← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 30147

مسلك الراغب لشرح دليل الطالب - ت تركي النصر

إبراهيم العوفي الصالحي

Полный текст (944 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

البادي يبيع سلعته اشتراها الناسُ برخص ووسع عليهم، وإذا تولّى الحاضر بيعها امتنع منه إلا بسعر البلد، فيضيقُ عليهم. ولو رضيَ أهلُ البلدِ بذلك؛ لعموم الخبر. فإن فُقد شيء مما ذكر - بأن كانَ القادم من أهل البلد، أو بعث بها للحاضر، أو قدم البادي لا ليبيع السلعة، أو ليبيعها لا بسعر الوقت، أو ليبيعها به ولكن لا يجهله، أو يجهله ولم يقصده الحاضر العارف، أو قصده ولم يكُن بالناس إليها حاجة - امتنعت الحرمة [و] صح البيع. كما يصح شراء الحاضر من البائع (١) من غير سمسار؛ لأنَّ النهي لم يتناوله لفظاً ولا معنى؛ لأنَّ في شرائه له ليس فيه توسعة على الناس ولا تضييق. ويجب على من استخبر عارفاً بسعر أن يخبر بسعر ما جهله المستخبِرُ؛ لوجوب النصح عليه. ومن خاف ضيعة ماله بنهب أو سرقة أو غصبٍ أو غرم ونحوه إذا كان بيده، أو خاف أن يؤخذ منه ظلماً، فباعه، صح البيع له؛ لعدم الإكراه. ومن استولى على ملك غيره بلا حقّ كغصبٍ، أو أنكره حتى يبيعه له، أو منعه الغيرُ عنه حتى يبيعه إياه، ففعل، لم يصح البيع. ومن أودع شهادةً خوفاً على ضياع ماله بأنه يبيعه لفلان خوفاً وتقية، ففعل، عمل بإيداع الشهادة، واستخلص المال.

стр. 772

ومن قال لآخر: اشترني من فلانٍ؛ فإنّي عبده، فظهر حراً؛ فإن أخذ القائل شيئاً استخلص منه، وإلا لم يلزمه ما أخذه البائع، ويطالب البائع بما أخذه، وأُدِّبَ القائلُ والبائعُ. وإن كانتِ القائلةُ أمة ووطئها المشتري حُدَّتْ؛ لكونها حرةً، وأقرَّتْ عَلى ذلك، ولا مهر لها، ويلحق الولد بمشتر؛ لأنه وطء شبهةٍ. ومن باع شيئاً بثمن نسيئة أو بثمن حال لم يقبض، ثم إن البائع اشتراه بنقد أو نسيئةٍ من جنس الأول بأقل مما باعه، حرم ولم يصح الشراء. ولا يصح العقد الأولُ إن قصد به الشراء ثانياً؛ لأنه وسيلة إلى الربا وتسمى هذهِ: «مسألةُ العِينَةِ»، وعكسها كذلك. وإن اشتراه أبوه، أو ابنه، أو وكيله، ونحوه صح، ما لم يكن حيلةً. تنبيه: قال شيخ الإسلام - الشيخ تقي الدين ابن تيمية -: «ويَحرُمُ علَى صاحِبِ الدِّينِ أَنْ يمتَنِعَ من انتظار المعسر حتَّى يقلب عليه الدين. ومتى قال للمعسرِ: إِمَّا أن تقلب وإِمَّا أن تَقُومَ معي إلى الحاكِمِ وخَافَ أن يحبِسَهُ الحاكم - لعدم ثبوتِ إعساره عنده وهو معسر - فقَلَبَ على هذَا الوَجْهِ كانت هذه المقَابَلَةُ حراماً غير لازِمَةٍ بِاتِّفَاقِ المسلمِينَ؛ فإنَّ الغَرِيمَ مُكرَهُ عليها بغيرِ حَقٌّ. ومَنْ نَسبَ جَوازَ القَلْبِ على المعْسِرِ بِحِيلَةٍ مِنَ الحِيلِ إِلى مذْهَبِ بَعْضِ الأَئِمَّةِ فقدْ أخْطَأَ في ذلك وغلط، وإنما تَنازَعَ الناسُ في المعَامَلاتِ الاختيَارِيَّةِ مثلِ التَّورُّقِ والعِينَةِ». انتهى (١). وهذا ظاهر.

стр. 773

والتورق هو: لو احتاج إنسان إلى نقد فاشترى ما يساوي مائةً بمائة وخمسين، فلا بأس (١)، نصاً (٢). وإن باع إنسان ما يجري فيه الرِّبا - كالمكيل والموزون - بثمن نسيئة، ثم اشترى المشتري بثمنه الذي في ذمته قبل قبضه من جنسه مكيلاً أو موزوناً، أو اشترى بالثمن المذكور ما لا يجوز بيعه بالمبيع، حرم ولم يصح. فإن اشتراه بثمن آخر وسلَّمه إليه، ثم أخذه وفاء، أو لم يسلمه واشتراه في ذمته وقاصصه به جاز. ويحرم التسعير على الناس؛ لحديث أنس قال: غلا السِّعْرُ على عهد رسول الله ﷺ ، فقالوا: يا رسُولَ الله، غَلا السِّعْرُ، فَسَعِّرْ لنا. فقال: «إِنَّ اللهَ هُوَ المُسَعِّرُ القَابِضُ البَاسِطُ الرَّزَّاقُ، إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَلْقَى اللَّهَ وَلَيْسَ أَحَدٌ يَطْلُبُنِي بِمَظْلَمَةٍ فِي دَمِ وَلَا مَالٍ». رواه أبو داود (٣). ويكره المشترى بذلك السعر. وإن هدَّد المشتري من خالف التسعير حرُمَ ولم يصح البيعُ؛ لأنَّ الوعيد إكراه. ويحرم قوله لبائع: بع كالناسِ. فرع: يحرم الاحتكار في قوتِ الآدمي فقط. - والاحتكار: أن

стр. 774

يشتري القوتَ للتجارة ويحبسه ليَقِلَّ، فيغلُو .. وبالحرمين أشدُّ تحريماً. وفي الرعاية الكبرى وغيرها: «أنَّ من جلب شيئاً، أو استغلَّه من ملكه، أو مما استأجره، أو اشترى شيئاً زمن الرخص ولم يضيق على الناس إذاً، أو اشتراه من بلد كبير - كبغداد والبصرة ونحوهما - فله حبسه حتى يغلو، فليس بمحتكِرٍ، نصاً (١). وترك الادخار لذلك أولَى» (٢). قال في «تصحيح الفروع» - بعد ذكره ذلك -: «قلتُ: إِنْ أرَادَ بفعل ذلك وتأخيره الكسب فقط كُره، وإن أراده للتكسب ونفع الناسِ عندَ الحاجة إليه لم يكرَهُ». ويجبرُ المحتكر على بيعه كبيع الناس، فإن أبى وخيف التلفُ فَرَّقَه الإمام، ويردُّون مثله عند زوال الحاجة. وكذا سلاح احتيج إليه. ولا يكرَهُ ادخار قوت لأهله ودوابه سنةً وسنتين، نصاً (٣). وروي أنه ﷺ ادَّخَرَ قوتَ أهلِهِ سنةً (٤).

стр. 775

(بَابٌ) (الشُّرُوطُ فِي البَيْعِ) أي ما يَشْتَرِطُ أحدُ المتعاقدين على الآخر. (وَهِيَ) أي: الشروط. والشُّرُوطُ: جمعُ شرط. والشَّرْطُ معناهُ لغةً: العلامة. واصطلاحاً: «ما يلزَمُ من عدمِهِ العدم، ولا يلزَمُ من وجوده وجود ولا عدم لذاته». والمراد بالشرط هنا: إلزامُ أحدِ المتبايعين الآخر بسبب العقد ما له فيه منفعة. وذلكَ (قِسْمَانِ): القسم الأولُ: (صَحِيحٌ لَازِمٌ) يعتبرُ في صلب العقد، أو بعده في مدة خيار المجلس. (وَ) القسم الثاني: (فَاسِدٌ مُبْطِلٌ لِلْبَيْعِ). (ف) الشرطُ (الصَّحِيحُ: كَشَرْطِ تَأْجِيْلِ الثَّمَنِ أَوْ) تأجيل (بَعْضِهِ) إلى أجل معين، أو نقدِ الثمن معَ غيبة المبيع المنقول عن البلد، ولو كان البلد بعيداً. (أَوْ) شرْطُ (رَهْنٍ) معين، ويصح شرط رهن المبيع نفسه على الثمن. (أَوْ) شرْطُ (ضَمِينٍ مُعَيَّنٍ)، وكذا شرط كفيل بدنِ مشترٍ معين. فإن لم يكن معين بطل الشرط و … (١) المبيع (أَوْ شَرْطُ صِفَةٍ فِي المَبِيْعِ كَ) كونِ (الْعَبْدِ كَاتِباً، أَوْ صَانِعاً)،

