← Фикх малики

Фикх малики · id 30159

شرح التفريع

القرافي

Полный текст (3 250 стр.). Показаны 3221–3250 · переход к 3226.

стр. 3221

• ص: (يُستحَبُّ للمرء أن يسمي الله على طعامه وشرابه). ت في الترمذي: قال رسول الله ﷺ : إذا أكل أحدكم طعامه فليقل بسم الله (١). وفي مسلم: عن عمر بن أبي سلمة قال: كنت في حجر رسول الله ﷺ ، وكانت يدي تطيش في الصحفة، فقال لي: يا غلام سم الله، وكل مما يليك (٢). ويستحب أن يحمد الله عند فراغه من الأكل والشرب. وكان ﵇ يقول عند فراغه من الطعام والشراب: الحمد لله الذي أطعمنا وأسقانا، وجعلنا مسلمين (٣). ص: (ينبغي أن يأكل مما يليه إذا كان طعامًا متساويًا، ولا بأس أن يدير يده فيه إذا كان مختلفا). ت في الترمذي: أكل عكراش مع رسول الله ﷺ ثريدًا، فقال رسول الله ﷺ : «يا عكراش، كُل من موضع واحد؛ فإنه طعام واحد»، ثم أُتي بطبق فيه ألوان من الرطب، فجعلت اكل من بين يدي رسول الله ﷺ ، وجالت يد رسول الله ﷺ في الطبق، فقال ﵇: «يا عكراش، كُل من حيث شئت؛ فإنه غير لون واحد» (٤).

стр. 3222

ولأنَّ في تعديه لما بين يدي غيره شرها ودناءة، والمختلف فيه غرض صحيح. قال مالك: أما الأكل مع أهله في بيته وولده؛ فلا بأس أن يأكل مما يليهم (١)؛ لأنه لا يلزمه الأدب معهم، ويلزمهم الأدب معه، فإن لم يفعلوا أمرهم بذلك؛ للحديث المتقدم. قال ابن رشد ومن الأدب: إذا أكل مع القوم يأكل كما يأكلون في تصغير اللقم والترسل في الأكل، وإن خالف عادته (٢). ص: (لا ينفخ أحدٌ في طعامه ولا شرابه، ولا يتنفس في إناء يشرب منه، فإن غلبه النفس نحى الإناء عن فيه فتنفّس، ثم عاد، ومن رأى في إنائه قذاةً فليرقها ولا ينفخها). ت خرج البزار: نهى رسول الله ﷺ عن النفخ في الطعام والشراب. وفي «الموطأ»: «نهى رسول الله ﷺ عن النفخ في الشراب»، فقال له رجل: يا رسول الله، إني لا أَرْوَى من نفس واحد، فقال رسول الله ﷺ : «أبن القَدَحَ عن فيك وتنفّس»، فقال: إني أرى القذاة فيها، فقال: «أهرقها» (٣). ولأنَّ [النفخ] (٤) يتبعه الريق، وذلك ليس من [مكارم] (٥) الأخلاق، وإذا

стр. 3223

تَنَفَّس في الإناء رجع معه ريقه، أو من بقية ما في فيه إلى الإناء، فيستقذره الشارب بعده. وجوز مالك الشرب في نفس واحد (١)؛ لأنَّ النهي إنما هو عن التنفس في الإناء، والقذى ما يقع في الإناء مما يتأذى به الشارب. ص: (لا بأس بالشرب قائما). ت: لأنَّ عمر، وعثمان، وعليا ﵃ كانوا يشربون قيامًا (٢). قال الباجي: وعليه جماعة الفقهاء، وكرهه قوم لأحاديث وردت فيها نظر (٣). وفي البخاري: أن رسول الله ﷺ شرِبَ قائما من زمزم (٤). ولا خلاف في جواز الأكل قائما، فيقاس عليه. قال [النخعي] (٥): إنما كُرِه لِدَاء يأخذ في البطن (٦). ص: (لا بأس بالشرب من فم السقاء). ت: لأن الأصل الإباحة، ولم يثبت فيه نهي [صريح] (٧).

стр. 3224

وقيل: إنما كُره لاحتمال شيء لا يراه، فينزل في فمه. وقيل: استقذارا؛ لأنه يُدخلها في فمه. وروى ابن وهب: أنه ﵇ نهى عن الشرب من فم السقاء وقال: «إنه يُنتِنُه» (١). ونهى ﵇ -عن اختناث الأسقية (٢)، وهو كسر فمها للشرب، والتخنث: التكسر، ويسمى الإنسان مخنثا إذا تكسر. ص: (مَنْ أُتي بشراب ومعه غيره فليعطه - إذا شَرِبَ - الأيمن فالأيمن). في «الموطأ»: أنَّ رسول الله ﷺ أتي بلبن قد شِيبَ بماء، وعن يمينه أعرابي وعن يساره أبو بكر الصديق، فشرِبَ ثم أعطى الأعرابي وقال: «الأيمن فالأيمن» (٣). ص: (وينبغي لمن نام أن يوكِيَ سِقاءه، ويُكفي إناءه، أو يخمره، ويُطفِي سِراجه). ت: لما في مسلم: قال رسول الله ﷺ : «إذا كان جُنْح الليل فأمسيتم فكفُّوا صبيانكم؛ فإنَّ الشيطان ينتشر حينئذ، فإذا ذهب ساعة من الليل فخلوهم، وأغلقوا الأبواب واذكروا اسم الله، فإنَّ الشيطان لا يفتح بابا مغلقًا، وأوكوا

