← Книги сунны

Книги сунны · id 30166

المنتقى من مسموعات الضياء المقدسي بمرو

ضياء الدين المقدسي

Полный текст (1 416 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

مقدمة الناشر بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، ومن استن بسنتهم واقتدى أثرهم إلى يوم الدين، أما بعد: فإنَّ (الهيئة العامة للعناية بطباعة ونشر القرآن الكريم والسنة النبوية وعلومهما) من الصروح التي أنشئت لخدمة وعناية كتاب الله تعالى، وسنة نبيه ﷺ ، وقد عقدت العزم من بداية نشأتها على انتقاء المصادر المهمة التي تخدم هذين المجالين، بغية نشرها، حتى تعم الفائدة. ومن الكتب التي تعتزم الهيئة طبعها ونشرها: كتاب (المنتقى من مسموعات الضياء المقدسي بمرو)، وهو كتاب لم يسبق طبعه ونشره، وهو من روائع تراث أسلافنا، وهو يصل الشرق بالغرب، ويُذكِّرُنا - بعنوانه قبل محتواه - بتلك الجهود الجبارة التي بذلها المحدثون لجمع حديث النبي ﷺ ، حيث طافوا الدنيا، والتقطوا أحاديثه من أفواه الأئمة والمشايخ بتجشم الرحلة إليهم، متحملين في سبيل ذلك كافة المشاق التي لا يتغلب عليها إلا أصحاب الهمم العالية. وقد قام فضيلة الشيخ/ أبو عبد الله عمر بن بسام بن الصادق بتخريج أحاديث الكتاب وآثاره، والحكم عليها حسب ما أداه إليها اجتهاده. وقد كلفت الهيئة الدكتور محمد محمدي بن محمد جميل بمراجعة الكتاب، كما طلبت منه استكمال بعض النواقص في الكتاب، فأضاف في المقدمة:

стр. 2

١ - ترجمة المؤلف (الحافظ ضياء الدين المقدسي). ٢ - رحلاته، وقد تحدث فيها عن رحلاته، مركّزًا على رحلته إلى مرو. ٣ - منهجه في هذا الكتاب. ونحن إذ نقدِّمُ هذا الكتاب بهذه الحلة القشيبة؛ نأمل من القراء الكرام أن يتكرموا علينا بآرائهم حول إصدارات الهيئة، حتى نستفيد منها، ونتمكن من تطوير العمل على ضوئها. وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين. د. فهد صياح الديحاني نائب المدير العام للبحوث والدراسات بالهيئة العامة للعناية بطباعة ونشر القرآن الكريم والسنة النبوية وعلومهما

стр. 3

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ مقدمة المراجع تشتمل هذه المقدمة على: ترجمة المؤلف، واستعراض رحلاته، ونبذة عن موطن المؤلّف (بيت المقدس)، وعن مدينة (مرو)، والتي جمع فيها هذا الكتاب. أولا: ترجمة المؤلّف المؤلف أحد أئمة أسرة المقادسة آل قدامة، وأحد أشهر المحدثين من الحنابلة، وقد ترجم له الكثيرون من القدامى والمعاصرين (١)، وأوسع من ترجم له من القدامى هو الإمام الذهبي في كتابه (تاريخ الإسلام)، وسأكتفي هنا بنقل ترجمته منه، مع تعليقات مختصرة عند الحاجة. قال الإمام الذهبي في ترجمته: «محمد بن عبد الواحد بن أحمد بن عبد الرحمن بن إسماعيل الحافظ الحجة الإمام ضياء الدين، أبو عبد الله السعدي، المقدسي، ثم الدمشقي الصالحي، صاحب التصانيف النافعة. ولد بالدير المبارك في سنة تسع وستين وخمسمائة. وسمع من: أبي المعالي بن صابر، ومحمد حمزة بن أبي الصقر، وأبي المجد الفضل بن الحسين البانياسي، وأبي الحسين أحمد بن الموازيني، والخضر بن طاوس، ويحيى الثقفي، وأبي الفتح عمر بن علي الجويني، وابن صدقة _________ (١) أوسع من أفرده بترجمة مستقلة من المعاصرين: الدكتور محمد مطيع الحافظ، في كتابه (التنويه والتبيين في سيرة محدّث الشام الحافظ ضياء الدين)، وهو مطبوع.

стр. 4

الحراني، وإسماعيل الجنزوي، وخلق. ولزم الحافظ عبد الغني وتخرج به، وحفظ القرآن، وتفقه. ورحل أولًا: إلى مصر سنة خمس وسبعين، فسمع: أبا القاسم البوصيري، وإسماعيل بن ياسين، والأرتاحي، وبنت سعد الخير، وعلي بن حمزة، وجماعة. ورحل إلى بغداد بعد موت ابن كُلَيب، فلهذا روى عن أصحابه، وفاته الأخذ عنه. وقد أجاز له ابن كليب ومن هو أكبر من ابن كليب؛ كشهدة، والسِّلَفي. وسمع من: المبارك بن المعطوش، وهو أكبر شيخ له ببغداد، وأبي الفرج بن الجوزي، وعبد الله بن أبي المجد، وبقاء بن حُنَّد (١)، وعبد الله بن أبي الفضل بن مزروع، وعبد الرحمن بن محمد بن ملاح الشَّط، وطائفة من أصحاب قاضي المرستان، وابن الحصين، وعرض القرآن على عبد الواحد بن سلطان. ثم دخل أصبهان بعد موت أبي المكارم بن اللبان (٢)، وسمع من: أبي جعفر الصيدلاني، وأبي القاسم عبد الواجد الصيدلاني، وخلف بن أحمد الفراء، والمفتي أسعد بن محمود العجلي، وأبي الفخر أسعد بن سعيد بن روح، وأسعد بن أحمد الثقفي الضرير، وإدريس بن محمد آل والوية (٣)، وزاهر بن أحمد الثقفي، وهو أخو أسعد، والمؤيد ابن الإخوة (٤)، وعفيفة. _________ (١) هو بقاء بن عمر بن عبد الباقي بن حُنَّد الدقاق، أبو المعمر الأزجي (ت ٦٠٠ هـ). (٢) هو القاضي العالم مسند أصبهان أبو المكارم أحمد بن أبي عيسى محمد بن محمد التيمي الشروطي، ابن اللبان (ت ٥٩٧ هـ). ترجمته في (السير) (٢١/ ٣٦٢). (٣) هو إدريس بن محمد بن أبي القاسم أبو القاسم العطار الأصبهاني، المعروف بآل والوية العطار. ترجمته في: (تاريخ الإسلام) للذهبي (١٣/ ١٢٨). (٤) هو المؤيد بن عبد الرحيم بن أحمد بن محمد ابن الإخوة، أبو مسلم البغدادي، ثم الأصبهاني المعدل، واسمه الأصلي هشام (٥٢٧ - ٦٠٦ هـ)، ترجمته في: (تاريخ الإسلام) للذهبي (١٣/ ١٥٠).

стр. 5

الفارفانية، وأبي زرعة عبيد الله بن محمد اللفتواني، وخَلْقٌ سواهم. وبهمذان من: عبد الباقي بن عثمان بن صالح، وجماعة. ورجع إلى دمشق بعد الستمائة، ثم رحل إلى أصبهان ثانيًا، فأكثر بها وتزيد، وحصل شيئًا كثيرًا من المسانيد والأجزاء. ورحل منها إلى نيسابور، فدخلها ليلة وفاة منصور الفراوي، فسمع من: المؤيد الطوسي، وزينب الشعرية، والقاسم الصفار. ورحل إلى هراة، فأكثر بها عن أبي روح عبد المعز، وجماعة. ورحل إلى مرو، فأقام بها نحوًا من سنتين. وأكثر بها عن: أبي المظفر بن السمعاني، وجماعة. وسمع بحلب، وحران، والموصل. وقدم دمشق بعد خمسة أعوام بعلم كثير وكتب وأصول نفيسة فتح الله عليه بها هبة ونسخًا وشراءً. وسمع بمكةً من أبي الفتوح بن الحصري وغيره. ورجع ولزم الاشتغال والنسخ والتصنيف. وسمع في خلال ذلك على الشيخ الموفَّق وبابته (١). وأجاز له: السلفي، وشُهدة، وأحمد بن علي بن الناعم، وأسعد بن يلدرك، وتَجَنِّي الوهبانية، وابن شاتيل، وعبد الحق اليوسفي، وأخوه عبد الرحيم اليوسفي، وعيسى الدُّوشابي، ومحمد بن نسيم العيشوني، ومسلم بن ثابت النحاس، وأبو شاكر السقلاطوني، وعبد الله بن بري النحوي، وأبو الفتح عبد الله بن أحمد الخرقي، وخَلْقٌ كثير. ذكره ابن الحاجب تلميذه فقال: شيخنا أبو عبد الله شيخ وقته، ونسيج وحده علمًا وحفظًا وثقة ودينًا، من العلماء الربانيين، وهو أكبر من أن يدل _________ (١) في نسخة دار الغرب: «ويسمع في خلال ذلك على الشيخ الموفق ويأتيه»، والمثبت أنسب.

