← Фикх малики

Фикх малики · id 30159

شرح التفريع

القرافي

Полный текст (3 250 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ يسر «مشروع أسفار» أن يقدّم للقارئ الكريم الإصدار الخامس والخمسين من إصدارات المشروع: (شرح التفريع) لشهَابِ الدِّينِ القرافي (٦٨٤ هـ)؛ يُطبع لأول مرة. فإنَّ الإمام أبا القاسم بن الجلاب (٣٧٨ هـ) من أجلة فقهاء المالكية بالعراق وكبارهم، ومن أعمدة طبقته ببغداد: فالقاضي عبد الوهاب تلميذه، وأبو بكر الأبهري شيخه؛ صنَّف كتابه: (التفريع) في فقه مذهب الإمام مالك، ولقي قبولاً مبكراً بالشرق والغرب بورك له فيه، وكانت رحلة الأندلسيين إليه لأخذ كتابه ودرسه، تنوعت الجهود العلمية في خدمته ما بين: شرح واختصار، وتأصيل وتفريع. ومن شروح الجلاب التي أخذت من العلم بحظ وافر: كتابنا الذي نقدمه، وطريقة القرافي: أنه جعل من (تذكرة أولي الألباب) أصلاً لبناء شرحه فاختصره، واستبقى منه اللبيب من اللباب، ثم أضاف عليه من الشَّرحِ العُجَاب، وهو من مصنفاته المتأخرة عن موسوعته الفقهية (الذخيرة)، وأتى فيه بخلاصة علومه من: تأصيل قواعد الأحكام والاستدلال، والجواب بعد الاعتراض والاستشكال، وإبداء الفروق واستحضار الأقوال، فكان محل اهتمام شراح المذهب - لا سيما المتأخرين منهم - فاعتمدوه نقلاً وعزواً وإفادة. وهذا الإصدار الرابع من المكتبة القرافية لمشروع أسفار؛ سَبَقه منها:

стр. 2

(تنقيح الفُصول) و (شرح المُنتخب من المحصول) و (كفاية اللبيب في شرح التهذيب)، كان مفقوداً مدة من الزمن، وبطباعته ونشره تكتمل أَمَّاتُ النِّتاج الفقهي للمصنف، فالحمد لله الذي أذِنَ لنا بذكره سبحانه. وقد قام على تحقيقه وخدمته محققان كريمان: فللفاضل «إبراهيم أيت باخة» (كتاب النكاح إلى نهاية المزارعة)، وبقيَّةُ الكتاب ودراسته كانت للفاضل «د. خالد بن عمر اللوزي»، جزاهما الله تعالى خيراً. وختاماً؛ نسأل الله ذا الجلال والإكرام أن يغفر للمؤلّف ويرحمه ويرفع منزلته، ويمن بفضله وكرمه على محققي الكتاب، ومن سعى في نشره، والعاملين في هذا المشروع المبارك: أسفار، وأن يمدهم بتوفيقه ورشاده وسداده سبحانه. والحمد لله رب العالمين. أسفار لِنَشْرِ نَفِيسِ الكُتُبُ وَالرَّسَائِلُ العِلْمِيَّةِ دولة الكويت

стр. 3

المقدمة الحمد لله مسدل النعم، ودافع النقم، المعطي المانع، والخافض الرافع، سلك بعباده طرق الهداية، وجنبهم مزالق الشر والغواية، ليبادروا بصالح الأعمال، قبل انقطاع الآمال، وانقضاء الآجال. والصلاة والسلام على سيدنا محمد ذي الفضل الأتم، والخير الأعم، وعلى آله الأطهار، وصحابته الأبرار، ومن داوم سنّته، وسلك منهجه ما تعاقب الليل والنهار. وبعد، فإن من حق التراث المخطوط تحليته المفاخر والممادح، وتجنيبه المزالق والمقابح، وسبيل ذلك تحقيق نصوصه، وحل رموزه، وكشف أسراره، وسبر أغواره، على مهيع العلماء الفطاحل، والنجباء الأوائل. هذا وقد كنت أعاود النظر، وأتطلب الخبر، مذ أعوام مديدة، وسنين عديدة، فأرى الراغبين من أهل التحقيق، الناسلين إليه من كل طريق، يبذلون المهج لإدراك مخطوطة عزيزة، ونسخة شريفة، أوشكت أن تغيب عن الوجود، وتوصف بالمفقود، فيقوموا لخدمتها بنفيس الأوقات، وكريم الأعمار، فحازوا بذلك الشرف والسيادة، ونالوا القيادة والريادة. فعزمت على اقتفاء آثارهم، واقتباس أنوارهم، بخدمة مخطوطة في غاية النفاسة، لم تحقق من قبل. فمن الله عليَّ باقتراح دار أسفار المباركة لكتاب علم مالكي مقدم، وإمام

стр. 4

فقيه مبرز، صاحب الأعمال الكثيرة، والمؤلفات الشهيرة، شهاب الدين أحمد بن إدريس القرافي (ت ٦٨٤ هـ). فأوقع في نفسي الفرح والسرور، والمسرة والحبور، ومرد ذلك إلى المنزلة الرفيعة التي تسنَّم ذروة مجدها الإمام القرافي بين الأقران والخلان، في رحاب المعقول والمنقول. وكتابه هذا شرح على التفريع لابن الجلاب مستخلص من شرح أبي إسحاق التلمساني مع تحريرات وزيادات وإفادات، جمع فيه الإمام القرافي علماً جما، وأضاف إليه مادة علمية زاخرة، وقد ظهرت في تضاعيف الكتاب معالم شخصيته الفقهية، والأصولية، والحديثية، واللغوية، والتفسيرية، والنقدية، والاجتهادية. وإنِّي حُزتُ الشرف والافتخار، لعملي مع جلة من البررة الأخيار، القائمين على مؤسسة أسفار، والتي اختارت الكتاب فأخرجته من مجاهل الشتات، واضطلعت بعبء خدمته، ونهضت لنشره وتكلفت طباعته، على سننهم القويم في نشراتهم العلمية، وتحقيقاتهم السنية، فلهم من الفضل ما لا يحصيه العدد، وإن طال بهم الأمد. * * *

стр. 5

وقد جاء العمل في قسمين اثنين بعد المقدمة، قسم الدراسة، وقسم التحقيق. * فقسمت الدراسة إلى سبعة فصول. تحدثت في (الفصل الأول) عن ترجمة شهاب الدين القرافي، فتناولت فيها الاسم والمحتد والولادة، ومكانته العلمية وثناء الأكابر، وشيوخه، وأشهر تلاميذه، ومؤلفاته وآثاره، ووفاته ﵀. ثم أشرتُ في (الفصل الثاني) إلى ترجمة مقتضبة لابن الجلاب وأبي إسحاق التلمساني، وعرفتُ بمكانة كتاب «التفريع» بين كتب المذهب، وخصائصه وميزاته عند أهل الحضرة المالكية العلية. في حين خصصتُ (الفصل الثالث) للكلام عن توثيق النسبة والعنوان، فجلبتُ فيه ما يصحح نسبة الكتاب للإمام القرافي، ووثقت فيه عنوانه بمقابلة ما ورد في مادة كتب التراجم، والمصادر الفقهية، والنسخ الخطية. وتطرقتُ في (الفصل الرابع) إلى بيان سمات وملامح منهج القرافي في كتابه، فأبرزت في (المطلب الأول) قيمته العلمية، وعقدت مقارنة في (المطلب الثاني) بين شرح التلمساني و «شرح القرافي»، ثم ختمتُ الفصل الرابع بالحديث عن منهج القرافي وأسلوبه في الكتاب. وأما (الفصل الخامس) فذكرتُ فيه مصادر القرافي في «شرحه»، استتلتها من ثنايا كلامه في الكتاب. ثم خصصت (الفصل السادس) لوصف النسخ الخطية المعتمدة، بالتعريف

стр. 6

بها، وذكر خصائصها ومميزاتها، وما لحق كل واحدة منها من سقط، أو غلط، أو تحريف، أو تصحيف. وأما (الفصل السابع) والأخير من جانب الدراسة فقصدت به بيان الخطة المسلوكة في التدقيق، والقواعد المنهجية في التحقيق. * وأما القسم الثاني وهو قسم التحقيق: فبذلت فيه الجهد لإخراج نص الكتاب محققاً، بعد مقارنة النسخ المعتمدة. فأسأل الله تعالى لهذا العمل، أن يجعله خالصًا متقبلا محفوظاً من الزلل، نافعًا لكل راغب لبيب، مستحسنًا من كل فقيه أريب. إنه ولي ذلك ومولاه. * * *

стр. 7

قِسْمُ الدِّرَاسَةِ الفصل الأول: ترجمة شهاب الدين القرافي. الفصل الثاني: ترجمة موجزة لابن الجلاب وأبي إسحاق التلمساني، وتعريف بكتاب «التفريع». الفصل الثالث: توثيق نسبة الكتاب وعنوانه. الفصل الرابع: معالم منهج القرافي في الكتاب. الفصل الخامس: مصادر القرافي في الكتاب. الفصل السادس: بيان النسخ الخطية المعتمدة. الفصل السابع: منهج التحقيق العلمي المتبع.

