← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 30140

المختصر الوافي لأهم مسائل الطهارة

عبد الله بن محمد العسكر

Полный текст (88 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

لبسهما في وقت واحد فالمسح على الأعلى منهما، ولا يلزمه أن ينزعه ويمسح على الأسفل. ٥٦ - طريقة المسح على الخُفين ١ - يكون بالمسح على ظاهر الخفين لا على باطنهما الذي يلي الأرض. الدليل: قال علي ﵁: "لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه، وقد رأيت رسول الله ﷺ يمسح على ظاهر خفيه " رواه أبو داود (١). ٢ - يبلُّ يديه الاثنتين بالماء، ثم يمسح باليمنى على اليمنى واليسرى على اليسرى في نفس الوقت ابتداء من أطراف أصابع القدمين حتى يَشرعَ في الساقين. الدليل: قول المغيرة بن شعبة ﵁ (وقد سبق) " فمسح عليهما " ولم يقل بدأ باليمنى، ولكنْ لو مسح كلاً منهما على حِدَة بيديه الاثنتين، أو مسح اليمنى بيدٍ ثم اليسرى بيدٍ أجزأ كلُّ ذلك (٢). ٥٧ - المسح على العمامة: أ- يجوز المسح عليها، وهو مذهب الحنابلة (٣) خلافاً للجمهور (٤). الدليل: حديث المغيرة بن شعبة ﵁ قال: " مسح النبي ﷺ بناصيته وعلى العمامة " رواه مسلم. ب- لا يُشترط في هذه العمامة أن تكون مُحَنَّكة (وهي التي يدار بعضها تحت

стр. 37

الحنك)، ولا ذات ذؤابة (وهي جعْلُ طرَفِ العمامة مُرخىً). وهو اختيار شيخ الإسلام [ابن تيمية] (١) (٢). ج- نزعُ العمامة لايُبطل المسح عليها. وهو قول ابن حزم (٣)، واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية (٤). وعلى هذا فلا يلزم لبسها على طهارة مائية كالخفّ (٥)، والقياس على الخف يحتاج إلى دليل. د- طريقة المسح على العمامة: أن يمسح مقدَّم رأسه (الناصية) ثم يكمل المسح على العمامة، فإن فعل فحسن، ولو مسح على العمامة بدون أن يمسح الناصية صحَّ المسح. ولا يلزم مسح الأذنين لعدم النقل في ذلك (٦). ٥٨ - يجوز للمرأة أن تمسح على خمارها إذا شقَّ نزعُه لبرْدٍ ونحوِه. وهو قول الحنابلة (٧).

стр. 38

٥٩ - المسح على جبيرةٍ أو لفافةٍ مشدودةٍ على كسرٍ أو جرحٍ جائزٌ. الدليل: حديث ابن عباس ﵁ أن رجلاً أصابته شَجَّة في رأسه فاغتسل فمات، فقال النبي ﷺ : " إنما كان يكفيه أن يَعصِب على رأسه خرقة ويمسح عليها ويغسل سائر جسده " رواه أبو داود (١). ٦٠ - يختلف المسح على الجبيرة عن المسح على الخف بأمور منها (٢): أ - لا يُشترط لجواز المسح عليها تَقَدُّمُ الطهارة لها، بخلاف الخفّ. ب - عدم التوقيت بمدة للمسح، بل متى وجدت الحاجة لبقائها تعين المسح عليها. ج - لا ينتقض المسح عليها بالحدث الأكبر بعكس الخفّ. د - وجوب المسح على جميع ما كان مغطيا منها للعضو الواجب غسله، أما الخف فالمسح على ظاهره دون باطنه. ٦١ - إذا وجد جرحٌ أو حرق في أحد أعضاء الوضوء المستحقة للغسل فتكون طهارة ذلك العضو على النحو التالي: أ- إذا كان الجرح على عضو من أعضاء الوضوء وكان مكشوفا ولا يضره الغَسْل وجب غسلُه. ب- إذا كان مكشوفاً ويضره الغَسل دون المسح فيجب المسح.

стр. 39

ج- إذا كان مكشوفاً ويضره الغسل والمسح؛ فعليه أن يتيمم لهذا الجرح بنفس طريقة التيمم المعروفة، ويكون ذلك إما قبل الوضوء أو بعده. د- أن يكون مستوراً بلفافة وشبهها ويكون محتاجا إليها، فهنا: يمسح على الساتر ويغنيه عن غسل العضو ولا يتيمم (١). والمسح على محل الجرح يكون مرة واحدة فقط حتى لو كان ذلك العضو يشرع فيه تثليث الغَسل كالوجه أو اليدين (٢). ٦٢ - من مسح في سفر ثم رجع إلى بلده فله حكم المقيم. وعلى ذلك: فإن كان قضى أكثر من يوم وليلة في سفره ثم رجع إلى بلده وجب عليه نزع الخف وغَسْلُ القدمين عند الوضوء، وهذا مذهب الحنابلة (٣). وإن كان مقيماً ثم سافر قبل إتمام مدة الإقامة (يوم بليلته) فله حكم المسافر فيكمل ثلاثة أيام بلياليهنَّ، وهو مذهب الحنفية (٤)، والرواية التي رجَعَ إليها الإمام أحمد (٥)؛ وذلك لأن النبي ﷺ وقَّت للمسافر ثلاثة أيام بلياليهن، ولم يفرق بين سفر وسفر.

стр. 40

باب نواقض الوضوء ٦٣ - من نام نوماً مستغرقاً زال معه شعوره ولم يبق إدراكُه معه، حتى إنه لا يشعر بما حوله فحينئذٍ ينتقض وضوؤه؛ لأنه ربما أحدَثَ وهو لا يشعر. وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية (١) وابن باز (٢). والنوم ليس بذاته حدثاً؛ إنما هو مَظنَّة الحدث، وهو قول جماهير العلماء (٣). الدليل: حديث علي بن أبي طالب ﵁ قال: قال ﷺ : " العين وِكاءُ السَّهِ (أي: رباط الدُّبر)، فمن نام فليتوضأ " رواه ابن ماجه (٤). أما مَنْ كان نومه دون ذلك بحيث قد يَسمع كلامَ مَنْ حولَه ولو خرج منه شيء شعر به فوضوؤه لا ينتقض؛ سواء أكان قائماً أو قاعداً أو متكئاً أو مضطجعاً (٥). الدليل حديث أنس ﵁ قال: "كان أصحاب رسول الله ﷺ ينتظرون العشاء الآخرة حتى تخفق رؤوسهم ثم يصلون ولا يتوضؤون "رواه مسلم، وفي رواية عند البزَّار " ويضعون جنوبهم " (٦).

