← Акыда

Акыда · id 30148

لماذا التوحيد أولا

محمد بن خليفة التميمي

Полный текст (657 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

- قال علي بن محمد الماوردي (ت: ٤٥٠ هـ) ﵀: "قوله : ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ فيها تأويلان: أحدهما: شهادة أن لا إله إلا الله، قاله الكلبي ﵀، والفراء ﵀. الثاني: ما تضمه من الأوامر والنواهي التي هي أصوب، قاله مقاتل بن سليمان (ت: ١٥٠ هـ) ﵀ " (١). - قال ابن عطية الأندلسي (ت: ٥٤٢ هـ) ﵀: "وقوله تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ﴾ الآية، ﴿يَهْدِي﴾ في هذه الآية بمعنى يرشد، ويتوجه فيها أن تكون بمعنى يدعو، و ﴿لِلَّتِي﴾ يريد بها الحالة والطريقة، وقالت فرقة، ﴿لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ لا إله إلا الله. - قال القاضي أبو محمد: والأول أعم، وكلمة الإخلاص وغيرها من الأقوال داخلة في الحال «التي هي أقوم» من كل حال تجعل بإزائها، والاقتصار على ﴿أَقْوَمُ﴾ ولم يذكر من كذا إيجاز، والمعنى مفهوم، أي ﴿لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ من كل ما غايرها فهي النهاية في القوام" (٢). وقال تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (٥)﴾ [البَيِّنَة: ٥]. - قال الحسين بن مسعود البغوي (ت: ٥١٦ هـ) ﵀: "وذلك دين القائمين

стр. 562

لله بالتوحيد" (١). - قال عبد الرحمن بن ناصر بن سعدي (ت: ١٣٧٦ هـ) ﵀: " ﴿وَذَلِكَ﴾ أي التوحيد والإخلاص في الدين، هو ﴿دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ أي: الدين المستقيم، الموصل إلى جنات النعيم، وما سواه فطرق موصلة إلى الجحيم" (٢). الاسم التاسع والعشرون: ومن أسماء التوحيد "دعوة الحق". قال : ﴿لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ (١٤)﴾ [الرَّعْد: ١٤]. - قال علي (ت: ٤٠ هـ) ﵁: دعوة الحق: التوحيد" (٣). - قال ابن عباس (ت: ٦٨ هـ) ﵄: "دعوة الحق: شهادة أن لا إله إلا الله" (٤). - قال محمد بن جرير الطبري (ت: ٣١٠ هـ) ﵀: "وإنما عنى بالدعوة الحق، توحيد الله وشهادةَ أن لا إله إلا الله" (٥).

стр. 563

- قال فخر الدين الرازي (ت: ٦٠٦ هـ) ﵀: "واعلم أن قوله تعالى: ﴿لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ﴾ يفيد الحصر، ومعناه: له هذه الدعوة لا لغيره، كما أن قوله تعالى: ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (٦)﴾ [الكَافِرُون: ٦]. معناه: لكم دينكم لا لغيركم، ولي ديني، وتحقيق الكلام في إثبات هذا الحصر: أن الحق نقيض الباطل، فالحق هو الموجود، والباطل هو المعدوم، فلما كان الحق حقًا في ذاته وبذاته وصفاته، وكان ممتنع التغير في حقيقته، كانت معرفته هي المعرفة الحقة، وذكره هو الذكر الحق، والدعوة إليه هي الدعوة الحقة" (١). - قال ابن حيان الأندلسي (ت: ٧٤٥ هـ) ﵀: "ودعوة الحق قال ابن عباس (ت: ٦٨ هـ) ﵄: "دعوة الحق لا إله إلا الله، وما كان من الشريعة في معناها" (٢). - قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "قد فسر السلف "دعوة الحق" بالتوحيد والإخلاص فيه والصدق" (٣). - قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "دعوة الحق دعوة الإلهية وحقوقها وتجريدها وإخلاصها" (٤). - قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: وقيل: الدعاء بالإخلاص، والدعاء

стр. 564

الخالص لا يكون إلا لله" (١). - قال عبد الرحمن بن ناصر بن سعدي (ت: ١٣٧٦ هـ) ﵀: " ﴿دَعْوَةُ الْحَقِّ﴾ هي: عبادته وحده لا شريك له، وإخلاص دعاء العبادة ودعاء المسألة له تعالى" (٢). الاسم الثلاثون: ومن أسماء التوحيد "كلمة الحق". قال تعالى: ﴿وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (٨٦)﴾ [الزُّخْرُف: ٨٦]. - قال مقاتل بن سليمان (ت: ١٥٠ هـ) ﵀: " فقال: ﴿إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ﴾، يعني بالتوحيد من بني آدم، فذلك قوله: ﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ (٨٦)﴾ أن الله واحد لا شريك له، فشفاعتهم لهؤلاء" (٣). - قال محمد بن جرير الطبري (ت: ٣١٠ هـ) ﵀: "من شهد بالحقّ، فوحد الله وأطاعه، بتوحيد علم منه وصحة بما جاءت به رسله. ﴿إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (٨٦)﴾ وهم الذين يشهدون شهادة الحقّ فيوحدون الله، ويخلصون له الوحدانية، على علم منهم ويقين بذلك" (٤).

стр. 565

- قال أبو منصور الماتريدي (ت: ٣٣٣ هـ) ﵀: "يعني يشهدون على وحدانية الله وألوهيته وأنه المستحق العبادة دون من عبدوهم" (١). - قال مكي بن أبي طالب (ت: ٤٣٧ هـ) ﵀: " ﴿إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ﴾ أي: بالتوحيد لله والطاعة له" (٢). - قال علي بن محمد الماوردي (ت: ٤٥٠ هـ) ﵀: " ﴿إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (٨٦)﴾ فيه وجهان: أحدهما: يعني أن الشهادة بالحق إنما هي لمن شهد في الدنيا بالحق وهم يعلمون أنه الحق فتشفع لهم الملائكة؛ قاله الحسن. الثاني: أن الملائكة لا تشفع إلا لمن شهد أن لا إله إلا الله وهم يعلمون أن الله ربهم" (٣). - قال القشيري (ت: ٤٦٥ هـ) ﵀: " ﴿إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (٨٦)﴾. أي شهد اليوم بالتوحيد، فيثبت له الحقُّ حقِّ الشفاعة" (٤). - قال الحسين بن مسعود البغوي (ت: ٥١٦ هـ) ﵀: "وأراد بشهادة الحق قوله لا إله إلا الله كلمة التوحيد" (٥).

