← Тараджим

Тараджим · id 30171

الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة - ط الهندية الأولى

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (2 009 стр.). Показаны 1996–2009 · переход к 2001.

стр. 1996

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ نبذة من أحوال المؤلف رحمه اللّه تعالى الاسم والنسب احمد بن على بن محمد بن محمد بن على بن محمود بن احمد بن احمد ابن العسقلانى المصرى الشافعى الامام العلامة الحافظ فريد الوقت مفخر الزمان بقية الحفاظ علم الائمة الاعلام عمدة المحققين خاتمة الحفاظ المبرزين والقضاة المشهورين ابو الفضل شهاب الدين عرف بابن حجر لقب لبعض آبائه * ذكر ولادته ولد فى مصر ثالث عشرى شعبان المكرم سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة ومات عنه والده وهو طفل فى شهر رجب سنة سبع وسبعين ونشأ بها يتيما فى كنف احد اوصيائه الزكي الخرنوبى * ذكر تعلمه ومجاورته بمكة فادخل الكتاب بعد اكمال خمس سنين وكان لديه ذكاء وسرعة حافظة بحيث انه حفظ سورة مريم فى يوم واحد وكان يحفظ الصحيفة من الحاوى الصغير من مرتين الاولى تصحيحا والثانية قراءة فى نفسه ثم يعرضها حفظا فى الثالثة وحج فى اواخر سنة اربع وثمانين وجاور بمكة فى السنة التى بعدها * ذكر شيوخه العظام فسمع بمكة اتفاقا على العفيف النشاوى (هو الشيخ عفيف الدين عبد اللّه بن محمد بن محمد بن سليمان النيسابورى المتوفى سنة ٧٩٠) صحيح البخارى وهو اول شيخ سمع عليه الحديث وبحث فى عمدة الاحكام للحافظ عبد الغنى المقدسى وعلى عالم الحجاز الحافظ ابى حامد محمد بن ظهيرة وصلّى التراويح

стр. 1997

بالمسجد الحرام بالقرآن العظيم فى هذه السنة ثم فى سنة ست سمع صحيح البخارى بمصر على عبد الرحيم بن رزين وسمع بها بعد التسعين فطلب من جماعة من شيوخها والقادمين اليها من ذوى الاسناد العالى كابن ابى المجد والبرهان الشامى وعبد الرحمن ابن الشيخة والحلاوى والسويداوى ومريم ابنة الاذرعى * قال ابن فهدا اخذ علم الحديث عن شيخنا الحافظ زين الدين ابى الفضل عبد الرحيم بن الحسين العراقى وانتفع به وهو اول من اذن له فى اقرائه وتفقه على جماعة منهم شيخ الاسلام سراج الدين ابو حفص عمر بن رسلان البلقينى وهو اول من اذن له بالافتاء والتدريس والشيخ سراج الدين ابو حفص عمر بن على ابن الملقن والشيخ برهان الدين ابراهيم بن موسى الابناسى واخذ الاصول عن نصرة الاسلام العز عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز ابن جماعة وجد فى طلب العلوم فبلغ الغاية القصوى * قال السخاوى واذ نواله بالتدريس والافتاء واخذ الاصلين وغيرهما عن العز ابن جماعة واللغة عن المجد الفيروزآباذى والعربية عن العمارى والادب والعروض عن البدر البشتكى والكتابة عن جماعة * رحلته الى دمشق وغيرها من البلاد ورحل الى دمشق فى سنة اثنتين وثمانمائة فادرك بها بعض اصحاب القاسم ابن عساكر والحجار ومن اجاز له التقي سليمان بن حمزة واشباهه ومن قرب منهم وحج مرات وسمع بعدة من البلاد كالحرمين والاسكندرية وبيت المقدس والخليل ونابلس والرملة وغزة وبلاد اليمن وغيرها على جمع من الشيوخ *

