← Акыда

Акыда · id 30148

لماذا التوحيد أولا

محمد بن خليفة التميمي

Полный текст (657 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

٨٦. من ثمراته أن الله يمن على أهل التوحيد بالحياة الطيبة والطمأنينة إليه والطمأنينة بذكره. قال تعالى: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٢٢)﴾ [الأَنْعَام: ١٢٢]. - قال القرطبي (ت: ٦٧١ هـ) ﵀: "والنور عبارة عن الهدى والإيمان" (١). قال تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٩٧)﴾ [النَّحْل: ٩٧]. - عن علي بن أبي طالب (ت: ٤٠ هـ) ﵁ أنه فسرها بالقناعة. وكذا قال ابن عباس (ت: ٦٨ هـ)، وعكرمة (ت: ١٠٥ هـ)، ووهب بن منبه (ت: ١١٤ هـ) " (٢). - قال ابن عباس (ت: ٦٨ هـ) ﵄ "إنها السعادة" (٣). - عن ابن عباس (ت: ٦٨ هـ) ﵄، وجماعة أنهم فسروها: "بالرزق الحلال الطيب" (٤).

стр. 422

- قال الضحاك بن مزاحم (ت: ١٠٢ هـ) ﵀: "هي الرزق الحلال والعبادة في الدنيا" (١). - قال الضحاك بن مزاحم (ت: ١٠٢ هـ) ﵀ أيضا: "هي العمل بالطاعة والانشراح بها" (٢). - قال الحسن البصري (ت: ١١٠ هـ) ﵀: "تفقدوا الحلاوة في ثلاثة أشياء: في الصلاة وفي الذكر وقراءة القرآن فإن وجدتم وإلا فاعلموا أن الباب مغلق" (٣). - قال الحسن البصري (ت: ١١٠ هـ) ﵀، ومجاهد بن جبر (ت: ١٠٤ هـ) ﵀، وقتادة (ت: ١١٨ هـ) ﵀: "لا يطيب لأحد حياة إلا في الجنة" (٤). - قالوا للخليل بن أحمد الفراهيدي (ت: ١٧٠ هـ) ﵀: ما الإيمان؟ قال: الطمأنينة" (٥). - قال جعفر الصادق (ت: ١٤٨ هـ): "هي المعرفة بالله، وصدق المقام بين يدي الله" (٦).

стр. 423

- قال أبو بكر الوراق (ت: ٢٤٠ هـ) ﵀: "هي حلاوة الطاعة" (١). - قال سهل بن عبد الله التستري (ت: ٢٨٣ هـ) ﵀: "هي أن ينزع عن العبد تدبيره ويرد تدبيره إلى الحق" (٢). قال القرطبي (ت: ٦٧١ هـ) ﵀: "وقيل هي السعادة، وقيل: الاستغناء عن الخلق والافتقار إلى الحق. وقيل: الرضا بالقضاء" (٣). - قال ابن تيمية: (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: " قال ابن تيمية: "الْعَبْدَ لَا يَطْمَئِنُّ إلَى نَفْسِهِ؛ فَإِنَّ الشَّرَّ لَا يَجِيءُ إلَّا مِنْهَا؛ وَلَا يَشْتَغِلُ بِمَلَامِ النَّاسِ وَذَمِّهِمْ، وَلَكِنْ يَرْجِعُ إلَى الذُّنُوبِ فَيَتُوبُ مِنْهَا وَيَسْتَعِيذُ بِاَللَّهِ مِنْ شَرِّ نَفْسِهِ وَسَيِّئَاتِ عَمَلِهِ، وَيَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُعِينَهُ عَلَى طَاعَتِهِ؛ فَبِذَلِكَ يَحْصُلُ لَهُ الْخَيْرُ وَيُدْفَعُ عَنْهُ الشَّرُّ" (٤). - قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "سر عظيم من أسرار التوحيد، وهو أن القلب لا يستقر ولا يطمئن ويسكن إلا بالوصول إليه، وكل ما سواه مما يحب ويراد فمراد لغيره، وليس المراد المحبوب لذاته إلا واحدا إليه المنتهى، ويستحيل أن يكون المنتهى إلى اثنين كما يستحيل أن يكون ابتداء المخلوقات من اثنين، فمن كان انتهاء محبته ورغبته وإرادته وطاعته إلى غيره بطل عليه ذلك، وزال عنه وفارقه أحوج ما كان إليه، ومن كان انتهاء محبته ورغبته ورهبته

стр. 424

وطلبه هو سبحانه ظفر بنعمه ولذته وبهجته وسعادته أبد الآباد" (١). - قال ابن كثير (ت: ٧٧٤ هـ) ﵀: "هذا وعد من الله تعالى لمن عمل صالحا وهو العمل المتابع لكتاب الله تعالى وسنة نبيه من ذكر أو أنثى من بني آدم، وقلبه مؤمن بالله ورسوله، وإن هذا العمل المأمور به مشروع من عند الله بأن يحييه الله حياة طيبة في الدنيا وأن يجزيه بأحسن ما عمله في الدار الآخرة. والحياة الطيبة تشمل وجوه الراحة من أي جهة كانت. والصحيح أن الحياة الطيبة تشمل هذا كله" (٢). - قال تعالى عن يوسف ﵇: ﴿كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ (٢٤)﴾ [يُوسُف: ٢٤]. - قال محمد بن جرير الطبري (ت: ٣١٠ هـ) ﵀: "وذلك أن من أخلصه الله لنفسه فاختاره، فهو مُخْلِصٌ لله التوحيدَ والعبادة،، ومن أخلص توحيدَ الله وعبادته فلم يشرك بالله شيئًا، فهو ممن أخلصه الله" (٣). ٨٧. من ثمراته أن التوحيد غذاء الإنسان وقوته وصلاحه وقوامه. - قال قتادة (ت: ١١٨ هـ) ﵀ وغيره من السلف: "إن الله سبحانه لم يأمر العباد بما أمرهم به لحاجته إليه، ولا نهاهم عنه بخلًا منه، بل أمرهم بما فيه

стр. 425

صلاحهم، ونهاهم عما فيه فسادهم" (١). - قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "الإيمان بالله وعبادته ومحبته وإجلاله هو غذاء الإنسان وقوته وصلاحه وقوامه كما عليه أهل الإيمان، وكما دل عليه القرآن، لا كما يقول من يعتقد من أهل الكلام ونحوهم: إن عبادته تكليف ومشقة وخلاف مقصود القلب لمجرد الامتحان والاختبار، أو لأجل التعويض بالأجرة كما يقوله المعتزلة وغيرهم؛ فإنه وإن كان فى الأعمال الصالحة ما هو على خلاف هوى النفس، والله ـ سبحانه يأجر العبد على الأعمال المأمور بها مع المشقة، كما قال تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ﴾ [التَّوْبَة: ١٢٠]، وقال ﷺ لعائشة (ت: ٥٨ هـ) ﵂: «أجرك على قدر نصبك» ـ فليس ذلك هو المقصود الأول بالأمر الشرعى، وإنما وقع ضمنا وتبعا لأسباب ليس هذا موضعها، وهذا يفسر فى موضعه. ولهذا لم يجئ فى الكتاب والسنة وكلام السلف إطلاق القول على الإيمان والعمل الصالح: أنه تكليف، كما يطلق ذلك كثير من المتكلمة والمتفقهة، وإنما جاء ذكر التكليف فى موضع النفى، كقوله: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البَقَرَةِ: ٢٨٦]، ﴿لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ﴾ [النِّسَاء: ٨٤] ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا﴾ [الطَّلَاق: ٧] أى: وإن وقع فى الأمر تكليف، فلا يكلف إلا قدر الوسع، لا أنه

