← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 30147

مسلك الراغب لشرح دليل الطالب - ت تركي النصر

إبراهيم العوفي الصالحي

Полный текст (944 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

(فإن زال تغير الماء منه بنفسه، عاد) أي: رجع إلى طهوريته فيرفع الحدث، ويزيل الخبث. (ومن) الماء (الطاهر) أيضاً (ما كان قليلاً، واستعمل في رفع) ال (حدث، أو انغمست فيه) أي: في الماء القليل (كل) أي: جميع (يد المسلم) غير الكافر (المكلف) غير البالغ، والمجنون (النائم ليلاً) غير النائم نهاراً (نوماً كثيراً ينقض الوضوء) لا يسيراً، من قائم، أو جالس (قبل غسلها) أي: اليد (ثلاثاً) لحديث: «إذا استيقظ أحدكم من نومه، فليغسل يديه قبل أن يدخلهما في الإناء ثلاثاً» (١) (بنية، وتسمية، وذلك) أي: المذكور من التسمية، وغسل اليد (واجب)، وأما النية فشرط فيه، وتسقط التسمية سهواً، قال شيخنا في «شرحه على المنتهى»: «قلت: وجهلاً، وأما النية فهي شرط في غسل اليدين». القسم (الثالث) من أقسام الماء: (نجس) النجس لغةً: ما يستقذره ذو طبع سليم. وعُرفاً: كل عين حرم تناولها لذاتها، لا لحرمتها - كصيد الحرم، وكالطيب، ونحوه للمحرم - ولا لضررها - كالسمِّيَّات للبدن، والبنج، ونحوه للعقل .. والنجاسة قسمان: قسم نجاسته عين: فلا يطهر بحال. وقسم حكمي وهو: الطارئ على محل طاهر، يطهر بتطهيره. (يحرم استعماله) أي: استعمال الماء النجس (إلا لضرورة) كلقمة (٢) غص بها، أو لعطش محترم (ولا يرفع الحدث، ولا يزيل الخبث وهو) أي: ال (ماء الذي وقعت فيه) ال (نجاسة، وهو) ال (قليل) الذي دون (١) لقلتين.

стр. 72

(و) أما لو (كان) الماء (كثيراً) يبلغ القلتين (وتغير بها) أي: بالنجاسة (أحد أوصافه) الثلاثة؛ اللون، والطعم، والريح (فإن زال تغير) النجاسة منه بنفسه، أو بإضافة ماء (طهور) كثير (إليه) أي: إلى المتغير بالنجاسة بحسب الإمكان عرفاً، بصب الماء الكبير (١)، وإن لم يتصل الصب (أو) زال تغيره (بالنزح منه، ويبقى بعد النزح منه كثير) يبلغ قلتين (طهر) أي: طهر به ولا يجب تطهير جوانب بئر نزحت؛ للمشقة. (والكثير قلتان تقريباً) لا تحديداً، فلا يضر نقص كرطل، ورطلين. وهما تثنية قُلَّة، وهي: اسم لكل ما ارتفع وعلا. والمراد هنا: الجرة الكبيرة، وسميت قُلَّة؛ لارتفاعها وعلوها، أو لأن الرجل العظيم يقلها بيده، أي: يرفعها. والتحديد وقع بقلال هجر - قرية كانت قرب المدينة (٢)؛ لما روى الخطابي (٣)، عن ابن هرمز، عن النبي ﷺ مرسلاً: «إذا كان الماء قلتين بقلال هجر» (٤). (واليسير ما دونهما) أي: ما دون القلتين (وهما خمسمائة

стр. 73

رطل بـ) ـالرطل (العراقي (١)، وثمانون رطل وسبعان) من رطل (ونصف سبع رطل با) لأرطال القدسية (٢)، وما وافق ذلك من البلدان، وأربعمائة وستة وأربعون رطلاً وثلاثة أسباع رطل بالأرطال المصرية (٣)، وما وافق ذلك من البلدان. (ومساحتهما) أي: القلتين مما يسعهما مربعاً: (ذراع (٤) وربع طولاً، و) ذراع وربع (عرضاً، و) ذراع وربع (عمقاً) وذلك بذراع اليد من المعتدل. (فإذا كان الماء الطهور كثيراً) يبلغ قلتين (ولم يتغير بالنجاسة) لأن حكم المتغير تقدم (فهو) أي: الذي لم يتغير (طهور، ولو مع بقائها) أي: النجاسة (فيه) أي: في الماء الكثير (وإن شك) أي: تردد (في كثرته) أي: كثرة الماء الذي فيه النجاسة (فهو نجس) لأن اليقين كونه دون القلتين (وإن اشتبه ما) ء طهور

стр. 74

(تجوز به الطهارة بماء) نجس، أو مغصوب (لا تجوز) به الطهارة (لم يتحر) أي: لم يجتهد (و) يعدل إلى الـ (ـتيمم بلا إراقتـ) ـــهما، وإن صلى لم يعد. وإن شك في نجاسة الساقط في الماء القليل، فهو طاهر؛ لعدم التنجيس بالشك. وإن شك في طهور وطاهر، توضأ من كل واحد منهما غرفة. وكذا حكم الاغتسال. (ويلزم من علم بنجاسة شيء) من ماء، وغيره (إعلام من أراد أن يستعمله) ومن أصابه ماء، ولا أمارة على نجاسته، كره سؤاله عنه. نقله صالح (١).

