← Книги сунны

Книги сунны · id 30158

مسند الحارث بن أبي أسامة

الحارث بن أبي أسامة

Полный текст (2 064 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

قال: أُهدِيت لرسول الله ﷺ بغلةٌ، فركبها، فقال علي: لو حمَلْنا الحميرَ على الخيل لكان لنا مثل هذه، فقال رسول الله ﷺ : إنما يفعل ذلك الذين لا يعلمون (١). ٨٨٤ - حدثنا الحارث، قال: ثنا يونس بن محمد، ثنا ليث، عن يزيد بن أبي حبيب: أن عبد الرحمن بن شماسة حدثه: أنَّ عقبة بن عامر قام في صلاته، وعليه جلوس، فقال الناس: سبحان الله سبحان الله، فعرف الذي يريدون، فلما أتمَّ صلاته، سجد سجدتين وهو جالس، ثم قال: إني سمعت قولكم، وهذه السنة (٢). ٨٨٥ - حدثنا الحارث، ثنا يونس، ثنا ليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عبد الله بن عمرو: أنَّ رجلا سأل رسول الله ﷺ أي الإسلام خير؟ قال: تطعم الطعام، وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف (٣).

стр. 667

٨٨٦ - حدثنا الحارث، ثنا يونس، ثنا ليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن الصُّنَابِحي، عن عبادة بن الصامت: أنه قال: أنا من النقباء الذين بايعوا رسول الله ﷺ ، وقال: بايعناه على أن لا نشرك بالله شيئًا، ولا نسرق، ولا نزني، ولا نقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، ولا ننتهب، ولا نفضي (١)، بالجنة، فإن غشِيْنا شيء (٢) من ذلك كان قضاء ذلك إلى الله (٣). ٨٨٧ - حدثنا الحارث، ثنا يونس، ثنا ليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير: أنه سمع من أبي رافع (٤) يقول: إن رجلًا حدَّث: أنه سمع رسول الله ﷺ يقول [حين سأله ما الإيمان يا رسول الله؟ قال:] (٥) الإيمان أن تؤمن بالله ورسوله،

стр. 668

ثم سأله الثانية، فقال مثل ذلك، ثم سأله الثالثة، فقال: تحبُّ أن أخبرك ما صريح الإيمان؟ قال: ذلك الذي أردتُ، فقال لنا: إنَّ صريح الإيمانِ إذا أسأتَ أو كلمتَ (١) أحدًا عبدَك أو أَمَتك أو أحدًا من الناس، صمتَ أو تصدقتَ، وإذا أحسنت استبشرت (٢). ٨٨٨ - حدثنا الحارث، ثنا يونس بن محمد، قال: ثنا ليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عبد الله بن عمرو، عن أبي بكر الصديق: أنه قال لرسول الله ﷺ : علِّمني دعاءً أدعو به في صلاتي. قال: قل: اللهم إني ظلمتُ نفسي ظلمًا كبيرًا (٣)، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرةً من عندك، وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم (٤).

стр. 669

٨٨٩ - حدثنا الحارث، قال: ثنا يونس، قال: ثنا ليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الله بن راشد الزَّوْفي، [عن عبد الله بن أبي مرة الزوفي] (١)، عن خارجة بن حذافة: أنه قال: خرج علينا رسول الله ﷺ فقال: إن الله قد أمدَّكم بصلاة هي خير لكم من حمر النعم: الوتر، جعلها الله لكم فيما بين صلاة العشاء إلى أن يطلع الفجر (٢).

стр. 670

عبد الله بن بكر: ٨٩٠ - حدثنا الحارث، قال: ثنا عبد الله بن بكر السهمي، قال: ثنا حميد، عن أنس، قال: غاب أنس بن النضر عمُّ أنس بن مالك عن قتال بدر، فلما قدِم قال: غبتُ عن أول قتالٍ قاتَلَه رسول الله ﷺ المشركين، لئن أشهَدَني الله قتالًا لَيَرَيَنَّ الله ما أصنع. فلما كان يومُ أُحُدٍ انكشف الناس، فقال: اللهم إني أبرأ إليك مما جاء به هؤلاء - يعني المشركين - وأعتذرُ إليك مما صنع هؤلاء - يعني المسلمين - ثم مشى بسيفه، فلَقِيه سعدُ بن معاذ، فقال: أي سعد بن معاذ! والذي نفسي بيده إني لأجد ريح الجنة دون أُحُد، واهًا (١) لريح الجنة! قال سعد: فما استطعتُ يا رسول الله ما صنع أنس (٢)، فوجدناه بين القتلى به بضع وثمانون جراحة، من ضربة بسيف وطعنة برمح ورمية بسهم، قد مَثَلوا به، قال: فما عرفناه حتى عرفَته أخته ببنانه. قال أنس: فكنا نقول أنزلت هذه الآية ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٢٣]، إنها فيه وفي أصحابه (٣).

стр. 671

٨٩١ - حدثنا الحارث، قال: ثنا عبد الله بن بكر السهمي، قال: ثنا حُمَيد، عن ثابت، عن أنس ذكر له: أن النبي ﷺ واصَلَ في آخر الشهر، فواصَلَ ناسٌ من المسلمين، فبلغ ذلك النبيَّ ﷺ ، فقال: لو مُدَّ لنا الشَّهرُ، لواصلتُ وصالًا يدع المتعَمِّقون تعمُقهم، إني لست مثلكم، إني أكل (١) يُطعِمُني ربي ويسقيني (٢). ٨٩٢ - حدثنا الحارث، ثنا عبد الله بن بكر، ثنا حميد، عن أنس، قال: كان نبي الله ﷺ في طريق من طرق المدينة، وصبي على ظهر الطريق، فخشِيَتْ أمُّه أن يُوطَأ الصبيُّ، فسعَتْ، وقالت: ابني ابني، فاحتملت ابنها، فقالوا: يا رسول الله، ما كانت هذه المرأةُ لتُلقِيَ ابنَها في النار، فقال: لا والله ما يلقي حبيبه في النار (٣).

