← Тараджим

Тараджим · id 30161

التكميل على تحفة التحصيل

عبد الحكيم صالح

Полный текст (1 074 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

المقدمة إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً، أما بعد: فإنه لا غنى لمشتغل في علم الحديث عن كتاب تحفة التحصيل في ذكر رواة المراسيل للحافظ أبي زرعة العراقي (تحفة التحصيل) فهو دليل مشتمل على أسماء رواة الأحاديث التي فيها انقطاع فقد يكون الحديث ظاهره الصحة ولكنه معل بالانقطاع. وقد احتوى تحفة التحصيل على أقوال النقاد في العلل كأحمد بن حنبل والبخاري وابن المديني وأبي حاتم وأبي زرعة والدارقطني والذهبي والعلائي وأبي زرعة العراقي. ولما كان لا يخلو شئ سوى كلام الله من نقص لقول ابن عباس الذي رفعه "ليس أحد إلا يؤخذ من قوله ويدع غير النبي ﷺ " (المعجم الكبير ١١/ ٣٣٩ رقم ١١٩٤١) فكذلك أقوال النقاد في تحفة التحصيل. إلا أن ذلك لا ينقص ذلك من قيمته ومكانته. فهكذا هم أهل العلم يتعقبون بعضهم بعضاً ويدورون مع الدليل شداً وجذباً. وفي ضوء ما تقدم وبعد انتهائي من مراجعة أقوال الحافظ ابن حجر في "تقريب التهذيب" والذي نتج عنه كتاب "تقريب التقريب" أو "تقريب تقريب التهذيب" وكتاب "العلل الكبير" في أوقات متقاربة، شرعتُ في سبر ومراجعة

стр. 2

أقوال النقاد في تحفة التحصيل ومستفيداً من تحقيقات الدكتور نافذ حسين حماد ورفعت فوزي عبد المطلب وعلي عبد الباسط مزيد مع تدوين ما فتح الله عليَ عند كل راوٍ فأبدأ بـ "قال المُراجع" أي عبد الحكيم وأيضاً "فيه نظر" تأدباً مع النقاد. ولبيان الإضافة العلمية أضفتُ عبارة "ولم يذكر ذلك صاحب التهذيب" أو "وعنه أيضاً" أو "فائدة". هذا وقد أسميته "التكميل على تحفة التحصيل" قاصداً بهذا فقط خدمة علم الرجال وبنفس الوقت متأدباً مع العلماء وسائلاً المولى القبول والتوفيق. هذا وقد رأيت أن لا حاجة لأن أقدم لتحفة التحصيل فقد قدم له الأساتذة الدكاترة. وكان منهجي في هذا المُراجعة هو سبر كتب الحديث والرجال عند مراجعة كل راو والبالغ عددهم ١٣٨٦ ثم الترجيح فأذكر أقوال النقاد الذين لم يتم ذكرهم في ترجمة الراوي في تحفة التحصيل بشرط المعاصرة بين الراوي وشيخه وأن لا يكون الراوي متروكاً أو متهماً أو أذكر الأسانيد التي فيها تصريح راوي الترجمة من شيحه أو النبي بشرط خلوه من التدليس وصحة السند والمعاصرة. وإليك عزيزي القارئ أمثلة تبين القيمة العلمية لهذا العمل: أولها: قال أبو زرعة العراقي في ٧٦٧: "عمرو بن شرحبيل أبو ميسرة: قال أبو زرعة: حديثه عن عمر مرسل". قال المُراجع (أي عبد الحكيم): قول أبي زرعة "حديثه عن عمر مرسل" فيه نظر فقد قال البخاري " أبو ميسرة سمع من عمر بن الخطاب، وابن مسعود" (العلل الكبير ١١٦/ ٢٠٠) ويعضده أمران:

стр. 3

الأول: عمرو بن شرحبيل ثقة ولم يعرف بالتدليس وقد توفي في ٦٣ هـ (تقريب التهذيب رقم ٥٠٤٨) بينما توفي عمر ﵁ في ٢٣ هـ (تقريب التهذيب رقم ٤٨٨٨)، قال عنه الذهبي "حدث عن عمر وعلي وابن مسعود وغيرهم" (سير أعلام النبلاء ٥/ ٧٠)، والثاني: أخرج ابن أبي شيبة بسند صحيح في مصنفه (١٣/ ٢٣١ رقم ٢٥٣٢٥) وقال: حدثنا عبيد الله عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن عمرو بن شرحبيل عن عمر … " وصحح الدارقطني هذا الاسناد فقال "والصواب قول من قال عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة عن عمر" (علل الدارقطني ٢/ ١٨٤ رقم ٢٠٧). وكذلك أخرجه الضياء المقدسي في الأحاديث المختارة (١/ ٣٦٧ رقم ٢٥٦). وثاني هذه الأمثلة، قال أبو زرعة في ١١٧: ثور بن يزيد الكَلَاعي: عن راشد بن سعد عن مالك بن يَخَامِر، قال: رأيت معاذًا يقتل القمل والبراغيث في الصلاة. قال أحمد ابن حنبل: لم يسمع ثور من راشد شيئًا". قال المُراجع: قول أحمد "لم يسمع ثور من راشد شيئًا" فيه نظر لأمورٍ: الأول: ثور ثقة ولم يعرف بالتدليس، والثاني: ثور شامي توفي في ١٥٥ هـ (تقريب التهذيب رقم ٨٦١) وراشد بن سعد شامي توفي في ١١٣ هـ (تقريب التهذيب رقم ١٨٥٤). وقد روى راشد عن خالد بن معدان المتوفي في ١٠٨ هـ (صحيح البخاري ١٠/ ٦٨ رقم ٢٧٠٧ وسير أعلام النبلاء ٤/ ٥٣٦)،

стр. 4

والثالث: صرح ثور بتحديث راشد بن سعد له في صحيح ابن حبان (١/ ٢٨٠ رقم ٣٠٣) وقال ابن حبان: أخبرنا أبو يعلى حدثنا أبو خيثمة حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا ثور بن يزيد حدثنا راشد بن سعد عن … الحديث". وأيضاً أخرجه الحاكم في المستدرك (٤/ ٢٤٦ رقم ٧٥٢٢) وقال "هذا حديث صحيح الإسناد" ووافقه الذهبي. وختام هذه الأمثلة، قال أبو زرعة في ٢٥١: راشد بن سعد الحمصي: قال أحمد بن حنبل: لم يسمع من ثوبان، وقال أبو زرعة: راشد بن سعد، عن سعد بن أبي وقاص مرسل. قال المُراجع: قول أحمد "لم يسمع من ثوبان" فيه نظر فقد قال البخاري "سمع ثوبان" (التاريخ الكبير ٤/ ١٨٧) ويعضد سماعه أمورٌ: الأول: راشد بن سعد ثقة ولم يعرف بالتدليس، والثاني: توفي ثوبان ﵁ في ٥٤ هـ في حمص (تقريب التهذيب رقم ٨٥٨) وراشد حمصي في ١٠٨ هـ على الصحيح، وقد رد ابن عساكر من قال أن وفاته في ١١٣ هـ فقال "وهذا القول في وفاته وهم ولا أراه بقي إلى هذا التاريخ إلا أن يكون غير صاحب الترجمة قرأت على أبي غالب بن البنا عن أبي محمد الجوهري أنبأ أبو عمر بن حيوية أنبأ أحمد بن معروف نا الحسين بن الفهم نا محمد بن سعد قال في الطبقة الثالثة من أهل الشام راشد بن سعد الحميري من أهل حمص وكان ثقة مات سنة ثمان ومائة في خلافة هشام بن عبد الملك قال أبو عبد الله الصوري فيما وجدته بخطه كان في الأصل ثلاث عشرة ومائة