стр. 566

- قال أبو حفص عمر بن محمد النسفي (ت: ٥٣٧ هـ) ﵀: " ﴿إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ﴾ أي ولكن من شهد بالحق بكلمة التوحيد ﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ أن الله ربهم حقاً ويعتقدون ذلك" (١). - قال العز بن عبد السلام (ت: ٦٣٩ هـ) ﵀: ﴿إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ﴾ أي: لا تشفع الملائكة إلا لمن شهد أن لا إله إلا الله وهم يعلمون أن الله ربهم، أو الشهادة بالحق إنما هي لمن شهد في الدنيا بالحق وهم يعلمون أنه الحق فتشفع لهم الملائكة" (٢). - قال علي بن محمد بن إبراهيم الشيحي المعروف بالخازن (ت: ٧٤١ هـ) ﵀: " ﴿إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ﴾ وهي كلمة الإخلاص، وهي لا إله إلا الله، فمن شهدها بقلبه شفعوا له وهو قوله ﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ أي بقلوبهم ما شهدوا به بألسنتهم، وقيل يعلمون أن الله خلق عيسى وعزيراً والملائكة ويعلمون أنهم عباده" (٣). - قال أبو حيان الأندلسي (ت: ٧٤٥ هـ) ﵀: " ﴿مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ﴾، وهو توحيد الله، وهو يعلم ما شهد به" (٤). - قال علي بن يحيى السمرقندي (ت: ٨٨٠ هـ تقريبًا) ﵀: " ﴿إِلَّا مَنْ شَهِدَ

стр. 567

بِالْحَقِّ﴾ يعني: بلا إله إلا الله مخلصاً ﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ أنه الحق، حين شهدوا بها من قبل أنفسهم" (١). - قال أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني (ت: ٨٨٠ هـ) ﵀: "والمراد بشهادة الحق قول: لا إله إلا الله كلمة التوحيد ﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ بقلوبهم ما شهدوا به بألسنتهم" (٢). - قال برهان الدين البقاعي (ت: ٨٨٥ هـ) ﵀: " ﴿إِلَّا مَنْ شَهِدَ﴾ أي منهم ﴿بِالْحَقِّ﴾. أي التوحيد الذي يطابقه الواقع إذا انكشف أتم انكشاف وكذا ما يتبعه فإنه يكون أهلاً لأن يشفع كالملائكة والمسيح عليهم الصلاة والسلام، والمعنى أن أصنامهم التي ادعوا أنها تشفع لهم لا تشفع غير أنه تعالى ساقه على أبلغ ما يكون لأنه كالدعوى. ولما كان ذلك مركوزاً حتى في فطر الكفار فلا يفزعون في وقت الشدائد إلا إلى الله، ولكنهم لا يلبثون أن يعملوا من الإشراك بما يخالف ذلك، فكأنه لا علم لهم قال: ﴿وَهُمْ﴾ أي والحال أن من شهد ﴿يَعْلَمُونَ﴾ أي على بصيرة مما شهدوا به، فلذلك لا يعملون بخلاف ما شهدوا إلا جهلاً منهم بتحقيق معنى التوحيد، فلذلك يظنون أنهم لم يخرجوا عنه وإن أشركوا، أو يكون المعنى: وهم من أهل العلم، والأصنام ليسوا كذلك، وكأنه أفرد أولاً إشارة إلى أن التوحيد فرض عين على كل أحد بخصوصه وإن خالفه كل غير، وجمع ثانياً

стр. 568

إيذاناً بالأمر بالمعروف ليجتمع الكل على العلم والتوحيد هو الأساس الذي لا تصح عبادة إلا به، وتحقيقه هو العلم الذي لا علم يعدله" (١). - قال محيي الدين محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله الإيجي (ت: ٩٠٥ هـ تقريبًا) ﵀: " ﴿إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ﴾: بالتوحيد، ﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾، حقيقة ما شهدوا به ولا يكونون منافقين" (٢). قال تعالى: ﴿وَنَزَعْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا فَقُلْنَا هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (٧٥)﴾ [القَصَص: ٧٥]. - قال السدي (ت: ١٢٨ هـ) ﵀: " ﴿فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ﴾ يعنى التوحيد" (٣). - قال يحيى بن سلام بن أبي ثعلبة، التيمي. (ت: ١٢٨ هـ) ﵀: ﴿فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ﴾ يعنى التوحيد" (٤). - قال مقاتل بن سليمان (ت: ١٥٠ هـ) ﵀: ﴿فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ﴾ يعنى التوحيد لله " (٥). - قال الحسين بن مسعود البغوي (ت: ٥١٦ هـ) ﵀: " ﴿فَعَلِمُوا أَنَّ

стр. 569

الْحَقَّ﴾: التوحيد" (١). - قال ابن كثير (ت: ٧٧٤ هـ) ﵀: " ﴿فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ﴾ أي: لا إله غيره" (٢). - قال محمد بن علي الشوكاني (ت: ١٢٥٠ هـ) ﵀: ﴿فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ﴾ في الإلهية، وأنه وحده لا شريك له" (٣). قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ (٦٨)﴾ [العَنكَبُوت: ٦٨]. - قال السدي (ت: ١٢٨ هـ) ﵀: " ﴿أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ﴾ يعنى: التوحيد" (٤). - قال مقاتل بن سليمان (ت: ١٥٠ هـ) ﵀: ﴿أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ﴾ يعنى: بالتوحيد" (٥). - قال محمد بن جرير الطبري (ت: ٣١٠ هـ) ﵀: " ﴿أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ﴾ يقول: أو كذّب بما بعث الله به رسوله محمدا ﷺ من توحيده، والبراءة من الَالهة والأنداد لما جاءه هذا الحقّ من عند الله" (٦).

стр. 570

الاسم الواحد والثلاثون: ومن أسماء التوحيد "الحق المبين". قال تعالى: ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ (٧٩)﴾ [النَّمْل: ٧٩]. - قال ابن عباس (ت: ٦٨ هـ) ﵄: ﴿إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ (٧٩)﴾ على الدين الظاهر وهو الإسلام" (١). - قال السدي (ت: ١٢٨ هـ) ﵀: "يعني: الإسلام" (٢). - قال مقاتل بن سليمان (ت: ١٥٠ هـ) ﵀: " ﴿إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ (٧٩)﴾ آية يعنى على الدين البين وهو الإسلام" (٣). - قال علي بن يحيى السمرقندي (ت: ٨٨٠ هـ تقريبًا) ﵀: ﴿إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ (٧٩)﴾ يعني: الدين المبين، وهو الإسلام" (٤). الاسم الثاني والثلاثون: ومن أسماء التوحيد "القول المرضي". قال تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا (١٠٩)﴾ [طه: ١٠٩]. - قال ابن عباس (ت: ٦٨ هـ) ﵄: "يعني: قال لا إله إلا الله" (٥).

