← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 30167

الحافظ العراقي وأثره في السنة

أحمد بن معبد عبد الكريم

Полный текст (2 213 стр.). Показаны 2206–2213 · переход к 2211.

стр. 2206

مما يتعقب به العراقي في الإعلال: هناك أحد المواضع أقر العراقي فيه إعلال رفع حديث مختلف في رفعه ووقفه، مع أن الراجح عدم الإعلال. فقد عزا العراقي إلى مسلم في صحيحه من طريق علقمة والأسود عن ابن مسعود أنه قال لهما: إذا كنتم ثلاثة فصلوا صفا، وإذا كنتم أكثر من ذلك فليؤمكم أحدكم (الحديث). ثم قال: وقول ابن مسعود: «إذا كنتم ثلاثة فصلوا صفا» رفعه أبو داود، وفيه ضعف (١). وبهذا أفاد العراقي أن رواية أبى داود برفع الحديث ضعيفة، وأن الراجح وقفها على ابن مسعود عند مسلم، لصحتها. وقد سبق العراقي إلى ذلك ابن عبد البر، حيث قال: وهذا الحديث لا يصح رفعه، والصحيح فيه عندهم التوقيف على ابن مسعود أنه كذلك صلى بعلقمة والأسود، وقد تبعه المنذري على ذلك، وأضاف الإشارة إلى سبب الضعف فقال: وفي إسناده هارون بن عنترة، وقد تكلم فيه بعضهم (٢). ومن بعد المنذرى جاء النووي - رحمهما الله - فذكر نحو ما ذكره المنذرى، وزاد بيان حال هارون بن عنترة فقال: وثقه أحمد وابن معين، وقال الدارقطني: هو متروك يكذب، ثم قال النووى: وهذا جرح مفسر، فيقدم على التعديل، والثابت في صحيح مسلم وغيره:

стр. 2207

أن ابن مسعود فعل ذلك، ولم يقل: هكذا كان رسول الله ﷺ (١). وبالمراجعة يظهر أن ما ذكره النووي ﵀ في حال «هارون» فيه أمران: أحدهما: ذكره مع توثيقه قول الدارقطني: هو متروك يكذب، واعتبر ذلك جرحا مفسرا فيقدم على ما جاء عن غير الدارقطني من توثيق هارون المذكور، مع كونهم أكثر عددا. وهذا غير مسلم، لأن وصف الراوي بمطلق الكذب، كما في قول الدارقطني هذا لا يعتبر مفسرا (٢). والأمر الثاني: أن قول الدارقطني هذا، لم يقله في «هارون» المذكور، وإنما قاله في ولده عبد الملك بن هارون (٣). وبالتالي يكون ذكر النووي له في «هارون» الأب، ووهم، لا يعتد به، والراجح في حال هارون ما لخصه الحافظ ابن حجر بقوله: لا بأس به (٤) وعليه فإن الرواية المرفوعة للحديث المذكور من طريقه إسنادها حسن، لأجله. وليست ضعيفة كما ذكر العراقي ومن سبقاه. ثم إن الإمام مسلما قد أخرج الرواية الموقوفة على ابن مسعود كما تقدم،.

стр. 2208

وأخرجها أيضا مرفوعة عنه من غير طريق هارون المذكور (١)، وكأنه بذلك يشير إلى كونه لا يرى الرواية الموقوفة تعلها وأشار الترمذي كذلك إلى الرواية المرفوعة (٢). فتكون طريق مسلم هذه عاضدة لطريق هارون التي عند أبي داود، فترتقي روايته إلى الصحيح لغيره، ويندفع عنها إعلال كل من العراقي ومن سبقوه، لكونهم بنوا التعليل على الخطأ في حال «هارون» والذهول عن رواية مسلم المرفوعة في حين تنبه رفيق العراقي وهو الزيلعي (ت ٧٦٢ هـ) فقد ذكر ما تقدم من قول المنذري والنووي وتعقبه بقوله: قلت: كأنهما ذهلا، فإن مسلما أخرجه من ثلاث طرق، لم يرفعه في الأولين، ورفعه في الثالث إلى النبي ﷺ فقال فيه: هكذا فعل رسول الله ﷺ وأيد الزيلعي ذلك بما تقدم عن الترمذي أيضا (٣). لكن الجمهور أعل حديث ابن مسعود من جهة أخرى، وهي كثرة عدد الثقات الذين رووا خلافها، كحديث أنس المتفق عليه في تقدمه ﷺ على أنس والغلام اليتيم وهو يؤمهما (٤). وهناك من اعتمد تصحيح حديث ابن مسعود المرفوع، لاسيما رواية مسلم له في صحيحه، وبعد التصحيح، جمع بينه وبين مخالفه، بما أفاده حديث

