← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 30170

تنقيح الفصول في علم الأصول

القرافي

Полный текст (475 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

المبحث السابع تلاميذه كان القرافي منقطعا للتدريس على الدوام، وقد سبق القول إنه قد درس في المدرسة «الصالحية» و «الطيبرسية»، وكذا في جامع عمرو بن العاص، مما يدل على أنه تتلمذ على يديه جمع غفير من الطلاب، غير أن المصادر لم تذكر لنا سوى عدد قليل منهم، وهؤلاء كلهم جاء في ترجمتهم أنهم أخذوا الأصول عن القرافي، ومن أبرز أولئك: ١ - ابن بنت الأعز (٦٩٥ هـ): عبد الرحمن بن عبد الوهاب بن خلف العلامي الشافعي. (١) من أقران القرافي وأترابه، ومع ذلك فقد درس عليه وأخذ عنه، قرأ عليه الأصول، وتعليقة القرافي على المنتخب صنعها من أجله. (٢) ٢ - البقوري (٧٠٧ هـ): أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن محمد المالكي. (٣) أخذ عن القرافي، واختصر كتابه «الفروق» وهذبه ورتبه وبحث فيه في مواضع منه، وله كتاب إكمال الإكمال على صحيح مسلم. ٣ - صدر الدين السبكي (٧٢٥ هـ): أبو زكريا يحيى بن علي بن تمام بن يوسف. (٤) ذكر في ترجمته أنه قرأ الأصول على القرافي. _________ (١) كان فقيها نحويا دينا فصيحا، وكان من أحسن القضاة سيرة، ولي خطابة جامع الأزهر والتدريس بالمدرسة «الشريفية». ينظر: المنهل الصافي (٧/ ١٨٨)، طبقات الشافعية الكبرى (٨/ ١٧٢). (٢) ينظر: طبقات الشافعية الكبرى (٨/ ١٧٢). (٣) الإمام الهمام العلامة القدوة، أخذ عن القرافي وغيره، له إكمال الإكمال على صحيح مسلم. ينظر: الديباج المذهب (٢/ ٣١٦)، شجرة النور الزكية (١/ ٣٠٣). (٤) عم والد صاحب الطبقات، برع في الفقه والأصول، تولى قضاء بعض البلاد المصرية، ثم درس بالمدرسة «السيفية» بالقاهرة حتى وفاته ودفن بالقرافة. ينظر: طبقات الشافعية الكبرى (١٠/ ٣٩١).

стр. 37

٤ - شهاب الدين المرداوي (٧٢٨ هـ): أبو العباس أحمد بن محمد المقدسي الحنبلي. (١) ذكر في ترجمته أنه قرأ الأصول على القرافي. ٥ - تاج الدين الفاكهاني (٧٣٤ هـ) وقيل: (٧٣١ هـ): أبو حفص عمر بن أبي اليمن علي بن سالم اللخمي الإسكندري المالكي. (٢) ذكر في ترجمته أنه درس الأصول على القرافي، وشرح كتابه التنقيح - كتابنا هذا. ٦ - زين الدين السبكي (٧٣٥ هـ): أبو محمد عبد الكافي بن علي بن تمام الشافعي. (٣) ذكر في ترجمته أنه قرأ الأصول على القرافي. ٧ - ابن راشد القفصي (٧٣٦ هـ): أبو عبد الله محمد بن عبد الله. (٤) لازم القرافي وانتفع به، وأجازه القرافي بالإمامة والأصول والفقه، قال ابن _________ (١) المقرئ النحوي الفقيه بمذهب الحنابلة، كان زاهدا دينا، صالحا متعففا، خشن العيش، جم الفضائل، انتهت إليه مشيخة بيت المقدس، شرح الشاطبية في القراءات، وألفية ابن معطي في النحو، توفي ببيت المقدس. ينظر: الوافي بالوفيات (٨/¬١٨)، ذيل طبقات الحنابلة (٤/ ٤٨٩)، الأعلام للزركلي (١/ ٢٢٢). (٢) كان فقيها متفننا في العلوم، صالحا عظيما، صحب جماعة من الأولياء، وتخلق بآدابهم، له شرح على عمدة الأحكام والأربعين النووية وغير ذلك. ينظر: حسن المحاضرة (١/ ٤٥٨)، شجرة النور الزكية (١/ ٢٩٣). (٣) جد صاحب الطبقات، كان رجلا صالحا زاهدا ذاكرا، ولي قضاء بعض البلاد المصرية، وكان من أعيان نواب ابن دقيق العيد، وحدث بالقاهرة ومكة والمدينة، وله نظم كثير غالبه زهد ومدح في النبي ﷺ . ينظر: المنهل الصافي (٧/ ٣٣١)، طبقات الشافعية الكبرى (١٠/ ٨٩)، الدرر الكامنة (٣/ ١٩٧). (٤) كان فقيها أصوليا أديبا فاضلا متفننا في العلوم، له من المصنفات: تحفة الواصل في شرح الحاصل، والمذهب في ضبط قواعد المذهب، والشهاب الثاقب في شرح مختصر ابن الحاجب وغيرها. ينظر: الديباج المذهب (٢/ ٣٢٨)، الأعلام للزركلي (٦/ ٢٣٤).

стр. 38

راشد: «ثم رحلت للقاهرة إلى شيخ المالكية في وقته، فقيد الأشكال والأقران، نسيج وحده، وثمر سعده، ذي العقل الوافي، والذهن الصافي، الشهاب القرافي. كان مبرزا على النظار محرزا قصب السبق، جامعا للفنون معتكفا على التعليم على الدوام، فأحلني محل السواد من العين والروح من الجسد، فجلت معه في المنقول والمعقول، فحفظت الحاصل وقرأته مع المحصول، فأجازني بالإمامة في علم الأصول، وأذن في التدريس والإفادة» (١). ٨ - شمس الدين الكناني (٧٤٩ هـ): محمد بن أحمد بن عثمان بن إبراهيم الشافعي. (٢) ذكر في ترجمته أنه قرأ الأصول على القرافي. ٩ - المطماطي المالكي: أبو إسحاق إبراهيم بن يخلف بن عبد السلام التنسي. (٣) ذكر في ترجمته أنه أخذ المنطق والجدل عن القرافي. هذا ما تيسر الوقوف عليه في كتب التراجم من تلاميذ القرافي، وقد مر معي في ترجمة عبد الله الوانغيلي الضرير (٧٧٩ هـ): مفتي فاس وعالمها، الفقيه الأصولي، أنه أخذ عن أبي الربيع البجائي الآخذ عن القرافي، وبحثت عن ترجمته ولم أقف منها على شيء. (٤) _________ (١) نيل الابتهاج (ص ٣٩٣). (٢) كان إماما يضرب به المثل في الفقه، عارفا بالأصلين والنحو والقراءات، ذكيا نظارا فصيحا سليم الصدر، كثير المروءة، قرأ الأصول على القرافي والأصبهاني، درس بأماكن كثيرة، وأفتى وناظر وأفاد وناب في الحكم عن ابن دقيق العيد، شرح مختصر المزني ولم يكمله. ينظر: الوافي بالوفيات (٢/ ١١٨)، طبقات الشافعية الكبرى (٩/ ٩٨)، الدرر الكامنة (٥/ ٦٣)، شذرات الذهب (٨/ ٢٧٩). (٣) كان شيخا صالحا فاضلا، إليه انتهت رئاسة العلم بالمغرب، له شرح على التلقين في عشرة أسفار، ولم تذكر كتب التراجم سنة وفاته. ينظر: نيل الابتهاج (ص ٣٩)، شجرة النور الزكية (١/ ٣١٣). (٤) ينظر: نيل الابتهاج (ص ٢٢٣)، شجرة النور الزكية (١/ ٣٣٩).

стр. 39

المبحث الثامن وفاته اتفق من ترجم للقرافي ﵀ أنه توفي في «دير الطين» (١) وصلي عليه ودفن بالقرافة، غير أنهم اختلفوا في سنة وفاته على قولين: * القول الأول: أنه توفي في يوم الأحد آخر يوم من جمادى الآخرة عام أربعة وثمانين وستمائة (٦٨٤ هـ)، وهو القول المذكور في كتب تراجم المالكية (٢)، وذكره الحافظ الذهبي (٣)، وهو القول المشهور الذي عليه عامة الباحثين. ووجه هذا القول: أن المالكية أعلم برجال مذهبهم، وتأييد الذهبي له يزيده قوة؛ فهو حجة في تأريخ الرجال، مع ما فيه من زيادة علم بالتنصيص على يوم الوفاة. * القول الثاني: أنه توفي سنة اثنتين وثمانين وستمائة (٦٨٢ هـ)، وهو قول الصفدي (٤)، وتبعه عليه ابن تغري بردي (٥)، واختاره د. طه محسن (٦)، ود. أحمد الختم (٧). ووجه هذا القول: أن الصفدي أقرب لزمن القرافي، والتقى بتلاميذه وشافههم وأخذ عنهم. _________ (١) قرية بمصر على شاطئ النيل، في طريق الصعيد، قرب الفسطاط متصلة ببركة الحبش عند العدوية. ينظر: معجم البلدان (٢/ ٥٢٠). (٢) ينظر: الديباج المذهب (١/ ٢٣٩)، شجرة النور الزكية (١/ ٢٧٠). (٣) ينظر: تاريخ الإسلام (٥١/ ١٧٧). (٤) ينظر: الوافي بالوفيات (٦/ ١٤٧). (٥) صاحب المنهل الصافي. ينظر: المنهل الصافي (١/ ٢٣٤). (٦) محقق كتاب الاستغناء في أحكام الاستثناء. ينظر: الاستغناء في أحكام الاستثناء (ص ١٤). (٧) محقق كتاب العقد المنظوم في الخصوص والعموم. ينظر: العقد المنظوم (١/¬٣٦).

