← Фикх общий

Фикх общий · id 30165

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا

خالد المشيقح

Полный текст (3 813 стр.). Показаны 2311–2350 · переход к 2316.

стр. 2311

الباب السابع: الإبراء من الدين وفيه فصلان: الفصل الأول: معنى الإبراء من الدين، وبيان صيغه، وأقسامه. الفصل الثاني: شروط صحته، وبيان أثره.

стр. 2312

الفصل الأول: تعريف الإبراء، وبيان صيغه، وأقسامه وفيه مبحثان: المبحث الأول: تعريفه، وبيان صيغته المبحث الثاني: في بيان أقسام الإبراء بالنظر إلى صيغته.

стр. 2313

المبحث الأول: تعريفه، وبيان صيغته وفيه مسائل: المسألة الأولى: تعريفه في اللغة. يطلق الإبراء لغة ويراد منه عدة معان: منها التنزه عن شيء ما، والتباعد عنه، كما يراد منه النقاهة من المرض، والتخلص من الدين وهو ما يخص موضوعنا (١). المسألة الثانية: تعريفه في الاصطلاح. واصطلاحاً: الإبراء والإسقاط: إسقاط دينه عن ذمة مدينه، وتفريغها منه (٢). المسألة الثالثة: صيغ الإبراء: تنقسم الصيغ المستعملة في الإبراء إلى قسمين: القسم الأول: صيغ إسقاط. والقسم الثاني: صيغ تمليك. أما صيغ الإسقاط فكثيرة منها: أبرأت، وأسقطت، وعفوت، وحططت، وتركت، ووضعت، ونحوها. وأما صيغ التمليك فنحو: ملكتك، ووهبتك، وأعطيتك، ونحوها.

стр. 2314

أما الإبراء بالألفاظ الدالة على الإسقاط فهي حقيقة فيه، وتدل عليه ويصح فيها الإبراء باتفاق الفقهاء، ومنهم الأئمة الأربعة ﵏. وأما الإبراء بألفاظ التمليك، فاختلف العلماء في صحة الإبراء بها على قولين: القول الأول: صحة الإبراء بها. وهو قول جمهور أهل العلم (١). القول الثاني: عدم صحة الإبراء بألفاظ التمليك، كالهبة، والعطية، ونحوها. وهو قول الظاهرية (٢). الأدلة: أدلة الرأي الأول: استدل الجمهور بصحة الإبراء بألفاظ التمليك بما يلي: ١ - قال تعالى: ﴿وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا﴾ (٣). وجه الدلالة: أن قوله تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا﴾ معناه إبراء القاتل من الدية؛ لأن المراد بالصدقة الإبراء، وعليه فمجيء لفظ الصدقة التي هي من ألفاظ التمليك مرادا به الإبراء دليل على أن الإبراء يصح بألفاظ التمليك كما يصح بألفاظ الإبراء. ٢ - أن الشريعة تتشوف إلى براءة الذمم، وعدم إشغالها، ومنع ذلك إلا بلفظ معين يضيق دائرة العفو، والتسامح، والمعروف بين الناس.

стр. 2315

واستدل الظاهرية: بأن ألفاظ التمليك تقتضي وجود معين معلوم مكانه، والدين غير موجود، ولا معلوم المكان. ونوقش هذا الاستدلال: بأن المقصود هو المعنى، وهو إسقاط الدين، فلا يؤثر اختلاف اللفظ. والذي يترجح لي: صحة الإبراء بألفاظ التمليك؛ لقوة دليله ومناقشة دليل القول الآخر، والله أعلم.

стр. 2316

المبحث الثاني: في بيان أقسام الإبراء بالنظر إلى صيغته يقسم بعض الفقهاء الإبراء بالنظر إلى صيغته إلى قسمين: القسم الأول: براءة الإسقاط، والمراد بها: ما يصدر عن المبرئ من الألفاظ التي تدل على أنه أسقط دينه عن ذمة مدينه. القسم الثاني: براءة الاستيفاء، وهي عبارة عن إقرار الدائن بأنه استوفى حقه وقبضه. مثال ذلك: قول الدائن لمدينه أبرأتك براءة استيفاء أو قبض عن حقي الذي عندك ونحو ذلك (١). وبراءة الإسقاط هي الأصل في الإبراء وهي التي عناها الفقهاء في كتبهم. فرع: براءة الإسقاط تنقسم بالنظر إلى موضوعها إلى قسمين: القسم الأول: الإبراء الخاص، هو ما كان موضوعه حقاً معيناً، مثل أن يقول شخص لآخر: أبراتك من ديني. القسم الثاني: الإبراء العام، وهو ما كان موضوعه حقاً عاماً يتناول كل حق للمبرئ قبل شخص معين، مثل أن يقول شخص لآخر: أبراتك من كل حق لي قبلك (٢). ولا يشمل ما يحدث بعده من الديون.

стр. 2317

الفصل الثاني: شروط صحة الإبراء، وأثره وفيه مبحثان: المبحث الأول: شروط صحة الإبراء. المبحث الثاني: أثر الإبراء.

стр. 2318

المبحث الأول: شروط صحة الإبراء الشرط الأول: أن يكون المبرئ من أهل التبرع. وذلك بأن يكون المبرئ بالغاً، عاقلاً، حراً، رشيداً، وتقدم ذلك في شروط الهبة (١)، وما يتعلق بهبة الصغير، والمجنون، والعبد، والسفيه. جاء في الخرشي على مختصر خليل ما نصه: " .... بل سائر أبواب التبرعات، كذلك فيشترط في المتبرع أن يكون ممن يصح تبرعه، وفي المتبرع عليه أن يكون أهلا للتملك" (٢). الشرط الثاني: أن يكون المبرئ عالما بالمبرأ منه. إذا كان المبرأ منه مجهولاً كما لو أبرأ مدينه من دينه الذي يجهل قدره. اختلف الفقهاء ﵏ -في اعتبار هذا الشرط على أقوال: القول الأول: عدم اشتراط ذلك مطلقا. وهو مذهب الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، والشافعي في قوله القديم (٥)، وهو المذهب عند الحنابلة (٦).

