← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 30170

تنقيح الفصول في علم الأصول

القرافي

Полный текст (475 стр.). Показаны 456–475 · переход к 461.

стр. 456

ومن هذا الباب (١) ما يروى عن الشافعي ﵁ أنه قال: «إذا صح الحديث؛ فهو مذهبي» (٢)، أو «فاضربوا بمذهبي [عرض] (٣) الحائط»، فإن كان مراده: - مع عدم المعارض؛ فهذا مذهب العلماء كافة، وليس خاصا به. - وإن كان مع وجود المعارض؛ فهو خلاف الإجماع، فليس هذا القول خاصا بمذهبه كما ظنه بعضهم. [١٣] الاستدلال (٤): وهو: محاولة الدليل المفضي إلى الحكم الشرعي من جهة القواعد لا من [جهة] (٥) الأدلة [المنصوصة] (٦). وفيه قاعدتان:

стр. 457

القاعدة الأولى: في الملازمات (١) - وضابط الملزوم: ما يحسن فيه «لو». - واللازم: ما يحسن فيه «اللام». نحو قوله تعالى: ﴿لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا﴾ (٢)، وقولنا: إن [كان] (٣) هذا الطعام مهلكا؛ فهو حرام، تقديره: لو كان مهلكا، لكان حراما. والاستدلال إما بوجود الملزوم أو بعدمه، أو بوجود اللازم أو بعدمه؛ فهذه الأربعة منها اثنان منتجان واثنان عقيمان. فالمنتجان: الاستدلال بوجود الملزوم على وجود اللازم، وبعدم اللازم على عدم الملزوم، فكل ما أنتج وجوده فعدمه عقيم، وكل ما أنتج عدمه فوجوده عقيم، إلا أن يكون اللازم مساويا للملزوم؛ فتنتج (٤) الأربعة، نحو قولنا: لو كان هذا إنسانا لكان ضاحكا بالقوة. ثم الملازمة قد تكون: - قطعية، كالعشرة مع الزوجية. - وظنية، كالنجاسة مع كأس الحجام (٥).

стр. 458

- وقد تكون كلية، كالتكليف مع العقل، فكل مكلف عاقل في سائر الأزمان والأحوال (١)، فكليتها (٢) [باعتبار ذلك لا باعتبار] (٣) الأشخاص. - وجزئية: كالوضوء مع الغسل، فالوضوء (٤) لازم للغسل إذا سلم من النواقض حالة (٥) إيقاعه [فقط] (٦)، فلا جرم [يلزم من انتفاء اللازم] (٧) - الذي هو: الوضوء - انتفاء (٨) الملزوم - الذي هو: الغسل -؛ لأنه ليس كليا، بخلاف انتفاء العقل، يوجب انتفاء التكليف في سائر (٩) الصور. القاعدة الثانية أن الأصل في المنافع: الإذن، وفي المضار: المنع، بأدلة السمع لا بالعقل، خلافا للمعتزلة (١٠). وقد تعظم المنفعة (١١) فيصحبها الندب أو الوجوب مع الإذن، وقد تعظم المضرة فيصحبها التحريم على قدر رتبتها، فيستدل على الأحكام بهذه القاعدة.

стр. 459

[١٤] الاستحسان (١): قال الباجي: "هو القول بأقوى الدليلين (٢)، وعلى هذا يكون حجة إجماعا، وليس كذلك (٣). - قال (٤): وقيل: "هو الحكم بغير دليل (٥)، وهو اتباع للهوى؛ فيكون حراما إجماعا (٦). - وقال الكرخي: "هو العدول عما حكم به في نظائر مسألة إلى خلافه لوجه أقوى منه (٧)، وهذا يقتضي أن [يكون] (٨) العدول عن العموم إلى الخصوص.

стр. 460

استحسانا، [ومن المنسوخ إلى الناسخ] (١). - وقال أبو الحسين: "هو ترك وجه من وجوه الاجتهاد، غير شامل شمول الألفاظ، لوجه أقوى منه، وهو في حكم الطارئ على الأول" (٢)، فبالأول خرج العموم، وبالثاني ترك القياس المرجوح للقياس الراجح؛ لعدم طريانه عليه. وهو حجة عند الحنفية وبعض البصريين منا (٣)، وأنكره العراقيون (٤). [١٥] الأخذ بالأخف (٥): وهو عند الشافعي رحمة الله عليه حجة (٦). (٧)

стр. 461

كما قيل في دية اليهودي (١): - إنها مساوية لدية المسلم. (٢) - ومنهم من قال: نصف دية المسلم، وهو قولنا. (٣) - ومنهم من [قال] (٤): ثلثها، أخذا بالأقل [وأوجب] (٥) الثلث فقط؛ لكونه مجمعا عليه، وما زاد منفي بالبراءة الأصلية (٦). [١٦] العصمة: وهي: أن العلماء اختلفوا، هل يجوز أن يقول الله تعالى لنبي أو عالم: ﴿احكم﴾، فإنك لا تحكم إلا [بالصواب] (٧) (٨)؟

стр. 462

- فقطع بوقوع ذلك [مويس بن عمران] (١) (٢). -[وقطع] (٣) جمهور المعتزلة بامتناعه. (٤) - وتوقف الشافعي في امتناعه (٥) وجوازه، ووافقه الإمام. (٦) [١٧] إجماع أهل الكوفة (٧): ذهب قوم إلى أنه حجة؛ لكثرة من وردها من الصحابة ﵃ أجمعين، كما قال مالك في المدينة (٨). فهذه أدلة مشروعية الأحكام.

