← Книги сунны

Книги сунны · id 30166

المنتقى من مسموعات الضياء المقدسي بمرو

ضياء الدين المقدسي

Полный текст (1 416 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

٢٥٥ - أخبرنا محمد بن أحمد بن الخياط: حدثنا محمد بن المنذر - شَكَّرٌ -: حدثنا عيسى بن أبي موسى الأنصاري قال: سمعت أبي يقول: سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ - وَسُئِلَ عَنْ حَدِّ الرِّضَا عَنِ اللهِ؟ فَقَالَ: الرَّاضِي عَنِ اللهِ لَا يَتَمَنَّى سِوَى الْمَنْزِلَةِ الَّتِي هُوَ فِيهَا. ٢٥٦ - أخبرنا أبو يعلى الحسين بن محمد الزبيري: أبنا محمد بن المسيب: ثنا عبد الله بن حُبَيْقٍ قال: سمعت أبا عبد الله النباجي يقول: إِذَا لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِمَّا أَرَادَ اللهُ بِكَ؛ فَقَدْ رَضِيتَ عَنِ اللهِ. ٢٥٧ - أخبرنا محمد بن أحمد بن الخياط: حدثنا محمد بن المنذر - شَكَّرٌ -: حدثنا الفضل بن العباس الحلبي قال: سَمِعْتُ بِشْرَ بْنَ الْحَارِثِ - وَذَكَرَ الرِّضَا - فَقَالَ: أَنْ يَكُونَ مَرِيضًا؛ فَلَا يَتَمَنَّى الصِّحَّةَ! وَيَكُونَ فَقِيرًا؛ فَلَا يَتَمَنَّى الْغِنَى! ٢٥٨ - أخبرنا الحسين بن أحمد الثقفي: أخبرنا محمد بن جعفر الخرائطي - بـ (عسقلان) -: ثنا الحسن بن عرفة: ثنا كثير بن مروان الفلسطيني عن أبين بن

стр. 352

سفيان عن أبي حازم عن ابن عباس: فِي قَوْلِ اللهِ: ﴿وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا﴾ [الكهف: ٨٢] قَالَ: لَبِنَةٌ مِنْ ذَهَبٍ فِيهَا مَكْتُوبٌ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ: عَجَبًا لِمَنْ يَعْرِفُ الْمَوْتَ؛ كَيْفَ يَضْحَكُ؟! وَعَجَبًا لِمَنْ يَعْرِفُ الدُّنْيَا وَتَحَوُّلَهَا بِأَهْلِهَا؛ كَيْفَ يَطْمِئَنُّ إِلَيْهَا؟! وَعَجَبًا لِمَنْ يُؤْمِنُ بِالْقَضَاءِ وَالْقَدَرِ؛ كَيْفَ يَنْصَبُ فِي طَلَبِ الرِّزْقِ؟! وَعَجَبًا لِمَنْ يُؤْمِنُ

стр. 353

بِالْمَثُلاتِ؛ كَيْفَ يَعْمَلُ الْخَطَايَا؟! لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ). ٢٥٩ - أَخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن الحسن المقرئ: حدثني العباس بن يوسف الشكلي قال: سمعت بعض المتعبدين بـ (الساحل) يقول: إِنَّ لله عِبَادًا عَرَفُوهُ بِيَقِينِ مِنْ مَعْرِفَتِهِ؛ فَشَمَّرُوا قَصْدًا إِلَيْهِ، احْتَمَلُوا فِي الدُّنْيَا الْمَصَائِبَ؛ لِمَا يَرْجُونَ عِنْدَهُ مِنَ الرَّغَائِبِ صَحِبُوا الدُّنْيَا بِالأَشْجَانِ، وَتَنَعَمُوا - فِيهَا بِطُولِ الأَحْزَانِ؛ فَمَا نَظَرُوا إِلَيْهَا بِعَيْنِ رَاغِبٍ وَلَا تَزَوَّدًا مِنْهَا إِلَّا كَزَادِ الرَّاكِبِ خَافُوا الْبَيَاتَ، فَأَسْرَعُوا وَرَجَوُا النَّجَاةَ؛ فَأَزْمَعُوا بَذَلُوا مُهَجَ أَنْفُسِهِمْ فِي الْتِمَاسِ رِضَا رَبِّهِمْ نَصَبُوا الْآخِرَةَ نُصْبَ

стр. 354

أَعْيُنُهُمْ! وَأَصْغَوْا إِلَيْهَا بِآذَانِ قُلُوبِهِمْ! فَلَوْ رَأَيْتَهُمْ لَرَأَيْتَ قَوْمًا ذُبْلًا شِفَاهُهُمْ! خُمْصًا بُطُونُهُمْ! حَزِينَةً قُلُوبُهُمْ! نَاحِلَةً أَجْسَامُهُمْ! بَاكِيَةً أَعْيُنُهُمْ! لَمْ يَصْحَبُوا الْعِلَلَ وَالتَّسْوِيفَ! وَقَنِعُوا مِنَ الدُّنْيَا بِقُوتِ طَفِيفٍ لَبِسُوا - مِنَ اللَّبَاسِ - أَطْمَارًا بَالِيَةً، وَسَكَنُوا - مِنَ الْبِلَادِ - قِفَارًا نَائِيَةً! هَرَبُوا مِنَ الأَوْطَانِ وَاسْتَبْدَلُوا الْوِحْدَةَ مِنَ الإِخْوَانِ! فَلَوْ رَأَيْتَهُمْ؛ لَرَأَيْتَ قَوْمًا قَدْ ذَبَحَهُمُ اللَّيْلُ بِسَكَاكِينِ السَّهَرِ! وَفَصَلَ الأَعْضَاءَ - مِنْهُمْ - بِخَنَاجِرِ التَّعَبِ! خُمْصٌ لِطُولِ السُّرَى! - شُعْتُ لِفَقْدِ الْكَرَى -! قَدْ وَصَلُوا الْكَلَالَ بِالْكَلَالِ! وَتَأَهَّبُوا لِلتَّقْلَةِ وَالارْتِحَالِ! ٢٦٠ - أخبرنا أحمد بن محمد بن الحسين المقدسي: حدثني أبو بكر محمد بن المنذر الهجيمي قال: قال سهل بن عبد الله التستري: مَا آتَى اللَّهُ عَبْدًا مِنْ مَعْرِفَتِهِ وَقُرْبِهِ نَصِيبًا؛ إِلَّا حَرَمَهُ مِنَ الدُّنْيَا بِقَدْرِ مَا آتَاهُ مِنْهَا. وَلَا آتَاهُ مِنَ الدُّنْيَا نَصِيبًا؛ إِلَّا حَرَمَهُ مِنْ مَعْرِفَتِهِ وَقُرْبِهِ بِقَدْرِ مَا آتَاهُ مِنَ الدُّنْيَا! ٢٦١/ ١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ: ثنا ابْنُ سُوَيْدٍ الرَّمْلِيُّ - وَهُوَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سُوَيْدٍ -: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى

стр. 355

الفروي: حدثني إسماعيل بن جعفر بن عُمَارَةَ بن غَزِيَّةَ عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عن قتادة بن النعمان أن رسول الله ﷺ قال: «إِذَا أَحَبَّ اللهُ عَبْدًا؛ حَمَاهُ الدُّنْيَا، كَمَا يَظَلُّ أَحَدُكُمْ يَحْمِي سَقِيمَهُ الْمَاءَ». ٢٦١/ ٢ - أخبرنا محمد بن المظفر الحافظ: ثنا محمد بن محمد بن سليمان الواسطي: ثنا عبد الوهاب بن الضحاك: حدثنا إسماعيل بن عياش عن عُمَارَةَ بن غَزِيَّةَ عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عن رافع بن خديج قال: قال رسول الله ﷺ : «إِذَا أَحَبَّ اللهُ عَبْدًا؛ حَمَاهُ الدُّنْيَا، كَمَا يَحْمِي أَحَدُكُمْ سَقِيمَهُ الْمَاءَ».

стр. 356

من حديث الأنصاري محمد بن هارون ٢٦٢ - أخبرني الإمام أبو المظفر عبد الرحيم بن عبد الكريم بن محمد السمعاني - بقراءتي عليه - قلت له: أخبركم أبو الفتح نصر الله بن محمد بن عبد القوي اللاذقي - إجازة - أن الشيخ أبا القاسم علي بن محمد بن علي المصيصي أخبرهم - قراءة عليه، بـ (دمشق) - قال: أبنا الشيخ أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم بن معروف التميمي - قراءة عليه -: حدثنا أبو علي محمد بن هارون بن شعيب بن إبراهيم بن حيان الأنصاري: ثنا أبو الجارود مسعود بن محمد بن مسور الرملي: ثنا عبد الله بن أبي هانئ النحوي: ثنا أزهر عن ابن عون عن رجاء بن حيوة أبي المقدام قال: كان معاوية قليل الحديث عن رسول الله ﷺ ؛ فقال لنا: قال رسول الله ﷺ : «من يرد الله به خيرا؛ يفقهه في الدين». ٢٦٣ - وبه: ثنا أبو علي الأنصاري: نا عبيد الله بن منصور الصباغ: نا أحمد بن صالح - ولم يكن هذا الحديث إلا عنده -: نا عبد الله بن وهب عن يونس بن يزيد عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «من أدرك الإمام وهو راكع؛ فليركع معه، وليعتد بها من صلاته».