стр. 571

- قال مقاتل بن سليمان (ت: ١٥٠ هـ) ﵀: " ﴿وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا﴾: التوحيد" (١). - قال يحيى بن سلام بن أبي ثعلبة، التيمي (ت: ٢٠٠ هـ) ﵀: " ﴿وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا (١٠٩)﴾: التَّوْحِيدُ" (٢). - قال أبو منصور الماتريدي (ت: ٣٣٣ هـ) ﵀: " ﴿وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا﴾: وهو قول الشهادة والتوحيد" (٣). - قال ابن أبي زمنين (ت: ٣٩٩ هـ) ﵀: " ﴿وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا (١٠٩)﴾: يعني: التوحيد" (٤). - قال مكي بن أبي طالب (ت: ٤٣٧ هـ) ﵀: " ﴿وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا (١٠٩)﴾ أي: قال: لا إله إلا الله" (٥). - قال الواحدي (ت: ٤٦٨ هـ) ﵀: "وهم المسلمون الذين رضي الله قولهم لأنهم قالوا لا إله إلا الله وهذا معنى قوله ﴿وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا﴾ " (٦). - قال السمرقندي (ت: ٨٨٠ هـ تقريبًا) ﵀: " ﴿وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا﴾ يعني: إذا قال بإخلاص القلب لا إله إلا الله في الدنيا" (٧).

стр. 572

الاسم الثالث والثلاثون: ومن أسماء التوحيد "الزكاة". قال تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (١٤)﴾ [الأَعْلَى: ١٤]. - قال ابن عباس (ت: ٦٨ هـ) ﵄: قال لا إله إلا الله فتطهر من الشرك" (١). - عن عكرمة (ت: ١٠٥ هـ) ﵀، في قوله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (١٤)﴾، "من قال لا إله إلا الله" (٢). - قال ابن عطية الأندلسي (ت: ٥٤٢ هـ) ﵀: "قوله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (١٤)﴾، أفلح في هذه الآية معناه: فاز ببغيته، وتزكى معناه: طهر نفسه ونماها إلى الخير" (٣). - قال أبو إسحاق أحمد الثعلبي (ت: ٤٢٧ هـ) ﵀: " ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (١٤)﴾: أي تطهّر من الشرك وقال: لا إله إلاّ الله" (٤). - قال مكي بن أبي طالب (ت: ٤٣٧ هـ) ﵀: "أي: قد أدرك طلبته وظفر ببغيته من تظهر الكفر وعمل بطاعة الله" (٥).

стр. 573

- قال الحسين بن مسعود البغوي (ت: ٥١٦ هـ) ﵀: " ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى﴾ "تطهر من الشرك وقال: لا إله إلا الله" (١). - قال العز بن عبد السلام (ت: ٦٣٩ هـ) ﵀: " ﴿تَزَكَّى﴾ تطهر من الشرك بالإيمان" (٢). - قال القرطبي (ت: ٦٧١ هـ) ﵀: "أي من تطهر من الشرك بإيمان" (٣). - قال علي بن يحيى السمرقندي (ت: ٨٨٠ هـ تقريبًا) ﵀: " ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (١٤)﴾ يعني فاز ونجا من هذا العذاب وسعد بالجنة من تزكى يعني وحّد الله تعالى وزكى نفسه بالتوحيد" (٤). - قال محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله الإيجي (ت: ٩٠٥ هـ تقريبًا) ﵀: " ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى﴾: تطهر نفسه من الكفر والمعصية" (٥). - قال محمد بن علي الشوكاني (ت: ١٢٥٠ هـ) ﵀: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى﴾ أي من تطهر من الشرك فآمن بالله ووحده وعمل بشرائعه" (٦).

стр. 574

- قال تعالى عن موسى ﵇ فى خطابه لفرعون: ﴿هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى (١٨)﴾ [النَّازِعَات: ١٨]. - عن ابن عباس (ت: ٦٨ هـ) ﵄ في قوله: ﴿هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى﴾ قال: "إلى أن تقول لا إله إلا الله" (١). - عن عكرمة (ت: ١٠٥ هـ) ﵀، قول موسى لفرعون: ﴿هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى﴾، "هل لك إلى أن تقول لا إله إلا الله" (٢). - قال قتادة بن دعامة السدوسي (ت: ١١٨ هـ) ﵀: "إلى أن تُسْلِم" (٣). - قال ابن زيد (ت: ١٨٢ هـ) ﵀، في قوله: ﴿هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى﴾ قال: "إلى أن تسلم. قال: والتزكّي في القرآن كله: الإسلام، وقرأ قول الله ﴿وَذَلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى (٧٦)﴾ [طه: ٧٦] قال: من أسلم، وقرأ: ﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى (٣)﴾ [عَبَس: ٣] قال: يسلم، وقرأ: ﴿وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى (٧)﴾ [عَبَس: ٧] أن لا يسلم" (٤). - قال مقاتل بن سليمان (ت: ١٥٠ هـ) ﵀: " ﴿فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى﴾ [النَّازِعَات: ١٨] يقول: "هل لك أن تصلح ما قد أفسدت، يقول: وأدعوك لتوحيد الله" (٥).

стр. 575

- قال محمد بن جرير الطبري (ت: ٣١٠ هـ) ﵀: "وقوله: ﴿فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى (١٨)﴾، يقول: فقل له: هل لك إلى أن تتطهّر من دنس الكفر، وتؤمَنَ بربك" (١). - قال ابن أبي زمنين (ت: ٣٩٩ هـ) ﵀: " ﴿فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى (١٨)﴾ "إلى أن تؤمن" (٢). - قال أبو إسحاق أحمد الثعلبي (ت: ٤٢٧ هـ) ﵀: ﴿فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى (١٨)﴾ "ومعناه تسلّم وتصلح وتطهّر" (٣). قال مكي بن أبي طالب (ت: ٤٣٧ هـ) ﵀: "فقل له، ﴿فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى (١٨)﴾. "أي: هل لك يا فرعون في أن تتطهر من دنس الكفر، وتؤمن بربك؟ " (٤). - قال الواحدي (ت: ٤٦٨ هـ) ﵀: " ﴿فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى (١٨)﴾ أترغب في أن تتطهر من كفرك بالإيمان" (٥). - قال ابن عطية الأندلسي (ت: ٥٤٢ هـ) ﵀: " ﴿فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى (١٨)﴾ والتزكي هو التطهر من النقائص، والتلبس بالفضائل، وفسر بعضهم: ﴿تَزَكَّى﴾ بتسلم وفسرها بقول: لا إله إلا الله، وهذا تخصيص، وما ذكرناه يعم جميع هذا" (٦).

