← Фикх малики

Фикх малики · id 30159

شرح التفريع

القرافي

Полный текст (3 250 стр.). Показаны 3186–3225 · переход к 3191.

стр. 3186

لموالي أمه إن كانت مولاةً؛ لأنهم عصَبَةٌ، ووصلت النعمة إليه من قبلهم، فإن كانت عربيةً فلبيت مال المسلمين (١)؛ لأنَّ الأم ليست عصَبَةً، وعصبتها ليسوا عصبة لولدها؛ لأنهم أخوال ذوو أرحام. ص: (إذا ولدت الملاعنة توأمين توارثا؛ لأنهما أخوان لأب وأم، وإن ولدت الزانية توأمين توارثا؛ لأنهما أخوان لأم). لبطلان نسب الأب شرعًا (٢). ويرث ولد الزنا أمه. لأنها أمه شرعاً. وما بقي من ماله لجماعة المسلمين. ت: لو استلحق الملاعِنُ الأولاد لحِقُوا به، ولو استلحق أحدهما حُدَّ ولحقا به جميعاً، بخلاف توأمي الزانية لا يلحقون بالأب ألبتة. وقال المغيرة وابن دينار: توأما الملاعنة يتوارثان بأنهما لأم؛ لأنهما لا يرثان أباهما؛ لأنه نفاهما باللعان، فلا يرثان به، بل بالأم خاصةً. ويرث إخوة ولد الزنا من أمه منه، والبقية لموالي أمه إن كانت مولاةً، وإن كانت عربيَّةً فالبقيَّة لبيت المال. قال مالك: وعلى هذا أدركتُ أهل العلم ببلدنا (٣).

стр. 3187

ص: (لا يتوارث أحدٌ من الأعاجم إلا مَنْ وُلِد في العرب، أو شهد بنسبه أو سببه بينةٌ من المسلمين). ت: لا يقبل قول الأعاجم في أنسابهم؛ لقضاء عمر ﵁: أن لا يتوارث أحد من الأعاجم، إِلَّا مَنْ وُلد في الإسلام (١). قال ابن يونس: قال الجمهور: معناه: إلا أن يثبت بالبينة، لا بدعواهم (٢). وقال ابن حبيب: معناه لا يتوارثون وإن ثبت ذلك بالبينة، وإلا لم يبق لقضائه فائدة (٣)؛ لأنَّ المسلمين العرب كذلك. حجة الجمهور: الأدلة الدالة على الإرث. ولأن الصحابة رضوان الله عليهم توارثوا بأنساب الجاهلية، وإنما منع عمر ﵁ للحمية التي تلحقهم في [تصيير] (٤) أموالهم عنا لبعضهم. ولا تجوز شهادة بعضهم لبعض في ذلك إلا أن يتحمل أهل حصن أو عددٍ كثير ذلك، فيُسلمون، ويشهد بعضهم لبعض (٥). قال ابن القاسم: كالعشرين (٦)، أما السبعة والثمانية فلا يتوارثون بقولهم،

стр. 3188

ولا يشهد بعضُهم لبعض إلا أن يشهد من كان ببلدهم من المسلمين. أما بلد الأعاجم من المسلمين الذين يحفظون أنسابهم فإنهم كالعرب في ثبوتها والحكم بها. ص: (التوارث بشيئين: نسبٌ، وسبب. فالنسب: البنوة والأبوة والإخوة والعمومة، وما تناسل منهم. والسبب: الولاء والنكاح. والوارثون من الرجال عشرة: الابن، وابن الابن، والأب، والجدّ، والأخ، وابن الأخ، والعمّ، وابن العمّ، والزوج، ومولى النعمة. ومن النساء سبع: البنت، وبنت الابن، والأم، والجدة، والأخت، والزوجة، ومولاة النعمة). لقوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١]. وقال تعالى في البنات: ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءَ فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾ [النساء: ١١]، ولم يذكر ما للاثنتين. وأجمع المسلمون على أن لهما الثلثين (١). وقال تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ [النساء: ١١]. وقال تعالى: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ

стр. 3189

لَّمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ وَأَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُكُ﴾ [النساء: ١١]، وأجمع المسلمون على أنَّ الباقي للأب. وقال تعالى: ﴿إِنِ امْرُوا هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ وَأُخْتُ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَّمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ﴾ [النساء: ١٧٦]، ولم يذكر ما فوقهما. والإجماع على أن لهنَّ الثلثين. وقال تعالى: ﴿وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِّجَالًا وَنِسَاءَ فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١٧٦] وقال تعالى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَّمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ﴾ [النساء: ١٢]. وقال تعالى ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَّمْ يَكُنْ لَّكُمْ وَلَةٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ﴾ [النساء: ١٢]. وقال تعالى في الإخوة للأم: ﴿فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ [النساء: ١٢]. وأجمعت الأمة على إقامة ابن الابن مقام الابن في الميراث والحجب، وأنَّ الجد يقوم مقام الأب في الإرث، وعلى وجوب الإرث بالولاء في عدمِ السهم والعصبة ومولى دونه (١). وأما الجدة فترث بالسنة.

стр. 3190

ص: (ومَن لا يَسقُط ميراثهم بحال ستة: الأبوان والزوجان والابن والابنة). ت: لأنهم يرثون بالنص. ص: (وموانع الميراث ثلاثة: الكفرُ والرَّقُّ وقتل العمد). ت: وقد تقدم الكلام على دليل إلغاء الكفر. وأما الرق فلأن الموروث إن كان رقيقًا فسيده أولى بماله، أو حرا فالحرمة مختلفة، وكلُّ مَنْ فيه عقد حرية - كأم الولد والمكاتب والمدبر والمعتق إلى أجَلٍ - كالعبد؛ لأن أحكامهم في الشهادة والحدود وغيرها أحكام العبيد. وقال ﵇: «القاتل لا يرث» (١). والإجماع عليه. ص: (أربعة من الذكور يعصبون أخواتهم: الابن وابن الابن والأخ الشقيق والأخ للأب، وأربعة يرثون دون أخواتهم: العم وابن العم وابن الأخ وابن المولى). ت: العاصب: من يحوز المال إذا انفرد، ويأخذ ما فضل عن ذوي السهام، كالابن، وابنه، والأخ الشقيق، أو لأب، والعم الشقيق، أو لأب، والمعتق؛ لقوله ﵇: «ألحقوا الفرائض بأهلها، فما أبقت السهام فلأولى عصبَةِ ذكَرَ» (٢).

стр. 3191

والأبُ والجدُّ كذلك، إلا أنهما يُفرض لهما مع ذوي السهام، فإن فضل شيء أُخِذاه بالتعصيب. ولا تعصب أنثى إلا الأخت مع البنت، قال الله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١]. وقال تعالى: ﴿وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١٧٦]، والأخت للأب كالأخت الشقيقة؛ لهذه الآية. وروى القاضي إسماعيل أنَّ رسول الله ﷺ سُئل عن العمة والخالة فقال: «لا أجد لهما شيئًا» (١). وفي حديث: «أخبرني جبريل أنه لا شيء لهما» (٢). وفي حديث: «لا ميراث لهما» (٣). وأجمعت الأمة على العم وابن العم وابن الأخ، أما بنت الأخ والعمة وبنت العم فمن ذوي الأرحام. قال سحنون: أجمع المسلمون على أنَّ النساء لا يرثن من الولاء شيئًا، إلا ما أعتقن أو أعتق من أعتقن، أو ولدُ من أعتقن وإن سفلن من ولد الذكور خاصة، كان ذلك الولد ذكرًا أو أنثى (٤). وقال ﵇: «لا يرث النساءُ من الولاء، إلا ما أعتقن أو ولدُ من أعتقن».