стр. 5

فضرب عليه وكتبت فوقه سنة ثمان ومائة وقال كذا في كتاب ابن معروف" (تاريخ دمشق ١٧/ ٤٥٠) وأهل بلده أعلم به من غيره، والثالث: صرح راشد بسماعه من ثوبان ﵁ أخرجه البخاري بسند صحيح في الأدب المفرد (٢٠٣/ ٥٧٩) وقال: حدثنا أحمد بن عاصم قال: حدثنا حيوة قال: حدثنا بقية قال: حدثني صفوان قال: سمعت راشد بن سعد يقول: سمعت ثوبان يقول: قال لي رسول الله ﷺ … الحديث". وفي أثناء المُراجعة حرصتُ على ما يلي: أ) التأكد من درجة راوي المرسل توثيقاً أو تضعيفاً، فإذا كان ضعيف جداً كالمتروك أو المتهم أو المجهول فلا عبرة في تحقيق سماعه فلا يصلح للإعتبار إسناد فيه متروك أو مجهول أو كذاب، ب) التأكد من خلو الراوي من التدليس، فإذا كان مدلساً فلا داعي في تحقيق سماع الراوي لأن التدليس انقطاع يخلُ بشرط الاتصال المنصوص عليه، ت) التأكد من إمكانية المعاصرة بين الراوي وبين شيخه وذلك عن طريق تواريخ ولادته أو الوفاة أو معرفة طبقاتهم مع الاستعانة على أقوال النقاد كالبخاري وأبي حاتم والذهبي وابن حجر. وقبل أن أطوي أوراق هذه المقدمة أسدي جزيل الشكر وعظيم الامتنان إلى كل من أعانني على هذا العمل، أسأل المولى جل وعلا أن يجعل ما قدموه في موازين حسناتهم إنه جواد كريم. وختاماً أسال الله العظيم رب العرش الكريم أن يوفقنا لما يحب ويرضى وأن يكافئنا بالحسنى وأن يغفر لي وللمسلمين

стр. 6

وصلا الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. وفي الختام من كان عنده أي ملاحظة فلا يتردد بالتواصل معنا على: هاتف: ٩٧٤٥٥٥٥٧٠٥٨+ البريد الإلكتروني: 123takreeb@gmail.com كتبه: عبد الحكيم صالح اليزيدي اليافعي الدوحة - قطر تم الإنتهاء من المُراجعة في الخميس، ٥ شوّال ١٤٤٦ هـ، الموافق ٣ أبريل ٢٠٢٥ م * * *

стр. 7

حرف الألف ١ - أَبان بن عثمان بن عفان (١)، قال أبو بكر الأَثْرم (٢): قلت لأبي عبد الله - يعني أحمد بن حنبل -: أبان بن عثمان سمع من أبيه؟ قال: لا، من أين سمع منه (٣)؟! قال العلائي: له عن أبيه في صحيح مسلم حديث: "لا يَنكح المحرم ولا يُنكح" (٤)، انتهى. قلت: في صحيح مسلم وفي سنن أبي داود (٥) التصريح بسماعه من أبيه للحديث المذكور. وفي سنن أبي داود التصريح بسماعه منه لحديث: "ضَمْد المحرم عينيه بالصبر" (٦)، وروايته عن أسامة بن زيد في سنن

стр. 8

النسائي (١)، وتوقف المزي في ذلك، فقال: إنْ كان محفوظًا (٢). انتهى. قال المُراجع: ويؤكد سماع أبان من أبيه ما جاء بسند صحيح أن أبان قال "كنا نصلي الجمعة مع عثمان فنرجع فنقيل" (مصنف عبد الرزاق ٣/ ٤٤٨ رقم ٥٣٥٨). وأبان ثقة (تقريب التهذيب رقم ١٤١). بينما لم يثبت بإسناد صحيح رواية أبان عن أسامة بن زيد ﵁. فقد أخرج النسائي في السنن الكبرى (٦/ ١٢٤ رقم ٦٣٤٨) وقال "أخبرني مسعود بن جويرية الموصلي قال: حدثنا هشيم يعني ابن بشير عن الزهري عن علي بن حسين وأبان بن عثمان كذا قال: عن أسامة بن زيد قال: قال رسول الله ﷺ " لا يتوارث أهل ملتين شتى". وهذا حديث لا يصح بهذا الإسناد لتدليس هشيم. ٢ - ع: أبان (٣) عن أُبَيّ بن كعب، وعنه محمد بن جُحادة، قال أبو حاتم: هو مرسل (٤). قلت: كأنّ ابنه نقل عنه ذلك في غير المراسيل (٥). انتهى. ٣ - إبراهيم بن جرير بن عبد الله البَجَلي (٦): قال أبو زرعة: إبراهيم بن جرير عن عليّ مرسل، وقال أبو حاتم: لم يسمع من أبيه شيئًا. قال العلائي: وكذا قال يحيى بن معين (٧). انتهى.

стр. 9

٤ - ز: إبراهيم بن سالم بن أبي النضر (١)، الملقب بَرَدَان، ذكر المزي أنَّه روى عن سعيد بن المسيب، ثم قال: وفيه نظر (٢)، إنَّما يروي عنه أبوه، ويوهمه أنّ ابن حبان ذكره في الثقات في الطبقة الرابعة، وقال: لم يرو عن أحد من التابعين (٣). قال المُراجع: أما قول ابن حبان "لم يرو عن أحد من التابعين" فيه نظر لأمرين: الأول: صح أن إبراهيم روى عن أبيه سالم وسالم بن أبي أمية تابعي (تقريب التهذيب رقم ٢١٦٩) فقد كتب الصحابي عبد الله بن أبي أوفى إلى أبيه سالم (صحيح البخاري ٣/ ١٠٣٧ رقم ٢٦٦٣)، والثاني: تعقبه ابن حجر فقال "فيه نظر فإن في مسند أحمد له رواية عن عامر بن سعد بن أبي وقاص من رواية محمد بن أبي يحيى الأسلمي عن أبي إسحاق بن سالم عن عامر بن سعد وأبو إسحاق بن سالم. هذا هو بردان بن أبي النضر قاله أبو أحمد الحاكم في الكنى وعامر بن سعد شارك سعيدا في كثير من شيوخه" (تهذيب التهذيب ١/ ١٢٠).

стр. 10

قال المُراجع: وأما قول المزي "فيه نظر" في رواية إبراهيم بن سالم عن سعيد المسيب ففيه نظر فإن إدراك إبراهيم بن سالم لسعيد بن المسيب محتمل فكلاهما مدنيان وإبراهيم بن سالم توفى في ١٥٤ هـ (تهذيب الكمال رقم ١٧٣) وسعيد بن المسيب توفى في ٩٣ هـ (تهذيب الكمال رقم ٢٣٩٦). قال مسلم "أبو النضر بردان بن أبي النضر عن سعيد بن المسيب، روى عنه صفوان بن عيسى" (الكنى والأسماء ٢/ ٨٤٢ رقم ٣٤٠٨) ويعضد ذلك ما جاء في اختلاف العلماء للطحاوي (٣/ ٢٦٤ رقم ١٣٦٩): روى حاتم بن إسماعيل عن بردان بن أبي النضر قال حلف أخي أن لا يكلم أخاه حينا فأتينا سعيد بن المسيب فسألناه فقرأ ﴿تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها﴾ وقال الحين ستة أشهر والله أعلم". ٥ - ز (١): إبراهيم بن طَهْمان (٢): لم يدرك الحَكَم، قاله الذهبي في مختصر المستدرك (٣). قال المُراجع: قول الذهبي عن إبراهيم بن طهمان "لم يدرك الحكم" إن كان المقصود به غير السماع فيه نظر فإبراهيم بن طهمان "ولد في آخر زمان الصحابة الصغار وارتحل في طلب العلم" (سير أعلام النبلاء ٧/ ٦٤) وروى

стр. 11

إبراهيم عن أواسط التابعين منهم آدم بن علي (تهذيب الكمال رقم ١٨٦ وتقريب التهذيب رقم ١٣٤). والحكم بن عتيبة مات في ١١٣ هـ أو بعدها (تقريب التهذيب رقم ١٤٥٣). ٦ - ز: إبراهيم بن عبد الله بن حُنَيْن (١): روايته عن عليّ بن أبي طالب في سنن النسائي وابن ماجه (٢)، وقال المزي: لم يسمع منه (٣)، وقال ابن حبان: روى عن أبيه عن عليّ (٤). ٧ - إبراهيم بن عبد الله بن عبدٍ القاريّ المدني (٥): عن عليٍّ، قال أبو زرعة: مرسل (٦). قال العلائي: وعن يزيد بن عبد الله بن خُصَيْفة، وقيل: بينهما رجل، ذكره المزي (٧). انتهى. قلت: هذا غلط، فلم يرو إبراهيم عن يزيد، وإنما روى يزيد عنه، كما في عمل يوم وليلة للنسائي (٨)، وقيل: بينهما يزيد بن عبد الله الكندي، وقد ذكره المزي على الصواب (٩)، وقد ذكرته في موضعه من حرف الياء (١٠).