стр. 776

أو فحلاً، أو خصياً (١)، (أَوْ مُسْلِماً)، أو غير ذلك من الصفاتِ، (وَ) كونِ الْأَمَةِ بِكْراً، (أَوْ تَحِيضُ)، (ق) كونِ (الدَّابَّةِ هِمْلَاجَةً) - بكسر الهاء، أي: السهلة السريعة المشي (٢) - (أق) كونها (لَبُوناً) أي: ذات لبن أو غزيرة اللبن، (أَوْ) كونها (حَامِلاً)، (ق) كونِ (الْفَهْدِ أَوْ الْبَازِي صَيُوداً) أي: يعلمُ الصيد، أو الطير صيوتاً، أو يبيضُ، أو الأرض خراجُها كذا. (فَإِنْ وُجِدَ المَشْرُوطُ لَزِمَ البَيْعُ)؛ لأنَّ في اشتراط هذه الصفات قصداً صحيحاً، وتختلفُ الرغبات باختلافها، فلو لم يصح اشتراط ذلك لفاتتِ الحكمة التي لأجلها شرع البيع. يؤيده: قوله ﷺ : «المُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ» (٣). (وَإِلَّا) أي: وإن لم يوجد الشرط، (فَلِلْمُشْتَرِي الْفَسْخُ) أي: فسخُ المبيع إن اختاره، (أَوْ أَرْشُ فَقَدِ الصَّفَةِ) المشروطة إن اختاره؛ لأنه مخير بين الفسخ وبين أخذ أرشِ النقص. فإن تعذر الرد تعين له الأرش. وإن شرط أنَّ الطير يوقظه للصلاة، أو أنَّ البهيمة تحلب كل يوم كذا، أو أنَّ الكبش مناطح (٤)، أو الغناء أو الزنا في الرقيق، لم يصح الشرط؛ لأن هذه الشروط منها ما لا يمكن الوفاء به، ومنه

стр. 777

ما هو محرم فهو ممنوع الوفاء شرعاً. وإن شرط الرقيق كافراً فبان مسلماً، أو الأمة ثيبةً فبانت بكراً، فلا فسخ؛ لأنه ظهر أعلى وزاده خيراً من الشرط. وإن شرط الأمة حاملاً صح البيع، فإن بانت لا حمل بها فلا فسخ؛ لأن الحمل في الإماء عيب. ولو أخبر بائع مشترٍ بصفةٍ في المبيع يرغب فيها المشتري، فصدقه المشتري بلا شرط، فلا خيار له. ذكره أبو الخطاب (١). (ويصح أن يشترط البائع على المشتري منفعة ما باعه)، غير وطء ودواعيه، (مدة معلومة، كسكنى الدار) المبيعة (شهراً وحملان الدابة إلى محل معين)؛ لما روى جابر أنه كان يسير على جمل قد أعيا، فضربه النبي ﷺ فسار سيراً لم يسر مثله. فقال: «بعْنِيهِ». فبعته، واستثنيت حملانه إلى أهلي. متفق عليه (٢). وهذا ما فيه إلا تأخير تسليمه مدة معلومة، كما لو باعه أمة مزوجة، أو داراً مؤجرة، عالماً بذلك، وإلا فله الخيار فيهما. وخبر: «أنه ﷺ نهى عن بيع وشرط» أنكره الإمام أحمد، وقال: «لا نعرفه مروياً في مسند» (٣). ونفقة المبيع - المستثنى - مدة الاستثناء على البائع. (وَ) يصح (أن يشترط المشتري على البائع حمل ما باعه) له؛ كحطب، (أو) أن يشترط (تكسيره، أو) أن يشترط (خياطته) أي: خياطة ما يخاط، (أو) أن يشترط (تفصيله)، أو حصاد زرع مبيع، ونحو ذلك. وإن جمع بين شرطين - ولو صحيحين؛ كحمل

стр. 778

حطب وتكسيره، لم يصح البيعُ؛ لحديث عبد الله بن عمر، عن النبي ﷺ أنه قال: «لَا يَحِلُّ سَلَفٌ وَبَيْعٌ، وَلَا شَرْطَانِ فِي بَيْعِ، وَلَا بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ» رواه أبو داود (١). إلا أن يكون الشرطان من مقتضاه؛ كاشتراط حلول الثمن، مع تصرف كل منهما فيما يصير إليه، فإنه يصح بلا خلافٍ، أو يكونا من مصلحته؛ كاشتراط رهن وضَمِين، فيصح. (فصل: وَ) الشرط (الفَاسِدُ) على ثلاثة أنواع. أحدها: وهوَ (المُبْطِلُ) للعقدِ من أصله. يحرم اشتراطه، (كَشَرْطِ بَيْعٍ آخَرَ)، بأن يقول: بعْنِي، أو بعتك كذا على شرط بيع كذا. (أو) كشرط (سَلَفٍ) مع البيع. والسلفُ: السلم. (أَوْ قَرْضٍ، أَوْ إِجَارَةٍ، أَوْ شَرِكَةٍ، أَوْ صَرْفٍ لِلثَّمَنِ. وَهُوَ) [أي]: الشرط الفاسد المشروط عند عقد المبيع المبطل للبيع المسمَّى: (بَيْعَتَانِ فِي بَيْعَةٍ، المَنْهِيُّ عَنْهُ) في الحديث (٢)، والنهي يقتضي الفساد. قاله الإمامُ أحمد. وقال ابن مسعودٍ: «صَفْقَتَانِ فِي صَفقَةٍ ربا» (٣)، ولأنه شرط عقد في عقد، فلم يصح. (وَكَذَا كُلُّ مَا كَانَ فِي مَعْنَى ذَلِكَ) أي: الشرط الفاسد المبطل للعقدِ (مِثْلَ) أن يقول في عقد المبيع: بشرط (أَنْ تُزَوِّجَنِي ابْنَتَكَ، أَوْ) أن يقول: بشرط أن (أَزَوَّجَكَ ابْنَتِي، أَوْ) أَنْ (تُنْفِقَ عَلَى عَبْدِي، أَوْ) تنفق على (دَابَّتِي).

стр. 779

(وَمَنْ بَاعَ مَا يُذْرَعُ عَلَى أَنَّهُ) أي: الذي يذرعُ (عَشَرَةُ) أذرع، (ف) عند ذرعه (بَانَ) أنه (أَكْثَرُ) من عشرة أذرع، (أو) بان أنه (أَقَلُّ) من عشرة أذرع (صَحَ الْبَيْعُ) في ذلك، (وَلِكُلَّ) من البائع والمشتري (الْفَسْخُ)، إن أرادا ذلك، أو أحدهما. النوع الثاني من الشروط الفاسدة - لكن يصح العقد معها -: وهو ما ينافي مقتضى العقد، نحو: أن يشترط أن لا خسارة عليه في المبيع، أو أنه متى نفق المبيع وإلا ردَّهُ، أو شرط أن لا يبيع المبيع، ولا يهبه، ولا يعتقه، ولا يقفه، أو شرط أن (١) يفعل شيئاً مما ذكر، فالبيع صحيح، والشرط باطل؛ لحديث عائشة في قصة بريرة (٢)، قالت عائشة: جَاءتنِي بَرِيرَةُ، فقالت: كاتبتُ أهلي على تسع أوَاقٍ، كل عام أوقيَّةً فأعينيني. فقلتُ: إِنَّ أحب أهلُكِ أن أعدها لهم وَيَكُونُ ولا وكِ لي فعلْتُ. فذهبَتْ برِيرَةُ إلى أهلها، فقالت لهم، فأبوا عليها. فجاءَتْ من عندهم ورسول الله ﷺ جالس، فقالت: إنِّي عرضتُ ذلك عليهم فأبوا إلَّا أنْ يَكُونَ لهمُ الولاء. فسمع النبيُّ ﷺ ، فأخبرَتْ عائشةُ النبيَّ ﷺ فقالَ: «خُذِيْهَا وَاشْتَرِي لَهُمُ الوَلَاءَ؛ فَإِنَّما الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» فَفَعَلَتْ عَائِشَةُ. وفي الحديث: أنه قام في الناس وحمد الله وأثنى عليه، ثمَّ قالَ: «أَمَّا بَعْدُ، مَا بَالُ رِجَالٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطاً لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللهِ؟!

