Полный текст (748 стр.). Показаны 1–40.
стр. 1
أصل هذا العمل
رسالة علميّة مقدمة لنيل درجة العالميّة العالية (الدكتوراه) في الفقه، من قسم الشريعة والدراسات الإسلامية، بجامعة الملك عبد العزيز بجدة، وقد نوقشت بتاريخ ٢٦/ ٧/ ١٤٣٩ هـ، ومُنح الباحث درجة (الدكتوراه).
стр. 2
المقدمة
١ ـ الافتتاحية.
٢ ـ أهمية الكتاب وأسباب اختياره.
٣ ـ أهداف البحث.
٤ ـ الدراسات السابقة.
٥ ـ خطة البحث.
٦ ـ منهج التحقيق.
стр. 3
المقدمة
إن الحمد لله نحمده، ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يَهْدِ الله فلا مضلّ له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ـ صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ـ تسليماً كثيراً، أما بعد:
فقد صُنِّفت كتبٌ في (المفردات) عند الحنابلة؛ منها ما هو في رؤوس المسائل المفردة، ومنها ما هو في الخلاف العالي، ومن أهم المصنفات في الخلاف العالي «المفردات» لأبي الحسن ابن الزاغوني الحنبلي المتوفى ٥٢٧ هـ.
وهذا الكتاب مكوّن من جزئين، الثاني منهما مفقود، أما الأول فيبدأ من (كتاب الطهارة) إلى (مسألة إذا مثّل بعبده قاصداً من كتاب الغصب)، وقد عقدتُ العزم على تحقيق ودراسة وإخراج هذا الجزء، لما يلي:
أهميَّة الكتاب وأسباب اختياره:
١ ـ الرغبة في خدمة الفقه الإسلامي عموماً، والفقه الحنبلي على وجه الخصوص، ومن ذلك كتب التراث؛ فإن في تحقيقها وإخراجها إضافةً متميّزةً لمكتبة الفقه الزاخرة.
٢ ـ ما تبوّأه صاحب هذا الكتاب من مكانةٍ علميَّةٍ رفيعةٍ في المذهب الحنبلي، فهو أحد أعلامه وذو قدمٍ راسخةٍ فيه.
٣ ـ أن هذا الكتاب «المفردات» ذو قيمةٍ علميَّة كبيرة، وأبيّن هنا موجزها:
أ ـ أنّ مؤلّفه أحد المجتهدين في المذهب الحنبلي، وممن بلغ مرتبة الترجيح بين الروايات والأوجه.
стр. 4
ب ـ عناية جملةٍ من جهابذة العلماء بذكر آراء ابن الزاغوني واختياراته، ونقلهم عنه.
ج ـ أن هذا الكتاب يحوي عدداً من المسائل الخلافيَّة على المذاهب الأربعة، كما أنه يحوي الخلاف داخل المذهب.
د ـ أن هذا الكتاب يُعدّ من كتب الحنابلة المتقدّمة، فقد توفّي مصنّفه عام ٥٢٧ هـ.
هـ أن هذا الكتاب يبيّن ما عليه الحنابلة من عنايتهم بالاستدلال من الكتاب والسنّة.
و ـ أن هذا الكتاب تضمّن في أثنائه قواعد أصوليَّة، ولا غرو في ذلك، فصاحبه فقيهٌ أصوليّ.
ز ـ أن آراء ابن الزاغوني واختياراته الفقهيَّة تذكر ويُذكر معها آراء واختيارات فحول العلماء وجهابذتهم.
٤ ـ ما يحتوي عليه هذا الكتاب من أبرز المسائل الخلافيَّة بين أهل العلم، وتوثيق هذه المسائل ومعرفة مذاهب أهل العلم فيها مما يعود على طالب العلم بفائدة عظيمة.
٥ ـ أن هذا الكتاب يُعَدُّ مرجعاً لجملةٍ من فحول العلماء وأكابرهم، كابن مُفلح، والمرداوي، فكان حريّاً بتحقيقه وإخراجه، وليس إخراج الكتب الناقلة بأولى من المنقول عنها.
٦ ـ أن هذا الكتاب غيرُ مخدومٍ علميّاً البتّة، بل إنه لم يطبع طبعةً تجاريَّة على أقلّ الأحوال؛ وخدمته بعملٍ علميّ فرصةٌ يجب اغتنامُها.
أهداف البحث:
لقد كان من أهمّ أهداف هذا البحث ما يلي:
١ ـ خدمة الفقه الإسلامي عموماً، والفقه الحنبلي على وجه الخصوص، ومن ذلك كتب التراث؛ فإن في تحقيقها وإخراجها إضافةً متميّزةً لمكتبة الفقه الزاخرة.
стр. 5
٢ ـ خدمة تراث ابن الزاغوني، فلم يُنشر له أي كتاب في المجال الفقهيّ، وإخراج هذا الكتاب سيجعل له ميزة خاصة.
الدراسات السابقة:
إنه بتتبّع ومراجعة قوائم الرسائل العلميَّة في جامعة أمّ القرى، والجامعة الإسلاميَّة، وجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلاميّة، ومكتبة الملك فهد الوطنيّة، ومكتبة الملك فيصل، لم أظفر بشيء يفيد أنَّه تم تحقيق الكتاب.
وقد سألتُ بعض المختصّين بكتب الحنابلة فأفادني فضيلة الشيخ الدكتور/ ناصر بن سعود السلامة بعدم تحقيقه وإخراجه، وزودني بنسخته، وأشاد بأهمّيَّة الكتاب وضرورة خدمته بعملٍ علمي.
خطّة البحث:
وتشتمل على مقدمة، وبابين.
المقدّمة، وتحتوي على:
تحديد موضوع الرسالة، وأهميَّته، وأسباب اختياره، والدراسات السابقة، وتقسيمات البحث، ومنهجه.
الباب الأول: القسم الدراسي، وفيه فصلان:
الفصل الأول: التعريف بالمؤلِّف، وفيه أربعة مباحث:
المبحث الأول: اسمه، ونسبه، وكنيته.
المبحث الثاني: مولده، ونشأته، ووفاته.
المبحث الثالث: شيوخه، وتلامذته.
المبحث الرابع: منزلته العلميّة، ومؤلفاته.
стр. 6
الفصل الثاني: التعريف بالكتاب، وفيه خمسة مباحث:
المبحث الأول: اسم الكتاب، ونسبته إلى مؤلِّفه.
المبحث الثاني: منهج المصنّف في تأليفه.
المبحث الثالث: موارد الكتاب، ومصادره.
المبحث الرابع: القيمة العلميَّة للكتاب.
المبحث الخامس: نسخة الكتاب، ووصفها.
الباب الثاني: النص المحقّق.
منهج التحقيق:
لقد اتّبعتُ في التحقيق المنهج التالي:
١ ـ الالتزام بتدوين عبارة المخطوط كما هي في صلب المتن، وإذا كانت تحتاج إلى تصويب فأجعل التصويب بين معكوفين هكذا [] في المتن، وأشير في الهامش إلى عبارة المخطوط، وأبيّن مصدر التصويب أو تعليله.
٢ ـ إثبات ما سقط من الحروف والكلمات من المخطوط في المتن وأجعله بين معكوفين هكذا []، وأشير في الهامش إلى المرجع إن وجد.
٣ ـ عزو الآيات القرآنية إلى السور مع ذكر أرقامها.
٤ ـ تخريج الأحاديث الواردة في المخطوط، فإن كان الحديث في الصحيحين أو أحدهما اكتفيت بالعزو إليهما أو أحدهما، وإن لم يكن في أحدهما فأذكر موضعه مع نقل كلام العلماء عليه ـ إن وجد ـ، وإنْ نَسَبَ المصنف الحديث لأحد الأئمة الذين لم تخرج كتبهم، كالجوزجاني والساجي وأبي بكر النجاد وغيرهم، أو لأئمة لم يخرج من كتبهم إلا شيئاً يسيراً كابن أبي حاتم، فإني سوف أقوم بتخريج الحديث مباشرة من غيرهم في الحالة الأولى، أما في الحالة الثانية
стр. 7
فسوف أقوم بتخريجه مباشرة من غيرهم ـ إن لم أجده فيما هو مطبوع من كتبهم ـ، من غير ذكر عبارة (لم أقف عليه) في الحالتين؛ حتى لا تكون كثرتها ملفتة للنّظر.
