← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 30147

مسلك الراغب لشرح دليل الطالب - ت تركي النصر

إبراهيم العوفي الصالحي

Полный текст (944 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

أقول: الزباد ليس بعرق بين فخذيه؛ لأن دابة الزباد اقتنيتها، وشاهدت مخرجه، فهو متحصل من داخل شيء كفرج المرأة، بين فخذي السنور، تحت خصيتي الذكر منه، وتحت فرج الأنثى، يمسك باليد، ويعصر إلى أن ينفتح عن خرقين به، فيقتطف منه شيء كهيئة الملوق (١). هذا ما شاهدته رأي العين. (ولو أكل هر، ونحوه كفأر، وقنفذ، ونمس، ودجاجة، وبهيمة (أو) أكل طفل نجاسة، ثم شرب من مائع) يسير ماء كان، أو غيره (لم يضر) أي: لم ينجس الماء. (ولا يكره) استعمال (سؤر حيوان طاهر) في الحياة (وهو) أي: السؤر (فضلة طعامه، وشرابه) الذي يأكل ويشرب منه.

стр. 142

(باب) (الحيض والنفاس) الحيض: مصدر حاضت المرأة تحيض حيضاً ومحيضاً، فهي حائض وحائضة: إذا جرى دمها. وأصله: السيلان، من حاض الوادي: إذا سال. واستحيضت المرأة: استمر بها الدم بعد أيامها، فهي مستحاضة. وتحيَّضت: قعدت أيام حيضها عن الصلاة. ويسمى أيضاً: الطمث، وغيره (١). وشرعاً: دم طبيعة - أي: سجية، وجبلة، لا دم فساد ـ يخرج من قعر الرحم، في أوقات معلومة خلقه الله تعالى؛ لحكمة تربية الولد، وغذائه. والولد خُلق من ماء الأبوين. فإذا حملت المرأة انصرف حيضها بإذن الله تعالى إلى غذائه، ولذلك لا تحيض الحامل، فإذا وضعت، قلبه الله تعالى لبناً، يتغذى به المولود، ولذلك قل أن تحيض المرضع، فإذا خلت منهما، بقي الدم لا مصرف له، فيستقر في مكان، ثم يخرج. ولهذا أمر النبي ﷺ ببر الأم ثلاث مرات، وببر الأب مرة واحدة (٢).

стр. 143

(لا حيض قبل تمام تسع سنين) تحديداً، وهو أقل سن الحيض الذي يمكن المرأة أن تحيض فيه. فإن رأت دماً لدون ذلك، فليس بحيض؛ لأنه لم يثبت في الوجود، وبعدها إن صلح، فحيض. قال الإمام الشافعي: «رأيت جدة لها إحدى وعشرون (١) سنة». (ولا) حيض للمرأة (بعد خمسين سنة) لقول عائشة رضي الله تعالى عنها: «إذا بلغت المرأة خمسين سنة خرجت من حد الحيض». ذكره أحمد (٢)، وقالت أيضاً: «لن ترى في بطنها ولداً بعد الخمسين». رواه أبو إسحاق الشالنجي (٣) (٤). (ولا) حيض (مع حمل) قال الإمام أحمد: «إنما يعرف النساء الحمل بانقطاع الدم» (٥). فإن رأت دماً، فهو دم فساد، لا تترك له. = يا رسول الله، من أحق الناس بحسن الصحبة؟ قال: «أمك، ثم أمك، ثم أمك، ثم أبوك» صحيح البخاري برقم (٥٦٢٦)، وصحيح مسلم برقم (٢٥٤٨).

стр. 144

العبادة، ولا يمنع زوجها من وطئها. ويستحب أن تغتسل بعد انقطاعه، إلا أن تراه قبل ولادتها بيومين أو ثلاثة، مع أمارة، فنفاس، ولا تنقضي به مدته. (وأقل) زمن يصلح أن يكون (الحيض) فيه (يوم وليلة، وأكثره) أي: أكثر زمن الحيض (خمسة عشر يوماً) بلياليها؛ لقول علي رضي الله تعالى عنه: «ما زاد على خمسة عشر استحاضة» (١). (وغالبه) أي: غالب الحيض (ستة) أيام بلياليها (أو سبعـ) ــة أيام بلياليها؛ لقوله ﵊ لحمنة بنت جحش لما سألته: «تَحَيَّضِي في علم الله ستة أيام، أو سبعة، ثم اغتسلي، وصلي أربعاً وعشرين ليلةً، أو ثلاثاً وعشرين ليلة وأيامها، فإن ذلك يجزيك، وكذلك فافعلي في كل شهر كما تحيض النساء ويطهرن لميقات حيضهن، وطهرهن» رواه أبو داود (٢). (وأقل الطهر بين الحيضتين ثلاثة عشر يوماً) لما احتج به أحمد (٣)، بما روي عن علي رضي الله تعالى عنه: أن امرأة جاءته، وقد طلقها زوجها، فزعمت أنها حاضت في شهر ثلاث حيض، فقال علي لشريح (٤): قل فيها، فقال شريح: إن جاءت ببينة من بطانة

стр. 145

أهلها، ممن يرجى دينه وأمانته، فشهدت بذلك، وإلا فهي كاذبة. فقال علي: «قالون» (١). أي: جيد بالرومية. (وغالبه) أي: الطهر بين الحيضتين (بقية الشهر) الهلالي. فإذا كان الحيض ستاً، أو سبعاً، فالغالب أن يكون الطهر أربعاً وعشرين، أو ثلاثاً وعشرين. (ولا حد لأكثره) أي: أكثر الطهر بين الحيضتين؛ لأنه لم يرد تحديده شرعاً. ومن النساء من لا تحيض أصلاً، وقد تحيض ثلاثاً في الشهر، وقد تحيض مرة في السنة. وحكى أبو الطيب الشافعي أن امرأة في زمنه كانت تحيض في كل سنة يوماً وليلة (٢). = وعلى ومعاوية، واستمر قاضياً ستين سنة، إلى أيام الحجاج، فاستعفى من القضاء قبل موته بسنة. مات سنة ثمان وسبعين، وقيل: سنة ثمانين، وعمره مائة وعشرون سنة. انظر: تذكرة الحفاظ ١/ ٥٩، طبقات الحفاظ ص ٢٧.

