← Книги сунны

Книги сунны · id 30158

مسند الحارث بن أبي أسامة

الحارث بن أبي أسامة

Полный текст (2 064 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

عاش بعد السماع ستًا وثمانين سنة، وبعد الإجازة قريب التسعين (١). سمع خلقًا كثيرًا من مشايخ بلده وغيره من الآفاق، ورحل إلى العراق، والحجاز، وخراسان، وأخذ وأسند ممن كان في ذلك العصر من أئمة الحديث وحفاظه. حدَّث عنه خلق كثير وجماعة من المحدثين، ورحلت الحفاظ إلى بابه لعلمه وحفظه وعلو إسناده. فقد روى عنه كُوشْيَار بن لَيالِيْزُور الْجِيْلي، وأبو سعد الماليني، وأبو بكر بن أبي علي الذَّكواني وكل واحد منهم مات قبل أبي نعيم بمدة. كما روى عنه الحافظ أبو بكر الخطيب، وأبو صالح أحمد بن عبد الملك المؤذِّن النيسابوري، والقاضي أبو علي الوخشي وغيرهم. كان أبو نعيم ممن لا يدرك شأوه في العلم والفضل والكمال وفاق أقرانه في مجال التصنيف والتأليف، وبلغ من حفظ الأحاديث ورواية الأخبار نهايته. واشتهرت تصانيفه في الآفاق، وسارت بها الركبان في الأمصار والبلدان. وقد أثنى عليه جهابذة العلماء والمترجمين، واتفقت كلماتهم في توثيقه وتعديله وحسن مباشرته في التصنيف والتأليف. فمن كلماتهم فيه: قال الخطيب: لم أر أحدًا أطلق عليه اسم الحفظ غير أبي نعيم وأبي حازم العَبْدَوي (٢). _________ (١) أسماء من عاش ثمانين سنة: ٥٧. (٢) التقييد: ١/ ١٥٦، تذكرة الحفاظ ٣/ ٢٧٦.

стр. 72

قال أحمد بن محمد بن مَرْدَوَيْه: كان أبو نُعَيم في وقته مرحولًا إليه، لم يكن في أُفُق من الآفاق أحدٌ أحفظَ منه ولا أسندَ منه، كان حفاظُ الدنيا قد اجتمعوا عنده، ..... لم يكن له غذاء سوى التصنيف أو التسميع (١). وقال حمزة بن العبَّاس العَلَوي: كان أصحاب الحديث يقولون: بقي أبو نعيم أربع عشرة سنة بلا نظير، لا يوجد شرقًا ولا غربًا، أعلى إسنادًا منه ولا أحفظ منه، وكانوا يقولون: لما صنَّف كتاب "الحلية" حُمل إلى نيسابور حال حياته، فاشتروه بأربع مائة دينار (٢). وقال ابن الجوزي: سمع الكثير وصنَّف الكثير، وكان يميل إلى مذهب الأشعري ميلًا كثيرًا (٣). وقال الصفدي: تاج المحدثين وأحد أعلام الدين، له العلو في الرواية والحفظ والفهم والدراية، وكانت الرحال تُشَدُّ إليه. أملى في فنون الحديث كتبًا سارت في البلاد وانتفع بها العباد، وامتدَّت أيامه حتى ألحق الأحفاد بالأجداد وتفرَّد بعلو الإسناد (٤). _________ (١) تاريخ الإسلام: ٩/ ٤٧٠ - ٤٦٩، تذكرة الحفاظ ٣/ ٢٧٦، سير أعلام النبلاء: ١٧/ ٤٥٩. (٢) المصادر السابقة. (٣) المنتظم: ١٥/ ٢٦٨. (٤) الوافي بالوفيات: ٧/ ٥٣ - ٥٢.

стр. 73

وتكلَّم فيه بعض أهل العلم بكلام لا يضره، بل ردَّه الآخرون، فقال أبو بكر الخطيب: كان أبو نعيم يخلط المسموع له بالمجاز، ولا يوضح أحدهما من الآخر (١). أو قال: وقد رأيت لأبي نعيم أشياء يتساهل فيها، منها أنه يقول في الإجازة: "أخبرنا"، من غير أن يُبيِّن (٢). فأجاب عنه الذهبي قائلًا: وقول الخطيب كان يتساهل في الإجازة إلى آخره، فهذا يفعله نادرًا، فإنه كان كثيرًا ما يقول: كتب إليَّ جعفر الخُلدي، كتب إليَّ أبو العباس الأصم، أخبرنا أبو الميمون بن راشد في كتابه (٣). وقال في السير إثر حكاية: فبطل ما تخيَّله الخطيب، وتوهَّمه، وما أبو نعيم بمُتَّهم، بل هو صدوق عالم بهذا الفن، ما أعلم له ذنبًا - والله يعفو عنه - أعظم من روايته للأحاديث الموضوعة في تواليفه، ثم يسكت عن توهيتها (٤). وجرحه بعضهم بأشد مما قاله الخطيب، ولكنه غير مقبول، لأنه كلام بلا حجة، وهو أيضًا من قبيل طعن الأقران في الأقران كما قاله الذهبي في الميزان. خلَّف أبو نعيم تصانيف كثيرة، وفيما يلي تصانيفه التي استفدت منها في هذا الكتاب: _________ (١) المنتظم: ١٥/ ٢٦٨. (٢) تاريخ الإسلام: ٩/ ٤٧١، سير أعلام النبلاء: ١٧/ ٤٦٠، ميزان الاعتدال: ١/ ٥٢. (٣) تاريخ الإسلام: ٩/ ٤٧١، تذكرة الحفاظ: ٣/ ٢٧٨. (٤) سير أعلام النبلاء: ١٧/ ٤٦١.

стр. 74

١ - تثبيت الإمامة وترتيب الخلافة: بيروت: دار الإمام مسلم، ١٤٠٧ هـ = ١٩٨٦ م، ط - ١. ٢ - حلية الأولياء وطبقات الأصفياء: بيروت: دار الفكر، ١٤١٦ هـ = ١٩٩٦ م. ٣ - ذكر أخبار إصبهان: ليدن: مطبعة بريل، ١٩٣٤ م. ٤ - صفة الجنة: تحقيق: علي رضا بن عبد الله بن علي رضا، دمشق: دار المأمون للتراث، ١٤١٥ هـ = ١٩٩٥ م، ط - ٢. ٥ - الطب النبوي: تحقيق: مصطفى خضر دونمز التركي، بيروت: دار ابن حزم، ١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م، ط - ١. ٦ - عوالي الحارث بن أبي أسامة: رواية أبي نعيم الأصبهاني، ت: أبو عبد الله عبد العزيز بن عبد الله الهليِّل، ١٤١١ هـ، ط - ١. ٧ - فضائل الخلفاء الأربعة وغيرهم: تحقيق: صالح بن محمد العقيل، المدينة المنورة: دار البخاري، ١٤١٧ هـ = ١٩٩٧ م، ط - ١. ٨ - مسند الإمام أبي حنيفة: تحقيق: نظر محمد الفاريابي، الرياض: مكتبة الكوثر، ١٤١٥ هـ = ١٩٩٤ م، ط - ١. ٩ - المسند المستخرج على صحيح الإمام مسلم: تحقيق: محمد حسن محمد حسن إسماعيل الشافعي، بيروت: دار الكتب العلمية، ١٤١٧ هـ = ١٩٩٦ م، ط - ١.

