← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 30167

الحافظ العراقي وأثره في السنة

أحمد بن معبد عبد الكريم

Полный текст (2 213 стр.). Показаны 2171–2210 · переход к 2176.

стр. 2171

نهى عن مياثر الأرجوان، ولبس القسى وخاتم الذهب (١). ولهذا تعقب أبو زرعة والده العراقي في هذا، فذكر أن أبا داود اقتصر على الجملة الأولى من الحديث، ثم قال: فلو عزاه المصنف (٢) ﵀ للنسائي لكان أولى، لكونه أخرجه بتمامه من هذا الوجه (٣) يعنى بإسناد الأصحية. وعليه يكون التعقب للعراقي في هذا الموضوع في محله (٤). ومما خالف فيه اصطلاحه في التخريج بالعزو، أنه قال: وعن نافع عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ نهى عن الوصال (الحديث) وفي آخره: إني أطعم وأسقى. ثم قال: وللبخاري: إني أظل أطعم وأُسقي (٥). فتعقبه ولده أبو زرعة بقوله: وعزو والدي ﵀ في أحكامه الكبرى هذه الرواية للبخاري عقب حديث ابن عمر يقتضي (٦) أنها عنده من حديث ابن عمر، وليس كذلك، وإنما هي عنده من حديث أنس.

стр. 2172

كما ذكرته، هذا الذي وقفت عليه (١). ومن التعقبات ما أشار أبو زرعة إلى أنها وهم من غير والده، ولكن والده تابع غيره فيه (٢). لكن مثل هذه التعقبات وإن كانت في موضعها إلا أنها لا تقدح في بقية الكتاب، ولا في ريادة مؤلفه في علم التخريج في عصره، وريادة كتابه هذا بالأولية في موضوعه كما تقدم. بيان العراقي لدرجات الأحاديث. هذا الكتاب بنسختيه الكبرى والصغرى، بين العراقي فيهما درجات الأحاديث بطرق واصطلاحات متنوعة، وذلك على النحو التالي: - أولا: شرطه في أصل أحاديث الكتاب، حيث شرط كما تقدم أن يورد فيه من أحاديث الأحكام ما هو مروى بست عشرة ترجمة مما وصف بالأصحية مطلقا أو مقيدا، وينتهي مجموعها إلى عشرة من الصحابة هم بحسب ذكره لهم: عبد الله بن عمر، وأبو هريرة وأنس، وعائشة، وعمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وجابر بن عبد الله، وبريدة بن الحصيب، وعقبة بن عامر، ﵃ (٣). وقد روى تلك الأحاديث بسنده موصولا بتلك التراجم، عن هؤلاء.

стр. 2173

الصحابة من مسند الإمام أحمد وموطأ الإمام مالك. وقد تقدم أن عدد تلك الأحاديث (٣٤٧) حديثا وزيادة. ويستفاد من هذا الشرط أمران: - أحدهما: أن أحاديث الكتاب المروية بسند العراقي المتصل، وهي التي يبدأ بها عقب تراجم الكتب والأبواب، تُعد من أصح الصحيح، وإن لم يصرح العراقي بوصف كل منها بذلك. الأمر الثاني: أن الكتابين اللذين اختار العراقي منهما هذه الأحاديث، لم يشترط مؤلفاهما فيهما الصحة، فأثبت العراقي عمليا أن من المصادر التي لم يشترط فيها مؤلفوها الصحة، ما يشتمل على أحاديث من أصح الصحيح، وبذلك لفت الأنظار إلى عدم انحصار الأحاديث الصحيحة في الصحيحين، وغيرهما مما اشترط مؤلفوه فيه الصحة. ثانيا: من بيان العراقي لدرجات الأحاديث أيضا تخريج الحديث بالعزو إلى بعض المصادر التي اشترط مؤلفوها فيها الصحة، وقد أشار إلى اصطلاحه في ذلك كما قدمته في مبحث التخريج، وقد ذكر فيه أن ما يسكت عن عزوه إلى أي مصدر، فهذا يعنى أنه متفق عليه عند البخاري ومسلم، وأماما انفرد به أحدهما عن الآخر، أو أخرجه كل منهما عن صحابي غير الذي أخرجه عنه الآخر، فيصرح بعزوه، وكذلك ما أخرجه غيرهما ممن اشترط الصحة كابن حبان وابن خزيمة كما قدمت أمثلة ذلك في مبحث التخريج أيضا، وكذلك ابن خزيمة وإن لم يذكره في المقدمة (١). ثالثا: بيان درجات الأحاديث بالتصريح بها كالصحة أو الحسن أو الضعف أو غيره.

стр. 2174

وهذا التصريح بالدرجة، تارة ينقله عن غيره كالترمذي (١) والنسائي وابن المنذر وابن خزيمة والخطابي والحاكم والبيهقي وغيرهم (٢). وتارة يذكر درجة الحديث أو ما يدل عليها من جانبه هو، دون عزو لغيره، فيدل ذلك على إصداره للحكم بناء على نظره هو، وخبرته النقدية، كما ستأتي بعض الأمثلة. وأغلب ما تصدى العراقي لبيان درجته بنفسه دون عزو إلى غيره والأحاديث التي في النسخة الكبرى، زيادة على ما في النسخة الصغرى التي هي أصل أحاديث الكتاب كما تقدم. وقد يجمع في بيان درجة الحديث أكثر من طريقة تؤيد درجته، فقد ذكر حديث أبي هريرة بلفظ «إذا استجمر أحدكم فليوتر، من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج» وعزاه إلى أبى داود وابن ماجه وقال: بإسناد حسن، ثم قال: وأخرجه ابن حبان (٣) فقرر من جانبه أن رواية أبي داود وابن ماجه إسنادها حسن، ثم أتبع ذلك بعزو الحديث إلى ابن حبان - يعنى في صحيحه، فأفاد ذلك تصحيح ابن حبان أيضا للحديث بسنده عنده. وبالمراجعة نجد الحديث عند أبي داود (٤) وابن ماجه (٥) من طريق ثور بن

стр. 2175

يزيد عن حصين عن أبي سعيد عن أبي هريرة، به بتمامه. وعند ابن حبان من طريق القعنبي عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج، ومن طريق أبي عامر الخراز عن عطاء كلاهما عن أبي هريرة (١) لكن بدون قوله: «من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج». (٢) وفي بعض الأحاديث جمع العراقي بين بيان الدرجة التي يراها وبين الرد على من خالفه، وهذا أظهر في الدلالة على أثره، وتمكنه في النقد. فقد روى حديث نافع عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ قال: ﴿من أعتق شركا له في عبد﴾ (الحديث) وفي آخره: وأُعتق عليه العبد، وإلا عَتَقَ منه ما عتق. وأشار إلى أن الحديث - بهذا اللفظ - متفق عليه من طريق مالك عن نافع به. ثم ذكر أن الدارقطني والبيهقي رويا الحديث من طريق عبيد الله بن عمر، وإسماعيل بن أمية ويحيى بن سعيد - يعنى القطان - ثلاثتهم عن نافع عن ابن عمر، به مع زيادة في آخره بلفظ «ورق منه ما بقى» ثم قال العراقي: وإسنادهما - يعني الدارقطني والبيهقي - جيد، وقال: وقول ابن حزم: إنها (٣) موضوعة مكذوبة، لا نعلم أحدًا رواها، لا ثقة ولا ضعيف، فمردود عليه. وكذا كلام الطحاوى في راويها إسماعيل بن مرزوق (٤) بقوله: ليس ممن