стр. 40

* الترجيح: كلا القولين مشكل؛ فقد ذكر أصحاب القولين مع تحديدهم لسنة الوفاة، أن وفاته كانت: - بعد وفاة صدر الدين ابن بنت الأعز (١) ونفيس الدين المالكي (٢)، وكلاهما توفيا سنة (٦٨٠ هـ). - وقبل وفاة ناصر الدين ابن المنير (٦٨٣ هـ) (٣). فإذا كان أصحاب القول الأول يقولون إن وفاته كانت (٦٨٤ هـ) وينصون أنها كانت قبل وفاة ابن المنير الذي أجمعت كتب التراجم على وفاته سنة (٦٨٣ هـ)، فلا يستقيم قولهم. ولا شك أن هذا دليل قوي جدا لأصحاب القول الثاني، ويعد فصلا في المسألة، غير أن محقق كتاب الذخيرة نقل عن محمد بن رشيد السبتي (٧٢١ هـ) صاحب كتاب «ملء العيبة بما جمع بطول الغيبة في الوجهة الوجيهة إلى الحرمين مكة وطيبة» الذي ذكر فيه رحلته للحج، أنه أراد قصد القرافي للأخذ عنه في مصر، _________ (١) هو عمر بن عبد الوهاب بن خلف، كان فقيها عارفا بالمذهب الشافعي، نحويا دينا صالحا ورعا قائما في نصرة الحق وولي قضاء القضاة بالديار المصرية، كان صاحب هيبة لا يمزح ولا يضحك ولا ينبسط. ينظر: تاريخ الإسلام (١٥/ ٣٩٦) تحقيق د. بشار عواد، طبقات الشافعية للسبكي (٨/ ٣١١). (٢) تقدمت ترجمته (ص ٢٧). (٣) هو أحمد بن محمد بن منصور المالكي، قاضي الإسكندرية وعالمها، أحد الأئمة المتبحرين في العلوم من التفسير والفقه والنظر والعربية والبلاغة والأنساب، أخذ عن جماعة منهم ابن الحاجب، وكان الشيخ عز الدين بن عبد السلام يقول: الديار المصرية تفتخر برجلين في طرفيها: ابن دقيق العيد بقوص، وابن المنير بالإسكندرية، له من المصنفات تفسير القرآن، ومناسبات تراجم البخاري، وغيرهما. ينظر: تاريخ الإسلام (٥١/ ١٣٦)، الوافي بالوفيات (٨/ ٨٥)، حسن المحاضرة (١/ ٣١٧).

стр. 41

لكنه لم يتمكن من ذلك، فكتب في رحلته أسفا: "دخلت مصر عقب وفاته بثمانية أيام، ففات لقاؤه، فإنا لله وإنا إليه راجعون … وكانت وفاته يوم الأحد متم جمادى الأخيرة عام أربعة وثمانين وستمائة، ودفن يوم الاثنين غرة رجب، فلقيت أصحابه وقد فرق جمعهم" (١)، فهذا دليل قوي جدا وموثق، ويوافق تاريخ الوفاة باليوم الذي ورد في القول الأول، وزاد عليه أنه بين أنه لم يدفن بنفس اليوم، إنما دفن بعده بيوم، وهو أقوى من جهة مباشرته للواقعة ومعايشتها. وقد أخذت إحدى الأحداث الموثقة في شهر جمادى الأخر من نفس سنة (٦٨٤ هـ) من كتاب ملء العيبة ثم عملت جدولا بأيام الشهر، فوافق اليوم الأخير من الشهر يوم الأحد، فهذا مما يؤكد صحة القول. إلا أن تحديد الوفاة قبل وفاة ابن المنير (٦٨٣ هـ) ما زال مشكلا، لكن لعل ما سبق من الأدلة والقرائن التي تؤيد القول الأول تكفي من حيث الجملة للميل إليه. فإذا ذهبنا إلى هذا القول، يكون عمر القرافي ﵀ يوم وفاته ثمانية وخمسين (٥٨) عاما، حيث إن ولادته كانت سنة (٦٢٦ هـ) كما تقدم. * * * _________ (١) ينظر: مقدمة الذخيرة (١/¬١٤)، وقد رجعت لكتاب «ملء العيبة» وهو يقع في خمسة أجزاء، والموجود منه بعض أجزائه، فمررت على الجزأين الخاصين بمصر عن الورود وعند الصدور فلم أقف على هذا النقل.

стр. 42

الفصل الثاني التعريف بالكتاب وفيه اثنا عشر مبحثا: المبحث الأول: اسم الكتاب. المبحث الثاني: نسبة الكتاب لمؤلفه. المبحث الثالث: تأريخ تأليف الكتاب. المبحث الرابع: سبب تأليف الكتاب. المبحث الخامس: الأصول التي اعتمد عليها الكتاب. المبحث السادس: المقارنة بين آراء المؤلف وآراء مؤلفي أصول الكتاب. المبحث السابع: منهج المؤلف في الكتاب. المبحث الثامن: تراجعات المؤلف في شرحه للكتاب. المبحث التاسع: تقييم الكتاب. المبحث العاشر: شروحات الكتاب. المبحث الحادي عشر: تعقبات الشراح على الكتاب. المبحث الثاني عشر: قيمة الكتاب العلمية.

стр. 43

المبحث الأول اسم الكتاب صرح القرافي ﵀ بتسمية كتابه هذا في أكثر من موضع: - قال في مقدمته: «وسميته بـ: "تنقيح الفصول في علم الأصول"». - وقال في الذخيرة: «وسميتها - يعني: المقدمة الثانية التي هي أصل كتابنا هذا: "تنقيح الفصول في علم الأصول"، لمن أراد أن يكتبها وحدها خارجة عن هذا الكتاب» (١). - وقال في كتابه الأمنية في إدراك النية: «وقد بسطت هذه المسألة في "تنقيح الفصول في علم الأصول" في باب الاجتهاد» (٢). فهذه ثلاثة مواضع نص فيها المؤلف على اسم الكتاب بالتمام، وهكذا جاءت تسميته على طرة جميع النسخ الخطية، وذكره شراحه أيضا، كما في «التوضيح في شرح التنقيح» (٣)، و «رفع النقاب عن تنقيح الشهاب» (٤)، فلا مجال للاجتهاد أو الشك في هذه التسمية. وأما ما جاء في قول المصنف في شرحه: «فإن كتاب "تنقيح الفصول في اختصار المحصول" كان الله يسره علي ليكون مقدمة أول كتاب الذخيرة في الفقه .. » (٥)، فالذي يظهر أنه من باب الإشارة إلى المؤلف بوصفه لا قصد اسمه. _________ (١) الذخيرة (١/ ٥٥). (٢) الأمنية في إدراك النية (ص ٣٣). (٣) شرح حلولو (١/¬٦). (٤) رفع النقاب (١/ ٩٣). (٥) شرح تنقيح الفصول (ص ١٠).

стр. 44

ولا يمنع أن يكون للكتاب اسمان، فكلاهما جاء على لسان المصنف، وكلاهما يصدق مسماه على الكتاب، وإن كان الثاني فيه تجوز. وبهذه المناسبة أقول: ما يتناقله كثير من الباحثين، من أن كتاب «تنقيح الفصول» إنما هو عبارة عن اختصار لمحصول الرازي - بإطلاق - فيه نظر، لا شك أن القرافي اتكأ عليه في بناء فصول الكتاب، ولكنه بين أنه اعتمد فيه على مصادر أخرى أيضا، كـ «مقدمة ابن القصار» و «الإفادة» للقاضي عبد الوهاب و «الإشارة» للباجي، كما بين أنه زاد عليه كثيرا من القواعد والتحريرات والقيود والتنبيهات، ونقل فيه أقوالا كثيرة لأعلام المالكية الكبار، هذا فضلا عن مخالفته للمحصول في ترتيب بعض المسائل، وترجمة الأبواب، والاختيارات، وتقييد الحدود، وغيرها من أوجه الخلاف، ولهذا قال الشيخ أ. د. عياض السلمي: إن المؤلف خالف الرازي كثيرا إلى حد يجعل تسميته مختصرا للمحصول لا تصح إلا بشيء من التسامح. (١) ومن قارن أول باب من «التنقيح» بـ «المحصول» ومختصراته: «التحصيل» و «الحاصل»، يظهر له جليا الفرق الشاسع بين «التنقيح» ومختصرات المحصول، من حيث عده مختصرا له. فكتاب «تنقيح الفصول» كتاب مستقل بذاته، ليس اختصارا للمحصول بالصورة التي يتناقلها بعض الباحثين، وليس هذا أيضا نفيا لاستفادة القرافي الكبيرة منه، إنما هو نفي لدعوى أن الكتاب مجرد اختصار للمحصول. * * * _________ (١) الشهاب القرافي حياته وآراؤه الأصولية (ص ٦٩).