٥ ـ تخريج الآثار الواردة في المخطوط دون الحكم عليها.
٦ ـ عزو الأبيات الشعريّة لمصادرها مع ذكر قائلها.
٧ ـ توثيق النصوص والمذاهب والآراء من المصادر الفقهيّة المعتمدة.
٨ ـ توضيح المصطلحات والعبارات الغامضة من مصادرها المعتمدة.
٩ ـ الترجمة لجميع الأعلام الوارد ذكرهم في المخطوط عند أول ذكر لهم.
١٠ ـ التعريف بالمدن الوارد ذكرها في المخطوط.
١١ ـ التعريف بالكتب الوارد ذكرها في المخطوط.
١٢ ـ ضبط العبارات التي تحتاج إلى ضبط.
١٣ ـ الالتزام بالرسم الإملائي المعاصر وعلامات الترقيم.
الفهارس:
١ ـ فهرس الآيات القرآنية.
٢ ـ فهرس الأحاديث الشريفة.
٣ ـ فهرس الآثار.
٤ ـ فهرس الأعلام.
٥ ـ فهرس الأبيات الشعرية.
٦ ـ فهرس المصادر والمراجع.
٧ ـ فهرس الموضوعات.
وبَعْدُ، فهذا جُهد المقلّ، ومن الله أستمدّ العون، وعليه أتوكّل، فهو حسبي ونعم الوكيل.
стр. 8
فأشكرُ الله ـ تعالى ـ على أفضاله، وأحمده على خيره ونَواله، وأثني عليه بما هو أهله، فاللهم أعنّي على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك.
وإنّ من القيامِ بالواجب، والجزاءِ على الإحسانِ، والمكافأةِ على المعروف أو بعضِه؛ الشكرَ والدعاءَ لمن كان له فضلٌ عليَّ شخصيّاً أو علميّاً، وقد جمعَ هذه الأفضالَ والمحامدَ كلّها والدي الكريم ـ أدام الله عزّه وتوفيقه ـ وما حباني به من حُسن توجيهٍ وتعليمٍ وإرشادٍ، فضائله عليّ تترا، لم يزل يكلؤني برعايته وعنايته، له في كل صغيرة وكبيرة لي أيادٍ عليّ أذكرها فأشكرها، عساي أدركُ حقّه وبرّه، وأن أكون لعينه قرّة، لا أثني عليه مدحاً وإطراءً، بل صدقاً ووفاء.
ثم الشّكر مزجىً لوالدتي الكريمة، فلم تألُ جهداً في الحرص عليّ ومتابعتي في كلّ شأني حتى اعتمدتُ على نفسي، مستمرّاً دعاؤها واهتمامها بعد ذلك، فاللهم ارحمهما كما ربّياني صغيراً.
كما لا يفوتني أن أقدم شكري لفضيلة الشيخ الدكتور/ ناصر بن سعود السلامة؛ الذي أشار عليّ بتحقيق هذا المخطوط، وزودني بنسخته، فجزاه الله خيراً وأحسن إليه.
كما لا يفوتني أيضاً أن أقدّم شكري لكلّ من أسدى إليّ معروفاً، وكان عوناً على إخراج الكتاب، فحقهم عليّ الدعاء.
سدد الله الخُطا، وبارك في الجهود، وتقبل صالح الأعمال، وأصلح ذريتي، ووفقهم لكلّ خير فيما يصلح دينهم ودنياهم، ويخدم أمتهم ومجتمعهم.
ولستُ أقول ـ في الختام ـ إلا كما قال القلقشنديّ: «ولْيَعْذر الواقف عليه، فنتائجُ الأفكار على اختلاف القرائح لا تتناهى، وإنّما ينفق كلّ أحدٍ على قَدْرِ سَعَتِه، لا يكلّف الله نفساً إلا ما آتاها، ورحم اللهُ من وَقَفَ فيه على خطأٍ فأصلحه عاذراً لا عاذلاً، ومُنِيلاً لا نائلاً،
стр. 9
فليس المبرّأ من الخطل إلا من وقى الله وعصم، وقد قيل: الكتاب كالمكلّف لا يسلم من المؤاخذة ولا يرتفع عنه القلم» (١).
وبعدُ، فهذا جهدي، ولست أدّعي الكمال ولا السلامة من الخطأ، فرحم الله امرأً وقف فيه على خطأ فأصلحه، وعلى عثرةٍ فأقالها، فالكمال لله وحده، والعصمة لرسوله ﵇ فيما يبلِّغ عن ربّه.
المحقق
د. عبد المجيد بن عبد الله بن محمد الخنين
الرياض ١١٤٧٧ ص. ب ٣٠٢٥٤
ABDAL-MAJED. ١@HOTMAIL.COM
_________
(١) صبح الأعشى في صناعة الإنشا ١/ ٣٦.
стр. 10
الباب الأول
القسم الدراسي
وفيه فصلان:
الفصل الأول: التعريف بالمؤلِّف.
الفصل الثاني: التعريف بالكتاب.
стр. 11
الفصل الأول
التعريف بالمؤلف
وفيه أربعة مباحث:
المبحث الأول: اسمه، ونسبه، وكنيته.
المبحث الثاني: مولده، ونشأته، ووفاته.
المبحث الثالث: شيوخه، وتلامذته.
المبحث الرابع: منزلته العلميّة، ومؤلفاته.
стр. 12
المبحث الأول
اسمه، ونسبه، وكنيته
اسمه ونسبه وكنيته (١):
هو: أبو الحسن، علي بن عبيد الله بن نصر ابن الزاغوني البغدادي.
وذكر بعض المؤرخين أن اسم أبيه «عبد الله» (٢)، ولعلّه خطأ من النسّاخ، والصحيح أن اسم أبيه «عبيد الله» (٣).
ولم أقف على من كنّاه بغير الكنية المذكورة أعلاه إلا صاحب الكامل في التاريخ (٤) فقد كنّاه بـ «أبي الحسين»، ولعلّ ذلك وهمٌ أو خطأ من النُّساخ؛ لمخالفته باقي المؤرخين.
وقد ذكر ابن السمعاني جدّه فقال: «نصر بن عبيد الله بن سهل» (٥)، وزاد الذهبي فقال: «ابن السري» (٦)، فيكون اسمه ـ على الراجح ـ كما يلي:
علي بن عبيد الله بن نصر بن عبيد الله بن سهل بن السري ابن الزاغوني البغدادي.
_________
(١) ينظر: تاريخ الإسلام ٣٦/ ١٥٤، النجوم الزاهرة ٥/ ٢٥٠، سير أعلام النبلاء ١٩/ ٦٠٥، شذرات الذهب ٤/ ٨١.
(٢) ينظر: المقصد الأرشد ٢/ ٢٣٢، البداية والنهاية ١٢/ ٢٠٥، الكامل في التاريخ ٩/ ٢٧٢.
(٣) ينظر: تكملة الإكمال ٣/ ٦٣.
(٤) ينظر: ٩/ ٢٧٢.
(٥) ينظر: ذيل طبقات الحنابلة ٣/ ١٨٠.
(٦) ينظر: سير أعلام النبلاء ١٩/ ٦٠٥.
стр. 13
فالزَّاغُوْنيّ: نسبة إلى «زاغون»، وهي من قرى بغداد (١)، والبغداديّ: نسبة إلى عاصمة العراق «بغداد».
_________
(١) ينظر: معجم البلدان ٣/ ١٢٦.
стр. 14
المبحث الثاني
مولده، ونشأته، ووفاته
مولده (١):
ولد في جمادى الأولى سنة ٤٥٥ هـ، ولم أقف على من ذكر مكان ولادته، ولعلّ ولادته في قرية زاغون؛ لأنّه إليها يُنسب.