стр. 1998

ذكر مسموعاته وتبحره فى العلوم ومسموعاته كثيرة جدا لا توصف ولا تدخل تحت الحصر وقد افرد جملة من مروياته فى مؤلف وكذا غالب شيوخه * قال ابن فهد اشتغل ودأب فحصل فنونا من العلم واول ما كان نظره فى الادب والتاريخ ففاق فى فنونهما وقال الشعر الحسن الذى هو ارق من النسيم وطارح الادباء * شغله بالتدريس ولي مشيخة الحديث وتدريس الفقه باماكن من الديار المصرية قال السخاوى وكذا خطب بجامعي عمرو رضى اللّه تعالى عنه والازهر وغيرهما واملى ما ينيف على الف مجلس من حفظه * ذكر تلامذته وانتفع به كثير من الشيوخ والاقران وتخرج به عدة من طلبة الحديث وغيره من اشهرهم الامام السخاوى والبرهان البقاعى والحافظ تقى الدين ابن فهد وشيخ الاسلام زكريا الانصارى وغيرهم * توليه عهدة القضاء فى الولايات المختلفة قال ابن فهد وولى بها (اى بالديار المصرية) نيابة القضاء مدة ثم اعرض عنه وفوض اليه الملك المؤيد (١) القضاء بالمملكة الشامية مرارا فابى واصر على الامتناع فلما كان فى المحرم سنة سبع وعشرين فوض اليه الملك الاشرف برسباى (٢) القضاء بالقاهرة وما معها فباشر ذلك بعفة ونزاهة _________ (١) هو شيخ المحمودى توفى ٨ محرم سنة ٨٣٧ - من حسن المحاضرة (٢) توفى في ذى الحجة سنة ٨٤١ - من حسن المحاضرة *

стр. 1999

فلما كان فى ذى القعدة من السنة صرف نفسه ولو استمر على ذلك لكان خيرا له فى دينه ودنياه ففى اول رجب من سنة ثمان وعشرين اعيد واستمر الى صفر من سنة ثلاث وثلاثين فصرف ثم اعيد فى جمادى الاولى سنة اربع وثلاثين ثم صرف فى خامس شوال سنة اربعين ثم اعيد فى سادس شوال سنة احدى واربعين ثم عزل عنه فى تاسع ربيع الآخر سنة اثنتين واربعين بحضرة السلطان لكلام جرى بينه وبين قاضى القضاة سعد الدين الديرى الحنفى فاعاده السلطان الى وظيفة القضاء وجدد له ولاية ثانية واضاف اليه ما خرج عنه فى الايام الاشرفية من نظر الاوقاف ثم صرف * قال السيوطى فى حسن المحاضرة ثم ولى القاياتى فى المحرم سنة تسع واربعين ثم مات واعيد ابن حجر فى المحرم سنة خمسين ثم اعيد العلم البلقينى اول المحرم سنة احدى وخمسين ثم ولى السفطى ثم عزل فاعيد ابن حجر فى ربيع الآخر سنة ٥٢ ثم عزل آخر جمادى الآخرة من السنة قال السخاوى ومدة قضائه فى هذه الولايات كلها احدى وعشرون سنة * ذكر شهرته فى مجالس العلماء والامراء قال السخاوى واشتهر ذكره وبعد صيته وارتحل الائمة اليه وتبجح الفضلاء بالوفود عليه وكثرت طلبته حتى كان رءوس العلماء فى كل مذهب وبكل قطر من تلامذته وقهرهم بذكائه وشفوف نظره وسرعة ادراكه ووفور ادبه وانتشرت جملة من تصانيفه فى حياته واقرأ الكثير منها وتهادتها الملوك وكتبها الاكابر ولو لم يكن له إلا شرح البخارى لكان كافيا فى علو قدره ولو وقف عليه ابن خلدون القائل بان شرح البخارى الى الآن دين على هذه الامة لقرب عينه بالوفاء والاستيفاء *