стр. 41

٦٤ - دم الحيض والاستحاضة ناقضان للوضوء (وسيأتي بيان ذلك في باب الحيض والاستحاضة والنفاس). ٦٥ - كلُّ خارجٍ من السبيلين من بول أو غائط أو دم أو مذيٍّ أو وديٍّ أو منيٍّ فيُعدُّ من نواقض الوضوء، وهذا بإجماع العلماء (١). ٦٦ - كل خارج من غير السبيلين لا ينقض الوضوء كالقيء والصديد والقيح والدم إلا إذا كان الذي خرج من غير السبيلين بولٌ أو غائط، كمن لا يستطيع التبول والتغوط من مكانهما الطبيعي كحال بعض المرضى، فهذا ينتقض وضوؤه بخروج البول والغائط. وهو مذهب الإمام مالك والشافعي (٢) واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية (٣). الدليل على عدم نقض ما خرج من غير السبيلين للوضوء: عدم ثبوت ما يدل على ذلك، فالأصل عدم النقض حتى يثبت الدليل (٤).

стр. 42

٦٧ - خروج الريح أو الصوت من الدبر ناقض من نواقض الوضوء. الدليل: حديث أبي هريرة ﵁ قال ﷺ : " لا وضوء إلا من صوت أو ريح " رواه أحمد والترمذي (١). أما خروج الريح من القُبُل فالصواب أنه لا يُعدَّ ناقضاً (٢). ٦٨ - مسّ المرأة بشهوة أو بدون شهوة لا ينقض الوضوء إلا إن خرج من أحدهما شيء بسبب ذلك فينتقض الوضوء حينئذٍ، وهو قول أبي حنيفة (٣)، والرأي الأخير لشيخ الإسلام ابن تيمية (٤)، ورجّحه ابن باز (٥). الدليل على عدم النقض لغير شهوة: حديث عائشة ﵂ "أن النبي ﷺ كان يصلي وهي في قِبلته فإذا سجد غمزها فقبَضتْ رجلَها وإذا قام بَسَطَتْها " رواه الشيخان. وأما الدليل على عدم النقض لشهوة: فحديث عائشة ﵂ "أن النبي ﷺ قبَّل امرأة من نسائه ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ " رواه أحمد وأبو داود (٦).

стр. 43

٦٩ - من شكّ: هل انتقض وضوؤه أم لا فهو طاهر ؛ لأن الأصل بقاء الطهارة (١). الدليل: حديث أبي هريرة ﵁ قال ﷺ : " إذا وجد أحدكم في بطنه شيئاً فأشكل عليه أخَرَجَ شيءٌ أم لا؟ فلا يَخرجنَّ من المسجد حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً " رواه مسلم. ٧٠ - مَسُّ الذَّكَرِ لا ينقض الوضوء لكنّ الوضوءَ منه مستحبٌ. وهذا أحوط، وهو مذهب الحنفية (٢)، ورواية عن الإمام أحمد (٣)، رجحها شيخ الإسلام ابن تيمية (٤)، واختارها ابن عثيمين (٥). الدليل على عدم النقض: حديث طلق بن حبيب ﵁ قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: ما ترى في مس الرجل ذكرَه بعد ما يتوضأ؟ فقال: " وهل هو إلا بَضعةٌ منك؟! " رواه أبو داود والترمذي (٦).

стр. 44

وهذا الحكم عام للرجل والمرأة (١). ٧١ - مسُّ الأم لفرج طفلها عند تنظيفه (ذكراً أو أنثى) لا ينقض الوضوء، ويكفي أن تغسل يدها. وكذلك مسُّ ذكر المريض وخصيتيه لا ينقض الوضوء (٢)، وذلك بناء على ما سبق تقريره في المسألة السالفة فكيف والحاجة داعية إليه هنا؟! ٧٢ - أكْلُ لحم الإبل ناقضٌ للوضوء، وهو من مفردات المذهب الحنبلي (٣)، واختاره ابن القيم (٤)، ورجّحه ابن باز (٥). الدليل: حديث جابر بن سمرة ﵁ أن رجلاً جاء إلى الرسول ﷺ فقال: أتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: " إن شئت " قال: أتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: " نعم " رواه مسلم. ويتبع في هذا الحكم أكلُ بقية أجزاء الإبل كالكبد والكرش ونحوها (٦).

стр. 45

وأما مَرَقة لحم الإبل فإنْ ظَهَر طعمُ اللحم فيها انتقض الوضوء، وإن لم يظهر له أثرٌ فلا يجب إعادة الوضوء، إلا أن الأحوط الإعادة (١). وأما لَبنُها فلا ينقض الوضوء، وهي روايةٌ عن الإمام أحمد (٢) رجّحها ابن باز (٣)؛ لأنه ليس في مسمّى اللحم، ولأن النبي ﷺ لم يأمر العرنيين الذين دلَّهم على شرب ألبان الإبل بالوضوء بعد شربها. ٧٣ - قراءة القرآن للمحدِث حدثاً أصغرَ عن ظهرِ قلبٍ جائزةٌ بالإجماع (٤)، أما من كان على جنابة فيحرم عليه قراءة القرآن (٥). وأما مسُّ المصحف: فلا يجوز في حق المحدث حتى يتوضأ وهو قول الأئمة الأربعة (٦)، ولا شك أن الجنب يحرم عليه مَسُّه من بابِ الأولى. الدليل: حديث عبد الله بن أبي بكر أنَّ في الكتاب الذي كتبه الرسول ﷺ لعمرو بن حزم ﵁: " أن لا يمسَّ القرآن إلا طاهر " رواه مالك ووصله النسائي (٧). أما حمل المصحف ومسُّه بحائلٍ فجائز، لكنْ لا يمسه بيديه مباشرة، وهو اختيار ابن قدامة (٨)، وشيخ

стр. 46

الإسلام [ابن تيمية] (١). ٧٤ - تغسيل الميِّت ومسُّ جسده لا ينقض الوضوء (٢). الدليل: حديث ابن عباس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " ليس عليكم في غسل ميتكم غسل، إنه مؤمن مسلم طاهر، وإنما يكفيكم أن تغسلوا أيديكم " رواه البيهقي (٣).

