بل إنه قد حضَّ الإسلامُ على إتقان العمل، فقال ﷺ : «إِنَّ اللهَ ﵎ يُحِبُّ إِذَا عَمِلَ أَحَدُكُمْ عَمَلًا أَنْ يُتْقِنَهُ» (١).
وقد حفظ الإسلامُ حقوقَ العمال، وحذَّر مِن ظلمهم وحرمانهم منها، فقال ﷺ : «أَعْطُوا الْأَجِيرَ أَجْرَهُ قَبْلَ أَنْ يَجِفَّ عَرَقُهُ» (٢).
وفي الحديث القدسي «قَالَ اللَّهُ: ثَلَاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ: رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ، وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ، وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ وَلَمْ يُعْطِ أَجْرَهُ» (٣).
стр. 107
الحضُّ على التخفيف عن المُعْسِر
ولا أدلَّ على ذلك مِن عموم الأمر الربانيِّ لِمَن تاب مِن الربا وبقي له ذِمَّةٌ على المَدِينِين، فقال تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: ٢٨٠]، ثم ندبه إلى ما هو أعلى فقال: ﴿وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٢٨٠].
وقد أخبرنا رسولنا الكريم ﷺ عن فضل الله تعالى على مَن سعى في التخفيف على المعسرين، فقال ﷺ : «كَانَ تَاجِرٌ يُدَايِنُ النَّاسَ؛ فَإِذَا رَأَى مُعْسِرًا قَالَ لِفِتْيَانِهِ: تَجَاوَزُوا عَنْهُ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَتَجَاوَزَ عَنَّا؛ فَتَجَاوَزَ اللَّهُ عَنْهُ» (١).
стр. 108
سَدُّ الطرق المفضية إلى الضغائن بسبب المال
ومِن جملة محاسن هذا الدِّين العظيم "ما جاءتْ به الشريعةُ مِن إباحة البيوع والإجارات والشركات وأنواع المعاملات التي تتبادل فيها المعاوضات بين الناس في الأعيان والديون والمنافع وغيرها، فقد جاءتِ الشريعةُ الكاملةُ بحِلِّ هذا النوع وإطلاقِه للعباد لاشتماله على المصالح في الضروريات والحاجيات والكماليات، وفَسَحَتْ للعباد فسحًا صَلُحَتْ به أمورُهم وأحوالُهم، واستقامتْ معايشُهم، وشرطتِ الشريعةُ في حِلِّ هذه الأشياءِ الرضا مِن الطرفين، واشتمالَ العقود على العلم، ومعرفةَ المعقود عليه، وموضوعَ العقد، ومعرفةَ ما يترتب عليه مِن الشروط، ومَنَعَتْ مِن كلِّ ما فيه ضررٌ وظلمٌ، مِن أقسام الميسر والرِّبا والجهالة.
فمَن تأملَ المعاملات الشرعيةَ رأى ارتباطها بصلاح الدِّين والدنيا، وشَهِدَ لله بسعة الرحمة وتمام الحكمة؛ حيث أباح سبحانه لعباده جميعَ الطيبات مِن مكاسبَ ومطاعمَ ومشاربَ وطرقَ المنافعِ المنظمةِ المحكمةِ" (١).
стр. 109
الإسلامُ دِينُ الحضارة والرُّقي، ويَحثُّ على العمارة النافعة لهذه الدنيا
"لقد جاء الإسلام بمنهج شامل للحياة البشرية، وجاء موافقًا للمدنية والحضارة والرُّقي وعمارة هذه الدنيا وخدمة البشرية جمعاء، وتأمين الحياة الكريمة للإنسان، وحَلِّ جميع مشكلاته، وتطوير حياته الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والعمرانية والمدنية.
كما يُحرِّم العبث والإفساد في الأرض كقطع الشجر وقتل الحيوانات والحشرات بغير سبب، قال تعالى: ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾ [المائدة: ٦٤].
وقد جاء في الحديث «إِنْ قَامَتِ السَّاعَةُ وَبِيَدِ أَحَدِكُمْ فَسِيلَةٌ؛ فَإِنْ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا يَقُومَ حَتَّى يَغْرِسَهَا فَلْيَفْعَلْ» (١)؛ رواه الإمام أحمد، صحيح الجامع.
قال تعالى: ﴿وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [الأعراف: ٥٦].
وفي الحديث: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَغْرِسُ غَرْسًا، أَوْ يَزْرَعُ زَرْعًا؛ فَيَأْكُلُ مِنْهُ طَيْرٌ أَوْ إِنْسَانٌ أَوْ بَهِيمَةٌ؛ إِلَّا كَانَ لَهُ بِهِ صَدَقَةٌ» (٢).
وقال تعالى: ﴿هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ﴾ [هود: ٦١] " (٣).
стр. 110
وقد حثَّتِ الشريعة على المكاسب الطيبة في الصناعة والزراعة والتجارة، فجاء في الحديث الصحيح: (سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : أَيُّ الْكَسْبِ أَطْيَبُ؟ فَقَالَ: (عَمَلُ الرَّجُلِ بِيَدِهِ، وَكُلُّ بَيْعٌ مَبْرُورٌ)) (١).
وأيضًا فقد حثَّ النَّبِيُّ ﷺ على إحياء الأرض الميتة بالاستصلاح، فقال ﷺ : «مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً؛ فَهِيَ لَهُ» (٢) وفي رواية «فَلَهُ أَجْرٌ» (٣).
стр. 111
الفصل السابع: ذِكْرُ قواعدَ عامةٍ أرشد إليها الإسلامُ قد دلتْ على حُسْنِه
القدوةُ الحسنةُ في شخص المصطفى ﷺ
"لقد أكرم اللهُ الرسولَ محمدًا ﷺ وكمَّلَه، وجعل له مِن الخصائص والصفات ما ليس لأحد مِن الأنبياء والمرسلين، فأصبحتْ حياتُه وسيرتُه منهجًا متكاملًا في جميع شؤون الحياة.
