← Книги сунны

Книги сунны · id 30158

مسند الحارث بن أبي أسامة

الحارث بن أبي أسامة

Полный текст (2 064 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

في ضيف أضاف، أو عيال وإن كثروا؟ قال: نعم، المال أربعون، وإن كثر فستون، ويل لأصحاب المايين (١)، ويل لأصحاب المايين إلا من أدى حق الله في رِسْلها ونَجْدَتِها (٢)، وأطرق فحلها (٣)، وأفقر ظهرها (٤)، وحمل على ظهر، ومنح غزيرتها، ونحر سمينتها، فأطعم القانِعَ والمعْتَرَّ (٥). فقلت: يا رسول الله، ما أكرم هذه الأخلاق وأحسنها، أما إنه ليس يحل بالوادي الذي أنا به أحد له مثل كثرة إبلي. قال: فكيف تصنع بالمنحة؟ قلت: تغدو الإبل ويغدو الناس، فمن شاء يأخذ برأس بعير فيذهب به. قال: يا قيس! أمالك أحبُّ إليك أم مال مولاك؟ قال: قلت لا، بل مالي، قال: فإنما مالك ما أكلت فأفنيتَ، أو لبِستَ فأبليتَ، أو أعطيتَ فأمضيتَ، وما بقي فلوارثك. قلت: والله يا نبي الله لئن بقيتُ لأدعنَّ عددها قليلًا. قال الحسن: ففعل يرحمه الله، فلما حضرتْه الوفاةُ دعا بنيه، فقال: يا بنيَّ خذوا عني فإني لا أجد أنصحَ لكم مني، إذا أنا متُّ فسوِّدوا أكبرَكم، ولا تُسوِّدُوا أصغرَكم، فيَسْتَسْفِهَ الناسُ كبارَكم؛ وعليكم بإصلاح المال، فإنه

стр. 702

مَنْبَهَةٌ (١) للكريم، ويُستغنى به عن اللئيم؛ وإياكم والمسألةَ، فإنها آخر كسب المرء، ولم يسأل أحدٌ إلا ترك كسبه، وكفِّنوني في ثيابي التي كنت أصلي فيها وأصوم؛ وإياكم والنياحةَ، فإني سمعتُ رسول الله ﷺ ينهى عنها؛ وادفِنُوني في مكانٍ لا يَعْلَم بي أحدٌ، فإنه قد كانت تكون بيننا وبين بكر بن وائل خُماشات في الجاهلية، فأخاف أن يُدخِلُونها (٢) عليكم في الإسلام فيُفسِدوا عليكم دينكم. فقال الحسن: نصحهم ﵀ في الحياة والممات (٣). الحكم بن موسى: ٩٣٤ - حدثنا الحارث، قال: ثنا الحكم بن موسى، قال: ثنا ابن أبي الرجال (٤)، قال: ثنا عبد الله - يعني: ابن أبي بكر - قال: كان أبو سفيان بن حرب جالسًا في ناحية

стр. 703

المسجد، فخرج النبي ﷺ من بعض بيوته ملتحفًا في ثوب، فقال أبو سفيان - وهو في مجلسه -: ليت شِعري بأي شيءٍ غلبتَني! قال: فأقبل النبي ﷺ حتى ضرب بيده على ظهره، ثم قال: بالله غلَبتُك قال: أشهد أنك رسول الله (١). ٩٣٥ - حدثنا الحارث، ثنا الحكم بن موسى، قال: ثنا عباد بن عباد، عن معمر، عن الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس، قال: كنت أُقرئ عبد الرحمن بن عوف القرآن، فقال: لو شهدتَ أمير المؤمنين اليوم، أتاه رجل فقال: يا أمير المؤمنين! إني سمعت فلانًا يقول: [لو] (٢) قد مات أمير المؤمنين لقد بايعتُ فلانًا، فقال أمير المؤمنين: إني لقائمٌ العشيةَ في الناس فمُحذِّرُهم هؤلاء الرهطَ الذين يريدون أن يغتصبون (٣) الناس أمرهم، فقلت: يا أمير المؤمنين! إن الموسِم يجمع رِعاعَ الناس وغَوغاءَهم، وإنهم الذين يغلبون على مجلسك، وإني خائف إن قلتَ اليومَ مقالةً ألَّا يَعُوها، ولا يحفَظُوها، ولا يضَعُوها في مواضعها، وأن يطيروا (٤) بها كل مطير، ولكن أمهل حتى تَقدَم المدينة فتقدم دار

стр. 704

الهجرة ودار السنة، وتخلُص في أصحاب رسول الله ﷺ من المهاجرين والأنصار، فتقول ما قلت متمكنًا، فيعوا مقالتك، ويضعوها على مواضعها، فقال: والله لأقومنَّ بها في أول مقام أقومه بالمدينة. فلما قدمنا المدينة، وجاء يوم الجمعة، هجَّرتُ للحديث الذي حدثنيه عبد الرحمن بن عوف، فوجدت سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل قد سبقني بالتهجير، فجلستُ إلى جنبه عند المنبر ركبتي على ركبته، فلما زالت الشمس لم يلبث عمر أن خرج، فقلت لسعيد بن زيد وهو مقبل: ليقولَنَّ أمير المؤمنين على هذا المنبر مقالةً لم يقل قبله قط، فغضب وقال: أي مقالة لم يقل قط قبله. فلما جلس عمر على المنبر أذَّن المؤذنُ، فلما قضى المؤذن أذانه، قام عمر، فحمد الله تعالى وأثنى عليه، وقال: أما بعد، فإني أريد أن أقول مقالة قد قُدِّر أن أقولها، فمن وعاها وعقلها وحفظها، فليحدِّث بها حيث ينتهي به راحلتُه، ومن خشي أن لا يعِيَها فإني لا أُحِلُّ لأحد أن يكذب علي. إنَّ الله بعث محمدًا ﷺ بالحق، وأنزل عليه الكتاب، وكان فيما أُنزِل عليه آية الرجم، فرجم رسول الله ﷺ ، ورجمنا بعده، وإني خائف أن يطول بالناس زمان يقول قائل والله ما نجد الرجم في كتاب الله، فيَضِلُّوا بترك فريضة أنزلها الله، وقد كنا نقول: لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم.