стр. 146

(ويحرم بـ) وجود (الحيض) فعل (أشياء): (منها: الوطء في الفرج) لقوله تعالى: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢]. وليس كبيرة. ويجوز الوطء لمن به شَبَق (١)، وهو الذي لا تندفع شهوته بدون الوطء في الفرج، ويخاف تشقق أنثييه إن لم يطأ، وليس له قدرة على مهر حرة، ولا ثمن أمة. (و) منها: (الطلاق) لأن الطلاق فيه بدعة محرمة، ما لم تسأل الزوجة في الطلاق أو الخلع على عوض، فيباح؛ لأنها أدخلت الضرر على نفسها؛ لأن المنع؛ لتضررها بطول العدة. (و) منها: فعل (الصلاة) ولا يلزمها قضاء ما فاتها فيه، وهو بدعة. (و) منها: (الصوم) لقوله ﵊: «أليست إحداكن إذا حاضت لم تصل ولم تصم؟ قلن: بلى» رواه البخاري (٢). (و) منها: (الطواف) لقوله ﵊ لعائشة إذ حاضت: «افعلي ما يفعل الحاج، غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تَطَهَّري» متفق عليه (٣). ووجوبه باق، فتفعله إذا طهرت أداء؛ لأنه لا آخر لوقته. ويسقط عن الحائض وجوب طواف الوداع. (و) منها: (قراءة القرآن) لنهيه ﷺ عن قراءة الحائض،

стр. 147

والجنب (١). (و) منها: (مس المصحف) لقوله تعالى: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة: ٧٩]. (و) منها: (اللبث في المسجد) ولو بوضوء؛ لأن الوضوء فيه غير صحيح؛ لاشتراط انقطاع موجبه؛ لما رواه أبو داود من قوله ﷺ : «لا أحل المسجد لحائض، ولا جنب» (٢). (وكذا) يحرم على الحائض (المرور فيه) أي: في المسجد (إن خافت تلويثه) وإن أمنت، لا تمنع نصاً. (و) الحيض (يوجب) ثلاثة أشياء: أحدها: (الغسل) لقوله ﷺ : «ثم اغتسلي، وصلي» (٣). (و) الثاني: (البلوغ) لأنه يحصل به التكليف. (و) الثالث: (الكفارة بالوطء فيه) أي: في الحيض (ولو) كان (مكرهاً) على الوطء (أو) ناسياً للحيض (أو جاهل الحيض) أ (و) جاهل (التحريم) لعموم الخبر، ولو كان الوطء بحائل، أو وطئ وهي طاهرة، فحاضت في أثنائه، ولو نزع في الحال. (وهي) أي: الكفارة (دينار، أو نصفه) أي: نصف دينار (على التخيير) لما روى الإمام أحمد، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، عن النبي ﷺ قال عن الذي يأتي امرأته وهي حائض،

стр. 148

قال: «يتصدق بدينار، أو نصفه» (١). والدينار زنته: مثقال خالياً من الغش، ولو غير مضروب (٢). وتجزئ قيمته من الفضة فقط. ويجزئ دفع الكفارة لمسكين واحد؛ كنذر مطلق. وتسقط الكفارة؛ لعجز عنها؛ ككفارة الوطء في نهار رمضان. وإن كرر الوطء في حيضة، أو حيضتين، فكالصوم. (وكذا هي) أي: تجب الكفارة عليها (إن طاوعت) على الوطء. ويوجب أيضاً الاعتداد به، إلا لوفاة، واستبراء الإماء. (ولا يباح) الوطء (بعد انقطاعه) أي: بعد انقطاع دم الحيض (وقبل غسلها، أو قبل (تيممها) إن عدمت الماء. فائدة: قال ابن حزم: «اتفقوا - يعني: العلماء - على قبول قول المرأة التي تزف العروس إلى زوجها، فتقول: هذه زوجتك، وعلى استباحة وطئها بذلك، وعلى تصديقها في قولها: أنا حائض، وفي قولها: قد طهرت». (غير الصوم) فيجب الإمساك بالانقطاع (و) غير (الطلاق) فإنه يباح (م) كذا اللبث بوضوء في المسجد لأنه يصح الوضوء

стр. 149

بعد الانقطاع (و) يعتبر خلوص بعد انقطاع الدم، بأن لا تتغيَّر قطنة احتشت بها في زمن الحيض) أي: في أثنائه، فهو (طُهر). (وتقضي الحائض) ما أفطرته من رمضان في مدة الحيض (و) كذا (النفساء) تقضي ما أفطرته مدة النفاس من أيام (الصوم، لا) أي: فلا يلزمهما قضاء ما فاتهما من (الصلاة). (فَصْلٌ) (ومن جاوز) أي: تعدَّى (دَمُها خمسةَ عشرَ يوماً) الذي هو مدة أكثر الحيض (فهي مستحاضة) لأنه لا يصلح أن يكون حيضاً؛ لقوله ﷺ : «إنما ذلك عرق، وليس بالحيضة» متفق عليه (١). والاستحاضة: سيلان الدم في غير زمن الحيض من عرق يقال له: العاذل - بالذال المعجمة. وقيل: المهملة -. (تجلس) أي: المستحاضة، بأن تدع الصلاة، والصوم، والطواف، وقراءة القرآن، ونحوه (من كل شهر) غالب الحيض (ستة) أيام (أو سبعة) أيام (حيث (لا) تعلم لدمها (تمييز)، فإن كان لدمها تمييز، بأن كان بعض دمها أحمر، وبعضه أسود، ولم يتجاوز الأسود أكثر الحيض، ولم ينقص عن أقله، جلسته في الشهر الثاني، وكان حيضها، والآخر يكون استحاضة. وكذا يعتبر الرقيق والثخين. إن صلح أن يكون حيضاً، تجلسه، ولو لم يتكرر، أو يتوال. والأحمر والرقيق غير المنتن، استحاضة.

стр. 150

وإن استحاضت معتادة، جلست عادتها. وإن نسيت عادتها، عملت بالتمييز الصالح إن كان. فإن لم يكن لها تمييز، أو كان لها تمييز، ولكنه غير صالح، بأن نقص عن يوم وليلة، أو جاوز خمسة عشر يوماً، فهي المتحيرة. فراجع حكمها في المطولات إن أردت بياناً. تتمة: في المبتدأة بدم، أو صُفْرَة، أو كُدْرَة (١)، بعد تسع سنين، تجلس بمجرد ما تراه أقل الحيض يوم وليلة، إن بلغ ذلك، فتغتسل بعده، سواء انقطع بعد اليوم والليلة أو لا، وتصلي، وتصوم، ونحوهما؛ لأن ما زاد على أقله يحتمل أن يكون استحاضة، ولا تترك الغسل لفعل الواجب، ما لم يكن انقطع لأقل من يوم وليلة. فإذا جاوز الدم أقل الحيض، ثم انقطع، ولم يجاوز أكثر الحيض، اغتسلت ثانياً وجوباً، ثم تجلس شهرين كذلك، تغتسل بعد اليوم والليلة، وتغتسل أيضاً بعد انقطاع الدم؛ لقوله ﷺ : «دعي الصلاة أيام أقرائك» (٢) (٣)، وهي جمع، وأقله ثلاث، فتجلس