стр. 8

الفصل الأول ترجمة شهاب الدين القرافي (١) * أولاً - الاسم والمحتد والولادة شهاب الدين، أبو العباس، أحمد بن أبي العلاء إدريس بن عبد الرحمن بن عبد الله بن يلين الصنهاجي الأصل، المصري المولد والنشأة والوفاة، المشهور بالقرافي. قال عن نفسه: واشتهاري بالقرافي ليس لأني من سلالة هذه القبيلة، بل للسكن بالبقعة الخاصة مدة يسيرة، فاتفق الاشتهار بذلك، وإنما أنا من صنهاجة الكائنة من قطر مراكش بأرض المغرب، ونشأتي ومولدي بمصر سنة ست وعشرين وستمائة (٢). _________ (١) انظر ترجمته: «حسن المحاضرة» للسيوطي (١/ ٣١٦)، و «الديباج المذهب» لابن فرحون (١/ ٢١٧)، و «الوافي بالوفيات» للصفدي (٦/ ١٤٦)، و «شجرة النور الزكية» لمحمد مخلوف (ص: ١٨٨)، و «الفكر السامي» للحجوي الثعالبي (٤/ ٦٨) ترجمة رقم: (٦٣٤)، و (الأعلام) للزركلي (١/ ٩٤ - ٩٥)، و «هدية العارفين» لإسماعيل باشا (١/ ٩٩)، و «المنهل الصافي» لابن تغري بردي (١/ ٢٣٢ - ٢٣٣) ترجمة رقم: (١٢٢)، و «درة الحجال في أسماء الرجال» لابن القاضي أحمد (١/¬٨ - ٩)، و «معجم المؤلفين» لكحالة (١/ ١٠٠). (٢) «العقد المنظوم في الخصوص والعموم» للقرافي (١/ ٤٤٠).

стр. 9

* ثانيا - مكانته العلمية، وثناء الأكابر من علماء مذهب مالك، وقد انتهت إليه رياسة وقته فيه (١)، كان إماما في الفقه (٢)، وأصوله، وأصول الدين، عالما بالتفسير، وبعلوم أخر (٣). * قال فيه تلميذه ابن راشد القفصي (٧٣٦ هـ): «ثم رحلت للقاهرة إلى شيخ المالكية في وقته، فقيد الأشكال والأقران، نسيج وحده، وثمر سعده، ذي العقل الوافي، والذهن الصافي، الشهاب القرافي، كان مبرزا على النظار، محرزا قصب السبق، جامعا للفنون، معتكفا على التعليم على الدوام، فأحلني محل السواد من العين والروح من الجسد، فجلت معه في المنقول والمعقول، فحفظت الحاصل وقرأته مع المحصول، فأجازني بالإمامة في علم الأصول، وآذن في التدريس والإفادة (٤)». * ووصفه ابن فرحون بقوله: «الإمام العلامة، وحيد دهره، وفريد عصره، أحد الأعلام المشهورين، انتهت إليه رئاسة الفقه على مذهب مالك رحمه الله تعالى، وجد في طلب العلوم، فبلغ الغاية القصوى، فهو الإمام الحافظ، والبحر اللافظ، المفوه المنطيق، والأخذ بأنواع الترصيع والتطبيق (٥)». * وقال قاضي القضاة تقي الدين ابن شكر: «أجمع الشافعية، والمالكية على أن أفضل أهل عصرنا بالديار المصرية ثلاثة: القرافي بمصر القديمة، والشيخ _________ (١) «الديباج» (١/ ٢١٦)، و «الفكر السامي» (٤/ ٦٨). (٢) «معجم المؤلفين» (١/ ١٠٠)، و «حسن المحاضرة» (١/ ٣١٦). (٣) «الوافي بالوفيات» (٦/ ١٤٦). (٤) «نيل الابتهاج» (ص ٣٩٣). (٥) «الديباج» (١/ ٢١٦).

стр. 10

ناصر الدن ابن المنير بالإسكندرية، والشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد بالقاهرة المعزية، وكلهم مالكية خلا الشيخ تقي الدين، فإنه جمع بين المذهبين» (١). * وأثنى عليه السيوطي فقال: «أحد الأعلام، انتهت إليه رئاسة المالكية في عصره، وبَرَعَ في الفقه وأصوله، والعلوم العقلية» (٢). * وقال فيه محمد مخلوف: «الإمام العلامة، الحافظ الفهامة، وحيد دهره، وفريد عصره، المؤلف المتفنن، شيخ الشيوخ، وعمدة أهل التحقيق والرسوخ» (٣). درس بالمدرسة الصالحية بعد وفاة الشيخ شرف الدين السبكي، ثم أخذت منه، فوليها قاضي القضاة نفيس الدين، ثم أعيدت إليه، ومات وهو مدرسها، ودرس بمدرسة طيبرْس، وبجامع (مصر) (٤). * ثالثاً - شيوخه لم ينل عالم مكانة بارزة، ومقاماً شريفاً إلا وكان لشيوخه عظيم الأثر عليه، فلهم الفضل في بروزه على الأقران، ونبوغه بين الخلان. وكان تتلمذ القرافي على فحول علماء عصره، وجهابذة دهره، فجد وطلب، وجمع فأوعب، واستفاد وانتفع، ولازم فبرع، ونهل حتى ارتوى، وصنف فأوعى، فبلغ الغاية القصوى. وأسرد هنا أشهرهم، مرتبين بحسب سنة الوفاة فأقول: _________ (١) «الديباج» (١/ ٢١٧). (٢) «حسن المحاضرة» (١/ ٣١٦). (٣) «شجرة النور الزكية» (ص ١٨٨). (٤) «الوافي بالوفيات» (٦/ ١٤٦ - ١٤٧)، و «المنهل الصافي» (١/ ٢٣٣).

стр. 11

١ - ابنُ الحاجب (١)، أبو عمرو جمال الدين، عثمان بن عمر، (ت ٦٤٦ هـ) (٢)، العالم المالكي المشهور، صاحب المختصرات النافعة. ٢ - ابن أبي الفضل المُرْسِي (٣)، أبو عبد الله، محمد بن عبد الله بن محمد السلمي، (ت ٦٥٥ هـ). ٣ - سلطان العلماء، أبو محمد، عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام السُّلَمِي (٤)، (ت ٦٥٦ هـ) (٥). قال السيوطي: ولازم الشيخ عز الدين بن عبد السلام الشافعي، وأخذ عنه أكثر مصنفاته (٦). ٤ - الحافظ المنذري، أبو محمد، عبد العظيم بن عبد القوي، (ت ٦٥٦ هـ) (٧). ٥ - محمد بن إبراهيم عبد الواحد المقدسي (٨)، شمس الدين، (ت ٦٧٦ هـ) (٩). ٦ - محمد بن عمران بن موسى الفاسي، أبو محمد، شرف الدين _________ (١) انظر ترجمته: «الديباج» (٢/ ٦٨)، و «وفيات الأعيان» (٣/ ٢٤٨). (٢) ذكره من شيوخه محمد مخلوف في «شجرة النور الزكية» (ص ١٨٨). (٣) انظر ترجمته: «السير» (٢٣/ ٣١٢). (٤) انظر ترجمته: «طبقات ابن السبكي» (٨/ ٢٠٩). (٥) ذكره من شيوخه ابن فرحون في «الديباج» (١/ ٢١٦)، ومخلوف في «شجرة النور» (ص ١٨٨). (٦) «حسن المحاضرة» (١/ ٣١٦). (٧) انظر ترجمته: «السير» (٢٣/ ٣١٩). (٨) انظر ترجمته: «الذيل على طبقات الحنابلة» (٢/ ٢٩٤). (٩) ذكره من شيوخه ابن فرحون في «الديباج» (١/ ٢١٦).

стр. 12

الكركي (١)، (ت ٦٨٨ أو ٦٨٩ هـ) (٢). قال عنه القرافي: إنه تفرد بمعرفة ثلاثين علمًا وحده، وشارك الناس في علومهم (٣). * رابعاً - أشهر تلاميذه: ١ - ابن بنت الأعز (٤)، عبد الرحمن بن عبد الوهاب، تقي الدين (ت ٦٩٥ هـ)، جاء في «المنهل الصافي»: وعلق عنه قاضي القضاة تقي الدين ابن بنت الأعز تعليقه على «المنتخب» (٥). ٢ - البقوري (٦)، محمد بن إبراهيم بن محمد، أبو عبد الله (ت ٧٠٧ هـ). قال ابن فرحون له كلام على كتاب شهاب الدين القرافي في الأصول (٧). ٣ - شهاب الدين المرداوي (٨)، أحمد بن محمد، أبو العباس شهاب الدين (ت ٧٢٨ هـ)، المقرئ النحوي، درس على الإمام القرافي علم الأصول، وانتفع به، انتهت إليه مشيخة بيت المقدس. ٤ - صدر الدين السبكي (٩)، يحيى بن علي السبكي، أبو زكريا _________ (١) انظر ترجمته: «الديباج» (٢/ ٢٥٩). (٢) ذكره من شيوخه ابن فرحون في «الديباج» (١/ ٢١٦). (٣) «الديباج» (٢/ ٢٥٩). (٤) انظر ترجمته: «طبقات ابن السبكي» (٨/ ١٧٢). (٥) «المنهل الصافي» (١/ ٢٣٤)، وبنصه في «الوافي بالوفيات» (٦/ ١٤٧). (٦) انظر ترجمته: «الديباج» (٢/ ٢٥٠). (٧) «الديباج» (٢/ ٢٥٠). (٨) انظر ترجمته: «الدرر الكامنة» (١/ ٢٧٦). (٩) انظر ترجمته «طبقات ابن السبكي» (١٠/ ٣٩١).