стр. 705

إنه قد بلغني أن فلانًا يقول: لو مات أمير المؤمنين لقد بايعتُ فلانًا، ولا يضر (١) أمة أن يقول إن بيعة أبي بكر كانت فلتة، وقد كانت فلتة كذلك، ولكن الله وقى شرَّها، وليس فيكم من تقطع إليه الأعناق مثل أبي بكر، وإنه كان من خيرنا يوم توفَّى الله نبيَّه، إن عليًا والزبير ومن تبعهما تخلَّفوا عنا في بيت فاطمة، وتخلَّف الأنصار عنا بأسرها، واجتمع المهاجرون إلى أبي بكر، فقلت لأبي بكر: انطلق بنا إلى إخواننا هؤلاء من الأنصار، فانطلقنا نؤمُّهم، فلَقِيَنا رجلان صالحان قد شهدا بدرًا، فقالا أين تريدون يا معشر المهاجرين؟ قلت: نريد إخواننا من الأنصار، قالا: ارجعوا فاقضوا أمركم بينكم، فقلت: والله لنأتينَّهم، فأتيناهم، وهم مجتمعون في سقيفة بني ساعدة، وبين أظهُرِهم رجل مُزَمَّل، فقلت: من هذا؟ فقالوا: سعد بن عبادة، قلت: ما شأنه؟ قيل: وجع، فقام خطيب الأنصار، فحمد الله وقال: أما بعد، فنحن الأنصارُ وكتيبةُ الإسلام، وأنتم يا معشرَ قريش! رهْطٌ منا، وقد دفَّت إلينا منكم دافة. قال: فلما رأيتهم يريدون أن يختزلونا من أصلنا ويحتضنونا (٢) من الأمر، وقد كنت زوَّرتُ في نفسي مقالة أقدِّمها بين يدي أبي بكر، وكنت أداري منه بعض الحدة، وهو كان أحلمَ مني وأوقرَ، فلما أردتُ أن أتكلم قال: على رِسْلك، فكرهت أن أُغضبه، فقام خطيبًا، فحمد الله تعالى وأثنى عليه، ووالله ما ترك شيئًا كنت أريد أن أتكلم به إلا قد جاء به وأحسن منه، ثم قال: أما بعد،

стр. 706

يا معشر الأنصار! فإنكم لا تذكرون لكم فضلًا إلا أنتم له أهل، وإن العرب لا تعرف هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش، هم أوسط الناس دارًا ونسبًا، وإني قد رضِيتُ لكم أحدَ هذين الرجلين فبايِعُوا أيَّهما شئتم، وأخذى (١) بيدي وبيد أبي عبيدة بن الجراح، فوالله ما كرهت من قوله إلا هذه الكلمة، وكنت لأن أُقدَّم فتُضرَبَ عُنُقي فيما لا يُقرِّبني إلى إثم أحبَّ إليَّ من أن أؤمَّر على قوم فيهم أبو بكر، فلما قضى أبو بكر كلامه، قام منهم رجل، فقال: أنا جُذَيْلُها المُحَكِّك (٢)، وعُذَيقُها المُرَجِّب (٣)، منا أمير، ومنكم أمير يا معشر قريش! فارتفعتِ الأصواتُ، وكثر اللَّغَط، فلما أشفقتُ الإختلافَ، قلتُ لأبي بكر: ابسط يدَك أبايعْك، فبسط يده، فبايعتُه، وبايعه المهاجرون، وبايعه الأنصارُ، ثم نزونا على سعد بن عبادة حتى قال قائل منهم: قتلتم سعد بن عبادة، فقلت: قتل الله سعدًا، وإنا والله ما وجدنا أمرًا هو أقوى من مبايعة أبي بكر، خشينا إن فارَقَنا القومُ ولم يكن لهم بيعة أن يُحْدِثوا بيعةً، فإما أن نبايعهم على ما لا نرضى، أو نأبى فيكون ذلك فسادًا (٤).

стр. 707

عفان (١): ٩٣٦ - حدثنا الحارث، قال: ثنا عفان، قال: ثنا حماد بن سلمة، أنا عطاء الخراساني، عن يحيى بن يَعْمَر، عن عمار بن ياسر، قال: قدمت المدينة على أهلي ليلًا من سفر وقد تشقَّقَتْ يداي، فخَلَّفُوني بزعفران - وربما قال فضَمَّخُوني بالزعفران -، فغدوت على رسول الله ﷺ ، فسلَّمْتُ عليه، فلم يردَّ عليَّ ولم يُرحِّب بي، وقال: اغسل هذا عنك، فذهبتُ فغسلتُه عني، ثم جئت وقد بقي علي منه شيء، فسلمت عليه، فلم يردّ علي ولم يرحب بي، فقال: اغسل هذا عنك، فذهبت، فغسلته، ثم جئت، فسلمت عليه، فردَّ عليَّ ورحب بي، وقال: إن الملائكة لا يحضر (٢) جنازة الكافر بخير، ولا المتضمِّخ بالزعفران، ولا الجنب، ورُخِّص للجُنُبِ إذا أكل أو شرِبَ أو نام أن يتوضَّأ (٣).

