← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 30170

تنقيح الفصول في علم الأصول

القرافي

Полный текст (475 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ يسر «مشروع أسفار» أن يقدم للقارئ الكريم الإصدار العشرين من إصدارات المشروع: (تنقيح الفصول في علم الأصول) للعلامة شهاب الدين القرافي (ت ٦٨٤ هـ)، وهو الثالث من «سلسلة المحصوليات». فإن القرافي قامة أصولية رفيعة؛ قد اغتذى بمدرسة المحصول بعد صهرها وتمكن من استيعاب معارفها، فكانت خير منطلق علمي له، ثم إنه ارتقى بالدرس الأصولي إلى الذروة، فأبدع وابتكر وحقق وحرر، وانتقل بالتقعيد من التجريد إلى التخريج والإعمال المفيد، مع الاهتمام البين بالمصالح الكلية وأسرار الشريعة ومقاصدها. واستطاع ربط الأواخر بعلوم المجتهدين الأوائل، فكان (حلقة وصل علمية بين طبقات الأصوليين) ونجاحه متمثل في جانبين أصيلين: الأول: إعادة صياغة قواعد هذا العلم وتقديمها بما يناسب عصره، والثاني: التطبيقات العملية على الفروع والعناية الظاهرة بالأمثلة، بما يلائم جودة التعليم الأصولي، حتى صار له التأثير الواسع فيمن جاء بعده من العلماء؛ لأنه مهد لهم طرق هذا العلم وقربه وفتح لهم منه الآفاق. ومما تزدان به المكتبة الأصولية كتابه (التنقيح) الذي جمع فيه مؤلفه مسائل (المحصول) للرازي و (الإفادة) للقاضي عبد الوهاب، و (الإشارة) للباجي و (مقدمة ابن القصار) بأرشق عبارة مع حسن التبويب والترتيب، مع زيادات وتنبيهات، نقدمه لقرائنا الكرام محققا في حلته القشيبة.

стр. 2

وأصل ما بين يديك: (رسالة ماجستير) من قسم أصول الفقه من جامعة القصيم بالمملكة العربية السعودية. وأخيرا؛ نسأل الله تعالى المغفرة والرحمة والرضوان لمؤلف الكتاب ومحققه، ولـ (عبد المحسن ياسين درويش الدرويش) وذويه الذين تحملوا تمويل الكتاب، فجزاهم الله تعالى خيرا، وأسبل عليهم بركته، والحمد لله رب العالمين. أسفار لنشر نفيس الكتب والرسائل العلمية دولة الكويت

стр. 3

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده أما بعد: فإن كتاب «تنقيح الفصول في علم الأصول» لأبي العباس شهاب الدين أحمد بن إدريس القرافي المالكي (٦٨٤ هـ)، من أهم المختصرات الأصولية، وقد كتب الله له القبول، وكثر اشتغال أهل العلم به من حياة المؤلف إلى يومنا هذا، حتى قال الشيخ محمد جعيط (١٣٣٧ هـ) - مفتي الديار التونسية ﵀ -: «وقد فشا عندنا بالجامع الأعظم في الديار التونسية، تعاطي المالكية لأصول السادة الحنفية والشافعية، والسر في ذلك عدم وجود الكتب المؤلفة في أصول مذهب مالك، ولم يجر عندنا بحرها العباب، ولم يوجد منها سوى تنقيح العلامة الشهاب» (١)، وهذا مما يدل على إخلاص مؤلفه وحسن قصده، إضافة إلى ما امتاز به من إحكام وإتقان وإحاطة لأهم مهمات هذا العلم، مع حسن التبويب والترتيب، كما اشتمل على قواعد وفوائد وفروق أصولية لا توجد إلا فيه. وقد وفقني الله سبحانه بأن كان هذا الكتاب هو محل دراستي في الماجستير، وقد بذلت وسعي فيه، واجتهدت فيه غاية الاجتهاد، فجمعت نسخه، وضبطت نصه، وفقرت عباراته، ونبهت على تراجعات المؤلف فيه، وتعقبات واستدراكات الشراح عليه، وقدمت له بمقدمة بينت فيها شيئا من جلالته، وترجمت فيها لمؤلفه، واستوعبت فيها الكلام عن آثاره. ثم إني أعدت النظر فيه بعد الفراغ منه، فرأيت تهذيبه من المتطلبات الأكاديمية قبل طباعته، فخففت منه قرابة الثلث، فحذفت واختصرت منه بعض _________ (١) حاشية جعيط (١/¬٣).

стр. 4

الفصول الدراسية، وحذفت تراجم الأعلام المشهورين، واختصرت تخريج الأحاديث، وحذفت أرقام الألواح، وحذفت بعض الفهارس وأمورا أخرى. ولا يخفى ما يمر به كل باحث من معاناة نفسية في مراجعة عمله قبل إخراجه للناس، حتى إن بعض الفضلاء قد تصده رغبة الكمال عن إخراج جهده الذي ظل يعاني فيه السنتين والثلاث، فلا هو الذي أخرجه، ولا فسح المجال لغيره لإخراجه، وحتى لا يكون حالي كحالهم رأيت المبادرة إلى إخراجه على الرغم من رغبة في النفس لإعادة النظر فيه، لكن الظن بمن وقف على خلل فيه، أو زلة قلم، أو نبوة فهم، أن يبادر إلى إصلاحه، وأن يشعرنا به لتعديله، فالأذن مصغية والصدر منشرح. ومن الأمور التي يبارك الله فيها بالأعمال؛ نسبة الفضل لأهله، فما كان هذا العمل ليخرج بهذه الصورة إلا بفضل الله ﵎ ثم بفضل شيخي أ. د. عبد العزيز بن محمد العويد - حفظ الله - الذي شرفني بالإشراف على هذا العمل، ورفع من مستواه، وأحاطني برعايته، وأحلني محل السواد من العين، والروح من الجسد، فجزاه الله خير ما جزى شيخا عن تلميذه. ولا يفوتني في هذ المقام أن أشكر ثلة من الفضلاء، وهم: أولا: فضيلة الشيخ د. نصف بن عيسى العصفور؛ فقد كان اختياري لهذا الكتاب اقتراحا وتشجيعا منه، فشكر الله له، وجعله في ميزانه. ثانيا: أشكر فضيلة الشيخ أ. د. عبد العزيز بن علي النملة رئيس قسم أصول الفقه بجامعة القصيم - سابقا -، فقد كان نعم المعين خلال فترة إرشاده لي، مع ما كساه الله من دماثة خلق وكرم نفس، فجزاه الله عني خيرا. ثالثا: أشكر فضيلة الشيخ د. محمد بن مهدي العجمي، والشيخ د. محمد بن طارق الفوزان، على ما قدماه لي من نصائح وتوجيهات علمية، فلهما مني كل

стр. 5

محبة وتقدير وإجلال، وأسبغ عليهما ربي نعمه الظاهرة والباطنة. وأخص بالشكر أخي الكبير، فضيلة الشيخ د. منصور بن عدنان العتيقي، الذي لا أجازيه إلا بالدعاء على أخوته الصادقة وإفادتي بملحوظاته القيمة حول الكتاب على الرغم من كثرة أشغاله وضيق وقته، فرفع الله قدره، وأعلى شأنه، وأسبل عليه ستره. وأخيرا: فإني أحمد الله وأشكره، فما كان ليتيسر شيء من هذا العمل لولا عونه وتوفيقه سبحانه، فله الحمد حمدا طيبا كثيرا مباركا فيه ملء السماوات وملء الأرض وملء ما شاء من شيء بعد. وفي الختام أيها القارئ لهذا العمل والناظر فيه، هذه بضاعة صاحبه المزجاة مسوقة إليك، وهذا فهمه وعقله معروض عليك، لك غنمه وعليه غرمه، ولك ثمرته وعليه عائدته، فإن عدم منك حمدا وشكرا، فلا يعدم منك مغفرة وعذرا. (١) والله المسؤول أن يجعله لوجه خالصا، وأن ينفع به في الدنيا والآخرة، إنه سميع الدعاء، وأهل الرجاء، وهو حسبنا ونعم الوكيل، وصل اللهم وسلم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. وكتبه سعد بن عدنان الخضاري غرة ذي القعدة سنة ١٤٤٠ هـ الموافق ٣/¬٧ /¬٢٠١٩ Saad.alkhudari@gmail.com _________ (١) ينظر: طريق الهجرتين (١/¬١١).

стр. 6

القسم الدراسي وفيه ثلاثة فصول: الفصل الأول: التعريف بالمؤلف. الفصل الثاني: التعريف بالكتاب. الفصل الثالث: نسخ الكتاب ومنهج التحقيق.

стр. 7

الفصل الأول التعريف بالمؤلف وفيه ثمانية مباحث: المبحث الأول: اسمه ونسبه وكنيته. المبحث الثاني: مولده ونشأته. المبحث الثالث: طلبه للعلم ورحلاته. المبحث الرابع: شيوخه. المبحث الخامس: مكانته العلمية وثناء العلماء عليه. المبحث السادس: آثاره العلمية. المبحث السابع: تلاميذه. المبحث الثامن: وفاته.

стр. 8

المبحث الأول اسمه ونسبه هو: أبو العباس أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن بن عبد الله بن يلين الصنهاجي البهفشيمي البهنسي القرافي. «يلين»: بياء مثناة من تحت مفتوحة، ولام مشددة مكسورة، وياء ساكنة مثناة من تحت، ونون ساكنة. (١) و «الصنهاجي»: بضم الصاد المهملة وكسرها وفتحها، وسكون النون، وفتح الهاء، وبعد الألف جيم، نسبة إلى صنهاجة، وصنهاجة قبيلة مشهورة من حمير، وحمير من عرب اليمن، اشتهر بها جماعة كثيرة من المغاربة. (٢) وقد نص القرافي ﵀ على أن أصله منها، حيث قال: «وإنما أنا من صنهاجة الكائنة في قطر مراكش بأرض المغرب» (٣)، وهذا يدلنا على أنه عربي الأصل. و «البهفشيمي» (٤): بالباء الموحدة المفتوحة، والهاء المجزومة، والفاء _________ (١) هكذا ضبطها ابن فرحون، وقال محقق الذخيرة أن أصلها بالهمزة (إيلين) سهلت ياء كما هو شأن الصنهاجيين في النطق بمثل هذه الكلمات، وهو عندهم من جذر إل بكسر الهمزة وسكون اللام المشددة المفخمة، بمعنى: البحر والخال والسواد، فإيلين أو يلين بصيغة الصفة تعني: المسود أو الأسمر والسمرة شائعة عند الصنهاجيين الذين تتاخم مواطنهم في جنوب المغرب بلاد السودان. ينظر: الديباج المذهب (١/ ٢٣٩)، الذخيرة (١/¬١١). (٢) ينظر: الأنساب للسمعاني (٨/ ٣٣٧)، اللباب في تهذيب الأنساب (٢/ ٢٤٩)، نهاية الأرب (ص ٣١٧). (٣) العقد المنظوم (١/ ٤٤٠). (٤) أو: «البهبشيمي». ينظر: المنهل الصافي (١/ ٢٣٣).