стр. 2176

يقطع بروايته، فقد ذكره ابن حبان في الثقات (١) وروى عنه غير واحد ولم أر أحدا ضعفه، وباقي إسنادها ثقات (٢). فيلاحظ أن العراقي قد حكم بجودة إسناد هذه الزيادة عند الدارقطني والبيهقي، من طريق إسماعيل هذا. ورد قول الطحاوى بما يشير إلى تضعيف راويها، وتضعيفها تبعا له، وكذا رد قول ابن حزم بوضعها، الذي يقتضي تكذيب راويها هذا، وذكر العراقي من الأدلة ما رآه مؤيدا لما قرره. وبالمراجعة لمستند العراقي في هذا الرد، وفي الحكم بجودة إسناد الحديث، نجد أن ابن حبان قد ذكر إسماعيل هذا فعلا في كتاب الثقات (٣) وذكر راويا واحدا عنه وهو محمد بن عبد الله بن عبد الحكم الراوى لهذا الحديث عنه، ولم يتكلم ابن حبان عن حال إسماعيل بشيء. وقد زاد العراقي ذكر راو آخر عن إسماعيل في ترجمته له، كما سيأتي، وأشار إليه في كلامه السابق بقوله: روى عنه غير واحد، ثم قال: ولم أر أحدا ضعفه. فهذه أمور ثلاثة وهي: ذكر ابن حبان لإسماعيل في الثقات، ورواية غير واحد عنه، وعدم وقوف العراقي على من ضعفه، وقد جعل مجموعها يفيد أمرين: أحدهما: رد نقد كل من الطحاوي وابن حزم لإسماعيل هذا ولحديثه.

стр. 2177

وثانيهما: تقرير أن إسماعيل هذا يعد في مرتبة من هو صدوق حسن الحديث أو جيده، كما صرح به في الحكم على هذا الحديث من طريقه بالزيادة المذكورة. وقد تكلم العراقي عن حال إسماعيل هذا في عدة مواضع غير كتاب تقريب الأسانيد بنحو ما تقدم نقله عن التقريب (١). وزاد تفصيلا في الرد على كل من الطحاوى وابن حزم. فبالنسبة للطحاوى ذكر ما خلاصته: أنه لما لم يجد في إسماعيل موضعا للقدح، تكلم فيه بلا حجة، وبلا قادح، لأنه وصفه بعدم إفادة روايته القطع في هذا الحكم، قال العراقي: وهذا في الحقيقة لا يضره، لأن خبر الواحد لا يفيد القطع (٢) يعنى بذاته ولو كان ثقة، فضلا عن أن يكون مضعفا (٣). وبالنسبة لابن حزم ذكر العراقي أنه أفحش القول عند ذكره الزيادة المذكورة في الحديث من طريق إسماعيل هذا … ، وذكر قوله السابق، ثم تعقبه بقوله: وهذه مجازفة منه، فقد رواها ابن يونس في تاريخ مصر، والدارقطني والبيهقي في سننهما، ولا يظن بإسماعيل هذا وضعها، فإنها معروفة قبل إسماعيل، فقد ذكرها الشافعي، وقد عاش إسماعيل هذا بعد الشافعي ثلاثين سنة، فقد ذكر ابن يونس أنه توفى بمصر سنة ٢٣٤ هـ (٤).

стр. 2178

وقد تابع العراقي على هذا تلميذاه ابن حجر (١) وأبو زرعة (٢). ولكن فيما ذكره أمور: - ١ - إن ما ذكره من كون إسماعيل بن مرزوق قد ذكره ابن حبان في الثقات وأنه روى عنه غير واحد وأنه لم يجد أحدًا ضعفه، فهذه الأمور الثلاثة، يرى بعض العلماء ممن سبق العراقي أنها تكفى لرفع جهالة حال الراوى والاحتجاج به، وأرجع البيهقي الأصل في ذلك إلى صنيع الإمام مسلم في صحيحه (٣) وأيد الحافظ ابن حجر ذلك (٤) لكن الملاحظ أن هؤلاء العلماء يلجئون إلى ذلك عند عدم وقوفهم - بعد البحث - على ما يوضح حال الراوي، من قول أو فعل، كما أشار إليه العراقي بقوله في إسماعيل: ولم أر أحدًا ضعفه، وفي موضع آخر قال: ولا أعلم أحدًا تكلم فيه (٥). لكن الله تعالى قد وفقني إلى الوقوف على توثيق صريح له عند معاصر لابن حزم، وهو الحافظ الأمير ابن ماكولا، حيث ترجم لإسماعيل هذا، وقال: وكان ثقة (٦). والعجيب أن الحافظ ابن حجر ذكر هذا التوثيق أيضا في تبصير المنتبه (٧)، لكن لم يذكره في اللسان مع مسيس الحاجة إليه لقطع النزاع في حال

стр. 2179

إسماعيل، وفي درجة حديثه كما ترى (١). ٢ - ما ذكره العراقي من أن الزيادة التي رواها إسماعيل في هذا الحديث قد ذكرها الشافعي قبله. عند المراجعة نجد الشافعي في كتاب اختلاف الحديث من كتاب الأم قد روى أصل الحديث السابق من غير الزيادة، وفي أثناء شرحه له ذكر تلك الزيادة من قوله هو (٢) فتعتبر موقوفة عليه، وهو مع إمامته، معدود من صغار أتباع التابعين. وقد قال أبو زرعة ابن العراقي: وقد ذكر الشافعي هذه الزيادة بغير إسناد، وذلك يدل على أن لها أصلا (٣). وهذا غير مسلم، لأن الرواية أصلها الإسناد، فمتى لم يوجد لا يكون لها أصل، وبالتالي لا يعتبر ذكر الشافعي لهذه الزيادة متابعة، ولا شاهدًا لإسماعيل على روايتها، وعليه فلا يندفع بذلك ما ذكره الطحاوي وأشار إليه ابن حزم، من تفرد إسماعيل برواية هذه الزيادة، ورفعها. أما ما ذكرته من التوثيق الصريح لإسماعيل فيتأيد به حكم العراقي بجودة الحديث من طريقه بالزيادة المذكورة، ويرد به أيضا ما سبق عن كل من الطحاوي وابن حزم ومن تابعهما (٤) من نقدهم لإسماعيل، ولزيادته المذكورة في هذا الحديث.