стр. 708

٩٣٧ - حدثنا الحارث، قال ثنا عفان، قال: ثنا ثابت بن يزيد، ثنا هلال بن خباب، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن النبي ﷺ التفت إلى أُحُدٍ فقال: والذي نفسي بيده ما يسرُّني أن أُحدًا تُحول لآل محمد ذهبًا أُنفِقه في سبيل الله أموت يوم أموت وعندي منه دينارين (١) أُرصِدهما لدين إن كان. فمات وما ترك دينارًا ولا درهمًا ولا عبدًا ولا وليدةً، وترك دِرْعه مرهونة عند يهودي بثلاثين صاعًا من شعير (٢). آخر الجزء التاسع وأول العاشر

стр. 709

يزيد بن هارون: ٩٣٨ - حدثنا الحارث، قال: ثنا يزيد بن هارون، أنا هشام الدَّسْتوائي، عن يحيى بن [أبي] (١) كثير، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ ، قال: يؤدِّي المكاتَبُ بحساب ما عَتَقَ منه دية حر، [و] بحساب ما رَقَّ منه دية عبد (٢). ٩٣٩ - حدثنا الحارث، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: ثنا حجاج بن أرطاة، عن عبد الرحمن بن عابس، عن أبيه، قال: اشترى حذيفة ناقةً من رجل بأربع مائة درهم، وشرط له رضاه من النقد، وأتاه برجل من أصْبَهان كان أبصرَ بالورِق منه، فأخرج إليه حذيفةُ كيسًا، ففسل (٣) عامته، ثم أخرج إليه كيسًا، ففسل عامته، ثم أخرج إليه كيسًا، ففسل عامته، فقام حذيفة، فقال: إني أعوذ بالله منكم ثلاثًا يقولها، إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: من شرط لأخيه شرطًا لا يريد أن يفي له، فهو كالمدلي جاره إلى غير منعة (٤).

стр. 710

٩٤٠ - حدثنا الحارث، قال: ثنا يزيد، أنا الحجاج بن أرطاة، عن الربيع بن مالك (١)، قال: قالت خولة بنت حكيم: قال رسول الله ﷺ : ما من مسلم نزل منزلًا فيقول حين ينزل: أعوذ بكلمات الله التامة من شر ما خلق ثلاثًا، إلا أُعِيذَ مِنْ شَرِّ منزِلِه ذلك حتى يظعَنَ منه (٢). ٩٤١ - حدثنا الحارث، ثنا يزيد، أنا الحجاج بن أرطاة، عن نافع، عن ابن عمر: أنَّ رسول الله ﷺ دفع خيبر إلى أهلها بالشطر، فلم يزل معهم حياة رسول الله ﷺ كلها وحياةَ أبي بكر وحياةَ عمر، حتى بعثني عمر لأُقاسِمَهم، فسَحَروني، فتكوَّعت يدي (٣)، فأتيتُه، فانتزَعَها عمرُ منهم (٤).

стр. 711

٩٤٢ - حدثنا الحارث، ثنا يزيد، قال: أنا الحجاج بن أرطاة، عن حبيب بن [أبي] (١) ثابت، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن بشر بن سحيم، قال: قال لي رسول الله ﷺ : انطَلِقْ فنادِ: أنَّه لا يدخلُ الجنةَ إلا نفسٌ مسلمة، وأن أيامَ التشريق أيامُ أكل وشرب، فلا تصوموهن (٢). ٩٤٣ - حدثنا الحارث، ثنا يزيد، أنا الحجَّاج بن أرطاة، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عمرة، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : إذا رميتم، وحلقتم، فقد حلَّ لكم الطِّيْبُ، والثياب، وكلُّ شيءٍ إلا النساء (٣).

стр. 712

٩٤٤ - حدثنا الحارث، قال: ثنا يزيد، أنا الحجاج، عن الحسن بن سعد، عن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه: أن رسول الله ﷺ دخل على ضُبَاعة بنت الزبير، فأكل عندها كتفًا من لحم، وخرج إلى الصلاة، ولم يُحْدِثُ وُضوءًا (١). ٩٤٥ - حدثنا الحارث، ثنا يزيد بن هارون، أنا جرير بن حازم، عن الزبير بن خِرِّيت، عن الحسن بن هادية (٢)، قال: لقيتُ ابنَ عمر، فقال لي: من أنتَ؟ فقلتُ: من أهل عُمَان، قال: من أهل عُمَان؟ قلت: نعم، قال: أفلا أحدثك ما سمعتُ من رسول الله؟ قلت بلى قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إني

стр. 713

لأعلم أرضًا يقال لها عُمَان، ينضح من جانبه (١) البحر، الحَجَّة منها أفضلُ من حجتين من غيرها (٢). ٩٤٦ - حدثنا الحارث، قال: ثنا يزيد، أنا جرير بن حازم، أنا الزبير بن خريت، عن أبي لبيد (٣)، قال: خرج رجل من طاحية (٤) مهاجرًا يقال له يبرح بن أسد، فقدم المدينة بعد وفاة رسول الله ﷺ بأيام، فرآه عمر، فعلم أنه غريب، فقال له: ممن أنت؟ قال: أنا من أهل عمان، قال: من أهل عمان؟ قال: نعم، فأخذ بيده، فأدخله على أبي بكر، فقال: هذا من أهل الأرض التي سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: إني لأعلم أرضًا يقال لها عمان، ينضح بجنبتيها البحر، لها (٥) حي من العرب، لو أتاهم رسول (٦) ما رمَوهم بسهم ولا حجر (٧).