стр. 780

مَا كَانَ مِنْ شَرْطِ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ، وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ، قَضَاءُ اللَّهِ أَحَقُّ، وَدِيْنُ اللَّهِ أَوْثَقُ، وَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ». متفق عليه (١). فأبطل الشرط ولم يبطل العقد. فإن قيل: كيف أَمَرَهَا النبي ﷺ بأمر لا يقبلُونَه منها وهو فاسد؟ أجيب عنه: بأنه ليس أمراً حقيقةً، بل بمعنى التسوية؛ كقوله تعالى: ﴿فَاصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا﴾ [الطور: ١٦]، والتقديرُ: اشترِطي لهم أو لا تشترطي. بدليل قوله عقبه: «فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ». إِلَّا شرط العتق، فيصح أن يشترطه بائع على مشتر؛ لحديث بريرة المذكور. ويجبر مشتر عليه إن أباه، فإن أصر عتَقَهُ حاكم قهراً عليه؛ لأنه عتق مستحق عليه؛ لكونه قربةً التزمها كالنذر. وإن شرط رهناً فاسداً؛ كخمرٍ، ونحوه، أو خياراً، أو أجلاً مجهولين، أو تأخير تسليم مبيع بلا انتفاع به، أو أَنَّ الأمة لا تحمل صح البيع وبطل الشرط. ومن فاته عرضه لفساد شرطه، له الفسخُ - علم الحكم بذلك أو جهله - أو أخذ أرش نقص الثمن. ومن قال لغريمه: بعني هذا الشيء على أَنْ أقضيك منه دينك، صح وبطل الشرط، والبائع مخير بين الفسخ أو أخذ أرش النقص إن ثُمَّ نقص. النوع الثالث من الشروط الفاسدة التي لا ينعقد معها البيع: أن يشترط البائع شرطاً يعلق عليه البيع؛ كقولك: بعتُكَ إِنْ جِئتَنِي بِكَذَا، أو رضِي به فلان، أو يقُول الراهن للمرتهن: إن لم أدفع لك حقك

стр. 781

عند استحقاق أجله، وإلا فالرهن لك مبيعاً بالدين، فلا يصح البيع فيهما. ويصح: بعْتُ إن شاء الله، وقبلْتُ إن شاء الله. ويصح بيع العَرَبُونِ (١) وإجارتُه. قال الإمام أحمد: «لا بأس به، وفعله أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه». وهو: دفع بعض ثمن أو بعض أجرة إجارة بعد العقد فيهما ويقولُ: إن لم أخُذِ المبيع أو أجِئْكَ بِبَاقِي الثَّمَنِ، وإِلَّا فالعَرَبونُ لكَ. فإن تمَّ البيع فما دفعه من الثمن، وإلا فالعربون للبائع كما شرطا؛ لما رُويَ عن نافع بن عبد الحارث: أنه اشترى لعمر دار السجنِ من صفوان بن أمية، فإنْ رضيَ عمرُ وإِلَّا فله كذا وكذا (٢). قال الأثرم: قلتُ لأحمد: تذهب إليهِ؟ قال: «أي شيء أقولُ؟ هذا عمر». وضعف حديث ابن ماجه (٣) الذي نهى النبي ﷺ عن بيع العربون (٤). فإن دفع العربون قبل العقدِ وقال: لا تعقد مع غيري، وإن لم آخذ فهوَ لكَ، فإنْ أخذَ المبيع بعده بعقد فيحتسبه من الثمن،

стр. 782

وإلا رجع به. وليس هو للبائع؛ لأنه بغير عوض فلا يصح أن يجعله عوضاً عن إنظاره وتأخيره لأجله؛ لأنه لا تجوز المعاوضة عنه. ومن قال لقنه: إن بعتُكَ فأنتَ حرّ، وباعَه، عتق عليه، ولم ينتقل ملك فيه لمشتر. وإن قال المشتري: إن اشتريته منك فهو حرّ واشتراه بعد قول البائع: إن بعتُه فهو حرّ عتق على البائع فقط، ولم يعتق على المشتري؛ لتقدم عتقه على البائع، وعدم انتقال الملك، كما تقدم. وإن قال شخص - من غير تقدم قول بائع -: إن اشتريته فهو حر، فإن اشتراه عتق عليه. ومن شرط على مشتر البراءة من كلّ عيبٍ - بأن قال: هذا فيه عيوب، ولم يعينها -، أو شرط البائع البراءة من عيب كذا إن كانَ به، لم يبرأ البائع بذلك، فللمشتري الفسخ بعيب لم يعلمه حال العقد. فإن سمَّاهُ بائع لمشتر، برئ البائع منه؛ لدخوله عليه، أو إن كان المشتري أبرأ من عيب كذا، أو من كل عيب بعد العقد، برئ منه البائع؛ لإسقاطه بعد ثبوته له كالشفعة. وإن قال بائع: بعتك على أن تنقدني الثمن يوم كذا، وإن لم تنقذني فلا بيع، صح البيع، وللبائع الفسخ إن لم ينقده في المدة المشروطة. ولو قال المشتري: اشتريتُ على أن تسلمني المبيع يوم كذا، فإن تسلمني وإلا لي الفسخُ، صح، وله الفسخ إن فات شرطه.

стр. 783

(بَابٌ) (الْخِيَارُ) اسم مصدر اختَارَ، يَخْتَارُ، اخْتِيَارًا (١). والخيار في البيع، والتصرف، في المبيع قبل قبضه، وما يحصل به قبضُه. وهو: «طلبُ خير أمرين من فسخ عقد أو إمضائه» (وَأَقْسَامُ) الخيار على ما (هُـ) ـنَا بحسب أسبابِـ (ـهِ سَبْعَةٌ). (أَحَدُهَا: خِيَارُ المَجْلِسِ) - بكسر اللام: موضع الجلوس -، وهو هنا: مكان التبايع. فيثبت ذلك في البيع للمتعاقدين، ولو لم يشترطه العاقد، [ما لم يتفرقا البيعان]؛ لحديثِ: «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا» متفق عليه. وحمله على أنهما بالخيار قبل العقد غير صحيح؛ لرواية: «إِذَا تَبَايَعَ الرَّجُلَانِ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ» (٢). ويثبت الخيار في الصلح الذي بمعنى البيع - كالذي على مال -، وفي الإجارة على عينٍ أو نفع في الذمة - كخياطة، أو بناء، ونحوه -، وفي الهبة إذا شرط فيها الواهب عوضاً معلوماً، أو قسمة تراض، غير كتابة رقيق، وغير تولّي طرفَي عقد بولاية أو وكالة.

стр. 784

وغير شراء من يعتق عليه، فلا يثبتُ الخيار للمشتري. فهل يثبتُ للبائع؟ قيل: لا يثبت، قال المنقّح في «تصحيح الفروع»: «وهو قوي؛ مراعاة للعتق». وقيل: يثبت له (١). قاله في «الرعاية» (٢). قال المنقح: «وهو ظاهرُ كلام صاحبِ الفروع». وغير قسمة إجبار، وغير حوالة، وإقالة، وأخذ بشفعة، ووصية قبل موته، فلا يثبت الخيار في هذه الصور (٣) ويثبتُ الخيار فيما كانَ القبض شرط (٤) لصحته، كصرف، وسلم، وربويّ، بجنسه كبيع مكيل بمكيلٍ، أو موزون بموزون، ولو كان العين من غير جنسه؛ لأنَّ المراد بالجنس المجانسُ لهُ في الكيل أو الوزن فقط. ويبقى خيارُ المجلس (مِنْ حِيْنِ الْعَقْدِ إِلَى أَنْ يَتَفَرَّقَا) من المجلس عرفاً بأبدانهما من مكان التبايع، فإن كانا في مكانٍ واسع كصحراء، فبأن يمشي أحدهما مستدبراً لصاحبه خطوات … (٥) إلى بيت أو إلى نحو صُفَةٍ، وإن كانا في دارٍ صغيرة، فبصعود أحدهما السطح، أو خروجه منها، وإن كانا في سفينة كبيرة، فبصعودِ أحدهما أعلاها إن كانا أسفل، أو بالعكس إنْ كانا أعلى، وإن كانت صغيرة فبخروج أحدهما منها. ولا يعد تفرقاً

стр. 785

إذا حجز بينهما نحو حائط، أو ناما، أو قاما معاً من غير تفرُّقٍ. وذلك إذا كانَ (مِنْ غَيْرِ إِكْرَاهِ) في التفريق، فإن أكرهَا أو أحدهما، فالخيار باقٍ بينهما، وكذا لو تفرقا فزع (١) من مخوف، أو من سيل. ثم يستمر الخيار إلى أن يتفرقا من مجلس [زال فيه الإكراه] (٢) (مَا لَمْ) يشترطا، أو أحدهما قبل العقدِ (عَلَى أَنْ لَا خِيَارَ بَيْنَهُمَا، أَوْ يُسْقِطَاهُ) أي: المتعاقدانِ (بَعْدَ الْعَقْدِ. وَإِنْ أَسْقَطَهُ) أي: الخيارَ (أَحَدُهُمَا) أي: أحد المتعاقدينِ (بَقِيَ خِيَارُ الْآخَرِ). (وَيَنْقَطِعُ الْخِيَارُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا) لأنها أعظم الفرقتين. و (لا) ينقطع الخيارُ (بِجُنُونِه) أي: جنونِ أحدهما، (وَهُوَ) - أي: المجنون - باقٍ (عَلَى خِيَارِهِ إِذَا أَفَاقَ) مِنْ جنونه. ولا ينتقل الخيار لوليه؛ لأنَّ الرغبة وعدمها لا تُعلم إلا منه. ولو خرس أحد المتعاقدين قامت إشارته المفهومة مقام نطقه. قال شيخُنا في «شرحه على الإقناع»: «وكذا كتابته». فإن لم تفهم إشارة الأخرس، أو جُنَّ، أو أغمي عليهِ، قام أبوه أو وصيه أو الحاكم مقامه. قاله في «المغني» و «الشرح» (٣)، ولم يعلّله بالسفيه، وهذا مبني على قول؛ لأن في الحجر: «أنَّ من جُنَّ بعد البلوغ والرشد لا ينظر في ماله إلا الحاكم على الصحيح». ذكرها شيخنا في «حاشيته على الإقناع». تتمة: إذا قلنا: يثبتُ الخيار إذا أفاق فلعلَّهُ إلى أن يتفرقا إذا اجتمعا بعد الجنون؛ كالإكراه ونحوه، على ما سبق. وإن قلنا: يقوم