стр. 75

باب [الآنية] (باب) الباب هو: ما يدخل منه إلى المقصود، ويتوصل منه إليه. وهو قسمان: حسي، ومعنوي؛ فالحسي: كباب الدار، والمسجد، وما يدرك بالحواس. والمعنوي: كباب (الآنية) ونحوها. والآنية لغة، وعرفًا: الأوعية، وهي ظرفًا للماء، ونحوه. يباح اتخاذ كل إناء طاهر، و يباح (استعماله، ولو) كان الإناء (ثميناً) كجوهر، وياقوت (١)، ونحوه؛ لأنه لا يعرفه إلا خواص الناس، فلا يؤدي إلى الخيلاء، وكسر قلوب الفقراء (إلا آنية الذهب والفضة) حتى الميل (٢)، ونحوه، فيحرم استعمالها، واتخاذها على هيئة الاستعمال، للذكر والأنثى. بخلاف الحلي، فيباح للأنثى؛ لما روي عن حذيفة رضي الله تعالى عنه، أنه سمع النبي ﷺ يقول: «لا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا في صحافهما، فإنها لهم في الدنيا، ولكم في الآخرة» (٣)، وروت

стр. 76

أم سلمة رضي الله تعالى عنها أن النبي ﷺ قال: «الذي يشرب في آنية الذهب والفضة، إنما يجرجر في بطنه نار جهنم» (١). متفق عليهما. والجرجرة هي: صوت وقوع الماء بانحداره في الجوف. وغير الأكل والشرب في معناهما؛ لأن ذكرهما خرج مخرج الغالب، فلا يتقيد الحكم به. (و) إلا (المموه بهما) أي: بالذهب والفضة. بأن يذاب أحدهما، ويُلقى فيه إناء من نحاس ونحوه، فيكتسب منه لونه، فلا يجوز اتخاذه، ولا استعماله. ويحرم أيضاً اتخاذ واستعمال آنية من عظم آدمي، أو جلده. (وتصح الطهارة بها) أي: بالآنية المحرمة، بأن يغترف الماء بها. ومنها، بالاغتراف. وفيها، إذا كان الماء قلتين في إناء يسعهما. وإليها، بأن يجعل الإناء مصباً لفضل طهارته. وكذا المُطَعّم (٢)، والمطلي (٣)، والمُكْفَت (٤)، ونحوه منهما (و) تصح الطهارة أيضاً (بالإناء المغصوب).

стр. 77

(ويباح) اتخاذ واستعمال (إناء ضبب (١) بضبة) بشرط كونها (يسيرة من فضة) لا من ذهب، فيحرم. ويشترط أيضا أن تكون الضبة (لغير زينة) بل لحاجة دعت إليها؛ لحديث أنس رضي الله تعالى عنه: «أن قدح النبي ﷺ انكسر، فاتخذ مكان الشعب (٢) سلسلة من فضة» رواه البخاري (٣). (وآنية الكفار، وثياب الكفار جميع (هم، طاهرة) ولو وليت الثياب عوراتهم، إن جهل حالها ولا ينجس شيء بالشك، ما لم تعلم) أي: تتحقق (نجاسته). (وعظم الميتة، وقرنها، وظفرها، وحافرها، وعصبها، وجلدها، نجس. ولا يطهر) جلد الميتة (بالدباغ) (٤) لحديث ابن عمر، وأبيه، وعائشة رضي الله تعالى عنهم، عن النبي ﷺ أنه كتب إلى جهينة: «إني كنت رخصت لكم في جلود الميتة، فإذا جاءكم كتابي هذا فلا تنتفعوا من الميتة بإهاب (٥)، ولا عصب» رواه أحمد (٦).

стр. 78

وعن الإمام: أنها تطهر بالدباغ، إذا كانت من حيوان طاهر في الحياة (١). والأول أصح. ولا يطهر جلد غير مأكول بالذبح؛ كلحمه. (والشعر، والصوف، والريش، طاهر، إذا كان) ذلك من ميتة طاهرة في الحياة، ولو غير مأكولة؛ كالهر، والفأر لقوله تعالى: ﴿وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ﴾ [النحل: ٨٠]. وأما أصول ذلك، فنجسة؛ لأنه من أجزاء الميتة. وما أبين من حي، فكميتته. (و) ي (سن) السُّنَّة في اللغة: الطريقة. وفي الاصطلاح: ما يثاب على فعله، ولا يعاقب (٢) … على أقواله ﷺ ، وأفعاله، وتقريراته (تغطية الآنية) أي: الأوعية (وإيكاء) أي: ربط فم (الأسقية) جمع سقاء، وهو جلد السخلة (٣) إذا أجذع يكون للماء واللبن؛ لحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: «أمرنا رسول الله ﷺ أن نغطي الإناء، ونوكي السقاء» رواه أبو داود (٤). وأيضاً يسن إغلاق الباب، وإطفاء المصباح.

стр. 79

باب الاستنجاء من نجوت الشجرة، أي: قطعتها؛ لأنه يقطع الأذى، وهو مختص بالماء (١). والاستجمار: مأخوذ من الجمار، وهي صغار الحصى. والاستطابة: بمعنى الاستنجاء؛ لطيب نفس المستنجي من إزالة الخبث. فائدة: قال في «حاشية المقنع»: «أول من استنجى إبراهيم الخليل ﵊ (٢). (وآداب التخلي) هو ما ينبغي فعله حال الدخول، وقضاء الحاجة، وعند الخروج، وما يتعلق به. و (الاستنجاء) شرعاً: (هو إزالة ما خرج) معتاداً كان، أو غير معتاد؛ كالمذي (من السبيلين) القُبل والدبر (بماء طهور، أو) إزالة حكمه ب (حجر) ونحوه؛ كخرق، وخشب، وغيره (طاهر) فلا يصح بنجس (مباح) فلا يصح بمحرم؛ كمغصوب، وذهب، وفضة؛ لأنه رخصة فلا تستباح بمعصية. ولو استجمر بعده فلا يجزئه إلا الماء (منق) فلا يجزئ بأملس؛ كزجاج، ونحوه. ويجزئه الاستجمار بعده بالحجر، ونحوه؛ لأنه غير معصية.