стр. 75

١٠ - معرفة الصحابة: تحقيق: عادل بن يوسف العزاري، الرياض: دار الوطن، ١٤١٩ هـ = ١٩٩٨ م، ط - ١. توفي يوم الاثنين في العشرين من المحرم سنة ثلاثين وأربع مائة، وله أربع وتسعون سنة (١)، أو في الثاني عشر منه (٢)، ودفن بأصبهان (٣). سماع أبي نعيم لمسند الحارث: أثير الشكُّ والغبارُ حول سماع أبي نعيم مسندَ الحارث من أبي بكر بن خلاد. فقد قال أبو زكريا (هو يحيى بن مندة الحافظ): وسمعت أبا الحسين القاضي يقول: سمعت عبد العزيز النَّخْشَبي يقول: لم يسمع أبو نعيم مسند الحارث بتمامه من أبي بكر بن خلاد فحدَّث به كله (٤). وقد دفع الحافظ ابن النجار عن أبي نعيم هذه التهمة، ووهَّم في ذلك ابن مندة، وحكى قوله الذهبي في التذكرة والتاريخ والسير. قال ابن النجار: وهم (أي ابن مندة) في هذا، فأنا رأيت نسخة الكتاب عتيقةً، وعليها خط أبي نعيم _________ (١) كتاب التقييد: ١/ ١٥٨، تاريخ الإسلام ٩/ ٤٧١، سير أعلام النبلاء: ١٧/ ٤٦٢. (٢) المنتظم: ١٥/ ٢٦٨. (٣) طبقات الصوفية: ٤/ ٢١٢. (٤) المنتظم: ١٥/ ٢٦٨، ونحوه في تذكرة الحفاظ: ٣/ ٢٧٨، وسير أعلام النبلاء: ١٧/ ٤٦٢، وتاريخ الإسلام: ٩/ ٤٧١، والوافي بالوفيات: ٧/ ٥٤.

стр. 76

يقول: سمع مني فلان إلى آخر سماعي من هذا "المسند" من ابن خلاد، فلعله روى الباقي بالإجازة (١). وقد حُمل كلام ابن مندة في أبي نعيم على كلام الأقران في الأقران، كما قال الذهبي في سير أعلام النبلاء (٢): "قد كان أبو عبد الله بن مندة يُقذِع في المقال لأبي نعيم لمكان الاعتقاد المتنازع فيه بين الحنابلة وأصحاب أبي الحسن (أي الأشعري)، ونال أبو نعيم أيضًا من أبي عبد الله في تاريخه، وقد عُرف وهن كلام الأقران المُتنافسين بعضهم في بعض. نسأل الله السماح". عناية العلماء والمحدثين بمسند الحارث: لم يزل كتاب مسند الحارث موضع عناية العلماء والمحدثين عبر القرون والأجيال، فتناولوه بالأخذ والرواية، فلا شك أنه كان دهرًا طويلًا من الكتب المتداولة في أيديهم، وحظي بالشهرة في الأوساط العلمية، كما قال ابن كثير في البداية والنهاية (٣): "صاحب المسند المشهور". ومما يدلُّ على عناية العلماء به واشتهاره فيهم قول العلامة ابن الأثير فيه: "وله مسندُ يُروى غالبًا في زماننا هذا" (٤). _________ (١) تذكرة الحفاظ: ٣/ ٢٧٨، تاريخ الإسلام: ٩/ ٤٧١، سير أعلام النبلاء: ١٧/ ٤٦٢. (٢) ١٧/ ٤٦٢. (٣) ١١/ ٨٢. (٤) الكامل: ٦/ ٤٨٨.

стр. 77

وإننا نرى الأئمة من الرواة والمحدثين يروونه ويأخذون منه ويستوردون رواياته في كتبهم ومصنَّفاتهم، من أمثال الحافظ أبي نعيم الأصبهاني، والإمام البيهقي، والإمام الحافظ الخطيب البغدادي، والإمام الحافظ أبي عمر ابن عبد البر، كما نرى خاتمة المحدثين الإمام الحافظ ابن حجر العسقلاني والمحدث الحافظ أبا بكر البوصيري يهتمان بالتقاط مروياته وانتخابها في المطالب العالية والإتحاف، وقد تهيأ من قبلهما الإمام المحدث الحافظ نور الدين الهيثمي وأفرد لزوائده كتابًا سماه "بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث". كما أورد أول حديثه العلامة المسنِد الشيخ محمد سعيد بن سنبل في "رسالة الأوائل" (١)، والعلامة المحدث الشيخ الشاه عبد العزيز الدهلوي في كتاب "بستان المحدثين" (٢). فهكذا كان الكتاب منذ أوان تصنيفه موردًا هامًّا من موارد أهل العلم بالحديث، ثم أصبح فريسة من فرائس الزمان، فصار في حكم ما كان، وأمسى بعيدًا من متناولهم بعد ما كان متداولًا بينهم. اكتشاف نسخته: وقد اتفق لشيخنا العلامة المحدث المحقق حبيب الرحمن الأعظمي رحمه الله تعالى (٣) في عقد السبعين من القرن المنصرم رحلةٌ إلى وِلاية كُجْرَات _________ (١) ص: ١٨ - ١٧. (٢) ص: ٣٥. (٣) هو العلامة المحدث المحقق الفقيه الناقد البصير المعمَّر الشيخ حبيب الرحمن بن محمد صابر الأعظمي، ولد في سنة ١٣١٩ الهجرية يوافقه عام ١٩٠١ الميلادي،=