стр. 3192

ص: (الابن أولى بالميراث من ابن الابن، والأب أولى من الأخ وابن الأخ، والأب أولى من الجد، والجد أولى من العم وابن العم، والجد أيضًا أولى من بني الإخوة، والأخ الشقيق أولى من الأخ للأب، والأخ للأب أولى من ابن الأخ الشقيق، وابن الأخ الشقيق أولى من ابن الأخ للأب، وابن الأخ للأب أولى من العم للأب والأم، والعم للأب والأم أولى من العم للأب، والعم للأب أولى من ابن العم للأب والأم، وابنُ العم للأب والأم أولى من ابن العم للأب، والعم أولى من عم الأب، وعم الأب أولى من عمّ الجد، وابن العم أولى من ابن عم الأب، وابن عم الأب أولى من ابن عم الجد، ثم كذلك الترتيب في سائر العصبات). ت: كلُّ مَنْ كان أقرب برتبةٍ قُدّم، والابن أقوى من الكل؛ لأنهم إما يسقطون جملةً، كالإخوة والعمومة وبنيهم، أو أن يصيرون ذوي سهم، كالأب والجد. وابن الابن يقوم مقام الابن في الإرث والحجب إجماعاً. ويقدم الأب على الإخوة؛ لأنهم يدلون به، ويقدم الجد على العم وابنه؛ لأنه كالأب معهم، وضعف تعصيب العم؛ لأنه لا يعصب أخته، فكان كابن الأخ لا يرث مع الجد. وقدم على بني الإخوة؛ لأنهم يدلون بالأخوة، وهو يدلي بالأبوة. وزاد الشقيق على الأخ للأب بالأم فقدم عليه. والأخ يدلي بالأبوة، وابن الأخ يدلي بالأخوة، فقدم عليه.

стр. 3193

وابن الأخ للأب يُدلي بالأبوة، والعم يدلي بالجدودة، والأبوة مقدمة على الجدودة. وكلُّ من يدلي بشخص لا يرث مع وجوده، وهذا كله مجمع عليه. وأبناء الأبناء يرثون بالكتاب، لاندراجهم في اسم الولد، واندرج الأجداد في اسم الأب. وميراث الإخوة والعمومة بالسنة، بقوله ﵇: «ألحقوا الفرائض بأهلها، فما أبقت السهام فلأولى عَصَبَةٍ ذكَر» (١). وليس في العصبة من له سهم معلوم إلا الأب والجد، يفرض لهما مع الولد. * ص: (ميراث الزوج من امرأته إذا لم تترك ولدًا، ولا ولد ابن النصف، فإن تركت ولدًا أو ولد ابن فالربع، وميراثُ المرأة من زوجها إذا لم يترك ولدا، ولا ولد ابن الربع، فإن ترك ولدًا أو ولد ابن فالثُّمن). ت: كان الولد منه أو من غيره، وولد الزوج منها أو من غيرها؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ﴾ [النساء: ١٢]، ولقوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ﴾ [النساء: ١٢]. وولد المرأة من الزنا يحجب الزوج عن النصف إلى الربع، ولا يحجب ولد الرجل من الزنا المرأة؛ لانقطاع نسبه عنه، ولا يرثه، فلا يحجب.

стр. 3194

فإن اجتمع زوجات اقتسمن هذا الفرض بالسوية؛ لتساويهنَّ في السبب الذي هو النكاح، ولا يُنقِصُهنَّ من الثمن إلا العول، كزوجة وأبوين وابنتين، أصلُها من أربعة وعشرين، وتَعُولُ إلى سبعة وعشرين، وتسمى المنبرية؛ لأنَّ علي بن أبي طالب ﵁ سئل عن ميراث الزوجة من هذه المسألة وهو يخطب على المنبر فقال: عاد ثمنها تُسعاً، ومضى في خطبته. ص: (ميراث الابنة الواحدة النصف، والابنتين فصاعدًا الثُّلُثان). للآيتين المتقدمتين. ت: عن ابن عباس ﵄ - إن صح: أن للابنتين النصف. وحكى ابن زَرْبِ الإجماع على الثلثين، وهما أولى من الأختين، ولم يخالف فيها أحد؛ لتصريح القرآن بذلك، ولأنَّ الواحدة مع الابن يكون لها الثلث، وهو أقوى منها، فأولى أن لا تنقص منه مع من هو مثلها. ص: (ابن الابن كابنِ الصُّلب إذا عُدِم (١)، وبنات الابن بمنزلة بنات الصُّلب إذا عُدِمن، ولبنتِ الابن أو بنات الابن مع ابنة الصُّلب السُّدس تكملة الثلثين، ولا شيء لهنَّ مع الابنتين، إلا أن يكون معهن ذكر في درجتهنَّ أو أسفَلَ (٢) منهن، فيكون ما بقي بينهم، للذكر مثل حظ الأنثيين، فإن لم يبق شيء فلا شيء لهم).

стр. 3195

ت: أجمعت الأمة على أنَّ بنات الأبناء كالبنات، ولما تقرر أنَّ للبنات الثلثين، فإذا أخذت بنتُ الصلب النصف بقِيَ السُّدُس لبنت الابن، ولهنَّ السُّدُس وإن كثرن، فإذا استكمل بنات الصلب الثلثين سقطن. وروى هذيل بن شرحبيل: أنه سُئل أبو موسى الأشعري عن بنت وبنت ابن وأخت، فقال: للبنت النصف، وللأخت النصف، وائت ابن مسعود فإنه سيتابعني، فأخبر ابن مسعود بقول أبي موسى الأشعري، فقال: لقد ضللتُ إذًا وما أنا من المهتدين، أقضي فيها بما قضى فيها رسول الله ﷺ : للبنت النصف، ولبنت الابن السدس تكملة الثلثين، وما بقي للأخت، فأتينا أبا موسى فأخبرناه بقول ابن مسعود، فقال: لا تسألوني عن شيء ما دام هذا الحبر فيكم (١). فأما إذا كان معهنَّ ذكر فإنه يعصبهنَّ، فيأخذون الثلث الباقي، للذكر مثل حظ الأنثيين. وقال ابن مسعود: الثلث للذكر وحده، ولا يعصب من فوقه. لنا: أن قاعدة الإرث أنه لا يرث البعيد ويُحرم القريب، وقياسًا على ولد الابن مع بناتِ الصُّلب. فإذا لم يبق شيء فلا شيء لهم؛ لأنهم يرثون بالتعصيب، والعاصب لا يرث إلا ما فضل، كابنتين وأبوين وابنة ابن ومعها ذكر. ص: (ميراث الأخت الشقيقة النصفُ، وللأختين فصاعدا الثلثان، والأخوات للأب كالشقيقات إذا عُدِمن، وميراثُ الأخت للأب أو الأخوات مع