стр. 426

يسمى جميع الشريعة تكليفا، مع أن غالبها قرة العيون وسرور القلوب؛ ولذات الأرواح وكمال النعيم، وذلك لإرادة وجه الله والإنابة إليه، وذكره وتوجه الوجه إليه، فهو الإله الحق الذى تطمئن إليه القلوب، ولا يقوم غيره مقامه فى ذلك أبدا. قال الله تعالى: ﴿فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا (٦٥)﴾ [مَرْيَم: ٦٥] " (١). - قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "فالذي شرعه الله ورسوله توحيد وعدل وإحسان وإخلاص وصلاح للعباد في المعاش والمعاد، وما لم يشرعه الله ورسوله من العبادات المبتدعة فيه شرك وظلم وإساءة وفساد العباد في المعاش والمعاد" (٢). - قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "إنّ الشيطان إنما يمنعه من الدخول إلى قلب ابن آدم؛ ما فيه من ذكر الله الذي أرسل به رسله، فإذا خلا من ذلك تولّاه الشيطان، قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (٣٦) وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ (٣٧)﴾ [الزُّخْرُف: ٣٦ - ٣٧] " (٣). - قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "ولا ريب أن القلب يصدأ كما يصدأ النحاس والفضة وغيرهما؛ وجلاؤه بالذكر فإنه يجلوه حتى يدعه كالمرآة البيضاء فإذا تُرك الذكر صدئ فإذا ذكر جلاه" (٤).

стр. 427

- قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "الذكر روح الأعمال الصالحة فإذا خلا العمل عن الذكر كان كالجسد الذي لا روح فيه" (١). - قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "لا ريب أن أبدان الغافلين قبور لقلوبهم وقلوبهم فيها كالأموات في القبور وقيل: فنسيان ذكر الله موت قلوبهم … وأجسامهم قبل القبور قبور" (٢). - قال ابن كثير (ت: ٧٧٤ هـ) ﵀: "وهذا أمر مجرب أن العبادة تنشط البدن وتلينه، وأن النوم يكسل البدن فيقسيه" (٣). - قال محمد بن صالح بن عثيمين (ت: ١٤٢١ هـ) ﵀: "أهلُ الطّاعةِ عندهم إستقرار وعندهم طمأنينة، ولو كان الواحد منهم فقيراً، فإنّ الله يُعطيه سَعَةَ بالٍ وقناعَةً" (٤). - قال محمد بن صالح بن عثيمين (ت: ١٤٢١ هـ) ﵀ في قصة زكريا ﵇: " قال تعالى: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا﴾ [ال عِمْرَان: ٤١]، أمره الله تعالى بأن يذكر ربّه كثيرًا؛ لأنه بذكر الله تطمئن القلوب، ويزداد الإيمان، ويستنير القلب فلهذا أمره الله أن يذكر ربه كثيرا .. وبشره بأنه لن يمتنع من ذكر الله الذي هو أجلّ وأشرف من مخاطبة الناس وكلامهم" (٥).

стр. 428

- قال محمد بن صالح بن عثيمين (ت: ١٤٢١ هـ) ﵀: "ينبغي للإنسان إذا انقطع عن الناس أن يشغل وقته بذكر الله " (١). ٨٨. من ثمراته أن التوحيد سلعة الله مشتريها. - قال ابن القيم: "لا إله إلا الله سلعة، الله مشتريها، وثمنها الجنة، والدلال الرسول، ترضى بيعها بجزء يسير مما لا يساوي كله جناح بعوضة" (٢). ٨٩. من ثمراته أن التوحيد يُعطى الموحد مهابة وحلاوة بحسب إيمانه. - قال الحسن البصري (ت: ١١٠ هـ) ﵀: "إن المؤمن رزق حلاوة ومهابة" (٣). - قال وكيع بن الجراح (ت: ١٩٧ هـ) ﵀: "ما نعيش إلا في ستره ولو كشف الغطاء لكشف عن أمر عظيم" (٤). - قال القشيري (ت: ٤٦٥ هـ) ﵀: "والحق سبحانه يستر مثالِبَ العاصين ولا يفضحهم لئلا يحجبوا عن مأمول أفضالهم، ويستر مناقِبَ العارفين عليهم

стр. 429

لئلا يُعْجَبُوا بأعمالهم وأحوالهم، وفَرْقٌ بين سَتْرٍ وَسَتْرٍ، وشَتَّان ما هما! " (١). - قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "وأما التوحيد أن يكون الله أحب إليه من كل ما سواه، فلا يحب شيئا مثل ما يحب الله، ولا يخافه كما يخاف الله، ولا يرجوه كما يرجوه، ولا يجله ويكرمه مثل ما يجل الله ويكرمه" (٢). - قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "الجمال الذي للخُلُق، من العلم والإيمان والتقوى أعظم من الجمال الذي للخَلْق، وهو الصورة الظاهرة" (٣). - قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "يعني يحب ويهاب ويجل بما ألبسه الله سبحانه من ثوب الإيمان المقتضي لذلك ولهذا لم يكن بشر أحب إلى بشر ولا أهيب وأجل في صدره من رسول الله ﷺ في صدر الصحابة ﵃ قال عمرو بن العاص قبل إسلامه أنه لم يكن شخص أبغض إلي منه فلما أسلم لم يكن شخص أحب إليه منه ولا أجل في عينه منه قال ولو سئلت أن أصفه لكم لما أطقت لأني لم أكنأملأ عيني منه إجلالا له" (٤). - قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "المؤمن يُعطى مهابة وحلاوة بحسب إيمانه؛ فمن رآه هابه، ومن خالطه أحبه، وهذا أمر مشهود بالعيان فإنك ترى الرجل الصالح المحسن ذا الأخلاق الجميلة من أحلى الناس صورة وإن كان أسود أو غير

стр. 430

جميل ولا سيما إذا رُزِق حظا من صلاة الليل فإنها تنور الوجه وتحسنه. وقد كان بعض النساء تكثر صلاة الليل فقيل لها في ذلك فقالت إنها تحسن الوجه وأنا أحب أن يحسن وجهي ومما يدل على أن الجمال الباطن أحسن من الظاهر أن القلوب لا تنفك عن تعظيم صاحبه ومحبته والميل إليه" (١). - قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "وكما أن الجمال الباطن من أعظم نعم الله تعالى على عبده فالجمال الظاهر نعمة منه أيضًا على عبده يوجب شكرًا فإن شكره بتقواه وصيانته ازداد جمالا على جماله وإن استعمل جماله في معاصيه سبحانه قلبه له شيئا ظاهرا في الدنيا قبل الآخرة فتعود تلك المحاسن وحشة وقبحا وشينا وينفر عنه من رآه فكل من لم يتق الله في حسنه وجماله انقلب قبحا وشينا يشينه به بين الناس فحسن الباطن يعلو قبح الظاهر ويستره وقبح الباطن يعلو جمال الظاهر ويستره" (٢). - قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "زيادة الخلق التي قال الله تعالى فيها ﴿يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ﴾ [فَاطِر: ١] قالوا هو الصوت الحسن والصورة الحسنة والقلوب كالمطبوعة على محبته كما هي مفطورة على استحسانه وقد ثبت في الصحيح عنه أنه قال: "لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر" قالوا يا رسول الله ﷺ الرجل يحب أن تكون نعله حسنة وثوبه حسنا أفذلك من الكبر فقال: «لا إن الله جميل يحب الجمال الكبر