стр. 80

(فالإنقاء) الذي يحصل (بالحجر، ونحوه) كالخرق، والخشب: إزالة العين، بحيث أن يبقى أثر لا يزيله إلا الماء. ولا يجزئ في الاستجمار (أقل من ثلاث مسحات) لما رواه مسلم، عن سلمان رضي الله تعالى عنه، أنه قال: «نهانا - يعني: النبي ﷺ أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار» (١). ويجزئ بحجر واحد له ثلاث شعب؛ لحديث جابر رضي الله تعالى عنه: «إذا تغوط أحدكم فليمسح ثلاث مرات» رواه أحمد (٢)، وهو يفسر حديث مسلم المذكور؛ لأن المقصود تكرار المسح، لا الممسوح به، والحاصل من ثلاثة أحجار حاصل من ثلاث شعب. وكذا لو مسح ذكره في ثلاث مواضع من شجرة، ونحوها (تعم كل مسحة المحل) أي: الدبر، والصفحتين (٣). (والإنقاء) الذي يحصل (بالماء: عود خشونة المحل كما كان) قبل، وذلك بعد الغسل سبعاً، كما في باب إزالة النجاسة. فإن لم ينق، زاد؛ كي ينقى. وسن قطعه على وتر. والخشونة لا تأتي إلا في الكبير، وأما الصغير فليس له خشونة، فيكفي عوده كما كان (وظنه) بالإنقاء (كاف) فلا يعتبر اليقين. (وسن الاستجمار بالحجر) أولاً (ثم) بعده (بالماء، فإن عكس) أي: استنجى، ثم استجمر (كره، ويجزئ أحدهما) أي: الماء، أو الحجر (والماء) إذا اقتصر عليه (أفضل) من اقتصاره على الحجر، ولكن جمعها أفضل.

стр. 81

(ويكره) في الفضاء، غير البنيان (استقبال القبلة، واستدبارها في الاستنجاء) أي: في حالة الاستنجاء؛ تعظيماً لها. (ويحرم) الاستجمار (بروث) مأكول، أو غير مأكول (وعظم) للنهي عنهما في الحديث (١)؛ لأن النبي ﷺ علل النهي عن الروث والعظم بأنه زاد الجن (و) يحرم أيضاً الاستجمار ب (طعام، ولو لبهيمة) كحشيش، ونحوه؛ لأن زادنا وزاد دوابنا أولى بالحرمة من زاد الجن المنهي عنه (فإن فعل) أي: استجمر بما ذكر (لم يجزه بعد ذلك إلا الاستنجاء ب (بالماء، كما لو تعدى الخارج) أي: البول، أو الغائط (موضع العادة) فلا يجزئه إلا الماء. (ويجب الاستنجاء لكل خارج) من السبيلين (إلا الطاهر) كالريح (والنجس الذي لم ي) حصل به تلويث المحل) كما لو خرج الغائط يابساً. (فصل) الفصل هو الحاجز بين الشيئين (٢)؛ كفصل الربيع الحاجز بين الشتاء والصيف. (يسن لداخل الخلاء) هو الموضع المعد لقضاء الحاجة،

стр. 82

سواء كان في بناء أو فضاء (تقديم) رجله (اليسرى) حال دخوله (وقول: بسم الله) لما رواه ابن ماجه، من حديث علي رضي الله تعالى عنه، يرفعه عن رسول الله أنه قال: «ستر ما بين الجن وعورات بني آدم إذا دخل الكنيف (١) أن يقول: بسم الله» (٢) (أعوذ بالله من الخبث) قال أبو عبيدة (٣): «بإسكان الباء» (٤). وفسره القاضي عياض (٥) بالشر (والخبائث) الشياطين، فكأنه استعاذ من الشر وأهله. وقال الخطابي: «بضم الباء: جمع خبيث، والخبائث: جمع خبيثة». وفي «الإقناع»: «بسم الله، اللهم إني أعوذ بك … » (٦) إلى آخره؛ لحديث أنس، ولفظه: «اللهم إني أعوذ بك» الحديث (٧)، وزاد في «المنتهى»، و «الإقناع» تبعاً لغيرهما (٨):

стр. 83

«الرجس النجس الشيطان الرجيم»؛ لحديث أبي أمامة: «لا يعجز أحدكم إذا دخل مرفقه أن يقول: اللهم إني أعوذ بك من الرجس النجس الشيطان الرجيم» (١). (و) يُسن أيضاً إذا فرغ من بوله، أن يمر بيده اليسرى، فيجعل أصبعه الوسطى من تحت الخصيتين، من عند حلقة دبره، والإبهام يضعه فوق الذكر، ويمر بهما إلى رأس الذكر ثلاثاً؛ لئلا يبقى من البول فيه شيء. وقد يصدر في بعض الأحيان نقط تتقطر من الذكر، فهو من بقايا البول، وما ذكر يكون سبباً لمنع تقاطره. وبعد المرور يسن أيضاً نَتْرُ الذَّكَر ثلاثاً؛ ليخرج بقية البول منه؛ لحديث: «إذا بال أحدكم فلينتر ذكره ثلاثاً» رواه أحمد (٢). وإذا استنجى في دبره، استرخى قليلاً، ويواصل صب الماء حتى ينقى، ويتنظف. ويستحب أيضاً أن يتحوّل من موضع قضاء حاجته للاستنجاء، إن خاف تلويثاً. ويسن أيضاً أن يبدأ ذَكَر وبكر بقبل، والثيب تُخيَّر. يُسن أيضاً (إذا أراد ال (خر) و (ج) من الخلاء أن ي (قدم) رجله اليمنى، و) أن يـ (قـ) ـــول ح (ال) خروجه: (غفرانك) لما رواه الترمذي، من حديث أنس رضي الله تعالى عنه: «كان رسول الله ﷺ إذا خرج من الخلاء قال: غفرانك» (٣) (الحمد لله

стр. 84

الذي أذهب عني الأذى وعافاني لحديث أنس رضي الله تعالى عنه أيضاً قال: «كان رسول الله ﷺ إذا خرج من الخلاء قال: الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني» رواه ابن ماجه (١). (ويكره في التخلي استقبال الشمس، والقمر) لما فيهما من نور الله تعالى، وروي أن معهما ملائكة، وأن أسماء الله مكتوبة عليهما (٢)، (و) يكره أيضاً فيه استقبال (مهب الريح) خشية التنجيس، (و) يكره أيضاً (الكلام) فيه؛ لأنَّ النبي ﷺ سُلّم عليه، فلم يرد السلام (٣). ويحرم القراءة فيه. ويباح التكلم فيه لتحذير ضرير، ونحوه، (و) يكره أيضاً (البول في إناء) لغير حاجة نصاً (و) في (شَق) وسَرَب، وهو ما يتخذه الوحش والدبيب في الأرض؛ لنهيه ﷺ أن يبال في الجحر (٤) (و) يكره أيضاً البول في (رماد) ذكره في «الرعاية» (٥)، وعلل بأنه يورث السقم.