стр. 13

(ت ٧٢٥ هـ)، قرأ على الإمام القرافي علم الأصول. ٥ - تاج الدين الفاكهاني (١)، عمر بن سالم، أبو حفص (ت ٧٣٤ هـ)، فقيه إمام، تتلمذ على القرافي وابن دقيق العيد وابن المنير. ٦ - زيد الدين السبكي (٢)، عبد الكافي بن علي السبكي، زين الدين، أبو محمد (ت ٧٣٥ هـ)، قرأ الأصول على الإمام القرافي. ٧ - ابن راشد القفصي، محمد بن عبد الله بن راشد البكري (٣)، أبو عبد الله (ت ٧٣٦ هـ)، إمام مبرز، مالكي مقدم، من أشهر تلاميذ الإمام القرافي، ألف في المذهب فتفنّن، قرأ على القرافي الأصول، ومن مؤلفاته «المذهب في ضبط مسائل المذهب» (٤). * خامساً - مؤلفاته وآثاره: أبدع الإمام القرافي في التأليف، وأكثر منه حتى برز وقدم، وانتفع العلماء بكتبه وأدمنوا النظر فيها والنقل، حتى عُدَّ الإمام مرجعاً في مذهب مالك. ومن مقالة العلماء في تواليفه: *قول ابن فرحون: دلت مصنفاته على غزارة فوائده، وأعربت عن حسن مقاصده، جمع فأوعى، وفاق أضرابه جنساً ونوعاً، … كان أحسن من ألقى _________ (١) انظر ترجمته: «الدرر الكامنة» (٣/ ٢٥٤). (٢) انظر ترجمته: «طبقات ابن السبكي» (١٠/ ٨٩). (٣) انظر ترجمته: «الديباج» (٢/ ٢٦١)، و «نيل الابتهاج» (ص ٣٩٢)، و «درة الحجال» (٢/ ١١٢). (٤) مطبوع في مجلدين، بتحقيق د. أبو الأجفان، طبعة دار ابن حزم بيروت.

стр. 14

الدروس، و وحلَّى من بديع كلامه نحور الطروس، إن عرضت حادثة فبحسن توضيحه تزول، وبعزمته تحول، … سارت مصنفاته مسير الشمس، ورزق فيها الحظ السامي عن اللمس، مباحثه كالرياض المونقة، والحدائق المعرقة، تتنزه فيها الأسماع دون الأبصار، ويجني الفكر ما بها من أزهار وأثمار، كما حرر مناط الإشكال، وفاق أضرابه النظراء والأشكال، وألف كتباً مفيدة انعقد على كمالها لسان الإجماع، وتشنّفت بسماعها الأسماع (١). *وقال السيوطي: وألف التصانيف الشهيرة .. (٢). *وفي الوافي بالوفيات وصنف في أصول الفقه الكتب المفيدة، وأفاد واستفاد منه الفقهاء (٣). ووصفها الصفدي بالتأليف الحسنة (٤). *وقول مخلوف: ألف التأليف البديعة البارعة (٥). * ووصفها الثعالبي في الفكر السامي بقوله: وله التواليف المهمة، … من الكتب العجيبة الصنع، العظيمة الوقع (٦). وسأذكر هنا ما وقفت عليه منسوباً إليه، مع الإشارة إلى مطبوعه ومخطوطه، فأستعين الله قائلا: _________ (١) «الديباج» (١/ ٢١٦ - ٢١٧). (٢) «حسن المحاضرة» (١/ ٣١٦). (٣) «الوافي بالوفيات» (٦/ ١٤٧). (٤) «درة الحجال» (١/¬٩). (٥) «شجرة النور الزكية» (١/ ١٨٨). (٦) «الفكر السامي» (٤/ ٦٨).

стр. 15

١ - «الذخيرة» (١)، مطبوع مشهور متداول (٢). ٢ - «الفروق» (٣)، نشر كتاب الفروق أكثر من مرة (٤). ٣ - «الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام وتصرفات القاضي والإمام» (٥)، يُعد كتاب الإحكام مرجعاً شرعياً، ومصدراً علمياً جمع مباحث جليلة لم تطرق من قبل، ولم تستوعب بما يحقق التصور الكافي لمسائلها (٦). ٤ - «تنقيح الفصول» (٧)، طبع بتحقيق سعد بن عدنان بن سعد الخضاري، بدار أسفار الكويت، الطبعة الأولى، ١٤٤١ هـ/ ٢٠١٩ م. ٥ - «شرح تنقيح الفصول» (٨)، من نشراته طبعة دار الفكر بيروت، اعتناء _________ (١) «الديباج» (١/ ٢١٧)، و «حسن المحاضرة» (١/ ٣١٦)، و «شجرة النور» (ص ١٨٨)، و «هدية العارفين» (١/ ٩٩)، و «معجم المؤلفين» (١/ ١٠٠)، و «الوافي بالوفيات» (٦/ ١٤٧)، و «المنهل الصافي» (١/ ٢٣٤)، و «الفكر السامي» (٤/ ٦٨)، و «الأعلام» (١/ ٩٥). (٢) من أشهرها نشرة دار الغرب الإسلامي تونس، بتحقيق مجموعة من الفضلاء، الطبعة الأولى ١٩٩٤ م. (٣) «الديباج» (١/ ٢١٧)، و «شجرة النور» (ص ١٨٨)، و «هدية العارفين» (١/ ٩٩)، «معجم المؤلفين» (١/ ١٠٠)، و «درة الحجال» (١/¬٩)، و «الوافي بالوفيات» (٦/ ١٤٧)، و «المنهل الصافي» (١/ ٢٣٤)، و «الفكر السامي» (٤/ ٦٨)، و «الأعلام» (١/ ٩٥). (٤) من ذلك طبعة الرسالة العالمية، تحقيق عمر حسن القيام، في أربع مجلدات. (٥) «الديباج» (١/ ٢١٧)، و «شجرة النور» (ص ١٨٨)، و «هدية العارفين» (١/ ٩٩)، و «معجم المؤلفين» (١/ ١٠٠)، و «الأعلام» (١/ ٩٥). (٦) نُشر الكتاب أكثر من مرة، أجودها تحقيق الشيخ عبد الفتاح أبو غدة، بمكتب المطبوعات الإسلامية بحلب، الطبعة الأولى ١٣٨٧ هـ/ ١٩٦٧ م. (٧) «الديباج» (١/ ٢١٧)، و «شجرة النور» (ص ١٨٨)، و «حسن المحاضرة» (١/ ٣١٦)، و «هدية العارفين» (١/ ٩٩)، و «معجم المؤلفين» (١/ ١٠٠)، و «الوافي بالوفيات» (٦/ ١٤٧)، و «المنهل الصافي» (١/ ٢٣٤)، و «الفكر السامي» (٤/ ٦٨). (٨) «حسن المحاضرة» (١/ ٣١٦)، و «هدية العارفين» (١/ ٩٩)، و «الوافي بالوفيات» (٦/ ١٤٧)، =

