← Каваид фикха

Каваид фикха · id 30152

بناء الفروع على الفروع - من كشاف القناع

حسنة القرني

Полный текст (856 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

المبحث الثاني: وطء الثيب ؛ وفيه ثلاثة مطالب: المطلب الأول: المسألة المبني عليها: حكم إذا ادَّعى الزوج وطء البكر، فشهد بعذريتها امرأة ثقة تمهيد: من حرص الشريعة الإسلامية تقنين الأحكام والحالات في النكاح مراعية مصلحة النكاح، والابتعاد عن كل ما فيه ضرر للزوج والزوجة، مع التأكد من صحة ذلك لو اضطر الأمر للمكوث مدةً طويلة، وهذا ما سوف نتطرق إليه في هذا المبحث. نص البناء: قال المصنف ﵀: [(وإن ادَّعى) زوج (وطء بِكْرٍ، فشهد بعُذرتها) بضم العين، أي: بكارتها (امرأة ثقة، أُجِّل) سنة، كما لو كانت ثيِّبًا) (١). دراسة البناء: اتفق فقهاء الحنابلة أن العنين إذا أدعى وطء البكر فشُهد بعذريتها يؤجل سنة. والقائلون بذلك: الحجاوي، والبهوتي، وغيرهما (٢). سبب الاتفاق: أن مدة سنة كافية لمعرفة استشفاء الزوج من عدمه حتى يحكم عليه بالعنة. الأدلة: استدلوا على ذلك من المعقول: • أن أهل الطب يقولون: الداء لا يستجنُّ في البدن أكثر من سنة، ثم يظهر، وابتداء السنة منذ ترافعه (٣).

стр. 737

المطلب الثاني: المسألة المبنية: حكم إذا ادَّعت الزوجة عنة الزوج، وكانت ثيبًا اتفق فقهاء الحنابلة أن الزوجة الثيب إذا أدعت عنة زوجها يؤجل سنة. والقائلون بذلك: الحجاوي، والبهوتي، والمرداوي، وغيرهم (١). سبب الاتفاق: أن مدة سنة كافية لمعرفة استشفاء الزوج من عدمه حتى يحكم عليه بالعنة. الأدلة: استدلوا على ذلك من المعقول: • أن الصحابة ﵃ قضوا في الزوج الذي لا يستطيع النساء أن يؤجل سنة (٢). • أن أهل الطب يقولون: الداء لا يستجن في البدن أكثر من سنة، ثم يظهر، وابتداء السنة منذ ترافعه (٣).

стр. 738

المطلب الثالث: الكلام في البناء نوع البناء: يظهر من نص البهوتي ﵀ أنَّ البناء كان بلفظ غير صريح في المسألة المبنية. الجامع بين المسألتين: أن العلة المشتركة بين المسألة المبني عليها والمسائل المبنية هي الحكم على العنين في كلا الحالتين التأجيل سنة حتى يظهر ادعاء كلا من الزوجين وهو ما تم توضيحه من خلال دراسة المسألة. من صرح بالبناء من الحنابلة: إن المسألة المبنية لم يتفرد بها البهوتي والحجاوي -رحمهما الله-، إنما وقفت عليها عند أبي الخطاب ﵀: "أن يكون عنينًا لا يمكنه الإيلاء، فإن أقر بذلك الزوج أو قامت البينة على إقراره به أجل سنة من يوم المحاكمة … شهد بما قالت امرأة عدلة: أجل سنة، فإن قال: أزلت بكارتها بالوطء وعادت، فالقول قولها مع يمينها، وإن كانت ثيبًا فالقول قوله مع يمينه" (١). صيغة ورود البناء عند فقهاء الحنابلة: غير الصريحة: - كاف التشبيه: كما لو كانت ثيِّبًا (٢). - واو العطف: وإن كانت ثيبًا (٣). منهج البهوتي في البناء: استخدم البهوتي ﵀ البناء غير الصريح باستخدام كاف التشبيه، وربط بين المسألتين بعلة مشتركة، كان لها تأثير في ترتيب الحكم في كلٍّ منهما. قول الأصوليين في كاف التشبيه وواو العطف: تقدم سابقًا قول الأصوليين في كاف التشبيه واو العطف (٤)، وارتباط المسألة المبني عليها والمبنية من حيث العلة، وما يترتب عليه الحكم بناء على ذلك. موافقة البناء للمذهب: نعم، البناء موافق للمذهب (٥)، لأنه القول الظاهر في المذهب، كما ذكر ابن تيمية بقوله: "وإذا بان الزوج عنينًا لا يمكنه الإيلاء بأن ادعت المرأة ذلك فأقر به أجل سنة منذ رافعته، فإن وطئها فيها وإلا فلها الفسخ. هذا ظاهر المذهب" (٦). وقال ابن مفلح ﵀: "وظاهر كلام المصنف أنه قدم عدم اليمين، وهو المذهب" (٧).

стр. 739

المبحث الثالث زوال المرض ودوام الجنون؛ وفيه ثلاثة مطالب: • المطلب الأول: المسألة المبني عليها: حكم إذا زال المرض ودام الإغماء في كلا الزوجين. • المطلب الثاني: المسألة المبنية: حكم لو زال المرض ودام الجنون في كلا الزوجين. • المطلب الثالث: الكلام في البناء.

стр. 740

المبحث الثالث: زوال المرض ودام الجنون ؛ وفيه ثلاثة مطالب: المطلب الأول: المسألة المبني عليها: حكم إذا زال المرض ودام الإغماء في كلا الزوجين تمهيد: من حرص الشريعة الإسلامية تقنين الأحكام والحالات في النكاح مراعية مصلحة النكاح والابتعاد عن كل ما فيه ضرر للزوج والزوجة، وهذا ما سوف نتطرق إليه في هذا المبحث. نص البناء: قال المصنف ﵀: [(فإن زال المرض، ودام به الإغماء؛ فهو كالجنون) يثبت به الخيار؛ قاله في "الشرح". وعبارة الزركشي و"المبدع": فهو جنون (يثبت به الخيار)] (١). دراسة البناء: اتفق فقهاء الحنابلة أنه يحق للمرأة والزوج طلب الفسخ في حال دوام الإغماء (٢) في كلٍّ منهما. والقائلون بذلك: أبو الفرج، وابن قدامة، والبهوتي، والمرداوي، وغيرهم (٣). سبب الاتفاق: لغياب العقل وغياب المسؤولية والتكليف المناط بالشخص المريض. الأدلة: يمكن أن يستدل على ذلك من المعقول: • يمكن القول: إنَّ غياب العقل وامتداد هذا الغياب يسوغ إلحاق مريض الإغماء المستدام بالمجنون، بجامع امتداد العذر. • يمكن أن نستدل كذلك بقاعدة: لا ضرر ولا ضرار، فكلا الزوجين يتضرر بحال صاحبه إذا أغمي عليه بشكل دائم، فأشبه حال المتوفي دماغيًّا لا يُرجَى شفاؤه.

