← Акыда

Акыда · id 30148

لماذا التوحيد أولا

محمد بن خليفة التميمي

Полный текст (657 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

(٤٠) الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾ [الحَج: ٤٠ - ٤١] وقوله تعالى: ﴿إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ (٧)﴾ [مُحَمَّد: ٧] إلى غير ذلك من الآيات، وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: ﴿كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ [النُّور: ٥٥]؛ أي: كبني إسرائيل، ومن الآيات الموضحة لذلك قوله تعالى: ﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ (٥) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ (٦)﴾ [القَصَص: ٥ - ٦] وقوله تعالى عن موسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام: ﴿عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ (١٢٩)﴾ [الأَعْرَاف: ١٢٩] وقوله تعالى: ﴿وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا﴾ [الأَعْرَاف: ١٣٧]، إلى غير ذلك من الآيات … " (١). وقال ابن كثير: "هذا وعدٌ من الله تعالى لرسوله صلوات الله وسلامه عليه بأنه سيجعل أمَّته خلفاء الأرض؛ أي: أئمَّة الناس والولاة عليهم، وبهم تصلح البلاد، وتخضع لهم العباد، ﴿وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ﴾ من الناس ﴿أَمْنا﴾ وحكمًا فيهم، وقد فعله ﵎ وله الحمد والمنَّة؛ فإنه ﷺ لم يمت حتى فتح الله عليه مكة وخيبر والبحرين وسائر جزيرة العرب وأرض اليمن بكمالها، وأخذ الجزية من مجوس هجر ومن بعض أطراف الشام، وهاداه

стр. 457

هرقل ملك الروم، وصاحب مصر وإسكندرية وهو المقوقس، وملوك عمان، والنجاشي ملك الحبشة الذي تملك بعد أصحمة ﵀ وأكرمه" (١). - قال الشيخ عبد الرحمن بن سعدي: "ومنها: أن الله يدافع عن الموحدين أهل الإيمان شرور الدنيا والآخرة، ويمن عليهم بالحياة الطيبة والطمأنينة إليه والطمأنينة بذكره" (٢). - قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي: "فالذين يرتكبون جميع المعاصي ممن يتسمون باسم المسلمين، ثم يقولون: إن الله سينصرنا مغررون؛ لأنهم ليسوا من حزب الله الموعودين بنصره كما لا يخفى" (٣). - قال ابن القيم: "الهداية لا نهاية لها، ولو بلغ العبد فيها ما بلغ ففوق هدايته هداية أخرى وفوق تلك الهداية هداية أخرى إلى غير غاية" (٤). - قال الإمام الربيع بن أنس ﵀ عند تفسير قوله تعالى: ﴿قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ﴾ [الأَنْعَام: ١٤٩] "لا حجة لأحد عصى الله، ولكن لله الحجة البالغة على عباده" (٥).

стр. 458

١٠٣. من ثمراته أن التوحيد يصحح الصلة بين الأحياء والأموات. - قال ابن تيمية: "فزيارة أهل التوحيد لقبور المسلمين تتضمن السلام عليهم والدعاء لهم وهي مثل الصلاة على جنائزهم. وزيارة أهل الشرك تتضمن أنهم يشبهون المخلوق بالخالق ينذرون له ويسجدون له ويدعونه ويحبونه مثل ما يحبون الخالق فيكونون قد جعلوه لله ندا وسووه برب العالمين" (١). ١٠٤. من ثمراته أن فقدان التوحيد وعدم تحصيل حقائق الإيمان يهوي بصاحبه في مقامات الظلم والحيرة والشرور ويبعده عن ولاية الله ونصره وتأييده. قال تعالى: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ (٣٠) حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ (٣١)﴾ [الحَج: ٣٠ - ٣١]. - قال ابن كثير (ت: ٧٧٤ هـ) ﵀: "وقوله: ﴿حُنَفَاءَ لِلَّهِ﴾ أي: مخلصين له الدين، منحرفين عن الباطل قصدا إلى الحق; ولهذا قال ﴿غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ﴾ ثم ضرب للمشرك مثلا في ضلاله وهلاكه وبعده عن الهدى فقال: ﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ﴾ [الحَج: ٣١] أي: سقط منها، ﴿فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ﴾، أي: تقطعه الطيور في الهواء، ﴿أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ (٣١)﴾ [الحَج: ٣١] أي: بعيد مهلك لمن

стр. 459

هوى فيه; ولهذا جاء في حديث البراء بن عازب ﵁: "إن الكافر إذا توفته ملائكة الموت، وصعدوا بروحه إلى السماء، فلا تفتح له أبواب السماء، بل تطرح روحه طرحا من هناك ". ثم قرأ هذه الآية. وقد ضرب الله تعالى للمشرك مثلا آخر في سورة " الأنعام "، وهو قوله: ﴿قُلْ أَنَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (٧١)﴾ [الأَنْعَام: ٧١] " (١). - قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "وشبه تارك الايمان والتوحيد بالساقط من السماء إلى أسفل سافلين، من حيث التضييق الشديد والآلام المتراكمة. والطير التي تتخطف أعضاءه وتمزقه كل ممزق بالشياطين التي يرسلها عليه تؤزه أزا وتزعجه وتدفعه إلى مظان هلاكه. فكل شيطان له مزعة من دينه وقلبه، كما أن لكل طير مزعة من لحمه وأعضائه والريح التي تهوى به في مكان سحيق: هو هواه الذي يحملهعلى إلقاء نفسه في أسفل مكان وأبعده من السماء" (٢). ١٠٥. من ثمراته أن في التوحيد السلامة من الخسارة الدنيوية والآخروية. قال تعالى: ﴿وَالْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا

стр. 460

الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (٣)﴾ [العَصْر: ١ - ٣]. وقال تعالى: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (١٠٣) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (١٠٤) أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا (١٠٥) ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُوًا﴾ [الكَهْف: ١٠٣ - ١٠٦]. - قال ابن كثير: "هي عامة في كل من عبد الله على غير طريقة مرضية يحسب أنه مصيب فيها، وأن عمله مقبول، وهو مخطئ، وعمله مردود" (١). - وقال القرطبي: "فيه دلالة على أن من الناس من يعمل العمل وهو يظن أنه محسن وقد حبط سعيه، والذي يوجب إحباط السعي إما فساد الاعتقاد أو المراءاة، والمراد هنا الكفر" (٢). والآيات في هذا المعنى كثيرة ومنها: قال تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ (٢) عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ (٣) تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً (٤)﴾ [الغَاشِيَة: ٢ - ٤]. وقوله تعالى: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾ [الفُرْقَان: ٢٣]. وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا

стр. 461

جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا﴾ [النُّور: ٣٩]. وقال تعالى: ﴿فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ (١٥)﴾ [الزُّمَر: ١٥]. وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ﴾ [المَائِدَة: ٥]. - قال الفيروز زبادي: "بمعنى التوحيد وكلمة الإيمان: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ﴾ أى بكلمة التوحيد" (١). ١٠٦. من ثمراته أن التوحيد سبب لزوال فقر العبد وفاقته. - قال شيخ الإسلام ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "لا يزول فقر العبد وفاقته إلا بالتوحيد، وإذا حصل مع التوحيد الاستغفار؛ حصل للعبد غِناه، وسعادته، وزال عنه ما يعذبه" (٢). - قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "فشهادة التوحيد تفتح باب الخير، والاستغفار من الذنوب يغلق باب الشر. " (٣). - قال أبو إسحاق أحمد الثعلبي (ت: ٤٢٧ هـ) ﵀: "ويحكى أنّ رجلا أتى عمر بن الخطّاب (ت: ٢٣ هـ) ﵁ فقال: ولّني مما ولاّك اللّه قال أتقرأ

стр. 462

القرآن؟ قال: لا. فقال: إنّا لا نولّي من لا يقرأ القرآن، فانصرف الرجل واجتهد في تعلّم القرآن رجاء أن يعود إلى عمر فيولّيه عملا، فلمّا تعلم القرآن تخلّف عن عمر، فرآه ذات يوم فقال: يا هذا هجرتنا، فقال: يا أمير المؤمنين لست ممّن يهجر، ولكنّي تعلّمت القرآن فأغناني اللّه تعالى عن عمر وعن باب عمر. فقال: أيُّ آية أغنتك، فقال: قول اللّه تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ [الطَّلَاق: ٢ - ٣] " (١). - وقال سهل بن عبد اللهالتستري (ت: ٢٨٣ هـ) ﵀: " ﴿مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ﴾ في اتّباع السُّنّة ﴿يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢)﴾ من عقوبة أهل البدع، ويرزقه الجنّة من حيث لا يحتسب" (٢). ١٠٧. من ثمراته أن الله تكفل لأهل التوحيد بالأمن والطمأنينة والولاية ودخول الجنان. قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (٣٠)﴾ [فُصِّلَت: ٣٠]. - سئل أبو بكر الصديق (ت: ١٣ هـ) ﵁ عن الاستقامة فقال: "أن لا

стр. 463

تشرك بالله شيئاً" (١). قرأت عند أبي بكر الصديق (ت: ١٣ هـ) ﵁ هذه الآية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ قال: هم الذين لم يشركوا بالله شيئًا" (٢). - قال مجاهد بن جبر (ت: ١٠٤ هـ) ﵀ وعكرمة (ت: ١٠٥ هـ) ﵀: "استقاموا على شهادة أن لا إله إلا الله حتى لحقوا بالله" (٣). - قال وكيع بن الجراح (ت: ١٩٧ هـ) ﵀: "البشرى تكون في ثلاث مواطن: عند الموت، وفي القبر، وعند البعث" (٤). - قال محمد بن جرير الطبري (ت: ٣١٠ هـ) ﵀: "يقول تعالى ذكره: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ﴾ وحده لا شريك له، وبرئوا من الآلهة والأنداد، ﴿ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ على توحيد الله، ولم يخلطوا توحيد الله بشرك غيره به، وانتهوا إلى طاعته فيما أمر ونهى" (٥). - قال محمد بن عبد الرؤف المناوي (ت: ١٠٣١ هـ) ﵀: "فإن من حاسب نفسه في الرخاء قبل حساب الشدة عاد أمره إلى الرضا والغبطة. ومن ألهاته حياته وشغلته أهواؤه، عادة أمره إلى الندامة والحسرة" (٦).

стр. 464

١٠٨. من ثمراته أن التوحيد ضمان للنجاة. فأهل التوحيد هم أهل النجاة قال : ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (١٧) وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (١٨)﴾ [فُصِّلَت: ١٧ - ١٨]. - قال مقاتل بن سليمان (ت: ١٥٠ هـ) ﵀: " ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ﴾ [فُصِّلَت: ١٧] يعني بينا لهم، ﴿فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى﴾ [فُصِّلَت: ١٧] يقول: اختاروا الكفر على الإيمان، ﴿فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ﴾ [فُصِّلَت: ١٧] يعني صيحة جبريل ﵇، ﴿الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [فُصِّلَت: ١٧] آية، يعني يعملون من الشرك" (١). - قال محمد بن جرير الطبري (ت: ٣١٠ هـ) ﵀: "وقوله: ﴿فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى﴾ [فُصِّلَت: ١٧] يقول: فاختاروا العمى على البيان الذي بيّنت لهم، والهدى الذي عرفتهم، بأخذهم طريق الضلال على الهدى، يعني على البيان الذي بيّنه لهم، من توحيد الله" (٢). - قال عمر بن أحمد بن عثمان البغدادي المعروف بـ ابن شاهين (ت ٣٨٥ هـ) ﵀: "أهل النجاة هم العالمون بالصلاح من الفساد عند اختلاف الناس، فمن لم يعرف الحق، وقع في الباطل، ومن عرف الباطل اجتنبه" (٣).

стр. 465

- قال الحسين بن مسعود البغوي (ت: ٥١٦ هـ) ﵀: "قوله تعالى: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ﴾ دعوناهم، قال مجاهد بن جبر، وقال ابن عباس: بينا لهم سبيل الهدى. وقيل: دللناهم على الخير والشر، كقوله: ﴿هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ﴾ [الإِنسَان: ٣] ﴿فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى﴾ [فُصِّلَت: ١٧] فاختاروا الكفر على الإيمان، ﴿فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ﴾ [فُصِّلَت: ١٧] أي: مهلكة العذاب، ﴿الْهُونِ﴾ أي: ذي الهوان، أي: الهوان، وهو الذي يهينهم ويخزيهم. ﴿بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (١٧) وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ [فُصِّلَت: ١٧ - ١٨] " (١). - قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "وإنما ضمنت النجاة لمن حكم هدى الله تعالى على غيره، وتزود التقوى، وأتم بالدليل وسلك الصراط المستقيم، واستمسك من التوحيد واتباع الرسول ﷺ بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها، والله سميع عليم" (٢). - قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "ما سلبت النعم إلا بترك تقوى الله، والإساءة للناس" (٣). - قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "إذا أراد الله بعبد خيرا أقام في قلبه شاهدا يعاين به حقيقة الدنيا والآخرة. ويؤثر منهما ما هو أولى بالإيثار" (٤).