стр. 714

٩٤٧ - حدثنا الحارث، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا عَبَّاد بن منصور، عن عكرمة المخزومي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: أتيتُ خالتي ميمونة بنتَ الحارث، فبتُّ عندها، فوجدتُ ليلتها من رسول الله ﷺ ، فصلى رسول الله ﷺ العشاءَ، ثم دخل بيتَه، ووضع رأسَه على وسادة من أدم حشوها ليف، وجئتُ فوضعتُ رأسي على ناحية منها، واستيقظ، فنظر، فإذا عليه ليل، فعاد، وكبَّر، وسبَّح، حتى نام، ثم استيقظ، وقد ذهب شطر الليل، أو قال ثلثاه، فقام رسول الله ﷺ ، فقضى حاجته، ثم جاء إلى القربة على شُجُب (١) فيها ماء، قلت: وما الشُّجُب؟ قال: السبائي (٢)، وإذا قربة ذات شعر، فأخذ رسول الله ﷺ منها ماءً، فتمضمض ثلاثًا، واستنشق ثلاثًا، وغسل وجهه ثلاثًا، وذراعيه ثلاثًا ثلاثًا، ومسح برأسه وأذنيه مرةً، وغسل قدميه، - قال يزيد: حسبتُ أنه قال: ثلاثًا

стр. 715

ثلاثًا -، ثم أتى مصلاه، فقمتُ، فصنعتُ كما صنع، ثم جئتُ فقمتُ على يساره، وأنا أريد أن أصلي بصلاته، فأمهل رسول الله ﷺ حتى إذا عرف أني أريد أن أصلي بصلاته، لفَتَ، فأخذ بأُذُني، فأدارني، حتى أقامني عن يمينه، فصلى ما رأى أنَّ عليه ليلًا ركعتين، فلما ظنَّ أن الفجر قد دنا، قام، فصلى سبعَ ركعاتٍ، أوتر بالسابعة، حتى إذا أضاء الفجرُ، قام يصلي ركعتين، ووضع جنبه، فنام، حتى سمعتُ فَخِيخَه، ثم جاء بلال، فآذنه بالصلاة، فخرج، وصلى، ولم يمَسَّ ماءً. فقلت لسعيد بن جبير: ما أحسن هذا! فقال: أما والله لقد قلت ذلك لابن عباس، فقال: مه، إنها ليستْ لك ولا لأصحابك، إنها لرسول الله ﷺ ، إنه كان يُحفَظ (١). روح (٢): ٩٤٨ - حدثنا الحارث، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا حُسين بن ذكوان المعلم عن عبد الله بن بُريدة: أن عمر بن الخطاب ﵁ جمع الناس لقدوم

стр. 716

الوفد، فقال لابنه (١) عبيد الله أو عبد الله بن الأرقم: انظر (٢) أصحاب محمد ﷺ فأذَنْ لهم أول الناس، ثم القرن الذين يلونهم. قال: فدخلوا عليه، فصفُّوا قدَّامه. قال: فنظر، فإذا رجل ضخم، عليه مقطعة برود، وأومأ إليه، فقال له عمر: إيه، ثلاث مرات، فقال الرجل: إيه، ثلاث مرات، فقال له عمر: قم، فقام الرجل (٣) إلى مجلسه، قال: ثم نظر، فإذا الأشعري رجل خفيف الجسم، قصير، سبط، فأومأ إليه، فأتاه، فقال له عمر: إيه فقال الأشعري: إيه، قال عمر: إيه (٤)، قال الأشعري: يا أمير المؤمنين! سلْنا، أو افتح حديثنا نحدثك (٥)، فقال عمر: أف، فنظر، فإذا رجل أبيض خفيف الجسم، فأومأ إليه، فأتاه، وقال له عمر: إيه (٦)، فوثب، فحمد الله، وأثنى عليه، ووعظ بالله، ثم قال: إنك وليت أمر (٧) هذه الأمة، فاتق الله فيما وليت من أمر هذه الأمة في (٨) رعيتك، وفي نفسك خاصة،

стр. 717

فإنك مُحاسَب ومسئول فيما (١) استُرعِيتَ، وإنما أنت أمين، وإنما عليك أن تؤديها (٢) عليك من الأمانة، وتُعطَى أجرك على قدر عملك. قال: ما صدَقَني رجل منذ استُخلِفتُ غيرك، قال: من أنت؟ قال: أنا ربيع بن زياد، قال: أخو المهاجر بن زياد؟ قال: نعم (٣)، فجهَّز عمرُ جيشًا، فاستعمل عليهم الأشعريَّ، ثم قال: انظر ربيعَ (٤) بن زياد، فإنه إن كان صادقًا فيما يقول، فإنه (٥) عنده عون على هذا الأمر، فاستعمله، ثم لا يأتين (٦) عليك عشر إلا تعاهدت فيهن عمله، واكتب إلي بسيرته في عمله حتى كأني أنا الذي استعملته، ثم قال عمرُ: عهد إلينا رسول الله ﷺ أن أخوف ما أخاف عليكم منافق (٧) عالم اللسان (٨).

стр. 718

٩٤٩ - حدثنا الحارث، قال: ثنا روح، قال: ثنا مالك، عن ثور بن زيد الدِّيلي، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ ذكر شهر رمضان، فقال: لا تصوموا، حتى ترَوا الهلال، ولا تُفطِروا حتى ترَوه، فإن أُغمِي عليكم فأكمِلُوا العِدَّة ثلاثين (١). ٩٥٠ - حدثنا الحارث، قال: ثنا روح قال: ثنا مالك، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ قال: الشهر تسع وعشرون قال: لا تصوموا حتى تروه، ولا تُفطِروا حتى تروه، فإن أُغمي عليكم فاقْدُروا له. قال: تحرَّوا ليلةَ القدر في السبع الأواخر (٢).

стр. 719

٩٥١ - حدثنا الحارث، قال: ثنا روح، قال: ثنا مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله ﷺ ذكر هلال شهر رمضان، فقال: لا تصوموا حتى ترَوا، الهلال، ولا تُفطِروا حتى تروه، فإن غُمَّ عليكم فاقدُروا له (١). ٩٥٢ - حدثنا الحارث، ثنا رَوْح، قال: ثنا حماد، عن الحجَّاج، عن الحسن (٢) بن الحارث: أن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب خطب الناس بالموسِم، فقال: يا أيها الناس! إنا قد شهِدْنا أصحابَ رسول الله ﷺ فسمِعْنا منهم، فزعموا أنَّ رسول الله ﷺ كان يقول: صوموا الهلال لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن خفي عليكم، فعُدُّوا ثلاثين يومًا، فإن شهد ذوا عدل، فصوموا لهما، وأفطِروا لهما، وانسُكوا لهما (٣).

