Полный текст (3 250 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
للقضاء والفتيا.
قال مالك: إن حلف بعتق ميمون ليضربن مرزوقًا، فباعه؛ فإنه يُعتق ميمونا، كما لو مات مرزوق أو أعتقه، وهو ظاهر في عدم اشتراط القضاء؛ لقوله: كما لو مات مرزوق أو أعتقه، فإنه إذا أعتقه كان الضرب ممكنا عادةً، غير أنه معصية.
قال مالك: وإن حلف ليضربن أمته ضربًا لا ينبغي؛ فإنه يُمنع وتعتق عليه. وهو ظاهر في عدم اشتراط الحكم.
وقال مالك في «المدونة» في كتاب الأيمان بالطلاق: امرأتي طالق لو كنتُ حاضرًا لِشَرِّكَ مع أخي لفقأتُ عينك. فإنه حانث، قال ابن يونس: قال أصبغ: يحنث إذا علق بالماضي، كان الفعل حرامًا أم لا، لأنه غيب لا يُدرى أكان فاعلا أم لا.
وقال مالك وابن القاسم: إن كان ممكنا شرعاً لم يحنث، كالمستقبل، وإلا حنث، إلا أن تكون له نيَّةٌ في فعل غير ما سمى، قال: وهو أشبه بظاهر «المدونة»؛ لتعليله بالتحريم.
وفي «الجواهر»: إن علق على الماضي، والفعل ممتنع عادةً وشرعاً، وأراد حقيقة الفعل؛ حنث، والمبالغة لم يحنث، وظاهر هذا لزوم الحنث من غير احتياج للحكم.
ويؤيده: أنَّ مالكًا ألزمه الصدقة، كما أفاد صاحب الجلاب.
والمشي إلى مكة، والنذور، وكفارة اليمين - كما نقلته من «المدونة» ـــ، وهذه الأمور لا يدخلها حكم الحاكم اتفاقا، فإن كان الحنث واقعا تنزيلا للمتعذّر
стр. 37
شرعاً كالمتعذّرِ حِسًّا؛ استوى في ذلك الطلاق والصدقة، وإن لم يكن واقعاً فينبغي أن لا تلزمه الصدقة ونحوها، والنقل خلافه.
وأما الظواهر التي تمسكوا بها فلا حُجَّةَ فيها؛ لأنَّ قول مالك: طلَّقَ الإمام عليه، صادق فيما أجمع عليه، كقوله: امرأته طالق؛ فإنَّ الإمام يطلق في جميع الصور المجمع [ … ] (١)، وإنما كان يحصل المقصود لهم لو وجدوا نقلا إذا لم يطلق عليه الإمام لا يلزمه طلاق، وهذا هو المفيد.
أما كون الإمام يُطلق إذا رفع إليه فلا حُجَّة فيه، فإِنَّ كلَّ مُجمَعِ عليه كذلك، وكيف يكون [ … ] (٢) إلا بالقضاء دون الفتوى، وتلزمه الصدقة ونحوها مما لا يدخلها الحكم، بل الحقُّ، وهو المستفاد من نقل ابن يونس وغيره أنَّ المعدوم حسا كالمعدوم شرعا، والمعدوم حِسًّا يلزم فيه الأحكام بغير قضاء، فكذلك المعدوم شرعا [ … ] (٣).
فإن قلت: إذا قلتُ: لزمه الطلاق وغيره فكيف يُصنع بقول مالك: إن فعل سقطت عنه الأيمان، والواقع كيف يرتفع؟
قلتُ: نحن إنما تلزمه الطلاق بناء على فرض عدم الشرط دائما، بناءً على أنَّ الشرع أمر بدوامه دائماً، فإذا فعل وقع نقيض هذا التقدير، فإنَّ الوجود نقيض العدم، فامتنع علينا أن يعتقد دوام العدم مع الوقوع الموجود في بعض الأوقات، وإذا لم يعتقد دوام عدم الشرط امتنع إلزام الطلاق؛ لأنَّ سبب لزومه
_________
(١) خرم في الأصل قدره نصف سطر، ولم يمكن استدراكه لأنه ليس مما لخصه من «التذكرة».
(٢) خرم في الأصل قدره ثلاث كلمات.
(٣) خرم في الأصل قدره كلمة.
стр. 38
فرض دوام العدم.
فإن قلت: إذا حكم الإمام بلزوم الطلاق، ثم فعل بعد الحكم بلزوم الطلاق له؛ أسقط عنه الطلاق، كما إذا فعل قبل الحكم، أو حكم الحاكم يمنع من ذلك.
قلت: ظاهر «المدونة» من جهة مفهوم اللفظ لا من جهة منطوقه يقتضي أن الطلاق لا يرتفع، لقوله: إن اجترأ فعل قبل النظر فيها زالت عنه أيمانه، فاشترط في زوالها أن يكون قبل، ومفهوم هذا الشرط يقتضي أن بعد النظر فيه لا تزول أيمانه.
ولكن المفهوم في «المدونة» - والذي أعتقده - أن أيمانه تزول إذا فعل بعد الحكم، فإن الحكم لم يلزمه الطلاق إلا تقديرا للمعدوم الشرعي كالمعدوم الحسي، وهذا التقدير قد زال بالفعل، كما لو اعترف عند الحاكم أنه طلق امرأة بعينها ونسيها، فإن الحاكم يقضي بطلاق جميع نسائه، فإن ذكر بعد ذلك عين المطلقة سقط ذلك الحكم، وكذلك إذا اعترف عند الحاكم أنه حلف بيمين ونسيها؛ فإنه يقضي عليه بالطلاق.
ولأنه من جملة الأيمان، فإن تذكر اليمين التي حلف بها سقط الطلاق، وبطل ذلك الحكم؛ لبطلان التقدير الذي حكم لأجله.
وكذلك لو حكم بزوال العصمة في المفقود أو المنعي لها زوجها، ثم تبين أن الزوج مقيم بالبلد لم يفقد، أو حي لم يمت؛ بطل ذلك الحكم، ونظائره كثيرة.
стр. 39
ولا عجب أن ينتفي الحكم لانتفاء سببه الذي لأجله حكم الحاكم، كذلك هاهنا ترجع المرأة إلى زوجها وإن ولدت الأولاد من زوج آخر، إذا فعل الحالف المحرم المحلوف عليه قبل الحكم أو بعده، وهو الذي يقتضيه ما ذكرته من القواعد الظواهر التي ذكرتها، وغيرها من الظواهر مرجوع، لمعارضتها بالظواهر والقواعد) (١).
* ومن سمات تميزه ونبوغه، ومفارقته لطريقة التلمساني في شرحه، تصدره لدفع ورفع ما أشكل فهمه وتصوره من المسائل العويصة، والمباحث المهجورة، فتصدى لها بالبيان العلمي، والمنهج السوي، والعبارات الواضحة، والتفسيرات الراجحة.
ومن ذلك قوله: (قلت: هذه المسألة صعبة جدا، ولم أر أحدا من الفقهاء تعرض لتحريرها، بل الكلام المنقول فيها عليه ظلمة بعيد من الصواب، وتحريرها وكشف الغطاء عنها: أنَّ الله تعالى شرَعَ الأحكام، وشرع لها أسبابًا وجعل الأحكام على قسمين: منها ما قرره الله تعالى في أصل شرعه، كوجوب الصلاة، ومنها ما وكله لخيرة عبيده، كنقل المندوبات للواجبات بطريق واحد وهو النذر، فمن شاء أوجب على نفسه مندوبا بالنذر، ومن شاء لم يوجبه.
وجعل الأسباب على قسمين أيضاً: منها ما قدَّره في أصل الشرع، كالزوال ورؤية الهلال لوجوب الصلاة والصوم، ومنها ما وكل سببيته بخير عبيده، فإن شاؤوا جعلوه سببًا، وإن شاؤوا لم يجعلوه، وهي التعاليق كلُّها، فدخول الدار ليس سببا لطلاق امرأة أحدٍ في الشرع، بل إن شاء المكلف علق عليه الطلاق،
_________
(١) «شرح التفريع للقرافي» (٤/ ٣٢٠ - ٣٢٤).
стр. 40
فصار حينئذ سببًا لطلاقها، وإن شاء لم يعلق، فلا يكون سببًا، وكذلك سائر التعاليق.
إذا تقررت هذه القاعدة فنقول: إذا قال: إن كلمت زيدًا فعلي الحج إن شاء الله، وأعاد الاستثناء على لزوم الحج على تقدير الكلام، لزمه الحج بسبب أنَّ الله تعالى إذا شاء وصف عبده بسبب شرعي، فقد شاءه له، كذلك السبب، من شاءه بالبيع الصحيح فقد شاءه بانتقال الملك، ومن شاءه بالطلاق فقد شاءه بزوال العصمة، وهو قد جزم بجعل كلام زيد سببًا لوجوب الحج عليه، فيكون سببًا، فإذا كلَّمَ زيدًا فقد شاءه الله بفعل سبب لزوم الحج، فقد شاءه بلزوم الحج، فيلزمه.