стр. 78

من أرض الهند عندما كان الشيخ بصدد تصحيح "مجمع بحار الأنوار" للعلامة _________ = في بيت بسيط ساذج غاية البساطة والسذاجة، في بلدة مَئُو، من أعمال أعظم جره، بالإيالة الشمالية من الهند. نشأ وترعرع في بيت علمي وأسرة دينية. أخذ العلم عن كبار علماء عصره ونوابغهم، وأخذ عنه خلق كثير وجيل إثر جيل. كان آية من آيات الله في غزارة العلم والمعرفة وسعة الاطلاع، وقوة الذاكرة، وفي الحفظ، والضبط، والإتقان، والذكاء الباهر، وجودة القريحة، وسرعة الخاطر، والبداهة والاستحضار، ومطالعة الكتب. قضى حياته في خدمة العلم والدين، والتصنيف والتأليف والتحقيق، والتدريس والإفادة، والدعوة والإرشاد والتوجيه، منقطع القرين في صناعة الحديث وتراجم الرجال والرواة. وفي كل ذلك أتى بما يدهش القلوب ويبهر العقول، فكان من شأنه في مجال التدريس أنه ألحق الأحفاد بالأجداد والصغار بالكبار، وفي حقل التصنيف أنه كتب ما يقارب الأربعين من كتب ورسائل علمية، ودبَّج ما يجاوز مائة من المقالات في شتى الموضوعات العلمية من الحديث والتاريخ والرجال والأدب وغير ذلك، وأما ما ظهر من تحقيقه لكتب الحديث وآثار القدماء، والاستدراك والتعقيب فبلغت شهرته فيها عَنان السماء. وبعد ذلك كله فإن قلبه كان مليئًا نابضًا جياشًا بالغيرة الدينية والحمية الإسلامية، لا يحتمل غارة الكُتَّاب والمصنفين المنحرفين على الدين الإسلامي وشريعته الزهراء الغراء. وكل ذلك في غاية التواضع، وجمِّ الأدب، وإنكار الذات، وخشوع القلب؛ وفي نهاية من الزهد والورع والاستغناء. عاش حوالي ثلاث وتسعين سنة، وتوفي في اليوم العاشر من شهر رمضان المبارك عند الإفطار من شهور سنة ١٤١٢ هـ يوافقه ١٦ من مارس عام ١٩٩٢ م، وصلي عليه في اليوم الثاني إثر صلاة الظهر ١١ من رمضان يوم الثلاثاء. ﵀ رحمة واسعة، وأمطر عليه شآبيب، رضوانه، وأسكنه فسيح جنانه.

стр. 79

المحدث الشيخ محمد بن طاهر الفَتَّني الهندي رحمه الله تعالى (١)، وكان معه في هذه الرحلة العالم الفاضل الشيخ إقبال أحمد الأعظمي نزيل لندن. وقد زار شيخنا ﵀ في هذه الرحلة بلدة "فَتَّن" موطن الشيخ محمد طاهر للبحث عن مزيد من نسخ مجمع البحار الخطية سوى ما وقف عليه. وقد صادفه الحظ أن ظفر بنسخة خطية من كتاب يكاد يكون نادرًا بعيدًا عن متناول أيدي الناس مغمورًا في ركام الكتب القديمة والأوراق البالية، ألا وهو كتاب "مسند الحارث بن أبي أسامة". فاستعارها شيخنا الأعظمي رحمه الله تعالى من أمين المكتبة أو عميد المدرسة لمدة شهرين أو نحو ذلك، واستنسخه بابنه العزيز البار الشيخ رشيد أحمد الأعظمي (٢) والعديد من تلاميذه، منهم العالمان _________ (١) هو العالم الكبير المحدث اللغوي العلامة مجد الدين محمد بن طاهر بن علي الحنفي الفتني الكُجراتي، الذي سارت بمصنفاته الرفاق، واعترف بفضله علماء الآفاق. ولد في سنة ٩١٣ هـ أو ٩١٤ هـ بمديرية "فَتَّن" التي تقع على ثمانين ميلًا من مدينة أحمد آباد عاصمة ولاية كُجرات، ونشأ فيها وترعرع، وتلقَّى العلم عن كبار علماء ذلك العصر، سافر في سنة ٩٤٤ هـ إلى الحجاز، وحجَّ وزار، وأخذ وأسند عن غير واحد من علمائها، ثم رجع إلى الهند، وخدم العلم والدين، وقاوم البدعات السائدة في ذلك العصر. برع في فنون عديدة وفاق الأقران، حتى لم يعلم أن أحدًا من علماء كجرات بلغ مبلغه في فن الحديث. له حظ وافر في نشر الحديث الشريف في الهند. قتله بعض أعدائه المبتدعين، في طريقه من دهلي إلى بلدة "فتن"، فمات شهيدًا في سنة ٩٨٦ هـ (النور السافر: ٤٧٥، أخبار الأخيار: ٢٧٣، نزهة الخواطر: ٤/ ٣٠١ - ٣٠٠). (٢) الشيخ رشيد أحمد بن شيخنا العلامة المحدث الأعظمي، مولده سنة ١٩٣٠ م. قرأ في مدرسة مفتاح العلوم، وأخذ العلم عن العلماء البارعين في التعليم والتدريس =

стр. 80

الجليلان الفاضلان الشيخ عبد الحفيظ البلياوي (١) صاحب "مصباح اللغات" (القاموس الشهير)، والشيخ ضياء الحسن المَئُوي (٢) رحمهما الله تعالى. فلما تمَّ _________ = والتثقيف، قرأ جامِعَي البخاري والترمذي على أبيه، وصحيح مسلم وسنن أبي داود على الشيخ عبد اللطيف النُّعْماني رحمهما الله. وأجازه أبوه العلامة الأعظمي لرسالة الأوائل السنبلية، وطلب له الإجازة عن العلامة الشيخ محمد زاهد الكوثري، والعلامة الشيخ عبد الله بن الصدِّيق الغُماري، فأجازاه إجازةً عامةً مكتوبةً بيدهما الكريمة. ولم يزل مساعدًا لوالده في أعماله العلمية، فكان والده يكلِّفه تبييض المسودات واستنساخ المخطوطات التي قام بتحقيقها، أطال الله بقاءه وأمتع به الإسلام والمسلمين. (١) الشيخ عبد الحفيظ بن عبد الرحمن البَلْياوي، ولد في بلدة "رسرا" من أعمال بليا، نشأ نشأة علمية، وتخرج في دار العلوم بديوبند، ودرَّس في مدرسة مصباح العلوم بمدينة بريلي، ودار العلوم ندوة العلماء بلكناؤ، كان يمتاز بيد طولى وكعب عال وبراعة فائقة ومشاركة حسنة في غير واحد من العلوم والفنون، وكان يدرِّس اللغة العربية والأدب العربي، وكُتُب الحديث الشريف. وكان ذا علاقة قوية وصلة وثيقة بالعلامة المحدث الأعظمي، توفي في ٣ من جمادى الآخرة سنة ١٣٩١ هـ مصابًا بالفالج، ﵀ رحمة واسعة. (حيات أبو المآثر: ١/ ٦٧٧ - ٦٧٦). (٢) الشيخ ضياء الحسن ولد في مدينة مئو في سنة ١٩٣٢ م، أخذ دروسًا عن العلامة الأعظمي، ثم ارتحل إلى ديوبند وتخرج فيها سنة ١٣٧٢ هـ. استفاد كثيرًا من العلامة الأعظمي، لا سيما بعد تخرجه من ديوبند، ولازمه ملازمة طويلة، اشتغل بالتدريس في غير واحد من المدارس، درَّس في دار العلوم ندوة العلماء بلكناو أعوامًا صحيح البخاري وغيره من كتب الحديث. استصحبه العلامة الأعظمي حينما سافر إلى بيروت، للإشراف على طباعة "المصنف" للإمام عبد الرزاق الصنعاني، عندما كان =