стр. 47

باب آداب قضاء الحاجة ٧٥ - الأولى اجتناب دخول الخلاء بشيء فيه ذكر اسم الله إلا إذا خشي على تركه خارج الخلاء. أمّا من كان معه أوراق نقدية فيها اسم الله، أومن كان لابساً خاتماً منقوشا عليه لفظ الجلالة فإن استطاع إخفاء ذلك فهو أولى، وإن لم يفعل فلا حرج عليه (١). وأما المصحف فحرَّم بعضُ أهل العلم الدخول به مطلقا، لأنه أشرف الكلام، ودخول الخلاء فيه نوع من الإهانة إلا إذا خشي أن يُسرق، ولم يجد أحدا يحفظه له، أو كان يخشى إن وضعه في الخارج أن يصيبه وسَخٌ أو ترابٌ فلعله يباح له الدخول به، لكن يجعله مخفيا داخل أثوابه لا بارزا (٢). ٧٦ - يسن لمن دخل الخلاء أن يقدم رجله اليسرى ويقول عند دخوله: " اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث " متفق عليه من حديث أنس ﵁ (٣). ولو سمّى قبل هذا الذكر لكان ذلك حسناً لقول النبي ﷺ : " سَتر ما بيت أعين الجن وعورات بني آدم إذا دخل الخلاء أن يقول: "بسم الله " رواه الترمذي من حديث علي بن أبي طالب ﵁ (٤).

стр. 48

وإذا كان في الخلاء (الصحراء) يقول هذا الذكر عند تشميره ثيابه، وهو مذهب الجمهور (١). وعند الخروج من الخلاء يقدم رجله اليمنى (٢) ويقول: "غفرانك" (٣). ولو زاد " الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني " فلا بأس (٤). ٧٧ - الاستبراء والتنظف من الخارج من السبيلين على ثلاث مراتب: الأولى: الاستجمار بما يجوز به الاستجمار (وسيأتي بيانه)، ثم يُتْبِعُه الماءَ، وهذه أكمل المراتب؛ لأن فيها زيادة في التنظف. (٥)

стр. 49

الثانية: الاستنجاء بالماء فقط، وهو أفضل من الاستجمار بالحجارة ونحوها (١). الدليل: حديث عائشة ﵂ أنها قالت لبعض النساء: " مُرْنَ أزواجَكُنَّ أن يستطيبوا بالماء؛ فإني أستحييهم، فإن رسول الله ﷺ كان يفعله " رواه أحمد الترمذي (٢). الثالثة: الاستجمار فقط، وهو إزالة الأذى من المخْرَج بالأحجار (٣) ونحوها. وسمي استجماراً اشتقاقاً من الجمرات وهي الحصيات الصغيرة (٤). الدليل على أن الاستجمار وحده كافٍ: حديث المغيرة ﵁ قال: قال لي النبي ﷺ : "خذ الإداوة (٥) "، فانطلق حتى توارى عني فقضى حاجته " متفق عليه. فتَرْكُ الإداوة مع المغيرة وفيها الماء وذهابه ﵊ بلا ماء يدل على أنه استجمر. فمن استجمر فلا يلزمه أن يتبع استجماره بالماء (٦). ٧٨ - الأماكن التي ينهى عن قضاء الحاجة فيها هي: أ- طريق الناس وأماكن الظل التي يجلسون فيها.

стр. 50

الدليل: حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال ﷺ : "اتقوا اللاعنين: الذي يتخلى في طريق الناس أو ظلهم " رواه مسلم (١). ب- موارد الناس: أي الأماكن التي يردونها إما لكونها مجتمعَ ماءٍ يستسقون منه أو يشربون أو أماكن يردها الناس لحاجات أخرى. الدليل: حديث معاذ ﵁ قال ﷺ : " اتقوا الملاعن الثلاث: البراز في الموارد وقارعة الطريق والظل " رواه أبوداود (٢). ج- نقع الماء أو الماء الراكد: الدليل: حديث أبي هريرة ﵁ قال ﷺ : " لا يبولنّ أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل فيه " رواه البخاري. د- البول في الجُحر: وهذا باتفاق الأئمة الأربعة (٣). الدليل: حديث عبد الله بن سرجس ﵁ أن النبي ﷺ قال: " لا يبولن أحدكم في الجحر " رواه أحمد وأبو داود (٤). والحكمة في ذلك: أنه ذريعة إلى خروج ما يؤذيه من هذا الجُحر، وقد يكون من مساكن الجن فيؤذيهم بالبول فربما آذوه (٥).

стр. 51

هـ- قضاء الحاجة على القبر. الدليل: حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " لأَنْ يقعد أحدكم على جمرة حتى تخرق ثيابه وتصل إلى جلده خيرٌ له من أن يقعد على قبر مسلم أو على قبر " رواه مسلم. وهذا في القعود على القبر فكيف بقضاء الحاجة؟! و- البول في المستحَمّ (مكان الاغتسال) إذا كان يبقى الماء فيه، أما إذا كان له مجرى كما هو الحال الآن فلا ينهى عن التبول فيه. الدليل: حديث عبد الله بن مغفل ﵁ قال: نهى النبي ﷺ أن يبول الرجل في مستحمِّه "رواه ابن ماجه (١). ٧٩ - من آداب قضاء الحاجة: أ- الاستتار أثناء قضاء الحاجة (٢). الدليل: حديث المغيرة ﵁ وفيه " حتى توارى عني فقضى حاجته " متفق عليه. ب- عدم مسّ الفرج باليمين. ج- عدم الاستنجاء باليمين. دليلهما: حديث أبي قتادة ﵁ قال: قال ﷺ : "لا يمسنّ أحدكم ذكره

стр. 52

بيمينه وهو يبول، ولا يتمسح من الخلاء بيمينه، ولا يتنفس في الإناء " متفق عليه. د- أن يبحث عن مكان رخوٍ إذا كان في فضاء لأجل أن لا يصيبه شيء من رذاذ بوله. ويكره أن يستقبل الريح لئلا يرتد إليه بولُه. وهذا باتفاق الأئمة الأربعة (١). هـ- عدم الكلام أثناء قضاء الحاجة، وهو قول جمهور أهل العلم (٢). الدليل: حديث المهاجر بن قنفذ ﵁ أنه أتى النبي ﷺ وهو يبول فسلّم عليه فلم يرد عليه حتى توضأ، ثم اعتذر إليه فقال: " إني كرهت أن أذكر الله إلا على طهر " رواه أبو داود وأحمد (٣). ٨٠ - يكره استقبال القبلة واستدبارها سواء في البنيان أو الصحراء، وهو قول الحنفية (٤). الدليل: حديث أبي أيوب ﵁ قال: قال ﷺ : "إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة بغائط ولا بول، ولا تستدبروها ولكن شرقوا أو غربوا" متفق عليه. ويحمل هذا الحديث على الكراهة لوجود صوارف من فعل النبي ﷺ منها: حديث ابن عمر ﵁ قال: ارتقيت على ظهر بيتٍ لنا فرأيت النبي ﷺ على لبنتين مستقبلاً بيت المقدس مستدبراً الكعبة " رواه البخاري

