← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 30162

المختصر في أصول الفقه - ط أسفار

ابن اللحام

Полный текст (456 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ يُسرُّ «مشروع أسفار» أنْ يقدِّم للقارئ الكريم الإصدار الثاني والثلاثين من إصدارات المشروع: الإحكام في اختصار أصول الأحكام، المعروف بـ (المختصر في أصول الفقه) و (مختصر ابن اللحام)، تصنيف علاء الدين أبي الحسن علي بن محمد البَعْلي، المشهور بـ ابن اللحام (ت ٨٠٣)، صاحب «القواعد الأصولية»، و «الاختيارات الفقهية لابن تيمية». إنَّ هذا المختصر الأصولي من أشهر المتون التعليمية عند الحنابلة في أصول الفقه، تميز بكثرة مسائله، وتجرُّده عن الاستدلالات والمحاجات، اختصَرَ فيه «أصول ابن مفلح» مع ضمِّ زياداتٍ من: «مختصر الروضة»، و «ابن الحاجب»، و «المسودة»، و «جمع الجوامع»، وغيرها. وقد اعتمده من جاء بعده من علماء الحنابلة؛ فشرحه تقيُّ الدين الجراعي (ت ٨٨٤)، ونقل عنه المرداوي (ت ٨٨٥) في «تحرير المنقول» وشرحه «التحبير»، واعتمدَه أصلاً ابن المبرد (ت ٩٠٩) في «غاية السُّول». من مزايا المختصر: جَمَعَ مُختصرنا بين الحسنيين: حُسنِ ترتيب الكتاب وحُسنِ ترتيب مسائل الأبواب، وتعدَّدت مصادره وتنوَّعت على صغر حجمه، واستوعب أغلب مسائل علم الأصول على وجازته واختصاره، ولم يعطِّل كتابه من ذكر مذاهب الأصوليين واختلافاتهم فيشير بمقدار الحاجة، وطعَّمه بذكر المرويات عن (الإمام أحمد بن حنبل)، مع اختصاص الحنابلة ببيان أقوالهم

стр. 2

وآرائهم، والاهتمام الظاهر بآراء شيخ الإسلام ابن تيمية. وأصل العمل: الذي بين يديك رسالة علمية من جامعة القصيم، تميزت بضبط النص على نسخ خطية معتبرة، وتقديم دراسة مستوعبة تخدم الكتاب، لا سيما في بيان مصادر المؤلّف، فيتمكن القارئ من إرجاع كل فقرة إلى مشكاتها، مما يُعين الدارس والشارح في حل تلك الألفاظ. وأخيراً؛ نسأل الله الرحمة والغفران لمصنّف الكتاب ومحققه، وأن يسبغ نعمه الظاهرة والباطنة على العاملين في (مشروع أسفار) المبارك، ويجزي من تحمل تكلفة طباعة هذا الكتاب خير الجزاء، وأن يعلي قدره في الدارين. والحمد لله رب العالمين. أسفار لِنَشْرِ نَفِيسِ الكُتُب وَالرَّسَائِلِ العِلْمِيَّةِ دولة الكويت

стр. 3

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله العليم المعين، مُعلّم الأصول والفروع، وفاتح أبواب الخير للسالكين، أحمده وأشكره وأثني عليه وأستغفره، وأسأله من فضله العميم. ثم الصلاة والسلام على أشرف الأنام وخيرهم، من بعث للإنس والجن، عربهم وعجمهم، صلاة وسلاما دائمين إلى يوم الدين، وعلى آله وصحبه والتابعين. أما بعد: فإن علم أصول الفقه من أشرف العلوم وأسماها، به تستفتح كنوز الوحي، وتزال عن الذهن غشاوة الغَيِّ، فينطلق في مراقي الاجتهاد، «وهو علم عَظُمَ شأنه وقدره، وعلا في العالم شرفه وفخره، إذ ثمرته: ما تضمنته الشريعة المطهرة من الأحكام، وبه تُحكم الأئمة الفضلاء مباحثهم غاية الإحكام» (١)، قد رسخ مسائله علماء فطاحل، ورسَخَ - من قبلهم - في أذهان الأوائل، وورثه جيل بعد جيل، حتى انتظم في سلكهم عالم أصيل، صنف فأحسن، واختصر فأجاد، فكان الكتاب الذي هو موضع دراستي وتحقيقي لنيل درجة العالمية الماجستير: _________ (١) القواعد (١/¬٢ - ٣).

стр. 4

الإحكام في اختصار أصول الأحكام «المختصر في أصول الفقه» لعلاء الدين أبي الحسن علي بن محمد البعلي المعروف بابن اللحام (ت ٨٠٣ هـ) وقد اجتهدت - بحمد الله - وبذلت الوسع في ضبط نصه على النسخ الخطية، وتتبع عبارات المصنف - عبارة عبارة - للوقوف على مصادره التي أخذ عنها، مع التعليق على المتن، والتوثيق، وغير ذلك مما يكون من عمل المحقق (١). والله أسألُ التوفيق والسداد، والإخلاص في العمل، والنفع للعباد، إنه خير مسؤول، وأكرم مأمول، به أستعين وعليه أتوكل. _________ (١) تنبيه: قمت بإعادة النظر في الرسالة قبل إعدادها للطباعة، والاستغناء عن: بعض مطالب قسم الدراسة، وبعض التعليقات على المتن، وبعض تراجم الأعلام، وبعض الفهارس، كما استغنيت عن الإشارة لنهاية ألواح النسخ الخطة، وعن الإحالة في التخريج للكتب والأبواب. وغير ذلك من الأمور التي اقتضاها العمل على هذا الكتاب.

стр. 5

شكر وتقدير أحمد الله تعالى وحده على ما يسر وأعان، فله الحمد في كلِّ حِينٍ وآن، ربنا لا نحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك، فلك الحمد، ولك الشكر. وإني ورسالتي هذه ما أنا إلا ثمرة والدي اللذين ربيا وعلما وأحسنا ووجها، حتى استوى العود، واشتدَّ السَّاعد، ولا زالت أفضالهما تتوالى، فاللهم ارض عنهما وأحسن إليهما، وبارك في أعمارهما. ثم إني أتقدم بالشكر الجزيل والثناء الجميل لجامعة القصيم، ولكلية الشريعة وقسم أصول الفقه وأعضائه، وأخص بالذكر مشرف الرسالة الأستاذ الدكتور: صالح بن سليمان اليوسف - عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم - على قبوله الإشراف على رسالتي، وعلى ما بذله من نصح وتوجيه واهتمام، كما أشكر أعضاء لجنة المناقشة الأستاذ الدكتور وليد بن علي الحسين - عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم -، والدكتور حمزة حسن محمد الأمين - عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم - على قبولهما مناقشة الرسالة وقراءتها، وإبداء رأيهم فيها، وما أمدُّوني به من ملحوظات وتوجيهات، كما أشكر الأستاذ الدكتور عبد العزيز بن محمد العويد - عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم - الذي كان نعم الموجه والناصح، وعليه أخذت وزملائي مادة في

стр. 6

التحقيق، أفادنا فيها وفي غيرها أيما إفادة. ثم الشكر موصول للشيخ الدكتور محمد بن طارق الفوزان الناصح الأمين، والمرشد المعين، فكم نهلت منه واستفدت، وعن رأيه صَدَرْت. وكذلك أشكر الشيخ الدكتور منصور بن عدنان العتيقي على سعيه في نشر الكتاب، وحرصه وحثه على ذلك. وختاما أزجي شكري لأهل بيتي الذين ساندوني وأعانوني وأحسنوا صحبتي فترة إعدادي الرسالة، فكم لهم علي من فضل. هذا وشكري يقصر عن توفية - من ذكرتُ - حقهم، فجزاهم الله عني خيرا، وأحسن لهم أجرا، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبيه الأمين، وآله وصحبه الغر الميامين.

стр. 7

الفصل الأول التعريف بابن اللحام وتحته عشرة مطالب: المطلب الأول: اسمه، ونسبه، وكنيته، ولقبه. المطلب الثاني: مولده، ونشأته. المطلب الثالث: طلبه للعلم، ورحلاته. المطلب الرابع: شيوخه. المطلب الخامس: مكانته العلمية، وثناء العلماء عليه. المطلب السادس: عقيدته، ومذهبه. المطلب السابع: آثاره العلمية. المطلب الثامن تلاميذه. المطلب التاسع: خصاله. المطلب العاشر: وفاته.