стр. 2000

ذكر شمائله الحميدة قال السخاوى وحدث باكثر مروياته مع تواضعه وحلمه واحتماله وصبره وبهائه وظرفه وقيامه واحتياطه وورعه وميله الى النكت اللطيفة والنوادر الظريفة ومزيد أدبه مع الائمة والمتاخرين بل ومع كل من يجالسه من كبير وصغير ومحبته فى اهل الفضل والتنويه بذكرهم وعدم اطراء نفسه وركونه الى هضمها وبذله وكرمه وفضائله التى لم تجتمع لاحد من اهل عصره - قال ابن فهد - وهو متع اللّه تعالى بطول بقائه امام علامة حافظ محقق متين الديانة حسن الاخلاق لطيف المحاضرة حسن التعبير عديم النظير لم تر العيون مثله * ذكر من اثنى عليه من الائمة قال السخاوى - وقد شهد له القدماء بالحفظ والمعرفة التامة والذهن الوقاد والذكاء المفرط وسعة العلم فى فنون شتى وشهد له شيخه الحافظ العراقي بانه اعلم اصحابه بالحديث وقال كل من التقي الفاسى والبرهان الحلبى ما رأينا مثله وسأله الامير تغرى برلش الفقيه أرأيت مثل نفسك فقال قال اللّه ﴿فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اِتَّقى﴾ وقال بعض العارفين ان علم الولاية على رأسه وقال بعضهم من توسل به الى اللّه تعالى فى حوائجه قضيت وامتدحه فحول الشعراء ونقل عنه الاكابر فى تصانيفهم ومحاسنه جمة - وذكره الفاسى فى ذيل التقييد والبشتكي فى طبقات الشعراء والمقريزى فى العقود الفريدة بل وفى تاريخ مصر والعلاء ابن خطيب الناصرية فى ذيل تاريخ حلب والتقى ابن قاضى شهبة فى تاريخه والتقى ابن فهد فى ذيل طبقات الحفاظ والقطب الخيضرى في طبقات الشافعية

стр. 2001

وجماعة من اصحابنا وغيرهم فى معاجمهم وادخل نفسه فى معجم القضاة - قال السخاوى قد افردت له ترجمة حافلة فى مجلد ضخم * ذكر مصنفاته العزيزة زادت تصانيفه على مائة وخمسين * قال ابن فهد فاولاها بالتعظيم واولها فى التقديم (فتح البارى فى شرح البخارى) فى بضعة عشر مجلدا ومقدمته فى مجلد ضخم او مجلدين تشتمل على جميع مقاصد الشرح سوى الاسئلة فانها حدفت وسماها (هدى السارى لمقدمة فتح البارى) و (كتاب تعليق التعليق) (١) وصل فيه ما ذكره البخارى فى صحيحه معلقا ولم يفته من ذلك الا القليل وقد كمل فى حياة كبار الشيوخ وشهدوا بأنه لم يسبق الى مثاله وهو له مفخرة وقدره كقدر المقدمة ثم اختصره وسماه (التشويق الى وصل المهم من التعليق) فى مجلد لطيف ثم اختصره واقتصر فيه على ذكر الاحاديث التى لم تقع فى الاصل الا معلقة ثم توصل فى مكان منه آخر وسماه (التوفيق بتعليق التعليق) فى مجلد لطيف و (تهذيب التهذيب) وهو يشتمل على اختصار تهذيب الكمال للمزى مع زيادات كثيرة عليه تقرب من ثلث المختصر وقال فيه دمجتها مع زيادات الذهبى فى تذهيبه وما زدته فى التهذيب فى كتاب نهاية التقريب وتكميل التهذيب بالتذهيب وخرج كله اعنى التهذيب مع ذلك فى قدر ثلث الاصل فى ست مجلدات ولخصه فى مجلد سماه (تقريب التهذيب) و (الاصابة فى تمييز الصحابة) اربع مجلدات (واتحاف المهرة باطراف العشرة) (٢) وهى الموطأ ومسند الشافعى واحمد والدارمى _________ (١) نسخة منه فى مكتبة اياصوفية (٢) نسخة فى المكتبة الآصفية ببلدة حيدرآباد الدكن بخط العلامة يوسف بن شاهين سبط المؤلف ونسخة اخرى فى المكتبة المرادية بالآستانة *