стр. 786

وليه مقامه فينبغي أن يثبت لوليه إلى أن يجتمع مع العاقد الآخر ثم يفارقه. (وَتَحْرُمُ التَّفْرِقَةُ) مِنْ أحدهما (مِنَ المَجْلِسِ) أي: مجلس العقدِ (خَشْيَةَ الاِسْتِقَالَةِ) أي: خشية أن يستقيل صاحبه. القسم (الثَّانِي) من أقسام الخيارِ: (خِيَارُ الشَّرْطِ. وَهُوَ: أَنْ يَشْتَرِطَا) أي: المتعاقدانِ (أَوْ أَحَدُهُمَا الْخِيَارَ) في صلب العقد، أو يشترطاه بعد العقد في زمن الخيارين الذي هو خيار المجلس وخيار الشرط؛ لأن مدة خيار الشرط حيث صدر فهو بمنزلة حال العقد. (إِلَى مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ) كيومٍ، أو أكثر، أو أقل؛ كإلى وقت معلوم، كوقت الظهر أو العصر، ونحوه. (فَيَصِح) أي: الشرط (وَإِنْ طَالَتْ) مدة الخيارِ، ولو فوقَ ثلاثة أيام؛ لحديثِ: «المُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ» (١). قالَ الهمام صاحب «المنتهى» في شرحه: «ولم يثبت ما روي عن عمر (٢) - أي: من تقديره بثلاث -، وروي عن أنس خلافه» (٣). وآخر مدة شرط الخيار غايتها، كإلى غدٍ، فلا يدخل الغد في المدة؛ لأن «إلى» لانتهاء الغاية، فيسقط بأوله، وهو وقتُ طلوع الفجر. وابتداءُ المدة المعلومة من حين العقد، لا التفريق. وإن كان الشرط بعد العقد زمن الخيارين فمن حين الشرط.

стр. 787

ولا يصح إن اشترطاه بعد لزومه. ويصح الخيار فيما يفسد المعقود عليه قبل انقضاء مدة الخيار؛ كالطعام ونحوه، فيباع بإذن الآخر، أو بإذن الحاكم إن امتنع، ويحفظ ثمنه إلى مضي مدة الخيار. وإن شرط الخيار حيلةً ليربح فيما أقرضه حرم، نصاً (١)، ولم يصح البيع (٢)، كما لو أبيع نحو دارٍ، وشرط الخيار إلى مدة، وتكونُ منفعة الدار ربحاً في القرض، فبهذهِ الحيلة تحرم، ولا يصح. (وَلَكِنْ يَحْرُمُ تَصَرُّفُهُما) أي: تصرفُ البائع والمشتري (فِي الثَّمَنِ) المعين، أو الذي في الذمة، (وَالمُثْمَنِ) المبتاع (فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ) في خيار الشرط، سواء كان لهما، أو للبائع وحده، أو لغيرهما - على شرط ما تقدم بأن لا يكون للغير وحده -، وإن كان للمشتري فقط فله التصرف، ويبطل الخيار به، كما يأتي في المتن. تتمة: يكفي المشتري استبراء الأمة مدة الخيار؛ لحصوله في ملكه. ويثبت خيار الشرط في بيع، وصلح، وإجارة في ذمة - كخياطة وبناء -، ويثبتُ أيضاً في إجارة عين مدةً لا تلي العقد في زمن الخيار، كما لو أجر شهر ربيع الآخر في شهر ربيع

стр. 788

الأول، وشرط الخيار في أيام ربيع الأول إلى غايته. وأما لو شرطه في أيام ربيع الآخر لا يصح؛ لفوات بعض المنافع المعقود عليها، أو استيفائها في مدة الخيار. ولا يصح خيار الشرط في البيع الذي قبضه شرط لصحته؛ كصرف وسلم وربوي بربوي. ولا يصح الخيار مجهولاً؛ كإلى الأبد، أو مدةً مجهولةً، أو إلى نزول المطر، ونحوه. وكذا: متى شئت، أو شاءَ زيد، أو قدم المسافر فلان، فكل ذلك لغو، والبيع صحيح. ويصح في قسمة تراض، لا قسمة إجبار. وإن شرط الخيار لزيدٍ من غير أن يقول: «دوني»، صح، أو شرطه له ولزيد، وزيد وكيل في ذلك عنه؛ لأنَّ الخيار (١). وإن شرطه لزيد وقال: «دوني» لم يصح؛ لأن الخيار شرع لتحصيل الحظ لكلّ واحدٍ من المتعاقدين، فلا يصح جعله لمن لا حظ له. والوكيل إن شرطه لموكله صح. وإن شرطه لنفسه دون موكله، أو شرطه لأجنبي لم يصح. وأما خيار المجلس فيصح شرط الوكيل فيه؛ لعدم حضور الموكَّلِ في المجلس. وإن شرطا الخيار لأحدهما دون الآخرِ (٢)، أو لهما متفاوتاً، كيوم لأحدهما، ويومين للآخر، صح. (وَيَنْتَقِلُ المِلْكُ) في المبيع للمشتري، وفي الثمن للبائع زمن الخيارين سواء كان لهما، أو لأحدهما (مِنْ حِيْنِ الْعَقْدِ)؛ لقوله ﷺ : «مَنْ بَاعَ عَبْداً وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ المُبْتَاعُ»

стр. 789

رواه مسلم (١). فجعل مال المبيع باشتراطه للمشتري، وهو عام في كل بيع، فشمل بيع الخيارِ. (فَمَا حَصَلَ فِي تِلْكَ المُدَّةِ) أي: مدة زمن الخيارين (مِنَ النَّمَاءِ المُنْفَصِلِ)؛ كثمرة، وولد، ولبنٍ، (فَلِلْمُنْتَقِلِ لَهُ) من بائع ومشتر. فما حصل من النماء المنفصل زمن الخيار في العين المبتاعة فللمشتري، … (٢) في الثمن فللبائع؛ [لأنه] نماءُ ملكه الداخل في ضمانه، ولو حصل ذلك بيد بائع قبل قبضه للمشتري؛ لحديث: «الخَرَاجُ بِالضَّمَانِ» (٣)، والمبيع مضمون على المشتري فنماؤُه له. لكن إنْ ردَّ الأمة وكانت ولدت عند المشتري فيردُّها مع ولدها؛ لتحريم التفريق بينهما وبين البائع. (وَلَوْ أَنَّ الشَّرْطَ) أي: شرط الخيار كانَ (لِلْآخَرِ) من بائع (فَقَطْ) أو مشتر فقط. والحمل وقت العقدِ مبيع لا نماء، فهو كالولد المنفصل، فإذا ولد الحمل مدة الخيارِ ثمَّ ردَّها المشتري على البائع بخيار الشرط لزم رده؛ لأن تفريق المبيع ضرر على البائع. قال العلامة ابن رجب في «القواعد»: «وهو الأصح». وجزم به في «الإقناع». قال في «المنتهى»: «وإنْ ردَّهَا بَعِيبٍ رَدَّهَا بقِسْطِها» (٤)، كمن اشترى شيئين فوجد أحدهما معيباً. إلَّا أن تكونَ أمةً فيرُدُّ معها ولدها ويأخذ

стр. 790

قيمته؛ لأنَّ ردَّ الولد لتحريم التفريق. ويلزم البائع قيمته للمشتري؛ لأنه نماء ملكه والنماء المتصل (١) - كالسِّمَنِ، والكِبَرِ، وتعلم الصنعة، وحمل الأمة أو البهيمة، ونحو ذلك - للبائع (٢). (وَلَا يَفْتَقِرُ) أي: لا يحتاج ال (فَسْخُ مِمَّنْ يَمْلِكُهُ) أي: يملكُ الفسخ في زمن الخيارين من بائع أو مشتر (إلى) أنْ يكونَ ب (حُضُورِ صَاحِبِهِ)، بل له الفسخُ من غير حضور صاحبه (وَلَا) يفتقر إلى (رِضَاهُ) أي: رضا صاحبه. (فَإِنْ مَضَى زَمَنُ الْخِيَارَينِ) أي: خيار المجلس، وخيار الشرط وَلَمْ يَفْسَخِ العقد أحدهما أو هما، (صَارَ) البيعُ (لَازِماً). (وَيَسْقُطُ الْخِيَارُ بِالْقَوْلِ) أي: بقول البائع والمشتري، أو أحدهما: «أُسْقِطه»، ونحو ذلك (وَ) كذا يسقط الخَيارُ (بِالْفِعْلِ) أي: بفعل البائع والمشتري. فبفعل المشتري (كَتَصَرُّفِ المُشْتَرِي فِي المَبِيْعِ بِوَقْفِ) العين المبتاعةِ، (أَوْ) بِ (هِبَتِ) هَا، (أَوْ) بِ (سوم) هَا، أي: بأن سامها للبيع، (أَوْ) ب (مس) هـ الأمة، أو قبلها (لِشَهْوَةٍ) منه. فإذا صدر ما ذُكر من المشتري، كان إمضاء للبيع وإبطالاً لخيارِه. ولا يعتبر مسُّهَا هي، ولا قبلتها له. ولا يسقط خيار المشتري بركوب دابة لتجربة، ولا استخدام رقيق، ولو لغير حاجة. (وَيَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ) في المبيع (إِنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ فَقَطْ). وإن كان الخيار لهما فلا ينفذ تصرفه؛ لمنع تصرفهما زمن الخيارين.