стр. 466

الفصل الثالث: مسميات التوحيد في النصوص الشرعية

стр. 467

تمهيد مما يبين أهمية التوحيد وثمراته معرفة أسماء التوحيد في النصوص الشرعية، فتلك المعرفة تكسب العبد المؤمن مزيد علم ومعرفة بأن تلك النصوص قد أريد بها التوحيد، وهذا جانب قد لا يعرفه كثير من الناس ويترتب على ذلك قلة معرفتهم بنصوص التوحيد وما دلت عليه، والواجب والمتعين أن تكون هناك عناية بمعرفة بأسماء التوحيد في النصوص الشرعية واستعمالاتها وما أرشدت إليه من أمور شريفة. وقد تعددت مسميات التوحيد في النصوص الشرعية وتنوعت معانيها بما يظهر محاسنها ويدل على مكانة التوحيد وفضله. وهذه المسميات يمكن التعرف عليها من خلال تتبع نصوص القرآن الكريم، والسنة النبوية، والآثار المروية عن سلف الأمة، ومظنة وجودها تكون من خلال مطالعة كتب تفسير القرآن والكتب التي اعتنت بعلومه، وكذا كتب السنة وشروحها، وأيضًا بالرجوع لكتب الاعتقاد. وممن وقفت على من قام بجمع قدر منها الفجر الرازي (ت: ٦٠٦ هـ) ﵀، في كتابه "عجائب القرآن" (١)، حيث عقد الفصل الثالث من هذا الكتاب لعد أسماء التوحيد وبلغ مجموع ما ذكره أربعة وعشرين اسمًا على النحو الآتي: ١. كلمة التوحيد … ٢. كلمة الإخلاص … ٣. الصراط … ٤. العروة الوثقى ٥. كلمة العدل … ٦. الطيب من القول … ٧. الدين … ٨. القول الثابت ٩. كلمة التقوى … ١٠. الكلمة الباقية … ١١. السديد … ١٢. المثل الأعلى ١٣. كلمة السواء … ١٤. كلمة النجاة … ١٥. العهد … ١٦. كلمة الاستقامة ١٧. مقاليد السموات والأرض … ١٨. كلمة الله العليا … ١٩. البر … ٢٠. الكلمة الطيبة ٢١. كلمة الإحسان … ٢٢. كلمة الحق … ٢٣. دعوة الحق … ٢٤. كلمة الصدق (٢) وأحببت أن أدلي بدلوي بتتبع هذه الأسماء وجمع كلام العلماء فيها لتقريبها لطالب العلم وتسهيل وصولهم إليها. وقد نوه العلماء على أن كثرة الأسماء مع حسنها تدل على تدل على كمال المسمى وعظمه وعلوه وشرفه وفضيلته وسمو درجته في أمر من الأمور. كما تدل كذلك على كثرة الصفات والمحامد والوظائف التي يقوم بها

стр. 468

المسمى بتلك الأسماء؛ وقد أكد غير واحد من العلماء هذا المقصد في أقوالهم ومن ذلك ما ذكره كل من: - روي عن علي بن أبي طالب (ت: ٤٠ هـ) ﵁: "كثرة الأسماء تدل على عظم المسمى" (١). - وقال أبو زكريا يحيى بن شرف النووي (ت: ٦٧٦ هـ) ﵀: "وقد قالوا كثرة الأسماء تدل على شرف المسمى" (٢). - وقال ابن عماد الأقفهسي (ت: ٨٠٨ هـ) ﵀: "ومعلوم أن كثرة الأسماء تدل على شرف المسمى، أو عظمه، أو تهويل أمره" (٣). - وقال محمد بن يعقوب الفيروزأبادي (ت: ٨١٧ هـ) ﵀: "اعلم أن كثرة الأسماء تدل على شرف المسمى أو كماله في أمر من الأمور، أما ترى أن كثرة أسماء الأسد دلت على كمال قوته، وكثرة أسماء القيامة دلت على كمال شدته وصعوبته وكثرة أسماء الداهية دلت على شدة نكايتها، وكذلك كثرة أسماء الله تعالى دلت على كمال جلال عظمته، وكثرة أسماء النبي ﷺ دلت على علو رتبته وسمو درجته، وكذلك كثرة أسماء القرآن دلت على شرفه وفضيلته" (٤).

стр. 469

- وقال علي بن عبد الله السمهودي (ت: ٩١١ هـ) ﵀: " كثرة الأسماء تدل على شرف المسمى" (١). - قال السيوطى (ت: ٩١١ هـ) ﵀: "كثرة الأسماء دالة على شرف المسمى" (٢). - وقال العلامة محمد بن إسماعيل البرديسي (ت: ١٠٩٠ هـ) ﵀: "اعلم أن العرب تسمي الشيء بأسماء كثيرة، وتجعل له ألقابا عديدة؛ تعظيما لشأنه، وإكبارا لأمره" (٣). - وقال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "الرب تعالى لم يذكر للعباد من صفات ملائكته وشأنهم وأفعالهم وأسمائهم عشر معشار ما ذكر لهم من نعوت جلاله وصفات كماله وأسمائه وأفعاله" (٤). وقد تعددت مسميات التوحيد في النصوص الشرعية وتنوعت معانيها بما يظهر محاسنها ويدل على مكانة التوحيد وفضله. وهذه المسميات يمكن التعرف عليها من خلال تتبع نصوص القرآن الكريم، والسنة النبوية، والآثار المروية عن سلف الأمة، ومظنة وجودها تكون من خلال مطالعة كتب تفسير القرآن والكتب التي اعتنت بعلومه، وكذا كتب

стр. 470

السنة وشروحها، وأيضًا بالرجوع لكتب الاعتقاد. وممن وقفت على من قام بجمع قدر منها الفخر الرازي (ت: ٦٠٦ هـ) ﵀، في كتابه "عجائب القرآن"، حيث عقد الفصل الثالث من هذا الكتاب لعد أسماء التوحيد وبلغ مجموع ما ذكره أربعة وعشرين اسمًا على النحو الآتي (١): ١ - كلمة التوحيد. ٢ - كلمة الإخلاص. ٣ - كلمة الإحسان. ٤ - دعوة الحق. ٥ - كلمة العدل. ٦ - الطيب من القول. ٧ - الكلمة الطيبة. ٨ - القول الثابت. ٩ - كلمة التقوى. ١٠ - الكلمة الباقية. ١١ - كلمة الله العليا. ١٢ - المثل الأعلى. ١٣ - كلمة السواء. ١٤ - كلمة النجاة. ١٥ - العهد. ١٦ - كلمة الاستقامة. ١٧ - مقاليد السموات والأرض. ١٨ - السديد. ١٩ - البر. ٢٠ - الدين. ٢١ - الصراط. ٢٢ - كلمة الحق. ٢٣ - العروة الوثقى. ٢٤ - كلمة الصدق. وأحببت أن أدلي بدلوي بتتبع هذه الأسماء وجمع كلام العلماء فيها لتقريبها لطالب العلم وتسهيل وصولهم إليها فمن مسميات التوحيد: الاسم الأول: التوحيد. جاء التعبير عن هذا الاسم بألفاظ متعددة في تصريفها مثل: ﴿أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾ [ص: ٥] ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ [البَقَرَةِ: ١٦٣] ﴿وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ [المَائِدَة: ٧٣] ﴿تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ

стр. 471

وَحْدَهُ﴾ [المُمْتَحنَة: ٤] ﴿لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ﴾ [الأَعْرَاف: ٧٠]، ﴿إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ﴾ [غَافِر: ١٢] ﴿أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾ [يُوسُف: ٣٩] ﴿اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإِخْلَاص: ١]. و"واحدًا"، و "واحد"، و"وحده"، و "الواحد"، و"أحد"، جميعها تعني توحيد الله. فكلمة التوحيد أصلها من "وحد". - قال ابن فارس (ت: ٣٩٥ هـ) ﵀: " (وحد) الواو، والحاء، والدال: أصل واحد يدل على الانفراد" (١). - قال ابن منظور (ت: ٧١١ هـ) ﵀: "التوحيد: مصدر من: وحد يوحد توحيدًا؛ إذا أفرده وجعله واحدًا" (٢). - قال أبو القاسم التيمي (ت: ٥٣٥ هـ) ﵀: "التوحيد على وزن التفعيل، وهو مصدروحًدته توحيدّا … ، ومعنى وحدته: جعلته منفردا عما يشاركه أو يشبهه في ذاته وصفاته … ، فالله تعالى واحد، أَي: منفرد عن الأنداد والأشكال فيجميع الأحوال" (٣). ومما ورد في الدلالة على هذا الاسم في القرآن الكريم: قال تعالى: ﴿أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ

стр. 472

لَهُ مُسْلِمُونَ (١٣٣)﴾ [البَقَرَةِ: ١٣٣]. قال تعالى: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ [البَقَرَةِ: ١٦٣]. قال تعالى: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٧٣)﴾ [المَائِدَة: ٧٣]. قال تعالى: ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (٤)﴾ [المُمْتَحنَة: ٤] قال تعالى: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (٣١)﴾ [التَّوْبَة: ٣١]. قال تعالى: ﴿أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ (٥)﴾ [ص: ٥]. قال تعالى: ﴿قَالُوا أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٧٠)﴾ [الأَعْرَاف: ٧٠]. قال تعالى: ﴿ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ (١٢)﴾ [غَافِر: ١٢]. قال تعالى: ﴿يَاصَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (٣٩)﴾ [يُوسُف: ٣٩].

стр. 473

قال تعالى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ [الإِخْلَاص: ١]. وبالإضافة لما تقدم فقد تعددت التعبيرات في نصوص القرآن عن التوحيد بألفاظ كثيرة منها "العبادة" و "الدين" و "والإيمان" وغير ذلك كثير. قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ﴾ [البَقَرَةِ: ٢١]. - قال ابن عباس (ت: ٦٨ هـ) ﵄: "وحدوا" (١). - قال ابن عباس (ت: ٦٨ هـ) ﵄: "كل عبادة في القرآن فهو التوحيد" (٢). - قال منصور بن محمد بن عبد الجبار ابن أحمد المروزى السمعاني التميمي الحنفي ثم الشافعي (ت ٤٨٩ هـ) ﵀: "وقد قيل: إن قوله: ﴿اعْبُدُوا اللَّهَ﴾ أي: وحدوا الله، وكل عبادة في القرآن بمعنى التوحيد" (٣) قال تعالى: ﴿وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾ [الأَنفَال: ٣٩] - قال ابن عباس (ت: ٦٨ هـ) ﵄: "يخلص له التوحيد" (٤)، فالدين عنده هو التوحيد. قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ﴾ [المَائِدَة: ٥].

стр. 474

قال عطاء بن أبي رباح (ت: ١١٤ هـ) ﵀ في قال: "الإيمان التوحيد" (١). ومن السنة: - قوله ﷺ لمعاذ (ت: ١٨ هـ) ﵁، لما بعثه إلى اليمن: «إنك تأتي قوما من أهل الكتاب فليكن أول ما تدعوهم إلى أن يوحدوا الله تعالى» (٢). - عن جابر (ت: ٧٨ هـ) ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «يعذب ناس من أهل التوحيد في النار حتى يكونوا فيها حمما ثم تدركهم الرحمة فيخرجون ويطرحون على أبواب الجنة» قال: «فيرش عليهم أهل الجنة الماء فينبتون كما ينبت الغثاء في حمالة السيل ثم يدخلون الجنة» (٣). - عن عبد الله بن عمر (ت: ٧٣ هـ) ﵄، قال: "بني الإسلام على خمسة: على أن يوحد الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصيام رمضان، والحج. فقال رجل: الحج، وصيام رمضان؟ قال: لا، صيام رمضان، والحج. هكذا سمعته من رسول الله ﷺ " (٤). في حديث صفة حج النبي ﷺ ، قال جابر (ت: ٧٨ هـ) ﵁: "فأهل بالتوحيد، لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد

стр. 475

والنعمة لك والملك، لا شريك لك" (١). - عن جابر (ت: ٧٨ هـ) ﵁ عند قوله ﴿اتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّى﴾ [البَقَرَةِ: ١٢٥] قال: "فقرأ فيهما بالتوحيد وقل يا أيها الكافرون" (٢). - عن عمرو بن شعيب (ت: ١١٨ هـ) ﵀، عن أبيه (ت: لم أقف على تاريخ وفاته) ﵀، عن جده (ت: ٦٥ هـ) ﵁: "أن العاص بن وائل نذر في الجاهلية أن ينحر مائة بدنة وأن هشام بن العاص نحر حصته خمسين بدنة وأن عمرا سأل النبي ﷺ عن ذلك؟ فقال: «أما أبوك، فلو كان أقر بالتوحيد، فصمت، وتصدقت عنه، نفعه ذلك» (٣). - عن أبي هريرة (ت: ٥٨ هـ) رضي الله تعالى عنه، عن النبي ﷺ وغير واحد، عن الحسن (ت: ١١٠ هـ)، وابن سيرين (ت: ١١٠ هـ)، عن النبي ﷺ قال: «كان رجل ممن كان قبلكم لم يعمل خيرا قط إلا التوحيد، فلما احتضر قال لأهله: انظروا إذا أنا مت أن يحرقوه حتى يدعوه حمما، ثم اطحنوه، ثم أذروه فما يوم ريح، فلما مات فعلوا ذلك به، فإذا هو في قبضة الله، فقال الله : يا ابن آدم، ما حملك على ما فعلت؟، قال: أي رب من مخافتك، قال:

стр. 476

فغفر له بها، ولم يعمل خيرا قط إلا التوحيد» (١). ومن أقوال السلف: - عن مجاهد بن جبر (ت: ١٠٤ هـ) ﵀، عند تفسير قوله تعالى: ﴿يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ (٢)﴾ [الحِجْر: ٢] قال: يقول أهل النار للموحدين: ما أغنى عنكم إيمانكم؟ قال: فإذا قالوا ذلك، قال: «أَخْرِجُوا من كان في قلبه مثقال ذرّة فعند ذلك ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ (٢)﴾ [الحِجْر: ٢]» " (٢). - عن حماد بن أبي سليمان (ت: ١١٩ هـ) ﵀، قال: سألت إبراهيم

стр. 477

النخعي (ت: ٩٦ هـ) ﵀، عن قول الله : ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ (٢)﴾ [الحِجْر: ٢] قال: الكفار يعيّرون أهل التوحيد: ما أغنى عنكم لا إله إلا الله؟ فيغضب الله لهم، فيأمر النبيين والملائكة فيشفعون، فيخرج أهل التوحيد، حتى إن إبليس ليتطاول رجاء أن يخرج، فذلك قوله: ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ (٢)﴾ " (١). - عن سعيد بن جبير (ت: ٩٥ هـ) ﵀، وإبراهيم النخعي (ت: ٩٦ هـ) ﵀، وغير واحد من التابعين في تفسير هذه الآية ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ (٢)﴾ [الحِجْر: ٢] قالوا: إذا أخرج أهل التوحيد من النار وأدخلوا الجنة ود الذين كفروا لو كانوا مسلمين " (٢). عن الضحاك بن مزاحم (ت: ١٠٢ هـ) ﵀ في قوله: ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ (٢)﴾ [الحِجْر: ٢] قال: "فيها وجهان اثنان، يقولون: إذا حضر الكافر الموت ودّ لو كان مسلما. ويقول آخرون: بل يعذّب الله ناسا من أهل التوحيد في النار بذنوبهم، فيعرفهم المشركون فيقولون: ما أغنت عنكم عبادة ربكم وقد ألقاكم في النار؟ فيغضب لهم فيخرجهم، فيقول: ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ﴾ [الحِجْر: ٢] " (٣).

стр. 478

- قال الترمذي (ت: ٢٧٩ هـ) ﵀: "الروايات إنما تجيء بأن أهل التوحيد يعذبون في النار ثم يخرجون منها ولم يذكر أنهم يخلدون فيها" (١). - قال الإمام الدارمي ﵀ (ت: ٢٨٠ هـ): "وتفسير التوحيد عند الأمة، وصوابه، قول لا إله إلا الله وحده لا شريك له" (٢). - وقال إمام الشافعية أبو العباس بن سريج (ت: ٣٠٦ هـ) ﵀: "توحيد أهل العلم وجماعة المسلمين أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله" (٣). - قال محمد بن جرير الطبري (ت: ٣١٠ هـ) ﵀ في تفسير قوله تعالى: ﴿إِلَهًا وَاحِدًا﴾ [البَقَرَةِ: ١٣٣]: "أي نخلص له العبادة، ونوحد له الربوبية، فلا نشرك به شيئا، ولا نتخذ دونه ربا" (٤). - قال الطحاوي (ت: ٣٢١ هـ) ﵀ في بيان التوحيد: "نقول في توحيد الله معتقدين بتوفيق الله: إن الله واحد لا شريك له ولا شيء مثله ولاشيء يعجزه" (٥). - قال الآجري (ت: ٣٦٠ هـ) ﵀: "إن التوحيد هو قول لا إله إلا الله

стр. 479

محمدا رسول الله موقنا من قلبه" (١). - قال الخطابي (ت: ٣٨٨ هـ) ﵀: "وكان عند أسامة أنه إنما تكلم بكلمة التوحيد مستعيذا من القتل لا مصدقا به فقتله على أنه كافر مباح الدم" (٢). - قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "حقيقة التوحيد أن نعبد الله وحده، فلا يدعى إلا هو ولا يخشى إلا هو، ولا يتقى إلا هو ولا يتوكل إلا عليه، ولا يكون الدين إلا له، لا لأحد من الخلق" (٣). - قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "توحيد الرسل إثبات صفات الكمال لله على وجه التفصيل، وعبادته وحده لا شريك له، فلا يجعل له ندا في قصد ولا حب ولا خوف ولا رجاء ولا لفظ ولا حلف ولا نذر، بل يرفع العبد الأنداد له من قلبه وقصده ولسانه وعبادته" (٤). - قال ابن أبي العز (ت: ٧٩٢ هـ) ﵀: " كلمة التوحيد التي دعت إليها الرسل كلها، كما تقدم ذكره. وإثبات التوحيد بهذه الكلمة باعتبار النفي والإثبات المقتضي للحصر، فإن الإثبات المجرد قد يتطرق إليه الاحتمال. (٥).

стр. 480

الاسم الثاني: ومن أسماء التوحيد "العبادة". قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (٢١)﴾ [البَقَرَةِ: ٢١]. - قال ابن عباس (ت: ٦٨ هـ) ﵄: كل ما ورد في القرآن من العبادة فمعناها التوحيد" (١). - قال ابن عباس (ت: ٦٨ هـ) ﵄: " ﴿اعْبُدُوا رَبَّكُمُ﴾: "وَحّدوا ربكم" (٢). - قال ابن عباس (ت: ٦٨ هـ) ﵄: "قال الله: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ﴾ للفريقين جميعا من الكفار والمنافقين، أي وحدوا ربكم ﴿الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ " (٣). - قال أبو منصور الماتريدي (ت: ٣٣٣ هـ) ﵀: "وقوله: ﴿اعْبُدُوا رَبَّكُمُ﴾: وحدوا ربكم؛ جعل العبادة عبارة عن التوحيد لأن العبادة التي هي لله لا تكون، ولا تخلص له إلا بالتوحيد" (٤). - قال أبو إسحاق أحمد الثعلبي (ت: ٤٢٧ هـ) ﵀: " ﴿اعْبُدُوا﴾ وحّدوا وأطيعوا" (٥).