стр. 12

٨ - ز: إبراهيم بن أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري (١): ولد في حياة النبيِّ ﷺ فسماه وحنَّكه، وذكره ابن حبان في الصحابة، وقال: لم يسمع من النبيِّ ﷺ ، وإنما ذكرناه لأنَّ له لُقيا، وهو من التَّابعين (٢). انتهى. ٩ - ز: إبراهيم بن عبد الله بن مَعْبَد بن عباس (٣): عن ميمونة، أورده ابن حبان في ثقاته في أتباع التابعين، وقال: لا يصح سماعه من ميمونة (٤)، وفي التهذيب للمزي أنَّ روايته عن ميمونة في صحيح مسلم (٥)، وهو وهم، وقد نبَّه عليه المزي في الأطراف (٦)، في مسند ميمونة عند ذكر حديثها: "صلاة في مسجدي هذا" (٧)، ورواه البخاري في التاريخ بإسقاط ابن عباس، وقال: لا يصح فيه ابن عباس (٨).

стр. 13

قال المُراجع: ذكر ابن حبان إبراهيم بن عبد الله بن معبد في أتباع التابعين بقوله "لا يصح له رواية عن صحابي" (مشاهير علماء الأمصار رقم ١١٢٤) لا يصح فقد سمع وروى عن ابن عباس في صحيح مسلم (٤/ ١٢٥ رقم ١٣٩٦) والسنن الكبرى للنسائي (٤/ ١٠٩ رقم ٣٨٦٧). وقال المُراجع: الراجح أن إبراهيم بن عبد الله بن معبد أدرك وسمع ميمونة ﵂ للأسباب التالية: الأول: توفت ميمونة ﵁ في ٥١ هـ (تقريب التهذيب رقم ٨٦٨٨) وإبراهيم مدني ومن الطبقة الثالثة (تقريب التهذيب رقم ٢٠١) وقد روى جمع من التابعين من الطبقة الثالثة عن ميمونة ﵁ منهم يزيد الأصم (تقريب التهذيب رقم ٧٦٨٦) وسليمان بن يسار (تقريب التهذيب رقم ٢٦١٩) وزياد بن أبي سودة (تقريب التهذيب رقم ٢٠٨٢) وغيرهم، والثاني: صح أن إبراهيم حدث عن ميمونة في شرح معاني الاثار للطحاوي (٣/ ١٢٦ رقم ٤٧٨٥) وإبراهيم لم يكن مدلساً وأخرجه له أحمد في مسنده (٤٤/ ٤١٧ رقم ٢٦٨٣٦) وأبو يعلى في مسنده (٩/ ٥٠٣ رقم ٧١١٣) وصوبه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ١٧٢) بقوله "ولا يصح فيه ابن عباس" فقال ابن حجر "فهذا مشعر بصحة روايته عن ميمونة عند البخاري، وقد علم مذهبه في التشديد في هذه المواطن" (تهذيب التهذيب ١/ ٣٥٦) وأيضاً رجحه الدارقطني

стр. 14

وقال "وقال بعضهم فيه عن ابن عباس عن ميمونة ولم يثبت. ورواه الليث بن سعد عن نافع عن إبراهيم بن عبد الله بن معبد عن ميمونة. وهو الصواب عن نافع" (علل الدارقطني ٩/ ٤٨ رقم ١٦٣٤) وقال ابن أبي شيبة "ورواة أهل مصر لا يدخلون فيه ابن عباس" (مصنف ابن أبي شيبة ١٨/ ٢٠٣ رقم ٣٤٧٠٤). قال المُراجع: وللجمع يمكن أن يقال إن مدار هذا الحديث على نافع مولى ابن عمر (علل الدارقطني ٩/ ٤٨ رقم ١٦٣٤) ونافع من الثقات المكثرين في الحديث فيحتمل منه الوجهين. ١٠ - ع: إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف (١): ولد على عهد النَّبيِّ ﷺ فذكر في كتب الصحابة لذلك، ولا رؤية له، بل هو تابعي، يروي عن أبيه وعمر (٢). قلت: قال الواقدي (٣) ويعقوب بن شيبة: لا نعلم أحدًا من ولد عبد الرحمن بن عوف روى عن عمر سماعًا غيره، لكنْ قال البيهقي في سننه: لم يثبت له سماع من عمر، وإنَّما يقال: إنَّه رآه (٤). انتهى. ١١ - إبراهيم بن أبي عَبْلة (٥): قال أبو حاتم: لم يدرك عُبادة بن الصامت (٦). قال

стр. 15

العلائي: وذكر في التهذيب أنَّه روى عن ابن عمر ولم يدركه، بل هو مرسل (١). انتهى. قلت: ذكر البخاري في التاريخ أنَّه سمع من ابن عمر (٢). وروى الطبراني في مسند الشاميين عن إبراهيم بن أبي عبلة، قال: رأيت ابن عمر يحتبي يوم الجمعة والإمام يخطب، فخفق الخفقات وهو مُحْتَبٍ (٣). وقول العلائي: إنَّه لم يدركه بل هو مرسل، ليس تتمة كلام صاحب التهذيب (٤)، فإنِّي لم أره فيه، ولم أجد للعلائي سلفًا في ذلك، إلا أنّ الذهبي قال في التذهيب (٥) ومختصر المستدرك: إنَّه أرسل عن ابن عمر، فكأنَّ العلائي أخذه منه، وزاد كونه لم يدركه، ولم أجد للذهبي سلفًا في الحكم على روايته عنه بالإرسال، وكأنَّه فهم ذلك من قول ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل: رأى ابن عمر، ولم يقل سمع ولا روى (٦)، وليس بإنصاف من الذهبي حُكمه على روايته بالإرسال بعبارة محتملة مع تصريحه هو برؤيته، وتصريح البخاري بسَماعه منه، وأعجب من ذلك قول العلائي: إنَّه لم يدركه. وقال المزي: روى عن عُتبة بن غَزوان ولم يدركه (٧). انتهى. قال المُراجع: الراجح أن إبراهيم بن أبي علبة سمع ابن عمر ﵁ كما قال البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٧٣٧) "سمع ابن عمر" لإدراكه ابن عمر. فقد

стр. 16

توفى ابن عمر ﵁ في ٧٣ هـ (تقريب التهذيب رقم ٣٤٩٠) وتوفى أبا أيوب الأنصاري في ٥٥ هـ (تقريب التهذيب رقم ١٦٣٣). وقد جاء بسند حسن أن إبراهيم بن أبي علبة قال " انطلقت مع ابن الديلمي حتى دخلنا على أبي أيوب الأنصاري ﵁ فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول "السنا والسنوت فيهما دواء من كل داء" (السنن الكبرى للبيهقي ٩/ ٥٨٢ رقم ١٩٥٨١). فسماع إبراهيم من ابن عمر أرجح وأولى على شرط مسلم في اكتفاء المعاصرة وإمكانية اللقاء. بينما سماع إبراهيم من عتبة وعبادة ﵄ غير ممكن فقد توفى إبراهيم بن أبي عبلة في ١٥٢ هـ (تقريب التهذيب رقم ٢١٣) وتوفي عتبة بن غزوان ﵁ في ٢٠ هـ (تهذيب الكمال رقم ٣٧٨١) وتوفى عبادة بن الصامت في ٣٤ هـ (تقريب التهذيب رقم ٣١٥٧). فائدة: قال الذهبي "أرسل عن ابن عمر" (تذهيب الكمال رقم ٢١١) وفيه نظر فإن إبراهيم لم يرو عن ابن عمر قط. فائدة: أثبت البخاري سماع إبراهيم من ابن عمر لمجرد الرؤية بالرغم من عدم وجود تصريح له بالسماع من ابن عمر أو رواية له عن ابن عمر. وهذا يبين أن البخاري يكتفي بثبوت الرؤية لإثبات السماع. ويعضده أن البخاري أخرج لأبي عبد الرحمن السلمي عن عثمان في صحيحه (٤/ ١٩١٩ رقم ٤٧٣٩) لتحقق لقاء أبي عبد الرحمن مع عثمان وإن لم يذكر له سماع من عثمان. ١٢ - ز: إبراهيم بن عُبيد (١)، ولعلَّه ابن عبيد بن رفاعة بن رافع: عن ابن

стр. 17

عمر، روايته عنه في معجم الطبراني الكبير، ووجدتُ عن الحافظ أبي محمد عبد المؤمن بن خلف الدمياطي (١) أنَّه قال: لا نَعرف له سماعًا منه. ١٣ - ع: إبراهيم بن محمد بن الحارث (٢)، أبو إسحاق الفزاري الإمام المشهور، أخرج له البخاري (٣) في (باب غزو المرأة البحر) عن أبي طُوالة عبد الله بن عبد الرحمن عن أنس قصة أم حرام بنت مِلْحان، ونوم النَّبِيِّ ﷺ عندها. وذكر أبو بكر بن مَرْدويه الحافظ (٤) أنَّه لم يسمع من أبي طُوالة، وأنَّ الصواب ما رواه المسيَّب بن واضح عن أبي إسحاق الفَزَاري عن زائدة عن أبي طُوالة، وفي ذلك نظر؛ لأنَّ البخاري لا يكتفي بمجرد إمكان اللقاء، والفزاري ليس بمدلس، والله أعلم (٥).