стр. 791

ما لم يكن بإذن البائع (١)، فإنه إمضاء للبيع. وإن تصرف مشتر في مدة خياريهما، فيكون تصرفه مُسقطاً لخياره، وخيار البائع باق. وعتق المشتري الرقيق مبطل للخيار، سواء كان الخيار لهما، أو لأحدهما، وكذا عتق البائع الثمن إذا كان الثمن رقيقاً. ووكيلهما مثلهما في جميع ما ذُكرَ. ويورث خيار الشرط إن طالب به مستحقه قبل وفاته، كشفَعةٍ، وحدّ قذف، وإلَّا [فلا] (٢). وأما خيار العيب ونحوه فورثُ مجاناً، سواء طالب به مستحقه قبل وفاته أو لا. القسمُ (الثَّالِثُ) من أقسام الخيارِ: (خِيَارُ الْغَبْنِ) - بسكون الباء الموحدَةِ (٣) -. [يثبتُ إذا خرج عن العادة، نصاً (٤)؛ لأنه لم يرد الشرعُ بتحديده، فرُجِعَ فيه إلى العرفِ. (وَهُوَ) أي: خيارُ الغَينِ: (أَنْ يَبِيعَ) البائعُ (مَا يُسَاوِي عَشَرَةً بِثَمَانِيَةٍ (٥)، أَوْ أَنْ يَشْتَرِيَ) المشتري (مَا يُسَاوِي ثَمَانِيَةً بِعَشَرَةٍ، فَيَثْبُتُ) الغبن لكلِّ من بائع فيما باعه، ومن مشترٍ فيما اشترَاهُ ب (خِيَارٍ). فيفسخ من أراد الفسخ منهما. (وَ) إنْ أمسك المغبونُ فَ (لَا أَرْضَ لَهُ مَعَ الْإِمْسَاكِ)؛ لأَنَّ

стр. 792

الشرع لم يجعل له ذلك. ويثبت (١) ذلك] في ثلاث صور: أحدها: الركبان، تلقَّاهم حاضر، ولو بلا قصد، إذا باعوا واشتروا وغُبِنُوا؛ لحديث: «لَا تَلَقَّوُا الْجَلَبَ (٢)، فَمَنْ تَلَقَّاهُ فَاشْتَرَى مِنْهُ فَإِذَا أَتَى السُّوقَ فَهُوَ بِالْخِيَارِ» رواه مسلم (٣). والبيع صحيح؛ لأنَّ ثبوت الخيار لا يكون إلا في صحيح، والنهي لا يرجع لمعنى في البيع، وإنما هو بسبب الخديعة، ويمكن استدراكها بالخيار، أشبه المصراة - أي: مصراة اللبن -. الثانية: المسترسل، وهو من: استَرْسَلَ، إذا اطمأَنَّ واستأنس. وشرعاً: «من جهل القيمة من بائع ومشتر، ولا يُحسِنُ يماكس». ويقبل قوله بيمينه في جهل القيمة، إن لم تكذِّبه قرينة. وقال ابن نصر الله: «الأظهرُ: احتياجه إلى بينة» (٤). وكذا إجارة إذا جهل أجرة المثل، فإن فسخ المؤجر لغبنه في أثناء المدة، كان الفسخ من حين العقد، ويرجع بأجرة المثل على المستأجر. وإن فسخ المستأجر لغبنه في أثناء المدة، وكان المؤجر قبض منه أجرة مدة التواجر، فيرجع على المؤجر بما بقي من المسمى، وبما زاد من أجرة المثل في الماضي.

стр. 793

الثالثة: النَّجْشُ، - بنون وجيم وشين -: منْ نَجَشْتُ الصيد، إذا أثرتُه (١)، كأنَّ الناجِشَ يثيرُ كثرة الثمن بنجشه. وهو: أن يزيد فيما يُباع - من لا يريد شراءها، ولو بلا مواطأة مع البائع، أو أنَّ البائع يزيد بنفسه. وهذا كله حرام (٢). ومن النجش أيضاً: قولُ بائع: «أُعطِيتُ كذا» وهو كاذب، فيثبت به خيار الغبن. القسم (الرابع) من أقسام الخيار: (خِيَارُ التَّدْلِيسِ)، من الدَّلَسَةِ، وهي الظلمة (٣)، كأنَّ البائع بفعله الآتي صير المشتري في ظلمة. والتدليس ضربان، أحدهما: كتمان العيب. والثاني: فعل البائع بالمبيع. (وَهُوَ: أَنْ يُدَلِّسَ الْبَائِعُ عَلَى المُشْتَرِي مَا يَزِيدُ بِهِ الثَّمَنَ) ولو لم يكن عيباً (كَتَصْرِيَةٍ) أي: جمعِ (اللَّبَنِ فِي الضَّرْعِ)؛ لحديث أبي هريرة مرفوعاً: «لَا تَصُرُّوا الإِبِلَ وَالْغَنَمَ، فَمَنِ ابْتَاعَهَا فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْلُبَهَا إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَصَاعاً مِنْ تَمْرٍ» متفق عليه (٤). (وَ) ك (تَحْمِيرِ الْوَجْهِ، وَتَسْوِيدِ الشَّعْرِ)، وتجعيده، وكذا بجمعِ ماءِ الرَّحى عند المبيع؛ لزيادة دورانها، وكذلك تحسين وجه الثوب، وصقل (٥) وجه المتاع، ونحوه. بخلاف علفِ الدابة حتّى

стр. 794

تمتلئ خواصرُها فيُظَنُّ حملها، وكبَرِ ضرع البهيمةِ خِلقةً بحيثُ يُظَنُّ كثرة لبنها، فليس للبائع الخيار في ذلك (فَيَحْرُمُ) فعل ذلك، والعقد معه صحيح. (وَيَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ) في جميع ما ذُكرَ إن لم يعلم به، من رَدَّ وإمساك؛ لحديث أبي هريرة المذكور. وخيار التدليس ثابت على التراخي. إلا في تصرية اللبن، فمتى علم المشتري بتدليس التصريةِ خُيّرَ ثلاثة أيام منذ علمه، بين إمساك بلا أرش، وبينَ ردّ مع صاع تمر؛ لحديث: «مَنْ اشْتَرَى مُصَرَّاةً فَهُوَ بِالْخِيَارِ فِيهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَرَدَّ مَعَهَا صاعاً مِنْ تَمْرٍ» رواه مسلم (١). ويلزمُ أيضاً معَ الردّ صاعُ تمرٍ إذا رُدَّتْ بعيب آخر غير التصريةِ؛ لأنَّ صاع التمر في مقابلة ما حُلِبَ منها من اللبن. فإِنْ عُدِمَ التمرُ بمَحَلِّ ردّ المصَرَّاةِ، فعليه قيمته موضع عقد. ويلزم البائع عند الردّ قبولُ اللبن، إن كان بحاله لم يتغير بحموضة ولا غيرها، وإلا ردَّ معَ المصراةِ التمر. وإن ردَّ مصراةً من غير بهيمة الأنعام؛ كأمة وأتَانٍ، ردَّهُ مجاناً من غير عوض عن اللبن؛ لأنه لا يُعتاضُ عنه عادةً. قال في «الفروع»: «كذا قالُوا، وليس بمانع». قال المنفّحُ: «بل بقيمة ما تلف من اللبن». يعني: إن كان له قيمة. (وَ) يثبت خيار التدليس للمشتري أيضاً (لَوْ حَصَلَ التَّدْلِيسُ مِنَ الْبَائِعِ بِلَا قَصْدٍ)؛ كحُمرة وجهِ الرقيق من خجل، أو تعب؛ لأنه لا أثر له في إزالة ضرر المشتري. فإنْ علِمَ مشتر بتدليس،

стр. 795

فلا خيار له؛ لدخوله على بصيرة. وكذا لو دلسه بما لا يزيد الثمن؛ كتبيسيط الشعر؛ لأن ليس فيه ضرر على مشتر. القسمُ (الْخَامِسُ) منْ أقسام الخيار: (خِيَارُ الْعَيْبِ) وما بمعناه. وهو: نقص عين المبيع، كخَصِيّ، ولو لم تنقص به قيمته، بلْ ولو زادت أو نقص قيمته عند تجار، ولو لم تنقُصْ عينه. (فَإِذَا وَجَدَ المُشْتَرِي بِمَا اشْتَرَاهُ عَيْباً) كمرض منْ آدمي أو حيوان، وذهاب عضو، ولو أصبع وسن كبير ممن تُغِرَ (١)، ولو آخرُ أضراس، وكزيادةِ أصبع، وعمّى، وعور، وحوَل، وغائر العينين - وهو الخوص -، وسَبَل - زيادة في أجفان -، وصَمَمِ (٢)، وخَرَس، وصُنَانٍ (٣)، وبَخَرٍ (٤)، وبَهَقٍ (٥)، وبَرَصِ (٦)، وجُذَامِ (٧)، وفَالِج (٨)، وكَلَفٍ (٩)، وجُنُونٍ،

