١٦٥٩ - حدثنا الحارث، ثنا يزيد، أنا يحيى بن سعيد: أن أبا بكر بن عمرو بن حزم أخبره: أنَّه سمِعَ عمرَ بن عبد العزيز يُحدِّثُ: أنَّه سمِعَ أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام يحدِّث: أنَّه سمِعَ أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ مَنْ أفْلَسَ بمال قوم، فوجَدَ رجلٌ متاعَه بعينِه، فهو أحقُّ به (١).
رَوْح بن عبادة:
١٦٦٠ - حدثنا الحارث، ثنا روح بن عبادة، ثنا حبيب بن شهاب العنبري (٢) قال: سمِعتُ أبي (٣) يقول: أتَيتُ ابنَ عباس أنا وصاحب لي، فلقِيْنا أبا هريرة عند باب ابن عباس، فقال: مَنْ أنتما؟ فأخبَرْناه، فقال: انطلِقا إلى ناسٍ على تمرٍ وماءٍ، إنما
стр. 1192
يسيل وادٍ بقدره (١)، قال: قلنا: الله أكبر، الله خيرٌ لنا (٢)، قلنا: استأذِنْ لنا على ابن عباس، قال: فاستأذنَ لنا، قال: سمِعتُ ابن عباس يحدِّثُ عن رسول الله ﷺ ، قال: خَطَبَ رسول الله ﷺ يوم تبوك، فقال: ما في الناس مثلُ رجل أخَذَ بعِنانِ فَرَسِه فيجاهِدُ في سبيل الله ويجْتَنِبُ شرور الناس، ومثلُ رجل يأوي في غُنيمةٍ (٣) يقري ضيفه ويؤدي حقَّه، قال: قلت: أقالها؟ قال: قالها، قال: قلت: أقالها؟ قال: قالها، قال: قلت: أقالها؟ قال: قالها. قال: فَكَبَّرتُ وحمدت الله وشكرتُ (٤).
стр. 1193
١٦٦١ - حدثنا الحارث، ثنا روح، ثنا ابن جريج، قال: أخبرني زياد بن سعد (١): أنَّ ابنَ شهابٍ أخبره، قال: أخبرني ثابت بن قيس أحدُ بني زُرَيق: أن أبا هريرة قال: أخَذَتِ الناسَ ريحٌ بطريق مكة، وعمر بن الخطاب حاجٌّ، فاشتَدَّتْ، فقال عمر لمن حوله: ما الريح؟ فلم يرجعوا إليه شيئًا، فأمر (٢) الذي سأل عنه عمر في ذلك، فاستحثثتُ راحلتي حتى أدركتُه، قلت: يا أمير المؤمنين! أُخبرتُ أنَّك سألت عن الريح، وإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: الريحُ من روح الله ، يأتي (٦) بالرحمة ويأتي (٣) بالعذاب، فلا تسُبُّوها، وسَلُوا الله تعالى خيرها وعُوذُا به من شرِّها (٤).
стр. 1194
١٦٦٢ - حدثنا الحارث، ثنا روح، ثنا زكريا بن إسحاق، ثني عمرو بن أبي سفيان، ثني مسلم بن شعبة (١): أنَّ علقمة (٢) استعْمَلَ أباه على عرافَةٍ (٣)، قال مسلم: فبعثني أبي بصدقة طائفة من قومي، قال: فخرَجتُ حتى آتي شيخًا يقال له سعر (٤) في شِعْبٍ من الشّعاب، فقلت: أبي بعثني إليك لِتُعطيني صدقة غنمك، فقال: أي ابن أخي! أيّ نحو تأخذون؟ فقلت: نأخذ فضل ما نجد، فقال الشيخ: فوالله إني لفي شِعبٍ من هذه الشعاب في غنم لي إذْ جاءني رجلان مرتدفان بعيرًا، فقالا:
стр. 1195
إنا رسولا رسول الله ﷺ ، بعَثَنا إليك لِتُوفِينا (١) صدقة غنمك، قلت: وما هي؟ قالا: شاةٌ، قال: فَعَمَدتُ إلى شاةٍ قد علمتُ مكانها ممتليةً مُخًّا (٢) وشَحْمًا، فأخرجتها، فقالا: هذه شافع وقد نهانا رسول الله ﷺ أن نأخُذ شافعا، -والشافع: التي في بطنها ولدها-، قال: قلتُ: أي شيءٍ تأخذان؟ قالا: عناقًا (٣) جَذَعةً أو ثنيةً، قال: فأخرج لهما عناقًا، فقال (٤): ادفعها إلينا، قال: فتناولاها، فجعلاها معهما على بعيرهما (٥).
стр. 1196
١٦٦٣ - حدثنا الحارث، ثنا روح، ثنا مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن حُمَيد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : لولا أنْ أشُقَّ على أمتي، لأمرتُهم بالسِّواك مع كل وضوء (١).
١٦٦٤ - حدثنا الحارث، ثنا روح، ثنا موسى بن عبيدة، أخبرني محمد بن ثابت، عن
стр. 1197
أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : إذا قال الرجلُ لأخيه: جزاك الله، فقد أبْلَغَ في الثَّنَاء (١).
١٦٦٥ - حدثنا الحارث، ثنا روح، ثنا مالك بن أنس، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة: أنَّ رسول الله ﷺ قال: إذا سمعت الرجل يقول: هَلَكَ الناس، فهو أهلَكُهم (٢).