стр. 720

٩٥٣ - حدثنا الحارث، قال: ثنا، روح، قال: ثنا ابن جريج، أنا ابن طاوس، عن أبيه، قال: قدموا الحج خالصًا، ولا تخلطوه بشيء بدون (١) العمرة في شهور الحج أفجر فجور في الأرض، وكان المسلمون يعجبهم ما وافق من أمر الإسلام ما كان في الجاهلية، وكان أهل الجاهلية لا يعتمرون في أشهُر الحج، يقولون: إذا برأ الدَبَرْ (٢)، وعفا الوَبَرْ (٣)، وانسلخ صفر، حلَّتِ العمرةُ لِمنِ اعتمرْ، وكانوا يدعون المحرم صفر. فلما أن قدم النبي ﷺ ، خطبهم، فقال: إن العمرة قد دخل في الحج، فمن قدِم مُهِلًّا بحج، فليجعلْها عمرةً، وليحلِلْ، قالوا: أي الحل يا رسول الله؟ قال: الحل كله إلا من كان معه هدي فإن محِلَّه محِلُّ هديه، فبلغه أنهم يقولون:

стр. 721

يأمرنا أن نحلَّ، ولا يحلُّ، فقال: لو شعرتُ ما أهديتُ، فقال له رجل: أعُمرتُنا هذه يعني ألعامنا أم للأبد؟ فقال: بل للأبد. قال: فقدم عليٌّ من اليمن فقال: بم أهللتَ، قال: قلت: لبيك حجةً [كحجة] رسول الله ﷺ ، فأشركه النبي ﷺ في هديه، فقلت: أتشهد النبي ﷺ ، فقال: ما علمت وما كتم في خطبته في هذا شيئًا (١). ٩٥٤ - حدثنا الحارث، قال: ثنا روح قال: ثنا حبيب بن الشهيد، عن الحسن، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: يُسلِّمُ الراكب على الماشي، والماشي على القاعد، والقليل على الكثير (٢).

стр. 722

٩٥٥ - حدثنا الحارث، قال: ثنا روح، قال: ثنا زكريا بن إسحاق، ثنا أبو الزبير: أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: قال رسول الله ﷺ : إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطِروا، فإن غُمَّ عليكم فعُدُّوا ثلاثين يومًا (١). ٩٥٦ - حدثنا الحارث، ثنا رَوْح، ثنا هشام، عن محمد، عن عائشة، قالت: آلي رسول الله ﷺ من نسائه شهرًا، فاعتزل في مشرُبَةٍ له، فنزل لتسع وعشرين، فقالت عائشة ﵂: يا رسول الله، ألم تكن آليتَ منا شهرًا، فما خفِيتْ عليَّ منهن ليلة، فقال رسول الله ﷺ : إن الشهر تسع وعشرون، أو إن تسعًا وعشرين يومًا، وأومأ بأصابع يديه، وقبض إحدى إبهامه في الثالثة (٢). ٩٥٧ - حدثنا الحارث، ثنا رَوْح، ثنا أبو عامر الخَزَّاز (٣)، عن عبد الله بن أبي مليكة، عن عائشة قالت: دخل عليَّ لتسع وعشرين، فقلت: إني ما خفيت علي منهن ليلة بعد، إنما مضَتْ تسع وعشرون ليلة، فقال نبي الله ﷺ : الشهر تسع وعشرون (٤).

стр. 723

محمد بن مصعب: ٩٥٨ - حدثنا الحارث، ثنا محمد بن مصعب القَرْقَسائي، ثنا أبو بكر بن أبي مريم (١)، عن عبدة بن أبي لبابة (٢)، عن محمد الخزاعي (٣)، عن عائشة: أنها بلغها أن علي بن أبي طالب يقول: ما أبالي على خفي مسحتُ أو على ظهر حمار، فقالت عائشة: سلوا عليًا ما كان يصنع رسول الله ﷺ بعد نزول المائدة؟ فقال: كان رسول الله ﷺ يمسح على خفيه بعد نزول المائدة حتى توفي. قال أبو بكر: فبعثني عبدة بن أبي لبابة إلى علي بن طلحة فقال: قل له: يتقي الله ويكف عن هذا الحديث، وأعلِمه أن عليًا قد انتقل عن ذلك إلى المسح (٤). ٩٥٩ - حدثنا الحارث، قال: ثنا محمد بن مصعب قال: ثنا همام، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: من كانت له امرأتان، فمال إلى إحداهما ولم يعدل، جاء يوم القيامة وأحد شقيه ساقط (٥).

стр. 724

٩٦٠ - حدثنا الحارث، ثنا محمد بن مصعب، قال: ثنا الأوزاعي، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن عبد الله بن عباس: أنه تمارَى هو والحُرّ بن قيس في صاحب موسى الذي سأل السبيل إلى لُقِيِّه، فقال ابن عباس: هو خَضِرٌ، فمرَّ بهما أُبُّي بن كعب، فدعاه ابن عباس، فقال: إني تماريتُ أنا وهذا في صاحب موسى الذي سأل السبيل إلى لُقِيِّه، هل سمعت رسول الله ﷺ يذكر شأنه؟ فقال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: بينما موسى في ملأ من بني إسرائيل إذ أتاه رجل، فقال: هل تعلم أن أحدًا أعلم منك؟ فقال موسى: لا، فأوحى الله تعالى إليه: بل عبدي خَضِرٌ. قال: فسأل السبيل إلى لقيه، فجعل الله له الحوت الآية، وقيل له: إذا فقدت الحوت فإنك ستلقاه، قال: فنزل منزلًا، فقال لفتاه: آتنا غَداءَنا، فقال: أرأيتَ إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيتُ الحوت، قال: فجعل موسى يتبع أثر الحوت في البحر، فارتدَّا على آثارهما قصصًا، وكان من شأنهما ما ذكر الله في كتابه (١).