стр. 796

واسْتِحَاضَة، وسُعَالُ، وبُحَّة (١)، وخُنَيْنُ (٢)، وثُؤْلُول (٣)، وبُثُور (٤)، وآثَار قُرُوح وجُرُوح، ووَسَخُ رُكَبِ الأَسْنَان، ووُسْم (٥)، وشَامَات (٦) في غير موضعها، وإهمال أدب، والاستطالة على النَّاس من بالغ، وكذا حُمُقٌ بالغ، فلَّةُ الفَسْخِ بذلك، نَصَباً (٧)، وكثرة كذب، وزنا من بَلَغ عِشْرَاً فَصَاعِداً، فاعلاً أو مفعولاً، وسرقة، وشرب مسكر، وإبَاقَة (٨)، وبول في فراش، واختلاف أضلاع وأسنان، وطول إحدى ثَدْيَيْ أَمَة، وكأكل طين؛ لأنه عن مرض. - لا صُدَاع، وحُمُق يسيرين، ولا سقوط آيات يسيرة - عرفاً - بمصحف ونحوه - - وحمل أمة - لا من بهيمة - - وعدم ختان ذكر كبير، وأعْسَرُ، وعُفْل (٩)،

стр. 797

وقَرَن (١)، وفَتْقٌ (٢)، ورَتَقٌ (٣) - ويأتي معناها في النكاح، وكمجوسية. لا: أخت من رضاع، وحماة، وموطوءة أبيه أو ابنه (٤). وكزرع وغَرْسٍ في أرضِ، وإجارة في عين، وكحَيَّة، في مكانٍ وبَقٌ، ونحوه، غير معتاد به، والدار مكان ينزله الجند، لا ثيوبةٌ، فإنها ليست بعيب، وكذا: عدم معرفة الرقيق غناء، وحجامة، وولد زناً، وعدم استحسان الرقيق الطبخ. ومن عيوب المبيع: عثر مركوب، وعَضٌ، ورفْسٌ، وحَرَنٌ (٥)، وقوَّةُ رأس، وكيٌّ،

стр. 798

وظَفَرُ (١)، وشق أذن - ولو مخيطاً، وغدة (٢)، وعقدة (٣)، وشقاق بيد أو رجل، أو ورم حافرٍ، أو خروجُ عُرْقُوب (٤)، أو مختلفة العينين (٥)، كعين زرقاء وأخرى سوداء ونحوه، كان (يَجْهَلُهُ) أي: المشتري، سواءً كان يعلمه البائع، أو لا. وسواء كان موجوداً حال العقد، أو حدث بعد العقد عند البائع قبل تسليمه فيما ضمانه عليه؛ كمكيل وموزون ونحوه، وكثمر على شجر، ونحوه. (خُيْرَ المُشْتَرِي في ذلك بَيْنَ رَدَّ المَبِيْعِ عَلَى بَائِعِهِ بِنَمَائِهِ المُتَّصِلِ) لا المنفصل - كما تقدم (٦) (وَعَلَيْهِ) أي: على المشتري (أُجْرَةٌ الرَّدَّ)؛ لحديث: عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ (٧) (وَيَرْجِعُ) المشتري (بِالثَّمَنِ كَامِلاً) على البائع إن كان أقبضه، حتّى ولو أوهب البائع للمشتري الثمن، أو أبرأه منه (وَبَيْنَ إِمْسَاكِهِ) أي: إمساك

стр. 799

المبيع، (وَيَأْخُذُ الأَرْشَ)، وهو: قِسطٌ في مقابلة عوض النقص، ما بين قيمته صحيحاً ومعيباً يوم عقد من ثمنه، كما لو قُوِّمَ مبيعٌ صحيحاً بخمسة عشر، ومعيباً باثني عشر، فقد نقص خُمُسُ قيمته - ثلاثة - فيرجع بخمس الثمن. ولو كان الثمن خمسة وعشرون، فيرجع بخُمُسِ الثمن - خمسةٌ -. تتمة: إذا وجب الأرش للبائع فهل يأخذه من عين الثمن أو حيثُ شاءَ البائع؟ فيه احتمالان: أطلقهما في «الفروع» (١) وغيره (٢). وصحح ابن نصر الله في حواشي الفروع في باب الإجارة: كون الأخذ لا يجب من عين الثمن، وقال: «في الأصح» (٣). وإذا امتنع المشتري من الرد أو أخذ الأرش لتضرر البائع بالتأخير، أجبر على ذلك. ومن وجد عيباً في مبيع يجري فيه الربا، فله الردُّ أو الإمساك مجاناً، من غير أخذ أرش؛ تحرزاً من الربا. وإن كان ما يجري فيه الربا وجده معيباً، ثم تعيب أيضاً عند مشتر، فسخه حاكم؛ لتعذر فسخ البائع والمشتري؛ لفرار كلّ منهما مما عليه، والعيب لا يهمل. هذا معنى تعليل المنقح في حواشي التنقيح (٤). ولو أسقط المشتري خيار الرد بعوض من البائع جاز ووطء المشتري الأمة الثيب لا يمنع الردَّ بعيب علمه بعد

стр. 800

الوطء، فلهُ ردُّهَا. وإن وجد المشتري ما اشتراه خيراً مما وقع عليه الشراء، رده لبائعه. قاله في الإنصاف. قال في «الإقناع»: «لعل محل ذلك إذَا كَانَ البَائِعُ جَاهِلاً به». (وَيَتَعَيَّنُ الْأَرْشُ) أي: أرشُ العيب على البائع ولو (مَعَ تَلَفِ المَبِيْعِ)، كقتلِ رقيقٍ، أو ضياع، أو موت، أو خُرْقٍ (١)، ونحوه، (عِنْدَ المُشْتَرِي)؛ لأنَّ الأرشَ يُستحقه المشتري، فلا يضيع بتلفه. هذا (مَا لَمْ يَكُنِ الْبَائِعُ عَلِمَ بِالْعَيْبِ) أي: عيب المبيع قبل بيعه، (وَكَتَمُهُ تَدْلِيساً عَلَى المُشْتَرِي؛ فَيَحْرُمُ) أي: التدليس، (وَيَذْهَبُ) ما تلفَ منَ المبيعِ عَلَى الْبَائِعِ وَيَرْجِعُ المُشْتَرِي بِجَمِيعِ مَا دَفَعَهُ لَهُ مِنَ الثمن؛ لأنه غرَّه بذلك. وكذا يتعين أَرش معيب ظهر بعد أن تصرف المشتري في المبيع - بعتق رقيق، أو عَتُقَ عليهِ، أو وقف، أو وهبَهُ، أو استولاد أمةٍ، وكان المشتري لا يعلمُ العيب حين شرائه. وكذا لو كان المبيع تعيب عند المشتري بعيب حادث، وظهر عيب قديم، فله ردُّه على البائع، من غير أرش للعيب الحادث؛ لكون المشتري غرَّهُ بالتدليس، سواء كانَ التلفُ أو العيب الحادثُ بفعل الله، أو بفعل المشتري - كوطء بكرٍ، أو فعل أجنبي بجناية عليه، أو بسرقة عبد قطع فيها. وإن باعه المشتري وظهر به عيب فرُدَّ عليه، فله رده على بائعه. ومن اشترى معيبين صفقةً واحدةً أو في وعاءين، لم يملك ردَّ

стр. 801

أحدهما بقسطه من الثمن (١)، إلا إن تلف الآخر، فله ردُّ الباقي بقسطه. ويقبل قول مشتر بيمينه في قيمة التالف. وإن وُجد العيب بأحد المبيعين أو بأحد ما بالوعاءين فقط، فلهُ ردُّه بقسطه من الثمن (٢). وأيضاً: ليس للمشتري ردُّ أحدهما إن نقص مبيع بتفريق؛ كمصراعي باب، أو زوجي خفّ، ومثله رقيق جان له ابن أو أخٌ وأريدُ بيعُ أحدهما في الجناية، فلا يباع على حِدَتِه، بل يباعان؛ لتحريم التفريق. (وَخِيَارُ الْعَيْبِ) ثابتٌ (عَلَى التَّرَاخِي، لَا يَسْقُطُ)، (إِلَّا إِنْ وُجِدَ مِنَ المُشْتَرِي مَا يَدُلُّ عَلَى رِضَائِهِ؛ كَتَصَرُّفِهِ) بعد علمه بعيبه، ببيع، أو عتق، أو وقف، أو وطء، أو هبة، أو إيجار، أو (اسْتِعْمَالِهِ) بركوب الدابة لِغَيْرِ تَجْرِبَةٍ ونحو ذلك، ولم يختر الإمساك مع الأرشِ قبل تصرفه. وكذا خيارُ خُلْفٍ في صفة ثمن ومثمن، وخيار لإفلاس مشترٍ بالثمن على التراخي؛ لأنه شُرعَ لدفع ضرر مستحقِّ، فلم يبطل بالتأخير الخالي عن الرضا. (وَلَا يَفْتَقِرُ الْفَسْخُ إِلَى حُضُورِ بَائِعٍ)، ولا إلى رضائه، (وَلَا) إِلَى (حُكْمِ حَاكِم). وإن كان المشتري اثنان فأكثر، وشرطا الخيار، فرضي أحدهما، فللآخرِ ردُّ نصيبه، وكذا لو وجداه معيباً، وكذا لو كان البائع اثنان ورد المشتري على أحدهما فقط، فله ذلك. وإن اشترى ما مأكولُه في جوفه، فكسره فوجده فاسداً، ولا قيمة لمكسوره - كبيض