стр. 672

٨٩٣ - حدثنا الحارث، قال: ثنا عبد الله بن بكر، ثنا حُميد، عن أنس قال: سار رسول الله ﷺ إلى خيبر، فانتهى إليها ليلًا، فلما أصبحنا، وصلَّى الفجر، ركِبَ وركِبَ المسلمون، وركبتُ خلف أبي طلحة، وإنَّ قدمي لتمَسُّ قدم رسول الله ﷺ ، وخرج أهل خيبر بمكاتِلهم ومساحيهم إلى زروعهم وأرضيهم، فلما رأوا النبي ﷺ والمسلمين، رجعوا هِرَابًا، وقالوا: محمد والله محمد والخميس، فقال رسول الله ﷺ : الله أكبر الله أكبر، خربت خيبرُ، إنا إذا نزلنا بساحة قومٍ ﴿فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ﴾ [الصافات: ١٧٧] (١). ٨٩٤ - حدثنا الحارث، ثنا عبد الله بن بكر، ثنا حميد، عن أنس: أنَّ رسول الله ﷺ قال: لبَّيك بعمرة وحج (٢). ٨٩٥ - حدثنا الحارث، ثنا عبد الله بن بكر، ثنا حميد، عن أنس: أنَّ النبي ﷺ كان يُصلِّي في حجرته من الليل، إذ جاء ناسٌ، فجعلوا يُصَلُّون بصلاته، فلما أحسَّ بمكانهم خفَّف، ثم دخل البيتَ، فصلَّى ما شاء الله، ثم رَجَعَ، ففعل ذلك مرارًا،

стр. 673

فلما أصبحنا قالوا: يا رسول الله صلَّينا بصلاتك، ونحن نُحِبُّ أن نبسط (١)، قال: قد علمت مكانكم، عمدًا فعلته (٢). ٨٩٦ - حدثنا الحارث، ثنا عبد الله بن بكر السهمي، ثنا حميد، عن أنس، قال: كان أبو عبيدة وأبي بن كعب وسهيل بن البيضاء في نفر من أصحابهم، وأنا أسقيهم، حتى كاد الشراب يأخذ فيهم، إذ مرَّ بنا رجل من المسلمين، فقال: ألا هل شعرتم أنَّ الخمر قد حُرِّمت؟ فوالله ما قالوا حتى تُبيِّن، قالوا: أهرق ما في آنيتك يا أنس، ثم ما عادوا فيها حتى لقوا الله، وإنه البسر والتمر، وهي خمرنا يومئذ (٣). ٨٩٧ - حدثنا الحارث، قال: ثنا عبد الله بن بكر السهمي، ثنا حميد، عن أنس، قال: كان النبي ﷺ عند بعض نسائه، فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين بقَصْعَة فيها طعام، فضَرَبتْ بها الحائط (٤)، فسقطت القصعة، فانفلقت، فأخذ النبي ﷺ

стр. 674

فضمَّ الكِسَر، وجعل فيها الطعام، ويقول: غارت أمُّكم، غارت أمُّكم، ويقول للقوم كلوا، وحبَسَ الرسولَ حتى جاءتِ الأخرى بقصعتها، فدفع القصعة الصحيحة إلى رسول التي كُسِرَتْ قصعتُها، وتَرَكَ المكسورة عند التي كَسَرَتْ (١). أبو النضر (٢): ٨٩٨ - حدثنا الحارث، ثنا أبو النضر، قال: ثنا شيبان بن عبد الرحمن، قال: ثنا عثمان بن عبد الله بن مَوْهَب، عن موسى بن طلحة، قال: كان رسول الله ﷺ يسير، فجاء رجل فأخذ بزِمَام ناقته، فقال: يا نبي الله، أخبرني بشيء يقربني إلى الجنة ويُزَحْزِحُني عن النار. قال: تؤمن بالله لا تشرك به شيئًا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصل الرحم، فأرسل الزّمامَ، فقال رسول الله ﷺ : إن وفى بما قلتُ له، دخل الجنة (٣). ٨٩٩ - حدثنا الحارث، قال: ثنا أبو النضر، ثنا أبو معاوية، وهو شيبان، عن عثمان بن

стр. 675

عبد الله، قال: دخلنا على أم سلمة زوج النبي ﷺ فأخرَجَتْ إلينا من شعر النبي ﷺ ، فإذا أحمر مخضوبٌ بالحِنَّاء والكَتَم (١). ٩٠٠ - حدثنا الحارث، قال: ثنا أبو النضر، قال: ثنا أبو معاوية، عن عثمان بن عبد الله بن موهب، قال: جاء رجل من مصر يحج البيت، فأتى (٢) قومًا جلوسًا، فقال: من هؤلاء القعود (٣)؟ قالوا: هؤلاء قريش، قال: فمن الشيخ فيهم؟ قال (٤): ابن عمر، فأتاه، فقال: يا ابن عمر، إن سألتك عن شيء أتُحدِّثني؟ قال: نعم، قال فأسألك بحرمة هذا البيت، أتعلم أن عثمان فرَّ يوم أحد؟ قال: نعم، قال: فتعلمه تغيب عن بدر فلم يشهدها؟ قال: نعم، قال: فكبَّر، فتعلم أنه تغيَّب عن بيعة الرضوان فلم يشهدها؟ قال: نعم قال: فكبَّر. قال: فقال له ابن عمر: تعال حتى أخبرك ببيان ما سألتني عنه، أما فراره يوم أحد، فأنا أشهد أن الله قد عفا عنه وغفر له؛ وأما تغيُّبه عن بدر، فإنه كانت تحته بنت رسول الله ﷺ وكانت مريضةً، فقال له النبي ﷺ : إنَّ لك أجر رجل شهد بدرًا وسهمه؛

