← Каваид фикха

Каваид фикха · id 30152

بناء الفروع على الفروع - من كشاف القناع

حسنة القرني

Полный текст (856 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

المطلب الثاني: المسألة المبنية: حكم ثبوت خيار الفسخ للمشتري إذا علم بالعيب ورضي اتفق فقهاء الحنابلة بعدم ثبوت خيار الفسخ للمشتري إذا علم بالعيب ورضي به. والقائلون بذلك: القاضي أبو يعلى، وأبو الفرج، وابن المنجى، وغيرهم (١). سبب الاتفاق: الرضا بالعيب، سواء كان قبل البيع أو بعده، فهو مسوغ بعدم ثبوت الخيار لرضاه بذلك العيب. الأدلة: استدلوا على ذلك من المعقول: • أنه تصرف في المبيع بعد علمه بعيبه فأشبه ما لو صرح بالرضا بالعيب (٢). • أن التصرف في المبيع بعد علم المشتري بالعيب ببيع، أو إجارة، أو عَرَضَ ما غُبن فيه للسوم، أو استعمله لغير تجربة كحمله على دابة، فيبطل بذلك خياره (٣).

стр. 772

المطلب الثالث: الكلام في البناء نوع البناء: يظهر من نص البهوتي ﵀ أنَّ البناء لم يكن بلفظ صريح في المسألة المبنية. الجامع بين المسألتين: جمع البهوتي ﵀ بين المسألة المبني عليها والمسألة المبنية بلام التعليل وكاف التشبيه، والعلة المشتركة بينهما هو الرضا بالعيب قبل النكاح والبيع وبعده، ولقد بينت ذلك من خلال دراسة البناء. من صرح بالبناء من الحنابلة: الذي يظهر لي - والله أعلم- أن الحجاوي والبهوتي لم يتفردا بهذا البناء، حيث إن البناء قد ذكره ابن مفلح، قال: " (فإن علم بالعيب وقت العقد أو قال: قد رضيت به معيبًا) فلا خيار له بغير خلاف نعلمه; لأنه قد رضي به، أشبه مشتري المبيع" (١). صيغة ورود البناء عند فقهاء الحنابلة: غير الصريحة: - كاف التشبيه: (كمشتري المعيب) (٢). - أشبه: (أشبه مشتري المبيع) (٣). منهج البهوتي في البناء: إن البهوتي ﵀ أحال البناء كما ذكره صاحب المبدع بالتشبيه بين الفرع الأول والثاني بجامع العلة المشتركة، وهذا مما يدل على الأمانة العلمية في النقل والتوضيح. قول الأصوليين في صيغ البناء أشبه وكاف التشبيه: تقدم سابقًا قول الأصوليين في أشبه وكاف التشبيه (٤)، وارتباط المسألة المبني عليها والمبنية من حيث العلة، وما يترتب عليه الحكم بناء على ذلك. موافقة البناء للمذهب: نعم، البناء موافق للمذهب (٥)، لقول المرداوي ﵀، حيث قال: "ما لم يُوجَدْ منه ما يدُلُّ على الرِّضَا، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثير منهم" (٦).

стр. 773

المبحث الثامن عيوب الصغير في النكاح؛ وفيه ثلاثة مطالب: • المطلب الأول: المسألة المبني عليها: حكم الفسخ إن كان الزوج صغيرًا وبه جنون وجذام. • المطلب الثاني: المسألة المبنية: حكم ثبوت الفسخ في الحال للزوج إذا كانت الزوجة صغيرة أو مجنونة أو عفلاء أو قرناء. • المطلب الثالث: الكلام في البناء.

стр. 774

المبحث الثامن: عيوب الصغير في النكاح ؛ وفيه ثلاثة مطالب: المطلب الأول: المسألة المبني عليها: حكم الفسخ إن كان الزوج صغيرًا وبه جنون وجذام تمهيد: من عناية الشريعة الإسلامية وحرصها في كتاب النكاح أنَّها عنيت بالصغير والصغيرة في النكاح، سواء كانا سليمَينِ أو معيبَينِ، وفي هذا المبحث سنتطرق لأحد الفروع التي تتحدث عن نكاح الصغير والصغيرة المعابين، وهل لهما الفسخ أم لا؟ نص البنا: قال المصنف ﵀: [(وإذا كان الزوج صغيرًا) ولو دون عشر (وبه جُنون أو جُذام أو بَرَص، فلها الفسخ في الحال) لوجود سببه (ولا يُنتَظَر وقت إمكان الوطء، وعلى قياسه: الزوجة إذا كانت صغيرة أو مجنونة، أو عَفْلاء أو قرْناء) قاله الشيخ تقي الدين، أي: فله الفسخ في الحال، ولا ينتظر وقت إمكان الوطء؛ لأن الأصل بقاؤه بحاله] (١). دراسة البناء: اتفق فقهاء الحنابلة أن الفسخ يكون في الحال لمن تزوجت بصغير مصاب بالجنون والجذام. والقائلون بذلك: ابن تيمية، وابن المنجى، والمرداوي، وابن عثيمين (٢). سبب الاتفاق: يرجع للضرر الذي سيلحق بالزوجة، ويخشى تعديه إلى الولد (٣). الأدلة: استدلوا على ذلك من المعقول: • أن فيه ضررًا دائمًا وعارًا عليها وعلى أهلها، أشبه من تزويجها بغير كفء; ولأنه يخشى تعديه إلى الولد (٤). • أن الولي عليه النظر لهم بما فيه الحظ، والحظ في الفسخ (٥).

стр. 775

• أن الصغيرة والمجنونة والأمة تحت ملك غيرهم، فالصغيرة لوالدها أن يمنعها حتى ولو رضيت، والمجنونة كذلك لوليها، والأمة لسيدها (١). • أن الصغيرة ليست بكاملة العقل، وليست بكاملة الإدراك، فهي تخاطر بنفسها (٢).

стр. 776

المطلب الثاني: المسألة المبنية: حكم ثبوت الفسخ في الحال للزوج إذا كانت الزوجة صغيرة أو مجنونة أو عفلاء أو قرناء اتفق فقهاء الحنابلة أن الفسخ يكون في الحال لمن تزوج بصغيرة مصابة بالجنون أو كانت عفلاء وقرناء. والقائلون بذلك: ابن تيمية، والحجاوي، والبهوتي، وغيرهم (١). سبب الاتفاق: يرجع للضرر الذي سيلحق بالزوج، ويخشى تعديه إلى الولد (٢). الأدلة: استدلوا على ذلك من المعقول: • أن في عيوب النكاح ضررًا دائمًا، ويخشى تعديه إلى الولد (٣). • أن كلاً من العفل والقرن يسد الفرج؛ في من ع الوطء والاستمتاع (٤). • أن من مقاصد الشرعية حفظ النسل، والعفل والقرن يمنع الوطء والمقصد من النكاح" (٥).