стр. 802

دجاج، وبطيخ لا نفع فيه، رجع بالثمن كله، وليس عليه ردُّ المبيع إلى بائعه؛ لعدم نفعه. وإن كان لمكسوره قيمة - كجوز هند، وبَيضِ نعام، ونحوه -، خُيّر مشتر بينَ ردّ معَ أرش كسره يدفعه المشتري، وإمساك مع أرش (١). (وَالمَبِيْعُ بَعْدَ الْفَسْخِ أَمَانَةٌ بِيَدِ المُشْتَرِي) إلى حين ردّه فلا ضمان عليه فيه. لكنْ إِنْ قصَّرَ في ردّه على الفور فتلف، ضمنه؛ لتفريطه. (وَإِنِ اخْتَلَفَا) أي: البائع والمشتري (عِنْدَ مَنْ حَدَثَ الْعَيْبُ) في المبيع (مَعَ الْاِحْتِمَالِ) أي: مع الإمكان، بأنه يمكن مع قول كل منهما في حدوث العيب عنده؛ كخَرْقِ ثوب، وجنون، وإباقةٍ. (وَلَا بَيْنَةَ) لواحدٍ منهما (فَ) القولُ (قَوْلُ المُشْتَرِي بِيَمِينِهِ) (٢)؛ لأنَّ الأصل عدم القبض في الجزء الفائت، فكان القول قول من ينفيه بيمينه. (وَإِنْ لَمْ يَحْتَمِلْ إِلَّا قَوْلَ أَحَدِهِمَا) أي: البائع والمشتري (قُبِلَ بِلَا يَمِيْنٍ)، فإنْ كانَ كالأصبع الزائدة والشجَةِ المندملة التي لا يمكن حدوثها، ونحو ذلك، فالقول فيه قول المشتري بلا يمين، وإنْ كانَ كالجرح الطري الذي لا يحتمل كونه قديماً، فالقول فيه قول البائع بلا يمين. ولو اشترى أمةً على أنها بكر، ووطئها، فقال: لم أجدها بكراً، فقوله مع يمينه. وإذا اختلفا قبل وطئها أُرِيتِ النساء الثقات. ويقبل قول امرأة تشهد بما تراه؛

стр. 803

كسائر عيوب النّساء الّتي تحت الثّياب - كما هو مبيّن في الشّهادات -. ويقبل قول بائع بيمينه في أنّ المبيع ليس هو المردود؛ لأنّه منكر للسلعة، ومنكر لاستحقاق الفسخ، والقول قول المنكر بيمينه. فإن أقرَّ البائع كونه معيباً وأنكر أنّه عين المبيع، فقول مشترٍ بيمينه؛ لأنَّ البائع مقرّ باستحقاق الفسخ ومنكر السّلعة. وكذا قول مشترٍ في إنكاره عين الثّمن. وإنْ كان الرّدُّ في خيار الشّرط، وأنكر البائع السّلعة، فالقول قول المشتري بيمينه - عكس التي قبلها؛ لأنَّ في هذه شرط الخيار - الّذي هو استحقاق الفسخ - كلاهما متفق عليه، والإنكار حاصل في السّلعة فقط، فحصل الفرقُ. ومن باعَ قِناً تعلّق به قصاص أو حدّ وعلمه المشتري، فلا شيء له. وإن علم بعد البيع خُيِّر بين الرّدّ وأخذ الأرش. وإن علم بعد قتل فله الأرش؛ لتَعذُّر ردّه. قال شيخُنا في «شرحه على المنتهى»: «قلتُ: إِنْ دلَّسَ بائع فات عليه، ويرجع مشتر بجميع الثّمن كما سبق». انتهى. وإن علم بعد قطع في قصاص أو سرقة، فهو كما لو عابَ عنده، يردُّهُ معَ أرشه الحادث عنده كما سبق. القسمُ (السَّادِسُ) منْ أقسام الخيار: (خِيَارُ الْخُلْفِ) أي: الاختلافِ (فِي الصَّفَةِ) (١)، أي: صفة المبيع، أو صفة الثّمن. (فَ) يثبت خيارُ خُلفِ الصّفةِ في المبيع (إِذَا وَجَدَ المُشْتَرِي مَا وُصِفَ) له من صفة المبيع، (أَوْ تَقَدَّمَتْ رُؤْيَتُهُ) أي: رؤية المبيع

стр. 804

(قَبْلَ الْعَقْدِ بِزَمَن يَسِيرِ مُتَغَيَّراً) أي: متغيراً عن الوصف أو عن رؤيته المذكورة. (فَلَهُ) أي: للمشتري (الْفَسْخُ) أي: فسخ البيع، وله الرجوع في الثمن إن كانَ دفعه. (وَيَحْلِفُ) أي: المشتري في تغير الصفة، ويُفسَخُ (إِنِ اخْتَلَفَا) أي: البائع في دعوى وجودِ الصفة، والمشتري في دعوى تغيرها. ويثبتُ خيار الصفة في الثمن إذا وجد البائع صفة الثمن متغيرةً عن الوصف، أو عن تقدم رؤيته العقد بزمن يسير. تتمة: من خيار الخلف: إذا أُخبِرَ (١) المشتري بخلافِ الواقع، فللمشتري الخيار فيه. ويثبتُ الخيار بتخبير الثمن على قول في أربعة صورٍ من صور البيع. وهي: التولية، والشركة، والمرابحة، والمواضعة. فالتوليةُ: كَقوله: «وَلَّيْتُكَهُ، أو بعْتُكَهُ برأْسِ مالِهِ» أو ب «رقْمِهِ» وكانا يعلمان الرقم. والشركة: وهي بيع بعض المبيع بقسطه؛ كأشركتُكَ في ثلثه، أو ربعه، ونحوهما. وإن قال: أشركتُكَ من غير تعيين، انصرف إلى النصف. وإنْ قالَ لآخر بعده: أشركتُكَ؛ فإن كان المشتري يعلمُ شركة الأول، فله نصفُ ما بيدِه، وهو ربع؛ لأنَّ ما بيده نصف، ونصفه ربع، ونحو ذلك. والمرابحة: وهي البيع (٢) برأس المال، وبربح معلوم. والمواضعة: وهي بيع بخسران، كأن كان ثمن

стр. 805

ما اشتراه مائة، وباعه بمائة ووضع درهم من كل عشرة، فيكون البيع بتسعين، ونحو ذلك. ويعتبر في هذه الأربعة علم البائع والمشتري برأس المال. فإنْ بان أقل فعلى رواية حنبل (١) كما هو في «المقنع» -: أنَّ للمشتري الخيار؛ لأنَّ من شرط البيع العلم بالثمن. والمذهب: أنه متى بان أنَّ ما أخبر به البائع أقل من رأس المال، أو بان مؤجلاً، حط المشتري الزائد، ويحطُّ قسط المرابحة في المرابحة؛ لأنه تابع له، وينقصه الزائد في مواضعة تبعاً له، ويثبت للمشتري الأجل في المؤجل. وإن ادعى بائع غلطاً في إخبار برأس مال كأن قال: رأس مالي عشرة، فبعد العقد قالَ: غلطتُ، وإنما رأس مالي خمسة عشر، فلا يقبلُ إلَّا ببينةٍ. فلو ادَّعَى بائع علم مشتر بذلك لم يحلف مشتر (٢). وإن باعَ بائع أشياء بدون ثمنها، لزم، ولا خيار له. وإن باع بائع ما اشترَاهُ ممَّنْ تردُّ شهادته له كأبيه ونحوه، أو زوجته، أو ممن حباه بأكثر من ثمنه، أو مؤجلاً، أو لرغبة تخصه - كأن اشترى مرضعةً، أو داراً بجواره، ونحوه، أو اشتراه زمن موسمه، أو باعَ بعضه، أو أخذَ أرشاً (٣)، أو أخذ جناية، لزمه أن يبين للمشتري ذلك. وإلا - إن كتم - فللمشتري الخيار (٤). وكذا

стр. 806

ما حدث في زمن الخيارين - من زيادة ثمن، أو نقصه، أو أجل، يلزمه الإخبار به، لا بعد عقد؛ للزومه. وما صُرف على مبيع - منْ أجرةِ مكان وسمسرة، وأجرة كيل أو ذرع، أو علفِ دابة، أو خياطة، ونحو ذلك، يلزمه الإخبار به على وجهه من غير أن يضمه إلى الثمن. وأن يخبر بما دفعه في الثمن من دنانير أو دراهم، أو معاوضةٍ على وجهها. ويلزم البائع أن يخبر بجميع ما يقع عليه الحال، من بيعه أولاً بثمن، ثم شرايته بثمن آخر قل أو كثر فيهما. فإن تبين بخلاف ما ذُكر في هذه الصور (١) فللمشتري الخيار. القسمُ (السَّابِعُ) منْ أقسام الخيارِ: (خِيَارُ الْخُلْفِ). يثبتُ لاختلاف المتعاقدين، أو ورثتهما (فِي قَدْرِ الثَّمَنِ). (فَإِذَا اخْتَلَفَا فِي قَدْرِهِ) أي: قدرِ الثمن، ولا بينة لأحدهما، أو كان لكلِّ منهما بينةٌ، فَيَحْلِفُ الْبَائِعُ أَنِّي (مَا بِعْتُه بِكَذَا) يعني: بما ادَّعاهُ المشتري، (وَإِنَّمَا بِعْتُهُ بِكَذَا) يعني: بخمسة عشر مثلاً، فيجمع بين النفي والإثبات، ويقدم النفي على الإثبات؛ لأنه الأصل في اليمين (ثُمَّ) يحلفُ (المُشْتَرِي) أني (مَا اشْتَرَيْتُهُ بِكَذَا) يعني: بخمسة عشر مثلاً، (وَإِنَّمَا اشْتَرَيْتُهُ بِكَذَا) وهو عشرةٌ مثلاً. ويحلف وارث على البتّ إن علم الثمن، وإلا فعلى نفي العلم. ثم إن رضيَ أحدهما بقول الآخر، أو نكل أحدهما وحلف الآخر، مضى البيع، وصح. (وَ) إلا بأن لم يرض أحدهما بقول الآخرِ (يَتَفَاسَخَانِ) البيع، ولو بلا حاكم. ولا ينفسخ العقد بنفس التحالف؛ لصحته، بل لا بُدَّ