стр. 151

الثلاثة (١) أشهر، ولا تثبت العادة بدونها. فإن لم يختلف حيضها في الثلاثة (٢) شهور، صار عادة، فتنتقل إليه، بأن تجلسه جميعاً في الشهر الرابع؛ لتيقنه حيضاً، وتعيد صوم الفرض؛ كرمضان، ونذر، وكطواف، واعتكاف واجبين، إن صدر ذلك في حال الدم؛ لكونه تبين أنه حيضاً. وإن اختلف في الشهور الثلاثة، بأن كان في أول شهر خمسة، وفي الثاني ستة، وفي الثالث سبعة، فتجلس خمسة أيام، وهو ما تكرر منه في الثلاثة (٣) [شهور]؛ لأنه حيض. وإن رأت في الأول ستة، وفي الثاني خمسة، وفي الثالث أربعة، فتجلس الأربعة؛ لتكررها في الثلاثة (٤) شهور. وإن جاوز أكثر مدة الحيض، فهي مستحاضة، وتقدم أحكامها (٥). (ثم) إن المستحاضة (تغتسل، وتصوم، وتصلي) بوضوء، ويكون ذلك (بعد غسل المحل) الملوث (وتعصيبه) من ربط، وحشو قطن، وغيره، حسب الإمكان، بما يمنع الخارج. (و) يلزمها أن (تتوضأ في وقت كل صلاة) إن خرج شيء فيه، وإلا، فلا يلزمها.

стр. 152

وإن كان ينقطع الدم في زمن يتسع فيه فعل الوضوء والصلاة، لزم الوضوء، وفعلها فيه. (وتنوي) المستحاضة (بوضوئها الاستباحة) أي: استباحة الصلاة. ويسن اغتسالها لكل صلاة، كما تقدم في الأغسال المستحبة في باب الغسل. (وكذا يفعل) من غسل المحل، وتعصيبه، والوضوء في وقت كل صلاة بنية الاستباحة كل من كان (حدثه دائم) من سلس بول، أو سلس مَذْي، أو ريح، أو جرح لا يرقأ (١) دمه، أو رُعَاف (٢) دائم، ونحوه. (ويحرم وطء المستحاضة) ما لم يكن خائف العنت (٣)، وكذلك هي؛ لحديث عائشة رضي الله تعالى عنها (٤) (ولا كفارة) في وطء المستحاضة. (والنفاس لا حد لأقله) لأنه لم يرد تحديده، فرجع فيه إلى الوجود. وهو بقية الدم الذي احتبس في مدة الحمل له، مأخوذ من النفس، وهو الخروج من الجوف، أو من نفس الله كربته، أي: فرجها.

стр. 153

وعرفا: دم ترخية الرحم مع ولادة، وقبلها بيومين، أو ثلاثة، بعلامة على الولادة؛ كالتألم. وإلا فلا تجلسه؛ عملا بالأصل. وإن تبين عدمه، أعادت ما تركته من العبادة. (وأكثر) النفاس، غير اليومين، أو الثلاثة، الذي تراه من قبل الولادة (أربعون يوما). (ويثبت حكمه) أي: حكم النفاس (بوضع ما يتبين فيه خلق إنسان) ولو كان خفيا؛ لأنه ولادة. ولا يثبت حكم النفاس بوضع علقة، أو مضغة (١) لا تخطيط فيها. وأقل ما يتبين فيه خلق أحد وثمانون يوما. قال المجد (٢)، وابن تيميم (٣)، وابن حمدان (٤)،

стр. 154

وغيرهم: ثلاثة أشهر (١). (فإن تخلل) أي: نقص عن الـ (الأربعين) يوما، فحصل الـ (نقاء، فهو طهر) كالحيض، فتغتسل، وتفعل العبادة (لكن يكره وطؤها فيه) أي: في زمن النقاء بعد الغسل. (ومن وضعت ولدين، فأكثر) أي: أكثر من ولدين (فـ) يكون (أول مدة النفاس من) ولادة (الأول، فلو كان) مضى (بينهما) أي: بين الولدين (أربعون يوما) فأكثر (فلا نفاس للـ) مولود الـ (ثاني). (و) تجب الكفارة (في وطء النفساء) كـ (ما) تجب (في وطء الحائض) نصا، قياسا عليه، وهو دينار، أو نصف دينار، على التخيير، كما تقدم. (ويجوز للرجل شرب دواء مباح) غير محرم؛ لـ (يمنع) به (الجماع، و) يجوز (للأنثى) أيضا (شربه؛ لـ) أجل (حصول الحيض؛ ولـ) أجل (قطعه) ولا يجوز أن تسقى المرأة؛ لقطع الحيض، بغير علمها. وفي «الفائق»: «لا يجوز أن تشرب ما يقطع الحمل. ذكره بعضهم» (٢).

стр. 155

(باب) (الأذان والإقامة) الأذان لغةً: الإعلام. وشرعاً: إعلام بدخول وقت الصلاة، أو قربه، كفجر، بذكر مخصوص. والإقامة في الأصل: مصدر أقام. وفي الشرع: إعلام بالقيام إلى الصلاة، بذكر مخصوص. جاء في الحديث: «المؤذنون أطول الناس أعناقاً يوم القيامة» رواه مسلم (١). والأذان أفضل من الإقامة؛ لأن الأذان أكثر ألفاظاً. وأيضاً الأذان أفضل من الإمامة؛ لحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه مرفوعاً: «الإمام ضامن، والمؤذن مؤتمن، اللهم أرشد الأئمة، واغفر للمؤذنين» رواه أحمد (٢)، والأمانة أعلى من الضمان، والمغفرة أعلى من الإرشاد، وإنما لم يتولّ النبي ﷺ وخلفاؤه من بعده الأذان؛ لضيق وقتهم، ويشهد لفضل الأذان الحديث المتقدم. والأصل في مشروعيته: ما روى أنس قال: «لما كثر الناس ذكروا أن يُعْلِمُوا وقت الصلاة بشيء يعرفونه، فذكروا أن يوقدوا»

стр. 156

«ناراً، أو يضربوا ناقوساً، فأمر بلال أن يشفع الأذان، ويوتر الإقامة» متفق عليه (١). (وهما) أي: الأذان والإقامة (فرض كفاية) (٢) للصلوات الخمس؛ لحديث: «إذا حضرت الصلاة، فليؤذن لكم أحدكم، وليؤمكم أكبركم» متفق عليه (٣). ويقاتلوا أهل بلد تركوهما. (في الحضر) لا في السفر (على الرجال) لا على النساء (الأحرار) لا على العبيد. (ويسنان) أي: الأذان والإقامة (للمنفرد، و) يسنان أيضاً (في السفر) ويسنان أيضاً لمقضية. (ويكره) الإتيـ (ان) بهما للنساء، ولو كان (بلا رفع صوت). (ولا يصحان) أي: الأذان والإقامة (إلا مرتبين) كأركان الصلاة؛ لأنه ذكر يعتد به (متواليين عرفاً) لأنه لا يحصل الإعلام المقصود منه إلا بذلك، فإن نكسه (٤)، لم يعتد به. وإن تكلم بما يحرم في أثنائه، بطل. ولا تعتبر الموالاة بين الإقامة والصلاة. ويجوز الكلام بين الأذان والإقامة، وبعد الإقامة قبل الصلاة.