стр. 6

عليه مثلي. كان شديد التحري في الرواية، ثقة فيما يرويه، مجتهدًا في العبادة، كثير الذكر، منقطعًا عن الناس، متواضعًا في ذات الله، صحيح الأصول، سهل العارية. ولقد سألت عنه في رحلتي جماعةً من العارفين بأحوال الرجال، فأطنبوا في حقه ومدحوه بالحفظ والزهد، حتى إنه لو تكلم في الجرح والتعديل لقبل منه. سألت أبا عبد الله البرزالي عنه فقال: حافظ ثقة، جبل دين. وذكره ابن النجار في تاريخه فقال: كتب وحصل الأصول، وسمعنا بقراءته الكثير. وأقام بهراة ومرو مدةً، وكتب الكتب الكبار بهمة عالية، وجد واجتهاد، وتحقيق وإتقان. كتبت عنه ببغداد، ودمشق، وبنيسابور. وهو حافظ متقن ثبت حجة عالم بالحديث والرجال، ورع تقي، زاهد، عابد، محتاط في أكل الحلال، مجاهد في سبيل الله. ولعمري ما رأت عيناي مثله في نزاهته وعفته وحسن طريقته في طلب العلم. سألته عن مولده فقال: في جمادى الأولى سنة تسع وستين. ورأيت بخطه: مولدي في سادس جمادى الآخرة، فالله أعلم. قلت: الثاني هو الصحيح؛ فإنه كذلك أخبر لعمر بن الحاجب. قلت: سمعت الحافظ أبا الحجاج المزي - وما رأيت مثله - يقول: الشيخ الضياء أعلم بالحديث والرجال من الحافظ عبد الغني، ولم يكن في وقته مثله. وحكى النجم بن الخباز عن العزّ عبد الرحمن بن محمد بن الحافظ قال: ما جاء بعد الدارقطني مثل شيخنا الضياء.

стр. 7

وقال الشرف أبو المظفر بن النابلسي: ما رأيت مثل شيخنا الضياء. • ذكر تصانيف الضياء: كتاب الأحكام، يعوز قليلًا في ثلاث مجلدات، فضائل الأعمال في مجلد، الأحاديث المختارة، خرج منها تسعين جزءًا، وهي الأحاديث التي تصلح أن يُحتج بها سوى ما في الصحيحين، خرجها من مسموعاته، كتاب فضائل الشام، ثلاثة أجزاء، كتاب فضائل القرآن، جزء، كتاب الحجة، كتاب النار، كتاب مناقب أصحاب الحديث، كتاب النهي عن سب الأصحاب، كتاب سير المقادسة، كالحافظ عبد الغني، والشيخ الموفق، والشيخ أبي عمر، وغيرهم، في عدة أجزاء. وله تصانيف كثيرة في أجزاء عديدة لا يحضرني ذكرها. وله مجاميع ومنتخبات كثيرة، وله كتاب الموافقات في نيف وخمسين جزءًا. وبنى مدرسة على باب الجامع المظفري، وأعانه عليها بعض أهل الخير، وجعلها دار حديث، وأن يسمع فيها جماعة من الصبيان، ووقف بها كتبه وأجزاءه. وفيها وقف الشيخ الموفق والبهاء عبد الرحمن، والحافظ عبد الغني، وابن الحاجب، وابن سلام، وابن هامل، والشيخ علي الموصلي. وقد نهبت في نكبة الصالحية - نوبة غازان - وراح منها شيء كثير، ثم تماثلت، وتراجع حالها. وفيها، بحمد الله، الآن جملة نافعة للطلبة. وكان ﵀ ملازمًا لجبل الصالحية، قَلَّ أن يدخل البلد أو يحدث به. ولا أعلم أحدًا سمع منه بالمدينة، وإن كان فنزر يسير. أخذ عنه جماعة من شيوخه، وروى عنه: الحافظ أبو عبد الله البرزالي، والحافظ أبو عبد الله بن النجار، وجماعة. ومن شيوخنا: أبو العباس بن الظاهري، وأبو الفدا إسماعيل بن الفراء، والتقي أحمد بن مؤمن، والشمس محمد بن حازم، والشيخ علي بن بقا،

стр. 8

والنجم موسى الشقراوي، والنجم إسماعيل بن الخباز، وداود بن حمزة، ومحمد بن علي ابن الموازيني، وعثمان الحمصي، والشهاب أحمد الدشتي، وأبو علي بن الخلال، وعيسى بن المطعم، وأبو بكر بن عبد الدائم، ومحمد ابن خطيب بيت الآبار، وزينب بنت عبد الله ابن الرضي، والقاضي المجد سالم بن أبي الهيجا، ومحمد بن يوسف الذهبي، ومسند الشام القاضي تقي الدين، سليمان فأكثر عنه، فإني سمعته يقول: سمعت من شيخنا الضياء ألف جزء. وقرأت بخط المحدث محمد بن الحسن بن سلام قال: محمد بن عبد الواحد شيخنا، ما رأيت مثله في ما اجتمع له، كان مقدمًا في علم الحديث، فكأن هذا العلم قد انتهى إليه وسلم له. ونظر في الفقه وناظر فيه. وجمع بين فقه الحديث ومعانيه. وشَدَا طرفًا من الأدب وكثيرًا من اللغة والتفسير. وكان يحفظ القرآن واشتغل مدة به، وقرأ بالروايات على مشايخ عديدة، وكان يتلوه تلاوةً عذبة. وجمع كلَّ هذا مع الورع التام، والتقشف الزائد، والتعفف والقناعة والمروءة والعبادة الكثيرة، وظلف النفس وتجنبها أحوال الدنيا ورعوناتها، والرفق بالغرباء والطلاب، والانقطاع عن الناس، وطول الروح على الفقير والغريب. وكان محبًا لمن يأخذ عنه، مكرمًا لمن يسمع عليه. وكان يحرض على الاشتغال، ويعاون بإعارة الكتب. وكنت أسأله عن المشكلات فيجيبني أجوبةً شافية عجز عنها المتقدمون، ولم يدرك شأوها المتأخرون. قرأت عليه الكثير، وما أفادني أحد كإفادته. وكان ينبهني على المهمات من العوالي، ويأمرني بسماعها، ويكرمني كثيرًا. وقرأت عليه صحيح مسلم، كانت له أُرَيْضَة بباب الجامع ورثها من أبيه، وكان يبني فيها قليلًا قليلًا على قدر طاقته، فيسر بناء كثير عنها بهمته، وحسن قصده، وإجابة دعوته، ونزَّلَ فيها المشتغلين بالفقه والحديث، وكان

стр. 9

ما يصل إليه من رفق (١) يوصله إليهم ويصرفه عليهم. ورام بعض الكبار مساعدته ببناء مصنع للماء فأبى ذلك وقال: لا حاجة لنا في ماله. وكان من صغره إلى كبره موصوفًا بالنسك، مشتغلًا بالعلم. قلت: توفي يوم الاثنين، الثامن والعشرين من جمادى الآخرة، وله أربع وسبعون سنة وأيام، ﵀ ورضي عنه» (٢). ثانيًا: رحلات الإمام الضياء المقدسي أ - رحلاته: الرحلة في طلب الحديث والعلم كانت سنة متبعة عند المحدثين، فكان العلماء بعد أن يأخذوا عن علماء بلدهم، والبلاد المجاورة، يرحلون إلى بلاد بعيدة. والإمام الضياء من الأئمة الذين اشتهروا بالرحلات الطويلة، بل قد يكون من أشهر الرحالين في زمانه، إن لم يكن أشهرهم. والكتاب الذي يُطبع الآن هو من ثمار رحلاته المتتابعة، وهو نتاج محطة واحدة من عشرات البلاد التي قصدها بالرحلة، وهي «مرو»، وتسمى «مرو الشاهجان»، كما أنّ الكتاب خير شاهد على همة الضياء المقدسي، حيث جمع هذه الأحاديث والآثار في رحلاته المتتابعة. وقد تتبع الإمام الذهبي محطات رحلته من البداية إلى النهاية (٣)، كما أنّ الدكتور محمد مطيع الحافظ تتبعها محطةً محطة، وحاول تحديد تواريخ رحلاته _________ (١) في نسخة دار الغرب: «رمق». (٢) (تاريخ الإسلام) للإمام الذهبي (١٤/ ٤٧٢ - ٤٧٦) ط: دار الغرب الإسلامي، و: (٤٧/ ٢٠٨ - ٢١٤) من طبعة دار الكتاب العربي. (٣) انظر: (تاريخ الإسلام) (١٤/ ٤٧٢ - ٤٧٣) ط: دار الغرب.

стр. 10

من خلال قراءته في أثباته ومسموعاته (١)، وفيما يلي ذكر رحلاته، مع التركيز على إقامته في «مرو»، حيث أخذ عن مشايخه بها الأحاديث والآثار التي جمعها في كتابه هذا. بداية رحلته: ١ - رحلته إلى بيت المقدس ومصر: رحل الضياء المقدسي إلى القدس بعد فتحها سنة (٥٨٣ هـ) على يد القائد صلاح الدين الأيوبي - رحمه الله تعالى رحمة واسعة-، رحل إليها بصحبة الشيخ عبد الله بن عمر بن أبي بكر المقدسي، المتوفى سنة (٥٨٦ هـ)، فتكون فترة سفره إليها في هذه الفترة بين سنتي (٥٨٣ - ٥٨٦ هـ). ثم رحل إلى مصر سنة (٥٩٤ هـ) (٢)، وأخذ عن علمائها، وتتبعهم في مجالسهم، فسمع من أبي القاسم البوصيري وطبقته، وآخر سماع له بها في ١٣ من رجب، سنة (٥٩٥ هـ). ٢ - رحلته الأولى المشرقية: بعد تلك الرحلة المختصرة: بدأت رحلات الضياء المتتابعة، فيمم إلى المشرق، ورحل إليها رحلتين كبيرتين: الأولى: وصل فيها إلى بغداد في ذي القعدة سنة (٥٩٦ هـ) فسمع على ابن الجوزي وطبقته. وعرض القرآن فيها على عبد الواحد بن سلطان. ثم غادر بغداد في رجب سنة (٥٩٨ هـ)، ووصل إلى همذان في شعبان، من السنة نفسها، وسمع عن مشايخها المعروفين، وآخر سماع له في همذان في ٢١ شعبان، سنة ٥٩٨ هـ. _________ (١) انظر: (التنويه والتبيين) (ص/ ٦٠ - ١٣٥). (٢) انظر: (التنويه والتبيين) للدكتور محمد مطيع (ص/ ٦٧)، ولاحظ تعقيبه على الإمام الذهبي في تأريخ هذه الرحلة.