стр. 8

المطلب الأول اسمه، ونسبه، وكنيته، ولقبه هو علي بن محمد بن علي بن عباس بن فِتْيان (١) البعلي (٢) ثم الدمشقي (٣). _________ (١) كذا ضبط ابن نقطة اسم «فِتْيان» في أعلام آخرين ذكرهم، ولم أجد من ضبط اسم «فِتْيان» جدّ ابن اللحام. انظر: تكملة الإكمال (٤/ ٤٦١). وكذا وَرَدَ اسم ابن اللحام ونسبه في: تاريخ ابن حجي (٥٠٧)، ودرر العقود (٢/ ٤٨٣)، وإنباء الغمر (٢/ ١٧٤)، والضوء اللامع (٥/ ٣٢٠)، وطبقات المفسرين للداودي (١/ ٤٣٥). وأما في: الدر الوافر (١٨٥)، والسلوك (٣/ ٣١٠٧٢)، والمقصد الأرشد (٢/ ٢٣٧)، وتاريخ ابن قاضي شهبة (٤/¬٤/¬٢٢٦)، وذيل الدرر (١٠٧)، والجوهر المنضد (٨١)، والمنهج الأحمد (٥/ ١٩٠)، والدر المنضد (٥٩٦)، وشذرات الذهب (٩/ ٥٢)؛ فذكر هكذا: «علي بن محمد بن عباس»، وهو اختصار لا ينافي اسمه التام. وورد تلقيب أبيه محمد بأمين الدين في: تاريخ ابن حجي (٥٠٧)، والضوء اللامع (٥/ ١٩٤)، وأما في الضوء اللامع (١١/ ٢٦٩) فلقبه بأمين الدولة. (٢) نسبة إلى بَعْلَبَكَ، التي وُلد فيها ونشأ، وسيأتي في المطلب الثاني من الفصل الأول (ص/ ١٧). انظر: تاريخ ابن حجي (٥٠٧)، الرد الوافر (١٨٥)، السلوك (٣/¬٣/¬١٠٧٢)، تاريخ ابن قاضي شهبة (٤/¬٤/¬٢٢٦)، إنباء الغمر (٢/ ١٧٤)، ذيل الدرر (١٠٧)، الضوء اللامع (٥/ ٣٢٠)، الجوهر المنضد (٨١)، المنهج الأحمد (٥/ ١٩٠)، الدر المنضد (٥٩٦)، شذرات الذهب (٩/ ٥٢). (٣) انظر: تاريخ ابن حجي (٥٠٧)، الرد الوافر (١٨٥)، السلوك (٣/¬٣/¬١٠٧٢)، درر العقود (٢/ ٤٨٣)، تاريخ ابن قاضي شهبة (٤/¬٤/¬٢٢٦)، ذيل الدرر (١٠٧)، الضوء اللامع (٥/ ٣٢٠)، الجوهر المنضد (٨١ - ٨٢)، شذرات الذهب (٩/ ٥٢).

стр. 9

هذا اسمه ونسبه، وأما كنيته فهي: أبو الحسن (١). ولم أقف على سبب تكنيته بهذه الكنية في المصادر التي وقفت عليها. وأما لقبه فهو: علاء الدين (٢)، ويذكره بعضهم بالعلاء اختصارًا (٣). وأما شهرته: فاشتهر بابن اللحام (٤)، وذلك لحرفة أبيه الذي كان لحامًا بسوق دار الوكالة (٥). _________ (١) انظر: تاريخ ابن حجي (٥٠٧)، الرد الوافر (١٨٥)، تاريخ ابن قاضي شهبة (٤/¬٤/¬٢٢٦)، الجوهر المنضد (٨١)، المنهج الأحمد (٥/ ١٩٠)، الدر المنضد (٥٩٦)، شذرات الذهب (٩/ ٥٢). (٢) انظر: تاريخ ابن حجي (٥٠٧)، الرد الوافر (١٨٥)، السلوك (٣/¬٣/¬١٠٧٢)، درر العقود (٢/ ٤٨٣)، المقصد الأرشد (٢/ ٢٣٧)، تاريخ ابن قاضي شهبة (٤/¬٤/¬٢٢٦)، إنباء الغمر (٢/ ١٧٤)، ذيل الدرر (١٠٧)، لحظ الألحاظ (١٩١)، الجوهر المنضد (٨١)، المنهج الأحمد (٥/ ١٩٠)، الدر المنضد (٥٩٦)، طبقات المفسرين (١/ ٤٣٥)، شذرات الذهب (٩/ ٥٢). (٣) انظر على سبيل المثال: الضوء اللامع (٥/ ٣٢٠)، نيل الأمل (٣/ ٦٣). (٤) انظر: تاريخ ابن حجي (٥٠٧)، السلوك (٣/¬٣/¬١٠٧٢)، درر العقود (٢/ ٤٨٣)، المقصد الأرشد (٢/ ٢٣٧)، تاريخ ابن قاضي شهبة (٤/¬٤/¬٢٢٦)، إنباء الغمر (٢/ ١٧٤)، ذيل الدرر (١٠٧)، لحظ الألحاظ (١٩١)، الضوء اللامع (٥/ ٣٢٠)، الجوهر المنضد (٨١)، نيل الأمل (٣/ ٦٣)، المنهج الأحمد (٥/ ١٩٠)، الدر المنضد (٥٩٦)، طبقات المفسرين (١/ ٤٣٥). (٥) انظر: تاريخ ابن حجي (٥٠٧)، إنباء الغمر (٢/ ١٧٤)، ذيل الدرر (١٠٧)، الضوء اللامع (٥/ ٢٢٠).

стр. 10

المطلب الثاني مولده، ونشأته وُلِدَ علاء الدين بن اللحام في صفر سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة، كذا ذكره ابن حجي (١)، والسخاوي (٢)، وكذا ابن قاضي شهبة عين السَّنَة دون الشَّهر (٣)، وأما ابن حجر فلم يُعيّن شهر ولادته ولم يُعيّن سنتها، وإنما قال في «إنباء الغمر»: «ولد بعد الخمسين» (٤)، وفي «ذيل الدرر»: «ولد في حدود الخمسين» (٥). ولا تعارض بين هذه الأقوال، ويمكن حملها على بعض. وأما محل ولادته فكان في «بَعْلَبَكَ» (٦) كما نص عليها السخاوي (٧). وأما نشأته (٨): فقد مات أبوه وهو رضيع فكفله خاله شمس الدين بن _________ (١) انظر: تاريخ ابن حجي (٥٠٧). (٢) انظر: الضوء اللامع (٥/ ١٩٤). (٣) انظر: تاريخ ابن قاضي شهبة (٤/¬٤/¬٢٢٦). (٤) انظر: إنباء الغمر (٢/ ١٧٤). (٥) انظر: ذيل الدرر (١٠٧). (٦) بَعْلَبَكَ: مدينة قديمة قرب دمشق، كثيرة الأشجار والمياه والخيرات، وبها آثار وأبنية وقصور قديمة. انظر: معجم البلدان (١/ ٤٥٣)، آثار البلاد (١٥٦). (٧) انظر: الضوء اللامع (٥/ ٣٢٠). (٨) انظر: تارخ ابن حجي (٥٠٧ - ٥٠٨) وعنه تاريخ ابن قاضي شهبة (٤/¬٤/¬٢٢٧)، إنباء =

стр. 11

النيحاني (١) وربَّاه، وعلمه صنعة الكتان (٢). ثُمَّ حُبّب إليه طلب العلم فطلب وجَدَّ واجتهد وأَنْجَبَ. وكانت نشأته هذه في بلده التي وُلد فيها: بَعْلَبَكَ _________ = الغمر (٢/ ١٧٤)، ذيل الدرر (١٠٧)، الضوء اللامع (٥/ ٣٢٠). (١) انظر: تاريخ ابن حجي (٥٠٨)، الجوهر المنضد (٨٣). (٢) هكذا في تاريخ ابن حجي (٥٠٨) وعنه تاريخ ابن قاضي شهبة (٤/¬٤/¬٢٢٧). وأما في: إنباء الغمر (٢/ ١٧٤)، والضوء اللامع (٥/ ٣٢٠): «صنعة الكتابة». وقال محقق تاريخ ابن قاضي شهبة (٤/¬٤/¬٢٢٧)، وذيل الدرر (١٠٧): هي تصحيف.