стр. 157

(و) لا يصح إلا أن يكون الأذان من شخص واحد. فلو أذن واحد بعضه، وكمله آخر، لم يصح. وكذلك الإقامة، فلا تصح إلا (من) شخص (واحد). ولا يصح أيضاً إلا (بنية منه) أي: من الشخص الواحد، المؤذن، أو المقيم. (ويشترط) في حق المؤذن، أو المقيم، ستة شروط: أحدها: (كونه مسلماً) فلا يصح من كافر؛ لعدم النية منه. (و) الثاني: كونه (ذكراً) فلا يعتد بأذان الأنثى. (و) الثالث: كونه (عاقلاً) فلا يصح من مجنون. (و) الرابع: كونه (مميزاً) فلا يصح ممن هو دون التمييز. والبلوغ ليس بشرط فيهما. (و) الخامس: كونه (ناطقاً) فلا يصح من أخرس. (و) السادس: كونه (عدلاً) لأنه ﷺ وصف المؤذنين بالأمانة، والفاسق غير أمين (و) يكفي (لو) كان (ظاهراً) أي: ظاهراً في العدالة. (ولا يصحان) أي: الأذان والإقامة (قبل الوقت، إلا أذان الفجر، فيصح) أن يؤذن (بعد نصف الليل) لحديث: «إن بلالاً يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم» متفق عليه (١). (ورفع الصوت) بالأذان (ركن) ليحصل السماع المقصود للإعلام (ما لم يؤذن) المؤذن (لحاضر) فيؤذن بقدر ما يسمعه، وإن رفع صوته أفضل.

стр. 158

(وسن كونه صيّتاً) أي: رفيع الصوت. زاد في «المغني» وغيره: «وأن يكون حسن الصوت؛ لأنه أرق لسامعه». وكونه (أميناً) لحديث: «أمناء الناس على صلاتهم وسحورهم المؤذنون» رواه البيهقي (١). وكونه (عالماً بالوقت) لتحريه. وكونه (متطهراً) من الحدثين؛ لحديث أبي هريرة مرفوعاً: «لا يؤذن إلا متوضئ» رواه الترمذي (٢). وكونه (قائماً فيهما) أي: في الأذان، والإقامة؛ لقوله ﷺ لبلال: «قم فأذن» (٣). لكن لا يكره أذان المحدث حدثاً أصغر نصاً (بل) يكره (إقامته) للفصل بين الإقامة والصلاة بالوضوء، ولأن الإقامة آكد من الأذان؛ لأنها أقرب إلى الصلاة. ويكره أذان الجنب. وفي «الرعاية»: «يسن أن يؤذن متطهراً من نجاسة بدنه، وثوبه». ويسن الأذان أول الوقت وظاهره: يجوز مطلقاً في جميع الوقت. قال في «المبدع»: «ويتوجه: سقوط مشروعيته بفعل الصلاة» (٤). (و) يسن (الترسل فيه) أي: التمهل، والتأني في الأذان، والإسراع في الإقامة. وأن يكون المؤذن (على) محل (علو) كمنارة؛ لأنه أبلغ في الإعلام.

стр. 159

وسن كونه (رافعاً وجهه) في جميع أذانه. وسن أيضاً كونه (جاعلاً سبابتيه في أذنيه) لأمره ﷺ لبلال أن يضع أصبعيه في أذنيه (١) (مستقبل القبلة) لفعل مؤذني رسول الله ﷺ (٢) (يلتفت) برأسه، وعنقه، وصدره (يميناً لحي على الصلاة، وشمالاً لحي على الفلاح) في الأذان فقط. (ولا يزيل قدميه) من موضع أذانه إلى حين فراغه (ما لم يكن بمنارة) فيحتاج ذلك؛ لأجل التبليغ. (و) سن أيضاً (أن يقول) المؤذن (بعد حَيْعَلَة) (٣) أذان الفجر: الصلاة خير من النوم، مرتين، ويسمى ذلك (التثويب). (ويسن) أيضاً (أن يتولى الأذان والإقامة) شخص (واحد) لحديث يزيد بن الحارث الصدائي، أنه ﷺ قال: «مَنْ أذن فهو يقيم» (٤). (ما لم يشق) فعله. (ومن جمع) أي: أراد صلاة جمع (أو قضى) صلاة فرائض، كانت (فوائتاً عليه (أذن) عند الـ) صلاة الأولى،

стр. 160

(وأقام للكل) لحديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه: «أن المشركين شغلوا رسول الله ﷺ عن أربع صلوات، حتى ذهب من الليل ما شاء الله، فأمر بلالاً، فأذن، ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ثم أقام فصلى المغرب، ثم أقام فصلى العشاء» رواه النسائي (١). (وسن لمن سمع المؤذن، أو المقيم أن يقول مثله) لحديث عمر مرفوعاً: «إذا قال المؤذن: الله أكبر، الله أكبر، فقال أحدكم: الله أكبر، الله أكبر، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، ثم قال: أشهد أن محمداً رسول الله، فقال: أشهد أن محمداً رسول الله، ثم قال: حي على الصلاة، فقال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: حي على الفلاح، فقال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: الله أكبر، الله أكبر، فقال: الله أكبر، الله أكبر، ثم قال: لا إله إلا الله، قال: لا إله إلا الله، مخلصاً من قلبه، دخل الجنة» رواه مسلم (٢) (إِلَّا في الحَيْعَلَة فيقول من سمع المؤذن، أو المقيم: (لا حول ولا قوة إلا بالله) لحديث ابن عمر المتقدم؛ ولأنَّ الحيعلة خطاب، فإعادته عبث، بل سبيله الطاعة، وسؤاله الحول والقوة. ومعناها: إظهار العجز، وطلب المعونة منه في كل الأمور، وهو حقيقة العبودية. وتكون الإجابة عقب كل جملة؛ للخبر (و) إلا (في التثويب) فيقول [السامع]: «صدقت، وبررت»، و) إلا (في لفظ الإقامة) فيقول السامع: «أقامها الله، وأدامها» لقوله ﷺ