стр. 11

ثم غادر همذان متوجهًا إلى أصبهان. وهذه هي رحلته الأولى إلى همذان، وقد رحل إليها مرةً أخرى في صفر سنة (٦٠٦ هـ)، في طريقه إلى أصبهان، وبقي فيها إلى شهر ربيع الأول من السنة نفسها، وتلقَّى عن عددٍ من الشيوخ لم يأخذ عنهم في رحلته الأولى (١). ثم رحل إلى أصبهان، وقد رحل إليها مرتين: الأولى: في رمضان سنة (٥٩٨ هـ)، وآخر سماعٍ له بها في هذه الرحلة: في شوال سنة (٥٩٩ هـ). والثانية: في ربيع الثاني سنة (٦٠٦ هـ)، مرورًا بهمذان. وقد تلقَّى الضياء في رحلته الأولى لأصبهان من كثير من مشايخه، وأخذ عنهم مئات من كتب الحديث والتفسير واللغة والأدب. وقد ذكر الذهبي كثيرًا من شيوخه الذين تلقى عنهم في هذه الرحلة (٢). ثم رجع إلى بغداد في ذي القعدة سنة (٥٩٩ هـ)، وهي التي يسميها الضياء القدمة الثانية إلى بغداد، وظل يتلقَّى عن شيوخها، وبقي فيها إلى صفر من سنة (٦٠٢ هـ). ثم غادرها متوجهًا إلى الموصل، وسمع من مشايخها، ثم وصل إلى دمشق مرة أخرى في جمادى الأولى من السنة نفسها (٦٠٢ هـ). عاد الضياء إلى دمشق بعد رحلة دامت أكثر من خمس سنوات ونصف السنة، وعاود الأخذ عن كبار المقادسة فيها، ومنهم خاله الموفق، كما تلقى عن كبار العلماء الوافدين إلى دمشق. ومن أهم الأعمال التي قام بها الضياء في هذه الفترة: بناء مدرسته (الضيائية) على أرض ورثها من أبيه؛ ليضع فيها الكتب التي عاد بها من رحلاته. _________ (١) المصدر السابق (ص/ ١١٢). (٢) انظر: (تاريخ الإسلام) (١٤/ ٤٧٢ - ٤٧٣).

стр. 12

وفي سنة (٦٠٣ هـ) في ذي الحجة زار (ياسوف) من قرى نابلس. وفي سنة (٦٠٤ هـ) في المحرم زار (نابلس ورفيد) وغيرها. وبقي بدمشق إلى ذي الحجة سنة (٦٠٥ هـ). ٣ - رحلته الثانية المشرقية: بعد أن مكث الضياء - رحمه الله تعالى- بدمشق في هذه الفترة، عزم على الرحلة إلى المشرق ثانيةً، ليستكمل رحلته إلى المدن التي لم يرحل إليها في رحلته الأولى، وليستزيد من التلقي من شيوخ بعض المدن التي رحل إليها في رحلته الأولى. وهذه هي الرحلة الثانية الطويلة؛ حيث غادر دمشق في ذي الحجة سنة (٦٠٥ هـ)، واتجه إلى أصبهان ثانيةً، عن طريق الموصل، وإربل، ودقوقا، وهمذان، وفي كل بلد من هذه البلدان كان يمكثُ ليأخذ عن شيوخها. وفي هذه الرحلة وصل إلى همذان في صفر سنة (٦٠٦ هـ)، ومكث فيها إلى شهر ربيع الأول من السنة نفسها، ثم توجه إلى أصبهان، وهذه هي رحلته الثانية إليها، وقد ذكر -رحمه الله تعالى- تاريخ دخوله إليها قائلا: «دخلنا أصبهان - حرسها الله - في ربيع [الثاني] سنة ست وست مائة» (١)، وعلى قول الذهبي: «ثم رحل إلى أصبهان ثانيًا، فأكثر بها وتزيد، وحصل شيئًا كثيرًا من المسانيد والأجزاء» (٢). ثم رحل منها إلى نيسابور، قال الضياء: «دخلتُ نيسابور يوم السبت، ثامن شهر شعبان، سنة ثمان وست مائة» (٣)، وفي هذه الليلة توفي منصور _________ (١) (ثبت المسموعات) (ق ٥٤)، نقلا عن (التنويه والتبيين) (ص/ ١١٣)، وما بين المعكوفت ين منه. (٢) (تاريخ الإسلام) (١٤/ ٤٧٣). (٣) (ثبت المسموعات) (ق ٥٤)، نقلا عن (التنويه والتبيين) (ص/ ١٢٠).

стр. 13

الفراوي، فسمع من المؤيد بن محمد الطوسي (ت ٦١٧ هـ) وغيره، وبقي فيها مدة بسيطة، حتى شوال من السنة نفسها. وهذه رحلته الأولى إلى نيسابور، والثانية كانت في صفر سنة (٦١١ هـ)، وغادرها إلى بغداد في شعبان من السنة نفسها. • رحلته من نيسابور إلى مرو: تُعتبر نيسابور ومرو - وكذلك هراة - من أمهات المدن في تلك النواحي، وكلها تقع في خراسان، وهي أشهر مدن خراسان مساحةً وعمارةً وحضارة. توجَّهَ الضياء من نيسابور إلى مرو، قال الذهبي: «ورحل إلى مرو، فأقام بها نحوًا من سنتين. وأكثر بها عن: أبي المظفر ابن السمعاني، وجماعة» (١). أما تاريخ دخوله لمرو: فقد قال الضياء: «دخلنا مرو -حرسها الله- في العشر الأول من ذي القعدة سنة ثمان وست مائة» (٢)، وبدأ التلقي من علمائها بعد وروده إليها فورًا، حيث ورد في إحدى السماعات: أنه سمع على شيخه السمعاني في السادس من ذي القعدة سنة (٦٠٨ هـ) (٣) وأبو المظفر السمعاني هو الإمام عبد الرحيم بن الحافظ عبد الكريم السمعاني الشافعي (ت ٦١٧ هـ)، وقد أكثر عنه جدا في هذه المدة، وفي ثبت مسموعات الضياء ذكر بعضًا مما قرأه على شيخه السمعاني، حيث قال: «سمعت بقراءتي - ولله الحمد والمنة -: مسند أبي عوانة، والمنتخب من تاريخ المصريين لابن يونس، وأحاديث حاجب الطوسي، وتاريخ جرجان للسهمي، وتاريخ يعقوب بن سفيان، والدعوات للخليل بن أحمد القاضي، والسنن للنسائي، والرقاق لابن المبارك، وتاريخ مرو لأحمد بن سيار، _________ (١) (تاريخ الإسلام) (١٤/ ٤٧٣). (٢) (ثبت المسموعات) (ق ٥٤)، نقلا عن (التنويه والتبيين) (ص/ ١٢٤). (٣) (التنويه والتبيين) (ص/ ١٢٤).

стр. 14

وكتاب الآداب للخليل بن أحمد، وأحاديث يحيى بن صاعد، وكتاب الأطعمة لعثمان بن سعيد الدارمي، وأحاديث أبي العباس بن السراج، ومسند علي بن عبد العزيز البغوي، وأخبار مكة للأزرقي، ومعرفة الثقات والضعفاء للعجلي» (١)، وغيرها (٢). ولكثرة مسموعات الضياء -رحمه الله تعالى عن شيخه السمعاني: فقد عمد إلى منتخب انتقى فيه بعض الأحاديث والآثار التي رواها عن طريقه، وهذا الكتاب عبارة عن تلك المجموعة. • مغادرة الضياء لمرو: واصل الضياء المقدسي رحلته المشرقية، فغادرها متوجهًا إلى مدينة من أمهات مدن خراسان، وهي مدينة هراة، وتقع الآن في أفغانستان، في أقصى الغرب منها. يقول الضياء متحدثًا عن تاريخ دخولها: «دخلتُ هراة -حرسها الله- يوم الخميس السابع والعشرين من صفر، سنة عشر وست مائة، وخرجت منها في المحرم [سنة إحدى عشرة] (٣)». وأكثر بها عن شيخ هراة، مسند العصر، الشيخ المعمر أبي روح عبد المعز بن محمد بن أحمد الساعدي البزازي الهروي (ت ٦١٨ هـ). • عودته إلى دمشق: وبعد أن انتهى من هراة: بدأت رحلة العودة إلى دمشق، فرجع إلى نيسابور، ومكث فيه مدة وجيزة، ثم وصل إلى بغداد، ثم وصل إلى الموصل، ثم وصل أخيرًا إلى دمشق، وإلى الصالحية منها. _________ (١) (ثبت المسموعات) (٦٦ ب)، نقلا عن (التنويه والتبيين) (ص/ ١٢٤). (٢) انظر: المصدر السابق (ص/ ١٢٦). (٣) المصدر السابق (ص/ ١٢٨)، وما بين المعكوفتين منه للتوضيح.