стр. 357

٢٦٤ - وثنا الأنصاري: حدثني محمد بن رزيق بن جامع المديني أبو عبد الله - بـ (مصر) -: ثنا سفيان بن بشر قال: حدثني مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِي لَيْلَةِ مَطِيرَةِ.

стр. 358

٢٦٥ - حدثنا عبيد الله (١) بن وهيب الجذامي - بـ (غزة) -: ثنا محمد بن أبي السري: ثنا المعتمر بن سليمان التميمي عن أبيه عن قتادة عن أنس بن مالك قال: كان النبي ﷺ يقرأها: ﴿فَشَرِبُونَ شَرْبَ الْهيمِ (٥٥)﴾ [الواقعة: ٥٥].

стр. 359

٢٦٦ - حدثنا محمد بن جعفر بن أعين البغدادي: حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل: حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث: حدثنا أبان بن يزيد العطار عن يحيى بن أبي كثير قال: الَّذِي يَكتُبُ وَلَا يُعَارِضُ: مِثْلُ الَّذِي يَقْضِي حَاجَتَهُ وَلَا يَسْتَنْجِي!

стр. 360

٢٦٧ - حدثنا أبو عُبَادٍ الصوفي زِيرَكُ بن عبد الله قال: سمعت قاسماً (١) الجوعي يقول: سمعت الفريابي يقول: كَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ إِذَا جَاءَهُ غُلَامٌ أَمْرَدُ، فَسَأَلَهُ عَنْ حَدِيثٍ؛ قَالَ: يَا غُلَامُ! مِنْ خَلْفِي دُرْ (٢)! ٢٦٨ - وأخبرني الشيخ الإمام أبو المظفر عبد الرحيم السمعاني - بقراءتي عليه - قلت له: أخبركم أبو بكر سعيد وأبو محمد هبة الله وأم الرضا راضية - أولاد سعد الله بن أسعد الميهني؛ قراءة عليهم بـ (ميهنة)، في سنة أربع وأربعين-، قيل لهم: أخبركم أبو الحسن محمد بن الحسن بن محمد بن طلحة الإسفراييني: أبنا الأستاذ أبو طاهر محمد بن محمد بن محمش الزيادي - بـ (نيسابور) -: نا أبو جعفر محمد بن أحمد بن سعيد: نا الحسين بن داود

стр. 361

البلخي: نا يزيد بن هارون عن حميد الطويل عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : «يُنَادِي مَلَكٌ مِنْ بُطْنَانِ الْعَرْشِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ ﷺ ! إِنَّ اللهَ قَدْ عَفَا عَنْكُمْ جَمِيعًا: الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ! تَوَاهَبُوا الْمَظَالِمَ، وَادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِي».

стр. 362

[من حديث أبي نصر] (١) ٢٦٩ - وأخبركم المشايخ الثلاثة - أيضا-، قيل لهم: أخبركم أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن الحسين الكامخي البتاوي: أبنا الأستاذ أبو نصر منصور بن الحسين بن محمد بن أحمد بن القاسم العدل -قراءة عليه، سنة عشرين وأربع مئة-: ثنا أبو العباس الأصم: ثنا أبو الدرداء هاشم بن محمد بن يعلى الأنصاري: ثنا عتبة بن السكن عن عيسى عن صالح بن أبي الأخضر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يأكل وهو جنب؛ غسل يديه. ٢٧٠ - حدثنا الأصم: ثنا محمد بن النعمان بن بشير النيسابوري - بـ (بيت المقدس): ثنا نعيم بن حماد: ثنا نوح بن أبي مريم عن زيد العمي عن سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب عن النبي ﷺ قال:

стр. 363

«مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ كُلَّهُ، فَأَعْرَبَهُ؛ كَانَ لَهُ بِكُلِّ حَرْفٍ أَرْبَعُونَ حَسَنَةً. وَمَنْ أَعْرَبَ بَعْضَهُ وَلَحَنَ فِي بِعْضٍ؛ كَانَ لَهُ بِكُلِّ حَرْفٍ عَشْرُ حَسَنَاتٍ». ٢٧١ - حدثنا الأَصَمُّ: أحمد بن الفضل العسقلاني: ثنا آدم بن أبي إياس: ثنا الربيع بن صبيح عن أبي غالب عن أبي أمامة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ﴾ [آل عمران: ٧]: هُمُ الْحَرُورِيَّةُ؛ كَانَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ، فَزِيغَ بِهِمْ». سمعته من رسول الله ﷺ غير مرة، ولا مرتين، ولا ثلاث، ولا أربع، ولا خمس، ولا ست، ولا سبع!

стр. 364

٢٧٢ - حدثنا أبو الحسن محمد بن محمد بن الحسن الكازرزي -إملاء-: ثنا علي بن عبد العزيز المكي: ثنا أبو نعيم: ثنا فطر عن أبي إسحاق عن وهب بن جابر قال: أَتَيْتُ (بَيْتَ الْمُقْدِسِ)، فَجَلَسْتُ إِلَى حَلْقَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، فَأَنْشَأَ يُحَدِّثُ عَنْ (يَأْجُوجَ) وَ (مَأْجُوجَ)، فَقَالَ: لَا يَمُوتُ الرَّجُلُ مِنْهُمْ، حَتَّى يُولَدَ لَهُ أَلْفُ ذُرِّيَّةٍ! وَمِنْ وَرَاءَ (يَأْجُوجَ) وَ (مَأْجُوجَ): ثَلَاثُ (١) أُمَمٍ: (مَنْسَكُ) وَ (تَاوِيلُ) وَ (هَاوِيلُ) … الْحَدِيثَ. فَقُلْتُ: يَا صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ! أَخْبِرْنِي بِحَدِيثٍ سَمِعْتَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ فَقَالَ: نَعَمْ؛ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا: أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَقُوتُ».

стр. 365

٢٧٣ - أَخبرنا الإمام أبو علي أَحْمَدُ بن أبي القاسم بن أبي سعد الكردي الْمَرْوَزِيُّ - بقراءتي عليه، بـ (مرو)، قلت له: أخبركم أبو الفتح محمد بن عمر

стр. 366

بن الخلال الأنباري الخطيب - إجازة - أن أبا طاهر محمد بن أحمد بن أبي الصقر الأنباري أخبرهم: أبنا أبو الحسن محمد بن المغلس بن جعفر البزاز: أبنا أبو محمد الحسن بن رشيق العسكري: ثنا أبو العباس أحمد بن جعفر بن محمد بن سهل السُّرَّمَرِّيُّ - بـ (الرملة) -: ثنا عباس بن محمد الدوري: ثنا الحسن بن عطية الصفار الكوفي: ثنا أبو عاتكة عن أنس عن النبي ﷺ قال: «اطْلُبُوا الْعِلْمَ وَلَوْ بِـ (الصِّينِ)». ٢٧٤ - وبه: ثنا أبو العباس أحمد بن جعفر: ثنا أحمد بن سليمان الرملي: ثنا عمران بن عبد الله قال: قَرَأْتُ عَلَى قَبْرٍ بِـ (دِمَشْقَ) بِـ (بَابِ الْجَابِيَةِ) -؛ فَإِذَا بِخُضْرَةٍ مَكْتُوبٌ [مَجْزُوء الخفيف]: أَنْتَ لَا شَكَّ مَيِّتٌ … فَتَهَيَّأْ لِمَا تَرَى إِنَّمَا اللَّحْدُ وَالثَّرَى … جُعِلَا مُنْتَهَى الْبِلَى

стр. 367

وَإِذَا تَحْتَهُ ثَلَاثَةُ أَسْطُرٍ بِحُمْرَةٍ مَكْتُوبٌ [مجزوء الكامل]: كَمْ قَدْ وَقَفْتُ كَمَا وَقَفْ … تَ وَكَمْ قَرَأْتُ كَمَا قَرَاتْ وَلَكَمْ (١) جَزِعْتُ وَكَمْ هَلِعْـ … ـتُ وَكَمْ فَزِعْتُ مِنَ الْفَوَاتْ انْظُرْ لِنَفْسِكَ يَا أَخِي … قَبْلَ التَّغَصُّصِ بِالْمَمَات وَلَقَدْ تَمُوتُ وَقَدْ تَفُو … تُ وَقَدْ تَصِيرُ إِلَى رُفَاتُ فَظَنَنْتُ أَنَّهُ يُخَاطِبُنِي مِنْ جَوْفِ الْقَبْرِ! ٢٧٥ - وقلت لشيخنا أبي علي الزَّوْزَنِي الزاهد (٢) - وأخبرنا الإمام أبو المظفر السمعاني بقراءتي عليه؛ قلت له -[ … ]: أخبركم أبو القاسم إسماعيل بن أحمد بن عمر بن السمرقندي - كتابة - وأبو جعفر حنبل بن علي بن الحسين البخاري السِّجْزِيُّ الهَرَوِيُّ - إذنًا - أن أبا مُحَمَّدٍ هَيَّاجَ بن عُبَيْدِ بن الحسين الحُطَيْنِيُّ أخبرهما في كتابه إليهما من (مكة): أبنا أبو أحمد محمد بن أحمد بن سهل القَيْسَرَانِيُّ: أبنا أبو الحسن علي بن محمد بن إبراهيم الجلاء: ثنا عبد الله بن عمرو: حدثني محمد بن عيسى: ثنا محمد بن الفضل النهشلي: ثنا محمد بن سليم الخشاب عن أبي الحسن المكي قال: رَأَيْتُ (أَبَا السَّائِبِ) مُتَعَلَّقًا بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ، وَهُوَ يَقُولُ: (اللَّهُمَّ ارْحَم

