← Фикх малики

Фикх малики · id 30174

موهوب الجليل في شرح مختصر خليل

ابن أبي بكر الواداني

Полный текст (1 727 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

قوله: (ولوارث) أي وانتقل الخيار لوارث مات موروثه، فإنه يقوم مقامه فيما كان له من الخيار، فإن كان الوارث واحدا فلا كلام، فإن تعدد واتفقوا على الامضاء أو الرد فكالواحد. قوله: (والقياس رد الجميع إن رد بعضهم) أي فإن تعدد الوارث، فرد بعضهم الصفقة وأجازها بعضهم، فالقياس رد الجميع أي جميع السلعة، لأن ميتهم لم يكن له رد بعض الصفقة وإجازة بعضها، والقياس حمل أحد القولين على الآخر في إثبات الحكم وإسقاطه الاستحسان اختيار لقول من غير دليل ولا تقليد. قوله: (والإستحسان أخذ المجيز الجميع) أي والاستحسان عند أشهب أيضا في ذلك أخذ المجيز الجميع أي جميع السلعة إن شاء، لأن ضرر التبعيض الذي يتعلل به رب السلعة قد ارتفع، وضرر إخراج حصة الراد عن ملكه بغير رضاه أخف من ضرر إسقاطه حق المجيز بالكلية، وكذلك في الموازية. قوله: (وهل ورثة البائع كذلك) المازري: وهذا التفصيل يجري في موت المشتري والبائع. يريد فيتنزل الراد من ورثة البائع منزلة المجيز من ورثة المشتري، فيدخله القياس والاستحسان وإليه ذهب أبو محمد. وقال بعض القرويين: لا يدخله الإستحسان. وليس لمن أراد أن يأخذ نصيب من أجاز، وإلى هذا أشار بقوله: وهل ورثة البائع كذلك (تأويلان). قوله (وإن جن نظر السلطان ونظر المغمى، وإن طال فسخ) أي وإن جن من له الخيار نظر السلطان في الاصلح له ولا ينظر إفاقته وهذا إذا علم أنه لا يفيق من جنونه، أو يفيق بعد طول يضر بصاحبه التأخير إليه، وأما المغمى عليه فإنه ينظر لنفسه بعد إفاقته لا السلطان، إلا أن يطول إغماؤه فيفسخ، والطول هنا أدى إلى الضرر على الآخر. قوله: (والملك للبائع، وما يوهب للعبد: إلا أن يستثني ماله، والغلة وأرش ما جنى أجنبي له) أي والملك في المبيع في زمن الخيار للبائع فله نماؤه (١) وعليه نقصه، فالإمضاء نقل لا تقرير بناء على أن بيع الخيار منحل، وله ما يوهب للعبد في أيام

стр. 1087

الخيار، إلا أن يشترط المبتاع ما له فإنه يتبعه ما وهب له في أيام الخيار، وإليه أشار بقوله: إلا أن يستثنى ماله، وكذلك الغلة إلا الصوف، لأن له حظ في الثمن وكذلك يكون للبائع أرش ما جنى أجنبي على المبيع في مدة الخيار. قوله: (بخلاف الولد، والضمان منه. وحلف مشتر إلا أن يظهر كذبه، أو يغاب عليه، إلا ببينة) أي فإنه لا يكون للبائع بل للمبتاع كصوف الغنم، والضمان من البائع في زمن الخيار، إذ هو اقدم ملكا، فلا ينتقل الضمان عنه إلا بتمام انتقال ملكه عنها. والضمان منه فيما قبضه المبتاع مما لا يغاب عليه، وفيما يثبت هلاكه مما يغاب عليه ببينة على الضياع بغير سببه فإن لم تقم بينة فإن المبتاع يضمنه لأن قبضه خارج عن الأمانة وإنما قبضه لنفسه وعلى وجه المبايعة دون الأمانة وحلف المشتري أنه هلك بغير سببه وهو مما لا يغاب عليه فإنه يصدق إلا أن يظهر كذبه فيكون الضمان منه لأن كل مصدق مصدق ما لم يظهر كذبه. قوله: (وضمن المشتري إن خير البائع الأكثر، إلا أن يحلف، فالثمن) الأكثر من القيمة أو الثمن إذا قبض المبيع وغاب به، وهو مما يغاب عليه، إذا كان الخيار في المبيع للبائع، إلا أن يحلف المشتري أنه لم يتلفه فيكون الثمن عليه فقط، وإنما يحلف لاحتمال أنه اخفاه. قوله: (كخياره، وكغيبة بائع، والخيار لغيره. وإن جنى بائع والخيار له عمدا فرد، وخطأ، فللمشتري خيار العيب، وإن تلفت انفسخ فيهما) أي كما يلزم الثمن المشتري إذا كان الخيار له، كما يلزم الثمن فقط البائع إذا غاب بالمبيع وهو مما يغاب عليه، إذا كان الخيار للمشتري في قوله: وإن جنى بائع إلى آخره شروع منه الله في جناية كل من المتبايعين وفيه ستة عشر صورة ثمانية في البائع وثمانية في المشتري، وإن جنى بائع في حال كون الخيار له عمدا فهو رد منه، واستشكل لأن له رده بغير جناية، فإن جنى البائع خطئا والخيار له، فللمشتري الخيار بعد إمضاء البائع البيع، إن شاء أخذه معيبا وإن شاء تركه لأجل العيب، لأن كل عيب حادث في المبيع أيام الخيار فهو كالقيديم، وهذا كله إذا لم يتلف المبيع، وأما إن تلف بجناية البائع عمدا أو خطأ انفسخ البيع فيهما. قوله: (وإن خير غيره وتعمد فللمشتري الرد أو أخذ الجناية، وإن تلفت ضمن الأكثر، وإن أخطأ فله أخذه ناقصا، أو رده، وإن تلفت انفسخ) أي وإن كان الخيار لغير البائع بل