стр. 481

- قال الحسين بن مسعود البغوي (ت: ٥١٦ هـ) ﵀ عند تفسيرها: " ﴿اعْبُدُوا﴾ "وحدوا" (١). - قال القرطبي (ت: ٦٧١ هـ) ﵀: "قوله تعالى: ﴿اعْبُدُوا﴾ أمر بالعبادة له. والعبادة هنا عبارة عن توحيده والتزام شرائع دينه" (٢). قوله تعالى: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ [النِّسَاء: ٣٦]. - قال مقاتل بن سليمان (ت: ١٥٠ هـ) ﵀: " ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ﴾، يعني وحدوا الله، ﴿وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾، لأن أهل الكتاب يعبدون الله في غير إخلاص، فلذلك قال الله: ﴿وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ من خلقه" (٣). - قال أبو منصور الماتريدي (ت: ٣٣٣ هـ) ﵀: " ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ﴾ قيل: وحدوا الله" (٤). - قال أبو إسحاق أحمد الثعلبي (ت: ٤٢٧ هـ) ﵀: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ﴾ "وحّدوا الله وأطيعوه" (٥). - قال الحسين بن مسعود البغوي (ت: ٥١٦ هـ) ﵀: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ﴾ أي: وحدوه وأطيعوه" (٦).

стр. 482

قوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (٥٦)﴾ [الذَّارِيَات: ٥٦]، - قال مقاتل بن سليمان (ت: ١٥٠ هـ) ﵀: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (٥٦)﴾، يعني إلا ليوحدون" (١). - وقال يحيى بن زياد الفراء (ت: ٢٠٧ هـ) ﵀: "وقوله ﵎: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (٥٦)﴾، إلا ليوحِّدوني" (٢). - قال الحسين بن مسعود البغوي (ت: ٥١٦ هـ) ﵀ عند تفسيرها: وقيل: ﴿إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (٥٦)﴾ إلا ليوحدون" (٣). - قال الإمام القرطبي (ت: ٦٧١ هـ) ﵀: "قيل: إن هذا خاصٌّ فيمن سبَق في علم الله تعالى أنه يعبُدُه، فجاء بلفظ العموم ومعناه الخصوص، والمعنى: وما خلقتُ أهلَ السعادة من الجن والإنس إلا ليوحِّدون" (٤). - قال القرطبي (ت: ٦٧١ هـ) ﵀: "قال الله : ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (٥٦) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (٥٧) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (٥٨)﴾ [الذَّارِيَات: ٥٦ - ٥٨] والمعنى: ما خلقت الجن والإنس إلا ليُوحِّدونِ (٥).

стр. 483

الاسم الثالث: ومن أسماء التوحيد "الدين". قال محمد بن يعقوب الفيروزأبادي (ت: ٨١٧ هـ) ﵀: "والدين ورد فى القرآن بمعنى التوحيد والشهادة ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ [ال عِمْرَان: ١٩] ﴿أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾ [الزُّمَر: ٣] ﴿أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ﴾ [ال عِمْرَان: ٨٣]، أي: التوحيد وله نظائر" (١). قال تعالى: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ﴾ [البَقَرَةِ: ٢٥٦]. - قال القرطبي (ت: ٦٧١ هـ) ﵀: قوله تعالى: " ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ الدين في هذه الآية المعتقد والملة بقرينة قوله: ﴿قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ﴾ " (٢). - قال أبو حيان الأندلسي (ت: ٧٤٥ هـ) ﵀: "الدين هنا ملة الإسلام واعتقاده، والألف واللام للعهد" (٣). - قال عبد الرحمن الثعالبي المالكي (ت: ٨٧٥ هـ) ﵀: "الدِّينُ، في هذه الآية: هو المُعْتَقَدُ، والمِلَّة" (٤). - قال الحسن بن محمد النيسابوري (ت: ٨٥٠ هـ) ﵀: " وقوله سبحانه: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ الآية: لما بيَّن دلائل التوحيد بياناً

стр. 484

شافياً قاطعاً للأعذار ذكر بعد ذلك. أنه لم يبق للكافر علة في إقامته على الكفر إلا أن يقسر على الإيمان ويجبر عليه؛ وذلك لا يجوز في دار الدنيا التي هي مقام الابتلاء والاختبار، وينافيه الإكراه والإجبار. ومما يؤكد ذلك قوله: ﴿قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ﴾ يقال بَانَ الشيء واستبان وتبيَّن وبيّن أيضا إذا وضح وظهر ومنه المثل: قد تبين الصبح لذي عينين. والرشد إصابة الخير، والغي نقيضه. أي: تميز الحق من الباطل، والإيمان من الكفر، والهدى من الضلال، بكثرة الحجج والبينات ووفور الدلائل والآيات" (١). قال تعالى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ [ال عِمْرَان: ١٩]. - قال أبو العالية (ت: ٩٣ هـ) ﵀ في قوله: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ قال: الإسلام: الإخلاص لله وحده وعبادته لا شريك له، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وسائر الفرائض لهذا تبع" (٢). - عن محمد بن جعفر بن الزبير (ت: ١١٣ هـ) ﵀: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾: "أي ما أنت عليه يا محمد من التوحيد للربّ والتصديق للرسل" (٣). - قال قتادة بن دعامة السدوسي (ت: ١١٨ هـ) ﵀ في قوله تعالى: ﴿إِنَّ

стр. 485

الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ قال: شهادة أن لا إله إلا الله، والإقرار بما جاء من عند الله تعالى" (١). - وقال مقاتل بن سليمان (ت: ١٥٠ هـ) ﵀: " ﴿إِنَّ الدِّينَ﴾، يعني التوحيد ﴿عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ " (٢). - قال محمد بن جرير الطبري (ت: ٣١٠ هـ) ﵀: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ إن الطاعة التي هي الطاعة عنده الطاعة له، وإقرار الألسن والقلوب له بالعبودية والذلة، وانقيادها له بالطاعة فيما أمر ونهى" (٣). - قال البيضاوي (ت: ٦٨٥ هـ) ﵀: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ جملة مستأنفة مؤكدة للأولى أي لا دين مرضي عند الله سوى الإسلام، وهو التوحيد والتدرع بالشرع الذي جاء به محمد ﷺ " (٤). - وقال علي بن محمد بن إبراهيم الشيحي المعروف بالخازن (ت: ٧٤١ هـ) ﵀: "وقرئ ﴿أَنَّ الدِّينَ﴾ بفتح الهمزة رداً على أن الأولى، والمعنى: شهد الله أنه لا إله إلاّ هو، وشهد أن الدين عند الله الإسلام. وأصل الدين في اللغة الجزاء. يقال: (كما تدين تدان)، ثم صار اسماً للملة