стр. 676

وأما تغيُّبه [عن] (١) بيعة الرضوان، فإنه لو كان أحدٌ أعلى (٢) ببطن مكة من عثمان لبعثه، فبعث عثمان وكانت بيعة الرضوان بعد ما ذهب عثمان إلى مكة، فقال رسول الله ﷺ بيده اليمنى: هذه عن عثمان، فضرب بيده الأخرى عليها، فقال: هذه لعثمان. فقال له ابن عمر: اذهب بهذه الآن معك (٣). ٩٠١ - حدثنا الحارث، قال: ثنا أبو النضر، قال: ثنا أبو معاوية (٤)، قال: ثنا أبو حُجَيَّة (٥)، عن عبد الله بن أبي الهُذيل (٦)، قال: كان رسول الله ﷺ إذا سلَّم قال: اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام (٧).

стр. 677

٩٠٢ - حدثنا الحارث، ثنا أبو النضر، قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن عباد بن عبد الله الأسدي (١)، قال: كان علي ﵁ يخطب على منبر من آجر، وقد أحدقت به الموالي، فأقبل الأشعث بن قيس يتخطَّى رقابَ الناس حتى دنا منه، فقال: يا أمير المؤمنين! غلبتنا هذه الحمراء (٢) على وجهك، قال: فغضب، حتى احمرَّ وجهُه. قال عباد: كان خلفَه صعصعة بن صُوحان، فضرب بيده كتِفي أو منكبي - شك أبو معاوية - وقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، ليذكرنَّ اليوم من أمر العرب شيئًا كان يكتمه، قال: فقال علي ﵁: من يعذِرُني من هذه الضَّيَاطِرة (٣)، يتمرَّغ أحدُهم على

стр. 678

حشاياه، ويُهَجِّر قوم يذكرون الله (١)، فيأمرني أن أطردهم فأكون من الظالمين، أما والذي خلق (٢) الحبة، وبرأ النسمة، لقد سمعت النبي ﷺ يقول: ليضربُنَّكم على الدين عودًا كما ضربتموهم عليه بدءً (٣). ٩٠٣ - حدثنا الحارث، ثنا أبو النضر، ثنا أبو معاوية، عن عاصم (٤)، عن زرٍّ، عن ابن مسعود، قال: أخَّر رسول الله ﷺ ليلةً صلاةَ العشاء، ثم خرج إلى المسجد، فإذا الناسُ ينتظرون الصلاة، فقال: أما إنه ليس من أهل هذه الأديان أحد يذكر الله

стр. 679

هذه الساعة غيركم، قال: فأنزلت هؤلاء الآيات ﴿لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ [آل عمران: ١١٣) حتى بلغ ﴿وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ﴾ [آل عمران: ١١٥] (١). ٩٠٤ - حدثنا الحارث، قال: ثنا أبو النضر، قال: ثنا أبو معاوية، عن عاصم، عن أبي صالح، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يخرج إلى صلاة الفجر ورأسه يقطر لم يظلْ صائمًا (٢). ٩٠٥ - حدثنا الحارث، قال: ثنا أبو النضر، ثنا أبو معاوية، ثنا عاصم، عن أبي صالح، قال: جاء رجل من أهل الشام إلى أبي الدرداء يسأله عن هذه الآية، قال: ما سألني عنها أحدٌ منذ سألتُ عنها رسول الله ﷺ فقال: ما سألني أحدٌ من أمتي قبلك عن هذه الآية، قال: هي الرؤيا الحسنة يراها المسلم أو ترى له وهي قوله تعالى ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ [يونس: ٦٤] (٣).

стр. 680

٩٠٦ - حدثنا الحارث، قال: ثنا أبو النضر، قال: ثنا أبو معاوية، عن عاصم، عن زر، قال: أتيتُ على حذيفة بن اليمان وهو يُحدِّث عن ليلةٍ أُسري بمحمد ﷺ وهو يقول: فانطلقا، حتى أتيا بيت المقدس، فلم يدخلاه، قال: قلت: لقد دخله رسول الله ﷺ [ليلتئذ وصلى فيه] (١)، قال: ما اسمك يا أصلع؟ فإني أعرف وجهك، ولا أدري ما اسمك، قال: قلت: أنا زِرُّ بن حُبَيش، قال: فما علمك أن رسول الله ﷺ ليلتئذ [صلى فيه] (٢)؟ قال: قلت: القرآن يخبرني بذلك، قال: من تكلَّم بالقرآن فلج (٣)، اقرأ، فقرأت ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا﴾ [الإسراء: ١]، قال: يا أصلع! هل تجد صلَّى فيه؟ قال: قلت: لا، [قال] (٤): والله ما صلَّى فيه رسول الله ﷺ ، لو صلَّى فيه لكُتِبَ عليكم صلاةٌ فيه، كما كُتِب عليكم صلاةٌ في البيت العتيق، والله ما زايلا البراقَ حتى فُتِحَتْ لهما السماء، فرأيا الجنة والنار، ووَعْدَ الآخرةِ أجمع، ثم عادا عودهما على بدئهما، قال: ثم ضحك