стр. 18

قال المُراجع: وقد دافع ابن حجر عن البخاري فأجاد بقوله "قال أبو مسعود هكذا في كتاب البخاري أبو إسحاق عن أبي طوالة، وسقط عليه بينهما زائدة بن قدامة، كذا قال أبو مسعود واستند في ذلك إلى رواية المسيب بن واضح عن أبي إسحاق الفزاري عن زائدة عن أبي طوالة، وهو مستند في غاية الوهاء فإن المسيب ضعيف والحديث في كتاب السير لأبي إسحاق الفزاري من رواية عبد الملك بن حبيب المصيصي عنه ليس فيه زائدة، وهكذا رواه الإمام أحمد في مسنده عن معاوية بن عمرو عن أبي إسحاق الفزاري عن أبي طوالة ليس فيه زائدة، كما رواه البخاري عن عبد الله بن محمد عن معاوية بن عمرو سواء حتى قال أبو علي الجياني: تتبعت طرق هذا الحديث عن أبي إسحاق فلم أجد فيها زائدة انتهى. نعم الحديث محفوظ لزائدة عن أبي طوالة أيضا بمتابعة أبي إسحاق عن أبي طوالة لا من رواية أبي إسحاق الفزاري عن زائدة، ورواه عن زائدة حسين بن علي الجعفي ومعاوية بن عمرو أيضا" (فتح الباري ١/ ٣٦٢). ١٤ - إبراهيم بن محمد بن الحنفية (١)، عن جَدِّه عليٍّ، قال أبو زرعة: مرسل (٢).

стр. 19

قال المُراجع: والأصح أن يقال إنه بتتبع أسانيد حديثه فإن كل روايةٍ لإبراهيم عن جده علي ﵁ فالحمل فيها على عمر بن عبد الله مولى غفرة (ضعيف وكثير الإرسال: تقريب التهذيب رقم ٤٩٣٤) في جامع الترمذي (رقم ٥/ ٥٩٩ رقم ٣٦٣٨) وفي أخلاق النبي لأبي الشيخ الأصبهاني (١/ ٢٧٣ رقم ٨٥) وفي الشمائل المحمدية (٣٢/ ٧ و ٤٣/ ١٩). ١٥ - ز: إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عُبَيد الله التيمي (١): قال المزي في التهذيب: إنَّه روى عن عمر، ولم يدركه (٢)، كذا قال، وما أدري ما مستنده في ذلك (٣)، فقد ذكر ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٤) أنَّه روى عنه، ولم ينبه على أنَّه مرسل، ولم يذكر هذا في المراسيل، ولا رأيته في كلام غيره، ولم أقف على ذكر مولد إبراهيم هذا ولا مبلغ سنّه، فمن أين يعرف ذلك؟! وكأنَّه أخذ ذلك من كونه توفي سنة عشر ومئة، فاستبعد أنْ يكون بلغ هذا. وقال المزي أيضًا: روى عن سعيد بن زيد ولم يذكر سماعًا (٥).

стр. 20

١٦ - ع: إبراهيم بن مُهَاجر (١)، عن عبد الله بن مسعود، حديث: "عليكم بالباءة"، وإرساله ظاهر؛ لأنَّ إبراهيم هذا يروي عن إبراهيم النخعي وطارق ابن شهاب ونحوهما (٢). قال المُراجع: ويؤكد عدم إدراك إبراهيم بن مهاجر لابن مسعود ﵁ فإبراهيم من الطبقة الخامسة (تقريب التهذيب رقم ٢٥٤) بينما توفي ابن مسعود ﵁ في ٣٣ هـ (تقريب التهذيب رقم ٣٦١٣). وأيضاً لم يرو إبراهيم حتى عن صغار الصحابة سوى طارق بن شهاب ﵁ (تهذيب الكمال رقم ٢٥٠) إن صحة صحبته. ١٧ - ع: إبراهيم بن يزيد التَّيْمي (٣)، قال ابن المديني: لم يسمع من عليٍّ ولا من ابن عباس (٤)، هكذا في بعض النسخ من المراسيل دون بعضها. قال العلائي (٥): قال الدارقطني: لم يسمع من عائشة ولا من حفصة، ولا أدرك زمانهما (٦)، وقال الترمذي: لا نعرف لإبراهيم التيمي سماعًا من عائشة (٧)، وذكر الحافظ ضياء الدين المقدسي أنَّ يحيى القطان قال في رواية: إبراهيم التيمي عن

стр. 21

أنس في القُبلة للصائم: لا شيء، لم يسمعه. قال العلائي: وأظن هذا القول من يحيى عن سليمان التيمي. قلت: وذكر أبو داود في الطهارة من سننه أنَّه لم يسمع من عائشة (١). انتهى. قال المُراجع: قال ابن منده "أدرك أنس بن مالك" (فتح الباب في الكنى والألقاب رقم ٤٩٧) والذهبي " إبراهيم بن يزيد التيمي العابد عن عائشة مرسلا وعن أنس وعمرو بن ميمون" (الكاشف رقم ٢٢٠) وابن حجر "روى عن أنس، وأبيه، والحارث بن سويد، وعمرو بن ميمون، وأرسل عن عائشة" (تهذيب التهذيب ١/ ٩٢) ويعضده أمورٌ: الأول: توفي إبراهيم التيمي سنة ٩٢ هـ (مشاهير علماء الأمصار رقم ٧٤٩) وعمره ٣٩ عام (أعمار الأعيان ٢٦ - الترجمة الخامسة) فيكون مولده في ٥٣ هـ (٩٢ - ٣٩). وأنس بن مالك ﵁ توفي في ٩٣ هـ (تقريب التهذيب رقم ٥٦٥)، والثاني: إبراهيم التيمي من المكثرين في الحديث ولم يعرف بالتدليس، والثالث: صح أن إبراهيم التيمي روى عن غير أنس بن مالك من أهل المدينة كالزهري، فقد أخرج تمام في فوائده (٢/ ١٤٢ رقم ١٣٧١) وقال "أخبرنا أبو يعلى عبد الله بن محمد بن حمزة بن عبد الله بن سليمان بن أبي كريمة ثنا محمد بن المعافى وعبد الله بن محمد بن سلم قالا: ثنا كثير بن عبيد ثنا وكيع عن سفيان الثوري عن يونس بن خباب عن إبراهيم التيمي وصالح بن أبي الأخضر عن الزهري عن سالم عن أبيه أن رسول الله ﷺ ، قال "لا يلدغ مؤمن