стр. 777

المطلب الثالث: الكلام في البناء نوع البناء: يظهر من نص البهوتي ﵀ أنَّ البناء كان بلفظ صريح في المسألة المبنية. الجامع بين المسألتين: جمع البهوتي ﵀ بين المسألة المبني عليها والمسألة المبنية بالقياس كما أورده الحجاوي بجامع العلة المشتركة، وهي الضرر على كلا الزوجين، واحتمال تعدي هذه العيوب للأبناء فيما بعد. من صرح بالبناء من الحنابلة: هذه المسألة المبنية لم يتفرد بها الحجاوي والبهوتي -رحمهما الله-، إنما نقلها من الشيخ ابن قدامة، حيث قال: "فصل: ليس لولي الصغيرة والصغير وسيد الأمة تزويجهم ممن به أحد عيوب النكاح" (١). صيغة ورود البناء عند فقهاء الحنابلة: الصريحة: - (وعلى قياسه) (٢). - (فعلى هذا) (٣). غير الصريح: - لام التعليل (لوجود سببه) (٤)، لأن الأصل بقاؤه بحاله (٥). منهج البهوتي في البناء: أجاد البهوتي ﵀ في البناء في عدة أمور، منها: أولاً: تعليل السبب الذي من أجله علل الحكم بين المسألة المبني عليها والمسألة المبنية بقوله: (لوجود سببه) (٦) وقوله لأن الأصل بقاؤه بحاله (٧). ثانيًا: أمانته العلمية في النقل، حيث يشير لصاحب القول، كقوله: قاله الشيخ تقي الدين (٨).

стр. 778

ثالثا: استخدم البهوتي ﵀ التفسير والتعليل، ثم فرع الفرع على ما بينه وعلله؛ وكأنه ﵀ يربط بين الفروع بذكر العلة، ورتب على هذا الربط حكم الفروع الأخرى، وهذا هو البناء الحقيقي، حيث قال: "أي: فله الفسخ في الحال، ولا ينتظر وقت إمكان الوطء؛ لأن الأصل بقاؤه بحاله" (١). قول الأصوليين في القياس ولام التعليل: تقدم سابقًا قول الأصوليين في القياس ولام التعليل (٢)، وارتباط المسألة المبني عليها والمبنية من حيث العلة، وما يترتب عليه الحكم بناء على ذلك. موافقة البناء للمذهب: نعم، البناء موافق للمذهب (٣)، لأنَّه القول الأصح في المذهب كما قال المرداوي: "فلها الفسخ في الأصح" (٤)، هذا والله أعلم.

стр. 779

المبحث التاسع العامي الذي يجهل الحكم، وفيه ثلاثة مطالب: • المطلب الأول: المسألة المبني عليها: حكم إذا ادَّعى الجهل بالعيب ومثله يجهل. • المطلب الثاني: المسألة المبنية: حكم العامي الذي لا يخالط الفقهاء كثيرًا ويجهل الأحكام. • المطلب الثالث: الكلام في البناء.

стр. 780

المبحث التاسع: العامي الذي يجهل عيوب النكاح، وفيه ثلاثة مطالب: المطلب الأول: المسألة المبني عليها: حكم إذا ادَّعى الجهل بالعيب ومثله يجهل، فيثبت له الخيار تمهيد: من محاسن الشريعة معرفة أحوال الناس، فتعذر الجاهل كما تعذر الناسي، ومن خلال هذا المبحث سنضع الفروع التي بناها البهوتي في جهل الزوج والعامي. نص البناء: قال المصنف ﵀: [(فإن ادَّعى الجهلَ بالخيار، ومثله يجهله) كعامِّيٍّ لا يخالط الفقهاء كثيرًا (فالأظهر ثبوت الفسخ؛ قاله الشيخ) عملاً بالظاهر، وقال في "المنتهى": ولو جهل الحكم، أي: يسقط خياره بما يدلُّ على الرضا، ولو جهل الحكم] (١). دراسة البناء: اختلف فقهاء الحنابلة في من ادعى الجهل بالعيب ومثله يجهل على قولين: القول الأول: يثبت الفسخ لمن ادعى الجهل بالعيب ومثله يجهل. والقائلون بذلك: الحجاوي، والبهوتي، والبعلي، وغيرهم (٢). القول الثاني: يسقط خيار الفسخ بما يدل على الرضا ولو جهل الحكم. والقائل بذلك: ابن النجار (٣). سبب الاختلاف: يرجع إلى الجهل والرضا، فمن رأى أن يثبت الفسخ لمن ادعى الجهل بالعيب أرجعه للجهل بالعيب ومثله يجهل، ومن رأى عدم ثبوت الفسخ حتى لو جهل الحكم لأن هناك قرينة دلت على الرضا، وهي التمكين والقبول بالحال، هذا والله أعلم. الأدلة: أدلة القول الأول: يثبت الفسخ لمن ادعى الجهل بالعيب ومثله يجهل. استدلوا على ذلك من المعقول: • أن الجهل بالحكم كالجهل بالحال (٤).

стр. 781

• أن التي مكنته من نفسها وهي لا تدري بعيبه، كالتي مكنته من نفسها وهي لا تدري بأن لها الفسخ، لا سيما وأن كثيرًا من النساء قد يجهل هذا الأمر (١). أدلة القول الثاني: يسقط خيار الفسخ بما يدل على الرضا ولو جهل الحكم. استدلوا على ذلك من المعقول: • أن الرضا من تمكين وغيره يسقط الخيار (٢). • أن العيب من جنس ما رضي به (٣). الترجيح: الذي يظهر - والله أعلم- أن الراجح هو القول الأول القائل بأنه: يثبت الفسخ لمن ادعى الجهل بالعيب ومثله يجهل، وهو القول الأظهر كما بينه الحجاوي ﵀ في قوله: "فالأظهر ثبوت الفسخ" (٤).

стр. 782

المطلب الثاني: المسألة المبنية: حكم العامي الذي لا يخالط الفقهاء كثيرًا ويجهل الأحكام اتفق فقهاء الحنابلة أن العامي الجاهل يعذر بجهله في الأحكام الشرعية. والقائلون بذلك: ابن تيمية، وابن القيم، وابن اللحام، والبهوتي، وغيرهم (١). سبب الاتفاق: يرجع إلى الجهل، فيعذر لمن ادعى الجهل في الأحكام الشرعية ومثله يجهل. الأدلة: ويمكن أن يستدل على ذلك من السنة والمعقول: أولاً: من السنة: حديث معاوية بن الحكم السلمي (٢) قال: (بينا أنا أصلي مع رسول الله إذ عطس رجل من القوم، فقلت: يرحمك الله، فرماني القوم بأبصارهم، فقلت: وا ثُكْل أمِّياه (٣)! ما شأنكم تنظرون إلي؟ فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم، فلما رأيتهم يُصمِّتونني لكني سكت فلما صلى رسول الله فبأبي هو وأمي ما رأيت مُعلِّمًا قبله ولا بعده أحسن تعليمًا منه، فوالله ما كَهَرَني (٤)، ولا ضربني، ولا شتمني، قال: إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن، أو كما قال رسول الله ﷺ ) (٥). وجه الاستدلال: دل الحديث على أن الكلام من الجاهل في الصلاة لا يُبطِلها، وأنه معذور لجهله، فإنه لم يأمر معاوية بالإعادة (٦). ثانيًا: من المعقول: • الشريعة تعذر الجاهل كما تعذر الناسي أو أعظم (٧).

стр. 783

• أن العاجز عن العلم كالمجنون أو العاجز عن العمل فلا أمر عليه ولا نهي (١). • أن النهي لا يثبت حكمه في حق المنهي حتى يعلم، فمن لم يعلم فهو كالناسي وأولى (٢).