وإن عاد الاستثناء على كلام زيد، ومعناه: أني لم أجزم بجعل كلام زيد سببًا لوجوب الحج علي، بل ذلك مفوض إلى مشيئة الله، إن شاء جعله سببًا، وإن شاء لم يجعله؛ فنقول حينئذ: كلُّ سبب فوضه الله تعالى للعبد لا يصير سببًا حتى يجزم بجعله سببًا، فإذا لم يجزم وفوَّض سببيته إلى الله تعالى لم يكن سببا، فإذا وقع الكلام بعد هذا وقع الكلام ليس سببا، فلا يلزم به حج، كحاله قبل هذا الكلام.
وكذلك: إن دخلت الدار فأنتِ طالق، إن أعاده على الطلاق لزمه، وإن أعاده على دخول الدار لم يلزمه به طلاق كما تقدم، وكذلك جميع التعاليق، إذا لم يجزم فيها بجعل الشرط شرطاً لا يلزم به شيء إجماعًا، وعلى هذا التقدير ينبغي أن تكون المسألة مُجمَعًا عليها، ولا يكون على ابن القاسم درك عظيم، وتسقط تلك التهويلات، ومن قال لابن رشد أنَّ ابن القاسم أراد بعوده على الفعل
стр. 41
ما قاله عنه؟! وابنُ القاسم أجلُّ من ذلك.
فإن قلتَ: يلزمك هذا في اليمين بالله تعالى؛ قلتُ: مَنْ شاء الله تعالى بالحلف فقد شاءه بلزوم الكفَّارة على تقدير الحنث، هذا حقٌّ، غير أنَّ الاستثناء بمشيئة الله تعالى في اليمين ليست من هذا الباب، وضعها الشرع سببًا حالا مبطلا لحكم اليمين وآثاره، كما وقع الطلاق رافعاً وحالا لعقد النكاح، وخصصنا نحن حلَّه به لأنَّ كلام الشرع يُحمل على عرفه، فقوله ﵇: «مَنْ حلف على يمين» يُحمل على اليمين المشروعة، وهي اليمين بالله تعالى، فيختص الحَلُّ بها، أو يبقى ما عداه على مقتضى الأصل، والاستثناء هاهنا تعليق صرف على وضع اللغة.
وبُسط هذا الموضع مذكورٌ في كتاب «القواعد» وكلام «الذخيرة»، فتأمله فهو نفيس) (١).
* يُطيل النَّفَسَ في المسألة بما لم يجلبه التلمساني قولاً ولا شرحاً، ثم يتبعه بعبارات تخصه من قبيل: (فائدة)، و (فرع)، و (قلت).
وأورد مثاله بطوله لتتضح المقارنة، فأقول: جاء في التذكرة: ([باب المنع من استقبال القبلة] ويكره استقبال القبلة واستدبارها للغائط والبول في الأفضية كالصحاري والسطوح التي ليس عليها ستر، ولا بأس بذلك في الأبنية).
والدليل على ذلك ما خرجه مسلم في صحيحه عن أبي أيوب أن النبيَّ ﷺ قال: إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة، ولا تستدبروها - يعني: القبلة - ببول ولا غائط، ولكن شرقوا أو غربوا. قال أبو أيوب: فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض
_________
(١) «شرح التفريع للقرافي» (٤/ ٣٢٦ - ٣٢٨).
стр. 42
قد بُنيت قبل القبلة، فننحرف عنها ونستغفر الله.
وخرج أيضاً عن سلمان الفارسي، وقيل له: لقد علمكم نبيكم ﷺ كل شيء حتى الخراءة قال: فقال: أجل، لقد نهانا أن نستقبل القبلة بغائط أو بول … الحديث.
وخرج الدارقطني عن طاووس قال: قال رسول الله ﷺ : إذا أتى أحدكم البراز فليكر من قبلة الله، فلا يستقبلها ولا يستدبرها.
قال مالك: إنما عنى النبي ﷺ الفيافي، ولم يعن المدائن ولا القرى.
قال الأبهري: وهذا إذا كان في الصحاري والفلوات، فأما إذا كان في البيوت والسترة؛ فلا بأس أن يستقبل القبلة ويستدبرها، لأنه قد حال بينه وبينها حائل.
وكذلك روى مالك في موطئه، ومسلم في صحيحه عن نافع عن ابن عمر أنه قال: رَقيتُ على بيت أختي حفصة، فرأيت رسول الله ﷺ قاعداً لحاجته، مستقبل الشام، مستدبر القبلة.
وفي رواية أخرى: مستقبلاً بيت المقدس.
فعلم بفعله ﷺ أنه أراد بنهيه عن الاستقبال والاستدبار الصحاري دون البيوت؛ لأنه لا يأمر بشيء ويخالف بغيره إلا أن يُخص بذلك، وليس هذا موضع خصوصه؛ لأنه أولى الناس بتعظيم حق الله تعالى وشعائره وحرماته.
قال تعالى: ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ﴾ [الحج: ٣٢]، وقال النبي ﷺ : إني
стр. 43
لأخشاكم وأعلمكم بما أتقيه) (١).
ويقابله في «شرح التفريع» للقرافي قوله: ([باب المنع من استقبال القبلة للغائط والبول]
(قال مالك ﵀: يكره استقبال القبلة واستدبارها للغائط والبول في الأفضية كالصحراء والسطوح التي ليست عليها ستر، ولا بأس بذلك في الأبنية).
*ت: في «مسلم»: أن النبي ﷺ قال: إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة، ولا تستدبروها ببول ولا غائط، ولكن شرقوا أو غربوا.
وتقدمت أحاديث في ذلك.
وفي الأبنية يكون الحائل بينه وبين القبلة؛ فيجوز، لما في «مسلم» و «الموطأ»: قال ابن عمر ﵁: رقيت على بيت أختي حفصة، فرأيت رسول الله ﷺ قاعداً لحاجته، مستقبل الشام، مستدبر القبلة.
وفي رواية: مستقبلاً بيت المقدس.
فيتعين حمل تلك الأحاديث على الأفضية جمعاً بينها.
قال المازري: فاتفق المذهب في الفلوات بالمنع.
واختلف في الجواز في القرى والمدائن: فالجواز؛ لأن الستر يحول دونهم، ومنع؛ لأن علة الجواز في المدائن مشقة الانحراف، فمتى قدر على إجلال القبلة فعل، وظاهر المذهب خلافه.
_________
(١) «تذكرة أولي الألباب» (١/ ٣٩٣ - ٣٩٤).
стр. 44
ويلاحظ في الخلاف معارضة فعله ﵇ لقوله؛ فيخصص به، أو يقدم القول، أو يتأول بأن الستر [ … ] (١)، أو اختلاف العلة، فمن علل بالمصلين منع في الفلوات والمدائن، أو لحرمة القبلة منع مطلقاً؛ لأنه حائل دون جهة الكعبة، لأنها داخل المرحاض، والحائل دون المصلي؛ لأنه لا يدخل ذلك الموضع.
قال اللخمي والمنع أحسن؛ ويلزم من علل بحرمة المصلين أن يجيز إذا ستر نفسه في الصلاة بثوب، وهو خلاف النص.
قال المازري: قال ربيعة وعروة وغيرهما بالجواز مطلقاً في الفلوات وغيرها، لحديث ابن عمر، ومنعه بعضهم مطلقاً للحديث المتقدم، وجمع مالك بينهما؛ لأن المراحيض قد يشق بناؤها في بعض الدور لغير القبلة، فسومح في ذلك، وهذا مفقود في الصحاري.
وفي «الترمذي» عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ نهى عن استقبال القبلة لبول أو غائط، فرأيته قبل موته بعام يستقبلها.
قال «البخاري» في كتابه: هذا حديث صحيح.
وفي الدارقطني عن عائشة ﵂ قالت: ذكر النبي ﷺ أن قوماً يكرهون أن يستقبلوا القبلة لغائط أو بول، فأمر النبي ﷺ موضع خلائه أن يستقبل به القبلة، والصحيح؛ قال بعض أصحابنا: إن العلة حرمة المصلين، ولو كانت حرمة القبلة لاحترمها ﵇؛ لأنه سيد ولد آدم، وأشرف الناس تعظيماً لشعائر الله.
قال عياض: وبالتفرقة بين الأبنية والفيافي:
_________
(١) رسم لكلمتين في الأصل يصعب قراءته.
стр. 45
قال (ش) ولمالك قول بالمنع فيها إلا حيث يشق الانحراف في كنف.
ومنع (ح) في مشهوره وابن حنبل مطلقاً لظاهر الحديث.
وعن (ح) جواز الاستدبار دون الاستقبال؛ لأنه حديث ابن عمر، ولم ير الاستقبال في حديث ابن عمر.
والفرق؛ أن الاستقبال يمتد معه النجاسة من الإحليل إلى جهة الكعبة والاستدبار تنزل النجاسة إلى الأرض.