стр. 681

حتى رأيت نواجذه، وقال: يحدثون (١) أنه ربطه ليفرَّ منه (٢)، وإنما سخَّره الله له عالم الغيب والشهادة، قالت (٣): قلت: يا أبا عبد الله، أي دابَّةٍ البراق؟ قال: دابة أبيض طويل هكذا خطوته مد البصر (٤). ٩٠٧ - حدثنا الحارث، ثنا أبو النضر، قال: ثنا أبو معاوية، عن عاصم، عن زِرٍّ، قال: خرجت في وفدٍ لأهل الكوفة، وأيم الله إن حرصي على الوفادة إذ ذاك إلا للُقيِّ أصحاب رسول الله ﷺ من المهاجرين والأنصار، قال: فلما قدِمتُ المدينة لزِمتُ أبيَّ بن كعب، وعبد الرحمن بن عوف، قال: وكانا صاحبي وجليسي، فقال لي أبيٌّ: يا زر! ما تريد أن تدَعَ من القرآن آيةً إلا سألتني عنها، قال: وكانت في أبيٍّ شراسة، فقلت: أبا المنذر يرحمك الله اخفِضْ لي جَناحَك، فإنما أتمتَّعُ منك تمتُّعًا (٥)، فقلت له: أخبرني عن ليلة القدر فإن ابن مسعود يقول: مَن يَقُمِ

стр. 682

الحولَ يُصِبْها، قال: يرحم الله أبا عبد الرحمن والله لقد علِمَ أنها في رمضان، ولكنه عمَّى لكي لا تتَّكِلوا، والذي أنزل الكتاب على محمد إنها لفي رمضان، وإنها لفي ليلة سبع وعشرين، قال: قلت: أنَّى علِمتَ ذلك يا أبا المنذر؟ قال: بالآية التي أنبأنا به رسول الله ﷺ ، فعددنا، وحفِظنا، فوالله إنها لهي لا يستثني. قال: قلت: وما الآية أبا مريم (١)؟ قال: طلوع الشمس حين تطلع لا شعاع لها، كأنها طستٌ حتى ترتفع (٢). قال زر: فرمقتُها مرارًا لا شعاع لها حتى ترتفع (٣). يحيى بن أبي بُكير: ٩٠٨ - حدثنا الحارث، قال: ثنا يحيى بن أبي بكير، قال: ثنا زهير بن محمد التميمي، عن شريك بن أبي نُمَير (٤) الكناني، عن عون بن عبد الله، عن

стр. 683

عبد الله بن مسعود، قال بينا هو في المسجد مرَّ عليه النبي ﷺ ، ومع رسول الله ﷺ أبو بكر وعمر ﵄، فلما حاذى به (١) رسول الله ﷺ سمِعَ دعاءه وهو لا يعرفه، فقال رسول الله ﷺ : سل تعطى (٢)، فرجع أبو بكر إلى عبد الله بن مسعود، فقال: الدعاء الذي دعوت به ما هو؟ قال عبد الله: حمدت الله، ومجَّدتُه، ثم قلت: اللهم لا إله إلا أنت، وعدُك حق، ولقاؤك حق، والجنة حق، والنار حق، ورُسُلُك حق، والنبيون حق، ومحمد حق (٣). ٩٠٩ - حدثنا الحارث، ثنا يحيى بن أبي بُكَير، ثنا زهير بن محمد، عن يزيد بن خصيفة، عن عمر (٤) بن عبد الله، عن نافع بن جُبَير بن مُطْعِم، عن عثمان بن أبي العاص الثقفي، قال: قدِمتُ على رسول الله ﷺ وبي وجعٌ قد كاد أن

стр. 684

يُبطِلَني، فقال رسول الله ﷺ : اجعل يدَك اليُمنى عليه، ثم قل: بسم الله، أعوذُ بعزَّة الله وقدرته من شَرِّ ما أجِدُ، سبع مرات. ففعلت ذلك، فشفاني الله (١). إسحاق بن عيسى: ٩١٠ - حدثنا الحارث، ثنا إسحاق بن عيسى بن نجيح الطباع، قال: ثنا أبو الأشهب العطاردي، عن الحسن بن أبي الحسن، قال لقي أبو هريرة رجلًا بالمدينة فقال: كأنك لست من أهل هذا البلد، قال: أجل، قال: أفلا أُحدِّثُك بحديث سمعتُه من رسول الله ﷺ ؟ قال: بلى قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: إن أولَ ما يُحاسب به ابن آدم صلاتُه، يقول الله تعالى لملائكته: انظروا في صلاة عبدي، فإن وجدوا كاملة، كُتبِت له كاملة، وإن وجدوها تنقص منها شيئًا، قال: انظروا، هل تجدوا لعبدي تطوُّعًا، فيكمل صلاته من تطوعه، ثم يؤخذ الأعمال على قدر ذلك (٢).

стр. 685

٩١١ - حدثنا الحارث، قال: ثنا إسحاق بن عيسى الطباع، قال: ثنا حماد بن زيد، عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ بهذا الكلام أو نحوه (١).

стр. 686

٩١٢ - حدثنا الحارث، ثنا إسحاق، قال: ثنا شريك بن عبد الله، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن السُّلَمي: أنَّ رجلًا أتى أبا الدرداء، فقال: يا أبا الدرداء! امرأتي بنتُ عمي وأحبُّ الناس إليَّ، وأُمِّي تأمرني أن أُطلِّقَها، قال: فقال: لا آمرك أن تُطَلِّقَ امرأتَك، ولا أن تعصي أمَّك، ولكن أُحدِّثُك بحديث سمعتُه من رسول الله ﷺ ، سمعته يقول: الوالدة أوسط أبواب الجنة. فإن شئتَ فطلِّق امرأتك، وإن شئت فأمسِكها (١). أبو نعيم (٢): ٩١٣ - حدثنا الحارث، ثنا أبو نعيم، قال: ثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، قال: جاء رجل إلى عمر، فقال: جئتك من عند رجل يُملي المصاحف عن ظهر قلبه، قال: ويحك من هو؟ وغضب حتى ارتفع (٣)، فمن الرجل؟ قال: ويحك انظر ما تقول [قال] (٤): ما جئتك إلا بحق، قال ومن هو؟ قال: عبد الله بن مسعود، قال: ما أعلم أحدًا أحق بذلك منه، وسأُحدِّثك عن عبد الله أنه سمَرْنا