стр. 3196

الشقيقة السُّدُسُ تكملة الثلثين، ولا شيء لهنَّ مع الشقيقتين، إلا أن يكون معهنَّ أخ لهنَّ، ويفضل من المال فضل، فيكون لهنَّ ولأخيهنَّ، للذكر مثل حظ الأنثيين). ت متى كان مع الأخوات الأشقاء ذكر فلا شيء للأخوات للأب، والتقرير في الأخوات للأب مع الأخوات الشقيقات كما تقدم في بنات الابن مع البنات، حرفًا بحرف؛ لاستواء النّسبة. ويُشترط في الأخوات للأب أن يكون الأخ في درجتهن إذا استكمل الشقيقات الثلثين؛ لأنَّ ابن الأخ لا يعصب أخته، فأن لا يعصب من فوقه - وهي عمته - بطريق الأولى، بخلاف ابن الابن، فإنه لما عصب أخته عصَّبَ مَنْ فوقه. ص: (ميراث الأم من ولدها إذا لم يترك ولدا، ولا ولد ابن، ولا اثنين من الإخوة أو الأخوات الثلث، ومع الولد أو ولد الابن أو اثنين من الإخوة السُّدُس، ولها في مسألتين ثُلُثُ ما بقي؛ وهي: زوج وأبوان، وزوجة وأبوان، فللأم ثلث ما بقي بعد فرض الزوج والزوجة). ت: تقدمت الآيتان الدالتان على أنَّ لها الثلث أو السُّدُس مع الأبناء والإخوة، والجمهور على أنَّ اثنين يحجبانها إلى السُّدُس. وعن ابن عباس ﵄: لها معهما الثلث، ومع الثلاثة فصاعدا السُّدُس. وقال لعثمان: ليس الأخوان بإخوة في لسان قومك، فقال عثمان: لا أستطيع أن أغير أمرا قد مضى (١).

стр. 3197

قال الباجي: وهذا يقتضي أنَّ في بعض اللغات الأخوان إخوة، ومن مضى أخذ بها (١). قال مالك: مضت السنة أنَّ الإخوة اثنان فصاعدا. والجماعة تطلق على الاثنين، كقوله تعالى: ﴿وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَهِدِينَ﴾ [الأنبياء: ٧٨]. والمسألتان تسميان الغراوين، وعليه جماعة الصحابة. وقال ابن عباس: لها ثلث جميع المال (٢)؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ لَّمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثلث﴾ [النساء: ١١]، وهو عام. لنا: أنهما أبوان دخل بينهما ذو سهم، فيكون لها ثلث الباقي، كما إذا كان معهما بنت (٣). ولأن الله تعالى إنما جعل لها ثُلُثَ المال حيث يكون للأب الثلثان، فلا يجوز أن تُخرج عن هذه [النسبة] (٤)، فلا تفضّل عليه. فالزوج والأبوان أصلها من ستة، للزوج ثلاثة، وللأم سهم، وما بقي للأب، فلو كان موضع الأب جد كان لها الثلث من أصل المال؛ لأنها ترث مع الجد بطريق الفرض لا بالقسمة، ومع الأب بالقسمة. وزوجة وأبوان أصلها من أربعة؛ لأنَّ فرض الزوجة الربع، وتبقى ثلاثة

стр. 3198

منقسمة على ثلاثة، للأم أحدها، وهو الربع. فلو كان معهما أخٌ لم تتغيّر الفريضة، أو أخوان فصاعدا صارت من ستة، للأم السُّدُس؛ لأنهما يحجبانها إليه، قاله الباجي. وقال شيخنا فيه نظر، وإنما يصير أصلها من اثني عشر؛ لأنَّ الأم تصير من ذوي الفروض، فللأم السُّدُس من ستة، وللزوجة الربع من أربعة، فيتفقان بالأنصاف، فتضرب نصف أحدهما في كامل الآخر، تكون اثنا عشر، للزوجة الربع ثلاثة، وللأم السُّدُس اثنان، وتبقى سبعة للأب. ص: (لا يرث الإخوة والأخوات للأم مع الولد ولا مع ولد الولد، ذكورهم وإناثهم، ولا مع الأب ولا مع الجد، ويرثون فيما سوى ذلك، للواحد السُّدُس، ولجماعتهم الثلث، ذكورهم وإناثهم في ذلك سواء). ت: لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخُ أَوْ أُخْتُ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ [النساء: ١٢]. والكلالة: من لا ولد له ولا والد، قاله أبو بكر وعمر وعلي وزيد وابن عباس وابن مسعود. فاشترط تعالى عدم عمودي النسب، وشركهم في الثلث فيستوون، ولأنَّ المدلى به واحد وهو الأم. ص: (ميراث الأب مع الابن أو ابن الابن السُّدُس، وميراثه مع البنات أو بنات الابن السُّدُس، وله ما بقي بالتعصيب).

стр. 3199

• ت: له ثلاث أحوال: التعصيب الصرف عند عدم الأبناء وأبنائهم، والفرض مع وجودهم، ومع البنات أو بنات الابن له السُّدُس بالفرض والباقي بالتعصيب؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ لَّمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ [النساء: ١١]، ومعناه: والباقي للأب. وقال تعالى: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾ [النساء: ١١]. وله مع البنت الباقي بالتعصيب لقوله ﵇: «ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فلأولى رجل ذكر». خرَّجه مسلم (١). ص: (الجَدُّ مع الولد أو ولد الابن بمنزلة الأب، ولا يرث مع الأب، ولا ترث الجدات مع الأم). ت: من يُدلي بشخص لا يرث مع وجوده، وأجمعت الأمة أنَّ الجد كالأب، ما لم يكن أخوة أشقاء، أو لأب، فإذا انفرد حاز المال كالأب، ويأخذ ما فضَلَ بعد ذوي الفروض كالأب، ويُفرَض له السُّدُس كالأب، ولا ينقص منه كالأب؛ لأنه فرض، والفرض لا يتغير. ص: (ميراث الجدة أو الجدات السدس). ت خرَّج مالك: أنَّ الجدة جاءت إلى أبي بكر الصديق ﵁ تسأله ميراثها، فقال لها: «ما لكِ في كتاب الله شيء، وما علمتُ لكِ في سنة رسول الله ﷺ شيئًا،

стр. 3200

فارجعي حتى أسأل الناس، فسأل الناس، فقال المغيرة بن شعبة ﵁: «حضرت رسول الله ﷺ أعطاها السُّدُس»، فقال أبو بكر: «هل معك غيرك؟»، فقال محمد بن مسلمة الأنصاري مثل ما قال المغيرة، فأنفذه لها، ثم جاءت الجدة الأخرى إلى عمر بن الخطاب ﵁ تسأله ميراثها، فقال لها: «ما لكِ في كتاب الله شيء، وما كان القضاء الذي قضى به إلا لغيرك، وما أنا بزائد في الفرائض شيئًا، ولكنه ذلك السُّدُس، فإن اجتمعتما فيه فهو بينكما، وأيَّتكما خلت به فهو لها» (١). وروى ابن وهب: أنَّ الجدة التي أعطاها رسول الله ﷺ هي أم الأم، وهي التي جاءت الصديق، والتي جاءت عمر أمُّ الأب، فسأل الناس فلم يجد من يخبره بشيء، فقال غلام من بني حارثة: لِمَ لا تورّثها يا أمير المؤمنين، وهي لو تركت الدنيا وما فيها لوَرِثَها؟ فورثها عمر. ولأنَّ أم الأم أقيمت مقام الأم؛ كالجدّ مقام الأب، فجعل لها أقل نصيب الأم، وأمُّ الأب أم أحد الأبوين، فترثُ قياسًا على أم الأم، وقاله الجمهور. وعن ابن سيرين: ليس للجدات سهم، إنما هو طعمَةٌ أُطْعِمنَها (٢). ص: (لا ترث أم الأم مع الأم، ولا أم الأب مع الأب). لأنَّ من يدلي بشخص لا يرث مع وجوده؛ لأنَّ أصله أقوى منه. وإذا اجتمع أم الأم وأم الأب فالسُّدُس بينهما نصفان.