стр. 9

المفتوحة، والشين المعجمة المكسورة، والياء المثناة من تحت الساكنة. وهي نسبة إلى قرية من قرى «بوش» من صعيد مصر (١)، وهي القرية التي ولد فيها. (٢) و «البهنسي»: نسبة إلى «بهنسا» بفتح الباء الموحدة، وسكون الهاء - وقيل بفتحها -، وسكون النون، بعدها سين مهملة مفتوحة بعدها ألف، نسبة إلى بلدة بصعيد مصر الأدنى، غربي النيل، وليست على ضفته. (٣) وأما شهرته بـ: «القرافي»: فقد ذكر ﵀ بنفسه سبب اشتهاره به، وهو أن القرافة اسم لمحل بمصر القديمة، وأن تلك البقعة سميت بذلك لقبيلة سكنتها، وأن القرافة هو اسم جدة القبيلة، وأنه اشتهر به لأنه سكن بتلك البقعة فترة يسيرة، لا لأنه من سلالة تلك القبيلة. قال: «واشتهاري بالقرافي ليس لأجل أني من سلالة هذه القبيلة، بل للسكن بالبقعة الخاصة مدة يسيرة، فاتفق الاشتهار بذلك» (٤). وقد ذكر ابن فرحون سببا آخر لاشتهاره بـ «القرافي»، وهو أنه لما أراد الكاتب أن يثبت اسمه في بيت الدرس كان حينئذ غائبا فلم يعرف اسمه، وكان إذا جاء للدرس يقبل من جهة القرافة، فكتب: «القرافي» فجرت عليه هذه النسبة. (٥) وذكرت قصة قريبة من هذه، وهي أنه سئل عنه عند تفريق الأرزاق في المدرسة التي كان يدرس فيها، فقيل عنه: توجه إلى القرافة، فقال بعض من حضر: _________ (١) غربي النيل بعيدة عن الشاطئ. ينظر: معجم البلدان (١/ ٥٠٨). (٢) ينظر: الوافي بالوفيات (٦/ ١٤٦)، الديباج المذهب (١/ ٢٣٩)، المنهل الصافي (١/ ٢٣٣). (٣) الأنساب للسمعاني (٢/ ٣٧٤)، معجم البلدان (١/ ٥١٦)، المواعظ والاعتبار للمقريزي (١/ ٤٣٨). (٤) العقد المنظوم (١/ ٤٤٠). (٥) ينظر: الديباج المذهب (١/ ٢٣٨).

стр. 10

اكتبوه «القرافي»، فلزمه ذلك. (١) والذي يبدو أنها قصة واحدة، ومن حيث الجملة، فإنه لا تعارض بين ما ذكره المؤلف وما ذكره ابن فرحون وغيره، فالجمع بين هذه الأسباب ممكن، بأن يكون القرافي قد سكن تلك المحلة مدة يسيرة كما قال، وكان يجيء منها إلى الدرس، وأن كاتب الدرس كتبه القرافي لكونه يجيء من جهتها، والكاتب الذي يوزع الأرزاق على الطلاب كتبه بمشورة بعض من يعرفه، ومن المعلوم أن اللقب ينطبق على الشخص بالتكرار وهذا ما حدث. (٢) المبحث الثاني مولده ونشأته صرح القرافي ﵀ عن تأريخ مولده بنفسه، فقال: «ونشأتي ومولدي بمصر سنة ست وعشرين وستمائة (٦٢٦ هـ)» (٣)، وقوله هذا يوحي بطول إقامته في محل ولادته، وإلا لما جمع بينهما في كلامه. وأما نشأته: فكانت بمصر، وتحديدا بقرية «بهفشيم» وهي قرية من قرى بوش من صعيد مصر. ولم أقف على شيء عن حال نشأته، إلا أن المتأمل في تراث هذا العلم، وشخصيته العلمية المتميزة، يجزم بأنه كان مجدا في طلب العلم، شغوفا بتعلم العلوم كلها، الشرعية والدنيوية. * * * _________ (١) ينظر: الوافي بالوفيات (٦/ ١٤٦)، المنهل الصافي (١/ ٢٣٣). (٢) ينظر: شهاب الدين القرافي حياته وآراؤه الأصولية للشيخ عياض السلمي (ص ٩). (٣) العقد المنظوم (١/ ٤٤٠).

стр. 11

المبحث الثالث طلبه للعلم ورحلاته لم يذكر القرافي ﵀ أو من ترجم له أن له رحلات علمية، إلا رحلته إلى مصر القديمة - القاهرة - للدراسة بمدارسها، ولعل ذلك لعدم وجود حاجة للرحلة إلى مكان سواها، فقد كانت مصر في عصره محلا لنزوح كثير من أهل العلم من بغداد والبصرة والشام بسبب التتار (١) ولكثرة المدارس التي أجريت الأرزاق فيها على الطلاب. وكان من ضمن هذه المدارس الوقفية المدرسة «الصاحبية»: وهي مدرسة خاصة بالمالكية، سميت بذلك نسبة لمنشئها الصاحب بن شكر (٦٢٢ هـ) (٢)، وهذه المدرسة التي درس فيها القرافي، وكانت توزع عليه فيها الأرزاق، ويبدو أنها هي التي حصلت فيها القصة التي اشتهر بعدها بالقرافي، وقد ذكر القرافي أن فيها مكتبة استفاد منها، قال: «وهذه الفصول وجدتها في كتاب في الخزانة الصاحبية الوزيرية التاجية، أسبغ الله ظلالها» (٣). ولم يشتغل القرافي في حياته بشيء سوى العلم، فلم ينقل لنا اشتغاله بشيء من طلب الرزق أو غيره، بل كان منقطعا لطلب العلم تعلما وتعليما. (٤) _________ (١) ينظر: البداية والنهاية (١٧/ ٣٥٦). (٢) هو أبو محمد عبد الله بن علي بن الحسين صفي الدين بن شكر، الوزير المصري المالكي، كان مؤثرا للعلماء والصالحين كثير البر لهم والتفقد لأحوالهم، لا يشغله ما هو فيه من كثرة الاشتغال عن مجالستهم، أنشأ مدرسة بالقرب من داره وأوقف لها مرتبات، وفاته سنة اثنين وعشرين وستمائة (٦٢٢ هـ) بالقاهرة وصلي عليه بمدرسته التي أنشأها. ينظر: الوافي بالوفيات (١٧/ ١٧٦) الديباج المذهب (١/ ٤٥١). (٣) نفائس الأصول (١/ ٤٩٩). (٤) نيل الابتهاج (ص ٣٩٣).

стр. 12

قال ابن فرحون: «جد في طلب العلوم فبلغ الغاية القصوى» (١). المبحث الرابع شيوخه كان القرافي ﵀ حريصا على طلب العلم بشتى فنونه، فلم يقتصر على فن من العلوم، بل درس الفقه والأصول والنحو والمنطق والعقيدة والرياضيات والجغرافيا وغيرها، ويظهر ذلك جليا في آثاره العلمية - كما سيأتي ـ، مما يدل على أنه قد أخذ عن جماعة من الشيوخ، إلا أن المصادر لم تسعفنا إلا بالقليل منهم، ومن أبرزهم أولئك: ١ - جمال الدين ابن الحاجب (ت ٦٤٦ هـ): أبو عمرو عثمان بن عمرو بن أبي بكر بن يونس المالكي. (٢) قال القرافي في كتابه «الفروق» عند الكلام عن بعض الأبيات المشكلة: «وقد وقع هذا البيت لشيخنا الإمام الصدر العالم، جمال الفضلاء، رئيس زمانه في العلوم، وسيد وقته في التحصيل والفهوم: جمال الدين الشيخ أبي عمرو بأرض الشام، وأفتى فيه وتفنن، وأبدع فيه ونوع ﵀ وقدس روحه الكريمة، وها أنا قائل (٣) لك لفظه الذي وقع لي بفصه ونصه» (٤). _________ (١) الديباج المذهب (١/ ٢٣٦). (٢) كان من أحسن خلق الله ذهنا، برع في الأصول والعربية، وكان من أذكياء العالم، متقنا لمذهب مالك، متواضعا عفيفا منصفا محبا للعلم وأهله، ناشرا له صبورا على البلوى محتملا للأذى، صنف مختصرات بلغت شهرتها الآفاق منها: المختصر الفقهي: جامع الأمهات، والمختصر الأصولي: منتهى السؤل والأمل، ومختصره. ينظر: الديباج المذهب (٢/ ٨٦)، المنهل الصافي (٧/ ٤٢٢)، مرآة الجنان (٤/ ٨٩). (٣) هكذا في المطبوع، ولعلها: «ناقل». (٤) الفروق (١/ ١٧٧).