стр. 2180

ويزاد في الرد على ابن حزم ومن وافقه في وصفه الزيادة بالوضع: أن إسماعيل وإن تفرد بها، فقد ثبت توثيقه، ولم يُعرف من نسبه إلى الكذب أو اتهمه به، وبالتالي لا يعتبر ما تفرد به ضعيفا ولا موضوعا، إلا بعلة أخرى تقتضي ذلك حسب القواعد النقدية المعتبرة (١). ٣ - قول العراقي عن باقي رجال إسناد هذه الزيادة: إنهم ثقات، فيه توسع في ترجيح التوثيق المطلق ليحيى بن أيوب الغافقي، شيخ إسماعيل بن مرزوق في هذا الإسناد، فيحيى هذا مختلف فيه توثيقا وتضعيفا، وجمع الحافظ ابن حجر بين الأقوال فيه بقوله: صدوق ربما أخطأ (٢) ونحوه قول الذهبي: له غرائب ومناكير، يتجنبها أرباب الصحاح، وينقون حديثه، وهو حسن الحديث (٣)، وفي كتابه «ذكر أسماء من تكلم فيه وهو موثق» صدر كلامه بقوله: صدوق، ثم ذكر قول بعض من ضعفه مطلقا ومقيدا (٤) فيحمل توثيق العراقي المطلق ليحيى هذا على معنى الاحتجاج به في غير ما أنكر عليه. رابعا: يعتبر من بيان العراقي لدرجة الحديث أيضًا، ما يتعلق بجوانب الصناعة الحديثية، كالعلل وحال الأسانيد والرواة، وغير ذلك كما سيأتي بيانه. جوانب الصناعة الحديثية جعل العراقي من منهجه في هذا الكتاب بيان ما يتعلق بالصناعة الحديثية،

стр. 2181

سندا أو متنا، وذلك على النحو التالي: بيانه لأحوال الرواة، والتعريف بالمبهم: يتعرض العراقي لبيان أحوال الرواة تعرضا تبعيا، حيث جعله من وسائل بيان درجة الحديث، وكشف علته أو دفعها، ولأجل هذا نجده لا يتوسع في بيان الآراء في حال الراوي، بل يوجز القول، ويختار من أقوال النقاد ما يراه معبرا عن حال الراوي، وعن مرتبة حديثه تبعا لذلك، وقد مر بنا كلامه عن حديث ابن عمر في العتق عند كل من الدارقطني والبيهقي، فبعد الحكم بأن إسنادهما جيد، أيده ببيان حال إسماعيل في نظره، ثم قال: وباقي إسنادها ثقات. ومن ذلك أنه ذكر حديث أبي هريرة: طهور إناء أحدكم إذا ولغ الكلب فيه أن يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب، وعزاه إلى صحيح مسلم ثم نقل عن البيهقي في كتابه (معرفة السنن والآثار) قوله: ومحمد بن سيرين ينفرد بذكر «التراب» فيه من حديث أبي هريرة (١)، وقال في كتابه السنن: إن التراب في هذا الحديث، لم يروه ثقة غير ابن سيرين. وقد تعقب العراقي البيهقي بقوله: قلت: تابعه عليه أخوه يحيى بن سيرين فيما رواه البزار، وقال: أولاهن أو أخراهن بالتراب (٢) ومقتضى هذا التعقب توثيق العراقي ليحيى بن سيرين أخو محمد، وهو كذلك عند جماعة النقاد (٣)

стр. 2182

وبه رد قول البيهقي السابق بتفرد ثقة واحد بهذه اللفظة، وهو محمد بن سيرين، ودفع أيضا، ما يفيده قول البيهقي من غرابة هذه اللفظة، التي صححها الإمام مسلم. ومن ذلك أن العراقي عزا إلى الطبراني في الكبير، حديث جهجاه الغفاري أن الرسول ﷺ قال: الكافر يأكل في سبعة أمعاء والمؤمن يأكل في معى واحد، وفيه أن جهجاه هو صاحب قصة الحديث (١) ثم قال العراقي: وفيه موسى بن عبيدة، ضعيف (٢). وببيانه ضعف موسى هذا راوي الحديث، أفاد ضعف الحديث من طريقه. وقد لخص الحافظ في التقريب حال موسى بمثل ما قال شيخه العراقي (٣). ومن الرواة ما اكتفى العراقي في بيان حاله بعض الأقوال المختلفة فيه جرحًا وتوثيقا، دون بيان الراجح من ذلك. فقد ذكر حديث أبي سعيد الخدري: لا ينبغي للمطى أن تشد رحاله إلى مسجد ينبغي الصلاة فيه غير المسجد الحرام (الحديث) وعزاه الأحمد في مسنده ثم قال: وفيه شهر بن حوشب، وثقه أحمد وابن معين، وتكلم فيه غيرهما (٤). فعلى هذا يمكن اعتبار ذكر العراقي للخلاف في حال شهر بدون ترجيح إشارة منه إلى تحسين الحديث من طريقه هذا، وقد صرح تلميذه وقرينه

стр. 2183

الهيثمي بذلك في المجمع حين إيراد هذا الحديث فقال: ورواه أحمد، وشهر فيه كلام، وحديثه حسن (١). وهذه طريقة من يعتبر أن الراوي المختلف فيه توثيقا وتضعيفا غير شديد دون ترجيح، فحديثه حسن لذاته، ما لم توجد علة أخرى (٢). وقد قال الزبيدي في شهر: مختلف فيه، والراجح قبوله (٣). فرجح الاحتجاج به كما ترى. لكن العراقي رجح التضعيف في نكته على ابن الصلاح حث ذكر حديث «الأذنان من الرأس» وتخريج ابن حبان له في صحيحه من طريق شهر بن حوشب عن أبي أمامة، وعقب عليه بقوله: وشهر ضعفه الجمهور (٤) فأفاد ذلك ترجيحه لتضعيفه، وبالتالي تضعيف الحديث من طريقه. وهذا يخالف ما تقدم من ترجيح الزبيدي لقبوله. وعليه فإنه كان الأولى عدم اقتصار العراقي في الموضع السابق على ذكر الخلاف في حال شهر دون تحرير الراجح عنده فيه، كما صنع في النكت، أو كان يصرح بدرجة الحديث المذكور من طريقه، فيمكن بذلك معرفة الراجح عنده في حال شهر راويه. لكنه في مواضع أخرى من التقريب يوضح ما أجمله غيره، فقد ذكر حديث ابن عمر: من ابتاع محفلة (٥) فهو بالخيار ثلاثة أيام (الحديث) وعزاه

стр. 2184

إلى أبي داود وابن ماجه (١) وقال: قال الخطابي: ليس إسناده بذاك (٢) وقال البيهقي: تفرد به جميع بن عمير، قال البخاري: فيه نظر، وكذبه ابن نمير وابن حبان (٣). فيلاحظ أن قول الخطابي عن درجة الحديث فيه إجمال، فأتبعه العراقي بما يوضحه من بيان البيهقي لتفرد أحد رجال الإسناد بالحديث، مع ذكر ما يفيد شدة ضعفه. وبالمراجعة نجد أن الموجود في سنن البيهقي هو قول البخاري في جميع هذا: «فيه نظر» أهـ (٤) فقط. فلعل ذكر قول ابن نمير وابن حبان من إضافة العراقي، وإن كان لم يميزها عما نقله عن البيهقي. كما ترى. وقولهما موجود فعلا في كتاب المجروحين لابن حبان (٥) لكن يلاحظ أن ما اقتصر العراقي على ذكره في بيان حال «جميع بن عمير» هذا يعتبر أشد ما جرح به، مع تقريره تفرده بالحديث كما قدمت، ومقتضى هذا أن الحديث من طريق «جميع» يعتبر موضوعا، لرميه بالكذب مع تفرده بالحديث (٦).