стр. 15

واستقرَّ في دمشق، ولزم الاشتغال والنسخ والتصنيف، وسمع في أثناء ذلك من خاله الشيخ الموفق وغيره، وبقي على حاله هذه حتى أتاه أمر الله. ولم يخرج من دمشق إلا للحج سنة (٦١٩ هـ)، وإلى نابلس في محرم سنة (٦٢٥ هـ)، وإلى القدس في شوال سنة (٦٢٥ هـ) أيضًا. • بيت المقدس … ومرو: هذا الكتابُ من روائع تراث أسلافنا، وهو يصل الشرق بالغرب، ويُذكِّرُنا - بعنوانه قبل محتواه - بتلك الجهود الجبارة التي بذلها المحدثون لجمع حديث النبي ﷺ ، حيث طافوا الدنيا، والتقطوا أحاديثه من أفواه الأئمة والمشايخ بالرحلة إليهم، فالضياء المقدسيُّ - رحمه الله تعالى - من بيت المقدس، وشيخه السمعانيُّ ومشايخه: جُلُّهم من المشرق، من خراسان، وما وراء النهر. فالحافظ الضياء ينتسب إلى أسرة المقادسة، المعروفة بين الأُسَرِ بالعلم، والزهد، والفضل والصلاح، والجهاد في سبيل الله. وعُرفوا أيضًا بكثرة التحصيل، ويدل على ذلك كثرة الحفاظ والفقهاء الذين تناسلوا من هذه الأسرة العظيمة. كانت هذه الأسرة تعيش في جمَّاعيل (١)، ثم هاجرت إلى دمشق بسبب الاعتداءات التي كان يتعرض لها بيت المقدس على أيدي الفرنج، وكان ذلك في رجب من سنة (٥٥١ هـ)، يتقدَّمُهم شيخهم الشيخ أحمد بن محمد بن _________ (١) جمَّاعيل - بالفتح وتشديد الميم وألف وعين مهملة مكسورة وياء ساكنة -، قرية في جبل نابلس، من أرض فلسطين، وأسرة آل قدامة ينتسبون إلى بيت المقدس لقرب جماعيل منها؛ ولأن نابلس وأعمالها من مضافات البيت المقدس. وهي تعرف الآن بجمَّاعين بالنون وتبعد عن بيت المقدس قرابة أربعين كيلومتر، وفيها وقف يعرف بوقف ابن قدامة - وهو بيته الذي كان يسكنه.

стр. 16

قدامة، شيخ المقادسة الذين هاجروا إلى دمشق. وأول من هاجر من هذه الأسرة مع الشيخ أحمد هم: ابن أخيه محمد بن أبي بكر، وابن أخته عبد الواحد بن أحمد (والد الضياء)، وعبد الواحد بن علي بن سرور (والد الحافظ عبد الغني)، ولما وصل إلى دمشق طلب من أولاده وأهله الهجرة إلى دمشق، فخرج منهم خمس وثلاثون نفسًا من مجموعة من القرى، واستقرَّت هذه الأسرة في الصالحية في سفح قاسيون. • ومن أعلام هذه الأسرة المباركة: جده الأكبر لأمه: الشيخ أحمد بن محمد بن قدامة وهو العالم الزاهد التقي (ت ٥٥٨ هـ)، وخالاه: الإمام الرباني أبو عمر محمد (ت ٦٠٧ هـ)، والإمام العالم الشيخ الموفق عبد الله بن أحمد المقدسي (ت ٦٢٠ هـ)، شيخ فقهاء الحنابلة، صاحب (المغني)، وصاحب التصانيف المشهورة. وأما جده لأبيه: فهو أحمد بن عبد الرحمن (ت ٥٥٣ هـ)، وكان رجلًا صالحًا عابدًا. ووالده: عبد الواحد هاجر إلى دمشق - كما سبق- صحبة خاله الشيخ أحمد بن محمد بن قدامة، ورحل إلى بغداد طلبًا للحديث والعلم، وسمع بدمشق، وحجّ مع الموفق سنة ٥٧٣ هـ وحدَّث، وأجاز له كثيرون، وتوفي مقتولًا ظلمًا سنة (٥٩٠ هـ). ووالدته: رقية بنت الشيخ أحمد بن محمد بن قدامة، هي أخت الشيخ أبي عمرو والشيخ الموفق، كانت امرأة صالحة، وكانت تاريخًا للمقادسة، روى عنها الضياء. توفيت سنة (٦٢١ هـ). وأخوه الأكبر: الشيخ الحافظ شمس الدين أبو العباس أحمد بن عبد الواحد، كان عالمًا محدثًا مسندًا للحديث فقيهًا، رحل إلى المشرق صغيرًا،

стр. 17

وكان ثقة صدوقًا، وكان يعرف بـ (البخاري). توفي سنة (٦٢٣ هـ) (١). وكان للحافظ البخاري ولد وهو الحافظ فخر الدين، أبو الحسين علي، بن أحمد، بن عبد الواحد، المقدسي، المتوفى سنة (٦٩٠ هـ) (٢). وكان للضياء شقيق آخر هو عبد الرحيم بن عبد الواحد، ولد سنة (٥٧٢ هـ)، ورحل إلى بغداد، وسمع بدمشق وغيرها وحدث، ودرس الفقه وغيره. توفي سنة (٦١٢ هـ). وولده الحافظ شمس الدين محمد بن عبد الرحيم بن عبد الواحد المتوفى سنة ثمان وثمانين وستمائة. وأخت الضياء: آسية أمُّ الإمام الحافظ سيف الدين ابن المجد أبو العباس أحمد بن عيسى بن عبد الله ابن قدامة المقدسي، الذي تخرّج بخاله. توفي سنة (٦٤٣ هـ) (٣). وأخته الأخرى: زينب بنت عبد الواحد، كانت أيضًا صالحة راوية للحديث، تزوجها ابن عمها عبد الرحمن بن إبراهيم بن أحمد المقدسي، المتوفى سنة (٦٢٤ هـ) (٤). وأما زوجته: فهي آسية بنت الشهاب محمد بن خلف بن راجح، وهي سبطة الشيخ أبي عمر، وكانت ديّنة خيّرة حافظة لكتاب الله، راوية للحديث، توفيت سنة (٦٣٣ هـ). وإذا ما انتقلنا إلى أهل أمّه وجدنا أن أخواله هما العالمان الجليلان: الشيخ الزاهد أبو عمر محمد بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي، والشيخ الفقيه عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي رحمهما الله تعالى. _________ (١) انظر: (ذيل طبقات الحنابلة) (٢/ ١٦٨). (٢) المصدر السابق (٢/ ٣٢٥). (٣) المصدر السابق (٢/ ٤٩١). (٤) السابق (٢/ ١٧٠).

стр. 18

وأما خالته: فهي رابعة بنت أحمد بن محمد بن قدامة - زوجة الحافظ عبد الغني المقدسي (١). هذه الأسرة المباركة الصالحة، والأسرة العلمية المجاهدة في سبيل الله هي التي وصفها سبط ابن الجوزي بقوله: «شاهدت من الشيخ أبي عمر وأخيه الموفق ونسيبه العماد إبراهيم بن عبد الواحد: ما نرويه عن الصحابة والأولياء الأفراد، فأنساني حالهم أهلي وأوطاني، ثم عدت إليهم على نية الإقامة، عسى أن أكون معهم في دار الإقامة». وقد ظهر من المقادسة عشرات الحفاظ، ومئات المسندين، وقد ذكر الكثير منهم الحافظ ابن رجب في (ذيل طبقات الحنابلة)، وكذلك كلُّ من ترجم للحنابلة على مر العصور، وكان لهم الأثر الواضح في نشر العلم وخاصة علم الحديث، ومن تتبع المسموعات على الكثير من المخطوطات لمس هذا الأثر، حيث إنهم كلهم تقريبًا اشتركوا في السماع والتسميع والرحلة في طلب العلم، ولولا المقادسة لما انتشر الحديث في الشام، ولله الحمد. أما مرو: فهي من أمهات مدن خراسان، وكانت قصبة خراسان أيام أن كان المأمون فيها، وهي التي تُسمَّى (مرو الشاهجان)، تمييزًا لها عن (مرو الروذ). والنسبة إلى (مرو): (مروزي)، قال السمعاني: «وكان إلحاق الزاي في هذه النسبة فيما أظن للفرق بين النسبة إلى (المروي)، وهي الثياب المشهورة بالعراق، منسوبة إلى قرية بالكوفة» (٢). أما النسبة إلى (مرو الروذ): فهي: (المروذي). وتقع (مرو) الآن في (تركمانستان)، وهي من الجمهوريات التي استقلت _________ (١) السابق (٢/¬٢٨). (٢) (الأنساب) للسمعاني (٥/ ٢٦٦).