стр. 431

بطر الحق وغمط الناس» (١)، فبطر الحق جحده ودفعه بعد معرفته، وغمط الناس النظر إليهم بعين الازدراء والاحتقار والاستصغار لهم ولا بأس بهذا إذا كان لله وعلامته أن يكون لنفسه أشد ازدراء واستصغارا منه لهم فأما إن احتقرهم لعظمة نفسه عنده فهو الذي لا يدخل صاحبه الجنة" (٢). - قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "فبطر الحق جحده ودفعه بعد معرفته، وغمط الناس النظر إليهم بعين الازدراء والاحتقار والاستصغار لهم ولا بأس بهذا إذا كان لله وعلامته أن يكون لنفسه أشد ازدراء واستصغارا منه لهم فأما إن احتقرهم لعظمة نفسه عنده فهو الذي لا يدخل صاحبه الجنة" (٣). - قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "النبي ﷺ ألقى الله عليه من المهابة والمحبة، ولكل مؤمن مخلص حض من ذلك" (٤). - قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "اعلم أن الجمال ينقسم قسمين: ظاهر وباطن، فالجمال الباطن هو المحبوب لذاته، وهو جمال العلم والعقل والجود والعفة والشجاعة، وهذا الجمال الباطن هو محل نظر الله من عبده وموضع محبته، كما في الحديث الصحيح: «إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن إنما ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم» (٥). ومما يدل على أن الجمال الباطن أحسن من الظاهر أن القلوب لا تنفك عن تعظيم صاحبه ومحبته والميل إليه" (٦).

стр. 432

٩٠. من ثمراته أن بكمال التوحيد تكمل البراءة من الشرك والكبر. - قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "وبكمال عبوديته لله تكمل تبرئته من الْكبر والشرك" (١). - قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "الإسلام له ضدان: الإشراك والاستكبار، لأنه الاستسلام لله وحده كما يترجم فيه شهادة أن لا إله إلا الله وشهادة أن محمدا عبده ورسوله، فمن استسلم لله ولغير الله فقد أشرك بالله وجعل له عدلا وندا وشريكا، ومن لم يستسلم بحال فقد استكبر كحال فرعون وغيره" (٢). - قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "ولهذا قرن هذا في شعار الإسلام الذي هو الأذان بين التكبير والتهليل، فإن التكبير وهو قول "الله أكبر" يمنع كبر غير الله، وقول لا إله إلا الله يوجب التوحيد، وهاتان الكلمتان قرينتان" (٣). - قال برهان الدين البقاعي (ت: ٨٨٥ هـ) ﵀: "حضور القلب في التوحيد عند الأذان والإقامة، فإن من غفل قلبه عند الأذان والإقامة عن التوحيد نقص من صلاته روحها فلم يكن لها عمود قيام، من حضر قلبه عند الأذان والإقامة حضر قلبه في صلاته، ومن غفل قلبه عندهما غفل قلبه في صلاته" (٤).

стр. 433

٩١. من ثمراته أن التوحيد سبب في تكفير الذنوب ومحو الخطايا. فيغفر الله بالتوحيد الذنوب ويكفر به السيئات - عن أنس (ت: ٩٠ هـ) ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "قال الله تعالى: يا ابن آدم لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة" (١). - عن عبد الله بن عمرو (ت: ٦٥ هـ)، قال: قال رسول الله ﷺ : «ما على الأرض أحد يقول: لا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله؛ إلا كفرت عنه خطاياه ولوكانت مثل زيد البحر» (٢). - عن أبي هريرة (ت: ٥٨ هـ) رضي الله تعالى عنه: أن النبي ﷺ قال: «من حلَف فقال في حلفه: باللات والعزى، فليقل: لا إله إلا الله، ومن قال لصاحبه: تعالَ أُقامِرْك، فليتصدَّق» (٣). - قال الخطابي (ت: ٣٨٨ هـ) ﵀: "اليمين إنما تكون بالمعبود الذي يعظم، فإذا حلف بهما؛ فقد ضاهى الكفار في ذلك، فأمره أن يتداركه بكلمة

стр. 434

التوحيد المبرئة من الشرك" (١). - قال محمد بن علي بن عمر بن محمد التميمي المازري (ت: ٥٣٦ هـ) ﵀: "الأعمال لا يحبطها شيء غير الكفر، وأما مع وجود الإيمان فالأعمال متقبلة وإنما تختلف باختلاف الإخلاص، والقيام بالصالحات على الوجه الأتم" (٢). - قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "العبدُ قد تنزِلُ به النازلة؛ فيكون مقصوده طلب حاجته، وتفريج كُرُبات، فيسعى في ذلك بالسؤال والتضرُّع، وإن كان ذلك من العبادة والطاعة، ثم يكون في أول الأمر قصْدُهُ حُصول ذلك المطلوب من الرِّزق والنصر والعافية مُطلقا، ثم الدعاء والتضرُّع يَفتَحُ له من أبواب الإيمان بالله ومعرفته ومحبَّته، والتنعُّم بِذِكْره ودُعائه؛ ما يكون هو أحبَّ إليه وأعظم قدراً عنده من تلك الحاجة التي همَّته، وهذا من رحمة الله بعباده: يسوقهم بالحاجات الدنيوية إلى المقاصد العَلِيَّة الدينيَّة" (٣). - قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "فالمسلمون ذنوبهم ذنوب موحدين، ويقوي التوحيد على محو آثارها بالكلية وإلا فما معهم من التوحيد يخرجهم من النار إذا عذبوا بذنوبهم. وأما المشركون والكفار فإن شركهم وكفرهم يحبط حسناتهم، فلا يلقون ربهم بحسنة يرجون بها النجاة، ولا يغفر لهم شيء من ذنوبهم، قال تعالى ﴿إِنَّ

стр. 435

اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النِّسَاء: ١١٦] " (١). - قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "فالذنوب تزول آثارها بالتوبة النصوح، والتوحيد الخالص، والحسنات الماحية، والمصائب المكفرة لها، وشفاعة الشافعين في الموحدين، وآخر ذلك إذا عذب بما يبقى عليه منها أخرجه توحيده من النار، وأما الشرك بالله والكفر بالرسول فإنه يحبط جميع الحسنات بحيث لا تبقى معه حسنة" (٢). ٩٢. من ثمراته أنه إذا ظهر التوحيد في مكان هربت الشياطين. فبالتوحيد يحفظ الله المرء من الشيطان قال تعالى: ﴿إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٩٩) إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ [النَّحْل: ٩٩ - ١٠٠]. - عن أبي هريرة (ت: ٥٨ هـ) ﵁ له في قصته معالشيطان ما نصه: قال أي الشيطان?: إذاأويتإلى فراشك فاقرأ آية الكرسي "الله لا إله إلا هو الحي القيوم" حتى تختم الآية فإنك لن يزال عليك من الله حافظ ولا يقربك شيطان حتى تصبح فخليت سبيله فأصبحت فقال لي رسول الله ﷺ