стр. 45

المبحث الثاني نسبة الكتاب لمؤلفه لا شك ولا ريب في نسبة هذا الكتاب للقرافي ﵀، ويدل على ذلك عدة أمور: الأول: نسب القرافي لنفسه الكتاب في الشرح بمواضع عديدة، فتراه يقول: «وقولي: كذا» (١)، «وقولي في الكتاب كذا .. » (٢)، «وقولي في أصل الكتاب كذا .. » (٣) يعني المتن. الثاني: نسب القرافي الكتاب لنفسه في مصنفاته الأخرى، كما في نفائس الأصول (٤)، والعقد المنظوم (٥)، والأمنية في إدراك النية (٦). الثالث: جاء في جميع نسخ الكتاب المخطوطة - بلا استثناء - نسبة الكتاب له. الرابع: ما جاء في مقدمة الكتاب من نسبته له حيث صدر الكتاب بقوله: «قال الشيخ الفقيه الإمام العلامة شهاب الدين أحمد بن إدريس الصنهاجي المالكي ﵀ ورضي عنه». الخامس: نسبه له عامة من ترجم له. (٧) _________ (١) ينظر: شرح تنقيح الفصول (ص ١٨، ٢٣، ٣١، ٣٣، ٤٣) وغيرها. (٢) ينظر: شرح تنقيح الفصول (ص ٤٥). (٣) ينظر: شرح تنقيح الفصول (ص ١٢٣). (٤) (١/ ٣٣٣). (٥) (٢/ ٦٩). (٦) (ص ٣٣). (٧) ينظر: الوافي بالوفيات (٦/ ١٤٧)، الديباج المذهب (١/ ٢٣٧)، المنهل الصافي (١/ ٢٣٤)، حسن المحاضرة (١/ ٣١٦)، شجرة النور الزكية (١/ ٢٧٠).

стр. 46

وغيرها العديد من الأدلة، كالنقل عنه، والأعمال التي عليه من شروح وحواش ونظم وغيرها - كما سيأتي ـ، فما هذا إلا غيض من فيض، وحسبي حصول اليقين بما تقدم. المبحث الثالث تاريخ تأليف الكتاب لم يشر القرافي ﵀ إلى بداية تأليفه للكتاب، ولم يسجل لنا تأريخ الفراغ من تصنيفه كما فعل بالشرح، حيث قال: «كان الفراغ من تأليفه يوم الإثنين لتسع ليال مضت من شهر شعبان سنة سبع وسبعين وستمائة» (١). وأقدم النسخ التي وقفت عليها من كتابنا هي النسخة الأصل، وكان الفراغ من نسخها سنة (٦٦٦ هـ)، كما جاء في آخرها: «كتبه لنفسه الفقير إلى رحمة ربه أبو بكر بن صارم في شهر ربيع الأول سنة ست وستين وستمائة»، فهي قبل وفاة المؤلف بما يقارب ثمانية عشر سنة، فنقطع بأن الكتاب ألفه المؤلف قبل تلك السنة. المبحث الرابع سبب تأليف الكتاب صرح القرافي ﵀ بسبب تأليفه للكتاب، وبين أنه إنما كتبه ليكون مقدمة لكتابه الكبير «الذخيرة» في الفقه (٢)، الذي يعد من أضخم المصادر الفقهية في المذهب المالكي، حتى تكون عونا للفقيه في تحصيله. _________ (١) شرح تنقيح الفصول (ص ٤١٥). (٢) ينظر: شرح تنقيح الفصول (ص ١٠).

стр. 47

قال في مقدمته: «وأقدم بين يديه مقدمتين، إحداهما في بيان فضيلة العلم وآدابه؛ ليكون ذلك معدنا وتقوية لطلابه، والمقدمة الأخرى في قواعد الفقه وأصوله، وما يحتاج إليه من نفائس العلم، مما يكون حلية للفقيه، وجنة للمناظر، وعونا على التحصيل» (١)، وقال أيضا: «حتى تخرج الفروع على القواعد والأصول، فإن كل فقه لم يخرج على القواعد فليس بشيء» (٢). وقال في مقدمة كتابنا هذا: «وبينت فيه مذهب مالك في الأصول؛ لينتفع به المالكية خصوصا، وغيرهم عموما» (٣). المبحث الخامس الأصول التي اعتمد عليها المؤلف يمكن تقسيم الأصول التي اعتمد عليها المؤلف في جمع مادة الكتاب إلى ثلاثة أقسام: * القسم الأول: ما صرح بأنه اعتمد عليه: صرح القرافي في مقدمة الكتاب بأربعة مصادر اعتمد عليها: الأول: «المحصول في علم الأصول» للرازي (٦٠٦ هـ)، وهو أهم مصدر من المصادر المذكورة، وقد اتكأ عليه المؤلف في جمع مادة الكتاب، وأكثر النقل عنه في بعض الأبواب، وتابعه - من حيث الجملة - في نسبة الأقوال للمذاهب الأخرى. _________ (١) الذخيرة (١/¬٣٩). (٢) الذخيرة (١/ ٥٥). (٣) القسم التحقيقي (ص ٤).

стр. 48

وهو مطبوع في مؤسسة الرسالة بتحقيق د. طه جابر العلواني له في ستة مجلدات. الثاني: «الإفادة في أصول الفقه» للقاضي عبد الوهاب (٤٢٢ هـ)، شيخ المالكية في عصره وعالمهم، استفاد منه المؤلف بنقل مذهب الإمام مالك، وصرح بالنقل منه في بعض المواضع، والكتاب في عداد المفقود، ولا تعلم له نسخ خطية. الثالث: «الإشارة في معرفة الأصول، والوجازة في معنى الدليل» لأبي الوليد الباجي (٤٧٤ هـ)، وهو اختصار لكتابه «إحكام الفصول في أحكام الأصول»، وهو على اختصاره وصغر حجمه مستوعب لمعلومات أصولية نفيسة، استفاد منه المؤلف كاستفادته من المصدر السابق، غير أن استفادته منه أكثر نسبيا، فقد أكثر النقل عنه لاسيما في الأبواب الأخيرة من الكتاب. وهو مطبوع عدة طبعات، أفضلها طبعة دار البشائر الإسلامية بتحقيق د. محمد علي فركوس. الرابع: «مقدمة ابن القصار» أو «المقدمة في الأصول»: لأبي الحسن علي بن أحمد البغدادي المعروف بابن القصار (٣٩٨ هـ)، وهو ليس كتابا مستقلا في علم الأصول، إنما ذكر علم الأصول في مقدمة كتابه «عيون الأدلة»، وهذه المقدمة تعد من أقدم النصوص الأصولية بعد رسالة الشافعي، استفاد منها المؤلف بنقل مذهب مالك وأصحابه المتقدمين في بعض المسائل. وهي مطبوعة بتحقيق د. مصطفى مخدوم في دار المعلمة، ومحمد السليماني في دار الغرب الإسلامي. هذه هي المصادر الرئيسية التي اعتمد عليها المؤلف في جمع مادة الكتاب،

стр. 49

وإن كان قد أضاف عليها كثيرا من الفوائد والتنبيهات والتحريرات من عنده. * القسم الثاني: ما وقفت عليه في الكتاب غير الأربعة التي صرح بها، وهي: (١) ١ - «الرسالة» للشافعي (٢٠٤ هـ). ٢ - شرح المدونة لأبي علي سند بن عنان الأزدي المصري (٥٤١ هـ) المسمى بـ «الطراز». ٣ - «النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات»، لابن أبي زيد القيرواني (٣٨٦ هـ). ٤ - «إحياء علوم الدين» للغزالي (٥٠٥ هـ). ٥ - «القواعد الكبرى» لشيخه العز ابن عبد السلام (٦٦٠ هـ) ولم يشر إليه. * القسم الثالث: الأصول التي نقل عنها بالواسطة: جاء في الكتاب نقل المؤلف عن جمع من أعلام الشافعية والحنفية والمعتزلة الذين لهم كتب أصولية مستقلة، غير أنه لم ينقل منها أصالة، إنما نقل عنها بواسطة كتاب «المحصول للرازي، كأبي الحسين البصري (٤٣٦ هـ) وكتابه «المعتمد»، وإمام الحرمين الجويني (٤٧٨ هـ) وكتابه «البرهان»، والباقلاني _________ (١) هذه الكتب التي نقل عنها في بعض المسائل الجزئية، ولم تكرر في الكتاب إلا مرة أو مرتين، فلا أرى أنها تعد من مصادر الكتاب، إذ ليس أي ذكر لكتاب يعد مصدرا من مصادره؛ لأن المراد بالمصادر هنا هي الكتب الأساسية التي تكون بين يدي المؤلف عند جمعه لمادة الكتاب، وتظهر علاقتها - ولو كانت يسيرة - على جملة الكتاب، أما أن يكون الكتاب يحتوي أكثر من خمسمائة مسألة - على سبيل المثال - ثم يأتي ذكر لكتاب في جزئية في مسألة واحدة فيعد مصدرا من مصادر الكتاب، فهذا فيه نظر. ولا أعني بكلامي هذا نفي فائدة حصر الكتب التي تذكر في الكتاب بالاسم أو استفاد المؤلف منها، فهذا لا شك أنه له فوائده، فهي تعد من المراجع ولابد من ذكرها، إنما قصدت التفريق بين المصادر الأصيلة الرئيسة عند المؤلف عن المصادر الثانوية.