стр. 687

ليلةً عند أبي بكر في بعض ما يكون من حاجة النبي ﷺ ، ثم خرجنا والنبي ﷺ يمشي بيني وبين أبي بكر، فلما انتهى إلى المسجد إذا رجل يقرأ، فقام النبي ﷺ يستمع إليه، فقلت: يا رسول الله أعتمتَ، قال: فغَمَزَني بيده، فقال: اسكُت، قال: فقرأ، وركع، وسجد، وجلس يدعو ويستغفر، فقال له النبي ﷺ : سل تُعْطَه، قال: ثم قال: من سرَّه أن يقرأ القرآنَ رطبًا كما أُنزِلَ، فليقرأه كما يقرأه ابن أمِّ عبد. قال: فعلمت أنا وصاحبي أنه عبد الله بن مسعود. قال: فلما أصبحتُ غدوتُ إليه لأُبشِّرَه قال: فقال: سبقك أبو بكر. وما سابقتُه إلى خير قط إلا سبقني إليه (١). ٩١٤ - حدثنا الحارث، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا الأعمش، عن أبي ظَبْيانَ، عن رجل من الأنصار، قال: لما قدِمَ معاذٌ من اليمن قال: يا رسول الله، رأيتُ قومًا يسجد بعضهم لبعض، أفلا نسجد لك؟ قال: لو أمرتُ شيئًا يسجُدُ لشيءٍ لأمرتُ النساءَ أن يسجدن لأزواجهن.

стр. 688

قال الأعمش: فذكرت ذلك لإبراهيم، فقال: كان يقال: لو أنَّ امرأةً لَحِسَتْ أنفَ زوجها من الجذام، ما أدَّتْ حقَّه (١). ٩١٥ - حدثنا الحارث، قال: ثنا أبو نعيم، ثنا الأعمش، عن شقيق بن سلمة، قال: قال عبد الله: كنا إذا صلَّينا خلف النبي ﷺ ، قلنا: السلام على الله دون عباده، السلام على جبرئيل وميكائيل، السلام على فلان وفلان، فالتفتَ إلينا النبي ﷺ فقال: إنَّ الله هو السلام، فإذا صلَّى أحدكم، فليقل: التحيات لله، والصلواتُ، والطيباتُ، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. فإنكم إذا قلتموها أصابت كلَّ عبد صالحٍ لله في السماوات والأرض، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسولُه (٢).

стр. 689

٩١٦ - حدثنا الحارث، ثنا أبو نعيم، أنا الأعمش، [عن إبراهيم] (١)، عن الأسود، عن عائشة: أن النبيَّ ﷺ أهدَى مرةً غنمًا (٢). ٩١٧ - حدثنا الحارث، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ : لا تسافِرُ المرأة سفرًا ثلاثة أيام فصاعدًا، إلا مع زوجها، أو أبيها، أو أخيها، أو مع ذي محرم (٣).

стр. 690

٩١٨ - حدثنا الحارث، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : يقول الله : الصوم لي، وأنا أجزي به، يدَعُ الصائمُ شهوته وأكلَه وشربه من أجْلي، والصوم جُنَّة، وللصائم فرحتان: فرحة حين يفطر، وفرحة حين يلقى ربَّه، ولخُلُوفُ فيه أطيبُ عند الله من ريح المسك (١). ٩١٩ - حدثنا الحارث، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : ليس المسكين بالذي تردُّه الأُكْلةُ والأُكلتان، والتَّمْرةُ والتَّمْرَتان، ولكن المسكين الذي لا يسأل الناس شيئًا ولا يفطَن بمكانه فيُعطَى. قال الأعمش: وأخبرني إبراهيم الهجري، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بمثله (٢).

стр. 691

٩٢٠ - حدثنا الحارث، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن أبي ذر، قال كنا عند النبي ﷺ في المسجد عند غروب الشمس، فقال يا أبا ذر! أتدري أين تغرب الشمس؟ قلت: الله ورسولُه أعلم، قال: فإنها تذهب حتى تسجدَ تحت العرش عند ربِّها، فتستأذِنُ فيؤذنُ لها، ويوشِك أن تستأذن فلا يؤذنَ لها، حتى تستشفعَ وتطلبَ، فإذا طال عليها، قيل لها: اطلعي مكانَكِ، فذلك قوله: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ [يسين: ٣٨] (١).

стр. 692

٩٢١ - حدثنا الحارث، قال: ثنا أبو نعيم، قال: حدثنا عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، عن عبد الله بن مَوْهَب، قال: سمعتُ تميم (١) الداري يقول: سألتُ رسول الله ﷺ : قلت: يا رسول الله ما السنة في الرجل من أهل الكفر يُسلِمُ على يدي الرجل من المسلمين؟ قال: فقال رسول الله ﷺ : هو أولى الناس بمحياه ومماته (٢).

стр. 693

٩٢٢ - حدثنا الحارث، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا هلال مولى عمر بن عبد العزيز، [عن عمر بن عبد العزيز] (١)، عن عبد الله بن جعفر قال: علَّمَتْني أمي أسماءُ بنتُ عُميسٍ شيئًا أمرها رسول الله ﷺ تقوله عند الكرب: الله الله ربي، ولا أشرك به شيئًا (٢). عفان (٣): ٩٢٣ - حدثنا الحارث، قال: ثنا عفان، قال: ثنا خالد بن عبد الله الواسطي، قال: ثنا يحيى بن عبيد الله التيمي (٤)، عن عبد الله بن مسلمة (٥)، عن معاذ بن جبل،