стр. 463

قاعدة (١) يقع التعارض في الشرع بين الدليلين، والبينتين، والأصلين، والظاهرين، والأصل والظاهر، ويختلف العلماء في جميع ذلك. الدليلان (٢): نحو قوله تعالى: ﴿إلا ما ملكت أيمانكم﴾ (٣)، وهو يتناول الجمع بين الأختين في الملك، وقوله تعالى: ﴿وأن تجمعوا بين الأختين﴾ (٤) يقتضي تحريم الجمع مطلقا، ولذلك قال علي ﵁: «حرمتهما آية، [وأحلتهما] (٥) آية» (٦)، وذلك كثير في الكتاب والسنة، واختلف العلماء هل يخير (٧) بينهما أو يسقطان (٨)؟

стр. 464

البينتان: نحو شهادة بينة بأن هذه الدار لزيد، وشهادة أخرى بأنها لعمرو؛ فهل تترجح إحدى البينتين؟ خلاف (١). الأصلان (٢): - نحو رجل قطع رجلا ملفوفا نصفين (٣)، ثم نازع (٤) أولياؤه أنه كان [حيا] (٥) حالة القطع، فالأصل: براءة الذمة من القصاص، والأصل: بقاء الحياة؛ فاختلف العلماء في نفي القصاص وثبوته، أو (٦) التفرقة بين أن يكون ملفوفا في ثياب الأموات أو الأحياء. - ونحو العبد إذا انقطع خبره، فهل تجب زكاة فطره؛ لأن الأصل بقاء حياته؟ أو لا تجب؛ لأن الأصل براءة الذمة؟ [خلاف] (٧).

стр. 465

الظاهران (١): - نحو اختلاف الزوجين في متاع البيت؛ فإن اليد (٢) ظاهرة في الملك، ولكل واحد منهما يد، فيسوي (٣) الشافعي بينهما، ورجحنا نحن بالعادة. (٤) - ونحو شهادة عدلين منفردين برؤية الهلال والسماء مصحية، فظاهر العدالة الصدق، وظاهر الصحو اشتراك الناس في الرؤية؛ فرجح مالك العدالة، و [ربح] (٥) سحنون (٦) الصحو. (٧) الأصل (٨) والظاهر: - كالمقبرة القديمة، الظاهر (٩)

стр. 466

[تنجسها] (١)، فتحرم الصلاة فيها، والأصل عدم النجاسة. وكذلك (٢) اختلاف الزوجين في النفقة، ظاهر [العادة] (٣) دفعها، والأصل بقاؤها، فغلبنا الأول والشافعي الثاني. (٤) ونحو اختلاف الجاني مع (٥) المجني عليه في سلامة العضو أو وجوده، الظاهر سلامة أعضاء (٦) الناس ووجودها، والأصل براءة الذمة. فاختلف (٧) العلماء في جميع ذلك، واتفقوا على: ١ - تغليب الأصل على الغالب في الدعاوى، فإن الأصل: براءة الذمة، والغالب (٨): المعاملات؛ لا سيما إذا كان المدعي (٩) من أهل الدين والورع. ٢ - واتفقوا على تغليب الغالب على الأصل في البينة، فإن الغالب صدقها، والأصل براءة الذمة. (١٠)

стр. 467

فائدة (١) الأصل أن يحكم (٢) الشرع بالاستصحاب أو بالظهور إذا انفرد عن المعارض، وقد استغني (٣) من ذلك (٤) أمور لا يحكم فيها إلا بمزيد ترجيح يضمه إليه: - أحدها: ضم اليمين إلى النكول، فيجتمع الظاهران. (٥) - وثانيها: تحليف (٦) المدعى عليه؛ فيجتمع استصحاب البراءة مع ظهور اليمين. (٧) - وثالثها: اشتباه الأواني والأثواب يجتهد (٨) فيها على الخلاف (٩)، فيجتمع الأصل مع ظهور الاجتهاد، ويكتفى في القبلة بمجرد الاجتهاد؛ لتعذر انحصار القبلة في جهة حتى يستصحب فيها. (١٠) (وأما أدلة وقوع الأحكام بعد مشروعيتها، فهي أدلة وقوع أسبابها، وحصول

стр. 468

شروطها، وانتفاء موانعها، وهي غير محصورة) (١). وهي: - إما معلومة بالضرورة: كدلالة زيادة الظل على الزوال، وكمال (٢) العدة على الهلال. - وإما مظنونة: كالأقارير والبينات، والأيمان والنكولات، والأيدي على الأملاك وشعائر الإسلام عليه الذي هو شرط في الميراث، و (شعائر الكفر عليه وهو مانع من الميراث) (٣)، وهذا باب لا يعد ولا يحصى.

