← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 30147

مسلك الراغب لشرح دليل الطالب - ت تركي النصر

إبراهيم العوفي الصالحي

Полный текст (944 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

شد وسطه بما يشبه الزُنّار (١)، والأنثى مطلقاً يكره شد وسطها. ويكره لبس معصفر (٢)، ومزعفر (٣)، وأحمر صامت (٤). ويكره لبس ثياب فوق [نصف] (٥) ساق، وتحت كعب بلا حاجة. ويحرم إسباله خيلاء، ويباح للمرأة بزيادة ذراع. (ويحرم على الذكر) (٦) والخنثى (لا الإناث) حتى على الكافر؛ لأن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة (لبس منسوج ومموه بذهب، أو فضة) وكذا ما طلي، أو كُفت، أو طعم بأحدهما؛ لما تقدم في الآنية. ولا يحرم ما استحيل لونه ذهب، أو فضة، ولم يتحصل منه شيء لو عرض على النار؛ لزوال علة التحريم. (و) يحرم (لبس ما كلُّه) أي: جميعه (أو غالبه) أي: أكثره (حرير) ولو كان بطانة (٧)؛ لحديث عمر رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تلبسوا الحرير، فإنه من لبسه في الدنيا، لم

стр. 177

يلبسه في الآخرة» متفق عليه (١). ويحرم حتى على أنثى لبس ما فيه صورة حيوان، وتعليقه، وستر جدر به، وتصويره؛ لما نهى رسول الله ﷺ عن ذلك (٢). ويحرم على غير الأنثى افتراش الحرير؛ لنهيه ﷺ عن الجلوس عليه (٣). وكذا استناد إليه، وتعليقه، حتى البَشْخَانة (٤) ودخل فيه تكة، وشَرَّابة (٥) مفردة، وخيط مسبحة، ونحو ذلك.

стр. 178

قال في «الآداب»: اختار الآمدي (١) إباحة يسير الحرير مفرداً» (٢). نقل شيخنا في «حاشيته على الإقناع» عند قوله: «ويباح عَلَم (٣) حرير» عن أبي بكر (٤) أنه قال في التنبيه: يباح وإن كان مُذَهَباً (٥)؛ لأنه يسير أشبه الحرير، ويسير الفضة، وقال شيخنا: قلت: وقياسه الشَّاش المُقصَّب (٦). ويجوز من الحرير طراز الثوب قدر أربع أصابع، وكذا السِّجاف (٧)، لا أكثر من ذلك. ويجوز لبنة جيب، وهو الزيق الذي يجعل بطوق الثوب (٨). ويجوز رقاع الثوب بالحرير من نحو أربع

стр. 179

أصابع، فما دون. ويجوز أيضاً أزرار، وخياطة بالحرير، وكيس المصحف. (ويباح) لبس (ما سدي (١)) بالحرير، وألحم (٢) بغيره من وبر، وصوف، وقطن، وكتان (٣). (و) يباح لبس ما (كان الحرير وغيره) المنسوج معه، من قطن، وكتان، وصوف، ونحوه (في الظهور سيان) (٤) أي: سواء، ولو زاد الحرير وزناً. ويجوز لبس الحرير الخالص؛ لضرورة، أو حكة، أو قمل، أو في حالة حرب، ولو لغير حاجة. ويجوز إذا كان حشوة فراش، وجباب (٥)، ونحوه.

стр. 180

ويحرم على الولي إلباس الصغير ما يحرم على الرجل. ويجوز لبس درع (١) مموه، إن احتاج إليه. (السابع: اجتناب النجاسة) في الصلاة. النجاسة لغةً: ضد الطهارة. وشرعاً: عين؛ كالميتة، ونحوه، أو صفة؛ كأثر بول، ونحوه، بمحل طاهر، منع الشرع منها بلا ضرورة. لا لأذى فيها طبعاً؛ كالسُّمِّيَّات، ولا لحق الله تعالى؛ كصيد الحرم، وصيد البر للمحرم أو لحق غير الله تعالى؛ كمال الغير إذا غصبه، ولا لحرمتها؛ كميتة الآدمي، ولا لاستقذارها؛ كنحو مني، ومخاط. (لبدنه، وثوبه، وبقعته) التي يصلي فيها (مع القدرة) بتطهير بدنه بالماء الموجود، أو تيممه له مع عدمه، وغسل الثوب والبقعة بالماء. (فإن حبس ببقعة نجسة، وصلى) بها (صحت) صلاته (لكن) إن كانت النجاسة يابسة ركع وسجد، و (يومئ بالنجاسة) إن كانت (الـ) نجاسة (رطبة، غاية ما يمكنه) من الإيماء (ويجلس على قدميه) تقليلاً للنجاسة. (وإن مس ثوبه ثوباً نجساً، أو حائطاً) نجساً (لم يستند إليهن، أو صلى على) محل (طاهر) من حصير، أو بساط (طرفه متنجس) ولو تحرك بحركتهن، صحت صلاته. ما لم يكن متعلقاً به، أو في يده، أو بوسطه حبل مشدود في نجس، أو في سفينة فيها

стр. 181

نجاسة، يمكن أن تنجَّرَّ معه إذا مشى، وكذا حيوان نجس، يقدر على جرِّه إذا استعصى عليه. (أو سقطت عليه النجاسة، فزالت) سريعاً (أو أزالها سريعاً)، صحت صلاته. (وتبطل الصلاة (إن عجز عن إزالتها) أي: النجاسة (في الحال) من غير تأخير (أو نسيها) أي: النجاسة، أو جهل عينها في الصلاة، أو جهل حكمها، أو جهل أنها كانت في الصلاة (ثم علم) أنها كانت في الصلاة، فلا تصح صلاته في هذه الصور ونحوها. وعنه: تصح صلاته إن نسي أو جهل النجاسة. قال في «الإنصاف»: «وهي الصحيحة عند أكثر المتأخرين» (١)؛ لحديث أبي سعيد رضي الله تعالى عنه قال: «بينما النبي ﷺ يصلي بأصحابه، إذ خلع نعليه، فوضعهما عن يساره، فخلع الناس نعالهم، فلما قضى رسول الله ﷺ صلاته، قال: ما حملكم على إلقاء نعالكم؟ قالوا: رأيناك ألقيت نعلك، فألقينا نعالنا، قال: إن جبريل أتاني، فأخبرني أن فيهما قذراً» رواه أبو داود (٢)، ولو بطلت لاستأنفها النبي ﷺ . ومن حمل شيئاً باطنه نجس، لم تصح صلاته. وإن بسط على متنجس طاهراً، أو طاهراً (٣) باطنه نجس، أو على علو أسفله غصب، أو بسط صفيقاً (٤) على حرير، وصلى عليه، صحت مع الكراهة.