نشأته:
عاش ابن الزاغوني من سنة ٤٥٥ هـ وقت ولادته إلى سنة ٥٢٧ هـ وقت وفاته في عهد الخلافة العبّاسية التي بدأت من سنة ١٣٢ هـ، وانتهت سنة ٦٥٦ هـ، فيكون قد عاش في فترة ضعف الخلافة العبّاسية وتفكُّكِها، وقد تميّزت هذه المرحلة بأمور (٢):
١ ـ سيطرة الجند على مركز الخلافة العبّاسية، وذلك عندما استقدم المعتصم الأتراك السلاجقة من بلاد ما وراء النهر جنداً له، وما قاموا به من تآمر وسيطرةٍ على الخلافة وصارت الأمور في الحقيقة بأيديهم، والخليفة صورة في الظاهر، وتآمروا مع المنتصر على قتل أبيه المتوكّل، وفسد الأمن، وكثرت الفتن، ثم تولّى بعدهم البويهيّون الرافضة، فازداد الأمر سوءاً، حتى قوي نفوذ الأتراك السلاجقة، فدخلوا بغداد وقضوا على البويهيّين الرافضة، فتحسن الأمر عن ذي قبل،
_________
(١) ينظر: تاريخ الإسلام ٣٦/ ١٥٤، النجوم الزاهرة ٥/ ٢٥٠، سير أعلام النبلاء ١٩/ ٦٠٥، شذرات الذهب ٤/ ٨١.
(٢) ينظر: تاريخ الإسلام لحسن إبراهيم حسن ٤/ ٣٥، التاريخ الإسلامي لمحمود شاكر ٦/ ٧ ـ ١٨، ٢٢.
стр. 15
وقضوا على ضلالات الرافضة والقرامطة في الجزيرة العربية، وانتصروا على الروم البيزنطيين، ووقفوا ضدّ الصليبيّين.
٢ ـ ظهور دويلات إسلامية متعدّدة أدّى ظهورها إلى ضعف الخلافة العبّاسية وإلى سقوطها نهاية الأمر، فظهرت الدولة الصفارية في خراسان (٢٥٤ هـ ٢٩٠ هـ)، والدولة السامانية الفارسية في سمرقند (٢٦١ هـ ٣٨٩ هـ)، والدولة الغزنوية التركية في غزنة (٣٥١ هـ ٥٨٢ هـ)، والدولة الطولونية بمصر (٢٥٦ هـ ٢٩٢ هـ)، وكذا الدولة الإخشيدية (٣٢٣ هـ ٣٥٨ هـ)، ودولة بني حمدان في الموصل (٣١٧ هـ ٣٦٩ هـ)، وكذا في حلب (٣٣٣ هـ ٣٩٢ هـ)، ودولة المرابطين في المغرب (٤٤٨ هـ ٥٤١ هـ)، ودولة الموحدين (٥٢٤ هـ ٦٦٧ هـ)، ودولة بني زياد في اليمن (٢٠٤ هـ ٢٠٧ هـ)، وغيرها.
وهناك أمور أخرى تميّزت بها هذه المرحلة، منها الاختلاف بين العبّاسيين، وحياة الترف التي تحيط بهم، وغير ذلك.
وقد عاصر ابن الزاغوني من الخلفاء العبّاسيّين من يلي:
١ ـ عبد الله القائم بأمر الله بن أحمد القادر (٤٢٢ هـ ٤٦٧ هـ).
٢ ـ عبد الله المقتدي بالله بن محمد بن القائم (٤٦٧ هـ ٤٨٧ هـ).
٣ ـ أحمد المستظهر بالله بن المقتدي (٤٨٧ هـ ٥١٢ هـ).
٤ ـ الفضل المسترشد بالله بن المستظهر بالله (٥١٢ هـ ٥٢٩ هـ).
ورغم ما كان في هذا العصر من ضعف وتفكّك وصراعات وأحداث داخلية وخارجية فإنه كانت هناك نهضة علمية وازدهار للحضارة والعلوم والآداب، وبناء للمدارس والصروح العلمية، وإقامة لحلقات التدريس في المساجد ومجالس المناظرة، واهتمام بالكتب والمكتبات التي تضمّ شتى العلوم والفنون.
وظهر في هذا العصر علماء أفذاذ ونوابغ في علومٍ شتّى، منهم الشاطبيّ في القراءات، وابن عطية الأندلسيّ في التفسير، والبغويّ في الحديث،
стр. 16
وابن عساكر في التاريخ، وغيرهم من العلماء المتبحرين كابن الجوزي، والغزالي (١).
واتّسم هذا العصر في الجانب الفقهي باستقرار المدارس الفقهية المختلفة وسريان التقليد، وبدأت مرحلة التهذيب والتنقيح وتحرير أقوال علماء المذاهب وإظهار علل الأحكام التي استنبطها الأئمة والترجيح بين الآراء المختلفة في المذهب رواية ودراية، ونصرة أتباع كلّ مذهبٍ مذهبهم، إلى غير ذلك (٢).
واشتهر في هذه الفترة من فقهاء الحنابلة من يلي:
١ ـ القاضي أبو يعلى (ت: ٤٥٨ هـ).
٢ ـ أبو جعفر الهاشميّ (ت: ٤٧٠ هـ).
٣ ـ أبو الخطاب الكلوذاني (ت: ٥١٠ هـ).
٤ ـ ابن عقيل (ت: ٥١٣ هـ).
٥ ـ ابن هبيرة (ت: ٥٦٠ هـ).
كما اشتهر غيرهم من فقهاء المذاهب الأخرى.
فمن فقهاء الحنفية:
١ ـ السرخسي (ت: ٤٨٣ هـ).
٢ ـ أبو عبد الله بن الدامغاني (ت: ٤٧٨ هـ).
٣ ـ أبو بكر الكاساني (ت: ٥٨٧ هـ).
ومن فقهاء المالكية:
١ ـ أبو الوليد الباجي (ت: ٤٩٤ هـ).
٢ ـ أبو بكر ابن العربي (ت: ٥٣٤ هـ).
_________
(١) ينظر: تاريخ الإسلام ٤/ ٤٤٠ ـ ٥٦٠.
(٢) ينظر: تاريخ التشريع الإسلامي لمحمد الخضري بك ص ٢٥٣ ـ ٢٦٤.
стр. 17
٣ ـ القاضي عياض (ت: ٥٤١ هـ).
ومن فقهاء الشافعية:
١ ـ إمام الحرمين الجويني (ت: ٤٨٧ هـ).
٢ ـ علي الطبري، المعروف بـ «الكيا الهرّاسي»، (ت: ٥٠٤ هـ).
٣ ـ أبو حامد الغزالي (ت: ٥٠٥ هـ).
وغيرهم.
وقد نتج عن اجتهاد أتباع كلّ مذهب في تحرير مذاهبهم واجتماعهم في قِطر إسلاميّ اتّصالٌ علميّ بينهم، وتبادل للأفكار، وشيوع مجالس المناظرة.
وفاته:
توفي ابن الزاغوني يوم الأحد، السادس عشر من شهر الله المحرّم سنة خمس مئة وسبعة وعشرين (١).
وقيل: وفاته في السابع عشر (٢).
وصحح ابن رجب أن وفاته كانت في السادس عشر (٣).
وله اثنان وسبعون سنة.
وكانت وفاته في بغداد، وصُلّي عليه يوم الإثنين، ودُفن بمقبرة «باب حرب» (٤)، وقد حضر جنازته جمع كبير (٥).
_________
(١) ينظر: البداية والنهاية ١٢/ ٢٠٥، المقصد الأرشد ٢/ ٢٣٣.
(٢) ينظر: تاريخ الإسلام ٣٦/ ١٥٤، سير أعلام النبلاء ١٩/ ٦٠٥.
(٣) ينظر: ذيل طبقات الحنابلة ٣/ ١٨٤.
(٤) وهي مقبرة كبيرة تقع غرب بغداد، معروفة في العصور المتأخرة بـ (الهبنة)، وتقع حاليّاً في مكان يسمى: (الكاظميّة)، وقد دفن في هذه المقبرة الإمام أحمد ﵀ وجمع كبير من الحنابلة. [ينظر: تاريخ بغداد ١/ ١٢١، أخبار بغداد للألوسي ص ١٥١، ١٩٤].
(٥) ينظر: شذرات الذهب ٧/ ٨١، المنتظم ١٧/ ٢٩٧، البداية والنهاية ١٢/ ٢٠٥، المقصد الأرشد ٢/ ٢٣٣.
стр. 18
المبحث الثالث
شيوخه، وتلامذته
تبوّأ ابن الزاغوني مكانةً علميَّة رفيعة في المذهب الحنبلي، أساسها الإعداد العلميّ، ثم المشاركة في التدريس والتأليف.
فمن شيوخه في الحديث (١):
١ ـ أبو القاسم، علي بن أحمد البسري.