стр. 368

الْعَاشِقِينَ، وَرَقِّقْ قُلُوبَهُمْ، وَاعْطِفْ قُلُوبَ الْمَعْشُوقِينَ عَلَيْهِمْ بِالرَّحْمَةِ)! فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا السَّائِبِ! فِي مِثْلِ هَذَا الْوَقْتِ؟ قَالَ: إِلَيْكَ عَنِّي يَا أَخِي! فَوَاللَّهِ؛ لَلدُّعَاءُ لَهُمْ أَفْضَلُ مِنْ عُمْرَةِ فِي (رَجَبٍ) مِنْ مَسْجِدِ (الْجِعْرَانَةِ)!! من «أمالي السيد أبي المعالي» ٢٧٦ - وأخبرنا أبو المظفر السمعاني - بقراءتي عليه بـ (مرو) -؛ قلت له: أخبركم أبو المعالي محمد بن نصر بن منصور المديني -بـ (سمرقند) -: نا الإمام الأجل أبو المعالي محمد بن محمد بن زيد الحسيني - إملاء - أبنا أبو نصر عبد الصمد بن محمد بن أحمد - بـ (الري) -: ثنا القاضي أبو الحسن علي بن القاسم بن الفضل بن شاذان: ثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم قال: قرأت على يونس بن عبد الأعلى: ثنا عبد الله بن وهب: أخبرني عبد الله بن عياش عن يزيد بن بورد - ولعله: (قوذر) (١) - قال: قال كعب: لا تحقروا شيئا من الخير؛ فقد دخل رجل الجنة في سلة أعان بها في سبيل الله ! ودخلت امرأة الجنة في مغزل أعانت به في بناء (بيت المقدس)!

стр. 369

٢٧٧ - وحدثنا الحسن - هو ابن أحمد الفارسي -: أخبرنا أحمد بن السندي الْحَزْمِيُّ (١): ثنا الحسن بن علي القطان: ثنا إسماعيل بن عيسى العطار: ثنا إسحاق بن بشر القرشي عن أبي محمد الرملي عن مكحول عن معاذ عن النبي ﷺ قال: «مَنْ فَرَّ مِنَ الطَّاعُونِ؛ بُعِثَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَكْتُوبًا (٢) بَيْنَ عَيْنَيْهِ: (جَاحِدٌ بِالْمَوْتِ)». ٢٧٨ - أخبرنا أبو المظفر السمعاني - بقراءتي عليه - قلت له: أخبركم علي بن سهل - بـ (هراة)؛ هو ابن محمد بن علي بن حامد الشاشي: أبنا نجيب بن ميمون: أبنا منصور بن عبد الله - هو الخالدي -: أبنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن زاد: ثنا زكريا بن يحيى: ثنا محمد بن يحيى: ثنا عبد الله بن بكر عن بشر أبي نصر:

стр. 370

أَنَّ (عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ) دَخَلَ عَلَى (مُعَاوِيَةَ) وَعِنْدَهُ (عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ)، فَسَلَّمَ وَجَلَسَ؛ فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ نَهَضَ! فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: مَا أَكْمَلَ مُرُوءَةَ هَذَا الْفَتَى! فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: إِنَّهُ أَخَذَ بِأَخْلَاقِ أَرْبَعَةِ، وَتَرَكَ أَخْلَاقًا ثَلَاثَةَ: إِنَّهُ أَخَذَ بِأَحْسَنِ الْبِشْرِ - إِذَا لَقِيَ -! وَبِأَحْسَنِ الْحَدِيثِ - إِذَا حَدَّثَ -! وَبِأَحْسَنِ الاِسْتِمَاع - إِذَا حُدِّثَ -! وَبِأَيْسَرِ الْمَؤُنَةِ - إِذَا خُولِفَ -! وَتَرَكَ مُزَاحَ مَنْ لَا يَثِقُ بِعَقْلِهِ وَلَا دِينِهِ! وَتَرَكَ مُخَالَفَةَ لِئَامِ النَّاسِ! وَتَرَكَ مِنَ الْكَلَامِ مَا يُعْتَذَرُ مِنْهُ! ٢٧٩ - وأخبرنا الإمام أبو المظفر السمعاني - من لفظه - قال: أنا أبو عثمان بن إسماعيل بن عبد الرحمن العصائدي: حدثنا أبو سعد عبد الرحمن بن منصور

стр. 371

بن راشد: حدثنا أبو عبد الرحمن (هو السلمي) قال: نا أبو المفضل محمد بن عبد الله الشيباني - بـ (الكوفة) - قال: أبنا أبو القاسم علي بن محمد بن الحسن بن لاس (١) - بـ (الرملة) - قال: حدثنا جدي لأمي سليمان بن إبراهيم بن عبيد المحاربي: حدثنا نصر بن مزاحم المنقري: ثنا إبراهيم بن الزبرقان: ثنا عمرو بن خالد قال: حدثني زيد بن علي قال: حدثني أبي علي بن الحسين قال: حدثني أبي الحسين بن علي قال: حدثني أبي علي بن أبي طالب قال: حدثني رسول الله ﷺ وعدهن في يده - قال: «عَدَّهُنَّ فِي يَدِي جِبْرِيلُ ﵇ عَلَيّ، قَالَ لِي: هَكَذَا أُنْزِلَتْ مِنْ عِنْدِ رَبِّ الْعِزَّةِ: اللَّهُمَّ صَلِّ (٢) عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَآلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ! اللَّهُمَّ! بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَآلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ! اللَّهُمَّ! وَتَرَحَّمْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا تَرَحَّمْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَآلِ إِبْرَاهِيمَ؛ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ! اللَّهُمَّ وَسَلَّمْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا سَلَّمْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَآلِ إِبْرَاهِيمَ؛ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ! اللَّهُمَّ! وَتَحَنَّنْ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا تَحَنَّنْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَآلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ».

стр. 372

٢٨٠ - أخبرنا أبو رَوْحِ عَبْدُ المُعِزّ بن محمد الْهَرَوِيُّ - قراءة عليه بِهَا - قيل له: أخبركم أبو القاسم زاهر بن طاهر الشحامي - قراءة عليه -: أخبرنا الشيخ الفاضل أبو نصر عبد الرحمن بن علي بن موسى قال: أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن إبراهيم بن عبدة بن إبراهيم بن قطن بن منيع بن سليط بن قيس بن عمرو بن عبيد بن ملك بن عدي بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار بن حارثة بن ثعلبة بن الخزرج السليطي: قثنا أبو بكر - هو محمد بن حمدون بن يزيد بن زياد المطوعي -: قثنا أبو حمزة - هو إدريس بن يونس بن يناق الفراء الحراني: قثنا عبد الرحمن بن أيوب - هو الحمصي -: ثنا موسى بن أبي موسى المقدسي: ثنا خالد بن إلياس عن نافع عن ابن عمر قال: وُلِدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَخْتُونًا مَسْرُورًا! ٢٨١ - وأخبرنا أبو روح هذا - قرءاة عليه بـ (هَرَاةَ) -، قيل له: أخبركم أبو القاسم زاهر بن طاهر الشحامي: أخبرنا أبو حفص عمر بن شاه بن الحسين المُقْرِى: أبنا السيد أبو الحسن محمد بن الحسين الحسيني - قراءة عليه -: أخبرنا

стр. 373

محمد بن عمر بن جميل الطوسي: حدثنا ابن أبي العوام: ثنا سلمة بن سليمان الرملي: ثنا عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر قال: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا تَبِعَ جِنَازَةً؛ أَطَالَ الصَّمْتَ، وَأَكْثَرَ حَدِيثَ النَّفْسِ!