ومنع النخعي وابن بشير من استقبال القبلتين واستدبارهما بجامع التعظيم فيهما.
قال سند لا يكره استقبال بيت المقدس؛ لقوله عليه والسلام: لا تستقبلوا القبلة، وهو ظاهر في الكعبة، وقد خصصها بالنهي، وما روي أنه ﵇ نهى عن استقبال القبلتين يحتمل أنه ﵇ نهى عن بيت المقدس لما كان قبلة فجمع الراوي بينهما ولأن هذا شأن المدينة أن من استدبر فيها بيت المقدس استقبل الكعبة.
وأشار الباجي إلى منع استقبال بيت المقدس الغائط أو بول لما يحدث عن حديث ابن عمر، قال: الصلاة وإن نسخت بحرمة باقيها؛ فيكون المنع في بيت المقدس باقياً في الصحاري.
*فائدة:
كيف جاز لابن عمر النظر إلى رسول الله ﷺ في هذه الحالة؟ قيل: كان ذلك من غير قصد اتفاقا أو يكون نظر أعلى جسده ﵇ لينظر كيف جلوسه ولم ينظر عورة ليستفيد الحكم.
стр. 46
* فرع:
قال ابن القاسم: لا أحفظ عن مالك في استقبال القبلة في الجماع شيئاً، وأراه جائزاً؛ لما الرمي إنما ورد في الحديث وليس هذا مثله.
وكرهه ابن حبيب؛ لأنه استقبال القبلة بنجاسة.
وقال اللخمي: إن استتر؛ جاز في المدائن والقرى، أو انكشف؛ منع في الصحاري والقرى، ويختلف فيه في المدائن، وقد قال ﵇: إذا أتى أحدكم أهله فليستتر، ولا يتجرد تجرد العيرين.
قال سند: الظاهر مخالفته للحديث؛ لأنه مع السترة غالباً.
قلت: قوله ﵇: غربوا أو شرقوا مخصوص بالمدينة، وما والاها من جهة الشمال، واليمن وما والاها من جهة الجنوب للكعبة؛ لأن هذين القطرين إذا شرقوا أو غربوا بقيت الكعبة على أحد جنبي الجالس.
أما من كانت قبلته للشرق نحو التكرور، أو الغرب نحو بلاد السند؛ فإن الحكم ينعكس في حقهم، ويمتنع التشريق والتغريب في حقهم، ويستقبلوا الشام أو الجنوب، وأكثر أهل مصر من فقهائها لا يدري كيف يصنع بمصر؛ لأن قبلتها بين المشرق والجنوب، فيستقبل الجالس بها ما بين المغرب والجنوب، أما ما بين المشرق والشمال فيكون جهة الكعبة على جنبه، وكذلك المصلون، وعلى هذا القانون يحمل الحديث، ويعتد بالاستقبال في البلاد، وقد استوفيت هذه المباحث في كتاب الذخيرة) (١).
_________
(١) «شرح التفريع للقرافي» (١/ ٤١٢ - ٤١٦).
стр. 47
* من طرق القرافي في اختصار كلام التلمساني الجمع بين القول ودليله في موضع واحد، كصنيعه في طرق وجوب الصوم.
قال التلمساني: (اعلم أن الطرق التي يتوصل بها إلى وجوب الصوم ثلاثة أشياء: إما رؤية مستفيضة، وإما شهادة، وإما إكمال عدد شعبان ثلاثين يوماً.
فأما الرؤية؛ لقوله ﷺ : صوموا لرؤيته، ولأن الرؤية حق مقطوع به، وما سوى ذلك فمظنون، فإذا وجب بالمظنون كان بالمتحقق أولى.
وأما الشهادة؛ فلورود الأخبار في ذلك، وإجماع الأمة.
وأما إكمال عدد شعبان ثلاثين يوماً؛ فلقوله ﷺ : فإن غُمَّ عليكم، فأكملوا العدد ثلاثين يوماً) (١).
ويُقابله من كلام القرافي: (تـ: طرق الوجوب ثلاثة:
رؤية مستفيضة؛ لقوله ﵇: صوموا لرؤية الهلال، ولأن الرؤية بالعين مقطوع بها، وإذا وجب بالمظنون كان بالمتحقق أولى.
أو شهادة؛ لقوله ﵇: إذا شهد عدلان فصوموا وأفطروا وانسكوا، فإن غم عليكم، فأكملوا العدة ثلاثين يوماً.
أو إكمال شعبان ثلاثين يوماً؛ للحديث المتقدم) (٢).
* لا ينفك منهج القرافي عن بيان قوله ومذهبه في المسائل بعد عرض كلام
_________
(١) «تذكرة أولي الألباب» (٤/ ٢٦٠).
(٢) «شرح التفريع للقرافي» (٣/ ٣٨٤).
стр. 48
التلمساني فيها.
من ذلك قوله: (قلت: اتفق أرباب العلم برؤية الهلال وأوقات الصلوات أنها تختلف باختلاف المطالع وتباعد الأقطار، وأن فجر قوم يكون ظهراً لقوم، وغروب قوم طلوعاً لقوم، وكذلك جميع أجزاء النهار.
واتفقوا على أن لكل قوم فجرهم وزوالهم وغروبهم، ولا يكلف بلد بزوال غيره، فكذلك الهلال وجب أن يكون لكل قوم هلالهم، وهو مذهب (ش).
وأما ثبوته عند الإمام فلا أثر له، فإن العبادات لا تدخلها أقضية الحكام، وإنما هي من باب الفتوى والرواية لا من باب الحكم، فالإمام وغيره في ذلك سواء، وإنما يظهر أثر الإمام فيما طريقه الحكم حتى يقال: حكم على عمله، ولذلك إذا كان مذهبه يقتضي الصوم بشهادة واحد وأمر بالصوم؛ إنما هو فتوى لا يجب بها على مخالفه في المذهب شيء) (١).
*وأحياناً يزيد على كلام التلمساني بذكر أوجه حجة المخالف، ثم يجيب عن كل وجه لوحده، ويُطيل النفس في ذلك (٢).
فظهر مما سلف تميز القرافي بمنهج خاص، حقق به الشخصية الفقهية، التقعيدية، النقدية، الشارحة لكلام التفريع، المتصرفة في شرح التلمساني.
وقد تركت جانباً كبيراً من منهجه حتى تقف عليه في تضاعيف الكتاب،
_________
(١) «شرح التفريع للقرافي» (٣/ ٣٨٧)، وانظر للتمثيل أيضاً: (١/ ١٠٠)، و (١/ ١٣٩)، و (١/ ٢٠٨)، و (٢/ ١٤٣)، و (٢/ ٣٦١)، و (٣/¬٢٨)، و (٣/ ٢١٦)، و (٤/ ١٠٩)، و (٤/ ٣٢٣)، و (٦/ ٦٠)، و (٦/ ٤٥٨).
(٢) انظر عبارته: «شرح التفريع للقرافي» (٤/ ١٠٩ - ١١٠ - ١١١).
стр. 49
خشية الإكثار والاستطراد.
* المطلب الثالث: منهجه وأسلوبه في الكتاب
ذكرت سالفاً أن القرافي عمل على تتبع مادة التلمساني في شرحه على التفريع، بعين الخبير المتجرد، والفاحص الناقد، والجامع لما تفرق وشرد.
وسأضرب لذلك بمثل من صريح العبارة، لتتضح للقارئ الكريم المقالة، فأستعين الواهب فأقول:
*الترميز عند الشارح: يرمز لنص التفريع بـ «ص»، ولعبارة التلمساني بـ «ت»، ولعله قصد بها اسم الشارح، أو حقيقة التلخيص، أو عنوان الكتاب «تذكرة أولي الألباب».
*دأب في مطلع كل باب على الاستدلال بمنطوق الكتاب، ثم يتبعه ببيان ما صعب مرامه، واستعصى فهمه، مستجلباً من كتب التفسير ما يحقق الغرض المقصود، والهدف المنشود.
يستهل الكتاب بشرح مفردات الباب، كصنيعه في كتاب الحج لما بين القصد منه لغة وشرعاً، ثم عرج على بيان معاني العمرة (١)، وكذا كتاب الزكاة بذكر أسمائها، وسبب تسميتها زكاة، ومعانيها في لغة العرب وعرف العلماء (٢).
*يعمد إلى اختصار عبارة التلمساني، ولربما قدم من عبارته ما ارتضاه للتقديم، وأخر ما حقه التأخير، وهذا كثير في كتابه.
_________
(١) انظر: (٤/¬٥).
(٢) انظر: (٣/ ٢١٠).
стр. 50
* ولما كان قصده الأول شرح «التفريع»، عمد إلى فك حروفه ومعانيه، وإشاراته ومبانيه، بما يخدم الفروع الفقهية، تأصيلاً وتخريجاً، واستدلالاً وتقعيداً.