٢ ـ أبو جعفر، محمد بن أحمد بن محمد ابن المسلمة.
ومن شيوخه في الفقه (٢):
القاضي أبو علي العُكبري، وهو يعقوب بن إبراهيم بن أحمد بن سطور البرزيني (٣).
_________
(١) ينظر: سير أعلام النبلاء ١٩/ ٦٠٥، تاريخ الإسلام ٣٦/ ١٥٥.
(٢) ينظر: تاريخ الإسلام ٣٦/ ١٥٥.
(٣) بما أن ابن الزاغوني لم يُذكر له إلا شيخاً واحداً في الفقه، وكتابنا هذا في الفقه، فإني سوف أورد ترجمة شيخه مختصرة. فأقول هو: القاضي أبو علي يعقوب بن إبراهيم بن سطور البرزيني، نسبة إلى قرية من قرى مدينة صغيرة شرق دجلة بين بغداد والموصل (عكبرا)، وذكر أبو الحسين بن أبي يعلى: أنه صَحِب والده السعيد وقرأ عليه الفقه وبرع فيه ودرّس في حياة والده، وصنّف كتباً في الأصول والفروع، وكان مبارك التعليم لم يدرس عليه أحد إلا أفلح وصار فقيهاً، وقد ولي القضاء، وكان ذا معرفة ثاقبة بأحكام القضاء، معظماً للسنة. وسمع الحديث عن جماعة منهم والده السعيد. وقد تفقه عليه أخوه أبو خازم، وعنه علّق الفقه، وقد بارك الله له في صحبته إياه. مات في شوال سنة ٤٨٦ هـ وكان عمره سبعاً وسبعين سنة. [ينظر: طبقات الحنابلة ٢/ ٢٤٦].
стр. 19
ومن تلاميذه في الحديث (١):
١ ـ عبد الرحمن بن أبي الكرم محمد بن أبي ياسر هبة الله، المعروف بـ «ابن ملاح الشط».
٢ ـ أبو الفتوح، مسعود بن عبد الله بن عبد الكريم بن غيث البغدادي الدقاق.
٣ ـ أبو محمد، بركات بن أبي غالب البغدادي السقلاطوني.
٤ ـ أبو حفص، عمر بن محمد بن معمر بن أحمد البغدادي الدارقزي، المعروف بـ «ابن طبرزد».
٥ ـ أحمد بن عمر بن بركة الأزجي البزار، المعروف بـ «ابن الكزلي».
٦ ـ أبو جعفر، عبد الله بن أحمد الواسطي المقرئ الضرير.
٧ ـ عمر بن المبارك بن أبي الفضل العاقولي ثم الأزجي، المعروف بـ «ابن طروية».
٨ ـ أبو عبد الله، حنبل بن عبد الله بن فرج بن سعادة البغدادي الرصافي.
٩ ـ أبو الفتح، نصر بن فتيان بن مطر بن المني النهرواني الحنبلي.
ومن تلاميذه في الفقه (٢):
١ ـ أبو الفرج، عبد الرحمن بن علي بن محمد البغدادي الحنبلي، المعروف بـ «ابن الجوزي» (٣).
٢ ـ الناسخ أبو الفرج، صدقة بن الحسين بن الحسن الحداد.
٣ ـ أبو القاسم، موسى بن أحمد بن محمد النشادري.
_________
(١) ينظر: سير أعلام النبلاء ١٩/ ٦٠٥، تاريخ الإسلام ٣٦/ ١٥٥.
(٢) ينظر: البداية والنهاية ١٣/ ٢٩، شذرات الذهب ٤/ ٢٤٥، تاريخ الإسلام ٣٦/ ٧٩، ٣٧/ ٩٩، الوافي بالوفيات ١٤/ ٨١.
(٣) وقد تتلمذ ابن الجوزي ـ أيضاً ـ على ابن الزاغوني في الحديث والوعظ.
стр. 20
٤ ـ أبو العلاء ابن شرف الإسلام أبي البركات عبد الوهاب بن الشيخ أبي الفرج عبد الواحد بن محمد الأنصاري.
٥ ـ القاسم الواعظ، رستم بن سرهنك بن عمر البزار الأرموي (١).
_________
(١) وقد تتلمذ رستم ـ أيضاً ـ على ابن الزاغوني في الوعظ.
стр. 21
المبحث الرابع
منزلته العلميّة، ومؤلفاته
منزلته العلميّة:
برع ابن الزاغوني في عدّة علوم، وتميّز في عدّة فنون، فهو فقيه، أصوليّ، فرضيّ، أحد أئمّة المذهب الحنبليّ وأعيانه، وكانت له حلقة في جامع المنصور يُناظر فيها يوم الجمعة قبل الصلاة ثم يَعِظُ بعدها، وكان يجلس يوم السبت للتدريس (١).
ومما يدلّ على مكانة ابن الزاغوني العليّة في العِلم ثناء العلماء عليه، فقد قال ابن الجوزي عنه: «كان متفنِّناً في علوم شتى، مصنِّفاً في الأصول والفروع، وأنشأ الخطب والوعظ، ووعظ، وصحبته زمناً فسمعت منه الحديث، وعلقت عنه الفقه والوعظ» (٢).
كما أثنى الإمام الذهبي على ابن الزاغوني فقال: «شيخ الحنابلة ببغداد .. كان إماماً فقيهاً، متبحراً في الأصول والفروع، متفنِّناً واعظاً مناظراً ثقة مشهوراً بالصلاح والديانة والورع والصيانة، كثير التصانيف» (٣)، وأثنى عليه ـ مرّة ثانية ـ فقال: «شيخ الحنابلة ذو الفنون، من بحور العلم، كثير التصانيف، يرجع إلى دين وتقوى وزهد وعبادة» (٤).
ونقل صاحب شذرات الذهب ثناء ابن ناصر على ابن الزاغوني
_________
(١) ينظر: المنتظم لابن الجوزي ١٧/ ٢٧٦.
(٢) ينظر: المنتظم ١٧/ ٢٧٦.
(٣) ينظر: تاريخ الإسلام ٣٦/ ١٥٤.
(٤) ينظر: سير أعلام النبلاء ١٩/ ٦٠٥.
стр. 22
فقال: «كان فقيه الوقت» (١).
وقد وصف ابن كثير الإمام ابن الزاغوني بقوله: «إمام مشهور، اشتغل بالفقه، وله مصنفات كثيرة في الأصول والفروع» (٢).
مؤلفاته:
لقد كان ابن الزاغوني غزير العلم، واسع الاطلاع، لا يكاد يخلو فنٌّ من الفنون ليس له فيه مشاركة، وكان متفنِّناً في شتى العلوم، ومع ذلك فلم يُنشر له إلا مؤلف واحد فقط (٣)، مع أنها مؤلفات كثيرة، فمن هذه المؤلفات (٤):
أولاً: في القرآن وعلومه:
١ ـ الوجوه والنظائر.
٢ ـ ناسخ القرآن ومنسوخه (٥).
٣ ـ مسائل القرآن.
ثانياً: في الحديث:
تصحيح حديث الأطيط.
ثالثاً: في أصول الدّين:
١ ـ الإيضاح في أصول الدين (٦)، وهو من مطبوعات مركز الملك فيصل
_________
(١) ينظر: شذرات الذهب ٤/ ٨٢.
(٢) ينظر: البداية والنهاية ١٢/ ٢٥٤.
(٣) وهو كتاب: (الإيضاح في أصول الدين)، على ما سيأتي بيانه.
(٤) ينظر: ذيل طبقات الحنابلة ١/ ١٨٤، شذرات الذهب ٧/ ٨١، المنتظم ١٧/ ٢٩٧، معجم مصنفات الحنابلة من وفيات ٢٤١ هـ ١٤٢٠ هـ للدكتور الطريقي ٢/ ١٧٠، وقد أعلق على بعض المؤلفات بهامش خاص أُبيّن فيه من أورده وذَكَره.
(٥) ذكره ابن الزاغوني، ينظر: الإيضاح في أصول الدين ص ٥٨٣.
(٦) ذكر في مواضع منه أنه مختصر من كتاب له كبير في أصول الدين؛ ذكر فيه أدلة المسائل بأسانيدها، وفصل ما أجمله في كتابه «الإيضاح».