كما جاءتْ شريعتُه الإسلامية بكثير مِن الآداب والأحكام مما لم يَرِد عن أيِّ نبيٍّ ولا رسولٍ قبله، حتى إنَّ اليهودَ في عهده استغربوا ذلك، وقالوا: ما ترك محمدٌ شيئًا إلَّا وتكلم فيه؛ حتى الدخول إلى الخلاء (١)!
ولقد زكَّى اللهُ تعالى نبيَّه محمدًا ﷺ في عقْلِه وفِكْره؛ فقال: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ [النجم: ١١].
وزكَّى بصرَه، فقال: ﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى﴾ [النجم: ١٧].
وزكَّى لسانَه فقال: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم: ٣، ٤].
ثم زكَّى أخلاقَه بشكل عام فقال: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: ٤].
стр. 112
ولذلك جَعَلَ اللهُ تعالى حياةَ النَّبِيِّ ﷺ وسيرتَه هي المصدرَ الثاني مِن مصادر الشريعة الإسلامية، وأوجب على الأُمَّة الاقتداءَ به.
قال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: ٢١].
وقال أيضًا: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧] " (١).
стр. 113
إنَّ أكرمَكم عند الله أتقاكم
"الإسلامُ يجعل المسلمين كالجسد الواحد وكالبنيان المرصوص، ويساوي بين المسلمين؛ فلا فضل لعربي على أعجمي، ولا لأبيض على أسود إلَّا بالتقوى، وحرَّم الفخر بالأحساب والطعن بالأنساب.
قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [الحجرات: ١٣].
ولذلك كان في صحابة النَّبِيِّ ﷺ المقرَّبين عنده بلالٌ الحبشيُّ، وسلمانُ الفارسيُّ، وصهيبٌ الروميُّ، وكثيرٌ مِن الفقراء والمساكين كأصحاب الصُّفَّة -وهم فقراء المهاجرين-، كما أنَّ كثيرًا مِن علماء الأُمَّة الإسلامية وعظمائها كانوا مِن غير العرب" (١).
ولذلك فأنت تجد في صفوف الصلاة في المساجد -اليوم- أنَّ المسلمين يصطفون في تلك الصفوف أولًا وآخرًا، يمينًا وشمالًا، الكتفُ بالكتف، والقدمُ بالقدم؛ دون أيِّ اعتبار للمكانة الاجتماعية لِمَن بجانبهم! كلهم يأتمُّون برجل واحد قد يكون أدنى منهم مرتبة اجتماعية؛ ومع ذلك لا يثير ذلك أدنى تحفظ عن الصلاة خلْفَه!
بل في ذلك المشهد المهيب في موسم الحج كلَّ عام؛ تجدُ المسلمين -الأبيض منهم والأسود والأصفر والأحمر- كلَّهم قد تَخَلَّوا عن طبقاتهم وأموالهم ومناصبهم ليأتوا برداء وإزار ونعال فقط! شُعثًا غُبرًا، قد اصطفوا خلف إمام واحد في صلاة خطبة يوم عرفة، وهذا مِن أوضح الأدلة على أنَّ الإسلامَ لا يعتبر التميز بالطبقات وإنما بالقُرُبات، كما قال سبحانه: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣].
стр. 114
المشقةُ تجلب التيسير
"ومِن قواعدها: أنَّ كلَّ مشقةٍ تجلب التيسير.
ومِن هذا الباب جميعُ الرخص في الشريعة، ومِن السماحة عدمُ المؤاخذة في حالة النسيان أو الخطأ أو الإكراه، وقد كان إصرًا على مَن كانوا قبلنا؛ فحَطَّ اللهُ عنَّا.
ففي الحديث: «عُفِيَ لِي عَنْ أُمَّتِي الخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ» (١)، ومفهوم "عُفِيَ لي" أنه لم يُعْفَ لغيره.
كما أُعطيَ ﷺ خمسًا لم يُعْطَهُنَّ أحدٌ قبْله، كما في الحديث «نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَجُعِلَتْ لِي الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، وَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فَلْيُصَلِّ، وَأُحِلَّتْ لِي الغَنَائِمُ، وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً؛ وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ» (٢) فقد خُصَّ بما لم يُخَصَّ به غيرُه ﷺ وعليهم أجمعين.
وفي قوله: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: ٢٨٥، ٢٨٦] فيقول اللهُ تعالى عند كل دعاء: «قَدْ فَعَلْتُ» (٣) " (٤).
стр. 115
الأعمالُ بالنِّيَّات
"ومن محاسن الدين الإسلامي أنه يُقَدِّرُ البواعثَ الكريمةَ والقصدَ الشريفَ والنِّيَّةَ الطَّيِّبةَ في تشريعاته وتوجيهاته كلها.
قال ﷺ : «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» (١).
وبالنِّيَّة الطَّيِّبة تنقلب المباحاتُ والعاداتُ إلى طاعات وقُرُبات إلى الله.
فمَن تناول غِذاءَه بنية حِفْظِ حياته وتقوية جسده ليستطيع القيامَ بما أوجبه عليه ربه مِن حقوق وتكاليف لأهله وأولاده؛ كان طعامُه وشرابُه -مع النِّيَّة الصالحة- عبادةً.
ومَن أتى شهوته مع ما أحلَّه الله له مِن زوجةٍ أو مملوكةٍ له -يقصد إعفاف نفسه وأهله، وابتغاء ذرية صالحة-؛ كان ذلك عبادةً تستحق المثوبة والأجر مِن الله.
وفي ذلك يقول النَّبِيُّ ﷺ : «وَفِي بُضْعِ أَحَدِكُم صَدَقَةٌ)، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَيَأْتِي أَحَدُنَا شَهْوَتُهُ وَيَكُونُ لَهُ فِيهَا أَجْرٌ؟! قَالَ: (أَلَيسَ إِنْ وَضَعَهَا فِي حَرَامٍ كَانَ عَلَيهِ وِزْرٌ؛ فَكَذَلِكَ إِذَا وَضَعَهَا فِي حَلَالٍ كَانَ لَهُ أَجْرٌ)) (٢) " (٣).