стр. 19

من الاتحاد السوفيتي، وتُسمَّى الآن (ماري)، وتقع إلى الشمال الشرقي من (عشق آباد)، عاصمة (تركمانستان). فأصل الضياء من (جماعيل)، القريبة من (بيت المقدس)، وقد بدأ رحلته من دمشق، وانتهت رحلته إلى المشرق إلى مدينة (مرو)، عاصمة خراسان، وكان مكثه بها أكثر من المدن الأخرى، وهذا الكتاب ثمرة من ثمار تلك الرحلة المباركة. ثالثًا: منهجه في هذا الكتاب لم يُقدِّم الضياء - رحمه الله تعالى - كتابه بمقدمة يبين فيها منهجه فيه، بل بدأ في صلب الكتاب. وقد عُرف بقراءة الكتاب والتتبع: أنه لم يشترط للكتاب شرطًا معينًا من الصحة أو غيرها، بل فيه الصحيح، والحسن، والضعيف، بل فيه من الموضوعات الشيء الكثير. أما عن شيوخه في الكتاب، وطريقة ترتيبه: فقد عُرف أيضًا أنَّ جلَّ مسموعاته - إن لم تكن كلها - عن شيخه أبي المظفر عبد الرحيم بن عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني، وقد قسم الكتاب إلى أقسام، حيث يجمع أحاديث شيخ من شيوخ السند، ويُسمّيها (أمالي فلان)، ثم يسرد الأحاديث والآثار التي يرويها عن شيخه -السمعاني مثلا-، يسردها عن طريق ذلك الشيخ، وإذا انتهت أحاديثه يُشير إلى ذلك، ثم يبدأ أحاديث شيخ آخر في السند، وهكذا. وقد بدأ الكتاب بأمالي الجميلي الخطيب، وفي بدايته روى الحديث بسنده عن أبي المظفر السمعاني المذكور فقال: «أخبرنا الشيخ الإمام العالم أبو المظفر عبد الرحيم بن عبد الكريم بن

стр. 20

محمد بن منصور السمعاني - بقراءتي بـ (مرو) - قلت له: أخبركم أبو عمرو عثمان بن علي بن محمد بن علي البيكندي - قراءةً عليه بـ (بخار): ثنا الشيخ الإمام الزاهد أبو بكر محمد بن نصر بن الحسين بن عبد الرحمن ابن علي الجميلي الخطيب إملاء، ثنا شمس الأئمة أبو محمد عبد العزيز بن أحمد (١)، ثنا أبو سعد شعيب بن أحمد بن عبد الرحيم الفارسي، ثنا أبو الفتح محمد بن الحسين، ثنا أحمد بن الحسين بن عبد الواحد بن عبد الصمد، ثنا عباد بن الوليد، ثنا بشر بن بكر بن الحكم، ثنا حماد ابن سلمة، عن حميد، عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من كثرت ذنوبه فليكثر أن يقول: استغفر الله، ومن كثرت عليه نعم الله؛ فليكثر أن يقول: الحمد لله، ومن أبطأ عليه الرزق فليكثر من قول: لا حول ولا قوة إلا بالله». فهذا الحديث سرد فيه السند من بدايته إلى نهايته، ثم بعد ذلك لم يفعل هذا، بل بدأه بالجميلي، أو بشيخ من شيوخه، قال في الحديث الثاني: «حدثنا القاضي الإمام أبو علي النسفي … »، وقائل (حدثنا) هنا ليس هو الضياء المقدسي - المصنّف - وإنما هو شمس الأئمة الحلواني، وهو شيخ الجميلي، كما أنه أحيانًا - وهو الأكثر - يبدأ بصاحب الأمالي نفسه، كما فعل ذلك في الحديث الرابع، وهكذا. فقائل (حدثنا) ليس هو المصنّف في جميع الأحاديث والآثار، بل قد يكون هو، إذا كان في بداية الأمالي، وقد يكون غيره، كما سبق شرحه. كتبه د. محمد محمدي محمد جميل النورستاني _________ (١) هو الحلواني - أو الحلوائي- شمس الأئمة الأكبر.

стр. 21

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ مقدمة المحقق بَيْنَ يَدَيِ الْكِتَابِ إِنَّ الْحَمْدَ للهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ. وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا! مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ! وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ. وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُّسْلِمُونَ﴾ ﴿١٠٢﴾ ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا … رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ ﴿١﴾ ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا ﴿٧٠﴾ يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ … لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ ﴿٧١﴾ أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ خَيْرَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللهِ، وَأَحْسَنَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ ﷺ ، وَشَرَّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النار. وَبَعْدُ .. فلستُ أشك أنَّ «الأثر يدلُّ على المسير»، وأن تزيين شمطاوات العُجُزِ لا يغر إلا المأفونين، كما قيل: «إِنَّ الرَّقِين تُغَطِّي أَفْنَ الأَفين»! وكما قيل:

стр. 22

وَمَا الْحُلْيُ إِلَّا زِينَةٌ مِنْ نَقِيصَةِ … يُتَمِّمُ مِنْ حُسْنِ إِذَا الْحُسْنُ قَصَّرَا وَأَمَّا إِذَا كَانَ الْجَمَالُ مُوَفَّرًا … كَحُسْنِكِ لَمْ يَحْتَجْ إِلَى أَنْ يُزَوَّرَا لذا؛ فلستُ ممن يحبُّ أن يكثر من كتابة المقدمات الصوارف عن حقيقة ما في الكتب المقدم لها! إذ إني أشعر أن فيها - من التزين والتكثُر - ما قَدَّمْتُهُ من تزوير! والنبي ﷺ يقول: «المتشبع بما لم يُعْطَ: كلابس ثَوْبَيْ زُورٍ» [متفق عليه]! هذا؛ إذا كان الكلام فيها قليلا! وأما إذا كثر الكلام؛ فهو أبعد ما يكون عن البلاغة التي شُهِرَ العرب الأقحاح بها! كما روي أنه سئل بعض الحكماء عن «البلاغة»؟ فقال: «لَمْحَةٌ دَالَّةٌ»! وقال - مَرَّةً -: «مَا اخْتِصَارُهُ فَسَادُهُ»! وإذ ذلك كذلك؛ فقد طال تأملي في كتابة مقدمة دالة على المقصود، بعيدة عن الحشو الفارغ، أُوصِلُ القارئ منها إلى مقصودي؛ دون أن أُكثر عليه، فما رأيت شيئًا أبتدئ به مرادي هو أحسن ولا أحلى من ذِكْرَى لنفسي - ثم لقارئ كلامي - من قول الله : ﴿يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ ثم قول نبي الله ﷺ : «إنما الأعمال بالنيات» [متفق عليه]! ولذا فقد روي عن علي بن الفضيل بن عياض: أنه قال لأبيه: يا أبت! ما أحلى كلام أصحاب محمد ﷺ ! قال: يا بني! تدري لِمَ حَلَا؟! قال: لا! قال: لأَنَّهُمْ أَرَادُوا بِهِ الله ! فعلى الله ربي اعتمادي - في بدء أمري وبلوغ مرادي -؛ إنه هو الهادي!

стр. 23

قِصَّتِي مَعَ هَذَا الْكِتَابِ وَطَرِيقَةُ عَمَلِي فِيهِ إذا كان أدباء الجاهلية وحكماؤها قد عَلِموا أبناءهم قولهم: «لا يعرف الفضل لذوي الفضل إلا أولو الفضل» [وروي مرفوعًا ولا يصح، كما في «الضعيفة» (٣٢٢٧)]؛ فقد علمنا رسولنا ﷺ قوله - وهو خير من قولهم وأبلغ -: «لَا يَشْكُرُ اللهَ مَنْ لَا يَشْكُرُ النَّاسَ» [«الصحيحة» (٤١٦)]. وعملا بهذا الحديث وغيره مما هو في معناه؛ فإني أعلن أن كل ما في هذا العمل - ومثله تتمة «مسند إسحاق بن راهويه» التي نشرتها قبل ثلاث سنوات-: فإن الفضل فيه راجع - بعد الله - إلى شيخنا أبي عبيدة مشهور بن حسن - جزاه الله عن طلبة العلم خير الجزاء -؛ فإنه الذي تفضل عليَّ بإعطائي مصورة هذا الكتاب الخطيَّة، وذلك في مشروعه الذي ما فتئ يذكر الطلبة به بقوله: (لا بدَّ من بقاء سلسلة العناية بالتراث موصولةً!)! وكان قد جمعني به مجلس في بيته القديم في منطقة (القويسمة/ عمان)، على إثر درسه اليومي - آنذاك - في (التفسير)، فدار بيننا حديث حول إتمامي العمل في تحقيق جزء «امتحان السني من البدعي»؛ تصنيف أبي الفرج عبد الواحد بن محمد الشيرازي، ثم قام إلى خزانة كتبه؛ فجاءني بمصورة هذا «المنتقى»، ودفعها إليَّ؛ طالبًا مني أن أقوم عليه - نسخا وضبطا وتخريجًا-، فاستعنت بالله على العمل فيه، وبدأت جادًا نشيطًا، ولا يزال شيخنا - فسح الله مُدَّتَهُ وختم له بالحسنى - يراجعني لإتمام العمل،