стр. 694

قال: قال رسول الله ﷺ : ما من مسلمين يُتوَفَّى لهما ثلاثة من الولد، إلا أدْخَلَهما الله الجنةَ بفضل رحمتِه، قالوا: يا رسول الله، أو اثنان؟ قال: واثنان، قلنا: أو واحدة؟ قال: وواحدة، ثم قال: والذي نفسي بيده إنَّ السِّقْطَ (١) ليَجُرُّ أمَّه بسُرَرِه إلى الجنة إذا احتسبته (٢). ٩٢٤ - حدثنا الحارث، قال: ثنا عفان، قال: ثنا حماد بن سلمة، قال: سمعت شيخًا من قريش (٣) يُحدِّث عن أبيه أنه قال: جاءنا النبي ﷺ وعنده بَكْرةٌ (٤) صَعْبةٌ لا يقدر عليها، قال: فدنا رسول الله ﷺ ، فمسح ضرعها، فحفَلَ، فاحتلب فشرب. قال: ولما مات أبي، جاء، وقد شددتُه في كفنه، وأخذت سُلَّاه (٥) فشددتها في كفنه، فقال: لا تُعَذِّب أباك بالسُّلَّا، قالها ثلاثًا (٦)، ثم كَشَفَ

стр. 695

عن صدرِه، وألقى السُّلا، ثم بزق على صدره، حتى رأينا رُضاضةَ بُزاقه على صدره (١). أبو عبد الرحمن المقرئ: ٩٢٥ - حدثنا الحارث، قال: ثنا أبو عبد الرحمن المقرئ، قال: ثنا المسعودي عن عبد الملك بن عُمَير، عن ابن جرير بن عبد الله البَجَلي، عن أبيه، قال: قدِمَ على رسول الله ﷺ نَفَرٌ من مُضَرَ بهم حاجة، وضُرٌّ شديد، متقلدي السيوف، مجتابي النِّمار، فقام رسول الله ﷺ فحمِد الله وأثنى عليه، ثم قرأ: ﴿اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً﴾ الآية [النساء: ١] ليتصدَّقِ الرجلُ من ديناره، ليتصدَّقِ الرجلُ من درهمه، ليتصدَّقِ الرجل من بُرِّه، ليتصدَّقِ الرجل من شعيره، ليتصدَّقِ الرجل من تمره. قال: فجاء رجلٌ بشيءٍ في كفِّه، فوضعه في كفِّ رسول الله ﷺ ، يستبشر ويتهلَّل لذلك، ثم تتابع الناس، حتى رأينا بين يدَي رسول الله ﷺ كَوْمَين من طعام وثياب، ثم قال رسول الله ﷺ : مَنْ سَنَّ في الإسلامِ سُنَّةً حسنةً فعمِل بها، فله أجرُها وأجرُ من عمِلَ بها من غير أن يَنقُصَ من أجورهم شيءٌ، ومَنْ سَنَّ في الإسلامِ سنةً سيئةً فعمِل بها، كان عليه وِزرُها وأوزارُ من يعمل بها من غير أن يَنقُصَ من أوزارهم شيء (٢).

стр. 696

٩٢٦ - حدثنا الحارث، قال: ثنا أبو عبد الرحمن المقرئ، قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد الإفريقي، عن عِمران بن عبد الله المَعافري (١)، عن عبد الله بن عمرو بن العاص: أنَّ رسول الله ﷺ ، قال: ثلاث من ادَّان فيهن ثم مات ولم يقضِ، قضى الله عنه يوم القيامة: رجل كان في سبيل الله، فضعُفَتْ قوَّتُه، فتقوَّى بدَين لقتال عدو، فمات ولم يقض؛ ورجل مات عنده رجل من المسلمين، فلم يجد ما يُكَفِّنُه ولا ما يُوارِيْه إلا بدَين، فمات ولم يقض (٢)، ورجل يخاف على نفسه الفتنةَ في العُزوبة، فاستعفَّ بدَين، فمات ولم يقض، فإنَّ الله يقضي عنهم يوم القيامة (٣).

стр. 697

٩٢٧ - حدثنا الحارث، قال: ثنا المقرئ، قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد بن أَنْعم، عن يزيد بن يعقوب المَعافِري (١)، عن عبد الله بن يزيد عن عبد الله بن عمرو: أن رسول الله ﷺ قال: الله أضَنُّ بدم عبده المؤمن من أحدكم بكريمة ماله، حتى يقبضه على فراشه (٢). ٩٢٨ - حدثنا الحارث، قال: ثنا المُقرئ، قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد بن أَنْعُم، عن عبد الرحمن بن رافع التنوخي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: أتيت رسول الله ﷺ ، فقلت: يا رسول الله إني قد جمعتُ القرآنَ فافِرِضْه عليَّ في كم أقرأه، فقال رسول الله ﷺ : في كل شهر مرةً، قلت: يا نبيَّ الله، إني أقوى من ذلك، قال: اقرأه في كل شهر مرتين، قال قلت إني أقوى من ذلك يا رسول الله قال: اقرأه في كل شهر ثلاث مرات، قلت إني أقوى من ذلك يا رسول الله، قال: في كل ستة أيام مرة، قلت: إني أقوى من ذلك يا رسول الله، قال: اقرأه في كل ثلاثٍ مرة، قلت: إني أقوى من ذلك يا نبي الله، قال: فزجرني، ثم قال: قُمْ فاقرأه في كل ثلاثٍ مرة.