стр. 1088

للمشتري، وتعمد البائع الجناية على المبيع، فللمشتري الرد وأخذ أرش الجناية مع البيع، واستشكل أخذ الأرش لأن المبيع لم يزل في ملك البائع، وهذا كله إذا لم يتلف المبيع، فإن تلف ضمن البائع الأكثر من الثمن أو القيمة، فإن جنى البائع على المبيع خطأ والخيار للمشتري، فللمشتري أخذ المبيع ناقصا أو رده، وهذا إذا لم يتلف، فإن تلف انفسخ البيع. قوله: (وإن جنى مشتر والخيار له ولم يتلفها عمدا فهو رضى، وخطأ فله رده وما نقص، وإن أتلفها ضمن الثمن، وإن خير غيره وجنى عمدا أو خطأ فله أخذ الجناية أو الثمن، فإن تلفت ضمن الأكثر) إلى آخره أي وإن جنى مشتر على المبيع، في حال كون الخيار له عمدا ولكن لم يتلفها، فهو رضى وقد تقدم، فإن جنى خطأ والخيار له، فله رده مع ما نقص وله الإمضاء، وهذ إذا لم يتلفها، وإن أتلفها عمدا أو خطأ ضمن الثمن، وإن كان الخيار للبائع وجنى المشتري عمدا أو خطأ ولم يتلفها، فللبائع رد المبيع وأخذ الأرش، أو إمضاؤه بحكم الخيار المشترط (١) له، ويأخذ الثمن، فإن أتلف المبيع بجناية المشتري والخيار للبائع ضمن المشتري الأكثر من الثمن والقيمة. [شروط بيع الاختيار] قوله: (وإن اشترى أحد ثوبين وقبضهما ليختار فادعى ضياعهما ضمن واحدا بالثمن فقط ولو سأل في إقباضهما) أي وإن اشترى أحد ثوبين على البيع، فقبضهما ليختار أحدهما ويرد الآخر، فادعى ضياعهما، ضمن واحدا بالأصالة والآخر بعدمها، فهو فيهما أمين، سواء سأل البائع في قبضهما أو تطوع به البائع والمسألة مسألة الإختيار لا مسألة خيار واختيار. قوله: (أو ضياع واحد) أي وادعى ضياع أحد الثوبين (ضمن نصفه) بالأصالة والنصف الآخر هو فيه أمين، (وله اختيار الباقي) من الثوبين لضرر الشركة. قوله: (كسائل دينار) أي كما أن سائل دينار على رجل (ا فيعطى ثلاثة) دنانير (ليختار منهما واحدا، (فزعم تلف اثنين، فـ) الحكم أن يكون شريئا) في الضياع، والباقي على الثلث، لأن له في كل دينار ثلثه، ولكن يحلف على ما ذكر من الضياع في الثلثين.

стр. 1089

قوله: (وإن كان ليختارهما فكلاهما مبيع، ولزماه بمضي المدة، وهما بيده) أي وإن اشترى الثوبين معا، وقبضهما على أنه بالخيار فيهما فكلاهما مبيع، فإن ادعى ضياعنهما يلزمه كل منهما بالثمن، ولزماه بمضي مدة الخيار وهما بيده، وقد تقدم ذكره ولكن كرره ليرتب عليه ما بعده. قوله: (وفي اللزوم لأحدهما يلزمه النصف من كل وفي الاختيار لا يلزمه شيء) أي فإن انعقد البيع على لزوم أحد الثوبين، ومضت المدة وهما بيده، لزمه من كل ثوب نصفه إذا لم يتعين الذي اختار منهما، وهذه المسألة مسألة خيار واختيار، وأما في الإختيار فقط فلا يلزمه شيء، وإن مضت المدة وهما بيده. ابن يونس: سواء كانا بيد البائع أو المبتاع، إذ بمضي الخيار انقطع خياره، ولم يقع البيع على ثوب معين فيلزمه، ولا على إيجاب أحدهما فيكون شريكا. [خيار العيب] لما فرغ المصنف حمدالله من الكلام على خيار التروي شرع في الكلام على خيار النقيصة، وهو أن يجد المشتري في السلعة نقصا يخالف ما التزم البائع شرعا أو عرفا في زمان ضمانه، وإليه أشار بقوله: (ورد بعدم مشروط فيه غرض كثيب ليمين فيجدها بكرا) أي ورد المبيع في عدم المشروط، شرط فيه غرضا وإن لم تكن فيه مالية، وأحرى إن كانت فيه مالية، ومثال الشرط الذي فيه الغرض غير المالية، وذلك كشرط ثيب لأجل يمين ألا يشتري بكرا، وكذلك إذا كان شيخا لا يقدر على افتضاض البكر، وكذلك إذا اشترى أمة يظنها كافرة فوجدها مسلمة، وذلك كله كشرط فيه غرض يرد به المبيع. قوله: (وإن بمناداة) أي وإن كان الشرط الذي فيه الغرض بسبب منادات في السوق، كقوله: من يشتري أمة عذراء، فاشتراها فوجدها ثيبا، فإن له الرد. قوله: (لا إن انتفى) أي الغرض والمالية في الشرط فإن المبيع لا يرد به. قوله: (وبما العادة السلامة منه)، هذا هو الضابط، ثم ذكر أمثلة بعض ذلك. قوله: (كعور وقطع، وخصاء، واستحاضة، ورفع حيضة استبراء، وعسر، وزنى، وشرب، وبخر، وزعر، وزيادة سن، وظفر، وعجر، وبجر) شروع منه تحمله في أمثلة العيب فقال: كعور يعني العور الذي يمكن خفاؤه، وأما العور الظاهر الذي لا يخفى فلا يرد به، لأنه ظاهر يراه كل أحد، وكذلك قطع عضو من أعضاء المبيع وإن أصبعا، فإنه عيب