стр. 2319

القول الثاني: أنه يشترط أن يكون المبرئ عالماً بالمبرأ منه. وإليه ذهب الشافعية في الجديد (١)، وهو رواية في مذهب الحنابلة (٢). القول الثالث: أنه يشترط العلم بالمبرأ منه، إلا ما يتعذر علمه. وهذا رواية عند الحنابلة (٣). الأدلة: أدلة القول الأول: ١ - ما تقدم من الأدلة على صحة هبة المجهول، فإذا أجاز هذا في الهبة فالإسقاط من باب أولى. (٢٨٦) ٢ - ما رواه الإمام أحمد: حدثنا وكيع، حدثنا أسامة بن زيد، عن عبد الله بن رافع، عن أم سلمة ﵂ قالت: جاء رجلان من الأنصار يختصمان إلى رسول الله ﷺ في مواريث بينهما قد درست ليس بينهما بينة، وفيه قوله ﷺ : " أما إذا قلتما فاذهبا فاقتسما، ثم توخيا الحق، ثم استهما، ثم ليحلل كل واحد منكما صاحبه " (٤) (ضعيف).

стр. 2320

وجه الدلالة: قوله ﷺ : " ثم ليحلل " فيه الأمر للخصمين بأن يحلل أحدهما صاحبه، والخصومة كانت في مواريث درست لم يكن في الإمكان معرفتها، فدل ذلك على جواز الإبراء من المجهول الذي لا سبيل إلى معرفته. الوجه الثاني: أن الحديث واضح الدلالة على أنه فيما تعذر علمه من

стр. 2321

المجهولات دون ما لم يتعذر علمه؛ إذ القضية في مواريث وأشياء قد درست، ومن العادة والعرف بين الناس التسامح عن الأشياء المجهولة المتعذرة معرفتها والتحلل منها أكثر من تسامحهم عن الأشياء المجهولة التي يمكن الوصول إلى معرفتها. وأجيب: بأن كونه فيما يتعذر علمه لا يمنع صحته فيما لا يتعذر علمه من المجهولات؛ لما تقدم من أدلة الرأي الأول. ٣ - أن الإبراء إسقاط حق لا يحتاج فيه إلى التسليم، فلما كان لا يحتاج فيه إلى التسليم امتنع تأثير الجهالة التي تفضي إلى حصول المنازعة والخصومة بين المسلمين، فصح في المجهول كالطلاق والعتاق. أدلة القول الثاني: (الاشتراط) استدلوا بما يلي: ١ - أن الإبراء تمليك وتمليك المجهولات لا يصح؛ لأن البراءة متوقفة على الرضا ولا يعقل مع الجهالة (١). ٢ - قياس الإبراء على البيع والهبة؛ إذ الإبراء إزالة ملك لا يجوز تعليقه على الشرط، فلم يجز مع الجهالة كالبيع والهبة (٢). ونوقش هذان الدليلان: أن الجهالة التي لا يعقل معها الرضا هي الجهالة التي تفضي إلى المنازعة والمخاصمة، وهي غير واردة في الإسقاط لعدم الحاجة إلى التسليم في الإسقاط. وأما قياس الإبراء على البيع فهو قياس مع الفارق؛ لأن الإبراء عقد تبرع

стр. 2322

بخلاف عقد البيع فهو عقد معاوضة؛ إذ هو مبادلة مال بمال فيشترط فيه العلم والتحرير، ولا يصح مع الجهالة، بخلاف عقود التبرعات (١). وأما حجة القول الثالث: فما تقدم من حديث أم سلمة ﵂ (٢). وجه الدلالة: أن الخصومة كانت في مواريث قد درست لم يمكن في الإمكان معرفتها، فدل ذلك على جواز الإبراء من المجهول الذي لا تمكن معرفته. ونوقش هذا الاستدلال من وجهين: الوجه الأول: ضعف الحديث. الوجه الثاني: أن كونه فيما يتعذر علمه لا يمنع صحته في المجهول الذي لا يتعذر علمه. الترجيح: والذي يترجح لي -والله أعلم- هو القول بصحة الإبراء من المجهول مطلقاً؛ لقوة دليل القائلين بالجواز، ومناقشة دليل المخالف، ولأن هذا القول يوافق سماحة الشريعة الإسلامية؛ إذ هي تدعو إلى المسامحة والعفو. قال الكاساني في بدائع الصنائع: " والدليل على جواز الإبراء عن الحقوق المجهولة ما روي أن رجلين اختصما إلى النبي ﷺ في مواريث درست ..... " (٣) إلى أن قال: " وعلى هذا إجماع المسلمين من استحلال معاملاتهم في آخر أعمارهم في سائر الأعصار من غير نكير " (٤)، قلت:

стр. 2323

وكلامه يدل على أن المسلمين مجمعون على صحة الإبراء من الحقوق المجهولة، والله أعلم. الشرط الثالث: قبول المبرأ للإبراء: هذا الشرط للفقهاء فيه قولان: القول الأول: أنه لا يشترط القبول من المبرأ. وبه قال زفر من الحنفية (١)، وذهب إليه بعض المالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤)، وعند زفر إن رده المديون صح (٥). القول الثاني: أنه يشترط القبول من المبرأ. وهو قول الحنفية، والمالكية (٦)، وبعض الشافعية (٧)، وبعض الحنابلة (٨). وعند الحنفية: للمديون حق الرد قبل موته. وعند المالكية أيضا على اشتراط القبول: يجوز أن يتراخى القبول عن الإيجاب، كما يجوز رجوع الدائن قبل القبول. سبب الخلاف: سبب الخلاف في اشتراط قبول المبرأ أو عدم اشتراطه: يرجع إلى

стр. 2324

الاختلاف حول حقيقة الإبراء هل هو إسقاط أو تمليك؟ فمن قال: إنه إسقاط، قال: لا يشترط القبول من المبرأ، بل يصح الإبراء وإن لم يقبل، وقاسه على الطلاق والعتاق. ومن قال: إن الإبراء تمليك، قال: باشتراط قبول المبرأ، فإذا لم يقبل لم يصح الإبراء (١). الأدلة: دليل القول الأول: استدل لهذا القول: بالقياس على العتق، والطلاق، والعفو، عن الشفعة، والقصاص، ونحوها من الإسقاطات التي لا يشترط فيها القبول (٢). ونوقش: بأنه يسلم بأن الإبراء إسقاط حق لكن لا يوافق على القول بأنه لا تمليك فيه؛ لأن الدين مال ثابت للمدين مملوك له في ذمة مدينه، ومن هذا الوجه صار تمليكا، فهو إسقاط من وجه، وتمليك من وجه آخر، وعلى هذا فلا يصح قياسه على العتق والطلاق ونحوها؛ لأنه قياس مع الفارق؛ لأنها إسقاطات محضة ليس فيها تمليك. أدلة القول الثاني: ١ - أن الإبراء تبرع يفتقر إلى تعيين المتبرع، فافتقر إلى قبوله كالوصية والهبة. ٢ - ولأن فيه التزاما منه، فلم يملك من غير قبول كالهبة (٣). ٣ - أن الإبراء منة وعفو من المبرئ عن المبرأ، والمنة قد تعظم فيه، وذوو المروءات يضر ذلك بهم وينقص من قدرهم لا سيما من السفلة وقد