стр. 85

(ولا يكره البول قائماً) إن أمن التنجيس. (ويحرم) في حال التخلي (استقبال القبلة، واستدبارها في الصحراء، بلا حائل) لنهيه ﷺ عن ذلك (١). ويجوز في البنيان، وبحائل في الصحراء (ويكفي) في الحائل (إرخاء ذيله. و) يحرم أيضاً (أن يبول، أو يتغوّط بطريق مسلوك، وظل نافع) لنهيه ﷺ عن ذلك (٢) (وتحت شجرة عليها ثمر يُقصد) أو ينتفع بظلها؛ لأن التخلي تحتها يفسدها (و) يحرم أيضاً التخلي (بين قبور المسلمين، و) يحرم أيضاً (أن يلبث) أي: يجلس (فوق) أي: زيادة عن (قدر حاجته) لما فيه من كشف العورة. وقيل: إنه يدمي الكبد، ويورث الباسور (٣).

стр. 86

(باب) (السواك) السواك، والمسواك: اسمٌ للعود الذي يُستاك به، ويُطلق السواك على الفعل، أي: ذلك الفم بالعود (١). (يسن) السواك (بعود رَطّب) أي: مُنَدَّى، كما عبر به في «المقنع» (٢) (لا يتفَتَّت) في الفم. (وهو) أي: السواك (مسنون مطلقاً) لحديث عائشة رضي الله تعالى عنها: «السواك مطهرة للفم مرضاة للرب» رواه أحمد (٣) (إلَّا بعد الزوال للصائم، فيكره) لحديث أبي هريرة مرفوعاً: «لخُلُوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك» متفق عليه (٤). والخُلُوف لا يظهر غالباً إلَّا بعد الزوال. (ويُسن له) أي: للصائم أن يستاك (قبله) أي: قبل الزوال (بعود يابس) لأن الرطب مظنة التحلل (ويباح) للصائم السواك (ب) - العود ال (رَطْب. ولم يصب السنة من استاك بغير عود) كإصبع، وخرقة؛ لعدم إنقائه.

стр. 87

(ويتأكد) السواك (عند) ال (وضوء، و) عند ال (صلاة، و) عند ال (قراءة، و عند ال (انتباه من) ال (نوم) ليلاً كان أو نهاراً (و) عند «تغيّر رائحة» ال (فم)، وكان السواك واجباً على النبي ﷺ (١). (وكذا) أي: يسن التسوك (عند دخول) ال (مسجد، و) عند دخول ال (منزل، و) عند إطالة) ال (سكوت، و) عند صفرة الأسنان. ويسن التسوك باليد اليسرى والبداءة بالجانب الأيمن، والتسوك عرضاً، وتسويك اللثة واللسان. (ولا بأس) أي: لا ضرر (أن يتسوّك بالعود الواحد اثنان، فصاعداً) أي: فأكثر من اثنان (٢). (فصل) (يسن حلق العانة) (٣) وتكون إزالته بما شاء، من نُورَة (٤)، وغيرها، وقد فعله النبي ﷺ ، من رواية ابن ماجه، عن أم سلمة رضي الله تعالى عنها (٥)، وفعله الإمام أحمد (٦).

стр. 88

(و) يُسن أيضاً (نتف الإبط) وحكمة النتف: أنه يضعف الشعر. والحَلْق: يقويه، ويهيجه، فتكثر به الرائحة الكريهة. (و) يُسن أيضاً (تقليم الأظفار) مخالفاً. يبدأ بالخنصر من اليمنى، ثم الوسطى، ثم الإبهام، ثم البنصر، ثم السبابة، ثم الإبهام من اليسرى، ثم الوسطى، ثم الخنصر، ثم السبابة، ثم البنصر، ويغسل يديه ورجليه بعده. ويكون يفعل ذلك يوم الجمعة قبل الصلاة. (و) يُسنُّ أيضاً (النظر في المرآة)، ويقول ما ورد: «اللَّهم كما حسَّنت خَلْقِي فحسّن خُلُقي، وحَرِّم وجهي على النار» (١). (و) يُسن أيضاً (التطيب بالطيب) لأنه من سنن المرسلين، كما ورد في الخبر (٢). فللذَّكَر ما يظهر ريحه ويخفي لونه؛ كالعود، والعنبر (٣). وللمرأة في غير بيتها ما يظهر لونه، ويخفى ريحه؛ كالورد، والياسمين. ويُسنُّ لهما دهان بالزيت غبّاً: يوماً بعد يوم، وتسريح الشعر، من لحية، ورأس، وادّهانه (والاكتحال كل ليلة، في كل عين ثلاثاً).

стр. 89

بإثمد (١) مطيب؛ لحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما (٢). (و) يُسن أيضاً (حفّ الشارب) وهو المبالغة في قصه (وإعفاء اللحية)؛ أي: تركها بلا أخذ منها وحَرُم حلقها، ولا بأس بأخذ ما زاد على القبضة منها أي من اللحية. (والختان واجب) لحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، عن النبي ﷺ أنه قال: الفطرة خمس: الختان، والاستحداد، وقص الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط متفق عليه (٣). والاستحداد: حلق العانة. (على الذكر) بأخذ جِلْد الحَشَفَة (٤) (و) واجب على (الأنثى) بأخذ جلدة فوق محل الإيلاج، تشبه عرف الديك ويستحب أن لا تؤخذ كلها نصاً؛ لحديث: اخفضي، ولا تنهكي (٥)؛ فإنه أفض للوجه، وأحظى عند الزوج رواه الطبراني (٦)، عن الضحاك (٧) والخنثى يأخذهما.

стр. 90

ووجوب الختان (عند البلوغ، و) لكن (قبله أفضل) لأنه أقرب إلى البُرْءِ. ويكره الختان من يوم الولادة إلى يوم السابع، وفيه، لا بعده. فائدة: أول من اختتن إبراهيم الخليل ﵇ (١).