стр. 1090

يرد به، وكذلك خصاء عبد عيب يرد به، وإن زاد الخصاء في قيمته لأن النقص محقق، ولا يجبر بما زاد لأجل غرض آخر، وكذلك استحاضة أمة عيب ترد به، وكذلك رفع حيضة استبراء عيب يرد به. والحيض صلاح لأجسامهن، وكذلك العسر عيب يرد به، وهو الذي يعمل بيسراه، وكذلك الزنا عيب يرد به ذكرا كان أو أنثى رفيعا كان أو وخشا والله أعلم، هذا في البلد الذي لم يفش فيه الزنا، وكذلك شرب الخمر عيب يرد به، وكذلك البخر: وهو نتن الفرج والفم، عيب يرد به وكذلك الزعر وهو عدم شعر العانة، لأن ذلك مما تنتقى عاقبته، وكذلك زيادة سن في الذكر والأنثى في رفيع أو وخش بمقدم الفم أو مؤخره، وكذلك ظفر وهو جلدة تغطي بياض العين إلى سوادها، وهو عيب يرد به وكذلك البجر عيب يرد به. الجوهري (١): البجر خروج السرة وغلظ أصلها. انتهى (٢). وأكثر ما يكون البجر في السودان، وقيل البجر كبر البطن، وكذلك العجر عيب يردبه. والعجرة عقد في عروق الجسد أو العقدة في الخشب. قوله: ﴿ووالدين أو ولد﴾ أي إذا اشترى عبدا أو أمة، فوجد له ولدا أو والدا، فإن ذلك عيب يرد به، إذ قد يميل إليهما بقوته فيبقا ضعيفا. قوله: ﴿لا جد، ولا أخ﴾ أي فلا يكون الجد عيب ولا الأخ شقيقا كان أو غيره. قوله: ﴿وجذام أب، أو جنونه بطبع، لا بمس جن﴾ أي فإنه عيب يرد به، لأن النفوس تكرهه، والمراد بالأب هنا جنس، وفي سواد (٣) الأب قولان. ولا اختلاف أن من اشترى ثوب مجذوم أنه عيب يرد به، لأن النفوس تكرهه، والقمل الكثير في الثوب عيب، وكثرة البق في الدار عيب، والعمل بقرطبة أيضا رد

стр. 1091

السرير المبقق، وكثرة العمل في الثوب عيب يرد به كان صوفا أو كتانا، والصيبان في الثوب عيب لأنه ملازم كالقمل، وكان بعض من لقيناه وأظنه منصوصا للمتقدمين أن البرغوث ليس بعيب لأنه يوجد ولا يقيم. برزلي. وكذلك المنفق عيب يرد به وفي الدار المشوم قولان لأن الشؤم قد يتقدم وقد يتأخر، وقد تكون مشومة على أحد دون غيره، وكذلك جنون الأب عيب يرد به إذا كان الجنون طبعا، وأما مس الجن للاب فلا يكون عيبا يرد به. قوله: (وسقوط سنين، وفي الرائعة الواحدة، وشيب بها فقط وإن قل، وجعودته، وصهوبته، وكونه ولد زنى ولو وخشا) أي فإنه عيب يرد به ذكرا كان أو أنثى، رفيعا كان أو وخشا، في مقدم الفم أو مؤخره، وفي الرائعة الواحدة أي وسقوط سن الواحدة في الأمة الواحدة الرفيعة عيب ترد به في مقدم الفم أو مؤخره، وكذلك الشيب في الرأس عيب في الرائعة وإن قل ذلك الشيب في مقدم الرأس أوفي مؤخره، فإن غلب على الظن أنه أراد الأمة للفراش فلها حكم الرائعة، وإن غلب على الظن إرادتها للخدمة فهي وخش، وكذلك جعودة شعرها وصهوبته عيب ترد به الرفعية، وكذلك كون الرقيق ولد زنا لأنه عيب في النسب، وهذا في بلد لم يفش فيه ذلك - والله اعلم - ولو كان ذلك الرقيق وخشا، فإنه عيب فيه على المشهور. قوله: (وبول في فراش في وقت ينكر؛ إن ثبت عند البائع) أي وكذلك البول في الفراش في وقت ينكر ذلك، وهو الزمن الذي إذا بلغه الصغير غالبا لا يبول في الفراش، فإنه عيب يرد به، وذلك إذا ثبت أنه يبول عند البائع، لأن ذلك مما يحدث في ليلة، وقيل يحمل على أنه كان يبول قبل ذلك عند البائع، والمسألة خلافية هل هو عيب قديم؟ أو حادث، والمصنف اختار أنه عيب حادث حتى يتبين خلافه. قال ابن ناجي: لم أر من اختار أحد القولين على الآخر. قوله: (وإلا حلف، إن أقرت عند غيره) أي وإن لم يثبت أنه كان يبول عند البائع، حلف البائع إذا كان الرقيق وضع عند أمين، ويقبل في ذلك قول امرأة واحدة، أو قول الزوج عن قول زوجته، لأن ذلك من باب الخبر لا من باب الشهادة. قوله: (وتخنث عبد، وفحولة أمة اشتهرت، وهل هو الفعل أو التشبه؟ تأويلان) أي وتخنث عبد وهو أن يكون مشيه كمشي النساء فإنه عيب يرد به اشتهر به أم لا، وكذلك فحولة أمة عيب ترد به إن اشتهرت بذلك، وهل التخنث المذكور هو الفعل

стр. 1092

أن يؤتى كما تؤتى النساء، أو تؤتى كما يؤتى الرجل فيه تأويلان. قوله: (وقلف ذكر، وأنثى مولد، أو طويل الإقامة) أي وقلف بالقاف، ويقال بالغين عدم الإختتان للذكر والخفاض للأنثى، إذا كان الرقيق مولودا في الإسلام، أو طالت إقامته في الإسلام. قوله: (وختن مجلوبهما) أي فإن وجد المجلوب مختونا أو مخفوضا، فإنه عيب يرد به خفية أن يكون للمسلم. قوله: (كبيع بعهدة ما اشتراه ببراءة، وكرهص، وعثر، وحرن، وعدم حمل معتاد) أي فإذ ابتاع عبدا ببراءة أو بيع ميراث، فلا يبيعه بيع الاسلام، وعهدته حتى يتبين أنه ابتاعه بالبراءة، والمراد بالعهدة هنا الرجوع في الثمن عند ظهور العيب، فإن لم يبين فإنه عيب يرد به، لأن المبتاع يقول: لو علمت أنك ابتعته بالبراءة لم أشتره منك، إذ قد أصيب به عيبا وتفلس أو تكون عديما فلا يمكون لي الرجوع على بائعك. قال بعض أصحا بنا: يجب على هذا لو باع عبدا قد وهب له ولم يبين أنه وهب له، أن يكون للمشتري متكلم في ذلك؛ إذ لو ظهر له عيب لم يكن له متكلم مع الواهب. انتهى من ابن غازي (١). وكذلك الرهص في الدابة والحرن فيها والعثر فيها وعدم حمل معتاد في مثلها وهي غير مريضة ولا عجفا فإنه عيب ترد به الدابة وهذا كله يدخل في قوله: وبما العادة السلامة منه. قوله: (لا ضبط وتيوبة، إلا فيمن لا يفتض مثلها) أي فإنه ليس بعيب والأضبط هو الذي يعمل بكلتا يديه وهذا إذا لم تضعف قوة يده اليمنى وأما إن ضعفت فهو عيب كالأعسر وكذلك كون الأمة ثيبا ليس بعيب إلا أن تكون صغيرة لا يفتض مثلها فتكون الثيوبة عيبا فيها. قوله: (وعدم فحش ضيق قبل، وكونها زلاء، وكي لم ينقص) أي فإنه ليس بعيب مفهومه إن تفاحش يكون عيبا والمفهوم صحيح وكون الامة زلاء وهي الرشخا أي التي لا لحم في إليتيها ليس بعيب إلا أن تكون صغيرة الأليتين جدا فيكون عيبا والكي الذي لم ينقص الثمن ليس بعيب. قوله: (وتهمة بسرقة) أي فإن اتهم العبد بسرقة قد (حبس فيها ثم ظهرت براءته)