стр. 486

والشريعة، ومعناه الانقياد للطاعة والشريعة. - قال الزجاج (ت: ٣١١ هـ) ﵀: الدين اسم لجميع ما تعبد الله به خلقه وأمرهم بالإقامة عليه، والإسلام هو الدخول في السلم وهو والاستسلام والانقياد والدخول في الطاعة" (١). - قال ابن جزي (ت: ٧٤١ هـ) ﵀: " ﴿إِنَّ الدِّينَ﴾ بكسر الهمزة ابتداء، وبفتحها بدل من أنه، وهو بدل شيء من شيء، لأن التوحيد هو الإسلام" (٢). - قال عبد الرحمن بن ناصر بن سعدي (ت: ١٣٧٦ هـ) ﵀: " ولما قرر أنه الإله الحق المعبود، بين العبادة والدين الذي يتعين أن يعبد به ويدان له، وهو الإسلام الذي هو الاستسلام لله بتوحيده وطاعته التي دعت إليها رسله، وحثت عليها كتبه، وهو الذي لا يقبل من أحد دينا سواه، وهو متضمن للإخلاص له في الحب والخوف والرجاء والإنابة والدعاء ومتابعة رسوله في ذلك، وهذا هو دين الرسل كلهم، وكل من تابعهم فهو على طريقهم" (٣). قال تعالى: ﴿فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ (٢)﴾ [الزُّمَر: ٢]. - قال محمد بن الحسن بن فورك (ت ٤٠٦ هـ) ﵀: " ﴿فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ (٢)﴾ أمر التوحيد" (٤).

стр. 487

قال تعالى: ﴿أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾ [الزُّمَر: ٣]. - عن عبد الله بن عمرو (ت: ٦٥ هـ) ﵄: ﴿أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾ قال: "كلمة الإخلاص لا إله إلا الله، لا يتقبل الله من أحد عملا حتى يقولها" (١). - قال أبو العالية (ت: ٩٣ هـ) ﵀ قال: الإسلام الإخلاص لله وحده، وعبادته لا شريك له، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وسائر الفرائض لها تبع" (٢). - عن قتادة بن دعامة السدوسي (ت: ١١٨ هـ) ﵀: ﴿أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾ "شهادة أن لا إله إلا الله" (٣). - قال فخر الدين الرازي (ت: ٦٠٦ هـ) ﵀: "قال الله تعالى: ﴿أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾ .... واعلم أن الدين هو: الانقياد والخضوع. فقوله: ﴿أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾. أي له الخضوع والخشوع لا لغيره. وإنما يكون كذلك إذا كان واحدًا في الإلهية، إذ لو وجد الاهان لكان كما أن الخضوع لأحدهما حاصل كان أيضًا حاصلًا للثاني، فلا يمكن ثبوت الخضوع إلا لله فقط، فالحصر دل على أنه لا إله سواه، ولا معبود إلا إياه" (٤). قال تعالى ﴿أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ﴾ [ال عِمْرَان: ٨٣].

стр. 488

- قال أبو منصور الماتريدي (ت: ٣٣٣ هـ) ﵀: "قوله تعالى: ﴿أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ﴾؟ الدين كأنه يتوجه إلى وجوه: يرجع اعتقاد المذهب إلى الأصل، ويرجع إلى الحكم والخضوع كقوله: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ﴾ [المَائِدَة: ٥٠]، ويرجع إلى الجزاء، ثم قوله تعالى: ﴿أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ﴾ [ال عِمْرَان: ٨٣] كان كل منهم يبغي دينا، وهو دين الله، ويدعي أن الدين الذي هو عليه دين الله" (١). قال تعالى: ﴿قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ (١١)﴾ [الزُّمَر: ١١]. - قال منصور بن محمد بن عبد الجبار ابن أحمد المروزى السمعاني التميمي الحنفي ثم الشافعي (ت ٤٨٩ هـ) ﵀: " قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ (١١)﴾ أي: مخلصا له التوحيد، وإخلاص التوحيد: أن لا تشرك به غيره" (٢) قال تعالى: ﴿يَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾ [الأَنفَال: ٣٩] - قال ابن عباس (ت: ٦٨ هـ) ﵄: "يخلص له التوحيد" (٣)، فالدين عنده هو التوحيد. - قال قتادة بن دعامة السدوسي (ت: ١١٨ هـ) ﵀: "حتى تستوسق (٤)

стр. 489

كلمة الإخلاص لا إله إلا الله" (١). - قال مقاتل بن سليمان (ت: ١٥٠ هـ) ﵀: " ﴿وَيَكُونَ﴾ يعنى ويقوم ﴿الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾ ولا يعبد غيره، ﴿فَإِنِ انتَهَوْا﴾ عن الشرك فوحدوا ربهم" (٢). - قال محمد بن إسحاق (ت: ١٥١ هـ) ﵀: في قوله: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾ [الأَنفَال: ٣٩]: "يعني: لا يفتن مؤمن عن دينه ويكون التوحيد لله خالصاً ليس فيه شرك ويخلع ما دونه من الأنداد والشركاء" (٣). - قال أبو إسحاق أحمد الثعلبي (ت: ٤٢٧ هـ) ﵀: " ﴿وَيَكُونَ الدِّينُ﴾ التوحيد خالصاً ﴿كُلُّهُ لِلَّهِ﴾ ليس فيه شرك ويخلع ما دونه من الأنداد" (٤). - قال الحسين بن مسعود البغوي (ت: ٥١٦ هـ) ﵀: "قوله تعالى: ﴿وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾، أي: ويكون الدين خالصاً لله لا شرك فيه" (٥). - قال ابن عطية الأندلسي (ت: ٥٤٢ هـ) ﵀: "وقوله: ﴿وَيَكُونَ الدِّينُ

стр. 490

كُلُّهُ لِلَّهِ﴾ أي لا يشرك معه صنم ولا وثن ولا يعبد غيره" (١). - قال عبد الرحمن الثعالبي المالكي (ت: ٨٧٥ هـ) ﵀: "وقوله: ﴿وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾، أيْ: لا يُشْرَكَ معه صَنَمٌ، ولا وَثَنٌ، ولا يُعْبَدَ غيرُهُ سبحانه" (٢). قال تعالى: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (٣٠)﴾ [الرُّوم: ٣٠]. - قال مقاتل بن سليمان (ت: ١٥٠ هـ) ﵀: " إن لم يوحد كفار مكة ربهم فوحد أنت ربك يا محمد ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ﴾ يعني فأخلص دينك الإسلام لله ﴿حَنِيفًا﴾ يعني مخلصا ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ يعني ملة الإسلام التوحيد الذي خلقهم عليه ثم أخذ الميثاق من بني آدم من ظهورهم ذريتهم … وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى … ربنا، وأقروا له بالربوبية والمعرفة له ﵎ ثم قال سبحانه ﴿لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ يقول لا تحويل لدين الله الإسلام يعنى التوحيد ﴿ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾ يعنى التوحيد وهو الدينالمستقيم ﴿لَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ﴾ يعني كفار مكة ﴿لَا يَعْلَمُونَ (٣٠)﴾ توحيد الله " (٣).