стр. 2325

يكون المبرأ ليس في حاجة إلى الإبراء؛ لقدرته على وفاء ديونه بنفسه، فجعل له صاحب الشرع مخرجاً من ذلك حيث شرع له قبول الإبراء أو رده نفيا للضرر الحاصل من المنة الحاصلة من غير أهلها أو غير حاجة (١). الترجيح: الذي يترجح لي: هو القول بعدم اشتراط قبول المبرأ؛ لما في ذلك من إبراء الذمم الذي يتشوف له الشارع، إلا إذا ترتب على ذلك ضرر له، فلا بد من اشتراط القبول من المبرأ؛ لأن القول باشتراط قبول المبرأ فيه احترام له ونفي للضرر عنه؛ لأن الإنسان بطبعه يأنف من معروف الغير ويرغب في سلامته منه، فإذا اشترطنا قبوله جعلناه في سلامة من المنّة ومعروف الغير، والله أعلم. الشرط الرابع: أن يكون معينا، فلا يصح الإبراء مع إبهام المبرأ. فلو قال: أبرأتك من أحد الدينين ونحو ذلك، أو أبرأت أحد هذين الرجلين، فللعلماء في هذا الشرط قولان: القول الأول: صحة الإبراء مع إبهام المحل. وهو الظاهر من مذهب المالكية، والرواية الثانية عند الحنابلة (٢)؛ لأن المالكية يجوزون الإبراء من المجهول، وهبة المجهول، والمعدوم. القول الثاني: عدم صحة الإبراء مع إبهام المحل. وإليه ذهب الحنفية (٣)، والشافعية (٤)، ومذهب الحنابلة (٥).

стр. 2326

الأدلة: دليل القول الأول: ١ - قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٢٨٠)﴾ (١). وجه الدلالة: أن الله رغب في الإبراء، وهذا يشمل إبهام المحل. ٢ - أنه بالإمكان الوصول إلى التخلص من هذا الإبهام بأمر سهل، وهو طلب البيان من المبرئ (٢). ٣ - ما تقدم من الأدلة على جواز الإبراء من المجهول. دليل القول الثاني: عدم صحة الإبراء مع إبهام المحل. القياس على الهبة والضمان، فكما أنه لو قال: وهبتك أحد هذين العبدين، أو ضمنت لك أحد الدينين لا يصح، فكذلك هنا لو قال: أبرأت أحد غريمي لم يصح، والجامع بينهما إبهام المحل (٣). ونوقش هذا الاستدلال: بأن الأصل المقيس عليه موضع خلاف بين أهل العلم. الترجيح: الذي يترجح لي هو: القول بصحة الإبراء ولو مع إبهام المحل؛ لأن هذا من قبيل التبرع، وتقدم عدم اشتراط العلم بالموهوب، ولما في ذلك من فكاك ذمة المدين، وتخليصه من ذل الدين، وحصول المبرئ على ثواب الإبراء، والله أعلم.

стр. 2327

وعلى هذا إذا أبرأه من أحد الدينين يرجع في تفسيره للمبرئ، قاله الحلواني والحارثي من الحنابلة، قال في الفروع: " يعني ثم يقرع على المذهب " (١). الشرط الخامس: أن تكون صيغة الإبراء منجزة: فإن كانت معلقة كقوله: إذا جاء رأس الشهر فأنت بريء من ديني، أو إذا قدم فلان فأنت بريء من ديني ونحو ذلك، ففي هذا قولان: القول الأول: صحة الإبراء مع التعليق. وهذا القول هو ظاهر مذهب المالكية (٢)، ورواية عن أحمد (٣)، واختيار شيخ الإسلام (٤). القول الثاني: بطلان الإبراء مع التعليق. وإليه ذهب الحنفية (٥)، والشافعية (٦)، والحنابلة (٧)، إلا أن الحنفية، والشافعية يستثنون بعض الصور كما سيأتي أيضاحه. فالحنفية يرون عدم صحة الإبراء المعلق إلا في مسائل هي: ١ - إذا علق الإبراء على موت الدائن، فإنه يصح؛ لأنه حينئذ وصية والوصية جائزة بعد الموت. ٢ - إذا علق الإبراء على شرط متعارف، ومثاله: لو أبرأته مطلقته بشرط

стр. 2328

الإمهار صح التعليق؛ لأنه شرط متعارف وتعليق الإبراء على شرط متعارف جائز. ٣ - تعليق الإبراء على أمر كائن، مثل قوله لمديونه: إن كان عليك دين أبرأتك عنه، أو يقول إن أعطيته شريكي فقد أبرأتك وقد أعطاه (١). وأما الشافعية فهم أيضا يرون عدم صحة الإبراء المعلق، إلا أنهم استثنوا صورتين: الصورة الأولى: صحة تعليق الإبراء على موت المبرئ، واعتباره في حكم الوصية، مثاله: أن يقول أبرأتك بعد موتي، أو إذا مت فأنت بريء من كذا. الصورة الثانية: في الجعالة كما لو قال إن رددت عبدي، فأنت بريء من ديني فإذا رده برئ (٢). الأدلة: أدلة القول الأول: (صحة الإبراء المعلق) استدل لهذا الرأي بما تقدم من الأدلة على صحة تعليق الهبة. أدلة الرأي الثاني: استدلوا بالأدلة الآتية: ١ - ما تقدم من الأدلة على عدم صحة تعليق الهبة. وقد تقدم مناقشة هذه الأدلة. ٢ - أن الإبراء فيه معنى التمليك والتمليك لا يصح تعليقه (٣). ونوقش هذا الاستدلال: أن دعوى أن الإبراء فيه معنى التمليك