стр. 91

باب الوضوء من الوضاءة: وهي النظافة، وهو بالضم: اسم للفعل، وبالفتح: اسم للماء الذي يُتوضّأ به (١). وقيل: بالفتح فيهما. وقيل: بالضم فيهما. (تجب فيه التسمية) لما رواه الإمام أحمد، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه مرفوعاً، من قوله ﷺ : «لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه» (٢). (وتسقط) التسمية (سهواً) نصاً؛ لحديث: «عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان» (٣) (وإن ذكرها) أي: التسمية (في أثناء) وضوئـ (ـه) سَمَّى (وابتدأ) الوضوء. وتكفي إشارة أخرس، ومُعْتَقَلٍ لسانه. (وفروضه) أي: فروض الوضوء، وهو جمع فرض، ومعناه في اللغة: الحر والقطع. وهو ما يترتب الثواب على فعله، والعقاب على تركه (ستة):

стр. 92

أحدها: (غسل الوجه) للآية (١) (ومنه) أي: من الوجه (المضمضة، والاستنشاق) لكونهما في حكم الظاهر. (و) الثاني: (غسل اليدين مع المرفقين (٢)) للآية. (و) الثالث: (مسح الرأس كله) للآية. ولا يكفي الغسل (ومنه) أي: من الرأس (الأذنان) لما رواه ابن ماجه: «الأذنان من الرأس» (٣). (و) الرابع: (غسل الرجلين، مع الكعبين) للآية. (و) الخامس: (الترتيب) بين الأعضاء، كما ذكر الله تعالى؛ ولما ورد عنه ﷺ : «أنه توضأ مرتباً، وقال: هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به» (٤)، أي: بمثله. (و) السادس: (الموالاة) وهي أن لا يؤخر غسل أو مسح عضو أو بعضه حتى يجف الذي قبله، في زمن معتدل، أو قدره من غيره. ويسقط الترتيب، والموالاة إذا كان مع غسل عن حدث أكبر؛ لاندراج الوضوء فيه؛ كاندراج العمرة في الحج. (وشروطه): جمع شرط، وهو لغةً: العلامة (٥). واصطلاحاً: ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده وجود، ولا عدم. وهي قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: ٦].

стр. 93

لذاته. وهو عقلي: كالحياة للعلم، ولغوي: كإن دخلت الدار فأنت طالق، وشرعي: كالطهارة للصلاة (ثمانية): أحدها: (انقطاع ما يوجبه) أي: ما يوجب الوضوء من نواقضه. (و) الثاني: (النية لحديث): «إنما الأعمال بالنيات» (١). (و) الثالث: (الإسلام) لأن الكافر لا نية له. (و) الرابع: (العقل) لأن المجنون لا نية له. ويُنوى عن المجنون، وعن الكافرة الكتابية الحائضة للوطء. (و) الخامس: (التمييز) لأنه أدنى من يعتبر فيه نية الصغير شرعاً. (و) السادس: (الماء الطهور المباح) غير المغصوب، كما تقدم. (و) السابع: (إزالة ما يمنع وصول) الماء عن البشرة من الأعضاء، من شمع، وعجين، ونحوه. (و) الثامن: (الاستنجاء) أو الاستجمار. (فصل) (فالنية هنا) أي: في الوضوء: (قصد رفع الحدث) بفعل الوضوء (أو قصد) استباحة (ما تجب له الطهارة؛ كصلاة، وطواف، ومس مصحف، أو قصد) استباحة (ما تسن له؛ كقراءة) قرآن (وذكر، وأذان، ونوم، ورفع شك، و) دفع (غضب، وكلام محرم).

стр. 94

(وجلوس بمسجد، وتدريس علم، وأكل، فمتى نوى شيئاً من ذلك) أي: مما ذكر (ارتفع حدثه) لأنه نوى طهارة شرعية (ولا يضر) في نيته (سبق لسانه بغير ما نوى) أي: بغير قصده. كمن أراد الوضوء نوى الصلاة، أو الظهر نوى الصبح، أو العصر؛ لأن النية محلها القلب. (ولا) يضر أيضاً (شكه في النية، أو في فرض) من الفروض، صلاة كانت، أو غيرها (بعد فراغه) من (كل عبادة) من العبادات (وإن شك فيها في الأثناء) أي: وهو متلبس بالعبادة، قبل فراغها (استأنف) أي: ابتدأ العبادة. (فصل) (في صفة الوضوء) أي: في كيفيته الكاملة (وهي) أي: صفة الوضوء (أن ينوي) الوضوء مطلقاً، أو استباحة ما يتوضأ له (ثم يسمي) فيقول: بسم الله (ويغسل كفيه ثلاثاً (ثم يتمضمض) ثلاثاً، مع إدارة الماء في بعض فمه (ويستنشق) ثلاثاً. والأفضل أن يكون التمضمض والاستنشاق من غرفة واحدة (ثم يغسل وجهه) ثلاثاً. وحده طولاً (من) عند منابت شعر الرأس المعتاد) فلا عبرة بمن شعره في جبهته، أو بمن ليس في مقدم رأسه شعر، إلى عند النازل من اللحيين (١). وحده عرضاً: من الأذن إلى الأذن ولا يجزئ غسل

стр. 95

ظاهر شعر اللحية الخفيفة (الـ) تي يصف منها (ا) لبشرة. وأما (إن) كانت كثيفة لا يصف منها (البشرة) أجزأ غسل ظاهرها؛ لأن الحكم تعلق بها، ويسن تخليلها (١) (ثم يغسل يديه مع مرفقيه) ثلاثاً (ولا يضر وسخ يسير تحت ظفر، ونحوه) كوسخ يسير بالأذنين، وبالأنف (ثم يمسح جميع ظاهر رأسه، من حد الوجه الذي من منابت شعر الرأس المعتاد إلى ما يسمى قَفاً (٢)، والبياض الذي (فوق الأذنين منه) أي: من الرأس (ويدخل سبابتي) يديه في صماخ أذنيه (٣) ويمسح بإبهامي) يديـ (ـه ظاهرهما) أي: ظاهر أذنيه (ثم يغسل رجليه مع كعبيه، وهما) أي الكعبان: (العظمان الناتئان) في أسفل الساق. (فصل) (وسننه) أي: سنن الوضوء، وهي: جمع سُنَّة، وتقدم معناها في باب الآنية (ثمانية عشر): أحدها: (استقبال القبلة). (و) الثاني: (السواك) عند المضمضة. (و) الثالث: (غسل الكفين ثلاثاً) عند ابتداء الوضوء.