стр. 436

ما فعل أسيرك البارحة؟ قلت يا رسول الله زعم أنه يعلمني كلمات ينفعني الله بها فخليت سبيله قال: «ما هي؟» قال: قال لي إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي من أولها حتى تختم الآية ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [البَقَرَةِ: ٢٥٥] وقال لي لن يزال عليك من الله حافظ ولا يقربك شيطان حتى تصبح وكانوا أحرص شيء على الخير فقال النبي ﷺ «أما إنه صدقك وهو كذوب تعلم من تخاطب من ثلات ليال يا أبا هريرة قلت لا قال: ذاك شيطان» (١). - قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "والكهانةُ كانت ظاهرةً كثيرةً بأرضِ العَرب،. فلما ظهر التوحيد هربت الشياطين، وبطلت، أو قلّت، ثمّ إنها تظهر في المواضع التي يخفى فيها أثر التوحيد" (٢). - قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "فإن التوحيد يطرد الشيطان" (٣). - قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "فإن الشيطان إنما يمنعه من الدخول إلى قلب ابن آدم ما فيه من ذكر الله الذي أرسل به رسله، فإذا خلا من ذلك تولاه الشيطان. قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (٣٦)﴾ [الزُّخْرُف: ٣٦] " (٤). - قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "وأنت ترى الأمكنة والأزمنة التي

стр. 437

خفيت فيها آثار النبوة كيف حال أهلها وما دخل عليهم من الجهل والظلم والكفر بالخالق والشرك بالمخلوق واستحسان القبائح وفساد العقائد والأعمال فإن الشرائع بتنزيل الحكيم العليم أنزلها وشرعها الذي يعلم ما في ضمنها من مصالح العباد في المعاش والمعاد وأسباب سعادتهم الدنيوية والأخروية فجعلها غذاء ودواء وشفاء وعصمة وحصنا وملجأ وجنة ووقاية" (١). - قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "شرع ذكر اسم الله تعالى عند الأكل والشرب واللبس والركوب والجماع، لما في مقارنة اسم الله من البركة. وذكر اسمه يطرد الشيطان، فتحصل البركة، ولا معارض لها. وكل شيء لا يكون لله، فبركته منزوعة، فإن الرب هو الذي تبارك وحده، والبركة كلها منه، وكل ما نسب إليه مبارك" (٢). ٩٣. من ثمراته أن التوحيد يدفع وساوس الشيطان. - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (ت: ٥٨ هـ) ﵁ قَالَ: جَاءَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فَسَأَلُوهُ: إِنَّا نَجِدُ فِي أَنْفُسِنَا مَا يَتَعَاظَمُ أَحَدُنَا أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهِ. قَالَ: "وَقَدْ وَجَدْتُمُوهُ؟ " قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: "ذَاكَ صَرِيحُ الإِيمَانِ" (٣). وفي حديث عبد الله بن مسعود (ت: ٣٢ هـ) ﵁ قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ

стр. 438

عَنِ الْوَسْوَسَةِ. قَالَ: "تِلْكَ مَحْضُ الإِيمَانِ" (١) - وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (ت: ٥٨ هـ) ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ : "لَا يَزَالُ النَّاسُ يَتَسَاءَلُونَ حَتَّى يُقَالَ: هذَا، خَلَقَ الله الْخَلْقَ، فَمَنْ خَلَقَ اللّهِ؟ فَمَنْ وَجَدَ مِنْ ذلِكَ شَيْئا فَلْيَقُلْ: آمَنْتُ بِاللّهِ" (٢). وفي رواية: "آمَنْتُ بِاللّهِ وَرُسُلِه" رواه مسلم. - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (ت: ٥٨ هـ) ﵁ قَالَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ : "يَأْتِي الشَّيْطَانُ أَحَدَكُمْ فَيَقُولُ: مَنْ خَلَقَ كَذَا وَكَذَا؟ حَتَّى يَقُولَ لَهُ: مَنْ خَلَقَ رَبَّكَ؟ فَإِذَا بَلَغَ ذلِكَ فَلْيَسْتَعِذْ بِالله وَلِيَنْتَهِ " (٣). - عَنْ أنس بن مالك (ت: ٩٠ هـ) ﵁، عَنْ رَسُولِ اللّهِ ﷺ قال "قَالَ الله : إِنَّ أُمَّتَكَ لَا يَزَالُونَ يَقُولُونَ: مَا كَذَا؟ مَا كَذَا؟ حَتَّى يَقُولُوا: هذَا اللّهُ خَلَقَ الْخَلْقَ. فَمَنْ خَلَقَ اللّهَ؟ " (٤). وأما رواية البخاري فمن قول النبي ﷺ بلفظ: "لن يَبرَحَ الناسُ يتساءَلون حتى يقولوا: ..... " (٥). واختلف أهل العلم في معنى قول النبي ﷺ «ذاك صريح الإيمان»

стр. 439

وقوله «تلك محض الإيمان» والصريح والمحض من الإيمان هو الخالص، اختلفوا على قولين: القول الأول: أن مجرد وجود الوسوسة دليل على صريح الإيمان واستدلوا: بحديث ابن مسعود (ت: ٣٢ هـ) ﵁ في الباب حيث سئل النبي ﷺ عن مجرد الوسوسة دون المنازعة، فقال «تلك محض الإيمان»، وقالوا أيضاً لأن القلوب غير المؤمنة لا توسوس أصلاً لتمكن الشيطان منها، بخلاف القلوب المؤمنة، واختار هذا القول القاضي عياض ﵀ وهو اختيار محمد بن صالح بن عثيمين ﵀ " (١). والقول الثاني: أن مدافعة المسلم لها ونفرته من هذه الوساوس هي دليل على صريح الإيمان. واستدلوا: بحديث أبي هريرة (ت: ٥٨ هـ) ﵁ في الباب حيث إن الصحابة شكوا للنبي ﷺ ما يجدونه في أنفسهم ونفرتهم منه وتعاظمهم لما يجدونه، والنبي ﷺ سألهم عنه فقال «وقد وجدتموه؟»، ثم قال لهم «ذاك صريح الإيمان»، وقالوا المنازعة وكراهة ذلك هي دليل الإيمان وأثره، الذي يردّ وساوس الشيطان، وأما حديث ابن مسعود ﵁ فهو محمول على حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، واختار هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، وهو الأظهر والله أعلم.