стр. 725

يحيى بن أبي بكير: ٩٦١ - حدثنا الحارث، قال: ثنا يحي بن أبي بُكَير، قال: ثنا زُهَير بن محمد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن سعيد بن المسيب، عن أبي سعيد الخدري: أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: ألا أدلُّكم على شيء يكفِّر الله به الخطايا ويزيد في الحسنات؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: إسباغُ الوضوء عند المكاره، وكثرة الخُطَى إلى هذه المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، ما منكم من رجل يخرج من بيته متطهرًا يصلي مع المسلمين الصلاةَ جماعةً، ثم يقعد في المسجد ينتظر الصلاةَ الأخرى إلا الملائكة يقولون: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه. وإذا قمتم إلى الصلاة فاعدلوا صفوفكم، وأقيموها، وسُدُّوا الفُرَج، فإني أراكم من وراء ظهري، فإذا قال إمامكم: الله أكبر، فقولوا: الله أكبر، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد؛ فإن خيرَ صفوف الرجال المقدَّمُ، وشرَّها المؤخَّرُ؛ وخيرَ صفوف النساء المؤخرُ، وشرَّها المقدمُ. يا معشر النساء! إذا سجد الرجال فاغضُضْنَ أبصاركن لا ترين عورات الرجال من ضيق الأُزُر (١).

стр. 726

٩٦٢ - حدثنا الحارث، قال: ثنا يحيى بن أبي بُكير، ثنا زُهير بن محمد، عن عبد الله بن محمد بن عَقِيل، عن عبد الرحمن بن زيد (١)، عن أبي لُبَابة بن عبد المنذر قال: قال رسول الله ﷺ : إن يوم الجمعة سيدُ الأيام وأعظمُها عند الله وأعظمُ عند الله [من] يوم الأضحى ويوم الفطر، فيه خمس خصال: خلق الله فيه آدم، وأهبط الله فيه آدم إلى الأرض، وفيه تَوفَّى الله آدمَ، وفيه ساعة لا يسأل الله فيها العبدُ شيئًا إلا آتاه ما لم يسأل حرامًا، وما من ملَك مقرَّبٍ ولا سماءٍ ولا أرضٍ ولا رياحٍ ولا جبالٍ ولا بحرٍ إلا وهنَّ يُشفِقْن من يوم الجمعة إلى أن تقوم الساعة (٢).

стр. 727

شاذان (١): ٩٦٣ - حدثنا الحارث، قال: ثنا شاذان، ثنا حماد بن سلمة، عن إسحاق بن عبد الله، عن أنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ قال: إن الدجالَ يطأ الأرض كلها إلا مكة والمدينة، قال: فيأتي المدينة فيجد على كل نَقْبٍ من أنقابها صفوفًا من الملائكة، فيأتي سِبْحةَ الجُرُف، فيضرب رِوَاقَه، فيرجف المدينة ثلاث رجفات، فيخرج الله كلَّ منافق ومنافقة (٢). ٩٦٤ - حدثنا الحارث، ثنا شاذان، ثنا حماد بن سلمة، عن عبيد الله بن أبي بكر بن أنس، قال: جاء زياد إلى أنس فقال له: اقرأ، فقرأ، فرفع صوته، فرفع أنس الخِرْقةَ عن وجهه، وكانت على وجهه خِرْقةٌ سوداء، فقال له: ما هكذا يصنعون. قال حماد: حدثني من شهد الحسن بن أبي الحسن قال: رفع إنسان صوته بالقرآن عند الحسن، فرفع كفًا من حصىً فضرب بها وجهه، وقال: ما هذا (٣).

стр. 728

٩٦٥ - حدثنا الحارث، ثنا شاذان، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن ثُمامة، عن أنس: أن النبي ﷺ خرج في رمضان فخَفَّفَ، ثم دخل فأطال، ثم خرج فخَفَّفَ بهم، ثم دخل فأطال، فلما أن أصبحنا قلنا: يا نبي الله، جئنا الليلة خرجتَ إلينا فخفَّفت، ثم دخلتَ فأطلت، قال: من أجْلِكم فعلت (١). عبد الوهاب بن عطاء: ٩٦٦ - حدثنا الحارث، قال: ثنا عبد الوهاب بن عطاء، قال: ثنا هِشام الدَّسْتوائي، عن الحَجَّاج بن أرطاة، عن موسى بن طلحة، عن يزيد بن الحَوْتَكِيَّة: أن عمر بن الخطاب ﵁ سئل عن الأرنب؟ فقال: من شهد منكم النبي ﷺ حين أتاه الأعرابي بأرنب؟ فقال رجل من القوم: أنا، جاء بها الأعرابي قد نظَّفها وصنعها فأهداها إلى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله رأيتها (٢) تدمى أي تحيض، ثم قال للقوم: كلوا، فأكل القومُ، ولم يأكل الأعرابي، فقال له النبي ﷺ : ما يمنعك أن تأكل؟ قال: إني صائم، قال: فهلا البيض (٣).

стр. 729

٩٦٧ - حدثنا الحارث، ثنا عبد الوهاب، قال: سئل سعيد عن الضَّبِّ؟ فأخبرنا عن جعفر بن أبي وَحْشِيَّة (١)، عن ابن عباس: أن خالته أمَّ حُفَيد بنتَ الحارث أهدتْ إلى رسول الله ﷺ سمْنًا وأقِطًا وأضُبًا، فدعا بها رسول الله ﷺ على مائدته، وأمر بأكله، ولم يأكل منه - يعني الضب -. قال ابن عباس: ولو كان حرامًا ما أمر به رسول الله ﷺ (٢).