стр. 2185

وهذا يعارضه أمران: - أحدهما: ما نقله العراقي بنفسه فيما تقدم من قول الخطابي عن الحديث: «ليس إسناده بذاك». فهذه العبارة تقتضي تضعيف الحديث فقط تضعيفا خفيفا من طريق «جميع» وليس وضعه. الأمر الثاني: أننا عند مراجعة قول ابن نمير الذي أجمله العراقي، نجد لفظه هكذا: جميع بن عمير من أكذب الناس، وكان يقول: الكراكي (١) تفرخ في السماء، ولا تقع فراخها (٢). فأشار بذكر مقولة «جميع» هذه، إلى أن المراد كذبه في كلامه هو للناس، وليس كذبه في حديث الرسول ﷺ . وهذا يقتضي أنه يكون متهما فقط بالكذب في الحديث، لا كاذبا بالفعل، ومما يؤيد هذا أن ابن حبان مع تصريحه بأنه «كان رافضيا يضع الحديث» فإنه لم يذكر له شيئا موضوعا، بل إنه ذكره أيضا في ثقات التابعين (٣) وأقل ما يفيده صنيعه هذا، أنه اختلف رأيه فيه (٤) وبالتالي لا يؤخذ منه إلا ما يوافق رأى الأكثرين، أو يؤيده دليل معتبر، ولم نجد أيا منهما. بل نجد غير واحد من النقاد وصفوا «جميعًا» هذا بالصدق، مع التسليم.

стр. 2186

بنسبته للتشيع، ونقده من جهة ضبطه (١). وقد قام معاصر ابن حبان وهو ابن عدي بسبر أحاديث «جميع» ولم يذكر له شيئا موضوعا، ولكن ذكر له أربعة أحاديث عن ابن عمر ﵁ في مناقب علي ﵁، وأشار إلى تفرده بغيرها أيضا، وعلى ضوء ذلك قرر أن وصف البخاري له بأن فيه نظرا، يحمل على ما يلاحظ في أحاديثه من النكارة، لعدم وجود متابع له عليها، ثم قرر أنه رغم ذلك، فقد روى عنه جماعة. اهـ (٢) ومقتضى هذا أنه ليس متروكا. لكن أخرج الخطيب من طريق عصام بن الحكم العكبري عن جميع بن عمر البصري عن سوار عن محمد بن جحادة عن الشعبي عن علي مرفوعا: أنت وشيعتك في الجنة (٣) ومن طريق الخطيب هذا أخرجه ابن الجوزي في الموضوعات، وعلق عليه بقوله: هذا حديث لا يصح عن رسول الله ﷺ وسوار ليس بثقة، قال ابن نمير: جميع من أكذب الناس، وقال ابن حبان كان يضع الحديث (٤) وهنا وهم من ابن الجوزي وتابعه عليه من بعده، وهو ذكر قول ابن نمير وابن حبان على أنه في «جميع» الذي في سند هذا

стр. 2187

الحديث، والصواب أن قوليهما في «جميع بن عمير الكوفي» (١) كما قدمت، وعليه مشى ابن الجوزي نفسه في كتابه في الضعفاء ١/ (ت ٦٨٥ هـ) وهو تابعي يروى عن الصحابة كابن عمر وعائشة ﵄ (٢). أما الذي في سند هذا الحديث عند كل من الخطيب وابن الجوزى (٣) ومن نقل عنهما (٤) فهو «جميع بن عمر البصري» فافترق عن الأول في اسم الأب وفي البلد، كما أنه في إسناد الحديث قال: حدثنا سوّار عن محمد بن جحادة عن الشعبي عن على، به كما تقدم، وبذلك تكون طبقته متأخرة عن التابعين كما لا يخفى، ثم إن ابن حبان لم يذكره لا في المجروحين ولا في الثقات بحسب ما في أيدينا من طبعتيهما. وقد أورد له الذهبي ترجمة في الميزان هكذا «جميع بن عمر (عن) (٥) سُوّار - متروك - عن محمد بن جحادة عن الشعبي عن على … » وبالتأمل نجد أن الذهبي ﵀ قد استخرج هذه الترجمة من سند الحديث السابق عند كل من الخطيب وابن الجوزي ومن تبعهما (٦) لكن تحرف في المطبوع من الميزان (٧) لفظ «عن» الذي بين «عمر» وبين «سُوّار» إلى «بن» وبذلك

стр. 2188

صارت كلمة «متروك» المذكورة بعد «سوار» راجعة إلى «جميع بن عمر» والصواب أنها راجعة إلى «سوار» الذي هو في الإسناد المذكور يعد شيخا ل «جميع بن عمر» وليس جده. و «سوار» هذا هو ابن مصعب الهمداني، المؤذن، الأعمى، وقد وصفه ابن الجوزي في التعليق على الحديث المذكور بأنه «ليس بثقة (١)» وهي عبارة بمعنى «متروك» وقد جاء في ترجمته وصفه بكلا الأمرين من النقاد، كما وصف بأنه يروى الموضوعات عن عطية العوفي (٢) وله رواية للحديث المذكور بنحوه من حديث أم سلمة ﵂ (٣). وبذلك يبرأ «جميع بن عمير الكوفي» من عهدة حديث علي هذا في شيعته. لأن المذكور في سند الحديث راو آخر غيره، واشتبه به على كل من ابن الجوزى ومن تابعه (٤). وحتى «جميع بن عمر البصري» الذي في سند الحديث إلى «علي» ﵁ لم أجد من تكلم فيه بشيء غير روايته هذا الحديث عن سوار عن ابن جحادة عن الشعبي عن علي، كما تقدم، ووصف الحديث بأنه باطل (٥). لكنه لم ينفرد بالحديث، بل رواه غيره وهو الفضل بن غانم عن سوار عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري عن أم سلمة، به بنحوه مع زيادة (٦).

стр. 2189

وتقدم أن سوارا … وصف برواية الموضوعات عن عطية العوفي. فيكون الأولى بتحمل تبعة الحديث هو من دار إسناده من الطريقين عليه، وهو «سوار»، وليس «جميع بن عمر البصري» هذا. الخلاصة: ومما يتقدم يستخلص: أن «جميع بن عمر البصري» الذي روى من طريقه حديث علي ﵁ السابق في الشيعة، ليس هو «جميع بن عمير الكوفي» الذي روى أبو داود وابن ماجة والبيهقي من طريقه حديث ابن عمر ﵄ في خيار بيع المحفلة كما تقدم، وأن «جميع بن عمير» هذا لم يثبت ما يقتضي اتهامه بوضع الحديث والكذب فيه، كما نقله العراقي وأقره فيما تقدم. ولكن خلاصة حاله: أنه عرف بالتشيع مع صدقه، وعليه يحمل ما ذكر من توثيق العجلي له (١)، وله أحاديث منكرة، لم يعرف له متابع عليها، فيقتضي ذلك ضعفه فقط من جهة ضبطه، وفي راوية ما يؤيد بدعته. ويلتقي هذا مع قول الحافظ في التقريب إنه «صدوق يخطئ، ويتشيع» (٢) ومع قول الذهبي في المجرد: إنه «لين» (٣) ومع قول الخطابي عن حديث ابن عمر السابق: ليس إسناده بذاك. كما تقدم. وهناك أمثلة أخرى بين العراقي فيها أحوال بعض الرواة مشيرا بذلك إلى درجة الحديث المروي من طريقهم، يمكن مراجعة بعضها في التقريب مع طرح التثريب ٥/ ٢٠٥ مع سنن أبي داود - كتاب الضحايا - باب العقيقة ٣/ حديث (٢٨٣٧) والتقريب مع.