стр. 24

وتحضيضي على مواصلة المسار (١) فيه وفي غيره! وكنت قد فرغت من نسخه، وشرعت في تخريجه على طريقة اقترحها عليَّ شيخنا، وهي إخراج نص الكتاب مضبوطًا مجودًا؛ مع ما لا بد منه من تعليق وإشارات جُمْلِيَّةٍ على الأحاديث، بحيث لا تقطع الباحث عن مضمون الكتاب؛ ويكون هذا على طريقة ربط الأحاديث بتخريجات شيخنا الألباني في كتبه، وقد أكثر فيها تخريج أحاديث الكتاب والحكم عليها! ومشيت فعلا بهذه الطريقة أَوَّلَ الأمر؛ ثم حال دون إخراجه كذلك أمران: الأول: أن كما من أحاديث الكتاب لم يتعرَّض الشيخ للحكم عليه! فإخراج العمل على الصورة المقترحة أشبه ما يكون بطائر مقصوص أَحَدُ جناحيه، كما لا يخفى ببادي النظر! الثاني: أنه جزء حديثيّ متخصص؛ فلا مدخل لعامة الطلبة بَلْه عامة الناس في قراءته! وإذن؛ فَلِمَ نخرجه خلوا من إفادات تقرب الطريق للباحث؟! فانشرح صدري إلى أن أطيل النفس فيه؛ وفيه فائدتان لي قبل غيري-: الأولى: الدُّرْبَةُ الذاتية على هذا الفن! الثانية: الخروج باعتقاد ذاتي جازم أو قريب منه في الأحاديث المختلف فيها! _________ (١) هذا الصواب في الاستعمال، لا «المشوار»؛ وإن كنت استعملتها قبل! وهو خطأ يكاد يطبق عليه عامة من يُنسَبُ إلى الثقافة العربية اليوم! ويبدو أنه خطأ قديم؛ كما يُفهم من إيراد الحريري إياه في «دُرَّة الغواص في أوهام الخواص» (ص ٢٧٠)! وانظر «معجم تصحيح لغة الإعلام العربي» (ص ٢٩٨) للدكتور عبد الهادي بو طالب.

стр. 25

وهذا يعني - ببديهة الرأي - أنْ يمكن انتقال هاتين الفائدتين للقارئ - متوسِّطًا أو متقدِّمًا -؛ لحاجةِ المُخْتَصِّ الرَّاجِي النُّبْلَ إلى من هو دونه!! ولَمَّا أن وفق الله إلى هذه الخطة؛ وجدتُ - من الفوائد- ما لا أُحصيه كثرة: ١ - فحديث تَابَعْنَا شيخنا الألباني على تصحيحه أو تضعيفه؛ تبيَّن لنا خلافه! ٢ - وراوٍ جهِلهُ أو ضُعِّفُهُ أو وُثِّقَهُ؛ حَصَلْنَا سوى حُكمه فيه! ٣ - وأحاديث تسوَّر عليها بعض الصِّغَارِ؛ فسامُوها سوء التضعيف والصَّغَارِ! ثم تطاولوا على من يُثبِتها غامزين بهم وبعلومهم؛ فوفق المولى إلى ردِّ فِرَاهُمْ! وغير ذلك مما يراه القارئ الكريم! وقد استغرق العمل فيه سنوات عددًا؛ مَرَّةً متابعة تترى، وبانقطاع في أُخرى! حتى مرَّت ستُّ سنوات، يراجعني شيخنا أبو عبيدة فيه بين الفَيْنَةِ والفَيْنَةِ؛ حانا لي على إتمام العمل فيه! وهو في ذلك - إن شاء ربي - مأجور مشكور! وأنا أُسَلِّيه بأن العمل (عَلَى طَرَفِ الثُّمَام)! فَوَاصَلْتُ حتى قيل: (حُلِبَتْ صُرَام)! فجزاه الله ربي خير ما يجزي أستاذًا عن تلميذه، ووقاه شرَّ من حَوْلَهُ؛ إنه خير مسؤول! وعليه؛ فقد سلكت في العمل طريقتي المعروفة، وتتلخص في الآتي: أولاً: إذا كان الحديث في «الصحيحين» أو أحدهما؛ عزوته إلى من خرَّجه من الطريق التي تلتقي طريق المصنف، وكان ذلك كافيًا ومؤذنًا بصحة الحديث؛ إلا إن كان ثَمَّة انتقاد فأُشير إليه: إمَّا مدافعًا، على طريقة أهل الحديث وأئمة الصنعة - وهذا هو الغالب، وإمَّا مُقِرًّا مُبيِّنًا الدليل، وهذا

стр. 26

أقل من النادر؛ لمن تأمّل ودقق النظر وأمعنه في أحاديث «الصحيحين»! ثانيا: إذا لم يكن الحديث فيهما؛ خرجته محاولاً استيعاب كل من أخرجه من طريق يشترك مع المصنف فيه، ثم تكلمت عليه من نقطة الاشتراك التي أظهرتها من الإسناد؛ بما تقتضيه قواعد الصنعة -تصحيحًا وتضعيفًا، وجرحا وتعديلا. ثالثًا: إذا كان الحديث مما تكلم عليه شيخنا الألباني؛ فإني لا أُغْفِلُ العزو إليه! رابعا: إذا كان الحديث مما ظهر لي ثبوت إسناده؛ حكمت عليه بما يستحق من غير تطويل! إلا حيث رأيت من تكلم فيه مبديا رأيا مخالفًا؛ فإني أجتهد وُسْعِي، وأستفرغ ما عندي؛ لأصل إلى ما أعتقد أنه حق وصواب، وقد يتطلب ذلك مني عدة ورقات! فإن كان كلام المخالف غلطا - ولكنه يستحق النظر والدراسة -: فإني أذكره وأكر عليه بما ينقضه! وإلا؛ مشيت عليه بإشارة، أو بقصير عبارة!! خامسا: ومن تمام ما سبق؛ فإني لم أُخْلِ عملي هذا - بحسب وُسْعِي - من تتبع ما وقفت عليه من شواهد الحديث، متكلما عليها بمثل كلامي على الأسانيد! سادسا: ثم اعلم أني لم أفضّل في الحكم على الأحاديث إلى الأحكام الخمسة - وهي: (الصحيح لذاته ولغيره، والحسن الصحيح، والحسن لذاته، ولغيره) - بل اقتصرت على الاصطلاح القديم: (صحيح، وحسن)؛ فلتكن منه على ذُكْرِ!! سابعًا: وأما متون الكتاب؛ فقد عَمَدْتُ إليها بالشكل التام بالحركات، ثم ما كان منها مُشْكِلا؛ فإني أنصُّ على ذلك في الحاشية! وكذلك ما كان منها

стр. 27

مخالفًا لقواعد اللغة بفنونها - نحوًا وصرفًا وغيرهما؛ فأذكر ذلك في الحاشية، مشيرًا إلى الصواب - إن كان ما في الأصل خطأ! أو إلى المشهور إن كان ما في الأصل على غير المشهور - مدللًا عليه بكلام أهل الاختصاص؛ والله الموفق للإخلاص! فهذه هي طريقتي الجُمْلِيَّةُ في العمل؛ ولكل قاعدة شاد، ولكل جماعة فَإِذًا!! ثامنًا: ثم إنه تفضل علي شيخنا أبو عبيدة - لَا تَوِيَتْ مَحَاسِنُهُ -؛ فكلَّف أحد الإخوة العاملين عنده، فقابل المنسوخ على الأصل الخطي؛ لتحصل الثقة المطلوبة بمطابقة الأصل للفرع، فلهما مني جزيل الشكر، ومن الله كبير الأجر!! تاسعًا: ومن تمام متابعة شيخنا أبي عبيدة - عافاه الله من حسد الأقران، وكيد كل ذي كيد-: أن كلَّف أخًا آخر بصنع الفهارس التفصيلية للكتاب؛ فَلْيُعْلَمْ! ***

стр. 28

نُبْذَةٌ عَنْ فَنَّ التَّحْقِيقِ وَإِخْرَاجِ التَّرَاثِ عُمُومًا وَأُخْرَى عَنْ هَذَا الْجُزْءِ خُصُوصًا قالوا قديما: (عُقُولُ الرِّجَالِ تَحْتَ أَسْنَانِ أَقْلَامِهَا)!! فأقول - متابعًا-: إنَّ العمل في إخراج تراث هذه الأمة الدفين: من أحسن ما تصدر له المتأهلون وانشغل به الطالبون؛ فإن تراث الأمة - مما خلفه علماؤها الأئمة - قد درس عامة آثاره، وصار في غالب الأوقات عند أكثر الناس- مما لا ينبغي إزهاق الأعمار بسببه وتضييع الساعات لطلبه!! وإنما شاعت هذه الفرية لما جهل الناس حقائق الأمور عامة -! وحقيقة التراث -خاصةً-! بل إنهم قد اضطربت عندهم منظومة التفكير وآلية المعرفة؛ فحاصوا حَيْصَةَ حُمُرِ الوحش، ونفروا نِفَارَ البغال الشُّمُسِ! ولو أنهم - وإن صاروا كذا- عادوا فضبطوا أصول الفكر؛ لعرفوا أن التراث هو الأمة، وأن الأمة هي التراث وأن الأمة التي لا تراث لها أو التي لا تعرف شيئًا من تراثها-: لا تستحق أن تسمى أُمَّةً، وأنما مثلها كمثل ولدٍ لَقِيطٍ تنازعه آباءٌ وَالِدُونَ؛ كلُّهم سقى - بحرام مائه - بَغِيًّا لا تردُّ يد لامس! وَتَمِيلُ مع كل هامس! ثم تدافعه هؤلاء الوالدون وانتفوا منه؛ فحقَّ فيهم قول الشاعر: كَبَهِيمَةٍ عَمْيَاءَ قَادَ زِمَامُهَا … أَعْمَى عَلَى عِوَجَ الطَّرِيقِ الْجَائِرِ ولما أدرك أعداؤنا حقيقة هذه الدقيقة؛ أجلبوا بالخيل والرِّجَالَةِ على الأمة: - هتكًا لمعارفها في أذهانها بالإبطال! -ولعلومها في أسفارها: بالنهب والانتحال! فظهر الأعداء الجاهلون بثوب زور - بل بأثواب -؛ ثم أحسنوا في