стр. 182

وإن خِيطَ جرح بنجس، أو جُبر بعظم نجس، فصح، لم تجب إزالته مع خوف ضرر، ولا يتيمم للخيط، ولا للعظم إن غطاه اللحم، فإن لم يغطه اللحم، تيمم له؛ لعدم إمكان غسله. (ولا تصح الصلاة) في تسعة أماكن: أحدها: لا يصح الفرض، دون النفل، في داخل الكعبة. والثمانية: لا يصح الفرض، ولا النفل فيها. لكن المنع في سبعة (١) أماكن، غير الأرض المغصوبة، وغير الكعبة، تعبداً. أحدها: (في الأرض المغصوبة) كما تقدم (وكذا) لو كان ثمنها مغصوباً، أو دابة، أو سفينة. سوى صلاة جمعة، وجنازة، وعيد، فتصح نصاً. وإن صلى في الغصب جاهلاً، أو ناسياً، صح. الثاني: (المقبرة) بتثليث الميم؛ لنهيه ﷺ أن تتخذ القبور مساجد (٢)، ولحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنه، أن رسول الله ﷺ قال: «سبع مواطن لا تجوز فيها الصلاة: ظهر بيت الله، والمقبرة، والمزبلة، والمجزرة، والحمام، ومعطن الإبل، ومحجة الطريق» رواه ابن ماجه (٣). سوى صلاة الجنازة بالمقبرة، فتصح؛ لصلاته ﷺ على القبر. ولا يضر قبر، ولا قبران. قال في «الفروع»: «وأما الخَشْخَاشَة (٤) - وتسمى الفسقية - فيها أموات كثيرون، فهي قبر واحد».

стр. 183

(و) الثالث: (المجزرة) وهو مكان الذبح. (و) الرابع: (المزبلة) وهو محل مجمع الزبالة. (و) الخامس: (الحش) بفتح الحاء، وضمها، وهو محل قضاء الحاجة، فيمنع من الصلاة من داخل بابه؛ لأنه لما منع الشرع من الكلام فيه، فمنع الصلاة فيه أولى؛ لكونها متضمنة ذكر الله تعالى. (و) السادس: (أعطان الإبل) جمع: عطن - بفتح الطاء، وهي المعاطن، جمع معطن - بكسر الطاء -؛ لحديث: «صلوا في مرابض الغنم، ولا تصلوا في مبارك الإبل» رواه أحمد (١) والأعطان: ما تقيم فيها الإبل، وتأوي إليها. وأما ما تبيت [فيه] (٢) الإبل في سيرها، أو تناخ فيه لعلفها، أو سقيها، فلا يمنع من الصلاة فيه. (و) السابع: (قارعة الطريق) أي: محل قرع الأقدام من الطريق، وهي المحجة، سواء كان فيها سالك أو لا. سوى صلاة عيد، وجمعة، وجنازة، وكسوف، واستسقاء؛ لضرورة؛ كضيق مسجد، ومصلى؛ لاضطرارهم للصلاة في الطريق؛ للحاجة. وسوى الصلاة على الراحلة في الطريق، كما يأتي. (و) الثامن: (الحمام) وما يلحقه في المبيع.

стр. 184

(وأسطحة هذه) الثمانية مواضع (مثلها) في عدم صحة الصلاة فيها. ولا تصح الصلاة على سطح النهر تعبداً، وكذا ساباط (١)، وجسر عليه. قاله السامري (٢)؛ لأن الماء لا يصلى عليه. قاله ابن عقيل (٣). وقال غيره: كالطريق. وقال في «الإقناع»: «والمختار - يعني: في الصلاة على سطح النهر - الصحة؛ كالسفينة. قاله أبو المعالي (٤)، وغيره» (٥). ولو جمد الماء، فكالطريق. قاله أبو المعالي (٦). وجزم ابن تميم بالصحة.

стр. 185

(و) التاسع: (لا يصح صلاة الفرض في داخل الكعبة، و) داخل (الحِجْر) والحِجْر ستة أذرع وشيء، ويصح التوجه إليه في الصلاة مطلقاً (منها) أي: من الكعبة (ولا) تصح الصلاة أيضاً (على ظهرها) أي: ظهر الكعبة؛ لقوله تعالى: ﴿وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [البقرة: ١٤٤]، والشطر: الجهة، والمصلي فيها، أو على سطحها، غير مستقبل لجهتها، ولأنه يستدبر من الكعبة ما لو استقبله منها خارجها صحت ولأن نهي الصلاة على ظهرها ورد في حديث ابن عمر السابق (إلا إذا) وقف المصلي على منتهاها، و (لم يبق وراءه شيء) منها، أو وقف خارجها، وسجد فيها، فيصح فرضه. (ويصح) أيضاً ما نذر من صلاة (النذر فيها، وعليها) أي: على سطحها (وكذا) يصح (النفل) فيها، وعليها (بل يسن) الصلاة (فيها)؛ لحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما «حين دخل رسول الله ﷺ البيت، وأسامة بن زيد، وبلال، وعثمان بن طلحة، فأغلقوا عليهم، فلما فتحوا كنت أول من ولج، فلقيت بلالاً، فسألته: هل صلى رسول الله ﷺ في الكعبة؟ قال: نعم، ركعتين، بين الساريتين عن يسارك إذا دخلت، ثم خرج، فصلى في وجه الكعبة ركعتين» رواه الشيخان (١). وتصح الصلاة في جميع الأماكن المذكورة لعذر، كمن حبس في موضع منها، لا لخوف فوت الوقت، في ظاهر كلام.

стр. 186

الأصحاب (١). ويكره الصلاة إليها بلا حائل، ولو كان الحائل كمؤخر رحل (٢). ولو غيرت مواضع النهي، وصلى فيها، صحت الصلاة؛ لزوال المانع. سوى أرض الغصب، فلا تصح الصلاة فيها، ولو غيرت هيئتها، وعملت مسجداً. قال في «الإقناع»: «وإن غيرت هيئة مسجد، فكغصبه» في صلاته فيه؛ قاله في «الرعاية». قال شيخنا في شرحه على الإقناع: «فيؤخذ منه: لو صلى غيره فيه، صحت؛ لأنه مباح له». ولا تصح الصلاة في مسجد حدث بمقبرة، سوى صلاة جنازة، كما تقدم. وإن حدث بعد بناء المسجد قبور حوله، أو في قبلته، كرهت الصلاة إليها بلا حائل. وفي «الهدي»: «لو وضع القبر والمسجد معاً، لم يجز، ولم يصح الوقف، ولا الصلاة». انتهى. ولو حدث طريق بعد بناء المسجد، صحت الصلاة فيه. تتمة: لا تكره الصلاة في كنيسة، ولا بيعة (٣)، ولو مع صور فيها. ولا بأس بالصلاة في أرض الغير، ولو كانت مزروعة، ولو بغير إذن ربها، بلا غصب، ولا ضرر. (الثامن: استقبال القبلة) لقوله تعالى: ﴿وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [البقرة: ١٤٤]، قال علي رضي الله تعالى عنه:

стр. 187

«شَطْرَهُ»: قِبَلَهُ (١)، ولقوله ﵊: «إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء، ثم استقبل القبلة» (٢). وأصل القبلة لغةً: الحالة التي يقابل الشيء غيره عليها؛ كالجلسة. وسميت قبلة؛ لإقبال الناس عليها. (مع القدرة) على استقبالها، فإن عجز عنه، كمربوط، ومصلوب، أو عجز عن التفات إليها؛ كمريض، أو فرار من عدو، ونحوه، سقط الاستقبال، وصلى على حاله؛ لحديث: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» (٣). إلا في نفل مسافر سفراً مباحاً، ولو كان ماشياً، ولو سفراً قصيراً، دون فرسخ (٤)، نص عليه، فيصلي لجهة سيره؛ لقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٥]، قال ابن عمر: «نزلت في التطوع خاصة» (٥)، ولحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما مرفوعاً: «كان يصلي على ظهر راحلته، حيث كان وجهه، يومئ برأسه»، وكان ابن عمر يفعله. متفق عليه، وللبخاري: «إلا الفرائض» (٦).