стр. 1198
١٦٦٦ - حدثنا الحارث، ثنا روح، ثنا ابن جريج، قال: سمعتُ عطاءً، قال: (١) سمِعتُ ابن عباس يقول: قال رسول الله ﷺ : إذا أكل أحدكم من الطَّعام فلا يَمسَحُ يدَه، حتى يَلْعَقَها أو يُلعِقَها (٢).
١٦٦٧ - حدثنا الحارث، ثنا روح، ثنا ابن جريج، أخبرني أبو الزبير: أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: إنَّه سمع رسول الله ﷺ يقول: لا يمسَحْ أحدكم بالمنديل حتى يَلْعَقَ يدَه، فإنَّ الرجل لا يدري في أيِّ طعامِه يُبارك له، فإنَّ الشيطان يرصُد الناس عند كل شيءٍ حتى عند طعامهم، فلا يرفع القَصْعة حتى يلعَقَها أو يُلعِقَها، فإنَّ آخر الطعام فيه بركة (٣).
стр. 1199
١٦٦٨ - حدثنا الحارث، ثنا روح، ثنا ابن جريج، حدثني أبو الزبير: أنه سمع جابر بن عبد الله: أنه سمع النبي ﷺ يقول: إذا طَعِمَ أحدكم فسقطَتْ لُقمتُه من يده، فليُمِطْ ما رابه منها، ثم ليَطْعَمُها ولا يدَعُها للشيطان، فإن أحدكم لا يدري في أي طعامه يُبارَكُ له فيه (١).
١٦٦٩ - حدثنا الحارث، ثنا روح، ثنا زكريا بن إسحاق، ثنا أبو الزبير: أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: قال رسول الله ﷺ : مَنْ رآني في النوم فقد رآني، فإنه لا ينبغي للشيطان أن يتشبَّه بي (٢).
стр. 1200
١٦٧٠ - حدثنا الحارث، ثنا روح، ثنا مالك بن أنس، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : الرؤيا الحسنةُ من الرجل جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة (١).
يحيى بن أبي بُكَير:
١٦٧١ - حدثنا الحارث، ثنا يحيى بن أبي بكير، ثنا زائدة، عن منصور، عن شقيق، عن عبد الله، قال: كنا إذا جلسنا خلف رسول الله ﷺ يقول الرجل إذا قعد في صلاته: السلامُ على الله، السلام على فلان، السلام يخص.
قال: فقال رسول الله ﷺ ذات يوم: إنَّ الله هو السلامُ، فإذا قعد أحدُكم في صلاته فليقل: التحياتُ لله والصلوات والطيِّباتُ، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلامُ علينا وعلى عباده الله الصالحين، فإنها يُصيب كلَّ عبد في السماوات والأرض الله صالحٍ، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ثم ليتخيّر بعد من المسألة ما شاء وما أحبَّ (٢).
стр. 1201
١٦٧٢ - حدثنا الحارث، ثنا يحيى بن أبي بكير، ثنا زائدة، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، قال: حُدِّثتُ عن كعب بن مُرَّة البَهْزي، قال: سألت رسول الله ﷺ : أيُّ الليل أسمع؟ قال: جوف الليل الآخر، إنَّ الصلاة مكتوبةٌ مشهودةٌ حتى ينتصِفَ النَّهارُ، ثم لا صلاة حتى تزول الشمس، ثم الصلاة مشهودةٌ حتى يُصلَّى العصر، ثم لا صلاةَ حتى تغرُبَ الشمس، وإذا توضَّأت فغسلت كَفَّيك، خَرَّتْ خطاياك من كفيك، وإذا غسلت وجهك خَرَّتْ خطاياك من وجهك. قال منصور: ما أدري أقال ذراعيك أو انتهى إلى الكفين، وإذا مسَحْتَ رأسك، خرَّتْ خطاياك من رأسك، وإذا غسَلْتَ رجليك خَرَّتْ خطاياك من رجليك.
قال: وكان يقول: أيما امرئٍ مسلمٍ أعتَقَ امرءًا مسلما كان فكاكه من النار، يُجزِئُ بكل عضو (١) منه عظمًا؛ وأيما امرئٍ مسلمٍ أعتق امرأتين مسلمتين فهما فكاكه من النار، يُجزِئُ بكل عظمين منهما عظما من عظامه؛ وأيما امرأةٍ مسلمةٍ أعتَقَتْ امرأةً مسلمةً، فهي فكاكها من النار، يُجزئ بكل عظم منها عظمًا منها (٢).
стр. 1202
١٦٧٣ - حدثنا الحارث، ثنا يحيى بن أبي بكير، ثنا أبو جعفر، أخبرني الربيع بن أنس، قال: سمِعتُ أنس بن مالك يقول: قال رسول الله ﷺ : مَنْ فارق الدنيا على الإخلاص لله وعبادته لا يشرك به شيئًا، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، فارَقَها والله تعالى عنه راض. وذلك دين الله الذي جاءت به الرُّسُلُ، وبلغوه عن ربِّهم قبل هرج الأحاديث واختلاف الأهواء، يقول الله : ﴿فَإِنْ تَابُوا﴾ يقول خلعوا الأوثان وعبادتها ﴿وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ [التوبة: ٥] (١).
стр. 1203
١٦٧٤ - حدثنا الحارث، ثنا يحيى بن أبي بكير، ثنا مالك بن أنس، عن عبد الله بن الفضل، عن نافع بن جبير، عن ابن عباس، قال يحيى: قلت لمالك: قال رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم، الأيِّمُ أحقُّ بنفسها من وليِّها، والبكرُ تُستأمَرُ في نفسها، وإذنها صُماتها (١).