стр. 96

(و) الرابع: (البداءة قبل غسل الوجه بالمضمضة، والاستنشاق) بيمينه فيهما، واستنثاره بيساره. (و) الخامس: (المبالغة فيهما) أي: في المضمضة، والاستنشاق. فالمبالغة في المضمضة: بإدارة الماء بجميع الفم. وفي الاستنشاق: بجذبه إلى أقصى الأنف (لغير صائم) لأنه يكره للصائم. (و) السادس: (المبالغة في سائر الأعضاء مطلقاً) قال صاحب «المنتهى» (١) في «شرحه»: «أي: في الوضوء والغسل، ومع الصوم والفطر». (و) السابع: (الزيادة في ماء الوجه). (و) الثامن: (تخليل اللحية الكثيفة) بكف من ماء، يضعه من تحتها بأصابعه مشبكة. (و) التاسع: (تخليل الأصابع) أي: أصابع اليدين، والرجلين. (و) العاشر: (أخذ ماء جديد للأذنين) بعد مسح الرأس. (و) الحادي عشر: (تقديم اليمنى على اليسرى). (و) الثاني عشر: (مجاوزة محل الفرض). (و) الثالث عشر: (الغسلة الثانية، و) الغسلة (الثالثة).

стр. 97

(و) الرابع عشر: (استصحاب (١)) ذكر النية إلى آخر الوضوء. (و) الخامس عشر: (الإتيان بها) أي: بالنية (عند غسل الكفين) حال ابتداء الوضوء. (و) السادس عشر: (النطق بها) أي: بالنية (سراً) من غير جهر (٢). (و) السابع عشر: (قول: «أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله»، مع رفع بصره إلى السماء). ومن السنن أيضاً بعد الإتيان بالشهادتين قول: «اللهم اجعلني من التوابين، ومن المتطهرين، ومن عبادك الصالحين، سبحانك اللهم وبحمدك، أستغفرك وأتوب إليك»؛ لما رواه مسلم، والترمذي، من حديث عمر رضي الله تعالى عنه مرفوعاً: «ما منكم من أحد يتوضأ، فيبلغ، أو يسبغ الوضوء، ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء» رواه مسلم، والترمذي، وزاد: «اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين».

стр. 98

رواه أحمد (١)، وفي بعض الروايات: «فأحسن الوضوء، ثم رفع نظره إلى السماء» وساق الحديث (٢). وقول: «سبحانك اللهم وبحمدك» إلى «وأتوب إليك»؛ لحديث النسائي، عن أبي سعيد مرفوعاً: «من توضأ، ففرغ من وضوئه، ثم قال: سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك، طبع الله عليها بطابع، ثم رفعت تحت العرش فلم تكسر إلى يوم القيامة» (٣). قول ما ذكر يكون (بعد فراغ) المتوضئ من وضوئه. (و) الثامن عشر: (أن يتولى وضوءه) أي: أن يتوضأ (بنفسه، من غير معاونة) أحد له.

стр. 99

(بَابٌ) (مسح الخفين (١)) وما في معناهما؛ كالجرموق، والجوربين، وكذا عمامة، وخمار (٢). وذلك رخصة. والرخصة لغةً: السهولة. وشرعاً: ما ثبت على خلاف دليل شرعي لمعارض راجح. وضدها: العزيمة، وهي لغة: القصد المؤكد. وشرعاً: ما ثبت بدليل شرعي خال عن معارض راجح. وهما وصفان للحكم الوضعي (٣). والمسح على الخفين من خصائص هذه الأمة. والمسح أفضل من الغسل؛ لما ورد: «إنّ اللهَ يحبُّ أن يُؤخذ برُخصه» (٤)، وفيه مخالفة للمبتدعة. والمسح يرفع الحدث.

стр. 100

(يجوز) أي: المسح على الخفين (بشروط سبعة): أحدها: (لبسهما بعد كمال الطهارة) ولو مسح فيها على حائل. كما لو توضأ وضوءاً كاملاً مسح فيه على عمامة، أو جبيرة، ونحوها، ثم لبس الخف، فله المسح عليه؛ لحديث المغيرة بن شعبة قال: «قلنا: يا رسول الله أيمسح أحدنا على الخفين؟ قال: نعم، إذا أدخلهما [وهما] طاهرتان» رواه الحميدي (١) (بالماء) فلا يصح المسح إن لبسهما على طهارة بتيمم؛ لأن التيمم لا يرفع الحدث. ولا يصح المسح أيضاً إن لبس خفاً برجل واحدة على طهارة، والأخرى بتيمم، أو أنه أحدث قبل تمام لبسهما، بحيث أن الخفين أو أحدهما لم يصل لموضعه من القدم. وكذا حكم عمامة، ونحوها. (و) الثاني: (سترهما لمحل الفرض) فلو ظهر من الرجل شيء، وجب الغسل (ولو) كان ستر محل الفرض (بربطهما) أو ينضم الخروق باللبس. (و) الثالث: (إمكان المشي بهما عرفاً) ولو كان غير معتاد لبسه، أو مانعاً لنفوذ الماء؛ كحديد، وخشب، وزجاج لم يصف البشرة، ولبد (٢). وأما الذي لم يمكن المشي به، لم يصح المسح عليه.