стр. 2002

وابن خزيمة ومنتقى ابن الجارود وابن حبان والمستخرج لابى عوانة والمستدرك للحاكم وشرح معانى الآثار للطحاوى والسنن للدار قطنى ثمانية اسفار مسودة وانما زاد العدد واحد الان صحيح ابن خزيمة لم يوجد سوى قدر ربعه وافرد ومنه اطراف مسند احمد وسمى (المسند المعتلى باطراف المسند الحنبلى) فى مجلدين و (المطالب العالية) فى زوائد الثمانية وهى مسند الطيالسى ومسدد والحميدى واسحاق بن راهويه وابن ابى عمر وابى بكر ابن ابى شيبة واحمد بن منيع وعبد بن حميد والحارث بن ابى اسامة وابو يعلى الموصلى وانما زاد فى العدد اثنين لان مسند اسحاق بن راهويه لا يوجد منه الا النصف ومسند ابى يعلى لم يخرج إلا رواية ابن المقرى واما رواية ابن حمدان فقد افرد زوائدها الحافظ نور الدين الهيثمى و (لسان الميزان) فى مجلدين و (تبصير المنتبه بتحرير المشتبه) (١) مجلد ضخم و (نخبة الفكر فى مصطلح اهل الاثر) فى نصف كراس وشرحها فى مجلد لطيف سماه (نزهة الفكر فى توضيح نخبة الفكر) و (المجمع المؤسس بالمعجم المفهرس) (٢) وفهرست مروياته وغير ذلك وقد جمعها فى كراس * قال الجامع ومن تصانيفه الشهيرة انباء الغمر بابناء العمر المعروف بتاريخ ابن حجر (٣) وتلخيص الخبير فى تخريج احاديث الرافعي الكبير والدرر الكامنة فى اعيان المائة الثامنة والاحكام لبيان ما فى القرآن (٤) والاستدراك على _________ (١) توجد نسخة منه فى المتحف البريطانى منقولة عن نسخة المؤلف واخرى فى المكتبة الرامفورية بالهند بخط احمد بن ابى بكر بن إسماعيل بن سلمة البوصيرى والثالثة فى المكتبة الآصفية بحيدرآباد الدكن (٢) توجد نسخة منه فى مكتبة الخديوية كتبت سنة ٨٥٢ (٣) نسخة منه فى المتحف البريطانى ونسخة اخرى فى مكتبة برلن (٤) نسخة منه فى مكتبة برلن *

стр. 2003

تخريج احاديث الاحياء وتحفة اهل الحديث عن شيوخ الحديث فى ثلاث مجلدات (١) ونزهة الالباب فى الالقاب (٢) وانتقاض الاعتراض (٣) وامالى ابن حجر وديوان ابن حجر (٤) ورفع الاصر عن قضاة مصر (٥) وغيرها من الكتب النافعة والرسائل المفيدة * ذكر وفاته قال السخاوى ولم يزل على جلالته فى العلم وعظمته فى النفوس ومداومته على انواع الخيرات الى ان توفى بمنزله بالقرب من المدرسة المنكوتمرية داخل باب القنطرة احد ابواب القاهرة منفصلا عن القضاء بعد العشاء من ليلة السبت ثامن عشرى ذى الحجة سنة ٨٥٢ وصلّى عليه من الغد بسبيل المؤمنين فى مشهد عظيم لم ير من حضره مثله حتى قيل ان الخضر ﵊ ممن شهده ثم دفن بصدر تربة زكى الخرنوبى شرقى محرابها وهذه التربة نجاه السروتين عند جامع الشيخ محمد الديلمى بالقرافة الصغرى * وقال ابن فهد وكان له مشهد عظيم حضر الصلاة عليه السلطان الملك الظاهر جقمق واتباعه وكان ممن حمل نعشه السلطان فمن دونه من الرؤساء والعلماء ولم يخلف بعده مثله فى الحفظ والاتقان رحمه اللّه تعالى رحمة واسعة وغفر له مغفرة جامعة * قال الجامع قد جمعت هذه الاحوال من كتاب لحظ الالحاظ بذيل طبقات الحفاظ للعلامة تقي الدين محمد بن فهد المكى ومن كتاب التبر المسبوك _________ (١) نسخة فى مدرسة يحيى باشا فى الموصل (٢) نسخة منه فى المتحف البريطانى كتبت فى سنة ٩٣٨ (٣) نسخة منه فى المكتبة الرامفورية بالهند نسخت فى سنة ١٠٠٩ (٤) نسخة منه فى المكتبة الخديوية (٥) نسخة منه فى المكتبة الخديوية كتبت فى سنة ١١٥٠ *