стр. 23
للبحوث والدراسات الإسلاميّة لعام ١٤٢٤ هـ/ ٢٠٠٣ م، حقّقه: عصام السيّد محمود، ويقع في (٧٠٦) صفحة.
٢ ـ سماع الموتى في قبورهم.
٣ ـ سدرة في المستحيل (١).
٤ ـ حياة الأنبياء بعد الموت.
رابعاً: في الفقه:
١ ـ الإقناع، في مجلد واحد.
٢ ـ الواضح.
٣ ـ الخلاف الكبير.
٤ ـ المفردات، في مجلّدين، وهو الكتاب محل التّحقيق.
٥ ـ مناسك الحج.
٦ ـ الدور والوصايا.
٧ ـ الفتاوى.
٨ ـ الوجيز (٢).
٩ ـ الفتوى الرحبيّة.
١٠ ـ التلخيص في الفرائض.
١١ ـ عويص المسائل الحسابيّة.
_________
(١) صنّفه للردّ على علي بن الحسن الدرزيجاني، عندما جرت مسألة المستحيل هل يدخل تحت القدرة، فقال الدرزيجاني يدخل، فأنكره ابن الزاغوني، وكان الدرزيجاني يظن أن المستحيل يتصور، وأن القدر يعجز عنه. [ينظر: المنتظم ١٧/ ٣٠٣].
(٢) ذكره الزركشي في شرحه ١/ ٢٣١، والمرداوي في الإنصاف ١/ ١٠٦.
стр. 24
خامساً: في أصول الفقه:
غرر البيان.
سادساً: في التاريخ:
تاريخ بغداد (١).
سابعاً: في الخطب والوعظ:
١ ـ ديوان الخطب.
٢ ـ مجالس في الوعظ.
_________
(١) قال البغدادي في هداية العارفين ١/ ٦٩٦: «تاريخ بغداد، مرتب على السنين، من ولاية المسترشد إلى أيام وفاته». وقال ابن رجب في ذيل الطبقات ١/ ١٨١: «تاريخ على السنين، من أول ولاية المسترشد إلى حين وفاته هو».
стр. 25
الفصل الثاني
التعريف بالكتاب
وفيه خمسة مباحث:
المبحث الأول: اسم الكتاب، ونسبته إلى مؤلِّفه.
المبحث الثاني: منهج المصنّف في تأليفه.
المبحث الثالث: موارد الكتاب، ومصادره.
المبحث الرابع: القيمة العلميَّة للكتاب.
المبحث الخامس: نسخة الكتاب، ووصفها.
стр. 26
المبحث الأول
اسم الكتاب، ونسبته إلى مؤلّفه
اسم الكتاب:
«المفردات»، فقد صرّح ابن رجب بذلك فقال: «ولابن الزاغوني مصنفات كثيرة .. «المفردات» في مجلدين وهي مئة مسألة» (١).
كما صرّح المرداوي بذلك فقال: «وابن الزاغوني قال في «مفرداته»: النكاح واجب في إحدى الروايتين» (٢).
وهذا الكتاب في المفردات، يؤكد ذلك مضمونه، ويؤكده ـ أيضاً ـ أنّ طريقة تأليفه هي كطريقة تأليف أبي الخطّاب في كتابه «المفردات».
نسبة الكتاب لمؤلفه:
لقد كُتب في ورقة غلاف المخطوط ـ بخطٍّ حديث يختلف عن خطِّ المخطوط تماماً ـ ما يشير إلى أنّ هذا الكتاب «المفردات» لأبي يعلى، ولم يظهر سبب ذلك، ولا يمكن الاعتماد على هذه الكتابة الحديثة من غير دليل يدلّ عليها، وبعد الدراسة تبيّن لي أن هذا الكتاب «المفردات» لابن الزاغوني، ومما يؤكد نسبة هذا الكتاب لابن الزاغوني الأمور الآتية:
١ ـ غالب من ترجم لابن الزاغوني ذكر أن من ضمن مؤلفاته الفقهيّة: «المفردات»، منهم ابن رجب، وذكر أنه مبني على مئة مسألة في جزئين (٣).
_________
(١) ينظر: ذيل طبقات الحنابلة ١/ ٤٠٥.
(٢) ينظر: الإنصاف ٨/ ٩.
(٣) ينظر: ذيل طبقات الحنابلة ١/ ٤٠٥.
стр. 27
وهذا الكتاب في المفردات كما ذكرتُ آنفاً، ويظهر أنّه مكوّن من جزئين، وأنّ عدد مسائله مئة مسألة.
يرجّح ذلك أنّ عدد المسائل في الجزء الأول المراد تحقيقه (٤٩) مسألة، وقد شملت تلك المسائل أبواب الفقه من كتاب الطهارة حتى كتاب الغصب.
كما يرجّحه ـ أيضاً ـ أنه جاء في آخر النسخة المراد تحقيقها ما نصه: «آخر الجزء الأول، ويتلوه في الذي يليه ـ إن شاء الله ـ مسألة إذا غصب أرضاً فزرعها».
فكون «المفردات» لابن الزاغوني مئة مسألة، وفي جزئين، وكون الجزء الأول ـ محل التحقيق ـ شمل نصف أبواب الفقه الأولى تقريباً في (٤٩) مسألة، فإنّ الجزء الثاني ـ المتبقي من الكتاب، وهو يمثل نصف أبوب الفقه الأخيرة تقريباً ـ يُرجّح أن يكون تمام المئة مسألة.
٢ ـ أنّ الكُتب التي أُلِّفت في مفردات الحنابلة بالقرن الخامس والسادس هي:
أ ـ «المفردات»، ويسمى «الخلاف الكبير»، ويسمى «الانتصار في المسائل الكبار»، لأبي الخطّاب (ت: ٥١٠ هـ)، وقد طُبع منه كتاب الطهارة والصلاة والزكاة، وبمقارنة مسائل هذين الكتابين يتبيّن أنّ هناك اختلافاً في المسائل، وهذا دليل على أنّ كتابنا هذا ليس هو مفردات أبي الخطّاب (١).
ينضاف لذلك: أنّ عادة أبي الخطّاب في كتاباته إذا ورد ذكر أبي يعلى أن يقول: «قال شيخنا أبو يعلى»، أو يقول: «قال شيخنا» (٢)، ولا يذكره بوصفه مجرّداً، ومؤلف كتابنا هذا لا يذكر أبا يعلى إلا بوصفه «القاضي» فقط.
_________
(١) مما تجدر الإشارة إليه إلى أنّ مؤلف كتابنا هذا قد استفاد من كتاب الانتصار لأبي الخطاب، ونقل منه في مواضع كثيرة، إلا أنه قد أتى بمسائل لم يتكلم عنها أبو الخطّاب، وأعرض عن مسائل تكلّم عنها أبو الخطاب، وتوافقوا في مسائل كان نفس مؤلف كتابنا فيها أطول.
(٢) ينظر مثلاً: الانتصار ١/ ٣٠٤، ٣/ ٢٧٥، التمهيد ١/ ٢٤١، ٣/ ٢٩٧.
стр. 28
ب ـ «المفردات»، لأبي الوفاء ابن عقيل (ت: ٥١٣ هـ)، وكتابنا هذا ليس له؛ لأنه قد جرت عادته في كتاباته إذا ورد ذكر أبي يعلى أن يقول: «شيخنا الإمام أبو يعلى ابن الفراء كرّم الله وجهه»، أو يقول: «شيخنا ﵁»، أو يقول: «شيخنا» (١)، ولا يذكره بوصفه مجرّداً، ومؤلف كتابنا هذا لا يذكر أبا يعلى إلا بوصفه «القاضي» فقط.
ج ـ «المفردات»، ويسمى «رؤوس المسائل المفردات في الفقه»، لأبي الحسين، محمد بن القاضي أبي يعلى (ت: ٥٢٦ هـ)، وكتابنا هذا ليس له؛ لأنه قد جرت عادته في كتاباته إذا ورد ذكر أبي يعلى أن يقول: «قال الوالد السعيد» (٢)، ولا يذكره بوصفه مجرّداً، ومؤلف كتابنا هذا لا يذكر أبا يعلى إلا بوصفه «القاضي» فقط.