* حرَّر مطالب الكتاب بنفس الفقيه المتمرس، والأصولي المتضلع، فجمع في كلامه بين الأصل الثابت والفرع المخرج.
* يطرح السؤال ويكون جوابه عقيبه بالدليل والبيان، والعرض والبرهان.
* استل من كتب الأماجد الأوائل ما رضيه من كلامهم، وحفظه من فقه أعلامهم، فساد وأفاد، وبلغ من غرضه ما أراد.
* ضمن الكتاب فوائد علمية قرافية، على عادته في كتبه جميعاً، تدل على علم غزير، وإبداع فريد، وأهلية في التحرير والتحبير.
* من قبيل ذلك قوله: (قلت: باب البيت في العادة كوجه الإنسان بالنسبة إليه، ولذلك ترى أنَّ الناس يفتنون بتزيينه وتحسينه دون بقية البيت، وبيت الله تعالى الأدب معه أدب مع الله تعالى، فكان الأدب أن يبتدئ بباب البيت؛ لأنَّ الإنسان إنما يأتي الملك من قبل وجهه، وإذا استقبل الباب كان الحَجَرُ يمين البيت؛ لأنه يقابل يسار المستقبل، فلذلك بدأ بالحجر؛ لأنه بدأه باليمين، ويجعل البيت على اليسار حتى لا يكون معرضا عن الوجه الذي هو الباب، بل يكون مبتدئا به بعد اليمين، فيكون قد جمع في بدايته بين اليمين والوجه، وهما الأفضل، بخلاف لو جعل البيت على يمينه، أو ابتدأ بغير الحجر) (١).
* يُحيل على تواليفه، ككتاب «الذخيرة» (٢)، و «الأمنية في إدراك
_________
(١) انظر: «شرح التفريع للقرافي» (٤/ ١٥٩).
(٢) انظر: «شرح التفريع للقرافي» (١/ ٤١٦)، و (٣/ ٢١٧)، و (٤/ ٣٢٨)، و (٤/ ٣٥٩).
стр. 51
النِّيَّة» (١)، و «الإِحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام وتصرُّفات القاضي والإمام» (٢)، و «اليواقيت في أحكام المواقيت» (٣)، و «الفروق» (٤).
*يقتبس الأنوار والفوائد من كتابه الفروق والقواعد (٥)، تأصيلاً للمسائل المنشورة، والدُّرر المنثورة.
ومن ذلك قوله في [تخيير الإمام في الأسرى]: (قلت: تخيير الإمام في الرجال خمسة، وفي النساء في ثلاثة، ليس كالتخيير في خصال الكفَّارة؛ لأنه لا يجوز له الخروج عن موجب السبب الذي يقتضي أحدهما، فهو منتقل من واجب لواجب، وإنما معنى تخييره أنه يجتهد في تعيين السبب، فلا يخرج عن الوجوب المنافي للتخيير؛ أما أوَّلاً فلوجوب الاجتهاد، وأما آخراً فلوجوب ما يعنيه الاجتهاد، وفي خصال الكفارة ونحوها يختار بهواه، وإن لم يعرض به من حجٍّ شرعي، وكذلك حال الإمام في عقوبة المحاربين، وتفرقة أموال بيت المال، والغازين، وغير ذلك، وقد أوضحتُ في كتاب القواعد الفرق بين قاعدة تخيير المكلَّفين في الأفعال، وقاعدة تخيير الأمة في التصرفات، فافهم ذلك) (٦).
*يورد نصوص الأئمة الأعلام، ثم يدفع ما لزمها من إشكال أو توهم، مستجلباً ما يرفعها من البيان الشافي، والإيضاح الكافي.
_________
(١) انظر: «شرح التفريع للقرافي» (١/ ١٤٥).
(٢) انظر: «شرح التفريع للقرافي» (١/ ٤٧٦)، و (٢/ ٤١٩).
(٣) انظر: «شرح التفريع للقرافي» (٢/ ٤٨٦)، و (٣/ ٥٢)، و (٣/ ٣٦٣).
(٤) سأمثل لما اقتبسه من كتابه «الفروق» بعد هذا.
(٥) انظر: «شرح التفريع للقرافي» (١/ ٥٧)، (١/ ١٠١)، و (٣/¬٣٧)، و (٤/ ٢٩١)، و (٤/ ٣٢٨)، و (٤/ ٣٤٦)، و (٤/ ٣٤٩)، و (٤/ ٣٥١)، و (٤/ ٣٥٧)، و (٤/ ٣٦٤).
(٦) «شرح التفريع للقرافي» (٤/ ٢٩١).
стр. 52
من ذلك قوله عقيب مسألة [الحلف بالعهود والكفالات]: (قال الأبهري: إنما يلزم ثلاثة إذا أراد الحالف ثلاثة أيمان، وإلا فليس عليه إلا كفارة واحدة، وقاله ابن عبد الحكم؛ لأنَّ ذلك كله يرجع إلى الكلام.
قلت فيه إشكالان:
أحدهما: أن أقل الجمع ثلاثة إذا نُكِّر، وهذا اسم جنس أضيف، فَيَعُمَّ كلَّ عهد وميثاقه.
وثانيهما: أن لفظ «على» ليس من صيغ القسم، بل صيغ النذر، فلا بد من نقل عرفي ينقله للقسم، فيشتر تحقيقه، فإن لم يكن العرف كذلك في بلد الحالف لم تصح هذه الفتاوى.
وهو مأخوذ من الإلزام والالتزام، ومنه قوله تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ﴾ [البقرة: ٤٠]، أي: أوفوا بما أمرتكم أوف بما وعدتكم به، ومنه: عهدة البيع، أي: ما يلزم من الرد بالعيب وغيره.
وقد بسطت ذلك في كتاب «القواعد») (١).
وكذلك في مسألة [حكم الساحر] لما قال: (قلت: هذه المسألة من المواضع المشكلة؛ فإنَّ هذه الآثار قد تكون بقوى النفوس عند بعض الكلمات المباحة، كالعين، وقد تكون بآيات من القرآن، وقد تكون بفعل لا كلام فيه، كما تُلقَى حجارة للكلب فيعضها، فتلقى في الماء، فمن شربه حدث له ضرر خاص معلوم عند السحرة، وعض الكلب ووضعُ الحَجَر في الماء ونحو ذلك التكفير به مُشْكِل.
_________
(١) «شرح التفريع للقرافي» (١/ ٥٧).
стр. 53
وأما كونه يُعتقد أنه أضر بفعله فيُشكل بما إذا أطعمه سما واعتقد أنه قتله به، فإنا لا نكفره.
ولا يتحقق في هذه المسألة إلا أن يكون السحر مشتملا على ما هو كفر من الكفر القولي، كالنطق بالتثليث ونحوه، أو الفعلي كإلقاء المصحف في القاذورات، وأما بقية ذلك مما تقدَّم ذكره فالتكفير به في غاية الإشكال) (١).
*اتصف بأمانة النقل، وإسناد القول.
*ينقل القول المسند عند التلمساني لعلم من الأعلام، ثم ينقل هو من غير عزو بمعناه لا بحرفه، ويصدره بقوله: (قيل).
*يعرض للخلاف داخل المذهب.
مثاله: قوله: (واثنان مختلف فيهما في المذهب: الفور، والترتيب) (٢).
*يعرض الأقوال في المسألة ثم يذكر فائدة الخلاف.
مثاله: قوله: (قيل: هذا الغسل تعبد، … وقيل: معلل بالنظافة لا التعبد.
وفائدة الخلاف: أمره بالغسل إذا كانت يده نظيفة، وأحدث في أثناء وضوئه، وإن قلنا بالتعبد يعيد وإلا فلا) (٣).
*ينقل الأقوال في المسألة الفقهية، ثم يحكم عليها بالبطلان، مع الاستدلال لقوله ومنهجه بالمنقول والمعقول.
_________
(١) «شرح التفريع للقرافي» (٦/ ٤٥٨).
(٢) انظر: (١/ ٩٧).
(٣) انظر: (١/ ٩٩).
стр. 54
من ذلك قوله: (قلت: إن توضأ قبل الوقت؛ اختلف الفضلاء في حكمه: فقال ابن العربي: هو واجب موسع من قبل الوقت.
وقال غيره: إنما يجب بدخول الوقت، وإجزاء غير الواجب عن الواجب رخصة.
والقولان باطلان … ) (١).
*منهجه تصدير أدلة المذهب بعبارة (لنا)، وغالباً ما تأتي عقيب قول المخالف.
*يعرض قول المخالف في مقابل قول إمام المذهب، وقد أكثر من النقل عن أبي حنيفة، والشافعي، وفي أحايين قليلة نقل مذهب أحمد.
*اتسم منهجه بجمع ما روي من قول مالك في المسألة الواحدة، كجواز الاقتصار على المرة الواحدة في الوضوء إذا أسبغت، قال: (فعن مالك ذلك، وعنه: الكراهة، … وعنه: المنع مطلقاً احتياطاً) (٢).