стр. 3225

قَرِّبُكُم واذكروا اسم الله، وخمِّروا آنيتكم، ولو تعرضوا عليها شيئًا، وأطفئوا مصابيحكم» (١). وفي «الموطأ»: «إنَّ الشيطان لا يفتح غَلَقًا، ولا يَحُلُّ وكاء، ولا يكشف إناء، وإنَّ الفُوَيسقة تُضرِم عن الناس بيتهم» (٢). قال ابن دينار: الفويسقة الفأرة (٣). وفي مسلم قال ﵇: «غطُّوا الإناء، وأوكوا السقاء؛ فإنَّ في السنة ليلة ينزل فيها الوباء لا يمر بإناء ليس عليه غطاء أو سِقاء ليس عليه وكاء إلا نزل فيه من ذلك الوباء» (٤). ص: (ولا بأس أن تأكل المرأة مع عبدها إذا كان وغدا، ومع خادمها إذا كان مأمونًا). ت: الوغد: [الوحش] (٥)، والنفس لا تميل إليه، ولا يجوز مع الشاب الذي ربما حدثته نفسه، وكذلك المرغوب فيه لنظافته. قال مالك: وقد تأكل مع زوجها وغيره ممن يؤاكله.

стр. 3226

قال الباجي: وهذا يقتضي جواز نظر الرجل لوجه المرأة؛ لأنه يبدو عند الأكل (١). ص: (لا بأس أن ينظر الرجل إلى وجه امرأة أبيه وابنه، وأم امرأته، كذوات محارمه). لأنهن محرمات عليه. ولا بأس أن ينظر لشعورهنَّ ولا ينظر إلى أجسادهن. لأنها عورة. ص: (لا يَحِلُّ للرجل لبس شيء من الحرير، ولا بأس بلبس الخز ونحوه مما سُداه حرير ولحمَتُه غيرُه، ويُكرَه ما سُدَاهُ حرير ولحمته حرير وغيره، مثل العتابي والمصمت). وفي النسائي: قال رسول الله ﷺ : «إِنَّ الله أحل لإناث أمتي الحرير والذهب، وحرمه على ذكورها» (٢). ولأنَّ الإناث تُرادُ لهنَّ الزينة دون الرجال. وفي «الموطأ»: أنَّ عائشة ﵂ كست عبد الله بن الزبير مِطرَفَ خَزَّ (٣).

стр. 3227

وحكى ابن حبيب عن خمسة وعشرين من الصحابة جوازه (١). وكان عبد الله بن عمر يكسو ابنه الخَزَّ (٢). ت: لا بأس أن يُخاط الثوب بالحرير (٣)، وفي منع الطوق منه وإجازته خلاف، وأما ما سُدَاهُ حرير ولحمته حرير وغيره - مثل العتابي والمصمت - فإن الحرير فيه كثير. ص: (لا بأس بلبس الحرير لحِكَّةِ). لما في مسلم: أنَّ رسول الله ﷺ أرخص لعبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام في القميص الحرير في السفر من حكة كانت بهما، أو وجع كان بهما (٤). ولا يَحِلُّ للرجل التحلي ولا التختم بشيء من الذهب. لما في النسائي: أنَّ رسول الله ﷺ أخذ حريرًا فجعَلَه في يمينه، وأخذ ذهبًا فجعله في شماله، ثم قال: «إنَّ هذين حرام على ذكور أمتي» (٥). ت: قال الباجي: الإجماع على جواز التختم بالفضة، وأنَّ التختم في الشمال سنة.