стр. 13

٢ - شمس الدين الخسروشاهي (ت ٦٥٢ هـ): عبد الحميد بن عمويه بن يونس الشافعي. (١) قرأ القرافي عليه «المحصول» وضبطه، قال في شرحه للمحصول: "والنسخة التي قرأتها على شمس الدين الخسروشاهي كان فيها إذا أبدلت لفظ «من» بلفظ «إن»، وكذلك كان الشيخ شمس الدين الذي يقربه (٢) يقول: هو هكذا لفظ الأصل" (٣). وذكر في أكثر من موضع تقريرات له أخذها منه، ويقول: "وهكذا كان الخسروشاهي يقرره" (٤)، أو يورد أسئلته على كلام الرازي ويقول: "وكان الشيخ شمس الدين الخسروشاهي: يورد هذا السؤال بين هاتين القاعدتين" (٥)، وينبه على المسائل التي كان يستشكلها، وكان القرافي معجبا به. (٦) ٣ - زكي الدين المنذري (ت ٦٥٦ هـ): أبو محمد عبد العظيم بن عبد القوي. (٧) ذكره القرافي في كتابه الفروق، فقال: «قال لي الشيخ زكي الدين عبد العظيم _________ (١) كان فقيها أصوليا متكلما محققا بارعا في المعقولات، قرأ على فخر الدين الرازي، وأكثر من الأخذ عنه، وكان معظما له، وأخبر القرافي عنه أنه كان عالما بلسان الفرس، صنف: مختصر المهذب للشيرازي، ومختصر المقالات لابن سينا. ينظر: الوافي بالوفيات (١٨/¬٤٤)، الوافي بالوفيات (١٨/¬٤٤)، طبقات الشافعية الكبرى (٨/ ١٦١). (٢) في المطبوع: يقربه. وظاهر مرسومها يقريه بالتسهيل كعادة النساخ، والسياق يدل على الإقراء. (٣) نفائس الأصول (٢/ ٧٠٤). (٤) ينظر: نفائس الأصول (١/ ١٩٠)، (٢/ ٦٠١)، (٣/ ١٤٧٣)، (٦/ ٢٥٢٢، ٢٥٢٣). (٥) نفائس الأصول (٤/ ١٥٥٥). (٦) ينظر: نفائس الأصول (٣/ ١٤٧٩)، و (٦/ ٢٤١٨). (٧) أحد الحفاظ المشهورين، كان عديم النظير في معرفة علم الحديث على اختلاف فنونه، متبحرا في معرفة أحكامه ومعانيه ومشكله، قيما بمعرفة غريبه، إماما حجة بارعا في الفقه والعربية والقراءات، ورعا متبحرا، وتولى مشيخة دار الحديث الكاملية، له من المصنفات الترغيب والترهيب، مختصر صحيح مسلم. ينظر: الوافي بالوفيات (١٩/¬١١)، طبقات الشافعية الكبرى (٨/ ٢٥٩)، حسن المحاضرة (١/ ٣٥٥)

стр. 14

المحدث رحمه الله تعالى: إن الذي خشي منه مالك رحمه الله تعالى قد وقع بالعجم فصاروا يتركون المسحرين على عادتهم، والقوانين، وشعائر رمضان إلى آخر الستة الأيام، فحينئذ يظهرون شعائر العيد» (١)، وقال: «وقد كان الشيخ زكي الدين عبد العظيم المحدث ﵀ يقول: قد ورد حديث في لفظ السيد، فعلى هذا يجوز إطلاقه على المذهبين إجماعا» (٢). ٤ - العز ابن عبد السلام (ت ٦٦٠ هـ): أبو محمد عبد العزيز بن عبد السلام بن القاسم السلمي الشافعي، الملقب بسلطان العلماء. (٣) أخذ عنه القرافي ولازمه، وكان شديد الإعجاب به، قال القرافي: «لقد حضرت يوما عند الشيخ عز الدين بن عبد السلام، وكان من أعيان العلماء، وأولي الجد في الدين، والقيام بمصالح المسلمين خاصة وعامة، والثبات على الكتاب والسنة، غير مكترث بالملوك فضلا عن غيرهم، لا تأخذه في الله لومة لائم» (٤). وقال في موضع آخر يصفه: «كان سديد التحرير لمواضع كثيرة في الشريعة، معقولها ومنقولها، وكان يفتح عليه بأشياء لا توجد لغيره ﵀ رحمة واسعة» (٥). _________ (١) الفروق (٢/ ٣٤٢). (٢) الفروق (٣/ ٧٦). (٣) كان ناسكا، ورعا، آمرا بالمعروف، نهاء عن المنكر، قرأ الأصول على الآمدي، ولي خطابة دمشق، ودرس وأفتى، وبرع في المذهب، وبلغ رتبة الاجتهاد، له عدد من المصنفات، من أشهرها: القواعد الكبرى. ينظر: طبقات الشافعية الكبرى (٨/ ٢٠٩)، المنهل الصافي (٧/ ٢٨٧)، الأعلام للزركلي (٤/¬٢١). (٤) الفروق (٤/ ٣٨٢). (٥) الفروق (٢/ ٢٨٨).

стр. 15

٥ - شمس الدين المقدسي (٦٧٦ هـ): محمد بن إبراهيم بن عبد الواحد بن شرف الدين الحنبلي. (١) قال ابن فرحون: أخذ القرافي عنه، وسمع عليه كتابه: «وصول ثواب القرآن». (٢) ٦ - الشريف الكركي (ت ٦٨٨ هـ): شمس الدين محمد بن عمران بن موسى. (٣) نقل ابن فرحون عن القرافي أنه قال عنه: «إنه تفرد بمعرفة ثلاثين علما وحده! وشارك الناس في علومهم» (٤)، فهذا التعبير من القرافي يظهر لنا مدى إعجابه به، وأنه يعرفه حق المعرفة، وأنه أخذ عليه. المبحث الخامس مكانته العلمية وثناء العلماء عليه * أولا: مكانته العلمية: عاش القرافي ﵀ حياته كلها في خدمة العلم، تعلما وتعليما وتصنيفا، حتى أصبح إماما مجتهدا وعالما في كثير من العلوم، فلا تكاد تجد فنا من فنون العلم إلا _________ (١) شيخ الحنابلة علما وصلاحا، وديانة ورياسة، ولي التدريس بالمدرسة الصالحية، وولي قضاء القضاة مدة، كان مشهورا بمكارم الأخلاق، وحسن الطريقة، والمناقب المرضية، كان حسن السمت وضيء الوجه، كثير البر والصلة والصدقة والتودد والتواضع. ذيل طبقات الحنابلة (٤/ ١٤٣). (٢) ينظر: الديباج المذهب (١/ ٢٣٦). (٣) شيخ المالكية والشافعية بالديار المصرية والشامية في وقته، قدم من المغرب بمذهب الإمام مالك، وصحب العز بن عبد السلام وأخذ عنه الفقه الشافعي. الديباج المذهب (٢/ ٣٢٦). (٤) المرجع السابق.

стр. 16

وله مصنف فيه، مما يدل على سعة اطلاعه وشدة ذكائه. فهو بالفقه ذو باع طويل، وباللغة لغوي متمكن، وبالأصول علم من أعلامه، وبأصول الدين سيف على اليهود والنصارى، وبالتفسير إمام، وله باع طويل في المنطق والكلام. ولم تقتصر مكانته العلمية على العلوم الشرعية والعقلية، بل برع في الهندسة، والفلك، والحساب، والرياضيات، والجغرافيا وغيرها من الفنون. ونقل ابن فرحون أن القرافي حرر أحد عشر علما في ثمانية أشهر، أو ثمانية علوم في أحد عشر شهرا. (١) ومن عجيب ما ذكره القرافي عن نفسه أنه: «أخبر عن القاضي الفاضل وزير الملك الناصر صلاح الدين، أنه جاءه رجل فقال له: عندنا صنم يتكلم، فذهب إليه معه، فوجد صنما من رخام أحمر قد أتى عليه الرمل إلا رأسه وهو ساكت. فقال له الفاضل: ما له لا يتكلم؟ فقال له: تريد ذلك؟ فقال: نعم، فوضع الرجل إصبعه على ثقب في وسط رأسه، فمنع الريح من الخروج حتى تغمر باطن الصنم به، ثم فتح ذلك الثقب، فشرع الريح يخرج، وجعل الصنم يقول: "هاتان المدينتان كانتا لشداد وشديد ابني عاد، ماتا وصارا إلى التراب، من ذا الذي يبقى على الحدثان؟ " وطول في الحدثان تطويلا شديدا حتى فرغ الريح من جوفه، ثم أعاد سد ذلك الثقب، فأعاد القول بعينه مرارا، وهو لا يزيد على ذلك، ولا ينقص. -قال القرافي:-وسر ذلك أن الكلام أصله الريح، الذي هو النفس، فإذا ضغطه الإنسان حدث الصوت من غير حرف، فإن قطع ذلك الصوت في مقطع مخصوص حدث الحرف المناسب لذلك المقطع، فصار الصوت عارضا للنفس، _________ (١) ينظر: الديباج المذهب (١/ ٢٣٦).

стр. 17

والحرف عارضا للصوت، لكن يشترط في المجرى ملوسة خاصة وصقال خاص، فإن تغير بطل الكلام، ألا ترى أن الإنسان إذ خشن حلقه بكثرة الصياح انقطع كلامه، أو بكثرة الرطوبة كما في النزلات الباردة انقطع كلامه أيضا، فمن استطاع أن يصنع مجرى على هذه الصورة تأتى له أن يتخيل على هذا الكلام من الجماد. فعامل هذا الصنم صنع هذا المجرى، وسلط عليه الريح من مكان ينزل منه، ويخرج من رأس هذا الصنم، وإذا سد الثقب انبعث الهواء في ذلك المجرى المصنوع، فإذا فتح الثقب شرع الهواء يخرج من ذلك المجرى، ويتقطع في مقاطع وضعت فيه، فتحدث حروف في تلك المقاطع، فوضع في ذلك الصنم مقاطع حروف تلك الكلمات فقط». ولم يتوقف الأمر عند هذا الجواب، بل قال: «وكذلك بلغني أن الملك الكامل وضع له شمعدان، كلما مضى من الليل ساعة انفتح باب منه، وخرج منه شخص يقف في خدمة السلطان، فإذا انقضت عشر ساعات، طلع شخص على أعلى الشمعدان وقال: "صبح الله السلطان بالسعادة، فيعلم أن الفجر قد طلع". - قال القرافي: - وعملت أنا هذا الشمعدان وزدت فيه أن الشمعة يتغير لونها في كل ساعة، وفيه أسد تتغير عيناه من السواد الشديد إلى البياض الشديد، ثم إلى الحمرة الشديدة في كل ساعة لهما لون، فيعرف التنبيه في كل ساعة، وتسقط حصاتان من طائرين، ويدخل شخص، ويخرج شخص غيره، ويغلق باب ويفتح باب، وإذا طلع الفجر طلع شخص على أعلى الشمعدان وإصبعه في أذنه يشير إلى الأذان، غير أني عجزت عن صنعة الكلام!». بل قال أيضا: «وصنعت أيضا صورة حيوان يمشي ويلتفت يمينا وشمالا، ويصفر ولا يتكلم». (١) _________ (١) ينظر: نفائس الأصول (١/ ٤٤٠ - ٤٤٢).