стр. 2329

صحيحة، إلا أن فيه معنى الإسقاط من وجه آخر كما تقدم أيضاحه حول اشتراط قبول المبرأ. الترجيح: الراجح -والله أعلم- صحة الإبراء المعلق؛ لما في ذلك من الإبراء المرغب فيه شرعا والذي بموجبه فكاك ذمة المدين وتخليصه من ذل الدين. الشرط السابع: أن لا يكون مؤقتًا بل يجب إطلاقه لا توقيته بوقت معين. هذا الشرط يرجع إلى الشرط الأول الذي هو التعليق بل التوقيت نوع من التعليق، ولهذا الحنفية لم ينصوا عليه في موضوع الإبراء،، أما بقية الفقهاء فبعضهم نص عليه، وبعضهم عمم بعدم صحة الإبراء مع الشرط، ولا شك أن القول بعدم صحة الإبراء مع الشرط يدخل فيه عدم صحته مؤقتا. قال ابن عبد البر: " ولو شرط لغريمه أنه إن جاءه بدينه لوقت يسميه أخذ منه بعضه وحط عنه سائره، وإلا فالدين بحاله كان شرطا جائزا " (١). وجاء في الأنوار لأعمال الأبرار ما نصه: " السادس: ألا يكون مؤقتاً، فإن قال: أبرأتك إلى شهر، فإذا مضى لم تبرأ بطل " (٢). وسبق في الشرط قبله أن للحنابلة حول صحة الإبراء مع الشرط قولين الصحة والمنع، وهذان القولان يتحققان في الإبراء مع التوقيت؛ إذ هو إبراء مع شرط (٣). والأدلة هنا كالأدلة في تعليق الإبراء، وكذلك الترجيح؛ إذ التوقيت نوع من التعليق كما تقدم.

стр. 2330

المبحث الثاني: أثر الإبراء اتفق الأئمة الأربعة على أن المبرئ إذا صدر منه الإبراء، وتمت شروطه صح الإبراء ونفذ، وترتب عليه أثره، وهي: أنه ليس للمبرئ الرجوع إلى المبرأ بأي حال من الأحوال.

стр. 2331

فهرس المصادر والمراجع - الإجماع: محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري (ت ٣١٨ هـ)، تحقيق: فؤاد عبد المنعم أحمد، دار الدعوة - الطبعة الثالثة. - الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان: ترتيب علاء الدين علي بن بلبان الفارسي (ت ٧٣٩ هـ)، ط: مؤسسة الرسالة، الأولى ١٤٠٨ هـ. - أحكام القرآن: أبو بكر أحمد بن علي الرازي الجصاص الحنفي (ت ٣٧٠)، نشر دار الكتاب العربي - بيروت. - أحكام القرآن: لأبي بكر محمد بن عبد الله المعروف بابن العربي (ت ٤٦٨ هـ) تحقيق علي محمد البجاوي، دار الفكر. - أحكام التعدد في المعاملات المالية: أحمد الشثري، رسالة ماجستير، غير منشور. - أحكام صدقة التطوع: صلاح العريفي، رسالة ماجستير غير منشور. - الاختيار لتعليل المختار: عبد الله بن محمود بن مودود الموصلي الحنفي، علق عليه: الشيخ محمود أبو دقيقة، دار الدعوة. - الاختيارات الفقهية من فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية: علاء الدين علي بن محمد البعلي (ت ٨٠٣ هـ)، المؤسسة السعيدية - الرياض. - إرواء الغليل: محمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي، الطبعة الثانية ١٤٠٥ هـ. - الاستذكار: لأبي عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر (ت ٤٦٣ هـ)،

стр. 2332

تحقيق: علي النجدي ناصف، المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، لجنة إحياء التراث الإسلامي - المغرب. - الأشباه والنظائر: لابن نجيم، دار الفكر - بيروت. - الإشراف على مسائل الخلاف: للقاضي عبد الوهاب بن علي بن نصر البغدادي (ت ٤٢٢ هـ) مطبعة الإرادة، الطبعة الأولى. - الإصابة في تمييز الصحابة: لشهاب الدين أبي الفضل أحمد بن علي بن محمد العسقلاني المعروف بابن حجر (ت ٨٥٢ هـ)، دار الكتب العلمية - بيروت. - إعلام الموقعين عن رب العالمين: شمس الدين أبو عبد الله محمد ابن أبي بكر المعروف بابن قيم الجوزية (ت ٧٥١ هـ)، دار الجيل - بيروت. - الإفصاح عن معاني الصحاح: لأبي المظفر يحيى بن محمد بن هبيرة الحنبلي (ت ٥٦٠ هـ)، الناشر: المؤسسة السعيدية - بالرياض. - الإقناع: لأبي النجا شرف الدين موسى الحجاوي المقدسي (ت ٩٦٨ هـ)، الناشر: دار المعرفة - بيروت. - الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع: لمحمد الشربيني الخطيب، الناشر: دار المعرفة - بيروت، ١٣٩٨ هـ. بهامشه تحفة الحبيب. - الأم: لأبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي (ت ٢٠٤ هـ)، دار الفكر، الطبعة الثانية ١٤٠٣ هـ. - الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف: علاء الدين أبي الحسن علي بن سليمان المرداوي الحنبلي (ت ٨٨٥ هـ)، مطبعة السنة المحمدية، الطبعة الأولى ١٣٧٦ هـ. - البحر الرائق شرح كنز الدقائق: زين الدين بن إبراهيم بن محمد بن نجيم، دار الكتاب الإسلامي، الطبعة الثانية.

стр. 2333

- بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع: لعلاء الدين أبي بكر بن مسعود الكاساني الحنفي (ت ٥٨٧ هـ)، دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الثانية ١٤٠٦ هـ. - بداية المجتهد ونهاية المقتصد: لأبي الوليد محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (ت ٥٩٥ هـ)، دار القلم - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٨ هـ. - بلغة السالك لأقرب المسالك: أحمد بن محمد الصاوي المالكي، مطبعة مصطفى البابي الحلبي ١٣٧٢ هـ. - البناية في شرح الهداية: لأبي محمد محمود بن أحمد العيني، دار الفكر - بيروت، الطبعة الثانية، ١٤١١ هـ. - بلوغ الأماني من أسرار الفتح الرباني: لأحمد بن عبد الرحمن البنا (ت ١٣٧١ هـ)، ط. دار الشهاب - القاهرة. - التاج والإكليل لمختصر خليل: لأبي عبد الله محمد بن يوسف بن أبي القاسم العبدري الشهير بالموَّاق (ت ٨٩٧ هـ)، دار الفكر- الطبعة الثانية ١٣٩٨ هـ، بهامش مواهب الجليل للحطاب. - تاريخ أصبهان: أبو نعيم، الدار العلمية، موري كيت، الهند ١٤٠٥ هـ. - تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق: فخر الدين عثمان بن علي الزيلعي الحنفي، نشر دار الكتاب الإسلامي، مطبعة الفاروق الحديثة - القاهرة، الطبعة الثانية. - تفسير القرآن العظيم: لابن كثير (ت ٧٧٤ هـ)، دار الفكر - بيروت. - تقريب التهذيب: لشهاب الدين أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ)، دار المعرفة - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٦ هـ. - التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير: لأبي الفضل شهاب

