ناصر الدين الألباني؛
стр. 175
أبي عبد الرحمن، (المتوفى سنة ١٤٢٠ هـ)، المكتب الإسلامي.
٤٦ - فتح الباري شرح صحيح البخاري، للإمام الحافظ أحمد بن علي بن حجر؛ أبي الفضل العسقلاني الشافعي، (المتوفى سنة ٨٥٢ هـ)، دار المعرفة - بيروت.
٤٨ - كتاب السنة (ومعه ظلال الجنة في تخريج السنة بقلم محمد ناصر الدين الألباني)، للحافظ أحمد بن عمرو بن أبي عاصم؛ الضحاك بن مخلد الشيباني؛ أبي بكر، (المتوفى سنة ٢٨٧ هـ)، المكتب الإسلامي.
٤٩ - عون المعبود شرح سنن أبي داود، للإمام الفقيه محمد أشرف بن أمير؛ شمس الحق العظيم آبادي؛ أبي الطيب، (المتوفى سنة ١٣٢٩ هـ)، دار الكتب العلمية - بيروت.
٥٠ - كتاب الفروع (ومعه تصحيح الفروع لعلاء الدين المرداوي)، للإمام محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي؛ أبي عبد الله، (المتوفى سنة ٧٣٦ هـ)، مؤسسة الرسالة - بيروت، بتحقيق عبد الله بن عبد المحسن التركي.
٥١ - من محاسن الدين الإسلامي، للشيخ عبد العزيز بن محمد السّلمان.
٥٢ - مجموع الفتاوى، لشيخ الإسلام؛ أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني؛ أبي العباس؛ تقي الدين، (المتوفى سنة ٧٢٨ هـ)، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، المدينة النبوية، المملكة العربية السعودية، باعتناء عبد الرحمن بن محمد بن قاسم.
٥٣ - محاسن الشريعة ومساوئ القوانين الوضعية، للشيخ عطية بن محمد سالم، (المتوفى: ١٤٢٠ هـ)، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة.
٥٤ - مسند الإمام أحمد، للإمام أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد
стр. 176
الشيباني؛ أبي عبد الله، (المتوفى سنة ٢٤١ هـ)، مؤسسة الرسالة، بتحقيق شعيب الأرناؤوط - عادل مرشد، وآخرون.
٥٥ - مسند البزار (البحر الزخار)، للحافظ أحمد بن عمرو بن عبد الخالق العتكي، المعروف بالبزار؛ أبي بكر، (المتوفى سنة ٢٩٢ هـ)، مكتبة العلوم والحكم - المدينة المنورة، مجموعة من المحققين.
٥٦ - معجم الأدباء، لشهاب الدين؛ أبي عبد الله؛ ياقوت بن عبد الله الرومي الحموي (المتوفى: ٦٢٦ هـ)، حققه إحسان عباس، دار الغرب الإسلامي، بيروت.
٥٧ - مسند أبي داود الطيالسي، للحافظ سليمان بن داود بن الجارود الطيالسي البصري؛ أبي داود، (المتوفى سنة ٢٠٤ هـ)، دار هجر، بتحقيق عبد الله بن عبد المحسن التركي.
٥٨ - مفتاح دار السعادة، للإمام محمد بن أبي بكر بن أيوب، ابن قيم الجوزية، (المتوفى سنة ٧٥١ هـ)، دار الكتب العلمية - بيروت.
٥٩ - مكارم الأخلاق، لأبي بكر؛ محمد بن جعفر الخرائطي السامري (المتوفى: ٣٢٧ هـ)، حققه أيمن عبد الجابر البحيري، دار الآفاق العربية، القاهرة.
٦٠ - من محاسن الإسلام، للشيخ عبد الرحمن بن حماد العمر، (المتوفى سنة ١٤٣٧ هـ)، مؤسسة عبد الرحمن بن حماد العمر.