стр. 50

(٤٠٣ هـ) وكتابه «التقريب»، والغزالي (٥٠٥ هـ) وكتابه «المستصفى» أو «المنخول» أو «شفاء الغليل»، وأبي الحسن الكرخي (٣٤٠ هـ) والحنفية عموما. المبحث السادس المقارنة بين آراء المؤلف وآراء مؤلفي أصول الكتاب المقصود من هذا المبحث بيان استقلالية شخصية القرافي العلمية، فكونه اعتمد على مصادر في جمع مادة الكتاب، لا يعني ذلك أن دوره كان مقتصرا على النقل والتلخيص والتأليف في المادة العلمية، بل كان ﵀ ذا شخصية مستقلة، لها نظرها الخاص، ولذلك كان يخالف مصادره تبعا لما يظهر له. فخالف الرازي في مسائل عديدة، منها: تقديم المجاز الراجح على الحقيقة المرجوحة، ووقوع التكليف بما لا يطاق في الشرع، ونسخ الخبر، واشتراط وجود المقتضى للتعليل بالمانع، وغيرها من المسائل. وأما من حيث المخالفة في الحدود؛ فما من حد إلا وللقرافي إضافة فيه، فهو مولع بضبط الحدود، ومن ذلك: حد الأمر، والمشترك، والنظر، والرخصة، وغيرها من الأمثلة. ولم تكن مخالفته مقتصرة على الرازي لاعتبار اختلاف المذهب؛ بل خالف الباجي كذلك، كما في تعريف الحد، وجواز نسخ الكتاب بالآحاد عقلا لا سمعا. وخالف ابن القصار والباجي وأصحابه المالكية بجواز التعليل بالاسم مطلقا. وأحيانا يخالف جميع مصادره ويرجح ما ظهر له، كما في مسألة إفادة الأمر للتكرار، حيث ذهب الباجي وأصحابه المالكية لإفادته للمرة الواحدة، والرازي

стр. 51

لطلب الماهية، واختار هو التكرار. المقصود: أن القرافي ﵀ كان ذا شخصية علمية مستقلة. المبحث السابع منهج المؤلف في الكتاب لم يذكر القرافي ﷺ المنهج الذي سار عليه في الكتاب، لكن من خلال العمل على الكتاب، يمكن عرض منهجه من خلال النقاط التالية: * أولا: منهجه في الحدود: * اعتنى القرافي ﵀ عناية خاصة بذكر الحدود وضبطها، بل جعل أول باب في الكتاب في الاصطلاحات. * لم يعتن ببيان المعنى اللغوي للحدود، إنما اكتفى بالاصطلاحي، ولم يذكر المعنى اللغوي إلا في تعريف «الأصل»، و «الفقه»، و «التواتر»، و «الاجتهاد». * اكتفى في الغالب بتعريف واحد للحد ولا يذكر غيره، ولم يخالف ذلك إلا في تعريف «النص»، و «لحن الخطاب»، و «الإجزاء»، و «النظر»، و «الاستحسان»، فذكر تعريفين أو ثلاثة. * لم ينسب تعريف الحدود لأحد، والسبب أنها من إنشائه فهو يتصرف في قيودها وصياغتها زيادة ونقصانا، بحدة ذهنه ودقة فهمه. * اعتنى بشرح بعض الحدود وبيان محترزاتها، كما في تعريف «المشترك»، و «المضمر»، و «التخصيص»، و «الحكم الشرعي»، و «الأداء»، و «القياس».

стр. 52

* ثانيا: منهجه في تحرير محل النزاع: لم يعتن القرافي ﵀ بتحرير محل النزاع إلا في بعض المسائل التي رأى أنها بحاجة إلى ذلك كما في مسألة «التحسين والتقبيح»، و «خطاب الكفار»، و «أقل الجمع»، و «إثبات نقيض ما قبل الاستثناء لما بعده»، و «التصويب والتخطئة». * ثالثا: منهجه في عرض الأقوال وعزوها: * اعتنى القرافي ﵀ عناية خاصة بذكر مذهب الإمام مالك وأصحابه في المسائل على وجه الخصوص. * اعتنى بعزو الأقوال لقائليها، إلا أنه قد يبهمهم أحيانا بقوله: «خلافا لقوم» أو «منهم من قال» دون أن يعين شخصا أو طائفة من المذاهب. * يسرد الأقوال في المسألة دون أن يفصل بينها باستدلال. * إذا حكى في المسألة قولين وكان الثاني عكس الأول فإنه يعبر عنه بقوله: (خلافا لـ .... ) ويذكره سواء كان شخصا أم مذهبا من المذاهب. * لا يستوعب الأقوال في المسألة، بل يكتفي بذكر قولين أو ثلاثة، وقد يذكر أكثر من ذلك في بعض المسائل الكبيرة. * رابعا: منهجه في الاستدلال للأقوال: * لم يلتزم القرافي ﵀ الاستدلال للأقوال التي يذكرها، إنما قصر ذلك على القول المختار عنده. وإن كان في بعض الأحيان يذكر حجة واحدة من حجج الأقوال الأخرى ويجيب عليها، وتكون الحجة والجواب عليها بشكل موجز جدا بحيث لا يتجاوز السطرين.

стр. 53

* يذكر دليل قوله المختار بعد سرد الأقوال في المسألة، ويصدره بقوله: «لنا» * خامسا: منهجه في ختم المسائل: يختم القرافي ﵀ المسائل في بعض الأحيان بذكر فوائد، أو قواعد، أو بعض التنبيهات والفروع، بحسب ما يناسب المقام. * سادسا: عنايته بذكر الأمثلة: اعتنى القرافي ﵀ بالتمثيل لما يذكره في الكتاب من مسائل وحدود وقواعد. المبحث الثامن تراجعات المؤلف في شرحه الكتاب كان القرافي ﵀ ذا شخصية علمية منهجية متميزة، فهو مولع بالبحث والتنقيب والاستشكال وبيان الدقائق والنكت والتنبيهات والفروق وغيرها من خصائص البحوث المتميزة. وقد كان كثير السؤال عما لا يعرف، وكان يسأل بنفسه أصحاب المذاهب عن قولهم، أو صورة المسألة عندهم ولا يكتفي بما ينقل عنهم، فمن ذلك قوله في شرح التنقيح بعد نقله عن الجويني أن مذهب الحنابلة جواز التقليد في أصول الدين: قال: «مع أني سألت الحنابلة فقالوا: مشهور مذهبنا منع التقليد» (١). (٢) وقال في مسألة تردد اللفظ بين الحقيقة المرجوحة والمجاز الراجح، كلفظ _________ (١) شرح تنقيح الفصول (ص ٤٠٠). (٢) وينظر: العقد المنظوم (٢/ ٢٢٤)، نفائس الأصول (٢/ ٦٨٦، (٥٢٢)، (٤/ ١٨٠١، ١٩٠٢)، (٥/ ١٩٩٠).

стр. 54

«الدابة» حقيقة مرجوحة في مطلق الدابة مجاز راجح في الحمار، قال: «هذه المسألة مرجعها إلى الحنفية، وقد سألتهم عنها ورأيتها مسطورة في كتبهم على ما أصف لك» (١). كما تميز بالهمة العالية والصبر في بحث المسائل، فقد ذكر عن نفسه أنه مكث يسأل عن جواب لإشكال عشرين سنة! قال: «إشكال عظيم صعب، لي نحو عشرين سنة أورده على الفضلاء والعلماء بالأصول والنحو، فلم أجد له جوابا يرضيني، وإلى الآن لم أجده، وقد ذكرته في شرح المحصول، وكتاب التنقيح، وشرح التنقيح، وغيرها مما يسره الله علي من الموضوعات في هذا الشأن» (٢)، وهو استشكاله لنقل الأصوليين الخلاف في أقل الجمع دون التفريق بين جموع القلة والكثرة. فهذه لمحة موجزة لجانب من الجوانب العلمية لشخصية القرافي ﵀، تمهد لنا بيان سبب من أسباب تراجعاته عن أقواله، فمن الطبيعي أن طالب العلم الباحث يشعر في نفسه بالتطور الفكري والمعرفي إن كان ملازما للعلم والبحث في الفترات القليلة، فكيف إذا كان منقطعا للعلم تعلما وتعليما وتصنيفا لأكثر من عشر سنوات؟! فنحن إذا أردنا تقدير الفترة الزمنية بين تصنيف الكتاب والشرح فإنها لا تقل عن إحدى عشرة سنة، بناء على النسخ الخطية المؤرخة، وهي فترة زمنية كفيلة بإحداث تطور فكري وعلمي للمؤلف، لاسيما أن المؤلف صنف في هذه الفترة ما يقارب عشرة مصنفات (٣)، وكان منشغلا بشرح أصل الكتاب - المحصول - وتدريسه، فلذلك ذكر في شرح الكتاب عددا من التراجعات، وهذه التراجعات منوعة، فمنها المتعلق بالحدود، ومنها بأوجه الاستدلال، ومنها بنسبة الأقوال، _________ (١) شرح تنقيح الفصول (ص ١١٣). (٢) العقد المنظوم (٢/ ٦٩). (٣) بناء على إحالات كتبه المتأخرة على المتقدمة.

стр. 55

ومنها ما يتعلق بمتابعته للرازي، ومنها بالاختيارات، وقد أثبتها كلها في محلها بالقسم التحقيقي للكتاب، وهي تقرب من الثلاثين تراجعا. المبحث التاسع تقسيم الكتاب * أولا: مزايا الكتاب: مزايا كتاب «تنقيح الفصول» كثيرة جدا، وحسبنا أن يكون مؤلف الكتاب قديرا، ومادته غزيرة، ومصادره أصيلة، ولذلك سأكتفي بالإشارة إلى أهم مزاياه ومحاسنه، ومن ذلك: * أولا: استيعاب المادة العلمية: فقد استوعب الكتاب على صغر حجمه عامة أبواب الأصول وأهم مسائله، دون الإخلال في ذلك. * ثانيا: حسن الترتيب: حيث رتب القرافي ﵀ الكتاب على أبواب، والأبواب تحتها فصول، مع ترقيمها واتساقها في نسق واحد في الجملة. * ثالثا: التنبيهات حوى الكتاب عددا من التنبيهات الأصولية، وهي تنبيهات مهمة نبه عليها المؤلف عقب بعض المسائل، مع لفت نظر القارئ إليها دون مزجها بالكلام، بحيث يجعلها في فقرة مستقلة ويقول: (تنبيه) حتى يستدعي انتباه القارئ. * رابعا: القواعد نثر المؤلف عددا من القواعد المنصوصة وغير المنصوصة بالكتاب، وهي قواعد مهمة جدا في موضعها. * خامسا: العناية بالفروق الأصولية: لا شك أن القرافي معروف بعنايته