стр. 576

- قال علي بن محمد بن إبراهيم الشيحي المعروف بالخازن (ت: ٧٤١ هـ) ﵀: " ﴿فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى (١٨)﴾ أي: تتطهر من الشّرك والكفر" (١). - قال ابن جزي (ت: ٧٤١ هـ) ﵀: " ﴿هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى (١٨)﴾ أن تتطهر من الكفر والذنوب والعيوب والرذائل، وقال بعضهم: تزكى تسلم، وقيل: تقول لا إله إلا الله، والأول أعم" (٢). - قال أبو حيان الأندلسي (ت: ٧٤٥ هـ) ﵀: " ﴿فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى (١٨)﴾: تزكى: تتحلى بالفضائل وتتطهر من الرذائل، والزكاة هنا يندرج فيها الإسلام وتوحيد الله تعالى" (٣). - قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "القلوب المتعلقة بالشهوات محجوبة عن الله بقدر تعلقهَا بهَا. فالقلوب آنِية الله فِي أرضه فأحبها إلَيه أرقها وأصلبها وأصفاها" (٤). - قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "فما كبر النفوس وشرفها، ورفعها، وأعزها مثل طاعة الله، وما صغر النفوس وأذلها، وحقرها مثل معصية الله " (٥). - قال علي بن يحيى السمرقندي (ت: ٨٨٠ هـ تقريبًا) ﵀: " ﴿فَقُلْ هَلْ لَكَ

стр. 577

إِلَى أَنْ تَزَكَّى (١٨)﴾ يعني: ألم يأن لك أن تسلم. ويقال: معناه هل ترغب في توحيد ربك، وتشهد أن لا إله إلا الله، وتزكي نفسك من الكفر، والشرك" (١). قال تعالى: ﴿وَذَلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى (٧٦)﴾ [طه: ٧٦]. - قال الكلبي (ت: ٢٠٤ هـ) ﵀: "يعني أعطى زكاة نفسه وقال: لا إله إلاّ الله" (٢). - قال ابن أبي زمنين (ت: ٣٩٩ هـ) ﵀: "قوله: ﴿مَنْ تَزَكَّى﴾ أي: من آمن" (٣). - قال أبو إسحاق أحمد الثعلبي (ت: ٤٢٧ هـ) ﵀: " ﴿وَذَلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى﴾ أي صلح، وقيل: تطهّر من الكفر والمعاصي" (٤). - قال الواحدي (ت: ٤٦٨ هـ) ﵀: "قوله ﴿جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى﴾ تطهر من الشرك بقول لا إله إلا الله" (٥). - قال القرطبي (ت: ٦٧١ هـ) ﵀: " ﴿وَذَلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى﴾ أي: من تطهر من الكفر والمعاصي" (٦).

стр. 578

- قال عبد الله بن أحمد بن محمود النسفي (ت: ٧١٠ هـ) ﵀: " ﴿وَذَلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى﴾ تطهر من الشرك بقول لا إله إلا الله" (١). - قال ابن كثير (ت: ٧٧٤ هـ) ﵀: " ﴿وَذَلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى﴾ أي: طهر نفسه من الدنس والخبث والشرك، وعبد الله وحده لا شريك له، وصدق المرسلين فيما جاءوا به من خَبَر وطلب" (٢). - قال علي بن يحيى السمرقندي (ت: ٨٨٠ هـ تقريبًا) ﵀: " ﴿وَذَلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى﴾، يعني: ثواب من وحَّد" (٣). قال تعالى ﴿وَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ (٦) الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ [فُصِّلَت: ٦ - ٧]. - عن ابن عباس (ت: ٦٨ هـ) ﵄ في قول الله : " ﴿وَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ (٦) الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ الذين لا يقولون لا إله إلا الله" (٤). - عن عكرمة (ت: ١٠٥ هـ) ﵀، قوله: " ﴿وَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ (٦) الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾: الذين لا يقولون لا إله إلا الله" (٥). - قال ابن أبي زمنين (ت: ٣٩٩ هـ) ﵀: " ﴿الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ [فُصِّلَت: ٧]

стр. 579

أي: لا يوحدون الله" (١). - قال منصور بن محمد بن عبد الجبار ابن أحمد المروزى السمعاني التميمي الحنفي ثم الشافعي (ت ٤٨٩ هـ) ﵀: "وقال بعضهم: لا يؤتون الزكاة أي: لا يقولون لا إله إلا الله، قال ابن عباس، في رواية عطاء، فعلى هذا معناه: لا يطهرون أنفسهم من الشرك بقبول التوحيد" (٢). - قال الحسين بن مسعود البغوي (ت: ٥١٦ هـ) ﵀: "قوله تعالى: ﴿وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ (٦) الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ [فُصِّلَت: ٦ - ٧] قال ابن عباس (ت: ٦٨ هـ): الذين لا يقولون لا إله إلا الله وهي زكاة الأنفس، والمعنى: لا يطهرون أنفسهم من الشرك بالتوحيد" (٣). - قال ابن عطية الأندلسي (ت: ٥٤٢ هـ) ﵀: "وقال ابن عباس (ت: ٦٨ هـ) ﵄، والجمهور: ﴿الزَّكَاةَ﴾ في هذه الآية: لا إله إلا الله التوحيد كما قال موسى لفرعون: ﴿هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى﴾ [النَّازِعَات: ١٨]، ويرجح هذا التأويل أن الآية من أول المكي، وزكاة المال إنما نزلت بالمدينة، وإنما هذه زكاة القلب والبدن، أي تطهيرهما من الشرك والمعاصي، وقاله مجاهد والربيع" (٤). - قال عبد الله بن أحمد بن محمود النسفي (ت: ٧١٠ هـ) ﵀: " ﴿الَّذِينَ

стр. 580

لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ [فُصِّلَت: ٧] لا يفعلون ما يكونون به أزكياء وهو الإيمان" (١). - قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "التوحيد الذي هو إخلاص الدين لله أصل كل خيرمن علم نافع وعمل صالح" (٢). - قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "قال أكثر المفسرين من السلف ومن بعدهم: هي التوحيد: شهادة أن لا إله إلا الله، والإيمان الذى به يزكو القلب، فإنه يتضمن نفي إلهية ما سوى الحق من القلب، وذلك طهارته، وإثبات إلهيته سبحانه؛ وهو أصل كل زكاة ونماء، فإن التزكى وإن كان أصله النماء والزيادة والبركة فإنما يحصل بإزالة الشر. فلهذا صار التزكى ينتظم الأمرين جميعًا. فأصل ما تزكو به القلوب والأرواح. هو التوحيد: والتزكية جعل الشئ زكيا، إما فى ذاته، وإما فى الاعتقاد والخبر عنه، كما يقال: عدلته وفسقته، إذا جعلته كذلك فى الخارج، أو فى الاعتقاد والخبر" (٣). - قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "قال تعالى: ﴿وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ (٦) الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ [فُصِّلَت: ٦ - ٧]. أي: لا يؤتون ما تزكى به أنفسهم من التوحيد" (٤). - عن عمير بن حبيب الخطمي (لم أقف على تاريخ وفاته) ﵁ قال: "الإيمان يزيد وينقص. فقيل: فما زيادته؟ وما نقصانه؟ قال: إذا ذكرنا ربنا