*يقدم للمسألة بسؤال، ثم ينقل للجواب عنه ما اجتمع لديه من أقوال أئمة المذهب، ثم يرجح ما صح منها عنده.
وفي نظير ذلك قال: (وهل ينوي بما زاد الفضيلة؟
قال سند: الظاهر أنه لا ينوي شيئاً معيناً، … وقال المازري: الظاهر من مذهب الجمهور أنه ينوي الفضيلة في الزائد، … وقال بعض المتأخرين: لا ينوي
_________
(١) انظر: (١/ ١٠١).
(٢) انظر: (١/ ١٠٧).
стр. 55
مجرد الفضيلة، بل ينوي إن كان أَخَلَّ من الأولى بشيء كانت الثانية واجبة؛ وإلا ففضيلة. والصحيح الأول … ) (١).
* ينقل القول الشاذ، من ذلك قوله: (والشاذ: أن عليه الغسل التفاتاً إلى اللذة المتقدمة، أو لأنه لا تشترط المقارنة) (٢).
* يعنون لكلامه بـ (فرع)، و (فروع)، و (تنبيه)، و (قلت)، و (فائدة) وغيرها.
* يورد قول المخالف ثم يجيب عنه.
ومثاله: (قلت: قاسه الشافعي على المسح على موضع النجو، وقياساً على المغسول، وتمسك بأحاديث الثلاث.
والجواب عن الأول: أن محل النجو يقصد فيه لإزالة عين النجاسة؛ وهي لا تزول غالباً بالمرة الواحدة، وليس في الرأس شيء يقصد؛ بل شبهه بالخف أولى، …
وعن الثاني: أن المسح مبني على التخفيف بخلاف المغسول.
وعن الثالث: منع الصحة أو التسليم على التكرار بغير ماء جمعاً بين الأحاديث) (٣).
ومن نظائره ما أجاب به عن مذهب أحمد بقوله: (وقال ابن حنبل: يمسح
_________
(١) انظر (١/ ١٠٧ - ١٠٨).
(٢) انظر: (١/ ٢٠٩).
(٣) انظر: (١/ ١١٢).
стр. 56
على الخمار، والعمامة، والحناء، … والجواب عن الأول: منع الصحة، سلمنا الصحة؛ لكنه واقعة عين، فيحتمل أن يكون لضرورة مرض أو نحوه، فيكون كالجبيرة وهو الظاهر؛ لأنَّ الإعادة واردة بضد ذلك.
وعن الثاني: الفرق بأن نزع الخف يعسر، والمسح تحت العمامة لا يعسر، ونزعها أيضاً وإعادتها أسهل من الخف) (١).
*تنوع أسلوبه الاستدلالي بالسنة المطهرة؛
- فتارة يكتفي بعبارة: (لقوله)، ثم يسرد الحديث.
مثاله:
قوله: (أجمع العلماء على أنه مأمور بالتكبير والتسليم بعده، لقوله ﵇: «إنما جعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه، فإذا كبر فكبروا») (٢).
- ومرة يطلق على الحديث لفظ (الأصل).
مثاله:
قوله: (الأصل: قطع رسول الله ﷺ نخل بني النضير وحرق) (٣)
وكذلك: قوله: (الأصل للمفاداة ما في مسلم: «أنَّ رسول الله ﷺ فدى أسيراً من المسلمين بأسير من المشركين») (٤).
_________
(١) انظر: (١/ ١٢٤).
(٢) (٢/ ٩٢)، وانظر: (٣/ ٥٧)، (٤/ ٢٩٢)، و (٦/ ٤٦٥).
(٣) (٤/ ٢٦٣).
(٤) (٤/ ٢٧٧).
стр. 57
- وتارة يذكر من أخرجه من علماء الحديث.
من أمثلة ذلك:
قوله: (وقال ﵇: «من استجمر فليوتر، من فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج»، خرجه «أبو داود») (١).
وقوله: (وكان رسول الله ﷺ يصلي بالناس بمنى إلى غير جدار، خرجه «البخاري» (٢)).
- وتجده أحياناً يحكم على الحديث المحتج به.
ومثاله:
قوله: (وفي الترمذي: قال ﵇: «مَنْ جَرَّ ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة»، فقالت أم سلمة: فكيف تصنع النساء بذيولهن؟ قال ﵇: «يُرخين شبراً»، قالت: إذا تنكشف أقدامهنَّ، قال: «فيُرخينَه ذراعاً، لا يزدن عليه». حديث صحيح) (٣).
وقوله: (وما يُروى أنَّ رسول الله ﷺ قال: «مَنْ أفلس أو مات فوجد رجل متاعه بعينه؛ فهو أحق به» حديث ضعيف) (٤).
- وأحياناً يحيل على حديث أو أحاديث تقدم الاستدلال بها.
_________
(١) (١/ ٣٩٤).
(٢) (٢/ ١٥٣).
(٣) انظر: (٦/ ٥٣٢).
(٤) انظر: (٦/ ٨٩).
стр. 58
ومن ذلك قوله: (وأما السنة: فالحديث المتقدم) (١).
وقوله: (لعموم الأحاديث المتقدمة) (٢).
- ومرة يذكر الحديث ويعرج على رواياته وزياداته وطرقه.
مثل قوله: (لما في «مسلم» عن أم سلمة أنها قالت: قلت يا رسول الله، إني امرأة أشد ضفر رأسي فأنقضه لغسل الجنابة قال: «لا، إنما يكفيك أن تحثي الماء على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيض عليك الماء فتطهرين».
وفي رواية: «فأنقضه للحيضة والجنابة».
زاد «أبو داود»: «واغمزي قرونك عند كل حفنة») (٣).
ومن طريق آخر: («إنما كان يكفيك أن تعمل هكذا» وضرب بيده الأرض، فنفض يديه، فمسح وجهه وكفيه) (٤).
*عادته الاستدلال على المسائل بدليل للكتاب، والسنة، والإجماع.
كقوله: (للكتاب، والسنة، والإجماع) (٥).
وتعبيره في أحايين أخرى: (أصل ذلك: الكتاب، والسنة، والإجماع) (٦).
وتارة: (الكتاب، والسنة، والمعنى) (٧).
_________
(١) (١/ ١٤٣).
(٢) (١/ ٢٤٥).
(٣) (١/ ٣٢١).
(٤) (١/ ٢٦٢).
(٥) (١/ ١٠٥).
(٦) (١/ ١٧٤).
(٧) (١/ ١٧٨)، و (١/ ٢٢١).
стр. 59
الفصل الخامس مصادر الإمام القرافي في كتابه
بعد استقراء كلام القرافي تبين لي بالدليل الساطع والبرهان القاطع اعتماده ابتداء على مصادر التلمساني في شرحه على التفريع، لكنه أضاف لمادة الكتاب نقولاً من مؤلفاته هو، ومؤلفات أرباب المذاهب، والمقدمين في الصنعة الفقهية، والأصولية، والتفسيرية، والحديثية، واللغوية، قصد بها التفريع، والتنبيه، والتخريج، والتأصيل، والتقعيد، والترجيح.
وسيظهر لك التنوع والشمول، بين مصادر المذهب المالكي، وغيره من كتب أرباب المذاهب الأخرى.
وقد نهل كثيراً من «المدونة الكبرى»، و «الواضحة» لابن حبيب، و «المختصر الكبير لابن عبد الحكم، و شرح المختصر الكبير للأبهري، و «النوادر» لابن أبي زيد، والمعونة للقاضي عبد الوهاب، و «الجامع» لابن يونس، والتبصرة» لأبي الحسن اللخمي، و «المنتقى» للباجي، و «شرح التلقين» للمازري، و «طراز المجالس» لسند بن عنان.
وبدرجة أقل كتاب «الزاهي» لابن شعبان، و «عيون الأدلة» لابن القصار، و «التنبيه» لابن بشير، والإكمال للقاضي عياض، و «الأم» للشافعي.
وسأعمل هنا على جرد مصادره في هذا الكتاب، لتظهر مسطورات مذهبه،
стр. 60
وسمات منهجه، فأستعين الله في تحريرها فأقول:
* «الموطأ» للإمام مالك بن أنس (ت: ١٧٩ هـ) (١).
* «المدونة الكبرى».
سماع سحنون (ت: ٢٤٠ هـ) من ابن القاسم (ت: ١٩١ هـ).
* «الواضحة» لعبد الملك بن حبيب (ت: ٢٣٨ هـ) (٢).
* «المستخرجة» أو «العتبية» لمحمد العتبي (ت: ٢٥٥ هـ) (٣).
* «الموازية» لمحمد بن المواز الإسكندري (ت: ٢٦٩ هـ)، وقيل: (ت: ٢٨١ هـ) (٤).
* «المجموعة» لمحمد بن إبراهيم بن عبدوس (ت: ٢٦٠ هـ) (٥).
* المختصر الكبير لعبد الله بن عبد الحكم (ت: ٢١٤ هـ) (٦).