стр. 116
مَن ترك شيئًا لله عوَّضه اللهُ خيرًا منه
فما حرَّم الدِّينُ الإسلاميُّ شيئًا إلَّا عوَّض خيرًا منه مما يَسُدُّ مسَدَّه ويغني عنه، كما قال ﷺ : «إِنَّكَ لَنْ تَدَعَ شَيْئًا لِلَّهِ إِلَّا بَدَّلَكَ اللهُ بِهِ مَا هُوَ خَيْرٌ لَكَ مِنْهُ» (١).
قال الإمام ابن القيم ﵀:
"فما حَرَّم اللهُ على عباده شيئًا إلا عوَّضهم خيرًا منه.
كما حَرَّم عليهم الاستقسامَ بالأزلام، وعوَّضهم منه دعاءَ الاستخارة.
وحرَّم عليهم الرِّبا، وعوَّضهم منه التجارةَ الرابحة.
وحرَّم عليهم القِمار، وأعاضَهم منه أكلَ المال بالمسابقة النافعة في الدِّين بالخيل والإبل والسِّهام.
وحرَّم عليهم الحريرَ، وأعاضَهم منه أنواعَ الملابس الفاخرة من الصُّوف والكَتَّانِ والقطن.
وحرَّمَ عليهم الزِّنا واللِّواط، وأعاضَهم منهما بالنكاح والتَّسَرِّي (٢) بصنوف النساء الحِسان.
وحرَّم عليهم شُربَ المسكر، وأعاضَهم عنه بالأشربة اللذيذة النافعة للروح والبدن.
стр. 117
وحرَّمَ عليهم سماعَ آلاتِ اللهو من المَعَازف والمَثاني، وأعاضَهم عنها بسماع القرآن العظيم والسَّبع المَثاني.
وحرَّم عليهم الخبائثَ من المطعومات، وأعاضَهم عنها بالمطاعم الطيبات" (١).
"وهذه القاعدة وردت في القرآن في مواضع كثيرة.
فمنها؛ ما ذكره الله عن المهاجرين الأولين الذين هجروا أوطانهم وأموالهم وأحبابهم لله؛
فعوضهم الله الرزق الواسع في الدنيا، والعز والتمكين.
وإبراهيم ﷺ لما اعتزل قومَه وأباه وما يدعون من دون الله؛ وهب له إسحاق ويعقوب والذرية الصالحين.
ويوسف ﵇ لما ملك نفسه من الوقوع مع امرأة العزيز -مع ما كانت تُمَنِّيه به من الحظوة وقوة النفوذ في قصر العزيز ورياسته- وصبر على السجن وأحبه وطلبه ليبعده عن دائرة الفساد والفتنة؛ عوضه الله أن مكن له في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء، ويستمتع بما شاء مما أحل الله له من الأموال والنساء والسلطان.
وأهل الكهف لما اعتزلوا قومَهم وما يعبدون من دون الله؛ نشر لهم من رحمته، وهيأ لهم أسباب المرافق والراحة وجعلهم سببًا لهداية الضالين.
ومريم ابنة عمران لما أحصنت فرجها؛ أكرمها الله ونفخ فيه من رُوحه وجعلها وابنها آية للعالمين.
стр. 118
وسليمان ﵇ لَمَّا أَلهَتْهُ الخيلُ عن ذكر ربه فأتلفها؛ عوضه اللهُ الريحَ تجري بأمره، والشياطين كل بنَّاء وغوَّاص.
ومَن ترك ما تهواه نفسه مِن الشهوات لله تعالى عوَّضَه الله مِن محبته وعبادته والإنابة إليه ما يفوق لذات الدنيا كلها" (١).
يَراكَ أحدٌ مِن الناسِ؟!) (١).
فالإسلامُ مِن محاسنه الابتعادُ عن مواضع التهم والشبهات، فكيف لو رأى مَن تدخُلُ على الخَياط، يُفصِّل على بدنها وَحدَها، خاليًا بها!
أو رأى مَن تدخل على المصور وحدها!
أو رأى مَن تركب مع مَن ليس محرمًا لها!
أو سافرتْ مسلمةٌ إلى بلاد الكفر بدون محرم!
أو دخلتْ على الطبيب وحدها باسم الكشف الطبي!
أو نحو ذلك مما حَدَثَ في زمننا الذي كثرتْ فيه الفتنُ، وقلَّ فيه الأمر والنهي وردعُ أهل الشر والفساد الذين قويتْ شوكتهم، وساند بعضهم بعضًا -عكس ما عليه أهل الخير والصلاح- مِن التفكك والتخاذل والمصانعات، فالله المستعان" (٢).
стр. 122
الفصل الثامن: ذِكرُ جملةٍ واسعةٍ مِن الأخلاق الحميدة والآداب الراقية التي دلَّ عليها الإسلامُ
• "ومن محاسن الدين الإسلامي الحثُّ على إقالة النادم، لِمَا في ذلك مِن الإحسان والمعروف وجَبْرِ خاطره.
ففي الحديث: «مَنْ أَقَالَ مُسْلِمًا؛ أَقَالَ اللهُ تَعَالَى عَثْرَتَهُ» (١)، وفي رواية: «مَنْ أَقَالَ نَادِمًا؛ أَقَالَهُ اللهُ يَومَ القِيَامَةِ» (٢) " (٣).
• "ومن محاسن الدين الإسلامي الأمرُ بإنظار المُعْسِر.
قال تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: ٢٨٠].
وعن أبي هريرة ﵁ عن النَّبِيِّ ﷺ قال: «كَانَ تَاجِرٌ يُدَايِنُ النَّاسَ، فَإِذَا رَأَى مُعْسِرًا قَالَ لِفِتْيَانِهِ: تَجَاوَزُوا عَنْهُ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَتَجَاوَزَ عَنَّا، فَتَجَاوَزَ اللَّهُ عَنْهُ» رواه البخاري.