د ـ «المفردات»، لابن الحنبليّ، عبد الوهاب بن عبد الواحد بن محمد الشيرازي (٣) (ت: ٥٣٦ هـ)، وكتابنا هذا ليس له؛ لأنه لو كان له لنَقَل عن والده أبو الفرج الشيرازي (ت: ٤٨٦ هـ) شيخه وشيخ الحنابلة في الشام بوقته، وصاحب المصنّفات الشهيرة؛ كالمنتخب والمبهج والإيضاح والتبصرة في أصول الفقه، وكتابنا لم يرد فيه ذكر للشيرازي ولا نقل عنه.
هـ «المفردات»، للوزير أبي المظفّر، يحيى بن محمد بن هبيرة (ت: ٥٦٠ هـ)، وكتابنا هذا ليس له؛ لأنه قد جرت عادته في كتاباته ـ عند ذكر القاضي أبي يعلى ـ أن يقول: «القاضي أبو يعلى الفراء»، أو يقول: «القاضي أبو يعلى ابن الفراء»،
_________
(١) ينظر مثلاً: الواضح في أصول الفقه ٣/ ٢٠١، ٢٠٦، ٢٠٧.
(٢) ينظر مثلاً: طبقات الحنابلة ١/ ١١٠، ٢/ ٦٦.
(٣) ذكر الشيخ الدكتور عبد الله الطريقي في هامش معجم مصنفات الحنابلة ٢/ ١٩٠ أن كتاب مفردات الشيرازي حُقق في عدد من الرسائل العلمية بجامعة الإمام، ولم يذكر أي معلومة تفيد للوصول إليه، وقد بحثت عنه في جامعة الإمام ولم أجده.
стр. 29
أو يقول: «القاضي أبو يعلى» (١)، ولا يذكره بوصفه مجرّداً، ومؤلف كتابنا هذا لا يذكر أبا يعلى إلا بوصفه «القاضي» فقط.
و ـ «المفردات»، لأبي يعلى الصغير (ت: ٥٦٠ هـ) (٢)، وكتابنا هذا ليس له؛ لأن المرداوي نقل عن الكتاب المذكور فقال: «قال أبو يعلى الصغير في مفرداته عن بعض الأصحاب: تسقط الزكاة بالتحيّل، وفاقاً لأبي حنيفة والشافعي» (٣)، وفي كتابنا لما تكلّم عن هذه المسألة؛ لم يذكر إلا رواية واحدة، فقال: «لم تسقط الزكاة .. هذا مذهبنا، وهو اختيار الخرقي، وهو مذهب مالك. وعند أبي حنيفة والشافعي: أنها تسقط».
كما أنّ المرداوي نقل ـ أيضاً ـ عن مفردات أبي يعلى الصغير في مسألة: أيهما أفضل الحج ماشياً أو راكباً أو هما سواء؟ فقال: «قال أبو يعلى الصغير في مفرداته: المشي أفضل» (٤)، وفي كتابنا انتهى قسم العبادات كاملاً ولم يتكلّم عن أي مسألة في الحج.
ينضاف لذلك: أنّ هذا الكتاب لو كان له لنَقَل عن شيخه ووالده محمد أبو خازم ابن أبي يعلى، صاحب المصنفات الشهيرة؛ كشرح الخرقي، ورؤوس المسائل، والتبصرة في الخلاف، وكتابنا لم يرد فيه ذكر لوالده.
_________
(١) ينظر مثلاً: اختلاف الأئمة العلماء ١/ ٢٦٧، ٣٥٣، الإفصاح ٢/ ٢٤١.
(٢) أبو يعلى الصغير: هو حفيد القاضي أَبي يعلى الكبير (الجدّ)، وبيان ذلك أن القاضي محمد بن الحسين أبا يعلى الكبير له ثلاثة أبناء، وهم: (عبيد الله أبو القاسم، ومحمد أبو الحسين صاحب الطبقات (ت: ٥٢٦ هـ)، ومحمد أبو خازم (ت: ٥٢٧ هـ))، وأبو يعلى الصغير هو ابن لمحمد أبي خازم، فهو حفيد القاضي أبي يعلى الكبير، وإذا أطلق (أبو يعلى الصغير) فالمراد به الحفيد، ولا ينصرف اللقب لغيره. [ينظر المدخل المفصل ١/ ١٨٨].
(٣) ينظر: الإنصاف ٣/ ٣٢.
(٤) ينظر: الإنصاف ٤/ ٢٩.
стр. 30
٣ ـ أنّ مفردات ابن الزاغوني موصوفة، فقد ذُكر أنها مئة مسألة، في جزئين، وغيرها من كتب المفردات لم تُوصف بهذه الأوصاف، وقد بيّنت وجه انطباق هذه الأوصاف على هذا الكتاب في صدر هذه الأسباب، والموصوف أحقّ بالوصف.
٤ ـ تكلّم ابن مفلح عن حكم الصلاة في المكان أو الثوب المغصوب أو ثوب الحرير، وقال: «وذكر ابن الزاغوني عن طائفة من أصحابنا لا تصح» (١)، وفي المخطوط ما نصه: «مسألة: إذا صلى في ثوب غصب أو أرض غصب أو ثوب حرير لم تصح صلاته، هذا مذهبنا في أصح الروايتين، اختارها شيوخ المذهب ﵏»، وقال في موطن آخر: «قال بعض أصحابنا المتأخرين ـ والأرجح عندي ـ بطلان الصلاة»، وتطابقُ المعنى يُرجّح صحّة نسبة الكتاب لابن الزاغوني.
٥ ـ أنّ مؤلف هذا الكتاب لا ينقل عن تلامذة القاضي أبي يعلى ومن بعدهم، وإنما ينقل عن القاضي أبي يعلى ومن سبقه، وهذا يدل على أمرين، أحدهما: أن هذا الكتاب أُلِّف في زمن القاضي أبي يعلى أو بعده بقليل. الثاني: أن مؤلفه معاصر لتلامذة أبي يعلى. وابن الزاغوني جاء بعد أبي يعلى بفترة وجيزة، فهو معاصر لتلامذة أبي يعلى.
٦ ـ أنّ مؤلف هذا الكتاب لا يصف القاضي أبي يعلى بشيخه، وإنما ينقل عنه نقلاً مجرّداً، وهذا يدل على أن مؤلف الكتاب لم يتتلمذ على أبي يعلى؛ لأنه لا يصفه بشيخه، وابن الزاغوني لم يتتلمذ على أبي يعلى.
_________
(١) ينظر: الفروع ١/ ٣٣٤.
стр. 31
المبحث الثاني
منهج المصنّف في تأليفه
مما تجدر الإشارة إليه إلى أنّ الإمام علي الطبري الشافعي، المعروف بـ «الكيا الهرّاسي»، قد ألّف كتاباً في نقد مفردات الإمام أحمد، لكنه لم يعتبر فيه القول المشهور للإمام أحمد، ولا ما وافق فيه الإمام أحمد مالكاً، فكان يعنى بالأقوال التي خالف فيها الإمام أحمد الإمامين أبا حنيفة والشافعيّ، ولو كانت موافقة للإمام مالك، وكذا لو كانت أقوالاً ضعيفة في المذهب الحنبليّ.
وقد تصدّى له عدد من فقهاء الحنابلة فألّفوا كتباً في المفردات ذكروا فيها شيئاً من مفردات المذهب، وردّوا على الكيا الهرّاسي ونقضوا ما ادّعاه، فصحّحوا ما يصح من المفردات ونصروه، وأبطلوا ما لم يصح منها وبيّنوا غلطه فيه (١)، ومن تلك المؤلفات «المفردات» لابن الزاغوني.
منهج المصنّف في تأليفه:
من خلال الاطّلاع على هذا الكتاب يظهر من منهجه ما يلي:
أ ـ الأقوال:
١ ـ يبدأ المصنّف بكلمة «مسألة»، ثم يشرع في بيانها.
٢ ـ يذكر المصنّف الرأي المشهور في المذهب في أول المسألة، ثم يعقّب هذا الرأي ـ غالباً ـ بقوله: «نص عليه أحمد»، ويذكر ـ أحياناً ـ الروايات عن الإمام أحمد في المسألة، فيقول: «هذا مذهبنا في إحدى الروايات»،
_________
(١) ينظر: المفردات في مذهب الحنابلة، للعجلان ١/ ٦١.