стр. 1093

من تلك السرقة فإن ذلك ليس بعيب يرد به إذا بيع. قوله: (وما لا يطلع عليه إلا بتغير: كسوس الخشب، والجوز، ومر قثاء، ولا قيمة) أي وكل ما لا يطلع على عيبه إلا بتغير المبيع فليس بعيب لأن العيب إذا كان المتبايعان يجهلانه فليس بعيب يرد به وذلك كسوس الخشب إذ لا يظهر الابعد كسر الخشب وكذلك الجوز ومرقثاء، وهذا فيما لا صنعة فيه للآدمي وأما ما فيه صنعة للأدمي فإن وجد فيه العيب بعد التغير فإنه يرد به فإن وجد ما ليس فيه صنعة للآدمي بعد التغير معيبا فلا يرد البائع قيمة العيب على المبتاع، بل هو مصيبة نزلت بالبائع وإليه أشار بقوله: ولا قيمة. قوله: (ورد البيض) أي ورد البيض إذا كان به عيب لأن فساده يعلم قبل كسره سواء كان البيض للنعام أو غيره، وهذا كله إذا كسر هناك لأن فساده مما يحدث. قوله: (وعيب قل بدار، وفي قدره تردد، ورجع بقيمته: كصدع جدار لم يخف عليها منه) أي العيب القليل في الدار والعقار ليس بعيب يرد به، ولكن يرجع بقيمة العيب ومثل القليل بقوله: كصدع جدار ولم يخف على الدار من الصدع مفهومه إن خيف منه فإنه يكون عيبا والمفهوم صحيح. قوله: وفي قدره القليل تردد أي واختلف في قدر القليل الذي لا ترد به الدار قيل الربع، وقيل الثلث، وقيل السدس. قوله: (إلا أن يكون واجهتها، أو بقطع منفعة: كملح بئرها بمحل الحلاوة) أي إلا أن يكون القليل وجه الدار فيكون عيبا ترد به وإن لم يخف عليها منه وكذلك قطع منفعة الدار عيب ترد به كهدم بئرها أو ملح بئرها في محل الحلاوة فإن ذلك عيب ترد به وعيوب الدار ثلاثة أقسام عيب لا ترد به الدار ولا يرجع بقيمته ليسارته. الثاني: لا ترد به ولكن يرجع بقيمة العيب وذلك كصدع في حائط ونحوه. الثالث: ترد الدار من أجله لكثرته مثل أن يخاف سقوط الدار منه أو الحائط. قوله: (وإن قالت: أنا مستولدة لم تحرم، لكنه عيب، إن رضي به بين) أي وإن قالت الامة: أنا مستولدة لسيدي أو قالت أنا حرة وهي في ضمان البائع كما إذا قالت ذلك قبل البيع أو في زمن الاستبراء أو العهدة أو في أيام الخيار لم تحرم على مبتاعها بذلك لكنه عيب إن شاء ردها إن لم يرض به وإن رضي به بين ذلك إذا باعها. قوله: (وتصرية الحيوان كالشرط) أي وتصرية الحيوان كشرط كثرة اللبن بالنطق.

стр. 1094

قوله: (كتلطيخ ثوب عبد بمداد) التشبيه لإفادة الحكم وذلك كالشرط أنه نساخ. ابن عرفة: هذا إذا ثبت أن السيد هو الذي فعله أو أمر بفعله. قوله: (فيرده بصاع من غالب القوت، وحرم رد اللبن) أي فإن وقع التصرية ونزل رد الذي وقع فيه التصرية مع صاع من أغلب القوت وهو المشهور وقيل صاع من تمر فقط وإن غلا الثمن لأن الحديث جاء: وصاعا من تمر (١)، وحرم رد اللبن عوضا عن الصاع. قال مالك ﵀: وهذا الحديث ليس لأحد فيه رأي. قوله: (لا إن علمها مصراة) أي فإنه لا يردها بل لزمته إلا أن يخالف العادة فيكون له الرد. قوله: (أو لم تصر، وظن كثرة اللبن؛ إلا إن قصد واشتريت في وقت حلابها، وكتمه) أي فإنه لا يردها إلا بثلاث شروط وهي أن يقصد اللبن لا غيره وأن تكون مشتراة وقت الحلاب وأن يكون البائع كتم قلة لبنها فإن توفرت هذه الشروط فإنه يردها وكذلك من اشترى شاة ليضحي بها فذبحها فوجدها عجفى لا تجزي فإنه يردها، وكذلك من اشترى بذرا وزرعه فوجده لا ينبت فإنه عيب يرد به وكذلك إذ اشترى بقرة للحرث فوجدها لا تعرف الحرث. قوله: (ولا بغير عيب التصرية) أي فإن رضي البائع بعيب التصرية ثم وجد بها عيبا يردها به فإنه إن ردها بذلك فلا يرد معها صاعا (على الأحسن). قوله: (وتعدد بتعددها على المختار والأرجح) أي ويتعدد الصاع بتعدد المصرات على ما اختاره اللخمي وابن يونس، والذي عليه الأكثر الإكتفاء بصاع واحد عن الجميع. قوله: (وإن حلبت ثالثة فإن حصل الاختبار بالثانية فهو رضى، وفي الموازية له ذلك، وفي كونه خلافا تأويلان) أي فإن حلبت المصرات حلبة ثالثة فإن حصل الإختبار بالحلبة الثانية فذلك رضا من المبتاع بها وفي الموازية له ردها بعد الحلبة الثالثة، وفي كون قوله ذلك خلافا للمدونة أووفاقا تأويلان.