стр. 53

ومسلم، وهذا دليل على جواز استدبار القبلة. وأما ما يدل على جواز الاستقبال فحديث جابر ﵁ قال: "نهانا النبي ﷺ أن نستقبل القبلة بغائط أو بول فرأيته قبل أن يموت يستقبلها " رواه أحمد والترمذي وحسنه، وصححه البخاري (١). ولا شك أن الأحوط ترك الاستقبال والاستدبار للقبلة في الصحراء وهذا لا مشقة فيه، وفي البنيان بأن ينحرف قليلاً يميناً أو شمالاً. ٨١ - من استجمر فلابد من ثلاث مسحات، وهو مذهب الشافعية (٢) والحنابلة (٣). الدليل: حديث سلمان ﵁ قال: " نهانا النبي ﷺ عن الاستجمار بأقل من ثلاثة أحجار " رواه مسلم. فإن أنْقَتْ وإلا زاد، والأفضل أن يجعلها وتراً (خمساً أو سبعاً … ) حتى ينقي. الدليل: حديث جابر بن عبد الله ﵁ قال: قال ﷺ : " إذا استجمر أحدكم فليوتر " رواه مسلم. ٨٢ - لا يشترط في الاستجمار أن يكون بحجر، بل كل طاهر مباح كالخشب والخِرَق والمناديل ونحو ذلك، وهو قول أكثر أهل العلم (٤) غير ما نُهي عن الاستجمار به (وسيأتي)، وهو قول أكثر أهل العلم.

стр. 54

٨٣ - الأشياء التي ينهى عن الاستجمار بها: أ- العظم؛ لأنه طعام الجن. ب- الروث؛ لأنه طعام دواب الجن. ودليلهما: حديث ابن مسعود ﵁ وفيه ذِكْرُ مجيء الجن للنبي ﷺ وأنهم سألوه الزاد فقال: " كل عظم ذُكر اسمُ الله عليه يقع في أيديكم أوفرَ ما يكون لحماً، وكل بعرةٍ عَلفٌ لدوابكم " رواه مسلم. ولو استجمر بروث أو عظم مخالفاً الأمر بعدم الاستجمار أَثِمَ لمخالفته وأجزأه، وهو قول الحنفية (١) والمالكية (٢) ورجّحه شيخ الإسلام ابن تيمية (٣). ج- الطعام كالفواكه وغيرها؛ لأن فيه امتهاناً للنعم. د- الشيء المحترم ككتاب علم أو تفسير، أو كل مكتوب يُظنُّ فيه اسم الله (٤). هـ- الشيء النجس؛ لأنه لا يصح إزالة النجاسة بنجاسة. وهو قول الجمهور (٥) خلافاً للحنفية (٦). الدليل: حديث ابن مسعود ﵁ حين أتى للنبي ﷺ بروثة ليستنجي بها فألقاها وقال: " هذا ركس" رواه البخاري، وزاد أحمد " ائتني بحجر " (٧).

стр. 55

باب الغُسْل ٨٤ - موجبات الغُسْل: أ- الجنابة: وهي إنزال المنيِّ بوطءٍ أو غيره، أو بالتقاء الختانين ولو لم يكن هناك إنزال (١). الدليل: حديث أبي سعيد ﵁ قال: قال ﷺ : " إنما الماءُ من الماءِ " رواه مسلم. ولحديث عائشة ﵂ قال ﷺ : " إذا مسّ الختانُ الختانَ فقد وجب الغسل " رواه مسلم. ب- دم الحيض والنفاس: فإذا طهرت المرأة من حيضها أو نفاسها وجب عليها الغسل، وسيأتي تفصيله في باب الحيض. ج- الموت لغير الشهيد. الدليل على وجوب الغُسل للميت: حديث ابن عباس ﵁ في قصة الذي وَقَصَته ناقته في حجة الوداع قال النبي ﷺ في شأنه: " اغسلوه بماء وسدر " متفق عليه. أما دليل ترك الشهيد بلا غُسل فهو حديث جابر ﵁ قال: قال النبي ﷺ

стр. 56

في شهداء أحد: " ادفنوهم في دمائهم ولم يغسِّلهم " رواه البخاري. ٨٥ - إذا نزل المني بدون دَفقٍ ولذةٍ فلا يُوجِب ذلك الغسل، وهو قول الجمهور خلافاً للشافعي (١). ٨٦ - المرأة إذا أسقطت ما في بطنها فإن كان قد بلغ أربعة أشهر وجب تسميته وتغسيله وتكفينه والصلاة عليه ؛ لأنه قد نفخت فيه الروح، وإن لم يصل عمره ذلك فإنه يدفن فقط (٢). ٨٧ - إذا استيقظ الإنسان فوجد بللاً فلا يخلو من الحالات التالية (٣): الأولى: أن يتيقن أنه مَنيٌّ، فيجب عليه حينئذ الاغتسال سواء ذكر احتلاماً أم لم يذكر. الثانية: أن يتيقن أنه ليس بمَنِيٍّ، فلا يجب عليه الغُسل في هذه الحال، ولكن يجب عليه أن يغسل ما أصابه لأن حكمَه حكمُ البول. الثالثة: أن يجهل هل هو مَنِيٌّ أم لا؟ ففيه تفصيل: أ - إن ذَكَرَ أنه احتلم في منامه فإنه يجعله منيَّاً ويغتسل. ب- إن لم يرَ شيئاً في منامه: فإن كان قد سبق نومَه تفكيرٌ في الجماع جعله مَذِيَّاً (٤)، وإن لم يسبق نومَه تفكيرٌ فالصواب أنه لا يجب عليه الغُسل؛ لأن