стр. 188

فيلزم المتنفل لجهة سيره، افتتاح الصلاة بالإحرام مع الإمكان إلى القبلة بالدابة، أو بنفسه، ويركع ويسجد أيضاً للقبلة، إن أمكنه بلا مشقة، وإلا، فيحرم إلى جهة سيره، ويومئ بركوع وسجود، ويجعل سجوده أخفض من ركوعه، ويلزمه الطمأنينة. وراكب المحفة (١) الواسعة، والسفينة، والراحلة الواقفة، يلزمه الاستقبال في كل صلاته. ومن كان سيره لجهة القبلة، فعدلت به دابته إلى غير جهة القبلة. فإن علم بعدولها، وقدر على ردها، ولم يفعل [طال العدول، أو لم يطل]، بطلت. وإن لم يقدر على ردها؛ لعجزه عنها، فإن طال الزمن عرفاً، بطلت، وإلا، لم تبطل. وإن عدل هو عمداً، بطلت. وإن كان لغفلة، أو نوم، أو جهل، أو ظن أنها جهة سيره، وطال عدوله عرفاً، بطلت، وإلا بأن كان يسيراً، ورجع إلى جهة القبلة، لم تبطل. وإن كان عذره السهو، سجد وجوباً. وإن كان صلى لجهة سيره، وعدلت الدابة، أو هو لجهة القبلة، لم تبطل. وإن داس نجاسة عمداً، بطلت صلاته. فإن لم يكن عمداً، فإن أزالها سريعاً، من غير أن يتعلق به منها شيء، لم تبطل، وإلا، بطلت. وإن داسها مركوبه، فصلاته صحيحة. تتمة: وفرض من يمكنه مشاهدة الكعبة، أو من يخبره عن يقين، ولو مع حائل حادث إصابة العين ببدنه، بحيث لا يخرج

стр. 189

شيء منه عنها، وكذا فرض من بمسجده ﷺ إصابة العين؛ لأنه ﷺ صلى ركعتين قبل القبلة، وقال: «هذه القبلة» (١). قال في «الشرح الكبير»: «وفيه نظر؛ لأن صلاة الصف المستطيل في مسجد النبي ﷺ صحيحة، مع خروج بعضهم عن استقبال عين الكعبة؛ لكون الصف أطول منها. وقولهم: إنه ﵊ لا يقر على الخطأ، صحيح. لكن إنما الواجب عليه استقبال الجهة، وقد فعله. وهذا الجواب عن الحديث المذكور». انتهى (٢). قال شيخنا في «شرحه على المنتهى»: «وقد يجاب: أن المراد بقولهم: فرضه استقبال العين، أي: أنه لا يجوز في مسجده ﵊، وما قرب منه، الانحراف يَمنة ولا يَسرة، كمن بالمسجد الحرام؛ لأن قبلته بالنص، فلا يمكن مخالفته. قال الناظم (٣): وفي معناه: كل موضع ثبت أنه ﵊ صلى فيه، إذا ضبطت جهته». وفرض من بَعُدَ عن الكعبة، وعن مسجده ﷺ ، ولم يقدر

стр. 190

على المعاينة، ولا من يخبره بالعين، إصابة الجهة بالاجتهاد، ويعفى عن انحراف يسير؛ لحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه مرفوعاً: «ما بين المشرق والمغرب قبلة» رواه ابن ماجه (١)، ولانعقاد الإجماع على صحة صلاة الاثنين المتباعدين يستقبلان قبلة واحدة، وعلى صحة صلاة الصف الطويل على خط مستو (٢). لا يقال: مع البعد يتسع المحاذي؛ لأنه إنما يتسع مع التقويس، لا مع عدمه. (فإن لم يجد) المصلي (من يخبره عنها) أي: عن القبلة (بيقين، صلى بالاجتهاد، فإن) تبين بعد صلاته أنه (أخطأ)، فلا إعادة عليه. ومتى اشتبهت القبلة سفراً، اجتهد في طلبها وجوباً بالدلائل. ويستحب تعلم أدلة القبلة والوقت. ويجب على عالم بأدلة القبلة، تحرّ لكل صلاة. فإن تغير اجتهاده، ولو كان في الصلاة، عمل بالاجتهاد الثاني، فيستدير إلى الجهة التي ظهرت له، وبنى على ما مضى من صلاته نصاً. ومن أخبر وهو في الصلاة بالخطأ، وكان الإخبار يقيناً، والمخبر ثقة، لزم قبوله، فيعمل به، ويترك الاجتهاد. (التاسع: النية) وهي لغةً: القصد، وهو عزم القلب على الشيء. فتجزئ وإن لم يتلفظ بها، ولا يضر سبق لسانه بغير قصده.

стр. 191

(ولا تسقط) أي: النية في الصلاة (بحال). ومحلها القلب. وحقيقتها العزم على فعل الشيء من عبادة، وغيرها، ويزاد في حد نية العبادة: أن يتقرب بها إلى الله تعالى، وأن لا يقصد بها إلا الله تعالى دون كل شيء، من تصنع لمخلوق، أو اكتساب محمدة عند الناس، أو محبة مدح منهم، أو نحوه، وهذا هو الإخلاص. ودرجات الإخلاص ثلاثة: عُليا: وهي أن يعمل العبد لله وحده، امتثالاً لأمره، وقياماً بحق عبوديته. ووسطى: وهي أن يعمل لثواب الآخرة. ودنيا: وهي أن يعمل للإكرام في الدنيا، والسلامة من آفاتها. وما عدا ذلك من الرياء. (وشرطها) أي: النية (الإسلام) فلا تصح من الكافر (والعقل) فلا تصح من المجنون (والتمييز) فلا تصح ممن هو دون التمييز. (وزمنها) أي: وقت النية، عند (أول) فعل (العبادة، أو قبيلها بيسير) وإن كان قبلها بكثير، استأنف النية (والأفضل قرنها بالتكبير) أي: أن يأتي بها عند تكبيرة الإحرام. (وشرط) بالبناء للمفعول (مع نية الصلاة، تعيين ما يصليه من) فرض كـ (ظهر، أو عصر، أو) من نفل ك (وتر، أو راتبة وإلا) أي: وإن لم تكن الصلاة معينة، بأن كانت نفلاً مطلقاً (أجزأته نية الصلاة) لعدم التعيين فيها.