_________
(١) انظر: «الفكر السامي» للثعالبي (١/ ٣٣٥).
(٢) تعد مرجعاً فقهياً مقدماً في بلاد الأندلس، وهي من أصول أمهات المذهب.
(٣) انظر ترجمته: «تاريخ علماء الأندلس»، رقم (١١٠٤)، و «جذوة المقتبس» (ص: ٣٦)، و «ترتيب المدارك» (٤/ ٢٥٢ - ٢٥٤)، و «شذرات الذهب» (٢/ ١٢٩)، و «معجم المؤلفين» (٨/ ٢٧٦).
(٤) انظر: «طبقات الفقهاء» (ص: ١٣١)، و «ترتيب المدارك» (٤/ ١٦٧ - ١٧٥)، و «سير أعلام النبلاء» (٦/¬١٣)، و «الديباج» (ص: ٢٣٢ - ٢٣٣)، و «شجرة النور الزكية» (١/ ٦٨).
(٥) انظر: «قضاة قرطبة وعلماء إفريقية» (ص: ١٨٢)، و «طبقات الفقهاء» (ص: ١٦١)، و «رياض النفوس» (١/ ٤٥٩ - ٤٦١)، و «ترتيب المدارك» (٤/ ٢٢٢ - ٢٢٨).
(٦) انظر ترجمته: «الانتقاء» (ص: ٥٢ - ٥٣)، و «طبقات الفقهاء» (ص: ١٥٦)، و «ترتيب المدارك» (٢/ ٥٢٣ - ٥٢٨)، و «تاريخ التراث العربي» (١/ ١٤٧ - ١٦٨).
стр. 61
* «الزاهي» لابن شعبان (ت: ٣٥٥ هـ) (١).
* «النوادر والزيادات» لابن أبي زيد القيرواني (ت: ٣٨٦ هـ) (٢).
* «اختصار المدونة والمختلطة» لابن أبي زيد القيرواني (ت: ٣٨٦ هـ).
* القاضي ابن القصار (ت: ٣٩٧ هـ) (٣).
ينقل كثيراً من كتابه المشهور «عيون الأدلة».
* كتاب «التلقين» للقاضي عبد الوهاب البغدادي (ت: ٤٢٢ هـ).
* شرح «الرسالة» للقاضي عبد الوهاب (ت: ٤٢٢ هـ).
* كتاب «المعونة» للقاضي عبد الوهاب (ت: ٤٢٢ هـ).
* كتاب «الإشراف» للقاضي عبد الوهاب (ت: ٤٢٢ هـ).
قلت: ولم يصرح بالنقل من كتابه «عيون المسائل».
* «البيان والتحصيل» لابن رشد (ت: ٥٢٠ هـ) (٤).
اسمه: «البيان والتحصيل، والشرح والتوجيه، والتعليل في مسائل المستخرجة».
_________
(١) انظر ترجمته: «ترتيب المدارك» (٥/ ٢٧٤ - ٢٧٥)، و «طبقات الفقهاء» (ص: ١٥٩)، و «الديباج المذهب» (٢/ ١٩٤ - ١٩٥)، و «سير أعلام النبلاء» (١٦/ ٧٨).
(٢) انظر ترجمته: «ترتيب المدارك» للقاضي عياض (٦/ ٢١٥)، و «طبقات الفقهاء» للشيرازي (ص: ١٦٠)، و «سير أعلام النبلاء» (١٠/¬١٧)، و «شجرة النور الزكية» لابن مخلوف (ص: ٩٦).
(٣) انظر ترجمته: «تاريخ بغداد» (١٢/¬٤١ - ٤٢)، و «طبقات الفقهاء» (ص: ١٧٠)، و «ترتيب المدارك» (٧/ ٧٠ - ٧١)، و «الديباج المذهب» (٢/ ١٠٠).
(٤) انظر ترجمته: «الصلة» (٢/ ٤٧٦)، و «بغية الملتمس» (ص: ٤٠)، و «شجرة النور الزكية» (ص: ١٢٩).
стр. 62
* «المقدمات الممهدات» لابن رشد (ت: ٥٢٠ هـ).
اسمه: «المقدمات الممهدات لبيان ما اقتضته رسوم المدونة من الأحكام الشرعيات، والتحصيلات المحكمات لأمهات مسائلها المشكلات».
* «شرح التلقين» للمازري (ت: ٥٣٦ هـ) (١).
* أسمعة ابن وهب (ت: ١٩٧ هـ) (٢).
نقل القرافي عن ابن وهب في مواضع كثيرة من كتابه، من غير عزو لمصدر، ويغلب نقله من كتاب «سماعاته» عن مالك، وهي في ثلاثين كتاباً (٣).
* أسمعة أشهب بن عبد العزيز (ت: ٢٠٤ هـ) (٤)، وهي أسمعته من الإمام مالك.
وعدد كتب سماعه عشرون كتاباً (٥).
* ابن الماجشون، عبد الملك (ت: ٢١٢ هـ) (٦).
لعبد الملك بن الماجشون كلام كثير في الفقه وغيره، وعلم كثير جداً (٧)،
_________
(١) انظر ترجمته: الجهد المبارك للشيخ الدكتور محمد المختار السلامي في مقدمة تحقيقه «شرح التلقين» للمازري.
(٢) انظر ترجمته: «طبقات ابن سعد» (٧/ ٥١٨)، و «الانتقاء» (ص: ٤٨ - ٥٠)، و «طبقات الفقهاء» (ص: ١٥٥)، و «ترتيب المدارك» (٣/ ٢٢٨ - ٢٤٣)، و «تاريخ التراث العربي» (١/¬٣/¬١٤٤).
(٣) انظر: «اصطلاح المذهب عند المالكية» لمحمد علي إبراهيم (ص: ١٠٠).
(٤) انظر ترجمته: «الفهرست» (ص: ١٩٩)، و «الانتقاء» (ص: ٥١ - ٥٢)، و «طبقات الفقهاء» (ص: ١٢٨)، و «الأعلام» (١/ ٣٣٥).
(٥) انظر: «ترتيب المدارك» (٤/ ١٠٥).
(٦) انظر ترجمته: «الانتقاء» (ص: ٥٧ - ٥٨)، و «ترتيب المدارك» (٣/ ١٣٦ - ١٤٤).
(٧) «ترتيب المدارك» (٣/ ١٤٠).
стр. 63
وقد بلغ ما كتب عنه أربعمائة مجلد (١).
*ابن بطال (ت: ٤٤٩ هـ).
ينقل من شرحه على صحيح البخاري.
*الأبهريان: أبو بكر الأبهري (ت: ٣٧٥ هـ)، وتلميذه أبو جعفر الأبهري
(ت: ٣٦٥ هـ) المعروف بالأبهري الصغير.
*أصبغ بن الفرج (ت: ٢٢٥ هـ) (٢).
*مطرف (ت: ٢٢٠ هـ) (٣).
*ابن العربي المعافري (ت: ٥٤٣ هـ) (٤).
*القاضي عياض اليحصبي (ت: ٥٤٤ هـ).
ينقل من كتابه إكمال المعلم بفوائد مسلم.
*اللخمي، أبو الحسن علي بن محمد (ت: ٤٧٨ هـ) (٥).
أكثر من النقل من كتابه: «التبصرة».
_________
(١) «ترتيب المدارك» (٣/ ١٤٠).
(٢) انظر ترجمته: ترتيب المدارك: (٤/¬١٧ - ٢٢)، و «سير أعلام النبلاء» (١٠/ ٦٥٧).
(٣) انظر ترجمته: «الانتقاء» (ص: ٥٨)؛ و «ترتيب المدارك» (١/ ٣٥٨)، و «الديباج» (ص: ٤٢٤)،
و «طبقات الفقهاء» (ص: ١٤٧).
(٤) انظر ترجمته: «الغنية» (ص: ٦٦ - ٧٢)، و «الصلة» (٢/ ٥٩١) و «بغية الملتمس» (ص: ٩٢ - ٩٩) و «المرقبة العليا» (ص: ١٠٥ - ١٠٧) و «أزهار الرياض» (٣/ ٦٢ - ٦٥) و «الديباج المذهب» (٢/ ٢٥٢ - ٢٥٦).
(٥) انظر ترجمته: «ترتيب المدارك» (٨/ ١٠٩)، و «معالم الإيمان» للدباغ (٣/ ١٩٩ - ٢٠٠)، و «الفكر السامي» (٢/ ٢١٥).
стр. 64
* الإمام الباجي (ت: ٤٧٤ هـ) (١).
اعتمد في نقله عنه على كتاب: «المنتقى شرح موطأ مالك».
* ابن يونس (ت: ٤٥١ هـ) (٢).
ينقل من كتابه الموسوعة: «الجامع لمسائل المدونة».
* ابن بشير (٣).
ينقل من كتابه: «التنبيه على مبادئ التوجيه».
* الإمام الخطابي (ت: ٣٨٨ هـ).