стр. 12

المطلب الثالث طلبه العلم، ورحلاته ابتدأ ابن اللحام طلبه للعلم في مسقط رأسه: بَعْلَبَكَ، فاشتغل فيها على شمس الدين بن اليونانية (١)، وتفقه عليه، كما سمع جماعة ببَعْلَبَكَ منهم الشيخ شهاب الدين أحمد بن عبد الكريم (٢)، سمع منه «صحيح مسلم». ثم انتقل لدمشق واشتغل فيها بالفقه والأصول (٣)، ولازم فيها الشيخين: زين الدين بن رجب، وتفقه عليه (٤)، وشهاب الدين الزهري، وأخذ عنه الأصول (٥)، ولعل ابن اللحام دَرَسَ عليه مختصر ابن الحاجب، أو منهاج _________ (١) انظر: تاريخ ابن حجي (٥٠٧)، وعنه تاريخ ابن قاضي شهبة (٤/¬٤/¬٢٢٦)، إنباء الغمر (٢/ ١٧٤)، الضوء اللامع (٥/ ١٩٤، ٥/ ٣٢١). وستأتي ترجمة شيخه الشمس بن اليونانية في المطلب الرابع من الفصل الأول (ص/ ٢١). (٢) انظر: تاريخ ابن حجي (٥٠٧)، وعنه تاريخ ابن قاضي شهبة (٤/¬٤/¬٢٢٦)، إلا إن فيه: «وقال الشيخ شهاب الدين بن الحجي … وسمع … من شيخنا عبد الدائم»، وكذلك في الجوهر المنضد (٨٣) نَقَلَ عن ابن قاضي شهبة كلامه، وتسميته بابن عبد الدائم، ولعله تصحيف، وابن عبد الكريم شيخ لابن حجي، وقد خرج له جزءا. انظر: إنباء الغمر (١/ ١٠٩). وستأتي ترجمة شيخه أحمد بن عبد الكريم في المطلب الرابع من الفصل الأول (ص/ ٢٢). (٣) انظر: تاريخ ابن حجي (٥٠٧)، الضوء اللامع (٥/ ١٩٤). (٤) انظر: المقصد الأرشد (٢/¬٤٧، ٢٧٣)، تاريخ ابن قاضي شهبة (٤/¬٤/¬٢٢٦)، الضوء اللامع (٥/ ٣٢١)، الجوهر المنضد (٨١)، (٥٢)، المنهج الأحمد (٥/ ١٩١)، الدر المنضد (٥٩٦)، شذرات الذهب (٩/ ٥٢). (٥) انظر: المقصد الأرشد (٢/ ٢٣٧). وانظر: تاريخ ابن قاضي شهبة (٤/¬٤/¬٢٢٦). =

стр. 13

البيضاوي، أو كليهما، لشهرة شيخه بحل ألفاظهما. وأخذ - في دمشق - أيضًا عن الشيخ زين الدين القرشي وغيره (١). وقد فضل ابن اللحام وفاق في العلم مُذ كان في بَعْلَبَكَ، ثم بانتقاله للشام أكمل مشواره العلمي، حتى أَنْجَبَ وبرع وصار يُشار إليه بالبنان (٢). كما رحل ابن اللحام من دمشق إلى القاهرة، لكنها رحلة هجرة، لا رحلة طلب إذ كان وقتها في آخر عمره في سنة ثلاث وثمانمئة - لما أخذ تيمور لنك حلب - فجَفَلَ فيمن جَفَلَ للقاهرة، وسَلِمَ من الفتنة (٣). _________ = وقال ابن حجي في تاريخه (٥٠٧): «ثم انتقل لدمشق واشتغل بها في الفقه والأصول على الشافعية». فلعل ابن اللحام درس أيضًا الأصول على غير شهاب الدين الزهري من الشافعية. - وستأتي ترجمة شيخه الشهاب الزهري في المطلب الرابع من الفصل الأول (ص/ ٢٢). (١) انظر: تارخ ابن قاضي شهبة (٤/¬٤/¬٢٢٦). - وستأتي ترجمة شيخه زين الدين القرشي في المطلب الرابع من الفصل الأول (ص/ ٢٣). (٢) هذا ما أفاده ابن قاضي شهبة في تاريخه (٤/¬٤/¬٢٢٦)، وأما بقية ما وقفت عليه فلم اجد فيه إشارة إلى تحديد زمن بلوغه النجابة والتفوق في العلم. (٣) انظر: تارخ ابن حجي (٥٠٧)، درر العقود (٢/ ٤٨٣)، المقصد الأرشد (٢/ ٢٣٧)، تاريخ ابن قاضي شهبة (٤/¬٤/¬٢٢٦)، إنباء الغمر (٢/ ١٧٤)، ذيل الدرر (١٠٧)، المنهج الأحمد (٥/ ١٩١)، الدرر المنضد (٥٩٦)، طبقات المفسرين للداودي (٩٤٥).

стр. 14

المطلب الرابع شيوخه ذكر أهل التواريخ والتراجم لابن اللحام عدداً من الشيوخ، ممن تلقى عليهم سواء في بلده الأصل بَعْلَبَكَ، أو دمشق التي رحل إليها وأقام بها، وانحصر تلقيه في هذين البلدين كما ظهر لي. والمترجمون قد يذكرون شيخاً أو أكثر ويُبهمون الباقين، وتحصل لي من مجموع كلامهم هذا العدد من الشيوخ، ولابن اللحام غيرهم ممن لم أقف عليه أو لم يذكره أهل التواريخ والتراجم بالتصريح. أولاً: شيوخه في بَعْلَبَكَ: ١ - شمس الدين بن اليونانية: وهو القاضي شمس الدين أبو عبد الله محمد بن الشيخ أبي الحسن علي بن أحمد، بن محمد اليونيني البعلبي الحنبلي، المعروف بابن اليونانية. ولد سنة (٧٠٧ هـ)، وتفقه وصار شيخ الحنابلة وسمع من الكثير، وله: تلخيص تفسير ابن كثير، وتوفي في شوال سنة (٧٩٣ هـ) (١). _________ (١) انظر: الرد الوافر (١٠٠)، إنباء الغمر (١/ ٤٢٩)، الجوهر المنضد (١٥٥)، شذرات الذهب (٨/ ٥٦٦).

стр. 15

٢ - شهاب الدين أبو العباس أحمد بن عبد الكريم بن أبي الحسين البعلي، الحنبلي، الصوفي المسند. سمع أبا الحسن اليونيني، والتاج عبد الخالق، وسمع «صحيح مسلم» من زينب بنت عمر بن كندي، وأجاز له أبو الفضل بن عساكر، وابن القواس، وحدث بالكثير وارتحلوا إليه، وسمع عليه الأئمة منهم: زين الدين العراقي، وابن الملقن، والهيثمي. وكان خيرًا حسنًا، وتوفي في رجب سنة (٧٧٧ هـ) (١). ثانيًا: شيوخه في دمشق: ١ - زين الدين بن رجب: هو زين الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن شهاب الدين أبي العباس أحمد بن رجب بن الحسين بن محمد بن مسعود البغدادي الدمشقي الحنبلي، ولد ببغداد سنة (٧٣٦ هـ)، وسمع من جمع كثير، ومهر في فنون الحديث، وتخرج به غالب الحنابلة بدمشق، ومن مصنفاته: شرح الترمذي، والذيل على طبقات الحنابلة، وشرح الأربعين للنووي، وتوفي سنة (٧٩٥ هـ) (٢). ٢ - شهاب الدين الزهري: وهو القاضي شهاب الدين أحمد بن صالح بن أحمد بن خطاب البقاعي _________ (١) انظر: الذيل على العبر (٤٠٥)، تاريخ ابن قاضي شهبة (٣/¬٢/¬٤٨٧)، إنباء الغمر (١/ ١٠٩)، شذرات الذهب (٨/ ٤٣١). (٢) انظر: الرد الوافر (١٧٦ - ١٧٧)، إنباء الغمر (١/ ٤٦٠ - ٤٦١)، المقصد الأرشد (٢/ ٨١ - ٨٣)، المنهج الأحمد (٥/ ١٦٨ - ١٧١).