стр. 101

(و) الرابع: (ثبوتهما بـ) ـأ (نفسهما) فإن لم يثبتا إلا بشدهما، لم يصح المسح عليهما. (و) الخامس: (إباحتهما) مطلقاً، فلا يصح المسح على مغصوب، ولو لعذر. (و) السادس: (طهارة عينهما) مطلقاً، فلا يصح على نجس، ولو لضرورة. (و) السابع: (عدم وصفهما) أي: رؤية (البشرة) منهما؛ لرقتهما، أو صفاء بهما. تنبيه: إن نزع الخُفَّ الممسوح عليه، وكان تحته شيء، لزم نزع ما تحته. (فيمسح) على الخفين (المقيم) ولو عاصياً (و) كذا (العاصي بسفره) كمن سافر لقطع طريق، أو قتل، ونحوه، يمسح كالمقيم؛ لأنه لا يستبيح بسفر المعصية الرخص العاصي في سفر. كمن (١) حدث له في سفره شرب خمر، ونحوه، فيمسح مسح مسافر (من) أي: ابتداء مدة المسح تكون من حين (الحدث بعد اللبس) لا من حين اللبس (يوماً وليلة). (و) يمسح (المسافر) من حين الحدث بعد اللبس (ثلاثة أيام بلياليهن. فلو مسح) المسافر (في السفر، ثم أقام، أو مسح في الحضر، ثم سافر، أو شك في ابتداء المسح، لم يزد) في هذه الصور على مسح المقيم يوماً وليلةً. ويجب مسح أكثر أعلى الخف ونحوه. ولا يسن مسح جميع

стр. 102

الخف. ويسن أن يمسح بأصابع يده من عند أصابع رجليه إلى ساقه (ولا يجزئ مسح أسفله، و) لا (عَقِبه) (١) إن اقتصر عليهما (ولا يسن) ذلك. ومتى حصل ما يوجب الغسل من أحكام الجنابة (أو ظهر بعض محل الفرض) من خرق بالخف أو خلع بعض القدم (أو انقضت المدة) أي: مدة المسح (بطل الوضوء) في الصور المذكورة. تنبيه: الجورب: «غشاء من صوف يتخذ للدفأ»؛ قاله الزركشي (٢). وقال صاحب «المنتهى» في شرحه: «ولعله اسم لكل ما يلبس في الرِّجل، على هيئة الخف، من غير الجلد». والجرموق: خف قصير. والعمامة: المعهودة. لكن يشترط لمن أراد المسح عليها أن تكون مُحَنَّكَة، أي: مدار منها تحت الحَنَك (٣)، أو تكون ذات ذؤابة، وهي طرف العمامة المرخي، وأن تكون على ذكر، وأن تكون ساترةً للرأس عادة.

стр. 103

وخُمُرُ نساء، بشرط كونها مدارة (١) تحت حلوقهن. ويجب مسح أكثرهما؛ كالخف. (فصل) (وصاحب الجبيرة) الجبيرة: ما يُربط به نحو كسر. والمسح عليها عزيمة، وتقدم معنى العزيمة. وجواز المسح عليها ـ لمن خاف تلفاً، أو ضرراً - من حين وضعها، إلى حَلّها، أو بُرْءِ ما تحتها. ويجوز المسح عليها، ولو بسفر معصية (إن وضعها) أي: الجبيرة (على طهارة) أي: وهو متوضئ (و) ذلك بشرط أنها لم تتجاوز (محل الحاجة) أي: محل الكسر، ونحوه (غَسَلَ) العضو (الصحيح، ومسح عليها) أي: على جميع الجبيرة (بالماء، وأجزأ) أي: أجزأ المسح عن الغسل (وإلا) أي: وإن لم يضع الجبيرة على طهارة (وجب مع الغسل) للصحيح أن يتيمم لها) أي: يتيمم عن طهارة ما تحتها؛ كتيمم لجرح غير مشدود (ولا مسح) في هذه الصورة (ما لم توضع الجبيرة (على طهارة، وتتجاوز) أي: تتعدى الجبيرة (المحل) أي: موضع الكسر، أو الجرح، وما أحاط به، مما لا يمكن الشَّدُ إلا به (فيغسلُ) الصحيح (ويمسح) ما على الجرح (ويتيمم) للمتجاوز. فلو عمت الجبيرة محل التيمم - وهو الوجه واليدان ـ، مسحهما بالماء؛ لأن كلاً منهما بدل عن الغسل. فإذا تعذر أحدهما، وجب الآخر.

стр. 104

تنبيه: إذا زالت الجبيرة، ولو لم يبرأ ما تحتها، بطلت الطهارة؛ كزوال خف. وكذا تبطل الطهارة ببرء ما تحتها، ولو لم تُزال الجبيرة، قال في «شرح المنتهى» للمؤلف: «إلا أنها إذا مسحت في الطهارة الكبرى، وزالت، أجزأ غسل ما تحتها؛ لعدم وجوب الموالاة في الطهارة الكبرى».

стр. 105

(باب) (نواقض الوضوء) جمع: ناقضة، بمعنى: ناقض، إن قيل: لا يجمع فاعل وصفاً مطلقاً على فواعل إلَّا ما شدَّ. أو جمع ناقض، إن خص المنع بوصف العاقل، على ما اختاره جماعة (١). ومعناه شرعاً: مفسداته (وهي) أي: النواقض (ثمانية) أنواع: (أحدها: الخارج) ولو نادراً، نجساً، أو طاهراً؛ كخروج ريح من ذكر، وكالحصى، والدود والدم. إلا الدائم؛ كالسلس (٢)، والاستحاضة، فلا ينقض؛ للضرورة (من السبيلين) القبل والدبر (قليلاً كان الخارج أو كثيراً، طاهراً) كان؛ كالولد الخارج من غير دم، والريح (أو نجساً) كالبول، والغائط، وغيرهما؛ لقوله تعالى: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَابِطِ﴾ [النساء: ٤٣]؛ ولعموم قوله ﷺ : «لا وضوء إلا من حدث، أو ريح» رواه الترمذي (٣).

стр. 106

تنبيه: إذا انسد المخرج، وانفتح غيره، لم يثبت له أحكام المعتاد. قال في «النهاية»: «إلا أن يكون سُد خلقةً، فسبيل الحدث المنفتح، والمسدود كعضو زائد». انتهى (١). النوع (الثاني) من النواقض: (خروج النجاسة من بقية البدن) غير السبيلين (فإن كان بولاً، أو غائطاً، نقض مطلقاً) أي: سواء كان قليلاً، أو كثيراً (وإن كان غيرهما؛ كالدم، والقيء) والقيح، ودود الجرح، فلا يـ (ـــنقض) إلا (إن) كثر، وهو ما يـ (فحش في نفس كل أحد بحسبه) نص عليه الإمام، واحتج بقول ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: «الفاحش ما فحش في قلبك» (٢). وكذا لو مص عَلَقٌ (٣) أو قُراد (٤)، وكثر في نفسه، نقض. غير ذباب، وبق (٥)، وبراغيث (٦)، ونحوه.