стр. 57

الأصل براءة الذمة. ٨٨ - صفة الاغتسال على حالين: مجزئة: وهي أن يعمِّم سائر جسده بالماء مع المضمضة والاستنشاق مصطحباً النية في ذلك (١). مسنونة (٢): وهي أن يسمِّي ثم ينوي بقلبه أن يغتسل غُسْل كذا، ثم يغسل كفيه ثلاثاً، ثم يفْرِغ الماء بيده اليمنى على الشمال فيغسل فرجه، ثم يدلك يده بالتراب (٣)، ثم يتوضأ وضوءه للصلاة، ثم يأخذ بيديه الماء ويروِّي أصول شعر رأسه، ثم يصب على رأسه ثلاث حفنات من الماء، ثم يُفيض الماءَ على سائر جسده. ويُستحب له أن يبدأ باليمين من أعضائه. الدليل: حديث عائشة ﵂. وقد ورد فيه ذكر صفة غسل النبي ﷺ قريباً مما ذُكِر آنفاً. والحديث رواه الشيخان. وإن كان في مكان فيه تراب فإنه يبتعد قليلاً ويغسل قدميه بعد انتهائه من الغسل كما جاء في حديث ميمونة المتفق عليه. ٨٩ - الغُسْل بالنسبة للمرأة كالرجل تماماً، ولا يشترط أن تنقض شعر رأسها، سواء في غسل الجنابة أو الحيض؛ بل يكفيها أن تُفيض الماء على رأسها ثلاث مرات وتغمَره بالماء وتدلكه عند كل مرة دلكاً شديداً حتى يبلغَ الماءُ رأسها، وهو قول أكثر الفقهاء (٤)، واختاره

стр. 58

الشيخ ابن باز (١). الدليل: حديث أم سلمة ﵂ حين قالت للنبي ﷺ : " إني امرأة أشدُّ ضفر رأسي أفأنقضه للحيض والجنابة؟ قال: "لا إنما يكفيكِ أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضي عليك الماء فتطهرين" رواه مسلم. ٩٠ - إذا دخل الكافر في الإسلام وجب عليه الاغتسال، وهو مذهب المالكية (٢) والحنابلة (٣) ورجّحه السعدي (٤). الدليل: حديث قيس بن عاصم ﵁ قال: " أتيت النبي ﷺ أريد الإسلام فأمرني أن أغتسل بماء وسدر " رواه أبوداود (٥). ٩١ - غُسل يوم الجمعة سنةٌ مؤكدة عند جمهور أهل العلم (٦). أما من به رائحة تؤذي المصلين فيجب عليه الغُسل، وهو قول شيخ الإسلام [ابن تيمية] (٧).

стр. 59

الدليل على عدم الوجوب: حديث سمرة بن جندب ﵁ قال ﷺ : " من توضأ يوم الجمعة فبها ونِعْمَتْ، ومن اغتسل فالغُسل أفضل " رواه أحمد وأبو داود (١). وأما الأحاديث الآمرة بالغُسل فمحمولة على الاستحباب أو على وجوبه في حق مَنْ به رائحة مؤذية. ٩٢ - يسنّ لمن كانت عليه جنابة وأراد أن ينام ويؤخِّر الغسل أن يتوضأ قبل ذلك (٢). الدليل: حديث عائشة ﵂ قالت: "كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن ينام وهو جنب غسل فرجه وتوضأ وضوءه للصلاة " متفق عليه. أما النوم للجنب بدون وضوء فمكروه، وهو الصحيح عند الحنابلة (٣)، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية (٤). ٩٣ - المرأة إذا كان عليها غُسْلان كغسل الجنابة والحيض ونَوَت رفع الاثنين أجزأها ذلك، وكذلك من نوى رفع الجنابة وغُسل الجمعة أو العيد صحَّ. ومن اغتسل وهو ينوي رفع الحدث الأكبر أجزأه ذلك عن الأصغر وارتفع، وهو قول الجمهور (٥) واختيار السعدي (٦). ولا يلزمه الوضوء بعد

стр. 60

الغُسل، وإن فَعَل فحَسَنٌ. الدليل: قوله تعالى: ﴿وإن كنتم جنباً فاطهروا … ﴾ أي اغسلوا جميع البدن، ولم يأمر بالوضوء، ولأن جميع ما يجب في الحدث الأصغر يجب نظيره في الأكبر وزيادة. ولعموم حديث عمر ﵁ قال: قال ﷺ : " إنما الأعمال بالنيات " رواه البخاري. ٩٤ - لا يجوز للجُنُب البقاءُ في المسجد ؛ لكنْ يجوز له المرور به للحاجة. الدليل: قال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنباً إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا … ﴾ (١). ٩٥ - أقلُّ ما ثبت عن النبي ﷺ أنه اغتسل بثلاثة أمداد، وثبت أنه اغتسل بصاع. فلا حدّ لأكثره ما لم يبلغ حد الإسراف (٢). الدليل: حديث عائشة ﵂ قالت: اغتسل النبي ﷺ بثلاثة أمداد" رواه مسلم.

стр. 61

باب التيمم ٩٦ - التيمُّمُ هو: التعبد لله تعالى بقصدِ الصعيدِ الطيبِ للتمسُّحِ به على صفةٍ مخصوصة (١). وهو بدل عن الطهارة بالماء، جعله الله رخصة وتوسعة على هذه الأمة إذا تعذر استعمال الماء. وقد ثبتت مشروعيته بالكتاب والسنة. قال تعالى: ﴿فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيداً طيباً﴾. وفي حديث جابر بن عبد الله ﵁ قال: قال ﷺ : " جُعلتْ لي الأرضُ مسجداً وطهوراً، فأيُّما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصلِّ " رواه البخاري. ٩٧ - التيمُّم رافعٌ للحدث إلى أن يوجد الماء، وهو مذهب أبي حنيفة (٢)، وروايةٌ في مذهب الإمام أحمد (٣)، رجحها شيخ الإسلام ابن تيمية (٤) وابن عثيمين (٥). وعلى هذا يجوز للمتيمِّم أن يصلي بالتيَمُّم صلاةَ الفرض والنافلة، ويجوز له مسُّ المصحف، كما أنه يجوز له الصلاة للفرض الآخر بهذا التيمم ما دام أنه لم يحدث. ولا يلزمه تكرار التيمم إذا دخل الوقت الثاني (٦).