стр. 3228

وكره مالك في اليمين (١)، ولا بأس أن يجعله في يمينه للحاجة يذكرها (٢). قال مالك: وينقش في الخاتم اسم الله تعالى، وكان نقش خاتم رسول الله ﷺ : محمد رسول الله (٣). ونقش خاتم مالك: حسبي الله ونعم الوكيل (٤). قال مالك: ولا بأس أن يستنجي به (٥)؛ لأن تكرار النزع يشق. كما نهى رسول الله ﷺ أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو (٦)، وكتب إليهم في كتابه اليسير من القرآن (٧) للضرورة. وكره ابن حبيب أن يستنجي به وقال: يحوله عند الاستنجاء إلى اليمنى (٨). ص: (لا بأس بربط الأسنان بالذهب، واتخاذ الأنف من الذهب والورق). لما في أبي داود: أن أنف عرفجة بن أسعد قطع يوم الكلاب، فاتخذ أنفا

стр. 3229

من ورق، فأنتن عليه، فأمره رسول الله ﷺ أن يتخذ أنفًا من ذهب (١). ولأن ذلك وربط الأسنان من باب التداوي. ولا يجوز اتخاذ الأواني من الذهب والفضة للرجال ولا النساء، ولا يجوز الشرب في آنية الذهب والفضة، ولا اتخاذ المداهن والمجامِر من الذهب والفضة؛ لما في البخاري: قال رسول الله ﷺ : «لا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا في صحافهما، فإنها لهم في الدنيا وهي لكم في الآخرة» (٢). وفي مسلم: قال ﵇: «مَنْ شَرِبَ في إناء من ذهب أو فضة فإنما يُجرجِرُ في بطنه نار جهنم» (٣). قال الباجي: الجرجرة صوتُ وقوع الماء في الجوف (٤). ولأن ذلك من زي الأعاجم، وهو خُيَلاءُ وسرف. ص: (ولا بأس بتحلية المصحف والسيف بالذهب والورق، ويُكره تحلية اللجام والمنطقة بالذهب والفضة). ت: المصحف شريف، والسيف يرهب العدو، فيُظَنُّ أنَّ المحلَّى عظيمُ القطع، بخلاف اللجام ونحوه، ولأن اللجام ونحوه لا يتجمل به في المجالس،

стр. 3230

والسيف تحمله العرب في المجالس، ولا تفارقه العرب، فيعم جماله، بخلاف غره تعطيل للذهب وسرَفٌ. وعن مالك في «مختصر ما ليس في المختصر»: جواز حلية المنطقة كالسيف (١). وجوز ابن وهب حِلية الشرج واللجام وكلّ ما يحضر به الجهاد (٢)؛ لأنه يتجمل به كالسيف. ص: (لا يجوز اتخاذ التماثيل والصور من الخشب والحجارة والجص في البيوت، ولا بأس به في الثياب والبسط). ت: لقوله ﵇ في مسلم: «لا تدخل الملائكة بيتًا فيه صورة»، قال بشر: فمرض زيد بن خالد فعدناه، فإذا في بيته ستر فيه تصاوير، فقلت لعبيد الله الخولاني: ألم يحدثنا في التصاوير؟ قال: ألم تسمعه قال: «إلا رَقْمًا في ثوب»، قلت: لا، قال: بلى (٣). قال ابن رشد: المحرم من ذلك بإجماع ما له ظل قائم على صفة ما يحيا من الحيوان، وما سوى ذلك من الرقوم فمكروه ليس بمحرم (٤).

стр. 3231

وفي «المدونة»: تُكره التماثيل التي في الأسرَّة والقباب والمنابر (١)؛ لأن هذه خُلقت خلقًا. معناه: أنَّ فاعلها يُعَدُّ مصوّرًا، بخلاف الثياب والبسط؛ لأنَّ جرمها ينفصل من جرم الجَصّ والخشب، حتى تكون كالصنم، وليست كالثياب والبسط التي تمتهن. وعن مالك كراهة الرَّقْم في الستر المعلّق بخلاف المبسوط؛ لأنَّ المنصوب معظم بخلاف الذي يوطأ عليه (٢). قال مالك: لا يعجبني شراء التمثال للصبي (٣). وقال أصبغ: لا أرى بأسًا بلعب الجواري والنساء، إلا أن تكون تماثيل مجوفةً فلا يجوز؛ لأنَّ هذا يبقى، ولو كانت فخارًا أو عيدانا تنكسر وتبلى رجوتُ أن يكون خفيفًا، كرقوم الثياب، وكان لعائشة ﵂ جوار يأتينها يلاعبنها بالبنات، فإذا رأين رسول الله ﷺ استحيين وتقنعن، وكان رسول الله ﷺ يخرج ويُسَرِّبُهِنَّ إليها، رواه ابن وهب. ص: (لا بأس بلبس المعصفر والمورد للرجال). ت: في «الموطأ»: «أَنَّ عبد الله بن عمر ﵁ كان يلبس الثوب المصبوغ بالمِشْق، والمصبوغ بالزعفران (٤).