стр. 81

النسخ عارض الشيخ نفسه وقارن بين النسختين كما يبدو من تصفح النسخة الجديدة التي اتخذها لنفسه، حيث أثبت عليها تعليقات في كثير من المواضع. ثم ما لبث أن أعاد نسخة فتن إلى من استعارها منه. كما أخبرني بذلك ابنه وولده الشيخ رشيد أحمد والشيخ إقبال أحمد (١). ولم تزل هذه النسخة التي استنسخها لنفسه في حيازة العلامة الأعظمي، ينتفع بها ويستفيد منها فيما يمارسه من تحقيقات وتعليقات على كتب السنة لا سيما في تحقيق كتاب "المطالب العالية". ولعله لم تسنح له الفرصة لإعداد الكتاب وإخراجه محقَّقًا، حتى وافاه أجله المحتوم في ١٠ من شهر رمضان _________ = يطبع في أحد مطابعه، ومكث فيها بصدده مدة غير يسيرة. أصيب بمرض طويل، لم يبرأ منه حتى وافاه الأجل في ٢٣ جمادى الآخرة سنة ١٤٠٩ هـ = ٢ يناير سنة ١٩٨٩ م في لكناو، في سن يناهز ٥٧ عامًا، وحمل جثمانه إلى مئو، ودفن في مقابر آبائه. (حيات أبو المآثر: ١/ ٤٥٣ - ٤٥٢). (١) الشيخ إقبال أحمد الأعظمي ولد في قرية "بِهيرا" من توابع أعظم كره، أخذ العلم عن غير واحد من الشيوخ والأساتذة، وتخرَّج في دار العلوم بديوبند وحصل على شهادة الفضيلة. درَّس في دار العلوم ندوة العلماء، وغيرها من مدارس الهند، ثم سافر إلى المدينة المنورة، وتلقى العلم في الجامعة الإسلامية، أقام في بعض المدن الإفريقية كمبعوث من الجامعة الإسلامية، والآن هو مقيم في انكلترا حيث يقوم في إحدى مدنها بمهمة دينية عظيمة من تربية الطلاب المسلمين وتحليتهم بالعلوم الإسلامية. كان له علاقة قوية وصلة وطيدة بشيخنا العلامة الأعظمي، يجلُّ الشيخ ويُحبُّه - كما يحب ابنه الشيخ رشيد أحمد - غاية الحب والإجلال. حكى لي الشيخ بنفسه نبذةً من سيرته الذاتية.

стр. 82

المبارك سنة ١٤١٢ هـ يصادفه ١٦ مارس من شهور سنة ١٩٩٢ م. وظلَّت النسخة محفوظة في ما خلَّفه من ثروة التصانيف والمؤلفات والآثار. هذا، وكنت قد رجعت في سنة ١٩٩٧ م من الجامعة الإسلامية بـ علي كره بعد ما حصلت - بمنٍّ من الله وتوفيقه - على شهادة الدكتوراه من قسم اللغة العربية وآدابها، واشتغلت بخدمة آثار شيخنا العلامة المحدث الأعظمي وإخراجها وتقديمها إلى أيدي أهل العلم والمعرفة. وفي خلال ذلك حثَّني خالي الشيخ رشيد أحمد الأعظمي النجل الأكبر للمحدث الأعظمي على القيام بخدمة مسند الحارث بن أبي أسامة تحقيقًا وتعليقًا وتخريجًا لرواياته، ولكني ما كنت أجد في نفسي همة للإقدام على هذا العمل العلمي المهم، فما كنت أراني أهلًا لاحتمال مثل هذا العمل العظيم الثقيل، وكنت أرى بضاعتي مزجاة وكاهلي ضعيفًا عن النهوض لمثل هذه الأمانة الجليلة؛ ولكن خالي لم يزل يشجعني ويقوي عزيمتي على ذلك مما جعلني أقدِّم رِجلًا وأؤخِّر أخرى. وكان ذلك قبل اليوم بخمسة عشر عامًا على الأقل، فشرعت فيه مستعينًا بالله تعالى ومتوكِّلًا عليه، وشُغِلتُ به امتثالًا لأمر جناب الخال، فأعانني الله ، ويسَّر لي الطريق. وبعد الشروع في العمل اتصلت بغير واحد من علماء كُجرات رجاء العثور على النسخة الفتنية، التي هي أصل نسخة شيخنا العلامة الأعظمي، ولكن لم تتحقق بغيتي ولا نجحتُ في طلبي، ثم سافرت خلال عملية التحقيق

стр. 83

إلى بلدة "فتن"، وبحثتُ عنها في مكتبة مدرستها التي تُسمَّى "كنز مرغوب"، ولكن لم أجد لها أثرًا ولا عينًا، حتى لم أجد لها تسجيلًا في قائمة كتب المدرسة، ورجعت خائبًا. فاغتنمتُ النسخة الفريدة التي استنسخها شيخنا، واعتمادي عليها في عمل التحقيق، ولكني لم أدَّخر وسعًا في معارضة رواياتها على مظانها من كتب الحديث والسنة، وإخراجها على ما أمكن من الدقة والصحة والإتقان. وكنت قد انتهيت من التعليق عليه وتخريج أحاديثه قبل عشرة أعوام، ثم خطر ببالي أنه لا بد من المراجعة وإعادة النظر فيه قبل أن يدفع إلى المطبعة، فقمت به بعون الله وتوفيقه، على أنه قد كان يتخلَّل في تلك المدة وبين فينة وأخرى أمور أُخَر لم تزل تسدُّ طريقي وشواغل لم تزل تشغلني وتعوقني عن التقدُّم إلى الأمام. ولا يعلم إلا الله ما كابدت من جهود شاقة مضنية في إكمال هذا الكتاب وتقديمه في هذه الصورة إلى القراء الكرام. فالمأمول من إخواني قارئيه الكرام إسبال ذيل الستر على هفوتي، ومعاملة العفو والصفح عما وقع فيه من خطأ أو زلل أو سهو، إلا بنية الإصلاح بلطف وكرم. كاتب النسخة الفتنية: هو جمال الدين بن صديق محمد قطب، كما سيطلع عليه القارئ في نهاية المجلد الأول من الأصل. وهو أحد علماء فتَّن ممن عاش في القرن الثاني عشر

стр. 84

والثالث عشر للهجرة النبوية، فإنه قد نسخ هذا الكتاب في سنة ١١٨٢ هـ كما صرَّح به في الموضع المذكور. هذا، وقد ذكر العلامة المؤرخ الشيخ عبد الحي اللكنوي في نزهة الخواطر (١) في ترجمة الشخ السيد أبو سعيد البريلوي - المتوفى سنة ١١٩٣ هـ - ممن أخذ عنه العلم "مولانا جمال الدين بن محمد صديق قطب" وظني أنه كاتب النسخة الفتنية. وقد أورد الشيخ الأستاذ عبد القادر الفَتَّني في مقاله حول عنوان "مخطوطات الأسلاف علماء كُجرات" إجازةً كتبها الشيخ جمال الدين قطب لتلميذه الصالح المسمى بـ محمد سعيد بن محمد جمال عبد الله، ويبدو لي أن الشيخ جمال الدين قطب هو الذي كتب هذه النسخة، حيث قال في نهاية الإجازة ما نصه حرفيًّا: "وكان ذلك في المسجد لمولانا محمد طاهر الفَتَّني بين الصلاتين الظهر والعصر لثاني ذي الحجة سنة ألف ومائتين وخمسة وعشرين الهجرة الشريعة. قال بفمه وكتبه الفقير جمال الدين قطب فتني غفر الله تعالى له وعامله بألطافه مع جميع المؤمنين، آمين آمين آمين" (٢). _________ (١) ٦/ ١٢. (٢) رجال العلم والأدب في حجرات: ١٠٤٤ - ١٠٤٣.