стр. 698

قال: فلما كَبِرَ عبد الله، شقَّ ذلك عليه، فجعل يقول: يا ليتني كنت قبِلتُ رخصةَ رسول الله ﷺ (١). كَثِير بن هِشام: ٩٢٩ - حدثنا الحارث قال: ثنا أبو سهل كثير بن هشام، ثنا جعفر، قال: ثنا عبد الله بن أبي القاسم (٢)، عن نافع، قال: جاء رجل إلى ابن عمر فقال: سمعت أبا سعيد يقول: الذهب بالذهب وزن بوزن، مِثْلٌ بمِثْل، يد بيد، ليس بينهما رماء؛ والفضة بالفضة، مِثْلٌ بمِثْلٍ وَزْنُ بوَزْنٍ، ليس بينهما رماء، والرماء: الربا، ولا يباع شيء منه ناجز بتأخير (٣). فقام عبد الله بن عمر والذي حدَّثه، فمشيت معهما، حتى أتينا أبا سعيد الخدري وقال ما حديث حدثنيه هذا، سمعتَه من رسول الله ﷺ ؟ فأشار إلى أذنيه وعينيه، فقال: سمع أذناي هاتين، وبصر عيناي

стр. 699

هاتين: أنه نهى عن الفضة إلا وزنًا بوزن، وعن الذهب إلا وزنًا بوزن، ومثل بمثل (١). ٩٣٠ - حدثنا الحارث قال: ثنا كثير، ثنا جعفر، ثنا يزيد الفقير، عن ابن عمر قال: نهانا رسول الله ﷺ عن نبيذ الجر والمزفَّت والدُّبَّاء والنقير. قال يزيد: وأنا أشهد لسمعت هذا من ابن عمر يذكره عن النبي ﷺ ، ليس بيني وبين النبي ﷺ إلا ابن عمر (٢). ٩٣١ - حدثنا الحارث، قال: ثنا كثير، قال: ثنا جعفر، قال: ثنا يزيد بن صهيب، قال حجَّ ناسٌ من الخوارج، فلما قضَوا حجَّهم، قالوا: نأتي هذا الشيخ - يعنون أبا سعيد الخدري - نسأله عن حديث يحدثه عن رسول الله ﷺ في قوم يدخلون النار ثم يُخرَجون منها، أنت سمعتَه من رسول الله ﷺ ؟ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من تقوَّل عليَّ ما لم أقل فليتبوَّأ مقعده من النار، ثم قال: حدِّثْهم أن قومًا يدخلون النار ثم يخرجون منها، فقال له القوم: أو ليس الله: يقول ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ

стр. 700

مُقِيمٌ﴾ [المائدة: ٣٧]، فقال أبو سعيد اقرأ ما فوقها: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ الآية [المائدة: ٣٦] (١). داود بن المُحَبَّر: ٩٣٢ - حدثنا الحارث، قال: ثنا داود بن المحبر، قال: ثنا أبو الأشهب، عن الحسن، قال: عاد عبيدُ الله بن زياد معقلَ بن يسار في مرضه، فقال له: إني محدثك حديثًا سمعته من رسول الله ﷺ ، لو علمتُ أنَّ بي حياةً ما حدَّثتُك به، سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: ما من عبد استرعاه الله رعيَّةً يموت يوم يموت وهو غاشٌ لرَعيَّتِه، إلا حرَم الله عليه الجنة (٢). ٩٣٣ - حدثنا الحارث، قال: ثنا داود بن المحبر، قال: ثنا أبو الأشهب، عن الحسن، عن قيس بن عاصم المِنْقَري: أنه قدم على النبي ﷺ ، فلما رآه قال: هذا سيد ذي وبر، قال: فسلمتُ عليه، فقلت: يا رسول الله، المال الذي لا تبعة عليَّ فيه

стр. 701

في ضيف أضاف، أو عيال وإن كثروا؟ قال: نعم، المال أربعون، وإن كثر فستون، ويل لأصحاب المايين (١)، ويل لأصحاب المايين إلا من أدى حق الله في رِسْلها ونَجْدَتِها (٢)، وأطرق فحلها (٣)، وأفقر ظهرها (٤)، وحمل على ظهر، ومنح غزيرتها، ونحر سمينتها، فأطعم القانِعَ والمعْتَرَّ (٥). فقلت: يا رسول الله، ما أكرم هذه الأخلاق وأحسنها، أما إنه ليس يحل بالوادي الذي أنا به أحد له مثل كثرة إبلي. قال: فكيف تصنع بالمنحة؟ قلت: تغدو الإبل ويغدو الناس، فمن شاء يأخذ برأس بعير فيذهب به. قال: يا قيس! أمالك أحبُّ إليك أم مال مولاك؟ قال: قلت لا، بل مالي، قال: فإنما مالك ما أكلت فأفنيتَ، أو لبِستَ فأبليتَ، أو أعطيتَ فأمضيتَ، وما بقي فلوارثك. قلت: والله يا نبي الله لئن بقيتُ لأدعنَّ عددها قليلًا. قال الحسن: ففعل يرحمه الله، فلما حضرتْه الوفاةُ دعا بنيه، فقال: يا بنيَّ خذوا عني فإني لا أجد أنصحَ لكم مني، إذا أنا متُّ فسوِّدوا أكبرَكم، ولا تُسوِّدُوا أصغرَكم، فيَسْتَسْفِهَ الناسُ كبارَكم؛ وعليكم بإصلاح المال، فإنه

стр. 702

مَنْبَهَةٌ (١) للكريم، ويُستغنى به عن اللئيم؛ وإياكم والمسألةَ، فإنها آخر كسب المرء، ولم يسأل أحدٌ إلا ترك كسبه، وكفِّنوني في ثيابي التي كنت أصلي فيها وأصوم؛ وإياكم والنياحةَ، فإني سمعتُ رسول الله ﷺ ينهى عنها؛ وادفِنُوني في مكانٍ لا يَعْلَم بي أحدٌ، فإنه قد كانت تكون بيننا وبين بكر بن وائل خُماشات في الجاهلية، فأخاف أن يُدخِلُونها (٢) عليكم في الإسلام فيُفسِدوا عليكم دينكم. فقال الحسن: نصحهم ﵀ في الحياة والممات (٣). الحكم بن موسى: ٩٣٤ - حدثنا الحارث، قال: ثنا الحكم بن موسى، قال: ثنا ابن أبي الرجال (٤)، قال: ثنا عبد الله - يعني: ابن أبي بكر - قال: كان أبو سفيان بن حرب جالسًا في ناحية