стр. 2334

الدين أحمد بن علي بن محمد بن حجر العسقلاني (ت ٥٨٢ هـ)، الناشر: مكتبة ابن تيمية - القاهرة. - التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد: لأبي عمر يوسف بن عبد الله ابن محمد بن عبد البر النمري الأندلسي (ت ٤٦٣ هـ)، مطبعة فضالة - المحمدية (المغرب)، الطبعة الثانية ١٤٠٢ هـ. - تهذيب التهذيب: لشهاب الدين أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت ٥٨٢ هـ)، دار الفكر - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٤ هـ. - تهذيب سنن أبي داود: لأبي عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب الزرعي ثم الدمشقي، الشهير بابن قيم الجوزية (ت ٧٥١ هـ)، دار المعرفة - بيروت، مع مختصر سنن أبي داود للمنذري. - تهذيب الكمال في أسماء الرجال: لأبي الحجاج يوسف المزي (ت ٧٤٢ هـ)، دار الفكر - بيروت، ط ١٤١٤ هـ. - جامع البيان عن تأويل آي القرآن: لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠ هـ)، دار الفكر، تاريخ الطبع ١٤٠٥ هـ. - الجامع الصحيح: لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري (ت ٢٥٦ هـ)، ترقيم: محمد فؤاد عبد الباقي، المطبعة السلفية - القاهرة، الطبعة الأولى ١٤٠٠ هـ. - الجامع الصحيح (سنن الترمذي): لأبي عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي (ت ٢٧٩ هـ)، مطبعة مصطفى البابي الحلبي - مصر، الطبعة الثانية ١٣٩٨ هـ. - الجامع لأحكام القرآن: لأبي عبد الله محمد الأنصاري القرطبي (ت ٦٧١ هـ)، حققه أحمد عبد العليم البردوني، دار الفكر، الطبعة الثانية. - جواهر الإكليل: صالح عبد السميع الأبي الأزهري، دار الفكر.

стр. 2335

- حاشية الدسوقي على الشرح الكبير: محمد عرفة الدسوقي، دار الفكر. - حاشية رد المحتار على الدر المختار: محمد أمين الشهير بابن عابدين، دار الفكر ١٣٩٩ هـ. - حاشية الروض المربع شرح زاد المستقنع: جمع/ عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي (ت ١٣٩٢ هـ)، الطبعة الثالثة ١٤٠٥ هـ. - حاشية قليوبي على شرح المحلى للمنهاج: لشهاب الدين أحمد بن أحمد القليوبي (ت ١٠٦٩)، دار إحياء الكتب العربية، مطبوع مع حاشية عميرة. - الحاوي الكبير: لأبي الحسن علي بن محمد الماوردي (ت ٤٥٠ هـ)، ط. الأولى ١٤١٤ هـ - بيروت. - الخرشي على مختصر خليل: محمد الخرشي المالكي، دار الكتاب الإسلامي - القاهرة - الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية: القروي، ط. دار الكتب العلمية - بيروت. - الدر المنثور: للسيوطي، دار الكتب العلمية. - الرجوع عن التبرعات المحضة: عبد النافع زلال، غير منشور. - روضة الطالبين وعمدة المفتين: لأبي زكريا محيي الدين بن شرف النووي (ت ٦٧٦ هـ)، المكتب الإسلامي، الطبعة الثانية ١٤٠٥ هـ. - زاد المسير في علم التفسير، ابن الجوزي: المكتب الإسلامي، بيروت، ط. الثالثة، ١٤٠٤ هـ. - زاد المعاد: لشمس الدين أبي عبد الله محمد بن أبي بكر الزرعي الدمشقي (ابن قيم الجوزية) (ت ٧٥١ هـ)، تحقيق: شعيب الأرنؤوط، عبد القاهر الأرنؤوط، مؤسسة الرسالة، الطبعة الثالثة عشرة ١٤٠٦ هـ.

стр. 2336

- سنن أبي داود: لأبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني الأزدي (ت ٢٧٥ هـ)، ط. دار الحديث للطباعة والنشر- بيروت، الأولى ١٣٨٨ هـ. - سنن ابن ماجه: لأبي عبد الله محمد بن يزيد القزويني (ت ٢٧٥ هـ)، دار الفكر - بيروت. - سنن الدارقطني: علي بن عمر الدارقطني (ت ٣٨٥ هـ)، تحقيق: عبد الله هاشم يماني المدني، دار المحاسن - القاهرة. - سنن الدارمي: لعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي السمرقندي (ت ٢٥٥ هـ)، دار الكتاب العربي - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٧ هـ. - سنن سعيد بن منصور، دار الصميعي: ط ١٤١٤ هـ، الأولى. - السنن الكبرى: لأبي بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي (ت ٤٥٨ هـ)، دار الفكر. - سنن النسائي (المجتبى): لأحمد بن شعيب النسائي، بشرح الحافظ جلال الدين السيوطي وحاشية السندي، دار البشائر الإسلامية - بيروت، الطبعة الثانية ١٤٠٦ هـ. - سير أعلام النبلاء: لشمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي (ت ٧٤٨ هـ)، أشرف على تحقيقه وخرج أحاديثه شعيب الأرنؤوط، مؤسسة الرسالة - بيروت، الطبعة الرابعة ١٤٠٦ هـ. - السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار: للشوكاني (١٢٥٠ هـ)، ط. دار الكتب العلمية - بيروت. - شرح الزرقاني على مختصر خليل: عبد الباقي بن يوسف الزرقاني، دار الفكر - بيروت. - شرح مشكل الآثار، للطحاوي: مؤسسة الرسالة. - شرح الزركشي على مختصر الخرقي: محمد بن عبد الله الزركشي