стр. 2190

طرح التثريب ٦/¬١٦ - ١٧ مع معجم الطبراني ٢/ حديث (٢١٥٢) والتقريب مع طرح التثريب ٦/ ١٩٥ - ١٩٦. وأيضا سيأتي بيان العراقي لأحوال بعض الرواة تبعا لما يتعلق بهم من عناصر منهجه الآتي بيانها بعد هذا. بيانه لانقطاع الإسناد بالإرسال، أو التعليق، أو البلاغ، أو التدليس، مع بيان الوصل، في الغالب. تقدم أن شرط العراقي فيما يورده في النسخة الصغرى للتقريب، هو الأصحية المطلقة أو المقيدة، ولكنه بالمراجعة نجد العراقي قد ذكر فيها بعض الأحاديث التي حصل في سندها انقطاع أو بلاغ، ثم أتبعها برواية أخرى للحديث بسند آخر موصول بالثقات، حتى ينجبر به انقطاع الطريق الأول، ويتحقق شرط الأصحية بمجموع الطريقين، وقد تقدم ذكرى لبعض أمثلة ذلك عند بيان شرط العراقي هذا، وسأذكر هنا بعضا آخر منها، وبعضا من الروايات التي أوردها في النسخة الكبرى للتقريب زيادة على ما في الصغرى. فمما ذكره في الصغرى مرسلا مع ذكر وصله، أنه قال: وللنسائي - مرسلا - من رواية شعيب بن محمد بن عبد الله، وزيد بن أسلم قالوا يا رسول الله، الفرع؟ (١) (الحديث) وفي آخره «العتيرة حق» ثم قال العراقي: ووصله الحاكم من رواية شعيب عن جده عبد الله بن عمرو، في الفرع، وصححه، ومن حديث أبي هريرة أيضا وصححه (٢).

стр. 2191

فيلاحظ أن العراقي بين كون رواية النسائي للحديث من طريقيها مرسلة، وذلك لعدم ذكر الصحابي فيها، فتكون ضعيفة بانقطاع الإرسال، ثم ذكر ما يجبر هذا الانقطاع، بالنسبة للشطر الأول من الحديث وهو المتعلق بالفرع، فذكر تخريج الحاكم له موصولا، مع الحكم بالصحة، وذلك من الطريق المرسلة نفسها، التي أخرجها النسائي، ومن طريق آخر عن صحابي آخر، وهو أبو هريرة ﵁، ووافق الذهبي الحاكم على تصحيح الطريقين (١). وفي موضع آخر جمع العراقي بين إثبات وصل المرسل، وبين أهمية كون الوصل بسند أصح. فقد ذكر حديث معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: دخل النبي ﷺ على ضباعة (الحديث) وفيه: حجي واشترطى: أن محلى حيث حبستني. وهذا السند أحد التراجم الموصوفة بالأصحية مما أورده العراقي، وقد ذكر عقبه قول النسائي: لا أعلم أحدًا أسنده عن الزهري غير معمر (٢). وكلام النسائي هذا ذكره في سننه عقب تخريجه للحديث من الطريق المذكور (٣) ومن هذا الطريق أخرجه أيضًا الإمام مسلم في صحيحه (٤).

стр. 2192

وعليه فإن تفرد معمر عن الزهرى به مسندا، كما ذكر النسائي، غير قادح. ولذلك رد العراقي بإسناد الأصحية هذا، قول الأصيلي: إنه لا يثبت في الاشتراط إسناد صحيح، فتعقبه بقوله: هذا غلط فاحش من الأصيلي (١). كما أن البخاري ومسلما قد اتفقا عليه من طريق أبي أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، به، بنحوه (٢). لكن أخرج الشافعي الحديث من طريق عروة أن النبي ﷺ مر بضباعة (الحديث)، فهو مرسل كما ترى، وقال الشافعي عقب روايته هذه المرسلة: لو ثبت لم أعده إلى غيره. وعلق العراقي على ذلك بقوله: وقد ثبت ولله الحمد، فالشافعي قائل به (٣). وقد سبقه البيهقي إلى نحو هذا (٤). ومقصودهما ثبوته موصولا صحيحا كما تقدم، مع ذكر البيهقي بعض الطرق الأخرى أيضا (٥). ومن ذلك يظهر أهمية بيان العراقي لوصل الرواية المرسلة لهذا الحديث، في دفع عدم الاحتجاج به، وفي ثبوته بسند صحيح ردّ على نفي ثبوت حديث صحيح في الاشتراط في الحج. كما تقدم. وقد تعدد أيضا ذكر العراقي لرواية بعض الأحاديث المعلقة، وإتباعها برواية.

стр. 2193

لها موصولة، وأغلب ذلك في الألفاظ، والطرق الزائدة، على روايات أصح الأسانيد، فقد قال: وعن همام عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : إذا نودي للصلاة، صلاة الصبح، وأحدكم جنب فلا يصم يومئذ. ثم قال: ذكره البخاري تعليقا، ووصله ابن ماجه (١). فعند المراجعة نجد رواية همام - وهو ابن منبه - عن أبي هريرة، التي بدأ العراقي بها، هي رواية أحمد في مسنده موصولا (٢)، وهي بأحد تراجم أصح الأسانيد، حيث قال: حدثنا عبد الرزاق بن همام، حدثنا معمر عن همام بن منبه، قال: هذا ما حدثنا به أبو هريرة … وساق أحاديث صحيفة همام بن منبه عن أبي هريرة، ومنها الحديث المذكور. ثم أضاف العراقي تخريجا للحديث عند غير الإمام أحمد، فعزا إلى البخاري تخريجه تعليقا، وهذا التعليق ذكره البخاري بصيغة الجزم فقال: وقال همام وابن عبد الله بن عمر: عن أبي هريرة: كان النبي ﷺ يأمر بالفطر (٣). ومع كون هذا تعليقا مجزوما، عن ثقة، وهو همام بن منبه، إلا أنه يعد منقطع الإسناد بين البخاري وبين همام. ولذلك أتبعه العراقي بذكر رواية ابن ماجه له موصولا ليجبر انقطاع التعليق. ورواية ابن ماجه هذه من غير طريق همام عن أبي هريرة به، بنحوه (٤) وقال.