стр. 3201

لحديث عمر. فإن كانت أمُّ الأم أقرب اختصت به. لأنها أصل فرضه، ولأنَّ الأمَّ تحجب الجدَّات، فأصلها أقوى، والأب لا يحجب أمَّ الأم فلا يحجبها من يدلي بالأب بطريق الأولى. أو أمُّ الأب أقرب فهو بينهما نصفان. للأثر المتقدم. ولا يرث من الجدَّات إلا اثنتان: أمُّ الأم، وأمُّ الأب، وأمهاتهما، ولا ترث أمُّ أب الأب، ولا أمُّ أب الأم، انفردت أو كان معها من الجدات غيرها. ت: قال مالك: لا ترث أمُّ الأب مع الأب (١). ولا أعلم أنَّ أحدًا ورَّث أكثر من جدتين (٢). ولأنَّ أصل الميراث الأب والأم، فأمهاتهما يقومان مقامهما. وبقي غيرهم على الأصلح؛ فأمُّ أبِ الأبِ تُدلي بالجد، فلا ترث كأم أب الأم؛ لأنها أمُّ جدّ، ولأنَّ جَنَبَةَ الأم في باب الجدات أقوى من جَنَبَةِ الأب، فإذا لم يرث من جهتها جدتان فجهة الأب بذلك أولى. وأم أب الأم تدلي بأب الأم، وهو لا يرث، فلا ترث. ولا ترث أم الأب مع الأم؛ لأنَّ الأمَّ تمنع الجدة التي هي أمُّها وهي أقوى

стр. 3202

الجدات، فتمنع غيرها أولى، ولأنَّ الأم أصل الجدات، وأُقمن مقامها، فسقطن معها. ولا تسقط أم الأم بالأب؛ لأنها أقيمت مقام الأم، فكما لا تسقط الأم بالأب كذلك بدلها، وأم الأب لم تقم مقام الأب، بل ورثت بجهة الأم. وإنما لم يحجب الأب الجدَّةَ للأم لأنها لا تدلي به ولا ترث بمثل [سببه] (١)؛ لأنها ترثُ بالأمومة، والأبُ يَرِثُ بالأبوة، فلم يحجبها كما لا يحجب الأم ص: (لا يرثُ أحدٌ من ذوي الأرحام مع العصبة، ولا مع ذوي السهام، وذوو الأرحام خمسة عشر: أبو الأم، وأمُّ أب الأم، وولد الإخوة والأخوات للأم، والخال، وأولاده، والخالة، وأولادها، والعم للأم، وأولاده، والعمة، وأولادها، وولد البنات، وولد الأخوات من جميع الجهات، وبناتُ الإخوة، وبنات العمومة). ت: روي عن رسول الله ﷺ أنه دُعِي لجنازة، فقالوا: ترك عمَّةً وخالةً، فقال ﵇: «أخبرني جبريل أنه لا شيء لهما» (٢). وقال أبو حنيفة بتوريث ذوي الأرحام. لنا: ما تقدَّم، والمعتق قدّم عليهم، وهو لا يتقدم على النسب، فدل على أنهم لا شيء لهم، ولأنَّ المواريث تتكرر، فلو كانوا يرثون لكان ذلك معلومًا بالمدينة عند الصحابة وأبنائهم، ولما لم يكن ذلك دلّ على أنهم لا يرثون.

стр. 3203

ص: (لا يرث الإخوة والأخوات للأب والأم مع الابن، ولا مع ابن الابن، ولا مع الأب شيئًا، ويرثون في غير ذلك المال كله إذا انفردوا، للذكر مثل حظ الأنثيين، وكذلك إذا بقي شيء بعد ذوي السهام، ولا يرث الأخوة والأخوات للأب مع الابن، ولا مع ابن الابن، ولا مع الأب، ولا مع الأخوة الأشقاء، ويرثون إذا انفردوا المال كله، أو ما بقي [بعد ذوي السهام] (١)، للذكر مثل حظ الأنثيين). ت: يُقدَّم الأقوى فالأقوى، والبنوة مقدَّمة على الأخوة؛ لأن الابن يحجب الأب للسُّدُس، والأب يحجب الأخ، فالابن أقوى من الأقوى، فلأن يحجب الابن الأخ من باب أولى. ومن يدلي بشخص لا يرث مع وجوده. وقوله تعالى في الإخوة: ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١٧٦] يقتضي ما تقدم. ويحجب الأشقاء أخوة الأب؛ لاشتراكهم معهم في الأب ورجحانهم بالأم. فرع: المشتركة هي: زوج، وأم، وأختان لأم، [وإخوة] (٢) أشقاء، أصلها من ستة، للزوج النصفُ ثلاثة، وللأمّ السُّدُس سهم، وللأختين للأم الثلث، فيرجع [الإخوة] (٣) الأشقاء على الأختين للأم فيشاركونهما في الثلث، حظ الأنثى

стр. 3204

والذكر حينئذ سواء، تصح من اثني عشر، للزوج النصف ستَّة، وللأم السُّدُسُ اثنان، ولكلّ واحدٍ من الإخوة والأخوات سهم. وتسمى الحمارية أيضا؛ لأنها نزلت بعمر ﵁، فأسقط الأشقاء، ثم نزلت به مرةً أخرى، فأراد إسقاطهم، فقال له الشقيق: هؤلاء استحقوا الثلث بأمهم، وأمهم أمنا، فهب أبانا حمارًا، أليست الأم تجمعنا؟! فقضى بالاشتراك بينهم، فقيل له: يا أمير المؤمنين، قضيت فيها عامًا أوَّلاً بخلاف هذا، فقال: «تلك على ما قضينا وهذه على ما قضينا». وإنما يقع التشريك إذا كان في الأشقاء ذكر، كان في الأشقاء أنثى أم لا، فإن لم يكن ذكر بطل التشريك، وصارت من مسائل العول، مثال ذلك: زوج وأم وأختان لأم، وأخت شقيقة، للزوج النصفُ ثلاثة، وللأم السُّدُس سهم، وللأختين للأم الثلث، وللشقيقة النصف، ثلاثة تعول بنصفها، فينتقص كلُّ واحدٍ منهم ثُلُثَ ما لفظ له به. فإن كانت الشقيقة اثنتين عالت بثلثيها؛ لأنه يُفرَض لهما الثلثان، فيُنتقص كلُّ واحدٍ خُمسي ما لفظ له به؛ لأنها تبلغ عشرة. فإن كان موضع الأشقاء إخوة لأب سقطوا، واختص الأخوة للأم بالثلث؛ لسقوط حجتهم بعدم المشاركة في الأم. * ص: (للجد مع الأخ للأب والأم أو الأخ للأب النصف، ومع الاثنين فصاعدا الثلث، وإذا كثر الأخوة لم ينقص الجد من الثلث، وكان ما بقي للإخوة بينهم بالسوية، وله مع الأخت الثلثان ولها الثلث، ومع الأختين النصف، ومع

стр. 3205

ثلاث الخُمسان، ومع أربع الثلث). لأنه يصير معهنَّ أخا يقاسمهنَّ كما يقاسمهنَّ الأخ. (فإن كثرن لم ينقص من الثلث). لأنه حجب الإخوة للأم عنه. (فإن كان معه الإخوة الأشقاء وأخوة لأب كان المال بينهم بالسوية ما لم ينقص الجد من الثلث، فإذا أخذ الجد نصيبه رجع نصيب ولد الأب على الشقيق فيُعادَد به). لوجود [السبب] (١) فيه، وهو أخوة الأب. ولأنه لو كان مع الجد إخوة لأب ورثوا، فكذلك إذا كان معهم أشقاء. ثم يحجبهم الشقيق؛ لأنه أقوى تعصيبًا منهم. فإن كان معه ذو سهم وأخوة وأخوات بُدئ بذوي السهام فأُعطوا سهامهم، ثم أُعطي الجد الأكثر من ثلاثة أشياء: سُدُس جميع المال. لأنه يستحق ذلك بالفرضية. أو المقاسمة. لأنه كأخ مع الإخوة. أو ثُلُثِ ما بقي بعد ذوي السهام. لأنه حجب الأخوة للأم عن الثلث.