стр. 784

المطلب الثالث: الكلام في البناء نوع البناء: يظهر من نص البهوتي ﵀ أنَّ البناء لم يكن بلفظ صريح في المسألة المبنية. الجامع بين المسألتين: جمع البهوتي ﵀ بين المسألة المبني عليها والمسألة المبنية بالتشبيه والاشتراك في حالة الجهل، فمن ادعى الجهل بخيار العيب يثبت له الفسخ، ومن جهل بعدم معرفته للحكم يعذر إذا كان مثله يجهل. من صرح بالبناء من الحنابلة: تفرد البهوتي ﵀ بهذا البناء بقوله: "فإن ادَّعى الجهلَ بالخيار، ومثله يجهله) كعامِّيٍّ لا يخالط الفقهاء كثيرًا" (١). صيغة ورود البناء عند فقهاء الحنابلة: غير الصريحة: - واو العطف: (ومثله) (٢). - المثل: (مثله) (٣). - كاف التشبيه (كعامِّيٍّ لا يخالط الفقهاء كثيرًا) (٤). منهج البهوتي في البناء: استخدم البهوتي ﵀ البناء غير الصريح باستخدام كاف التشبيه، وربط بين المسألتين بعلة مشتركة، كان لها تأثير في ترتيب الحكم في كلٍّ منهما. مع ذكره للقول الثاني في المسألة المبني عليها مما وضح الخلاف في المسألة، وهذا يدل على أمرين: عدم تعصبه لشيخه، والأمانة العلمية في النقل والتوضيح. قول الأصوليين في كاف التشبيه والمثل وواو العطف: تقدم سابقًا قول الأصوليين في كاف التشبيه والمثل وواو العطف (٥)، وارتباط المسألة المبني عليها والمبنية من حيث العلة، وما يترتب عليه الحكم بناء على ذلك. موافقة البناء للمذهب: نعم، البناء موافق للمذهب (٦)، لأنه القول الأظهر في المذهب كما بينه الحجاوي، حيث قال: "كعامِّيٍّ لا يخالط الفقهاء كثيرًا (فالأظهر ثبوت الفسخ؛ قاله الشيخ) " (٧).

стр. 785

المبحث العاشر حكم الجهل بالعيب، وفيه ثلاثة مطالب: • المطلب الأول: المسألة المبني عليها: حكم إذا زوج الولي الصغير والمجنون ولم يعلم عيبه. • المطلب الثاني: المسألة المبنية: حكم لو اشترى المشترى معيبًا لا يعلم عيبه. • المطلب الثالث: الكلام في البناء.

стр. 786

المبحث العاشر: جهل العيب، وفيه ثلاثة مطالب: المطلب الأول: المسألة المبني عليها: إذا زوج الولي الصغير والمجنون ولم يعلم عيبه. تمهيد: إنَّ الشريعة الإسلامية عنيت بأدق التفاصيل الشرعية المتعلقة بأحكام المعاملات، سواء كانت في المعاملات المالية أو الزوجية المتعلقة بالصغير والمجنون، وفي هذا المبحث سنتطرق لأحد الفروع التي تتحدث عن جهل العيب في النكاح والبيع. نص البناء: قال المصنف ﵀: [وإن لم يعلم الوليُّ عيبَه (صحَّ) النكاحُ، كما لو اشترى لهم معيبًا لا يعلم عيبه (ويجب عليه الفسخ إذا علم؛ قاله في "المغني"، و"الشرح"، و"شرح ابن مُنَجَّى"، والزركشي في "شرح الوجيز" وغيرهم) لأنه أحظُّ لهم فوجب عليه فعله] (١). دراسة البناء: اتفق فقهاء الحنابلة على صحة نكاح الصغيرة من معيب إذا لم يعلم الولي، وله الفسخ. والقائلون بذلك: الحجاوي، والبهوتي، وأبو الفرج، وابن مفلح، وابن قدامة، وغيرهم (٢). سبب الاتفاق: للغرر، فإن علم فيحق له الفسخ وجوبًا. الأدلة: استدلوا على ذلك من المعقول: • أن المصلحة تقتضي فسخ النكاح بعد العلم بالمعيب (٣). • أن الولي يجب عليه أن يختار لمن تولى عليها الزوج الصالح لها (٤). • أن عدم فسخه حين العلم بالعيب خيانة للأمانة (٥). • أن فيه فسادًا للمجتمع كله؛ إذ قد يُنجبوا أولادًا غير أسوياء، فتكثر العاهات في المجتمع (٦).

стр. 787

المطلب الثاني: المسألة المبنية: حكم لو اشترى المشترى معيبًا لا يعلم عيبه اتفق فقهاء الحنابلة أن المشتري إذا اشترى معيبًا لا يعلم عيبه صح البيع، وله رده. القائلون بذلك: البهوتي، وأبو الفرج، وابن قدامة، وغيرهم (١). سبب الاتفاق: للغرر، فإن علم فيحق له رد البيع. الأدلة: استدلوا على ذلك من المعقول: • لأنه أحظُّ لهم؛ فوجب عليه فعله (٢). • أنه إنما يلزمه شراء الصحيح في الظاهر، لعجزه عن التحرز عن شراء معيب لا يعلم عيبه، فإذا علم عيبه ملك رده (٣).

стр. 788

المطلب الثالث: الكلام في البناء. نوع البناء: يظهر من نص البهوتي ﵀ أنَّ البناء لم يكن بلفظ صريح في المسألة المبنية. الجامع بين المسألتين: جمع البهوتي ﵀ بين المسألة المبني عليها والمسألة المبنية بكاف التشبيه والصفة المشتركة، وهي الغرر والجهالة بالعيب في النكاح والبيع، فمن لم يعلم بالعيب فله فسخ النكاح ورد المبيع. من صرح بالبناء من الحنابلة: هذه المسألة المبنية لم يتفرد بها البهوتي ﵀، إنما نقلها عن الشيخ ابن قدامة، حيث قال: "فصل: وليس لولي الصغيرة والصغير وسيد الأمة تزويجهم ممن به أحد هذه العيوب؛ لأنه ناظر لهم بما فيه الحظ، ولا حظ لهم في هذا العقد. فإن زوجهم مع العلم بالعيب، لم يصح النكاح؛ لأنه عقد لهم عقدًا لا يجوز عقده، فلم يصح، كما لو باع عقاره لغير غبطة ولا حاجة. وإن لم يعلم بالعيب، صح، كما لو اشترى لهم معيبًا لا يعلم عيبه، ويجب عليه الفسخ إذا علم؛ لأن عليه النظر لهم بما فيه الحظ، والحظ في الفسخ" (١). صيغة ورود البناء عند فقهاء الحنابلة: غير الصريحة: - كاف التشبيه: (كما لو اشترى لهم معيبًا لا يعلم عيبه) (٢). - المثل: (ومثله تزويج صغير ومجنون بمعيبة) (٣). منهج البهوتي في البناء: أجاد البهوتي ﵀ في البناء في عدة أمور، منها: أولاً: تعليل السبب الذي من أجله علل الحكم بين المسألة المبني عليها والمسألة المبنية بقوله: (لأنه أحظُّ لهم، فوجب عليه فعله) (٤). ثانيًا: استخدم ﵀ الربط بين الفروع بكاف التشبيه حيث قال: (كما لو اشترى لهم معيبًا لا يعلم عيبه) (٥). ثالثًا: استخدم البهوتي ﵀ التفسير والتعليل، ثم فرع الفرع على ما بينه وعلله؛ وكأنه ﵀ يربط بين الفروع بذكر العلة، ورتب على هذا الربط حكم الفروع الأخرى، وهذا هو البناء الحقيقي، حيث قال: "وإن