ينقل كثيراً من كتابه المشهور «معالم السنن».
* ابن نافع (ت: ٢٠٦ هـ) (٤).
* الإمام الشافعي (ت: ٢٠٤ هـ).
ينقل كثيراً من كتابه المشهور «الأم».
_________
(١) انظر ترجمته: «ترتيب المدارك» (٨/ ١١٧ - ١٢٧)، و «نفح الطيب» (٢/ ٢٧٢)، و «الصلة» (١/ ٢٠٠ - ٢٠٢)، و «بغية الملتمس» (ص: ٢٠٢ - ٢٠٣).
(٢) انظر ترجمته: «ترتيب المدارك» للقاضي عياض (٨/ ١١٤)، و «الديباج المذهب» لابن فرحون
(٢/ ٢٤٠ - ٢٤١)، و «شجرة النور الزكية» لمخلوف (ص: ١١١).
(٣) انظر ترجمته: «الديباج المذهب» (١/ ٢٦٥ - ٢٦٦)، و «شجرة النور الزكية» (ص: ١٢٦)، و «تراجم المؤلفين التونسيين» (١/ ١٤٣).
(٤) انظر ترجمته: «الانتقاء» (ص: ٥٦ - ٥٧)، و «طبقات الفقهاء» (ص: ١٥٢)، و «ترتيب المدارك» (٣/ ١٤٥ - ١٤٧)، و «تاريخ الإسلام» (١٤/ ٢٢١)، و «السير» (٧/ ٥٢١).
стр. 65
* المغيرة (ت: ١٨٦ هـ) وقيل: (ت: ١٨٨ هـ) (١).
* عبد الرحمن ابن أبي ليلى (ت: ٨٢ هـ) وقيل: (ت: ٨٣ هـ) (٢).
* الإمام الأوزاعي (ت: ١٥٧ هـ) (٣).
* ابن شاس (ت: ٦١٠ هـ) (٤).
ينقل من كتابه: «عقد الجواهر الثمينة».
* أبو مصعب أحمد بن أبي بكر الزهري (ت: ٢٤٢ هـ) (٥).
_________
(١) انظر ترجمته: «ترتيب المدارك» (٢/¬٣ - ٥)، و «الديباج» (٢/ ٣٤٤)، و «شجرة النور» (١/ ٨٤).
(٢) انظر ترجمته: «تذكرة الحفاظ» (١/ ٥٨)، و «سير أعلام النبلاء» (٥/ ٢٤٥).
(٣) انظر ترجمته: «تذكرة الحفاظ» (١/ ١٧٨)، و «وفيات الأعيان» (٢/ ٣١٠)، و «مروج الذهب» (٦/ ٢١٣)، و «البداية والنهاية» (١٠/ ١١٥ - ١٢٠)، و «تاريخ التراث العربي» (١/¬٣/¬٢٤٣).
(٤) انظر ترجمته: «الديباج المذهب» (١/ ٤٤٣)، و «حسن المحاضرة» للسيوطي (١/ ٤٥٤)، و «شذرات الذهب» لابن العماد (٥/ ٦٩)، و «الفكر السامي» للثعالبي (٢/ ٢٢٠).
(٥) انظر: «الانتقاء» (ص: ٦٢)، و «طبقات الفقهاء» (ص: ١٥٤)، و «ترتيب المدارك» (٣/ ٣٤٧ - ٣٤٩)، و «الديباج» (ص: ٣٠)، و «التهذيب» (١/¬٢٠ - ٢١).
стр. 66
الفصل السادس وصف النسخ الخطية
بذلت (دار أسفار) جهوداً حثيثة لتتبع النسخ الخطية لهذا الكتاب وتحصيلها، فيسر الله تعالى الوقوف على أربع منها، تمثل بمجموعها الكتاب كله تقريباً.
وسأذكر من خواصها ما يُعرفك بأصل نُسخه، ويُقربك من حقيقة حرفه ورسمه، فأقول ومنه سبحانه العون والرشد؛
* (النسخة الأولى): نسخة الزاوية العثمانية بطولقة - ولاية بسكرة الجزائر
- وصف عام للنسخة: نسخة جيدة مقروءة، قليلة التصحيف والسقط، حفظت لنا جزءاً مهماً من كتاب القرافي لم نقف عليه في غيرها من النسخ المعتمدة.
- سقط من أولها نصف لوحة، فسقطت بذلك مقدمة الكتاب، وأحسبه ذكرها مختصرة.
- حفظت لنا صدر الكتاب إلى نهاية كتاب الجنائز.
- أولها: « … عليها المنصوصة في القرآن، واثنان متفق عليهما في المذهب: النية، والماء المطلق … ».
آخرها: «وقد ضرب عمر نائحة بالدرة حتى انكشف رأسها، وضرب عمر من جلس إليها من النساء».
стр. 67
- نوع الخط: كتبت بخط مغربي مقروء.
- عدد لوحاتها: (١٨٣ لوحة)، في كل لوحة وجهان.
- عدد الأسطر: ما بين (٢٩) و (٣٧) سطراً.
- عدد الكلمات: ابتداء من (١٤) إلى (٢٣).
- كتبت بعض عناوينها باللون الأحمر، وكذا رمز: (ص) و (ت)، ولفظة: (قوله)، (قلت)، (فرع)، (فإن قيل)، (والجواب)، وغيرها، واستمر ذلك إلى حدود اللوحة العاشرة.
ثم غلب على رسمها كتابة عنوان الكتاب والباب بخط بارز باللون الأسود، وكذا لفظة: (ص)، و (ت)، (فرع)، و (قال)، و (قلت)، و (لنا)، و (جوابه) وغيرها.
- يرمز لأبي حنيفة والشافعي بشكل (ح) و (ش) على التوالي، وكتبا باللون الأسود، بخط بارز.
- عادتها ذكر فقرة من متن «التفريع»، ثم يتبعها شرح القرافي مصدراً برمز (ت).
- ليس بها طرر.
- بها (علامة الإلحاق) التي توضع لإثبات بعض الأسقاط في هامش النص، وهي خط رأسي يرسم بين الكلمتين، يعطف بخط أفقي يتجه يمين النص أو يساره، نحو الجهة التي دوّن بها السقط، فينبه عليه مُصدّراً بكلمة (صح) في
стр. 68
بداية السقط أو عند نهايته.
والظاهر من هذه الإلحاقات أنها بقلم الناسخ ورسمه؛ لما سقط منه سهواً وغفلة.
- ظهر بالاستقراء أن نسخة طولقة لم تصحح بعد الناسخ، فما لحقها من تصحيف أو تحريف أُثبت بها من غير تنبيه على صوابه في الهوامش.
- من سمات نسخة طولقة سلامتها من الخروم وعوادي الزمن.
- يصعب قراءة الكلمات الأخيرة من كل سطر في الشق الأيمن للوحاتها، وخاصة في الربع الأول منها.
- النسخة خالية من الأختام المُعرّفة.
- لا يعرف سنة انتساخها، ولا اسم الناسخ.
- تضم: (كتاب الطهارة، والصلاة والزكاة، والصيام، والاعتكاف، والجنائز).
* (النسخة الثانية): نسخة المسجد الأعظم - مدينة تازة المملكة المغربية
- وصف عام للنسخة: بها خروم كثيرة أثرت على نصها خاصة الأسطر الثلاثة الأولى، والسطرين أو السطر الأخير من كل ورقة.
- أولها: «كتاب الحج، الحج في اللغة القصد … ».
آخرها: «وهذا آخرُ اختصار هذا الديوان في شرح الجلاب، والله حسبنا
стр. 69
ونعم الوكيل، والصلاة والتسليم على سيدنا ونبينا محمد سيد المرسلين، وإمام المتقين، وخاتم النبيين، وقائد الغر المحجلين، المبعوث رحمة لجميع العالمين، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وصحبه البررة المكرمين، وسلم تسليما كثيرا، والحمد لله رب العالمين.
وكان الفراغ منه [ … ] (١) وسبعمائة للهجرة النبوية، في السادس من رجب على [ … ] (٢).
وصلى الله على [ … ]».
- النسخة الوحيدة التي حفظت لنا خاتمة الكتاب.
- نوع الخط: كتبت بخط مغربي مقروء.
- عدد لوحاتها: (١٨٢ لوحة)، في كل لوحة وجهان.
- عدد الأسطر: (٣١) سطراً.
- عدد الكلمات: ابتداء من (١٥) إلى (١٩).
- خُصَّت عناوينها باللون الأسود وكثبت بخط بارز، وكذلك رمز: (ص) و (ت)، ولفظة: (قال)، (فرع)، (ووجه)، (وجوابه)، (والجواب)، (واحتج)، وغيرها، واستمر ذلك إلى حدود اللوحة العاشرة.
- يرمز لأبي حنيفة والشافعي بشكل (ح) و (ش) على التوالي، وكتبا باللون
_________
(١) خرم قدر بكلمتين في (ت).