стр. 1095

هنا انتهى الكلام على خيار النقيصة وشرع الله في موانع رد المبيع على البائع لأجل العيب فقال: (ومنع منه بيع حاكم، ووارث رقيقا فقط بين أنه إرث) أي ومنع من الرد المفهوم من قوله: ورد بيع حاكم باع رقيق غيره كمفلس أوغيره بين أنه لغيره وأما غير الرقيق فلا يمنع بيع الحاكم من الرد. وكذلك بيع الوارث تركة الميت لقضاء ديون الميت أو لإنفاذ وصيته فإنه يمنع من الرد إذا بين أن الرقيق إرث. والفرق بين الرقيق وغيره أن الرقيق عاقل إن أحبك كتم عيوبه وإن كرهك أظهر ما ليس فيه. قوله: (وخير مشتر ظنه غيرهما) أي وخير مشتر في الرد والإمضاء إذا اشترى من الحاكم أو الوارث يظنهما غيرهما أوظن المبيع لهما، وأما إن جهل الحكم بأن لا رد له عليها فإنه ليس له الرد لأن الجهل بالحكم لا يمنع ما ترتب بالحكم. قوله: (وتبري غيرهما فيه مما لم يعلم إن طالت إقامته، وإذا علمه بين أنه به ووصفه أو أراه له ولم يجمله) هذا هو المانع الثاني أي ومنع من الرد أي وتبرأ غير الحاكم والوارث في الرقيق من عيب لم يعلمه يمنع من الرد بشرط إن طالت إقامة الرقيق عنده، وأما إن لم تطل إقامته عنده فإنه لا ينفعه التبري منه لأن هؤلاء يريدون أن يذهبوا بأموال الناس باطلا، فلا ينفعهم البراءة وإن علم البائع العيب بين أنه بالمبيع ووصفه وصفا شافيا كاملا كالروية أو أراه ولم يحمله أي ولم يحمل البائع العيب بل يفصله تفصيلا ولا يقول لسارق بل يفصل السرقة أو الأباق أو الدبر مثلا كيف كان ذلك فلا يحمله إجمالا كما إذا قال: هو سارق فقط فوجد ينقب البيوت، أو قال: يأبق، فوجد يأبق إلى بلد بعيد فإن ذلك عيب يرد به. قوله: (وزواله) هذا هو المانع الثالث أي وزوال العيب قبل الرد به يمنع من الرد لأن المعلول يدور مع العلة وجودا وعدما. قوله: (إلا محتمل العود) أي وزوال العيب يمنع من الرد إلا العيب المحتمل العود في المبيع كالجنون مثلا أو البول في الفراش فإنه لا يمنع زواله الرد. قوله: (وفي زواله بموت الزوجة وطلاقها وهو المتأول، والأحسن، أو بالموت فقط وهو الأظهر أولا؛ أقوال) أي وفي زوال عيب التزويج بموت زوجة العبد أو زوج الأمة وطلاقها وهو المتأول على المدونة، والأحسن عند التونسي، وإنما يزول ذلك العيب بموت الزوجة أو الزوج دون الطلاق وهو الأظهر أولا يزول ذلك العيب

стр. 1096

بالموت ولا بالطلاق، لأن القلب متعلق بالتزويج وهو قول مالك رحمة الله فيه ثلاثة أقوال. قوله: (وما يدل على الرضا) هذا هو المانع الرابع أي وكل ما يدل على الرضى فهو مانع من الرد من قول أو فعل أوسكوت، والذي يدل على الرضى قد تقدم في خيار التروي في قوله: ورضي مشتر كاتب إلى اخر ما ذكر. قوله: (إلا ما لا ينقص؛ كسكنى الدار، وحلف إن سكت بلا عذر في كاليوم) أي وكل ما يدل على الرضى فإنه يمنع من الرد إلا الشيء الذي لا ينقص المبيع وذلك كسكني الدار أوجنى الثمار، فإن ذلك لا يمنع من الرد لأن الخراج بالضمان، ولا ينقص ذلك المبيع بل يبقى سالما وهو يخاصم في العيب وحلف المبتاع إن سكت عن القيام بالعيب في اليوم واليومين بلا عذر أنه ما سكت رضى منه، وأما إن كان سكوته لأجل عذر فلا يسقط ما كان له من الرد وإن طال سكوته. قوله: (لا كمسافر اضطر لها أو تعذر قودها لحاضر) يريد أن المسافر إذا وجد العيب في الدابة في ابتداء السفر، واضطر للحمل على الدابة أو الركوب، فإنه لا يمنعه ذلك من الرد بالعيب لأنه كالمكره، هذا إذا وصلت بحالها، وأما إن عجفت فإنه يردها وما نقصت إن شاء أو يرجع بقيمة العيب القديم وكذلك إذا تعذر قود الدابة لحاضر أي حضري من جهة الراكب كرجل شريف لا ينزل ويقودها أو تعذر قودها من جهتها كما إذا أبت أن تنقاد فإن المبتاع لا يمنع ركوبه بهذه الأعذار وما كان له من الرد بالعيب. قوله: (فإن غاب بائعه أشهد، فإن عجز أعلم القاضي فتلوم في بعيد الغيبة إن رجي قدومه، كأن لم يعلم موضعه على الأصح) أي فإن غاب الذي باع له أو وكيله أشهد أنه مارضي ورده إن كان قريبا، فإن عجز عن الرد لبعد غيبة البائع وعدم وكيله أعلم القاضي بأمره أي بشأنه فيتلوم القاضي باجتهاده إذا كانت غيبة البائع بعيدة كعشرة أيام بشرط إن رجى قدومه كما يتلوم إن لم يعلم قدومه أوموضعه على القول الأصح إذا غاب بموضع لا يعرف منزله بعيدا أو قريبا يقضى عليه بعد التلوم وهو قول أبي مروان بن مالك (١) من أئمة قرطبة، والقول بأنها بمنزل قريب الغيبة لا يقضى