стр. 374

مِنْ أَخْبَارِ (ابْنِ جَهْضَمِ) ٢٨٢ - أنبأنا الإمام الحافظ أبو موسى محمد بن عمر المديني وأبو جعفر محمد بن جعفر الصيدلاني - في كتابهما - أن أبا زكريا يحيى بن عبد الوهاب بن منده - أجاز لهم -: أبنا أبو القاسم عبد الرحمن بن أبي عبد الله بن منده: أخبرنا أبو الحسن علي بن عبد الله بن الحسن بن جهضم: وثنا أبو الفضل عباس بن أحمد: حدثني عيسى بن محمد الغَزِّيُّ: حدثني علي بن أحمد الأخميمي قال: سمعت أبا الفيض ذا النون بن إبراهيم يقول:

стр. 375

بَيْنَا أَنَا أَسِيرُ فِي (تِيهِ بَنِي إِسْرَائِيلَ)؛ إِذَا أَنَا بِجَارِيَةٍ سَوْدَاءَ، شَاخِصَةٍ بِبَصَرِهَا نَحْوَ السَّمَاءِ، فَقُلْتُ لَهَا: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحَمْةُ اللهِ؛ يَا أُخْتَاهُ! فَقَالَتْ (١): وَعَلَيْكَ السَّلَامُ؛ يَا ذَا النُّونِ! فَقُلْتُ لَهَا: مِنْ أَيْنَ عَرَفْتِينِي (٢) أَنِّي ذُو النُّونِ يَا جَارِيَةُ؛ وَلَمْ تَرَيْنِي (٣) قَبْلَ هَذَا الْيَوْم؟! فَقَالَتْ: إِنَّ الله خَلَقَ الأَرْوَاحَ قَبْلَ الأَجْسَامِ بِأَلْفَيْ عَامٍ ثُمَّ دَارَهَا حَوْلَ الْعَرْشِ؛ فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ، وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ، فَعَرَفَتْ رُوحِي رُوحَكَ فِي ذَلِكَ الْجَوَلَانِ حَوْلَ عَرْشِ الرَّحْمَنِ؛ وَذَكَرَ مِنْهُ الْمَكَانَ!! ٢٨٣ - حدثني أبو بكر مُحَمَّدُ بن نَضْلَةَ السِّنْجَارِيُّ - الرجل الصالح؛ بـ (بيت المقدس) - قال: سمعت أبا بكر الدقاق يقول: قال لي أبو سعيد أحمد بن عيسى الخزاز: قَالَ لِي بَعْضُ مَنْ كُنْتُ أَصْحَبُهُ: عَلَيْكَ بِمُرَاعَاةِ سِرِّكَ، وَالْمُرَاقَبَةِ لِلهِ حَيْثُ كُنْتَ! بَيْنَمَا أَنَا أَسِيرُ يَوْمًا فِي مَفَازَةٍ مُرَاعِيًا لِسِرِّي؛ إِذَا أَنَا بِخَشْخَشَةٍ مِنْ خَلْفِي! فَهَالَنِي ذَلِكَ! فَأَرَدْتُ أَنْ أَلْتَفِتَ، فَذَكَرْتُ وَصِيَّةَ أُسْتَاذِي وَمَا قَدْ تَقَدَّمَ إِلَيَّ؛

стр. 376

حَتَّى رَأَيْتُ شَيْئًا وَقَعَ عَلَى كَتِفَيَّ جَمِيعًا، ثُمَّ انْصَرَفَ؛ وَأَنَا مَعَ ذَلِكَ مُرَاعِيًا (١) لِسِرِّي! فَلَمَّا وَلَّى عَنِّي الْتَفَتْ؛ وَإِذَا هُوَ سَبْعٌ عَظِيمٌ!! ٢٨٤ - حدثنا أبو حفص عمر بن محمد بن إبراهيم الصائغ: ثنا عبد الله بن محمد المقرئ عن محمد بن يعقوب الفَرَجِي قال: خَرَجْتُ سَفَرًا أُرِيدُ (الشَّامَ) مِنْ طَرِيقِ الْمَفَازَةِ، فَوَقَعْتُ فِي (التِّيهِ) (٢)، فَمَكَثْتُ فِيهِ أَيَّامًا كَثِيرَةً حَتَّى أَشْرَفْتُ عَلَى الْمَوْتِ فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ، إِذْ رَأَيْتُ رَاهِبَيْنِ يَسِيرَانِ، كَأَنَّهُمَا قَدْ خَرَجَا مِنْ مَكَانِ قَرِيبٍ، يُرِيدَانِ دَيْرًا لَهُمَا قَرِيبًا (٣)، فَمِلْتُ إِلَيْهِمَا، وَقُلْتُ لَهُمَا: أَيْنَ تُرِيدَانِ؟! قَالَا: لَا نَدْرِي!! قُلْتُ: فَمِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتُمَا؟! قَالَا: لَا نَدْرِي!! قُلْتُ: أَوَتَدْرِيَانِ أَيْنَ أَنْتُمَا؟! قَالَا: نَعَمْ؛ نَحْنُ فِي مُلْكِهِ وَمَمْلَكَتِهِ وَبَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ: فَأَقْبَلْتُ عَلَى نَفْسِي أَقُولُ لَهَا: رَاهِبَانِ (٤) يَتَحَقَّقَانِ بِالتَّوَكُلِ دُونَك؟! قُلْتُ لَهُمَا: أَتَأْذَنَانِ فِي الصُّحْبَةِ؟ قَالَا: ذَاكَ إِلَيْكَ! فَسِرْنَا يَوْمًا، فَلَمَّا أَمْسَيْنَا، قَامَا إِلَى صَلَاتِهِمَا، وَقُمْتُ إِلَى صَلَاتِي، فَصَلَّيْتُ (٥) الْمَغْرِبَ بَتَيَمَّم، فَنَظَرَا إِلَيَّ - وَقَدْ تَيَمَّمْتُ -، فَضَحِكَا مِنِّي! فَلَمَّا فَرَغَا مِنْ صَلَاتِهِمَا بَحَثَ أَحَدُهُمَا الأَرْضَ بِيَدِهِ؛ فَإِذَا الْمَاءُ قَدْ ظَهَرَ

стр. 377

وَطَعَامٌ مَوْضُوعٌ! فَبَقِيتُ أَتَعَجَّبُ مِنْ ذَلِكَ! فَقَالَا: مَا لَكَ يَا مُسْلِمُ؟! ادْنُ فَكُلْ وَاشْرَبْ! فَأَكَلْنَا وَشَرِبْنَا، وَتَوَضَّأْتُ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ نَضَبَ الْمَاءُ وَغَارَ، حَتَّى لَمْ أَرَ لَهُ أَثَرًا (١)! وَقَامَا؛ فَلَمْ يَزَالَا فِي صَلَاتِهِمَا، وَأَنَا أُصَلِّي وَحْدِي، حَتَّى أَصْبَحْنَا، فَصَلَّيْتُ الْفَجْرَ بِوُضُوءِ الْعَتَمَةِ! ثُمَّ قَامَا يَسِيرَانِ إِلَى اللَّيْلِ، فَلَمَّا أَمْسَيْنَا؛ تَقَدَّمَ الآخَرُ فَصَلَّى بِصَاحِبِهِ، وَدَعَا بِدَعَوَاتِ، وَبَحَثَ الْأَرْضَ بِيَدِهِ؛ فَنَبَعَ الْمَاءُ وَحَضَرَ الطَّعَامُ! فَقَالَا لِي: ادْنُ فَكُلْ وَاشْرَبْ! فَأَكَلْنَا وَشَرِبْنَا، وَتَوَضَّأْتُ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ نَضَبَ الْمَاءُ وَغَارَ، حَتَّى لَمْ أَرَ لَهُ أَثَرًا (٢)! فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الثَّالِثَةُ قَالَا لِي: يَا مُسْلِمُ! اللَّيْلَةُ نَوْبَتُكَ! قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ: فَاسْتَحْيَيْتُ مِنْ قَوْلِهِمَا! وَدَاخَلَنِي مِنْ ذَلِكَ هَمَّ شَدِيدٌ! فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعْلَمُ أَنَّ ذُنُوبِي لَمْ تَدَعْ لِي عِنْدَكَ جَاهَا؛ لَكِنِّي أَسْأَلُكَ بِنَبِيِّكَ (٣) أَلَّا تَفْضَحَنِي عِنْدَهُمْ، وَلَا تُشْمِتَهُمْ بِنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ ﷺ ! قَالَ: فَإِذَا بِعَيْنِ خَرَّارَةٍ وَطَعَامٍ كَثِيرٍ! فَأَكَلْنَا وَشَرِبْنَا، وَلَمْ تَزَلْ حَالَنَا، حَتَّى بَلَغْتُ إِلَى النَّوْبَةِ الثَّانِيَةِ؛ فَدَعَوْتُ بِمِثْلِ مَا دَعَوْتُ، وَتَوَسَّلْتُ بِنَبِيِّ اللهِ ﷺ ؛ فَإِذَا بِطَعَامِ اثْنَيْنِ، وَشَرَابِ اثْنَيْنِ، وَالْمَاءُ يَنْبُعُ دُونَ مَا كَانَ؛ فَتَقَاصَرَتْ إِلَيَّ نَفْسِي! وَقَصَّرْتُ فِي الأَكْلِ، وَأَرَيْتُهُمَا أَنِّي آكُلُ! فَسَكَتَا عَنِّي! وَسِرْنَا حَتَّى بَلَغْتُ إِلَى النَّوْبَةِ الثَّالِثَةِ؛ فَدَعَوْتُ بِمِثْلِ مَا دَعَوْتُ وَتَوَسَّلْتُ بِنَبِيِّ اللهِ ﷺ ، فَإِذَا بِطَعَامِ اثْنَيْنِ وَالْمَاءُ مِثَلَ ذَلِكَ! فَغَمَّنِي ذَلِكَ وَغَلَبَتْنِي عَيْنَايَ مِنَ الْهَمِّ! وَإِذَا بِقَائِلِ يَقُولُ لِي: يَا مُحَمَّدُ! أَرَدْنَا بِكَ الإِيثَارَ الَّذِي خَصَصْنَا بِهِ مُحَمَّدًا مِنْ بَيْنِ الأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ، وَهِيَ عَلَامَتُهُ،