стр. 789

لم يعلم الوليُّ عيبَه (صحَّ) النكاحُ، كما لو اشترى لهم معيبًا لا يعلم عيبه" (١)، و"لأنه أحظُّ لهم، فوجب عليه فعله" (٢). قول الأصوليين في كاف التشبيه: تقدم سابقًا قول الأصوليين في كاف التشبيه (٣)، وارتباط المسألة المبني عليها والمبنية من حيث العلة، وما يترتب عليه الحكم بناء على ذلك. موافقة البناء للمذهب: نعم، البناء موافق للمذهب (٤)، لأن القول الصحيح في المذهب، حيث قال المرداوي: "قوله: (فمن اشترى معيبًا لم يعلم عيبه) هكذا عبارة غالب الأصحاب. وقال أبو الخطاب في الانتصار: فمن اشترى معيبًا لم يعلم عيبه، أو كان عالمًا به ولم يرض به. قوله: (فله الخيار بين الرد والإمساك مع الأرش) هذا المذهب مطلقًا. أعني: سواء تعذر رده أو لا، وعليه جماهير الأصحاب، وقطع به كثير منهم، وهو من مفردات المذهب" (٥).

стр. 790

الخاتمة

стр. 791

الخاتمة الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، والصلاة والسلام على نبينا محمد الذي ختم الله به الرسل والرسالات، وبعد: فهذه خاتمة المطاف لهذا البحث الذي تناول بناء الفروع على الفروع من كتاب النكاح وخصائص النبي - عليه الصلاة السلام- إلى نهاية باب العيوب في النكاح في كتاب كشاف القناع للإمام البهوتي ﵀ جمعًا ودراسةً. أسأله أن يكون نفعه مدرارًا على كاتبته وقارئه، وقد صدَّرت البحث بدراسة تأصيلية (١)، ثم أعقبتها بتطبيقات على مسائل فقهية، وتوصلت فيه إلى نتائج مهمة، ومن أبرز هذه النتائج ما يأتي: ١. أن بناء الفروع على الفروع هو ربط وترتيب الفروع الفقهية أو المسائل الفقهية وبناؤها حقيقةً على فرع فقهي أو مسألة فقهية، سواء من المجتهد المطلق أو مجتهد في مذهب إمامه، أو في مذهب إمام غيره أو المجتهد المستقل على جهة يعرف منها الحكم. ٢. تفرد البهوتي ﵀ في ثلاثة أفرع لم يسبقها أحد في ذكرها وهنا يمكن القول أن هذا التفرد تخريج حيث خرج حكم الفرع لمسألة سابقة فيها، فألحقها بها مع تشابه في علة الحكم لعدم وجود حكم فيها سابق. ٣. تفرد البهوتي ﵀ في ترتيب وربط وجمع بعض الأفرع وضمها لبعض لكن قد سبق ذكرها عند فقهاء الحنابلة من قبله ﵏. ٤. أن البناء في كتاب الكشاف كان مرة من البهوتي ومرة من الحجاوي ﵏ فقط بلغ البناء عند البهوتي خمسة وستون بناء بالمئة وبلغ البناء الحجاوي أربعة وأربعون بالمئة. ٥. أن البناء عند فقهاء الحنابلة يشمل البناء الصريح وغير الصريح أومن خلال سياق الكلام. ٦. أن عدد الأفرع التي تم بنائها في هذا البحث ١٤٠ فرع تقريباً. ٧. من الألفاظ الدالة على البناء (بناء على، يتخرج عليه، وعلى قياس، على وجهين، فعلى القول) استعمال ألفاظ التشبيه والتمثيل، استعمل حروف الجر والعطف، ولام التعليل وفاء التعليل وغيرها.

стр. 792

٨. منهج البهوتي ﵀ في البناء يتسم بالوضوح والدقة، حيث كان يذكر العلة المشتركة بين الأفرع، ويورد أقوال الفقهاء داخل المذهب دون التعصب لرأيه، توضيح الراجح من الأقوال، وأمانته العلمية في النقل. ٩. العلاقة بين البناء والتخريج والقياس إن البناء يدخل فيه القياس من ناحية، والتخريج من ناحية أخرى فيكون بينهم عموم وخصوص، لأنه يلحق في أمور تختص بالقياس والتشابه بين الفرع والأصل في الحكم لعلة مشتركة، ويلحق بالتخريج فيبني المجتهد الحكم في الفرع المستجد على قواعد إمامه وأصول المذهب. ١٠. لا يمكن القول بوجود التخريج إلا مع وجود القياس، ولا يكون هناك بناء إلا مع وجود تخريج، فالتخريج أعم من القياس، والبناء أعم من التخريج. ١١. أن الاستنباط في كلٍّ من التخريج والقياس ليس بنفس المعنى، فالاستنباط في القياس يقتصر على العلة بين الفرع والأصل، وهو يختص في الغالب بالمجتهد المطلق، بينما الاستنباط في التخريج يقتصر على قواعد الإمام وأصول مذهبه في الغالب، وهو يختص بمجتهد المذهب. ١٢. أن التخريج يكون مختصًا بالقواعد الكلية للإمام أو الشرع أو العقل، والقياس يختص بإظهار الحكم وليس مُثْبِتًا له، والمُثْبِت له هو دليل الأصل. ١٣. أن البناء يربط فيه مجتهد المذهب الفروع المتوافقة في العلة، ولو من وجه واحد. ١٤. أن التخريج جزء من البناء، وبينهما تلازم، فلا يكون هناك بناء إلا مع وجود التخريج، فالتخريج نوع من البناء ومتضمن له. ١٥. أن البناء أنواع كما أن التخريج أنواع فينقسم إلى: بناء عام وبناء خاص. ١٦. أن البناء أعم من القياس والتخريج، فهي على ثلاث مراتب: (الأولى: البناء، الثانية: التخريج. الثالثة: القياس). ١٧. أن العلماء المتأخرين لم يفرقوا بين التخريج والبناء، لكون هذا الفن معروفًا لديهم بالفطرة والفطنة، فلا يحتاج لمزيد بيان، ومما يشهد على ذلك استخدام ألفاظ البناء في عدة مواضع في كتبهم. ١٨. أن التخريج والبناء بينهما ترابط وتلازم، فالتخريج استنباط، والبناء ترتيب وتحقيق وتحليل. ١٩. أن هناك فرقًا بين استخدام (على ومن)، فعلى تدل على البناء حقيقةً، و (من) تدل على استنباط واستخراج الجزء من الكل. ٢٠. البناء العام ينقسم إلى أربعة أقسام: بناء الأصول على الأصول، وبناء الأصول على الفروع، بناء الفروع على الأصول، بناء الفروع على الفروع. ٢١. البناء الخاص ينقسم إلى ثلاثة أقسام: بناء متقدم، بناء متجاور، بناء متأخر.