стр. 62

الدليل: حديث أبي ذر ﵁ قال: قال ﷺ : الصعيد الطيب طهور المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين " رواه أحمد والترمذي (١). " وقد دلَّ الحديث على أن الصعيد مطهِّرٌ للمُتَيَمِّم، ولم يُقَيَّد ذلك بوقت ولا بعبادة دون أخرى. ٩٨ - صفة التيمُّم الصحيحة هي: أن يضرب بيديه على الأرض ضربة واحدة فقط، ثم يمسح بهما وجهه، ثم يمسح ظاهر كفه الأيمن براحة يده اليسرى، وظاهر كفه الأيسر براحة يده اليمنى، ابتداء من أطراف الأصابع إلى مفصل الكف في كل منهما (٢)، وإن شاء نفخ في يديه قبل أن يمسح بهما وجهه (٣). الدليل: حديث عمار بن ياسر ﵁ في صفة التيمُّم التي علَّمه إياها الرسول ﷺ وفيها: "فضرب النبي ﷺ بكفَّيه الأرض ونفخ فيهما، ثم مسح بهما وجهه وكفيه " رواه البخاري. ٩٩ - من كان جنباً فاستيقظ في ليلة باردة وخشي على نفسه الضرر من الماء فعليه أن يُسخِّن الماء، فإن لم يمكنه ذلك، أو لم يجد ماء فإنه يتيمَّم ويصلي؛ لكن إذا وجد الماء وجب عليه أن يغتسل، ولا يجب عليه إعادة الصلاة. الدليل: عموم قوله تعالى ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾. ولحديث عمران بن حصين ﵁ أن النبي ﷺ رأى رجلاً معتزلاً لم يصلِّ مع القوم فقال: "ما

стр. 63

منعك؟ " قال: أصابتني جنابة ولا ماء، فقال له النبي ﷺ : "عليك بالصعيد الطيب فإنه يكفيك ". ثم حضر الماءُ بعد ذلك فأعطاه النبيُّ ﷺ ماءً وقال: " أفرغْه على نفسك " رواه البخاري. ١٠٠ - يُصار إلى التيمُّم بدلاً عن الماء في الحالات التالية (١): أ- إذا لم يجد الماء. ب- إذا وجده لكن بقيمةٍ أغلى من ثمنه المعتاد في مكانه، وفي الشراء بهذه الزيادة كلفة ومشقة عليه (٢). ج- إذا كان الماء الذي معه لا يكفي إلا لشُربه أو طعامه. د- إذا خشي من استعمال الماء في حصول ضرر على نفسه كالمريض ونحوه، أو خاف تأخر الشفاء بسبب استعمال الماء. الدليل: قوله تعالى: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم .. ﴾ وقوله تعالى: ﴿ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيماً﴾. ١٠١ - من كان عنده ماء لا يكفيه إلا لبعض أعضائه وجب عليه أن يستعمله إلى أن ينتهي، ثم يتيمَّم بعد ذلك لبقية الأعضاء التي لم يصبها الماء، وهذه رواية عن الإمام أحمد (٣)، اختارها ابن حزم الظاهري (٤)، ورجّحها

стр. 64

الشيخ ابن عثيمين (١). الدليل: حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال ﷺ : " إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم " رواه البخاري. ١٠٢ - يصح التيمُّم بكل ما تصاعد على وجه الأرض من تراب له غبار أو ليس له غبار، أو رمل، أو حجر، وهو قول الإمام أبي حنيفة والإمام مالك (٢) ورواية في مذهب الإمام أحمد رجحها شيخ الإسلام ابن تيمية (٣) وابن القيم (٤). الدليل: عموم قوله تعالى: ﴿فتيمَّموا صعيداً طيباً﴾. والصعيد: هو وجه الأرض (٥)، وقد كان النبي ﷺ يسافر ومعه الصحابة وربما أصابتهم السماء ولم يرو عنه أنه حمل التراب أو أمر به (٦). ١٠٣ - يجوز التيمُّم على الجدار إن كان مَبنياً من حَجَرٍ أو لَبِنٍ ؛ أما إذا كان من خشب عليه طِلاء فإن كان عليه تراب جاز التيمم به، وإلا فلا يجوز. وكذلك الفِراش بالنسبة للمريض العاجز عن استخدام الماء إن كان على الفِراش تراب جاز وإلا مُنع التيمُّم به (٧).

стр. 65

١٠٤ - من تيمم لعدم وجود الماء وشرع في الصلاة ثم حضر الماء أثناء الصلاة: فالأحوط أن يقطع الصلاة ويتوضأ، وقال بوجوب القطع الإمام أبوحنيفة (١)، والإمام أحمد (٢)، ورجّحه الشوكاني (٣) وابن عثيمين (٤). الدليل: عموم قوله تعالى: ﴿فلم تجدوا ماءً﴾ وهذا قد وجد الماء فبطل حكم التيمم، وإذا بَطَلَ بطلتْ الصلاة. ولقوله ﷺ في حديث أبي ذر السابق: "فإذا وجد الماء فليتق الله وليمسَّه بشرته "رواه أبوداود. ١٠٥ - من دخل عليه وقت الصلاة وليس عنده ماء، لكن تيقَّن الحصول على الماء قبل خروج الوقت أو ترجَّح عنده ذلك فالأولى تأخير التيممُّ حتى نهاية الوقت، فإن ترجح لديه عدم الحصول على الماء قبل نهاية الوقت أو لم يتبين له شيء في ذلك تيمَّم لأوّل الوقت وصلى، ولا إعادة عليه لو حضر الماء قبل خروج الوقت (٥). الدليل: حديث أبي سعيد ﵁ أن رجلين من أصحاب النبي ﷺ تيمَّما وصلَّيَا ثم وجدا الماء فأعاد أحدهما ولم يعد الآخر، فقال النبي ﷺ للذي لم يُعِد: " أصبتَ السنة وأجزأتك صلاتُك ". وقال للذي أعاد: " لك

стр. 66

الأجر مرتين " رواه أبو داود (١). ١٠٦ - من لم يجد ماءً ولا تراباً أو رملاً ؛ كأن يكون محبوساً أو مريضاً لا يقدر على الماء، وليس عنده تراب؛ فيجب عليه أن يصلي ولو بغير طهارة، ولا ينتظر حتى يخرج الوقت، وهو قول الإمام الشافعي ورواية عن الإمام مالك (٢)؛ إلا إذا كان الوقتان مما يمكن جمعُهما كالظهر والعصر أو المغرب والعشاء فيجوز تأخير الصلاة إلى الوقت الثاني إذا رُجي حصولُه على الماء أو التراب (٣). الدليل: حديث عائشة ﵂ أن النبي ﷺ بعث أناسا لطلب قلادتها التي أضلَّتها فحضرت الصلاة فصلوا بغير وضوء، فأتوا النبي ﷺ فذكروا له ذلك، فنزلت آية التيمم، ولم ينكر النبي ﷺ ذلك ولا أمرهم بالإعادة. رواه البخاري و مسلم.