стр. 18

ومن ينظر في كتابه «الاستبصار فيما تدركه الأبصار» في تشريح العين والقرنية والشبكية، أو كلامه في باب الفرائض واستعماله للحساب والجبر (١)، أو علمه بالفلك عند تحديد القبلة (٢)، وغيرها من جوانب الإبداع في تصانيفه يجد أنه أمام إمام منقطع النظير. ولما كان بهذا القدر من الذكاء والفطنة والعلم صدر للتدريس، فدرس بالمدرسة الطيبرسية (٣)، وكان أول مدرس لها من المالكية، ودرس بجامع مصر. ودرس بالمدرسة الصالحية (٤) بعد وفاة الشيخ شرف الدين السبكي (٥)، ثم أخرجت عنه لقاضي القضاة نفيس الدين ابن شكر (٦)، ثم أعيدت إليه بعد مدة، وكانت آخر محطاته العلمية، وبقي مدرسا فيها حتى مات. (٧) * ثانيا: ثناء العلماء عليه: قال الذهبي: «العالم، الشهير، الأصولي، الشيخ، الإمام، … كان إماما في _________ (١) ينظر: الذخيرة (٧/¬١٣). (٢) ينظر: الذخيرة (٢/ ١٢٥). (٣) مدرسة بجوار الجامع الأزهر من القاهرة، وهي غربية مما يلي الجهة البحرية، أنشأها الأمير علاء الدين طيبرس الخازنداري نقيب الجيوش، وجعلها مسجدا لله تعالى زيادة في الجامع الأزهر. ينظر: المواعظ والاعتبار للمقريزي (٤/ ٢٣١). (٤) مدرسة تنسب إلى مؤسسها الملك الصالح نجم الدين أيوب، وهي أول مدرسة بمصر تجمع المذاهب الأربعة، كان موضعها من جملة القصر الكبير الشرقي. ينظر: المواعظ والاعتبار للمقريزي (٤/ ٢١٧). (٥) هو أبو حفص عمر بن عبد الله بن صالح السبكي المالكي، قاضي القضاة، تفقه على الإمام أبي الحسن المقدسي الحافظ وصحبه وولي الحسبة مدة بالقاهرة ثم ولي القضاء، وفاته سنة تسع وستين وست مائة (٦٦٩ هـ). ينظر: الوافي بالوفيات (٢٢/ ٣٠٩)، حسن المحاضرة (١/ ٤٥٨). (٦) هو نفيس الدين بن هبة الله بن شكر، قاضي الديار المصرية، وفاته سنة ثمانين وستمائة (٦٨٠ هـ). ينظر: حسن المحاضرة (١/ ٤٥٨)، (٢/ ١٨٨). (٧) الوافي بالوفيات (٦/ ١٤٦)، المنهل الصافي (١/ ٢٣٣).

стр. 19

أصول الدين وأصول الفقه، عالما بمذهب مالك وبالتفسير، وعلوم أخر» (١). وقال ابن فرحون: «الإمام، العلامة، وحيد دهره وفريد عصره، أحد الأعلام المشهورين، انتهت إليه رئاسة الفقه على مذهب مالك رحمه الله تعالى». وقال: «جد في طلب العلوم فبلغ الغاية القصوى، فهو الإمام، الحافظ، والبحر اللافظ، المفوه المنطيق، والآخذ بأنواع الترصيع والتطبيق»، وقال: «كان إماما بارعا في الفقه والأصول والعلوم العقلية وله معرفة بالتفسير»، وقال: «كان أحسن من ألقى الدروس، وحلي من بديع كلامه نحور الطروس، إن عرضت حادثة فبحسن توضيحه تزول، وبعزمته تحول» (٢). ونقل لنا أيضا قول بعض أهل العلم: «أجمع الشافعية والمالكية على أن أفضل أهل عصرهم بالديار المصرية ثلاثة: القرافي بمصر القديمة، والشيخ ناصر الدين ابن منير بالإسكندرية، والشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد بالقاهرة المعزية» (٣). وقال السيوطي: «أحد الأعلام، انتهت إليه رئاسة المالكية في عصره، وبرع في الفقه وأصوله والعلوم العقلية» (٤). المبحث السادس آثاره العلمية أثرى القرافي ﵀ المكتبة الإسلامية بتراثه العلمي المتنوع، فلم تكن همته مقتصرة على التصنيف بالفقه والأصول، بل صنف علاوة عليهما في أصول الدين، _________ (١) تاريخ الإسلام (٥١/ ١٧٦). (٢) ينظر: الديباج المذهب (١/ ٢٣٦). (٣) المرجع السابق. (٤) حسن المحاضرة (١/ ٣١٦).

стр. 20

والعربية، والرياضيات والجبر، والفلك، والجغرافيا، وتعبير الرؤيا، وغيرها من العلوم، ولهذا أشار الذهبي بقوله: «كان إماما في أصول الدين وأصول الفقه، عالما بمذهب مالك، وبالتفسير، وعلوم أخر» (١). وقد أشار ابن فرحون إلى ذلك أيضا بعد ذكره لمصنفاته، حيث ذكر أن له كتبا أخرى لم تذكر في كتب التراجم. (٢) وقد كتب لمصنفاته القبول، وصفها ابن فرحون بقوله: «سارت مصنفاته مسير الشمس، ورزق فيها الحظ السامي عن اللمس، مباحثه كالرياض المونقة، والحدائق المعرقة، تتنزه فيها الأسماع دون الأبصار، ويجني الفكر ما بها من أزهار وأثمار، كم حرر مناط الإشكال؟ وفاق أضرابه النظراء والأشكال، ألف كتبا مفيدة انعقد على كمالها لسان الإجماع، وتشنفت بسماعها الأسماع». وقال: «دلت مصنفاته على غزارة فوائده، وأعربت عن حسن مقاصده، جمع فأوعى، وفاق أضرابه جنسا ونوعا» (٣). وذكر الذهبي والصفدي أن مؤلفاته كانت محلا لاستفادة أهل العلم - لاسيما الأصولية منها ـ، فقالا: «صنف في أصول الفقه الكتب المفيدة، وأفاد واستفاد منه الفقهاء» (٤). فلا شك أن ما خلفه من تراث يعد أكبر شاهد على فضله، وبرهانا صادقا على ذكائه وفطنته. وهذا سرد لمصنفاته ﵀، مع ذكر من نسبها إليه، وبيان المطبوع منها أو _________ (١) تاريخ الإسلام (٥١/ ١٧٦). (٢) ينظر: الديباج المذهب (١/ ٢٣٨). (٣) ينظر: الديباج المذهب (١/ ٢٣٧). (٤) ينظر: تاريخ الإسلام (٥١/ ١٧٦)، الوافي بالوفيات (٦/ ١٤٧).

стр. 21

المخطوط أو المفقود، مع الإشارة إلى موضوعات بعضها إن رأيت الحاجة داعية لذلك، ورتبتها حسب حروف الهجاء، وهي على ما يلي: * أولا: آثاره المطبوعة: ١ - «الأجوبة الفاخرة عن الأسئلة الفاجرة»: وهو رد على أسئلة لليهود والنصارى أثاروها طعنا في الإسلام والقرآن، قام بتحقيقه د. ناجي محمد داود بجامعة أم القرى، رسالة دكتوراه في العقيدة عام ١٤٠٤ هـ، وقد حقق قبله الباحث سالم بن محمد القرني الباب الأول والثاني من الكتاب في رسالة ماجستير بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية - كلية أصول الدين - سنة ١٤٠٤ هـ، والكتاب مطبوع بتحقيق مجدي محمد الشهاوي بالقاهرة، وله طبعات تجارية. ٢ - «الاحتمالات المرجوحة»: رسالة في نفي القطعية عن الأدلة اللفظية الشرعية، مستفادة من القانون الكلي المقرر في المحصول للرازي، إلا أن القرافي تناولها بالشرح والتمثيل، طبعت في دار ابن حزم ١٤٢٦ هـ ضمن مجموع بعنوان «من خزانة المذهب المالكي» بتحقق الباحث: جلال علي الجهاني، وطبع في المكتبة الأثرية/ الأردن ١٤٣٣ هـ بعنوان «رسالة في تعارض الاحتمالات العشرة المخلة بالفهم في التخاطب المذكورة في كتاب المحصول من علم الأصول» بتحقيق د. أشرف بن محمود الكناني، كلاهما على نسخة وحيدة. ٣ - «الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام وتصرفات القاضي والإمام» (١)، أو «الإحكام في الفرق بين الفتاوى والأحكام» (٢): وهو كتاب في بيان الفرق بين الفتيا من المجتهد، والحكم من القاضي، وتصرفات الإمام أي وجه _________ (١) هدية العارفين (١/ ٩٩)، الأعلام للزركلي (١/ ٩٥). (٢) الفروق (١/ ٦٤)، الديباج المذهب (١/ ٢٣٧)، شجرة النور الزكية (١/ ٢٧٠).

стр. 22

تحمل؟ وقد أحال إليه القرافي في شرح التنقيح (١)، وكذا في كتابه الفروق (٢)، والكتاب مطبوع بتحقيق الشيخ عبد الفتاح أبو غدة ﵀، طبع الطبعة الأولى بمطبعة مكتبة المطبوعات الإسلامية بحلب سنة ١٣٨٧ هـ، والثانية ببيروت ١٤١٦ هـ فيها مزيد من التحقيق والتعليق، ثم طبع طبعة ثالثة ورابعة بتصحيح وتدقيق ومقابلة على أربع نسخ بدار البشائر الإسلامية. ٤ - «الاستغناء في أحكام الاستثناء»: وهو كتاب استقصى فيه القرافي أحكام الاستثناء في اللغة العربية، حقيقته، وأنواعه، وأحواله وتطبيقاته في الأيمان والطلاق والأقارير، وجمع آيات الاستثناء من القرآن وشرحها، أحال القرافي إليه في كتبه في أكثر من موضع (٣)، وهو مطبوع، حققه د. طه محسن بمطبعة الإرشاد ببغداد من إصدار وزارة الأوقاف العراقية سنة ١٤٠٢ هـ. ٥ - «الأمنية في إدراك النية»: وهي رسالة في حقيقة النية، ومحلها، وشروطها، وأقسامها، وأحكامها، وفوائد أخرى متعلقة بالنية، أحال القرافي إليها في كتبه (٤)، وقد حققها د. محمد بن يونس السويسي بالكلية الزيتونية للشريعة بتونس عام ١٤٠٢ هـ، وحققها أيضا د. مساعد بن قاسم الفالح - رسالة ماجستير، طبعت بمطبعة مكتبة الحرمين/ الرياض ١٤٠٨ هـ، ولها طبعات أخرى. ٦ - «أنوار البروق في أنواع الفروق»: المشهور بـ «الفروق»، قال في مقدمته المطبوعة: «وسميته (أنوار البروق في أنواء الفروق) ولك أن تسميه: (كتاب الأنوار والأنواء) أو (كتاب الأنوار والقواعد السنية في الأسرار الفقهية) كل ذلك لك» (٥). _________ (١) (ص ٣٩٧). (٢) الفروق (١/ ٦٤). (٣) ينظر: الفروق (٣/ ٢٩٣)، العقد المنظوم (٢/ ٢٠٨)، شرح تنقيح الفصول (ص ٦١، ٢٢١، ٢٣٠). (٤) ينظر: الإحكام في تمييز الفتاوى (ص ٧٤)، الفروق (١/ ١٩٤)، شرح تنقيح الفصول (ص ٦٨). (٥) الفروق (١/ ٦٤). تصحفت طباعة "أنواع" بـ "أنواء". ينظر غمز عيون البصائر (٤/ ٢٨٣)، هدية العارفين (١/ ٩٩).