стр. 741

المطلب الثاني: المسألة المبنية: حكم لو زال المرض ودام الجنون في كلا الزوجين اتفق فقهاء الحنابلة أنه يحق للمرأة والزوج طلب الفسخ في حال جنون (١) كلٍّ منهما. والقائلون بذلك: أبو الفرج، وابن قدامة، والبهوتي، والمرداوي، وغيرهم (٢). سبب الاتفاق: لغياب العقل وغياب المسؤولية والتكليف المناط بالشخص المريض. الأدلة: يمكن أن يستدل على ذلك من الأثر والمعقول: أولاً: من الأثر ١. ما جاء عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: «أيما رجل تزوج امرأة، وبها جنون، أو جذام، أو برص، فمسها فلها صداقها كاملاً، وذلك لزوجها غرم على وليها» (٣). وجه الاستدلال: دل منطوق هذا الأثر على أن الجنون عيب يفسخ عقد الزواج، وإن جاء التصريح في الرد بجنون الزوجة؛ إلا أن الزوج يلحق بها في الحكم من باب أولى؛ لأن حاجة الزوجة للفرقة أعظم من حاجة الزوج لتمكنه من الطلاق بخلافها. ثانيًا: من المعقول: غايات عقد الزواج السامية تحصيل السكن والمودة والرحمة بين الزوجين، وهذه الغاية لا يتأتى تحصليها مع وجود الجنون، لأن النفس لا تسكن إلى من تلك حاله غالبًا (٤).

стр. 742

المطلب الثالث: الكلام في البناء نوع البناء: يظهر من نص البهوتي ﵀ أنَّ البناء كان بلفظ غير صريح في المسألة المبنية. الجامع بين المسألتين: أن العلة المشتركة بين المسألة المبني عليها والمسائل المبنية هي الحكم على من دام إغماؤه أو جنونه في كلا الحالتين بفسخ النكاح، وهو ما تم توضيحه من خلال دراسة المسألة. من صرح بالبناء من الحنابلة: إنَّ المسألة المبنية لم يتفرد بها البهوتي والحجاوي -رحمهما الله-، إنما وقفت عليها عند ابن قدامة: "فإن زال المرض، ودام به الإغماء، فهو كالجنون، يثبت به الخيار" (١). صيغة ورود البناء عند فقهاء الحنابلة: غير الصريحة: - كاف التشبيه: فهو كالجنون (٢). منهج البهوتي في البناء: استخدم البهوتي ﵀ البناء غير الصريح باستخدام كاف التشبيه، وربط بين المسألتين بعلة مشتركة، كان لها تأثير في ترتيب الحكم في كلٍّ منهما. قول الأصوليين في كاف التشبيه: تقدم سابقًا قول الأصوليين في كاف التشبيه (٣)، وارتباط المسألة المبني عليها والمبنية من حيث العلة، وما يترتب عليه الحكم بناء على ذلك. موافقة البناء للمذهب: نعم، البناء موافق للمذهب (٤)، وهو الذي ظهر لي من كلام الشيخ أبي الفرج: "مشترك بينهما وهو الجذام والبرص والجنون، وسواء كان مطبقًا أو يجن في الأحيان، فهذه الأقسام يثبت بها خيار الفسخ رواية واحدة" (٥).

стр. 743

المبحث الرابع العيوب الخاصة بالنساء؛ وفيه ثمانية مطالب: • المطلب الأول: المسألة المبني عليها: يثبت الخيار للزوج في النكاح في كل عيب مؤثر فيه. • المطلب الثاني: المسألة المبنية الأولى: حكم ثبوت خيار الفسخ للزوج بالرتق. • المطلب الثالث: المسألة المبنية الثانية: حكم ثبوت خيار الفسخ للزوج بالقرن والعفل. • المطلب الرابع: المسألة المبنية الثالثة: حكم ثبوت خيار الفسخ للرجل بانخراق ما بين السبيلين والفتق. • المطلب الخامس: المسألة المبنية الرابعة: حكم ثبوت خيار الفسخ للرجل ببخر فرج المرأة. • المطلب السادس: المسألة المبنية الخامسة: حكم ثبوت خيار الفسخ للرجل بقروح سيالة في فرج المرأة. • المطلب السابع: المسألة المبنية السادسة: حكم ثبوت خيار الفسخ للزوج بالاستحاضة. • المطلب الثامن: الكلام في البناء.

стр. 744

المبحث الرابع: العيوب الخاصة بالنساء ؛ وفيه ثمانية مطالب: المطلب الأول: المسألة المبني عليها: حكم خيار الزوج في النكاح عند حصول عيب في زوجته تمهيد: من عناية الشريعة الإسلامية وحرصها في كتاب النكاح أنَّها ذكرت أهم العيوب المختصة بالنساء التي يكون فيها خيار الفسخ للزوج في الغالب لما له من تأثير فعلي أو معنوي، وهو ما سوف نتطرق إليه من خلال هذا المبحث. نص البناء: قال المصنف ﵀: [(ويثبت) خيار الفسخ للزوج (بالرَّتَق) بفتح الراء والتاء (وهو كون الفرج مسدودًا ملتصقًا لا مسلك للذَّكَر فيه) بأصل الخِلْقة. (و) يثبت خيار الفسخ للزوج (بالقَرْن والعَفَل؛ وهو لحمٌ يحدث فيه، يسدُّه) فعلى هذا: القرن والعفل في العيوب واحد، وهو قول القاضي وظاهر الخرقي (وقيل: القَرْن عظم أو غُدَّة تمنع ولوج الذَّكَر) قائِلُه صاحب "المُطلع" والزركشي، (وقيل: العَفَل رُغوةٌ تمنع لذة الوطء) قائِلُه أبو حفص، (وقيل: شيء يخرج من الفرج شبيه بالأُدْرَةِ التي للرّجال في الخُصية)، قائله صاحب "المُطلع" والزركشي. ولا تعارض بين هذه الأقوال؛ لإمكان أن يكون مشتركًا بين هذه الأمور، فلذلك قال (وعلى كل الأقوال يثبت به الخيار) لأنه يمنع الوطء المقصود من النكاح. (و) يثبت الخيار للرجل أيضًا (بانخراق ما بين السبيلين) أي: القبل والدبر من المرأة (و) بانخراق (ما بين مخرج بولٍ ومنيٍّ) وهو الفتق؛ لأنه يمنع لذة الوطء وفائدته. (و) يثبت الخيار للرجل ببَخَر (فَرْجِ) المرأة: وهو نَتْنٌ في الفرج، يثور بالوطء. (و) يثبت الخيار للرجل (بقروحٍ سيَّالة في فرج) المرأة. (ويثبت) للزوج خيار الفسخ (باستحاضة)] (١). دراسة البناء: اتفق فقهاء الحنابلة أنه إذا وجد أي عيب مؤثر في استمتاع الزوج يحق له فسخ النكاح. والقائلون بذلك: ابن قدامة، وابن تيمية، وابن القيم، وابن باز، وغيرهم (٢).

стр. 745

سبب الاتفاق: أنه إذا وجد أي عيب مؤثر في استمتاع الزوج فإنه يحق له فسخ النكاح. الأدلة: ويمكن أن نستدل على ذلك من المعقول: • أن خيار الفسخ يثبت لكل واحد من الزوجين لعيب يجده في صاحبه في الجملة (١). • أنَّ كل عيب ينفر منه الزوج الآخر، ولا يحصل به مقصود النكاح من المودة والرحمة والألفة، فإنه يوجب الخيار (٢).