стр. 730

٩٦٨ - حدثنا الحارث، قال: ثنا عبد الوهاب، ثنا يحيى بن أبي أُنَيسة (١)، عن الزهري، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن خالد بن الوليد، قال: أهدتْ أختُ ميمونة بنت الحارث لأختها ضبًا، قال خالد: فدخل عليها رسول الله ﷺ ، فقرَّبتْ إليه وأنا جالس، فأهوى بيده ليأكل، فقال بعضهم: إنه ضبٌّ، فكَفَّ يدَه رسول الله ﷺ ، قال: خالد فقلت يا رسول الله، أحرام هو؟ قال: لا، ولكني أعافه، يعني أقذره، قال: فأكلت منه، ولم ينهَني (٢). ٩٦٩ - حدثنا الحارث، قال: ثنا عبد الوهاب، ثنا يحيى بن أبي أنيسة، عن نافع، عن ابن عمر، قال: جاء رجلٌ من الأنصار أحد بني سلمة، فقال: يا رسول الله إني اصطدت أرنبًا بالحَرَّة، فلم أجد ما أُذَكِّيها به، فذَكِّيتُها بمروة - يعني حجرًا - أفآكل؟ قال: نعم (٣).

стр. 731

٩٧٠ - حدثنا الحارث، قال: ثنا عبد الوهاب، أنا سعيد (١)، عن قتادة، عن الشعبي، عن جابر بن عبد الله: أن غلامًا من قومه اصطاد أرنبًا، فذكَّاها بمروة (٢)، وسَلَقَها (٣)، وسأل رسول الله له عن أكلها؟ فأمر بأكلها (٤). ٩٧١ - حدثنا الحارث، ثنا عبد الوهاب، أنا داود بن أبي هند، عن الشعبي: أن فلانا بن صفوان جاء إلى النبي ﷺ وهو معلِّق أرنبًا أو أرنبين، فقال: يا رسول الله، إني خرجت في غنم أهلي، فأخذت هاذين الأرنبين ولم أَجِدْ حديدةً أُذكِّيهما بها، فذكَّيتُهما بمروة، أفآكلهما؟ قال: نعم (٥).

стр. 732

أبو النضر (١): ٩٧٢ - حدثنا الحارث، قال: ثنا أبو النضر، ثنا أبو معاوية شيبان، عن عاصم (٢) بن (٣) زِر، قال: حكَّ في صدري مسح على الخفين بعد البول والغائط، فأتيت صفوان بن عسال المرادي، فقال: ما جاء بك؟ قال: قلت: ابتغاءُ العلم، قال: أما إنه ليس رجل مسلم ينطلق يبتغي علمًا إلا وضعت له الملائكة أجنحتها من رضا ما يفعل. قال: قلت: إنك امرؤٌ كنتَ من أصحاب النبي ﷺ ، وإنه حكَّ في صدري مسح على الخفين بعد البول والغائط، فأخبِرْني بشيء إن كنتَ سمعتَه من رسول الله ﷺ . قال: كان يأمرنا إذا كنا سَفْرًا، أو مسافرين، أن لا ننزعَ خِفَافَنا ثلاث ليالٍ وأيامَهن إلا من جنابة، ولكن من غائط وبول ونوم. قال: فقلت له: فهل سمعتَه ذكر الهوى؟ قال: نعم، كنا في غزاة معه أو في عمرة، فإنا لنسير إذ أقبل رجل من أهل البادية على راحلة له، حتى إذا كان في

стр. 733

أخريات الناس، نادَى رسول الله ﷺ بصوت له جَهْوري: يا محمد، فأقبل عليه القوم، قال (١): ويلك، اغضُضْ من صوتك، فإنك قد أُمِرت بذلك، قال: لا والله، قال: فما برِحَ ينادي حتى أسمَعَه، فلما سمِعَه رسول الله ﷺ قال: هاؤم، قال: يا محمد، أرأيت رجلًا أحبَّ قومًا ولم يلحق بهم، فقال: ذلك مع من أحبَّ، قال: فما برِحَ يحدِّثني حتى حدَّثني أن مِنْ قِبل مغْرِبِ الشمس بابًا مفتوحًا للتوبة مسيرة عرضه سبعون سنة، فما يزال مفتوحًا للتوبة حتى تطلع الشمس من نحوه، فإذا طلعت الشمس من نحوه فذاك حين لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرًا (٢). ٩٧٣ - حدثنا الحارث، قال: ثنا أبو النضر، قال: ثنا أبو معاوية، عن عاصم، عن زِرٍّ قال: قلت لأُبيٍّ: ألا تُخبرني عن المعوِّذتين، فإن ابنَ مسعود لا يكتبها في مصاحفه فقال: يرحم الله أبا عبد الرحمن، سألت عنهما رسول الله ﷺ ، قال: قيل لي، فقلت لكم، فقال لنا رسول الله ﷺ ، فنحن نقول (٣).

стр. 734

٩٧٤ - حدثنا الحارث، قال: ثنا أبو النضر، قال: ثنا أبو معاوية، عن عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: أخَّر رسول الله ﷺ صلاةَ العشاء حتى تهوَّر الليل (١)، فذهب ثلثه أو قُرابه، ثم خرج إلى المسجد، فإذا الناس عِزون، وإذا هم قليل، قال: فغضِبَ غَضَبًا شديدًا ما علمتُ - أي رأيتُه - غضِبَ غَضَبًا قط أشدَّ منه، ثم قال: لو أن رجلًا نادى الناسَ إلى عُرْق (٢) أو مِرْماتين (٣)، أتوه لذلك، وهم يتخلَّفون عن هذه الصلاة، لقد همَمْتُ أن آمر رجلًا يصلي بالناس، ثم أتبع هذه الدور التي تخلَّف أهلها عن هذه الصلاة، فأُضرِمَها عليهم بالنيران (٤). ٩٧٥ - حدثنا الحارث، قال: ثنا أبو النضر، قال: ثنا أبو معاوية، عن عاصم، عن المعرور بن سويد، عن أبي ذر، قال: حدثني الصادق المصدوق ﷺ رفع