стр. 3232

قال الباجي: المِشْقُ المَغْرة، والمصبوغ بها متفق عليه. وكان رسول الله ﷺ يصبغ ثيابه بالزعفران، وهي عادة العرب، وليس من خاصية النساء عندهم حتى يكره للرجل (١). وفي تخصيصه ﵇ -المُحرم بالمنع دليل إباحته لغيره، وبه قال مالك وفقهاء المدينة. ونهيه ﵇ -عن أن يتزعفر الرجل (٢)؛ قال سند: محمول على تلطيخ الجسد على زي الجاهلية. وقد روي صريحا نهيه ﵇ -أن يُزعفر الرجل جلده (٣). ص: (لا يجاوز المرء بسراويله ومئزره كعبيه، وينبغي أن يجعله إلى أنصاف ساقيه، وتُسبل المرأة درعها خلفها من شبر إلى ذراع، ولا تزيد على ذلك). ت في أبي داود: قال ﵇: «إزارُ المؤمن إلى أنصاف ساقيه، لا جناح فيما بينه وبين الكعبين، وما أسفل من ذلك ففي النار» (٤). وفي الترمذي: قال ﵇: «مَنْ جَرَّ ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة»، فقالت أم سلمة: فكيف تصنع النساء بذيولهن؟ قال- ﵇: «يُرخينَ شِبرا»، قالت:

стр. 3233

إِذَا تنكشف أقدامهنَّ، قال: «فيُرخينه ذِراعًا، لا يزدن عليه» (١). حديث صحيح. قال الباجي: وهو يدلُّ على أنَّ نساء العرب لم يكن يلبسن خفافًا ولا جوارب، بل النعل، أو يمشين حافيات، ويقتصرن في الستر على إرخاء الذيل، وقولها: «إذا تنكشف أقدامهن» يقتضي أنه ﵇ -إنما أباح ذلك للضرورة (٢). وقوله: «خُيلاء»، الخيلاء: الكبر. قال ابن القاسم: هو التبختر في مشيه، ويطيل ثيابه من غير حاجة. قال الباجي: وأرخص رسول الله ﷺ في ذلك في الحرب، وقال: «إنها مشية يبغضها الله إلا في هذا الموضع» (٣). يعني: لتحقير الكفار. أما من لبس ثوباً طويلاً لا يجد غيره، أو لعذر؛ لا يتناوله الوعيد، وقد قال الصديق: يا رسول الله؛ إنَّ أحد شِقّي إزاري يسترخي، إلا أن أتعاهد ذلك منه؟ قال له رسول الله ﷺ : «لست ممن يصنعه خيلاء» (٤) (٥). فرع: هذا في الذيل.

стр. 3234

أما الأكمام؛ فقال ابن شعبان في كتابه الملقب «بالزاهي»: لا ينبغي أن يُضيَّق الكُم، والجمال أقرب عند الله ، وقد ردَّ شُريح شهادة رجل ضيق الكم. قال مالك: قصر الأكمام من المثلة. ص: (لا يشتمل أحدٌ الصماء، ولا يحتبي في ثوب واحد ليس على فرجه منه شيء). ت في مسلم: نهى ﵇ عن اشتمال الصماء والاحتباء في ثوب واحد (١). ولأنه يبقى في معنى المربوط، ولو دهمه أمر لم يقدر على دفعه، ولا يتمكن من الركوع والسجود. وإخفاء اليدين من الكسل، وهو منهي عنه في الصلاة؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى﴾ [النساء: ١٤٢]. قال الباجي: إنما منع في الصلاة لمن لم يكن عليه مئزر؛ لأنه إما أن يباشر الأرض بيده في السجود، وهو المأمور به، أو يُخرج يديه فتبدو عورته، فإذا كان عليه مئزر فلا بأس بذلك (٢). وصفة الصماء: أن يلتحف بالثوب ويرفعه على أحد جانبيه، ولا يكون ليديه موضع تخرج منه (٣) .. والاحتباء: أن يجلس ويضم ركبتيه إلى صدره، ويدير ثوبه من وراء ظهره

стр. 3235

إلى أن يبلغ ركبتيه، ويشدُّه حتى يكون كالمعتمد عليه، يرتفق به في الجلوس، فإذا لم يكن على عورته شيء انكشفت. ص: (لا بأس بفرق الشعر، ويُكرَه سدله، ولا بأس بالخضاب وتركه، وغير السواد أحبُّ إلينا منه). ت: ومن «التمهيد»: قال رسول الله ﷺ : «اخضبوا وفرّقوا، وخالفوا اليهود»، وقال: إسناده حسن (١). وفي مسلم: قال ﵇: «إنَّ اليهود لا يصبغون، فخالفوهم» (٢). قال أبو عمرو: لم يكن رسول الله ﷺ يخضب (٣). قال مالك: ولم أسمع في صبغ الشعر بالسواد شيئًا معلومًا، وغيره من الصبغ أحبُّ إليَّ (٤). ولأنَّ في السواد تدليسا على الناس أنه باق على الشباب، خصوصاً لمن يريد التزويج. ولقوله ﵇ في أبي قحافة ﵁: «اخضبوا رأسه ولحيته، وجنبوه السواد» (٥). قال الباجي: وليس هذا الحديث بثابت، وهو مراد قول مالك: لم أسمع فيه