стр. 22

من جحر مرتين". وأبو يعلى عبد الله بن محمد توبع على هذا الإسناد من قبل علي بن الحسن بن علان (فوائد تمام ٢/ ١٤٢ رقم ١٣٧٢) وعلي بن علان ثقة، قال عبد العزيز الكتاني "حدثنا عنه تمام بن محمد وكان ثقة حافظا نبيلا" (ذيل تاريخ مولد العلماء ووفياتهم رقم ٢٦). وقد حدث علي بن الحسن بن علان بمثل هذا الإسناد (فوائد تمام ٢/ ١٤٢ رقم ١٣٧٢). وأيضاً صح أن يونس بن خباب روى عن إبراهيم التيمي، قال ابن حبان "والمشهور هذا الخبر عن يونس بن خباب عن إبراهيم التيمي" (صحيح ابن حبان ٦/ ١٣٢ رقم ٥٠٠٧). وإسناد علي بن الحسن بن علان حسن ورجاله ثقات سوى صالح بن أبي الأخضر فقد تابعه الزهري في نفس الإسناد وأما يونس بن خباب وإن تُكلم فيه فهو حسن الحديث فقد قال الساجي عنه "صدوق في الحديث تكلموا فيه من جهة رأيه السوء" وعثمان بن أبي شيبة "يونس بن خباب ثقة صدوق" وأبو داود "وقد رأيت أحاديث شعبة عنه مستقيمة وليس الرافضة كذلك" وروى عنه الثقات منهم حماد بن زيد والثوري وحماد بن سلمة ومعمر وشعبة ومنصور بن المعتمر (تهذيب التهذيب ١١/ ٤٣٧) وشعبة ومنصور لا يرويان إلا عن ثقة. وأما قول النسائي "ليس بالقوي" فجرح محتمل. وأما قول الجوزجاني "كذاب" وقول ابن حبان "لا تحل الرواية عنه" فلرأيه السيء وقد روى عنه الثقات الأثبات كشعبة والحمادان والثوري ومنصور وأخرج له الأربعة وقد اكتفى النسائي بتليينه مع تعنته في الرجال. والرابع: صح أن إبراهيم التيمي روى عن أنس بن مالك ﵁ فقد أخرج ابن الجوزي في إعلام العالم بعد رسوخه بناسخ الحديث ومنسوخه (١٢٩/ ٦٨) وقال: أخبرنا ابن ناصر قال: أنبأ أبو منصور بن عبد الرزاق قال: أنبأ

стр. 23

أبو بكر بن الأخضر قال: نبا ابن شاهين قال: نبا أحمد بن عمرو بن جابر نبا عبد الله بن أسامة نبا يعقوب بن كعب نبا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أنس أن النبي ﷺ ، قال "الماء من الماء". وهذا حديث صحيح ورجاله ثقات وإسناده حسن وإن تكلم في تدليس الأعمش فقد احتملوا تدليسه عن شيوخه، قال ابن حبان "كان مدلسا أخرجناه في هذه الطبقة لأن له لقا وحفظا" (الثقات ٤/ ٣٠٢) وقال الذهبي "متى قال "عن" تطرق إلى احتمال التدليس إلا في شيوخ له أكثر عنهم كإبراهيم وابن أبي وائل وأبي صالح السمان فإن روايته عن هذا الصنف محمولة على الاتصال" (ميزان الاعتدال رقم ٣٥١٧) وذكره ابن حجر في المرتبة الثانية ممن احتمل تدليسهم في طبقات المدلسين (صفحة: ٣٣). وأكثر أصحاب الصحاح إخراج أحاديث الأعمش المعنعنة عن إبراهيم التيمي في صحيح البخاري (٢/ ٦٦١ رقم ١٧٧١ و ٣/ ١١٥٧ رقم ٣٠٠١ و ٣/ ١١٦٠ رقم ٣٠٠٨ وغيره) وفي صحيح مسلم (٤/ ٤٦ رقم ١٢٢٤ و ٤/ ١١٥ رقم ١٣٧٠ و ٤/ ٢١٧ رقم ١٣٧٠ وغيرهم) وفي صحيح ابن خزيمة (٢/ ٢٦٨ رقم ١٢٩٠) وفي صحيح ابن حبان (١/ ١٤٧ رقم ٤٠ و ١/ ١٤٨ رقم ٤١ و ١/ ٤٢٢ رقم ٥٩٠ وغيرهم). ١٨ - ع: إبراهيم بن يزيد الخُوزِي (١)، ذكر الدارقطني أنَّه لم يلق أيوب السَّخْتياني ولا سمع منه (٢).

стр. 24

١٩ - إبراهيم بن يزيد النَّخَعي (١): قال شعبة: لم يسمع من أبي عبد الله الجدلي حديث خزيمة بن ثابت في المسح (٢). وقال علي بن المديني: لم يلق أحدًا من أصحاب النَّبيِّ ﷺ ، قيل له: فعائشة؟ قال: هذا لم يروه غير سعيد بن أبي عَروبة عن أبي مَعشر عن إبراهيم، وهو ضعيف، وقد رأى أبا جُحَيفة وزيد بن أرقم وابن أبي أوفى، ولم يسمع منهم (٣). وقال عباس بن محمد الدوري: سمعت يحيى يقول: أُدخل على عائشة، أظنُّه قال: وهو صبي (٤). وقال أبو حاتم: لم يلق أحدًا من أصحاب النبيِّ ﷺ إلا عائشة ولم يسمع منها شيئًا، فإنَّه دخل عليها وهو صغير، وأدرك أنسًا ولم يسمع منه، وقال أيضًا: إبراهيم النخعي عن عمر مرسل. وقال أبو زرعة: إبراهيم النَّخَعي عن عمر وعلي وسعد بن أبي وقاص مرسل. قال العلائي: هو مكثر من الإرسال، وجماعة من الأئمة صححوا مراسيله، وخص البيهقي ذلك بما أرسله عن ابن مسعود (٥). وقال علي بن المديني: لم يسمع من الحارث بن قيس، ولا من عمرو ابن شرحبيل، روى

стр. 25

عن همام بن الحارث عنه. وقال الأعمش: ذكر الشعبي إبراهيم النخعي، فقال: ذاك الذي يروي عن مسروق ولم يسمع منه حرفًا، وروايته عن مسروق ثابتة في الكتب. قلت: في سنن أبي داود عن إبراهيم أنَّ عثمان صلَّى أربعًا؛ لأنَّه اتخذها وطنًا (١)، وهو منقطع، قد صَرَّح بذلك مع وضوحه المنذري في مختصره (٢). وقال ابن حزم بعد أنْ ذكر له رواية عن ابن عباس: لا نعرف لإبراهيم سماعًا من ابن عباس. وذكر في التهذيب: روى عن الأشعث بن أوس ولم يسمع منه (٣). انتهى. قال المُراجع: قال شعبة أيضاً "ما لقي إبراهيم يعني النخعي أبا عبد الله يعني الجدلي" (العلل ومعرفة الرجال لأحمد بن حنبل - رواية ابنه عبد الله رقم ٤٧٩ والكامل في ضعفاء الرجال ١/ ١٦٢) ولم يذكر ذلك ابن أبي حاتم في المراسيل. وبذلك يتبين سبب قول شعبة في مراسيل ابن أبي حاتم مرةً "إبراهيم لم يسمع من أبي عبد الله الجدلي". إلا أن الراجح أن إبراهيم النخعي لقي وسمع من أبي عبد الله الجدلي للأمورٍ: الأول: إبراهيم النخعي كوفي ومن الطبقة الخامسة مات في ٩٦ هـ وهو ابن ٥٠ سنة أو نحوها (تقريب التهذيب رقم ٢٧٠) فيكون مولده في سنة ٤٦ هـ (٩٦ - ٥٠) وأبو عبد الله الجدلي كوفي ومن كبار الطبقة الثالثة (تقريب التهذيب

стр. 26

رقم ٨٢٠٧) فيكون لقاء إبراهيم النخعي وسماعه من أبي عبد الله الجدلي من الطبقة الثالثة أولى وأرجح، والثاني: إبراهيم النخعي روى عن جمع من الطبقة الثانية منهم سويد بن غفلة (سنن النسائي ٨/ ٢٠٢ رقم ٥٣١٣) وأيضاً نباتة الوالبي (سنن النسائي ٨/ ٣٢٨ رقم ٥٧١٥) ونباتة لا ينزل عن درجة حسن الحديث فقد قال العجلي "ثقة" (تاريخ الثقات رقم ١٨٤٠) وذكره ابن حبان في الثقات وروى عنه الأسود بن يزيد وعاصم بن كليب (تهذيب التهذيب ١٠/ ٤١٦) ولم يرد فيه جرح، والثالث: قال البخاري أن أبا عبد الله الجدلي "سمع منه الحكم" (٦/ ٤٠٨ - ترجمة أبي عبد الله الجدلي) وما أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٥/ ٢٢٣ رقم ٨١٨٣) فقال: حدثنا غندر عن شعبة عن الحكم قال: صليت خلف أبي عبد الله الجدلي فلما قال:] غير المغضوب عليهم ولا الضالين [قال: كفى بالله هاديا ونصيرا". وإسناده صحيح. والحكم بن عتيبة كوفي من الخامسة مات سنة ثلاث عشرة أو بعدها وله نيف وستون سنة (تقريب التهذيب رقم ١٤٥٣) وقد أكثر الحكم عن إبراهيم النخعي وصلى الحكم أيضاً خلف أبي عبد الله الجدلي فدل أن لقيا إبراهيم بأبي عبد الله الجدلي أمراً مؤكداً، والرابع: إبراهيم النخعي لم يعرف بالتدليس إلا إذا روى مباشرةً عن الصحابة لقول خلف بن سالم "سمعت عدة من مشايخ أصحابنا تذاكروا كثرة التدليس والمدلسين فأخذنا في تمييز أخبارهم فاشتبه علينا تدليس الحسن بن أبي الحسن وإبراهيم بن يزيد النخعي لأن الحسن كثيرا ما يدخل بينه وبين الصحابة أقواما مجهولين وربما دلس عن مثل عتي بن ضمرة وحنيف بن