стр. 67

باب الحيض والاستحاضة والنفاس ١٠٧ - الحيض: " هو دمُ طبيعة وجِبلَّة يخرج من قعر الرحم في أوقات معلومة " (١). وهو في الأصل غذاءٌ للجنين، ولهذا فالمرأة في الغالب إذا حملت احتبس الدم فلم تَحِض. وقد يسمى الحيض بالطَّمْث والعِرَاك والنِّفاس (٢). ١٠٨ - ليس هناك سنٌّ محددٌّ في الشرع لا يأتي الحيضُ المرأةَ قبله، وإن كان الغالب أنه لا أقلَّ من تسع سنين. كما أنه لا حدَّ للسنِّ الذي يقف عنده، والأغلب أنه يقف عند الخمسين، وهذا هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية (٣)، وابن عثيمين (٤). فمتى رأت المرأة الحيض فهي حائض ولو دون تسع سنين. ولو استمر الحيض معها بعد الخمسين: فإن كان على نفس هيئته ووقته فهو حيض، أما إذا اضطرب بعد هذا السن فهو دم استحاضة (فساد). الدليل: قوله تعالى: ﴿واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن … ﴾ فقوله: ﴿يئسن من المحيض﴾ وكذلك قوله: ﴿لم يحضن﴾ ليس فيه تحديدٌ بسنٍّ معين؛ بل العبرة بوجود الدم.

стр. 68

١٠٩ - الأصل أن الحامل لا تحيض كما سبق ؛ لكن لو نزل منها دم فهو على حالين: أ- إذا كان الذي ينزل عبارةٌ عن صفرة أو كدرة أو شيء متغيِّر؛ فهذا دم فساد لا يمنع صلاةً ولا صياماً، ويباح لزوجها إتيانها. ب - إذا كان ينزل معها الدم على هيئة دم الحيض المعتاد في لونه وريحه (وهذا يحدث إذا كان الجنين مريضاً لم يقبل الغذاء) فالدم هنا هو دم الحيض الذي يمنع الصلاة والصيام، وهذا مذهب المالكية والشافعية (١). الدليل: قول عائشة ﵂: " إذا رأت الحُبلى (الحامل) الدم فلتمسك عن الصلاة فإنه حيض " رواه الدارمي (٢). ولم يرد في الشرع دليل صريح صحيح يمنع من نزول الحيض من الحامل. ١١٠ - لا حدَّ لأقل الحيض ولا لأكثره، فقد يكون يوماً أو أقل، وقد يصل إلى خمسة عشر يوماً أو يزيد، والضابط في هذا هو شكل الدم؛ فإن كان هُوَ هُوَ على هيئته المعتادة فالمرأة حائض، وهو قول المالكية (٣)، واختيار ابن حزم (٤) وشيخ الإسلام ابن تيمية (٥)؛ لكن لو استمر الدم معها أبداً فهي مستحاضة قطعاً، وسيأتي تفصيل ذلك.

стр. 69

الدليل: عدم وجود الدليل الصحيح القاضي بالتحديد، فيبقى الأمر مختلِفاً من امرأة إلى أخرى. قال الأوزاعي: " عندنا امرأة تحيض غُدوة وتطهُر عشيّاً! " (١). وقال شريك: "عندنا امرأة تحيض كل شهر خمسة عشر يوماً حيضاً مستقيماً " (٢). وغالب النساء تحيض ستة أيام أو سبعة لحديث حمنة بنت جحش (٣). ١١١ - لا حدَّ أيضاً لأقلِّ فترة للطهر بين الحيضتين. وهي رواية عن الإمام أحمد (٤) رجحها شيخ الإسلام ابن تيمية (٥) واختارها السعدي (٦). وعلى هذا فقد يكون الطُّهر بين الحيضتين شهراً أو أكثر أو أقل، وقد وُجِد مَنْ طُهرُها ثلاثة عشر يوماً في عهد علي ﵁ كما في سنن الدارمي (٧). كما أنه لا حدّ لأكثر الطهر، فقد تطهر المرأة أشهراً، وهذا أمرٌ مُجمَعٌ عليه عند العلماء (٨). ١١٢ - يحرم بسبب وجود الحيض أمور: أ- الوطء في الفرج. قال تعالى: ﴿يسألونك عن المحيض قل هو أذىً فاعتزلوا النساء في المحيض

стр. 70

ولا تقربوهن حتى يطهرن … ﴾ ولحديث أنس بن مالك ﵁ قال: كان اليهود إذا حاضت المرأة فيهم لم يؤاكلوها ولم يجامعوهنّ في البيوت، فسأل الصحابةُ النبيَّ ﷺ فأنزل الله تعالى ﴿ويسألونك عن المحيض … ﴾ فقال الرسول ﷺ : "اصنعوا كلَّ شيء إلا النكاح " رواه مسلم. وإتيان الحائض فيما دون الفرج جائز. الدليل: حديث عائشة ﵂ قالت: كان النبي ﷺ يأمر أزواجه وهنّ حُيَّض أن تلبس إحداهنّ إزاراً فوق العورة ثم يباشرها " رواه البخاري ومسلم. أمّا إتيان المرأة من دبرها فحرام بكل وجه وقت الحيض وفيما عداه. الدليل: حديث خزيمة بن ثابت ﵁ قال ﷺ : "إن الله لا يستحيي من الحق (ثلاث مرات) لا تأتوا النساء في أدبارهنّ"رواه ابن ماجه (١). ولحديث أبي هريرة ﵁ قال ﷺ : "ملعونٌ من أتى امرأتَه في دبرها"رواه أبو داود (٢). ب - الطلاق: حيث يحرم على الرجل تطليقُ زوجتِه وهي حائض (٣). الدليل: حديث عبد الله بن عمرَ ﵁ أن عمرَ ﵁ أخبر النبيَّ ﷺ أن