стр. 3236

شيئًا معلوماً. قال الباجي: قد خضَبَ بالسواد جماعة من الصحابة رضوان الله عليهم، منهم عُقبة بن عامر والحسن والحسين ومحمد بن علي بن أبي طالب، وجماعة من التابعين (١). وتركه جماعة من الصحابة، منهم عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب (٢) وأبي بن كعب وغيرهم. قال ابن رشد: ولو قصد الشيخ الصبغ في الجهاد لإيهام العدو الشباب؛ لأجر عليه (٣). ص: (من انتعل ابتداء بيمينه، وإذا خلع بدأ بشماله، ولا يمشي في نعل واحدة). ت: في مسلم: قال رسول الله ﷺ : «إذا انتعل أحدكم فليبدأ بيمينه، وإذا خلع بدأ بشماله، ولا يمشي أحدكم في نعل واحدة، ولينتعلهما جميعاً أو ليخلعهما جميعا» (٤). قال ابن رشد: النهي كراهة؛ لما فيه من السماجة والشهرة، ويجوز في الشيء الخفيف لعذر، كمشيه في إحداهما [متشاغلا] (٥) بلبس الأخرى،

стр. 3237

والاختيار أن يقف حتى يصلحها (١). ص: (لا يخلو رجل بامرأة ليست له بمحرم، ولا تسافر المرأة إلا مع ذي مَحْرم منها، إلا سفر الحج وحده، فإنها تسافر مع جماعة النساء إذا لم يكن لها مَحْرم). ت: لقوله ﵇: (لا يخلو رجل بامرأة ليست له بمحرم؛ فإنَّ الشيطان ثالثهما) (٢)، معناه: يدعوهما للمعصية، فإذا كان معهما غيرهما زالت الخلوة. وقال- ﵇: «لا يَحِلُّ لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر يوما وليلةً إلا مع ذي محرم» (٣). قال ابن رشد: المتجالة: التي لا يُمال إليها، فتسافر مع غير ذي محرم. وأما الحج فضرورة؛ لتوجهه عليها. قال الأبهري: كما لو أسلمت في دار الحرب لوجب عليها الخروج إلى دار الإسلام، ولو مع غير ذي محرم، وكذلك إذا أُسرت وقدرت على الهرب، وكذلك كلُّ فرض يتوجه عليها. ص: (لا يجوز اللعب بالنرد، ولا بالشطرنج وهي ألهى من النرد (٤)). ت: في «الموطأ»: قال رسول الله ﷺ : «من لعب بالنرد فقد عصى

стр. 3238

الله ورسوله» (١). ولأن النرد والشطرنج يؤديان إلى القمار واللهو والحلف كاذبًا وتركِ الصلاة (٢). ولا خلاف عند مالك في كراهة اللعب بها (٣)، قليلا أو كثيرا، بقمار أو بغير قمار، حكاه الباجي (٤). وقال علي بن أبي طالب ﵁: النرد والشطرنج من الميسر (٥) قال القاسم بن محمد: كلُّ شيء ألهى عن ذكر الله وعن الصلاة فهو ميسر. قال ابن رشد: ومتى لعِب على القمار حَرُم إجماعاً؛ لأنه ميسر (٦). قال الباجي: مرَّةً واحدةً على القمار فيها تَرُدُّ الشهادة، وعلى غير قمار لا تُسقط الشهادة عند مالك، إلا إذا أدمن، والمدمن لا يخلو من الأيمان الحانثة، أما على وجه الندرة فيُستحَبُّ له تركه، ولا تسقط عدالته، وبئسما صنع (٧). وحكى القاضي أبو محمد الوليد: أنه كُره أن يجلس مع اللاعب بها والنظر

стр. 3239

إليه؛ لأنه يدعو للمشاركة فيها (١). قال مالك: وليست من الذنب الذي يمنع السلام عليه (٢). وكان ابن عمر يكسرها ويضرب اللاعب بها من أهله؛ لأنَّ بقاءها داع للعب بها. قال ابن وهب: إذا وجد الوصي في التركة شطرنجا فلا يبعها حتى ينحتها فيبيعها حطبا، إن أمِنَ من السلطان، فإن خاف فلا يفعل إلا بإذنه. ص: (ينبغي للعاطس أن يحمد الله تعالى، ويُسمع من يليه، فمَن سَمِعَه شمته، فقال له: يرحمك الله، فإذا قيل له ذلك فليقل: يهديكم الله ويُصلح بالكم، وإن عطَسَ مِرارًا متواليات سقط عمَّن سمعه تشميته، ومن تثاءب فليكظم ما استطاع، وليضع يده على فيه). ت في البخاري: قال رسول الله ﷺ : «إِنَّ الله يحبُّ العطاس ويكره التثاؤب، فإذا عطس أحدكم فحمد الله كان حقا على كل مسلم سمعه أن يقول له: يرحمك الله، وأما التثاؤب فإنما هو من الشيطان، فإذا تثاءب أحدكم فليرده ما استطاع، فإن أحدكم إذا تثاءب ضحك منه الشيطان» (٣). وفي طريق آخر: «فإذا قيل له: يرحمك الله، فليقل: يهديكم الله