стр. 2209

أبى ذر، وفيه: أنه صلى مع رسول الله ﷺ وابن مسعود، فأقام أبا ذر عن يمينه وابن مسعود عن شماله (الحديث) فظن ابن مسعود أن هذه هي السنة، فقال في رواية مسلم: هكذا فعل رسول الله ﷺ (١). بيانه للناسخ والمنسوخ: يعتبر بيان الناسخ والمنسوخ من أهم مطالب التأليف في أحاديث الأحكام، حتى يُعرف المتعبد به من غيره، ولذا نجد العراقي قد عنى خلال الكتاب، ببيان الناسخ والمنسوخ من أحاديثه، كما يستفاد من بيانه أيضا، أن الصحة أو الأصحية للحديث لا تستلزم العمل به، بل قد يكون مع أصحيته قد نسخ العمل به. فمن ذلك أن العراقي بوب بقوله: (باب التطبيق في الركوع ونسخه) وأخرج من طريق علقمة والأسود عن عبد الله (يعنى ابن مسعود) قال: إذا ركع أحدكم فليفرش ذراعيه فخذيه، ولتجناً، ثم طبق بين كفيه، فلكأني أنظر إلى اختلاف أصابع رسول الله ﷺ ثم طبق بين كفيه. وعزاه لمسلم مع زيادة في أوله. ثم قال العراقي: والتطبيق منسوخ بما في الصحيحين من رواية مصعب بن سعد قال: صليت إلى جنب أبى فطبقت بين كفئ، ثم وضعتهما بين فخذى فنهاني أبي، وقال: كنا نفعله فنهينا عنه، وأمرنا أن نضع أيدينا على الركب (٢).

стр. 2210

فيلاحظ أن الحديث المنسوخ قد أخرجه مسلم في صحيحه (١) وهو مروى بأصح الأسانيد إلى ابن مسعود، وقد ذكر العراقي الحديث الناسخ له أيضا، وهو صحيح متفق عليه (٢). أثر الكتاب فيما بعده: في مقدمة آثار هذا الكتاب أوليته، فكرة وتطبيقا في موضوعه، وهو أصح الصحيح من أحاديث الأحكام، كما تقدم، بحيث أصبح رائدا للعمل في استكمال هذا الموضوع، وإخراجه إلى حيز الوجود ليتبوأ مكانته العليا بالنسبة للمؤلفات في أحاديث الأحكام، كما أشار إلى ذلك أبرز تلاميذ العراقي وهو الحافظ ابن حجر، فيما تقدم (٣)، وحق للعراقي أن يقول في آخر هذا الكتاب: «وقد انتهى الغرض بنا فيما جمعناه على هذا المنوال المنيع، والمثال البديع، أدام الله النفع به للخاص والعام، على ممر الشهور والأعوام» (٤). ٢ - أن الكتاب بمجرد فراغ العراقي منه صار مقررا دراسيا ضمن مواد علم الحديث، حفظا، ورواية ودراية، داخل مصر وخارجها. فقد قال العراقي في خاتمته: وبعد، فقد قرأ على ابني أبو زرعة جميع هذه