стр. 16

الدمشقي، المعروف بالزهري، فقيه شافعي، ولد سنة اثنتين أو ثلاث وعشرين وسبعمائة. درس كثيرًا وأفتى، وكان مشهورًا بحل «المختصر» لابن الحاجب، و «المنهاج» للبيضاوي في الأصول، ومعرفة «التعجيز» و «التمييز» في الفقه ويستحضرهما، وإليه انتهت رئاسة الشافعية في دمشق، ومن مصنفاته: العمدة، وشرح التنبيه، وتوفي سنة (٧٩٥ هـ) (١). ٣ - زين الدين القرشي: وهو زين الدين أبو حفص عمر بن سعيد بن عمر بن بدر بن مُسَلَّم القرشي الملحي الدمشقي الشافعي، القاص الواعظ، ولد سنة (٧٢٤ هـ)، وكان عالما بالتفسير، حافظًا لمتون الحديث، عارفًا بالرجال، وله مشاركة في العربية، أفتى ودَرَّس، وكانت له مواعيد نافعة للخاصة والعامة، وانتفع به خلق كثير من العوام، وصار لديهم فضيلة، وتوفي سنة (٧٩٢ هـ) (٢). _________ (١) انظر: طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (٣/ ١٩٤)، إنباء الغمر (١/ ٤٥٨)، الدرر الكامنة (١/ ١٤٠ - ١٤١)، شذرات الذهب (٨/ ٥٧٧). (٢) انظر: الرد الوافر (١٩٧)، طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (٣/ ٢١٤ - ٢١٥)، إنباء الغمر (١/ ٤٠٥ - ٤٠٦)، ذيل طبقات الحفاظ (٣٦٨).

стр. 17

المطلب الخامس مكانته العلمية، وثناء العلماء علي هـ لقد حاز ابن اللحام منزلة عالية في العلم، وفاق وبرع، وعرف قدره العلماء، فأثنوا عليه وأطلقوا عليه الألقاب التي تدل على علو شأنه، فهو: الشيخ (١)، الإمام (٢)، العالم (٣)، العلامة (٤)، أقضى القضاة (٥)، مفتي المسلمين (٦)، المُفَنّن (٧)، البارع (٨)، الأوحد (٩). _________ (١) انظر: الدر الوافر (١٨٥)، المقصد الأرشد (٢/ ٢٣٧)، تاريخ ابن قاضي شهبة (٤/¬٤/¬٢٢٦)، لحظ الألحاظ (١٩١)، الجوهر المنضد (٨١)، الدر المنضد (٥٩٦). (٢) انظر: تارخ ابن حجي (٥٠٧)، الرد الوافر (١٨٥)، درر العقود (٢/ ٤٨٣)، المقصد الأرشد (٢/ ٢٣٧) تاريخ ابن قاضي شهبة (٤/¬٤/¬٢٢٦)، الجوهر المنضد (٨١)، المنهج الأحمد (٥/ ١٩٠)، الدر المنضد (٥٩٦)، طبقات المفسرين للداودي (١/ ٤٢٥). (٣) انظر: تارخ ابن حجي (٥٠٧)، الرد الوافر (١٨٥)، تاريخ ابن قاضي شهبة (٤/¬٤/¬٢٢٦)، الجوهر المنضد (٨١)، المنهج الأحمد (٥/ ١٩٠)، الدر المنضد (٥٩٦). (٤) انظر: السلوك (٣/ ١٠٧٢)، المقصد الأرشد (٢/ ٢٣٧)، تاريخ قاضي ابن شهبة (٤/¬٤/¬٢٢٦)، الجوهر المنضد (٨١)، نيل الأمل (٣/ ٦٣)، المنهج الأحمد (٥/ ١٩٠)، الدر المنضد (٥٩٦). (٥) انظر: الرد الوافر (١٨٥)، الجوهر المنضد (٨١). (٦) انظر: الرد الوافر (١٨٥). (٧) انظر: تاريخ ابن قاضي شهبة (٤/¬٤/¬٢٢٦). (٨) تاريخ ابن حجي (٥٠٧)، درر العقود (٢/ ٤٨٣)، طبقات المفسرين للداودي (١/ ٤٣٥). (٩) انظر: تاريخ ابن حجي (٥٠٧).

стр. 18

ومدحه العلماء ببيان ما برع فيه من العلوم: فأطلقوا عليه: الفقيه (١)؛ لبراعته في الفقه والمذهب (٢). والأصولي (٣)؛ فقد قرأ في الأصول على أشياخه (٤)، وصَنَّفَ فيه (٥)، ودرس (٦). وانفرد ابن قاضي شهبة فيما وقفت عليه من مراجع بإطلاق «المحدث» عليه (٧). وقد برع أيضًا في التفسير والعربية وغير ذلك (٨)، وشارك في الفنون (٩)، حتى صار من الأكابر، وشاع اسمه واشتهر ذكره (١٠)، وانتفع الناس به (١١)، وأكرمه الحنابلة لما قدم القاهرة، وأجَلُّوا قدره (١٢)، عرفانا له بفضله وسبقه. _________ (١) انظر: درر العقود (٢/ ٤٨٣)، تاريخ ابن قاضي شهبة (٤/¬٤/¬٢٢٦)، الجوهر المنضد (٨١). (٢) إنباء الغمر (٢/ ١٧٤)، ذيل الدرر (١٠٧)، الضوء اللامع (٥/ ٣٢١)، طبقات المفسرين للداودي (١/ ٤٣٦). (٣) انظر: المقصد الأرشد (٢/ ٢٣٧)، الجوهر المنضد (٨١)، المنهج الأحمد (٥/ ١٩٠)، الدر المنضد (٥٩٦). (٤) تقدم ذكر ذلك في المطلب الثالث من الفصل الأول (ص/ ١٩). (٥) سيأتي ذكر ذلك في المطلب السابع من الفصل الأول (ص/ ٣٥). (٦) سيأتي ذكر ذلك في المطلب الثامن من الفصل الأول (ص/ ٤٢). (٧) انظر: تاريخ ابن قاضي شهبة (٤/¬٤/¬٢٢٦). (٨) انظر: درر العقود (٢/ ٣٨٤)، طبقات المفسرين للداودي (١/ ٤٣٦). (٩) انظر: إنباء الغمر (٢/ ١٧٤)، ذيل الدرر (١٠٧). (١٠) انظر: تاريخ ابن قاضي شهبة (٤/¬٤/¬٢٢٦). (١١) انظر: إنباء الغمر (٢/ ١٧٤)، الضوء اللامع (٥/ ٣٢١). (١٢) انظر درر العقود (٢/ ٤٨٣).

стр. 19

وقال ابن حجي: «أنجَبَ وصار مُشارًا إليه» (١). وقال ابن حجر: «أَنْجَبَ إلى أن صار شيخ الحنابلة بالشام مع ابن مفلح» (٢)، ومثله قال السخاوي (٣). وقال العليمي: «شيخ الحنابلة في وقته» (٤)، ومثله قال ابن العماد (٥). وقال زين الدين بن شاهين الحنفي: «علامة وقته في مذهبه» (٦). وقال ابن ناصر الدين: «الشيخ الإمام العالم، أقضى القضاة، مفتي المسلمين» (٧). ولما كان عليه ابن اللحام من مكانة في العلم؛ تولى بعض المناصب، وأدى من الأعمال ما يبذل به علمه ويفيد غيره، فقام بـ: ١ - نيابة الحكم والقضاء: فتولى نيابة الحكم عن القاضي علاء الدين بن علي بن المُنَجَّى بدمشق (٨)، ورافقه في النيابة: تقي الدين أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن _________ (١) انظر: تاريخ ابن حجي (٥٠٨). (٢) انظر: إنباء الغمر (٢/ ١٧٤). (٣) انظر: الضوء اللامع (٥/ ٣٢١). (٤) انظر: المنهج الأحمد (٥/ ١٩٠)، الدر المنضد (٥٩٦). (٥) انظر: شذرات الذهب (٩/ ٥٢). (٦) انظر: نيل الأمل (٣/ ٦٣). (٧) انظر: الدر الوافر (١٨٥). (٨) انظر: تاريخ ابن حجي (٥٠٧)، درر العقود (٢/ ٤٨٣)، المقصد الأرشد (٢/ ٢٣٧)، =