стр. 746

المطلب الثاني: المسألة المبنية الأولى: حكم ثبوت خيار الفسخ للزوج بالرتق اتفق فقهاء الحنابلة أنَّه يثبت الخيار للزوج إذا كانت زوجته رتقاء. والقائلون بذلك: ابن قدامة، وأبو الفرج، وابن عثيمين (١). سبب الاتفاق: أن الرتق عيب مؤثر في استمتاع الزوج؛ فيحق له فسخ النكاح. الأدلة: استدلوا على ذلك من المعقول: • الجب والرتق يتعذر معه الوطء (٢). • أنه يُفَوِّت مقصود النكاح من الولد والاستمتاع (٣). • أنها تفوت عليه الهدف الأعظم من النكاح، وهو الاستمتاع، فيبقى النكاح عديم الفائدة (٤).

стр. 747

المطلب الثالث: المسألة المبنية الثانية: حكم ثبوت خيار الفسخ للزوج بالقرن والعفل. اختلف فقهاء الحنابلة في ثبوت الخيار للزوج إذا كانت زوجته قرناء وعفلاء على قولين: القول الأول: أن القرن والعفل كلاهما (١) يمنع الوطء فيثبت خيار الفسخ بوجودهما. والقائلون بذلك: الخرقي، وأبو الخَطَّابِ، وابنُ عَقِيلٍ، والحجاوي، والبهوتي، وغيرهم (٢). القول الثاني: أن القرن يثبت به الفسخ، واختلفوا في العفل على وجهين: الوجه الأول: أن العفل كالقرن يسد محل ولوج الذكر فيثبت خيار الفسخ للزوج. القائلون بذلك: الخرقي، وأبو الخَطَّابِ، وابنُ عَقِيلٍ، والحجاوي، والبهوتي، وغيرهم (٣). الوجه الثاني: أن العفل رغوة لا تسد محل ولوج الذكر، إنما تمنع لذة الوطء، فلا يثبت به خيار الفسخ للزوج. القائل بذلك: أبو حفص (٤) (٥). والأرجح من هذين الوجهين: الوجه الأول، كما رجحه الحجاوي والبهوتي بقولهما: "ولا تعارض بين هذه الأقوال؛ لإمكان أن يكون مشتركًا بين هذه الأمور، فلذلك قال: (وعلى كل الأقوال يثبت به الخيار) لأنه يمنع الوطء المقصود من النكاح" (٦). سبب الاختلاف: يرجع ذلك إلى: هل القرن والعفل يسد مجرى الذكر أم يمنع لذة النكاح؟ فمن رأى أن القرن والعفل كلاهما بمعنى واحد، وأنهما يسدان الولوج، يُثبت للزوج خيار الفسخ، ومن فرق بينهما وأن القرن غير العفل، حيث قالوا: إنَّ القرن يسد المكان، ويمنع المقصد الشرعي من النكاح وهو حفظ النسل، فيرون ثبوت الفسخ، ومن رأى أن العفل رغوة لا تمنع من مقصد النكاح إنما تمنع لذة النكاح، فلا يثبت له الفسخ؛ لأنه يمكن علاجه. الأدلة:

стр. 748

أدلة القول الأول: أن القرن والعفل كلاهما يمنع الوطء، فيثبت خيار الفسخ بوجودهما. استدلوا على ذلك من المعقول: • أن كلاً من العفل والقرن يسد الفرج، في من ع الوطء والاستمتاع (١). • أن من مقاصد الشرعية حفظ النسل، والعفل والقرن يمنع الوطء والمقصد من النكاح" (٢). أدلة القول الثاني: استدل أصحابُ الوجه الأول - القائلون بأن العفل كالقرن يسد محل ولوج الذكر، فيثبت خيار الفسخ للزوج- بمثل ما استدل به القول الأول. أما الوجه الثاني: استدل أصحابُ الوجه الثاني - القائلون بأن العفل رغوة لا تسد محل ولوج الذكر- بما يأتي: • أن العفل إنما يمنع لذة الوطء فقط (٣). • يمكن القول: إنَّ من مقاصد الشريعة حفظ النسل، والعفل لا يمنع هذا المقصد، إنما يمنع الاستمتاع. • ويمكن القول: إنَّه في الوقت المعاصر تطورت التقنيات الحديثة في علاج مثل هذه الحالات، هذا والله أعلم. الترجيح: الذي يظهر - والله أعلم- ترجيح القول الأول، وهو ما صححه المرداوي بقوله: "يثْبُتُ به الخِيارُ على الصَّحيحِ" (٤).

стр. 749

المطلب الرابع: المسألة المبنية الثالثة: حكم ثبوت خيار الفسخ للرجل بانخراق ما بين السبيلين اتفق فقهاء الحنابلة أنَّه يثبت الخيار للزوج إذا كانت الزوجة مصابة بانخراق السبيلين. والقائلون بذلك: الحجاوي، والبهوتي، والمرداوي، وغيرهم (١). سبب الاتفاق: أن انخراق ما بين السبيلين عيب مؤثر في استمتاع الزوج، يمنع لذة الوطء وفائدته، فيحق له فسخ النكاح. الأدلة: استدلوا على ذلك من المعقول: • أن انخراق ما بين السبيلين يمنع لذة الوطء وفائدته (٢). • أن فيه تنفيرًا من الوطء ومقصوده، أشبه الجب (٣)، والعنة، وغيرهما من العيوب المثبتة للفسخ (٤).

стр. 750

المطلب الخامس: المسألة المبنية الرابعة: حكم ثبوت خيار الفسخ للرجل ببخر فرج المرأة اختلف فقهاء الحنابلة في ثبوت الخيار للزوج إذا كانت زوجته مصابة ببخر الفرج على قولين: القول الأول: يثبت الخيار للزوج إذا وجد بخر في فرج المرأة. والقائلون بذلك: أبو بَكْرٍ، وابنُ حَامِدٍ، والبهوتي، ووجه عند الخرقي، وغيرهم (١). القول الثاني: لا يثبت الخيار للزوج إذا وجد بخر في فرج المرأة. والقائلون بذلك: أبو حفص العكبري، والقاضي، ووجه عند الخرقي (٢). سبب الاختلاف: هل يعد بخر الفرج من عيوب النكاح؟ فمن يرى أن البخر عيب قال بأن الخيار يثبت للزوج، ومن يرى أن البخر ليس من عيوب النكاح قال بأن الخيار لا يثبت للزوج، هذا والله أعلم. الأدلة: أدلة القول الأول: يثبت للزوج خيار الفسخ إذا وُجد بخرٌ في فرج المرأة: استدلوا على ذلك من المعقول: • أنه يقدح في الاستمتاع، ولهذا المعنى كان عيبًا (٣). • أن النفس تنفر من استمتاع من هذه صفته (٤). أدلة القول الثاني: لا يثبت للزوج خيار الفسخ إذا وجد بخر في فرج المرأة: استدلوا على ذلك من المعقول: • أن بخر فرج المرأة لم يُذكر في حد العيوب ولا جملتها (٥). الترجيح: والذي يظهر - والله أعلم- ترجيح القول الأول القائل: يثبت للزوج خيار الفسخ إذا وجد بخر في فرج المرأة، وهو المصحح في المُذهب كما ذكر ذلك المرداوي ﵀، حيث قال: "وصحح في «المُذهب» (٦)

стр. 751

ثبوت الخيار في البخر، واستطلاق البول، والنجو، والناسور، والباسور، والقروح السيالة في الفرج، والخنثى المشكل، وحدوث هذه العيوب بعد العقد" (١).