стр. 2211

الأحكام، في مجالس تسعة، آخرها بمكة المشرفة، في ثاني صفر سنة ٧٧٦ هـ، وأجزت له أن يرويه عنى، وما يجوز لي، وعنى روايته، متلفظًا، كتبه مؤلفه عبد الرحيم بن الحسين بن العراقي (١) وباخر إحدى نسخ الكتاب أيضا إجازة من العراقي به لتلميذ آخر غير ولده أبي زرعة (٢). كما ذكر العراقي أيضا أنه لما أكمل هذا الكتاب، وحفظه ابنه أبو زرعة، طلب حَمْلَهُ عنه جماعة من الطلبة الحملة أهـ (٣) يعنى طلب منه جماعة من طلاب الحديث المجدين في تلقيه بأسانيده، أن يرويه لهم بأسانيده، حتى يؤدوه لغيرهم (٤). وسيأتي ذكر من عرض الكتاب على العراقي بعد حفظه له. ٣ - وقد اتصل أثر الكتاب حفظا ورواية، ودراية على يد أبرز تلاميذ العراقي فمن بعدهم. فنجد الحافظ السخاوي (ت ٩٠٢ هـ) أبرز تلاميذ الحافظ ابن حجر، يذكر أنه سمع على ابن حجر بقراءة غيره، قطعة من أول تقريب الأسانيد المختصر بقراءة المسمع - يعنى ابن حجر- لجميعه، على مؤلفه الزين العراقي (٥). فمن هذا يظهر أن الحافظ ابن حجر خلال تلمذته للعراقي بمصر وملازمته له

стр. 2212

قد قرأ عليه جميع كتاب تقريب الأسانيد هذا في نسخته المختصرة، ثم أسمعه لطلابه بقراءة أحدهم عليه، وأن السخاوي ممن سمع قطعة من الكتاب حينما قرئ على شيخه ابن حجر، وبذلك اتصل سند العراقي بمروياته في الكتاب التي من أصح الصحيح، إلى الجيل الثالث بعده من الحفاظ والمشيدين. ٤ - وأما حفظ الكتاب، فتقدم تقرير العراقي أن ابنه أبا زرعة قد حفظه، وممن حفظه وعرضه على العراقي تلميذ آخر وهو أحمد بن يعقوب بن أحمد ابن عبد المنعم، الأطفيحي (١) ثم القاهري، الأزهري، الشافعي، ويعرف بابن يعقوب، وهو صهر العراقي على ابنته زينب. وقد حدث ابن يعقوب هذا، وسمع منه الأئمة، وكانت ولادته بالقاهرة سنة ٧٥٦ هـ ووفاته سنة ٧٩٠ هـ (٢). ٦ - وممن حفظه أيضا: عبد الرحيم بن محمد بن محمد التقى، أبو الفضل، ابن المحب، القاهري، الشافعي، ويعرف بالأوجاقي، وقد ولد سنة ٨٢٥ هـ وتوفى في أوائل جمادى الآخرة سنة ٩١٠ هـ (٣). ٧ - ومن آثار الكتاب في مؤلفات علوم السنة، نجد أن أبا زرعة ابن العراقي في تكملته لـ «طرح التثريب، في شرح التقريب» كما سيأتي، قد أكثر النقل من زوائد النسخة الكبرى للتقريب في مواضع متعددة، للاستشهاد بما في تلك الزوائد في الغالب، أو للتعقب في بعض الأحيان (٤).

стр. 2213

ونجد أيضا نقولا منه عند الحافظ ابن حجر في أشهر مؤلفاته (١) ونقل عنه أيضا تلميذ العراقي الحافظ شهاب الدين أحمد بن أبي بكر البوصيري المتوفى سنة ٨٤٠ هـ، وإن كان لم يصرح باسم الكتاب (٢) ونقل عنه أبرز تلاميذ ابن حجر وهو محمد بن عبد الرحمن السخاوى المتوفى سنة ٩٠٢ هـ في كتابه فتح المغيث في شرح ألفية الحديث، مع تصرف في المنقول (٣). تم الجزء الخامس [¬*] من «كتاب الحافظ العراقي وأثره في السنة» ويليه الجزء السادس والأخير وأوله: شرح العراقي لكتاب «تقريب الأسانيد» في كتابه «طرح التثريب في شرح التقريب»