стр. 27

المنتجب ودغفل بن حنظلة وأمثالهم وإبراهيم أيضا يدخل بينه وبين أصحاب عبد الله مثل هني بن نويرة وسهم بن منجاب وخزامة الطائي وربما دلس عنهم" (معرفة علوم الحديث: صفحة ١٠٨) و"قال أبو حاتم لم يلق أحدا من الصحابة الا عائشة رضي الله تعالى عنها ولم يسمع منها وكان يرسل كثيرا ولا سيما عن بن مسعود وحدث عن أنس وغيره مرسلا" (طبقات المدلسين رقم ٣٥) وجاء في ترجمته في تاريخ الثقات للعجلي (١/ ٢٠٩ رقم ٤٥) " إبراهيم بن يزيد النخعي لم يحدث عن أحد من أصحاب النبي ﷺ وقد أدرك منهم جماعة ورأى عائشة ﵂ رؤيا" وقال ابن المديني "إبراهيم النخعي لم يلق أحدا من أصحاب النبي ﷺ " (كتاب المراسيل لابن أبي حاتم - ترجمة إبراهيم النخعي رقم ١٩) وقال ابن حجر "وروي من طريق إبراهيم النخعي أنه سئل عن ذلك فقال قال عبد الله يعني بن مسعود فذكر مثله وإبراهيم لم يلق بن مسعود وإنما أخذ عن كبار أصحابه" (فتح الباري ٤/ ١٧٥). ويؤكد ذلك أن أصحاب المسانيد والصحاح والسنن أخرجوا أحاديث إبراهيم المعنعنة عن التابعين عن الصحابة (صحيح مسلم ١/ ١٦٥ رقم ٢٨٨ و ١/ ٦٥ رقم ٩١ وغيره وصحيح البخاري ١/ ٢٥١ رقم ٦٨٠ و ١/ ٤٠٧ رقم ١١٥٨ وغيره وصحيح ابن خزيمة ١/ ٤١ رقم ٧٤ و ١/ ٩٤ رقم ١٨٦ وابن حبان ٢/ ١٧ رقم ٨٥٨ والمستدرك ١/ ٢٩٢ رقم ٦٥١) والنسائي في سننه الصغرى (٨/ ٢٠٢ رقم ٥٣١٣ و ٨/ ٣٢٨ رقم ٥٧١٥)، والخامس: أخرج ابن الجارود في المنتقى (٣٩/ ٩٤) وصحح أبو زرعة حديث إبراهيم النخعي عن أبي عبد الله الجدلي، قال ابن أبي حاتم في علله (١/ ٤٤١ رقم ٣١): وسألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه سعيد بن مسروق

стр. 28

وسلمة بن كهيل ومنصور بن المعتمر والحسن بن عبيد الله كلهم روى عن إبراهيم التيمي عن عمرو ابن ميمون عن أبي عبد الله الجدلي عن خزيمة بن ثابت عن النبي ﷺ في المسح على الخفين. ورواه الحكم بن عتيبة وحماد بن أبي سليمان وأبو معشر وشعيب بن الحبحاب والحارث العكلي عن إبراهيم النخعي عن أبي عبد الله الجدلي عن خزيمة عن النبي ﷺ لا يقولون: عمرو ابن ميمون؟ قال أبو زرعة: الصحيح من حديث إبراهيم التيمي عن عمرو بن ميمون عن أبي عبد الله الجدلي عن خزيمة عن النبي ﷺ والصحيح من حديث النخعي عن أبي عبد الله الجدلي بلا عمرو بن ميمون. قال أبي: عن منصور مختلف؛ جرير الضبي وأبو عبد الصمد يحدثان به يقولان: عن ابن التيمي عن عمرو بن ميمون عن أبي عبد الله الجدلي عن خزيمة. وأبو الأحوص يحدث به لا يقول فيه: عمرو بن ميمون"، والسادس: قال ابن عدي عن حديث المسح "وهذا الحديث يرويه عن إبراهيم النخعي جماعة وهو مشهور عنه" (الكامل في ضعفاء الرجال - روح بن عطاء رقم ٦٦٢)، والسابع: أخرج له أحمد في مسنده حديث إبراهيم النخعي عن أبي عبد الله الجدلي (٢٨/ ٣٠٣ رقم ١٧٠٧١ و ٣٦/ ١٧٠ رقم ٢١٨٥١ و ٣٦/ ١٨٦ رقم ٢١٨٦٢ و ٣٦/ ١٩٥ رقم ٢١٨٦٨ - ٢١٨٧٠ وغيره) وأبو الطيالسي في مسنده (٢/ ٥٤٦ رقم ١٣١٥) وابن الجعد في مسنده (٤٧/ ١٧٨) وابن أبي شيبة في مسنده (١/ ٣٦ رقم ١٧)،

стр. 29

والثامن: عندما ترجم البخاري لأبي عبد الله الجدلي في التاريخ الكبير (٦/ ٤٠٨) قال البخاري بصيغة التمريض "يُقال إن إبراهيم لم يسمع منه". وأما قول البيهقي "وقصة زائدة عن منصور تدل على صحة ما قال شعبة" (السنن الكبرى للبيهقي ١/ ٤١٨ رقم ١٣٢٥) مستدلاً بقول زائدة عن منصور "كنا في حجرة إبراهيم التيمي ومعنا إبراهيم النخعي فحدثنا إبراهيم التيمي عن عمرو بن ميمون عن أبي عبد الله الجدلي عن خزيمة بن ثابت عن النبي ﷺ في المسح على الخفين" (جامع الترمذي ١/ ١٤٠ رقم ٩٦) فقول منصور هذا ليس فيه دليل أن النخعي روى هذا الحديث بواسطة أو دلس فيه فالنخعي ليس من المدلسين إلا إذا روى مباشرةً عن الصحابة وقد أخرج له أصحاب المسانيد حديثه عن أبي عبد الله الجدلي وصححها أبو زرعة الرازي. وأما قول "علي بن المديني: لم يسمع من الحارث بن قيس ولا من عمرو ابن شرحبيل" وقول الشعبي "ذاك الذي يروي عن مسروق ولم يسمع منه حرفًا" كله فيه نظر فقد صح أن إبراهيم النخعي روى عن جمع من الطبقة الثانية التي منها عمرو بن شرحبيل ومسروق وهم سويد بن غفلة (سنن النسائي ٨/ ٢٠٢ رقم ٥٣١٣) ونباتة الوالبي (سنن النسائي ٨/ ٣٢٨ رقم ٥٧١٥) وعلقمة بن قيس (صحيح مسلم ٨/ ١٢٨ رقم ٢٧٩٤) وغيرهم. فائدة: وجاء في المراسيل لابن أبي حاتم (باب الألف - ترجمة إبراهيم النخعي): حدثنا علي بن الحسن الهسنجاني سمعت مسددا يقول كان عبد الرحمن بن مهدي وأصحابنا ينكرون أن يكون إبراهيم سمع من علقمة".