стр. 2194

البوصيري في زوائد ابن ماجه: هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات (١). وقد روى الحديث موصولا أيضا ابن حبان في صحيحه، من طريق عبد الرزاق عن معمر عن همام، به، بنحوه (٢). ولم نجد تعقبا لابن حبان في تصحيحه، فطالما أن العراقي قد اقتصر في بيان وصل هذا التعليق على مصدر واحد؛ فكان الأولى ذكر رواية ابن حبان بدلا من رواية ابن ماجه، لكون ابن حبان وصل التعليق من طريق من علق البخاري عنه الحديث، وهو همام، مع شرط الصحة، بدون تعقب له من غيره، وقد فعل مثل هذا في الموضع التالي: - فقد ذكر حديث الأعرج عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك»، ثم قال: وفي رواية للبخاري علقها، زيادة بلفظ «مع كل وضوء» (٣) وأتبع ذلك بقوله: وأسندها ابن خزيمة في صحيحه، والحاكم، وصححها (٤). وبالمراجعة نجد أن النسائي قد وصل هذه الرواية أيضا في سننه الكبرى (٥)، لكن العراقي قد اقتصر في بيان وصلها على من اشترط الصحة وهو ابن خزيمة والحاكم، مع عدم تعقبهما في هذا الحديث كما تقدم. فصنيعه هذا أولى من

стр. 2195

صنيعه في وصل التعليق السابق، كما أوضحته (١). وفي بعض المواضع ذكر العراقي ما هو معلق عند البخاري، ولم يذكر من وصله. فقد ذكر حديث عروة عن عائشة قالت: صلى رسول الله ﷺ في خميصة ذات علم (٢) (الحديث) وأتبعه بقوله: وقال البخاري: (فنظر إلى أعلامها نظرة)، ثم قال: وفي رواية له علقها: «كنت أنظر إلى علمها وأنا في الصلاة، فأخاف أن يفتني» (٣). فيلاحظ أنه لم يذكر لهذا التعليق رواية موصولة، في حين توجد له رواية موصولة بلفظ مقارب، أخرجها الإمام مالك في الموطأ (٤) وقد ذكرها تلميذ العراقي، الحافظ ابن حجر في الفتح (٥)، (٦). وأما التدليس القادح وبيان ما يزيله، فإن العراقي ذكر حديث عائشة ﵂ قالت: لما نزل عُذرى قام النبي ﷺ على المنبر، فذكر ذلك (الحديث)،

стр. 2196

وعزاه إلى أصحاب السنن - يعني الأربعة - ثم قال: وقال الترمذي: حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث محمد بن إسحق، ثم قال: قلت: في رواية البيهقي تصريح ابن إسحق بالتحديث (١) فأشار العراقي إلى أن «محمد ابن إسحق» الذي روى الحديث من طريقه في السنن الأربعة، يدلس تدليسا قادحا في اتصال روايته المعنعنة، ما لم يوجد ما يدل على اتصالها، ثم بين وجود ذلك بتصريح ابن إسحق بالتحديث في رواية البيهقي (٢)، فيزول بذلك ما يخشى من تدليسه. وبذلك تتأيد سلامة حكم الترمذي بتحسين الحديث لذاته، مع تقييده بطريق ابن اسحق وَحْدَه، كما تقدم (٣). بيانه للعلة إثباتا أو نفيا: والمقصود الأصلى بالعلة هنا: ما يوجد من سبب خفي، يقتضي ضعف الحديث سندا أو متنا، مع كون الظاهر السلامة منه (٤). فمن ذلك أن العراقي قال: وللحاكم من حديث ابن عمر عن رسول الله ﷺ أنه نهى أن تباع السلع حيث تشترى (الحديث). وقال: صحيح على شرط مسلم. ثم عقب العراقي بقوله: قلت: يمنعه ابن إسحق، واختلف عليه في إسناده (٥).

стр. 2197

فبين العراقي بذلك أن تصحيح الحاكم للحديث بهذا الإسناد على شرط مسلم غير مُسَلَّمٍ له، بل يمنع هذا التصحيح علتان: إحداهما: عنعنة ابن إسحق في سنده، وهي قادحة في الاتصال كما في المثال السابق. وثانيتهما: أنه اختلف على ابن إسحق فيه، فرواه يزيد بن هارون عن ابن إسحق عن نافع عن ابن عمر، رفعه. وهذا هو الطريق الذي حكم الحاكم بصحته على شرط مسلم كما تقدم. كما أن مسلما قد أخرج لابن إسحق متابعة مقرونا، وليس احتجاجا (١) ثم قال الحاكم عقبه: وعند محمد بن إسحق فيه إسناد آخر، وساق الوجه الثاني للخلاف من طريق أحمد بن خالد الوهبي عن ابن إسحق عن أبي الزناد عن عبيد بن حنين عن ابن عمر، عن زيد بن ثابت، رفعه بنحوه. ولم يحكم الحاكم على هذا الوجه بشيء، حسب طبعة المستدرك التي بين أيدينا. ومقتضى ذلك أن الحاكم رجح الوجه الأول حيث حكم بصحته دون الثاني، حيث سكت عنه. في حين نجد ابن حبان قد أخرج الحديث في صحيحه من هذا الوجه الثاني (٢) مع تصريح ابن إسحق عنده بالتحديث. ومقتضى هذا تصحيح ابن حبان للحديث من هذا الطريق أيضا. وقال ابن عبد الهادي بعد عزوه للحاكم وابن حبان: وهو حديث ثابت جيد (٣).

стр. 2198

لكن العراقي كما تقدم اقتصر على ذكر الخلاف على ابن إسحق دون ترجيح لأي من الوجهين، وبذلك أعل الحديث من طريقيه، ولم يُسلّم للحاكم تصحيح أولهما. وبالمراجعة نجد أن الوجه الثاني أرجح، حيث صرح ابن إسحق فيه بالتحديث عند ابن حبان وغيره، كما أن ابن إسحق قد توبع عليه من طريقين عند الدارقطني (١). وقال العراقي أيضا: ولمسلم من حديث جابر - أحسبه رفعه إلى النبي ﷺ : ويُهل أهل العراق من ذات عرق، ويُهل أهل اليمن من يلملم. ثم قال: وصرح ابن ماجه برفعه بلفظ: ومهل أهل المشرق من ذات عرق، وفيه إبراهيم بن يزيد الخوزي وهو متروك (٢) ففي هذا الطريق كما نرى شك في رفع الحديث، ولذلك نجد ابن خزيمة عند تخريج الحديث من هذا الطريق يتوقف في صحته فيقول: إن ثبت الخبر مسندا (٣). وقد أتبع العراقي الرواية المذكورة بقوله: وصرح ابن ماجه (٤) برفعه، بلفظ «مهل أهل المشرق من ذات عرق» ثم قال: وفيه إبراهيم بن يزيد الخوزي، متروك، وكذا قال تلميذ العراقي ابن حجر في التقريب (٥). وبهذا بين العراقي أن روايته هذه لا تفيد في دفع علة الشك في رفع الحديث

стр. 2199

التي جاءت في طريق مسلم، لكنه أتبع ذلك بذكر شاهد للحديث من رواية عائشة ﵂، وعزاه لأبى داود والنسائي، وقال: بإسناد جيد (١). كما أن الإمام مسلما قد أخرج لأصله شاهدا من حديث ابن عباس صدر به الباب (٢) وبذلك ينجبر ما في الرواية السابقة التي بالشك، من الضعف، ويصح الحديث بمجموع طرقه (٣). ومثال ما أُعل بذكر راو بدلا من را و آخر، مع ثقة رجال الإسناديين: أن العراقي قال: وعن عروة عن عائشة أن النبي ﷺ قال لها: هذا جبريل ﵇ وهو يقرأ عليك السلام (الحديث). ثم قال: الصواب: رواية الزهري عن أبي سلمة عن عائشة، كما هو في الصحيحين، وأما رواية عروة، فرواها النسائي وقال: هذا خطأ (٤) فنلاحظ أن العراقي صرح بتصويب الرواية التي بذكر (أبي سلمة) في إسناد هذا

стр. 2200

الحديث، على الرواية التي بذكر «عروة» بدلا من «أبي سلمة» وأشار إلى وجه ترجيحها بكونها في الصحيحين. وأيد ذلك بقول النسائي: إن الرواية بذكر «عروة» خطأ. وبمراجعة الحديث عند النسائي نجد أنه صوب رواية «أبي سلمة»، بمتابعة جماعة الثقات بعضهم بعضا عليها، وحكم على رواية «عروة»، - رغم ثقة رجالها - بأنها خطأ، وذلك لمخالفتها لرواية أكثر الثقات، فيكون إسنادها هذا معلولا بشذوذه، مع كون ظاهره السلامة، بل هو معدود من أصح الأسانيد كما ترى (١). ولذا قرر البرديجي ثم السيوطي تبعا له: أن هذه التراجم، الموصوفة بالأصحية، تعد صحيحة، وأصح، ما لم يقع فيها اختلاف يقتضي الاضطراب، أو الشذوذ، كما في هذا المثال الذي معنا (٢). لكن هذا لا يقدح في أصحية المتن هذا من الطريق الأخرى الراجحة، التي بذكر «أبي سلمة» لاتفاق أكثر الثقات عليها، وتصحيح الشيخين لها، كما تقدم (٣).