стр. 1097

عليه حتى يرد بالبينة في الغيبة البعيدة ثم يقول: فحيث لا يعلمون هو قول أبي عمران القطان. وأما القريب الغيبة يكتب إليه ليقدم، فإن أبى أن يقدم حكم عليه، كما يحكم على الحاضر البلد. قوله: (وفيها أيضا نفي التلوم، وفي حمله على الخلاف تأويلان) أي وفي المدونة في موضع آخر عدم ذكر التلوم قال في كتاب التجارة لأرض الحرب فيها: إن بعدت غيبته قضي عليه، ولم يذكر التلوم ونحوه لابن القاسم في كتاب القسم منها، وحمله غير واحد من الشيوخ على الخلاف لما في كتاب العيوب يعني من قوله: وأما البعيد فيتلوم له إن كان يطمع بقدومه فإن لم يأتي قضى عليه برد العبد ثم يبيعه عليه الإمام ويقضي للمبتاع ثمنه الذي نقد بعد أن تقول البينة أنه نقده وهو كذا وكذا فما فضل حبسه الإمام للغائب وإن كان نقصان رجع المبتاع على البائع بما بقي وحمله بعضهم على الوفاق كأنه قال: يتلوم الإمام إن رجى قدومه ولم يخف على العبد ضيعة فإن خيف عليه الضيعة أولم يطمع بقدومه باع العبد. قوله: (ثم قضى إن أثبت عهدة مؤرخة، وصحة الشراء) أي ثم قضى الحاكم على الغائب إن أثبت المبتاع العهدة وهي الرجوع بالثمن عند ظهور العيب أو الإستحقاق ويثبت صحة اشتراء ووجود العيب الموجب للرد وأنه أقدم من أمد البيع لأنه بالتاريخ يظهر قدم العيب أو حدوثه. قوله: (إن لم يحلف عليهما) أي إنما يكون عليه إن أيثبت العهدة وصحة الشراء إن لم يحلف عليهما فإن حلف عليهما فلا يلزمه ثبوتهما. قوله: (وفوته حسا: ككتابة وتدبير) أي هذا هو المانع الخامس أي وفوت المبيع حسا كتلفه أوفوته حكما كالتدبير والعتق والإيلاء. قوله: (فيقوم سالما ومعيبا، ويؤخذ من الثمن النسبة) أي فبسبب ما ذكرنا من

стр. 1098

الفوت يقوم المعيب سالما ثم يقوم معيبا، ويأخذ المشتري نسبة العيبين من الثمن ليس إلا، لأن الرد قد فات. قوله: (ووقف في رهنه وإجارته لخلاصه) أي ووقف أمر العيب إذا رهن المشتري المبيع، أو أجره ثم ظهر على عيب، فإنه يوقف إلى خلاصه، فإن خلصه فله رده. قوله: (ورد إن لم يتغير) أي ورد المبيع المعيب إن لم يتغير وأما إن تغير فسيأتي حكمه في قوله: وتغير المبيع إن توسط. قوله: (كعوده له بعيب أو ملك مستأنف: كبيع أو هبة أو إرث) أي كما يكون الرد للمشتري إذا باعه ثم رد إليه لأجل عيب قديم أو عاد إليه بملك مستأنف كما إذا اشتراه أووهب له أوتصدق به عليه أوورثه ثم ظهر على عيب قديم فإن له رده. قوله: (فإن باعه لأجنبي مطلقا، أو له بمثل ثمنه، أو بأكثر إن دلس، فلا رجوع) أي فإن باع المشتري المبيع لأجنبي مطلقا بمثل الثمن أو أقل أو أكثر فلا رجوع لأنه إن باعه بمثل الثمن فقد رجع إليه مثل ما خرج من يده وإن باعه بأكثر فقد ربح وإن باعه بأقل فذلك لم يضره لأنه ينقص من أجل العيب وإنما نقصه حوالة الأسواق أو عدم معرفة البيع وظاهر قول المصنف سواء ظن حدوث العيب عنده أم لا وقيل إن ظن البائع الأول حدوث العيب عنده أو تصرف فيه وكيله بغير علمه أن له الرجوع بالأقل من أرش العيب وما نقص من الثمن، وقيل: هذا القول تفسير وقيل خلاف وهو الظاهر من قول المصنف ﵀ لأنه لم يفرق. قوله: أوله أي وإن باع المشتري لبائعه بمثل ثمنه أو بأكثر إن دلس البائع الأول فلا رجوع على البائع. قوله: (وإلا رد ثم رد عليه، وله بأقل كمل) أي وإن لم يدلس البائع الأول رد بالعيب ثم رد عليه وإن باعه المشتري لبائعه بأقل من الثمن كمل له الثمن وفيه نظر وجه النظر أن الفرق بين أن يبيعه الأجنبي أو البائع. انتهى. قوله: (وتغير المبيع إن توسط: فله أخذ القديم ورده، ودفع الحادث) أي وتغير المبيع المعيب بسماوي أوجناية في العيب المتوسط أي ليس بمخرج عن المقصود وليس بيسير وسيذكر أمثلة ذلك أي فللمشتري حينئذ أي حين تغير المبيع ثم ظهر على ذلك العيب أخذ أرش العيب القديم أو يرده ودفع أرش العيب الحادث إنما كان الخيار للمشتري لأن البائع مدلس غالبا.

стр. 1099

قوله: (وقوما بتقويم المبيع يوم ضمنه المشتري) أي قوم العيبان القديم والحادث مع تقويم المبيع سالما هذا إذا كان المشتري أراد الرد وأما إن أراد التمسك فإنه يقوم المعيب تقويمين فقط والتقويم إنما يكون يوم ضمن المشتري المبيع لايوم المبيع ولا يوم الحكم كما قيل وقد تقدم بيانه. قوله: (وله إن زاد بكصبغ أن يرد ويشترك بما زاد يوم البيع على الأظهر) أي وللمشتري إن زاد فعليه قيمة المبيع ثم ظهر على عيب قديم أن يرد ويشترك بقيمة ما زاد فيه الفعل كصبغ أو خياطة أوغير ذلك، إنما تكون القيمة في هذا يوم البيع على الأظهر. قال الشيخ في التوضيح: صوابه على الأرجح. ابن المواز: يوم الحكم وله التمسك، ويرجع بأرش العيب. قوله: (وجبر به الحادث) أي وجبر العيب الحادث بالزائد في المبيع وإن ساوى فلا كلام وإن كان الزائد أكثر فليشاركه بما بقي وإن كان أقل فليرد معه ما بقي من أرش الحادث. [أحكام التدليس] قوله: (وفرق بين مدلس وغيره. إن نقص) أي شرع المصنف الله حيث يفرق بين المدلس وغيره في الحكم في ست مسائل أي وإن نقص المبيع بكصبغ ثم ظهر به على عيب فإن المدلس إن رد عليه المبيع لعيب قديم وفيه عيب حادث فإن المدلس لا شيء له في العيب الحادث، وأما غير المدلس فإن رد عليه المشتري بعيب يدفع له أرش الحادث فإن تمسك به فله أرش القديم. قوله: (كهلاكه من التدليس) أي كما يفرق بين مدلس وغيره إذا هلك المبيع بسبب التدليس كما إذا كان العبد محاربا فقتل بالحرابة أو سارقا فقطعت يده فإن المشتري يرجع بجميع الثمن إذا كان بائعه مدلسا، وإن لم يكن مدلسا فإنه يرجع عليه بأرش العيب فقط. قوله: (وأخذه منه بأكثر) أي وأخذ البائع من المشتري بأكثر من الثمن ومعناه إذا باعه السلعة معيبة ثم اشتراها من مشتريها بأكثر من الثمن الذي باعها به فإن كان البائع الأول مدلسا به فلا رجوع له على البائع الثاني من أرش العيب الحادث وإن لم يكن مدلسا رجع عليه بما زاد على الثمن.