١٦٧٥ - حدثنا الحارث، ثنا يحيى بن أبي بكير، ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، قال: شهدتُ عمر بن الخطاب غداةَ طُعِن فكنتُ في الصف الثاني وما منعني أن أكونَ في الصف [الأول] (٢) إلا هيبته، كان يستقبل الصف إذا أُقيمت الصلاة، فإن رأى إنسانًا مُتَقَدِّمًا أو متأخِّرًا أصابه بالدِّرَّة، فذلك الَّذِي
стр. 1204
منعني أن أكونَ في الصف الأول، فكنتُ في الصف الثاني، فجاء عمر يريد الصلاة، فعرَضَ له أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة، فناجاه غير بعيد، ثم تركه، ثم ناجاه، ثم تركه، ثم ناجاه، ثم تركه، ثم طَعَنَه، قال: فرأيتُ عمر قائلًا بيده هكذا، يقول: دونكم الرجل قد قتلني، قال: وماج الناسُ، فَجَرَحَ ثلاثة عشر رجلًا، فمات منهم ستةٌ أو سبعةً، وماج الناسُ بعضهم في بعض، فشدَّ عليه رجلٌ من خلفه، فاحْتَضنَه، قال قائل: الصلاة عباد الله! قد طلعت الشمس، فتدافَعَ الناسُ، فدفَعُوا عبد الرحمن (١)، فصلى بهم أقصر سورتين في القرآن: إذا جَاءَ نَصْرُ الله وَالْفَتْحُ، وإِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ، واحتمل، فدخل عليه الناس، فقال: يا عبد الله بن عباس! اُخرُجْ فنَادِ في الناس: أعن ملأٍ منكم كان هذا؟ قالوا: مَعاذ الله، ولا علِمنا ولا اطَّلَعْنا، فقال: ادعوا لي الطبيب، فدعوه، فقال: أيُّ الشراب أحبُّ إليك؟ قال: النبيذ، فشرِبَ نبيذًا، فَخَرَجَ من طَعَناتِه، فقال الناس: هذا صديد، قال: فاسقُوه لبنًا، فشرِبَ لبنًا، فَخَرَجَ من بعض طعناته، فقال: ما أرى أن تَبقَى (٢)، فما كنتَ فاعلًا فافعل، فقال: يا عبد الله بن عمر! ناولني الكتف، فإِنْ أرادَ الله أن يُمضي ما فيها (٣) أمضاه، فقال عبد الله: أنا أكفيك محوها، قال: لا، والله لا محاها (٤) أحدٌ غيري، قال: فمحاها عمرُ ﵁ بيده، وكان
стр. 1205
فيها فريضةُ الجَدِّ، قال: ادعوا لي عليًا، وعثمان (١)، وطلحة، والزبير، وعبد الرحمن، وسعدًا، قال: فدُعُوا، قال: فلم يُكَلِّمْ أحدًا من القوم إلا عليا وعثمان، فقال: يا علي! إنَّ هؤلاء القوم لعلهم أن يعرفوا لك قرابتك من رسول الله ﷺ وصهرك، وما أعطاك الله من الفقه والعلم، فإنْ ولَّوكَ الأمرَ، فاتَّقِ الله فيه، ثم قال: يا عثمان! إِنَّ هؤلاء القوم لعلَّهم أن يعرفوا لك صهرَك من رسول الله ﷺ وشرفك، فإن ولَّوك هذا الأمر، فاتَّقِ الله، ولا تَحْمِلَنَّ بني أبي مُعيط على رقاب الناس. يا صهيب! صلّ بالناس ثلاثًا، وأَخْل هؤلاء في بيتٍ، فإذا اجتمعوا على رجل فمن خالَفَهم فاضربوا رأسه، قال: فلما خرجوا قال: إن وَلَّوها الأَجْلَحَ سلك بهم الطريق، قال: فقال عبد الله بن عمر: ما يمنعك؟ قال: أكْرَهُ أن أتحملها حيًا وميتًا (٢).
داود بن المُحَبَّر:
١٦٧٦ - حدثنا الحارث، ثنا داود بن المحبر، ثنا ميسرة، عن محمد بن زيد، عن سعيد بن المسيب: أنَّ عمر وأبي بن كعب وأبا هريرة ﵃ دخلوا
стр. 1206
على رسول الله ﷺ ، فقالوا: يا رسول الله، من أعلم الناس؟ قال: العاقل، قالوا: من أعبد الناس؟ قال: العاقل، قالوا: فمن أفضل الناس؟ قال: العاقل، قالوا: يا رسول الله، أليس العاقل من تمّت مروءته، وظهرت فصاحته، وجادت كفه، وعظمت منزلته، فقال رسول الله ﷺ : ﴿وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ إِلى آخر الآية [الزخرف: ١٣٥] إنَّ العاقل المتقي، وإن كان في الدنيا قصيًا، خسيسًا، دنيًا (١).
١٦٧٧ - حدثنا الحارث، ثنا داود، عن (٢) ميسرة، عن موسى بن عبيدة، عن الزهري، عن أنس بن مالك، قال: يا رسول الله، الرجل يكون حسن العقل، كثير الذنوب، قال: ما من آدمي إلا وله خطايا وذنوب يعترفها (٣)، فمن كانت سجيته العقل، وغريزته اليقين، لم تضره ذنوبه، قيل: وكيف ذاك يا رسول الله؟ قال: لأنه كلما أخطأ لم يلبث أن يتدارك ذلك بتوبة وندامة على ما كان منه، فيمحو (٤) ذلك ذنوبه، ويبقى له فضل يدخل به الجنة (٥).