стр. 2337

المصري الحنبلي (ت ٧٧٢ هـ)، تحقيق الشيخ/ عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله الجبرين، شركة العبيكان للطباعة والنشر. - الشرح الصغير: أحمد بن محمد بن أحمد الدردير، مطبعة مصطفى البابي الحلبي ١٣٧٢ هـ، بهامش بلغة السالك للصاوي. - الشرح الكبير: لأبي البركات أحمد الدردير، دار الفكر، بهامش حاشية الدسوقي. - الشرح الكبير: شمس الدين أبي الفرج عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة المقدسي (ت ٦٨٢ هـ)، دار الكتاب العربي - بيروت، ١٤٠٣ هـ مع المغني لموفق الدين عبد الله بن قدامة. - الشرح الكبير مع الإنصاف: المؤلف السابق، ت: د. عبد الله بن عبد المحسن التركي، ط. دار هجر، الأولى ١٤١٧ هـ. - شرح معاني الآثار: لأبي جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الطحاوي (ت ٣٢١ هـ)، تحقيق محمد زهري النجار، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى ١٣٩٩ هـ. - شرح منتهى الإرادات: منصور بن يونس بن إدريس البهوتي (ت ١٠٥١ هـ)، دار الفكر. - الصحاح: إسماعيل بن حماد الجوهري، تحقيق: أحمد عبد الغفور عطار، دار العلم للملايين - بيروت، الطبعة الثانية ١٣٩٩ هـ. - صحيح ابن خزيمة: لأبي بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة السلمي النيسابوري (ت ٣١١ هـ)، تحقيق: د. محمد مصطفى الأعظمي، المكتب الإسلامي، الطبعة الثانية ١٤١٢ هـ. - صحيح سنن ابن ماجة: محمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي - بيروت، نشر مكتب التربية العربي لدول الخليج، الطبعة الثالثة ١٤٠٨ هـ.

стр. 2338

- صحيح مسلم: للإمام أبي الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري (ت ٢٦١ هـ)، دار إحياء التراث العربي. - صحيح مسلم بشرح النووي: لأبي زكريا يحيى بن شرف النووي (ت ٦٧٦ هـ)، دار الكتب العلمية - بيروت. - الطبقات الكبرى: لمحمد بن سعد بن منيع البصري الزهري، دار صادر - بيروت. - العلل: لابن أبي حاتم: دار الكتب العلمية. - عمدة القاري: للعيني (ت ٨٨٥ هـ)، ط. دار إحياء التراث العربي - بيروت. - غاية المنتهى: لمرعي بن يوسف الحنبلي (ت ١٠٣٣ هـ)، نشر المؤسسة السعيدية بالرياض، الطبعة الثانية. - فتاوى قاضي خان: لحسن بن منصور الأوزجندي الفرغاني الحنفي (ت ٢٩٥ هـ)، دار إحياء التراث العربي - بيروت، الطبعة الثالثة ١٤٠٠ هـ مع الفتاوى الهندية. - الفتاوى الهندية، المسماة بالفتاوى العالمكيرية: جماعة من علماء الهند، دار إحياء التراث العربي - بيروت، الطبعة الثالثة. - فتح الباري بشرح صحيح البخاري: لأحمد بن علي بن حجر العسقلاني، تحقيق: محب الدين الخطيب، ترقيم: محمد فؤاد عبد الباقي، المكتبة السلفية - القاهرة، الطبعة الرابعة ١٤٠٨ هـ. - فتح البر في الترتيب الفقهي لتمهيد ابن عبد البر: المغراوي، ط. مجموعة التحف النفائس الدولية، ١٤١٦ هـ، الأولى. - الفتح الرباني ترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني: لأحمد بن عبد الرحمن البنا، ط. دار الشهاب - القاهرة.

стр. 2339

- فتح القدير: لكمال الدين محمد بن عبد الواحد السيواسي ثم السكندري (ابن الهمام) (ت ٦٨١ هـ)، دار الفكر، الطبعة الثانية. - فتح الوهاب: لأبي يحيى زكريا الأنصاري (ت ٩٢٥ هـ)، ط. دار المعرفة - بيروت. - الفروع: لشمس الدين المقدسي أبي عبد الله محمد بن مفلح (ت ٧٦٣ هـ)، الناشر: مكتبة ابن تيمية - القاهرة. - الفواكه الدواني: أحمد بن غنيم بن سالم بن مهنا النفراوي المالكي (ت ١١٢٠ هـ)، شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي، الطبعة الثالثة ١٣٧٤ هـ. - الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة: للذهبي (ت ٧٤٨ هـ)، ط. دار الكتب الحديثة- القاهرة، مصر، ط ١٣٩٢ هـ. - الكافي في فقه الإمام أحمد بن حنبل: لأبي محمد موفق الدين عبد الله بن قدامة المقدسي (ت ٦٢٠ هـ)، تحقيق: زهير الشاويش، المكتب الإسلامي، الطبعة الخامسة ١٤٠٨ هـ. - الكافي في فقه أهل المدينة: يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري القرطبي، دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٧ هـ. - الكتاب المصنف في الأحاديث والآثار: لأبي بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة الكوفي العبسي (ت ٢٣٥ هـ)، ط. الدار السلفية - الهند الأولى ١٤٠٣ هـ. - كشاف القناع عن متن الإقناع: منصور بن يونس إدريس البهوتي، دار الفكر - بيروت ١٤٠٢ هـ. - كشف الأستار عن زوائد البزار: لعلي بن أبي بكر الهيثمي (ت ٨٠٧ هـ)، مؤسسة الرسالة - بيروت، ط. الثانية ١٤٠٤ هـ.

стр. 2340

- لسان العرب: لأبي الفضل جمال الدين محمد بن مكرم بن منظور الأفريقي المصري (ت ٧١١ هـ)، دار صادر - بيروت، الطبعة الأولى. - مطالب أولي النهى بشرح غاية المنتهى: لمصطفى السيوطي الرحيباني، ط. الأولى ١٣٨٠ هـ، المكتب الإسلامي. - المبدع في شرح المقنع: لأبي إسحاق برهان الدين إبراهيم بن محمد بن مفلح (ت ٨٨٤ هـ)، المكتب الإسلامي ١٩٨٠ م. - المبسوط: محمد بن أحمد بن أبي سهل السرخسي، دار المعرفة - بيروت ١٤٠٦ هـ. - مجمع الأنهر شرح ملتقى الأبحر: لعبد الرحمن بن محمد الحنفي (ت ١٠٧٨ هـ)، ط. الأولى ١٣١٧ هـ، دار إحياء التراث العربي. - مجمع الزوائد ومنبع الفوائد: لعلي بن أبي بكر الهيثمي (ت ٨٠٧ هـ)، دار الرسالة للتراث، دار الكتاب العربي ١٤٠٧ هـ. - مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية: جمع/ عبد الرحمن بن محمد ابن قاسم العاصمي النجدي الحنبلي، طبع بإدراة المساحة العسكرية بالقاهرة ١٤٠٤ هـ. - المحرر في الفقه: مجد الدين أبو البركات، عبد السلام بن عبد الله ابن تيمية الحراني (ت ٦٥٢ هـ)، مكتبة المعارف - الرياض، الطبعة الثانية ١٤٠٤ هـ. - المحلى: لأبي محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم (ت ٤٥٦ هـ)، تحقيق: أحمد محمد شاكر، دار التراث - القاهرة. - مختصر خليل: خليل بن إسحاق المالكي، دار إحياء الكتب العربية. - المدونة الكبرى: للإمام مالك رواية سحنون التنوخي عن عبد الرحمن بن قاسم، دار الفكر ١٤٠٦ هـ، نشر مكتبة الرياض الحديثة.