стр. 161

حين سمع بلال يأخذ في الإقامة: «أقامها [الله]، وأدامها» (١) (ثم يصلي على النبي ﷺ إذا فرغ) من الأذان. (ويقول) بعده: (اللهم رب هذه الدعوة) أي: دعوة الأذان (التامة) أي: الكاملة، السالمة من نقص يتطرق إليها (والصلاة القائمة) أي: التي ستقوم، وتفعل (آت محمداً الوسيلة) هي منزلة في الجنة (والفضيلة) (٢)، وابعثه المقام المحمود (٣) الذي وعدته المقام المحمود، هو الشفاعة العظمى؛ لأنه يحمده فيه الأولون والآخرون. والحكمة في سؤال ذلك، مع كونه محقق الوقوع بوعد الله تعالى؛ إظهار كرامته، وعظم منزلته. والأصل في ذلك حديث ابن عمر مرفوعاً: «إذا سمعتم المؤذن، فقولوا مثل ما يقول المؤذن، ثم صلوا علي، فإنه من صلى علي صلاة، صلى الله عليه بها عشراً، ثم سلوا الله لي الوسيلة، فإنها منزلة في الجنة لا ينبغي أن تكون إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل الله لي الوسيلة، حلّت عليه الشفاعة» رواه مسلم (٤)، ولحديث البخاري، عن جابر، مرفوعاً: «من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آت محمداً الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاماً محموداً، الذي وعدته،

стр. 162

حلت له شفاعتي يوم القيامة (١). (ثم يدعو هنا) أي: بعد الأذان؛ لحديث أنس مرفوعاً: «الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة» رواه أحمد (٢) (و) يدعو أيضاً (عند الإقامة) فعله الإمام أحمد، ورفع يديه. ويقول عند أذان المغرب: «اللهم هذا إقبال ليلك، وإدبار نهارك، وأصوات دُعَاتِك، فاغفر لي»، كما ورد في الخبر (٣). (ويحرم) على من وجبت عليه صلاة، مع صحتها منه (بعد الأذان) وهو في المسجد (الخروج من المسجد) قـ (ب) ـل أدائها فيه (لـ) كن (إ) ن كان لـ (عذر) (٤) جاز الخروج (أو) يخرج بـ (نية) الـ (رجوع) إلى المسجد. تتمة: يسن أن ينادى لصلاة عيد، وكسوف واستسقاء، بأن يقال: الصلاة جامعة. ويحرم أخذ الأجرة على الأذان والإقامة. فإن لم يوجد من يتطوع بهما، عين الإمام لمن يقوم بهما رزقاً من بيت المال. والبصير أولى بالأذان من الأعمى.

стр. 163

والأذان خمس عشرة كلمة: التكبير في أوله أربع، والشهادتين أربع، بلا تَرْجِيع الشهادتين - والتَّرْجِيع: بأن يخفض المؤذن بهما صوته، ثم يعيدهما، رافعاً بهما صوته - والحيعلتين أربع، وبعده التكبير اثنان، والخامس عشر: لا إله إلا الله مرة واحدة (١). والإقامة أحد عشر (٢) كلمة: التكبيرتان في أوله، والشهادتين، والحيعلتين، وقد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، والتكبيرتان، ولا إله إلا الله مرة واحدة. وأن يرجع، وهو عند إتيانه بالشهادتين في الأذان، يأتي بالشهادتين مرتين سراً، فيكون تسعة عشر (٣) كلمة. وكذلك يرجع (٤) في الإقامة، فيكون سبعة عشر (٥) كلمة (٦). ولا يصح الأذان بغير العربية مطلقاً. فائدة: قوله: الله أكبر، أي: من كل شيء، وأكبر من أن ينسب إليه ما لا يليق بجلاله، أو هو بمعنى كبير. وليس ما بعده مما (٧) يماثله تأكيداً له، بل إنشاء، كما نبه عليه ابن جِنِّي (٨).

стр. 164

بخلاف جملة: قد قامت الصلاة الثانية، فإنها تأكيداً (١) للأولى. وأشهد معناه: أعلم. وحي على الصلاة، أي: أقبلوا عليها. وقيل: أسرعوا إليها. والفلاح: الفوز والبقاء؛ لدخول المصلي الجنة إن شاء الله تعالى، فيبقى فيها، ويخلد. وقيل: هو الرشد والخير، وطالبهما مُفْلِحٌ؛ لأنه يصير إلى الفلاح. ومعناه: هلموا إلى سبب ذلك. وخِتْم بلا إله إلا الله؛ ليُخْتَم بالتوحيد، وباسم الله تعالى، كما بدأ به. ولم يزد على مرة إشارة إلى وحدانيته تعالى. ويسن أذان في يُمْنَى أذُنِ مولود حين يولد، وإقامة في يسرى؛ لخبر ابن السُّنّي (٢) مرفوعاً: «من ولد له مولود، فأذن في أذنه اليمنى، وأقام في أذنه اليسرى، لم تضره أم الصبيان» (٣)، أي: التابعة من الجن (٤).

стр. 165

(بَابٌ) (شروط الصلاة) جمع شرط، كما تقدم، وتقدم أيضاً معنى الشرط في باب الوضوء. وشروط الصلاة: ما تتوقف عليها صحتها. وهي تجب قبلها، فتتقدمها وتسبقها، إلا النية، فيضر تقدمها كثيراً، والأفضل مقارنتها لتكبيرة التحريم، كما يأتي. (وهي تسعة) شروط: أحدها: (الإسلام، و) الثاني: (العقل، و) الثالث: (التمييز)، وهذه الشروط في كل عبادة، إلا التمييز في الحج، فإنه يصح ممن لم يميز، ولو أنه ابن ساعة، ويُحرم عنه وليه، كما يأتي (١). (وكذا الطهارة) من الحدث، والنجس من بدن، وثوب (مع القدرة) وهي الرابع. (و) الخامس: (دخول الوقت) للصلاة المؤقتة. والوقت سبب لوجوب الصلاة؛ لأنها تضاف إليه، وتتكرر بتكرره، وشرط للوجوب والأداء. وغيره من الشروط شرط للأداء فقط. (فوقت الظهر): وهي الأولى، (وهي أربع ركعات) من