стр. 85

فإن صحَّ ظني وكان المجيز وكاتب النسخة الفتنية شخصًا واحدًا، لدلَّت هذه الإجازة على كونه حيًّا حتى ربع القرن الثاني عشر، كما دلَّت على أن الكاتب أو الناسخ كان من العلماء الذين كانوا يتناولون ويتعاطون الإجازات والروايات. ولكننا لم نعثر في سيرته على أكثر من هذا. توثيق نسخة الكتاب: * قد ثبت مما قدَّمنا أن هذه النسخة التي نتشرَّف بتقديمها إلى القراء الكرام نسخة موثوق بها معتمد عليها، فقد اكتشفها العلامة المحدث المحقِّق الأعظمي، واستنسخها، ثم عارض بين النسختين، وأثبت عليها كثيرًا من التعليقات السنية، ولم يزل يستفيد منها من حين جاءت في حيازته، وكفى به من توثيق النسخة وكونها معتمدًا عليها. * وليس ذلك فحسب، بل تُدووِل الكتاب في أيدي العلماء والمحدثين من أمثال الإمام الحافظ الهيثمي وابن حجر العسقلاني وشهاب الدين البوصيري واشتغلوا باختيار زوائده في كتبهم الشهيرة في الآفاق مما يزيد في وثاقة النسخة وعمدته. * ويظهر من تصفُّح فهارس المخطوطات أن أجزاءً منه توجد في بعض خزائن التراث الإسلامي، فقد ذكر فؤاد سيزكين أن في القاهرة مختارات منه بعنوان "المنتقى" في الحديث رقم ١٢٥٩ في مجموعة.

стр. 86

* وفي الظاهرية بعنوان "العوالي المستخرجة من مسند الحارث" برواية أبي بكر أحمد بن يوسف بن خلاد، مجموع ١٠١/ ١٦. * وفيها أيضًا توجد أوراق من هذا المسند بعنوان "مسند المشايخ" مجموع ٥٥ (٢، الأوراق ١٨٣ أ - ١٩٧ أ، في القرن الرابع الهجري). عوالي الحارث ومعارضتها على الكتاب: * هذا، وقد ساعدني الجد أني ظفرت بعد الانتهاء من خدمة هذا الكتاب وخلال تسطير هذه المقدمة، بكتاب مطبوع من مخطوط النسخة الظاهرية، فاستبشرت به استبشارًا وطرت فرحًا، وحمدت الله تعالى أني لم أكن قدَّمت الكتاب إلى المطبعة. وهو كتاب صغير قليل الحجم، يبلغ عدد صفحاته سبعين صفحة، ويتضمَّن ثمانية وستين حديثًا، وطبع باسم "عوالي الحارث بن أبي أسامة". فما لبثت أن عارضت روايات هذه النسخة المطبوعة على ما يوافقها من هذا المسند الذي بين أيدينا، فإذا جميع روايات تلك النسخة وأخبارها موجودة فيه، وتوافقها سندًا ومتنًا، وليس فيما بين روايات النسخة الظاهرية والأصل الموجود لدينا إلا اختلاف يسير في بعض المواضع كما يكون بين النسختين أو النسخ العديدة من مخطوطات كتاب واحد. وبما أني قد فرغت من التعليق عليه وتخريج أحاديثه، بل نفض الكاتب يده من ترصيفه على جهاز الكمبيوتر،

стр. 87

لم يسعني العزوُ إليها في مواضعها من الكتاب، ولم ترضَ نفسي إهمالَ هذه العوالي، فاستحسنت أن أُثبِت أرقامَ المطبوع من الظاهرية بإزاء الأرقام الموجودة في هذا الكتاب، فالعدد الأول هو رقم العوالي والآخر هو رقم أحاديث هذا الكتاب، وها هي هذه: ١ = ١٢٧٨، ٢ = ١٢٨١، ٣ = ١٣٣٢، ٤ = ١٣٣٣، ٥ = ١٣٣٤، ٦= ١٣٣٦، ٧ = ١٣٣٧، ١٤= ١٠١٢، ١٥ = ١٠٢٢، ١٦= ١٠٢٣، ١٧= ١٠٨٨، ١٣= ١٠٢٠، ١٤= ١٠٢١، ١٥= ١٠٢٢، ١٦= ١٠٢٣، ١٧= ١٠٨٨، ١٨= ١٠٨٩، ١٩= ١٠٩٠، ٢٠= ١٠٩١، ٢١= ١٠٩٢، ٢٢= ١٢٩٢ و ٢٥٥٦، ٢٣= ٥٤، ٢٤= ٥٧٧، ٢٥= ٥٢٦، ٢٦= ٥٢٧، ٢٧= ٥٢٨، ٢٨= ٣١٧، ٢٩= ٣١٨، ٣٠= ٣١٩، ٣١= ٣٢٠، ٣٢= ٣٢١، ٣٣= ٣٢٣، ٣٤= ٣٢٤، ٣٥= ٣٢٥، ٣٦= ٣٢٦، ٣٧= ٣٢٧، ٣٨= ٣٢٨، ٣٩= ٣٢٩، ٤٠= ٣٣٠، ٤١= ٤٣٢، ٤٢= ١١٨، ٤٣= ١١٩، ٤٤= ٢٨٣، ٤٥= ٣٩٧، ٤٦= ١، ٤٧= ٣٢، ٤٨= ٢٧١، ٤٩= ٢٨٢، ٥٠= ٣٦٤، ٥١= ٤٠٠، ٥٢= ٥٤٦ و ٢٢٣٦، ٥٣= ٥٤٨ و ٢٤٤٠، ٥٤= ١١٥٥، ٥٥= ١١٥٦، ٥٦= ١١٥٧، ٥٧= ١١٧٥، ٥٨= ١٢٠٣، ٥٩= ١٢٠٤، ٦٠= ١٢٠٥، ٦١= ١٢٠٦، ٦٢= ١٢٤٩، ٦٣= ١٢٨٧ و ٢٥٥٢، ٦٤= ١٣٤٥، ٦٥= ١١٨٦، ٦٦= ١١٩٣، ٦٧= ١١٩٥، ٦٨= ١١٩٨.