стр. 752

المطلب السادس: المسألة المبنية الخامسة: حكم ثبوت خيار الفسخ للرجل بقروح سيالة في فرج المرأة اتفق فقهاء الحنابلة في ثبوت خيار الفسخ للزوج إذا كانت زوجته مصابة بقروح سيالة. والقائلون بذلك: ابن قدامة، والحجاوي، والبهوتي، والمرداوي، وابن مفلح، وأبو بكر، وغيرهم (١). سبب الاتفاق: أن القروح السيالة في الفرج عيب مؤثر في استمتاع الزوج، يمنع لذة الوطء، وتنفر منه النفس؛ فيحق له فسخ النكاح. الأدلة: استدلوا على ذلك من المعقول: • أنه عيب لا شك أنه يوجب النفرة ويمنع من كمال الاستمتاع (٢). • أن القروح في الفرج لا شك أنها توجب النفرة منها والقلق، لا من جهة الميل النفسي لكن من جهة خوف من العدوى (٣).

стр. 753

المطلب السابع: المسألة المبنية السادسة: حكم ثبوت خيار الفسخ للزوج بالاستحاضة اتفق فقهاء الحنابلة على ثبوت خيار الفسخ للزوج إذا كانت زوجته مصابة بالاستحاضة الدائمة. والقائلون بذلك: ابن تيمية، وابن النجار، والبهوتي، والحجاوي، وغيرهم (١). سبب الاتفاق: أن الاستحاضة الدائمة في المرأة عيب مؤثر في استمتاع الزوج، وقد يلحقه أذى من ذلك؛ فيحق له فسخ النكاح. الأدلة: استدلوا على ذلك من المعقول: • أن هذا مما لا يمكن الوطء معه إلا بضرر يخافه، وأذى يحصل له (٢). • أن وطء المستحاضة عند أحمد في المشهور عنه لا يجوز؛ إلا لضرورة (٣).

стр. 754

المطلب الثامن: الكلام في البناء نوع البناء: يظهر من نص البهوتي ﵀ أنَّ البناء كان بلفظ صريح في المسألة المبنية. الجامع بين المسائل: أن العلة المشتركة بين المسألة المبني عليها والمسائل المبنية هو أن أي عيب يؤثر في استمتاع الزوج وينفر أو يؤذي فيحق له فسخ النكاح به، ومما يلحظ أثناء دراسة المسائل أنَّ أغلبها متفق فيها، وبعضها مختلف فيها، وما اختلف يشترك في وجه واحد، وهو ثبوت الفسخ للزوج في حال العيب المؤثر، وهي مؤثرة في غالبها. من صرح بالبناء من الحنابلة: إنَّ المسائل المبنية لم يتفرد بها البهوتي والحجاوي -رحمهما الله-، إنما وقفت عليها عند ابن قدامة، حيث قال: "إِنَّ خِيارَ الفَسْخِ يَثْبُتُ لكلِّ واحدٍ من الزَّوْجَيْنِ لِعَيْبٍ يَجِدُه في صاحِبِه في الجملةِ" (١). "والجب والرتق يتعذر معه الوطء، والفتق يمنع لذة الوطء وفائدته، وكذلك العفل، على قول من فسرة بالرغوة" (٢). صيغة ورود البناء عند فقهاء الحنابلة: الصريحة: - فعلى هذا (٣). - (وَجْهان) (٤)، (الوجهين) (٥) (وجه) (٦). غير الصريحة: - لام التعليل (٧). - واو العطف: ويخرج على ذلك (٨). منهج البهوتي في البناء: منهج البهوتي ﵀ في هذا البناء يقوم على عدة أمور (٩):

стр. 755

أولاً: إيراد المسألة ثم توضيح الأسباب التي كان عليها حكم المسألة، مثل قوله ﵀: (لأنه يمنع الوطء المقصود من النكاح)، و (لأنه يمنع لذة الوطء وفائدته). ثانيًا: توضيح معاني الكلمات، مثل قوله: • (بالرَّتَق) بفتح الراء والتاء (وهو كون الفرج مسدودًا ملتصقًا لا مسلك للذَّكَر فيه) بأصل الخِلْقة. • (بالقَرْن والعَفَل؛ وهو لحمٌ يحدث فيه، يسدُّه). • (ما بين مخرج بولٍ ومنيٍّ) وهو الفتق. • ببَخَر (فَرْجِ) المرأة: وهو نَتْنٌ في الفرج، يثور بالوطء. ثالثًا: رتب وربط حكم المسائل ببعضها مع توضيح العلة المشتركة وهي الضرر، قال البهوتي ﵀: (لأنه يمنع الوطء المقصود من النكاح)، و (لأنه يمنع لذة الوطء وفائدته). رابعًا: أورد ﵀ الأقوال في المسألة، وهذا يدل على عدم تعصُّبه لرأيه وفهمه سبب اختلاف الفقهاء في المذهب، وهو تصور العيب وتعريفه، حيث قال: " (و) يثبت خيار الفسخ للزوج (بالقَرْن والعَفَل؛ وهو لحمٌ يحدث فيه، يسدُّه) فعلى هذا: القرن والعفل في العيوب واحد، وهو قول القاضي وظاهر الخرقي (وقيل: القَرْن عظم أو غُدَّة تمنع ولوج الذَّكَر) قائِلُه صاحب "المُطلع" والزركشي (وقيل: العَفَل رُغوةٌ تمنع لذة الوطء) قائِلُه أبو حفص (وقيل: شيء يخرج من الفرج شبيه بالأُدْرَةِ التي للرّجال في الخُصية) قائله صاحب «المُطلع» والزركشي. ولا تعارض بين هذه الأقوال". خامسًا: أمانته العلمية في النقل، حيث قال: "قائِلُه صاحب «المُطلع» والزركشي". قول الأصوليين في التخريج والوجه وعلى ولام التعليل واو العطف: تقدم سابقًا قول الأصوليين في التخريج والوجه وعلى ولام التعليل واو العطف (١)، وارتباط المسألة المبني عليها والمبنية من حيث العلة، وما يترتب عليه الحكم بناء على ذلك. موافقة البناء للمذهب: نعم، البناء موافق للمذهب (٢)، لأنه القول الصحيح في المذهب، حيث قال المرداوي: "وعلى كلا الأقْوالِ، يثْبُتُ به الخِيارُ على الصَّحيحِ" (٣)، وقال: "فالصحيح أيضًا من المذهب: أنه يثبت به للزوج الخيار" (٤).

стр. 756

المبحث الخامس العيوب الخاصة بالزوجين؛ وفيه ثلاثة مطالب: • المطلب الأول: المسألة المبني عليها: حكم ثبوت الخيار في النكاح باستطلاق البول والنجو من كلا الزوجين. • المطلب الثاني: المسألة المبنية: حكم ثبوت خيار الفسخ لكلٍ من الزوجين بالباسور والناسور. • المطلب الثالث: الكلام في البناء.