стр. 56

الفائقة وولعه بالفروق، فهو حامل لواء هذا الفن، فمن الطبيعي أن تمر به مصطلحات التي قد تلتبس على القارئ في الأصول، فمن ذلك: الفرق بين «الوضع والحمل والاستعمال»، و «الدلالة باللفظ ودلالة اللفظ»، و «الكلي والجزئي»، و «الحقيقة والمجاز»، و «الشرط والجزء العلة»، و «جزء العلة والعلة»، والواجب الموسع والمخير وفرض والكفاية، و «الاستثناء والنسخ والتخصيص». * سادسا: السهولة والوضوح: تميز الكتاب بسهولة عباراته ووضوحها، فلم يكن يعتريه ما اعترى بعض المختصرات من التعقيد والصعوبة بسبب الاختصار. * سابعا: المباحث التي انفرد بها: انفرد الكتاب ببعض المباحث المتميزة، فمن ذلك: ١ - التفريق بين «الوضع والحمل والاستعمال» وإفرادها في فصل مستقل، فإنه لا يعلم أحد من الأصوليين سبقه إلى هذا الصنيع. ٢ - التفريق بين «الدلالة باللفظ ودلالة اللفظ»، قال أ. د. عياض السلمي: وهذه من مفردات القرافي، وكل من أتى بعده ينقلها عنه. (١) ثانيا: المآخذ على الكتاب: كتاب «تنقيح الفصول» كغيره من الجهود البشرية، مهما كثرت مزاياه ومحاسنه إلا أنه يعتريه الخطأ والنقص والعيب، لكن حسبه أن صوابه أكثر من خطئه، وكوني عشت زمنا مع الكتاب، فقد اطلعت على بعض المآخذ في الكتاب قد لا تظهر لقارئ الكتاب القراءة المجردة، فمن ذلك: * أولا: تكرار بعض المسائل: وقع في الكتاب تكرار لبعض المسائل دون _________ (١) من تقريراته على شرح التنقيح الصوتي.

стр. 57

بيان وجه التكرار، فمن ذلك: «أقسام الحقيقة»، و «اندراج المخاطب في العموم الذي يتناوله»، و «نسخ القرآن»، و «حكم رواية المبتدعة»، وعددا من الحدود كـ: «المجمل والمبين»، و «الأمر»، و «الشرط»، و «تنقيح المناط». * ثانيا: عدم الدقة في نسبة الأقوال في بعض المسائل: أحيانا يطلق نسبة القول لمذهب من المذاهب، ويكون أكثر أهل المذهب على خلافه، كما في مسألة «اقتضاء الأمر للفور» ونسبة القول فيه للحنفية، و «نسخ الشيء قبل وقوعه» ونسبة القول فيه للشافعية. وأحيانا يطلق القول لمذهب ويكون للمذهب فيه تفصيل، كما وقع في مسألة حجية الاستصحاب ونسبته لجمهور الحنفية من غير تفصيل، واشتراط الفقه في الراوي وإطلاق القول بالجواز لأبي حنيفة. وأحيانا تكون نسبة القول خطأ، كما في مسألة تخصيص العموم بالسبب ونسبة القول فيه للشافعي، وتقليد العالم للعالم ونسبة إطلاق القول فيه بالجواز للحنابلة، وتخصيص الكتاب بالكتاب ونقل الخلاف فيه عن الظاهرية، والجمع المعرف باللام وتوقف أبي هاشم فيه، وغيرها من المسائل. * ثالثا: الإبهام في بعض الإحالات: كأن يقول: «خلافا لقوم» أو «منهم من قال»، وهذا وقع كثيرا في الكتاب. * رابعا: عدم الوضوح والترتيب، والتداخل بين المسائل في بعض الفصول: كما في الفصل السادس من الباب التاسع عشر في التصويب، والفصل التاسع من الباب الأول في لحن الخطاب. * خامسا: عدم العناية بتخريج الأحاديث: لم تكن للقرافي عناية بتخريج الأحاديث التي ساقها، ولا بيان درجة حكمها.

стр. 58

وفي خاتمة هذا المبحث: أنقل قول الحافظ ابن رجب ﵀ في مقدمة كتابه القواعد: «والمنصف من اغتفر قليل خطأ المرء في كثير صوابه» (١)، فهذه المآخذ وغيرها من التعقبات لا تنقص من قدر الكتاب ولا من قدر مؤلفه؛ لقلتها ولورودها مورد التوهم والخطأ الذي هو من صفات البشر. المبحث العاشر شروحات الكتاب نال كتاب التنقيح عناية أهل العلم وطلابه في حياة المؤلف قبل وفاته، مما حمله على شرحه لكثرة المشتغلين به، ثم بعد وفاته تتابع أهل العلم على شرحه ووضع الحواشي عليه واختصاره ونظمه، وما كثرة الجهود عليه إلا برهان على علو مكانته وقيمته عند أهل العلم، وهذه هي الجهود التي تيسر الوقوف عليها، ورتبتها على ما يلي: * أولا: الشروحات والحواشي المطبوعة: ١ - شرح تنقيح الفصول: للمؤلف، وهو أول شروح الكتاب وأكثرها شهرة وتداولا، لأهميته، فالشارح هو المؤلف، ولا شك أنه أدرى بمقاصده من غيره، قال في مقدمته: «فلما كثر المشتغلون به رأيت أن أضع له شرحا يكون عونا لهم على فهمه وتحصيله، وأبين فيه مقاصد لا تكاد تعلم إلا من جهتي؛ لأني لم أنقلها عن غيري، وفيها غموض» (٢)، كما أنه نص فيه على تراجعاته. وعلى شرحه حاشيتان، وهما: _________ (١) القواعد لابن رجب (ص ٣). (٢) شرح تنقيح الفصول (ص ١٠).

стр. 59

أ - منهج التحقيق والتوضيح لحل غوامض التنقيح: لمحمد بن حمودة بن أحمد جعيط (١)، طبعت بمطبعة النهضة بتونس. ب - حاشية التوضيح والتصحيح لمشكلات كتاب التنقيح لمحمد الطاهر بن عاشور (٢)، فيها فوائد عزيزة، وتحريرات نفيسة، طبعت بمطبعة النهضة بتونس. ٢ - التوضيح في شرح التنقيح لأبي العباس أحمد بن عبد الرحمن القروي الشهير بـ "حلولو " (٨٩٨ هـ) (٣)، حقق برسالتين علميتين وبحث ترقية بجامعة أم القرى، ولم يطبع. (٤) ٣ - رفع النقاب عن تنقيح الشهاب: لأبي علي حسين بن علي الشوشاوي (٥)، _________ (١) مفتي الديار التونسية، قضى حياته في تونس، حفظ القرآن وأجاد القراءات، ثم تلقى العلوم الشرعية والأدبية واللغوية في المساجد والمدارس، ثم درس في المدرسة الصادقية وجامع الزيتونة، له العديد من المصنفات، منها: المورد المريح في شرح بردة المديح، التحفة المرضية في أحكام الأضحية، وتعاليق على صحيح مسلم وغيرها، وفاته سنة سبع وثلاثين وثلاثمئة وألف (١٣٣٧ هـ). ينظر: www.almoajam.org/ poet_details.php? id=٦٢٥٨ (٢) الأصولي، الأديب، اللغوي، المفسر، الفقيه المالكي، تولى القضاء والإفتاء والتدريس والإشراف على الأوقاف الخيرية والنظارة في بيت المال والعضوية بمجلس الشورى - تونس، وفاته سنة أربع وتسعين وثلاثمائة وألف (١٣٩٤ هـ)، له العديد من المصنفات، منها: التحرير والتنوير، والمقاصد. ينظر: محمد الطاهر ابن عاشور حياته وآثاره (ص ٣٥). (٣) العالم الأصولي المالكي، من أهل القيروان، استقر بتونس، ولي قضاء طرابلس الغرب ثم صرف عنه فرجع إلى تونس وولي مشيخة بعض المدارس، له من المصنفات: الضياء اللامع في شرح جمع الجوامع، والتوضيح في شرح التنقيح وغيرها. ينظر: نيل الابتهاج (ص ١٢٧)، الأعلام للزركلي (١/ ١٤٧). (٤) باستثناء الباب السادس حقق ببحث ترقية. (٥) الفقيه المالكي، المفسر، من بلاد (سوس)، وفاته سنة تسع وتسعين وثمانمائة (٨٩٩ هـ)، له تصانيف عديدة، منها: الفوائد الجميلة على الآيات الجليلة، مباحث في نزول القرآن وكتابته، وغيرها. ينظر في ترجمته: نيل الابتهاج (ص ١٦٣)، الأعلام للزركلي (٢/ ٢٤٧).

стр. 60

وقد حوى زبدة شرح المؤلف، وكمل نقص الكتاب، ورتب مسائل فصوله، وأضاف عليه فوائد واستدراكات ونكتا من شروحات مفقودة، وشرحه لفظة لفظة بخلاف الشروحات الأخرى، حقق برسالتين علميتين في جامعة الإمام، وطبع بمكتبة الرشد في ستة أجزاء، وهو أفضل الشروح المطبوعة. * ثانيا: الشروحات المخطوطة: ١ - تقييد على تنقيح الفصول: لأحمد بن عبد الرحمن التادلي (١) الفاسي. (٢) قيل عنه: لم يوضع على التنقيح شرح أحسن منه. (٣) والشرح له نسخة خطية في دار الكتب المصرية بالقاهرة برقم (٨٠٥) أصول فقه. ٢ - شرح تنقيح الفصول: لأبي زكريا يحيى بن أبي زكريا المسطاسي، الفاسي الدار، عاش في آخر القرن السابع، وتوفي في أول القرن الثامن. (٤) وتوجد منه نسختان في الجامع الكبير بمكناس: (٥) * الأولى: برقم (٣٥٢) وهي منسوخة سنة (٧٤٣ هـ). وجاء التعريف بالشرح في آخرها حيث قال الناسخ: «لخص فيه أبو زكريا _________ (١) وفي بعض المراجع: «الشاذلي». (٢) كان فقيها فاضلا متفننا إماما في أصول الفقه، مشاركا في الأدب والعربية والحديث، مستحضرا للفقه، كان صدرا في العلماء، ذا عفة ودين وصيانة وعبادة، رحل إلى المدينة النبوية فاستوطنها، وولي نيابة القضاء بها، وتوفي فيها سنة إحدى وأربعين وسبع مائة (٧٤١ هـ)، له شرح حسن على عمدة الأحكام في الحديث، وله على التنقيح للقرافي تقييد مفيد. ينظر: الديباج المذهب (١/ ٢٥٥)، التحفة اللطيفة (١/ ١١١). (٣) ينظر: التحفة اللطيفة (١/ ١١١). (٤) لم أقف له على ترجمة، وقدر زمنه بناء على نسخة الكتاب الآتية. (٥) بواسطة المقدمة الدراسية من كتاب رفع النقاب (١/ ٩٩).