стр. 29

إساءتهم!! - بالبناء على معارفنا بالتطوير والتمكين، وبقينا نحن في سمادير التائهين، وأحلام النائمين: ثَمِلِينَ سامدين سادرين! وبعد: فإن من المخازي - بعد هذا كله - ألا نزال نسمع من بعض المثقفين - بل ومن أشباه المتعلمين - أنَّما العمل في إخراج هذا التراث: من التَّرَفِ الفكري! وأنَّ مَنْ تصدى له فهو مُجْتَر لجهود سابقة، غير ماضٍ فيما ينفع الأمة!! والحق - والحق أقول - أنَّ صاحب هذا الهُرَاءِ رام في عِمَايَةٍ، خابط كالعَشْوَاءِ في غير هِدَايَةٍ! وبدل أن نرى تشجيعًا من هؤلاء القوم؛ فقد صدق فيهم قول من قال: «مَا أَخَافُ إِلا مِنْ سَيْلِ تَلْعَتِي»! وقولهم: «خَيْرَ حَالِبَيْكِ تَنْطَحِينَ»!! والذي يمكن أن يخرج به من تأمل حال هؤلاء المثبطين: أنهم جهلوا مرتين: الأولى: حين لم يتصوروا حقيقة مثل هذه الأعمال؛ ولهم أقول: وَكَمْ مِنْ عَائِبِ قَوْلاً صَحِيحًا … وَآفَتُهُ مِنَ الْفَهْمِ السَّقِيمِ ثم أقول: إِذَا لَمْ تَسْتَطِعْ شَيْئًا فَدَعْهُ … وَجَاوِزْهُ إِلَى مَا تَسْتَطِيعُ الثانية: حين لم يهتدوا إلى طريقة حل المشكلة - إن وُجِدَتْ -؛ ولهم أقول: الْمُسْتَغِيثُ بِعَمْرٍو عِنْدَ كُرْبَتِهِ … كَالْمُسْتَجِيرِ مِنَ الرَّمْضَاءِ بِالنَّارِ والمقصود من هذا: أنَّ عمل العاملين بالتحقيق واجب كفائي لا يُعْفَى منه مَنْ تأهل، ولا تَذْهَبُ مَعَرَّتُهُ عمَّن كان كُفْواً - لا بِغُرَّةٍ ولا بغيرها -!

стр. 30

نعم؛ قد سلك سبيل التحقيق مَنْ ليس أهلًا لما هو أدنى منه! وأولئك صنفان: أحدهما: مَنْ فَسَدَتْ نِيَّتُهُ؛ فله أقول: ﴿إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ﴾ [متفق عليه]! الثاني: مَنْ لَمْ يَصْلُحْ عَمَلُهُ؛ فله أقول: «لَيْسَ هَذَا عُشْكِ فَادْرُجِي، وَلَا! مَبِيتُكِ فَأَدْلِجي»! ومنهم مَنْ جَمَعَ بين الشَّرَّيْنِ؛ فذاك الذي يُكَبَّرُ عليه أربعًا!!! لكن هذا لا يسوغ لنا أن نعالج الخطأ بالخطا؛ فنكون كما قيل: (أَرَادَ أَنْ يَبْنِيَ قَصْرًا؛ فَهَدَمَ مِصْرًا)! وكما قيل: (لَا لِلْحَقِّ نَصَرْنَا، وَلَا لِلْبَاطِلِ كَسَرْنَا)! بل المطلوب أن توزن الأشياء بالعدل، وأن تُنْقَدَ بالقسط! هذه كلمة عَجْلَى لا بدَّ منها؛ والله أسأله التوفيق والسداد!! وأما هذا الجزء: فهو -كما قد يبدو لكل ذي نَاظِرَيْنِ - مجموعة طيبة من الأحاديث والآثار، والملح والحكايات والأشعار؛ مما سمعه الحافظ الضياء المقدسي في مدينة (مَرْوَ)، وقد اشتمل على جمع منتقى من الأحاديث التي رواها من طريق بعض المصنفات الحديثية -وبعضها مفقود. وليس بخاف على شاد أنه ليس للمصنف في هذا الجزء- شرط في الانتقاء؛ بل هو على طريقة (المنتقيات) - غَيْرُ مشروط! إلا إن أراد مصنف شرطًا معينًا - أو أكثر -؛ فإنه يوضحه، كما هو الحال في مصنفنا؛ إذ قد شرط له شرطًا في مكان السماع، لا في صفة المسموع منه، ولا المسموع نفسه!

стр. 31

وصف النسخة الخطية اعتمدت في إخراج هذا الجزء على نسخة يتيمة، وهي من محفوظات المكتبة الظاهرية في (دمشق)؛ وتقع في (١٣١) ورقة، في كل ورقة وجهان، وفي كل وجه (٢٥) سطرا تعديلا، ومعدل كل سطر (٢٠) كلمةً، وخطها جيد جدا؛ على عوز قليل في إملاء الناسخ! وليس يخفى ما في إخراج الكتاب على نسخة وحيدة من عناء! وقد قال أحد فرسان التحقيق (وهو الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد) في تقدمته على كتاب «الموازنة بين أبي تمام والبحتري» للآمدي أبي القاسم الحسن بن بشر -: « .. فإني أَلْفَيْتُ أَشَقَّ ما يَضْطَلِعُ به أهل العلم من عمل -: أن يُوكل إليهم تحقيق كتاب صُنّف وكُتِبَ قبل زمانهم. وقد رأيت أنه على قَدْرِ بُعْدِ العهد بالتصنيف والكتابة - يكون الجُهْدُ وتَثْقُلُ التَّبِعَةُ! وأن العمل يكون أكثر تعقدًا وأثقل تَبِعَةً: إذا لم يتيسر من نُسَخ الأصل سوى نسخة فريدة، أو ما هو بمنزلة ذلك من النسخ، التي أخذ بعضها عن بعض! وما مِنْ شَكٍّ في أنه لا يَقْدُرُ هذا الجُهْدَ الجَاهِدَ؛ إلا من عرف ما يكابده العَالِمُ - الحريص على بلوغ الغاية التي يَصْبُو إليها من الدقةِ والإتقان! وهذا وحده عناء ليس من فوقه عناء». فينبغي لكل من أراد الحقَّ وابتغاه أن يشتدَّ عَضُد أخيه به مناصحة بالتي هي أحسن للتي هي أقوم - فمن مشهور كلمات أحد شيوخ فرسان مضمار التحقيق (وهو السيد أحمد صقر): وإني -على نهجي الذي انتهجت، منذ أول كتاب نشرت - أدعو النقاد إلى إظهاري على أوهامي فيها! وتبيين ما دق عن فهمي من معانيها! أو نَدَّ عن نظري من مبانيها - وفاء بِحَقِّ العلم عليهم، وأداءً لِحَقِّ النصيحة فيه؛ لأبلغ بالكتاب - في ما يُسْتَأْنَفُ من الزمان - أَمْثَلَ ما أستطيع من الصحة والإتقان!

стр. 32

«والنشر فنّ خَفِيُّ المسالك، عظيم المزالق، جَمُّ المصاعب، كثير المضايق! وشواغل الفكر فيه متواترة، ومتاعب البال وافرة، ومُبْهِظَاتُ العقل غامرة، وجهود الفرد في مضماره - قاصرة! يَؤُودُها حفظ الصواب في سائر نصوص الكتاب! ويُعْجِزُهَا ضبط شوارد الأخطاء وَرَجْعُها جميعًا إلى أصلها! فيأتي الناقد -وهو موفور الحِمَامِ، فَيَقْصِدُ قَصْدَها، ويَسْهُلُ عليه قَنْصُهَا»! «من أجل ذلك قلت - وما أزال أقول-: إنه يجب على كل قارئ للكتب القديمة أن يعاون ناشريها: بذكر ما يراه فيها من أخطاء؛ لِتَخْلُص من شوائب التحريف والتصحيف الذي مُنِيَتْ به، وتَخْرُجَ للناس صحيحةً كاملةً»! وأخيرا … فإني لأرجو الله أن يتقبل مني هذا العمل وغيره - وإن كان جُهْدَ المُقِلِّ-، وأن يجعل الإخلاص دليلي، والإصابة غريمي! وأن يَسْلُكني في دَرْبِ النبي الهادي؛ وعلى الله توكلي واعتمادي! وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله الطيبين، وأصحابه الغر الميامين! وسبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك! وكتب عريق الذنوب، غريق بحر العيوب أبو عبد الله عمر الصادق لليلتين بقيتا من شهر ذي القعدة الحرام سنة إحدى وثلاثين وأربع مئة وألف من الهجرة، في مكتبة داره الكائنة في عمان الأردن