стр. 16

مكتب البحوث والدراسات، الطبعة الأولى ١٤٢٤ هـ/ ٢٠٠٤ م. ٦ - «التعليقات على المنتخب» (١)، وطُبع باسم: «شرح المنتخب من المحصول»، تضمن قطعة منه، تمثل النصف الثاني من الكتاب، تحقيق عدنان بن فهد العبيات، دار أسفار الكويت، ١٤٤٢ هـ/ ٢٠٢٠ م. ٧ - «العقد المنظوم في الخصوص والعموم» (٢)، طبع بالمكتبة المكية، دراسة وتحقيق أحمد الختم عبد الله. ٨ - «اليواقيت في أحكام المواقيت» (٣)، طبع بتحقيق جراح نايف الفضلي، بمؤسسة الرسالة ناشرون، الطبعة الأولى ٢٠١١ م. ٩ - «نفائس الأصول في شرح المحصول» (٤)، طبع بتحقيق عادل عبد الموجود، وعلي معوض، بمكتبة نزار مصطفى الباز، في تسع مجلدات. ١٠ - «الأمنية في إدراك النية» (٥)، طبع بتحقيق د. مساعد بن قاسم الفالح، نشرة مكتبة الحرمين الرياض. ١١ - «الأجوبة الفاخرة على الأسئلة الفاجرة» (٦)، أو «الأجوبة الفاخرة في = و «الأعلام» (١/ ٩٥). _________ (١) «الديباج» (١/ ٢١٧)، و «شجرة النور» (ص ١٨٨)، و «الوافي بالوفيات» (٦/ ١٤٧)، و «المنهل الصافي» (١/ ٢٣٤). (٢) «شجرة النور» (ص ١٨٨)، و «هدية العارفين» (١/ ٩٩)، و «المنهل الصافي» (١/ ٢٣٤). (٣) «الديباج» (١/ ٢١٧)، و «هدية العارفين» (١/ ٩٩)، و «الأعلام» (١/ ٩٥). (٤) «حسن المحاضرة» (١/ ٣١٦)، و «الوافي بالوفيات» (٦/ ١٤٧)، و «الفكر السامي» (٤/ ٦٨). (٥) «الديباج» (١/ ٢١٧)، و «شجرة النور» (ص ١٨٨)، و «هدية العارفين» (١/ ٩٩). (٦) «الديباج» (١/ ٢١٧)، و «شجرة النور» (ص ١٨٨)، و «هدية العارفين» (١/ ٩٩).

стр. 17

الرد على الأسئلة الفاجرة» (١)، موضوعه الرد على أسئلة اليهود والنصارى، وإيراد ما يدل على صحة ديننا من كتبهم، وإثبات نبوة النبي ﷺ (٢). ١٢ - «الاحتمالات المرجوحة» (٣). ١٣ - «أدلة الوحدانية في الرد على النصرانية» (٤)، طبع الكتاب بتحقيق عبد الرحمن محمد سعيد دمشقية، ١٤٠٨ هـ/ ١٩٨٨ م. ١٤ - «الاستبصار في مدركات الأبصار» (٥)، أو «الاستبصار فيما تدركه الأبصار» (٦)، أو «الإبصار في مدركات الأبصار» (٧)، طبع الكتاب بتحقيق د. محمد عبد الهادي أبو ريدة (٨)، وحُفِظَت لنا نسخه الخطية داخل مكتبات المغرب وخارجه (٩). ١٥ - «الاستغناء في أحكام الاستثناء» (١٠)، نشر بتحقيق د. طه محسن، طبعة وزارة الأوقاف والشؤون الدينية ببغداد، ١٤٠٢ هـ/ ١٩٨٢ م. _________ (١) «الأعلام» (١/ ٩٥). (٢) طبع الكتاب بدار الكتب العلمية بيروت، ١٤٠٦ هـ/ ١٩٨٦ م، وله تحقيق آخر بجامعة أم القرى، خدمه ناجي محمد داود في رسالة دكتوراه، بجامعة أم القرى ١٤٠٤ هـ. (٣) (الديباج) (١/ ٢١٧)، و «هدية العارفين» (١/ ٩٩). (٤) «هدية العارفين» (١/ ٩٩). (٥) «هدية العارفين» (١/ ٩٩). (٦) «معجم المؤلفين» (١/ ١٠٠)، و (الوافي بالوفيات) (٦/ ١٤٧)، و (المنهل الصافي) (١/ ٢٣٤). (٧) «الديباج» (١/ ٢١٧). (٨) ذكر ذلك د. عادل قوته في «القواعد والضوابط الفقهية القرافية» (١/ ١٠٦). (٩) انظرها كتاب «الإمام الشهاب القرافي» (١/ ٢٦٨ وما بعدها). (١٠) «الديباج» (١/ ٢١٧)، و «شجرة النور» (ص ١٨٨)، و «هدية العارفين» (١/ ٩٩)، و «معجم المؤلفين» (١/ ١٠٠).

стр. 18

١٦ - «الإنقاد في الاعتقاد» (١)، أو «الانتقاد في الاعتقاد» (٢)، ألفه في مسائل الاعتقاد وعلم الكلام (٣). ١٧ - «البارز لكفاح الميدان» (٤)، أو «البارز للكفاح في الميدان» (٥). ١٨ - «البيان في تعليق الأيمان» (٦). ١٩ - «شرح الأربعين في أصول الدين» (٧)، يقصد كتاب الأربعين في أصول الدين للفخر الرازي (٨)، وقد طبع شرح القرافي عليه باعتناء نزار حمادي، في جزء واحد، دار الأصالة مصر/ دار الضياء الكويت، ط. الأولى، ١٤٤١ هـ/ ٢٠٢٠ م. ٢٠ - «كفاية اللبيب في شرح التهذيب» (٩)، وهو شرح لتهذيب المدونة للبراذعي، وقد طبع في دار أسفار - الكويت، بتحقيق د. وديع أكونين، في ثلاثة أجزاء ط. الأولى ١٤٤٣ هـ/ ٢٠٢٢ م. _________ (١) «هدية العارفين» (١/ ٩٩). (٢) «الديباج» (١/ ٢١٧)، و «شجرة النور» (ص ١٨٩). (٣) لم أظفر بطبعة له، ولا على نسخه الخطية، وقد نقل منه الحطاب وابن ناجي وغيرهما من المالكية، ذكر ذلك الأستاذ الوكيلي في كتابه الإمام الشهاب القرافي» (١/ ٢٦٣ وما بعدها). (٤) «هدية العارفين» (١/ ٩٩). (٥) «الديباج» (١/ ٢١٧). (٦) «الديباج» (١/ ٢١٧)، و «هدية العارفين» (١/ ٩٩). (٧) «الديباج» (١/ ٢١٧)، و «شجرة النور» (ص ١٨٩)، و «هدية العافين» (١/ ٩٩). (٨) كتاب الفخر الرازي مطبوع متداول، بتحقيق د. أحمد حجازي السقا، بمكتبة الكليات الأزهرية. (٩) «الديباج» (١/ ٢١٧)، و «شجرة النور» (ص ١٨٨)، و «هدية العارفين» (١/ ٩٩)، و «معجم المؤلفين» (١/ ١٠٠)، و «الفكر السامي» (٤/ ٦٨).

стр. 19

٢١ - «المناظر في الرياضيات» (١). ٢٢ - «المنجيات والموبقات في الأدعية» (٢)، أو كتاب «الأدعية وما يجوز منها وما يكره» (٣). ٢٣ - «الخصائص في النحو» (٤). سادساً - وفاته ﵀ - اختلف المترجمون للإمام القرافي في تحديد سنة وفاته، بين (٦٨٢ هـ) (٥) و (٦٨٤ هـ) (٦)، والأقرب أنه توفي سنة (٦٨٤ هـ)، لكثرة من صرح بذلك، وشهرته بين العلماء. * * * _________ (١) «هدية العارفين» (١/ ٩٩). (٢) «الديباج» (١/ ٢١٧)، و «هدية العارفين» (١/ ٩٩). (٣) «شجرة النور» (ص ١٨٩). (٤) «الأعلام» (١/ ٩٥). (٥) «الوافي بالوفيات» (٦/ ١٤٧)، و «المنهل الصافي» (١/ ٢٣٤). (٦) «الديباج» (١/ ٢١٨)، و «حسن المحاضرة» (١/ ٣١٦)، و «هدية العارفين» (١/ ٩٩)، و «شجرة النور» (ص ١٨٩)، و «معجم المؤلفين» (١/ ١٠٠)، و «درة الحجال» (١/¬٩)، و «الفكر السامي» (٤/ ٦٨)، و «الأعلام» (١/ ٩٤).

стр. 20

الفصل الثاني ترجمة مختصرة لابن الجلاب وأبي إسحاق التلمساني * أولاً: ترجمة ابن الجلاب أبو القاسم عبيد الله بن الحسن، ويقال: ابن الحسين بن الحسن، أبو القاسم البصري، المعروف بابن الجلاب، الإمام الفقيه الأصولي العالم الحافظ. تفقه بأبي بكر الأبهري وغيره، وكان من أحفظ أصحابه وأنبلهم. وتفقه به القاضي عبد الوهاب وغيره من الأئمة. له كتاب في مسائل الخلاف، وكتاب «التفريع» المشهور. توفي سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة (ت: ٣٧٨ هـ) (١). * ثانيًا: التعريف بكتاب «التفريع» من أجل كتب مالكية العراق المشهورة، وعليه المعتمد عندهم، لما اشتمل عليه من بحوث ونقول، ولذلك تلقاه أهل العقول بالقبول. فاعتنى بمسائله الأئمة الأعلام، وقيدوا فوائده بأسنة الأقلام، واشتغلوا به _________ (١) انظر ترجمته: «ترتيب المدارك» (٧/ ٧٦)، و «الديباج» (١/ ٣٩٧)، و «هدية العارفين» (١/ ٤٤٧)، و «شجرة النور» (ص ٩٢)، و «معجم المؤلفين» (٣/ ٢٣٨)، و «الأعلام» (٤/ ١٩٣)، و «تاريخ التراث العربي» (١/¬٣/¬١٦٥ - ١٦٦).