стр. 735

الحديث (١): الحسنة عشر أمثالها وأزيد والسيئة واحدة أو أغفرها، ومن لقِيَني - لا يُشرك بي شيئًا - بقُراب الأرض خطيئةً، جعلتُ له مثلَها مغفرة (٢). ٩٧٦ - حدثنا الحارث، ثنا أبو النضر، قال: ثنا أبو معاوية، عن عاصم، عن زر، عن عائشة، قال: سألها رجل عن ميراث رسول الله ﷺ ؟ فقال (٣): أعن ميراث رسول الله ﷺ تسألني لا أبا لك؟ والله ما ورَّث رسول الله ﷺ دينارًا ولا شاةً ولا بعيرًا ولا عبدًا ولا أمةً (٤). ٩٧٧ - حدثنا الحارث، قال: ثنا أبو النضر، قال: ثنا أبو معاوية، عن عاصم، عن أبي

стр. 736

وائل، عن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : لا تباشِرُ المرأةُ المرأةَ، فإنها تنعَتُها لزوجها أو للرجل كأنما ينظر إليها. وإذا كان ثلاثة فلا يتناجى إثنان دون صاحبهما، فإنَّ ذلك يُحزنه. ومن اقتطع مال امرئٍ مسلمٍ بيمين صَبْرٍ هو فيها كاذب لقي الله تعالى وهو عليه غضبان. قال: ثم قرأ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ﴾ [آل عمران: ٧٧] (١). ٩٧٨ - حدثنا الحارث، قال: ثنا أبو النضر، قال: ثنا أبو معاوية، عن عاصم، عن مُصعَب بن سعد، عن أبيه، قال: سألتُ رسول الله ﷺ : من أشدُّ الناس بلاءً؟ فقال النبيون، ثم الأمثل فالأمثل، يُبتلى الرجل على حَسَب دينه، فإن كان صُلْبَ

стр. 737

الدين اشتدَّ لذلك بلاؤه؛ فإن كان في دينه رِقَّةٌ، اُبتُلِي على حسب دينه، فما يبرَحُ البلاءُ عن العبد حتى يدَعَه يمشي في الأرض ليس عليه خطيئة (١). ٩٧٩ - حدثنا الحارث، قال: ثنا أبو النضر، قال: ثنا أبو معاوية، عن عاصم، عن يزيد بن شَريك العامري، قال: بعثني الضَّحَّاك بن قَيس إلى مروان بن الحكم بكسوة، فإني لأعرضها عليه إذ جاء آذنه، فقال: هذا أبو هريرة يستأذن بالباب، فقال له: ويلك، ائذن له، فلما دخل معه، قال مروان: يا أبا هريرة، حدِّثْني بحديث سمعتَه من رسول الله ﷺ . قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: ليَوَدَّنَّ رجلٌ أنه خرَّ من عند الثريا وإنه لم يلِ من أمر الناس شيئًا. قال: وسمعته يقول: إن هلاكَ العرب على يدَي غِلْمةٍ من قريش. قال مروان: بئس الغلمة أولئك (٢).

стр. 738

يونس بن محمد: ٩٨٠ - حدثنا الحارث قال: ثنا يونس بن محمد المؤدب، قال: ثنا ليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن إبراهيم بن صالح - واسمه الذي يُعرَفُ به نعيم بن (١) النحام، وكان رسول الله ﷺ سماه صالحًا - أنه أخبره: أنَّ عبدَ الله بن عمر قال لعمر بن الخطاب ﵁: خطب علي ابنة صالح، فقال: إنَّ له يتامى ولم يكن ليوثرنا عليهم. فانطلق عبد الله بن عمر إلى عمه زيد بن الخطاب ليخطب عليه، فانطلق زيد إلى صالح، فقال: إن عبد الله بن عمر أرسلني إليك ليخطب

стр. 739

عليك ابنتك، فقال: إن لي يتامى، ولم أكن لأثرب (١) لحمي، وأرفع لحمَكم، أُشهدكم أني قد أنكحتُها فلانًا، وكان هوى أمها إلى عبد الله بن عمر، فأتت رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله، خطب عليَّ (٢) عبد الله بن عمر ابنتي، فأنكَحَها أبوها يتيمًا (٣) في حجره ولم يؤامرها، فأرسل رسول الله ﷺ إلى صالح، فقال: أنكحتَ ابنتك ولم تؤامرها؟ فقال: نعم، فقال رسول الله ﷺ : أشيروا على النساء في أنفسهن مرتين وهي بِكْرٌ، فقال صالح: فإنما فعلتُ هذا، لما يُصدِقُها ابن عمر، فإن لها (٤) في مالي مثل ما أعطاها (٥). ٩٨١ - حدثنا الحارث، قال: ثنا يونس بن محمد المؤدب، قال: ثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير (٦): أنَّ رجلًا من الأنصار حدَّثه أنَّ ناسًا

стр. 740

سمعوا بالمدينة رجّةً يوم الأضحى، فظنوا أنَّ نبيَّ الله ﷺ قد صلَّى، فذبحوا، فأرسلوا إلى رسول الله ﷺ ، قال: فوجد رسول الله ﷺ قد أضْجَعَ أَضْحيَّته، فذبحها، فقال رسول الله ﷺ : أعِنِّي على أضحيتي، فأعانه، ثم قال له: يا رسول الله، إن ناسًا ظنوا أنك قد صلَّيْتَ، فذبحوا أضحياتِهم، فما ترى في ذلك؟ قال: فليشتروا غيرَها، ثم ليُضَحُّوها (١). ٩٨٢ - حدثنا الحارث، ثنا يونس، ثنا ليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن منصور، عن دِحْيَة بن خليفة: أنه خرج من قريته مرةً إلى قريةِ عُقْبةَ (٢) في رمضان، ثم إنه أفطر فأفطر معه ناس، وأكبر آخرون أن يُفطِروا، فلما رجع إلى قريته، قال: والله لقد رأيت اليوم ما كنت أظن أن أراه، إن قومًا رغبوا عن هدي رسول الله ﷺ وأصحابه. يقول ذلك للذين صاموا، ثم قال عند ذلك: اللهم اقبضني إليك (٣).
следующие страницы →