стр. 23

وهو كتاب في بيان الفروق بين القواعد الفقهية، ذكر فيه القرافي (٢٧٤) فرقا، والكتاب له عدة طبعات، من أجودها طبعة الرسالة العالمية بتحقيق الباحث عمر حسن القيام، ومعها حاشية ابن الشاط (٧٢٣ هـ)، كما حقق الكتاب بخمس رسائل علمية في جامعة أم القرى ولم يطبع. ٧ - «تنقيح الفصول في علم الأصول» (١)، أو «تنقيح الفصول في اختصار المحصول»، أو «التنقيح» (٢) أو «التنقيح في أصول الفقه» (٣) أو «مختصر تنقيح الفصول» (٤)، وهو كتابنا هذا، وسيأتي تفصيل الكلام عليه في الفصل اللاحق. ٨ - «الذخيرة» (٥)، أو «الذخيرة في الفقه» (٦)، أو «الذخيرة في فروع المالكية» (٧)، أو «الذخيرة في الفروع» (٨): طبع بدار الغرب الإسلامي، بتحقيق د. محمد حجي وآخرين، ولكنه غير كامل (٩)، ووجدت جهودا متفرقة قامت بتحقيق بعض أجزاء الكتاب، وهي: * طبع الجزء الأول منه بمصر بعناية كلية الشريعة بالأزهر سنة ١٣٨١ هـ، وأعيد طبعه في الكويت سنة ١٤٠٢ هـ في موسوعة تحقيق التراث بوزارة الأوقاف. * رسالة ماجستير: لإبراهيم سيلا بالجامعة الإسلامية سنة ١٤٠٦ هـ. _________ (١) وهو الاسم الوارد في مقدمة الكتاب. ينظر: القسم التحقيقي (ص هـ). (٢) الوافي بالوفيات (٦/ ١٤٧). (٣) الديباج المذهب (١/ ٢٣٧)، شجرة النور الزكية (١/ ٢٧٠). (٤) الأعلام للزركلي (١/ ٩٥). (٥) الفروق (١/ ٦٣)، الوافي بالوفيات (٦/ ١٤٧)، الأعلام للزركلي (١/ ٩٥). (٦) الديباج المذهب (١/ ٢٣٧). (٧) كشف الظنون (١/ ٨٢٥). (٨) هدية العارفين (١/ ٩٩). (٩) بقي من الكتاب القسم الأخير من كتاب النكاح، وكتاب الطلاق كله، وصدر كتاب البيوع، ونتف من أبواب أخرى.

стр. 24

* رسالة دكتوراه لإبراهيم العاقب أحمد بجامعة أم القرى سنة ١٤٠٩ هـ. * رسالة دكتوراه للحسن عمر مساعد بالجامعة الإسلامية. * رسالة دكتوراه لمحمد عالم عبد المجيد الأفغاني بجامعة أم درمان بالسودان سنة ١٤١٦ هـ. ٩ - «الخصائص» في قواعد العربية (١): حققه د. ناجي محمدو حين عبد الجليل - كلية اللغة العربية - الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، كما حققه أ. د. طه محسن و د. كيان أحمد، وطبع في المدار الإسلامي. وذكر القرافي أنه باحث الفحول الأدباء في فوائد عجيبة ومباحث غريبة في العربية فعسر عليهم تحقيقها، فدعاه لتأليفه. قال: "ضمنت هذا الكتاب من هذه الخصائص ثلاثا وعشرين خصيصة، وسميته بالخصائص توفيقا بين الاسم والمسمى" (٢). ١٠ - الرائض في الفرائض: وهو في الأصل كتاب الفرائض والمواريث من الذخيرة، وسبب إفراده هو قول المؤلف في بدايته: وقد سميته كتاب (الرائض في الفرائض)، فمن أراد أن يفرده أفرده، فإنه حسن في نفسه، ينتفع به في المواريث نفعا جليلا إن شاء الله تعالى» (٣). ١١ - شرح الأربعين في أصول الدين ذكره القرافي في كتابه الفروق (٤)، ونفائس الأصول (٥)، والاستغناء (٦)، والكتاب طبع في دار الضياء في الكويت بتحقيق نزار حمادي. _________ (١) الأعلام للزركلي (١/ ٩٥). (٢) حاشية: الخصائص (ص ٢٦٦٨) تحقيق د. ناجي محمدو. (٣) الذخيرة (١٣/¬٧). (٤) (٣/¬١٨). (٥) (٦/ ٢٨٣٧). (٦) (ص ٣٦٣).

стр. 25

١٢ - «شرح تنقيح الفصول» وهو شرح المؤلف لكتابنا، هذا وسيأتي الكلام عليه في الفصل اللاحق. ١٣ - «العقد المنظوم في الخصوص والعموم»: وهو كتاب في تحقيق مباحث العموم والخصوص، والفرق بين العام والأعم، والخاص والأخص، والعام والمطلق، وعد فيه القرافي صيغ العموم حتى أوصلها إلى (٢٥٠) صيغة، وفيه من الفرائد والفوائد التي لا تجدها في غيره. حققه الأستاذ محمد علوي بنصر سنة ١٤١٨ هـ، وطبع بوزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بالمغرب، كما حققه د. أحمد الختم عبد الله، وطبع بدار الكتبي بالقاهرة، بالتعاون مع المكتبة المكية بمكة المكرمة سنة ١٤٢٠ هـ. وقد ذكر ابن فرحون (١) أن للمؤلف مصنفا باسم: «العموم ورفعه»، والظاهر أنه يعني هذا الكتاب؛ لأنه لم يذكره أحد ممن ترجم للمؤلف، كما أنه أغفل هذا الكتاب مع أهميته. ١٤ - القواعد الثلاثون في علم العربية: لم يرد ذكر هذا الكتاب في مصادر ترجمة المؤلف، إلا أن ذلك لا يعني نفي نسبته عنه؛ لأن مصادر الترجمة لم تستوعب كل مصنفاته، كما تقدم في مطلع هذا المبحث من كلام الذهبي وابن فرحون. وقد قام بإثبات نسبته إلى المؤلف د. عثمان محمود الصيني في تحقيقه له، وذكر عدة من الأدلة القوية التي تؤكد نسبته له، من أبرزها: تشابه الأسلوب والأدلة والأمثلة والآراء فيه مع كتب المؤلف، مع إثبات اسمه على غلاف المخطوط، وهو مطبوع بمكتبة التوبة - الرياض ١٤٢٢ هـ/ ٢٠٠٢ م. (٢) _________ (١) ينظر: الديباج المذهب (١/ ٢٣٨). (٢) ينظر: مجلة جامعة أم القرى، السنة العاشرة، العدد الخمس عشر ١٤١٧ هـ (ص ١٩٧).

стр. 26

١٥ - «المنجيات والموبقات في الأدعية»: وهو كتاب تضمن حقيقة الدعاء وأقسامه، وآدابه الظاهرة والباطنة، وهيئات الداعين، وعوارض الدعاء وأحكامها، وجمع فيه الأدعية النبوية والأدعية المنقولة عن السلف، والكلام على اسم الله الأعظم واختلاف الناس فيه، ذكره المؤلف في كتابه الفروق (١)، وهو مطبوع بتحقيق د. محمد بن يونس بدار سحنون في تونس ١٤٣٥ هـ/ ٢٠١٤ م، وطبع أيضا بتحقيق أحمد رجب أبو سالم بدار الضياء في الكويت ١٤٣٥ هـ/ ٢٠١٤ م. (٢) ١٦ - «نفائس الأصول في شرح المحصول»: وهو شرح لكتاب «المحصول في علم الأصول» للرازي، حقق بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض في ثلاث رسائل دكتوراه سنة ١٤٠٦ هـ، قام بتحقيق القسم الأول: أ. د. عياض بن نامي السلمي، والقسم الثاني: د. عبد الكريم بن علي النملة ﵀ رحمة واسعة، والقسم الثالث: د. عبد الرحمن المطير، والكتاب مطبوع طبعة تجارية (٣). ١٧ - «اليواقيت في أحكام المواقيت» (٤): ذكره القرافي في الفروق (٥)، وذكره الحطاب في مواهب الجليل (٦)، حققه الباحث جراح نايف الفضلي برسالة الماجستير بجامعة أم القرى وطبع بمؤسسة الرسالة ١٤٣٢ هـ/ ٢٠١١ م، ثم حققه بعده واستفاد من تحقيقه الباحث جلال علي الجهاني، وهو موجود بالشبكة العنكبوتية من غير طبعة. _________ (١) (٤/ ٣٤٧). (٢) كلا الباحثين ذكر أنه ليس للكتاب إلا نسخة واحدة، مع أن كلا منهما اعتمد على نسخة غير الآخرى، وطبعة الكويت أتم من حيث النص. (٣) ولولاها لما انتفعنا بالكتاب. (٤) الديباج المذهب (١/ ٢٣٧)، هدية العارفين (١/ ٩٩). (٥) (٣/ ٤٣٥). (٦) (١/ ٣٨٦، ٣٨٨).