стр. 2004

للعلامة السخاوى والنور الساطع مختصر الضوء اللامع لشهاب الدين القسطلانى وشذرات الذهب للعلامة ابى الفلاح عبد الحى المعروف بابن العماد الحنبلى * النظرات فى الدرر الكامنة هذا من اهم كتب التاريخ يتضمن احوال رجال القرن الثامن من الهجرة النبوية على صاحبها الصلاة والسلام - جمع فيه المؤلف ﵀ تراجم العلماء والمحدثين والفقهاء والمؤرخين والصلحاء والمتقين والشعراء والمصنفين والوزراء والسلاطين وغيرهم من امراء العشرة والمئين وكتاب الانشاء والمنشئين حتى لم يترك احدا من خدام السلاطين والطواشيين اطنب فى ذكرهم كثيرا واختار فى جمعهم تطويلا متعبا ولم ينسج فيه على منوال المؤرخين وانما الاطناب والاطالة كادا يحجبان ما للكتاب من العظمة والجلالة لانه ما استوعب ولا استكمل على حسب القصد والارادة كما قال صاحب كشف للظنون * الدرر الكامنة فى اعيان المائة الثامنة لشهاب الدين ابى الفضل احمد بن على بن حجر العسقلانى المتوفى سنة ٨٥٢ مجلد ضخم - اوله الحمد للّه الذي يحيى ويميت الخ * جمع فيه تراجم من كان فى المائة الثامنة من الاعيان مرتبا على حروف الهجاء ذكر فى آخره انه فرغ منه فى شهور سنة ٨٣٠ سوى ما الحقه بعد فراغه الى ٨٣٧ ولم يكمل الغرض لبقايا التراجم ثم اختصره جلال الدين السيوطى فى مجلد ولابن المبرد مختصره انتهى * ان المؤلف رحمه اللّه تعالى اخذ التراجم من تصانيف العلماء الذين كانوا قبله مثل ابى الصفاء والصفدى وابى حيان وابن فضل اللّه وقطب الدين الحلبى

стр. 2005

والذهبى وغيرهم قد ذكر بعضهم فى مقدمته ثم اضاف اكثر التراجم من عند نفسه بتحقيق احوالهم كما هو طريق علماء عصره ثم انه ترك بياضا فى كثير من المواضع رجاء ان يستكمله بعد تبييض الكتاب وتلك كانت عادة كثير من علماء زمانه مثل ابن فضل اللّه فى كتاب مسالك الامصار والصفدى فى وافى الوفيات ولكنه لم يستوف مرجوه وقد اشار الى الكتب التى ينبغى مراجعتها لالحاق ما فاته ففى آخر النسخة الرامفورية ما لفظه * وقال رحمه اللّه تعالى ايضا مما يحتاج الى مراجعته ليلحق فى اماكنه بعض تاريخ مصر للقطب الحلبى وبعض معجم الذهبى الكبير وبعض اخبار اليمن للموفق الخزرجى الزبيدى ومعجم ابن رافع والوفيات له وبعض ذيل الذيل لابى الحسين ابن ابيك وطبقات المالكية لابن فرحون وبعض ذيل طبقات الشافعية للمطرى وهو عند ولد المرجانى بمكة المكرمة وتاريخ غرناطة لابن الخطيب وبعض البدر السافر للكمال والطالع السعيد له وبعض تاريخ المقرى ثم بيض رحمه اللّه تعالى وبخطه ايضا طالعت عليه طبقات القراء للذهبي فزدت من فوائده جملة * ثم ان تلامذته زادوا كثيرا من التراجم وقت تبييض الكتاب واكملوا بعض البياضات خصوصا الامام الحافظ السخاوى مؤلف الضوء اللامع فى اعيان القرن التاسع استدرك عليه فى حواشيه كثيرا من التراجم المهمة والاحوال الجيدة مما اخذه من كتب التاريخ مثل كتاب التاريخ للجمال ابن تغرى بردى - والاحاطة لابن الخطيب والطبقات لابن رجب وغيرها - وصحح بعض الالفاظ التى مسخت بايدى الناسخين واشار الى الاسماء والمقامات المشتبهة قال الحافظ السخاوى وبيضت من تصانيفه (اى تصانيف شيخه ابن حجر)