стр. 757

المبحث الخامس: العيوب الخاصة بالزوجين ؛ وفيه ستة مطالب: المطلب الأول: المسألة المبني عليها: حكم ثبوت الخيار في النكاح باستطلاق البول والنجو من كلا الزوجين تمهيد: من عناية الشريعة الإسلامية وحرصها في كتاب النكاح أنَّها ذكرت أهم العيوب المشتركة التي يكون فيها خيار الفسخ للزوجين في الغالب لما له من تأثير فعلي أو معنوي عليها، وهو ما سوف نتطرق إليه من خلال هذا المبحث. نص البناء: قال المصنف ﵀: [(و) يثبت الخيار لكلٍّ منهما (باستطلاق بول، و) استطلاق (نَجْوٍ) أي: غائط … (و) يثبت الخيار لكلٍّ منهما (بباسور، وناصور)، وهما داءان بالمقعدة. فالباسور، منه ما هو ناتئ كالعدس، أو الحمص، أو العنب، أو التوت، ومنه ما هو غائر داخل المقعدة، وكلٌّ من ذلك إما سائل أو غير سائل، والناصور: قروح غائرة تحدث في المقعدة يسيل منها صديد، وينقسم إلى نافذة وغير نافذة، وعلامة النافذة أن يخرج الريح والنَّجْو بلا إرادة، وإذا أُدخل في الناصور ميلاً، وأدخل الإصبع في المقعدة، فإن التقيا فالناصور نافذ] (١). دراسة البناء: اختلف فقهاء الحنابلة في ثبوت خيار الفسخ من الزوجين إذا كان أحدهما مصابًا باستطلاق البول والنجو على قولين: القول الأول: يثبت الخيار من الزوجين إذا كان أحدهما مصابًا باستطلاق البول والنجو. والقائلون بذلك: أبو بكر، وأبو حفص، وغيرهم (٢). القول الثاني: لا يثبت الخيار من الزوجين إذا كان أحدهما مصابًا باستطلاق البول والنجو. والقائل بذلك: الخرقي (٣). سبب الاختلاف: أنهم اختلفوا هل يعد استطلاق البول والنجو من عيوب النكاح؟ فمن يرى أن استطلاق البول

стр. 758

والنجو عيب يحصل به النفور، قال بأن الخيار يثبت للزوجين، ومن يرى أن استطلاق البول والنجو ليس من عيوب النكاح، قال بأن الخيار لا يثبت للزوجين لأنه لا يمنع الاستمتاع، ولا يخشى تعديه، هذا والله أعلم. الأدلة: أدلة القول الأول: يثبت الخيار إذا كان أحدها مصابًا باستطلاق البول والنجو: استدلوا على ذلك من المعقول: • إن كان أحدهما لا يستمسك بوله ولا خلاه فللآخر الخيار (١). • أن سلس البول والغائط عيب؛ يُنفِّر كل واحدٍ من الآخر (٢). • أن سلس البول والغائط من أشد ما يكون من عيوب النكاح (٣). أدلة القول الثاني: لا يثبت الخيار إذا كان أحدها مصابًا باستطلاق البول والنجو. استدلوا على ذلك من المعقول: • لأن ذلك لا يمنع من الاستمتاع، ولا يخشى تعديه، فلم يثبت به الخيار كالعمى (٤). ويمكن القول: إنَّها من العيوب التي يمكن أن تعالج في الوقت الحالي من خلال العقاقير والعمليات الجراحية. الترجيح: الذي يظهر - والله أعلم- أن الراجح هو القول الأول القائل بأنَّه يثبت للزوج خيار الفسخ إذا كان أحدهما مصابًا باستطلاق البول والنجو، وهو المصحح في المُذهب كما ذكر ذلك المرداوي ﵀، حيث قال: "وصحح في «المذهب» ثبوت الخيار في البخر، واستطلاق البول، والنجو، والناسور، والباسور، والقروح السيالة في الفرج، والخنثى المشكل، وحدوث هذه العيوب بعد العقد" (٥). وقال ابن عثيمين ﵀: استطلاق بول ونجو هذا عام مشترك، يعني أن الزوجة بها سلس البول أو الزوج به سلَس البول، هذا لا شك أنه عيب من يستمتع بامرأة فيها سلس البول أو المرأة تستمتع برجل فيه سلس البول دائمًا، النجو يعني الغائط وهل مثلها الريح؟ الجواب: نعم، لأن الريح تبعث رائحة كريهة (٦).

стр. 759

المطلب الثاني: المسألة المبنية: حكم ثبوت خيار الفسخ لكلٍ من الزوجين بالباسور والناسور اختلف فقهاء الحنابلة في ثبوت خيار الفسخ من الزوجين إذا كان أحدهما مصابًا بالباسور والناسور على قولين: القول الأول: يثبت الخيار من الزوجين إذا كان أحدهما مصابًا بالباسور والناسور. والقائلون بذلك: أبو بَكْرٍ، وابنُ حَامِدٍ، والبهوتي، ووجه عند الخرقي، وغيرهم (١). القول الثاني: لا يثبت الخيار من الزوجين إذا كان أحدهما مصابًا بالباسور والناسور. والقائلون بذلك: ابن قدامة، وأبو الخطاب، في قول محتمل عنده (٢). سبب الاختلاف: هل يعد الباسور والناسور من عيوب النكاح؟ فمن يرى أن الباسور والناسور عيب ويحصل به النفور قال بأن الخيار يثبت للزوجين، ومن يرى أن الباسور والناسور ليسا من عيوب النكاح قال بأنه لا يثبت الخيار للزوج؛ لأنه لا يمنع الاستمتاع، ولا يخشى تعديه، هذا والله أعلم. الأدلة: أدلة القول الأول: يثبت للزوج خيار الفسخ إذا كان أحدهما مصابًا بالباسور والناسور: استدلوا على ذلك من المعقول:• أنه يقدح في الاستمتاع ولهذا المعنى كان عيبًا (٣). • أن النفس تنفر من استمتاع من هذه صفته (٤). • أنه إذا ذكر أن بامرأته باسورًا أو ناسورًا لا يرتاح لها، وكذلك بالنسبة للمرأة مع لرجل (٥). نوقش: أن معظم الاستمتاع يحصل مع وجود الباسور والناسور فلا تحصل به النفور، فلا يجب به الفسخ (٦). أدلة القول الثاني: لا يثبت للزوج خيار الفسخ إذا كان أحدهما مصابًا بالباسور والناسور. استدلوا على ذلك من المعقول:

стр. 760

• أنه لا يمنع الاستمتاع، ولا يخشى تعديه (١). الترجيح: الذي يظهر - والله أعلم- أن الراجح هو القول الأول القائل بأنه يثبت للزوج خيار الفسخ إذا كان أحدهما مصابًا بالباسور والناسور، وهو المصحح في المُذهب كما ذكر ذلك المرداوي ﵀، حيث قال: "وصحح في «المُذهب» ثبوت الخيار في البخر، واستطلاق البول، والنجو، والناسور، والباسور، والقروح السيالة في الفرج، والخنثى المشكل، وحدوث هذه العيوب بعد العقد" (٢). وقال ابن عثيمين ﵀: الباسور والناصور … فهما عرقان ينفتحان فيخرج الدم من الإنسان باستمرار، وهذا لا شك أنه عيب؛ لأنه يُنفّر كل واحد عن الآخر" (٣).