стр. 793

٢٢. عدد البناء المتقدم في البحث (١٨) بناء. ٢٣. عدد البناء المتجاور في البحث (٤٨) بناء. ٢٤. عدد البناء المتأخر في البحث (١٥) بناء. ٢٥. تصريح الفقهاء والأصوليين بالبناء على أصول المذهب، وهذا ملاحظ في أغلب الأنواع؛ إذ يحتجون على الحكم بأنه مبني على آية أو حديث أو قول الصحابي أو قاعدة فقهية أو أصولية وغيرها. ٢٦. أن بعض المصطلحات التي يستخدمها الفقهاء لها علاقة بالبناء، كالقول والوجه والرواية، حيث تبنى الأوجه على الأقوال، أو الروايات، أو المذهب. ٢٧. أن إطلاق البناء في اللغة والقرآن الكريم والسنة النبوية تتشابه في الألفاظ ودلالة المعنى غالبًا. ٢٨. اختلاف مفهوم البناء في علم النحو والفقه وأصوله، على ما يقتضيه الحال، ففي اللغة العربية هناك ناحية معنوية ولفظية، بينما الفقه وأصوله علة الحكم فيهما واحدة، إما من وجه أو وجهين، وهو ما استنتجته من خلال البحث. ٢٩. اختلاف مفهوم الأصل عند أهل اللغة والأصوليين في مراد الأصل في كل علم، وهذا يدل أن أهل اللغة يهتمون باللفظ وتعدد الاشتقاقات والمعنى العام للأصل، بينما الأصوليون يتعمقون في فهم معنى الأصول الذي يستند إليه الحكم، فالمعاني التي ذكرها الأصوليون دقيقة جدًا. ٣٠. أن هناك توافقًا بين مفهوم الأصل عند أهل اللغة والأصوليين في المعاني اللغوية لمعنى الأصل، وهو الأساس الذي يبنى عليه غيره، وبين الأصل ينشئ ويتفرع عنه غيره، وهو مأخوذ من أصل اللغة المستمدة من القرآن الكريم والسنة النبوية. ٣١. أن أهل اللغة اهتموا باللفظ، والاشتقاقات اللغوية، ومستندهم في ذلك الكتاب والسنة. ٣٢. أن الفقهاء والأصوليين عرفوا الفرع عدة تعاريف لا يختلف معناها ومضمونها وإن اختلفت صياغتها، إذ إنها تصب في إرجاع الفرع لحكم الأصل لعلة مشتركة بينهما، ويكثر ذلك في تخريج المسائل الفقهية التي لم ينص عليها الإمام، فيجتهدون في تخريجها. ٣٣. أن القياس لا يتحقق إلا بأمرين، فعل المجتهد بالاجتهاد مبني على الدليل المعتبر، من الكتاب أو السُنَّة أو الإجماع، فهو طريق الحُكْم، وليس دليله. ٣٤. يشترك معنى التخريج في اللغة والقرآن الكريم وعند المحدثين والفقهاء والأصوليين في معنى واحد وهو الاستنباط والاستخراج. ٣٥. أن معاني التخريج تختلف بحسب العلوم، فعند المحدثين معناه مغاير عما يراد به عند الفقهاء والأصوليين.

стр. 794

٣٦. أن التخريج أعم من القياس. ٣٧. أن البناء أعم من التخريج. ٣٨. أن البناء في هذه الرسالة في الغالب هو بناء غير صريح، وهو ما لاحظته أثناء دراسة المسائل. التوصيات: ١ - أوصي الباحثين بالاهتمام بالتأصيل الفقهي في كلٍّ من البناء والقياس والتخريج، مع ذكر العلاقة بينها بشكل مفصل وتطبيقي. ٢ - أوصي الباحثين بموضوعات في البناء في المذهب الحنفي ككتاب شرح الزيادات للإمام محمد بن الحسن الشيباني ﵀ وكتاب كتاب السلسلة في معرفة القولين والوجهين، لأبي محمد عبد الله بن يوسف الجويني ﵀ شافعي المذهب، وقواعد ابن رجب ﵀ في المذهب الحنبلي، وكتاب نيل المآرب في تهذيب شرح عمدة الطالب للشيخ عبد الله بن عبد الرحمن البسام ﵀. ٣ - أوصي الباحثين البحث في البناء المتقدم والمتأخر والمتجاور، فلو يكتب في كل فن بشكل مستقل لكانت النتائج فيها مركزة. ٤ - أوصي الباحثين بالبناء غير الصريح فهو مبثوث في كتب الفقهاء كثيراً، وهو ما عليه هذه الرسالة.

стр. 795

الملاحق

стр. 796

بناء الفروع على الفروع

стр. 797

أنواع البناء الخاص

стр. 798

مراحل التخريج والبناء علاقة البناء بالتخريج والقياس

стр. 799

إطلاقات البناء اللغوية والاصطلاحية في العلوم الواردة آنفًا • في اللغة (أَبْنِيهِ) (الْبَنِيَّةَ) (بَانِيَةٌ) (بَانَاةٌ) (البَنَّاءُ) (البِنْيَةُ والبُنْيَةُ) (المُشَيَّد) (الأصيص) (وبَنَى الطعامُ لَحْمَه يَبْنِيه بِنَاءً) (المَبْنَاة) (الابْتِنَاء والبِنَاء) (البنيات) • في القرآن الكريم (بِنَاء) (مَشِيد) (بُنْيَان) (جِدَار) (مَرْصُوصٌ) (بَنَّاء) • في الحديث والآثار (البِنَاء) (الرص) (يَبْنِيَ بِهَا) (الْبَنِيَّةِ) (مُشَيَّدٍ) (بنيان) (الأُطُم) النتائج العامة: أن إطلاق البناء في اللغة والقرآن والسنة أنها تتشابه في الألفاظ ودلالة المعنى غالبًا، إذ إن القرآن الكريم المنزل باللغة العربية قد حوى سياقات عديدة تصل إلى ١٣٧ إطلاقًا، والسنة هي المفسرة للقرآن تحوي كذلك عدة إطلاقات، وكذلك اللغة العربية، وإنما اقتصرت على ما يختص بمفهوم بحثي

стр. 800

• عند النحاة ١. مَا جِيءَ بِهِ لَا لبَيَان مُقْتَضى الْعَامِل من شبه الْإِعْرَاب، وَلَيْسَ حِكَايَة أَو اتبَاعًا أَو نقلاً أَو تخلصًا من ساكنين. ٢. هو لزوم آخر الكلمة حالة واحدة، مع اختلاف العوامل فيها • عند الفقهاء ١. (البناء بمعنى الاحتجاج للحكم) من خلال مستند الحكم. ٢. (البناء بمعنى التخريج والتفريع). ٣. (البناء بمعنى التفريع على أمهات المسائل). ٤. (البناء بمعنى الاعتداد بما مضى من الأفعال والإتمام عليه) • في أصول الفقه ١. (بناء العام على الخاص) وعكسه. ٢. البناء بمعنى التخريج باستخدام لفظ (يتخرج على). ٣. البناء بمعنى الضم حيث يضم بعضه إلى بعض باستخدام لفظ (يبتني على). النتائج العامة: أن إطلاق البناء في علم النحو والفقه وأصوله، اختلاف مفهوم البناء في كل علم على ما يقتضيه الحال، وفهم المعنى من الناحية المعنوية واللفظية والربط بين المسائل من أحكام، وإلحاق الأبنية ببعضها مع دمج عللها إن وجد، وكلٌّ بحسب اختصاصه. ويمكن القول: إن هناك أوجه تشابه واختلاف: فالتشابه يكون في الربط بين السابق واللاحق. والاختلاف يكون من ناحية العلل، ففي اللغة العربية هناك ناحية معنوية ولفظية، بينما الفقه وأصوله علة الحكم واحدة، إما من وجه أو جهين، وهو ما استنتجته من خلال البحث.