стр. 581

وخشيناه فذلك زيادته، وإذا غفلنا ونسينا وضيعنا فذلك نقصانه" (١). قال ابن كثير (ت: ٧٧٤ هـ): "من اتقى الله وفق لمعرفة الحق" (٢). الاسم الرابع والثلاثون: ومن أسماء التوحيد "الدعوة إلى الله". قال تعالى: ﴿وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا (٤٦)﴾ [الأَحْزَاب: ٤٦]. - عن قتادة (ت: ١١٨ هـ) ﵀: ﴿وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ﴾ "إلى شهادة أن لا إله إلا الله" (٣). - قال مقاتل بن سليمان (ت: ١٥٠ هـ) ﵀: " ﴿وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ﴾ يعني إلى معرفة الله بالتوحيد" (٤). - قال محمد بن جرير الطبري (ت: ٣١٠ هـ) ﵀: "وقوله: ﴿وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ﴾ يقول: وداعيا إلى توحيد الله، وإفراد الألوهة له، وإخلاص الطاعة لوجهه دون كلّ من سواه من الَالهة والأوثان" (٥). - قال مكي بن أبي طالب (ت: ٤٣٧ هـ) ﵀: ﴿وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ﴾

стр. 582

"أي: إلى توحيد الله، وطاعته" (١). - قال الحسين بن مسعود البغوي (ت: ٥١٦ هـ) ﵀: "قوله تعالى: ﴿وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ﴾ إلى توحيده وطاعته" (٢). - قال ابن عطية الأندلسي (ت: ٥٤٢ هـ) ﵀: "والدعاء إلى الله تعالى هو تبليغ التوحيد والأخذ به ومكافحة الكفرة" (٣). - قال ابن كثير (ت: ٧٧٤ هـ) ﵀: "وقوله: ﴿وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ﴾ أي: داعيا للخلق إلى عبادة ربهم عن أمره لك بذلك" (٤). - قال ابن عاشور (ت: ١٣٩٣ هـ) ﵀: "والداعي إلى الله هو الذي يدعو الناس إلى ترك عبادة غير الله ويدعوهم إلى اتباع ما يأمرهم به الله" (٥). الاسم الخامس والثلاثون: ومن أسماء التوحيد "نعمة الله". قال تعالى: ﴿وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَة﴾ [لُقْمَان: ٢٠]. - قال ابن عباس (ت: ٦٨ هـ) ﵄، "أراد الإسلام" (٦).

стр. 583

- عن ابن عباس (ت: ٦٨ هـ) ﵄: "النعمة الظاهرة: الإسلام والقرآن، والباطنة: ما ستر عليك من الذنوب ولم يعجل عليك بالنقمة" (١). عن ابن عباس (ت: ٦٨ هـ) ﵄ قوله: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المَائِدَة: ٣]: هو الإسلام، أخبر الله نبيه ﷺ والمؤمنين أنه أكمل لهم الإيمان، فلا يحتاجون إلى زيادة أبدًا، وقد أتمه الله فلا ينقصه أبدًا، وقد رضيه الله فلا يَسْخَطُه أبدًا" (٢). - قال مجاهد بن جبر (ت: ١٠٤ هـ) ﵀ "المراد: لا إله إلا الله" (٣). قال تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المَائِدَة: ٣] - قال ابن كثير (ت: ٧٧٤ هـ) ﵀: "هذه أكبر نعم الله تعالى على هذه الأمة؛ حيث أكمل تعالى لهم دينهم، فلا يحتاجون إلى دين غيره، ولا إلى نبي غير نبيهم، صلوات الله وسلامه عليه، ولهذا جعله الله خاتم الأنبياء، وبعثه إلى الإنس والجن، فلا حلال إلا ما أحله، ولا حرام إلا ما حرمه، ولا دين إلا ما شرعه، وكل شيء أخبر به فهو حق وصدق لا كذب فيه ولا خُلْف؛ كما قال

стр. 584

تعالى: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلا﴾ [الأَنْعَام: ١١٥]؛ أي: صدقًا في الأخبار، وعدلًا في الأوامر والنواهي، فلما أكمل الدين لهم تَمَّت النعمة عليهم، ولهذا قال تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المَائِدَة: ٣]؛ أي: فارضوه أنتم لأنفسكم؛ فإنه الدين الذي رضيه الله وأحبه، وبعث به أفضل رسله الكرام، وأنزل به أشرف كتبه" (١). قال تعالى: ﴿شَاكِرًا لِّأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [النَّحْل: ١٢١] - وقال الحسين بن مسعود البغوي (ت: ٥١٦ هـ) ﵀: "وهو عبادة الله وحده لا شريك له على شرع مرضي" (٢). قال تعالى: ﴿يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ (٤٠)﴾ [البَقَرَةِ: ٤٠] - قال ابن زيد (ت: ٢٨٢ هـ) ﵀: "نعمته الإسلام، ولا نعمة أعظم منها، وما سِواها تبع لها" (٣). الاسم السادس والثلاثون: ومن أسماء التوحيد "الدين الخالص". قال تعالى: ﴿أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا

стр. 585

نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ (٣)﴾ [الزُّمَر: ٣]. - عن قتادة بن دعامة السدوسي (ت: ١١٨ هـ) ﵀: ﴿أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾ "شهادة أن لا إله إلا الله" (١). - قال الحسين بن مسعود البغوي (ت: ٥١٦ هـ) ﵀: "وقيل: لا يستحق الدين الخالص إلا الله وقيل: الدين الخالص من الشرك هو لله" (٢). - قال ابن الجوزي (ت: ٥٩٧ هـ) ﵀ في بيان معنى الآية: «قوله تعالى: ﴿أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾، يعني: الخالص من الشرك، وما سواه ليس بدين الله الذي أمر به. وقيل: المعنى لا يستحق الدين الخالص إلا لله.؟ ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ﴾ يعني: آلهة. ويدخل في هؤلاء اليهود حين قالوا: عزير ابن الله، والنصارى لقولهم: المسيح ابن الله، وجميع عبادالأصنام" (٣). - قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "فإذا كان أصل العمل الديني هو إخلاص الدين لله، وهو إرادة الله وحده فالشيء المراد لنفسه هو المحبوب لذاته، وهذا كمال المحبة، ولكن أكثر ما جاء المطلوب باسم العبادة كقوله

стр. 586

تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (٥٦)﴾ [الذَّارِيَات: ٥٦] وقوله: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [البَقَرَةِ: ٢١] وأمثال هذا" (١). - قال محمد بن يعقوب الفيروزأبادي (ت: ٨١٧ هـ) ﵀: "فحقيقة الإخلاص: التعرى من دون الله. و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ [الإِخْلَاص: ١] سميت سورة الإخلاص؛ لأنها خالص التوحيد؛ وسبب خلاص أهله" (٢). - قال عبد الرحمن بن ناصر بن سعدي (ت: ١٣٧٦ هـ) ﵀: "هذا تقرير للأمر بالإخلاص، وبيان أنه تعالى كما أنه له الكمال كله، وله التفضل على عباده من جميع الوجوه، فكذلك له الدين الخالص الصافي من جميع الشوائب، فهو الدين الذي ارتضاه لنفسه، وارتضاه لصفوة خلقه وأمرهم به، لأنه متضمن للتأله للّه في حبه وخوفه ورجائه، وللإنابة إليه في عبوديته، والإنابة إليه في تحصيل مطالب عباده. وذلك الذي يصلح القلوب ويزكيها ويطهرها، دون الشرك به في شيء من العبادة. فإن اللّه بريء منه، وليس للّه فيه شيء، فهو أغنى الشركاء عن الشرك، وهو مفسد للقلوب والأرواح والدنيا والآخرة، مُشْقٍ للنفوس غاية الشقاء، فلذلك لما أمر بالتوحيد والإخلاص، نهى عن الشرك به" (٣).