стр. 378

وَكَرَامَةُ أُمَّتِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ). وَلَمَّا بَلَغْتُ إِلَى النَّوْبَةِ الرَّابِعَةِ (١)؛ قَالَا لِي: يَا مُسْلِمُ! مَا هَذَا؟! إِنَّا نَرَى فِي طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ نَقْصًا! فَلِمَ ذَا؟! قُلْتُ: أَوَلَا تَعْلَمَانِ أَنَّ هَذَا خُلُقٌ خَصَّ اللهُ بِهِ نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا ﷺ مِنْ بَيْنِ الأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ! وَخَصَّ بِهِ أُمَّتَهُ مِنْ بَعْدِهِ؟! إِنَّ اللهَ ﷺ يُرِيدُ مِنِّي الإِيثَارَ! فَقَدْ آثَرْتُكُمَا؛ اسْتِنَانًا بِنَبِيِّ اللهِ ﷺ ! فَقَالَا: صَدَقْتَ! نَحْنُ نَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ ﷺ ! صَدَقْتَ فِي قَوْلِكَ هَذَا! هَذَا خُلُقُ مُحَمَّدٍ فِي كُتُبِ اللهِ الْمُنَزَّلَةِ؛ إِنَّ اللهَ خَصَّ مُحَمَّدًا ﷺ وَأُمَّتَهُ، فَأَسْلَمَا! قُلْتُ لَهُمَا: هَلْ لَكُمَا فِي الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ؟ فَقَالَا: ذَلِكَ وَاجِبٌ؟ قُلْتُ: نَعَمْ؛ فَاسْأَلَا اللهَ وَارْغَبَا إِلَيْهِ أَنْ يُخْرِجَنَا مِنْ هَذَا التِّيهِ إِلَى أَقْرَبِ الأَمَاكِنِ إِلَى (الشَّامِ)! فَفَعَلَا! فَبَيْنَا نَحْنُ نَسِيرُ؛ إِذَا بِبُيُوتِ (بَيْتِ الْمَقْدِسِ)، قَدْ أَشْرَفْنَا عَلَيْهَا، وَدَخَلْنَا الْمَسْجِدَ، وَأَقَمْنَا أَيَّامًا! ثُمَّ تَجَدَّدَ لِي سَفَرٌ؛ فَفَارَقْتُهُمَا (٢). ٢٨٥ - وحدثني إبراهيم بن محمد قال: سمعت بنان يقول: دَخَلَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْفَرَجِيُّ إِلَى هَذَا الْبَلَدِ يَعْنِي (مِصْرَ)، وَكَثُرَ النَّاسُ عَلَيْهِ؛ فَأَحْبَبْتُ الْمُضِيَّ إِلَيْهِ - وَكُنْتُ بَقِيتُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، لَمْ أَطْعَمْ فِيهَا (٣) شَيْئًا -! فَجِئْتُ إِلَيْهِ وَهُوَ جَالِسٌ، وَعِنْدَهُ جَمْعٌ كَثِيرٌ يَكْتُبُونَ عَنْهُ،

стр. 379

وَيَسْمَعُونَ مِنْهُ وَهُوَ جَالِسٌ عِنْدَ بَابٍ، جِئْتُ بِلَا كُتُبٍ، فَقُلْتُ لَهُ: رَحِمَكَ اللهُ اخْتَصِرْ لِي مِنْ هَذَا الْعِلْمِ كُلِّهِ كَلِمَةً أَنْتَفِعُ بِهَا وَأَعْمَلُ عَلَيْهَا؟ فَقَالَ: نَعَمْ يَا أَبَا الْحَسَنِ عَلَيْكَ بِأَخْذِ الْفَضْلِ مِنَ الدُّنْيَا، وَارْضَ مِنْهَا بِالذُّلِّ فَقُلْتُ: حَسْبِي!! ٢٨٦ - حدثنا أحمد بن صالح بن عمر البزاز - بـ (الرملة) - قال: سمعت منصورًا الصياد يقول: مَرَّ بِي بِشْرُ بْنُ الْحَارِثِ يَوْمَ الْعِيدِ وَهُوَ مُنْصَرِفٌ مِنْ صَلَاةِ الْعِيدِ، فَقَالَ لي: فِي هَذَا الْوَقْتِ أَنْتَ هَهُنَا! قُلْتُ: يَا أَبَا نَصْرٍ مَا فِي الْبَيْتِ شَيْءٌ؛ لَا دَقِيقٌ وَلَا خُبْزٌ! فَقَالَ: اللهُ الْمُسْتَعَانُ احْمِلْ شَبَكَتَكَ، وَتَعَالَ إِلَى الْخَنْدَقِ! قَالَ مَنْصُورٌ: فَحَمَلْتُ الشَّبَكَةَ، وَجَاءَ بِشَرٌ؛ فَقَالَ لِي: مَنْصُورُ تَوَضَّأْ لِلصَّلَاةِ، وَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ! فَفَعَلْتُ ذَلِكَ، فَقَالَ لِي: أَلْقِ شَبَكَتَكَ وَقُلْ: بِسْمِ اللهِ! فَأَلْقَيْتُهَا؛ فَوَقَعَ فِيهَا شَيْءٌ ثَقِيلٌ ظَنَنْتُ أَنَّهُ آجُرٌ! فَقُلْتُ: يَا أَبَا نَصْرٍ أَعِنِّي فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ تَنْخَرِقَ الشَّبَكَةُ! فَجَذَبْنَا جَمِيعًا الشَّبَكَةَ؛ فَإِذَا فِيهَا سَمَكَةٌ كَبِيرَةً فَقَالَ: خُذْهَا وَبِعْهَا، وَاشْتَرِ لِعِيَالِكَ مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ! قَالَ مَنْصُورٌ: فَدَخَلْتُ مِنْ بَابِ الْمَدِينَةِ، فَاسْتَقْبَلَنِي رَجُلٌ رَاكِبٌ عَلَى حِمَارٍ، فَقَالَ: بِكُمْ هَذِهِ السَّمَكَةُ؟ قُلْتُ: بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ قَالَ: فَوَزَنَ لِي عَشَرَةَ دَرَاهِمَ؛ فَاشْتَرَيْتُ كُلَّ مَا احْتَاجُوا إِلَيْهِ، وَجِئْتُ بِهِ إِلَى الْبَيْتِ فَلَمَّا فَرَغُوا مِمَّا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ، قُلْتُ لَهُمْ: خُذُوا رُقَاقَتَيْنِ، وَاجْعَلُوا لِي عَلَيْهِمَا مِنَ الْحَلْوَاءِ؛

стр. 380

حَتَّى أَذْهَبَ بِهِ إِلَى بِشْرٍ! فَجِئْتُ إِلَى بِشْرٍ، فَدَقَقْتُ عَلَيْهِ الْبَابَ؛ فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ قُلْتُ: مَنْصُورُ الصَّيَّادُ! فَقَالَ: ادْفَعِ الْبَابَ، وَضَعْ مَا مَعَكَ فِي الدِّهْلِيزِ؛ وَادْخُلْ أَنْتَ! قُلْتُ: يَا أَبَا نَصْرِ! قَدْ سَوَّيْتُ لِلصَّبْيَانِ شَيْئًا (١)، وَقَدْ أَكَلُوا، وَأَكَلْتُ مَعَهُمْ؛ وَمَعِي رُقَاقَتَانِ (٢) بَيْنَهُمَا حَلْوَاءُ! فَقَالَ: يَا مَنْصُورُ! لَوْ أَلْهَمْنَا نَفْسَنَا هَذَا؛ مَا خَرَجَتِ السَّمَكَةُ! اذْهَبْ؛ فَكُلْهُ أَنْتَ مَعَ عِيَالِكَ! ٢٨٧ - سمعت أبا محمد جعفر بن محمد بن نصير يقول: كُنْتُ بِـ (بَيْتِ الْمَقْدِسِ) فَرَأَيْتُ رَجُلًا مُلْتَفًّا فِي عَبَاءَةٍ نَهَارًا طَوِيلًا؛ ثُمَّ ثَارَ وَوَثَبَ وَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ، وَقَالَ: أَيُّمَا أَحَبُّ إِلَيْكَ: تُطْعِمُنِي مَضِيرَةً (٣) وَفَالُوذَجًا (٤)؛ وَإِلَّا كَسَرْتُ قَنَادِيلَكَ! قَالَ: ثُمَّ رَجَعَ وَنَامَ! فَقُلْتُ: إِنَّا لِلَّهِ! إِمَّا أَنْ يَكُونَ سَوْدَاوِيًّا (٥)، أَوْ وَلِيًّا لله مُدِلًّا (٦)! فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ أُفَكِّرُ فِي أَمْرِهِ، إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ مَعَهُ زِنْبِيلٌ كَبِيرٌ، فَجَعَلَ يَنْظُرُ يَمْنَةً وَيَسْرَةً، حَتَّى لَمَحَهُ، فَقَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهِ، وَقَالَ لَهُ: اقْعُدْ! فَقَعَدَ، فَأَخْرَجَ مِنَ الزِّنْبِيلِ مَضِيرَةً!