стр. 2341

- المستدرك على الصحيحين: لأبي عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري، دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١١ هـ. - المسند: للإمام محمد بن إدريس الشافعي (ت ٢٠٤ هـ)، دار الفكر - بيروت. - مسند الطيالسي: سليمان بن داود الطيالسي (ت ٢٠٤ هـ)، دار المعرفة ١٤٠٦ هـ - بيروت. - مسائل الإمام أحمد: لابنه عبد الله، ط. المكتب الإسلامي، الأولى، ١٤٠١ هـ. - المصباح المنير في غريب الشرح الكبير: أحمد بن محمد بن علي المقري الفيومي (ت ٧٧٠ هـ)، دار الفكر. - المصنف: لأبي بكر عبد الرزاق بن الهمام الصنعاني (ت ٢١١ هـ)، تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي، المكتب الإسلامي - بيروت، المطبعة الثانية ١٤٠٣ هـ. - المطلع على أبواب المقنع: لأبي عبد الله شمس الدين محمد بن أبي المفلح البعلي الحنبلي (ت ٧٠٩ هـ)، المكتب الإسلامي - بيروت ١٤٠١ هـ. - معالم السنن: محمد بن محمد بن إبراهيم الخطابي (ت ٢٨٨ هـ)، دار المعرفة - بيروت، مع مختصر سنن أبي داود للمنذري. - معالم التنزيل: البغوي دار المعرفة، بيروت، ط. الأولى ١٤٠٦ هـ. - المعجم الكبير: للحافظ سليمان بن أحمد الطبراني (ت ٣٦٠ هـ)، مكتبة ابن تيمية، ط. الأولى، ت: حمدي السلفي. - المعجم الصغير: للمؤلف السابق، ط (١٤٠٦ هـ)، مؤسسة الكتب الثقافية - بيروت.

стр. 2342

- معجم مقاييس اللغة: لأبي الحسين أحمد بن فارس بن زكريا، تحقيق: عبد السلام محمد هارون، دار الفكر ١٣٩٩ هـ. - معونة أولي النهى شرح المنتهى: لمحمد بن أحمد النجار (ت ٩٧٢ هـ) ط: دار خضر للطباعة والنشر، ط. الأولى ١٤١٦ هـ. - المغني: لأبي محمد عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي (ت ٦٢٠ هـ)، تحقيق د. عبد الله بن عبد المحسن التركي، د. عبد الفتاح محمد الحلو، هجر للطباعة والنشر، الطبعة الأولى ١٤٠٩ هـ. - مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج: لمحمد الشربيني الخطيب، شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي. - مفوتات فسخ العقد: محمد المختار المامي، رسالة دكتوراه غير منشور. - المقدمات الممهدات: لأبي الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (ت ٥٢٠ هـ)، دار الغرب الإسلامي، الطبعة الأولى ١٤٠٨ هـ. - منار السبيل في شرح الدليل: لإبراهيم بن محمد بن سالم بن ضويان، مكتبة المعارف - الرياض، الطبعة الثانية ١٤٠٥ هـ. - المنتقى: لأبي محمد عبد الله بن علي الجارود النيسابوري (ت ٣٠٧ هـ)، مطابع الأشرف - لاهور، باكستان، الطبعة الأولى ١٤٠٣ هـ. - منتهى الإرادات: لتقي الدين محمد بن أحمد الفتوحي الحنبلي المصري الشهير بابن النجار (ت ٩٧٢ هـ)، تحقيق: عبد الغني عبد الخالق، عالم الكتب. - منهاج الطالبين وعمدة المفتين: لأبي زكريا يحيى بن شرف النووي (ت ٦٧٦ هـ)، شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر.

стр. 2343

- المهذب: لأبي إسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف الشيرازي، طبع بمطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه بمصر. - مواهب الجليل: لأبي عبد الله محمد بن عبد الرحمن المغربي المعروف بالحطاب (ت ٩٥٤ هـ)، دار الفكر، الطبعة الثانية ١٣٩٨ هـ. - الموطأ: للإمام مالك بن أنس، صححه ورقمه وخرج أحاديثه: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء الكتب العربية. - النهاية في غريب الحديث: لمجد الدين أبي السعادات المبارك بن محمد الجزري (ابن الأثير) (ت ٦٠٦ هـ)، المكتبة العلمية - بيروت. - نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج: لشمس الدين محمد بن أبي العباس أحمد ابن حمزة الرملي (ت ١٠٠٤ هـ)، شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر، طبع سنة ١٣٨٦ هـ. - نيل الأوطار: محمد بن علي بن محمد الشوكاني (ت ١٢٥٥ هـ)، دار الكتب العلمية، بيروت. - الهداية: لأبي الخطاب محفوظ بن أحمد الكلوذاني (ت ٥١٠ هـ)، مطابع القصيم، الطبعة الأولى ١٣٩٠ هـ.