стр. 440

- قال القرطبي (ت: ٦٧١ هـ) ﵀: " «تلك محض الإيمان»، وفي حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه «ذلك صريح الإيمان»، والصريح الخالص. وهذا ليس على ظاهره، إذ لا يصح أن تكون الوسوسة نفسها هي الإيمان، لأن الإيمان اليقين، وإنما الإشارة إلى ما وجدوه من الخوف من الله تعالى أن يعاقبوا على ما وقع في أنفسهم، فكأنه قال: جزعكم من هذا هو محض الإيمان وخالصه، لصحة إيمانكم، وعلمكم بفسادها، فسمى الوسوسة إيمانا لما كان دفعها والإعراض عنها والرد لها وعدم قبولها" (١). - قال القرطبي (ت: ٦٧١ هـ) ﵀: " «قل آمنت بالله» أمر بتذكر الإيمان الشرعي، واشتغال القلب به لتمحي تلك الشبهات، وتضمحل تلك الترهات، وهذه كلها أدوية للقلوب السليمة الصحيحة المستقيمة التي تعرض الترهات ولا تمكث فيها" (٢). - قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "أَيْ حُصُولِ هَذَا الْوَسْوَاسِ مَعَ هَذِهِ الْكَرَاهَةِ الْعَظِيمَةِ لَهُ وَدَفْعِهِ عَنْ الْقَلْبِ هُوَ مِنْ صَرِيحِ الْإِيمَانِ" (٣). - قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "وقالوا في الوسواس الخناس: هو الذي إذا ذكر الله خنس وإذا غفل عن ذكر الله وسوس" (٤).

стр. 441

- قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "فَالشَّيْطَانُ لَمَّا قَذَفَ فِي قُلُوبِهِمْ وَسُوسَةً مَذْمُومَةً تَحَرَّكَ الْإِيمَانُ الَّذِي فِي قُلُوبِهِمْ بِالْكَرَاهَةِ لِذَلِكَ وَالِاسْتِعْظَامِ لَهُ فَكَانَ ذَلِكَ صَرِيحَ الْإِيمَانِ .... فَهُنَا لَمَّا اقْتَرَنَ بِالْوَسْوَاسِ هَذَا الْبُغْضُ وَهَذِهِ الْكَرَاهَةُ كَانَ هُوَ صَرِيحَ الْإِيمَانِ وَهُوَ خَالِصُهُ وَمَحْضُهُ؛ لِأَنَّ الْمُنَافِقَ وَالْكَافِرَ لَا يَجِدُ هَذَا الْبُغْضَ وَهَذِهِ الْكَرَاهَةَ مَعَ الْوَسْوَسَةِ بِذَلِكَ" (١). - قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "ذكر الله أصل لدفع الوسواس الذي هو مبدأ كل كفر وجهل وفسق وظلم. وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾ [الحِجْر: ٤٢] وقال: ﴿إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٩٩)﴾ [النَّحْل: ٩٩] وقال: ﴿وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (١٠١)﴾ [ال عِمْرَان: ١٠١] ونحو ذلك من النصوص (٢). ٩٤. من ثمراته أن التوحيد يمنع من تسلط الشيطان ومن ولاية الشيطان. قال تعالى: ﴿إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٩٩) إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ﴾ [النَّحْل: ٩٩ - ١٠٠]. وقال تعالى ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ (٢٠١)﴾ [الأَعْرَاف: ٢٠١].

стр. 442

قال تعالى ﴿كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ (٢٤)﴾ [يُوسُف: ٢٤]. - قال مقاتل بن سليمان (ت: ١٥٠ هـ) ﵀: " ﴿إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ﴾، يعني: ملك، ﴿عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا﴾، في علم الله في الشرك، فيضلهم عن الهدى" (١). - قال محمد بن جرير الطبري (ت: ٣١٠ هـ) ﵀: " قوله: ﴿إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٩٩)﴾ [النَّحْل: ٩٩] فإنه يعني بذلك: أن الشيطان ليست له حجة على الذين آمنوا بالله ورسوله وعملوا بما أمر الله به، وانتهوا عما نهاهم الله عنه. ﴿عَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ يقول: وعلى ربهم يتوكلون فيما نابهم من مهمات أمورهم. ﴿إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ﴾ يقول: إنما حجته على الذين يعبدونه، ﴿وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ (١٠٠)﴾ يقول: والذين هم بالله مشركون" (٢). - قال مكي بن أبي طالب (ت: ٤٣٧ هـ) ﵀: "أي: ليس له حجة على المؤمنين المتوكلين على الله في مهم أمورهم المتعوذين به من الشيطان" (٣). - قال علي بن محمد الماوردي (ت: ٤٥٠ هـ) ﵀: "فيه أربعة تأويلات: أحدها: ليس له قدرة على أن يحملهم على ذنب لا يغفر، قاله سفيان.

стр. 443

الثاني: ليس له حجة على ما يدعوهم إليه من المعاصي، قاله مجاهد بن جبر. الثالث: ليس له عليهم سلطان لاستعاذتهم باللَّه منه، لقوله تعالى: ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [فُصِّلَت: ٣٦]. الرابع: أنه ليس له عليهم سلطان بحال؛ لأن الله تعالى صرف سلطانه عنهم حين قال عدو الله إبليس: ﴿لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٨٢) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾ [ص: ٨٢ - ٨٣] فقال الله تعالى: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ (٤٢)﴾ [الحِجْر: ٤٢] " (١). - وقال الحسين بن مسعود البغوي (ت: ٥١٦ هـ): "قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ﴾ [النَّحْل: ٩٩] حجة وولاية، ﴿عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٩٩)﴾ [النَّحْل: ٩٩] قال سفيان: ليس له سلطان على أن يحملهم على ذنب ولا يغفر" (٢). - قال أبو الفرج ابن الجوزي (ت: ٥٩٧ هـ) ﵀: "إبليس إنما يتمكن من الإنسان على قدر قلة العلم فكلما قل علم الإنسان كثر تمكن إبليس منه وكلما كثر العلم قل تمكنه منه" (٣).

стр. 444

- قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "إخلاص الدين لله: يمنع من تسلط الشيطان ومن ولاية الشيطان التي توجب العذاب. كما قال تعالى: ﴿كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ﴾ [يُوسُف: ٢٤]. فإذا أخلص العبد لربه الدين: كان هذا مانعا له من فعل ضد ذلك ومن إيقاع الشيطان له في ضد ذلك. وإذا لم يخلص لربه الدين ولم يفعل ما خلق له وفطر عليه: عوقب على ذلك. وكان من عقابه: تسلط الشيطان عليه حتى يزين له فعل السيئات" (١). ٩٥. من ثمراته أن التوحيد يذهب أصل الشرك. - عن أم هانئ بنت أبي طالب ﵁ ا، قالت: قال رسول الله ﷺ : «لا اله إلا الله لا يسبقها عمل ولا تترك ذنبا» (٢). - عن أبي هريرة (ت: ٥٨ هـ) ﵁، أنه قال: قال رسول الله ﷺ : «من قال: لا اله إلا الله أنجته يوما من الدهر أصابه قبلها ما أصابه» (٣). - قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "فَالتَّوْحِيدُ يُذْهِبُ أَصْلَ الشِّرْكِ وَالِاسْتِغْفَارُ يَمْحُو فُرُوعَهُ" (٤). - قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "وَالِاسْتِغْفَارِ مِنْ أَكْبَرِ الْحَسَنَاتِ

стр. 445

وَبَابُهُ وَاسِعٌ. فَمَنْ أَحَسَّ بِتَقْصِيرِ فِي قَوْلِهِ أَوْ عَمَلِهِ أَوْ حَالِهِ أَوْ رِزْقِهِ أَوْ تَقَلُّبِ قَلْبٍ: فَعَلَيْهِ بِالتَّوْحِيدِ وَالِاسْتِغْفَارِ" (١). ٩٦. من ثمراته أن التوحيد يسد باب البدع. ذمَّ الله من شرع في الدين ما لم يأذن به الله: فقال سبحانه: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاؤُا شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ﴾ [الشُّورَى: ٢١]، وأمر سبحانه باتباع صراطه قال تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَ﴾ [الأَنْعَام: ١٥٣]. فالواجب على الموحد لزوم شرع الله الذي جاء به القرآن الكريم والسنة المطهرة، وعدم الخروج عن ذلك، لا بقولٍ، ولا بفعلٍ. - قال ابن تيمية: "كل من كان إلى الرسول ﷺ وأصحابه والتابعين لهم بإحسان أقرب، كان أقرب إلى كمال التوحيد والإيمان والعقل والعرفان، وكل من كان عنهم أبعد كان عن ذلك أبعد" (٢). - قال ابن تيمية: "إخلاص الدين لله: يمنع من تسلط الشيطان ومن ولاية الشيطان التي توجب العذاب. كما قال تعالى: ﴿كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ (٢٤)﴾ [يُوسُف: ٢٤] " (٣).