стр. 3206

ت: كتب معاوية بن أبي سفيان إلى زيد بن ثابت، فسأله عن الجد، فكتب إليه: «إنك كتبت إلي تسألني عن الجد، وقد حضرت الخليفتين قبلك يعطيانه النصف مع الأخ، والثُلُثَ مع الاثنين، وإن كثروا لم ينقصوه من الثلث»، خرجه مالك. قال الباجي: وجعله جماعة من الصحابة كالأب، يحجبون به الإخوة. لنا: قوله تعالى: ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا﴾ [النساء: ٧]، ولم يفرق بين أن يكون فيهم جد أم لا. وقوله تعالى: ﴿نَصِيبًا مَفْرُوضًا﴾ لا يختص بذوي السهام، بل المراد المقدَّرُ، والأخ يُقدَّر له ميراث. ولأنه يُدلي بالبنوة فلا يحجبه الجد؛ كالابن. ويأخذ الثلث بالفرض والباقي إن فضل شيء بالتعصيب. فإن قيل: كيف يُعطى الثُّلُثَ وهو إنما يدلي بالأب، والأب له السدس؟ فالجواب: أنَّ الأب إنما له السُّدُس مع الولد وذي الفرض، وهذا حال الجدّ أيضا، وأما الإخوة فالأب يُسقطهم، ويُفرَض للجد معهم الثلث، فكان حاله أضعف من حال الأب (١). فله فرضان: السُّدُس مع ذوي الفرض، كالأم، والثلث مع الأخوة. ولأنَّ الجد له مع الولد السُّدُس، وهم أقوى من الإخوة، فناسَبَ أن يُزاد

стр. 3207

مع الإخوة، وأقل فرض يُستَحَقُّ بالقرابة السُّدُس، فجُعِل الذي يُزاده مع الأخوة السُّدُس مع سُدُسه، فصار له الثلث. وأما سقوط فرض الأخت معه وانتقالها للمقاسمة؛ بسبب أنَّ هذا شأنها مع الأخ، وهو أضعف من الجد، فتأخذ معه الثلث كالأخ. ويستبد الأشقاء بما يحصل لأخوة الأب، إلا أن يفضل عن فروض الإناث منهم فضْلَةٌ، فتُعطى للإخوة للأب، ومنع علي وابن مسعود المعادة. لنا: أنَّ الأمَّ تُحجَب بالوارث وغير الوارث، فكذلك الجد، ولأنَّ الأخوة يحجبون الأم إذا ورثوا وإذا لم يرثوا. ولا يعادونه بالإخوة للأم؛ لأنَّ الجد يُسقطهم. ولأنهم لا يرثون إلا بالفرض، والمقاسمة تقتضي التعصيب. فإن كان جد وأخت شقيقة وأخت لأب، أصلها أربعة: للجد سهمان، ولكل أخت سهم، ثم تأخذ الشقيقة من أخت الأب فيصير لها النصف. فإن كان موضع أختِ الأب أخٌ ذكر فأصلها من خمسة، للأخت سهم، وللجد سهمان، وللأخ، سهمان، ثم ترجع الشقيقة فتأخذ من الأخ للأب تكملة النصف سهما ونصفًا، فيبقى للأخ للأب نصف سهم، فينكسر، فتضربها في أصل الكسر وهو النصف وهو اثنان، فتكون عشرةً، للأخت خمسة، وللجد الخمسان أربعة، وللأخ العشر وهو سهم؛ لأنَّ الأخت لو انفردت لكان لها النصف، وأحسن أحوالها مع الجد أن تأخذ ما كانت تأخذه في الانفراد. وإنما بدئ بذوي الفروض قبل الجد لأنَّ الفرض مقدم على التعصيب،

стр. 3208

وهذا فيما يقاسم به الأخوة بالتعصيب، أما السُّدُس الذي هو فرضه فيبدأ به أيضا، ولا يُقدم عليه فيه أحد من ذوي الفروض، فإن فضل بعده شيء كان كأنه تركةٌ وحدها، يأخذ ثلثها مع الأخوة، أو المقاسمة، لأنه عاصب، وذو السهم كالغريم، فإذا أخذ ذو السهم حقه كان الفاضل عنه كالفاضل عن الغريم، ولما قاسم الجد الإخوة [في جميع] (١) المال إلى الثلث كذلك فيما بقي. ص: (إذا كان معه زوج وأم وأخت شقيقة؛ فللزوج النصف، وللأم الثلث، وللأخت النصف، وللجدّ السُّدُس، أصلها من ستة، وتعول إلى تسعة، وليس يعول في مسائل الجد غيرها، ثم يُجمع نصيب الجد والأخت - وهو أربعة - فيجعل بينهما، للذكر مثل حظ الأنثيين، فلا تصح قسمتُه، فتُضرَبُ المسألة بعولها في ثلاثة، فتكون سبعة وعشرين، للزوج تسعة، وللأم ستة، وللجد ثمانية، وللأخت أربعة). ت تُسمَّى الغَرَّاء؛ لعدم مثلها في المسائل، كغرة الفرس، وتسمى الأكدرية؛ لأنَّ عبد الملك بن مروان طرحها على رجل يقال له الأكدر، وكان يُحسنُ الفرائض، فأخطأ فيها. وإنما فرض للأخت فيها لأنه لم يبق لها شيء تأخذه، وهي لا تسقط هاهنا، فاحتيج للفرض، ثم ترجع إلى قاعدة المقاسمة مع الجد. وإنما كان أصلها من ستة؛ لأنَّ نصف الزوج ونصف الأخت متماثلان، يغني أحدهما عن الآخر، ومخرجه من اثنين، والاثنان داخلة في الستة، فاستغني

стр. 3209

بالستة عن اثنين، وكذلك الثلث داخل فيها. وإنما عالت لسبعة وعشرين لأنَّ سهم الجد السُّدُس، وفرض لها ثلاثة النصف، فصار بأيديهما أربعة، يقسمانها للذكر مثل حظ الأنثيين، فيقتسمانه على ثلاثة؛ لأنَّ الجد كأختين، فالأربعة لا تنقسم على ثلاثة، فتضرب ثلاثة في تسعة، تصير سبعةً وعشرين، فللزوج من تسعة، ثلاثة مضروبة في ثلاثة بتسعة، وللأم اثنان في ثلاثة بستة، وما بقي بين الجد والأخت، للجد ثمانية، وللأخت أربعة. وهذه المسألة تكفي في المعاياة، فيُقال: أربعة ورثوا [هالكا] (١)، أخذ أحدهم ثُلُثَ المال وانصرف، وأخذ الثاني ثُلُثَ ما بقي وانصرف، وأخذ الثالث ثُلُثَ ما بقي وانصرف، وأخذ الرابع ما بقي وانصرف. ولو كان بدل الأخت أختان لم يعل لهما؛ لبقاء فضلة من المال؛ لحجبهما الأم للسُّدُس، فيبقى لهما السُّدُس. قال الباجي والفرق بين هذه المسألة وبين الأكدرية أنَّ الأخوات لما ورثنَ في هذه من نفس المال تعدى تعصيب الجدّ إليهن، وليس كذلك في الأكدرية فإنه لم تُبق الفرائض للأخت شيئًا، فلم يتعد تعصيب الجد إليها، فوجب ردُّها للفرض حين لم يعصبها الجد. ص: (لا يُرَدُّ على أحدٍ من ذوي السهام، ويُصرف الفاضل عنهم لبيت المال، فإن لم يكن لهم بيت مال تُصدِّق به على الفقراء).