стр. 2344

أحكام الوصايا

стр. 2345

المقدمة إنَّ الحمدَ لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضلَّ له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٠٢)﴾ (١). ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (١)﴾ (٢). ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (٧١)﴾ (٣). أما بعد: اقتضت حكمة الله في تشريعه مراعاة مصالح العباد، فلم يشرع شيئا إلا وفيه جلب مصلحة لهم، أو دفع مفسدة عنهم، ومن ذلك شرعت الوصية؛ لحكم جليلة، ومقاصد سامية، وأهداف نبيلة تجمع بين مصالح العباد في الدنيا ورجاء الثواب في الآخرة، فمن ذلك: لطف الله بعباده أن أباح لهم من أموالهم عند خروجهم من الدنيا ما يتزودون منها لآخرتهم، ويكسبون الأجر

стр. 2346

من الله ؛ لأن الإنسان إذا مات انقطع عمله وقدرته على المال تبرعاً وصدقة وشرع الله انتقاله إلى ورثته وهم أقرباؤه ومحل إيثاره. غير أن من الناس من تدعوه ظروفه وصِلاته بغير أهله إلى أن يكافئ من أسدى إليه معروفا، أو فرج عنه كربة لم تتح له الفرصة في حياته برد الجميل والإحسان. كما أن الإنسان مغرور بأمله مقصر في عمله، فإذا عرض له المرض وخاف الموت احتاج إلى تلافي بعض ما بدر منه من تفريط. وتبرز أهمية هذا الموضوع في حاجة أهل العلم وعموم الناس إلى دراسة متخصصة لمسائل الوصايا، ويدل لذلك جهل كثيرٍ من الناس بمسائله، وكثرة أسئلتهم واستفساراتهم، ويمكن أن أبين أهمية هذا الموضوع بما يلي: ١ - الاستجابة لأمر الله ورسوله ﷺ بطلب العلم، والتعبد لله بذلك. ٢ - احتياج كثير من مسائل هذا الموضوع إلى التحرير والتدقيق، وحاجة الناس إلى ذلك. ٣ - بيان شيء من أوجه الشريعة الحسنة بشرعها مثل هذه التبرعات التي تعود بالمصلحة العظيمة على الفرد، والجماعة، والأمة. ٤ - بيان ما يترتب على الوصية من مصالح عظيمة للفرد والجماعة، ومقاصد سامية. ٥ - جمع ما يتعلق بأحكام الوصايا في مؤلف مستقل؛ ليسهل تناول أحكامه من قبل أهل العلم من القضاة، والمفتين، والمحامين، وغيرهم. وقد قمت بجمع هذه المادة العلمية من مصادر سابقة، وبحوث علمية لاحقة، وقرأت حولها الكثير، فأسأل الله التوفيق والسداد، إنه ولي ذلك، والقادر عليه، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه.

стр. 2347

مخطط البحث: المقدمة. الباب الأول: الباب التمهيدي: ويشتمل على فصلين: الفصل الأول: تعريف الوصية، وأدلتها، وحكمتها، وفضلها: ويشتمل على مباحث: المبحث الأول: تعريف الوصية: ويشتمل على مطلبين: المطلب الأول: تعريف الوصية لغة. المطلب الثاني: تعريف الوصية اصطلاحاً. المبحث الثاني: أدلة مشروعية الوصية. فرع: الوصية على وفق القياس. المبحث الثالث: حكمتها، وفضلها. المبحث الرابع: وصية الضرار. الفصل الثاني: تاريخ الوصية، والفرق بينها وبين ما يشبهها، وتقديم الدين عليها: ويشتمل على مباحث: المبحث الأول: تاريخ الوصية. المبحث الثاني: الفرق بين الوصية والهبة، والعطية، والوقف، والميراث، والإقرار بالمال: وفيه مطالب: المطلب الأول: الفرق بين الوصية والهبة.

стр. 2348

المطلب الثاني: الفرق بين الوصية والعطية. المطلب الثالث: الفرق بين الوصية والوقف. المطلب الرابع: الفرق بين الوصية والميراث. المطلب الخامس: الفرق بين الوصية، والإقرار بالمال. المبحث الثالث: تقديم الدين على الوصية. الباب الثاني: حكم الوصية، وصيغتها: وفيه فصلان: الفصل الأول: حكم الوصية: وفيه مباحث: المبحث الأول: حكمها من حيث العموم، وبيان أقسامه. المبحث الثاني: حكم الوصية للوالدين والأقربين غير الوارثين. المبحث الثالث: حكم الوصية إذا لم يوص بها الميت. المبحث الرابع: حكم قبول الوصية. المبحث الخامس: القدر المستحب أن يوصى به: وفيه مطلبان: المطلب الأول: حكم الوصية بالثلث تبرعا. المطلب الثاني: القدر المستحب أن يوصى به. فرع: مشروعية المبادرة بالوصية. الفصل الثاني: صيغة الوصية: وفيه مبحثان: المبحث الأول: تعريف الركن، وتعداد أركان الوصية: وفيه مطلبان:

стр. 2349

المطلب الأول: تعريف الركن لغة، واصطلاحاً. المطلب الثاني: تعداد الأركان. المبحث الثاني: صيغة الوصية: وفيه مطالب: المطلب الأول: تعريف الصيغة. المطلب الثاني: الإيجاب: وفيه مسائل: المسألة الأولى: المراد به. المسألة الثانية: انعقاد الإيجاب بالقول. المسألة الثالثة: انعقاد الإيجاب بالفعل: وتحتها أمور: الأمر الأول: انعقاد الوصية بمجرد الفعل. الأمر الثاني: الكتابة: وتحته فروع: الفرع الأول: إيجاب الوصية بالكتابة. الفرع الثاني: شروط الوصية بالكتابة. الفرع الثالث: ما يشرع كتابته في صدر الوصية. الأمر الثالث: الإشارة: وفيه فروع: الفرع الأول: إشارة الأخرس. الفرع الثاني: إشارة القادر على الكلام. الفرع الثالث: وصية معتقل اللسان.

стр. 2350

المطلب الثالث: في القبول: وفيه مسائل: المسألة الأولى: حكمه. المسألة الثانية: القبول بالفعل: وفيها أمران: الأمر الأول: الإشارة، والكتابة. الأمر الثاني: التصرف في العين الموصى بها من قبل الموصى له. المسألة الثالثة: موت الموصى له. المسألة الرابعة: وقت القبول. المسألة الخامسة: اتصال القبول بالإيجاب. المسألة السادسة: إرث خيار قبول الوصية. المسألة السابعة: تجزئة القبول. المسألة الثامنة: رد الوصية. المسألة التاسعة: فيمن له حق القبول والرد: وفيها أمور: الأمر الأول: أن يكون الموصى له رشيدا. الأمر الثاني: أن يكون الموصى له غير جائز التصرف: وتحت هذا فروع: الفرع الأول: قبول المجنون للوصية. الفرع الثاني: قبول المعتوه للوصية. الفرع الثالث: قبول النائم، والمغمى عليه. الفرع الرابع: قبول الصبي للوصية.
следующие страницы →