стр. 587

الاسم السابع والثلاثون: ومن أسماء التوحيد "ملة إبراهيم". قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (١٣٠)﴾ [البَقَرَةِ: ١٣٠]. - قال مقاتل ابن سليمان (ت: ١٥٠ هـ) ﵀: " ﴿وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ﴾، يعني: الإسلام" (١). - قال القشيري (ت: ٤٦٥ هـ) ﵀: "أخبر أنه آثر الخليل صلوات الله عليه على البرية، فجعل الدينَ دينَه، والتوحيدَ شِعارَه، والمعرفةَ صِفته؛ فمن رَغِبَ عن دينه أو حاد عن سُنَّتِه فالباطل مطرحه، والكفر مهواه؛ إذ ليست الأنوار بجملتها إلا مقتبسة من نوره" (٢). - قال ابن كثير (ت: ٧٧٤ هـ) ﵀: "يقول ﵎ رَدًّا على الكفار فيما ابتدعوه وأحدثوه من الشرك بالله، المخالف لملة إبراهيم الخليل، إمام الحنفاء، فإنه جَرد توحيد ربه ﵎، فلم يَدْع معه غيره، ولا أشرك به طرفة عين، وتبرأ من كل معبود سواه، وخالف في ذلك سائر قومه، حتى تبرأ من أبيه" (٣). قال تعالى: ﴿وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٣٥)﴾ [البَقَرَةِ: ١٣٥].

стр. 588

- قال ابن عباس (ت: ٦٨ هـ): ﵄ "في التوحيد" (١). - قال فخر الدين الرازي (ت: ٦٠٦ هـ) ﵀: "لما ثبت أن إبراهيم كان قائلا بالتوحيد، وثبت أن النصارى يقولون بالتثليث، واليهود يقولون بالتشبيه، فثبت أنهم ليسوا على دين إبراهيم ﵇، وأن محمدا ﵇ لما دعا إلى التوحيد، كان هو على دين إبراهيم" (٢). قال تعالى: ﴿قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (٩٥)﴾ [ال عِمْرَان: ٩٥]. - قال علي بن محمد بن إبراهيم الشيحي المعروف بالخازن (ت: ٧٤١ هـ) ﵀: "ملة إبراهيم وهي الإسلام وهو الدين الصحيح" (٣). - قال أبو حيان الأندلسي (ت: ٧٤٥ هـ) ﵀: " ﴿فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (٩٥)﴾ وهي ملة الإسلام التي عليها رسول الله ﷺ والمؤمنون معه" (٤). - قال الشيخ عبد الرحمن بن ناصر بن سعدي (ت: ١٣٧٦ هـ) ﵀: "أمرهم باتباع ملة أبيهم إبراهيم ﵇ بالتوحيد وترك الشرك الذي هو مدار السعادة، وبتركه حصول الشقاوة، وفي هذا دليل على أن اليهود وغيرهم ممن

стр. 589

ليس على ملة إبراهيم مشركون غير موحدين" (١). قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا (١٢٥)﴾ [النِّسَاء: ١٢٥]. - قال برهان الدين البقاعي (ت: ٨٨٥ هـ) ﵀: " ﴿مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ﴾ الذي اشتهر عند جميع الطوائف أنه ما دعا إلا إلى الله وحده، وتبرأ مما سواه من فلك وكوكب وصنم وطبيعة وغيرها حال كون ذلك المتبع ﴿حَنِيفًا﴾ أي ليناً سهلاً ميّالاً معالدليل، والملة: ما دعت إليه الفطرة الأولى بمساعدة العقل السليم من كمال الإسلام بالتوحيد" (٢). - قال الشيخ عبد الرحمن بن ناصر بن سعدي (ت: ١٣٧٦ هـ) ﵀: " ﴿وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ﴾ أي: دينه وشرعه ﴿حَنِيفًا﴾ أي: مائلا عن الشرك إلى التوحيد، وعن التوجه للخلق إلى الإقبال على الخالق" (٣). قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٦١)﴾ [الأَنْعَام: ١٦١]. - قال مقاتل بن سليمان (ت: ١٥٠ هـ) ﵀: " ﴿مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾، يعني مخلصا" (٤).

стр. 590

﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٢٣)﴾ [النَّحْل: ١٢٣]. - قال مقاتل ابن سليمان (ت: ١٥٠ هـ) ﵀: " ﴿أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾، يعني: الإسلام، ﴿حَنِيفًا﴾، يعني: مخلصا" (١). - قال العز بن عبد السلام (ت: ٦٣٩ هـ) ﵀: " ﴿اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ﴾ في الإسلام والبراءة من الأوثان" (٢). - قال علي بن محمد بن إبراهيم الشيحي المعروف بالخازن (ت: ٧٤١ هـ) ﵀: " ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ﴾، يعني: دينه وما كان عليه من الشريعة والتوحيد" (٣). - عن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى (ت: ٧٠ هـ تقريبًا) ﵁؛ قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَصْبَحَ قَالَ: «أَصْبَحْنَا عَلَى فِطْرَةِ الْإِسْلَامِ، وَكَلِمَةِ الْإِخْلَاصِ، وَدِينِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ ﷺ ، وَمِلَّةِ أَبِينَا إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا مُسْلِمًا، وَمَا كاَنَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ» (٤).

стр. 591

- قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "وتأمل هذه الألفاظ كيف جعل الفطرة للإسلام فإنه فطرة الله التي فطر الناس عليها، وكلمة الإخلاص هي شهادة أن لا إله إلا الله، والملة لإبراهيم فإنه صاحب الملة وهي التوحيد وعبادة الله تعالى وحده لا شريك له ومحبته فوق كل محبة، والدين للنبي ﷺ وهو دينه الكامل وشرعه التام الجامع لذلك كله وسماه سبحانه إماما وأمة وقانتا وحنيفا قال تعالى ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾ [البَقَرَةِ: ١٢٤] فأخبر سبحانه أنه جعله إماما للناس وأن الظالم من ذريته لا ينال ربتة الإمامة والظالم هو المشرك وأخبر سبحانه أن عهده بالإمامة لا ينال من أشرك به وقال تعالى ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٢٠) شَاكِرًا لِّأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (١٢١) وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [النَّحْل: ١٢٠ - ١٢٢]. فالأمة هو القدوة المعلم للخير والقانت المطيع لله الملازم لطاعته والحنيف المقبل على الله المعرض عما سواه ومن فسره بالمائل فلم يفسره بنفس موضوع اللفظ وإنما فسره بلازم المعنى فإن الحنف هو الإقبال ومن أقبل على شيء مال عن غيره والحنف في الرجلين هو إقبال إحداهما على الأخرى ويلزمه ميلها عن جهتها