стр. 21

شرحًا وتلخيصاً وتدريساً، ونقلوا منه، ونهلوا من معينه، واعتمدوا أقواله في تواليفهم (١). وقد سلك فيه مؤلفه مسلك المختصرات الفقهية، جامعاً لكل أبواب الفقه، من العبادات إلى المعاملات، في واحد وثلاثين كتابًا، فعُدَّ مُقدَّماً عند أرباب المذهب، معولاً عليه عند أهل الصنعة الفقهية، ويقال: إنَّ فيه ثمانية عشر ألف مسألة عن مالك سوى أصحابه. ولمكانته هاته اعتبره ابن الحاجب في مختصره الفقهي «الجامع بين الأمهات»، وعده بهرام من الكتب الأمهات، واعتمده القرافي في كتابه «الذخيرة» كواحد من الكتب الخمسة التي عكف عليها المالكيون شرقًا وغربًا، حتى لا يفوت أحدًا من الناس مطلب، ولا يعوزه أرب. * ثالثًا: ترجمة أبي إسحاق التلمساني إبراهيم بن يحيى بن موسى، العلامة أبو إسحاق التجيبي التلمساني، الفقيه المالكي العدل، كان فاضلاً صالحاً ورعاً بارعاً في العلوم، صنف في شرح الخلاف كتابا نفيساً في عدة مجلدات، ودرس وأفتى وأقرأ، وانتفع به الطلبة، ولم يزل على ذلك إلى أن توفي سنة ثلاث وستين وستمائة (٢). قلت: ثبت من مؤلفاته: _________ (١) انظر: «شجرة النور» (ص ٩٢)، و «تاريخ التراث العربي» (١/¬٣/¬١٦٦)، و «اصطلاح المذهب عند المالكية» (ص ٣٥٣ - ٣٥٤)، ومقدمة تحقيق كتاب «التفريع» (ص ١٠٧) وما بعدها. (٢) ترجمته عزيزة ومختصرة، انظر: «الوافي بالوفيات» (٦/ ١٠٧) رقم (٢٦٥)، و «المنهل الصافي» (١/ ١٨٦) رقم (٩٠)، و «معجم المؤلفين» (١/ ٨٢) رقم (٧١٨).

стр. 22

كتاب «اللمع في الفقه على مذهب مالك»، وقد طبع بتحقيق محمد شايب شرف، دار ابن حزم بيروت، ٢٠٠٩ م. وكذلك كتاب «تذكرة أولي الألباب في شرح تفريع ابن الجلاب»، وهو الأصل الذي بنى القرافي هذا الشرح منه. وقد طبع بتحقيق د. حافظ محمد خير، و د. أحمد نجيب، بمؤسسة نجيبويه سنة ٢٠٢٠ م في عشر مجلدات. قلت: وقد استفدت كثيراً من هذه النشرة، باعتبار «التذكرة» الأصل لشرح القرافي، واستطعت من خلال مادته استدراك عدد من السقط الذي لحق النسخ الخطية المعتمدة، وكذا تصحيح ما لحقها من تحريف، وتصحيف، وغلط، ووهم، وتسهيل الوقوف على عزو عدد من النقول والأقوال، فجزى الله القائمين عليها خيراً. * * *

стр. 23

الفصلُ الثَّالث توثيق النِّسبة والعنوان * المطلب الأول: توثيق نسبته إلى القرافي نقلت مصادر ترجمة الإمام القرافي لفيفًا من مؤلفاته وآثاره العلمية، وباستقرائها وقفت على إثبات عمل له على «التفريع» لابن الجلاب، مع اختلافهم في تسميته بين (شرح) و (اختصار). فسماه شرحًا ابن فرحون (١)، ومحمد مخلوف (٢)، والحجوي الثعالبي (٣)، وإسماعيل باشا (٤)، وغيرهم. في حين؛ سمَّاه اختصارًا الفاكهاني (٥)، والونشريسي (٦). فمن مثبتات النسبة: إحالته الصريحة على كتبه «الفروق» و «الذخيرة» و «الأمنية» وغيرها. كذلك ثبت النقل عنه، والاستفادة منه في مدونات الفقه المالكي، _________ (١) في «الديباج المذهب» (ص ٢١٧). (٢) في «شجرة النور الزكية» (ص ١٨٨). (٣) في «الفكر السامي» (٤/ ٦٨) ترجمة رقم (٦٣٤). (٤) في «هدية العارفين» (١/ ٩٩). (٥) في «التحرير والتحبير» (٤/ ٣٤٣). (٦) في «المعيار المعرب» (٢/ ٩٧).

стр. 24

خاصة شُرَّاح مختصر خليل؛ كالحطاب (١)، والزرقاني (٢)، والنفراوي (٣)، وعليش (٤)، وغيرهم؛ فظهر مما سلف ثبوت نسبة شرح للقرافي على «التفريع»، كان معتمد من جاء بعده ممن ألف في فروع المذهب. * المطلب الثاني: توثيق عنوان الكتاب لما كان من قدر الله تعالى أن تكون النسخ الخطية للكتاب مبتورة المقدمة، لا سيما نسخة الزاوية العثمانية (طولقة) لم أتمكن من إثبات اسم الكتاب من تقدمتها أو غاشية غلافها، لكن؛ ثبتت للكتاب تسميات عند أهل العلم، تتحصل في إطلاقين: * الإطلاق الأول: باعتبار الواقع العلمي: (شرح التفريع) أو (شرح الجلاب). فشرح الشهاب القرافي «للتفريع» أصيل في بنائه، وصياغته، وإضافاته، وزياداته، ونكاته، ومتميز في حضور شخصيته العلمية المعهودة، لا تعكر استفادته - ممن تقدمه كالتلمساني - صفو استقلاليته الفقهية في عرض المسائل وشرحها، واستقر هذا الإطلاق عند المترجمين للشهاب ونقلة الفروع واقعا علميًا لا فكاك منه. ولا يبعد أن يكون القرافي لما رأى شرح التلمساني نافعاً مفيدا لكنه يحتاج _________ (١) في «مواهب الجليل شرح مختصر خليل» (١/ ٢٨٩)، و (١/ ٥٢٧)، و (٢/ ٣٩٢)، و (٣/ ١٠٧). (٢) في «شرح الزرقاني على مختصر خليل» (٢/¬٢٨). (٣) في «الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني» (١/ ٢٣٠). (٤) في «منح الجليل شرح مختصر خليل» (٢/ ٢٦٥).

стр. 25

لشيء من التعقب، والتوجيه، والتخليص، والاختصار، والحذف، والإضافة؛ فصيره أساسا لعمله، وأجرى عليه بديع قلمه. واحتفت جمهرة من المالكيين بتسميته شرحا للجلاب كما مر النقل عن شراح المذهب؛ بل اعتبروا أن ما أقره القرافي من شرح التلمساني محل قبول وتقوية واعتماد (١)، مما يدل دلالة صريحة على استقلاله عن «تذكرة أولى الألباب» بهذا الاعتبار. * الإطلاق الثاني: باعتبار التبعية في التصنيف: (اختصار شرح الجلاب للتلمساني). وجه هذه التسمية أن القرافي ضمن شرح التلمساني في كتابه بعد اختصاره لشرحه «للتفريع»، ورمز له بـ (ت)، وسلك فيه مسلك التلخيص، والشرح، والتفريع، وتذييل الفوائد، والتقعيد، والتوجيه، والإحالة، وغير ذلك مما أودعته فصل ملامح وسمات منهج القرافي في هذا الكتاب. وإن كان هذا الإطلاق توصيفا لأصل مادته باعتبار كثرتها وغلبتها، لكن ربما توهم اقتصاره على الحذف، والقرافي أسهم بلمساته الثرية من التفريع والبناء والإضافة. ودرج على هذه التسمية جمع من العلماء المالكيين: كالتاج الفاكهاني (٢)، _________ (١) قال الحطاب في مواهب الجليل في شرح مختصر خليل (٢/ ٥١١): «قاله التلمساني في شرح الجلاب وعلل ذلك … [ثم قال:] وقبل القرافي في شرح الجلاب كلام التلمساني». (٢) ورد في «التحرير والتحبير في شرح رسالة ابن أبي زيد القيرواني» للفاكهاني (٤/ ٣٤٢ - ٣٤٣) قوله: (ثم إني رأيت بعد ذلك للشيخ شهاب الدين القرافي ﵀ كلاما على هذه المسألة في=