стр. 166

(الزوال) وهو ميل الشمس إلى المغرب، ويستمر (إلى أن يصير ظل كل شيء مثليه (١)، سوى ظل الزوال) الذي زالت عليه الشمس، إن كان ثُمَّ ظل، فتضبط ما زالت عليه الشمس من الظل، ثم تنظر إلى الزيادة عليه، فإذا بلغت قدر الشاخص، فقد انتهى وقت الظهر. ويسن تعجيل الظهر؛ لفعله ﷺ ذلك في أول الوقت (٢)، إلا مع حر مطلقاً، فتؤخر؛ لعموم حديث: «إذا اشتد الحر، فأبردوا بالظهر؛ فإن شدة الحر من فيح جهنم» متفق عليه (٣). وفَيْحُها: غليانها، وانتشار لهبها، ووهجها. فتؤخر مع حر حتى ينكسر الحر، لقرب وقت العصر. وتأخر الظهر أيضاً في غيم إلى قرب وقت العصر لمن يصلي جماعة. إلا صلاة الجمعة، فيسن تقديمها مطلقاً. (ثم يليه) أي: يلي وقت الظهر (الوقت المختار للعصر) وهي الصلاة الوسطى نص عليه الإمام، وهي أربع ركعات (حتى يصير ظل كل شيء مثليه، سوى ظل الزوال) أي: ظل الشاخص إن كان، وهذا هو الوقت المختار (ثم هو وقت ضرورة إلى الغروب) أي: إلى غروب الشمس. (ثم يليه وقت المغرب) وهي وتر النهار، وهي ثلاث ركعات (حتى يغيب الشفق الأحمر (٤)) وتُسمى بالعشاء، وتسميتها بالمغرب

стр. 167

أفضل وتعجيلها أفضل، إلا في غيم لمن يصلي جماعة، فيؤخرها لقرب وقت العشاء. (ثم يليه الوقت المختار للعشاء، إلى ثلث الليل) الأول، وهي أربع ركعات، وتأخيرها إلى آخر وقت الثلث الأول أفضل، إن سهل. وعن الإمام: تمتد وقت العشاء المختار إلى نصف الليل، اختاره الموفق (١)، والمجد، وغيرهما، (ثم) بعد الثلث الأول (هو وقت ضرورة، إلى طلوع الفجر) الثاني؛ لأنه وقت للوتر، وهو من توابع العشاء. ويكره النوم قبل صلاة العشاء، ولو [٢٥/ أ] كان له من يوقظه؛ لحديث: «ليس في النوم تفريط، إنما التفريط في اليقظة، أن يؤخر صلاة إلى أن يدخل وقت صلاة أخرى» رواه مسلم (٢). (ثم يليه وقت الفجر) وهي ركعتان، ويمتد (إلى شروق الشمس) لحديث ابن عمرو مرفوعاً: «وقت الفجر ما لم تطلع الشمس» رواه مسلم (٣).

стр. 168

تتمة: يقدر للصلاة أيام الدجال الطوال، والذي هو يوم كسنة، ويوم كشهر، ويوم كجمعة، قدر الزمن المعتاد. فلا يعتبر ما هو مقدر من أوقات زمننا هذا، بل يقدَّر الوقت بزمن يساوي الزمن الذي كان في الأيام المعتادة، والليلة في ذلك كاليوم، إن طالت. قال شيخنا في «شرحه على المنتهى»: «قلت: وقياسه الصوم، وسائر العبادات». (ويدرك) ما يصلي أداء في آخر (الوقت بتكبيرة الإحرام) حتى الجمعة. (ويحرم تأخير الصلاة عن وقت الجواز) بحيث يخرج وقتها. ومن جهل الوقت، ولم يمكنه مشاهدة دليل؛ لعمى، أو لمانع اجتهاد بتقدير شيء، من قراءة، ونحوه، فيكتفي فيه بغلبة الظن، ويستحب تأخير حتى يتيقن الوقت. قاله ابن تميم، وغيره (١). فإن صلى مع الشك، أعاد مطلقاً. وإن أمكنه المشاهدة، أو مُخبر عن يقين، عمل به دون الظن. ومن اجتهد، وتبين له أنه أخطأ، أعاد، وإلا، فلا. والأعمى العاجز عن معرفة الوقت، مع عدم المُقَلَّد - بفتح اللام - إذا اجتهد وصلى، أعاد مطلقاً، سواء أخطأ، أو أصاب. قال شيخنا في «شرحه على المنتهى»: «وفهم منه أنه لو قدر الأعمى على الاستدلال للوقت، ففعل، لا إعادة عليه، ما لم يتبين له الخطأ» (٢).

стр. 169

ويعمل بأذان ثقة، عارف بأوقات الصلاة، أو بإخباره من غير أذان، أو بمن يقلّد العارف. قاله المجد، وغيره (١). ولا يعمل بإخبار عن ظن. ومن دخل عليه وقت صلاة مكتوبة بقدر تكبيرة الإحرام، ثم طرأ عليه جنون، ونحوه، أو مانع؛ كحيض، ونحوه، ثم زال المانع، وجب عليه قضاؤها، وإن كانت في وقت الثانية مجموعة، قضاهما. (ويجوز تأخير فعلها في الوقت، مع العزم على) الفعل فيه بحيث يبقى من الوقت بقدر ما يسعها كلها، فعند ذلك يتعين فعلها، ويحرم تأخيرها. ويتعيّن فعلها أول الوقت لمن ظن مانعاً؛ كموت، وقتل، وحيض؛ خوفاً من فواتها، أو فوات أدائها. والصلوات الخمس فعلها (أول الوقت أفضل) إلا الظهر في الحر، فتؤخر، كما تقدم. وإلا العشاء، فالأفضل تأخيرها إلى آخر الثلث الأول من الليل، إن سهل، كما تقدم. وإلا المغرب، فالأفضل تأخيرها لمُحْرِم يباح له الجمع، قاصداً مزدلفة، إن لم يوافها. (وتحصل الفضيلة) أي: فضيلة التعجيل (بالتأهب) للصلاة (أول الوقت) بأن يشتغل عند دخول أول الوقت بالطهارة، ونحوها.