стр. 761

المطلب الثالث: الكلام في البناء نوع البناء: يظهر من نص البهوتي ﵀ أنَّ البناء لم يكن بلفظ صريح في المسألة المبنية. الجامع بين المسألتين: أن العلة المشتركة بين المسألة المبني عليها (باستطلاق البول والنجو من كلا الزوجين) والمسائل المبنية (أحدهما مصاب بالباسور والناسور) هي الحكم على كلٍّ منها بأنها عيوب مشتركة قد توجد في كلا الزوجين، وعدم الإخبار بها غرر يوقع في نفور كلا منهما للآخر، وقد تتعدى النجاسة والعدوى للطرف الأخر؛ فكان الفسخ الخيار الأمثل لمنع الضرر. من صرح بالبناء من الحنابلة: الذي يظهر لي أن البناء لم يتفرد به البهوتي ﵀، إنما نقل عن أبي الخطاب، حيث قال: "والخامس: استطلاق البول والنجو، قال أبو بكر: هو مثبت للخيار. ويتخرج عليه الناصور والباسور والقرح السيالة في الفرج، وتسمى من لا ينحبس بولها: الماشوكة، ومن لا ينحبس نجوها: الشريم، ومن انخرق مسلكاها: المفضاة، ويحتمل أن يثبت الفسخ في جميع ذلك؛ لأنه لا يمنع الاستمتاع، ولا يخشى من تعديه" (١). صيغة ورود البناء عند فقهاء الحنابلة: الصريحة: - على وجهين (٢). - على وجه (٣). - ويُتَخَرَّجُ عَلَيْهِ (٤). - فيخرج على ذلك (٥). غير الصريحة: - واو العطف: «و) يثبت الخيار لكلٍّ منهما) (٦). منهج البهوتي في البناء: أجاد البهوتي ﵀ في البناء في عدة أمور، منها:

стр. 762

أولاً: توضيح أن هذه العيوب مشتركة بين الزوجين بقوله: "يثبت الخيار لكلٍّ منهما" (١). ثانيًا: التوضيح والبيان في حالة المسألة مما أورده الحجاوي ﵀، وذلك لفهم المسألة بوجه أكمل بقوله: "وهما داءان بالمقعدة. فالباسور منه ما هو ناتئ كالعدس، أو الحمص، أو العنب، أو التوت، … ، والناصور: قروح غائرة تحدث في المقعدة يسيل منها صديد" (٢). ثالثًا: التقسيم الفقهي في بيان الأنواع، وهذا يعتبر من التصور الفقهي الذي يتميز به البهوتي ﵀، حيث قال في الباسور: "منه ما هو ناتئ … ومنه ما هو غائر داخل المقعدة، وكلٌّ من ذلك إما سائل أو غير سائل"، ثم قسم كذلك الناصور بقوله: "وينقسم إلى نافذة وغير نافذة، وعلامة النافذة أن يخرج الريح والنَّجْو بلا إرادة، وإذا أُدخل في الناصور ميلاً، وأدخل الإصبع في المقعدة، فإن التقيا فالناصور نافذ" (٣). رابعًا: مما لحظته من خلال دراسة المسألة أن فقهاء الحنابلة يصرحون بالتخريج (٤)، والبهوتي ﵀ يعطف المسائل المشتركة على بعض في الغالب (٥). خامسًا: توضيح الأسباب التي أدت إلى فسخ النكاح في الغالب بقوله ﵀: "فيفسخ النكاح بكل واحد من العيوب السابقة؛ لأن منها ما يخشى تعدِّي أذاه، ومنها ما فيه نُفْرة ونقص، ومنها ما تتعدَّى نجاسته " (٦). قول الأصوليين في التخريج وواو العطف والوجه: تقدم سابقًا قول الأصوليين في التخريج والوجه وواو العطف (٧)، وارتباط المسألة المبني عليها والمبنية من حيث العلة، وما يترتب عليه الحكم بناء على ذلك. موافقة البناء للمذهب: نعم، البناء موافق للمذهب (٨)، لأنه القول المصحح كما ذكر ذلك المرداوي ﵀، حيث قال: "وصحح في «المُذهب» ثبوت الخيار في البخر، واستطلاق البول، والنجو، والناسور، والباسور، والقروح السيالة في الفرج، والخنثى المشكل، وحدوث هذه العيوب بعد العقد" (٩).

стр. 763

المبحث السادس الفسخ بعد الدخول بالإعسار بالنفقة والرق؛ وفيه ثلاثة مطالب: • المطلب الأول: المسألة المبني عليها: حكم خيار الفسخ بحدوث العيب بعد العقد وبعد الدخول. • المطلب الثاني: المسألة المبنية: حكم ثبوت خيار الفسخ بعد الدخول في الإعسار والرق. • المطلب الثالث: الكلام في البناء.

стр. 764

المبحث السادس: الفسخ بعد الدخول بالإعسار والرق ؛ وفيه ثلاثة مطالب: المطلب الأول: المسألة المبني عليها: حكم خيار الفسخ بحدوث العيب بعد العقد وبعد الدخول تمهيد: من مكارم الشريعة أن العيوب الطارئة بعد العقد التي تؤثر في النكاح ومقصده - سواء كانت جسدية أو مالية- قد اعتنى بها الفقهاء، وأولوا تلك المسائل أهمية من حيث فهمها وبناء الفروع عليها لعلة جامعة في الغالب، وهو ما سوف نستعرضه من خلال هذا المبحث، إن شاء الله. نص البناء: قال المصنف ﵀: [(و) يثبت الخيار أيضًا (بحدوثه) أي: العيب (بعد العقد، ولو بعد الدخول؛ قاله الشيخ) في "شرح المحرر" (وتعليلهم) بأنه عيب أثبتَ الخيار مقارنًا، فأثبتَه طارئًا، كالإعسار والرق (يدل عليه) أي: على ما قاله الشيخ من ثبوت الخيار ولو بعد الدخول (وهنا) أي: إذا كان الفسخ بعد الدخول لعيب طرأ بعده (لا يرجع) الزوج (بالمهر على أحد؛ لأنه لم يحصُل غَرَر) لأنه لا يعلم الغيب إلا الله] (١). دراسة البناء: اختلف فقهاء الحنابلة في ثبوت فسخ النكاح للعيب الطارئ بعد العقد على قولين: القول الأول: يثبت الفسخ بالعيب الطارئ بعد العقد. والقائلون بذلك: الخرقي، وابن عبدوس، وأبو بكر، وأبو حفص، والشيرازي (٢)، وغيرهم (٣). القول الثاني: لا يثبت الفسخ بالعيب الطارئ بعد العقد. والقائلون بذلك: أبو بكرٍ، وابن حامدٍ، وهو اختيار القاضي، وغيرهم (٤).