стр. 2006

ما لم اسبق اليه ومما كتبته منها جميع ما سميته وكذا النكت الظراف على الاطراف واطراف مسند الامام احمد وزهر الفردوس وتخريج الكشاف والدرر الكامنة * لكن زيادات السخاوى بخطه صعبة القراءة جدا لم نقدر على صحة قراءتها الا بامعان النظر فيها وتركنا ما لم تظهر لنا صحته على حاله مع التنبيه عليه وكان اصل المؤلف محتويا على اربعة آلاف وخمس مائة ترجمة ثم استدرك عليه تسع مائة ترجمة * ان المؤلف رحمه اللّه تعالى كتب اكثر التواريخ بالرقم الهندى وكذا فعل السخاوى فى هوامش نسخة - ١ - وهذا سبب الخلاف فى النسخ المنقولة عن نسخة الاصل لاختلاف شكل الارقام عند العلماء فى ذلك الزمان مثل ما نجد فى بعض المواضع اختلاف الرقم فى خمسين قد قرأه بعض الناسخين خمسة وخمسين وبعضهم خمسين فقط * ان بعض اصول المؤلف كان صعب القراءة مثل تاريخ غرناطة لابن الخطيب وقد ذكر فى غير موضع من الدرر الكامنة ان عنده نسخة بخط ابن مرزوق عليها زيادات بخط المؤلف وانه شك فى النقل عنها * كان المؤلف رحمه اللّه تعالى سريع الكتابة وكأنه لذلك لم تكن كتابته واضحة يسهل اقتراؤها ومع ذلك لم يكن يجرى فى كتاباته على نمط واحد وقد اشار الى ذلك ابو الحسن فى المنهل الصافى (١) * وكان كثيرا ما يتراجع عما بيضه اولا فيصبح مبيضه مسودا فتختلف نسخ مؤلفاته كما ظهر لك من الاختلافات التى وقعت فى نسخ هذا الكتاب * _________ (١) انظر ذيل تذكرة الحفاظ - ص ٣٣٦ *

стр. 2007

ذكر بعض مزايا هذا الكتاب الاولى - هذا اول كتاب كامل قد صنف على عنوان القرون وقد سلك على نهجه اولا تلميذه الحافظ السخاوى فى كتابه الضوء اللامع فى اعيان القرن التاسع ثم الشيخ عبد القادر بن الشيخ العيدروس فى النور السافر فى اخبار القرن العاشر * (الثانية) جمع فيه كثيرا من تراجم مشايخه الاجلة وذكر احوالهم وفضائلهم على طريق المعجم وان افردهم بالذكر فى كتابه المعجم المفهرس ولكن ذكرهم فى الدرر الكامنة وفاء بشرط الكتاب وتعظيما لشانهم وتكريما لعلو مكانهم * (الثالثة) قد اتى فيه بتراجم كثيرة للنساء العالمات الفاضلات المحدثات وذكر اشتغالهن بالتدريس والتحديث وحبهن لعلوم الفقه والحديث وشغفهن بالتأليف والتصنيف حتى صار هذا الكتاب عمدة فى احوال نساء هذا القرن * (الرابعة) هذا كتاب كبير فى التاريخ قد استوفى فيه احوال الملوك والسلاطين لا سيما ملوك التتر وسلاطين الترك وامراء المغل بما لم يسبق اليه احد * (الخامسة) ذكر فيه المحاربات العظيمة التى وقعت فى هذا القرن * (السادسة) نقد فيه احوال الرجال والنساء وسلك فيه طريقا جيدا بحيث انه حسن شمائلهم الحميدة وقبح عاداتهم الذميمة وشرفهم بالالقاب العزيزة ولم يال فيه عن الطريق السديدة * وهذه المزايا يفوق بها هذا الكتاب غيره من كتب التاريخ فللّه در المصنف رحمه اللّه تعالى *