стр. 170

(ويجب قضاء الصلاة الفائتة) فأكثر، من الصلوات الخمس (مرتبة) نصاً؛ لحديث أحمد: «أنه ﵇ عام الأحزاب صلى المغرب، فلما فرغ قال: هل علم أحد منكم أني صليت العصر؟ قالوا: يا رسول الله ما صليتها، فأمر المؤذن، فأقام الصلاة، فصلى العصر، ثم أعاد المغرب» (١)، وقد قال: «صلوا كما رأيتموني أصلي» (٢). فإن ترك الترتيب بلا عذر، لم تصح؛ لأنه شرط. ويسن صلاة الفائتة فأكثر جماعة. ويجب قضاء الفائتة (فوراً) أي: في الحال، من غير تراخ؛ لحديث: «من نام عن صلاة، أو نسيها، فليصلها إذا ذكرها» متفق عليه (٣). ما لم يحصل له ضرر في بدنه، بضعف، أو في معيشة يحتاجها له، أو لعياله. أو ما لم يحضر لصلاة عيد، أو انتظار رفقة، أو جماعة لها؛ لفعله ﵊ يوم الخندق. (ولا يصح) صلاة (النفل المطلق إذاً) أي: حيث لم يقضي الفائتة؛ لتراخيه، أو لعذر مما ذكر، ونحوه. ويصح صلاة النفل المقيد؛ كالرواتب، والوتر. وإن قلت الفوائت، قضى سننها الرواتب معها؛ لأن النبي ﵇ لما فاتته الفجر، قضى سنتها قبلها (٤). وإن كثرت الفوائت، فالأفضل ترك السنن.

стр. 171

(ويسقط الترتيب بالنسيان، و) (يسقط أيضاً بضيق الوقت) إذا خشي فوات الحاضرة بخروج وقتها (و) كذا يسقط الترتيب (لـ) و خشي خروج وقت (الاختيار) (١) لصلاة ذات وقتين، فيصلي الحاضرة في وقتها المختار. ولا تصح نافلة، ولو راتبة، مع ضيق الوقت، فلا تنعقد؛ لتحريمها. وهكذا إذا استيقظ وشك في طلوع الشمس، بدأ بالفريضة، نص عليه؛ لأن الأصل بقاء الوقت. (السادس: ستر العورة) الستر: بفتح السين: التغطية، وبكسرها: ما يُستر به. والعورة لغةً: النقصان، والشيء المستقبح، ومنه كلمة: عوراء، أي: قبيحة. وفي الشرع: القُبُلُ، والدبر، وكلما يستقبح منه، حتى عن نفسه. كما يأتي بيانه (٢). وشرط ستر العورة (مع القدرة، بشيء لا يصف البشرة) أي: من لون البشرة، من بياضها، أو سوادها. ويكفي الستر بغير منسوج؛ كنبات، وورق، وجلد، ونحوه. ولا يجب سترها ببارية، وهي شبه الحصير من قصب ولا بحصير، ونحوهما مما يضره، ولا بحفيرة، وطين، ونحوهما؛ لأنه ليس بسترة.

стр. 172

ويباح كشفها لتداو، وتخلّ، واغتسال، وحلق عانة، وختان، ومعرفة بلوغ، وبكارة، وثيوبة؛ لدعاء الحاجة إليه، ولزوج، وسيد، وزوجة، وأمة. (فعورة الذكر) والخنثى، سواء كانا حرّين، أو مبعضين (١)، أو رقيقين (البالغ عشراً) أي: عشر سنين (و) كذا عورة (الحرة المميزة) من لها سبع سنين (و) عورة (الأمة) البالغة سبعاً (٢) (ولو) كانت (مبعضة ما بين السرة والركبة) والسرة والركبة ليسا من العورة. (وعورة) ذكر، وخنثى (ابن سبع) سنين (إلى عشر) سنين (الفرجان) وعلم منه أنَّ من سنه دون ذلك، لا حكم لعورته. (والحرة البالغة) تسع سنين كلها عورة في الصلاة، إلا وجهها لحديث: «المرأة عورة» رواه الترمذي (٣). واستثني الوجه؛ للإجماع، فيبقى العموم فيما عداه. (وشرط في صلاة) فرض (الرجل) والخنثى (البالغ، ستر) جميع (أحد عاتقيه (٤) بشيء من اللباس) ولو بما يصف البشرة؛ لحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه مرفوعاً: «لا يصلي الرجل في

стр. 173

«الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء» رواه البخاري (١). ويكفي في صلاة النفل ستر العورة، من غير ستر العاتق، ولا فرق بين أن يكون مما تستر به عورته، أو غيره. وإذا انكشف بلا قصد في صلاة من عورة يسير، لا يفحش عرفاً؛ لعدم تحديده في الشرع. فإن فحش، وطال الزمن، بطلت. ولو كان الانكشاف يسيراً، في زمن طويل، لم تبطل؛ لحديث عمرو بن سلمة الجرمي (٢). (ومن صلى) من ذكر، أو أنثى (في) ثوب، أو بقعة، وثمنها (مغصوب) ولو بعضه مشاعاً، وسواء كان في محل العورة، أو غيرها؛ لأنه يتبع بعضه بعضاً في البيع (أو) صلى الذكر في (حرير) كله، أو فيما غالبه، أو في منسوج بذهب، أو فضة (عالماً) به (ذاكراً) له وقت العبادة (لم تصح صلاته. فإن كان جاهلاً، أو ناسياً، صح. ذكره المجد إجماعاً (٣). ومن كان عليه ثوبان، أحدهما محرم، سواء كان فوقانياً، أو تحتانياً، لم تصح صلاته؛ لأنه إذا قدّر عدم أحدهما، كان الآخر ساتراً. ولا تبطل الصلاة بلبس الحرير في غير ثوب؛ كعمامة،

стр. 174

وتكة (١)، وخف غير ممسوح عليه؛ لأنه لا يصح المسح عليه لذكر، وكخاتم ذهب، أو فضة. وتصح صلاة من حبس ببقعة غصب. والبقعة النجسة يأتي حكمها في الشرط السابع، الذي بعد هذا. قال شيخنا في «شرحه على المنتهى»: «وعلم منه صحة صلاته؛ لعجزه عن شرطها، وهو إباحة البقعة، وطهارتها فيما يأتي في حكم نجاسة البقعة». (ويصلي عرياناً مع) وجود ثوب (غصب) لعدم إباحة استعماله مطلقاً (ويصلي في) ثوب (حرير؛ لعدم) وجود غيره، ولو معاراً؛ لإباحة لبسه في بعض الأوقات؛ لحكة، أو ضرورة برد، ونحوه (ولا يعيد) الصلاة من صلى عرياناً، أو في حرير؛ لعدم (و) يصلي (في) ثوب (نجس؛ لعدم) غيره، مع عجز عن تطهيره في الوقت (و) لكن (يعيد) الصلاة. ومن لم يجد إلا ما يستر عورته، أو مَنْكِبه فقط، ستر عورته. ومن لم يجد إلا ما يستر الفرجين (٢)، سترهما، أو أحدهما، ستره، ولكن الدبر أولى، ما لم يكفِ (٣) منكبه وعجزه فقط، فيسترهما، ويصلي جالساً ندباً. ويلزم العريان تحصيل سترة بثمن المثل، في مكان القدرة،