стр. 1100

قوله: (وتبرأ مما لم يعلم) أي ومما يفرق بين مدلس وغيره أن المدلس إذا تبرأ من عيب رقيق لم يعلم به وفي الرقيق عيب آخر دلس فيه فإنه يعد مدلسا فيما ما تبرأ منه لثبوت تدليسه في غيره. قوله: (ورد سمسار جعلا) أي إذا دلس البائع بالعيب فرد المبيع عليه بذلك لم يلزم السمسار رد الجعل بخلاف ما إذا لم يدلس فإن السمسار يرد الجعل. قوله: (ومبيع لمحله إن رد بعيب) أي ولزم البائع المدلس أخذ المبيع بمحل ظهور العيب إن رد عليه بعيب. قوله: (وإلا رد إن قرب، وإلا فات) أي وإن لم يكن مدلسا رد عليه إن قرب وإن لم يكن قريبا بل بعيد فات فيرجع المبتاع بأرش العيب القديم. قوله: (كعجف دابة وسمنها، وعمى، وشلل) شرع في أمثلة العيب المتوسط أي إذا اشترى دابة فعجفت عنده ثم اطلع على عيب قديم عند البائع فإنه يخير بين ردها ودفع أرش العجف وبين التماسك وأخذ أرش العيب القديم. وسمن الدابة كعجفها قال مالك ﵀: والمشتري بالخيار إن شاء رد ولاشيء عليه أو يتمسك ويرجع بأرش العيب، واختلف في العمى والشلل هل يخير المشتري بين الرد ودفع قيمة ما نقص الحادث أو يتمسك ويأخذ أرش القديم. المازري: وهو المشهور. وابن مسلمة جعل العمى والشلل من المفيت واستظهره بعضهم. قوله: (وتزويج أمة) أي ليس تزويج الأمة مفيت للرد أي فإذا زوج المشتري الأمة ثم اطلع على عيب قديم فإنه يخير بين ردها ودفع ما نقصها التزويج أو يتماسك وأخذ أرش العيب القديم. قوله: (وجبر بالولد) أي وجبر عيب التزويج بالولد الحاصل عند المبتاع فلا شيء عليه إن ردها. قوله: (إلا أن يقبله بالحادث) أي يخير المشتري فيما تقدم مقيد بما إذا لم يقبل البائع ذلك المبيع مع العيب الحادث فيه فإنه لاكلام للمبتاع وكذلك إن قبله المبتاع بالقديم فلا كلام للبائع. قوله: (أو يقل، فكالعدم: كوعك، ورمد، وصداع، وذهاب ظفر، وخفيف حمى، ووطء تيب) أي فإن كان العيب الحادث عند المبتاع يسيرا فإنه يكون كالعدم فإذا رد المبيع

стр. 1101

لأجل عيب قديم، فلا يرد بسبب الحادث القليل شيئا، ومثل العيب القليل بقوله: كوعك ورمد وصداع إلى اخر ما ذكروا. (وفي المشارق (١): الوعك: إزعاج الحمى المريض وتحريكها إياه. وفي مختصر العين (٢): وعكته الحمى وعكا أي دكته. وفي الجوهري: الوعك مغث الحمى، والمغث ضرب ليس بالشديد) (٣). الصداع: وجع الرأس. قوله: (وقطع معتاد) أي إذا أشترى شقه فقطعها قميصا أو نحوها مما هو العادة ثم ظهر على عيب فإن له الرد فلا يدفع شيئا أما لو قطعه قطعا غير معتاد كما إذا قطعه برنسا أو نحوه مما ليس بعادة فإن ذلك مفيت يمنع الرد. قوله: (والمخرج عن المقصود مفيت، فالأرض ككبر صغير، وهرم) أي وتغير المبيع بالعيب المخرج عن المقصود فيه مفيت من الرد، فليس للمبتاع إلا قيمة العيب القديم وذكر لذلك أربعة أمثلة فقال: ككبر صغير أي إذا اشترى صغيرا فكبر عنده ثم اطلع على عيب قديم، فإن الرد بالعيب قد فات فليس له إلا أرش العيب، وكذلك إذا اشتراه شابا وهرم عنده، فإن ذلك يفيت الرد ويتعين له أرش العيب. قوله: (واقتضاض بكر) يريد البكر العلية وأما الوخش فذلك يزيدها. قال صاحب شفاء الغليل: عد هذا من المفت مخالف للنصوص، وإنما هو من المتوسط (٤). قال ابن راشد في تحصيل قواعد المذهب أن افتضاض البكر مخرج عن المقصود وهو المشهور. انتهى. قوله: (وقطع غير معتاد، إلا أن يهلك بعيب التدليس، أو بسماوي زمنه كموته في إباقه)