стр. 27

* ثانيا: آثاره المحققة التي لم تطبع: ١٨ - «الاستبصار فيما تدركه الأبصار» (١) أو «الإبصار في مدركات الأبصار» (٢)، أو «الاستبصار فيما يدرك بالأبصار» (٣): أحال القرافي إليه في نفائس الأصول (٤)، وهي رسالة يشرح فيها ظاهرة الإبصار، ومراحل تكون الصور في الذهن، وبحث فيها حاسة العين وتشريحها، وانعكاس الصور، ونحو ذلك. وكان الباعث على تأليفها أن الأنبرور ملك الإفرنج بصقلية كتب إلى الملك الكامل أسئلة صعبة المسلك ليمتحن بها المسلمين، وكان ذا دهاء وعلم وفهم، فجمع القرافي خمسين مسألة غريبة المدرك صعبة المسلك، من جنس تلك المسائل وفيها بعضها، وأجاب عليها، والرسالة مثال جلي لقدرة القرافي العقلية الفذة. حققه الباحث جلال علي الجهاني على نسختين خطيتين ولم يطبع، تقع في (٨٣) صفحة A ٤. ١٩ - «أدلة الوحدانية في الرد على النصرانية» (٥): هذا الكتاب يختلف عن كتاب «الأجوبة الفاخرة عن الأسئلة الفاجرة»، لا كما ظنه بعضهم، وإن كان اتحاد الموضوع يوحي بذلك، وهو كتاب آخر مستقل. وفي نسبته للقرافي جدل وإشكال؛ ذلك أن الكتاب عبارة عن إهداء للملك الكامل (ت ٦٣٥ هـ)، والقرافي ولد سنة (٦٢٦ هـ) مما يعني أن عمر _________ (١) وهو المثبت على غلاف النسخ الخطية. وينظر: نفائس الأصول (٦/ ٢٨٣٩)، الوافي بالوفيات (٦/ ١٤٧). (٢) الديباج المذهب (١/¬٢٣٨)، هدية العارفين (١/ ٩٩). (٣) كشف الظنون (١/¬١). (٤) (٦/ ٢٨٣٩). (٥) هدية العارفين (١/ ٩٩).

стр. 28

القرافي كان تسع سنين! ولم أقف على إحالة من كتب القرافي أو غيره له، ولم أقف على من نسبه إليه - ولو بالمعنى - من المتقدمين. غير أن موضوع الكتاب ومادته ليست ببعيدة عن القرافي، لاسيما أنه سبق وألف في الرد على اليهود والنصارى في كتابه الأجوبة الفاخرة، وله مناظرات مع أهل الكتاب، واطلع على كتبهم ونقل منها، وغيرها من القرائن التي تقوي صلة القرافي بالكتاب، إلا أنه ورد في بعض نسخ الكتاب، وهي نسخة طوبكابي سرايا رقم ٤٨٣٢ ر - ٥٠٦ في مجموع من ورقة ٦٢ ب - ٨٥ أ نسبة الكتاب لبرهان الدين أبي الفضل جعفر بن عبد الوهاب بن عبد القوي الخطيب الإسكندراني. ولكن مازال الإشكال قائما في نسبته لغير القرافي أيضا؛ حيث إن نسخة طوبكابي سرايا هذه متأخرة، فقد نسخت سنة (١١١٥ هـ)، وهي مجهولة الناسخ، ولا توجد ترجمة للمؤلف، ولا يوجد من نسب الكتاب إليه، ولا يعرف له ذكر في تلك الحقبة من الزمن، وأما نسخ الكتاب الأخرى فقد سقطت منها صفحة عنوان الكتاب. والكتاب له نسخة بمركز الملك فيصل برقم (١٠٥ ف) تقع في (١٤) ورقة بخط صغير وفي الصفحة ٣٨ سطرا. وقد طبع قديما بتحقيق الدكتور عبد الرحمن دمشقية منسوبا للقرافي، وحقق بجامعة الملك سعود بتحقيق الطالبة فاطمة بنت حيدر آل معافا سنة ١٤٢٩ هـ ونسبته للخطيب الإسكندراني ولم تكن دراستها وافية في ترجيح نسبته للخطيب الإسكندراني ولا إبطال نسبته للقرافي. والموضوع يحتاج إلى إعادة نظر وتحقيق، فإن أقوى ما يقدح بنسبته للقرافي

стр. 29

هو أنه إهداء للملك الكامل (ت ٦٣٥ هـ)، والقرافي ولد سنة (٦٢٦ هـ) مما يعني أن عمر القرافي كان تسع سنين - كما تقدم -، غير أننا نجد أن القرافي ذكر الملك الكامل في كتبه في أكثر من موضع وكأنه قريب عهد به، كما في شرح المحصول في قصة الشمعدان، وفي سبب تأليفه لكتاب اليواقيت في أحكام المواقيت - كما تقدم - فالقضية تحتاج إلى مزيد بحث وتحقيق، ولعل الوقوف على نسخ أخرى للكتاب يكون مرجحا في نسبته لأحدهما. * ثالثا: آثاره المخطوطة: ٢٠ - «البيان في تعليق الأيمان» (١) نقل منه الزركشي (٢) وسماه: «كتاب الأيمان»، ولا يزال مخطوطا، وله نسخة خطية في مكتبة رضا برامبور برقم (٢٦٢٥ - ٨٥٣٣ D) منسوخة في سنة (٩٦٧ هـ)، وعدد أوراقها (٧٨ ورقة)، ووجد له مختصر بالخزانة العامة بالرباط برقم (١٦٠ ك) ضمن مجموع، ويقع في إحدى - وعشرين صفحة من القطع الكبير. (٣) ٢١ - «التعليقات على المنتخب» (٤). هكذا جاء اسمه في مصادر الترجمة، وسماه في نفائس الأصول (٥) «شرح المنتخب»، ونقل منه ابن رسلان (٦) في شرحه على منهاج البيضاوي وسماه _________ (١) الديباج المذهب (١/ ٢٣٨)، هدية العارفين (١/ ٩٩). (٢) البحر المحيط (٤/ ٤١٩). (٣) ينظر: الإمام القرافي حلقة وصل بين المشرق والمغرب (١/ ٣٢٩ - ٣٣٠). (٤) الديباج المذهب (١/ ٢٣٧)، شجرة النور الزكية (١/ ٢٧٠). (٥) (٤/ ١٧٣٤). (٦) هو أبو العباس شهاب الدين أحمد بن حسين الرملي، المشهور بابن رسلان، فقيه شافعي، كان زاهدا متهجدا، وفاته سنة أربع وأربعين وثمان مئة (٨٤٤ هـ)، له من المصنفات: الزبد - منظومة في الفقه - شرح سنن أبي داود، شرح البخاري وصل فيه إلى باب الحج. ينظر: الأعلام للزركلي (١/ ١١٧).

стр. 30

«التعليقة على المنتخب» (١)، وذكره بموضع آخر بوصفه، فقال «تعليقه - يعني القرافي - على المنتخب» (٢). والكتاب لا يعلم له نسخ خطية إلا ما وقف عليه مؤخرا الدكتور أبو بكر بن عبد الله سعداوي، ولم يذكر شيئا عن وصفه أو بياناته. * فائدة: المشهور أن المنتخب من المحصول هو من تأليف الرازي، غير أن القرافي أذاع خلاف ذلك، فقال: «أخبرني الشيخ شمس الدين الخسروشاهي أن الإمام فخر الدين اختصر من المحصول كراسين فقط، ثم كمله ضياء الدين حسين (٣)، فلما كمل وجد عبارته تخالف الكراسين الأولين، فغيرهما بعبارته، وهذا هو المنتخب، فـ «المنتخب» لضياء الدين حسين لا للإمام فخر الدين، ويوجد في بعض النسخ: قال محمد بن عمر إشارة للإمام فخر الدين، وهو وهم، وليس للإمام فخر الدين في اختصاره شيء» (٤). وسيأتي أن القرافي إنما كتب هذه التعليقات لتلميذه ابن بنت الأعز. ٢٢ - «شرح التهذيب» (٥). وهو شرح لتهذيب المدونة لأبي سعيد البراذعي (٦)، والكتاب لا يعرف له نسخة خطية إلا ما وقف عليه الدكتور أبو بكر بن عبد الله سعداوي وذكر أن اسمه _________ (١) شرح منهاج البيضاوي لابن رسلان (١/ ٣٠٣). (٢) شرح منهاج البيضاوي لابن رسلان (١/ ٦٠٣). (٣) لم أقف على ترجمته. (٤) نفائس الأصول (١/ ١٠٥). (٥) الديباج المذهب (١/ ٢٣٧)، شجرة النور الزكية (١/ ٢٧٠)، هدية العارفين (١/ ٩٩). (٦) هو خلف بن أبي القاسم الأزدي، القيرواني، المغربي، المالكي، من كبار أصحاب ابن أبي زيد، وأبي الحسن القابسي، ومن حفاظ المذهب المالكي، له تهذيب للمدونة، بارك الله له فيه فاجتمع طلبة الفقه على دراسته وحفظه، وكان عليه معول الناس بالمغرب والأندلس، كان حيا سنة (٤٣٠ هـ). ينظر: سير أعلام النبلاء (١٧/ ٥٢٣)، الديباج المذهب (١/ ٣٤٩).

стр. 31

(كفاية اللبيب في كشف غوامض التهذيب)، ووصف النسخة بأنها نفيسة، وقد نسخت في حياة المؤلف في العشر الأواخر من ربيع الأول عام (٦٨١ هـ) بالمدرسة التي كان يدرس فيها المصنف ﵀ -؛ المدرسة الصالحية بالقاهرة. رابعا: آثاره المفقودة: ٢٣ - «الأجوبة عن الأسئلة الواردة على خطب ابن نباتة (١)» (٢). يظهر من عنوان الكتاب أنه عبارة عن إشكالات أوردت على الخطب، ونشطت همة القرافي للرد والإجابة عن هذه الإيرادات والاعتراضات دفاعا عن الخطب، فهي من المقررات التعليمية آنذاك، ولم أقف على شيء من نسخه. ٢٤ - «الانتقاد في الاعتقاد» (٣)، أو «الإنقاد في الاعتقاد» (٤). أحال القرافي عليه في كتابه «الاستغناء في أحكام الاستثناء» عند ذكره لمسألة خلق أفعال العباد، قال: «وذلك مبسوط في موضعه، وقد أوضحته غاية الايضاح في كتاب «الإنقاد في الاعتقاد»» (٥). وأحال إليه أيضا في «الذخيرة» عند ذكره لصفة الكلام، قال: «وتقرير هذه المسألة وأدلتها ذكرته مبسوطا سهلا في كتاب «الإنقاد في الاعتقاد»» (٦)، وهذا _________ (١) الخطيب عبد الرحيم بن محمد بن إسماعيل بن نباتة، صاحب الخطب المشهورة، وكان يحض الناس فيها على الجهاد، كان إماما في علوم الأدب، ورزق السعادة في خطبه التي وقع الإجماع على أنه ما عمل مثلها، ولذلك كانت محلا لاعتناء العلماء، توفي أربع وسبعين وثلاثمائة (٣٧٤ هـ). ينظر: وفيات الأعيان (٣/ ١٥٦). وقد طبعت في الكويت، مجلة الوعي الإسلامي ٢٠١٢ م، تحقيق: ياسر المقداد. (٢) الديباج المذهب (١/ ٢٣٨). (٣) الديباج المذهب (١/ ٢٣٧)، شجرة النور الزكية (١/ ٢٧٠). (٤) هدية العارفين (١/ ٩٩). (٥) الاستغناء (ص ٣٥٨). (٦) الذخيرة (١٣/ ٢٣٥).