стр. 175

ولو بزيادة يسيرة. وكذا لو وجدها تؤجر، مع القدرة على الأجرة، فاضلة عن احتياجه. وكذا يلزمه قبولها عارية، ولا يلزمه القبول هبة. فإن عدم ذلك جميعاً، صلى جالساً ندباً، يومئ (١) بالركوع والسجود، ولا يتربع، بل ينضام، بأن يضم إحدى فخذيه إلى الأخرى. ومن صلى عرياناً، ووجد في صلاته سترة قريبة منه عرفاً، أخذها، وستر بها، وبنى على ما مضى من صلاته. وكذا الأمة، إذا عتقت في الصلاة، واحتاجت إليها. فإن كانت السترة بعيدة، ولم يمكنه السترة بها إلا بعمل كثير، بطلت الصلاة، وابتدأها. والعراة يصلون جماعة، وإمامهم وسطهم وجوباً. فإن كانوا رجالاً ونساءً، صلى كل نوع وحده، فإن شق، صلى الرجال، واستدبرهم النساء، ثم عكسوا. ويسن إعارة السترة إذا صلى ربها، وكان ربها يعيرها، ثم يصلي بعده العراة، واحداً بعد واحد. ويقدم بها إمام مع ضيق الوقت، ويقف أمامهم. والمرأة أولى بالعارية. ويكره للمصلي سدل ثوب، وهو طرحه على كتفه، من غير رد طرفه على كتفه الآخر. ويكره أيضاً الاضطباع (٢) بثوب ليس عليه غيره. وكذا تغطية فم، وأنف، ولف كم بغير سبب. ويكره للرجل

стр. 176

شد وسطه بما يشبه الزُنّار (١)، والأنثى مطلقاً يكره شد وسطها. ويكره لبس معصفر (٢)، ومزعفر (٣)، وأحمر صامت (٤). ويكره لبس ثياب فوق [نصف] (٥) ساق، وتحت كعب بلا حاجة. ويحرم إسباله خيلاء، ويباح للمرأة بزيادة ذراع. (ويحرم على الذكر) (٦) والخنثى (لا الإناث) حتى على الكافر؛ لأن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة (لبس منسوج ومموه بذهب، أو فضة) وكذا ما طلي، أو كُفت، أو طعم بأحدهما؛ لما تقدم في الآنية. ولا يحرم ما استحيل لونه ذهب، أو فضة، ولم يتحصل منه شيء لو عرض على النار؛ لزوال علة التحريم. (و) يحرم (لبس ما كلُّه) أي: جميعه (أو غالبه) أي: أكثره (حرير) ولو كان بطانة (٧)؛ لحديث عمر رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تلبسوا الحرير، فإنه من لبسه في الدنيا، لم

стр. 177

يلبسه في الآخرة» متفق عليه (١). ويحرم حتى على أنثى لبس ما فيه صورة حيوان، وتعليقه، وستر جدر به، وتصويره؛ لما نهى رسول الله ﷺ عن ذلك (٢). ويحرم على غير الأنثى افتراش الحرير؛ لنهيه ﷺ عن الجلوس عليه (٣). وكذا استناد إليه، وتعليقه، حتى البَشْخَانة (٤) ودخل فيه تكة، وشَرَّابة (٥) مفردة، وخيط مسبحة، ونحو ذلك.

стр. 178

قال في «الآداب»: اختار الآمدي (١) إباحة يسير الحرير مفرداً» (٢). نقل شيخنا في «حاشيته على الإقناع» عند قوله: «ويباح عَلَم (٣) حرير» عن أبي بكر (٤) أنه قال في التنبيه: يباح وإن كان مُذَهَباً (٥)؛ لأنه يسير أشبه الحرير، ويسير الفضة، وقال شيخنا: قلت: وقياسه الشَّاش المُقصَّب (٦). ويجوز من الحرير طراز الثوب قدر أربع أصابع، وكذا السِّجاف (٧)، لا أكثر من ذلك. ويجوز لبنة جيب، وهو الزيق الذي يجعل بطوق الثوب (٨). ويجوز رقاع الثوب بالحرير من نحو أربع

стр. 179

أصابع، فما دون. ويجوز أيضاً أزرار، وخياطة بالحرير، وكيس المصحف. (ويباح) لبس (ما سدي (١)) بالحرير، وألحم (٢) بغيره من وبر، وصوف، وقطن، وكتان (٣). (و) يباح لبس ما (كان الحرير وغيره) المنسوج معه، من قطن، وكتان، وصوف، ونحوه (في الظهور سيان) (٤) أي: سواء، ولو زاد الحرير وزناً. ويجوز لبس الحرير الخالص؛ لضرورة، أو حكة، أو قمل، أو في حالة حرب، ولو لغير حاجة. ويجوز إذا كان حشوة فراش، وجباب (٥)، ونحوه.

стр. 180

ويحرم على الولي إلباس الصغير ما يحرم على الرجل. ويجوز لبس درع (١) مموه، إن احتاج إليه. (السابع: اجتناب النجاسة) في الصلاة. النجاسة لغةً: ضد الطهارة. وشرعاً: عين؛ كالميتة، ونحوه، أو صفة؛ كأثر بول، ونحوه، بمحل طاهر، منع الشرع منها بلا ضرورة. لا لأذى فيها طبعاً؛ كالسُّمِّيَّات، ولا لحق الله تعالى؛ كصيد الحرم، وصيد البر للمحرم أو لحق غير الله تعالى؛ كمال الغير إذا غصبه، ولا لحرمتها؛ كميتة الآدمي، ولا لاستقذارها؛ كنحو مني، ومخاط. (لبدنه، وثوبه، وبقعته) التي يصلي فيها (مع القدرة) بتطهير بدنه بالماء الموجود، أو تيممه له مع عدمه، وغسل الثوب والبقعة بالماء. (فإن حبس ببقعة نجسة، وصلى) بها (صحت) صلاته (لكن) إن كانت النجاسة يابسة ركع وسجد، و (يومئ بالنجاسة) إن كانت (الـ) نجاسة (رطبة، غاية ما يمكنه) من الإيماء (ويجلس على قدميه) تقليلاً للنجاسة. (وإن مس ثوبه ثوباً نجساً، أو حائطاً) نجساً (لم يستند إليهن، أو صلى على) محل (طاهر) من حصير، أو بساط (طرفه متنجس) ولو تحرك بحركتهن، صحت صلاته. ما لم يكن متعلقاً به، أو في يده، أو بوسطه حبل مشدود في نجس، أو في سفينة فيها
следующие страницы →