стр. 33

الْمُنْتَقَى مِنْ مَسْمُوعَاتِ الضِّيَاءِ الْمَقْدِسِيِّ بِـ (مَرْوَ) تَصْنِيفَ الْحَافِظِ ضِيَاءِ الدِّينِ أبِي عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْمَقْدِسِيِّ ﵀ قَرَأَهُ وَخَرَّجَ نُصُوصَهُ أبُو عَبْدِ اللهِ عُمَرُ بْنُ بَسَّامِ بْنِ الصَّادِقِ كان الله له رَاجَعَهُ وَقَدَّمَ لَهُ فَضِيلَةُ الشَّيْخ أَبِي عُبَيْدَةَ مَشْهُورِ بْنِ حَسَنِ بْنِ سَلْمَانَ حَفِظَهُ اللهُ وَنَفَعَ بِهِ رَاجَعَهُ وَأَشْرَفَ على طبعه د. محمد محمدي محمد جميل النورستاني حَفِظَهُ اللهُ وَنَفَعَ بِهِ

стр. 34

• قال الإمام حمزة الكناني - كما في «سير أعلام النبلاء» (١٦/ ١٨٠) -: «خَرَّجْتُ حَدِيثًا وَاحِدًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ نَحْوِ مِئَتَيْ طَرِيقٍ، فَدَاخَلَنِي لِذَلِكَ مِنَ الْفَرَحِ غَيْرُ قَلِيلٍ، وَأُعْجِبْتُ بِذَلِكَ! فَرَأَيْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ فِي الْمَنَامِ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا زَكَرِيَّا! خَرَّجْتُ حَدِيثًا مِنْ مِئَتَيْ طَرِيقِ، فَسَكَتَ عَنِّي سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ: أَخْشَى أَنْ تَدْخُلَ هَذِهِ تَحْتَ ﴿أَلْهَنَكُمُ التَّكَاثُرُ﴾»!! • قال الإمام ابن القيم في «زاد المعاد» (٢/ ٤٣٤ - ٤٣٥): «وَلْيَحْذَرْ كُلَّ الْحَذَرِ مِنْ طُغْيَانِ (أَنَا) وَ (لِي) وَ (عِنْدِي)؛ فَإِنَّ هَذِهِ الأَلْفَاظَ الثَّلَاثَةَ ابْتُلِيَ بِهَا (إِبْلِيسُ) وَ (فِرْعَوْنُ) وَ (قَارُونُ)! فَـ ﴿أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ﴾ لِـ (إِبْلِيسَ)! وَ ﴿أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ﴾ لِـ (فِرْعَوْنَ)! و ﴿إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِى﴾ لِـ (قَارُونَ)! وَأَحْسَنُ مَا وُضِعَتْ (أَنَا) فِي قَوْلِ الْعَبْدِ: (أَنَا الْعَبْدُ الْمُذْنِبُ الْمُخْطِئُ الْمُسْتَغْفِرُ الْمُعْتَرِفُ) وَنَحْوِهِ! وَ (لِي) فِي قَوْلِهِ: (لِيَ الذَّنْبُ، وَلِيَ الْجُرْمُ، وَلِيَ الْمَسْكَنَةُ، وَلِيَ الْفَقْرُ)! وَ (عِنْدِي) فِي قَوْلِهِ: «اغْفِرْ لِي هَزْلِي وَجِدِّي، وَخَطَإِي وَعَمْدِي؛ وَكُلُّ ذَلِكَ عِنْدِي» … »! انتهى. • وكتب أحمد بن سَيَّارٍ إلى أحد الولاة [البسيط]: لَا تَشْرَهَنَّ فَإِنَّ الذُّلَّ فِي الشَّرَهْ … وَالْعِزُّ فِي الْحِلْمِ لَا فِي الطَّيْشِ وَالسَّفَهِ وَقُلْ لِمُغْتَبِطِ فِي التِّيهِ مِنْ حُمُقٍ … لَوْ كُنْتَ تَعْلَمُ مَا فِي التِّيهِ لَمْ تَتِهِ التِّيهِ مَفْسَدَةٌ لِلدِّينِ مَنْقَصَةٌ … لِلْعَقْلِ مَهْلَكَةٌ لِلْعِرْضِ فَانْتَبِهِ «تاريخ دمشق» (١٣/ ٤٥٢، ٩/ ٥٦ - ط دار الفكر)

стр. 35

جُزْء مُنْتَقَى مِمَّا سَمِعْنَاهُ بِـ (مَرْوَ) وَهُوَ مِمَّا سَمِعَهُ شَيْخُنَا بِـ (بُخَارَى) وَقْفَ: الحافظ ضياء الدين أبي عبد الله محمد بن عبد الواحد بن أحمد المقدسي ﵀ سمعت شيخنا الإمام أبا المظفر السمعاني قال: أنشدنا الإمام الأريب محمود بن علي النسفي يقول: سمعت بعض الخَبَّازِينَ قرأ عَلَيَّ هذه الأبيات لنفسه، فأعجبتني فحفظتها [الوافر]: لَقَدْ أَمْضَيْتَ بالطَّغْوَى شَبَابَكْ … وَلَمْ تَجْعَلْ إِلَى التَّقْوَى مَآبَكْ أَلا لا تَجْمَعِ الذَّهْبَ الْمُصَفَّى … وَلَا لَا تَجْمَعَنْ وَاذْكُرْ ذَهَابَكْ تُدَنِّسُ عِرْضَكَ الزَّاكِي فُجُورًا … وَتَغْسِلُ كُلَّ أُسْبُوعِ ثِيَابَكَ سَتُسْأَلُ عَنْ مَعَاصِ يَوْمٍ حَشْرٍ … فَإِنْ صَدَّقْتَنِي هَيْ جَوَابَكْ وَلَا تَنَمِ اللَّيَالِي خَوْفَ يَوْمِ … يَقُولُ اللهُ فِيهِ اقْرَأْ كِتَابَكَ وأنشدنا شيخنا أبو المظفر قال: أنشدنا محمود النسفي قال: وأنشدني طاهر بن الحسين الألمعي الكَشْيُّ - لنفسه -[البسيط]: يَا لِلْبَرِيَّةِ لِلدُّنْيَا بَوَاطِنُهُمْ … أَمَا دَرَوْا أَنَّ أَجْدَائًا مَوَاطِنُهُمْ كَمْ أُمَّةٍ عَاهَدُوهَا مَا وَفَتْ لَهُمُ … فَأَصْبَحُوا لَا تُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ سمعت ذلك وأبو عبد الله بن عامر.

стр. 36

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم رب! يسر وأعن ووفق يا كريم! ١ - أخبرنا الشيخ الإمام العالِمُ أبو الْمُظَفَّرِ عبد الرحيم بن عبد الكريم بن مُحَمَّدِ بن منصور السمعاني (١) - بقراءتي بـ (مرو) -؛ قلت له: أخبركم أبو عمرو عثمان بن علي بن محمد بن علي البيكندي (٢) - قراءة عليه بـ (بخار) -: ثنا

стр. 37

الشيخ الإمام الزاهد أبو بكر محمد بن نصر بن الحسين بن عبد الرحمن بن علي الجميلي الخطيب (١) - إملاء -: ثنا شمس الأئمة أبو محمد عبد العزيز بن أحمد (٢): ثنا أبو سعد شعيب بن أحمد بن عبد الرحيم الفارسي: ثنا أبو الفتح محمد بن الحسين: ثنا أحمد بن الحسين بن عبد الواحد (٣) بن عبد الصمد: ثنا عباد بن الوليد نا بشر بن بكر بن الحكم: ثنا حماد بن سلمة عن حميد عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :

стр. 38

«مَنْ كَثُرَتْ ذُنُوبُهُ؛ فَلْيُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ: (أَسْتَغْفِرُ اللهَ). وَمَنْ كَثُرَتْ عَلَيْهِ نِعَمُ اللهِ؛ فَلْيُكْثِرْ أَنْ يَقُولَ: (الْحَمْدُ للهِ). وَمَنْ أَبْطَأَ عَلَيْهِ الرِّزْقُ؛ فَلْيُكْثِرُ مِنْ قَوْلِ: (لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ)» (١).

стр. 39

٢ - حدثنا (١) القاضي الإمام أبو علي النسفي (٢): أبنا أبو الفضل عبد الله

стр. 40

(وصوابه: عبيد الله) بن عبد الرحمن بن محمد الزهري (١) - بـ (بغداد) -: نا محمد بن هارون بن حميد (٢): ثنا محمد بن حميد الرازي (٣): ثنا عبد الرحمن بن مغراء عن مجالد عن الشعبي قال: سَأَلْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسِ ﷺ : مَنْ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ؟ قَالَ: أَبُو بَكْرٍ ﵁. أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ - وَهُوَ يَقُولُ: إِذَا تَذَكَّرْتَ شَجْوَا مِنْ أَخِي ثِقَةٍ … فَاذْكُرْ أَخَاكَ أَبَا بَكْرِ بِمَا فَعَلَا خَيْرَ الْبَرِيَّةِ أَتْقَاهَا وَأَعْدَلَهَا … بَعْدَ النَّبِيِّ وَأَوْفَاهَا بِمَا حَمَلَا وَالثَّانِيَ التَّالِيَ الْمَحْمُودَ مَشْهَدُهُ … وَأَوَّلَ النَّاسِ مِنْهُمْ صَدَّقَ الرُّسُلَا (٤)
следующие страницы →