стр. 446

٩٧. من ثمراته أن صحة التوحيد مع وجود الذنوب خير من فساد التوحيد مع عدم الذنوب. - فعن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: قال النبيُّ ﷺ : «قالَ اللَّهُ ﵎: يا بنَ آدمَ، إنَّكَ ما دعوتَني ورجوتَني غفَرتُ لَكَ على ما كانَ فيكَ ولا أُبالي، يا بنَ آدمَ، لو بلغتْ ذنوبُكَ عَنانَ السَّماءِ ثمَّ استغفرتَني غفرتُ لَكَ ولا أبالي، يا بنَ آدمَ، إنَّكَ لو أتيتَني بقُرابِ الأرضِ خطايا ثمَّ لقيتَني لا تُشرِكُ بي شيئًا لأتيتُكَ بقرابِها مغفرةً» (١). - عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ : «مَنْ مات يُشرِكُ باللهِ شيئًا، دخَل النارَ» (٢). - عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنه قال: أتى النَّبيَّ ﷺ رجلٌ فقالَ: يا رسولَ اللهِ، ما المُوجِبَتانِ؟ فقالَ: «من ماتَ لا يُشرِكُ باللَّهِ شيئًا دخلَ الجنَّةَ، ومن ماتَ يشركُ باللَّهِ شيئًا دخلَ النَّارَ» (٣). - عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ : «يخرجُ من النارِ من قال: لا إلهَ إلَّا اللهُ، وكان في قلبِه مثقالُ شعيرةٍ من خيرٍ، ويخرجُ من النارِ

стр. 447

من قال: لا إلهَ إلَّا اللهُ، وكان في قلبِه مثقالُ برَّةٍ من خيرٍ، ويخرجُ من النارِ من قال: لا إلهَ إلَّا اللهُ، وكان في قلبِه مثقالُ ذرَّةٍ من خيرٍ» (١). - عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ : «إنَّ اللَّهَ لا يَظلِمُ مؤمنًا حسنةً، يُعطى بِها في الدُّنيا ويُجزى بِها في الآخرةِ، وأمَّا الكافرُ، فيُطعَمُ بحسناتِ ما عمِلَ بِها للَّهِ في الدُّنيا، حتَّى إذا أفضى إلى الآخرةِ، لم يَكُنْ لهُ حسنةٌ يُجزَى بِها» (٢). - قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ): "فَهَذِهِ الذُّنُوب مَعَ صِحَة التَّوْحِيد خير من فَسَاد التَّوْحِيد مَعَ عدم هَذِه الذُّنُوب" (٣). ٩٨. من ثمراته أن التوحيد إذا تم وكمل في القلب وتحقق تحققا كاملا بالإخلاص التام فإنه يصير القليل من عمل العبد كثيرًا ويضاعف أعماله وأقواله بغير حصر ولا حساب. - قال عبد الرحمن بن ناصر بن سعدي (ت: ١٣٧٦ هـ) ﵀: "ومن فضائله التي لا يلحقه فيها شيء: أن التوحيد إذا تم وكمل في القلب وتحقق تحققا كاملا بالإخلاص التام، فإنه يصير القليل من عمله كثيرًا، وتضاعف أعماله وأقواله بغير حصر ولا حساب، ورجحت كلمة الإخلاص في ميزان العبد بحيث لا تقابلها السماوات والأرض وعمارها من جميع خلق الله، كما في حديث

стр. 448

أبي سعيد الخدري ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: «قال موسى ﵇: يا رب علمني شيئا أذكرك وأدعوك به. قال: قل ياموسى لا إله إلا الله. قال: يا رب كل عبادك يقولون هذا. قال: يا موسى لو أن السماوات السبع وعامرهن غيري والأرضين السبع في كفة، ولا إله إلا الله فيكفة، مالت بهن لا إله إلا الل» " (١). وفي حديث البطاقة التي فيها لا إله إلا الله التي وزنت تسعة وتسعين سجلا من الذنوب، كل سجل يبلغ مد البصر، وذلك لكمال إخلاص قائلها، وكم ممن يقولها لا تبلغ هذا المبلغ؛ لأنه لم يكن في قلبه من التوحيد والإخلاص الكامل مثل ولا قريب مما قام بقلب هذا العبد" (٢). ٩٩. من ثمراته أن التوحيد يحرر العبد من رق المخلوقين والتعلق به. قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [المُنَافِقُون: ٨]. - قال بعض السَّلف: "النَّاس يطلبون العِزَّ بأبواب الملوك، ولا يجدونه إلَّا في طاعة الله" (٣).

стр. 449

- قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "من كان إيمانه أقوى من غيره، كان جنده من الملائكة أقوى" (١). - قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "وَلنْ يَسْتَغْنِي الْقلب عَنْ جَمِيع الْمَخْلُوقَات إِلَّا بِأَنْ يكون الله هُوَ مَوْلَاهُ الَّذِي لَا يعبد إِلَّا إِيَّاه وَلَا يَسْتَعِين إِلَّا بِهِ وَلَا يتوكل إِلَّا عَلَيْهِ وَلَا يفرح إِلَّا بِمَا يُحِبهُ ويرضاه وَلَا يكره إِلَّا مَا يبغضه الرب ويكرهه وَلَا يوالى إِلَّا من وَالَاهُ الله وَلَا يعادي إِلَّا من عَادَاهُ الله وَلَا يحب إِلَّا لله وَلَا يبغض شَيْئا إِلَّا لله فَكلما قوي إخلاص دينه لله كملت عبوديته لله واستغناؤه عَنْ الْمَخْلُوقَات وبكمال عبوديته لله تكمل تبرئته من الْكبر والشرك" (٢). - قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀ "ومن الشرك أن يدعو العبد غير الله كمن يستغيث في المخاوف والأمراض والفاقات بالأموات والغائبين … فإن هذا من الشرك الذي حرمه الله ورسوله باتفاق المسلمين" (٣). - قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "إذا ناجى العبد ربه في السحر واستغاث به، وقال: يا حي يا قيوم لا إله إلا أنت برحمتك أستغيث، أعطاه الله من التمكين ما لا يعلمه إلا الله" (٤). - قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "ومثل المتعلق بغير الله كمثل المستظل