стр. 88

نسخة مسند المشايخ: ثم ظفرت - بعون الله وتوفيقه - بعد الفراغ من خدمة الكتاب وتسطير المقدمة بنسخة خطية مصورة من "مسند المشايخ"، منَّ بها عليَّ الأخ الفاضل الكريم الأستاذ محمد عبد الله الشعار، وأرسلها إليَّ - مشكورًا - عبر الإيميل، فشكرتُ الله أنه لم يكن بدأتْ طباعة الكتاب، وبادرتُ إلى معارضة رواياتها على مواضعها من كتاب "مسند الحارث"، فوجدتها تشتمل على مائة حديث وخمسة عشر حديثًا، وهذه الأحاديث في مسندنا هذا جاءت من رقم الحديث ١٤٨ إلى رقم ٢٦٤، إلا ما جاء فيه برقم ١٧٤ و ٢٢٠، فإن هاتين الروايتين لا توجد في نسخة "مسند المشايخ". ثم إني لم أجد بين نسخة مسند المشايخ ومسند الحارث من الاختلاف إلا ما يكون - عمومًا - فيما بين نسخ خطية مختلفة من كتاب واحد، من زيادة بعض الحروف والأدوات في بعضها، وعدم وجودها أو مغايرتها في الأخرى نحو "و" و "ف" وأمثالها من الأدوات، كما وجدت أن ناسخ مسند الحارث قد حذف من معظم هذه الروايات "قال حد" حيثما جاء "قال حدثنا" أو "قال حدثني" في الإسناد، واقتصر على "ثنا" أو "ثني". ولعل هذه النسخة مصورة من نسخة المكتبة الظاهرية، فترقيم أوراقها موافق لما قدَّمناه في وصف النسخة الظاهرية، وهو من ١٨٣ إلى ١٩٧. ومكتوب على الورقة الأولى منها:

стр. 89

"الجزء الثاني من مسند المشايخ عن رسول الله ﷺ . مما رواه الحارث بن محمد بن أبي أسامة التميمي رواية أبي بكر أحمد بن يوسف بن خلاد العطار سماع الحسين بن محمد بن الحسن الحمامي نفعه الله". هذا وإن الفضل - كله - في انتفاعي بهذه النسخة يرجع إلى الأستاذ الفاضل الكريم الشيخ محمد عبد الله الشعَّار، فجزاه الله خير الجزاء وأحسنه، ونفع به العلم وأهله. هل النسخة كاملة أو ناقصة؟ بقي أمر يحلو لي أن أتصدَّى له هاهنا، وهو أن نسخة مسند الحارث هذه تامة أو ناقصة؟ وقد كتب شيخنا العلامة الأعظمي في نهايتها ما نصه: "انتهى ما وجدناه من مسند الحارث بن أبي أسامة في بلدة فتن من الكجرات، وليس في نهاية الموجود من الكتاب شيء يدل على أن الكتاب قد تم، والذي يظهر أن الناسخ لم يتح له فرصة إكمال النَّسْخ، وقد ترك في آخر النسخة عدة ورقات بيضاء، فكأنه عاقه عائق عن إتمام عمله، والله أعلم". وهذا قبل أن يُطبع كتاب "بغية الباحث" الذي أفرده الهيثمي لزوائد مسند الحارث، وإني حين معارضتي لروايات هذا المسند على بغية الباحث وجدت

стр. 90

عددًا من أحاديثه غير موجود في البغية، مما رجَّح إليَّ أنَّ النسخة غير كاملة، ولكن يبدو من المقارنة أن النقص ليس بكثير، بل هو يسير. وصف النسخة: ١ - النسخة الخطية التي هي بين أيدينا، في جزئين، في قطع كبير، مقاسها ثلاثة وثلاثون سنتيمترًا طولًا، وعشرون سنتيمترًا عرضًا، وعدد أوراقها ٣٥٢ ورقة. ٢ - قد قدَّمنا أنَّ السخة مكتوبة بأيدي العديد من أهل العلم، فمن الطبيعي أن يقع الاختلاف في خطِّها من أجل تعدُّد النُّسَّاخ، ولكنها كلَّها واضحة جلية، مكتوبة بخط النسخ، بمداد أزرق، وعلى حاشية يمين الصفحة اليُمنى ويسار الصفحة اليُسرى مكتوب اسم شيخ المصنف بمداد أحمر، حيثما يبتدئ روايته، وكُتِب على ناصية الصفحة الأولى بمداد أحمر أيضًا: "الجزء الأول من مسند الإمام أبي محمد الحارث بن أبي أسامة التميمي ﵀". في أربعة أسطر، وتحته بمداد أزرق: "(المتوفى سنة ٢٨٢) ". وتحته بالمداد الأحمر: "بسم الله الرحمن الرحيم، رب يَسِّر وتمِّم بالخير".

стр. 91

ومكتوب بأعلى الصفحة الأولى في الناحية اليسرى بخط شيخنا: "ترجمة المصنف في تذكرة الحفاظ ج ٢ ص ١٧٥ وبستان المحدثين صـ". وأُلحِقتْ قبل أصل الكتاب ورقة ثخينة، أُثبِتَ عليها بخط شيخنا الأعظمي أسماء شيوخ الحارث مع ذكر أرقام الصفحات التي يبتدئ منها حديثهم حيثما كان من مواضع أصله المستنسخ. ٣ - عدد السطور فيها يتباين تباينًا كبيرًا، بسبب تعدُّد النُّسَّاخ؛ فبعض الأوراق متدانية السطور، متقاربة الألفاظ، كثيرة الكلمات، يبلغ عدد السطور فيها بضعة وعشرين سطرًا؛ والبعض الآخر متنائية السطور، قليلة الكلمات، لم يجاوز عدد سطورها بضعة عشر سطرًا. عملي في الكتاب: عندما أردت الشروع في خدمة الكتاب صوَّرتُ نسخة شيخنا العلامة الأعظمي، وأثبتٌّ على المصوَّرة كلَّ ما أريد إثباتَه من ترقيم الأحاديث والآثار وكتابة التعليقات، ويمكن أن يلخَّص جهدي في الوجوه التالية: ١ - رقَّمتُ كل حديث أو أثر جاء فيه. ٢ - بذلتُ غاية عنايتي بوضع علامات الترقيم فيما بين الأسانيد والمتون.