стр. 1207
١٦٧٨ - حدثنا الحارث، ثنا داود عن ميسرة، عن حنظلة بن وداعة الدولي، عن أبيه، عن البراء بن عازب، قال: سمعت النبي ﷺ يقول: جدَّ الملائكة واجتهدوا في طاعة الله بالعقل، وجدَّ المؤمنون من بني آدم واجتهدوا في طاعة الله على قدر عقولهم، فأعلمهم بطاعته أو فرُهم عقلًا (١).
١٦٧٩ - حدثنا الحارث، ثنا داود، ثنا ميسرة، عن محمد بن زيد، عن أبي سلمة، عن أبي قتادة قال: قلت: يا رسول الله، أرأيت قول الله : ﴿أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ [الملك: ٢] ما عنى به؟ قال: أيكم أحسن عقلا، ثم قال رسول الله ﷺ : أتمكم عقلا أشدكم لله خوفًا، وأحسنكم فيما أُمِر به ونُهي عنه نظرًا، وإن كانوا أقلكم تطوعًا (٢).
١٦٨٠ - حدثنا الحارث، ثنا داود، ثنا ميسرة، عن موسى بن عبيدة، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي أيوب الأنصاري، عن النبي ﷺ قال: إنَّ الرجلين ليتوجَّهان إلى المسجد فيُصلِّيان، فينصرف أحدهما، فصلاته أوزن من أُحُد، وينصرف الآخر وما يعدل صلاته مثقال ذرة. قال أبو حميد الساعدي: وكيف يكون ذلك؟ قال: إذا كان أحسنهما عقلًا، قال: وكيف يكون ذاك؟ قال: إذا كان أورعهما عن محارم الله وأحرصهما على المسارعة إلى الخير وإن كان دونه في التطوع (٣).
стр. 1208
١٦٨١ - حدثنا الحارث، ثنا داود، ثنا عدي بن الفضل، عن أيوب، عن أبي قلابة: أن النبي ﷺ قال: يحاسب الناس يوم القيامة على قدر عقولهم (١).
١٦٨٢ - حدثنا الحارث، ثنا داود، ثنا ميسرة، عن محمد بن زيد (٢)، عن عَمْرة، عن عائشة، قالت: قلت: يا رسول الله، بأي شيء يتفاضل الناس في الدنيا، قال: بالعقل، قال: قلت: وفي الآخرة؟ قال: بالعقل، قلت: أليس إنما يُجزون بأعمالهم؟ فقال: يا عائشة! وهل عملوا إلا بقدر ما أعطاهم الله من العقل، فبقدر ما أُعطوا من العقل كانت أعمالهم، وبقدر ما عملوا يُجزون (٣).
١٦٨٣ - حدثنا الحارث، ثنا داود، ثنا ميسرة، عن غالب، عن ابن جبير (٤)، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: لكل شيء آلة وعُدَّة، وإن آلة المؤمن وعُدته العقل؛ ولكل سبب مطية، ومطية المرء (٥) العقل؛ ولكل شيء دعامة، ودعامة الدين (٦) العقل؛ ولكل قوم (٧) غاية، وغاية العبادة العقل؛ ولكل قوم داعي (٨)، وداعي (٩)
стр. 1209
العابدين العقل؛ ولكل تاجر بضاعة، وبضاعة المجتهدين العقل؛ ولكل أهل بيتٍ قيمٌ، وقيم بيوت الصديقين العقل؛ ولكل خراب عمارة، وعمارة الآخرة العقل؛ ولكل امرأ عقب ينتسب (١) إليه ويذكر به، وعقب الصديقين الذين ينتسبون (٢) إليه ويذكرونه (٣) العقل؛ ولكل سفر (٤) فسطاط يلجأون إليه، وفُسطاط المؤمنين العقل (٥).
١٦٨٤ - حدثنا الحارث، ثنا داود، ثنا ميسرة، عن (٦) موسى بن جابان، عن أنس بن مالك، قال: جاء ابن سلام إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، إني سائلك عن خصال لم يُطلع الله عليها أحدًا غير موسى بن عمران ﵇، فإن كنتَ تعلمها فهو ذاك، وإلا فهو موسى (٧) خصّ الله بها موسى بن عمران، فقال له رسول الله ﷺ : يا ابن سلام! إن شِئتَ فسلني (٨)، وإن شئتَ أخبرتك، فقال: أخبرني، فقال رسول الله ﷺ : إنَّ الملائكة المقربين لم يحيطوا بخلق العرش، ولا علم لهم به، ولا حَمَلَتُه الذين يحملونه، وإن الله لما خلق
стр. 1210
السماوات والأرض قالت الملائكة: ربنا! هل خلقت خلقًا هو أعظم من السماوات والأرض؟ قال: نعم، البحار، فقالوا: هل خلقت خلقًا هو أعظم من البحار؟ قال: نعم، العرش، قالوا: فهل خلقت خلقًا هو أعظم من العرش؟ قال: نعم، العقل، قالوا: ربنا! وما بلغ من قدر العقل وعظم خلقه؟ فقال: هيهات لا يحاط بعلمه، فقال: هل لكم علم بعدد الرمل؟ قالوا: لا، قال: فإني خلقت العقل أصنافًا شتى بعدد (١) الرمل، فمن الناس مَنْ أُعطي من ذلك حبة واحدة، وبعضهم الحبتين، والثلاث، والأربع، وبعضهم من أعطي فرقًا، وبعضهم من أعطي وسقًا، وبعضهم وسقين، وبعضهم أكثر من ذلك، ثم كذلك إلى ما شاء الله من التضعيف، قال ابن سلام: فمَن أولئك يا رسول الله؟ قال: العمال بطاعة الله على قدر أعمالهم، وجدهم، ويقينهم، والنور الذي جعله الله في قلوبهم، وقيِّمهم (٢) في ذلك كله العقل (٣) الذي آتاهم الله، فبقدر ذلك يعمل العامل منهم، ويرتفع في الدرجات، فقال ابن سلام: والذي بعثك بالهدى ودين الحق ما خرمتَ (٤) واحدًا مما وجدتُه في التوراة، فإنَّ موسى ﵇ لأول من وصف وصف هذه الصفة، وأنت الثاني، فقال رسول الله ﷺ : صدقت يا ابن سلام (٥).