وقال ﷺ : «مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا أَوْ وَضَعَ عَنْهُ؛ أَظَلَّهُ اللهُ فِي ظِلِّهِ» (٤) " (٥).
وقال العلامة ابنُ عثيمين ﵀: "لكنْ إذا كان الحقُّ لك؛ فالتيسيرُ واجب، وإنْ كان لغيرك فالتيسيرُ مستحب.
مثال ذلك: رجل يطلب شخصًا ألف ريال -والشخص مُعْسِر- فهنا يجب التيسيرُ عليه، لقول الله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: ٢٨٠]،
стр. 123
ولا يجوز أنْ تطلبه منه، ولا أنْ تُعَرِّضَ بذلك، ولا أنْ تطالبه به عند القاضي، لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾.
ومِن هنا نعرف خطأَ أولئك القوم الذين يطالبون المُعْسِرِين، ويرفعونهم للقضاء، ويطالبون بحبسهم!
وإنَّ هؤلاء -والعياذُ بالله- قد عصوا اللهَ ورسوله؛ فإنَّ الله تعالى يقول: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ " (١).
• "ومِن محاسنِ الإسلام القصدُ في الطعام والشراب.
قال الله جلَّ وعلا: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ [الأعراف: ٣١].
وعن المقداد بن معدي كرب قال: قال رسول الله ﷺ : «مَا مَلَأَ ابْنُ آدَمَ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنٍ، حَسْبُ ابْنِ آدَمَ أُكُلَاتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ، فَإِنْ كَانَ لَا مَحَالَةَ؛ فَثُلُثُ طَعَامٍ، وَثُلُثُ شَرَابٍ، وَثُلُثٌ لِنَفْسِهِ» (٢) أخرجه الترمذي وابن ماجه" (٣).
• "ومِن محاسنِ الإسلام العطفُ على الضعفاء، والشفقةُ على الفقراء، والرأفةُ باليتامى والخدم والعبيد والإماء، والإحسان إليهم، ودفع الأذى عنهم، وحسن معاملتهم، والتواضع معهم، وملاطفتهم وخفض الجناح لهم، ولِين الجانب معهم.
قال تعالى لرسوله ﷺ : ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٥].
وقال: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ [الكهف: ٢٨].
• "ومِن محاسنه الأمرُ بستر عورات المسلمين وعيوبهم ونقائصهم.
قال ﷺ : «وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا؛ سَتَرَهُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ» (١).
وقال ﷺ : «يَا مَعْشَرَ مَنْ آمَنَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يَدْخُلِ الإِيمَانُ قَلْبَهُ؛ لَا تَغْتَابُوا المُسْلِمِينَ، وَلَا تَتَّبِعُوا عَورَاتِهِمْ» (٢) الحديث" (٣).
• "ومِن محاسنِ الإسلام إدخالُ السرور على قلب المسلم، ومساعدة المحتاج.
قال ﷺ : «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لأَخِيْهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ» (٤).
وقال: «وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ» (٥) " (٦).
• "ومِن محاسنِ الإسلام النهيُ عن الفحش وبذاءة اللسان.
قال ﷺ : «لَيْسَ المُؤْمِنُ بِالطَّعَّانِ وَلَا اللَّعَّانِ وَلَا الفَاحِشِ وَلَا البَذِيءِ» (٧) " (٨).
• ومِن محاسنِ الإسلام النهيُ عن التكلم سِرًّا بين اثنين مع وجود ثالث؛ مِن أجل أنَّ ذلك يحزن الثالث؛ فيظن أنهم يتناجون به! فهذا ينافي الأدب".
ففي الحديث «إِذَا كُنْتُمْ ثَلَاثَةً؛ فَلَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ صَاحِبِهِمَا؛ فَإِنَّ ذَلِكَ يُحْزِنُهُ» (٩).
стр. 126
وكذلك ليس مِن الأدب أنْ تتحدث بلغة أجنبية إذا كان هناك مَن لا يعرفها" (١).
• "مِن محاسنِ الدِّين الإسلام النهيُ والتحذيرُ عن الجلوس في الطرقات، لِمَا في ذلك مِن التعرض لِمَا لا ينبغي، ولِمَا يَلزم الإنسانَ القيامُ به وربما لم يقم به مِن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ونصر المظلوم وردع الظالم -وذلك نصره-، وإعانة المسلم، وغض البصر، ورد السلام، وكف الأذى" (٢).
كما جاء في الحديث «إِيَّاكُمْ وَالجُلُوسَ بِالطُّرُقَاتِ)، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ مَا لَنَا مِنْ مَجَالِسِنَا بُدٌّ نَتَحَدَّثُ فِيهَا، فَقَالَ: (إِذْ أَبَيْتُمْ إِلَّا المَجْلِسَ؛ فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهُ)، قَالُوا: وَمَا حَقُّ الطَّرِيقِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: (غَضُّ البَصَرِ، وَكَفُّ الأَذَى، وَرَدُّ السَّلَامِ، وَالأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيُ عَنِ المُنْكَرِ)) (٣).
• تحريم الخمر.
قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ [المائدة: ٩٠ - ٩١].