стр. 20

مفلح بن محمد (١). وكان ابن اللحام مقصوداً بالقضاء (٢)، وما ذاك إلا لحسن سيرته فيه، ووصفه بأقضى القضاة: ابن ناصر الدين (٣)، وابن المبرد (٤). وقد ترك ابن اللحام نيابة القضاء بدمشق آخر عمره (٥)، وهاجر للقاهرة كما تقدم ذكره في المطلب الثالث من الفصل الأول، وقد قيل: إنه عُرض عليه قضاء دمشق استقلالا فامتنع (٦). وفي القاهرة لما مات قاضي الحنابلة موفق الدين أحمد بن نصر الله سنة (٨٠٣ هـ) طلب ابن اللحام، ومجد الدين أبو البركات سالم بن أبي النُّجَا؛ لتولي قضاء القضاة الحنابلة فامتنعا وصار كل منهما يقول: «لا أصلح، وإنما يصلح هذا لدينه وعلمه»، فكثر العجب من ذلك، ومن زهدهما في المنصب ورغبتهما عنه، واستقر الأمر لمجد الدين سالم، وتولى المنصب، وصرف الله ذلك عن ابن اللحام (٧). _________ = تاريخ ابن قاضي شهبة (٤/¬٤/¬٢٢٦)، إنباء الغمر (٢/ ١٧٤)، ذيل الدرر (١٠٧)، الضوء اللامع (٥/ ٣٢١)، الجوهر المنضد (٨١)، الدارس في تاريخ المدارس (٢/¬٣٧)، المنهج الأحمد (٥/ ١٩١)، الدر المنضد (٥٩٦)، طبقات المفسرين للداودي (١/ ٤٣٦). (١) انظر: الدارس في تاريخ المدارس (٢/¬٣٧). (٢) انظر: تاريخ ابن حجي (٥٠٨). (٣) انظر: الرد الوافر (١٨٥). (٤) انظر: الجوهر المنضد (٨١). (٥) انظر: تارخ ابن قاضي شهبة (٤/¬٤/¬٢٢٦)، إنباء الغمر (٢/ ١٧٤)، الضوء اللامع (٥/ ٣٢١). (٦) انظر: إنباء الغمر (٢/ ١٧٤)، الضوء اللامع (٥/ ٣٢١). (٧) انظر: السلوك (٣/¬٣/¬١٠٥٩)، درر العقود (٢/ ٤٨٣)، المقصد الأرشد (٢/ ٢٣٧)،

стр. 21

٢ - الفتوى (١): وكان ابن اللحام مقصوداً بالفتوى (٢)، وبَلَغَ صاحب «المقصد الأرشد» أن ابن رجب أذن له في الإفتاء (٣)، ووصفه ابن ناصر الدين - مُعْليًا من شأنه - بمفتي المسلمين (٤). ٣ - المناظرة: وقد ذكر ذلك: برهان الدين إبراهيم ابن مفلح (٥)، وابن قاضي شهبة (٦). ٤ - الوعظ (٧): كان ابن اللحام حسن الوعظ، دَيَّنَا خَيْرًا، قدوةً للناس بحاله ومقاله، وكان يعظ الناس بالجامع الأموي. ٥ - التدريس: أدى ابن اللحام حق العلم بالتدريس، واجتمع عليه طلبة العلم وانتفعوا _________ = إنباء الغمر (٢/ ١٧٤)، ذيل الدرر (١٠٧)، الضوء اللامع (٣/ ٢٤١، ٥/ ٣٢١)، المنهج الأحمد (٥/ ١٩١)، طبقات المفسرين للداودي (١/ ٤٣٦). (١) انظر: درر العقود (٢/ ٤٨٣)، تاريخ ابن قاضي شهبة (٤/¬٤/¬٢٢٦)، إنباء الغمر (٢/ ١٧٤)، الضوء اللامع (٥/ ٣٢١)، طبقات المفسرين للداودي (١/ ٤٣٦). (٢) انظر: تاريخ ابن حجي (٥٠٨). (٣) انظر: المقصد الأرشد (٢/ ٢٣٧). (٤) انظر: الرد الوافر (١٨٥). (٥) انظر: المقصد الأرشد (٢/ ٢٣٧). (٦) انظر: تاريخ ابن قاضي شهبة (٤/¬٤/¬٢٢٦). (٧) انظر: درر العقود (٢/ ٤٨٣)، إنباء الغمر (٢/ ١٧٤)، ذيل الدرر (١٠٧)، الضوء اللامع (٥/ ٣٢١)، الجوهر المنضد (٨١)، طبقات المفسرين (١/ ٤٣٦).

стр. 22

به (١)، وولي بعد ابن رجب حلقة الثلاثاء بالجامع، فكان يعمل بها مواعيد نافعة، ويذكر مذهب المخالفين من كتبهم ويحرّر ذلك (٢). كما أُعطي تدريس المدرسة المنصورية بالقاهرة، ولكنه لم يستمر بولايته للتدريس فيها كثيرًا، ومات بعد استقراره فيها بسبعة عشر يوما. وسيأتي في المطلب الثامن من الفصل الأول ذكر شيء مما قرأه تلاميذه عليه في دروسه. ٦ - نَسْخُ الكتب: ومما يدلُّ على حرصه واعتنائه بالعلم؛ اهتمامه بنسخ الكتب، قال ابن المبرد: «وكان حسن الكتابة، وجدت أكثر كتب ابن رجب بخطه (٣).» وكذلك نسخ ابن اللحام كتاب «التذكرة» في أصول الفقه لبدر الدين الحسن بن أحمد المقدسي (٤). _________ (١) انظر: المقصد الأرشد (٢/ ٢٢٧). (٢) انظر: تارخ ابن قاضي شهبة (٤/¬٤/¬٢٢٦)، إنباء الغمر (٢/ ١٧٤)، الضوء اللامع (٥/ ٣٢١). وانظر: تاريخ ابن حجي (٥٠٨). (٣) انظر: الجوهر المنضد (٨١). (٤) انظر: مقدمة تحقيق «التذكرة» (٨٨، ١١٢ - ١١٤).

стр. 23

المطلب السادس عقيدته ومذهبه أولا: عقيدته: لقد كان ابن اللحام ﵀ على عقيدة أهل السنة والجماعة مُتَّبِعاً طريقة السلف في ذلك، ويظهر ذلك بعدة أمور: - أولاها: ما يذكره في المسائل التي لها تعلق عقدي: - وذلك كقوله: «الكتاب: كلام الله … وهو القرآن … قال إمامنا: لم يزل الله متكلّما كيف شاء» (١). فهو يثبت صفة الكلام لله على الحقيقة، ويفوّض كيفيتها الله تعالى، متابعا الإمام أحمد، ويُثبت كون الكتاب كلام الله. وفي الموضع نفسه يُبيّن رأي من خالف، وتمايزهم عن الرأي الذي يختار فيقول: «وقال قوم: الكتاب غير القرآن … والكلام عند الأشعرية مشترك بين الحروف المسموعة والمعنى النفسي» (٢). - وكذلك في إثباته عدالة الصحابة، مخالفًا من قال: عدول إلى زمن الفِتَن، ومن قال: عدول إلا من قاتل عليا ونسب هذا القول للمعتزلة، ومخالفًا _________ (١) انظر: (ص/ ٧٣، ٧٥) من المتن، وانظر كذلك (ص/ ٢٩) من المتن. (٢) انظر: (ص/ ٧٣، ٧٤) من المتن.

стр. 24

من قال: هم كغيرهم (١). - ومن ذلك اختياره أنَّ: الأمر بشيء معين نهي عن ضده من جهة المعنى لا اللفظ، خلافًا لأكثر الأشاعرة القائلين من جهة اللفظ، والمعتزلة القائلين لا يكون نهيًا عن ضده (٢). - وكذلك قوله: «للعموم صيغة عند الأئمة الأربعة خلافًا للأشعري» (٣) ومن هذه النصوص وغيرها نعرف موقفه العقدي في هذه المسائل، المناصرة لما عليه أهل السنة، ومباينته لغيره من المذاهب كالمعتزلة والأشعرية. ثانيها: تأثره بشيخ الإسلام بن تيمية، وتعظيمه له، ووصفه بأوصاف التفخيم والإجلال، ومنها قوله: «برهان المتكلمين، وقامع المبتدعين .. محيي السنة» (٤)، ومعلوم موقف شيخ الإسلام من الفرق ورده عليها، ونصرته لمذهب أهل السنة والجماعة حتى صار عَلَمًا على ذلك. ثالثها: البيئة المحيطة به من مشايخه، وتلاميذه. فطالب العلم يتأثر بمشايخه وتوجهاتهم وكذلك يؤثر في تلاميذه، ومعرفة توجه بعض مشايخه وتلاميذه تعطينا إشارة لما كان عليه من اعتقاد، وأبرز شيوخه الذين تتلمذ عليهم: زين الدين بن رجب، وهو القائل: «والصواب ما عليه السلف الصالح من إمرار آيات الصفات وأحاديثها كما جاءت من غير تفسير لها ولا تكييف _________ (١) انظر: (ص/ ١٣٥ - ١٣٦) من المتن. (٢) انظر: (ص/ ١٧٥ - ١٧٦) من المتن. (٣) انظر: (ص/ ١٨٨ - ١٨٩) من المتن. (٤) انظر: الرد الوافر (١٨٥).