стр. 765

سبب الاختلاف: يرجع الاختلاف - والله أعلم- إلى إجابة السؤال: هل العيب الطارئ بعد العقد مؤثر في مقصد النكاح؟ فمن رأى أن العيب الطارئ بعد النكاح مؤثر أرجع ذلك إلى الضرر، وأن العيب تعافه النفس، كيف لو كان بغيره فيدخل فيه العيب الحسي والمعنوي. وأما من قال: لا يثبت الفسخ بالعيب الطارئ، أرجع ذلك إلى أن العيب طارئ، ولم يغره الطرف الآخر، فلزم قبوله، ولا يصح الفسخ من الطرفين. الأدلة: أدلة القول الأول: يثبت الفسخ بالعيب الطارئ بعد العقد. استدلوا على ذلك من المعقول: • أنَّه عَيْبٌ في النِّكاحِ يُثْبِتُ الخيارَ مُقارِنًا، فأثْبَتَه طارئًا (١). • نظرًا إلى أن الإنسان يعاف عيب غيره، ولا يعاف عيب نفسه (٢). • أنه خيار لدفع ضرر متحقق (٣). أدلة القول الثاني: لا يثبت الفسخ بالعيب الطارئ بعد العقد. استدلوا على ذلك من المعقول: • أنه عيب حدث بالمعقود عليه بعد لزوم العقد، أشبه الحادث بالمبيع (٤). • لو حدث به عيب بعد العقد، لا يملك به الفسخ (٥). الترجيح: الذي يظهر - والله أعلم- أن الراجح هو القول الأول القائل بأنه: يثبت الفسخ بالعيب الطارئ بعد العقد إذا وجد في أحدهما العيب بعد العقد، وكان العيب مؤثرًا: إما معنويًّا من نفور وغيره، أو حسيًّا بعدم الاستمتاع أو حصول ضررٍ مباشر لأحدهما. وهو المصحح في المُذهب كما ذكر ذلك المرداوي ﵀، حيث قال: "وصحح في «المُذهب» ثبوت الخيار في البخر، واستطلاق البول، والنجو، والناسور، والباسور، والقروح السيالة في الفرج، والخنثى المشكل، وحدوث هذه العيوب بعد العقد" (٦).

стр. 766

وصححه كذلك أبو الفرج بقوله: (الصحيح الأول) (١). المطلب الثاني: المسألة المبنية: حكم ثبوت خيار الفسخ بعد الدخول في الإعسار اختلف فقهاء الحنابلة في ثبوت فسخ النكاح في حال الإعسار على قولين: القول الأول: يثبت الفسخ بالإعسار بعد العقد. والقائلون بذلك: الخرقي، وابن قدامة، والرحيباني، وغيرهم (٢). القول الثاني: لا يثبت الفسخ بالإعسار بعد العقد. والقائلون بذلك: القاضي، والزركشي، وأبو بكر، وابن حامد، وغيرهم (٣). سبب الاختلاف: يرجع الاختلاف - والله أعلم- إلى الإجابة عن السؤال: هل الإعسار بعد العقد يؤثر في النكاح؟ فمن رأى أن الإعسار الطارئ بعد النكاح مؤثر أرجع ذلك إلى الضرر، وأن النفقة حاجة متجددة تحتاجها المرأة، وأما من قال: لا يثبت بالإعسار الطارئ، أرجع ذلك إلى أنه عيب طارئ غير مؤثر في مقصد النكاح. الأدلة: أدلة القول الأول: يثبت الفسخ بالإعسار بعد العقد. استدلوا على ذلك من المعقول: • أن وجوب النفقة تتجدد كل يوم فيتجدد لها الفسخ (٤). • انه لا يصح إسقاط حقها فيما لم يجب لها كإسقاط شفعتها قبل البيع (٥). • أنها فرقة لعجزه عن الواجب لها عليه، أشبهت فرقة العنة (٦). • أن عليها ضررًا في إعساره؛ لإخلاله بنفقتها (٧). أدلة القول الثاني: لا يثبت الفسخ بالإعسار بعد العقد. استدلوا على ذلك من المعقول:

стр. 767

• أنه عيب حدث بالمعقود عليه بعد لزوم العقد، فلم يثبت الخيار، كالحادث بالمبيع المعين (١). o لو حدث به عيب بعد العقد، لا يملك به الفسخ (٢). الترجيح: الذي يظهر - والله أعلم- أن الراجح هو القول الأول القائل بأنه: يثبت الفسخ بالإعسار بعد العقد لقوة أدلة هذا القول، ولإزالة الضرر عن الزوجة، وهو الأصح في المذهب لقول ابن مفلح: "والأصح ثبوته" (٣).

стр. 768

المطلب الثالث: الكلام في البناء نوع البناء: يظهر من نص البهوتي ﵀ أنَّ البناء لم يكن بلفظ صريح في المسألة المبنية. الجامع بين المسألتين: جمع البهوتي ﵀ بين المسألة المبني عليها والمسألة المبنية بكاف التشبيه، والعلة المشتركة بينهما هو تأثير العيب والإعسار الطارئ بعد العقد على النكاح، ولقد بينت ذلك من خلال دراسة البناء. من صرح بالبناء من الحنابلة: هذه المسألة المبنية لم يتفرد بها البهوتي ﵀، إنما نقلها عن الشيخ ابن قدامة، حيث قال: "وإن حدث العيب بأحدهما بعد العقد، ففيه وجهان؛ أحدهما: يثبت الخيار. وهو ظاهر قول الخرقي؛ لأنه قال: فإن جب قبل الدخول، فلها الخيار في وقتها؛ لأنه عيب في النكاح يثبت الخيار مقارنًا، فأثبته طارئًا، كالإعسار وكالرق، فإنه يثبت الخيار إذا قارن" (١). صيغة ورود البناء عند فقهاء الحنابلة: الصريح: - مَبْنِيَّينِ على مَنْعِ نَفْسِها (٢). غير الصريحة: - كاف التشبيه: (كالإِعْسارِ) (٣). منهج البهوتي في البناء: استخدم البهوتي ﵀ البناء غير الصريح باستخدام كاف التشبيه، وربط بين المسائل بعلة مشتركة، كان لها تأثير في ترتيب الحكم في كلٍّ منها. قول الأصوليين في كاف التشبيه: تقدم سابقًا قول الأصوليين في كاف التشبيه (٤)، وارتباط المسألة المبني عليها والمبنية من حيث العلة، وما يترتب عليه الحكم بناء على ذلك. موافقة البناء للمذهب: نعم، البناء موافق للمذهب (٥)، حيث أشار ابن مفلح بأنه الأصح بقوله: "والأصح ثبوته" (٦).

стр. 769

المبحث السابع الفسخ للمشتري إذا علم بالعيب ورضي به؛ وفيه ثلاثة مطالب: • المطلب الأول: المسألة المبني عليها: حكم ثبوت خيار الفسخ بالعيب إذا علم أحد الزوجين بالعيب وقت العقد أو بعده ورضي به. • المطلب الثاني: المسألة المبنية: حكم ثبوت خيار الفسخ للمشتري إذا علم بالعيب ورضي به. • المطلب الثالث: الكلام في البناء.