قال الإمام ابنُ القيم ﵀ في سياق ذكر مضارِّ الخمر:
"تغتالُ العقلَ، ويَكْثُرُ اللغو على شربها؛ بل لا يَطيب لشاربها ذلك إلَّا باللغو،
وتنزف في نفسها، وتنزف المال، وتصدع الرأس، وهي كريهة المذاق،
وهي رجس مِن عمل الشيطان؛ توقع العداوة والبغضاء بين الناس، وتصدُّ عن ذِكر الله وعن الصلاة،
стр. 127
وتدعو إلى الزنا، وربما دعت إلى الوقوع على البنت والأخت وذوات المحارم،
وتُذهب الغيرة، وتُورث الخِزي والندامة والفضيحة،
وتُلحق شاربَها بأنقص نوعِ الإنسان؛ وهم المجانين،
وتسلبه أحسن الأسماء والسمات، وتكسوه أقبح الأسماء والصفات،
وتسَهِّل قتل النفس وإفشاء السِّرِّ الذي في إفشائه مضرُته أو هلاكُه،
ومؤاخاةُ الشياطين في تبذير المال الذي جعله الله قيامًا له،
وتهتك الأستار، وتُظهر الأسرار، وتدل على العورات،
وتُهوِّنُ ارتكابَ القبائح والمآثم، وتُخرج مِن القلب تعظيمَ المحارم،
ومدمُنها كعابد وثن،
وكم أهاجت مِن حرب، وأفقرت مِن غني، وأذلت مِن عزيز، ووضعت مِن شريف، وسلبت مِن نعمة، وجلبت مِن نقمة، وفسخت مِن مودة، ونسجت مِن عداوة،
وكم فرَّقت بين رجل وزوجته؛ فذهبت بقلبه وراحت بلُبِّه،
وكم أورثت مِن حسرة وأجرت مِن عَبرة،
وكم أغلقت في وجه شاربها بابًا مِن الخير وفتحت له بابًا مِن الشَّرِّ،
وكم أوقعت في بلية وعجلت مِن مَنِيَّة،
وكم أورثت مِن خزية، وجرَّت على شاربها مِن مِحْنَة، وجرأت عليه مِن سَفلة.
فهي جِماع الإثم، ومفتاحُ الشَّرِّ، وسلَّابة النِّعَم، وجالبة النِّقَم،
ولو لم يكن مِن رذائلها إلَّا أنها لا تجتمع هي وخمرُ الجنة في جوف عبد -كما ثبت عنه أنه قال: «مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا؛ حُرِمَهَا فِي الْآخِرَةِ» (١) - لكفى.
الفصل التاسع: شبهاتٌ وجوابُها
نبدأ ببعض الشبهاتِ مما يتعلق بالمرأة، فإنَّ أعداءَ الإسلام -أعداءَ الله ورسوله- يحاولون هدمَ الإسلام من خلال هدمِ بيوت المسلمين، وإنَّ المرأةَ هي مِن أهم دعامات البيت المسلم، فهي الأم، والبنت، والزوجة، والأخت، والعمة، والخالة، والجدة، والحفيدة؛ فلذلك سعى أعداءُ الإسلام إلى إفسادها ليفسدوا بيوت المسلمين مِن داخلها.
ومِن طُرق هذا الإفساد بثُّهم لبعض الشبهات الفاسدة لتدمير عقيدة المرأة المسلمة وسلوكها ومحبتها لدين الإسلام العظيم.
وسنستعرض أهمَ هذه الشبهات ونردَّ عليها باختصار -بتوفيق الله-.
стр. 130
الشبهة الأولى: قضيةُ الشهادة
قال أعداء الإسلام (مِن الملاحدة، والمستشرقين، ودعاة الحركات النَّسَويَّة): إن اللهَ ظَلَمَ المرأةَ في القرآن عندما جعل شهادةَ المرأة نصفَ شهادة الرجل!
والجواب على هذه الشبهة مِن وجوه، منها:
١ - أنَّ هذا هو حكمُ الله العليم الحكيم الرحيم، ولا بد أن يكون صوابًا ورحمة وعدلاً.
قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ [البقرة: ٢٨٢] إلى قوله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى﴾ [البقرة: ٢٨٢].
٢ - أنَّ في ذلك مراعاةً لطبيعة خَلْقِهَا؛ لذلك فقد بيَّن هذا بقوله: ﴿أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى﴾، والضلال -الذي هو الخطأ والنسيان هنا- ينشأ من أسباب كثيرة، كقلة خبرة المرأة بالمواضيع المالية مما يجعلها لا تستوعب كلَّ دقائقه وملابساته.
٣ - أنَّ طبيعةَ المرأة -النفسية والانفعالية- قد يؤثر على مضمون شهادتها! فتميل مع الضعيف أو الصغير أو الفقير! فقد لا تكون شهادتُها مضبوطةً، لذلك فوجود امرأتين يحصل فيه تذكيرُ إحداهما للأخرى إذا انحرفت عن الصواب.
стр. 131
وهكذا؛ يتبين أن المسألة ليست مسألة إكرام أو إهانة! وإنما هي مسألة كيفية تثبيت الحقوق في الشهادة ليتحقق العدل.
وللفائدة؛ فهذه الشهادة -التي هي على النصف من شهادة الرجل- إنما تكون في الأمور المالية وما يتعلق بها، أما في بعض الأنواع الأخرى من الشهادات؛ فشهادة المرأة فيها كشهادة الرجل، مثل الشهادة على أمور النساء الخاصة كالرضاع والولادة وما شابه.
стр. 132
الشبهة الثانية: قضيةُ تولي الوِلايات الكبرى
قال أعداء الإسلام: (مِن الملاحدة، والمستشرقين، ودعاة الحركات النَّسَويَّة): إن اللهَ ظلم المرأةَ في الإسلام حيث أباح للرجال تولي الوِلاية العامة العليا -رئاسة الدولة- بينما حَرَمَ المرأة من توليها!
والجواب على هذه الشبهة من وجوه؛ منها:
١ - أنَّ هذا هو حكم الله العليم الحكيم الرحيم، ولا بد أن يكون صوابًا ورحمة وعدلاً.
في الحديث الصحيح «لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمُ امْرَأَةً» (١).
٢ - أنَّ تولي المناصب الكبيرة الخطيرة -التي فيها إدارة شؤون البلاد والعباد - لا يتناسب مع طبيعة الأنوثة التي جُبلت عليها المرأة من الضعف والرقة!
٣ - أنَّ تولي المناصب الكبيرة الخطيرة هذه لا يتناسب مع خِلْقَة المرأة، فالمرأةُ معرَّضة للحمل والرضاع والعادة الشهرية وغير ذلك مما يجعلها لا تستطيع متابعة شؤون البلاد والعباد.