стр. 801

إطلاقات الأصل اللغوية والاصطلاحية في العلوم الواردة آنفًا في اللغة • (أصل الشيء بمعنى أساسه) • (الأصل من معنى الوصل) • (أصل الشيء بمعنى نشوئه) • (أصل الشيء بمعنى أسفله) في القرآن الكريم • (الأصل) • (الآصال) • (النشأة) في الحديث • (أصول) • (أساس) • (الوصل) • (النشأة) في اللغة عند الأصوليين • ما يبتني عليه غيره. • ما منه الشيء المحتاج إليه. • ما يستند ذلك الشيء إليه. • أصل الشيء ما تعلق به وعرف منه. • ما يتفرع عنه غيره إطلاقات الأصوليين على الأصل • الدليل من الكتاب والسنة • الراجح. • الصورة المقيس عليها. • القاعدة المستمرة. • التعبد. • الغالب في الشرع. • استمرار الحكم السابق المخرج في اصطلاح الأصوليين • الأصل هو مَا لَهُ فَرْعٌ. • الأصل هو ما ثبت حكمه بنفسه. • الأصل هو ما ثبت به حكم غيره. النتائج العامة مما يلحظ في إطلاق الأصل في اللغة عند أهل اللغة والأصوليين أنَّ بينهما توافقًا واختلافًا: من حيث الاختلاف: أن هناك اختلافًا في مراد الأصل في كل علم، ويرجع ذلك الاختلاف في معنى كل منهما، وهذا يدل أن أهل اللغة يهتمون باللفظ وتعدد الاشتقاقات والمعنى العام للأصل، بينما الأصوليون لهم تعمق في فهم معنى الأصول التي يستند إليها الحكم، فالمعاني التي ذكرها الأصوليون دقيقة جدًّا. من حيث التوافق: ومما يلحظ أن المعاني اللغوية التي ذكرها الأصوليون قد يكون هناك علاقة بينها وبين المعاني اللغوية في معنى أن الأصل هو الأساس الذي يبنى عليه غيره، وبين الأصل ينشئ ويتفرع عنه غيره، وهو مأخوذ من أصل اللغة المستمدة من القرآن الكريم والسنة النبوية.

стр. 802

إطلاقات الفرع اللغوية والاصطلاحية في العلوم الواردة آنفًا في اللغة • الفرع بمعنى العلو والارتفاع. • الفرع بمعنى الكثرة. • الفرع بمعنى التفريع والتفريق. • الفرع بمعنى ما ينبت حول الأصل ويكون بصفته في القرآن الكريم • الفروع ويقصد بها: العلو والارتفاع. • الفروع ويقصد بها: التفريع والمنازل في الحديث • الفرع أول ما ينتج من أصله. • الفرع يقصد به: أعلى الشيء. • الفرع ويقصد به التفريع والتفريق إطلاقات الأصوليين على الفرع • مَا يثبت حكمه بِغَيْرِهِ. • ما يبنى على غيره. • ما استند في وجوده إلى غيره. • الحكم المتفرع على القياس. • المسائل التي استنبطها المجتهدون. • المسائل الاجتهادية من الفقه. • الأحكام الشرعية المتعلقة بأحكام المكلفين. النتائج العامة وبعد النظر في الإطلاقات اللغوية والاصطلاحية لمعنى الفرع، تبين أن أهل اللغة اهتموا باللفظ، والاشتقاقات اللغوية، ومستندهم في ذلك الكتاب والسنة. ونجد للفقهاء والأصوليين عدة تعاريف للفرع، لا يختلف معناها ومضمونها عن بعض، ولو اختلفت صياغتها، إذ إنها تصبُّ في إرجاع الفرع لحكم الأصل لعلة مشتركة بينهما، ويكثر ذلك في تخريج المسائل الفقهية التي لم ينص عليها الإمام، فيجتهدون في تخريجها.

стр. 803

إطلاقات القياس اللغوية والاصطلاحية في العلوم الواردة آنفًا في اللغة • القياس بمعنى التقدير. • القياس بمعنى التشبيه في القرآن الكريم • القياس بمعنى الاعتبار. • القياس بمعنى إلحاق حكم الأصل للفرع بعلة مشتركة. • القياس بمعنى التشبيه والتمثيل في الحديث • القياس بمعنى التقدير. • القياس بمعنى إلحاق فرع بأصل في حكم لعلة مشتركة. • القياس بمعنى التمثيل والتنظير الإطلاقات الأصوليين اللغوية على القياس • القياس بمعنى النظير. • القياس بمعنى التقدير. • القياس بمعنى التسوية. • القياس بمعنى الإصابة. • القياس بمعنى الاعتبار المعنى الاصطلاحي للقياس عند الأصوليين انقسم الأصوليون إلى فريقين في التعريف الاصطلاحي، فمنهم من قال: إن القياس فعل المجتهد: • أنه حمل معلوم على معلوم في إثبات حكم لهما أو نفيه عنهما بأمر جامع بينهما من إثبات حكم أو صفة أو نفيهما عنهما. • إثبات حكم معلوم في معلوم آخر لاشتراكهما في علّة الحكم، فإذا لم توجد علّة حكم الأصل في الفرع لا يحصل إثبات حكمه فيه. • هو: حمل فرع على أصل في حكم بجامع بينهما. • هو: إلحاق فرع بأصل في حكمه. ومن تعريفات الفريق الثاني القائلين بأن القياس دليلٌ بذاته: • عبارة عن الاستواء بين الفرع والأصل في العلة المستنبطة من حكم الأصل. • مساواة فرعٍ لأصلٍ في علة حكمه. النتائج العامة وبعد النظر في المعاني السابقة تبين لي ما يأتي: • أن القياس بمعناه العام له نفس المعنى، وهو إلحاق النظير بنظيره، والمشبه بالمشبه به، بعلة مقدرة مشتركة فيهما. • أن اختلاف الأصوليين وأقسامهم في تعريف القياس فيه نظر، إذ إنَّ القياس لا يتحقق إلا بفعل المجتهد بالاجتهاد مبني على دليل معتبر، من الكتاب أو السُنَّة أو الإجماع، فهو طريق الحُكْم، وليس دليله.

стр. 804

إطلاقات التخريج اللغوية والاصطلاحية في العلوم الواردة آنفًا في اللغة • التخريج بمعنى التعليم والتأديب. • التخريج بمعنى طلب الشيء. • التخريج بمعنى الاستصلاح. • التخريج بمعنى الاستخلاص. • التخريج بمعنى الاستنباط. • النفاذ عن الشيء. • اختلاف لونين في القرآن الكريم • التخريج بمعنى الاستخراج. • التخريج بمعنى إظهار المستتر. • التخريج بمعنى التفضيل. • التخريج بمعنى تحويل الحال في الحديث • التخريج بمعنى الاستخراج. • التخريج بمعنى التقسيم عند المحدثين • التخريج بمعنى إسناد التخريج لمؤلفه. • التخريج بمعنى استخراج واستنباط الأحاديث من بطون الكتب • التخريج بمعنى صحة الحديث باستخراج طرقه • التخريج بمعنى إسناد التخريج لمؤلفه وصحة الحديث باستخراج طرقه. • التخريج على صفة معينة إطلاقات الفقهاء والأصوليين على التخريج • التخريج بمعنى النقل • التخريج بمعنى الإضافة • التخريج بمعنى الاستنباط • التخريج بمعنى القواعد الكلية • التخريج بمعنى النقل والتخريج • التخريج بمعنى القياس النتائج العامة ويظهر لي من المعاني السابقة ما يأتي: • أن جميع المعاني تشترك في معنى واحد، وهو الاستنباط والاستخراج. • أن معاني التخريج تختلف بحسب العلوم، فعند المحدثين معناه مغاير عما يراد به عند الفقهاء والأصوليين.