стр. 107

النّوع (الثالث) من النواقض: (زوال العقل) بجنون، أو بِرُسام (١)، قَليلاً كان، أو كثيراً (أو تغطيته بإغماء) أو سكر، أو دواء (أو) تغطيته بـ (نوم) لحديث علي مرفوعاً: «العين وِكاء السِّه، فمن نام فليتوضأ» رواه أحمد (٢). السِّه: بسين مُهملة مُشدّدة مفتوحة، وهاء مُهملة. قال في «النهاية»: «السِّه: حلقة الدُّبر»، جُعل اليقظة وِكاء الدبر؛ لأن الوِكاء هو رباط القِربة. (ما لم يكن النوم يسيراً عُرفاً من جالس) غير مُحتبيء، ومُتكئ، ومُستند (أو قائم) لقول أنس رضي الله تعالى عنه: «كان أصحاب رسول الله ﷺ ينتظرون العِشاء الآخرة حتى تخفق رؤوسهم، ثم يُصلون، ولا يتوضؤون» رواه أبو داود (٣). وإن شك في كثرة النوم، فالأصل الطهارة. وإن رأى رؤيا، فهو كثير نصاً. وعن الإمام في رواية: لا ينقض. واليسير من غير جالس، أو قائم، ينقض. إلا نوم النبي ﷺ ، ولو كان كثيراً، على أي حال كان، فإنها كانت تنام عيناه، ولا ينام قلبه. وهو من خصائصه ﷺ . النوع (الرابع) من النواقض: (مسه) أي: الآدمي ذكراً كان، أو أنثى بشهوة، أو بلا شهوة (بيده) سواء كان بظاهر الكف،

стр. 108

أو بباطنه (لا) مسه بـ (ظفره، فرج الآدمي) القبل، متعمداً، أو غير متعمد (المتصل) به الأصلي، سواء كان منه، أو من غيره، ولو من ميت؛ لحديث بُسْرَة بنت صفوان مرفوعاً: «من مس ذكره فليتوضأ» رواه أحمد (١)؛ ولحديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: «أيما امرأة مست فرجها فلتتوضأ» رواه أحمد (٢) (بلا حائل) وأما إذا كان بحائل، فلا نقض (أو) مسه (حلقة دبره) أي: دبر الآدمي، منه، أو من غيره؛ لقوله ﷺ : «من مس فرجه فليتوضأ» رواه الترمذي (٣)، وصححه أحمد (لا) أي: لا ينقض (مس الخصيتين، ولا) ينقض (مس محل الفرج البائن) أي: محلّ المقطوع من أصول الأنثيين. النوع (الخامس) من النواقض: (لمس بشرة الذكر) بشرةً (الأنثى)، أو لمس بشرة (الأنثى) بشرةَ (الذكر، لشهوة، من غير حائل) وأما بلا شهوة، أو بحائل، فلا ينقض؛ لحديث عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: «كنت أنام بين يدي رسول الله ﷺ ، ورجلاي في قبلته، فإذا سجد غمزني، فقبضت رجلي» متفق عليه (٤) (ولو كان الملموس ميتاً، أو عجوزاً) لا تشتهى (أو محرماً. لا لمس من) سنه (دون) الـ (سبع) سنين (ولا) ينقض (لمس سن) الملموس (وظفر) هـ (وشعر) هـ (ولا اللمس بذلك) أي: بالسن، والظفر،

стр. 109

والشعر (ولا ينقض وضوء الممسوس فرجه، أو الملموس بدنه، ولو وجد منهما (شهوة). النوع (السادس) من النواقض: (غسل الميت، أو بعضه) ولو في قميص، مسلماً، أو كافراً ذكراً، أو أنثى، صغيراً، أو كبيراً؛ لما روى عطاء (١): أن ابن عمر، وابن عباس رضي الله تعالى عنهم كانا يأمران غاسل الميت بالوضوء (٢)؛ ولأن الغاسل لا يسلم من مس عورة الميت غالباً، فأقيم مقامه؛ كالنوم مع الحدث والغاسل: هو من يقلب الميت، ويباشره) ولو مرة (لا من يصب الماء) على الميت. ولا ينقض وضوء من ييمم الميت. النوع (السابع): (أكل لحم الإبل) علمه، أو جهله؛ لحديث البراء بن عازب رضي الله تعالى عنه: أن رسول الله ﷺ سُئل: أنتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: نعم. قيل: أنتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: (لا) (٣)، (ولو) كان اللحم (نيئاً) من غير طبخ، وذلك تعبداً، لا يعقل معناه (فلا نقض للوضوء إن أكل من بقية أجزائها؛ ككيد، وقلب، وطحال، وكرش، وشَحْم، وكُلِّيَة، ولسان، ورأس، وسَنام وكوارع، ومُصْران، ومَرَق لحم) ولا بشرب

стр. 110

لَبَن؛ لأن النص لم يتناولها، وهو خاص باللحم؛ لورود الأخبار الصحيحة فيه (١). النوع (الثامن) من النواقض: (الردة) عن الإسلام - والعياذ بالله تعالى من ذلك؛ لقوله تعالى: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزمر: ٦٥]، وقوله ﵊: «الطُّهُور شطر الإيمان» (٢)، والردة تُبطل الإيمان، فوجب أن تبطل ما شطره. وقال القاضي (٣): «لا معنى لجعلها من النواقض مع وجوب الطهارة الكبرى» (٤) يعني: إذا عاد المرتد إلى الإسلام، وجب عليه الغسل، ومن لوازم الغسل: وجوب الوضوء. (وكل ما أوجب الغسل) كالإسلام، وانتقال المني، والحيض، والنفاس (أوجب الوضوء، غير الموت) فالموت يوجب الغسل، ولا يوجب الوضوء. ولا ينقض الوضوء قذف، ولا غيبة، ولا كذب، ولا قهقهة، ولو في الصلاة. ولا يسن الوضوء من ذلك.
следующие страницы →