стр. 807

من التفاسخ. وينفسخ العقد بفسخ أحدهما. وكذا إجارة في اختلاف المؤجر والمستأجر أو ورثتهما، أو ورثة أحدهما في قدر الأجرة، ثمَّ بعد التحالف والفسخ؛ فإن مضَتْ مدة الإجارة فيرجع المستأجرُ في أجرة المثل، وإن كانتْ في أثناء المدة فيرجع فيما مضى ويحلف بائع فقط بعد قبض ثمن وفسخ عقد، بتقايل، أو ردّ معيب، ونحوه. تتمةٌ: إن اختلفا في صفة ثمن، أخذ بنقد البلد إن كان نقداً واحداً بالبلد، ثم بالغالب رواجاً إن تعدد النقد. فإن استوت رواجاً، فالوسط؛ تسوية بين حقهما. وإن اختلفا في جنس الثمن؛ كدعوى أحدهما بنقد والآخرِ بعرض، أو أحدهما بذهب والآخر بفضة، قال شيخُنا في «شرحه على الإقناع»: «فالظاهِرُ أنهما يتحَالفَانِ؛ لأنهما اختلفا في الثمن على وجه لا يترجح قول أحدهما، فوجب التحالف، كما لو اختلفا في القدر». وإن اختلفا في شرط صحيح أو فاسدٍ، أو في أجل، أو في رهن، أو في قدرهما، أو في ضمين، فقولُ منكرِه (١). والأجلُ المذكور في غير أجل السلم؛ لأن في السلم القول قول مسلم إليه. وإن اختلفا في قدر مبيع، فقال مشتر: بعتني هذين، فقال: بعتُكَ هذا، فقولُ بائع. وكذا إجارة. وإن كان المبيع أو الثمن أو بعضُهما الحالين غائباً (٢) عن المجلس، حجر الحاكم عليه حتى يحضر، ولا فسخ. وإن كان محلَّهُ مسافة قصر أو أكثر، أو أن المشتري معسر في جميعه، أو بعضه، فلبائع الفسخُ في الحال، وأخذُ المبيع. وإن كان موسراً مماطلاً

стр. 808

فلا فسخ. وإن هرب وهو موسر، قضاه حاكم من ماله (١). وقال الشيخ تقي الدين: «إِذَا كَانَ المشتَرِي موسراً مُماطِلاً، فلِلْبَائِعِ الفسخُ». قال في «الإنصاف»: «وهوَ الصَّواب». وكلُّ ما يمكن فسخه، فللبائع والمشتري فسخه من غير حاكم، سوى النكاح، فيهِ تفصيل. وكلُّ ما فيه حجر فهو لحاكم. (فصل) في تصرف المبيع (وَيَمْلِكُ المُشْتَرِي المَبِيْعَ مُطْلَقاً) أي: سواء كان مكيلاً، أو موزوناً، أو معدوداً، أو مذروعاً، أو غير ذلك من المبيعات، (بِمُجَرَّدِ) حصولِ (الْعَقْدِ) منَ المتبايعين، أو وكيلهما، أو وكيل أحدهما مع الآخرِ (وَيَصِحُ تَصَرُّفُهُ) أي: تصرف المشتري (فِيهِ) أي: في المبيع، (قَبْلَ قَبْضِهِ) أي: قبل قبض المبيع. (وَإِنْ تَلِفَ المَبِيع جميعه أو بعضُه بغير ما ذكر من التصرف ببيع أو هبة ونحو ذلكَ، فَمِنْ ضَمَانِهِ) أي: منْ ضمان المشتري؛ لحديثِ: «الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ»، وهذا البيعُ رِبحُه للمشتري؛ فضمانه عليه. فإن امتنع البائع من تسليمه، فضمانه على المشتري. وكذا لو تلف الثمن عند مشتر، فضمانه على البائع (٢)؛ لامتناعه. (إِلَّا) إِذا كانَ (المَبِيْعُ بِكَيْلٍ، أَوْ وَزْنٍ، أَوْ عَدَّ، أَوْ ذَرْعٍ)، فَلَا يصح

стр. 809

تصرفه فيه قبل قبضه. وإن تلف عند بائع قبل قبضه (فَمِنْ ضَمَانِ بَائِعِهِ، حَتَّى يَقْبِضَهُ مُشْتَرِيْهِ) من بائعه. (وَلَا يَصِحُ تَصَرُّفُهُ فِيْهِ) أي: في المبيع الذي بكيل أو وزن أو عد أو ذرعٍ (بِبَيْعٍ، أَوْ هِبَةٍ، أَوْ رَهْنٍ)، أو إجارة، ونحو ذلك (قَبْلَ قَبْضِهِ) بكيل أو وزن أو عد أو ذرع؛ لحديث: «مَنِ ابْتَاعَ طَعَاماً فَلَا يَبِيْعُهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيْه» متفق عليه (١). وقيس على البيع ما ذكر من هبة وغيره، ولأنه من ضمان بائعه فلم يجز فيه شيء من ذلك؛ كالسلم. ومما لا يجوز تصرف المشتري فيه قبل قبضه أيضاً ولو كان غير مكيل ونحوه، ما أُبيع بصفته، أو برؤية سابقة. فإن بيع مكيل ونحوه جزافاً كصبرةٍ معينة وثوب، جاز تصرف فيه قبل قبضه، نصاً (٢)؛ لقولِ ابنِ عمرَ: «مَضَتِ السنَّةُ أنَّ ما أدركَتْهُ الصفقة حياً مجموعاً فهو من مال المشتري» (٣)، ولأن التعيين كالقبض. وما أبيع بكيل ونحوه يصح قبضه جزافاً إِنْ عَلِما قدره. فإن لم يعلما قدره لم يصح (٤). ولا يصح قبض مكيل، موزوناً، أو معدوداً، أو عكس ذلك. وإن قبضه مصدقاً لبائعه بكيله ونحوه، برئ البائع من عهدته، ولا يتصرف مشترٍ فيه قبل اعتباره؛ لفسادِ القبض. وإن لم يصدِّقِ البائع المشتري فيما كاله، قُبِلَ قول المشتري في قدره، إن كان المبيع مفقوداً أو بعضُه، أو اختلفا في بقائه على

стр. 810

حاله. ويصح عتق رقيق مبيع بعد من جملة عبيد قبل قبضه؛ لقوته وسرايته. ويصح جعل المبيع مهراً، وأن يوصي به، وأن يخلع عليه؛ لاغتفار الغرر فيها. (وإن تلف) المبيع الذي بكيل ونحوه (بآفة سماوية)، وكان ذلك (قبل أن ي (قبضه) المشتري (انفسخ العقد)، وضاع على البائع؛ لأنه من ضمانه. ويخير المشتري إن بقي منه شيء بين أخذه بقسطه، وبين ردّه، كما لو تعيب المبيع عند بائع قبل قبضه بلا فعل آدمي. وإن كان المتبقي معيباً وأخذَه، أرش له فيهِ؛ لقبوله ذلك (١). وإن تلف (أو) تعيبَ (بفعل بائع، أو) بفعل (أجنبي) قبل قبضه (خير المشتري بين الفسخ ويرجع بالثمن) على البائع إن كانَ أقبضه الثمن؛ لأنه مضمون عليه إلى أن يقبض المبيع. (أو) بين (الإمضاء) أي: تنجيز المبيع، (و) له أن يُطَالِبَ مَنْ أَتْلَفَهُ) من بائع أو أجنبي (ببدله) إن كان مثلياً، أو بقيمته إن كان متقوماً. وللبائع مطالبة الأجنبي بما أتلفه إن كان المشتري فسخ العقد. وإن تعيب بفعل أحدهما فله أن يطالب بأرش نقص. ولو خُلط مبيع بكيل ونحوه بمثله مما لا يتميز منه لم ينفسخ العقد، والمشتري ومالك الآخر شريكان بقدر ملكيهما فيه، ولمشتر الخيار لعيب الشركة. (والثمن) إن كان معيَّناً ولم يكن في الذمة (فهو كالمثمن في جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ) مِنَ الأحكام السابقة. ومَا في الذمة من ثمن أو مثمن فللمشتري أخذُ بدله إن تلف قبل قبضه. ويصح بيعه وهبته لمن هو
следующие страницы →