стр. 2201

وقد تختلف الآراء في إثبات العلة ونفيها، فيذكر العراقي، الخلاف فقط، دون تصريح بموقفه منه.

стр. 2202

ومن ذلك أنه عزا إلى أصحاب السنن - يعنى الأربعة - (١) عن سالم عن أبيه أنه رأى الرسول ﷺ وأبا بكر وعمر، يمشون أمام الجنازة، زاد النسائي: وعثمان. ثم قال العراقي: وصحح ابن المبارك والنسائي أنه من رواية الزهري مرسلا، واختار البيهقي ترجيح الموصول (٢). فيلاحظ أن العراقي حكى الخلاف بين كل من النسائي وابن المبارك، وبين البيهقي، دون إشارة لما يراه هو راجحا. وبالمراجعة نجد أن أكثر الثقات قد رووا الإرسال، ولذا نسب الترمذي القول بترجيحه إلى أهل الحديث عموما (٣). أما ترجيح البيهقي للوصل، فأيده بكون راويه وهو سفيان بن عيينة مع إمامته قد استقر على روايته، ولم يختلف عليه فيه، وأضاف ابن التركماني إلى ذلك أيضا متابعة غير واحد من الثقات له (٤) لكن الحافظ ابن حجر ذكر أن استقرار

стр. 2203

ابن عيينة على الوصل وعدم الاختلاف عليه، لا ينفى عنه الوهم (١) أما متابعة الثقات له فيمكن الجواب عنه بمخالفتهم للأكثر كما تقدم، وبذلك يمكن ترجح الإرسال. وقد يذكر العراقي ما يدفع علة الاختلاف عن الروايات المختلف فيها على بعض الرواة، وذلك بالجمع بينها بوجه معتبر، كتعدد الواقعة المتعلق بها الحديث، أو ثبوت رواية الحديث بالوجهين المختلفين في الإسناد. فمن الأول: أنه ذكر حديث الشيخين من طريق الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: والذي نفسي بيده لقد هممت أن آمر بحطب فيحطب، ثم أمر بالصلاة (الحديث) وفيه: ثم أخالف إلى رجال فأحرق عليهم بيوتهم. وذكر أن في رواية لمسلم زيادة في أولها: أن الرسول ﷺ فقد ناسا في بعض الصلوات. ثم قال: وفي رواية للبيهقي: فأحرق على قوم بيوتهم، لا يشهدون الجمعة. وقال البيهقي: كذا قال (٢) (الجمعة) والذي يدل عليه سائر الروايات أنه عبر بالجمعة عن الجماعة (٣). وبالمراجعة نجد أن رواية «الجمعة» هذه قد أخرجها البيهقي من طريق معمر عن جعفر بن برقان عن يزيد الأصم عن أبي هريرة به.

стр. 2204

وقد أخرج قبلها الحديث من طريق أبي نعيم عن جعفر، به، بلفظ «الصلاة». بدل الجمعة (١) ثم أيد رواية «الجمعة» بشاهد لها من حديث ابن مسعود، وعزاه إلى مسلم في صحيحه. وجاءت رواية الأعرج السابقة وكذا رواية أبي صالح كلاهما عن أبى هريرة بلفظ «الصلاة» أو «بعض الصلوات» بدل الجمعة (٢). وقد جمع البيهقى بين أوجه الخلاف هذه بأن المراد «بالجمعة» في رواية يزيد الأصم عن أبى هريرة، وما شهد لها من حديث ابن مسعود، هو الجماعة المفهومة من رواية الأعرج وأبي صالح، وبذلك لا تعل روايتهما رواية الأصم، ولا شاهدها، لارتفاع التعارض الظاهري بينهما بهذا الجمع. ومقتضى هذا الجمع أن واقعة الحديث برواياته السابقة واحدة وإن تعدد الصحابي لكن العراقي تعقبه قائلا: قلت: والظاهر أنهما واقعتان ثم أيد ذلك بقوله: ففي الصحيحين في أول هذا الحديث يعنى حديث أبي هريرة: إن أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر … » وهذا يدل على أن المراد: الجماعة. ثم قال: ولمسلم من حديث ابن مسعود: أن النبي ﷺ قال لقوم يتخلفون عن الجمعة: … (الحديث) وفيه: ثم أحرق على رجال يتخلفون عن الجمعة (٣) فأفاد العراقي بذلك أن الجمع باتحاد الواقعة يمكن قبوله بالنسبة لروايات. الحديث عن أبي هريرة، من طريق كل من الأصم والأعرج وأبي صالح، أما

стр. 2205

رواية ابن مسعود بلفظ (الجمعة) فيجمع بينها وبين روايات الحديث عن أبي هريرة بلفظ (الصلاة) أو (العشاء والفجر) بتعدد واقعة التخلف والهم بالتحريق، مرة بالنسبة لصلاة الجمعة، ومرة بالنسبة لصلاة غيرها في جماعة. وقد نقل في شرحه للحديث عن النووى ما يؤيد ذلك (١) ومن الثاني: وهو الجمع بين اختلاف الإسناد، أن العراقي ذكر الحديث المتفق عليه من طريق سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن النبي ﷺ قال: من باع عبدا وله مال، فماله للبائع إلا أن يشترط المبتاع، ومن باع نخلا مؤبرا (الحديث). قال البيهقي: هكذا رواه سالم. وخالفه نافع، فروى قصة النخل عن ابن عمر عن النبي ﷺ ، وقصة العبد عن ابن عمر عن عمر. قال مسلم والنسائي والدارقطني: القول ما قال نافع، وإن كان سالم أحفظ منه. وذكر الترمذي عن البخاري أن حديث سالم أصح، وذكر في العلل: أنه سأل البخاري عنه، قال: فكأنه رأى الحديثين صحيحين، وأنه يحتمل عنهما (٢)، وقد أشار العراقي إلى إقراره لقول البخاري الأخير بتصحيح الوجهين، وذلك بذكره تخريج النسائي للحديث بالوجهين (٣) وبهذا دفع العراقي إعلال أي من الروايتين للأخرى.