стр. 381

وَفَالُوذَجًا (١) حَارًّا (٢)؛ فَجَعَلَ الْفَقِيرُ يَأْكُلُ حَتَّى شَبِعَ، ثُمَّ قَالَ: رُدَّ الْبَاقِيَ إِلَى صِبْيَانِكَ! فَقَامَ الرَّجُلُ مِنْ عِنْدِهِ وَمَضَى، فَتَبِعْتُهُ وَقُلْتُ لَهُ: سَأَلْتُكَ بِاللهِ؛ هَلْ بَيْنَكَ وَبَيْنَ هَذَا الْفَقِيرِ مَعْرِفَةٌ؟! فَقَالَ: لَا وَاللهِ! وَلَا رَأَيْتُهُ إِلَّا فِي وَقْتِي هَذَا! اشْتَهَوْا (٣) عَلَيَّ صِبْيَانِي يَوْمَ أَمْسِ مَضِيرَةً وَفَالُوذَجًا (١) حَارًّا (٢) وَأَنَا رَجُلٌ حَمَّالٌ، فَقُلْتُ: مَا يُمْكِنُنِي الْيَوْمَ! فَإِنْ فَتَحَ اللهُ بِشَيْءٍ؛ فَعَلْتُ! فَكَسَبْتُ الْيَوْمَ دِينَارًا، فَاشْتَرَيْتُ مَا يَصْلُحُ لَهُمْ مِنْ حَوَائِجِ الْمَضِيرَةِ وَالْفَالُوذَجِ، وَغَلَبَتْنِي عَيْنَايَ، فَنِمْتُ! فَهَتَفَ بِي هَاتِفٌ: قُمْ، فَاحْمِلْ هَذِهِ الْمَضِيرَةَ وَالْفَالُوذَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَاجْعَلْهُ بَيْنَ يَدَيِ الرَّجُلِ الْمُلْتَفِ بِالْعَبَاءِ؛ فَإِنَّا أَصْلَحْنَاهَا لَهُ! فَمَا بَقِيَ مِنْهُ، أَطْعِمْهُ لِصِبْيَانِكَ! فَانْتَبَهْتُ - وَقَدْ قَرَّبُوهُ لَنَأْكُلَ-، فَأَخَذْتُهُ وَجِئْتُ بِهِ إِلَى هَذَا النَّائِمِ، وَقُلْتُ: لَعَلَّهُ هُوَ! قَالَ الشَّيْخُ جَعْفَرٌ: قُلْتُ لَهُ: قَدْ وُفِّقْتَ إِنْ شَاءَ اللهُ! ٢٨٨ - حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن هارون الدهان: ثنا الحسن بن الصباح قال: سمعت سهل بن عبد الله يقول: مَنْ كَانَ لَهُ سَبَبٌ يَتَعَلَّقُ بِهِ غَيْرَ اللهِ، أَوْ مَأْوَى يَأْوِي إِلَيْهِ غَيْرَ اللهِ؛ فَقَلْبُهُ مَحْجُوبٌ عَنِ اللهِ! وَمَنْ ثَقُلَتْ عَلَيْهِ الْوَحْدَةُ؛ فَهُوَ مُبَاعَدٌ عَنْ بَابِ اللهِ! وَمَنْ

стр. 382

أَحَبُّ أَنْ يَطَّلِعَ الْخَلْقُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللهِ؛ فَهُوَ غَافِلٌ عَنِ اللهِ! ٢٨٩ - حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب قال: سمعت محمد بن عبد الله - خادم بشر الحارث - يقول: سمعت بشرًا يقول: سمعت وهيبًا يقول: نَظَرْنَا فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ وَالْمَوَاعِظِ؛ فَلَمْ نَجِدْ شَيْئًا أَرَقَّ لِلْقَلْبِ مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي تَدَبُّر! ٢٩٠ - حدثنا أبو محمد عبيد الله بن محمد بن إبراهيم الوزان: حدثنا إبراهيم بن الحجاج عن شقيق بن إبراهيم قال: لَوْ أَنَّ رَجُلًا عَاشَ مِئَتَيْ سَنَةٍ لَا يَعْرِفُ هَذِهِ الْأَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ؛ فَقَدِ اسْتَحَقَّ إِعْرَاضَ اللهِ عَنْهُ إِلَّا أَنْ يَسْمَحَ لَهُ وَيَتَجَاوَزَ عَنْهُ: مَعْرِفَةُ اللهِ، وَمَعْرِفَةُ نَفْسِهِ، وَمَعْرِفَةُ عِلْم الله ، وَمَعْرِفَةُ عَدُوٌّ اللهِ إِبْلِيسَ: فَأَمَّا مَعْرِفَةُ الله : أَنْ يَعْرِفَهُ فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ أَلَّا مُعْطِيَ غَيْرُهُ، وَلَا مَانِعَ سِوَاهُ! وَمَعْرِفَةُ نَفْسِهِ: أَنْ يَعْرِفَهَا فِي ضَعْفِهِ وَعَجْزِهِ؛ أَلَّا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَرُدَّ شَيْئًا مِمَّا يَقْضِي اللهُ بِهِ عَلَيْهِ! وَمَعْرِفَةُ عِلْمِ اللهِ: أَنْ يَعْرِفَ أَنَّ اللهَ لَا يَقْبَلُ مِنَ الْأَعْمَالِ إِلَّا مَا كَانَ لَهُ -

стр. 383

خَالِصًا وَعَلَامَةُ الإِخْلَاصِ: أَلَّا يَطْمَعَ فِي أَحَدٍ مِنَ الْخَلْقِ، وَلَا يُرِيدَ مَحْمَدَتَهُمْ! وَمَعْرِفَةُ عَدُوِّ اللهِ وَعَدُوِّهِ إِبْلِيسُ: أَنْ يَعْمَلَ فِي السِّرِّ، فَيُجَارِيَهُ بِالْمَعْرِفَةِ حَتَّى يَسْكُنَ، وَيَكُونَ النَّصْرُ لَهُ عَلَيْهِ! ٢٩١ - حدثني أبو الميمون محمد بن عبد الملك العسقلاني: حدثنا الإمام محمد بن جعفر: حدثنا محمد بن علي: حدثنا إبراهيم بن الأشعث قال: سمعت فضيل بن عياض يقول: أَتَى عَلَيَّ وَقْتُ لَمْ أَطْعَمْ فِيهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ شَيْئًا، فَبَيْنَا أَنَا فِي مَسْجِدِ لَنَا بِـ (الْكُوفَةِ) مَشْغُولٌ بِحَالِي؛ إِذَا أَنَا بِمَجْنُونِ قَدْ أَقْبَلَ - فِي عُنُقِهِ غُلَّ ثَقِيلٌ، وَبِيَدِهِ حَجَرٌ، فَجَعَلَ يُلَايِمُنِي، حَتَّى خَشِيتُ عَلَى نَفْسِي مِنْهُ! فَأَنْشَأَ يَقُولُ [الطويل]: مَحَلُّ بَنَانِ الصَّبْرِ مِنْكَ غَرِيزَةٌ … فَيَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ لِصَبْرِكَ مِنْ أَجْرِ قَالَ الْفُضَيْلُ: فَغَيَّبَ - عَنِّي - جُنُونُهُ مَا سَمِعْتُ مِنْ كَلَامِهِ! فَقُلْتُ لَهُ: يَا فَتًى! لَوْلَا الرَّجَاءُ لَمْ أَصْبِرْ!! فَقَالَ: وَأَيْنَ مَسْكَنُ الرَّجَاءِ مِنْكَ؟! قُلْتُ: مَوْضِعُ مُسْتَقَرٌ هُمُوم الْعَارِفِينَ! فَقَالَ: أَحْسَنْتَ - وَاللهِ -! إِنَّمَا هُوَ قَلْبٌ؛ الْهُمُومُ عُمْرَانُهَا وَالأَحْزَانُ أَوْطَانُهَا: عَرَفَتْهُ فَاسْتَأْنَسَتْ بِهِ! وَأَحَبَّتْهُ فَارْتَحَلَتْ إِلَيْهِ! قَالَ فُضَيْلٌ: فَسَمِعْتُ مِنْ كَلَامِهِ مَا قَطَعَنِي عَنْ جَوَابِهِ! فَقُلْتُ: رَحِمَكَ اللهُ! عِظْنِي وَأَوْجِزْ؟ فَقَالَ لِي: فُضَيْلُ! مِثْلُكَ يَقُولُ هَذَا! أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ للهِ عِبَادًا قَطَعَهُمُ الْجَزَعُ عَنْ كَلَفِ الأَلْسُن؛ فَكَلَّتِ الأَلْسُنُ مِنْ غَيْرِ عِيَّ عَنْ