стр. 71

ابنه عبدَ الله طلَّق امرأته وهي حائض، فتغيّظ رسولُ الله ﷺ ثم قال: "مُرهُ فليراجعها، ثم ليطلِّقْها طاهراً أو حاملاً " رواه البخاري ومسلم. ج- الصلاة والصوم: فوجود الحيض من المرأة يمنعها الصلاةَ والصيام، ولا يجوز لها أداء تلك العبادتين في وقت حيضتها، إلا أنها تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة. الدليل: حديث معاذة قالت: سألت عائشة ﵂ فقلت: " ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟ فقالت: " أحرورية أنتِ؟! " (١) قالت: لست بحرورية، ولكني أسأل، قالت عائشة: " كان يصيبُنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة " رواه البخاري ومسلم. ١١٣ - الطواف بالبيت لا يجوز في حق الحائض. الدليل: حديث عائشة ﵂ حين حاضت وهي في الحج فقال لها النبي ﷺ : " افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت " رواه البخاري ومسلم. إلا أنه في حال الضرورة يُترخّص للحائض في الطواف بالبيت؛ وذلك فيما لو كانت لا تستطيع الطواف إلا وهي كذلك. كأن تكون معها رفقةٌ يشق عليهم انتظارُها، ورجوعها إلى مكة فيه عسرٌ وحرج؛ عند ذلك لعله أن يُفتى لها

стр. 72

بالطواف، وهو قول شيخ الإسلام ابن تيمية (١) وتلميذه ابن القيم (٢). ١١٤ - يجوز للحائض أن تقرأ القرآن من غير أن تمسَّ المصحف إذا احتاجت إلى ذلك، كأن تكون معلمة للقرآن أو طالبة تختبر. ولو قرأت في غير ذلك لم يكن عليها حرج، وإن كان الأولى تركه خروجاً من الخلاف. وهو مذهب الإمام مالك (٣) ورجّحه ابن القيم (٤) واختاره ابن باز (٥). الدليل: عدم ثبوت دليل يمنع الحائض من قراءة القرآن، وقد كان النساءُ يحضن على عهد رسول الله ﷺ ولم يكن ينهاهنّ عن قراءة القرآن (٦). ١١٥ - يجوز للحائض أن تمرّ بالمسجد، أو تدخله لأخذ حاجة ؛ لكن لا يجوز لها المكثُ فيه. الدليل: حديث عائشة ﵂ قالت: قال لي رسول الله ﷺ : " ناوليني الخُمرة من المسجد " قالت: فقلت: إني حائض. قال: " إن حيضتك ليست في يدك " رواه مسلم.

стр. 73

١١٦ - يُعرف طُهرُ المرأة من الحيض بإحدى العلامات التالية (١): أ- إذا توقف الدم المعروف (دم الحيض) عن الخروج توقُّفاً كاملاً، بحيث تحسّ المرأة بانقطاعه. ب- أن تحتشي بقطنة فتخرج بيضاء نقية من الدم. ج- إذا انقطعت آلام الحيض وآثاره. فكثير من النساء تعرف إقبال الحيض وإدباره بما تحسّه من آلام داخلية تعرف بها وجوده من عدمه، وإن كان هذا ليس عاماً لكل النساء. د- بخروج القَصّة البيضاء: (وهي ماء أبيض يدفعه الرحم عند انقطاع الحيض). قال الإمام مالك: "سألت النساء عن القصة البيضاء فإذا هو أمرٌ معلومٌ عندهنّ يرينه عند الطهر" (٢). ودليلها: حديث مرجانة مولاة عائشة ﵂ قالت: كان النساء يبعثن إلى عائشة بالدُّرْجة فيها الكُرسُف فيه الصفرة، فتقول: " لا تعجلنَ حتى ترينَ القصة البيضاء (٣) " رواه مالك في الموطأ والبخاري في صحيحه معلقا وجزم به. ١١٧ - الصفرة والكدرة التي تراها النساء تأتي على ثلاثة أحوال: أ- إن كانت قد نزلت من المرأة في زمان حيضها المعتاد فهي من الحيض،

стр. 74

ولها أحكامه، وهو قول الإمام أبي حنيفة والإمام الشافعي (١). ب- إن وجدت بعد طهر المرأة فلا تعدُّها شيئاً، ولا يمنعها ذلك من الصلاة والصيام. لكن تضع ما يمنع نزوله وتتوضأ وتصلي ولا يضرها. وهذا قول الإمام أحمد (٢) واختاره ابن باز (٣). الدليل: حديث أم عطية ﵂ قالت: " كنا لا نعدّ الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئاً "رواه أبوداود (٤). ج- إذا نزلت الصفرة أو الكدرة قبل زمان حيضتها المعتادة، فإن كانت متصلة بالحيض كأن تكون استمرت يوماً أو يومين ثم تبعها الحيض، فهذه تكون من الحيض. أما إذا لم تكن متصلة بالحيض بل توقفت وبعد أيام نزل الحيض فلا تعدّ هذه الصفرة حيضاً، فتدخل تحت الحال الثانية: أي أنها تكون صفرة وكدرة جاءت بعد الطهر فلا تعدّ شيئاً. (٥) ١١٨ - يحرم إتيان الزوجة في الفرج حال حيضها (كما سبق ذكره). ومن فعل وهو عالمٌ بالحكم ذاكرٌ مختارٌ فهو آثمٌ وعليه الكفارة. والكفارة: دينار أو نصف دينار (٦)، وهو من مفردات المذهب

стр. 75

الحنبلي (١) وقال به شيخ الإسلام ابن تيمية (٢). وعلى المرأة مثل ذلك إن كانت مختارة عالمة بالحكم. الدليل: حديث ابن عباس ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه قال في الذي يأتي امرأته وهي حائض قال: "يتصدق بدينار أو نصف دينار " رواه أبو داود (٣). ١١٩ - إذا طهرت الحائض لكنها لم تغتسل، فإنَّ كلّ ما كان ممنوعاً حال الحيض يبقى ممنوعا حتى تغتسل ما عدا: أ- الصوم: قياساً على الجنب (٤). الدليل: حديث عائشة ﵂ قالت: "كان النبي ﷺ يصبح جُنُباً من جماع غير احتلام ثم يصوم" رواه البخاري ومسلم. ب- الطلاق: لأنه إنما حرم الطلاق حال الحيض لتطويل المدة، وقد زال هذا المعنى هنا (٥). ١٢٠ - الاستحاضة: جريان الدم من فرج المرأة في غير أوانه، وخروجه من عِرْق يقال له "العاذل " (٦). والاستحاضة دمٌ يختلف عن دم الحيض بأربعة فروق (٧):
следующие страницы →