стр. 3240

ويصلح بالكم» (١). قال القاضي عبد الوهاب: الرد لفظان: أحدهما: ما ذكره ابن الجلاب. والثاني: «يغفر الله لنا ولكم»، والأول أفضل؛ لأنَّ الهداية أفضل من المغفرة؛ لأنها لا تكون إلا عن ذنب (٢). واللفظان مرويان في الحديث. وفي «الموطأ»: كان ابن عمر إذا قيل له إذا عطس: يرحمك الله؛ قال: «رحمنا الله وإياكم، وغفر لنا ولكم» (٣). قال الباجي: ظاهر مذهب مالك أنَّ التشميت واجب على الكفاية، كرد السلام؛ لقوله ﵇: «إن عطس فشمته» (٤) والأمر للوجوب (٥). وقال عبد الوهاب: مندوب، كابتداء السلام (٦). قال عبد الوهاب: يُجزئ الواحد في التشميت، كرد السلام (٧). وقال ابن مزين: هو بخلاف رد السلام (٨)؛ لقوله ﵇: «إذا عطس أحدكم

стр. 3241

فحمد الله؛ فحَقُّ على كلّ مَنْ سَمِعَه أن يشمته (١). وفي مسلم: عطس رجل عند رسول الله ﷺ ، فقال له: «يرحمك الله»، ثم عطس أخرى فقال رسول الله ﷺ : «الرجل مزكوم» (٢). قال الترمذي: «إنما قالها في الثالثة» (٣). ص: (يُكره أن يتناجى رجلان دون الثالث، وكذلك يُكره أن يتناجى أكثر من الثلاث دون أحدهم، بخلاف جماعة دون جماعة). ت: قال رسول الله ﷺ : «لا يتناجى اثنان دون الثالث» (٤). قال ابن دينار: معناه: لا يتساررا ويتركا صاحبهما، فيظن أنهما يغتاباه (٥)، ولأن قلبه ينكسر. أما جماعة دون جماعة فقد شركه الباقون فيما أُسِرَّ عنه، وأَسَرَّ كل منهم أصحابه.

стр. 3242

ص: (لا بأس بحضور وليمة النكاح، ومَن دُعِي إليها فليُحِب، ويولم الناكح بعد الدخول، ويُكره لأهل الفضل حضور الدعوات سوى دعوة النكاح). ت: قال ﵇: «مَنْ دُعِي إلى وليمة فليُجِب، فإن كان مُفطِرًا أَكَلَ، وإن كان صائما دعا بالبركة» (١). والمراد: وليمة النكاح. ولأنها مبالغة في إعلانه، وليس عليه أن يأكل، إنما عليه أن يحضر، فإن كان مفطرا أكل، وإن كان صائما دعا. قال عبد الوهاب: هذا إذا كانت الوليمة خالية من اللعب والمنكر، كالطبل والمزمار، وإلا فلا ينبغي حضورها (٢)؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ﴾ [القصص: ٥٥]. ويولم الناكح بعد الدخول؛ لقوله ﷺ لعبد الرحمن بن عوف ﵁: «أولم ولو بشاة» (٣)، وكان بعد الدخول. قال مالك: يُستحَبُّ الطعامُ في الوليمة وكثرة الشهود [في النكاح] (٤)؛ ليشتهر (٥)، من غير سَرَفٍ ولا سمعة، بل المعتاد يوما واحدا، قاله الباجي (٦).

стр. 3243

وقال ابن حبيب: قد أبيح أكثر من يوم، وروي: أنَّ اليوم الثاني فضل، والثالث [سمعة] (١) (٢). فإن كان فيها زحام أو غلق باب دونه؛ قال ابن القاسم: هو في سَعَةٍ في تركها (٣)؛ لئلا يبتذل في الزحام ويمتهن، وذلك مما يُسقط المروءة، وكذلك إن كان له عذر من مرض أو غيره. وصفة الدعوة التي تجب بها الإجابة: أن يدعوه أو يبعث إليه بعينه، أما إن قال: ادع لي مَنْ لقيت؛ فلِمَن أراد التأخر أن يتأخر. وإنما كره لذوي الفضل حضور الدعوات؛ لئلا يُنسبوا للشَّرَةِ ودناءة المروءة (٤). وقد قيل: ما وضع أحدٌ يده في قصعة أحدٍ إلا ذلَّ له. وقال محمد بن علي بن الحسين لابنه جعفر: يا بني؛ استغن عمَّن شئتَ فَأَنْتَ نظيره، وأفضل على من شئتَ فأنت أميره، واحتج إلى من شئتَ فأنت أسيره. ص: (لا ينظر المرء إلى عورة أخيه إلا من ضرورة). ت: لقوله ﵇: «لعن الله الناظر والمنظور له» (٥)، وهذا إذا تعمد.