стр. 26

والونشريسي عند نقله فتوى العلامة ابن مرزوق (١). وقد ثبت في نهاية نسخة مخطوطة تازة قول الناسخ: (وهذا آخرُ اختصار هذا الديوان في شرح «الجلاب» … ). ويحتمل أن يكون من قول المؤلف القرافي كما يحتمل أن يكون من كلام الناسخ. ومع اختلاف الاعتبارات فلا تعارض ولا مشاحة في الإطلاقات الصحيحة، لكن العنوان الأولى بالاختيار والأحظ بالإثبات هو الأول (٢). يعلم هذا من تَتَبَّعَ نفس القرافي في الكتاب كله، فإنه يقف على استقلالية فقيه متحرر من التبعية، مجتهد في تقرير المسائل، مرجح بين الأقوال، ناقد لكلام من سبق، مستجلب لقول المخالف، مدافع عن أصول المذهب وفروعه، مستحضر مواطن الاتفاق والاختلاف، متتبع لمتن «التفريع» في ثنايا كلامه، مُقدِّم له على كلام التلمساني في شرحه، وهذا كله يقوي تسميته (شرحا) لا (اختصارا). وبالله تعالى الرشد. _________ = «اختصار شرح الجلاب للتلمساني»). (١) جاء في المعيار المعرب (٢/ ٩٧) خلال فتوى العلامة ابن مرزوق ما نصه: ( … ويُشبه هذا البحث ما قرره القرافي في كثير من كتبه: «القواعد»، و «الذخيرة»، و «اختصاره على الجلاب»). (٢) يُقويه ما ثبت نقله رواية بالإجازة؛ قال صالح الفلاني في كتاب «قطف الثمر في رفع أسانيد المصنفات في الفنون والأثر» (ص ١٧٢): كتاب «الذخيرة»، ومقدمة «التنقيح»، و «شرح التنقيح»، و «شرح المحصول»، و «شرح الأربعين للرازي»، و «شرح التفريع لابن الجلاب»، وكتاب «الأمنية في النية»، و «الفروق» وهو قواعد؛ كلها للقرافي، وسائر تصانيفه أرويها قراءة وإجازة بالسند المتقدم.

стр. 27

الفصل الرابع ملامح منهج القرافي في كتابه * المطلب الأول: قيمته العلمية وأهميته هذا العمل من الإمام القرافي له سمات امتاز بها، ينبوعها النقاط التالية: * عمله هذا متعلق بكتاب التفريع لابن الجلاب البصري، وهو من أجل كتب المالكية؛ لما اشتمل عليه من بحوث ونقول، ولذلك تلقاه أهل العقول بالقبول (١). * حفظ لنا كتابه هذا عديد النصوص المفقودة، من كلام أبي بكر الأبهري، وسند بن عنان، وابن القصار، والقاضي عبد الوهاب، والمازري، وغيرهم من أئمة المذهب المالكي. * جلَّى القرافي في كتابه هذا عبارة التلمساني، ببديع الاختصار، وجميل الإيضاح والابتكار، على سننه في تواليفه جميعاً. * كتاب القرافي هذا حفظ لنا جزءاً هاماً من شرح التلمساني على التفريع (٢)، سقط من النسخ الخطية لطبعة نجيبويه المسمى: «تذكرة أولي الألباب في شرح _________ (١) انظر: مقدمة تحقيق «التفريع» (١/ ١٢٠ وما بعدها)، و «اصطلاح المذهب عند المالكية» (ص ٣٥٣ - ٣٥٤). (٢) حفظ هذا الجزء في «شرح التفريع للقرافي» من (١/ ٤٥٦) إلى (٢/ ١٥٠).

стр. 28

تفريع ابن الجلاب» (١). وقد استغرق الأبواب الآتية: فصل: في الماء وما ينجسه. باب: في الماء المكروه والنجس: فصل: في الماء المكروه والنجس. فصل: حكم من لم يتبين الماء الطاهر من النجس. كتاب الصلاة باب: مواقيت الصلاة: فصل: أوقات الاختيارات والضرورات. فصل: في المسافر يحضر والحاضر يسافر. باب: الأذان والإقامة: فصل: حكم الأذان والإقامة. فصل: ما يجوز وما لا يجوز في الأذان والإقامة. باب: صفة الأذان والإقامة: فصل: صفة الأذان والإقامة. باب: الإمامة في الصلاة. _________ (١) حشى محقق «تذكرة أولي الألباب» في (١/ ٤٤٧) بقوله: هنا بداية سقط كبير - يستغرق بقية كتاب الطهارة وصدر كتاب الصلاة نحو عشرات اللوحات.

стр. 29

فصل: شروط الإمام. فصل: صفة الإمام. باب: التكبير وما يتعلق به: فصل: تكبيرة الإحرام. فصل: نسيان تكبيرة الإحرام وفواتها على المأموم. فصل: في القراءة وصفة الصلاة. فصل: التأمين والتسميع. فصل: الجلوس في الصلاة. فصل: التشهد. فصل: ما يكره فعله في الصلاة] (١). * كتابه هذا جاء بعد موسوعته «الذخيرة» الجامع لمصادر الفقه وأصوله على مذهب مالك، مما يعني اكتمال شخصيته الفقهية الناقدة، المستوعبة لأصول المذهب وفروعه. * لما ألف القرافي «الذخيرة» كان التفريع مما اعتمده فيه، فكان له به إلمام واشتغال، فيُعد نظره في شرح التلمساني عقيبه نظر ناقد متفحص، عارض له على ما صح عنده من فقه أئمة المذهب. _________ (١) التزمت فيها عبارة «التفريع» (١/ ٢١٥ إلى ٢٢٩).

стр. 30

*كان كتابه هذا مصدراً من مصادر متأخرة المالكية بعده، لا سيما شراح «المختصر»، الذي بين فيه خليل (٧٧٦ هـ) مشهور المذهب مجرداً عن الخلاف (١). *مكانة القرافي العلية، ومرتبته السنية، عند الخاصة والعامة، لا سيما علماء الحضرة المالكية. منزلة مصنفاته الزاخرة بالفوائد، ومقامها العلمي كمرجع فقهي أصولي تقعيدي لمسائل الفروع، تمس الحاجة إليها لمن رام التفقه على مذهب مالك ﵀. *تزعم الإمام القرافي مالكية عصره، واشتهر بدفاعه عن مذهب مالك، ونشر آرائه، يظهر ذلك من عبارته في مقدمة الذخيرة (٢). *المطلب الثاني: مقارنة بين شرح التلمساني وتلخيص القرافي. سلك الإمام القرافي جادة التلمساني في شرحه على «التفريع»، يختار من عبارته أوجزها، وأقربها لبيان المقصود، ومن النقول أجودها، وأوفاها بتحقيق الموعود، مع تلخيص العبارة، والاستعانة بالرمز والإشارة، متجرداً من التعصب والتقليد، جانحاً إلى الرأي والتجديد. _________ (١) انظر تمثيلا لمواضع نقلهم من «شرح القرافي لتفريع الجلاب»: «المسائل الملقوطة من الكتب المبسوطة» لابن فرحون (ص ٣٢٣)، و «شرح الزرقاني على المختصر» (١/¬٢٨) و (١/ ٤٣٢) و (١/ ٤٨١)، و «مواهب الجليل» للحطاب (٣/ ٢٩٦) و (٣/ ٤٩٠) و (٣/ ٤٣١)، و «منح الجليل» لمحمد عليش (١/ ١٧٣) و (١/ ١٣٩) و «جواهر الإكليل» للأبي الأزهري (١/ ٢٤٩) و (١/ ٢٣٣)، والبهجة في شرح التحفة لعلي بن عبد السلام التسولي (١/ ٢٠٨). (٢) الذخيرة (١/¬٣٤).

стр. 31

فزاد الفوائد الجليلة، وحشى على الشرح بالفروع الأصيلة، والتنبيهات الجامعة البديعة، وجلب من القواعد ما ميز به المصطلحات، وضبط به التصرفات، وأثبت لنفسه من نص التفريع ما صح عنده، وإن خالفه فيه غيره. وقد أسس لنفسه باستقراء الفروع وسبرها شرحاً مميزاً على التفريع، منطلقه عبارة التلمساني وشرحه. ومن توهم تقليد القرافي للتلمساني، أو بعد عبارة القرافي عن تحرير مسائل التفريع وسبر شرح التلمساني عليه؛ فقد نادى بجهله بالكتاب، واستحق اللوم والعتاب، وسلك مسلك التشغيب، وفارق قول المُنصف اللبيب. ولي على ذلك ما يفيد القول ويدفع التوهم؛ ومنه: * أقر العلماء للقرافي بالإمامة، والعلم والديانة (١). * ما أسلفت نقله عن المترجمين لسيرته، من انعقاد الإجماع على كمال مؤلفاته وجلالها، وهذا الكتاب منها. * غالباً ما يتبع القرافي كلام التلمساني ونقوله عن الأئمة عبارات تعليلية تفسر ما نقله من الشرح، من قبيل عبارات: (لأنَّ)، (لأنه). * ترد عبارة القرافي أطول من عبارة التلمساني في أحايين كثيرة، جاءت فيها مفسرة، أو شارحة، أو جامعة ملخصة لما نقله من أقوال. وتمثيله ما جاء في التذكرة حين قال: (وإنما ذكر الزوجة؛ لأنَّ عطاء ذهب _________ (١) انظر ما سلف (١/¬١٤ - ١٥).