٤ - أنَّ هذا التولي للمناصب الكبرى يوجِب عليها -من جهة الواقع- عددًا كبيرًا من المخالفات الشرعية؛ فاختلاط المرأة بالأجانب ممنوع في الإسلام، وبخاصة الخلوة مع الرجل الأجنبي، وسفرها وحدها بدون محرم!
٥ - أنَّ هذا يُعطل عليها واجبَها الأول من رعاية زوجها وأولادها، والعناية ببيتها.
стр. 133
الشبهة الثالثة: قضيةُ الحجاب
قال أعداء الإسلام (مِن الملاحدة، والمستشرقين، ودعاة الحركات النَّسَويَّة): إِنَّ حجابَ المرأة تخلفٌ! وإنَّ السفورَ والتبرجَ هو سببُ التقدم والحضارة.
والجواب على هذه الشبهة من وجوه؛ منها:
١ - أنَّ هذا هو حكم الله العليم الحكيم الرحيم، ولا بد أن يكون صوابًا ورحمة وعدلًا.
قال تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ [النور: ٣١].
فأمر الله تعالى بإخفاء الزينة ولبس الخمار الذي يغطي جيب الثوب -فتحة العنق والصدر-.
٢ - أنَّ الحجابَ هو عبادةٌ تتقرب به المرأة إلى ربها، وليس عادة اجتماعية!!
٣ - أنَّ الحجابَ هو علامةُ العفة والحشمة للمرأة، فمَن خلعتْ حجابَها؛ فقد أعلنت عن عدم حشمتها!
٤ - أنَّ الحجابَ يَصون المرأةَ عن تحرش الفساق، لأنها لما لبست الثيابَ المحتشمةَ فقد عرفوا أنها لا تحب أنْ يَتعرض لها أحدٌ بالمضايقة، بخلاف مَن أظهرتْ بعضَ مفاتنها؛ فكأنها تقول لهم: أنا لا أمانع أنْ يؤذيني أحدٌ بالكلام والمضايقة والمعاكسة!
قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ
стр. 134
جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٩].
فالجلباب يُعرِّفُ صاحبتَه بالعفة؛ فلا يؤذيها أحد من الفساق.
٥ - أنَّ الحضارةَ أساسُها القيامُ بطاعة رب العالمين، والعملُ بالشرع الحكيم، لذا فتركُ العمل بالشريعة هو الفسادُ في الأرض وليس هو الحضارة!
قال تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ * أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ [البقرة: ١١ - ١٢].
стр. 135
الشبهة الرابعة: معنى "ناقصاتُ عقل ودين"
قال أعداء الإسلام (مِن الملاحدة والمستشرقين، ودعاة الحركات النَّسَويَّة): إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قد أهان المرأة حيث وصفها بأنها ناقصةُ عقل ودين!
والجواب على هذه الشبهة من وجوه؛ منها:
١ - أنَّ هذا هو كلامُ النَّبِيِّ ﷺ الذي يُبلغ عن رب العالمين، وهو لا ينطق عن الهوى!
قال تعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم: ٣ - ٤].
٢ - أنَّ هذا الحديثَ الشريف ليس معناه -كما يُصَوِّرُه أعداءُ الإسلام- أنه إهانةٌ للمرأة!
وإنما هو وصفٌ لواقع المرأة فقط.
وقد وَضَحَ النَّبِيُّ ﷺ المقصدَ من هذا الكلام في نفس الحديث الشريف؛ فقال ﷺ : «أَلَيْسَ شَهَادَةُ المرْأَةِ مِثْلَ نِصْفِ شَهَادَةِ الرَّجُلِ)؟ قُلْنَ: بَلَى، قَالَ: (فَذَلِكِ مِنْ نُقْصَانِ عَقْلِهَا)، (أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ)؟ قُلْنَ: بَلَى، قَالَ:
(فَذَلِكِ مِنْ نُقْصَانِ دِينِهَا)) (١).
يعني: أنَّ حفظَها وذاكرتَها نصفُ حِفظ الرجل وذاكرته؛ وهو معنى نقص العقل.
стр. 136
وكونُها في عادتها الشهرية لا تصوم ولا تصلي؛ فهذا معنى أنَّ دينَها أنقص.
٣ - أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أصلًا حضَّ على إكرام المرأة؛ فكيف يُتهم الإسلام العظيم بإهانتها؟!
ففي الحديث الصحيح: «اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا».
стр. 137
الشبهة الخامسة: قطْع يد السارق وحشيَّةٌ لا تدلُّ على حُسن الإسلام!
"يرى دعاةُ القانون أنَّ قطْع يد السارق وحشيَّةٌ وغلظةٌ! ولا يساير الحضارةَ والمدنيةَ الحديثة! لأنَّ المجرمَ مريضٌ في المجتمع ويجب أنْ نعالجه.
والجوابُ على ذلك مِن وجوه (١):
أولًا: ما أجاب به جلالةُ الملك فيصل [﵀] في مؤتمر صحفي بأمريكا لمَّا سُئِلَ: هل لا زلتم تقطعون يدَ السارق في بلادكم، ولِمَ؟
فقال: نعم، لا زلنا نقطع يد السارق، ولأنَّ اللهَ هو الذي أمر بذلك، أي أنه حُكْم اللهِ الذي خلَقَه، وهو أعلمُ بما يصلحه، وهو أرحمُ به.
ثانيًا: بما وَقَعَ على جواب مَن سلفهم حينما قال أبو العلاء المعري (٢):
يدٌ بخمس مئين عسجد (٣) ودِيتْ … ما بالها قُطعتْ في ربع دينار؟!
فأجاب بعض المؤمنين مبينًا الحكمة في ذلك بقوله:
عِزُّ الأمانة أغلاها وأرخصُها … ذلُّ الخيانة فافهمْ حكمةَ الباري (٤)
стр. 138
ثالثًا: نقول لهم: أليس الشرعُ أو القانونُ لحماية الجميع؟ فلِمَ تعملون على حماية السارق المجرم ولا تعملون على حماية المسروق منه الوادع الآمن؟!