стр. 491

وقال تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (٥)﴾ [البَيِّنَة: ٥]. - قال ابن عباس (ت: ٦٨ هـ) ﵄: ﴿مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ "ما أمروا في التوراة والإنجيل إلا بالإخلاص في العبادة لله موحدين" (١). - قال مقاتل بن سليمان (ت: ١٥٠ هـ) ﵀: " ﴿إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ يعني به التوحيد. ﴿وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (٥)﴾ يعني: الملة المستقيمة" (٢). - قال النضر بن شميل (ت: ٢٠٣ هـ) ﵀: سألت الخليل بن أحمد (ت: ١٧٠ هـ) ﵀ عن قوله: ﴿وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (٥)﴾ فقال: ﴿الْقَيِّمَةِ (٥)﴾ جمع القيم، والقيم والقائم واحد، ومجاز الآية: وذلك دين القائمين لله بالتوحيد" (٣). - قال أبو إسحاق أحمد الثعلبي (ت: ٤٢٧ هـ) ﵀: " ﴿مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ التوحيد والطاعة، ﴿وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (٥)﴾ فقال: وذلك دين القائمين لك بالتوحيد" (٤). - قال علي بن محمد الماوردي (ت: ٤٥٠ هـ) ﵀: " ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا

стр. 492

لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: مُقِرِّين له بالعبادة. الثاني: ناوين بقلوبهم وجه الله تعالى في عبادتهم. الثالث: إذا قال: لا إله إلا الله أن يقول على أثرها "الحمد لله"، قاله ابن جرير (ت: ٣١٠ هـ) " (١). - قال الواحدي (ت: ٤٦٨ هـ) ﵀: ﴿مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ الطاعة، أي موحدين له لا يعبدون معه غيره" (٢). - قال الحسين بن مسعود البغوي (ت: ٥١٦ هـ) ﵀: "وذلك دين القائمين لله بالتوحيد" (٣). - قال ابن جزي (ت: ٧٤١ هـ) ﵀: " ﴿مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾: الإخلاص هنا يراد به التوحيد وترك الشرك أو ترك الرياء. ﴿وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (٥)﴾ تقديره الملة القيمة، أو الجماعة القيمة، وقد فسرنا القيمة، ومعناه: أن الذي أمروا به من عبادة الله، والإخلاص له، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة هو دين الإسلام، فلأي شيء لا يدخلون فيه" (٤).

стр. 493

- قال عبد الرحمن بن ناصر بن سعدي (ت: ١٣٧٦ هـ) ﵀: "فما أمروا في سائر الشرائع إلا أن يعبدوا ﴿اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ أي: قال قاصدين بجميع عباداتهم الظاهرة والباطنة وجه الله، وطلب الزلفى لديه، ﴿حُنَفَاءَ﴾ أي: معرضين مائلين عن سائر الأديان المخالفة لدين التوحيد. ﴿وَذَلِكَ﴾ أي التوحيد والإخلاص في الدين، هو ﴿دِينُ الْقَيِّمَةِ (٥)﴾ أي: الدين المستقيم، الموصل إلى جنات النعيم، وما سواه فطرق موصلة إلى الجحيم" (١). قال تعالى: ﴿وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ﴾ [لُقْمَان: ٣٢]. - قال السدي (ت: ١٢٨ هـ) ﵀: ﴿دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾، يعني: التوحيد" (٢). - قال مقاتل بن سليمان (ت: ١٥٠ هـ) ﵀: " ﴿دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ﴾ يعني موحدين له ﴿الدِّينَ﴾ يقول: التوحيد" (٣). - قال علي بن محمد الماوردي (ت: ٤٥٠ هـ) ﵀: ﴿دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ يعني: موحدين له لا يدعون لخلاصهم سواه" (٤). - قال القرطبي (ت: ٦٧١ هـ) ﵀: " ﴿دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ موحدين

стр. 494

له لا يدعون لخلاصهم سواه" (١). - قال العز بن عبد السلام (ت: ٦٣٩ هـ) ﵀: " ﴿مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ موحدين لا يدعون سواه" (٢). قال تعالى: ﴿وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا﴾ [النَّحْل: ٥٢]. - قال أبو صالح ذكوان بن عبد الله (ت: ١٠١ هـ) ﵀: "قوله: ﴿وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا﴾ قال: "لا إله إلا الله" (٣). - عن مجاهد بن جبر (ت: ١٠٤ هـ) ﵀: ﴿وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا﴾ "قال: الإخلاص" (٤). - قال عكرمة (ت: ١٠٥ هـ) ﵀: "شهادة أن لا إله إلا الله، وإقامة الحدود والفرائض" (٥). - قال أبو إسحاق أحمد الثعلبي (ت: ٤٢٧ هـ) ﵀: ﴿وَلَهُ الدِّينُ﴾ "الطاعة والإخلاص" (٦).

стр. 495

- قال مكي بن أبي طالب (ت: ٤٣٧ هـ) ﵀: ﴿وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا﴾ أي: له الطاعة والإخلاص دائما" (١). - قال عبد الرحمن بن ناصر بن سعدي (ت: ١٣٧٦ هـ) ﵀: " ﴿وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا﴾ أي: الدين والعبادة والذل في جميع الأوقات لله وحده، على الخلق أن يخلصوه لله وينصبغوا بعبوديته"" (٢). الاسم الرابع: ومن أسماء التوحيد "الإيمان بالله". قال تعالى: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٥٦)﴾ [البَقَرَةِ: ٢٥٦]. - عن ابن عباس (ت: ٦٨ هـ) ﵄، قال: "أخبر الله تعالى أنّ الإيمان لا إله إلاّ الله" (٣). - قال مقاتل بن سليمان (ت: ١٥٠ هـ) ﵀: " ﴿وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ﴾، بأنه واحد لا شريك له" (٤). - قال محمد بن جرير الطبري (ت: ٣١٠ هـ) ﵀: " ﴿وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ﴾
следующие страницы →