стр. 32

إلى أنَّ اللمس إنما ينقض الوضوء إذا كان محرماً كلمس الأجنبية، فنص على ذكر الزوجة تنبيهاً على هذا الاختلاف) (١). ويقابله في شرح القرافي: (وإنما ذكر ابن الجلاب الزوجة؛ لأن عطاء خصص ذلك بالأجنبية، واللمس المحرم فيه على الخلاف، وليس المراد الجماع كما قاله المخالف؛ لأن الله تعالى ذكر في الآية الجنابة، فلو حمل هذا عليها لزم التكرار، فيحمل على اللمس باليد؛ لأنه الظاهر، ونفياً للتكرار) (٢). *يورد شرح التلمساني مختصراً، ثم يضيف إلى مادته نقولا لم ترد في كلام التلمساني، يقصد بها مزيد الاستدلال من أقوال أعلام المذهب. نظير ذلك قول التلمساني في التذكرة: اختلف في مس الصبيان المصحف الجامع. فقال مالك في المختصر: أرجو أن يكون مس الصبيان المصاحف للتعليم على غير وضوء جائزاً ولم يفصل. قال الأبهري: لأنهم لو منعوا من حمله إلا على طهارة لشق ذلك عليهم؛ لأنهم يريدون حمله على مداومة الأوقات لتعليم القرآن، كما يريد غير المتوضئ قراءة القرآن على مداومة الأوقات، فلم يمنع أن يقرأ وهو غير متوضئ، ولأن الصبيان أيضاً لا تلزمهم عبادات الأبدان كما يلزم البالغين من الطهارات والصلوات والصوم والحج، وكذلك لا يلزمهم الوضوء لحمل المصحف والقراءة _________ (١) «تذكرة أولي الألباب» (١/ ٤٠١). (٢) «شرح التفريع للقرافي» (١/ ٤٢٥).

стр. 33

فيه، وكذلك اللوح، والله أعلم) (١). يُقابله في شرح القرافي: (ت: قال الأبهري: لأنهم لو منعوا من حمل المصحف الجامع إلا بوضوء لشق ذلك عليهم؛ لأنهم محتاجون لمسه لمداومة القرآن، كما أن المحدث محتاج للقرآن في غالب أحواله بل هم أشد، ولأن الصبيان لا تلزمهم عبادات الأبدان؛ فلا يلزمهم الوضوء للمصحف. قال ابن حبيب: يستحب لهم حمل الأجزاء، ويكره المصحف الجامع إلا بوضوء؛ لأن الضرورة لا تدعو إليه كالأجزاء. قال مالك في «العتبية»: يستحب للرجل المعلم إمساك اللوح في القرآن على غير وضوء لضرورة التعليم. قال ابن القاسم: وكذلك الحائض، وكذلك المعلم للصبيان، يشكل ألواحهم على غير وضوء. وكرهه ابن حبيب؛ لأنه غير محتاج إلى مسه؛ لأنه حافظ، وإنما هذه صناعة وتكسب، ويمكنه أن يجعل ذلك في وقت مخصوص؛ بخلاف المتعلم) (٢). *من الدلائل الصريحة على خروج القرافي عن نص التلمساني وهي تقوي مقولة أن عمل القرافي هنا هو شرح للتفريع؛ عدوله عن شرح التلمساني مع ثبوته في التذكرة (٣)، إلى بيانه هو، وعبارته، وتأصيله، وجلبه للأقوال، ومناقشته، وذكر قول من وافقه في رأيه ومن خالفه، ثم يورد النصوص والبحوث، ويبطل _________ (١) «تذكرة أولي الألباب» (١/ ٣٩٦ - ٣٩٧). (٢) «شرح التفريع للقرافي» (١/ ٤٢٠). (٣) انظر كلامه «تذكرة أولي الألباب» (٥/ ٣٦٠ - ٣٦١ - ٣٦٢).

стр. 34

قول المخالف بعبارة: (فإن قلتَ قلتُ)، وهي طريقة الأئمة في الردود العلمية الرصينة، الدالة على فقه وصنعة وتمرس في المناظرة، واعتماد لقواعد الحجاج والإقناع والمقابلة. قال ﵀ في [أقسام النذر]: (قلت: هذا كله واضح التطبيق على فعل المعصية [ … ] (١) من غير حكم حاكم [ … ] (٢) المعصية [ … ] (٣) الذي أعتقده المذهب. ووافقني جماعة من أهل المصر، وخالفني جماعة؛ وقالوا: لا يلزمه طلاق ولا عتق إلا بحكم حاكم، واستدلوا بظواهر من المذهب، واستدللت أنا أيضا بظواهر. والموضع وجه الفقه فيه عويص، يَلْحَقُ طرفٌ منه بقواعد التقادير، وهي خفية التفاصيل على أكثر الفقهاء، وها أنا أُورِدُ النصوص والبحوث في ذلك: قال مالك في «المدونة»: إن حلف بعتق عبده ليضربنه ألف سوط؛ عَتَقَ مكانه، وقوله: عَتَقَ مكانه، ظاهر في عدم الاحتياج للحاكم. وقيل في كتاب النذور: علي نذر إن لم أشرب خمرا، أو أقتل فلانا، ونحوه من المعاني، فلا يفعل، ويكفّر كفَّارة يمين، إلا أن يجعل لنذره مخرجًا، فإن اجترأ وفعل المعصية فقد أثِمَ وسقط عنه النذر، كان له مخرج أم لا. وظاهر هذا أيضا تعجيل الحنث. _________ (١) خرم في الأصل قريب سطر. (٢) خرم في الأصل قدره كلمة. (٣) خرم في الأصل قدره كلمة.

стр. 35

وقال أيضا: من حلف بطلاق، أو عتق، أو مشي، أو بالله ليضربن فلانا، أو ليقتلنه؛ فإن ضَرَبَ أجلًا فهو على برّ، وإنما يَحنَثُ إِذا حَلَّ الأجل ولم يفعل، وإن لم يضرب أجلاً فهو على حنث، ولا ينبغي له أن يفعل ذلك، وليكفّر أو يمشي، ويطلق عليه الإمام أو يُعتق إن رفع ذلك إليه بالقضاء، فإن اجتراً بفعل ذلك قبل النظر فيه زالت عنه أيمانه. فقوله: يطلق عليه الإمام أو يُعتق، إن رجع ذلك إليه بالقضاء تمسك به من اشترط الحكم في الطلاق والعتق؛ لأنه لم يقل: طلقت عليه امرأته، ولا عتق عليه عبده. وكذلك قوله: بالقضاء، إشارة إلى أنه لا يعتق بالفتوى. وقال ابن أبي زيد في «النوادر» ومن «الواضحة»: من حلف بالطلاق ليضربن امرأته مثل عشرة أسواط؛ فقد أساء، ويُخلَّى وذلك، وإن حلف على مثل ثلاثين أسواطًا، فإن رفع إلى الإمام قبل أن يفعل طلق عليه، وإن لم يطلق عليه حتى فعَلَ لا يُطلق عليه. وهذا أيضا يُشعر باشتراط الحكم. وفي «العتبية»: إن حلف على ضرب لا يُترك، وأكثر فيه، عُجِّل عليه الطلاق، وهذا محتمل. ومن «الواضحة»: إن حلف بعتق عبده ليضربنه أكثر من مئة سوط فليعتق عليه الإمام، وهو ظاهر في اشتراط الإمام مثل لفظ «المدونة». قال عبد الملك: لو لم يضربها حتى باعها، فأولدها المبتاع؛ فسخ البيع، وتعتق على بائعها، ويُرَدُّ الثمن، ولا ثمن عليه في ولده، وهو حر، وهذا محتمل.