стр. 384

مَحَاسِنِ الْوَصْفِ خَوْفَ الْعِقَابِ! وَاغْتَبِطُوا عِنْدَ اللهِ - وَإِنَّ حَاجَةَ أَحَدِهِمْ لَتَتَرَدَّدُ فِي صَدْرِهِ لَا يَأْذَنُ لِنَفْسِهِ إِطْلَاقَهَا؛ خَوْفًا مِنْ شَرِّ نَفْسِهِ! فَأَصْبَحُوا مَعَ حُسْنِ هَذِهِ الصَّفَةِ فِي الدُّنْيَا مَحْزُونِينَ مَعْمُومِينَ: عُقُولٌ صَحِيحَةٌ! وَيَقِينٌ ثَابِتٌ! وَأَلْسُنْ ذَاكِرَةٌ وَجَوَارِحُ مُعَلَّقَةٌ! وَأَرْوَاحٌ فِي الْمَلَكُوتِ سَارِحَةٌ! ثُمَّ وَلَّى وَهُوَ يَقُولُ [البسيط]: حَسَّنْتَ ظَنَّكَ بِالأيَّامِ إِذْ سَلِمَتْ … وَلَمْ تَخَفْ سُوءَ مَا يَأْتِي بِهِ الْقَدَرُ وَسَلَّمَتْكَ اللَّيَالِي فَاغْتَرَرْتَ بِهَا … وَعِنْدَ صَفْوِ اللَّيَالِي يَحْدُثُ الْكَدَرُ ٢٩٢ - حدثنا أبو الطيب محمد بن جعفر بن سليمان بن دُرَّانَ (١): حدثني عبيد الله بن يونس الرسغني قال: مَرَّ رَجُلٌ مِنَ الصُّلَحَاءِ بِرَاهِبِ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ - وَقَدْ أَخْرَجَ رَأْسَهُ مِنْ صَوْمَعَتِهِ؛ وَعَيْنَاهُ تَدْرِفَانِ بِالدُّمُوعِ! -، فَقَالَ لَهُ: يَا رَاهِبُ! مَا الَّذِي يُبْكِيكَ؟! قَالَ: حَقٌّ عَرَفْتُهُ؛ فَقَصَّرْتُ عَنْ طَلَبِهِ، وَيَوْمٌ مَضَى مِنْ أَجَلِي؛ لَمْ أَقْضِ فِيهِ أَمَلِي! ٢٩٣ - أنشدني عبيد الله بن محمد بن إبراهيم: أنشدنا عمرو بن عثمان الصدفي [الطويل]: سَبِيلُكَ فِي الدُّنْيَا سَبِيلُ مُسَافِرٍ … وَلَا بُدَّ مِنْ زَادٍ لِكُلِّ مُسَافِرِ

стр. 385

وَلَا بُدَّ لِلأَسْفَارِ مِنْ حَمْلِ عُدَّةٍ … وَلَا سِيَّمَا إِنْ خِفْتَ صَوْلَةَ قَاهِرِ وَطُرْقُكَ طُرْقٌ لَيْسَ تَسْلُكُ دَائِمًا … فَفِيهَا عِقَابُ الْبُعْدِ صَعْبِ الْقَنَاطِرِ ٢٩٤ - حدثنا علي - هو ابن الحسين بن زاذويه الحذاء: حدثنا بشر بن موسى - هو ابن عميرة -: ثنا أبو نعيم: ثنا سفيان الثوري عن منصور عن مجاهد قال: إِنَّمَا سُمِّيَ: (الْخَضِرَ)؛ لأَنَّهُ كَانَ إِذَا صَلَّى اخْضَرَّ مَا حَوْلَهُ. ٢٩٥ - حدثنا أبو العباس أحمد بن علي: حدثنا محمد بن الحسن قال: سمعت أبا عثمان عمرو بن أحمد الخياط يقول: قَالَ رَجُلٌ لأَبِي مُحَمَّدٍ سَهْلِ بْنِ عَبْدِ اللهِ: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَخْرُجَ إِلَى (بَيْتِ الْمَقْدِسِ)، وَقَدْ أَحْبَبْتُ أَنْ يَكُونَ لِي بِهَا مَنْ أَنَسُ إِلَيْهِ؛ فَدُلَّنِي عَلَى رَجُلٍ، إِذَا كَانَتْ لِي حَاجِةٌ؛ سَأَلْتُهُ يَدْعُو لِي؟ قَالَ: فَدَلَّهُ عَلَى رَجُلٍ، وَأَعْطَاهُ عَلَامَتَهُ، وَعَرَّفَهُ مَوْضِعَهُ فِي الْمَسْجِدِ! قَالَ: فَجِئْتُ إِلَى (بَيْتِ الْمَقْدِس)، وَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ، فَوَجَدْتُ الرَّجُلَ بِالْعَلَامَةِ الَّتِي وَصَفَهَا لِي سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، فَسَلَّمْتُ، وَسَأَلْتُهُ أَنْ يَدْعُوَ لِي! فَقَالَ: تَعْرِفُنِي مَنْ أَنَا؟! قُلْتُ: دَلَّنِي عَلَيْكَ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ التَّسْتَرِيُّ! فَقَالَ: وَتُحِبُّ أَنْ تَرَى (سَهْلًا) (١)؟ قُلْتُ: وَأَيْنَ هُوَ؟! سَهْلٌ فِي بَلَدِهِ! فَقَالَ: قُمْ؛ فَإِنَّ (سَهْلًا) (١) هُوَ ذَا - خَلْفَ ذَاكَ الْعَمُودِ - قَائِمٌ يُصَلِّي! قَالَ: فَقُمْتُ إِلَى الأُسْطُوَانَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا، فَوَجَدْتُ (سَهْلًا) (١) وَاقِفًا يُصَلِّي، فَأَبْصَرْتُهُ؛ وَلَمْ أَتَقَدَّمْ

стр. 386

إِلَيْهِ وَلَا كَلَّمْتُهُ، وَوَقَعَتْ عَلَيَّ رِعْدَةٌ شَدِيدَةٌ فَنِمْتُ سَاعَتِي؛ حَتَّى نَبَّهُونِي لِلصَّلَاةِ. ٢٩٦ - حدثنا عبد الله بن جعفر الساجي: ثنا عمر بن واصل عن سهل بن عبد الله قال: مَرِضَ رَجُلٌ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللهِ - مَرَضًا مُشْكِلًا؛ فَكَانَ النَّاسُ إِذَا رَأَوْهُ قَالُوا: بِهِ جِنَّةٌ! فَأَكْثِرَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا عَظُمَ كَلَامُ مَنْ تَكَلَّمَ فِي أَمْرِهِ؛ قَالُوا لَهُ: نُعَالِجُكَ! فَقَالَ لَهُمْ: يَا قَوْمُ اعْلَمُوا أَنَّ لِي طَبِيبًا، إِنْ سَأَلْتُهُ دَاوَى كُلَّ عَلِيلٍ لَكِنِّي لَا أَسْأَلُهُ أَنْ يُدَاوِيَنِي! فَقِيلَ لَهُ: وَلِمَ ذَاكَ؛ وَأَنْتَ مُحْتَاجٌ إِلَى الدَّوَاءِ؟! فَقَالَ: أَخْشَى: إِنْ بَرِئْتُ مِنْ هَذِهِ الْعِلَّةِ طَغَيْتُ! فَقِيلَ لَهُ: فَإِنَّ لَنَا مَجْنُونًا، فَتَسْأَلُ طَبِيبَكَ هَذَا أَنْ يُدَاوِيَهُ! قَالَ: نَعَمِ؛ ائْتُونِي بِهِ. فَأَتَوْهُ بِرَجُلٍ فِي عُنُقِهِ غُلَّ عَظِيمٌ، يَدُهُ (١) مَشْدُودَةٌ إِلَى عُنُقِهِ فِي قَيْدٍ ثَقِيل؛ قَدِ اسْتَمْكَنَتْ مِنْهُ الْعِلَّةُ! فَقَالَ لَهُمْ: خَلُّوهُ مَعِي! فَعَمَدَ جُهَّالُ الْقَوْمِ إِلَى يَدَيْهِ فَحَلُّوهَا، وَأَدْخَلُوهُ مَعَهُ فِي الْبَيْتِ الَّذِي كَانَ فِيهِ، وَأَغْلَقُوا عَلَيْهِ الْبَابَ - وَهُمْ يَظُنُّونَ أَنَّهُ سَيُفْضِي إِلَيْهِ بِمَكْرُوهِ! فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ سَاعَةٍ؛ صَاحُوا بِهِ، فَأَجَابَهُمْ وَخَرَجَ إِلَيْهِمْ، وَكَلَّمَهُمْ بِكَلَامِ عَاقِلِ، وَهُوَ يَبْكِي بُكَاءً شَدِيدًا! فَقَالُوا لَهُ: خَبِّرْنَا بِقِصَّتِكَ وَمَا كَانَ؟ فَقَالَ: دَخَلْتُ عَلَى هَذَا الرَّجُلِ وَأَنَا عَلَى مَا قَدْ عَلِمْتُمْ مِنْ عِلَّتِي؛ لَا أَعْتَمِلُ شَيْئًا كَمَا رَأَيْتُمُونِي، فَقَرَّبَنِي مِنْهُ وَأَدْنَانِي، فَكُلَّمَا اقْتَرَبْتُ مِنْهُ؛ جَعَلَ يَدَهُ عَلَى صَدْرِي، وَالأُخْرَى (٢) عَلَى رَأْسِي، [فَأَ] حْسَسْتُ بِطَعْمِ الْبُرْءِ يَدُبُّ فِي جِسْمِي، حَتَّى