стр. 192

(ولا يشترط تعيين كون الصلاة حاضرة، أو قضاء) لأنه يصح نية الأداء بنية القضاء، ونية القضاء بنية الأداء. فلو أحرم بصبح أداء، ظانّاً أنَّ الشمس لم تطلع، فبان طلوعها، صحت قضاء. وكما لو أحرم بالظهر قضاءً، ظانّاً أن وقتها فات، فبان بقاء الوقت، صحت أداء (و) لا يشترط تعيين كون الصلاة (فرضاً) أو نفلاً. ومن أتى بما يفسد الفرض فقط، دون النفل؛ كترك القيام بلا عذر، وترك رجل ستر أحد عاتقيه، ونحوه، انقلب فرضه نفلاً. (ويشترط) لمن صلى جماعة، فرضاً كان، أو نفلاً (نية الإمامة للإمام، و نية الائتمام للمأموم) فلا يصح أن يأتم بمن نوى الصلاة منفرداً؛ لعدم نيته الإمامة. وكذا لا يصح أن ينوي الائتمام بمن نوى الإمامة نفلاً. (وتصح [نية] المفارقة لكل منهما) أي: من الإمام والمأموم (لعذر يبيح ترك الجماعة ويقرأ مأموم فارق) إمامه (في) حالة ال (قيام، أو) أنه (يكمل) على قراءة إمامه، إن كان إمامه قرأ البعض (و) إن كان المأموم فارق الإمام (بعد) قراءة (الفاتحة) ف (له الركوع في الحال) فإن ظن أن إمامه قرأ الفاتحة في صلاة سر، لم يلزمه قراءة؛ لإجراء الظن مجرى اليقين. وإن أحرم إمام لغَيْبَة إمام راتب، أو أذن الإمام الراتب في النيابة عنه، ثم حضر الإمام الراتب، فتقدم، وأحرم، صحت، وبنى صلاته على صلاة الإمام الأول، الذي أحرم لغيبته، وتأخر الإمام الأول، وصار مأموماً بالإمام الراتب؛ لما روى سهل بن سعد رضي الله تعالى عنه قال: «ذهب رسول الله ﷺ إلى بني عمرو بن عوف؛ ليصلح بينهم، فحانت الصلاة، فصلى أبو بكر، فجاء

стр. 193

رسول الله ﷺ والناس في الصلاة، فخلص حتى وقف في الصف، فاستأخر أبو بكر حتى استوى في الصف، فتقدم النبي ﷺ ، فصلى، ثم انصرف متفق عليه (١). والأولى تركه؛ خروجاً من الخلاف. ويصح إذا استخلف إمام أماماً، لحدوث مرض به، أو خوف، أو حُضِر (٢) له عن قول واجب؛ كقراءة، وتشهد، وتسميع، وتكبير، وتسبيح ركوع وسجود، ونحوه؛ لوجود القدر الحاصل للإمام، مع بقاء صلاته، وصلاة المأمومين. ويبني خليفة الإمام على ترتيب الإمام الأول. ولو كان المستخلف مسبوقاً، فيجوز استخلافه، ويبني على صلاة إمامه. ثم إنه إن استخلف من يسلم بهم، فسلموا، وإن لم يستخلف، فلهم أن يسلموا، أو أن ينتظروا الإمام المستخلف، حتى يتم صلاته، ويسلّم، ويسلمون معه. وإن فارق مأموم إمامه في صلاة جمعة، بعد أن أدرك معه الأولى، أتمها جمعة. (ومن أحرم بفرض، ثم قلبه نفلاً، صح إن اتسع الوقت) لفعل النفل، والفرض بعدها (وإلا) بأن لم يتسع الوقت (لم يصح) النفل (وبطل فرضه) الذي قلبه نفلاً.

стр. 194

[كتاب الصلاة] وهي لغةً: الدعاء، قال تعالى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٣]، أي: ادع لهم. وشرعاً: أقوال وأفعال مخصوصة، مفتتحة بالتكبير، مختتمة بالتسليم. ولا يرد عليه صلاة الأخرس، ونحوه؛ لأن الأقوال فيها مقدرة، والمقدر كالموجود. أو التعريف باعتبار الغالب، فلا يرد أيضاً صلاة الجنازة. سميت صلاة؛ لاشتمالها على الدعاء. مشتقة من الصلوين، وهما عرقان من جانب الذنب. وقيل: عظمان ينحنيان في الركوع والسجود. وقال ابن فارس (١): «من صليت العود: إذا لينته؛ لأن المصلي يلين ويخشع». (تجب) الصلوات الخمس في اليوم والليلة (على كل مسلم) ذكر كان، أو أنثى، أو خنثى، حرّ، أو عبد، أو مبعض (مكلف) أي: بالغ، عاقل. ولو لم يبلغه الشرع، كمن أسلم بدار حرب، أو نشأ برأس جبل، فيقضيها إذا علم. ولو كان نائماً، أو مغمى عليه، ولو بدواء مباح، أو بمسكر.

стр. 195

فائدة: يجوز الإغماء على الأنبياء، دون الجنون. (غير الحائض، والنُّفَسَاء) فلا تجب عليهما، كما تقدم. ويلزم إعلام نائم بدخول وقتها مع ضيقه. وإذا صلى كافر يصح إسلامه، أو أذن، حُكِم بإسلامه. لكن لا يعتد بأذانه، ولا بصلاته، فيعيدها. (وتصح) الصلاة (من المميّز) إذا فعلها (وهو) أي: المميز (مَنْ بلغ سبعاً) من السنين. ويشترط لصلاته شروط الصلاة، إلا في السترة، فيكفي ستر الفرجان (١)، (والثواب) أي: ثواب ما يفعله من العبادة (له) أي: للمميز. (ويلزم وليه) أي: ولي المميز (أمره بها) أي: بفعل الصلاة (ل) تمام (سبع) سنين، وتعليمه إياها، والطهارة (وضربه على تركها لعشر) سنين؛ لحديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده رضي الله تعالى عنهم، أن رسول الله ﷺ قال: «مروا أبناءكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها لعشر، وفرقوا بينهم في المضاجع» رواه أحمد (٢). ولا يجوز لمن لزمته فريضة تأخيرها، أو بعضها، عن وقت الجواز، ذاكراً، قادراً على فعلها. (ومن تركها جحوداً) أي: جحد وجوب صلاة من الصلوات الخمس، ولو فعلها. فإن كان جحده لوجوبها جهلاً، عُرِّف بالوجوب، فإن أصرّ (فقد ارتد) عن الإسلام، وصار كافراً (وجرت