стр. 1211
يعقوب بن محمد:
١٦٨٥ - حدثنا الحارث، ثنا أبو يوسف يعقوب (١) بن محمد من ولد عبد الرحمن بن عوف، ثنا عبد العزيز بن محمد، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: كان رسول الله ﷺ إذا رَفَّأَ (٢) رجلًا قال: بارك الله لكم، وبارك عليكم، وجمع بينكم في خير (٣).
١٦٨٦ - حدثنا الحارث، ثنا يعقوب، ثنا إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : مَنْ أكل من هذه الشجرة الخبيثة فلا يوذينا في مسجدنا هذا (٤).
стр. 1212
١٦٨٧ - حدثنا الحارث، ثنا يعقوب بن محمد، ثنا حاتم بن إسماعيل، عن أبي الأسباط الحارثي (١)، عن عبد الله الفلسطيني (٢)، عن أبي هريرة، قال: كان رسول الله ﷺ إذا كبَّر في الصلاة مَكَثَ ساعةً أو قال: هُنيَّةً، ثم افتتح بالحمد لله رب العالمين، وأبو بكر وعمر وعثمان ﵃ (٣).
١٦٨٨ - حدثنا الحارث، ثنا يعقوب، ثنا محمد بن حُجْر (٤)، عن سعيد (٥) ابن عبد الجبار بن وائل، عن أبيه، عن وائل بن حُجْر: أنَّ رسول الله ﷺ كتب كتابًا فيه: لا جلب، ولا جنب (٦)، ولا
стр. 1213
وِلاطَ (١)، ولا شِغارَ (٢) في الإسلام، وكلُّ مسكِرٍ حرامٌ، ومَنْ أجبا (٣) فقد أربى (٤).
стр. 1214
١٦٨٩ - حدثنا الحارث، ثنا يعقوب بن محمد، ثنا حاتم بن إسماعيل، ثنا يعقوب بن مجاهد أبو حزرة، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، ثنا جابر بن عبد الله، قال: سرنا مع رسول الله ﷺ في غزوة بطن بُواط (١)، وهو يطلب المجدي بن عمرو الجهني، وكان الناضحُ (٢) منا يعتقبه (٣) الستة والخمسة والسبعة، ودارتْ عُقْبَةُ رجل (٤) من الأنصار على ناضحٍ له، فأناخه، فركِبَه، ثم بعَثَه، فتلدَّن (٥) عليه بعض التلدُّن، فقال: سا (٦) لَعَنك الله، فقال رسول الله ﷺ :
стр. 1215
مَنْ هذا اللاعن بعيره؟ قال: أنا يا رسول الله، قال: انزِلْ عنه، لا تصحبنا بملعون، لا تدعوا على أنفُسكم، ولا تدعوا على أولادكم، ولا تدعوا على أموالكم، ولا تدعوا على خَدَمِكم، لا تُوافِقوا من الله ساعةً يُسأل فيها عطاءً فيستجيب لكم.
قال جابر: فسرنا حتى إذا كنا عُشَيْشِيَة (١)، ودنَونا من ماء من مياه العرب، قال رسول الله ﷺ : مَنْ رجل يتقدَّم فيمدر (٢) لنا الحوض، ويشرب، ويسقينا؟ قال جابر: (٣) فقلت: هذا رجل يا رسول الله، فقال: من رجل مع جابر؟ فقام إليه جَبَّار بن صخر (٤)، قال: فأتينا الحَوضَ فَنَزَعْنا منه سجلا أو سجلين، ثم مدرنا فانتزعنا حتى [أفهَقْناه] (٥) فكان أول طالع علينا رسول الله
стр. 1216
ﷺ ، فقال: أتأذنان؟ فقلنا: نعم يا رسول الله، فأشرَعَ ناقته (١) فيه، فشربت، ثم شنَقَ (٢) لها، فبالت، ثم عَدَلَ بها، فأناخها، ثم جاء إلى الحوض، فتوضَّأ منه، فقمتُ إلى مُتوَضَّئِه، فتوضَّأتُ، وذهب جَبَّار بن صخر يقضي حاجته، وقام رسول الله ﷺ يُصلّي، وكانت عليَّ بُردةٌ، فذهبتُ لأخالف بين طرفيها، فلم يبلغ (٣) لي، وكانت لها ذباذب (٤)، فنكستها (٥)، وخالفت بين طرفيها، فتواقصتُ (٦) عليها، ثم جئتُ حتى قمتُ عن يسار رسول الله ﷺ ، فأخذ بيدي، فأدارني، حتى أقامني عن يمينه، وجاء جبار، فقام عن يساره، فدَفَعَنا بيديه جميعًا حتى جَعَلَنا وراءه، وجعلَ رسولُ اللهِ ﷺ يَرْمُقني ولا أَشعُرُ، ففطِنتُ له، فأشار إلي يعني أن شُدَّها على حقويك (٧)، فلما فرغ قال: يا جابر! قلت: لبَّيك يا رسول الله، قال: إذا كان واسعًا فخالف بين طرفيه، وإذا كان ضيِّقًا فَشُدَّه على حقويك.