стр. 805

علاقة البناء بالقياس والتخريج البناء • (البناء بمعنى الاحتجاج للحكم) من خلال مستند الحكم على أصول المذهب. • (البناء بمعنى التخريج والتفريع) ويكون التخريج على مسألة فقهية مشابهة في الحكم أو على قاعدة فقهية. • البناء بمعنى التفريع على أمهات المسائل. • البناء بمعنى الاعتداد بما مضى من الأفعال والإتمام عليه. • (بناء العام على الخاص). • البناء بمعنى التخريج باستخدام لفظ (يتخرج على). • البناء بمعنى الضم حيث يضم بعضه إلى بعض باستخدام لفظ (يبتني على) القياس القياس بمعنى إثبات حكم الأصل في الفرع لعلة مشتركة: • أنه حمل معلوم على معلوم في إثبات حكم لهما أو نفيه عنهما بأمر جامع بينهما من إثبات حكم أو صفة أو نفيهما عنهما. • إثبات حكم معلوم في معلوم آخر لاشتراكهما في علّة الحكم، فإذا لم توجد علّة حكم الأصل في الفرع لا يحصل إثبات حكمه فيه. • هو: حمل فرع على أصل في حكم بجامع بينهما. • هو: إلحاق فرع بأصل في حكمه. القياس بمعنى استنباط العلة المشتركة بين الفرع والأصل وتساويهما: • عبارة عن الاستواء بين الفرع والأصل في العلة المستنبطة من حكم الأصل. • مُسَاوَاةُ فَرْعٍ لِأَصْلٍ فِي عِلَّةِ حُكْمِهِ التخريج • التخريج بمعنى النقل: فيقال هُوَ نقل حكم مَسْأَلَة إِلَى مَا يشبهها والتسوية بَينهمَا فِيهِ. • التخريج بمعنى الإضافة: فيقال هو عبارة عن إضافة حكم -لم يتعرض الشرع لعلته- إلى وصف مناسب في نظر المجتهد بالسبر والتقسيم. • التخريج بمعنى الاستنباط: فيقال هو استنباطٌ مما دَلَّ عليه كلام الإمام، لكن إن لم يكن له في صورةِ التخريج نص جُعِلَ ذلك قياس قوله ومقتضاه، وإنْ كان خلاف نَصهِ جُعِلَ ذلك قولاً مخرجًا له خلاف المنصوص. • التخريج بمعنى القواعد الكلية: عند علماء الأصول على ما يكون من القواعد الكلّية للإمام، أو الشرع، أو العقل. وحاصله أنه بناء فرع على أصل بجامع مشترك، نحو تخريجهم على قاعدة: تكليف ما لا يطاق، فروعًا كثيرة في أصول الفقه، وفي الفروع. • التخريج بمعنى النقل والتخريج: هو أن يجيب الإمام بحكمين مختلفين في صورتين متشابهتين ولم يظهر ما يصلح للفرق بينهما، فينقل الأصحاب جوابه في كل صورة إلى الأخرى، فيحصل في كل صورة منهما قولان: منصوص ومخرج، المنصوص في هذه هو المخرج في تلك، والمنصوص في تلك هو المخرج في هذه، فيقال فيهما قولان بالنقل والتخريج. • التخريج بمعنى القياس: هو أنه بناء فرع على أصل بجامع مشترك.

стр. 806

النتائج العامة يتضح لي مما سبق العلاقة بين البناء و القياس والتخريج: • أن التخريج أعم من القياس. • أن البناء أعم من التخريج. • فالبناء أعم من القياس والتخريج، فهم في ثلاث مراتب: الأولى: البناء. الثانية: التخريج. الثالث: القياس. • لا يمكن القول بجود التخريج إلا مع وجود القياس، ولا يكون هناك بناء إلا مع وجود تخريج، فالتخريج أعم من القياس، والبناء أعم من التخريج. • أن الاستنباط في كلٍّ من التخريج والقياس ليس بنفس المعنى، فالاستنباط في القياس يقتصر على العلة بين الفرع والأصل، وهو يختص في الغالب بالمجتهد المطلق، بينما الاستنباط في التخريج يقتصر على قواعد الإمام وأصول مذهبه في الغالب، وهو يختص بمجتهد المذهب. • أن التخريج يكون مختصًا بالقواعد الكلية للإمام أو الشرع أو العقل، والقياس يختص بإظهار الحكم وليس مُثْبِتًا له، والمُثْبِت له هو دليل الأصل. • أن البناء يدخل فيه القياس من ناحية والتخريج من ناحية، فيكون بينهم عموم وخصوص، لأنه يلحق في أمور تختص بالقياس والتشابه بين الفرع والأصل في الحكم لعلة مشتركة، ويلحق بالتخريج فيبني المجتهد الحكم في الفرع المستجد على قواعد إمامه وأصول المذهب. • أن البناء يربط فيها مجتهد المذهب الفروع المتوافقة في العلة ولو من وجه واحد. • أن التخريج جزء من البناء، وبينهما تلازم، فلا يكون هناك بناء إلا مع وجود التخريج، فالتخريج نوع من البناء ومتضمن له، يمرون بأربع مراحل متداخلة.

стр. 807

الفرق بين البناء والتخريج المركب أنواع البناء بناء الأصول على الأصول ترتيب قاعدة أصولية على قاعدة أصولية أخرى على جهة يعرف منها الحكم بناء الأصول على الفروع هي ترتيب الفروع الفقهية لتأسيس قاعدة الأصولية التي بنى عليه الحكم بناء الفروع على الأصول تنظيم القواعد الأصولية المستخرجة من المجتهد المطلق وبناء الفروع الفقهية لقاسم مشترك بناء الفروع على الفروع رص وترتيب وتفريع الفروع الفقهية أو المسائل الفقهية وبناؤها حقيقة على فرع فقهي أو مسألة فقهية، سواء من المجتهد المطلق أو مجتهد في مذهب إمامه، أو في مذهب إمام غيره أو المجتهد المستقل على جهة يعرف منها الحكم. أنواع التخريج تخريج الأصول من الأصول ١ - استنباط قاعدة أصولية من قاعدة أصولية أخرى أو أصل من أصول الدين ٢ - استنباط القواعد الأصولية والفقهية، والمقاصد التشريعية من الأدلة التشريعية التفصيلية تخريج الأصول من الفروع ١ - العلم الذي يكشف عن أصول وقواعد الأئمة من خلال فروعهم الفقهية وتعليلاتهم للأحكام ٢ - هو العمد إلى فرع فقهي لاستنباط القاعدة الأصولية التي استخدمها الناطق بالفرع مع الدليل التفصيلي حتى نطق بالفرع تخريج الفروع على الأصول ١ - العلم الذي يبحث عن علل أو مآخذ الأحكام الشرعية لرد الفروع إليها بيانًا لأسباب الخلاف، أو لبيان حكم ما لم يرد بشأنه نص عن الأئمة بإدخاله ضمن قواعدهم أو أصولهم. ٢ - استنباط الأحكام الشرعية العملية من أدلتها التفصيلية وفق أو بواسطة القواعد الأصولية. ٣ - ذكر القاعدة الأصولية وما وقع فيها من خلاف -إن كانت خلافية- وبيان الفروع المستنبطة من الأدلة الشرعية التفصيلية بواسطة تلك القاعدة تخريج الفروع على الفروع ١ - هو العلم الذي يتوصل به إلى التعرف على آراء الأئمة في المسائل الفرعية، التي لم يرد عنهم فيها نص، بإلحاقها بما يشبهها في الحكم، عند اتفاقهما في علة ذلك الحكم، عند المخرج أو بإدخالها في عمومات نصوصه أو مفاهيمها، أو آخذها من أفعاله أو تقريراته، وبالطرق المعتد بها عندهم، وشروط ذلك، ودرجات هذه الأحكام.