стр. 196

عليه أحكام المرتدين) كما يأتي في باب الردة. وكذا لو تركها تهاوناً، أو كسلاً، إذا دعاه إمام أو نائبه لفعلها، وأبى حتى تضايق وقت التي بعدها؛ لما رواه الإمام أحمد، من قوله ﷺ : «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر» (١). ويستتابان ثلاثة أيام. فإن تابا بفعلها، مع إقرار الجاحد بوجوبها، وإلا، قتلا بضرب عنقهما بالسيف. فلا يغسلان، ولا يكفنان، ولا يصلى عليهما. (وأركان الصلاة) الأركان: جمع ركن، وهو جانب الشيء الأقوى (أربعة عشر) ركناً (لا تسقط عمداً، ولا سهواً، ولا جهلاً) لأن الصلاة لا تتم إلا بها. أحدها: القيام في صلاة (الفرض على القادر) لقوله تعالى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨]، وحديث عمران مرفوعاً: «صل قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً» الحديث. رواه البخاري (٢). وخص الفرض بالقيام؛ لحديث عائشة رضي الله تعالى عنها مرفوعاً: «كان النبي ﷺ يصلي ليلاً طويلاً قاعداً» الحديث. رواه مسلم (٣) (منتصباً. فإن وقف منحنياً، أو مائلاً، بحيث لا يسمى قائماً لغير عذر) والعذر كخائف من عدو يراه في قيامه، ولقصر سقف لعاجز عن خروج لحبسه، ونحوه، وعريان لا يجد سترة، فيصلي جالساً ندباً، وينضم، كما تقدم، ومريض، ونحوه (لم تصح) صلاته (ولا يضر خفض رأسه في القيام وكره قيامه) أي: المصلي (على رجل واحدة لغير عذر) كمرض، ونحوه.

стр. 197

(الثاني: تكبيرة الإحرام) لحديث أبي سعيد رضي الله تعالى عنه مرفوعاً: «إذا قمتم إلى الصلاة فاعدلوا صفوفكم، وسدُّوا الفُرج، وإذا قال إمامكم: الله أكبر، فقولوا: الله أكبر» رواه أحمد (١). (وهي: «الله أكبر») مرتباً، متوالياً (لا يجزئه غيرها) نصاً؛ لحديث أبي حميد الساعدي قال: «كان رسول الله ﷺ إذا استفتح الصلاة استقبل القبلة، ورفع يديه، وقال: الله أكبر» رواه ابن ماجه (٢)، ولحديث علي يرفعه قال: «مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم» رواه أحمد (٣). (يقولها) أي: التكبيرة في الفرض (قائماً، فإن ابتدأها) قاعداً، وأتمها قائماً (أو) ابتدأها قائماً، و (أتمها) راكعاً (غير قائم، صحت) صلاته (نفلاً) لأنَّ ترك القيام يفسد الفرض فقط، ويقلبه نفلاً إن اتسع الوقت، كما تقدم. وتنعقد الصلاة (إن مد اللام) أي: لام الجلالة. و (لا) تنعقد (إن مد همزة «الله» أو) مد (همزة «أكبر») لأنه يصير استفهاماً، فيختل المعنى (أو قال: «أكبار») لأنه جمع «كبر» بفتح الكاف، وهو الطبل (أو) قال: (الله «الأكبر») وقيل: تنعقد في «الله الأكبر»؛ لأنه لا يغير المعنى. ويعتبر أن يوالي التكبير. فإن سكت بين قوله: «الله»، وقوله: «أكبر»، سكوتاً يمكنه الكلام فيه، لم تنعقد صلاته. ولا تصح إن كبر بلغته، مع قدرته على تعلم. فإن عجز، أو ضاق الوقت، كبّر بلغته. وكذا ذكر واجب.

стр. 198

(وجهره) أي: المصلي (بها) أي: بتكبيرة الإحرام (وبكل ركن) من الأقوال (و) بكل (واجب) من الأقوال (بقدر ما يسمع نفسه) حيث لا مانع به، ومع المانع بحيث يحصل السماع مع عدمه، وذلك (فرض). وسن جهر إمام بتكبير الصلاة، والتسميع، والتسليمة الأولى، وبالقراءة في الصلاة الجهرية، بحيث يسمع من خلفه. ويسن إسرار المأموم، والمنفرد، بتكبيرة الإحرام، وبقية التكبير، والتسميع، والتسليم. لكن إن دعت الحاجة لبعض المأمومين بجهر ما ذكر؛ لتسميع من لم يسمع الإمام، سن الجهر بذلك، ولو قصد به الإعلام؛ لأنه لمصلحة الصلاة. نبه عليه شيخنا في «حاشيته على الإقناع». (الثالث: قراءة الفاتحة) يقرأها في كل ركعة (مرتبة) ويسن مرتلة، متوالية، يقف على كل آية؛ كقراءته ﵊ (١). و «هي أفضل سورة في القرآن»؛ قاله الشيخ تقي الدين. وآية الكرسي أعظم آية. وسميت فاتحة؛ لأنه يفتتح بقراءتها الصلاة، وبكتابتها في المصاحف. والفاتحة ركن في كل ركعة على الإمام، والمنفرد، والمأموم، لكن الإمام يتحملها عنه. (وفيها) أي: في الفاتحة (إحدى عشرة تشديدة) ويكره الإفراط في التشديد، والمد (فإن ترك) غير مأموم (واحدة) من

стр. 199

تشديداتها، استأنف الفاتحة، إن فات محلها، وبعد عنه، بحيث يخل بالموالاة. وإن كان قريباً منه، أعاد الكلمة. وكذا لو ترك (حرفاً) أو ترتيباً (و) إن (لم يأت بما ترك) من التشديد، أو الحرف (لم تصح صلاته). ولو ترك ترتيب الفاتحة، أو قطعها غير مأموم بسكوت طويل، أو بذكر، أو دعاء غير مشروع، أو بقراءة كثير عرفاً، لزمه استئنافها إن تعمد القطع المبطل، فإن كان سهواً، عفي عنه. والقطع غير المشروع؛ كسجود تلاوة، وسؤال الرحمة عند آية رحمة، وتعوذ عند آية عذاب. ويلزم جاهلاً تعلمها (فإن لم يعرف إلا آية) من الفاتحة (كررها) أي: الآية (بقدرها) أي: بقدر الفاتحة. ولزم من لم يعرف آية قول: «سبحان الله، والحمد لله ولا إله إلا الله، والله أكبر»، فإن لم يعرف ذلك كله، وعرف بعضه، كرره بقدر الذكر، وإن لم يعرف شيئاً، وقف بقدر قراءة الفاتحة. (ومن امتنعت قراءته) للفاتحة (قائماً) لمرض، ونحوه (صلى قاعداً، وقرأ) الفاتحة. ولا تصح الصلاة بقراءة الفاتحة، أو غيرها، خارجة عن قراءة مصحف عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه، وبما وافق قراءة مصحف عثمان بن عفان، وإن كان في القراءة زيادة حرف، فهي أولى؛ لأجل العشر حسنات كما في ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة: ٤]، فقراءة ﴿مَلِكِ﴾ أولى؛ لزيادة الحرف. (الرابع: الركوع) إجماعاً في كل ركعة؛ لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا﴾ [الحج: ٧٧]، وقوله ﷺ : «ثم اركع حتى