(٢) خرم قدر بعشر كلمات في (ت)، ويبدو أنه موضع اسم الناسخ.
стр. 70
الأسود، بخط بارز.
- عادتها ذكر فقرة من متن «التفريع»، ثم يتبعها شرح القرافي مصدراً برمز (ت).
- ليس بها طرر.
- بها (علامة الإلحاق) التي توضع لإثبات بعض الأسقاط في هامش النص.
- النسخة خالية من الأختام المعرفة.
- ليس عليها تصحيحات.
- لا يعرف سنة انتساخها، ولا اسم الناسخ.
- تضم: (الحج، والجهاد، والأيمان، والصيد، والذبائح، والأطعمة، والأشربة، والأضحية، والعقيقة، وأمهات الأولاد، والتدبير، والمكاتب، والعتق والولاء، والولاء والنكاح، واجتماع الأولياء، ونكاح العبد والذمي، والصداق يسقط أو يثبت، وفيما يحرم من النساء، ونكاح الشغار، والاجتماع في الخطبة، ونكاح العنين والمجبوب، ونكاح المحرم، والرضاع، والطلاق والتمليك، والخيار، والإيلاء، والظهار، واللعان، وإسلام أحد الزوجين، والسنة في عدد الطلاق، والعدة والاستبراء، والطلاق الرجعي، والطلاق بالنية، والخلع، والنشوز والطلاق المؤجل والمعلق بصفة، والحضانة، والإحداد، وكتاب البيوع، والسلم في الطعام، والجوائح في الثمار، والصرف، والبيوع الفاسدة، والإجارة، والجعالة، والشركة، والقراض، والمساقاة، والمزارعة،
стр. 71
والشهادات، والأقضية، والوكالة، والإباق، والتفليس، والحجر، والرهون، والعارية، والوديعة، واللُّقْطَة، والغصب، والعمران، والكفالة والحوالة، والصلح، وإحياء المَوات وحريم الآبار، والقِسمة، والشُّفْعة، والحُبُس، والصَّدقة والهبة، والوصايا، والدّماء، الديات، والحدود، والقَذْف، والسَّرقة، والفرائض، والجامع) إلى آخر الكتاب.
* (النسخة الثالثة): نسخة جامع القرويين - فاس المملكة المغربية
- وصف عام للنسخة: نسخة عريقة، بها خروم، لكن غالب نصها محفوظ.
- أولها: « … يجوز عقدها على البكر البالغ بغير إذنها … ».
- آخرها: «فَتَغَيَّظْ عليه، وقال: «علام يَقتُل أحدُكُم أخاه، هَلاَّ بَرَّكْتَ، اغسِل له»».
- نوع الخط: كُتِبَتْ بخط مغربي جيد مقروء.
- عدد لوحاتها: (١٨٠ لوحة)، في كل لوحة وجهان.
- عدد الأسطر: (٢٣) سطراً.
- عدد الكلمات: ابتداء من (١٤) إلى (١٦).
- خُصَّ عناوينها بخط أسود بارز.
- كُتِب حرفها بلون أسود، خلا بعض الكلمات كُتِبت بخط بارز بلون أسود، مثل: (ص) و (ت)، ولفظة: (فرع)، و (قلت)، وغيرهما.
стр. 72
يرمز بخط أسود بارز لأبي حنيفة بحرف (ح)، وللشافعي بحرف (ش).
عادتها ذكر فقرة من متن «التفريع»، ثم يتبعها شرح القرافي مصدراً برمز (ت).
توجد بها بعض الطرر.
بها (علامة الإلحاق) التي توضع لإثبات بعض الأسقاط في هامش النص، وهي بخط الناسخ ورسمه.
ليس عليها تصحيحات.
ما أصابها من خروم لا يؤثر على النص إلا في بعض الكلمات والحروف.
لا يعرف سنة انتساخها، ولا اسم الناسخ.
تضم: (والنكاح، واجتماع الأولياء، ونكاح العبد والذمي، والصداق يسقط أو يثبت، وفيما يحرم من النساء، ونكاح الشغار، والاجتماع في الخطبة، ونكاح العنين والمجبوب، ونكاح المحرم، والرضاع، والطلاق والتمليك، والخيار، والإيلاء، والظهار، واللعان، وإسلام أحد الزوجين، والسنة في عدد الطلاق، والعدة والاستبراء، والطلاق الرجعي، والطلاق بالنية، والخلع، والنشوز، والطلاق المؤجل والمعلق بصفة، والحضانة، والإحداد، وكتاب البيوع، والسلم في الطعام، والجوائح في الثمار، والصرف، والبيوع الفاسدة، والإجارة، والجعالة، والشركة، والقراض، والمساقاة، والمزارعة، والشهادات، والأقضية، والوكالة، والإباق، والتفليس، والحجر، والرهون، والعارية، والوديعة، واللقطة، والغصب، والديات، والحدود، والقذف، والسرقة،
стр. 73
والفرائض، والجامع).
* (النسخة الرابعة): النسخة الأزهرية بمصر
وصف عام للنسخة: نسخة مجودة ومتقنة، سالمة من الخروم.
أولها: « … والإحرام والمتعة لأنه على خلاف ما أذن فيه رسول الله ﷺ … ».
آخرها: «سواءٌ أخرجه بيده أو عود، فإن استدعى الدابة بالعلف فخرجت له، فأخذها».
-نوع الخط: كتبت بخط مغربي متقن.
-عدد لوحاتها: (٩٠ لوحة)، في كل لوحة وجهان.
-عدد الأسطر: (٣٥) سطراً.
-عدد الكلمات: ابتداء من (١٣) إلى (١٧).
كتبت عناوينها باللون الأحمر، وكذا رمز: (ص) و (ت)، ولفظة: (قوله)، (قلت)، (شروط)، (فرع)، (قال مالك)، (قال)، (فإن قيل)، (الجواب)، (لنا) وغيرها.
-يرمز بخط أسود بارز لأبي حنيفة بحرف (ح)، وللشافعي بحرف (ش).
-عادتها ذكر فقرة من متن «التفريع»، ثم يتبعها شرح القرافي مصدراً برمز (ت).
стр. 74
- ليس بها طرر.
- بها (علامة الإلحاق) التي توضع لإثبات بعض الأسقاط في هامش النص،
والظاهر أنها بقلم الناسخ؛ لما سقط منه سهواً وغفلة.
- يسهل قراءة كلماتها.
- تضم أختاماً على نسختها الإلكترونية، تؤكد نسبتها للخزانة الأزهرية.
- لا يعرف سنة انتساخها، ولا اسم الناسخ.
- تضم: (والاجتماع في الخطبة، ونكاح العنين والمجبوب، ونكاح المحرم، والرضاع، والطلاق والتمليك، والخيار، والإيلاء، والظهار، واللعان، وإسلام أحد الزوجين، والسنة في عدد الطلاق، والعدة والاستبراء، والطلاق الرجعي، الطلاق بالنية، والخلع، النشوز، والطلاق المؤجل والمعلق بصفة، والحضانة، والإحداد، وكتاب البيوع، والسلم في الطعام، والجوائح في الثمار، والصرف، والبيوع الفاسدة، والإجارة والجعالة، والشركة، والقراض، والمساقاة، والمزارعة، والشهادات، والأقضية، والوكالة، والإباق، والتفليس، والحجر، والرهون، والعارية، والوديعة، واللقطة، والغصب، والعمران، والكفالة والحوالة، والصلح، وإحياء الموات وحريم الآبار، والقسمة، والشفعة، والحبس، والصدقة والهبة، والوصايا، والدماء، والديات، والحدود، والقذف، والسرقة).
* * *
стр. 75
الفصل السابع سمة التحقيق ومنهجه
سلك المحققون في سبر نصوص التراث مناهج متقاربة، غايتهم إثبات النصوص، ودفع التحريف والتصحيف، كل ذلك بحسب الوسع والطاقة.
وقد سرتُ في عملي هذا على سنن أئمة التحقيق، أقتفي أثرهم، وأطلب شأوهم، سائلا من المولى تحقيق المنى، وتسديد الخطئ، ومباركة الجهود، والأجر الموعود.
وأدلُّ القارئ الكريم على المنهج المتبع في هذا الكتاب، حتى تفشو الأسرار، وتكشف الأستار، وتفهم الفقرات والعبارات، وتحل الرموز والإشارات.
فأقول وعلى الله القصد؛
*توافرت بين يدي أربع نسخ خطية، تمثل بمجموع لوحاتها الكتاب كله تقريباً، وقد سلكت فيها المنهج الآتي:
*اعتمدت على نسخة الزاوية العثمانية طولقة في إثبات نص الكتاب من بدايته أعني (كتاب الطهارة) إلى نهاية نسخة طولقة أقصد (كتاب الجنائز).
وهذا الموضع من الكتاب لم يثبت في غيرها من النسخ، ولهذا سميتها (الأصل) عند حديثي عن الاختلاف بينها وبين كتاب تذكرة أولي الألباب أو
следующие страницы →