стр. 592

قال تعالى ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ [الرُّوم: ٣٠]، فحنيفا هو حال مقررة لمضمون قوله ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ﴾ ولهذا فسرت مخلصا فتكون الآية قد تضمنت الصدق والإخلاص فإن إقامة الوجه للدين هو إفراد طلبه بحيث لا يبقى في القلب إرادة لغيره والحنيف المفرد لا يريد غيره فالصدق أن لا ينقسم طلبك والافراد أن لا ينقسم مطلوبك الأول توحيد الطلب والثاني توحيد المطلوب والمقصود أن إبراهيم ﵇ هو أبونا الثالث وهو امام الحنفاء ويسميه أهل الكتاب عمود العالم، وجميع أهل الملل متفقة على تعظيمه وتوليه ومحبته وكان خير بنيه سيد ولد آدم محمد ﷺ يجله ويعظمه ويبجله ويحترمه" (١). الاسم الثامن والثلاثون: ومن أسماء التوحيد "صبغة الله". قال تعالى: ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَة وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ (١٣٨)﴾ [البَقَرَةِ: ١٣٨]. - عن مجاهد بن جبر (ت: ١٠٤ هـ) ﵀ قال: قوله: ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ﴾ أي دين الله" (٢).

стр. 593

ومن طريق ابن أبي نجيح عنه قال: ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ﴾ "أي فطرة الله" (١). - قال ابن قتيبة الدينوري (ت: ٢٧٦ هـ) ﵀: "أي الزموا صبغة الله لا صبغة النصارى أولادهم، وأراد بها ملة إبراهيم ﵇" (٢). - قال محمد بن جرير الطبري (ت: ٣١٠ هـ) ﵀: "بمعنى: آمنا هذا الإيمان، فيكون الإيمان حينئذ هو صبغة الله" (٣). - قال أبو عبيد الهروي (ت: ٤٠١ هـ) ﵀: "قوله تعالى: ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ﴾ أي فطرته أي قل يا محمد أنتبع صبغة الله، وقال أبو عمرو: الصبغة الدين" (٤). - قال علي بن محمد الماوردي (ت: ٤٥٠ هـ) ﵀: "فيه تأويلان: أحدهما: معناه دين الله، وهذا قول قتادة بن دعامة السدوسي (ت: ١١٨ هـ) ﵀. وسبب ذلك أن النصارى كانوا يصبغون أولادهم في ماء لهم، ويقولون هذا تطهير لهم كالختان، فرد الله تعالى ذلك عليهم بأن قال: ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ﴾ أي صبغة الله أحسن صبغة، وهي الإسلام.

стр. 594

والثاني: أن صبغة الله، هي خلقة الله، وهذا قول مجاهد بن جبر ﵀. فإن كانت الصبغة هي الدين، فإنما سمي الدين صبغة، لظهوره على صاحبه، كظهور الصبغ على الثوب، وإن كانت هي الخلقة فلإحداثه كإحداث اللون على الثوب" (١). - قال أبو حفص عمر بن محمد النسفي (ت: ٥٣٧ هـ) ﵀: "والله تعالى سمى الإسلام بأسماء وأضاف كل واحد من ذلك إلى نفسه: هدى الله، صراط الله، فطرة الله، صبغة الله، دين الله، نور الله، حبل الله، كلمة الله، وآياتها: ﴿قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى﴾ [البَقَرَةِ: ١٢٠] ﴿صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي﴾ [الشُّورَى: ٥٣] ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي﴾ [الرُّوم: ٣٠] ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ﴾ [البَقَرَةِ: ١٣٨] ﴿يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا﴾ [النَّصْر: ٢] ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ﴾ [ال عِمْرَان: ١٠٣] ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ﴾ [التَّوْبَة: ٣٢] ﴿وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا﴾ [التَّوْبَة: ٤٠] " (٢). - قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "وقوله: ﴿وَّ إِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (١٣٧) صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَة وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ (١٣٨)﴾ [البَقَرَةِ: ١٣٧ - ١٣٨] صبغ القلوب والأشياء بهذا الإيمان حتى أنارت به القلوب، وأشرقت به الوجوه، وظهر الفرقان بين وجوه أهل السنة وأهل البدعة، كما قال في المؤمنين: ﴿تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ﴾ [البَقَرَةِ: ٢٧٣]،

стр. 595

وفي الكفار: ﴿سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ (١٦)﴾ [القَلَم: ١٦]، وفي المنافقين: ﴿لَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ﴾ [مُحَمَّد: ٣٠] " (١). - قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "القلب لا يستقر ولا يثبت إلا إذا كان عالما موقنا بالحق فيكون العلم والإيمان صبغة له ينصبغ بها كما قال: ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَة﴾ ويصير مكانة له كما قال: ﴿قُلْ يَاقَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ [الأَنْعَام: ١٣٥] والمكان والمكانة قد يراد به ما يستقر الشيء عليه وإن لم يكن محيطا به كالسقف مثلا وقد يراد به ما يحيط به. فالمهتدون لما كانوا على هدى من ربهم ونور وبينة وبصيرة صارمكانة لهم استقروا عليها وقد تحيط بهم بخلاف الذين قال فيهم: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْأخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ (١١)﴾ [الحَج: ١١]. فإن هذا ليس ثابتا مستقرا مطمئنا بل هو كالواقف على حرف الوادي وهو جانبه فقد يطمئن إذا أصابه خير وقد ينقلب على وجهه ساقطا في الوادي. وكذلك فرق بين من ﴿أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ﴾ [التَّوْبَة: ١٠٩]، وبين ﴿أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ﴾ [التَّوْبَة: ١٠٩]، وكذلك الذين كانوا على شفا حفرة من النار فأنقذهم منها وشواهد هذا كثير" (٢).