стр. 25

ولا تمثيل» (١). وكذلك تتلمذ ابن اللحام على زين الدين القرشي، وهو من المعظمين لشيخ الإسلام بن تيمة، حتى ذكر عنه أنه قال: «هو شيخ الإسلام على الإطلاق» (٢). ومن تلاميذ ابن اللحام عبد الرحمن بن سليمان بن أبي الكرم، المعروف بأبي شَعَر، قال صاحب «المقصد الأرشد»: «وكان متبحرًا في كلام الشيخ تقي الدين بن تيمية» (٣)، وقال ابن قاضي شهبة: «وتردَّدَ إليه الحنابلة، وعظموه لمبالغته في إطراء ابن تيمية، واعتقاد ما كان يعتقده» (٤). ثا نيا: مذهبه لقد نص ابن اللحام بنفسه وبخطه على مذهبه، وهذا أعلى ما يكون في إثبات المذهب، فقد قال في خاتمة نسخه لمخطوط «التذكرة» في أصول الفقه لبدر الدين الحسن بن أحمد المقدسي: «الراجي عفو ربه القدير علي بن محمد بن عباس البعلي الحنبلي» (٥). - ومن أدلة نسبته لمذهب الحنابلة: ترجمة كتب طبقات الحنابلة له. - ومن الأدلة أيضا عدم اختلاف المترجمين الذين وقفت على كلامهم سواء في كتب طبقات الحنابلة أو غيرها - في نسبته للمذهب الحنبلي. _________ (١) انظر: بيان فضل علم السلف (٥٥ - ٥٦). وانظر: منهج الحافظ ابن رجب الحنبلي في العقيدة (٦٧ - ٧٠). (٢) انظر: الرد الوافر (١٩٨). (٣) انظر: المقصد الأرشد (٢/ ٩١). (٤) انظر: الجوهر المنضد (٦٢). (٥) انظر: صورة للوح الأخير من مخطوط «التذكرة» في مقدمة تحقيق الكتاب (١١٤).

стр. 26

المطلب السابع آثاره العلمية بعد الاطلاع على كتب التراجم وغيرها والبحث فيها وقفت على تسمية أربعة كتب لابن اللحام، وهذه الكتب التي ذكرت بأسمائها، ولابن اللحام كتب غيرها لم تصلنا أسماؤها، وقد ذكر ابن المبرد: أن لابن اللحام «تعاليق أُخر» بعد ذكره لأسماء ثلاثة من كتبه (١). وهذه الكتب المذكورة بأسمائها تنحصر في فنين من فنون العلم هما فن الفقه وأصوله، وإن كان أحد هذه الكتب له تعلق بالفنين، وهو كتاب «القواعد»، غير أنه كتاب قائم على فن الأصول. والكتابان في الفقه هما: ١ - تجريد العناية في تحرير أحكام النهاية (٢): هذا الكتاب ذكره منسوبًا لابن اللحام كل من: ابن المبرد في «الجوهر المنضد» (٣)، والعليمي في «المنهج الأحمد» (٤)، _________ (١) انظر: الجوهر المنضد (٨٣). (٢) وهو مطبوع بتحقيق د. ناصر السلامة. (٣) انظر: الجوهر المنضد (٨٣). (٤) انظر: المنهج الأحمد (٥/ ١٩١).

стр. 27

و «الدر المنضد» (١)، وابن العماد في «شذرات الذهب» (٢). وهذا الكتاب عمل على كتاب لابن رُزَيْن اسمه «النهاية» اختصر فيه ابن رُزَيْن كتاب الهداية لأبي الخطاب، ولكنه توفي شهيدًا … نحسبه كذلك - ولم يُحرّره، فقام ابن اللحام بتبييضه، مقيدا ما أطلقه، وموضحا ما أبهمه، وزاده مسائل وروايات وأوجها، وقواعد وفوائد مهمة (٣). قال ابن المبرد: «وأُخبرت أنه لما صنفه أراه ابن رجب، فرم به، وقال: لقد قرطمت (٤) العلم» (٥). ٢ - الأخبار العلمية في اختيارات الشيخ تقي الدين بن تيمية (٦): ذكره منسوبًا لابن اللحام بهذا الاسم العليمي في «الدر المنضد» (٧)، وابن العماد في شذرات الذهب (٨)، وسماه ابن المبرد في الجوهر المنضد: «اختيارات الشيخ تقي الدين بن تيمية» (٩)، وقد يكون هذا وصفًا للكتاب لا اسما له، وكذلك ذكر ابن حميد في «السحب الوابلة» أن ابن _________ (١) انظر: الدر المنضد (٥٩٦). (٢) انظر: شذرات الذهب (٩/ ٥٢). (٣) انظر: تجريد العناية (١٥)، الجوهر المنضد (٨٣). (٤) قرطمت أي قطعت. انظر: المحكم (٦/ ٣٨٧)، لسان العرب (٥/ ٣٥٩٣). (٥) انظر: الجوهر المنضد (٨٣). (٦) وهو مطبوع بتحقيق د. أحمد الخليل باسم الأخبار العلمية من الاختيارات الفقهية لشيخ الإسلام ابن تيمية. (٧) انظر: الدر المنضد (٥٩٦). (٨) انظر: شذرات الذهب (٩/ ٥٢). (٩) انظر: الجوهر المنضد (٨٣).

стр. 28

اللحام «جمع اختيارات الشيخ تقي الدين بن تيمية ورتبها وحررها» (١). وذكر صاحب «الجوهر المنضد»: «أنَّ غالب ما ذكره ابن اللحام في اختياراته فإنه من الفروع لابن مفلح» (٢). والكتابان في الأصول هما: ١ - القواعد (٣): سماه بهذا الاسم مصنفه ابن اللحام، وذلك في كتابنا هذا (٤)، وذكره باسم القواعد الأصولية كل من: العليمي في «المنهج الأحمد» (٥)، و «الدر المنضد» (٦)، وابن العماد في «شذرات الذهب» (٧)، وابن حميد في «السحب الوابلة»، ووصفها بالبديعة جدا (٨). وهو كتاب يذكر فيه ابن اللحام قواعد وفوائد أصولية، ويردف كل قاعدة بمسائل تتعلق بها من الأحكام الفروعية (٩)، فهو مصنف في تخريج الفروع على الأصول. _________ (١) انظر: السحب الوابلة (٢/ ٧٦٦). (٢) انظر: الجوهر المنضد (١١٤). (٣) وهو مطبوع بتحقيق د. عايض الشهراني، ود. ناصر الغامدي. (٤) انظر: (ص/ ١٦٩) من المتن. (٥) انظر: المنهج الأحمد (٥/ ١٩١). (٦) انظر: الدر المنضد (٥٩٦). (٧) انظر: شذرات الذهب (٩/ ٥٢). (٨) انظر: السحب الوابلة (٢/ ٧٦٦). (٩) انظر: القواعد (١/¬٣).

стр. 29

وهذا الكتاب متقدم بالتصنيف على «المختصر في أصول الفقه» لما تقدم من ذكر ابن اللحام له في المتن. ٢ - كتابنا هذا محل الدراسة والتحقيق، والمسمى بـ «الإحكام في اختصار أصول الأحكام»: وسيأتي الكلام عليه بالتفصيل في الفصل الثاني من قسم الدراسة.

стр. 30

المطلب الثامن تلاميذه بذل ابن اللحام علمه، وشاع ذكره، واشتهر اسمه، وحضر عنده التلاميذ، وانتفع به الكثير، وتتبعت من تتلمذ عليه من كتب التاريخ والتراجم، فوقفت على من سأذكره ممن عُرفوا بأسمائهم، ولا شك أنَّ هناك الكثير غيرهم ممن لم يصلنا خبرهم. وأُشرع بذكرهم مُرتبين على وفياتهم، وأذكر صفة الاستفادة التي استفادوها من ابن اللحام كما ذكرها أهل التراجم والتواريخ، مع التَّرجمة لهم: ١ - شمس الدين أبو عبد الله محمد بن عبد الله البعلّي الحنبلي، ويُعرف بابن الأقرع: أخذ عن ابن اللحام، وكان فصيحا ذا ذكاء وفهم، قوي الحافظة، حفظ كتبا عديدة، منها «الخلاصة» في النحو لابن مالك، واشتهر عند العوام، وتوفي مطعونا سنة (٨٠٠ هـ) (١). ٢ - عبد الرزاق الحنبلي: اشتغل على ابن اللحام في الفقه والحديث، وكان صاحب دين وعمل _________ (١) انظر: تاريخ ابن قاضي شهبة (١/¬٣/ ٦٨٧)، المقصد الأرشد (٢/ ٤٣٠)، الجوهر المنضد (١٣٤).