стр. 703

المسجد، فخرج النبي ﷺ من بعض بيوته ملتحفًا في ثوب، فقال أبو سفيان - وهو في مجلسه -: ليت شِعري بأي شيءٍ غلبتَني! قال: فأقبل النبي ﷺ حتى ضرب بيده على ظهره، ثم قال: بالله غلَبتُك قال: أشهد أنك رسول الله (١). ٩٣٥ - حدثنا الحارث، ثنا الحكم بن موسى، قال: ثنا عباد بن عباد، عن معمر، عن الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس، قال: كنت أُقرئ عبد الرحمن بن عوف القرآن، فقال: لو شهدتَ أمير المؤمنين اليوم، أتاه رجل فقال: يا أمير المؤمنين! إني سمعت فلانًا يقول: [لو] (٢) قد مات أمير المؤمنين لقد بايعتُ فلانًا، فقال أمير المؤمنين: إني لقائمٌ العشيةَ في الناس فمُحذِّرُهم هؤلاء الرهطَ الذين يريدون أن يغتصبون (٣) الناس أمرهم، فقلت: يا أمير المؤمنين! إن الموسِم يجمع رِعاعَ الناس وغَوغاءَهم، وإنهم الذين يغلبون على مجلسك، وإني خائف إن قلتَ اليومَ مقالةً ألَّا يَعُوها، ولا يحفَظُوها، ولا يضَعُوها في مواضعها، وأن يطيروا (٤) بها كل مطير، ولكن أمهل حتى تَقدَم المدينة فتقدم دار

стр. 704

الهجرة ودار السنة، وتخلُص في أصحاب رسول الله ﷺ من المهاجرين والأنصار، فتقول ما قلت متمكنًا، فيعوا مقالتك، ويضعوها على مواضعها، فقال: والله لأقومنَّ بها في أول مقام أقومه بالمدينة. فلما قدمنا المدينة، وجاء يوم الجمعة، هجَّرتُ للحديث الذي حدثنيه عبد الرحمن بن عوف، فوجدت سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل قد سبقني بالتهجير، فجلستُ إلى جنبه عند المنبر ركبتي على ركبته، فلما زالت الشمس لم يلبث عمر أن خرج، فقلت لسعيد بن زيد وهو مقبل: ليقولَنَّ أمير المؤمنين على هذا المنبر مقالةً لم يقل قبله قط، فغضب وقال: أي مقالة لم يقل قط قبله. فلما جلس عمر على المنبر أذَّن المؤذنُ، فلما قضى المؤذن أذانه، قام عمر، فحمد الله تعالى وأثنى عليه، وقال: أما بعد، فإني أريد أن أقول مقالة قد قُدِّر أن أقولها، فمن وعاها وعقلها وحفظها، فليحدِّث بها حيث ينتهي به راحلتُه، ومن خشي أن لا يعِيَها فإني لا أُحِلُّ لأحد أن يكذب علي. إنَّ الله بعث محمدًا ﷺ بالحق، وأنزل عليه الكتاب، وكان فيما أُنزِل عليه آية الرجم، فرجم رسول الله ﷺ ، ورجمنا بعده، وإني خائف أن يطول بالناس زمان يقول قائل والله ما نجد الرجم في كتاب الله، فيَضِلُّوا بترك فريضة أنزلها الله، وقد كنا نقول: لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم.

стр. 705

إنه قد بلغني أن فلانًا يقول: لو مات أمير المؤمنين لقد بايعتُ فلانًا، ولا يضر (١) أمة أن يقول إن بيعة أبي بكر كانت فلتة، وقد كانت فلتة كذلك، ولكن الله وقى شرَّها، وليس فيكم من تقطع إليه الأعناق مثل أبي بكر، وإنه كان من خيرنا يوم توفَّى الله نبيَّه، إن عليًا والزبير ومن تبعهما تخلَّفوا عنا في بيت فاطمة، وتخلَّف الأنصار عنا بأسرها، واجتمع المهاجرون إلى أبي بكر، فقلت لأبي بكر: انطلق بنا إلى إخواننا هؤلاء من الأنصار، فانطلقنا نؤمُّهم، فلَقِيَنا رجلان صالحان قد شهدا بدرًا، فقالا أين تريدون يا معشر المهاجرين؟ قلت: نريد إخواننا من الأنصار، قالا: ارجعوا فاقضوا أمركم بينكم، فقلت: والله لنأتينَّهم، فأتيناهم، وهم مجتمعون في سقيفة بني ساعدة، وبين أظهُرِهم رجل مُزَمَّل، فقلت: من هذا؟ فقالوا: سعد بن عبادة، قلت: ما شأنه؟ قيل: وجع، فقام خطيب الأنصار، فحمد الله وقال: أما بعد، فنحن الأنصارُ وكتيبةُ الإسلام، وأنتم يا معشرَ قريش! رهْطٌ منا، وقد دفَّت إلينا منكم دافة. قال: فلما رأيتهم يريدون أن يختزلونا من أصلنا ويحتضنونا (٢) من الأمر، وقد كنت زوَّرتُ في نفسي مقالة أقدِّمها بين يدي أبي بكر، وكنت أداري منه بعض الحدة، وهو كان أحلمَ مني وأوقرَ، فلما أردتُ أن أتكلم قال: على رِسْلك، فكرهت أن أُغضبه، فقام خطيبًا، فحمد الله تعالى وأثنى عليه، ووالله ما ترك شيئًا كنت أريد أن أتكلم به إلا قد جاء به وأحسن منه، ثم قال: أما بعد،
следующие страницы →