стр. 3210

ت: وقاله الشافعي. وقال علي بن أبي طالب ﵁: يُرَدُّ على كل وارث بقدر ما ورث. وأجمعوا أنه لا يُرَدُّ على زوج ولا زوجة، ويُرَدُّ الفاضل لبيت المال، ومَن يورث ذوي الأرحام يعطيهم إياه؛ لأنَّ سبب الزوجين النكاح، وقد انقطع. ص: (المولى يرث المال أجمع إذا لم يكن معه ذو سهم ولا عصبة، وله ما بقي عن ذوي السهام، ولا يرث معه ذوو الأرحام، ومولى المولى بمنزلة المولى، وعصبة المولى كعصبة القرابة، يرثون كما يرثون، ويُرتبون كما يُرتَّبون، ومن أعتق عبدا فمات فرحمه أولى بميراثه، فإن لم يكن له ذو رَحِمٍ وَرِثَه مُعتِقُه). ت: أصل ذلك قوله ﵇: «الولاء لحمَةٌ كلحمَة النَّسَب» (١). وقوله ﵇: «الولاء لمن أعتق» (٢). وأجمعوا على أنه يرثه ويعقل عنه. وأعتقت ابنة حمزة بن عبد المطلب رجلاً، وتوفي وترك بنتا له، فأعطى رسول الله ﷺ ابنته النصف، وأعطى ما بقي لمولاته (٣). ومعتق المعتق يُنزل منزلة المعتق عند عدمه؛ لأنه مولى المولى. وقرابة المعتق يقدم أقواهم سببًا؛ لأنه ليس من باب ميراث الأب؛ لأنه لو

стр. 3211

ترك ابنا واحداً وجدا لم يستحق الجدُّ شيئًا، وإنما هو من باب الولايات، يقدم فيه الأقرب؛ لأنَّ ما يستحقه العصبة شيئان: ميراث وولاية، فالولاية في القصاص والنكاح، وبأيهما اعتبرت الولاء لا يدخل أبناء الأبناء مع وجود آبائهم أو عمومتهم. وفي «الموطأ»: أن العاصي بن هشام هلك، وترك بنين ثلاثةً؛ شقيقين وأخاً لأب، فهلك أحد الشقيقين وترك مالاً وموالي، فورثه شقيقه، ثم هلك الذي ورِثَ المال وولاء الموالي وترك ابنه وأخاه لأبيه، فقال ابنه: قد أحرزت ما كان أبي أحرز من المال وولاء الموالي، وقال أخوه: إنما أحرزت المال لأنه لو هلك أخي اليوم ورثته، فقضى عثمان ﵁ للأخ بولاء الموالي (١). ص: (يرث المسلم مولاه النصراني إذا أسلم، ويرث المسلم عبده النصراني واليهودي). لأنَّ عبد الله بن عمر ﵄ ورث عبدا له نصرانيا كان يبيع الخمر ويعمل بالربا، فقيل له في ذلك، فقال: ليس الذي عمل به في دينه بالذي يُحرم علي ميراثه (٢). ولأنه ليس ميرانا، بل بالرّق، وهو أقوى أسباب الميراث؛ لأنه يمنع النسب. وعن رسول الله ﷺ أنه قال: «لا يرث المسلم الكافر، إلا أن يكون عبده أو أمته» (٣).

стр. 3212

كتاب الجامع عشر خصال من الفطرة؛ خمس في الرأس، وخمس في الجسد، فالتي في الرأس: المضمضة، والاستنشاق، وقص الشارب، وإعفاء اللحية، والسواك، والتي في الجسد: حلق العانة، ونتف الإبطين، وتقليم الأظفار، والاستنجاء، والختان، وهو سنة في الرجال والنساء. ت: في مسلم: قال ﵇: «الفطرة خمس: الختان، والاستحداد، وقص الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط» (١). وفيه أيضا: قال ﵇: «عشر من الفطرة: قص الشارب، وإعفاء اللحية، والسواك، واستنشاق الماء، وقص الأظفار، وغسل البراجم، ونتف الإبط، وحلق العانة، وانتقاص الماء»، قال مصعب - راوي الحديث -: ونسيت العاشرة، إلا أن تكون: «المضمضة» (٢). قال وكيع: انتقاص الماء: الاستنجاء (٣). فيؤمر الإنسان بتعاهد نفسه بالمضمضة والاستنشاق، حتى لو صلَّى النهار كلَّه بوضوء واحِد أُمِر بالتعاهد بذلك في أثناء النهار. قال مالك: يؤخذ من الشارب حتى يبدو طرَفُ الشَّفَة وهو الإطار، ولا يَجُزُه

стр. 3213

فيمثل بنفسه، والإطار ما احمر من طرف الشفة، وهي جوانب الفم المحدِقَةُ به، وقاله الباجي (١) .. وحكى ابن أبي زيد: أنَّ الإطار طرف الشعر (٢). قال: يوجع ضربًا (٣) من أحفى شاربه [بالحلق] (٤)؛ لأن بقاءه جمال. قال مالك: يؤخذ من اللحية إذا طالت جدا (٥). قال: وما علمتُ نتف الشيب حرامًا، وتركه أحب إليَّ (٦). قال: ويؤخذ من اللحية ما تطاير وشد، وكان عبد الله بن عمر وأبو هريرة يأخذان من اللحية ما زاد على القبضة. وقال ﵇: «لولا أن أشُقَّ على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة» (٧). وهو مندوب؛ لقوله ﵇: «ثلاث كتبن عليَّ ولم تكتب عليكم» (٨)، فذكر: «السواك»، وهو سنَّةٌ عند الوضوء، والصلاة إذا بَعُدَ ما بين الوضوء والصلاة؛ لأنه ينظف الفم.