стр. 596

- قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "والمسلم الصادق إذا عبد الله بما شرع؛ فتح الله عليه أنوار الهداية في مدة قريبة. فالمهتدون من مشايخ العُبَّاد والزهاد يُوصون باتِّباع العلم المشروع، كما أن أهل الاستقامة من العلم يُوصون بعلمهم؛ الذي يسلكه أهل الاستقامة من العُبَّاد والزهاد. وأمَّا المنحرفون من الطائفتين فيُعْرِضون عن المشروع؛ إمّا من العلم وإمّا من العمل، وهما طريق المغضوب عليهم والضالين" (١). - قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "وَقَدْ أَوْعَبَتْ الْأُمَّةُ فِي كُلِّ فَنٍّ مِنْ فُنُونِ الْعِلْمِ إيعَابًا فَمَنْ نَوَّرَ اللَّهُ قَلْبَهُ هَدَاهُ بِمَا يَبْلُغُهُ مِنْ ذَلِكَ، وَمَنْ أَعْمَاهُ لَمْ تَزِدْهُ كَثْرَةُ الْكُتُبِ إلَّا حَيْرَةً وَضَلَالًا" (٢). - قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "فتبارك من جعل كلامه شفاء لصدور المؤمنين، وحياة لقلوبهم، ونورا لبصائرهم، وغذاء لقلوبهم، ودواء لسقامهم، وقرة لعيونهم، وفتح به منهم أعينا عميا وآذانا صما وقلوبا غلفا، وأمطر على قلوبهم سحائب ديمه، فاهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج، فأشرقت به الوجوه، واستنارت به القلوب، وانقادت به الجوارح إلى طاعته ومحبته، فصبغ القلوب به معرفة وإيمانا، وملأها حكمة وإيقانا، ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ

стр. 597

اللَّهِ صِبْغَة وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ (١٣٨)﴾ [البَقَرَةِ: ١٣٨] " (١). قال الإمام ابن كثير (ت: ٧٧٤ هـ) ﵀ في تفسير قوله تعالى: ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾ [الفَتْح: ٢٩] "الشيء الكامن في النفس يظهر على صفحات الوجه، فالمؤمن إذا كانت سريرته صحيحةً مع الله أصلح الله ظاهره للنّاس" (٢). - قال الشيخ محمد رشيد رضا (ت: ١٣٥٤ هـ) ﵀: " ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ﴾ أي صبغنا بما ذكر من ملة إبراهيم صبغة الله وفطرته فطرنا عليها، وهي ما صبغ الله به أنبياءه ورسله والمؤمنين من عباده على سنة الفطرة" (٣). - وقال محمد بن صالح بن عثيمين (ت: ١٤٢١ هـ) ﵀: "قوله تعالى: ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ﴾؛ «الصبغة» معناها اللون؛ وقالوا: المراد بـ ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ﴾ دين الله؛ وسمي «الدين» صبغة لظهور أثره على العامل به؛ فإن المتدين يظهر أثر الدين عليه: يظهر على صفحات وجهه، ويظهر على مسلكه، ويظهر على خشوعه، وعلى سمته، وعلى هيئته كلها؛ فهو بمنزلة الصبغ للثوب يظهر أثره عليه؛ وقيل: سمي صبغة للزومه كلزوم الصبغ للثوب؛ ولا يمنع أن نقول: إنه سمي بذلك للوجهين جميعا: فهو صبغة للزومه؛ وهو صبغة أيضا لظهور أثره على العامل به" (٤).

стр. 598

الاسم التاسع والثلاثون: ومن أسماء التوحيد "حبل الله". قال تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [ال عِمْرَان: ١٠٣]. - قال سهل التستري (ت: ٢٨٣ هـ) ﵀: "أي تمسكوا بعهده وهو التوحيد، كما قال تعالى: ﴿أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا (٧٨)﴾ [مَرْيَم: ٧٨] أي توحيدا وتمسكوا بما ملككم من تأدية فرضه وسنة نبيه، وكذلك قوله: ﴿إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ﴾ [ال عِمْرَان: ١١٢] معناه إلا بعهد من الله ودينه، وإنما سماه حبلا لأنه من تمسك به توصل إلى الأمر الذي يؤمنه" (١). - قال محمد بن جرير الطبري (ت: ٣١٠ هـ) ﵀: "وقال آخرون: بل ذلك هو إخلاص التوحيد لله" (٢). - قال مكي بن أبي طالب (ت: ٤٣٧ هـ) ﵀: "أي: تعلقوا بأسباب الله ﴿وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ أي: تمسكوا بدين الله. والحبل في اللغة الذي يتوصل به إلى البغية. - قال ابن مسعود (ت: ٣٢ هـ) ﵁: حبل الله الجماعة. - عن أبي سعيد الخدري (ت: ٧٤ هـ) ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: "كتاب الله حبل الله الممدود من السماء إلى الأرض" (٣). وقيل: حبله، عهده وأمره.

стр. 599

وأكثر المفسرين على أنه القرآن. - قال أبو العالية (ت: ٩٣ هـ) ﵀ حبل الله الإخلاص والتوحيد. - قال ابن زيد (ت: ٢٨٢ هـ) ﵀: حبل الله: الإسلام. - وقال القتبي (وهو ابن قتيبة) (ت: ٢٧٦ هـ) ﵀: "حبل الله: دينه" (١). - قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: " ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [ال عِمْرَان: ١٠٣]، قيل: حبل الله هو دين الإسلام وقيل: القرآن وقيل: عهده وقيل: طاعته وأمره وقيل جماعة المسلمين؛ وكل هذا حق" (٢). - قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀ في فضل كلمة التوحيد: "هي الحبل الذي لا يصل إلى الله إلا من يتعلق بسببه" (٣). الاسم الأربعون: ومن أسماء التوحيد "عهد الله". قال تعالى: ﴿إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا (٨٧)﴾ [مَرْيَم: ٨٧]. - عن ابن عباس (ت: ٦٨ هـ) ﵄، قال: "العهد: شهادة أن لا إله إلا الله، ويتبرأ إلى الله من الحول والقوّة ولا يرجو إلا الله" (٤).

стр. 600

- قال يحيى بن سلام بن أبي ثعلبة، التيمي (ت: ٢٠٠ هـ) ﵀: " ﴿إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا (٨٧)﴾: وقال بعضهم: العهد: التَّوْحِيدُ" (١). - قال مقاتل بن سليمان (ت: ١٥٠ هـ) ﵀: "ثم أخبر فقال سبحانه: ﴿الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ﴾ [البَقَرَةِ: ٢٧] فنقضوا العهد الأول، ونقضوا ما أخذ عليهم في التوراة أن يعبدوا الله ولا يشركوا به شيئا، وأن يؤمنوا بالنبي ﷺ ، وكفروا بعيسى وبمحمد، ﵉، وآمنوا ببعض الأنبياء وكفروا ببعض، ﴿وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ﴾ [البَقَرَةِ: ٢٧] يعني ويعملون فيها بالمعاصي، ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [البَقَرَةِ: ٢٧] في العقوبة، يعني اليهود، ونظيرها في الرعد: ﴿وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ﴾ [الرَّعْد: ٢٥] من إيمان بمحمد ﷺ ، ﴿وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ (٢٥)﴾ [الرَّعْد: ٢٥] " (٢). - قال محمد بن جرير الطبري (ت: ٣١٠ هـ) ﵀: "اختلف أهل المعرفة في معنى العهد الذي وصف الله هؤلاء الفاسقين بنقضه، فقال بعضهم: هو وصية الله إلى خلقه، وأمره إياهم بما أمرهم به من طاعته، ونهيه إياهم عما نهاهم عنه من معصيته في كتبه وعلى لسان رسوله ﷺ ، ونقضهم ذلك تركهم العمل به.
следующие страницы →