стр. 3244

وقال ﵇: «لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل، ولا المرأة إلى عورة المرأة» (١). ولا يدخل الرجلُ الحمَّامَ إلا بمئزر، ولا تدخله المرأة بمئزر ولا غيره إلا من علة وضرورة. لقوله ﵇: «الحمَّام بيت لا يُستتر فيه، لا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر أن يدخله إلا بمئزر، ولا امرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تدخله إلا من علة». وقال ﵇: «ستفتح لكم أرض العجم، وستجدون فيها بيوتا يقال لها الحمامات، فلا يدخلها الرجل إلا بمئزر، وامنعوا منها النساء، إلا مريضةً أو نفساء» (٢). ولأن إباحته لهنَّ ذريعة لدخولهنَّ غير مؤتزرات، فهو مكروه لهنَّ غير محرَّم. قال ابن القاسم: إن وجدته خاليا ودخلته مع قوم يستترون؛ فلا بأس (٣). قال ابن رشد: فإنَّ كان فيها من لا يتحفظ لا يؤمن النظر لعورته، فلا يَحِلُّ دخوله وإن كنت تتحفظ، وفعله جُرحة (٤). قال سحنون: تدخل المرأة في ثوب يستر جميع جسدها. وقال مالك: لا أُحِلُّ ذلك (٥).

стр. 3245

ص: (ولا يسافر بالمصحف إلى أرض العدو، ولا بأس أن يكتب لهم [بالآية والآيتين والآيات] (١)؛ دعوة للإسلام). ت: لنهيه ﵇ أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو (٢). ولئلا يمسه غير المتطهر، أو يُستَخَفَّ به. وكتب لهم رسول الله ﷺ : بسم الله الرحمن الرحيم، ﴿قُلْ يَأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ﴾، إلى قوله: ﴿مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ٦٤]. ص: (يُكره للمسافر اتخاذ الأجراس والأوتار في أعناق الخيل والركاب). ت: في مسلم: قال ﵇ «الجَرَسُ مزامير الشيطان» (٣). وقال ﵇: «لا تَصحَبُ الملائكة رُفقةً فيها كلب ولا جرس» (٤). وفي أبي داود: قال ﵇: «لا تبقين في رقبة بعير قلادة من وَتَرٍ إلا أزيلت» (٥). قال مالك: أرى ذلك من العين (٦).

стр. 3246

قال الباجي: وإنما نهى عن ذلك؛ لأن صاحبها يعتقد أنها تدفع العين أو القدر (١). قال ابن دينار: لا بأس أن يُعلّق الرجل على فرسه للجمال القلائد الملونة، وإنما يكره ما اتُّخِذ للعين (٢)؛ لأنَّ الجاهلية كانت تفعل [لذلك] (٣)، فنهي عنه، ولأنَّ الوتر قد يخنُقُ الدابَّة فتموت. ص: (يُكره أن ينام الرجلان أو المرأتان في ثوب واحد وليس بينهما سترة). لنهيه ﵇ -عن أن ينام الرجل مع الرجل، والمرأة مع المرأة ليس بينهما سترة (٤). ولأنه يؤدي للاطلاع على عورة بعضهم. ولا بأس بالتداوي من العلة، ولا بأس بترك ذلك. لقوله- ﵇: «لكل داء دواء، فإذا أصاب دواء الداء برئ بإذن الله تعالى»، خرجه مسلم (٥). وقيل لعائشة ﵂: من أين لك العلم بالطب؟ قالت: كانت العلل تعتاد رسول الله ﷺ ، وكان يشاور الطبيب، فكنت أسمع ما يقول له (٦).

стр. 3247

ولا بأس بالحجامة وأجرها. لأنَّ رسول الله ﷺ حجمه أبو طيبة، فأمر له ﵇ بصاع من تمر (١)، فلو كان حراما لم يعطه شيئًا. ص: (ولا بأس بالرقية من العين). ت: لما في «الموطأ»: أنَّ رسول الله ﷺ دخل بيت أم سلمة ﵂ زوج النبي ﷺ ، وفي البيت صبي يبكي، فذكروا أنَّ به العين، فقال رسول الله ﷺ : «ألا تسترقون له من العين؟» (٢). قال الباجي ولا خلاف في جوازها بأسماء الله تعالى وكتابه، وإنما لم يأمرهم بالوضوء لأنه إنما يكون إذا كان المصيب بها معروفًا (٣). وفي مسلم كان ﵇ إذا اشتكى يقرأ على نفسه المعوذات وينفث، فلما اشتدَّ وجعه كنتُ أقرأ عليه وأمسح بيده؛ رجاء بركتها (٤). قال مالك: لا بأس أن يعلق على النفساء أو المريض الشيء من القرآن إذا أُخرِز عليه أدَمٌ أو كان في قصبة، وأكره قصبة الحديد (٥).