стр. 1217
قال جابر: فسِرنا مع رسول الله ﷺ ، وكان قوتُ كل رجل منا (١) تمرةً يأخذها فيلوكُها، ثم يصُرُّها (٢) في ثوبه، فأقسم لقد أخطأها (٣) رجل منا يوما، فانطلقنا به نُنعِشه (٤)، فشهدنا أنه لم يعطها، فأعطاها، فقام كأحدنا (٥)، قال: وجعلنا نختبط (٦) بِقسِيِّنا ونأكل حتى قرحَتْ أشداقنا، وشكى الناسُ إلى رسول الله ﷺ الجوع، فقال: عسى الله أن يُطعِمَكم، فسرنا مع رسول الله ﷺ حتى نزلنا واديًا أفيح (٧)، فانطلق رسول الله ﷺ لبعض حاجته واتَّبَعْتُه، فلم يَرَ في الوادي شيئًا يستتر به، فإذا في شاطئ الوادي شجرتان، فانطلق إلى إحداهما، فأخذ بغُصنٍ من أغصانها، فقال: انقادي بإذن الله، فانقادت معه كالبعير المخشوش (٨) الذي يصانع قائده، حتى أتى الشجرة الأخرى، فأخذ بغصن من
стр. 1218
أغصانها وقال: انقادي بإذن الله، فانقادت معه كذلك، حتى إذا كان بالمَنْصَف (١) فيما بينهما قال: التّئِما عليَّ بإذن الله، فالتأمتا عليه.
قال جابر: وخرجتُ أُحْضِرُ (٢) مخافة أن يُحِسَّ بي رسول الله ﷺ بقربي منه فيبعد، فجلست أحدِّثُ نفسي، فحانت مني لفتة (٣)، فإذا رسول الله ﷺ مُقبِلًا، وإذا الشجرتان قد افترقتا، وقامت كل واحدٍ منهما على ساق، فرأيتُ رسول الله ﷺ وقف، وقال برأسه هكذا، يعني أصغى يمينا وشمالا، ثم أقبل، فقال: يا جابر! فقلت: لبيك يا رسول الله وسعديك، قال: هل رأيت مقامي؟ قلتُ: نعم، قال: فانطلق إلى الشجرتين، فاقطع من كل واحدة منهما غصنًا، فأقبل به حتى إذا وقفت موقفي أو قال: مقامي فأرسل غصنًا عن يمينك وغصنًا عن يسارك، وقال جابر: فأخذتُ حجرًا فكسرته، فانفلق، ثم أتيت الشجرتين، فقطعتُ من كل واحدة منهما، غصنًا، فأقبَلْتُ أجُرُّهما، فلما قمتُ مقامه أرسلتُ غصنًا عن يمينه (٤) وغصنًا عن يساره (٥)، ثم لحِقْتُه، فقال: أفعلت؟ فقلتُ: قد فعلتُ يا رسول الله، فعم ذلك؟ قال: إني مررتُ بقبرين يُعذَّبان، فأحببتُ
стр. 1219
بشفاعتي يُرَفِّهُ (١) عنهما ما دام الغصنان (٢) رطبين. قال جابر: فقال رسول الله ﷺ : يا جابر! ائتني (٣) بوضوءٍ، فنادَيتُ ألا وضوء، ألا وَضوء، ألا وَضوء، فما وجدتُ في الركب من قطرةٍ، فقلتُ: يا رسول الله، ما وَجَدتُ في الركب من قطرة، وكان رجل من الأنصار له أشجابٌ (٤) يُبرِّدُ فيها لرسول الله ﷺ الماء على حمارةٍ (٥) من جريد (٦)، قال: اذهب، فانظر هل في أشجابه شيء، فذهَبتُ، فلم أجد فيها إلا قطرة (٧) في عَزلاء (٨) شِجب منها، لو أني (٩) أفرغه لشربه يابسه، فأتيتُ رسول الله ﷺ ، فأخبرته، فقال: اذهب فائتني به، فأتيتُه به، فجَعَل يغمزه (١٠) ويقول شيئًا لا أفهمه، فقال رسول الله ﷺ : يا جابر! نادِ بالجفنة، فنادَيتُ، وقلتُ: يا جفنه الركب، يا جفنه الركب، فأتيتُ بها تُحمَلُ، فوضَعْتُها
стр. 1220
بين يدي رسول الله ﷺ ، فقال: يا جابُر! هاتِ، صُبَّ عليَّ، وقُلْ بسم الله، وقال هكذا، وفرَّج بين أصابعِه، ووضع يده في الجفنة، فصببتُ عليه وقلتُ: بسم الله، فرأيتُ الماء يفورُ من بين أصابع رسول الله ﷺ ، وفارتِ الجفنةُ، ودارَتْ، فامتلأت، فقال: يا جابر! نادِ من كانت له حاجةٌ بماء، فجاء الناس بأسقيتهم، فاستَقَوا ماءً، فارتَوَوا، فلم يبقَ أحدٌ له حاجةٌ بماء، فرفع رسول الله ﷺ يده من الجفنة وهي ملآى.
فسرنا مع رسول الله ﷺ حتى أتينا سيف البحر، فَزَخَر البحرُ زَخرة، فألقى دابَّةً يقال لها العنبر، فأَوْرَينا على شِقّها النار، فاشتَوَينا، وطبَخْنا، وأكَلْنا، وشبعنا.