стр. 450

من الحر والبرد ببيت العنكبوت أوهن البيوت" (١). - قال عبد الرحمن بن ناصر بن سعدي (ت: ١٣٧٦ هـ) ﵀ "فالتوحيد يحرِّر العبد من رِقّ المخلوقين والتعلُّقِ بهم، وخوفهم ورجائهم، والعمل لأجلهم، وهذا هو العزُّ الحقيقي، والشرف العالي، ويكون مع ذلك متعبِّدًا لله لا يرجو سواه، ولا يخشى إلا إيَّاه، وبذلك يتمُّ فلاحه، ويتحقّق نجاحه" (٢). ١٠٠. من ثمراته أن التوحيد هو الطريق إلى الفوز بمحبة الله -. قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا﴾ [مَرْيَم: ٩٦]. - عن أبي هريرة (ت: ٥٨ هـ) ﵁، عن رسول الله ﷺ أنه قال: «إذا أحب الله العبد قال لجبرائيل: قد أحببت فلاناً فأحبه، فيحبه جبرائيل، ثم ينادي في أهل السماء: إن الله قد أحب فلاناً فأحبوه، فيحبه أهل السماء ثم يوضع له القبول في الأرض»، وإذا أبغض العبد. قال مالك: لا أحسبه إلا قال في البغض مثل ذلك. - عن ابن عباس (ت: ٦٨ هـ) ﵄، قوله: ﴿سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا (٩٦)﴾ قال: "الودّ من المسلمين في الدنيا، والرزق الحسن. واللسان الصادق" (٣).

стр. 451

- عن مجاهد بن جبر (ت: ١٠٤ هـ) ﵀، في قوله سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرّحْمَنُ وُدّا قال: محبة في المسلمين في الدنيا" (١). - عن مجاهد بن جبر (ت: ١٠٤ هـ) ﵀، في قوله: ﴿سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا (٩٦)﴾ قال: يحبهم ويحببهم إلى خلقه" (٢). - عن مجاهد بن جبر (ت: ١٠٤ هـ) ﵀ ﴿سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا (٩٦)﴾ قال: "يحبهم ويحببهم إلى المؤمنين" (٣). - عن قتادة (ت: ١١٨ هـ) ﵀، في قوله: ﴿سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا (٩٦)﴾ قال: "ما أقبل عبد الله إلا أقبل الله بقلوب العباد إليه، وزاده من عنده" (٤). - قال هرم بن حيان (ت: في أوائل القرن الثاني من الهجرة) ﵀: "ما أقبل عبد بقلبه إلى الله إلا أقبل الله بقلوب أهل الإيمان إليه حتى يرزقه مودتهم" (٥). - قال مقاتل بن سليمان (ت: ١٥٠ هـ) ﵀: " ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا (٩٦)﴾ [مَرْيَم: ٩٦] يقول: "يجعل محبتهم في قلوب المؤمنين فيحبونهم" (٦).

стр. 452

- قال الفراء (ت: ٢٠٧ هـ) ﵀: " وقوله: ﴿وُدًّا﴾ يقول: "يجعل الله لهم وُدّا في صدور المؤمنين" (١). - قال ابن كثير (ت: ٧٧٤ هـ) ﵀: "لحبهم لله وتمام معرفتهم به، وتوقيرهم وتوحيدهم له، لا يشركون به شيئًا، بل يعبدونه وحده ويتوكلون عليه، ويلجؤون في جميع أمورهم إليه" (٢). - قال عبد الرحمن بن ناصر بن سعدي (ت: ١٣٧٦ هـ) ﵀: "هذا من نعمه على عباده، الذين جمعوا بين الإيمان والعمل الصالح، أن وعدهم أنه يجعل لهم ودا، أي: محبة وودادا في قلوب أوليائه، وأهل السماء والأرض، وإذا كان لهم في القلوب ود تيسر لهم كثير من أمورهم وحصل لهم من الخيرات والدعوات والإرشاد والقبول والإمامة ما حصل" (٣). ١٠١. من ثمراته أن التوحيد سبب لنيل ولاية الله. قال تعالى: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٦٢) الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (٦٣)﴾ [يُونُس: ٦٢ - ٦٣]. - قال محمد بن جرير الطبري (ت: ٣١٠ هـ) ﵀: "يقول تعالى ذكره:

стр. 453

الذين صدقوا لله ورسوله، وما جاء به من عند الله، وكانوا يتَّقون الله بأداء فرائضه واجتناب معاصيه" (١). - قال مكي بن أبي طالب (ت: ٤٣٧ هـ) ﵀: " قال تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (٦٣)﴾: أي: هم الذين آمنوا بالله ورسوله، وبما جاء من عند الله سبحانه ﴿وَكَانُوا يَتَّقُونَ (٦٣)﴾: محارمه" (٢). - قال الحسين بن مسعود البغوي (ت: ٥١٦ هـ) ﵀: "أي يتقون الشرك والمعاصي" (٣). - قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "العبد حبه لله هو محبة عبودية وافتقار، ليست كمحبة الرب لعبده، فإنها محبة استغناء وإحسان. ولهذا قال تعالى: ﴿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا﴾ [الإِسْرَاء: ١١١]. فالرب لا يوالي عبده من ذل، كما يوالي المخلوق لغيره، بل يواليه إحسانا إليه، والولي من الولاية، والولاية ضد العداوة. وأصل الولاية الحب، وأصل العداوة البغض" (٤). - قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: عند قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ

стр. 454

يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ﴾ [ال عِمْرَان: ١٧٥]. "أي يخوفكم بأوليائه ويعظمهم في صدوركم فلا تخافوهم وأفردوني بالمخافة أكفكم إياهم" (١). - قال عمر بن الخطّاب (ت: ٢٣ هـ) ﵁: "اقتربوا من أفواه المطيعين؛ واسمعوا منهم ما يقولون فإنه تتجلى لهم أمور صادقة. فالله فطر عباده على الحنيفية: وهو حب المعروف وبغض المنكر فإذا لم تستحل الفطرة فالقلوب مفطورة على الحق فإذا كانت الفطرة مقومة بحقيقة الإيمان منورة بنور القرآن وخفي عليها دلالة الأدلة السمعية الظاهرة ورأى قلبه يرجح أحد الأمرين كان هذا من أقوى الأمارات عند مثله وذلك أن الله علم القرآن والإيمان. قال الله تعالى: ﴿* وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا﴾ [الشُّورَى: ٥١]. ثم قال: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا﴾ [الشُّورَى: ٥٢] - وقال جندب بن عبد الله (ت: ٧٠ هـ تقريبًا) ﵁، وعبد الله بن عمر (ت: ٧٣ هـ): تعلمنا الإيمان ثم تعلمنا القرآن فازددنا إيمانا. وفي الصحيحين عن حذيفة، عن النبي ﷺ أنه قال: " «إن الله أنزل الأمانة في جذر قلوب الرجال فعلموا من القرآن، وعلموا من السنة» " (٢).