стр. 61

شرح القرافي على تنقيحه تلخيصا جامعا، وزاد عليه فوائد جليلة، وتنبيهات حسنة، أكثرها من كلام القرافي في شرح المحصول، وزاد على ذلك من كتاب سيف الدين الآمدي، وكتاب الباجي المترجم بالفصول، وهذا التقييد يغني عن شرح القرافي، ولا يغني هو عنه» (١). * الثانية: برقم (٣١٤) وهي ناقصة الأول؛ حيث قد سقط منها سبعة أبواب، ولم تبدأ إلا من الفصل الأول من الباب الثامن في الاستثناء، وناسخها يختصر في كثير من المسائل، ولا يمكن الاستفادة من هذه النسخة بدون النسخة الأولى. وهذا الشرح من أهم المصادر التي اعتمد عليها الشوشاوي في شرحه «رفع النقاب»، أحيانا يصرح به، وأحيانا يقول: «قال بعضهم». * ثالثا: الشروحات المفقودة: ورد في كتب التراجم عدد من شروحات الكتاب، إلا أنني - حسب اجتهادي - لم أقف على شيء منها أو من أشار إليها، وهي: ١ - شرح تنقيح الفصول: لأبي الحسن علي بن يونس بن عبد الله الهواري التونسي المالكي المشهور بـ: نور العين (عاش في النصف الثاني من القرن السابع). (٢) ٢ - حاشية البقوري (٧٠٧ هـ): ذكر ابن فرحون أن له كلاما على كتاب القرافي في الأصول، ولم أقف على أحد أشار إليه، فظننت أنه يعني «تهذيب الفروق»، ثم رأيت أن الزركلي ذكر أنه له حاشية على كتاب القرافي في الأصول. (٣) _________ (١) بواسطة المقدمة الدراسية من كتاب رفع النقاب (١/ ٩٨). (٢) من العلماء المتبحرين، كان شيخا عالما مصنفا، حل كنف العلم والعلا، وجل قدره في الجلة الفضلاء، له شرح على كتاب ابن الحاجب وتنقيح القرافي. ينظر: نيل الابتهاج (ص ٣٢٦). (٣) ينظر: الديباج المذهب (٢/ ٣١٦)، الأعلام للزركلي (٥/ ٢٩٧).

стр. 62

٣ - شرح تنقيح الفصول: لأبي العباس أحمد بن محمد بن عثمان الأزدي المراكشي، المعروف بـ: ابن البنا. (١) ٤ - شرح التنقيح: للإمام تاج الدين أبي حفص عمر بن علي اللخمي الفاكهاني المالكي (٢). (٣) ٥ - شرح التنقيح: لأبي الحسن علي بن ثابت الأموي التلمساني. (٤) ٦ - التوضيح على التوضيح (٥): لأبي القاسم محمد بن محمد بن علي النويري. (٦) ٧ - شرح تنقيح الفصول: لداود بن علي بن محمد القلتاوي الأزهري. (٧) _________ (١) كان شيخنا وقورا حسن السيرة قوي العقل، مهذبا فاضلا حسن الهيئة، ما تحدث معه أحد إلا انصرف عنه راضيا، محبوبا عند العلماء والصلحاء، حريصا على الإفادة بما عنده، قليل الكلام جدا، وإذا تكلم في مجلس سكت لكلامه جميع من فيه، محققا في كلامه قليل الخطأ، وفاته سنة إحدى وعشرين وسبعمائة (٧٢١ هـ)، له مصنفات عديدة، منها: شرح تنقيح الفصول، منتهى السول في علم الأصول، وغيرهما. ينظر: نيل الابتهاج (ص ٨٦)، شجرة النور الزكية (١/ ٣١٠). (٢) تقدمت ترجمته في تلاميذ المؤلف. (٣) ينظر: رياض الأفهام (١/ ١٠٧)، ولم أقف على من أشار إليه، وقد أفادني به الشيخ محمد طارق الفوزان جزاه الله خيرا، محقق مختصر الروضة للطوفي. (٤) الفقيه العالم الزاهد الورع الفاضل العابد، كان منقطع النظير في الورع والاجتهاد والدين، قائم الليل صائم النهار، وفاته سنة تسع وعشرين وثمانمائة (٨٢٩ هـ)، له من التصانيف نحو ثمانية وعشرين تصنيفا، منها: شرح لتنقيح القرافي، وشرح عقيدة الضرير. ينظر: نيل الابتهاج (ص ٣٣٥)، شجرة النور الزكية (١/ ٣٦٣). (٥) هكذا ورد في نيل الابتهاج (ص ٥٣٢)، ولعل الصواب: التوضيح على التنقيح. (٦) نسبة إلى قرية بصعيد مصر الأدنى، برع في الفقه وكثير من العلوم، وفاته سنة سبع وخمسين وثمانمائة (٨٥٧ هـ)، وله من المصنفات: شرح لطيبة النشر في القراءات العشر، وله أرجوزة في النحو، وشرح التنقيح للقرافي في مجلد سماه التوضيح على التوضيح. ينظر: نيل الابتهاج (ص ٥٣٢)، شجرة النور الزكية (١/ ٣٤٩). (٧) الفقيه المالكي، من قرية (قلتا) بمنوفية مصر، تعلم في الأزهر، أخذ عن أبي القاسم النويري، =

стр. 63

٨ - شرح التنقيح: لأبي فارس عبد العزيز بن محمد بن محمد الأدوزي السوسي. (١) قال الشيخ محمد المختار السوسي في ذكر مصنفاته: «شرح له على التنقيح للقرافي غير تام وفي الموجود منه ١٢٠ صفحة، وهو شرح وسط بخط المؤلف جمعه حين كان مكبا على تدريس الكتاب للتلاميذ» (٢). ٩ - شرح تنقيح الفصول: للشيخ الطايع بن الحاج الفاسي (١٣٧٧ هـ)، كان شرحا متداولا بين أيدي طلابه، منهم: عبد الرحمن الفاسي، وقد أثنى عليه كثيرا. (٣) * رابعا: الشروحات الصوتية: لم أقف على شرح صوتي مسجل للكتاب سوى شرح الشيخ أ. د. عياض السلمي، وهو شرح على شرح المؤلف، ويقع في (٧٧) مجلسا، وهو مرفوع على (اليوتيوب). وهناك شرح صوتي لاختصار للكتاب، للشيخ قابل سعود، ويقع في (١٤) _________ = وأكثر من المطالعة والتحصيل حتى صار أحد شيوخ المالكية، وفاته سنة اثنتين وتسعمائة (٩٠٢ هـ) له من التصانيف: إيضاح المسالك على المشهور من مذهب مالك، وشرح الرسالة ابن أبي زيد القيرواني، وشرح لتنقيح القرافي. ينظر: نيل الابتهاج (ص ١٧٧)، الأعلام للزركلي (٢/ ٣٣٣). (١) أديب، مشارك، من فضلاء المالكية، من أهل أدوز بسوس المغرب، احترف التعليم، وتنقل في عدة مدارس بسوس، وفاته سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة وألف (١٣٣٣ هـ)، له مصنفات عديدة، منها: شرح معلقة امرئ القيس، شرح التنقيح بخطه، لكنه غير تام. ينظر: الأعلام للزركلي (٤/¬٢٧). (١) أديب، مشارك، من فضلاء المالكية، من أهل أدوز (بسوس المغرب)، احترف التعليم، وتنقل في عدة مدارس بسوس، وفاته سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة وألف (١٣٣٣ هـ)، له مصنفات عديدة، منها: شرح معلقة امرئ القيس، شرح التنقيح بخطه، لكنه غير تام. ينظر: الأعلام للزركلي (٤/¬٢٧). (٢) خلال جزولة لمحمد المختار السوسي (٤/¬١٤) وينظر: سوس العالمة لمحمد المختار السوسي (٢٠٥). (٣) ذكره الوكيلي في كتابه: الشهاب القرافي حلقة وصل بين المشرق والمغرب (١/ ٢٨٣) نقلا عن تلميذ الشارح في زيارة له في بيته.

стр. 64

مجلسا، وهو شرح لطلبة معهد علمي إلكتروني تابع لجمعية الدعوة بالمغرب - مراكش. * خامسا: منظومات للكتاب: للكتاب نظم واحد، وهو نظم «الشموس الطالعة» مع شرحه، لمحمد مولود بن أحمد الجواد اليعقوبي الشنقيطي (١٢٤٣ هـ)، والشرح للناظم نفسه. طبع النظم بعناية حفيده محمد الحسن بن أحمد الخزيم. * تتمة: مختصرات الكتاب: ١ - إقليد الأصول: لابن فرحون، وهو غير كامل، وصل فيه إلى باب النسخ. (١) ٢ - مختصر تنقيح الفصول: لمؤلف مجهول، مطبوع ضمن مجموعة متون أخرى في كتاب واحد بعنوان: " متون أصولية مهمة في المذاهب الأربعة " بمكتبة ابن تيمية بالقاهرة، وهذه المتون عليها تعليقات للشيخ جمال الدين القاسمي، فالذي يظهر أنه هو من اختصره، والله أعلم. ٣ - المختصر المتقدم للمعهد الالكتروني للشيخ قابل سعود. (٢) * * * _________ (١) ينظر: نيل الابتهاج (ص ٣٤). (٢) وقد بحثت عنه في المنتدى ولم أقف عليه.