قال جابر: وكنتُ أنا وفلانٌ وفلانٌ، حتى عدَّ خمسةً، في حِجاجِ عينها (١) ما يرانا أحد حتى خَرَجنا، ثم أخذْنا ضِلَعًا من أضلاعه، فقوَّسْناه، ثم دعونا بأعظم جملٍ في الركب، وأعظم كفلٍ (٢) في الركب، وأطولِ رجل في الركب، فدخل تَحْتَه، فما تطأطأ رأسَه (٣).
стр. 1221
عاصم بن علي:
١٦٩٠ - حدثنا الحارث، ثنا عاصم بن علي، ثنا ليث بن سعد، عن عقيل بن خالد، عن محمد بن مسلم بن شهاب أنه قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود: أنَّ عائشة زوج النبي ﷺ قالت: لقد راجعتُ النبي ﷺ في ذلك، وما حملني على كثرة مراجعتي إلا أنه لم يقع في قلبي أن يُحِبَّ الناسُ بعده رجلًا قام مقامه أبدًا، وكنت أرى أنه لا يقوم أحدٌ إلا تشاءَمَ الناس به، فأردت أن يعدل النبي ﷺ عنه (١).
١٦٩١ - حدثنا الحارث، ثنا عاصم بن علي، ثنا ليث بن سعد، عن عقيل بن خالد، عن ابن شهاب، أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود: أنَّ عائشة زوج النبي ﷺ وعبد الله بن عباس قالا: لما نُزِل برسول الله ﷺ طَفِقَ يطرَحُ خميصةً على وجهه، فإذا اغْتَمَّ كشَفَها عن وجهه وقال وهو كذلك: ألا لعنة الله على اليهود والنصارى اتَّخذوا قبور أنبيائهم مساجدَ، أي يُحَذِّر مثل ما صنعوا (٢).
стр. 1222
١٦٩٢ - حدثنا الحارث، ثنا عاصم بن علي، ثنا ليث بن سعد، عن عقيل بن خالد، عن محمد بن مسلم بن شهاب أنه قال: أخبرني عبد الله بن عبيد الله (١) بن عتبة بن مسعود: أنَّ عبد الله بن عباس أخبره: أنَّ النبي ﷺ بَعَثَ رجلا بكتابه إلى كسرى وأمره أن يدفعه إلى عظيم البحرين، فدفعه إلى كسرى، فلما قرأه، خَرَقَه، فحسِبتُ (٢) أن سعيد بن المسيب قال: فدعا عليهم أن يُمَزَّقوا كلَّ مُمَزَّق (٣).
١٦٩٣ - حدثنا الحارث، ثنا عاصم بن علي، ثنا قيس بن الربيع، عن الأغرِّ بن الصبَّاح، عن خليفة بن حصين، عن أبي نصر الأسدي، قال: سُئِل ابن عباس كيف كان رسول الله ﷺ يمتحِنُ النِّساء؟ قال: كان إذا أتَتْه المرأةُ لتُسْلِمَ حلَّفها: بالله ما خَرَجَتِ لبُغض زوجك، وبالله ما خَرَجَتِ التماس الدنيا، وبالله ما خَرَجَتِ رغبَةً من أرض إلى أرض، وبالله ما خَرَجتِ إلا حُبًّا الله ولرسوله (٤).
стр. 1223
١٦٩٤ - حدثنا الحارث، ثنا عاصم بن علي، ثنا قيس بن الربيع، عن عثمان بن عبد الله بن موهب، عن موسى بن طلحة، عن أبي اليَسَر، قال: أتَتني امرأةٌ تبتاعُ مني تمرّا، فقلت: إنَّ في البيت تمرًا أطيب منه، قال: فدخَلَتْ معي في البيت، فأهوَيتُ إليها فغَمَزْتُها، وقبَّلْتُها، فأسقط في يدي، فأتيت أبا بكر، فذكرت ذلك له، فقال: اُستُرْ على نفسك وتُبْ إلى الله، ولا تُخبِرْ أحدًا، فأتيتُ عمر، فذكرتُ ذلك له، فقال: اُستُرْ على نفسك، وتُبْ إلى الله ولا تُخبر أحدًا.
قال: فلم أصبرْ فأتيتُ رسول الله ﷺ فذكرت ذلك له، فقال: أخَلَفْتَ (١) غازيًا في سبيل الله في أهله بمثل هذا؟ حتى تمنَّى أنه لم يكن أسلَم إلا تلك الساعة حتى ظنَّ أنه من أهل النار، فأطرَقَ رسول الله ﷺ طويلًا، فأوحى الله تعالى إليه: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ [هود: ١١٤]، فقال: أين أبو اليَسَرِ؟ فأتَيْتُه،
стр. 1224
فقرَأَها عليَّ، فقال أصحابُه: يا رسول الله، أ له خاصَّةً أم للناس عامَّةً؟ قال: بل للناس عامَّةً (١).
١٦٩٥ - حدثنا الحارث، ثنا عاصم بن علي، ثنا محمد بن الفرات التميمي، قال: سمِعتُ مُحَارِبَ بن دِثَار يقول: أخبرني عبد الله بن عمر: أَنَّه سمِعَ رسول الله ﷺ يقول: شاهِدُ الزُّور لا تزول قدماه حتى تُوجَبَ له النار، قال: والطير يوم القيامة تحت العرش تَرفعُ مناقيرَها وتضرب بأذنابها وتَطْرَحُ ما في بُطُونِها وليست عندها طلبة (٢).
قال محارب [يومئذ] (٣) يعِظُ رجلًا يقول له: اتَّقِ ذلك اليوم (٤).
стр. 1225
١٦٩٦ - حدثنا الحارث، ثنا عاصم، ثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : والَّذي نفسي بيده لأذودَنَّ رجالًا عن حوضي كما يُذادُ الغريبة من الإبل (١).