стр. 387

زَالَ مَا بِي! فَقَالُوا لَهُ: ادْخُلْ مَعَنَا إِلَيْهِ نَسْأَلُهُ يَدْعُو اللَّهَ لَنَا! فَدَخَلَ مَعَ الْقَوْمِ إِلَيْهِ؛ فَلَمْ يَجِدُوهُ فِي الْبَيْتِ! وَسَتَرَهُ اللَّهُ عَنْهُمْ! فَمَنْ غَفَلَ مِنْهُمْ عَظُمَتْ نَدَامَتُهُ، وَكَثُرَ أَسَفُهْ! قال سهل: وهذا الرجل من أهل (بيت المقدس)؛ يقال له: إدريس بن أبي خولة الأنطاكي، من أفاضل القوم. ٢٩٧ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن الحسين بن العباس الرملي قال: سمعت أبا الحسين أحمد بن محمد الخوارزمي -عندنا بـ (عسقلان) - يقول: مَنْ عَبَدَ اللهَ بِالْخَوْفِ؛ وَقَعَ فِي بَحْرِ الْقُدْرَةِ! وَمَنْ عَبَدَ اللهَ بِالرَّجَاءِ دُونَ الْخَوْفِ؛ وَقَعَ فِي بَحْرِ الْمَهَالِكِ! وَمَنْ عَبَدَ اللهَ بِالْمَحَبَّةِ دُونَ الرَّجَاءِ وَالْخَوْفِ؛ وَقَعَ فِي بَحْرِ الْوَسْوَاسِ وَالْبِدَعِ! وَمَنْ عَبَدَ اللهَ بِالْخَوْفِ وَالرَّجَاءِ وَالْمَحَبَّةِ؛ نَالَ الاِسْتِقَامَةَ، وَصَفَا لَهُ الْمُعَامَلَةُ! ٢٩٨ - حدثنا أحمد - هو ابن سليمان بن الحسن-: ثنا إسحاق -هو ابن إبراهيم بن أبي حسان: ثنا أحمد بن الحواري: ثنا علي بن أبي الخر قال: وَقَفَ عَامِرٌ عَلَى حُمَمَةَ بِـ (بَيْتِ الْمَقْدِسِ)، فَقَالَ: يَا حُمَمَةُ! [ق ٤١/ ب] مَا أَفْضَلُ عَمَلِكَ؟ قَالَ: مَا أَتَتْنِي صَلَاةٌ قَطُّ؛ إِلَّا وَأَنَا مُسْتَعِدٌّ لَهَا وَمُشْتَاقٌ إِلَيْهَا!

стр. 388

وَمَا انْصَرَفْتُ مِنْ صَلَاةٍ قَطُّ؛ إِلَّا كُنْتُ - إِذَا انْصَرَفْتُ مِنْهَا - أَشْوَقَ إِلَيْهَا مِنِّي حَيْثُ كُنْتُ فِيهَا! وَلَوْلَا أَنَّ الْفَرَائِضَ تَقْطَعُ عَلَيَّ؛ لَأَحْبَبْتُ أَنْ أَكُونَ فِي لَيْلِي وَنَهَارِي قَائِمًا وَرَاكِعًا! فَقَالَ حُمَمَةٌ: فَمَا أَفْضَلُ عَمَلُكَ أَنْتَ يَا عَامِرُ؟ فَقَالَ: إِنِّي لَأَسْتَحْيِي مِنْ ذِي الْعَرْشِ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَى قَلْبِي أَنِّي أَهَابُ أَوْ أَخَافُ شَيْئًا غَيْرَهُ! ٢٩٩ - حدثنا عبد الجبار بن شيران النهرجطي - قراءة عليه - قال: سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ سَهْلَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ - وَسُئِلَ عَنْ قَوْلِ النَّبِيَّ ﷺ : «لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ عَلَى مَنْ نَاوَأَهُمْ»؟ - فَقَالَ: هُمْ أَهْلُ الآثَارِ؛ لِقَوْلِهِ : ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [يوسف: ١٠٨] إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ! ١/ ٢٩٩ - قَالَ: وَسَمِعْتُ سَهْلًا (١) يَقُولُ: مَنْ كَانَ اقْتِدَاؤُهُ بِالنَّبِيِّ ﷺ ؛ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي قَلْبِهِ اخْتِيَارٌ لِشَيْءٍ مِنَ الأَشْيَاءِ، وَلَا يَجُولُ قَلْبُهُ فِي سِوَى مَا أَحَبَّ اللَّهُ لَهُ وَرَسُولُهُ ﷺ . ٢/ ٢٩٩ - وَقَالَ: لَا تَأْخُذُوا دَلِيلًا غَيْرَ النَّبِيِّ ﷺ ! وَلَا تَسْتَعِينُوا بِأَحَدٍ غَيْرِ اللَّهِ !

стр. 389

٣٠٠ - ثنا جعفر بن محمد الخواص: حدثني أبو بكر الكتاني: حدثني جعفر الشعراني - بـ (الرملة) - قال: دعانا حماد القرشي، فأخرج كُبَّةَ غَزْلِ، فدهنا، وجاب لنا خبز أرز، وجُوَافَةً (١) - أو قال: كوزيجة واحد بيسير (٢) من البَارِيَّةِ، ويشويها، حتى جاء إنسان فدق الباب عليه، فخرج إليه وأطال الكلام، فقام بعضنا يتسمع عليه؛ فإذا هو يعرض عليه شيئاً (٣) قد جاء به ليأخذه، وهو يأبى عليه أن يأخذ منه، فأخذنا نلومه! فقال: إنَّهُ لما دق الباب وقع في نفسي أن معه شيئا (٣)، فأعقدت أن لا آخذه! ٣٠١ - أنشدني أحمد بن محمد بن علي الخطيب الرملي لـ (محمد بن أبي أمية) -[الطويل]: إِذَا ضُيِّعَ الأَسْرَارُ مَنْ كَانَ كَاتِمًا … فَأَنَّى لأَسْرَارِ الأَحِبَّةِ صَائِنُ أُؤَمِّلُ عَطْفَ الدَّهْرِ بَعْدَ انْصِرَافِهِ … فَيَا أَمَلِي فِي الدَّهْرِ هَلْ أَنْتَ كَائِنُ ٣٠٢ - حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد الصناديقي: حدثنا محمد بن عيسى القرشي: حدثنا أبو الأشهب السامح عن ذي النون بن إبراهيم قال:

стр. 390

خرجت إلى أرض القدس، فبينا أنا في بعض جبالها؛ إذا شخص قد أقبل إليَّ من جبل. قلت في نفسي: راهب أسأله عن مسألة! فلما دنوت منه؛ إذا امرأة سوداء، وبيدها عكاز، وعليها جبّة صوف عجمية، فقلت لها: مِنْ أين؟! وإلى أين؟! فقالت: من الله وإلى الله! قال ذو النون: فقلت في نفسي: مريدة! وكان معي دينار، فأخرجته وقلت لها: استعيني بهذا على طاعة ربك. فحركت يدها في وجهي، وقالت: يا ذا النون! وهذا من سخافة عقلك! أعمل مع الله، وآخذ من غير الله؟! لا عملت إلا مع الله، ولا أخذت إلا منه! وتركتني ومضت. ٣٠٣ - سمعت أبا بكر الوراق يقول: سمعت أبا عمرو الرملي يقول: سمعت محمد بن الفرجي يقول: الإخلاص [التوقي عن] (١) ملاحظة الخلق، فيسقط عن القلب حبُّ المحمدة من أبصار الناظرين على العمل لرب العالمين. ٣٠٤ - أخبرنا أبو الفتح منصور بن الفراوي - إجازة - أن أبا بكر وجيه بن طاهر بن محمد الشحامي أخبرهم: أخبرنا الإمام أبو الفضل محمد بن أحمد بن أبي جعفر الطَّبَسي: أخبرنا ابن باكويه: سمعت عباس بن أبي الصخر الرملي - بها -: سمعت أبا بكر الزقاق يقول: نازلت الفقر ثمانين سنة! ورأيت الفقراء ثمانين سنة! ومن لم يصحبه فيه
следующие страницы →