ولم تتوجعون لآلام السارق -وهو المعتدي الذي يُفوِّتُ على العاملين نتائج أعمالهم- ولا تتوجعون على العامل الكادح طيلة عمره؟! وقد يكون ذا عيال وأسرة ضيَّق على نفسه في النفقة وأرهق نفسه في شبابه ليدخر لكبره وعِوَزِه وأطفاله؛ فيأتي السارقُ في خفاء -بيد أثيمة- ويذهب بكل ما جمعه المسكين، ويدعه عالة على المجتمع؟! فقيرًا بعد غنى! ذليلًا بعد عزٍّ! ثم يذهب يبددها دون مبالاة، ولا يعلم مِن أين اكتُسبت حيث لم يَعرقْ له فيها جبينٌ!! فأيُّ الفريقين أحقُّ بالأمن؟!
والآن: هل نفعتْ شفقتُكم عليهم؟
وهل أصلحتْ مِن مرضهم؟
أم أنها جَنَتْ على المجتمع الآمن؟؟
إنَّ حوادثَ السرقة في أرقى البلاد مدنية اليومَ، وقد وصلت إلى ما لم تصل إليه مِن قبلُ: اعترافٌ بفضل الشريعة.
وها هي بعض البلاد تضع في قوانينها الحكمَ بالإعدام لجرائم السرقة إذا وقعتْ ما بين غروب الشمس وطلوعها وكان موجودًا مع السارق سلاحٌ ولو لم يُستعمل، أو بالحبس مؤبدًا، وبعضُها يعاقب بالإعدام مطلقًا إذا استعمل الهجومَ المسلحَ ولو لم يُقتلْ فيه أحدٌ.
وما ألجأهم لذلك إلَّا عدمُ صلاحية اللين والتسامحُ مع المجرمين، ولو نفَّذوا
стр. 139
مِن قَبلُ قطعَ اليد لَمَا احتاجوا إلى قتْلِ النفس.
ثم أيُّ فائدة للدولة في حبس إنسان تتولى الإنفاقَ عليه طيلةَ عمره؛ مع ضياع أهله وأولاده إنْ كان له أهل وأولاد؟!
وهل في قتْلِه أو حبْسِه على التأبيدِ علاجٌ لمرضه أو القضاءُ عليه حِسًّا أو معنى؟!
فأيُّ القضاءين أرحمُ له وآمنُ للوطن؟! " (١).
بل إنَّه مِن بركة تطبيق الشريعة حصولُ الأجر الدِّيني، مع المصلحة الدنيوية في نظام الأمن والأمان، حيث حصل الردعُ للسارق ولغيره؛ فيكون عبرةً لِمَن يَعتبر، ومثالًا حيًّا ينهى عن مثل ما صنع المجرمُ.
بل إنَّه يكون سببًا لحُسن سيرة وعمل السارق نفسه إِذْ إنه قد طُهِّرَ مِن ذنبه، واستقبل حياته بصفحة جديدة قد تَعَلَّمَ منها أهميةَ الأمنِ والأمانِ، وعقوبةَ ووبالَ الانحراف والإجرام.
هذا وإننا عندما نقول هذا؛ فإننا نستدلُّ على صحةِ الحكم مِن جهة الواقع؛ حيث لو طُلب منا أنْ نستحضر في أذهاننا الوقائعَ التاريخيةَ التي سمعنا عنها في عهد النَّبِيِّ ﷺ ؛ بل وفي عهد السلف الصالح -مِن جهة كم حالةً حصلت فيها عقوبةُ السارق بقطع اليد؟ لكان ما نجده قد لا يتجاوز عددَ أصابع اليد الواحدة!
وما ذلك إلَّا لأنَّ العلاجَ عندما أَخذوا به فإنه أتى بثمرته، خلافًا لواقع البلاد التي لا تعمل به، والحمد لله على نعمة الإسلام.
وتأملْ ما جاء في آخر حديث المرأة المخزومية التي قُطعتْ يدُها في السرقة، ففي الحديث عن عائشة ﵂ (إنَّ قُرَيْشًا أَهَمَّهُمْ شَأنُ الْمَرْأَةِ الْمَخْزُومِيَّةِ الَّتِي سَرَقَتْ
الشبهة السادسة: عقوبةُ الزاني فيها توحُّش!
"أمَّا رجمُ الزاني أو جلْدُه: فلو كان لدعاة القانون [الوضعي] عقلٌ واعٍ لَمَا ذكروه في هذا السياق، ولجعلوه -ولو مكابرة- موجبًا للطعن بالضعف لا بالقسوة! لأنه أُحيط في الشريعة بشروط في الإثبات لا تكاد توجد إلَّا بندرة، وما يَثبت في تاريخ الإسلام حدُّ الرجم إلَّا بالاعتراف، وفي غاية مِن القلة والندرة يمكن عدُّه على الأصابع، والاعترافُ محضُ إرادة واختيار ورغبة في التطهر مِن آثام الإثم؛ فهي نزعةٌ دينية كريمة؛ آثَرَ الآخرةَ على الدنيا، ولو امتنع مِن الحضور إلى القاضي لَمَا طلبه! ولو رَجَعَ عن إقراره لَمَا حدَّه! بل يُدرأُ عنه الحدُّ بالشبهة.
ومع هذا؛ فالمقارنة بين العالَمَين -الإسلامي الذي يُحَكِّمُ كتابَ الله وسُنَّةَ رسوله ﷺ لأنه دِينٌ- وبين المجتمع القانوني -وخاصة أرقى بلاد العالم المتحضر في نظر المتمدنين بل واضعوا القانون- نجدُ الفرق المذهل:
أولًا: في أمريكا أصبح معدلُ الجريمة كالآتي:
أ- جريمةُ قتْلٍ كلَّ دقيقة.
ب- جريمةُ سرقةٍ مسلحةٍ كلَّ دقيقة.