١٦٩٧ - حدثنا الحارث، ثنا عاصم بن علي، ثنا أبي عليُّ بن عاصم، عن عطاء بن السائب، عن كثير بن جُمهان، قال: انطلَقْتُ مع ابن عمر، فلما أتى المسعى، مشى، فقال له رجل: يا أبا عبد الرحمن! يُسعى في هذا المكان وتمشي؟ فرفَعَ
стр. 1226
إلي رأسه، فقال: ثكلتك أمُّك إن أمشي (١) فقد رأيتُ رسول الله ﷺ يمشي، وإن أسعى (٢) فقد رأيتُ رسول الله ﷺ يسعى، وأنا شيخٌ كبير (٢).
١٦٩٨ - حدثنا الحارث، ثنا عاصم بن علي، ثنا شريك بن عبد الله، عن منصور، عن عبد الله بن مُرَّة، عن ابن عمر قال: نهانا رسول الله ﷺ عن النذر، وأَمَرَنا بالوفاء به (٣).
١٦٩٩ - حدثنا الحارث، ثنا عاصم بن علي، ثنا ليث بن سعد، عن نافع، عن عبد الله بن عمر أنَّه قال: سألت رسول الله ﷺ عن أكل الضب؟ فقال: لا آكُله ولا أحرِّمُه (٤).
стр. 1227
١٧٠٠ - حدثنا الحارث، ثنا عاصم بن علي، ثنا ليث بن سعد، عن نافع، عن ابن عمر، قال: عن رسول الله ﷺ أنه قام، فقال: لا يَحْلِبَنَّ أَحدُكم ماشية رجل بغير إذنه، أيُحِبُّ أحدكم أن تُوتى مَشْرُبَتُه (١) فيُكسَرَ بابُ خِزانَتِه فيُنقَلَ طعامُه، وإنما يَخزُنُ لهم ضروعُ مواشيهم أطعماتهم، فلا يَحْلِبَنَّ أحدٌ ماشية أحدٍ بغير إذنه (٢).
стр. 1228
العباس بن الفضل:
١٧٠١ - حدثنا الحارث، ثنا العباس بن الفضل (١)، ثنا عون بن موسى (٢)، عن معاوية بن قرة، عن أبيه، قال: لما بعث النبي ﷺ نهينا عن الصلاة بين السواري (٣).
١٧٠٢ - حدثنا الحارث، ثنا العباس بن الفضل، ثنا همام، عن قتادة، عن قُدَامة بن وبرة، عن سمرة، عن النبي ﷺ أنه قال: مَنْ تَرَكَ جمعةً من غير عذرٍ فليتَصدَّقْ بدينار، فإن لم يجد فليتصدَّقُ بنصف دينار (٤).
١٧٠٣ - حدثنا الحارث، ثنا العباس بن الفضل، قال: ثنا مبارك بن فضالة، ثنا الحسن بن أبي الحسن، قال: خطَبَ عُتبة بن غزوان - وكان أول أميرٍ خَطَبَ على منبر البصرة - فقال: ألا إِنَّ الدنيا قد أدبَرَتْ ووَلَّتْ حَذَّاءَ (٥)، وإنَّه لم يبقَ منها
стр. 1229
إلا صُبابَةٌ (١) كصُبابَةِ الإناء يصُبُّه (٢) أهله، ألا وإنكم مُقبِلون إلى غيرها، ألا فانتقلوا بخير ما بحَضْرَتكم، ألا ولقد رأيتُني سابع سبعة مع رسول الله ﷺ وما لنا طعام إلا أوراق الشجر، حتى قَرِحَتْ أشداقُنا، غير أني التقطت بردةً، فشقَقْتُها بيني وبين سعد بن مالك، فما بقي من الرهط السبعة إلا أميرًا على مصرٍ (٣)، ألا وإني أعوذ بالله أن أكونَ في نفسي عظيمًا وفي أعينُكم صغيرًا، أو لا أخبِرُكم بالعجب كلَّ العجب؟ إنَّ الحجر لَيُلقى من شفيرِ جهنم فما يبلُغُ قعرَه سبعين عامًا، وليملأنَّ (٤)، أوَلا أُخبِرُكم بالعجب كل العجب؟ إنَّ ما بين مصراعي الجنة لمسيرة أربعين عامًا، ليأتينَّ عليه يوم وهو كظيظٌ (٥)، ألا وستَبلُونَ الأمراء بعدي.
قال الحسن: فبلونا والله فبلونا عبرًا (٦).
стр. 1230
١٧٠٤ - حدثنا الحارث، ثنا العباس بن الفضل، ثنا حرب بن شداد، ثنا يحيى بن أبي كثير، عن عبد الحميد، عن عبيد بن عمير، ثني أبي، قال: كنتُ مع النبي ﷺ في حجة الوداع فسمعته يقول: ألا إنَّ أولياء الله المُصلُّون، ألا وإنه من يقيم الصلاةَ المكتوبة يراها الله واجبًا (١)، ويُؤدِّي الزكاةَ المفروضة، احتسابًا، ويصوم رمضان، ويجتنب الكبائر، قال: وما الكبائر؟ قال: تسعٌ أعظمهن إشراكٌ بالله، وقتل النفس المؤمن، وأكلُ الربا، وأكل مال اليتيم، وقذف المُحصَنة، والفرار من الزحف، وعقوق الوالدين، والسِّحر، واستحلال البيت الحرام. مَنْ لَقِيَ الله وهو بريءٌ منهن، كان معي في جنةٍ مَصارِعُها (٢) من ذهب (٣).