стр. 3214

وحلق العانة ونتف الإبط وتقليم الأظفار مستحب للنظافة، وأمر ﵇ بنتف الإبط وحلق العانة لأنه الغالب بين الناس. قال ابن خُوَيْزَ مَندَاد: نتف الإبط أفضل من حلقه، وإزالة العانة بالنُّورة ونحوها يجزئ؛ لأن المقصود التنظيف. وروى ابن خُوَيْزَ مَندَاد في «أحكام القرآن»: «أنه ﵇ طلى عانته بالنورة». وروى أنس ﵁: «أنه ﵇ كان لا يتنوّر»، فيُحمل على الغالب؛ جمعاً بين الحديثين. ولا يجب الختان؛ لأنه قطع جزء من الجسد، كقص الشارب والظفر. وينبغي أن لا يبالغ في قطع المرأة؛ لقوله ﵇ للأم عطية ﵂ - وكانت تخفض -: «أشمي ولا تنهكي؛ فإنه أسرى للوجه وأحظى عند الزوج» (١)، أي: أكثر لماء الوجه، وأحسن في الجماع. ويستحبُّ ختان الصبي إذا أُمر بالصلاة من سبع إلى عشر، ويُكره ختنه في السابع من ولادته كما تفعله اليهود (٢). وإن خاف الكبير على نفسه التلف من الختان؛ رخص له ابن عبد الحكم في تركه. ومَن وُلِد مختونا:

стр. 3215

قيل: يجزئه. وقيل: يُمَرُّ الموسى عليه، فإن كان فيه ما يُقطع قطع. وحلق الشعر بدعة، ويجوز أن يتَّخِذ جُمَّةً، وهي ما أحاط بمنابت الشعر، ووفرةً وهو ما زاد على ذلك، ويُكره القزع، وهو أن يحلق البعض ويترك البعض (١)، شُبّه بقزع السحاب. ص: (لا يَحِلُّ المسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام، والذي يُخرجه من الهجرة أن يُسلّم عليه إذا لقيه). ت: قال رسول الله ﷺ : «لا يَحِلُّ المسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال، يلتقيان فيُعرض هذا ويُعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام» (٢). وقال ﵇: «لا تقاطعوا، ولا تَدَابَروا، وكونوا عباد الله إخوانا» (٣)، وأخرجه السلام من الهجرة؛ لقوله ﵇: «وخيرهما الذي يبدأ بالسلام» (٤). قال ابن القاسم في «الموازية»: إن سلم عليه واجتنب كلامه، وهو غير مؤذ له؛ فقد خرج من الشحناء (٥)، وإن كان مؤذياً له فلا يبرأ منها (٦)؛ لأنَّ الإيذاء أشدُّ

стр. 3216

من المهاجرة، وإذا اعتزل كلامه لم تُقبل شهادته عليه وإن كان غير مؤذ له. قال ابن رشد: إن كان أقلع عن السبب الذي هجَرَه له لا يُخرجه عن الهجرة السلام، حتى يعود لما كان معه قبل. ص: (لا بأس بهجرة أهل البدع وترك السلام عليهم). ت: لأنَّ البغض الله تعالى واجب، وكذلك الفاسق يهجر ردعاً له، ولئلا يُنسب مُواصِله إلى مثل طريقته، وقال ﵇: «المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل» (١). ولأنه لا يأمن أن [يوقعه] (٢) في حالِهِ، أو يشكك في شيء من أمر دينه، فيستحبُّ هجران هؤلاء. وروى إباحة السلام على لاعب الشطرنج، وقال: هم مسلمون (٣). ص: (من سلَّم عليه ذمي فليرد عليه، وليقل: وعليك، ولا يبدأ مسلم ذميا بالسلام). ت في مسلم: قال رسول الله ﷺ : «إنَّ اليهود إذا سلموا عليكم يقول أحدهم: السَّام عليكم، فقل: وعليك» (٤).

стр. 3217

والسَّامُ: الموت. فَيُرَدُّ ما دَعوا به من الشرِّ عليهم (١). قال ابن دينار: وعليه العمل (٢). وفي مسلم: قال جماعة من اليهود لرسول الله ﷺ : السَّامُ عليكم، فقال رسول الله ﷺ : «وعليكم»، فقالت عائشة ﵁: السَّامُ عليكم، ولعنةُ الله وغضبه، يا إخوة القردة والخنازير، فقال رسول الله ﷺ : «يا عائشة، عليك بالحلم»، فقالت: يا رسول الله، أما سمعت ما قالوا؟ فقال: «أما سمعت ما رددت عليهم؟ فاستجيب لنا فيهم، ولم يُستجب لهم فينا» (٣). وقال ﵇: «لا تبدؤوا النصارى واليهود بالسلام، وإذا لقيتم أحدهم في الطريق فاضطروه إلى أضيقه» (٤). ص: (مَنْ سَلَّمَ على جماعة، فردَّ عليه واحدٌ منهم؛ أجزأ عن جماعتهم، وإن مرَّتْ جماعةٌ بواحدٍ فسلَّم واحدٌ منهم عليه؛ أجزأ عنهم). ت: لما في أبي داود: قال- ﵇: «يجزئ عن الجماعة إذا مرُّوا أن يسلِّم أحدهم، ويجزئ عن الجلوس أن يردَّ أحدهم» (٥).

стр. 3218

ص: (وينتهي في السلام إلى البركات). ت: لأنَّ رجلا سلَّم على ابن عباس ﵄ فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وزاد شيئًا فقال ابن عباس: إنَّ السلام ينتهي إلى البركة (١). ص: (ولا بأس أن يسلّم الرجل على المرأة المتجالة، وهي الكبيرة). لأن كلامها ووجهها ليس بعورة. (ولا يسلم على الشابة). لأنه يتهم أن يريد تحريك كلامها معه. (وتسلم المرأة على الرجل). لأنها تحية الإسلام، فلا يختص بها الرجال؛ كتشميت العاطس. (ويسلم الراكب على الماشي). لقوله ﵇: «يسلم الصغير على الكبير، والمار على القاعد، والراكب على الماشي» (٢). ص: (والاستئذان ثلاث، فإن أُذن له وإلا رجع، ولا يزيد، إلا أن يعلم أنه لم يُسمَع، ويستأذن الرجل على أمه وذوات محارمه، وينبغي للمرء إذا دخل منزله أن يسلم على أهله).

стр. 3219

ت في مسلم: قال ﵇: «الاستئذان ثلاث فإن أذن له وإلا فليرجع» (١). وإذا لم يستأذن ربما رآهم على حالة تكره. وجعلت ثلاثا لأنه قد لا يسمع قبلها، وهي حد في الشرع، فيرجع لأنَّ الدخول بغير إذن حرام، والزيادة على الحد ممنوعة. وخرج مالك أنَّ رجلا قال: يا رسول الله، أستأذن على أمي؟ فقال: «نعم»، فقال: إني معها في البيت، فقال رسول الله ﷺ : «استأذن عليها»، فقال إني خادمها، فقال له رسول الله ﷺ : «استأذن عليها، أتحب أن تراها عريانة؟!»، فقال: لا، فقال: «استأذن عليها» (٢). وصفة الاستئذان: أن يقول: سلام عليكم أدخُلُ؟ أو: السلام عليكم، لا يزيد عليه. وإذا قيل له: مَنْ هذا؟ فليسَم نفسه، أو ما يُعرف به، ولا يقل: أنا؛ لأنَّ جابر بن عبد الله ﵁ استأذن على رسول الله ﷺ ، فقال ﵇: «مَنْ هذا»، فقال: أنا، فقال ﵇: «أنا، أنا!»، على وجه الإنكار. قال ابن رشد واختلف هل يبدأ بالسلام أو بالاستئذان - وهو الصواب - فإن أُذن له سلم على من في البيت ودخل؛ لقوله ﵇: «لا تأذنوا لمن [لا] (٣) يبدأ بالسلام» (٤).