стр. 3248

ص: (لا بأس بالكيّ من اللقوة). لما في مسلم: قال جابر بن عبد اللهِ ﵁: رُمِيَ أبي يوم الأحزاب على أكحله، فكواه رسول اللهِ ﷺ (١). ص: (ولا بأس أن يرقي الذمي المسلم بكتاب الله تعالى وأسمائه). ت: دخل رسول الله ﷺ على عائشة ﵂ وعندها يهودية ترقيها، فقال: «بكتاب الله» (٢). قال الباجي: الظاهر أنه أراد التوراة، ويحتمل أن يريد: بذكر الله تعالى. وفي «المستخرجة»: قال مالك: لا أحب رقى أهل الكتاب. ولعله إنما كرهه إذا لم تكن رقيتهم موافقةً لكتاب الله تعالى، أو كانت من جنس السحر، وما فيه كفر. وكره مالك الرقى بالحديدة والملح، أو يكتب كتابًا ويعقد فيما يعلقه عقدًا، أو يكتب خاتم سليمان، والعقد عنده أشد؛ لمشابهته السحر، أو لقوله تعالى: ﴿وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ﴾ [الفلق: ٤] (٣). ص: (من عين رجلا توضأ له، فغسل وجهه، ويديه، ومرفقيه، وداخل إزاره، وأطرافَ رِجليه، ثم جُمع وضوؤه في إناء فصبّ عليه). ت في «الموطأ»: أنَّ عامر بن ربيعة رأى سهل بن حنيف يغتسل،

стр. 3249

فقال: ما رأيتُ كاليوم، ولا جلد مخبأة، فلبط بسهل، فأُتِي رسول الله ﷺ ، فقيل: يا رسول الله، هل لك في سهل بن حنيف؟ والله ما يرفع رأسه، قال: «هل تتهمون به أحدًا؟»، قالوا: نتهم عامر بن ربيعة، فدعا رسول الله ﷺ عامر بن ربيعة، فتغيظ عليه، وقال: «علام يقتل أحدكم أخاه، هلا بركت، اغسل له» (١)، فَغَسَلَ عامر وجهه ويديه ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجليه وداخلة إزاره في قدح، ثم صُبَّ عليه، فراح سهل مع الناس، ليس به بأس (٢). قال مالك: داخل الإزار الذي يلي الجسد (٣). قال ابن نافع: لا يغسل موضع الحُجزَة من داخل الإزار، وإنما يغسل الطرف المتدلي (٤). قال المازري: وقد ظنَّ بعض العلماء أنَّ داخلة الإزار كناية عن الفرج، والجمهور على ما تقدم (٥). قال ابن شهاب: أدركتُ [علماءنا] (٦) يصفونه: أن يوتى العائن بقدح فيه ماء، فيمسك مرتفعاً من الأرض، فيُدخِلُ كفّه، فيتمضمض ثم يمج في القدح، ثم يغسل وجهه في القدح صبةً واحدة، ثم يُدخل يده اليسرى فيَصُبُّ بها على يده اليمنى، ثم يصُبُّ باليمنى على اليسرى، ثم يصب باليُسرى على مرفقه الأيمن،

стр. 3250

ثم يُدخل يده اليمنى فيصب بها على مرفقه الأيسر، ثم يُدخل يده اليسرى فيصب بها على قدمه اليمنى، ثم يُدخل يده اليمنى فيصب بها على قدمه اليسرى، ثم يُدخل يده اليسرى فيصب بها على ركبته اليمنى، ثم يُدخل اليمنى فيصب بها على ركبته اليسرى، كلُّ ذلك في القدح، ثم يغسل داخلة إزاره في القدح، ولا يوضع القدح في الأرض، ثم يُصَبُّ على رأس المعين من خلفه صبةً واحدةً، تجري على جسده، ثم يُكفأ القدح على ظهر الأرض وراءه (١). فإن امتنع من الوضوء قُضِي عليه إذا خُشِي على المعين الهلاك، وكان وضوء العائن يُبرئ عادةً، ولم يزل الهلاك عنه إلا بهذا الوضوء؛ لأنه من باب إحياء النفس؛ كبدل الطعام عند المجاعة. وهذا آخرُ اختصار هذا الديوان في شرح الجلاب، والله حسبنا ونعم الوكيل، والصلاة والتسليم على سيدنا ونبينا محمد سيد المرسلين، وإمام المتقين، وخاتم النبيين، وقائدِ الغُر المحجلين، المبعوث رحمةً لجميع العالمين، وعلى آله الطيبين [الطاهرين، وصحبه] (٢) البررة المكرَّمين، وسلم تسليما كثيرًا، والحمد لله رب العالمين. [وكان] (٣) الفراغ منه [ … ] (٤) وسبعمئة [للهجرة النبوية، في] (٥) السادس من رجب [على … ] (٦). وصلى الله على [ … ].