стр. 92

٣ - عارضتُ جميع رواياته على مظانها من كتب الأحاديث والآثار. ٤ - إن وجد هناك اختلاف في رواية الكتاب وما عورض عليه من المراجع حاولتُ التنبيه عليه في التعليق إذا كان اختلافًا كبيرًا بيِّنًا. ٥ - إن كنت صادفتُ تصحيفًا أو تحريفًا في كلمة - سواء كان في الإسناد أو المتن - حاولتُ إبقاءها كما جاءتْ في الأصل، وذكرتُ الاختلاف في تعليقي وما هو الصواب فيها، مع الإشارة إلى مصدر التصويب. ٦ - إن كان الراوي ممن لم يحظ بشهرة في الرواية، أوردتُ ترجمته في التعليقات، فإن كانت ترجمته في التهذيب اقتصرت على نقل ترجمته من التقريب، وإن لم يكن ورد له ترجمة في التهذيب، بذلت ما وسعني من جهد في البحث عنه في كتب التراجم والطبقات. ٧ - حاولتُ شرح ما جاء فيه من كلمات غريبة أو مشكلة بالرجوع إلى كتب غريب الحديث أو المعاجم والقواميس، والتزمتُ بالإشارة إلى المواد التي وردتْ ضمنها في المصادر اللغوية، وأحيانًا ذكرتُ المجلدات والصفحات. ٨ - قمتُ بإحالة الآيات إلى مواضعها من سور القرآن الكريم. ٩ - قمتُ بتخريج الأحاديث والآثار، فإن كان النص من الزوائد اعتمدت على بغية الباحث، وإتحاف الخيرة للبوصيري - المسندة والمجردة -، والمطاب العالية للحافظ ابن حجر. وإن لم يكن من الزوائد فعمدتي كتب

стр. 93

الأصول الستة ومصنَّفات المتقدمين من أئمة الحديث. إلا أني إن وجدت الخبر من طريق المصنف أو مَن فوقه من شيوخه أو مشايخهم وهو يوجد من طريقه في واحد من تصانيف المتأخرين نحو الحافظ أبي نعيم الأصبهاني، أو أبي الحسين البيهقي، أو ابن عبد البر، فالتزمت تقديم العزو إليه على غيره من أصحاب الأصول أو المتقدمين. واحترزت عن تكثير الطرق في التخريج، فربما اقتصرت على الكتب الستة إن وجدت الخبر فيها. ١٠ - إن وقفتُ في خبر على حكم من أحد من أئمة الحديث نحو الترمذي والحاكم، نقلته منه، وإلا اعتمدت على العلماء المتأخرين. وتحرزَّت عن الحكم عليه من قبل نفسي. ١١ - حاولتُ إثبات الملاحظات التي دبَّجتها ريشة شيخنا العلامة المحدث الأعظمي في مواضعها من الكتاب. ١٢ - كلُّ ما نقلته من تعليقات شيخنا الأعظمي صرَّحتُ بعده بأنه "كتبه شيخنا الأعظمي" أو نحو ذلك مما يدلُّ على أنه كتبه في أصله المستنسخ من النسخة الفتنية. ١٣ - فكلُّ موضع يجد فيه القارئ "كذا في ص" أو "كذا في الأصل" وصرَّحتُ بعده بأنه كتبه شيخنا، فالمراد منه "النسخة الفتنية". وأما المواضع التي لا يوجد فيها التصريح بذلك، فالمراد منه النسخة التي استنسخها شيخنا على أيدي تلاميذه.

стр. 94

١٤ - يصادف القارئ في بعض المواضع في تعليق شيخنا رقم "١٢"، وهذا الرقم رمز لكلمة "حد" التي بمعنى "انتهى" أو "اهـ". وكان وضع هذا الرقم معهودًا في نهاية الكلام عند الكثير من علماء الهند، فاستحسنتُ إبقاءها كما جاء في كلام الشيخ بدون تغيير. ١٥ - وضعتُ فهرسًا لأطراف الأحاديث والآثار، وآخر لشيوخ المصنف ومحتويات الكتاب، وثالثًا للمصادر التي استعنتُ بها في إعداد الكتاب.

стр. 95

كلمات الشكر وختامًا وانطلاقًا من مبدأ "عرفان الجميل والرد عليه بالجميل" استوجب أن أُهدي كلمة الشكر والامتنان إلى من ساعدني في هذا العمل المهم الجادِّ، ممن يحضرني الآن اسمه، وهم: بركة العصر في الرواية والإسناد خالنا ومولانا الشيخ رشيد أحمد الأعظمي، فإنه هو الباعث الأول على صلتي بهذا التراث العلمي النادر والاشتغال بتحقيقه، جزاه الله الخير وأجزل له الأجر. شيخي وعمدتي ومرجعي في الشؤون العلمية مولانا المحدث الشيخ نعمة الله المعروفي من أجلِّ أساتذة دار العلوم بديوبند، ورئيس قسم التخصص في الحديث الشريف بها، فإنه قد تصفَّح تعليقات الكتاب، وكتب له من انطباعاته ما يفوق قدري. والعلامة المحدث المحقق الشيخ محمد عوامة، فإني حين شرعت في هذا العمل أرسلت إلى فضيلته نيِّفًا وعشرين صفحة منه مع التعليقات، للملاحظة وإبداء الرأي فيها؛ فاستحسنها، وكتب لي - بخط يده - كتابًا، شجَّعني على هذا العمل، وزوَّدني بعدة توجيهات حاولت التزامها. فجزاه الله خير الجزاء.

стр. 96

والأخ الكريم المحب الفاضل مولانا الشيخ أزهر رشيد الأعظمي ابن خالي - نزيل الشارقة ومبعوث وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد - فله منة علي في تزويد غير واحد؛ بل الكثير من كتب المصادر التي لم أستطع الاستتفادة منها إلا بحمله إياها من الشارقة وتوفيرها لي، فجزاه الله خير الجزاء. وبهذا الصدد يجب عليَّ أن أوجِّه كلمة الشكر إلى مكتبة الشيخ الكريم السيد المفضال سالم بن عبد الله آل حميد بـ عجمان - الإمارات العربية المتحدة - وطبعًا إلى صاحب المكتبة، فإني قد استفدت من كتبها كثيرًا بواسطة الأخ الكريم مولانا أزهر الأعظمي. والأخ الأستاذ خورشيد أحمد القاسمي خريج الجامعة الإسلامية دار العلوم بديوبند على مساعدته إياي في ترصيف حروف هذا المسند على جهاز الكمبيوتر، وتسهيل الطريق في إخراجه إخراجًا فنيًّا. تقبَّل الله عنا وعنهم وعن جميع المسلمين والمسلمات بفضله وكرمه صالح أعمالنا، وتجاوز عن سيآتنا، وغفر لما صدر عنا من الزلات والهفوات والخطيئات. مسعود أحمد الأعظمي ١٠/ من شهر ربيع الأول ١٤٣٨ هـ ١٠ / ديسمبر ٢٠١٦ م

стр. 97

إسنادي إلى المصنف أروي هذا الكتاب عن خالي مولانا الشيخ رشيد أحمد الأعظمي، ومشايخنا العلامة المحدث نعمة الله المعروفي، والشيخ عبد الحق الأعظمي، والشيخ محمد يحيى الندوي، كلهم يروونه عن شيخنا العلامة المحدث المحقق ريحانة عصره الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي، عن الشيخ عبد الغفار المَئُوي، عن الشيخ عبد الحق الإله آبادي، عن الشيخ قطب الدين خان الدهلوي، عن الشيخ محمد إسحاق الدهلوي، عن الشيخ عمر بن عبد الكريم بن عبد الرسول، عن الشيخ محمد طاهر بن الشيخ محمد سعيد سنبل، عن أبيه محمد سعيد مؤلف رسالة الأوائل، عن السند المتصل المزبور في رسالة الأوائل إلى المصنف.