стр. 36

للقضاء والفتيا. قال مالك: إن حلف بعتق ميمون ليضربن مرزوقًا، فباعه؛ فإنه يُعتق ميمونا، كما لو مات مرزوق أو أعتقه، وهو ظاهر في عدم اشتراط القضاء؛ لقوله: كما لو مات مرزوق أو أعتقه، فإنه إذا أعتقه كان الضرب ممكنا عادةً، غير أنه معصية. قال مالك: وإن حلف ليضربن أمته ضربًا لا ينبغي؛ فإنه يُمنع وتعتق عليه. وهو ظاهر في عدم اشتراط الحكم. وقال مالك في «المدونة» في كتاب الأيمان بالطلاق: امرأتي طالق لو كنتُ حاضرًا لِشَرِّكَ مع أخي لفقأتُ عينك. فإنه حانث، قال ابن يونس: قال أصبغ: يحنث إذا علق بالماضي، كان الفعل حرامًا أم لا، لأنه غيب لا يُدرى أكان فاعلا أم لا. وقال مالك وابن القاسم: إن كان ممكنا شرعاً لم يحنث، كالمستقبل، وإلا حنث، إلا أن تكون له نيَّةٌ في فعل غير ما سمى، قال: وهو أشبه بظاهر «المدونة»؛ لتعليله بالتحريم. وفي «الجواهر»: إن علق على الماضي، والفعل ممتنع عادةً وشرعاً، وأراد حقيقة الفعل؛ حنث، والمبالغة لم يحنث، وظاهر هذا لزوم الحنث من غير احتياج للحكم. ويؤيده: أنَّ مالكًا ألزمه الصدقة، كما أفاد صاحب الجلاب. والمشي إلى مكة، والنذور، وكفارة اليمين - كما نقلته من «المدونة» ـــ، وهذه الأمور لا يدخلها حكم الحاكم اتفاقا، فإن كان الحنث واقعا تنزيلا للمتعذّر

стр. 37

شرعاً كالمتعذّرِ حِسًّا؛ استوى في ذلك الطلاق والصدقة، وإن لم يكن واقعاً فينبغي أن لا تلزمه الصدقة ونحوها، والنقل خلافه. وأما الظواهر التي تمسكوا بها فلا حُجَّةَ فيها؛ لأنَّ قول مالك: طلَّقَ الإمام عليه، صادق فيما أجمع عليه، كقوله: امرأته طالق؛ فإنَّ الإمام يطلق في جميع الصور المجمع [ … ] (١)، وإنما كان يحصل المقصود لهم لو وجدوا نقلا إذا لم يطلق عليه الإمام لا يلزمه طلاق، وهذا هو المفيد. أما كون الإمام يُطلق إذا رفع إليه فلا حُجَّة فيه، فإِنَّ كلَّ مُجمَعِ عليه كذلك، وكيف يكون [ … ] (٢) إلا بالقضاء دون الفتوى، وتلزمه الصدقة ونحوها مما لا يدخلها الحكم، بل الحقُّ، وهو المستفاد من نقل ابن يونس وغيره أنَّ المعدوم حسا كالمعدوم شرعا، والمعدوم حِسًّا يلزم فيه الأحكام بغير قضاء، فكذلك المعدوم شرعا [ … ] (٣). فإن قلت: إذا قلتُ: لزمه الطلاق وغيره فكيف يُصنع بقول مالك: إن فعل سقطت عنه الأيمان، والواقع كيف يرتفع؟ قلتُ: نحن إنما تلزمه الطلاق بناء على فرض عدم الشرط دائما، بناءً على أنَّ الشرع أمر بدوامه دائماً، فإذا فعل وقع نقيض هذا التقدير، فإنَّ الوجود نقيض العدم، فامتنع علينا أن يعتقد دوام العدم مع الوقوع الموجود في بعض الأوقات، وإذا لم يعتقد دوام عدم الشرط امتنع إلزام الطلاق؛ لأنَّ سبب لزومه _________ (١) خرم في الأصل قدره نصف سطر، ولم يمكن استدراكه لأنه ليس مما لخصه من «التذكرة». (٢) خرم في الأصل قدره ثلاث كلمات. (٣) خرم في الأصل قدره كلمة.

стр. 38

فرض دوام العدم. فإن قلت: إذا حكم الإمام بلزوم الطلاق، ثم فعل بعد الحكم بلزوم الطلاق له؛ أسقط عنه الطلاق، كما إذا فعل قبل الحكم، أو حكم الحاكم يمنع من ذلك. قلت: ظاهر «المدونة» من جهة مفهوم اللفظ لا من جهة منطوقه يقتضي أن الطلاق لا يرتفع، لقوله: إن اجترأ فعل قبل النظر فيها زالت عنه أيمانه، فاشترط في زوالها أن يكون قبل، ومفهوم هذا الشرط يقتضي أن بعد النظر فيه لا تزول أيمانه. ولكن المفهوم في «المدونة» - والذي أعتقده - أن أيمانه تزول إذا فعل بعد الحكم، فإن الحكم لم يلزمه الطلاق إلا تقديرا للمعدوم الشرعي كالمعدوم الحسي، وهذا التقدير قد زال بالفعل، كما لو اعترف عند الحاكم أنه طلق امرأة بعينها ونسيها، فإن الحاكم يقضي بطلاق جميع نسائه، فإن ذكر بعد ذلك عين المطلقة سقط ذلك الحكم، وكذلك إذا اعترف عند الحاكم أنه حلف بيمين ونسيها؛ فإنه يقضي عليه بالطلاق. ولأنه من جملة الأيمان، فإن تذكر اليمين التي حلف بها سقط الطلاق، وبطل ذلك الحكم؛ لبطلان التقدير الذي حكم لأجله. وكذلك لو حكم بزوال العصمة في المفقود أو المنعي لها زوجها، ثم تبين أن الزوج مقيم بالبلد لم يفقد، أو حي لم يمت؛ بطل ذلك الحكم، ونظائره كثيرة.

стр. 39

ولا عجب أن ينتفي الحكم لانتفاء سببه الذي لأجله حكم الحاكم، كذلك هاهنا ترجع المرأة إلى زوجها وإن ولدت الأولاد من زوج آخر، إذا فعل الحالف المحرم المحلوف عليه قبل الحكم أو بعده، وهو الذي يقتضيه ما ذكرته من القواعد الظواهر التي ذكرتها، وغيرها من الظواهر مرجوع، لمعارضتها بالظواهر والقواعد) (١). * ومن سمات تميزه ونبوغه، ومفارقته لطريقة التلمساني في شرحه، تصدره لدفع ورفع ما أشكل فهمه وتصوره من المسائل العويصة، والمباحث المهجورة، فتصدى لها بالبيان العلمي، والمنهج السوي، والعبارات الواضحة، والتفسيرات الراجحة. ومن ذلك قوله: (قلت: هذه المسألة صعبة جدا، ولم أر أحدا من الفقهاء تعرض لتحريرها، بل الكلام المنقول فيها عليه ظلمة بعيد من الصواب، وتحريرها وكشف الغطاء عنها: أنَّ الله تعالى شرَعَ الأحكام، وشرع لها أسبابًا وجعل الأحكام على قسمين: منها ما قرره الله تعالى في أصل شرعه، كوجوب الصلاة، ومنها ما وكله لخيرة عبيده، كنقل المندوبات للواجبات بطريق واحد وهو النذر، فمن شاء أوجب على نفسه مندوبا بالنذر، ومن شاء لم يوجبه. وجعل الأسباب على قسمين أيضاً: منها ما قدَّره في أصل الشرع، كالزوال ورؤية الهلال لوجوب الصلاة والصوم، ومنها ما وكل سببيته بخير عبيده، فإن شاؤوا جعلوه سببًا، وإن شاؤوا لم يجعلوه، وهي التعاليق كلُّها، فدخول الدار ليس سببا لطلاق امرأة أحدٍ في الشرع، بل إن شاء المكلف علق عليه الطلاق، _________ (١) «شرح التفريع للقرافي» (٤/ ٣٢٠ - ٣٢٤).

стр. 40

فصار حينئذ سببًا لطلاقها، وإن شاء لم يعلق، فلا يكون سببًا، وكذلك سائر التعاليق. إذا تقررت هذه القاعدة فنقول: إذا قال: إن كلمت زيدًا فعلي الحج إن شاء الله، وأعاد الاستثناء على لزوم الحج على تقدير الكلام، لزمه الحج بسبب أنَّ الله تعالى إذا شاء وصف عبده بسبب شرعي، فقد شاءه له، كذلك السبب، من شاءه بالبيع الصحيح فقد شاءه بانتقال الملك، ومن شاءه بالطلاق فقد شاءه بزوال العصمة، وهو قد جزم بجعل كلام زيد سببًا لوجوب الحج عليه، فيكون سببًا، فإذا كلَّمَ زيدًا فقد شاءه الله بفعل سبب لزوم الحج، فقد شاءه بلزوم الحج، فيلزمه. وإن عاد الاستثناء على كلام زيد، ومعناه: أني لم أجزم بجعل كلام زيد سببًا لوجوب الحج علي، بل ذلك مفوض إلى مشيئة الله، إن شاء جعله سببًا، وإن شاء لم يجعله؛ فنقول حينئذ: كلُّ سبب فوضه الله تعالى للعبد لا يصير سببًا حتى يجزم بجعله سببًا، فإذا لم يجزم وفوَّض سببيته إلى الله تعالى لم يكن سببا، فإذا وقع الكلام بعد هذا وقع الكلام ليس سببا، فلا يلزم به حج، كحاله قبل هذا الكلام. وكذلك: إن دخلت الدار فأنتِ طالق، إن أعاده على الطلاق لزمه، وإن أعاده على دخول الدار لم يلزمه به طلاق كما تقدم، وكذلك جميع التعاليق، إذا لم يجزم فيها بجعل الشرط شرطاً لا يلزم به شيء إجماعًا، وعلى هذا التقدير ينبغي أن تكون المسألة مُجمَعًا عليها، ولا يكون على ابن القاسم درك عظيم، وتسقط تلك التهويلات، ومن قال لابن رشد أنَّ ابن القاسم أراد بعوده على الفعل
следующие страницы →