стр. 30

قال المُراجع: فقد صح أن إبراهيم النخعي روى عن علقمة بن قيس في صحيح البخاري (١/ ٢١ رقم ٣٢) وكذلك في صحيح مسلم (٨/ ١٢٨ رقم ٢٧٩٤) فيكون سماعه من علقمة صحيح. ويؤكد ذلك أن إبراهيم النخعي روى عن رواةٍ من الطبقة الثانية التي منها علقمة منهم سويد بن غفلة (سنن النسائي ٨/ ٢٠٢ رقم ٥٣١٣) وأيضاً نباتة الوالبي (سنن النسائي ٨/ ٣٢٨ رقم ٥٧١٥). فائدة: قال أبو داود "إبراهيم لم يسمع من مسروق" (سؤلات الآجري ١/ ١٠٥). قال المُراجع: فقد صح أن إبراهيم النخعي روى عن مسروق في صحيح البخاري (١/ ٤٣٥ رقم ١٢٣٢) وكذلك في صحيح مسلم (٤/ ١٧٢٢ رقم ٢١٩١) فيكون سماعه من مسروق صحيح. ٢٠ - ع: إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق السَّبيعي (١): قال أبو نعيم: لم يسمع من أبيه شيئًا. قال العلائي: روايته عن أبيه في الصحيح، وعن جَدّه (٢). قلت: روايته عن جده ليست في الصحيح، ولا في شيء من الكتب الستة، وهي بعيدة من الاتصال. انتهى. ٢١ - أحزاب، أبو رُهْم السماعي (٣)، من أهل الشام، قال أبو حاتم: ليست له صحبة. قال العلائي: هو ابن أسيد بفتح الهمزة وقيل: بضمها، روى له ابن

стр. 31

ماجه عن النَّبِيِّ ﷺ حديث: "من أفضل الشفاعة أنْ يشفع بين الاثنين في النكاح". قال البخاري: هو تابعي (١). انتهى. ٢٢ - ز: أحمد بن عبد الرحمن القرشي المخزومي (٢)، حجازي، عن سفيان الثوري ولم يدركه، قاله المزي (٣). ٢٣ - ع: أحمر بن عَسيب (٤): عن النَّبِيِّ ﷺ في الطاعون، وعنه مسلم بن عبيد (٥)، قال ابن عبد البر: فيه نظر، أي في صحبته (٦). قال المُراجع: الدليل على أن أحمر هذا صحابي فقد روى أحمر عن النبي ﷺ وقال "خرج رسول الله ﷺ ليلا فمر بي فدعاني إليه … الحديث"، أخرجه أحمد في مسنده (٣٤/ ٣٦٧ رقم ٢٠٧٦٨) وقال "حدثنا سريج حدثنا حشرج عن أبي نصيرة عن أبي عسيب قال: خرج رسول الله ﷺ ليلا فمر بي فدعاني

стр. 32

إليه … الحديث". وإسناده حسن وإن تكلم في حشرج بن نباتة فهو حسن الحديث فقد قال ابن المديني عنه "ثقة" (سؤلات ابن أبي شيبة لابن المديني رقم ٦٨) ويعقوب بن سفيان "ثقة" (المعرفة والتاريخ ٢/ ١٢٨) وقال ابن معين وأحمد وأبو داود "ثقة" وأبو زرعة "لا بأس به مستقيم الحديث" (تهذيب التهذيب ٢/ ٣٣٧). وأما قول النسائي "ليس بالقوي" فجرح محتمل، وأما قول البخاري في حديث له "لم يتابع عليه" فقد وثق، وأما قول ابن حبان "منكر الرواية لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد" فقد وثقه ابن معين وأحمد وابن المديني ويعقوب بن سفيان وأبي داود وأبو زرعة واكتفى النسائي بتليينه. ٢٤ - ع: الأحنف بن قيس (١)، مشهور أسلم على عهد رسول الله ﷺ ودعا له، ولم تتفق له رؤيته، فهو تابعي، وحديثه مرسل (٢). ٢٥ - ز: أحوص بن حكيم (٣): قال المزي: رأى أنسًا وعبد الله بن بُسْر (٤)، وقال البخاري: سمع أنسًا (٥). قال المُراجع: أثبت البخاري السماع للأحوص بن حكيم من أنس بالرغم أنه لم يصح له لقاء أو سماع منه.

стр. 33

٢٦ - الأخنس والد بُكَيْر بن الأخنس (١): قال أبو حاتم: لم يصح له السماع من ابن مسعود (٢). قال المُراجع: الأخنس حسن الحديث فقد روى عنه عمارة بن القعقاع (تهذيب التهذيب ١/ ١٩٤) وعنه أيضاً ابنه بكير بن الأخنس في المطالب العالية (٩/ ٢٩٥ رقم ١٩٥٣) وقواه أبو حاتم الرازي، قال عبد الرحمن بن أَبي حاتم "سمعت أبي ينكر على من أخرج اسمه في كتاب الضعفاء ويقول: لا أعلم روى عن الأخنس إلا ما روى أبو جناب يحيى بن أَبي حية الكوفي عن بكير بن الأخنس عَن أبيه فإن كان أبو جناب لين الحديث فما ذنب الأخنس والد بكير؟ وبكير ثقة عند أهل العلم وليس في حديث واحد رواه ثقة عن أبيه ما يلزم أباه الوهن بلا حجة" (الجرح والتعديل ١/ ١/ ٣٤٥) وأخرج له الحاكم في المستدرك (٣/ ٦٠٧ رقم ٦٢٤٧). قال: الراجح أن الأخنس سمع عبد الله بن مسعود ﵁ لأمرين: الأول: الأخنس من الطبقة الثالثة (تقريب التهذيب رقم ٢٩٢) وقد روى أيضاً جمع من الرواة من الطبقة الثالثة عن ابن مسعود منهم سعد بن إياس الشيباني (تقريب التهذيب رقم ٢٢٣٣) والبراء بن ناجية (تقريب التهذيب رقم ٦٥٠) ومؤثر بن عفازة (تقريب التهذيب رقم ٦٩٣٩) وغيرهم،

стр. 34

والثاني: يؤكد ذلك الأثر الحسن الذي أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٩/ ٣٧٤ رقم ١٧٦٢٢) وقال: حدثنا وكيع عن أبي جناب عن بكير بن الأخنس عن أبيه قال: قرأت من الليل: ﴿حم (١) عسق﴾ فمررت بهذه الآية ﴿وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ويعلم ما تفعلون﴾، فغدوت إلى عبد الله أسأله عنها فأتاه رجل فسأله عن الرجل يفجر بالمرأة ثم يتزوجها فقرأ عبد الله ﴿وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ويعلم ما تفعلون﴾ [الشورى: ١ - ٢، ٢٥]. وقد صرح أبو جناب بالتحديث في الضعفاء الكبير (١/ ١٢١) فنتفى تدليسه فأبو جناب صدوق مدلس فقد روى عنه وكيع والثوري وأبو نعيم وقال أبو نعيم "ما كان به بأس الا انه كان يدلس وما سمعت منه إلا شيئا قال فيه حدثنا" ومرة "ثقة كان يدلس أحاديثه مناكير" وابن نمير "أبو جناب يحيى بن أبي حية صدوق كان صاحب تدليس" وأبو زرعة "صدوق غير أنه كان يدلس" وقال يزيد بن هارون "كان صدوقا، ولكن قال يدلس" (تهذيب التهذيب ١١/ ٢٠١). واختلف قول ابن معين فيه بين تعديل وتجريح. وأما قول يعقوب بن سفيان "ضعيف" فجرح مبهم وأما قول النسائي "ليس بالقوي" فجرح محتمل. وأما قول الفلاس "متروك" فقد أخرج له أبو داود في سننه ومدفوع بتوثيق أبي زرعة وأبي نعيم واكتفاء النسائي بتليينه على تعنته وبرواية الثقات الأثبات عنه. ٢٧ - أرطاة بن المنذر (١): قال أبو حاتم: لم يسمع من عبادة بن نُسَيّ

стр. 35

شيئًا (١). قلت: وقال المزي: أدرك عبد الله بن بُسْر، وظاهره أنَّه لم يسمع منه، وقال ابن عساكر: حدّث عنه، وظاهره الاتصال. وقال المزي أيضًا: روى عن عمرو بن الأسود العنسي، ولم يدركه (٢). انتهى. قال المُراجع: الراجح أن أرطأة بن المنذر سمع من عبد الله بن بسر ﵁ فقد قال الذهبي عنه "سمع من عبد الله بن بسر، وسعيد بن المسيب" (تاريخ الإسلام ١٠/ ٦٨) وابن حجر "أدرك ثوبان، وأبا أمامة الباهلي، وعبد الله بن بسر" (تهذيب التهذيب ١/ ٥١٩) ويعضده ما يلي: الأول: أرطأة بن المنذر ثقة ولم يعرف بالتدليس، والثاني: توفي عبد الله بن بسر ﵁ في خلافة سليمان بن عبد الملك (تاريخ أبي زرعة الدمشقي: صفحة ٦٩٣) واستمرت خلافته سنتين ونصف ومات سليمان في ٩٩ هـ (تاريخ أبي زرعة الدمشقي: ٣٠٨) فتكون وفاة عبد الله بن بسر ﵁ في ٩٦ هـ، والثالث: توفي أرطأة ١٦٣ هـ (تقريب التهذيب رقم ٢٩٨) وقد صح أن أرطأة روى عن سعيد بن المسيب المتوفى في ٩٤ هـ (تهذيب الكمال رقم ٢٣٥٨) فسماعه من عبد الله بن بسر ﵁ أرجح، والرابع: أخرج الضياء في الأحاديث المختارة (٩/ ٤٣) وقال: أخبرنا أبو روح عبد المعز بن محمد الهروي بها أن زاهر بن طاهر الشحامي أخبرهم أبنا