стр. 98

صورة الصفحة الأولى للمجلد الأول من مخطوطة مسند الحارث

стр. 99

صورة الصفحة الأخيرة للمجلد الأول من مخطوطة مسند الحارث

стр. 100

صورة الصفحة الأولى للمجلد الثاني من مخطوطة مسند الحارث

стр. 101

صورة الصفحة الأخيرة للمجلد الثاني من مخطوطة مسند الحارث

стр. 102

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ربِّ يسِّرْ وَتَمِّمْ بالخَير أخبرنا الشيخ الفاضل الحافظ أبو نُعَيم أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق سبط محمد بن يوسف البناء، حرسه الله، قراءةً عليه، قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن يوسف بن خَلَّاد النَّصِيبي قراءةً عليه ببغداد، قال: يزيد بن هارون: ١ - حدثنا الحارث بن محمد بن أبي أسامة التميمي، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: حدثنا زكريا بن أبي زائدة، عن الشعبي، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ : المسلِمُ مَن سَلِمَ المسلمون مِن لسانِه ويدِه، والمهاجِرُ مَنْ هجَرَ ما نهي الله عنه (١).

стр. 103

٢ - حدثنا الحارث، قال: حدثنا يزيد، أنا الحَجّاج بن أرطاة، عن رباح (١) بن عبيدة، أو عبيدة -شكَّ يزيدُ-، عن رجل، عن أبي سعيد، قال: كان رسول الله ﷺ إذا أكل وشرِبَ قال: الحمد لله الذي أطعَمَنا، وسقانا، وجعلَنا مسلمين (٢).

стр. 104

٣ - حدثنا الحارث، ثنا يزيد، أنا سليمان التيمي عن بكر بن عبد الله المُزَني، عن ابن المغيرة بن شعبة، عن أبيه: أنَّ رسول الله ﷺ مسح على الخفين، ووضع يده على العِمامة (١). ٤ - حدثنا الحارث، ثنا يزيد أنا ابن أبي ذئب (٢)، عن الحارث بن عبد الرحمن، عن محمد بن جُبَير بن مُطْعِم، عن أبيه، قال: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر، فقال: أتاكم أهل اليمن كأنهم السحاب، هم خيارُ مَن في الأرض، فقال رجل من

стр. 105

الأنصار إلا نحن يا رسول الله، فسكت، ثم قال: إلا نحن يا رسول الله فسكت ثم قال: إلا نحن يا رسول الله، فقال: إلا أنتم، كلمة ضعيفة (١). ٥ - حدثنا الحارث، ثنا يزيد، أخبرنا همام بن يحيى، عن قتادة، عن أنس بن مالك: أنَّ الزبير بن العوام وعبد الرحمن بن عوف شَكَيا (٢) إلى رسول الله ﷺ القَمْل، فرخَّص لهما في لُبس الحرير، فرأيتُ على كلِّ واحد منهما قميصًا من حرير (٣).

стр. 106

٦ - حدثنا الحارث، ثنا يزيد، أنا إبراهيم بن سعيد (١)، عن أبيه، عن سعيد (٢) الجُهَني، قال: سمعتُ معاوية -وكان قليل الحديث عن رسول الله ﷺ ، وقلَّ ما خَطَب إلا ذَكَر هذا الحديث في خطبته-، سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: إنَّ هذا المالَ حُلوٌ خَضِرٌ، فمَن أخذه بحقه بارك الله له فيه، ومن يُرِدِ الله به خيرًا يُفَقِّهْه في الدين، وإياكم والمدحَ فإنه الذبحُ (٣). ٧ - حدثنا الحارث، ثنا يزيد، أنا حماد سلمة، بن عن ابن سَخْبَرَة، عن القاسم بن محمد، عن عائشة عن النبي ﷺ ، قال: أعظم النساء بركة، أيسرهنَّ مؤنة (٤).

стр. 107

٨ - حدثنا الحارث، ثنا يزيد بن هارون، أنا حماد بن سلمة، عن عكرمة بن

стр. 108

خلاد (١) المخزومي، عن ابن عمر أنَّ رجلًا اشترى نخيلًا قد أبَّرها صاحبُها، فخاصَمَه إلى النبي ﷺ ، فقضى رسول الله ﷺ أنَّ الثمرةَ لصاحبها الذي أبَّرها إلا أن يشترطَ المشتري. قال يزيد هذا قضاء (٢). ٩ - حدثنا الحارث، ثنا يزيد، أنا يحيى بن سعيد (٣)، عن محمد بن يحيى بن حَبَّان، عن أبي عمرو (٤) مولى زيد بن خالد الجهني، عن زيد بن خالد: أنَّ رجلًا من

стр. 109

جُهينة تُوُفِّي بخيبَر، فذكروه لرسول الله ﷺ ، فقال: صلُّوا على صاحبكم، فتغيَّرتْ وجوهُ الناس، فلما رأى الذي بهم قال: إنَّ صاحبكم غلَّ في سبيل الله. قال: ففتَّشنا متاعَه، فوجدنا خَرَزًا من خَرَز اليهود، والله إن يُساوي (١) درهمين (٢). ١٠ - حدثنا الحارث، ثنا يزيد، أنا الحجاج بن أرطاة، عن عطاء، عن ابن عباس: أنه كان لا يرى بأسًا أن ينزل بالأبطح (٣)، ويقول: إنما قام (٤) به رسول الله ﷺ على عائشة (٥).

стр. 110

١١ - حدثنا الحارث، ثنا يزيد، أنا جرير بن حازم، عن الزبير بن خِرِّيت، عن عكرمة، عن ابن عباس في قوله : ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ [الممتحنة: ١٢] قال: إنما هو شرط، شَرَطَ الله لنبيِّه ﷺ على النِّساء (١). ١٢ - حدثنا الحارث، ثنا يزيد، أنا محمد بن إسحاق، عن الزهري عن عبد الرحمن بن هرمز، عن عبد الله بن مالك ابن بُحَيْنَة (٢)، قال: صلَّى بنا رسول الله ﷺ الظهرَ أو العصرَ، فمضى في الركعتين، فلمَّا أتم الصلاة سجَدَ سجْدتين قبل أن يُسلِّم، ثم سلَّمَ (٣). ١٣ - حدثنا الحارث، ثنا يزيد، أنا ميمون المَرَائي (٤)، عن الحسن، عن حطان بن
следующие страницы →