стр. 65

المبحث الحادي عشر تعقبات الشراح على الكتاب تقدم في المبحث السابق ذكر جهود أهل العلم بشرح كتاب التنقيح واشتغالهم به، وفي هذا المبحث أشير إلى أن الكتاب وإن اعترف شراحه بأهميته وقيمته العلمية، إلا أنه لم يسلم من الخلل - وهذه طبيعة الجهود البشرية ـ، فلم تكن شروحاتهم مجرد شرح لألفاظه وبيان لمعانيه، بل تناولوه بالنقد والتصحيح والتنقيح لما وقع فيه من الخلل أو الزلل، وكل ذلك كان وفق المعايير العلمية والآداب الشرعية. ومن ذلك ما ذكره أبو العباس حلولو (٨٩٨ هـ) في الباعث له على شرح الكتاب بعد أن ذكر أهميته وقيمته العلمية، قال: «ولكنه مع ذلك فيه بعض عبارات غير محررة، ومسائل عن مورد التحقيق قاصرة، فأحببت تكميل فوائده، ورد شوارده، وتبيين بعض مقاصده ليكمل الانتفاع بذلك» (١). وقد جمعت هذه التعقبات وأثبتها في محلها في الكتاب بالقسم التحقيقي، وهي تزيد عن العشرين تعقبا. المبحث الثاني عشر قيمة الكتاب العلمية حاز الكتاب على قيمة علمية فائقة، وتتجلى هذه القيمة في أمور عديدة، منها: أولا: ما تقدم من مميزات الكتاب. ثانيا: ما تقدم في المبحث السابق من عناية أهل العلم به شرحا وتقييدا _________ (١) شرح حلولو (١/¬٧).

стр. 66

واختصارا، فما كثرة هذه الجهود العلمية عليه إلا دليل على علو مكانته، وسمو منزلته، وجودته وأهميته. ثالثا: أنه مختصر محكم سهل، وهذه الأمور الثلاثة إذا اجتمعت في كتاب انتشر بين الناس وانتفعوا به، فهو مختصر غير مطول فلا تفتر عنه الهمم، وهو محكم من غير إخلال؛ لأن الاختصار يكون في بعض الأحيان سببا للإخلال بالمادة العلمية، وهو سهل من غير تعقيد كما هو الحال في بعض المختصرات. رابعا: أنه سطر بأنامل عالم أصولي فقيه لغوي بارع، شهد له أهل العلم بالإمامة في هذا الفن. خامسا: أنه كان يدرس لطلاب العلم، وكثر الاشتغال به في حياة المؤلف، وهذا يبين لنا سبب كثرة النسخ الخطية المحفوظة عندنا اليوم، فضلا عن التالفة منها، ونظرا لهذا الإقبال الكبير من أهل زمان المؤلف على الكتاب حمله ذلك على وضع شرح له، كما صرح بذلك في مقدمة الشرح. سادسا: أنه حفظ لنا شيئا من آراء كبار الأصوليين الذين اندثرت كتبهم أو لم تر النور بعد، كالقاضي عبد الوهاب وكتابه «الإفادة». سابعا: أنه يعد من أهم المصادر الأصولية عند المالكية. ثامنا: قيمة المصادر الأصيلة التي اعتمدها في جمع مادة الكتاب لا شك أنها تضاف إلى قيمة الكتاب العلمية. * تاسعا: ثناء العلماء عليه: * قال أبو العباس حلولو (٨٩٨ هـ) في بيان الباعث له لشرح الكتاب: «ما رأيته من تشاغل المريدين لقراءة علم أصول الفقه به دون غيره؛ لما اشتمل عليه من واضح العبارة، وبين الدلالة والإشارة، مع ما فيه من العزو في بعض المسائل

стр. 67

لأهل المذهب .. » (١). * قال أبو علي الشوشاوي (٨٩٩ هـ): (وهذا التأليف من أجل التأليفات وأفضل المختصرات؛ لاشتماله على قواعد الأصول ومبانيها، واحتوائه على ما لابد للفقيه منه) (٢). * قال الشيخ محمد جعيط (١٣٣٧ هـ) مفتي الديار التونسية: «وقد فشا عندنا بالجامع الأعظم في الديار التونسية، تعاطي المالكية لأصول السادة الحنفية والشافعية، والسر في ذلك: عدم وجود الكتب المؤلفة في أصول مذهب مالك، ولم يجر عندنا بحرها العباب، ولم يوجد منها سوى تنقيح العلامة الشهاب» (٣). * قال الشيخ الطاهر ابن عاشور (١٣٩٣ هـ): «فإنه - يعني كتاب التنقيح - جمع فوائد عزت عن أن تسام، واستوعب مسائل أصول الفقه بما ليس ورائه للمستزيد مرام» (٤). * ونظم الشيخ المؤرخ عباس بن إبراهيم المراكشي (١٣٧٨ هـ) في مدحه أبياتا [من البحر البسيط] فقال: وفي الأصول مجاميع معددة … أخذن بالحسن تحقيقا وتهذيبا لكن تنقيحها جمت فرائده … عمت فرائده قربن تقريبا فمن فروع غريبة يحن لها … لب اللبيب له حببن تحبيبا ومن دقائق غوص الفكر أخرجها … لنا جواهر ما ثقبن تثقيبا لاسيما شرحه السامي الفريد لدى … تقريره فلهذا كان مطلوبا فاعكف على ذين درسا أو مطالعة … إن رمت فيها على التحقيق تدريبا (٥) _________ (١) شرح حلولو (١/¬٦). (٢) رفع النقاب (١/ ٩٤). (٣) حاشية جعيط (١/¬٣). (٤) حاشية ابن عاشور (١/¬٣). (٥) كناشة عباس بن إبراهيم المراكشي (ص ١٤٦).

стр. 68

الفصل الثالث نسخ الكتاب ومنهم التحقيق وفيه مبحثان: المبحث الأول: نسخ الكتاب. المبحث الثاني: منهج تحقيق الكتاب

стр. 69

المبحث الأول نسخ الكتاب بعد البحث عن نسخ الكتاب استطعت بفضل الله الحصول على أكثر من عشر نسخ خطية للكتاب، لكني لم أجد من بينها نسخة المؤلف، ولا نسخة قرئت عليه، ولا نسخة لأحد تلاميذه، أو نسخة تصرح بأنها قوبلت بنسخة المؤلف. وقد اعتمدت في تحقيق الكتاب على أربع نسخ منها، وجعلت الباقي نسخا ثانوية يرجع إليها عند الحاجة، وهي كالتالي: * النسخة الأولى: نسخة مكتبة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض برقم (٦٠٧٩ ف)، عدد أوراقها (٥٤) ورقة، وعدد الأسطر (١٩) سطرا في الصفحة، وخطها مشرقي، ناسخها أبو بكر بن صارم، نسخت في شهر ربيع الأول سنة (٦٦٦ هـ) أي في حياة المؤلف، وهي أقدم نسخة تم الوقوف عليها، وهي نسخة كاملة لا نقص فيها، كتبت عناوين الفصول بخط عريض مكبر، وأرمز لها بـ «أ» أو «الأصل». * النسخة الثانية: نسخة مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية بالرياض برقم (٣٠١٤ ف)، عدد أوراقها (٣٥) ورقة، وعدد الأسطر (٢٧) سطرا في الصفحة، وخطها مشرقي، ناسخها محمد عبد الله بن عبد الرحمن بن محمد الطبيق، وهي النسخة التي تلي نسخة الأصل من حيث القدم، حيث إنها نسخت سنة (٨٠٥ هـ)، وهي نسخة مقابلة، غير أنها وقع فيها سقط يقدر بنصف ورقة بأواخر الكتاب، ولم يذكر ناسخها النسخة التي قابلها بها، وليس هناك ما يدل أنها قوبلت بنسخة المؤلف أو أحد من تلامذته، وأرمز لها بـ «ب». * النسخة الثالثة: نسخة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بدولة الكويت

стр. 70

برقم (٢٨٢٧)، ومصدرها مكتبة جامعة إستانبول برقم (٢٢٧٠)، عدد أوراقها (٥٣)، وعدد الأسطر (١٧) سطرا في الصفحة الواحدة، خطها حسن، ناسخها وسنة نسخها غير معروفين إلا أنه كتب عليها "ملك الحاج منلا (أو ملا) ابن الحاج إبراهيم، ملكه موسى بن عبد الله" ولعل سنة نسخها ٨٧٥ هـ؛ لأنه كتب على طرف صفحة الغلاف ولا أجزم بذلك، وهي نسخة كاملة لا نقص فيها، وأرمز لها بـ «ج». (١) * النسخة الرابعة: نسخة المكتبة الأزهرية بالقاهرة برقم (٩٨٢)، عدد أوراقها (٤٠)، وعدد الأسطر (٢٣) سطرا في الورقة الواحدة، وخطها مغربي، كتبت عناوين الأبواب والفصول بالمداد الأحمر، وهي مجهولة سنة النسخ واسم الناسخ، وهي نسخة كاملة لا نقص فيها، وبها تصويبات. وأرمز لها بـ «د». هذه هي النسخ التي اعتمدت عليها في تحقيق الكتاب، وفيما يلي وصف النسخ الثانوية، وهي: * النسخة الخامسة: وأرمز لها بـ «ف». نسخة المكتبة الوطنية بباريس - فرنسا برقم (٦٥٥٩)، عدد أوراقها (٥٣) ورقة، وعدد الأسطر (١٥) سطرا في الصفحة، ولها نسخة على الميكروفيلم بمركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية بالرياض برقم (٦٥٥٩ ف ب)، وخطها واضح وحسن، ناسخها وسنة نسخها غير معروفين، وهي نسخة كاملة لا نقص فيها، وبها تصويبات. * النسخة السادسة: وأرمز لها بـ «هـ». نسخة مكتبة الملك عبد العزيز العامة بالرياض برقم (٤٤٥١)، عدد أوراقها _________ (١) وهي أضبط وأجود النسخ حسب ما ظهر لي بعد الفراغ من تحقيق الكتاب.