стр. 36

محمد بن عبد الرحمن أبنا الحاكم أبو أحمد محمد بن محمد الحافظ أبنا أبو بكر محمد بن مروان بن عبد الملك بدمشق ثنا هشام بن خالد - يعني الأزرق - ثنا مبشر بن إسماعيل ثنا أرطاة - يعني ابن المنذر - عن عبد الله بن بسر: أن رجلين أتيا النبي ﷺ فقال أحدهما: يا رسول الله أي الرجال خير؟ قال: من طال عمره وحسن عمله". وهذا حديث إسناده حسن ورجاله ثقات ومحمد بن مروان بن عبد الملك البزار هو محمد بن خريم العقيلي، قال الذهبي "ومحمد بن مروان بن عبد الملك البزاز الدمشقي - كذا يسميه، وهو محمد بن خريم العقيلي" (سير أعلام النبلاء ١٦/ ٣٧٠ - ترجمة أبو أحمد الحاكم محمد بن محمد النيسابوري) ومحمد بن خريم صدوق (سير أعلام النبلاء ١٤/ ٤٢٨). ٢٨ - أزداد بن فَسَاءة (١)، ويقال: يزداد، فلذلك ذكره ابن أبي حاتم في حرف الياء، الفارسي، مولى بَحير بن رَيْسان اليماني عن النَّبِيِّ ﷺ : " إذا بال أحدكم فلينتر ذكره ثلاثًا"، قال أبو حاتم: ليس له صحبة. قال العلائي: وحديثه هذا في مسند أحمد وسنن أبي داود وابن ماجه (٢)، وقال ابن عبد البر: يقال: له صحبة، أكثرهم لا يعرفونه، وقد قيل: حديثه مرسل (٣). انتهى. قلت: لم يخرج أبو داود هذا الحديث في سننه، إنَّما أخرجه في المراسيل (٤). انتهى.

стр. 37

قال المُراجع: الراجح أن أزداد تابعي ثقة فقد ذكره البخاري في التاريخ الكبير (١٠/ ٥٢٧) وقال "روى عنه عكرمة وابنه عيسى، مرسل". ولم يرد فيه جرح. وأما الصحبة لا تصح له فليس له سوى حديثين: أما الأول في مسند أحمد (٣١/ ٣٩٩ رقم ١٩٠٥٣) ولا يصح لجهالة ابنه عيسى. وأما الثاني في التاريخ الكبير (١٠/ ٥٢٧) وليس فيه ما يدل على صحبته كالسماع والحضور. وقال أبو حاتم "حديثه مرسل وليس له صحبة" (علل ابن أبي حاتم ١/ ٥٣٣ رقم ٨٩) وذكره أبو داود في المراسيل (٧٣/ ٤). ٢٩ - ع: أزهر بن حُمَيْضَة (١): روى عن أبي بكر، قال ابن عبد البر: في صحبته نظر (٢). قال المُراجع: لا تصح الصحبة لأزهر فليس له رواية عن النبي ﷺ أو سماع منه ﷺ أو حضور معه ﷺ . فليس له سوى أثر أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (١٤/ ٢٣٣ رقم ٢٧٣٦٦) وقال: حدثنا عبد الله بن ادريس عن حصين عن هلال بن يساف عن زهرة ابن حميضة قال: ردفت أبا بكر فكنا … الأثر".

стр. 38

٣٠ - ز: أزهر بن سعيد الحَرَازي الحِمْصي (١)، وقيل: إنَّه الذي بعده، ذكر ابن حبان روايته عن عمر بن الخطاب وأبي عبيدة بن الجراح ساكتًا عليها (٢)، وذكرها البخاري إيضاً ولكن قال: هو مرسل (٣)، ولا يصح. ٣١ - ع: أزهر بن عبد الله الحَرَازي الحمصي (٤): عن تميم الداري، قال في التهذيب: لم يسمع منه، وهو مرسل (٥). ٣٢ - ز: إسحاق بن راشد الجَزَري (٦): روى عن عمرو بن وابصة، وقيل: بينهما سالم، وهو الذي في سنن أبي داود (٧). قال المُراجع: إسحاق بن راشد حسن الحديث ولم يعرف بالتدليس وهو من الطبقة السابعة (تقريب التهذيب رقم ٣٥٠) وروى عن عمرو بن وابصة من الطبقة الرابعة (تقريب التهذيب ٥١٣١) وقد روى إسحاق عن غير عمرو من نفس الطبقة الرابعة منهم عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب (تهذيب الكمال رقم ٣٥٠ وتقريب التهذيب رقم ٣٧٧٠) فبان أن سماع إسحاق

стр. 39

بن راشد من عمرو محتمل. فقد أخرج الحاكم في المستدرك (٤/ ٤٧٣ رقم ٨٣١٤) وقال "أخبرني أبو عبد الله محمد بن علي الصنعاني بمكة حرسها الله تعالى ثنا إسحاق بن إبراهيم بن عباد أنبأ عبد الرزاق أنبأ معمر عن إسحاق بن راشد عن عمرو بن وابصة الأسدي عن أبيه … الحديث" وقال "هذا حديث صحيح الإسناد" ووافقه الذهبي. قال المُراجع: فقد أخرج أبو داود في سننه (٦/ ٣١٤ رقم ٤٢٥٧) وقال: حدثنا عمرو بن عثمان، حدثنا أبي، حدثنا شهاب بن خراش، عن القاسم بن غزوان، عن إسحاق بن راشد الجزري، عن سالم، حدثني عمرو بن وابصة الأسدي … الحديث" ولا يصح هذا الإسناد لجهالة القاسم بن غزوان فلم يرو عنه سوى شهاب بن خراش وسعيد بن محمد الوراق (الكاشف رقم ٤٥٢١) والوراق ضعيف. ولم يوثقه معتبر. ٣٣ - إسحاق بن سُوَيد (١): عن عمر، قال أبو زرعة: مرسل (٢). ٣٤ - ع: إسحاق بن عبد الله بن الحارث بن كِنانة (٣): أرسل عن النَّبِيِّ ﷺ وكذا عن ابن عباس، فإنَّه لم يدركه. قاله في التهذيب (٤). قلت: ليس في التهذيب أنَّه لم يدرك ابن عباس، والذي فيه عن أبي حاتم أنّ روايته عنه وعن أبي هريرة

стр. 40

مرسلة (١)، ولم يقل: إنَّه لم يدركه، لا من عند نفسه ولا نقلاً عن غيره. انتهى. ٣٥ - ز: إسحاق بن عبد الله بن الحارث بن نوفل القرشي الهاشمي (٢): روايته عن النَّبِيِّ ﷺ في سنن أبي داود، وهي مرسلة كما صرّح به في التهذيب، وهو واضح. بل ذكره ابن حِبَّان في طبقة أتباع التابعين، وذلك يقتضي أنَّه لا يصحّ له سماعٌ من أحد من الصحابة، وقد ذكر المزي روايته عن العباس ابن عبد المطلب وابنه عبد الله بن عباس وأبي هريرة وصفية بنت حيي بن أخطب ساكتًا عليها (٣). قال المُراجع: وأما ذكره ابن حبان في أتباع التابعين فلا يسلم به فقد روى جمع من التابعين عن إسحاق هذا منهم قتادة وثابت البناني وداود بن أبي هند وغيرهم (تهذيب الكمال رقم ٣٦٥)، قال عنه الذهبي "عن النبي ﷺ مرسلا، وعن أبيه، والعباس، وأبي هريرة، وآخرين" (تذهيب الكمال رقم ٣٦٦) وابن حجر "روى عن النبي ﷺ مرسلا، وعن أبيه، وابن عباس، وأبي هريرة، وصفية - زوج النبي ﷺ ، وجدته أم حكم" (تهذيب التهذيب ١/ ٦٣٤). ٣٦ - إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة (٤): عن جَدّته أم سُلَيم، قال أبو حاتم: هو مرسل، وعكرمة بن عمار يدخل بين إسحاق وأم سليم أنسًا (٥).
следующие страницы →