стр. 31

وسكون، مقتصدا في أموره، حفظ «المحرر» لابن عبد الهادي وصنف عليه كتابا، واختصر «قواعد» ابن رجب، وتوفي بمرض الاستسقاء سنة (٨١٩ هـ) (١). ٣ - شمس الدين أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبادة الحنبلي، ويُعرف بابن عبادة: أخذ عن ابن اللحام، واشتغل كثيرا، وكان ذهنه جيدا وخطه حسنًا، وكان فردا في زمانه في معرفة الوقائع والأحداث، ناب في الحكم في دمشق، بعد أن كان من أعيان الموقعين، ثم اشتغل بالقضاء، وتوفي سنة (٨٢٠ هـ) (٢). ٤ - علاء الدين أبو المواهب علي بن محمود بن أبي بكر المغلي الحنبلي: نشأ بحماة، ثم قدم إلى دمشق فقرأ القرآن واشتغل في المذهب وأخذ عن مشايخها، واشتغل على ابن اللحام، ثم توجه إلى القاهرة وقرأ في النحو عل ابن هشام، وكان ذكيا، جيّد الفهم، قوي الحفظ، حفظ «المحرر» لابن عبد الهادي، ومختصر ابن الحاجب في الأصول، و «التنبيه» للشافعية، و مجمع البحرين للحنفية، والتسهيل لابن مالك، و «التلخيص» للقزويني، وذكر عنه استحضاره لكتاب «الفروع» لابن مفلح، ولي قضاء حماة، ثم حلب، ثم الديار المصرية، وتوفي سنة (٨٢٨ هـ) (٣). _________ (١) انظر: الجوهر المنضد (٦٩). (٢) انظر: إنباء الغمر (٣/ ١٥٢)، الضوء اللامع (٩/ ٨٨)، الدارس في تاريخ المدارس (٢/¬٤٠)، المنهج الأحمد (٥/ ٢٠٢)، شذرات الذهب (٩/ ٢١٦). (٣) انظر: المقصد الأرشد (٢/ ٢٦٤)، إنباء الغمر (٣/ ٣٥٧)، الضوء اللامع (٦/¬٣٤)، المنهج الأحمد (٥/ ٢٠٦).

стр. 32

٥ - القاضي شمس الدين محمد بن حبيب البعلي الحنبلي: أخذ العلم عن ابن اللحام وغيره، وبرع في العلم، وحفظ «المحرر» و «الخلاصة»، وأفتى ودرس وناظر، وولي قضاء بعلبك ثم عُزل، وإليه قد انتهت رئاسة الحنابلة ببَعْلَبَكَ، وتوفي بعد (٨٤٠ هـ) (١). ٦ - زين الدين عبد الرحمن بن سليمان بن أبي الكرم، المعروف بأبي شَعَر: اشتغل على ابن اللحام وتفقه به، وأخذ عن جماعة غيره، وذكر عنه حضور مجلس زين الدين بن رجب، وعني بالحديث وعلومه، وكان أستاذًا في التفسير، ومتبحرًا في كلام شيخ الإسلام بن تيمية، عليه آثار النسك والعبادة، وله حواش على كتب من كتب الفقه منها على كتاب «الوجيز»، وتوفي سنة (٨٤٤ هـ) (٢). ٧ - عز الدين أبو البركات عبد العزيز بن علي بن العز بن عبد العزيز البغدادي الحنبلي: قدم دمشق، وأخذ الفقه عن ابن اللحام، وعرض عليه «الخرقي»، وكان معتنيا بالوعظ، وعلم الحديث، وله مشاركة في الفقه والأصول، ودرس وأفتى وولي القضاء، ومن مصنفاته: مختصر للمغني، وشرح الشاطبية، والقمر المنير في أحاديث البشير النذير، وتوفي سنة (٨٤٦ هـ) (٣). _________ (١) انظر: الجوهر المنضد (١٥٣)، المنهج الأحمد (٥/ ٢٢٢)، الدر المنضد (١/ ٦٣٠). (٢) انظر: المقصد الأرشد (٢/ ٩٠ - ٩١)، الجوهر المنضد (٥٩)، الدارس في تاريخ المدارس (٢/ ٩٦)، المنهج الأحمد (٥/ ٢٢٩)، شذرات الذهب (٩/ ٣٦٧). (٣) انظر: المقصد الأرشد (٢/ ١٧٣)، المنهج الأحمد (٥/ ٢٣٢)، شذرات الذهب (٩/ ٣٧٧).

стр. 33

٨ - شهاب الدين أحمد بن زريق بن زين الدين عبد الرزاق الحنبلي، المعروف بابن الديوان: ترافق وابن قاضي شهبة في الأخذ عن ابن اللحام، وكان كاتبا بديوان الأمير محمد بن منجك، واعتمد عليه الأمير في أموره، وكان ابن الديوان ذا حشمة وعقل تام، ناصرا للحنابلة، ذابًا عنهم، كثير الصدقات والإحسان، ومن أعماله: توسعة مدرسة أبي عمر، وتوفي سنة (٨٤٧ هـ) (١). ٩ - شهاب الدين أبو العباس أحمد بن يوسف المرداوي الحنبلي، ويُعرف بابن يوسف: أخذ الفقه عن ابن اللحام، وكان فقيها نحويا، قوي الحفظ، حفظ «المحرر» للحنابلة و «المحرر» للشافعية، وباشر القضاء مدة طويلة، وكان يُقصد بالفتاوى من كل إقليم، وتوفي سنة (٨٥٠ هـ) (٢). ١٠ - تقي الدين أبو بكر بن أحمد بن محمد بن قاضي شهبة الشافعي: أخذ عن ابن اللحام، وبرع في الفقه، وتصدى للإفتاء والتدريس، وتولى القضاء، ومن مصنفاته: كفاية المحتاج - شرح للمنهاج ـ، وكافي النَّبيه - شرح للتنبيه ـ، وطبقات الشافعية، وذيل على تاريخ ابن حجي، وتوفي سنة (٨٥١ هـ) (٣). _________ (١) انظر: الدارس في تاريخ المدارس (٢/ ٨١). (٢) انظر: الضوء اللامع (٢/ ٢٥٢)، المنهج الأحمد (٥/ ٢٣٥)، شذرات الذهب (٩/ ٣٩٠)، السحب الوابلة (١/ ٢٧٩). (٣) انظر: الضوء اللامع (١١/¬٢١)، نظم العقيان (٩٤)، الدارس في تاريخ المدارس (٢/ ٨١)، شذرات الذهب (٩/ ٣٩٢).

стр. 34

١١ - شمس الدين محمد بن أحمد بن سعيد المقدسي الحنبلي: قرأ على ابن اللحام وتفقه عليه في دمشق، وكان عالما كثير الاستحضار لفروع الحنابلة، محمود السيرة، وولي القضاء، وناب في إمامة المقام الحنبلي بمكة، ومن مصنفاته: المنتخب الشافي من كتاب الوافي - اختصر فيه الكافي لابن قدامة ـ، وكشف الغمة بتيسير الخلع لهذه الأمة، والآداب، وتوفي سنة (٨٥٥ هـ) (١). ١٢ - الزين أبو الفرج عبد الرحمن بن أبي بكر بن داود الحنبلي، ويُعرف بابن داود: نشأ بدمشق فحفظ القرآن واشتغل، وأخذ الفقه عن التقي إبراهيم بن الشمس بن مفلح، وابن اللحام، وكان قائما بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كريماً متواضعاً، ذا شهرة عند الخاص والعام، ومن مصنفاته: الكنز الأكبر في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتحفة العباد وأدلة الأوراد، والدر المنتقى المرفوع في أوراد اليوم والليلة والأسبوع، وتوفي سنة (٨٥٦ هـ) (٢). ١٣ - علي بن عبد المحسن بن عبد الدائم الدواليبي البغدادي الحنبلي: تفقه على ابن اللحام، واشتغل وبرع، وأفتى ودرس، وكان واعظاً أديبا، وولي مدرسة الشيخ أبي عمر، ومن مصنفاته كتاب في الكليات الخمس، ومولد، واختصار لسيرة ابن هشام، وتوفي سنة (٨٦٢ هـ) (٣). _________ (١) انظر: الضوء اللامع (٦/ ٣٠٩)، المنهج الأحمد (٥/ ٢٣٨)، شذرات الذهب (٩/ ٤١٧). (٢) انظر: الضوء اللامع (٤/ ٦٢). (٣) انظر: الضوء اللامع (٥/ ٢٥٥)، الجوهر المنضد (١٠١)، المنهج الأحمد (٥/ ٢٤٦)، =