стр. 770

المبحث السابع: الفسخ للمشتري إذا علم بالعيب ورضي به ؛ وفيه ثلاثة مطالب: المطلب الأول: المسألة المبني عليها: حكم ثبوت خيار الفسخ بالعيب إذا علم أحد الزوجين بالعيب وقت العقد أو بعده ورضي به. تمهيد: من سماحة الشريعة الإسلامية الاهتمام بأدق المسائل، وما يتولد عنها من فروع يشترك كلٌّ منها في الحكم، بما في ذلك مسائل النكاح والبيع، وهو ما سوف نتطرق إليه في هذا المبحث، بمشيئة الله تعالى. نص البناء: قال المصنف ﵀: [(فإن كان) أحد الزوجين الذي لا عيب به (عالمًا بالعيب) في الآخر (وقت العقد) فلا خيار له (أو علم) بالعيب (بعده) أي: بعد العقد (ورضي به) فلا خيار له. قال في "المبدع": بغير خلاف نعلمه؛ لأنه قد رضي به، كمشتري المعيب (أو وُجد منه دِلالة على الرضا) بالعيب (من وطءٍ، أو تمكين) من وطء (مع العلم بالعيب، فلا خيار له) لما تقدم] (١). دراسة البناء: اتفق فقهاء الحنابلة بعدم ثبوت خيار الفسخ بالعيب إذا علم أحد الزوجين وقت العقد أو بعده ورضي به. والقائلون بذلك: الحجاوي، والبهوتي، وابن مفلح، وغيرهم (٢). سبب الاتفاق: الرضا بالعيب، سواء كان قبل العقد أو بعده. الأدلة: استدلوا على ذلك من المعقول: • أنه إذا وجد منه دلالة على الرضا من وطء أو تمكين مع العلم بالعيب فلا خيار له (٣). • أنه دخل على بصيرة، فلم يكن له خيار كمشتري المعيب (٤).

стр. 771

المطلب الثاني: المسألة المبنية: حكم ثبوت خيار الفسخ للمشتري إذا علم بالعيب ورضي اتفق فقهاء الحنابلة بعدم ثبوت خيار الفسخ للمشتري إذا علم بالعيب ورضي به. والقائلون بذلك: القاضي أبو يعلى، وأبو الفرج، وابن المنجى، وغيرهم (١). سبب الاتفاق: الرضا بالعيب، سواء كان قبل البيع أو بعده، فهو مسوغ بعدم ثبوت الخيار لرضاه بذلك العيب. الأدلة: استدلوا على ذلك من المعقول: • أنه تصرف في المبيع بعد علمه بعيبه فأشبه ما لو صرح بالرضا بالعيب (٢). • أن التصرف في المبيع بعد علم المشتري بالعيب ببيع، أو إجارة، أو عَرَضَ ما غُبن فيه للسوم، أو استعمله لغير تجربة كحمله على دابة، فيبطل بذلك خياره (٣).

стр. 772

المطلب الثالث: الكلام في البناء نوع البناء: يظهر من نص البهوتي ﵀ أنَّ البناء لم يكن بلفظ صريح في المسألة المبنية. الجامع بين المسألتين: جمع البهوتي ﵀ بين المسألة المبني عليها والمسألة المبنية بلام التعليل وكاف التشبيه، والعلة المشتركة بينهما هو الرضا بالعيب قبل النكاح والبيع وبعده، ولقد بينت ذلك من خلال دراسة البناء. من صرح بالبناء من الحنابلة: الذي يظهر لي - والله أعلم- أن الحجاوي والبهوتي لم يتفردا بهذا البناء، حيث إن البناء قد ذكره ابن مفلح، قال: " (فإن علم بالعيب وقت العقد أو قال: قد رضيت به معيبًا) فلا خيار له بغير خلاف نعلمه; لأنه قد رضي به، أشبه مشتري المبيع" (١). صيغة ورود البناء عند فقهاء الحنابلة: غير الصريحة: - كاف التشبيه: (كمشتري المعيب) (٢). - أشبه: (أشبه مشتري المبيع) (٣). منهج البهوتي في البناء: إن البهوتي ﵀ أحال البناء كما ذكره صاحب المبدع بالتشبيه بين الفرع الأول والثاني بجامع العلة المشتركة، وهذا مما يدل على الأمانة العلمية في النقل والتوضيح. قول الأصوليين في صيغ البناء أشبه وكاف التشبيه: تقدم سابقًا قول الأصوليين في أشبه وكاف التشبيه (٤)، وارتباط المسألة المبني عليها والمبنية من حيث العلة، وما يترتب عليه الحكم بناء على ذلك. موافقة البناء للمذهب: نعم، البناء موافق للمذهب (٥)، لقول المرداوي ﵀، حيث قال: "ما لم يُوجَدْ منه ما يدُلُّ على الرِّضَا، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثير منهم" (٦).

стр. 773

المبحث الثامن عيوب الصغير في النكاح؛ وفيه ثلاثة مطالب: • المطلب الأول: المسألة المبني عليها: حكم الفسخ إن كان الزوج صغيرًا وبه جنون وجذام. • المطلب الثاني: المسألة المبنية: حكم ثبوت الفسخ في الحال للزوج إذا كانت الزوجة صغيرة أو مجنونة أو عفلاء أو قرناء. • المطلب الثالث: الكلام في البناء.

стр. 774

المبحث الثامن: عيوب الصغير في النكاح ؛ وفيه ثلاثة مطالب: المطلب الأول: المسألة المبني عليها: حكم الفسخ إن كان الزوج صغيرًا وبه جنون وجذام تمهيد: من عناية الشريعة الإسلامية وحرصها في كتاب النكاح أنَّها عنيت بالصغير والصغيرة في النكاح، سواء كانا سليمَينِ أو معيبَينِ، وفي هذا المبحث سنتطرق لأحد الفروع التي تتحدث عن نكاح الصغير والصغيرة المعابين، وهل لهما الفسخ أم لا؟ نص البنا: قال المصنف ﵀: [(وإذا كان الزوج صغيرًا) ولو دون عشر (وبه جُنون أو جُذام أو بَرَص، فلها الفسخ في الحال) لوجود سببه (ولا يُنتَظَر وقت إمكان الوطء، وعلى قياسه: الزوجة إذا كانت صغيرة أو مجنونة، أو عَفْلاء أو قرْناء) قاله الشيخ تقي الدين، أي: فله الفسخ في الحال، ولا ينتظر وقت إمكان الوطء؛ لأن الأصل بقاؤه بحاله] (١). دراسة البناء: اتفق فقهاء الحنابلة أن الفسخ يكون في الحال لمن تزوجت بصغير مصاب بالجنون والجذام. والقائلون بذلك: ابن تيمية، وابن المنجى، والمرداوي، وابن عثيمين (٢). سبب الاتفاق: يرجع للضرر الذي سيلحق بالزوجة، ويخشى تعديه إلى الولد (٣). الأدلة: استدلوا على ذلك من المعقول: • أن فيه ضررًا دائمًا وعارًا عليها وعلى أهلها، أشبه من تزويجها بغير كفء; ولأنه يخشى تعديه إلى الولد (٤). • أن الولي عليه النظر لهم بما فيه الحظ، والحظ في الفسخ (٥).

стр. 775

• أن الصغيرة والمجنونة والأمة تحت ملك غيرهم، فالصغيرة لوالدها أن يمنعها حتى ولو رضيت، والمجنونة كذلك لوليها، والأمة لسيدها (١). • أن الصغيرة ليست بكاملة العقل، وليست بكاملة الإدراك، فهي تخاطر بنفسها (٢).
следующие страницы →