стр. 32

يدلنا على أنه من أوائل مؤلفاته، وأنه في العقيدة، ولم أقف له على شيء من نسخه الخطية. ٢٥ - «البارز للكفاح في الميدان» (١)، أو «البارز لكفاح الميدان» (٢). ويظهر أنه متعلق بأحكام الجهاد. ٢٦ - «شرح الجلاب» (٣). وهو شرح لكتاب التفريع لأبي القاسم ابن الجلاب (٣٧٨ هـ) (٤). وقد نقل منه الحطاب نصوصا كثيرة في شرحه لمختصر خليل (٥)، ولم أقف - حسب اطلاعي - عليه في فهارس المخطوطات، غير أني وقفت على شرح لمختصر ابن الجلاب لمؤلف مجهول في خزانة القرويين برقم (١١٢٣) فلعله يكون له. ٢٧ - «المناظر في الرياضيات» (٦). لم أقف على إحالة من المؤلف له أو من نقل منه، ولا ينفي هذا نسبة الكتاب عنه، لاسيما أن القرافي تميز بالتأليف بالعلوم الدينية والدنيوية، كما أن خبرته في الرياضات والجبر ظاهرة. (٧) _________ (١) الديباج المذهب (١/ ٢٣٨). (٢) هدية العارفين (١/ ٩٩). (٣) الديباج المذهب (١/ ٢٣٧)، شجرة النور الزكية (١/ ٢٧٠)، هدية العارفين (١/ ٩٩). (٤) هو عبيد الله بن الحسن بن الجلاب المالكي، أخذ الفقه عن الأبهري، وكان من أحفظ أصحابه وأنبلهم، تفقه عليه القاضي عبد الوهاب، وكتابه التفريع مشهور ومعتمد عند المالكية، ويعد من أجل كتبهم. ينظر: الديباج المذهب (١/ ٤٦١). (٥) ينظر: مواهب الجليل (١/ ٢٨٩)، (٢/ ٣٩٢)، (٢/ ٤٧٩)، (٢/ ٥١١)، (٢/ ٥٢٢). (٦) هدية العارفين (١/ ٩٩). (٧) ينظر: الذخيرة (١٣/ ٢٢٨).

стр. 33

٢٨ - مصنف في قوله تعالى: ﴿وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام﴾ (١). قال الصفدي في ترجمة المؤلف: «حكى لي بعضهم أنه رأى له - يعني القرافي - مصنفا كاملا في قوله تعالى: ﴿وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام﴾ فبنى هذا على الاستثناء، وظن أن الآية: جسدا إلا يأكلون الطعام، وزاد ذلك ألفا، فلما قيل له عن ذلك - بعد أن خرج عن بلده - اعتذر بأن الفقيه لقنه كذلك في الصغر، ورأى الألف في (جسدا) (٢) فلم يجعل باله إلى أنها ألف التنوين، فسبحان من له الكمال» (٣). وقد نفى الشيخ أ. د. عياض السلمي نسبة هذا الكتاب للمؤلف، وذهب إلى أنه قد يكون من وضع بعض الحساد، فلا يتصور أن إماما كالقرافي، وما عرف به من العلم والفضل واللغة لا يعرف أن جعل تأخذ مفعولين؟!، فكيف يستطيع أن يكتب مؤلفا في هذه الجزئية وهو بهذه الغفلة والجهل؟!. (٤) وهنا وقفة الأصل تحسين الظن بأهل العلم، ولا ينتقل عن ذلك إلا بدليل صحيح سالم من المعارضة والحكاية هنا معارضة بتلقي أهل العلم لكتاب الله صغارا على وجه الإتقان. ثم إن حكاية هذه المثلبة عن رجل مجهول لم يسم، ولو اعتد بقوله لسماه الصفدي، مع كونه لم ير الكتاب بنفسه، فالله أعلم بحقيقته. كما أنه لم يتابعه على نقل هذه الحكاية أحد من المؤرخين، مع توافر دواعي نقلها وذكرها. * * * _________ (١) جزء من الآية (٨) من سورة الأنبياء. (٢) في المطبوع: «بشرا» وهو خطأ. (٣) الوافي بالوفيات (٦/ ١٤٧). (٤) ينظر: الشهاب القرافي حياته وآراؤه الأصولية (ص ٢٧).

стр. 34

٢٩ - مصنف في أوجه إعراب لفظة (فضلا) (١): نقل السيوطي في حاشيته على تفسير البيضاوي عن أبي حيان الأندلسي أن للقرافي كتابا في إعراب لفظة (فضلا)، قال: «وقد صنف بعض معاصرينا في هذه المسألة جزءا، وهو شهاب الدين أحمد بن إدريس المالكي المعروف بالقرافي، وجوز في إعراب "فضلا" نيفا وأربعين وجها، يوقف عليها من كتابه، وفيها غاية التمحل (٢)، والفضلاء لا يذكرون من الأعاريب إلا ما سهل مأخذه في لسان العرب» (٣)، ولم أقف - حسب اطلاعي - على نسخ خطية له. ٣٠ - «المهاد الموضوع والسقف المرفوع»: قال القرافي يصف الكتاب ويعرف به: «وهو جغرافيا وضعتها وصورت فيها أحوال الأرض، وأصقاعها وبحارها وأوضاعها، وأحوال السماوات وأسرارها» (٤)، ولم أقف - حسب اطلاعي - على نسخ خطية له. ٣١ - «النور المنير»: ذكر ابن رجب الحنبلي في «ذيل الطبقات» في ترجمة المحدث أحمد بن عبد الرحمن المقدسي النابلسي (٥)، أن للقرافي مصنفا اسمه «النور المنير» في فن _________ (١) حاز السبق في الكشف عن هذا الكتاب د. ناجي محمدو في تحقيقه لكتاب الخصائص (ص ١٢)، ولم يذكره غيره من الباحثين. (٢) أي من الأمور المتكلفة. (٣) نواهد الأبكار وشوارد الأفكار (١/ ٢٠٣)، وقد بحثت - حسب استطاعتي - على هذا النقل في كتب أبي حيان فلم أقف عليه. (٤) اليواقيت في أحكام المواقيت (ص ١٢١). (٥) كان بارعا في معرفة تعبير الرؤيا، وانفرد بذلك بحيث لم يشارك فيه، ولم يدرك شأوه، وكان الناس يتحيرون منه إذا عبر الرؤيا، لما يخبر الرائي بأمور جرت له، وربما أخبره باسمه وبلده ومنزله، ويكون من بلد ناء. وله في ذلك حكايات كثيرة غريبة مشهورة، وهي من أعجب العجب، وكان جماعة من العلماء يقولون: إن له رئيا من الجن، وذكر عنه بعض أقاربه أنه رأى عنده شيئا من آثار=

стр. 35

تعبير الرؤيا، ذكره بعد أن نقل كلاما عنه في ذلك. ولم أر أحد من الباحثين أشار إليه، ولم أقف له - حسب اطلاعي - على نسخ خطية. وقبل الختام يتوجه في هذا المقام سؤال: تقدم في مطلع هذا المبحث وصف الذهبي للقرافي بالإمامة بالتفسير، وقال ابن فرحون: «كان إماما بارعا في الفقه والأصول والعلوم العقلية وله معرفة بالتفسير» (١) ولكننا لا نرى من بين مصنفاته المذكورة شيء في التفسير، فكيف نجمع بين ذلك وبين عدهم له من المشاركين في هذا العلم؟ الجواب من وجهين: الأول: قد تكون له مصنفات في التفسير لم تصلنا كما لم تصلنا غيرها من مصنفاته. الثاني: تفسيره لعدد كبيرا من الآيات في كتبه، وما تميز به من حسن نظر واستدلال يؤهله بأن يعد مشاركا في هذا العلم. ففي كتابه الذخيرة ما يزيد على سبعمائة موضع من ذلك، وفي الاستغناء ما يقارب أربعمائة موضع، وفي الفروق ما يزيد على ثلاثمائة موضع، وغيرها. (٢) ولما كانت عنايته بالتفسير ظاهرة بهذا القدر، سجل بقسم القرآن وعلومه بجامعة القصيم مشروع علمي في جمع ودراسة أقواله في التفسير بست رسائل علمية. _________ = الجن، وكان - مع ذلك - كثير العبادة والأوراد والصلاة، وفاته سنة سبع وتسعين وستمائة (٦٩٧ هـ). ينظر: ذيل طبقات الحنابلة (٤/ ٢٨٩). (١) الديباج المذهب (١/ ٢٣٦) (٢) من ملخص رسالة: أقوال القرافي في التفسير من أول سورة النحل إلى نهاية سورة الشورى (صه).

стр. 36

المبحث السابع تلاميذه كان القرافي منقطعا للتدريس على الدوام، وقد سبق القول إنه قد درس في المدرسة «الصالحية» و «الطيبرسية»، وكذا في جامع عمرو بن العاص، مما يدل على أنه تتلمذ على يديه جمع غفير من الطلاب، غير أن المصادر لم تذكر لنا سوى عدد قليل منهم، وهؤلاء كلهم جاء في ترجمتهم أنهم أخذوا الأصول عن القرافي، ومن أبرز أولئك: ١ - ابن بنت الأعز (٦٩٥ هـ): عبد الرحمن بن عبد الوهاب بن خلف العلامي الشافعي. (١) من أقران القرافي وأترابه، ومع ذلك فقد درس عليه وأخذ عنه، قرأ عليه الأصول، وتعليقة القرافي على المنتخب صنعها من أجله. (٢) ٢ - البقوري (٧٠٧ هـ): أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن محمد المالكي. (٣) أخذ عن القرافي، واختصر كتابه «الفروق» وهذبه ورتبه وبحث فيه في مواضع منه، وله كتاب إكمال الإكمال على صحيح مسلم. ٣ - صدر الدين السبكي (٧٢٥ هـ): أبو زكريا يحيى بن علي بن تمام بن يوسف. (٤) ذكر في ترجمته أنه قرأ الأصول على القرافي. _________ (١) كان فقيها نحويا دينا فصيحا، وكان من أحسن القضاة سيرة، ولي خطابة جامع الأزهر والتدريس بالمدرسة «الشريفية». ينظر: المنهل الصافي (٧/ ١٨٨)، طبقات الشافعية الكبرى (٨/ ١٧٢). (٢) ينظر: طبقات الشافعية الكبرى (٨/ ١٧٢). (٣) الإمام الهمام العلامة القدوة، أخذ عن القرافي وغيره، له إكمال الإكمال على صحيح مسلم. ينظر: الديباج المذهب (٢/ ٣١٦)، شجرة النور الزكية (١/ ٣٠٣). (٤) عم والد صاحب الطبقات، برع في الفقه والأصول، تولى قضاء بعض البلاد المصرية، ثم درس بالمدرسة «السيفية» بالقاهرة حتى وفاته ودفن بالقرافة. ينظر: طبقات الشافعية الكبرى (١٠/ ٣٩١).