ج- جريمةُ اغتصابٍ كلَّ عشرين دقيقة.
د- جريمةٌ دون اغتصاب … لم يجرِ إحصاؤها!
стр. 142
ثانيًا- في ألمانيا: سجَّل الإحصاءُ جرائمَ القتل عام ١٩٦٩ م فوق ألفي جريمة، وفي عام ١٩٧١ م وصلتْ إلى ثلاثة آلاف، والزيادة مطردة.
ثالثًا- في بريطانيا: سنة ١٩٧٠ م سجلت الإحصائيات ٤١٠٨٨ قتل، وجرائم السطو بلغت في عامين نصف مليون" (١).
стр. 143
الشبهة السابعة: قالوا: الإسلامُ دينٌ دمويٌّ!
نذكر هنا مقالًا يسيرًا لأحد المشتغلين بالسيرة والتاريخ المعاصرِين في معرض جواب هذه الشبهة.
المقالةُ بعنوان: "هلِ اتسمتْ حروبُ النَّبِيِّ محمدٍ ﷺ بالدموية؟
لم تكن حروبُ النَّبِيِّ ﷺ حروبَ تخريبٍ كالحروب المعاصرة التي يحرص فيها المتقاتلون -مِن غير المسلمين- على إبادة مظاهر الحياة لدى خصومهم!
بل كان النَّبِيُّ ﷺ والمسلمون يحرصون أشدَّ الحرص على الحفاظ على العُمران في كل مكان -ولو كان بلادَ أعدائهم-.
فقد جاء في وصيَّة الرسول ﷺ لجيش مؤتة: «ولا تَقْطَعَنَّ شَجَرَةً، وَلا تَعْقِرَنَّ نَخْلًا، ولا تَهْدِمُوا بَيْتًا» (١).
حروبٌ غيرُ دموية:
تميَّزت حروبُ الرسول ﷺ بأنها حروبٌ غيرُ دموية، بمعنى أنها لم يكن فيها ما
стр. 144
يُعرف الآن بجرائم إبادة الشعوب!
حيث نجد فيما يُسمى -بحضارات العالم الحديثة- أنَّ بعضَ الزعماء أخذوا قرارات نَتَجَ عنها إفناءٌ لِكَمٍّ هائلٍ مِن البشر في مدينة أو دولة أو أحيانًا قارة!
لكنَّ حروبَ رسول الله ﷺ لم تكن على هذه الصورة، ذلك أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كان حريصًا على تجنب القتال ما استطاع إلى ذلك سبيلًا، وإذا اضطر إليه حاول أنْ يُنهيَه بسرعة، وأثناء القتال نفْسِه كان يَحفظ دماء المدنيين، وكذلك يَحفظ دماء المستكرَهين على القتال، ثم بعد القتال كان يعفو إذا مَلَكَ، ويسامح ويرحم إذا غَلَب، فجاءت حروبُ الرسول ﷺ على مستوًى مِن الرُّقِي لا تعرفه -بل لا تفهمه- الحضاراتُ الحديثة.
لغةُ الأرقام لا تكذب:
لقد قمتُ بإحصاء عددِ الذين ماتوا في كل غزوات الرسول وحروبه ﷺ -سواء مِن شهداء المسلمين، أو مِن قتلى الأعداء-، ثم قمتُ بتحليلٍ لهذه الأعداد، وربطها بما يحدث في عالمنا المعاصر؛ فوجدتُ عجبًا!
لقد بَلَغَ عددُ شهداء المسلمين في كل معاركهم أيامَ رسولِ الله ﷺ -وذلك على مدار عشر سنوات كاملة- (٢٦٢) شهيدًا، وبَلَغَ عددُ قتلى أعدائه ﷺ (١٠٢٢) قتيلًا، وقد حرصتُ في هذه الإحصائية على جمعِ كلِّ مَن قُتل مِن الطرفين حتى ما تمَّ في حوادث فردية وليس في حروب مواجهة، كما أنني حرصتُ على الجمع مِن الروايات الموثَّقة -بصرف النظر عن الأعداد المذكورة- وذلك كي أتجنبَ المبالغاتِ التي يقع فيها بعض المحققين بإيراد الروايات الضعيفة التي تحمل أرقامًا أقلَّ (١) وذلك لتجميل نتائج غزوات
стр. 145
الرسول ﷺ (١)! وبذلك بَلَغَ العددُ الإجمالي لقتلى الفريقين (١٢٨٤) قتيلًا فقط!!
ولكي لا يَتعلل أحدٌ بأنَّ أعدادَ الجيوش آنذاك كانت قليلةً ولذلك جاء عددُ القتلى على هذا النحو! فإنني قمتُ بإحصاء عدد الجيوش المشتركة في المعارك، ثم قمتُ بحساب نسبةِ القتلى بالنسبة إلى عدد الجيوش فوجدتُ ما أذهلني!
إنَّ نسبةَ الشهداء مِن المسلمين إلى الجيوش المسلمة تبلغ (١%) فقط، بينما تبلغ نسبةُ القتلى مِن أعداء المسلمين بالنسبة إلى أعداد جيوشهم (٢%)! وبذلك تكون النسبة المتوسطة لقتلى الفريقين هي (١.٥%) فقط!
إنَّ هذه النسبَ الضئيلةَ في معارك كثيرة بلغتْ (٢٥) أو (٢٧) غزوة (٢)، و (٣٨) سرية (٣) -أي أكثر مِن (٦٣) معركة- لَمِن أصدقِ الأدلة على عدم دموية الحروب في عهد النَّبِيِّ ﷺ .
ولكي تتضح الصورة بشكل أكبر وأظهر فقد قمتُ بإحصاء عدد القتلى في الحرب العالمية الثانية -كمثال لحروب الحضارات الحديثة- ثم قمتُ بحساب نسبة القتلى بالقياس إلى أعداد الجيوش المشاركة في القتال؛ فصُدِمْتُ بمفاجأة مذهلة!