стр. 455

- قال عبد الرحمن بن ناصر بن سعدي (ت: ١٣٧٦ هـ) ﵀: " ﴿الَّذِينَ آمَنُوا﴾ بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره، وصدقوا إيمانهم، باستعمال التقوى، بامتثال الأوامر، واجتناب النواهي " (١). ١٠٢. من ثمراته أن الله تكفل لأهل التوحيد بحصول الهداية والتيسير لليسرى وإصلاح الأحوال والتسديد في الأقوال والأفعال. قال تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [النُّور: ٥٥]. - قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي: "ذكر -جل وعلا- في هذه الآية الكريمة أنه وعد الذين آمنوا وعملوا الصالحات من هذه الأُمّة: ﴿لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ﴾؛ أي: ليجعلنهم خلفاء الأرض، الذين لهم السيطرة فيها، ونفوذ الكلمة، والآيات تدلُّ على أن طاعة الله بالإيمان به، والعمل الصالح سبب للقوَّة والاستخلاف في الأرض ونفوذ الكلمة؛ كقوله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ﴾ [الأَنفَال: ٢٦]. وقوله تعالى: ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ

стр. 456

(٤٠) الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾ [الحَج: ٤٠ - ٤١] وقوله تعالى: ﴿إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ (٧)﴾ [مُحَمَّد: ٧] إلى غير ذلك من الآيات، وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: ﴿كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ [النُّور: ٥٥]؛ أي: كبني إسرائيل، ومن الآيات الموضحة لذلك قوله تعالى: ﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ (٥) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ (٦)﴾ [القَصَص: ٥ - ٦] وقوله تعالى عن موسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام: ﴿عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ (١٢٩)﴾ [الأَعْرَاف: ١٢٩] وقوله تعالى: ﴿وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا﴾ [الأَعْرَاف: ١٣٧]، إلى غير ذلك من الآيات … " (١). وقال ابن كثير: "هذا وعدٌ من الله تعالى لرسوله صلوات الله وسلامه عليه بأنه سيجعل أمَّته خلفاء الأرض؛ أي: أئمَّة الناس والولاة عليهم، وبهم تصلح البلاد، وتخضع لهم العباد، ﴿وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ﴾ من الناس ﴿أَمْنا﴾ وحكمًا فيهم، وقد فعله ﵎ وله الحمد والمنَّة؛ فإنه ﷺ لم يمت حتى فتح الله عليه مكة وخيبر والبحرين وسائر جزيرة العرب وأرض اليمن بكمالها، وأخذ الجزية من مجوس هجر ومن بعض أطراف الشام، وهاداه

стр. 457

هرقل ملك الروم، وصاحب مصر وإسكندرية وهو المقوقس، وملوك عمان، والنجاشي ملك الحبشة الذي تملك بعد أصحمة ﵀ وأكرمه" (١). - قال الشيخ عبد الرحمن بن سعدي: "ومنها: أن الله يدافع عن الموحدين أهل الإيمان شرور الدنيا والآخرة، ويمن عليهم بالحياة الطيبة والطمأنينة إليه والطمأنينة بذكره" (٢). - قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي: "فالذين يرتكبون جميع المعاصي ممن يتسمون باسم المسلمين، ثم يقولون: إن الله سينصرنا مغررون؛ لأنهم ليسوا من حزب الله الموعودين بنصره كما لا يخفى" (٣). - قال ابن القيم: "الهداية لا نهاية لها، ولو بلغ العبد فيها ما بلغ ففوق هدايته هداية أخرى وفوق تلك الهداية هداية أخرى إلى غير غاية" (٤). - قال الإمام الربيع بن أنس ﵀ عند تفسير قوله تعالى: ﴿قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ﴾ [الأَنْعَام: ١٤٩] "لا حجة لأحد عصى الله، ولكن لله الحجة البالغة على عباده" (٥).

стр. 458

١٠٣. من ثمراته أن التوحيد يصحح الصلة بين الأحياء والأموات. - قال ابن تيمية: "فزيارة أهل التوحيد لقبور المسلمين تتضمن السلام عليهم والدعاء لهم وهي مثل الصلاة على جنائزهم. وزيارة أهل الشرك تتضمن أنهم يشبهون المخلوق بالخالق ينذرون له ويسجدون له ويدعونه ويحبونه مثل ما يحبون الخالق فيكونون قد جعلوه لله ندا وسووه برب العالمين" (١). ١٠٤. من ثمراته أن فقدان التوحيد وعدم تحصيل حقائق الإيمان يهوي بصاحبه في مقامات الظلم والحيرة والشرور ويبعده عن ولاية الله ونصره وتأييده. قال تعالى: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ (٣٠) حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ (٣١)﴾ [الحَج: ٣٠ - ٣١]. - قال ابن كثير (ت: ٧٧٤ هـ) ﵀: "وقوله: ﴿حُنَفَاءَ لِلَّهِ﴾ أي: مخلصين له الدين، منحرفين عن الباطل قصدا إلى الحق; ولهذا قال ﴿غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ﴾ ثم ضرب للمشرك مثلا في ضلاله وهلاكه وبعده عن الهدى فقال: ﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ﴾ [الحَج: ٣١] أي: سقط منها، ﴿فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ﴾، أي: تقطعه الطيور في الهواء، ﴿أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ (٣١)﴾ [الحَج: ٣١] أي: بعيد مهلك لمن

стр. 459

هوى فيه; ولهذا جاء في حديث البراء بن عازب ﵁: "إن الكافر إذا توفته ملائكة الموت، وصعدوا بروحه إلى السماء، فلا تفتح له أبواب السماء، بل تطرح روحه طرحا من هناك ". ثم قرأ هذه الآية. وقد ضرب الله تعالى للمشرك مثلا آخر في سورة " الأنعام "، وهو قوله: ﴿قُلْ أَنَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (٧١)﴾ [الأَنْعَام: ٧١] " (١). - قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "وشبه تارك الايمان والتوحيد بالساقط من السماء إلى أسفل سافلين، من حيث التضييق الشديد والآلام المتراكمة. والطير التي تتخطف أعضاءه وتمزقه كل ممزق بالشياطين التي يرسلها عليه تؤزه أزا وتزعجه وتدفعه إلى مظان هلاكه. فكل شيطان له مزعة من دينه وقلبه، كما أن لكل طير مزعة من لحمه وأعضائه والريح التي تهوى به في مكان سحيق: هو هواه الذي يحملهعلى إلقاء نفسه في أسفل مكان وأبعده من السماء" (٢). ١٠٥. من ثمراته أن في التوحيد السلامة من الخسارة الدنيوية والآخروية. قال تعالى: ﴿وَالْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا

стр. 460

الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (٣)﴾ [العَصْر: ١ - ٣]. وقال تعالى: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (١٠٣) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (١٠٤) أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا (١٠٥) ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُوًا﴾ [الكَهْف: ١٠٣ - ١٠٦]. - قال ابن كثير: "هي عامة في كل من عبد الله على غير طريقة مرضية يحسب أنه مصيب فيها، وأن عمله مقبول، وهو مخطئ، وعمله مردود" (١). - وقال القرطبي: "فيه دلالة على أن من الناس من يعمل العمل وهو يظن أنه محسن وقد حبط سعيه، والذي يوجب إحباط السعي إما فساد الاعتقاد أو المراءاة، والمراد هنا الكفر" (٢). والآيات في هذا المعنى كثيرة ومنها: قال تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ (٢) عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ (٣) تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً (٤)﴾ [الغَاشِيَة: ٢ - ٤]. وقوله تعالى: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾ [الفُرْقَان: ٢٣]. وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا
следующие страницы →