стр. 200

تطمئن راكعاً» (١). (وأقله) أي: المجزئ في الركوع (أن ينحني بحيث يمكنه) أي: الراكع من أواسط الناس خلقة، فلا يكون طويل اليدين، ولا قصيرهما (مس ركبتيه بكفي يديه)، وإن كانت يداه عليلتين، انحنى من غير وضع، وإن كان أحدهما عليلة، وضع الأخرى. (وأكمله) أي: الركوع (أن يمد ظهره مستوياً، ويجعل رأسه حياله) أي: بإزاء ظهره؛ لفعله ﷺ (٢). والانحناء من قاعد بمقابلة وجهه ما قدام ركبتيه من الأرض أدنى مقابلة، وتتم المقابلة بكمال الركوع. (الخامس: الرفع منه) أي: من الركوع؛ لقوله ﷺ في الحديث: «ثم ارفع» (ولا يقصد) أي: الرافع (غيره) أي: غير رفعه من الصلاة (فلو رفع) من ركوعه (فزعاً من شيء، لم يكفه) ذلك الرفع، فيرجع، ثم يرفع بقصده؛ لأنه ركن، لا يسقط بدونه. (السادس: الاعتدال قائماً) لقوله ﷺ : «ارفع حتى تعتدل قائماً» (٣)، وهو أن يعود كل عضو إلى مكانه. وأما في صلاة الكسوف، فالركوع الأول في الركعة الأولى، والرفع منه، والاعتدال

стр. 201

قائماً، ركن، وما بعده سنة ولا تبطل الصلاة (إن طال) الاعتدال. (السابع: السجود) إجماعاً في كل ركعة مرتين؛ لقوله تعالى: ﴿وَاسْجُدُوا﴾ [الحج: ٧٧]، (وأكمله) أي: السجود (تمكين جبهته، وأنفه، وكفيه، وركبتيه، وأطراف أصابع قدميه) على الأرض (من محل سجوده) مع القدرة؛ لحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما مرفوعاً: «أمرت أن أسجد على سبعة أعظم: على الجبهة، وأشار بيده إلى أنفه، واليدين، والركبتين، وأطراف القدمين» متفق عليه (١)، وروى الدارقطني، عن ابن عباس أيضاً مرفوعاً: «لا صلاة لمن لم يضع أنفه على الأرض» (٢). (وأقله) أي: أقل السجود (وضع جزء من كل عضو) من الأعضاء السبعة المذكورة. فيجزئ من اليدين أطراف الأصابع، وظهر الكفين، ومن الرجلين ظهور أصابع قدميه، ونحو ذلك؛ لأنه لم يقيد في الحديث. (ويعتبر) أي: يلزم (المقر لأعضاء السجود) في محل السجود (فلو وضع جبهته على نحو قطن منفوش، ولم ينكبس) القطن في سجوده (لم تصح الصلاة ويصح سجوده) أي: المصلي (على) شيء متصل به؛ ك (كمه، وذيله، ويكره) ذلك (بلا عذر) وأما لعذر، فلا. (ومن عجز) عن السجود (بالجبهة، لم يلزمه) السجود (بغيرها، ويومئ) عاجز عن السجود بجبهته غاية (ما يمكنه).

стр. 202

من الإيماء. ولا يجزئ السجود ببعض الأعضاء فوق بعض؛ كوضع يديه تحت ركبتيه، أو تحت جبهته، أو قدم فوق قدم. ويكره مباشرة الأرض بالجبهة واليدين بحائل بلا عذر، وبعذر من نحو حرّ، أو برد، أو مرض، فلا يكره. (الثامن: الرفع من السجود) لقوله ﷺ للمسيء في صلاته: «ثم ارفع» الحديث (١). (التاسع: الجلوس بين السجدتين) لما في بقية حديث المسيء في صلاته: «ثم ارفع حتى تطمئن جالساً» (٢) (وكيف جلس، كفى. والسنة أن يجلس) المصلي (مفترشاً على رجله اليسرى، وينصب) رجله (اليمنى) ويخرجها من تحته؛ لقول أبي حميد: «ثم ثنى رجله اليسرى، وقعد عليها، ثم اعتدل، حتى رجع كل عظم في موضعه» (٣) (ويوجهها) أي: رجله اليمنى (إلى القبلة). (العاشر: الطمأنينة) لحديث المسيء في صلاته، عند ذكر كل فعل منها بالطمأنينة (٤) (وهي) أي: الطمأنينة: (السكون، وإن قل) وقيل: بقدر الذكر الواجب؛ ليتمكن من الإتيان به في كل ركن فعلي لأمره ﷺ ، كما تقدم في حديث المسيء في صلاته (٥). (الحادي عشر: التشهد الأخير، وهو: «اللهم صل على

стр. 203

محمد»، بعد الإتيان بما يجزئ من التشهد الأول) لحديث ابن مسعود قال: «كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد: السلام على الله، السلام على فلان، فقال النبي ﷺ : قولوا: التحيات لله» إلى آخره. رواه الدارقطني (١). وفيه دلالة على فرضيته من وجهين: أحدهما: قوله: قبل أن يفرض علينا التشهد. والثاني: قوله ﷺ : قولوا، والأمر للوجوب، وقد ثبت الأمر به في «الصحيحين» أيضا (٢). (والمجزئ منه: «التحيات») جمع تحية، أي: العظمة (لله، سلام) أي: اسم السلام، وهو الله، أو سلام الله، منكر من غير تعريف. والتعريف يؤتى به في الكامل (عليك أيها النبي ورحمة الله، سلام علينا) أي: الحاضرين من إمام، ومأموم، وملائكة (وعلى عباد الله الصالحين) الصلاح: القيام بحقوق الله تعالى، وحقوق عباده، وهذا دعاء شامل لكل عبد صالح ممن في السماء، والأرض، كما ورد في الحديث (٣): (أشهد أن لا إله إلا الله) أي: أخبر بأني قاطع بالوحدانية. ومن خواص الهيللة (٤): أن حروفها كلها جوفية، أي: مخرجها من الجوف، ليس فيها حرف شفوي، أي: مخرجه من الشفتين؛ لأن المراد بها الإخلاص، فيأتي بها

стр. 204

من خالص جوفه، وهو القلب، لا من الشفتين، وكل حروفها مهملة، دالة على التجرد من كل معبود سوى الله تعالى (وأن محمداً عبده ورسوله (١)) المرسل إلى الناس كافة. (و) التشهد الأول (الكامل مشهور) في المطولات، وهو: «التحيات لله، والصلوات»، قيل: الصلوات الخمس. وقيل: المعلومة في الشرع. وقيل: الرحمة. وقال الأزهري: «العبادات كلها». وقيل: الأدعية، أي: المعبود بها. «والطيبات»، أي: الأعمال الصالحة. «السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته»، جمع بركة، وهي: النماء والزيادة. «السلام علينا، وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله». (الثاني عشر: الجلوس له) أي: للتشهد الأخير (و) الجلوس (للتسليمتين) لأنه ثبت أن النبي ﷺ واظب على الجلوس لذلك (٢)، وقال: «صلوا كما رأيتموني أصلي» (٣) (فلو تشهد) كله، أو بعضه (غير جالس، أو سلم الأولى جالساً، و) سلم (الثانية غير جالس، لم تصح) صلاته. (الثالث عشر: التسليمتان) لحديث: «تحريمها التكبير، وتحليلها التسليم» (٤) (وهو أن يقول مرتين: «السلام عليكم