стр. 2206

مما يتعقب به العراقي في الإعلال: هناك أحد المواضع أقر العراقي فيه إعلال رفع حديث مختلف في رفعه ووقفه، مع أن الراجح عدم الإعلال. فقد عزا العراقي إلى مسلم في صحيحه من طريق علقمة والأسود عن ابن مسعود أنه قال لهما: إذا كنتم ثلاثة فصلوا صفا، وإذا كنتم أكثر من ذلك فليؤمكم أحدكم (الحديث). ثم قال: وقول ابن مسعود: «إذا كنتم ثلاثة فصلوا صفا» رفعه أبو داود، وفيه ضعف (١). وبهذا أفاد العراقي أن رواية أبى داود برفع الحديث ضعيفة، وأن الراجح وقفها على ابن مسعود عند مسلم، لصحتها. وقد سبق العراقي إلى ذلك ابن عبد البر، حيث قال: وهذا الحديث لا يصح رفعه، والصحيح فيه عندهم التوقيف على ابن مسعود أنه كذلك صلى بعلقمة والأسود، وقد تبعه المنذري على ذلك، وأضاف الإشارة إلى سبب الضعف فقال: وفي إسناده هارون بن عنترة، وقد تكلم فيه بعضهم (٢). ومن بعد المنذرى جاء النووي - رحمهما الله - فذكر نحو ما ذكره المنذرى، وزاد بيان حال هارون بن عنترة فقال: وثقه أحمد وابن معين، وقال الدارقطني: هو متروك يكذب، ثم قال النووى: وهذا جرح مفسر، فيقدم على التعديل، والثابت في صحيح مسلم وغيره:

стр. 2207

أن ابن مسعود فعل ذلك، ولم يقل: هكذا كان رسول الله ﷺ (١). وبالمراجعة يظهر أن ما ذكره النووي ﵀ في حال «هارون» فيه أمران: أحدهما: ذكره مع توثيقه قول الدارقطني: هو متروك يكذب، واعتبر ذلك جرحا مفسرا فيقدم على ما جاء عن غير الدارقطني من توثيق هارون المذكور، مع كونهم أكثر عددا. وهذا غير مسلم، لأن وصف الراوي بمطلق الكذب، كما في قول الدارقطني هذا لا يعتبر مفسرا (٢). والأمر الثاني: أن قول الدارقطني هذا، لم يقله في «هارون» المذكور، وإنما قاله في ولده عبد الملك بن هارون (٣). وبالتالي يكون ذكر النووي له في «هارون» الأب، ووهم، لا يعتد به، والراجح في حال هارون ما لخصه الحافظ ابن حجر بقوله: لا بأس به (٤) وعليه فإن الرواية المرفوعة للحديث المذكور من طريقه إسنادها حسن، لأجله. وليست ضعيفة كما ذكر العراقي ومن سبقاه. ثم إن الإمام مسلما قد أخرج الرواية الموقوفة على ابن مسعود كما تقدم،.

стр. 2208

وأخرجها أيضا مرفوعة عنه من غير طريق هارون المذكور (١)، وكأنه بذلك يشير إلى كونه لا يرى الرواية الموقوفة تعلها وأشار الترمذي كذلك إلى الرواية المرفوعة (٢). فتكون طريق مسلم هذه عاضدة لطريق هارون التي عند أبي داود، فترتقي روايته إلى الصحيح لغيره، ويندفع عنها إعلال كل من العراقي ومن سبقوه، لكونهم بنوا التعليل على الخطأ في حال «هارون» والذهول عن رواية مسلم المرفوعة في حين تنبه رفيق العراقي وهو الزيلعي (ت ٧٦٢ هـ) فقد ذكر ما تقدم من قول المنذري والنووي وتعقبه بقوله: قلت: كأنهما ذهلا، فإن مسلما أخرجه من ثلاث طرق، لم يرفعه في الأولين، ورفعه في الثالث إلى النبي ﷺ فقال فيه: هكذا فعل رسول الله ﷺ وأيد الزيلعي ذلك بما تقدم عن الترمذي أيضا (٣). لكن الجمهور أعل حديث ابن مسعود من جهة أخرى، وهي كثرة عدد الثقات الذين رووا خلافها، كحديث أنس المتفق عليه في تقدمه ﷺ على أنس والغلام اليتيم وهو يؤمهما (٤). وهناك من اعتمد تصحيح حديث ابن مسعود المرفوع، لاسيما رواية مسلم له في صحيحه، وبعد التصحيح، جمع بينه وبين مخالفه، بما أفاده حديث

стр. 2209

أبى ذر، وفيه: أنه صلى مع رسول الله ﷺ وابن مسعود، فأقام أبا ذر عن يمينه وابن مسعود عن شماله (الحديث) فظن ابن مسعود أن هذه هي السنة، فقال في رواية مسلم: هكذا فعل رسول الله ﷺ (١). بيانه للناسخ والمنسوخ: يعتبر بيان الناسخ والمنسوخ من أهم مطالب التأليف في أحاديث الأحكام، حتى يُعرف المتعبد به من غيره، ولذا نجد العراقي قد عنى خلال الكتاب، ببيان الناسخ والمنسوخ من أحاديثه، كما يستفاد من بيانه أيضا، أن الصحة أو الأصحية للحديث لا تستلزم العمل به، بل قد يكون مع أصحيته قد نسخ العمل به. فمن ذلك أن العراقي بوب بقوله: (باب التطبيق في الركوع ونسخه) وأخرج من طريق علقمة والأسود عن عبد الله (يعنى ابن مسعود) قال: إذا ركع أحدكم فليفرش ذراعيه فخذيه، ولتجناً، ثم طبق بين كفيه، فلكأني أنظر إلى اختلاف أصابع رسول الله ﷺ ثم طبق بين كفيه. وعزاه لمسلم مع زيادة في أوله. ثم قال العراقي: والتطبيق منسوخ بما في الصحيحين من رواية مصعب بن سعد قال: صليت إلى جنب أبى فطبقت بين كفئ، ثم وضعتهما بين فخذى فنهاني أبي، وقال: كنا نفعله فنهينا عنه، وأمرنا أن نضع أيدينا على الركب (٢).

стр. 2210

فيلاحظ أن الحديث المنسوخ قد أخرجه مسلم في صحيحه (١) وهو مروى بأصح الأسانيد إلى ابن مسعود، وقد ذكر العراقي الحديث الناسخ له أيضا، وهو صحيح متفق عليه (٢). أثر الكتاب فيما بعده: في مقدمة آثار هذا الكتاب أوليته، فكرة وتطبيقا في موضوعه، وهو أصح الصحيح من أحاديث الأحكام، كما تقدم، بحيث أصبح رائدا للعمل في استكمال هذا الموضوع، وإخراجه إلى حيز الوجود ليتبوأ مكانته العليا بالنسبة للمؤلفات في أحاديث الأحكام، كما أشار إلى ذلك أبرز تلاميذ العراقي وهو الحافظ ابن حجر، فيما تقدم (٣)، وحق للعراقي أن يقول في آخر هذا الكتاب: «وقد انتهى الغرض بنا فيما جمعناه على هذا المنوال المنيع، والمثال البديع، أدام الله النفع به للخاص والعام، على ممر الشهور والأعوام» (٤). ٢ - أن الكتاب بمجرد فراغ العراقي منه صار مقررا دراسيا ضمن مواد علم الحديث، حفظا، ورواية ودراية، داخل مصر وخارجها. فقد قال العراقي في خاتمته: وبعد، فقد قرأ على ابني أبو زرعة جميع هذه
следующие страницы →