стр. 37

٤ - شهاب الدين المرداوي (٧٢٨ هـ): أبو العباس أحمد بن محمد المقدسي الحنبلي. (١) ذكر في ترجمته أنه قرأ الأصول على القرافي. ٥ - تاج الدين الفاكهاني (٧٣٤ هـ) وقيل: (٧٣١ هـ): أبو حفص عمر بن أبي اليمن علي بن سالم اللخمي الإسكندري المالكي. (٢) ذكر في ترجمته أنه درس الأصول على القرافي، وشرح كتابه التنقيح - كتابنا هذا. ٦ - زين الدين السبكي (٧٣٥ هـ): أبو محمد عبد الكافي بن علي بن تمام الشافعي. (٣) ذكر في ترجمته أنه قرأ الأصول على القرافي. ٧ - ابن راشد القفصي (٧٣٦ هـ): أبو عبد الله محمد بن عبد الله. (٤) لازم القرافي وانتفع به، وأجازه القرافي بالإمامة والأصول والفقه، قال ابن _________ (١) المقرئ النحوي الفقيه بمذهب الحنابلة، كان زاهدا دينا، صالحا متعففا، خشن العيش، جم الفضائل، انتهت إليه مشيخة بيت المقدس، شرح الشاطبية في القراءات، وألفية ابن معطي في النحو، توفي ببيت المقدس. ينظر: الوافي بالوفيات (٨/¬١٨)، ذيل طبقات الحنابلة (٤/ ٤٨٩)، الأعلام للزركلي (١/ ٢٢٢). (٢) كان فقيها متفننا في العلوم، صالحا عظيما، صحب جماعة من الأولياء، وتخلق بآدابهم، له شرح على عمدة الأحكام والأربعين النووية وغير ذلك. ينظر: حسن المحاضرة (١/ ٤٥٨)، شجرة النور الزكية (١/ ٢٩٣). (٣) جد صاحب الطبقات، كان رجلا صالحا زاهدا ذاكرا، ولي قضاء بعض البلاد المصرية، وكان من أعيان نواب ابن دقيق العيد، وحدث بالقاهرة ومكة والمدينة، وله نظم كثير غالبه زهد ومدح في النبي ﷺ . ينظر: المنهل الصافي (٧/ ٣٣١)، طبقات الشافعية الكبرى (١٠/ ٨٩)، الدرر الكامنة (٣/ ١٩٧). (٤) كان فقيها أصوليا أديبا فاضلا متفننا في العلوم، له من المصنفات: تحفة الواصل في شرح الحاصل، والمذهب في ضبط قواعد المذهب، والشهاب الثاقب في شرح مختصر ابن الحاجب وغيرها. ينظر: الديباج المذهب (٢/ ٣٢٨)، الأعلام للزركلي (٦/ ٢٣٤).

стр. 38

راشد: «ثم رحلت للقاهرة إلى شيخ المالكية في وقته، فقيد الأشكال والأقران، نسيج وحده، وثمر سعده، ذي العقل الوافي، والذهن الصافي، الشهاب القرافي. كان مبرزا على النظار محرزا قصب السبق، جامعا للفنون معتكفا على التعليم على الدوام، فأحلني محل السواد من العين والروح من الجسد، فجلت معه في المنقول والمعقول، فحفظت الحاصل وقرأته مع المحصول، فأجازني بالإمامة في علم الأصول، وأذن في التدريس والإفادة» (١). ٨ - شمس الدين الكناني (٧٤٩ هـ): محمد بن أحمد بن عثمان بن إبراهيم الشافعي. (٢) ذكر في ترجمته أنه قرأ الأصول على القرافي. ٩ - المطماطي المالكي: أبو إسحاق إبراهيم بن يخلف بن عبد السلام التنسي. (٣) ذكر في ترجمته أنه أخذ المنطق والجدل عن القرافي. هذا ما تيسر الوقوف عليه في كتب التراجم من تلاميذ القرافي، وقد مر معي في ترجمة عبد الله الوانغيلي الضرير (٧٧٩ هـ): مفتي فاس وعالمها، الفقيه الأصولي، أنه أخذ عن أبي الربيع البجائي الآخذ عن القرافي، وبحثت عن ترجمته ولم أقف منها على شيء. (٤) _________ (١) نيل الابتهاج (ص ٣٩٣). (٢) كان إماما يضرب به المثل في الفقه، عارفا بالأصلين والنحو والقراءات، ذكيا نظارا فصيحا سليم الصدر، كثير المروءة، قرأ الأصول على القرافي والأصبهاني، درس بأماكن كثيرة، وأفتى وناظر وأفاد وناب في الحكم عن ابن دقيق العيد، شرح مختصر المزني ولم يكمله. ينظر: الوافي بالوفيات (٢/ ١١٨)، طبقات الشافعية الكبرى (٩/ ٩٨)، الدرر الكامنة (٥/ ٦٣)، شذرات الذهب (٨/ ٢٧٩). (٣) كان شيخا صالحا فاضلا، إليه انتهت رئاسة العلم بالمغرب، له شرح على التلقين في عشرة أسفار، ولم تذكر كتب التراجم سنة وفاته. ينظر: نيل الابتهاج (ص ٣٩)، شجرة النور الزكية (١/ ٣١٣). (٤) ينظر: نيل الابتهاج (ص ٢٢٣)، شجرة النور الزكية (١/ ٣٣٩).

стр. 39

المبحث الثامن وفاته اتفق من ترجم للقرافي ﵀ أنه توفي في «دير الطين» (١) وصلي عليه ودفن بالقرافة، غير أنهم اختلفوا في سنة وفاته على قولين: * القول الأول: أنه توفي في يوم الأحد آخر يوم من جمادى الآخرة عام أربعة وثمانين وستمائة (٦٨٤ هـ)، وهو القول المذكور في كتب تراجم المالكية (٢)، وذكره الحافظ الذهبي (٣)، وهو القول المشهور الذي عليه عامة الباحثين. ووجه هذا القول: أن المالكية أعلم برجال مذهبهم، وتأييد الذهبي له يزيده قوة؛ فهو حجة في تأريخ الرجال، مع ما فيه من زيادة علم بالتنصيص على يوم الوفاة. * القول الثاني: أنه توفي سنة اثنتين وثمانين وستمائة (٦٨٢ هـ)، وهو قول الصفدي (٤)، وتبعه عليه ابن تغري بردي (٥)، واختاره د. طه محسن (٦)، ود. أحمد الختم (٧). ووجه هذا القول: أن الصفدي أقرب لزمن القرافي، والتقى بتلاميذه وشافههم وأخذ عنهم. _________ (١) قرية بمصر على شاطئ النيل، في طريق الصعيد، قرب الفسطاط متصلة ببركة الحبش عند العدوية. ينظر: معجم البلدان (٢/ ٥٢٠). (٢) ينظر: الديباج المذهب (١/ ٢٣٩)، شجرة النور الزكية (١/ ٢٧٠). (٣) ينظر: تاريخ الإسلام (٥١/ ١٧٧). (٤) ينظر: الوافي بالوفيات (٦/ ١٤٧). (٥) صاحب المنهل الصافي. ينظر: المنهل الصافي (١/ ٢٣٤). (٦) محقق كتاب الاستغناء في أحكام الاستثناء. ينظر: الاستغناء في أحكام الاستثناء (ص ١٤). (٧) محقق كتاب العقد المنظوم في الخصوص والعموم. ينظر: العقد المنظوم (١/¬٣٦).

стр. 40

* الترجيح: كلا القولين مشكل؛ فقد ذكر أصحاب القولين مع تحديدهم لسنة الوفاة، أن وفاته كانت: - بعد وفاة صدر الدين ابن بنت الأعز (١) ونفيس الدين المالكي (٢)، وكلاهما توفيا سنة (٦٨٠ هـ). - وقبل وفاة ناصر الدين ابن المنير (٦٨٣ هـ) (٣). فإذا كان أصحاب القول الأول يقولون إن وفاته كانت (٦٨٤ هـ) وينصون أنها كانت قبل وفاة ابن المنير الذي أجمعت كتب التراجم على وفاته سنة (٦٨٣ هـ)، فلا يستقيم قولهم. ولا شك أن هذا دليل قوي جدا لأصحاب القول الثاني، ويعد فصلا في المسألة، غير أن محقق كتاب الذخيرة نقل عن محمد بن رشيد السبتي (٧٢١ هـ) صاحب كتاب «ملء العيبة بما جمع بطول الغيبة في الوجهة الوجيهة إلى الحرمين مكة وطيبة» الذي ذكر فيه رحلته للحج، أنه أراد قصد القرافي للأخذ عنه في مصر، _________ (١) هو عمر بن عبد الوهاب بن خلف، كان فقيها عارفا بالمذهب الشافعي، نحويا دينا صالحا ورعا قائما في نصرة الحق وولي قضاء القضاة بالديار المصرية، كان صاحب هيبة لا يمزح ولا يضحك ولا ينبسط. ينظر: تاريخ الإسلام (١٥/ ٣٩٦) تحقيق د. بشار عواد، طبقات الشافعية للسبكي (٨/ ٣١١). (٢) تقدمت ترجمته (ص ٢٧). (٣) هو أحمد بن محمد بن منصور المالكي، قاضي الإسكندرية وعالمها، أحد الأئمة المتبحرين في العلوم من التفسير والفقه والنظر والعربية والبلاغة والأنساب، أخذ عن جماعة منهم ابن الحاجب، وكان الشيخ عز الدين بن عبد السلام يقول: الديار المصرية تفتخر برجلين في طرفيها: ابن دقيق العيد بقوص، وابن المنير بالإسكندرية، له من المصنفات تفسير القرآن، ومناسبات تراجم البخاري، وغيرهما. ينظر: تاريخ الإسلام (٥١/ ١٣٦)، الوافي بالوفيات (٨/ ٨٥)، حسن المحاضرة (١/ ٣١٧).
следующие страницы →