стр. 2008

ذكر تصحيح هذا الكتاب قد اعتنى باستنساخ هذا الكتاب والمقابلة والتصحيح عليه العالم الفاضل الدكتور سالم الكرنكوى من نسخ قديمة فى مكاتب اوربا كما اشرنا الى هذه النسخ فى المجلد الاول ثم بذلنا السعى فى تحصيل النسخ التى كانت محفوظة فى مكاتب الهند باعانة الجمعية (ادامها اللّه تعالى) وقابلنا عليها وصححنا على حسب الاستطاعة وقد اشترك فى التصحيح والمقابلة والترتيب والاصلاح من رفقاء دائرة المعارف الفاضل الاديب الشيخ عبد الرحمن اليمانى والعالم الكبير محمد طه الندوى والفاضل النحرير السيد احمد اللّه الندوى ابقاهم اللّه تعالى فى خدمة العلم والدين * والمرجو من العلماء الكرام وفضلاء الانام اذا وجدوا فى التصحيح شيئا من الخلل ان يستروه برداء الكرم ويحملوه على اعتماد الاصول أو زلة القلم * والعفو من الكرماء مأمول … والعذر عند خيار الناس مقبول وآخر دعوانا ان الحمد للّه رب العالمين الجامع الحقير السيد هاشم الندوى غفر اللّه له

стр. 2009

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ خاتمة طبع السفر الرابع الحمد للّه ربّ العالمين والصلاة والسلام على رسوله الكريم وعلى آله واصحابه اجمعين قد تم المجلد الرابع من الدرر الكامنة (لشيخ الاسلام حافظ العصر شهاب الدين احمد بن على بن محمد الشهير بابن حجر العسقلانى المتوفى سنة اثنتين وخمسين وثمانى مائة رحمهم اللّه تعالى) فى ثانى شهر ربيع الثانى من سنة خمسين وثلاث مائة بعد الالف من الهجرة فى مطبعة دائرة المعارف بحيدرآباد الدكن الكائنة فى الهند صانها اللّه عن الفتن تحت ظل الملك العظيم امرا ونهيا المحمود دينا ودنيا مظفر الممالك نظام الدولة نظام الملك السلطان ابن السلطان سلطان العلوم آصف جاه السابع مير عثمان على خان بهادر خلد اللّه ملكه وايامه وابقاه بالشرف والعناية * وتحت صدارة رئيس المجلس ذى المحاسن الكريمة والمزايا العظيمة النواب سر حيدرنواز جنك بهادر ورياسة رئيس المجلس العلمى ذى المعارف العالية والمكارم السنية والفضائل البهية والاخلاق الرضية مولانا العلامة محمديار جنك بهادر وضمن اعتماد ذى المجد الشامخ والشرف الباذخ النواب مهدى يار جنك بهادر والنبيه الاوحد والهمام الامجد شريك المعتمد الدكتور النواب ناظر يار جنك بهادر وفى اهتمام الفاضل الجليل صاحب الرفعة والجميل مولانا السيد ظهور الحق ابقاهم اللّه للحق والعلم ركنا وحرزا وزادهم فى الدين والدنيا شرفا وعزا *