стр. 3220

وكذلك مع الأقارب لا يختلفون في ذلك مع الأجانب، كتشميت العاطس. فإن لم يكن في البيت أحد فليقل: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. ص: (من أكل أو شرب فبيمينه لا بشماله، إلا من عذر). ت: في مسلم: قال ﵇: «إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه، وإذا شرب فليشرب بيمينه، فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله» (١). قال الباجي: يحتمل أن يريد الأكل حقيقةً؛ لنهيه ﵇ عن الاستنجاء بالروث والرمة، وقال: «إنه زاد إخوانكم من الجن» (٢). وقيل: أكلهم الشمُّ، ويسمى أكلا (٣). قال القاضي عبد الوهاب: يُستحَبُّ باليمين العبادات التي لا يُشترط فيها إزالة الأذى، كالوضوء، وتناولُ الشيء من يد غيره، والأكل، والشرب، واللباس للنعل ونحوه، ويُستحَبُّ الشمال في خلع النعل، والاستنجاء، والاستنثار، وتنقية الأنف ونحوه من إزالة الأذى؛ لما في أبي داود: قالت عائشة ﵂: «كانت يد رسول الله ﷺ اليمنى لطهوره وطعامه، واليسرى لخلائه وما كان من أذى» (٤) (٥)

стр. 3221

• ص: (يُستحَبُّ للمرء أن يسمي الله على طعامه وشرابه). ت في الترمذي: قال رسول الله ﷺ : إذا أكل أحدكم طعامه فليقل بسم الله (١). وفي مسلم: عن عمر بن أبي سلمة قال: كنت في حجر رسول الله ﷺ ، وكانت يدي تطيش في الصحفة، فقال لي: يا غلام سم الله، وكل مما يليك (٢). ويستحب أن يحمد الله عند فراغه من الأكل والشرب. وكان ﵇ يقول عند فراغه من الطعام والشراب: الحمد لله الذي أطعمنا وأسقانا، وجعلنا مسلمين (٣). ص: (ينبغي أن يأكل مما يليه إذا كان طعامًا متساويًا، ولا بأس أن يدير يده فيه إذا كان مختلفا). ت في الترمذي: أكل عكراش مع رسول الله ﷺ ثريدًا، فقال رسول الله ﷺ : «يا عكراش، كُل من موضع واحد؛ فإنه طعام واحد»، ثم أُتي بطبق فيه ألوان من الرطب، فجعلت اكل من بين يدي رسول الله ﷺ ، وجالت يد رسول الله ﷺ في الطبق، فقال ﵇: «يا عكراش، كُل من حيث شئت؛ فإنه غير لون واحد» (٤).

стр. 3222

ولأنَّ في تعديه لما بين يدي غيره شرها ودناءة، والمختلف فيه غرض صحيح. قال مالك: أما الأكل مع أهله في بيته وولده؛ فلا بأس أن يأكل مما يليهم (١)؛ لأنه لا يلزمه الأدب معهم، ويلزمهم الأدب معه، فإن لم يفعلوا أمرهم بذلك؛ للحديث المتقدم. قال ابن رشد ومن الأدب: إذا أكل مع القوم يأكل كما يأكلون في تصغير اللقم والترسل في الأكل، وإن خالف عادته (٢). ص: (لا ينفخ أحدٌ في طعامه ولا شرابه، ولا يتنفس في إناء يشرب منه، فإن غلبه النفس نحى الإناء عن فيه فتنفّس، ثم عاد، ومن رأى في إنائه قذاةً فليرقها ولا ينفخها). ت خرج البزار: نهى رسول الله ﷺ عن النفخ في الطعام والشراب. وفي «الموطأ»: «نهى رسول الله ﷺ عن النفخ في الشراب»، فقال له رجل: يا رسول الله، إني لا أَرْوَى من نفس واحد، فقال رسول الله ﷺ : «أبن القَدَحَ عن فيك وتنفّس»، فقال: إني أرى القذاة فيها، فقال: «أهرقها» (٣). ولأنَّ [النفخ] (٤) يتبعه الريق، وذلك ليس من [مكارم] (٥) الأخلاق، وإذا

стр. 3223

تَنَفَّس في الإناء رجع معه ريقه، أو من بقية ما في فيه إلى الإناء، فيستقذره الشارب بعده. وجوز مالك الشرب في نفس واحد (١)؛ لأنَّ النهي إنما هو عن التنفس في الإناء، والقذى ما يقع في الإناء مما يتأذى به الشارب. ص: (لا بأس بالشرب قائما). ت: لأنَّ عمر، وعثمان، وعليا ﵃ كانوا يشربون قيامًا (٢). قال الباجي: وعليه جماعة الفقهاء، وكرهه قوم لأحاديث وردت فيها نظر (٣). وفي البخاري: أن رسول الله ﷺ شرِبَ قائما من زمزم (٤). ولا خلاف في جواز الأكل قائما، فيقاس عليه. قال [النخعي] (٥): إنما كُرِه لِدَاء يأخذ في البطن (٦). ص: (لا بأس بالشرب من فم السقاء). ت: لأن الأصل الإباحة، ولم يثبت فيه نهي [صريح] (٧).

стр. 3224

وقيل: إنما كُره لاحتمال شيء لا يراه، فينزل في فمه. وقيل: استقذارا؛ لأنه يُدخلها في فمه. وروى ابن وهب: أنه ﵇ نهى عن الشرب من فم السقاء وقال: «إنه يُنتِنُه» (١). ونهى ﵇ -عن اختناث الأسقية (٢)، وهو كسر فمها للشرب، والتخنث: التكسر، ويسمى الإنسان مخنثا إذا تكسر. ص: (مَنْ أُتي بشراب ومعه غيره فليعطه - إذا شَرِبَ - الأيمن فالأيمن). في «الموطأ»: أنَّ رسول الله ﷺ أتي بلبن قد شِيبَ بماء، وعن يمينه أعرابي وعن يساره أبو بكر الصديق، فشرِبَ ثم أعطى الأعرابي وقال: «الأيمن فالأيمن» (٣). ص: (وينبغي لمن نام أن يوكِيَ سِقاءه، ويُكفي إناءه، أو يخمره، ويُطفِي سِراجه). ت: لما في مسلم: قال رسول الله ﷺ : «إذا كان جُنْح الليل فأمسيتم فكفُّوا صبيانكم؛ فإنَّ الشيطان ينتشر حينئذ، فإذا ذهب ساعة من الليل فخلوهم، وأغلقوا الأبواب واذكروا اسم الله، فإنَّ الشيطان لا يفتح بابا مغلقًا، وأوكوا

стр. 3225

قَرِّبُكُم واذكروا اسم الله، وخمِّروا آنيتكم، ولو تعرضوا عليها شيئًا، وأطفئوا مصابيحكم» (١). وفي «الموطأ»: «إنَّ الشيطان لا يفتح غَلَقًا، ولا يَحُلُّ وكاء، ولا يكشف إناء، وإنَّ الفُوَيسقة تُضرِم عن الناس بيتهم» (٢). قال ابن دينار: الفويسقة الفأرة (٣). وفي مسلم قال ﵇: «غطُّوا الإناء، وأوكوا السقاء؛ فإنَّ في السنة ليلة ينزل فيها الوباء لا يمر بإناء ليس عليه غطاء أو سِقاء ليس عليه وكاء إلا نزل فيه من ذلك الوباء» (٤). ص: (ولا بأس أن تأكل المرأة مع عبدها إذا كان وغدا، ومع خادمها إذا كان مأمونًا). ت: الوغد: [الوحش] (٥)، والنفس لا تميل إليه، ولا يجوز مع الشاب الذي ربما حدثته نفسه، وكذلك المرغوب فيه لنظافته. قال مالك: وقد تأكل مع زوجها وغيره ممن يؤاكله.
следующие страницы →