стр. 71

(٥٤) ورقة، وعدد الأسطر (١٩) سطرا في الصفحة، ولها نسخة بمركز جمعة الماجد للثقافة والتراث بدبي برقم (٣٠٧٢٩٣) وخطها مغربي واضح وحسن، وقد كتبت بلونين، ناسخها عبد الكبير المغربي، نسخت بتاريخ ٨٧٠ هـ، وهي نسخة كاملة لا نقص فيها. * النسخة السابعة: وأرمز لها بـ «و». نسخة مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية بالرياض برقم (١٢٩١٩)، عدد أوراقها (٣٢) ورقة، وعدد الأسطر (٢١) سطرا في الصفحة، ناسخها وسنة نسخها غير معروفين، كتبت عناوين الفصول بخط عريض مكبر، عليها آثار الأرضة على أطرافها وبعض الكلمات، وهي نسخة كاملة لا نقص فيها. * النسخة الثامنة: وأرمز لها بـ «ل». نسخة مكتبة فريبورغ بألمانيا برقم (٢٤٤) وأصلها من موريتانيا، عدد أوراقها (٣١) ورقة، وعدد الأسطر (٢٢) سطرا في الصفحة، وخطها مغربي يعسر قراءته أحيانا، ناسخها غير معروف لكنه ذكر أنه كتبها "الشيخه وخليله محمد بن المختار ابن (غير واضح) محمد بن أحمد بن محمد بن (غير واضح) "، ولم يذكر من أي نسخة نسخها، وسنة نسخها غير معروفة، ويمكن تقدير أنها منسوخة بعد القرن الثاني عشر، وهي نسخة كاملة. * النسخة التاسعة: وأرمز لها بـ «ض». نسخة مكتبة فيض الله أفندي في تركيا برقم (١/ ٢١٥٠)، عدد أوراقها (٣٩) ورقة، وعدد الأسطر (٢٢) سطرا في الصفحة، وخطها واضح وجميل، كتبت بلونين، ناسخها وسنة نسخها غير معروفين، وفيها نقص يسير في آخرها، وبها تصويبات.

стр. 72

* النسخة العاشرة: وأرمز لها بـ «ح». نسخة مكتبة الحرم النبوي الشريف برقم (١/ ١٦١٩٤)، عدد أوراقها (٣٢) ورقة، وعدد الأسطر (٢٥) سطرا في الصفحة، كتبت بلونين، ناسخها وسنة نسخها غير معروفين، يوجد بها اختلاف في الخطوط، مما يدل على تعاقب أيدي النساخ على كتابتها. * النسخة الحادية عشرة: وأرمز لها بـ «ط». نسخة مكتبة الملك عبد العزيز العامة بالرياض برقم (٨٣٥)، عدد أوراقها (٧٩) ورقة، وعدد الأسطر (١٦) سطرا في الصفحة، ولها نسخة بمركز جمعة الماجد للثقافة والتراث بدبي برقم (٣٣٦٤٢٣) وخطها مغربي واضح وجميل، وقد كتبت بعدة ألوان، ناسخها وسنة نسخها غير معروفين، وهي نسخة كاملة لا نقص فيها. * النسخة الثانية عشرة: وأرمز لها بـ «ق». نسخة بمركز جمعة الماجد للثقافة والتراث بدبي برقم (٤١٦٤٠٣)، وهي من خزانة باحمد اشقبقب ورقمها في الخزانة (با. ش ٥٤)، عدد أوراقها (٤٠) ورقة، وعدد الأسطر (٢٣) سطرا في الصفحة، وخطها واضح، ناسخها أحمد بن شاهين بن الحاج شاهين، نسخت سنة ١٢٩٩ هـ، وهي نسخة كاملة. * النسخة الثالثة عشر: وأرمز لها بـ (ذ) نسبة إلى كتاب الذخيرة. نسخة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بدولة الكويت برقم (١/ ٢١٠٦٦)، عدد أوراقها (٢٥٧) ورقة، وعدد الأسطر (٢٧) سطرا في الصفحة، وهي للجزء الأول من كتاب المؤلف الذخيرة، ناسخها وسنة نسخها غير معروفين، وكتابنا يبدأ من الورقة (أ/ ٧) وينتهي بالورقة (ب/ ٣٤)، وخطها جيد.

стр. 73

المبحث الثاني منهج تحقيق الكتاب يتلخص عملي في المخطوط بالآتي: * أولا: نسخ الكتاب: قمت بنسخ الكتاب من النسخة التي ارتضيتها أصلا، واتبعت في نسخها الرسم الإملائي الحديث وفق القواعد الإملائية المعروفة. * ثانيا: مقابلة النسخ: قابلت النسخ الأخرى على النسخة الأصل وفق الضوابط التالية: ١ - إذا اتفقت النسخ أثبت ما اتفقت عليه إلا أن يكون خطأ، فإن ثبت لي الخطأ في جميع النسخ وتبين لي الصواب من طريق معتمد كمرجع منقول عنه أو كان خطأ نحويا أو لغويا، فإني أثبت ما أراه صوابا في الأصل وأجعله بين معكوفين [] وأشير إلى ما وقع في النسخ، وأبين وجه تركه واختيار الموجود. ٢ - عند الاختلاف بين النسخ، فإن كان ما في النسخة الأصل صحيحا أثبته وإن كان ما في النسخ الأخرى أولى منه، ثم أشير إلى ما في النسخ الأخرى في الحاشية. ٣ - إن كان ما في الأصل هو الصواب وخالفته النسخ أو إحداها، فإني أثبت ما في الأصل وأشير إلى خلاف النسخ في الحاشية. ٤ - إن كان ما في الأصل خطأ قطعا، وما في النسخ أو إحداها هو الصواب، أثبت الصواب بين معكوفين [] وأشرت إلى ما في الأصل في الحاشية.

стр. 74

٥ - عند وجود السقط، إن كان السقط من الأصل وكان كلاما لا يتم المعنى إلا به بحيث لو ترك لاختل المعنى؛ فإني أثبته بين معكوفين [] وأشير في الحاشية إلى أنه ساقط من الأصل. ٦ - إن كان الساقط من الأصل كلاما مفيدا وفي ذات السياق ولكن المعنى يتم بدونه؛ فإني أثبته بين معكوفين [] وأشير في الحاشية إلى أنه مزيد من نسخة كذا. ٧ - إن كان الساقط من الأصل خطأ أو حشوا أو مبطلا للمعنى أو تكرارا؛ فإني لا أضعه، ولكن أشير في الحاشية إلى أنه كان هناك زيادة في الأصل لا موضع لها. ٨ - إذا كان السقط من النسخ الأخرى أو إحداها: * إن كان السقط بكلمة واحدة كتبتها في الحاشية، وقلت بعدها: سقطت من نسخة كذا. * وإن كان الساقط كلمتين فأكثر فإني أضعهما بين قوسين مصغرين هكذا: (). وأشير في الحاشية إلى أن ما بين القوسين سقط من نسخة كذا. * ثالثا: توثيق نص الكتاب والتعليق عليه: ١ - عزوت الآيات في الحاشية ببيان اسم السورة ورقم الآية: * فإن وردت الآية كاملة وضعت اسم السورة ورقم الآية. * وإن وردت بعض الآية وضعت اسم السورة ورقم الآية مسبوقا بكلمة (جزء من آية).

стр. 75

٢ - خرجت الأحاديث والآثار في الحاشية: * مكتفيا باللفظ الذي أورده المصنف، إلا أن يكون اللفظ الذي أورده المصنف غير مشهور فإني بعد تخريجه بلفظ المؤلف أعقبه باللفظ المشهور مع تخريجه. * اقتصرت في التخريج على الصحيحين إن كان فيهما أو في أحدهما، وإلا فمن السنن الأربع والموطأ والمسند، ولم أخرج من غيرها إلا عند العدم، وأردفت ذلك بحكم بعض علماء الحديث عليه. ٣ - وثقت النقول التي أوردها المؤلف، وأحيلها إلى مصادرها في الحاشية: * فإن كان النقل بالنص جعلته بين علامتي تنصيص هكذا: " ". وذكرت مصدره في الحاشية، مع التنبيه على الفروق إن وجدت. * وإن كان النقل بالمعنى فإني لا أضعه بين علامتي تنصيص، وأنبه على ذلك في الحاشية، وربما نقلت النص بأحرفه ليتجلى للقارئ وجه المغايرة. * فإن لم أقف على النقل جعلته بين علامتي تنصيص هكذا: " "، وذكرت في الحاشية أني لم أقف عليه. ٤ - وثقت الأقوال الأصولية التي أوردها المؤلف، وأحلتها إلى مصادرها في الحاشية: * فإن كان القول منسوبا إلى أحد بعينه أو وصفه اكتفيت بتوثيق النسبة من خلال الإحالة إلى مصادر نسبة القول من كتب صاحب القول أو كتب مذهبه، فإن لم أقف على القول أو وقفت على خلافه أشرت إلى ذلك.
следующие страницы →