стр. 205

ورحمة الله») مرتباً، معرفاً ب «أل» وجوباً، فلا يجزئ «سلام»، ولا «سلامي عليكم»، ولا «سلام الله عليكم»، ولا «عليكم السلام»، ولا «السلام عليهم»؛ لأن الأحاديث قد صحت بأنه ﵊ كان يقول: «السلام عليكم» (١)، ولم ينقل عنه خلافه، وقال: «صلوا كما رأيتموني أصلي» (٢) (والأولى أن لا يزيد «وبركاته»). (ويكفي في) صلاة (النفل تسليمة واحدة، وكذا) يكفي تسليمة واحدة (في) صلاة (الجنازة) وفي سجود تلاوة، وسجود شكر. (الرابع عشر): ال (ترتيب) بين (الأركان، كما ذكرنا) أي: كما تقدم بيانه، ركناً بعد ركن؛ لحديث المسيء في صلاته، حيث علمه إياها مرتبة ب «ثم» (٣)، المقتضية للترتيب، وصح أنه ﷺ كان يصلي كذلك (٤)، وقال: «صلوا كما رأيتموني أصلي» (٥) (فلو سجد) المصلي (مثلاً) - قبل ركوعه عمداً، بطلت صلاته (و) لو سجد قبل ركوعه (سهواً، لزمه الرجوع ليأتي بالركوع، (ثم يسجد) بعده؛ لحصول الترتيب.

стр. 206

(فصل) (وواجباتها) (١) أي: واجبات الصلاة، وهي ما كان فيها (ثمانية، تبطل الصلاة بتركها) أي: بترك الواجب، أو بترك شيء منه (عمداً، وتسقط سهواً) ويسجد له (وجهلاً). أحدها: (التكبير) أي: تكبير ا (ل) انتقال، وذلك (غير) تكبيرة (الإحرام) لحديث أبي موسى الأشعري مرفوعاً: «فإذا كبر الإمام وركع، فكبّروا واركعوا، وإذا كبر وسجد، فكبّروا واسجدوا» رواه أحمد (٢). (لكن تكبيرة) المأموم (المسبوق) الذي أدرك إمامه راكعاً، فكبّر للإحرام، ثم كبر ثانياً عند ركوعه، وهي (التي بعد تكبيرة الإحرام، سنة) للاجتزاء عنها بتكبيرة الإحرام، لكن إن نوى بتكبيره أنه للإحرام والركوع، لم تنعقد صلاته. (و) الثاني: (قول: سمع الله لمن حمده) مرتباً، وجوباً (للإمام، والمنفرد، لا للمأموم)، روى الدارقطني «أن النبي ﷺ قال لبريدة: يا بريدة، إذا رفعت رأسك من الركوع، فقل: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد» (٣)، ومعنى «سمع»: أجاب.

стр. 207

(و) الثالث: (قول: ربنا ولك الحمد، للكل) أي: للإمام، والمأموم، والمنفرد؛ لحديث أبي هريرة قال: «كان النبي ﷺ يقول: سمع الله لمن حمده حين يرفع صلبه من الركوع، ثم يقول وهو قائم: ربنا ولك الحمد» متفق عليه (١). لكن المأموم يقول ذلك فقط، من غير قول: سمع الله لمن حمده؛ لحديث أنس، مرفوعاً: «إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد» (٢). و «ربنا ولك الحمد»، بالواو، أفضل من قول: «ربنا لك الحمد»، بلا واو، نصاً؛ للاتفاق عليه من حديث ابن عمر (٣)، وأنس (٤)، وأبي هريرة (٥)، رضي الله تعالى عنهم أجمعين، ولأنه أكثر حروفاً، ويتضمن الحمد مقدَّراً، ومظهراً، أي: ربنا حمدناك، ولك الحمد، إذ الواو للعطف، ولا معطوف عليه في اللفظ، فقدِّر. (و) الرابع: (قول: سبحان ربي العظيم [في الركوع] مرة). (و) الخامس: قول (سبحان ربي الأعلى في السجود مرة) لحديث حذيفة قال: «صليت مع النبي ﷺ ، فكان يقول في ركوعه: سبحان ربي العظيم، وفي سجوده: سبحان ربي الأعلى»

стр. 208

رواه الجماعة (١). (و) السادس: قول: (ربّ اغفر لي) إذا جلس (بين السّجدتين) مرّة مرّة؛ لحديث حذيفة: «أنّ النّبيّ ﷺ كان يقول بين السّجدتين: ربّ اغفر لي» رواه النّسائي (٢). وما ذكر من تكبير الانتقال، ومن قول سمع الله لمن حمده، ومن قول ربنا ولك الحمد، يكون بين ابتداء انتقال وانتهائه؛ لأنه مشروع له، فاختصّ به. فإن أتى به في جزء من محلّه، أجزأ. والأفضل يكون من ابتدائه إلى انتهائه. وإن شرع فيه قبله، أو كمّله بعده، فوقع بعضه خارجاً منه، فهو كتركه؛ لأنه لم يكمله في محلّه، فأشبه من تعمّد قراءته راكعاً، أو أخذ في التّشهد قبل قعوده. هذا قياس المذهب. لكن قال شيخنا في «شرحه على الإقناع»: «يحتمل أن يعفى عن ذلك؛ لأنّ التّحرز منه يعسر، والسّهو به يكثر، ففي الإبطال به، والسّجود له مشقّة» (٣)، وكذا قول سبحان ربي الأعلى، وربّ اغفر لي بين السجدتين. (و) السّابع: (التّشهد الأوّل) وتقدّم صفته، وهو واجب (على غير مَنْ) مأموم (قام إمامه سهواً) لأنّ المأموم يلزمه متابعة إمامه، ولا يلزمه أن يتخلّف عن إمامه ليتشهد، ويجلس له. ويصحّ أن يتشهّد بأيّ تشهّد صحّ عن النّبيّ ﷺ ؛ كتشهد

стр. 209

ابن عباس (١)، وتشهد عمر (٢)، وهما مذكوران في المطولات. (و) الثامن: (الجلوس له) أي: للتشهد؛ لأمره ﷺ في حديث ابن عباس (٣)، ولأنه ﵊ سجد لتركه (٤). (وسننها) أي: سنن الصلاة (أقوال، وأفعال. ولا تبطل) الصلاة (بترك شيء منها) أي: من السنن (ولو) تركها (عمداً، ويباح السجود لسهوه) أي: إذا تركها سهواً. (فسنن الأقوال) أي: سنن الأقوال التي في الصلاة (أحد عشر) سنة: أحدها: (قوله بعد تكبيرة الإحرام) ما روت عائشة رضي الله تعالى عنها عن النبي ﷺ : «أنه كان إذا استفتح الصلاة قال:

стр. 210

(سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك) رواه أبو داود (١). (و) الثاني: (التعوذ) فيقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (٩٨)﴾ [النحل: ٩٨]. (و) الثالث: (البسملة) لحديث نعيم المجمر (٢). وهي آية من القرآن، فاصلة ما بين كل سورتين - وهي في أول الفاتحة - سوى سورة براءة، فيكره ابتداؤها بها، واختار ابن بطة (٣) أنها من الفاتحة (٤). ولا يسن الجهر بشيء من ذلك. (و) الرابع: (قول) المصلي بعد قراءة الفاتحة، وبعد سكتة لطيفة: (آمين) يجهر بها في جهرية. وهي ليست من القرآن، وهي طابع الدعاء. ومعناه: اللهم استجب لحديث أبي هريرة مرفوعا: «إذا أمن الإمام فأمنوا، فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له» متفق عليه (٥). يجهر بها إمام ومأموم معا في صلاة جهرية، والمنفرد

стр. 211

يجهر بها في جهرية إن أجهر في قراءته. ويستحب سكوت الإمام بعد قراءة الفاتحة، بقدر قراءة مأموم للفاتحة. (و) الخامس: (قراءة السورة) بتمامها (بعد) قراءة (الفاتحة) وبعد أن يبسمل أيضاً، في فجر، وجمعة، وعيد، وتطوع، وفي أولتي ظهر، وعصر، ومغرب، وعشاء. فيقرأ في فجر بطوال المفصل، وأوله من سورة قاف إلى آخر القرآن. وقال بعضهم: إلى عم. وكره بقصاره لغير عذر. وفي ظهر، وعصر، وعشاء أواسطه، من عم إلى الضحى. وفي مغرب بقصاره، من الضحى إلى آخر القرآن. ويجزئ قراءة آية في الكل. (و) السادس: (الجهر بالقراءة) في صلاة جهرية (للإمام). ويكره للمأموم أن يجهر خلف إمامه و (يخير المنفرد) في الجهر، وعدمه. (و) السابع: (قول غير المأموم) أي: الإمام، والمنفرد (بعد التحميد) عند اعتداله من الركوع: (ملء السماوات، وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد) أي: بعد السماء والأرض؛ كالكرسي، وغيره، مما لا يعلم سعته إلا الله تعالى. والمعنى: حمداً لو كان أجساماً لملأ ذلك. والمأموم لا يزيد على قول: ربنا ولك الحمد. (و) الثامن: (ما زاد على المرة) الواجبة (في تسبيح الركوع) وهو قول: سبحان ربي العظيم مرتين، غير المرة الواجبة، … ثلاثة، وذلك أدنى الكمال. وأعلاه للإمام، عشر، ما لم يشق على المأمومين. والوسط، خمس؛ لما رواه أحمد، عن الحسن. هذا في

стр. 212

غير تسبيح صلاة الكسوف؛ لأنه يستحب تطويل التسبيح فيه، (و) كذلك ما زاد على المرة الواجبة، من قول: سبحان ربي الأعلى في (السجود) وهو مرتان (و) قول: ما زاد على المرة الواجبة، من (رب اغفر لي) بين السجدتين، وهي مرتان. (و) التاسع: (الصلاة في التشهد الأخير على آله عليه) الصلاة و (السلام) لحديث كعب بن عجرة (١). (و) العاشر: (البركة عليه) أي: على النبي ﷺ (وعليهم) أي: على آله ﷺ . (و) الحادي عشر: (الدعاء بعده) أي: بعد فراغه من التشهد وما يليه. فيقول: أعوذ بالله من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال - والمحيا: الحياة. والممات: الموت. والمسيح بحاء مهملة؛ لحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا فرغ أحدكم من التشهد الأخير فليتعوذ بالله من أربع: من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال» رواه مسلم (٢). تتمة: ومن سنن الأقوال، بعد إتمام الصلاة، بالسلام من الصلاة المكتوبة: «أن يستغفر الله تعالى ثلاثاً، ويقول: اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت، وتعاليت يا ذا الجلال والإكرام» (٣)، وقراءة آية الكرسي والمعوذتين، زاد بعضهم: ﴿قُلْ هُوَ

стр. 213

اللهُ أَحَدٌ﴾ (١) [الإخلاص]. ومما ورد أيضاً قول: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد؛ منك الجد» (٢)، ويقول ثلاثاً وثلاثين: سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر؛ للخبر (٣)، ويقولهم معاً. ويستحب الجهر بذلك، ويعده بعقد أصابعه استحباباً، وكذلك الاستغفار المتقدم؛ لحديث بسرة (٤) قالت: قال لنا رسول الله ﷺ : «عليكن بالتهليل، والتسبيح، والتقديس (٥)، ولا تغفلن فَتَنْسَيْنَ الرحمة، واعقدن (٦) بالأنامل؛ فإنهن مسؤولات مستنطقات» رواه أحمد (٧). ومما ورد أيضاً قول: «اللهم أجرني من النار»، سبع مرات.

стр. 214

بعد المغرب، وبعد الصبح، قبل أن يتكلم، وهو ثاني (١) رجليه (٢). ومنه أيضاً بعد كل منهما عشراً قول: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، يحيي ويميت، وهو على كل شيء قدير» (٣). وكل ذلك مسنون لما ورد في الأثر المعين ذلك بالمطولات (٤). ويدعو الإمام استحباباً بعد كل مكتوبة، بعد أن يتم التسبيح، والتحميد، والتكبير؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ (٧)﴾ [الشرح: ٧]، خصوصاً بعد الفجر، والعصر؛ لحضور الملائكة فيهما، فيؤمنون. ومن أدب الدعاء: بسط يديه، ورفعهما إلى صدره، وكشفهما أولى هنا، وعند الإحرام، والبداءة بحمد الله تعالى، والثناء عليه، والصلاة عليه ﷺ في أوله، وآخره. قال الآجري (٥): «وفي وسطه» (٦)؛ لحديث جابر (٧)، وسؤال الله تعالى

стр. 215

بأسمائه وصفاته، بدعاء جامع بتأدب، وخشوع وخضوع، وعزم، ورغبة، وحضور قلب، ورجاء، ويكون متطهراً، مستقبل القبلة، ويُلح في الدعاء، وتكريره ثلاثاً يعد من إلحاح في الدعاء، ويبدأ بنفسه. قال بعضهم: ويعم (١). ويؤمن مستمع، فيصير كداع، ويؤمن داع في أثناء دعائه، ويختمه بالثناء عليه ، ثم بالتأمين. ولا يكره رفع بصره إلى السماء في الدعاء. ولا يكره للإمام أن يخص نفسه بالدعاء. قال الشيخ تقي الدين: «والمراد الذي لا يؤمن عليه؛ كالمنفرد - أي: أن يخصص الإمام نفسه بالدعاء، إذا أمن عنده في حال دعائه من يؤمن عليه، صار كالمنفرد - و لا يكره أيضاً للإمام أن يخص نفسه بالدعاء بعد التشهد، بخلاف الإمام مع المأمومين، فيعم، وإلا، فقد خانهم» (٢). ففي حديث ثوبان: «ثلاثة لا يحل لأحد أن يفعلهن لا يؤم رجل قوماً، فيخص نفسه بالدعاء دونهم، فإن فعل فقد خانهم» رواه أبو داود (٣). والدعاء سراً أفضل من الجهر به؛ لقوله تعالى: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (٥٥)﴾ [الأعراف: ٥٥]؛ لأنه أقرب إلى الإخلاص.
следующие страницы →