стр. 35

١٤ - شهاب الدين أبو العباس أحمد بن محمد بن محمد بن عبادة الحنبلي: ويُعرف بابن عبادة كأبيه شمس الدين المتقدم ذكره في تلاميذ ابن اللحام. قرأ وعَرَضَ «العمدة» و «الخرقي على ابن اللحام، واشتغل عليه في الفقه، وكان متواضعاً، كثير التلاوة لكتاب الله تعالى، وولي القضاء، وتوفي سنة (٨٦٤ هـ) (١). ١٥ - جمال الدين عبد الله بن أبي بكر بن خالد بن زهرة الحمصي الحنبلي: قرأ «تجريد العناية» على مصنفه ابن اللحام، والأصول» له أيضا (٢)، وكان من أكابر الفضلاء، وله حاشية لطيفة على «الفروع»، وتوفي سنة (٨٦٨) (٣). ١٦ - جلال الدين بن حَرْفَش البعلي (٤). _________ = الدر المنضد (٦٤٨)، السحب الوابلة (٢/ ٧٤٨). (١) انظر: الضوء اللامع (٢/ ١٧٩)، الجوهر المنضد (٤)، شذرات الذهب (٩/ ٢١٦). (٢) هكذا وَرَدَ في ترجمته، والأصول لابن اللحام، يُحتمل أن يكون المقصود «القواعد»، وكذا «المختصر»، وإن كان يغلب على ظني أنه يعني «المختصر، فإنه أطلق التسمية بالأصول» وكتاب «المختصر» متمحض في الأصول بخلاف كتاب «القواعد»، وقد تقدم التعريف بالقواعد في المطلب السابع من الفصل الأول (ص/ ٣٥)، وسيأتي التعريف بأصول ابن اللحام ودراسة اسم الكتاب في الفصل الثاني (ص/ ٤٧). (٣) انظر: الضوء اللامع (٥/¬١٥)، المنهج الأحمد (٥/ ٢٥٦)، شذرات الذهب (٩/ ٤٥٤). (٤) ذكره ابن قندس في حاشيته على الفروع (١/ ١٤٩)، ولم أقف له على ترجمة. وقد أوقفني على هذا التلميذ الشيخ الدكتور محمد بن طارق الفوزان جزاه الله خيرا.

стр. 36

المطلب التاسع خصاله لقد أثنى المترجمون على ابن اللحام، ونعتوه بالأوصاف الجليلة والخصال الحميدة، فذكروا أنه كان رَجُلًا جيّدًا (١)، دينا (٢) خيرًا (٣)، زاهدا (٤)، قدوةً (٥)، حسن المجالسة (٦)، كثير التواضع (٧)، محببا للناس (٨). ومن جميل خصاله تجرده عن حظ نفسه، وما ذاك إلا لإخلاصه لله سبحانه - نحسبه كذلك ـ، ويظهر ذلك في موقفه لما رأى تبييضا لكتاب «النهاية» لابن رزين سبقه به الشيخ عبد المؤمن، ولم يطلع عليه ابن اللحام لما صنف كتابه «تجريد العناية» - فلما رآه واطلع عليه - قال: «لو رأينا هذا _________ (١) انظر: تاريخ ابن حجي (٥٠٧). (٢) انظر: درر العقود (٢/ ٤٨٣)، طبقات المفسرين للداودي (١/ ٤٦٣). (٣) انظر: تاريخ ابن حجي (٥٠٧)، درر العقود (٢/ ٤٨٣)، طبقات المفسرين للداودي، (١/ ٤٦٣)، (٤) انظر: الجوهر المنضد (٨١). (٥) انظر: الجوهر المنضد (٨١) (٦) انظر: تاريخ ابن قاضي شهبة (٤/¬٤/¬٢٢٦)، إنباء الغمر (٢/ ١٧٤)، الضوء اللامع (٥/ ٣٢١). (٧) انظر: تاريخ ابن قاضي شهبة (٤/¬٤/¬٢٢٦)، إنباء الغمر (٢/ ١٧٤)، الضوء اللامع (٥/ ٣٢١). (٨) تاريخ ابن حجي (٥٠٧).

стр. 37

ما تعبنا؛ فكان همه أن ينتفع الناس بالعلم ولو كان بغيره. ومن تجرده أيضا ورغبته عن المناصب الدنيوية؛ ما حصل من ردّه منصب القضاء في القاهرة (١). وكان حريصاً على نفع الناس بالعلم (٢)، ولذا تنوع بذله له من تدريس، وتصنيف، ونسخ للكتب (٣). _________ (١) سَبَقَ إيراده في المطلب الخامس من الفصل الأول (ص/ ٢٧). (٢) انظر: المقصد الأرشد (٢/ ٢٣٧)، إنباء الغمر (٢/ ١٧٤)، الضوء اللامع (٥/ ٣٢١). (٣) انظر المطلب الخامس من الفصل الأول (ص/ ٢٨ - ٢٩).

стр. 38

المطلب العاشر وفاته بعد حياة حافلة بالعطاء والعلم، والاشتغال والإشغال، انتقل إلى رحمة ربه تعالى الشيخ علاء الدين بن اللحام، وقد كان ذلك في سنة ثلاث وثمانمائة، وقد جاوز الخمسين. واختلف في تعيين يوم وفاته؛ هل هو يوم عيد الفطر أو الأضحى؟ * فذكروا أنَّ وفاته كانت في يوم عيد الفطر (١). * وذكروا أنَّها في شوال دون تعيين اليوم (٢). * وذكروا أنها كانت في يوم عيد الأضحى (٣). وعين اليوم بالجمعة في «تاريخ ابن حجي» (٤)، و «الضوء اللامع» (٥). _________ (١) انظر: السلوك (٣/¬٣/¬١٠٧٢)، درر العقود (٢/ ٤٨٣)، المقصد الأرشد (٢/ ٢٣٧)، المنهج الأحمد (٥/ ١٩١)، الدر المنضد (٥٩٦)، طبقات المفسرين للداودي - ناقلا عن المقريزي في «المقفى» - (١/ ٤٣٦). (٢) انظر: تاريخ ابن قاضي شهبة (٤/¬٤/¬٢٢٦) وعنه الجوهر المنضد (٨٣)، نيل الأمل (٣/ ٦٣). (٣) انظر: تاريخ ابن حجي (٥٠٧)، إنباء الغمر (٢/ ١٧٥)، ذيل الدرر (١٠٧)، لحظ الألحاظ (١٩١)، الضوء اللامع (٥/ ١٩٤، ٥/ ٣٢١). (٤) انظر: تاريخ ابن حجي (٥٠٧). (٥) انظر: الضوء اللامع (٥/ ١٩٤).

стр. 39

والراجح من ذلك أن وفاته ﵀ كانت في يوم الجمعة يوم عيد الأضحى؛ وذلك لأن يوم الجمعة في سنة (٨٠٣ هـ) يوافق يوم عيد الأضحى، ولا يوافق يوم عيد الفطر في شوال (١). وكانت وفاته ﵀ بالقاهرة (٢). _________ (١) انظر: التوفيقات الإلهامية (٤٠٢). (٢) انظر: تاريخ ابن حجي (٥٠٧)، الضوء اللامع (٥/ ١٩٤).

стр. 40

الفصل الثاني التعريف بكتاب الإحكام في اختصار أصول الأحكام وتحته خمسة مطالب: المطلب الأول: اسم الكتاب، ونسبته لمؤلفه. المطلب الثاني: قيمة الكتاب العلمية. * المطلب الثالث: منهج المؤلف في كتابه. المطلب الرابع: مصادر الكتاب. المطلب الخامس: تقويم الكتاب.
следующие страницы →