стр. 469

[الفصل] الثاني في تصرفات المكلفين في الأعيان (١) [وهي] (٢) إما نقل، أو إسقاط، أو قبض (٣)، أو إقباض، أو التزام، أو خلط، أو إنشاء ملك، أو اختصاص، أو إذن، أو إتلاف، أو تأديب وزجر (٤). [١] النقل: ينقسم إلى: - ما هو بعوض: في الأعيان: كالبيع والقرض، أو في المنافع: كالإجارة، وتندرج (٥) فيها: المساقاة (٦)، والقراض (٧)، والمزارعة (٨)، والجعالة (٩). - وإلى ما هو بغير عوض: كالهدايا، والوصايا، والعمرى (١٠)، والهبات،

стр. 470

والصدقات، والكفارات، والزكوات، والغنيمة، والمسروق من أموال الكفار. [٢] الإسقاط (١): - إما بعوض: كالخلع، والعفو (٢) على مال، والكتابة، وبيع العبد من نفسه، والصلح على الدين، والتعزير، فجميع هذه تسقط الثابت ولا تنقله للباذل (٣). - أو بغير عوض: كالإبراء من الديون (٤)، والقصاص أو التعزير (٥)، أو حد القذف، والطلاق، والعتاق (٦)، وإيقاف (٧) المساجد، فجميع هذه تسقط الثابت ولا تنقله.

стр. 471

[٣] القبض: وهو: - إما بإذن الشرع وحده (١): كاللقطة، والثوب إذا ألقته الريح [في] (٢) دار إنسان، ومال اللقيط، وقبض المغصوب من الغاصب، وأموال الغائبين، وأموال بيت المال، والمحجور عليهم، والزكوات. - أو بإذن غير الشرع: كقبض المبيع بإذن البائع والمستام (٣) (٤)، والبيع الفاسد، والرهون، والهبات، والصدقات، والعواري، والودائع. - أو بغير إذن من الشرع ولا من غيره: كالغصب. [٤] الإقباض (٥): كالمناولة في العروض والنقود، وبالوزن (٦) [والكيل] (٧) في الموزونات والمكيلات، [وبالتمكين] (٨) في العقار والأشجار، أو بالنية فقط كقبض الوالد وإقباضه (٩) لنفسه من نفسه لولده (١٠).

стр. 472

[٥] الالتزام بغير عوض: كالنذور [والأيمان] (١)، والضمان بالوجه أو بالمال (٢). [٦] الخلط: إما (٣): - بشائع. - أو بين الأمثال. وكلاهما (٤) شركة. [٧] إنشاء الأملاك (٥) في غير مملوك: كإرقاق الكفار، وإحياء الموات، والاصطياد، و [الحيازة] (٦) في الحشيش ونحوه (٧) (٨). [٨] الاختصاص (٩) بالمنافع: كالإقطاع، والسبق إلى المباحات، ومقاعد الأسواق والمساجد، ومواضع النسك: كالمطاف (١٠) والمسعى وعرفة ومزدلفة ومنى ومرمى الجمار، والمدارس، والربط (١١) (١٢)، والأوقاف. (١٣)

стр. 473

[٩] الإذن: - إما في الأعيان: كالضيافات والمنائح (١). - أو في المنافع: كالعواري و [الاستصناع] (٢) بالحلق والحجامة (٣). - أو في التصرف: كالتوكيل (٤) [والإبضاع] (٥) (٦). [١٠] الإتلاف: - إما [للإصلاح] (٧) في الأجساد والأرواح: كالأطعمة، والأدوية، والدبائح، وقطع الأعضاء المتآكلة. - أو للدفع (٨): كقتل الصوال (٩)، والمؤذي من الحيوان. - أو لتعظيم الله تعالى: كقتل الكفار لمحو الكفر من قلوبهم، وإفساد الصلبان. - أو لتعظيم (١٠) الكلمة: كقتال البغاة (١١).

стр. 474

- أو للزجر: كرجم الزناة، وقتل الجناة. [١١] التأديب والزجر: - إما [مقدر] (١): كالحدود. - أو غير [مقدر] (٢): كالتعزير، وهو مع الإثم في المكلفين، أو بدونه في الصبيان والمجانين والدواب (٣). فهذه أبواب مختلفة [في] (٤) الحقائق والأحكام، فينبغي للفقيه الإحاطة بها؛ لتنشأ له الفروق والمدارك في الفروع (٥). وهذا آخره، والله تعالى هو المعين على الخير كله، وهو حسبنا ونعم الوكيل (٦).

стр. 475

كتبه لنفسه الفقير إلى رحمة ربه أبو بكر بن صارم، في شهر ربيع الأول، سنة ست وستين وستمائة، غفر الله له ولولده وللناظر فيه وللمسلمين أجمعين (١).