стр. 32
ثم يذكر الروايات الأخرى في المسألة، ثم يُعدد ـ غالباً ـ من قال بذلك القول من شيوخ المذهب، كالخرقي وأبي بكر غلام الخلال والقاضي الشريف والقاضي أبي يعلى وابن حامد، ثم يُعّدد ـ غالباً ـ من قال بذلك القول من سائر الفقهاء البارزين، كأبي يوسف ومحمد بن الحسن والأوزاعي والزهري وأبي ثور وابن المنذر والشعبي والنخعي وإسحاق والمزني وزفر وداود الظاهري وابن نصر ومالك والشافعي وغيرهم، و ـ أحياناً ـ يذكر من قال بذلك القول من الصحابة والتابعين.
٣ ـ يذكر ـ بعد ذلك ـ قول المخالفين تارة بقوله: «خلافاً لأكثرهم»، وتارة بقوله: «خلافاً لأكثر الفقهاء»، وتارة بتسمية المخالف كقوله: «وقال أبو حنيفة والشافعي»، وتارة بقوله: «وعند أبي حنيفة ومالك والشافعي»، ونحو ذلك.
٤ ـ إذا ذكر الرواية الثانية عن الإمام أحمد في المسألة فغالباً ما يُصرّح بمن وافق الإمام أحمد في هذه المسألة من الأئمة.
٥ ـ يبدأ المصنّف بعد عرض الأقوال في أدلّة قول المذهب، فيقول: «لنا»، وإذا كان قد ذكر عدّة روايات عن الإمام أحمد فيستدل على أول رواية يذكرها، فيقول: «الأولة»، ويعني وجه أو دليل الرواية الأولى، كما أنه يذكر أدلّة الرأي الآخر، فيقول: «احتجوا».
٦ ـ يوضّح المصنّف بعض المسائل وإن كانت متفرِّعة عن اعتراض المخالف، فيقول: «ومأخذ المسألة»، وتارة يقول: «وحرف المسألة»، وتارة يقول: «أصل المسألة»، وتارة يقول: «والفقه في المسألة»، وتارة يقول: «والفقه فيه»، ونحو ذلك.
٧ ـ يذكر المصنّف ـ أحياناً ـ فائدة المسألة، أو فائدة الخلاف، فيقول: «وفائدة المسألة»، أو «وفائدة الخلاف».
٨ ـ يذكر المصنّف ـ أثناء عرضه للأدلة ـ اعتراضات المخالفين، ثم يناقشها، ويجيب عنها، وربّما حقّق رأيهم، فيقول: «والتحقيق لهم»، أو يقول: «والفقه في المسألة لهم».
стр. 33
ب ـ الاستدلال:
يستدلّ المصنّف بأدلّة متعددة، منها:
القرآن الكريم، والحديث الشريف، والآثار المرويَّة عن الصحابة ﵃، وكثيراً ما يستدلّ بالأقيسة والتعليلات، ويستشهد بالشعر نادراً (١).
كما أنّ المصنّف يذكر تعددّ الروايات الحديثيّة وزوائدها أحياناً، ويذكر قواعد أصوليّة.
ج ـ التوثيق:
عادة المؤلّفين قديماً ذكر ما لديهم من معلومات دون نسبتها إلى من أفادوها منه، إلا أن المصنَّف لم يَخْلُ في الجملة من توثيق، ومن ذلك ما يلي:
١ ـ نسبة بعض الأحاديث النبويَّة إلى من أخرجها، وهذا كثير.
٢ ـ التصريح ـ أحياناً ـ باسم الكتاب الذي استفاد منه ومؤلفه، كقوله: «ذكر مثل ذلك القاضي الشريف في الإرشاد»، وقوله: «ذكر عبد العزيز في زاد المسافر».
٣ ـ التصريح ـ أحياناً ـ بذكر اسم صاحب المصدر، دون التصريح باسم المصدر، كقوله: «قال أبو إسحاق إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني من أصحابنا»، وقوله: «وقد ذكر أبو موسى النحوي المعروف بالحامض».
_________
(١) استدل المصنّف في القدر المحقق بـ (١٧٠) آيةً تقريباً، و (٣٤٠) حديثاً تقريباً، و (٤٣) أثراً تقريباً، و (١٤) بيتاً من الشعر.
стр. 34
المبحث الثالث
موارد الكتاب، ومصادره
يُعَدُّ المُصَنِّف ﵀ أحد فقهاء الحنابلة من مجتهدي طبقة المتوسّطين، فقد عاش في منتصف القرن الخامس وبداية القرن السادس الهجري، وقد سبقه عددٌ من كبار فقهاء الحنابلة ممن أسهموا في تدوين فقه الإمام أحمد ﵀.
ومما يزيد الكتاب أهميَّة ويضفي عليه قيمةً علميَّة؛ إفادةُ مصنّفه من غيره واعتمادُه على المصادر الأصيلة.
ومن خلال النظر في هذا المصنَّف، يظهر أنَّ مُصَنِّفه ﵀ قد أفاد من غيره، وبيان المصادر التي استفاد منها كالتالي:
١ ـ «الأصل»، لمحمد بن الحسن الشيباني.
٢ ـ «الأم»، لمحمد بن إدريس الشافعيّ.
٣ ـ «الإرشاد إلى سبيل الرشاد»، للقاضي الشريف أبي علي، محمد بن أحمد الهاشمي.
٤ ـ «الإشراف على مذاهب العلماء»، لمحمد بن إبراهيم بن المنذر.
٥ ـ «الاستثناء»، لإبراهيم بن محمد بن عرفة، الملقب بـ (نفطويه).
٦ ـ «الانتصار في المسائل الكبار»، لأبي الخطّاب، محفوظ بن أحمد الكلوذاني.
٧ ـ «اختلاف العلماء»، لأحمد بن محمد بن سلامة الأزدي، المعروف بـ (الطحاوي).
٨ ـ «البيان في الفقه»، لأبي إسحاق، إسماعيل بن سعيد الشالنجي الجرجاني.
стр. 35
٩ ـ «تاريخ الرسل والملوك»، لمحمد بن جرير الطبري.
١٠ ـ «تقويم الأدلة في أصول الفقه»، للقاضي أبي زيد الدبوسي.
١١ ـ «تفسير عبد الرزاق»، لأبي بكر، عبد الرزاق بن همام الصنعاني.
١٢ ـ «تفسير القرآن»، لمحمد بن إبراهيم بن المنذر.
١٣ ـ «التنبيه»، لأبي بكر عبد العزيز، المعروف بـ (غلام الخلال).
١٤ ـ «التعليق الكبير في المسائل الخلافية بين الأئمة»، ويسمّى ـ أيضاً ـ «الخلاف الكبير»، لأبي يعلى، محمد بن الحسين الحنبلي.
١٥ ـ «الجامع الصحيح»، لمحمّد بن إسماعيل البخاري.
١٦ ـ «الجامع الصحيح»، لمسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري.
١٧ ـ «الجامع الكبير»، لمحمد بن عيسى الترمذي.
١٨ ـ «الجامع في النحو»، لأبي محمد، عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري.
١٩ ـ «الخلاف»، لأبي يعلى، محمد بن الحسين الحنبلي.
٢٠ ـ «ذيل المذيل من تاريخ الصحابة والتابعين»، لمحمد بن جرير الطبري.
٢١ ـ «الرسالة»، لأبي بكر النقّاش، محمد بن الحسن بن محمد بن زياد بن هارون.
٢٢ ـ «الزكاة»، لأبي بكر، جعفر بن محمد الفريابي.
٢٣ ـ «زاد المسافر»، لأبي بكر عبد العزيز، المعروف بـ (غلام الخلال).
٢٤ ـ «السنن»، لأبي القاسم، هبة الله بن الحسن بن منصور الطبري.
٢٥ ـ «السنن»، لأبي داود، سليمان بن الأشعث السجستاني
٢٦ ـ «السنن»، لأبي الحسن، علي بن عمر الدار قطني.
٢٧ ـ «السنن»، لأحمد بن محمد الأثرم.
стр. 36
٢٨ ـ «السنن»، لأبي عبد الله، عبيد الله بن محمد العكبري، المعروف بـ (ابن بَطة).
٢٩ ـ «شرح المذهب»، لأبي يعلى، محمد بن الحسين الحنبلي.
٣٠ ـ «شرح الخرقي»، للحسن بن حامد البغدادي، المعروف بـ (ابن حامد).
٣١ ـ «الشافي»، لأبي بكر عبد العزيز، المعروف بـ (غلام الخلال).