стр. 808

النتائج العامة واستنتجت بعد عرض هذا الفرع عدة أمور: أولاً: أن أنواع البناء تهتم بالترتيب والتنظيم على ما تم التوصل إليه من خلال المجتهد المطلق أو مجتهد المذهب بخلاف بناء الفروع على الفروع فهي تشمل البناء على ما توصل إليه المجتهد المطلق أو مجتهد في مذهب إمامه، أو في مذهب إمام غيره أو المجتهد المستقل على جهة يعرف منها الحكم. ثانيًا: أن البناء أنواع كما أن التخريج أنواع، ويتضح ذلك من خلال ما تم استعراضه في التعاريف السابقة. ثالثًا: أن العلماء المتأخرين لم يفرقوا بين التخريج والبناء، لكون هذا الفن معروفًا لديهم بالفطرة والفطنة، فلا يحتاج لمزيد بيان، ومما يشهد على ذلك استخدام ألفاظ البناء في عدة مواضع في كتبهم. رابعًا: أن التخريج والبناء بينهما ترابط وتلازم، فالتخريج استنباط والبناء ترتيب وتحقيق وتحليل. خامسًا: أن هناك فرقًا بين استخدام (على ومن)، فعلى تدل على البناء حقيقةً، و (من) تدل على استنباط واستخراج الجزء من الكل. سادسًا: من خلال دراستي للقسم النظري والتطبيقي وجدت أن البناء ينقسم إلى بناء عام وبناء خاص، فالبناء العام ينقسم إلى أربعة أقسام: بناء الأصول على الأصول، وبناء الأصول على الفروع، بناء الفروع على الأصول، بناء الفروع على الفروع. أما البناء الخاص فينقسم إلى ثلاثة أقسام: بناء متقدم، بناء متجاور، بناء متأخر.

стр. 809

أنواع البناء باعتبار المستند أو الدليل المبني عليه على مبادئ عامة • مبني على الغالب • البناء على اليقين • البناء على الاحتياط الحكم على أدلة خاصة من القرآن • (حكم الرحم مبني على قوله تعالى: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا (١٥)﴾ • (فسخ البيع وقت النداء؛ بناء على قوله تعالى: ﴿وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ على الأحاديث النبوية • الاستدلال على حكم رحم الزاني المحصن: (حكموا بذلك بناءً على حديث: ((حكمي على الواحد حكمي على الجماعة)). • ومن تصريح الفقهاء بذلك (البناء) -قولهم: (بناء على قول النبي ' في صلاة الخوف .. ) على قول الصحابي، أو رأيه • يرد عند بعض الفقهاء - ولا سيما عند الحنابلة-التصريح ببناء حكم المسألة على قول عموم الصحابة، مثل قولهم: (بناء على قول الصحابي) • أو البناء على أقوال أفراد منهم كقولهم: (بناء على قول عمر)، (مبني على قول عمر) على القواعد والضوابط الفقهية • (بناء على الاستصحاب) • (بناء على تقدم الوسائل على المقاصد). • (بناء على أن الدوام كالابتداء) على اختلاف المذاهب، والمشايخ • (وبنى .. على قول أحمد - معتمدًا على قول أحمد .. ) • بناء على قول الشافعي- مبني على قول الشافعي- مبني على قول الإمام) البناء على مطلق الخلاف قول ابن قدامة ﵀: (وإن باشرها دون الفرج، أو قبلها، أو فعل بها ما يحرم على غير الزوج، فهل تنفسخ الوكالة في الطلاق؟ يحتمل وجهين، بناء على الخلاف في حصول الرجعة به) ما أورده ابن قدامة ﵀ -كذلك - في الرد على من قال: إن الاستبراء يحصل بطهر واحد، أو بعض حيضة؛ فقال: "وبناؤهم قولهم هذا على قولهم: إن القروء الأطهار: بناء للخلاف على الخلاف، وليس ذلك بحجة، ثم لم يمكنهم بناء هذا على ذاك حتى خالفوه .. " بناء الأوجه على الأقوال، أو الروايات، أو المذهب (والتفاريع الآتية بعد ذلك مبنية على هذه الأوجه الثلاثة .. ) (فيه وجهان مبنيان .. على الروايتين) (الوجهان مبنيان على قول .. ) على اختلاف المعنى اللغوي (لو قال: إن دخلت الدار أنت طالق. تطلق في الحال، وهذا مبني على قواعد العربية) (وعلى هذه اللغة: يتخرج كلامهم) (بناء على ظاهر المعنى اللغوي أن الصواب أن [التخلية] تسليم) على مسائل فقهية (بيع المكاتب: وهذه المسألة مبنية على: هل الكتابة عقد لازم، أم لا؟) (مسألة بيوع الآجال ونحوها من المسائل التي يتشعب منها مسائل كمسألة الأمة المشتركة)

стр. 810

النتائج العامة وما استنتجه بعد عرض هذا الفرع عدة أمور: ١. أن هناك تفاوتًا بين المذاهب في استخدام كل نوع على حسب أصول مذهبه. ٢. أن استخدام البناء بصورة عامة والتصريح به يختلف من مذهب لآخر، وقد يشترك في اللفظ الواحد كل المذاهب، فعلى سبيل المثال: عبارة (بناء على الغالب) تستخدم في جميع المذاهب الأربعة، بينما نجد بعض المذاهب تقتصر على لفظ خاص به لا نقف عليه في المذهب الآخر. ٣. تصريح الفقهاء والأصوليين بالبناء على أصول المذهب وهذا ملاحظ في أغلب الأنواع إذا يحتجون على الحكم بأنه مبني على إما على آية أو حديث أو قول الصحابي أو قاعدة فقهية أو أصولية وغيرها. ٤. أن بعض المصطلحات التي يستخدمها الفقهاء لها علاقة بالبناء، كالقول والوجه والرواية، حيث تبنى الأوجه على الأقوال، أو الروايات، أو المذهب. أن للغة العربية تأثيرًا في البناء الفقهي واختلافهم في بعض الأبنية بناء على اختلافهم في تفسير مفرداتهم؛ وقد صنف بعض الفقهاء والأصوليين في: تخريج الفروع الفقهية على الأصول النحوية، ومن ذلك كتاب: الكوكب الدّري فيما يتخرج على الأصول النحوية من الفروع الفقهية، للإسنوي.
следующие страницы →