٣٢ ـ «الصحيح»، لأبي بكر، محمد بن إسحاق بن خزيمة.
٣٣ ـ «عيون الأدلة»، لأبي الحسن، علي بن عمر بن أحمد الفقيه، المعروف بـ (ابن القصّار).
٣٤ ـ «غريب الحديث»، لأبي موسى النحوي، المعروف بـ (الحامض).
٣٥ ـ «غريب القرآن»، لأبي محمد، عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري.
٣٦ ـ «غريب الحديث»، لأبي محمد، عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري.
٣٧ ـ «غريب الحديث»، لأبي عبيد، القاسم بن سلام.
٣٨ ـ «فضائل الصحابة»، لإسماعيل بن محمد بن إسماعيل الصفّار.
٣٩ ـ «المجرّد»، لأبي يعلى، محمد بن الحسين الحنبلي.
٤٠ ـ «مختصر المزني»، لإسماعيل بن يحيى المزني.
٤١ ـ «مسند الإمام أحمد بن حنبل».
٤٢ ـ «المسائل والأجوبة في الحديث والتفسير»، لعبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري.
٤٣ ـ «مسائل الإمام أحمد بن حنبل، رواية أبي العباس الفضل بن زياد القطان».
٤٤ ـ «مسائل الإمام أحمد بن حنبل، رواية إسحاق بن إبراهيم الطائي النيسابوري».
٤٥ ـ «مسائل الإمام أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه، رواية المروزي».
٤٦ ـ «مسائل الإمام أحمد بن حنبل، رواية أبي داود السجستاني».
стр. 37
٤٧ ـ «مسائل الإمام أحمد بن حنبل، رواية يعقوب بن بختان».
٤٨ ـ «مسائل الإمام أحمد بن حنبل، رواية الأثرم».
٤٩ ـ «مسائل الإمام أحمد بن حنبل، رواية أبي طالب».
٥٠ ـ «مسائل الإمام أحمد بن حنبل، رواية الميموني».
٥١ ـ «مسائل الإمام أحمد بن حنبل، رواية عبدوس».
٥٢ ـ «مسائل الإمام أحمد بن حنبل، رواية ابن منصور».
٥٣ ـ «مسائل الإمام أحمد بن حنبل، رواية بكر بن محمد النسائي».
٥٤ ـ «مسائل الإمام أحمد بن حنبل، رواية ابنه صالح».
٥٥ ـ «مسائل الإمام أحمد بن حنبل، رواية حرب».
٥٦ ـ «مسائل الإمام أحمد بن حنبل، رواية ابنه عبد الله».
٥٧ ـ «معاني القرآن وإعرابه»، لأبي إسحاق، إبراهيم بن السري الزجاج.
٥٨ ـ «المعجم الصغير»، لسليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني.
٥٩ ـ «المغازي»، لموسى بن عقبة بن أبي عياش المدني.
٦٠ ـ «موطأ الإمام مالك».
هذا ما أمكن الوقوف عليه في موارد هذا الكتاب ومصادره، وهي أصيلة في فنونها، بالإضافة إلى ما نقله المؤلّف من آراء إمام الظاهريّة (داود).
стр. 38
المبحث الرابع
القيمة العلميَّة للكتاب
هذا الكتاب ذو قيمةٍ علميَّة كبيرة، تبيّن المكانة التي تبوّأها ابن الزاغوني في الفقه الحنبلي ـ على وجه الخصوص ـ، وهذه القيمة تتمثّل فيما يلي:
١ ـ أنّ مؤلّفه أحد المجتهدين في المذهب الحنبلي، وممن بلغ مرتبة الترجيح بين الروايات والأوجه.
فقد سُئل ابن تيميّة عن كتب المذهب التي يذكر فيها روايتان أو وجهان ولا يذكر فيها الصحيح، فبأيهما يُؤخذ؟
فأجاب: «طالب العلم يمكنه معرفة ذلك من كتب أخرى؛ مثل كتاب «التعليق» للقاضي أبي يعلى، و «الانتصار» لأبي الخطاب، و «عمد الأدلة» لابن عقيل، و «تعليق» القاضي يعقوب البرزبيني، وأبي الحسن ابن الزاغوني، وغير ذلك من الكتب الكبار التي يذكر فيها مسائل الخلاف ويذكر فيها الراجح» (١).
٢ ـ عناية جملةٍ من جهابذة العلماء بذكر آراء ابن الزاغوني واختياراته، وتقييداته، ولولا مكانة ابن الزاغوني العلميّة لما كانت اختياراته وتقييداته موضعاً لعنايتهم.
منهم الزركشي لما تكلّم عن نقض شعر المرأة في الغسل من الحيض لا من الجنابة، قال: «هذا منصوص أحمد في الصورتين .. وحكى ابن الزاغوني رواية أخرى في الحيض أنه لا يجب النقض .. وابن الزاغوني
_________
(١) ينظر: الفتاوى ٥/ ٩٢.
стр. 39
قيّده بما إذا طالت المدة، قال: بناء على أن العلة في النقض في الحيض طول المدة، أما إن جعل المناط النص تعبداً فلا» (١).
ومنهم ابن مفلح لما تكلم عن صلاة العيد وأنها سنة في حق المسافر، قال: «قال في الشرح وغيره: إن صلوا بعد خطبة الإمام صلوا بغير خطبة؛ لئلا يؤدي إلى تفريق الكلمة، وصحح ابن الزاغوني: أنه يشترط الاستيطان» (٢).
٣ ـ أن آراء ابن الزاغوني واختياراته الفقهيَّة تذكر ويُذكر معها آراء واختيارات فحول العلماء وجهابذتهم.
كالقاضي أبي يعلى، وأبي الخطاب، والمجد، وغيرهم، ولما تكلّم المرداوي عن مسألة: إن زوّج الولي اثنين ولم يعلم السابق، قال: «فعلى هذا يفسخه الحاكم على الصحيح من المذهب، وقاله القاضي في «المجرد» و «التعليق» و «الجامع الصغير»، وابن الزاغوني، وأبو الخطاب، والمصنِّف، والمجد، والشارح، والنَّاظم، وغيرهم» (٣).
٤ ـ أن هذا الكتاب يحوي عدداً من المسائل الخلافيَّة على المذاهب الأربعة، كما أنه يحوي الخلاف داخل المذهب.
فمثلاً: لما تكلّم المصنّف عن حكم المضمضة والاستنشاق في الوضوء والجنابة، وذكر أنها واجبة، قال: «هذا مذهبنا في إحدى الروايات .. وفيه رواية أخرى: أنهما يجبان في الغسل دون الوضوء .. وهي مذهب أبي حنيفة .. وفيه رواية ثالثة: أنه يختص الاستنشاق بالوجوب .. وقال مالك والشافعي: هما سنتان في الطهارتين .. ».
٥ ـ أن هذا الكتاب تضمّن عدداً من الأقوال المنسوبة إلى داود، فكتاب ابن الزاغوني هذا يُعدّ من المراجع المتقدّمة لتوثيق الأقوال المنسوبة إلى هذا الفقيه (داود).
_________
(١) ينظر: شرح الزركشي ١/ ٣٢٠.
(٢) ينظر: المبدع ٢/ ١٨٢.
(٣) ينظر: الإنصاف ٨/ ٨٩.
стр. 40
٦ ـ أن هذا الكتاب يُعدّ من كتب الحنابلة المتقدّمة، فقد توفّي مصنّفه عام ٥٢٧ هـ، فتحقيقه وإخراجه إخراجٌ لثروة الحنابلة التي هي شاهد على سبقهم في التصنيف في الفقه وسلوكهم في ذلك مسالك متعدّدة.
٧ ـ أن هذا الكتاب يبيّن ما عليه الحنابلة من عنايتهم بالاستدلال بالكتاب والسنّة، فهي كثيرة فيه، فضلاً عمّا يورده المصنّف من تعليلات أو أقيسة.
٨ ـ أن هذا الكتاب اشتمل على مسائل أصوليَّة.
كالتحسن والتقبيح، ونسخ القرآن بخبر الواحد، والزيادة على النص نسخ، وقياس الشبه، وتخصيص عموم القرآن بالسنة، والمطلق هل يحمل على المقيد، وعلّة الأصل والفرع، واستثناء الأكثر، وغير ذلك كثير.
следующие страницы →