стр. 1102

أى وهو من المفيت للرد بالعيب القديم لفواته كما إذا اشترى شقة فقطعها قلانس أو برانس، ثم اطلع على عيب فيها فإنها تفوت فليس له إلا أرش العيب القديم. قوله: إلا أن يهلك بعيب التدليس تكرار مع قوله كهلاكه بالتدليس لعله كرره ليرتب عليه ما بعده أي والمخرج عن المقصود مفيت الرد بالعيب إلا أن يهلك المبيع بعيب التدليس كما إذا كان العبد محاربا فحارب فقتل أو سارق فقطعت يده فمات منه أو مات بسماوي من التدليس كما إذا كان العبد ابقا فدلس به فأبق ومات في إباقه ذلك فإن المبتاع يرجع بجميع الثمن على البائع المدلس بلا رد شيئ. قوله: (وإن باعه المشتري، وهلك بعيبه: رجع على المدرس إن لم يمكن رجوعه على بائعه بجميع الثمن) أي وإن باع المشتري المبيع ولم يعلم بالعيب فهلك عند المشتري الثاني بعيب التدليس من البائع الأول رجع المشتري الثالث على المدلس إن لم يمكن رجوعه على الذي باعه لعدمه أو غيبته بجميع الثمن لأن المدلس غريم غريمه وغريم الغريم كالغريم. قوله: (فإن زاد: فللثاني، وإن نقص فهل يكمله؟ قولان) أي فإن زاد ما أخذ عن الثمن الأول من المدلس عن الثمن الثاني فالزيادة المأخوذة للثاني وإن نقص الذي أخذ من المدلس عن الثمن الأول، فهل يكمل له البائع الثاني ما نقص من الثمن لأنه هو الذي يأخذ الزيادة، أو لا يكمله له لأنه تركه أولا فرجع على غيره فيه قولان. فرع قال ابن القاسم: إذا قال المبتاع أبق، وقال البائع بل غيبته وقد دلس بإباقه فإن المبتاع مصدق مع يمينه. [التنازع أسباب رد المبيع] قوله: (ولم يخلف مشتر ادعيت رؤيته إلا بدعوى الإراءة، ولا الرضا به إلا بدعوى مخبر) أي وليس اليمين على مشتر ادعى عليه البائع رؤية العيب، إلا إذا ادعى البائع أنه أراه له فإنه يحلف حينئذ. وكذلك لا يمين عليه إذ الدعى عليه الرضى بالعيب إلا إذ ادعى عليه البائع أن مخبرا صدقا أخبره أنه رضي بالعيب، فإنه يحلف حينئذ بعد أن يحلف البائع أن مخبر صدق أخبره أنك رضيت بالعيب، وهذا إذا لم يعين المخبر وأما إن عينه فقال هذا أخبرني أنك رضيت بالعيب فلا يحلف البائع حينئذ وإن كان مخبره مسخوطا بل يحلف المشتري فقط أنه ما رضي ويرد إن لم يفت. قوله: (ولا بائع أنه لم يأبق لإباقه بالقرب) أي وليس اليمين على البائع أن العبد

стр. 1103

لا يأبق بسبب أن العبد أبق بقرب عقد البيع. قوله: (وهل يفرق بين أكثر العيب فيرجع بالزائد وأقله بالجميع أو بالزائد مطلقا) إلى آخره إذا بين البائع بعض البيع وكتم وكتم البعض، وهل يفرق بين تبين أكثر العيب، فسبب تبيينه يرجع بالزائد، وهو أرش العيب المكتوم لأن الأقل تبع الأكثر وأقله أي إذا بين أقل العيب وكتم أكثره فيرجع بسبب ذلك بجميع الثمن أو يرجع المبتاع مطلقا بين مدلس أكثر العيب أو أقله بقيمة العيب فقط. قوله: (أو بين هلاكه فيما بينه أو لا؟) أي وهل يفرق بين هلاك المبيع فيما بينه فيرجع الزائد وهو أرش العيب أو لا يفرق في هلاكه فيما بينه من العيب أو فيما لم يبينه فيرجع بجميع الثمن فيه (أقوال) ثلاثة. قوله: (ورد بعض المبيع بحصته) أي ورد بالعيب بعض المبيع بمثله من الثمن اتحد المبيع أو تعدد وهذا أعم من كون الثمن عينا أو عرضا. قوله: (ورجع بالقيمة، إن كان الثمن سلعة) أي وهذه كيفية الرجوع إذا كان الثمن مقدما، إنما يرجع بالقيمة لضرر الشركة، وأما إذا كان مثليا، فإنه يأخذ ما ناب المعيب من الثمن نفسه. قوله: (إلا أن يكون الأكثر، أو أحد مزدوجين، أو أما وولدها) مستثنى مما علمت أنه أعم أي ورد بعض المبيع إلا أن يكون المعيب أكثر من الصفقة أو أحد مزدوجين كالخفين أو مصراعين، وكذلك أم وولدها، لأن الشرع نهى عن تفرقتهما فإنه ليس يرد البعض بل يرد الكل إن شاء أو يمسك ويرجع بقيمة العيب. فرع ومن أهلك أحد المزدوجين يضمنهما. قوله: (ولا يجوز التمسك بأقل استحق أكثره) صوابه عيب أكثره، لأنه قال في الاستحقاق: وإن استحق بعض فكالمعيب، فلا يجوز التمسك بأقل عيب اكثره وإن رضي البائع إذ لا يعرف حتى يقوم وقد وجب الرد فصار بيعا مؤتنفا بثمن مجهول. قال بعضهم: يعني هذه العلة إذا استحق الأقل. قوله: (وإن كان درهمان وسلعة تساوي عشرة بثوب فاستحقت السلعة وفات الثوب) أي فإن كان الثمن درهمان مع سلعة تساوي تلك السلعة عشرة دراهم فاشترى بذلك ثوبا فاستحقت السلعة أو معيبة والثوب قد فات من يد المبتاع فحوالة سوق فأعلى (ف) إن المشتري (له قيمة الثوب بكماله، ورد الدرهمين). قوله: (ورد): (ورد أحد المشتريين) أي ورد أحد المشتريين أو أكثر حصته من المعيب

стр. 1104

على البائع بناء على أن العقد يتعدد بتعدد المشتري، وقياسا على أحد البائعين، وهذا خلاف لقول أشهب وهما في المدونة. (و) كذلك يرد المبيع المعيب (على أحد البائعين) في حصته بحصته من الثمن. قوله: (والقول للبائع في العيب) أي إذا تنازع المتبايعان في وجود العيب في المبيع قال المشتري: فيه عيب، وقال البائع: ليس فيه عيب فالقول قول البائع مع يمينه في نفي العيب لأن قوله جاء على وفاق الأصل لأن الأصل السلامة. قوله: (أو قدمه، إلا بشهادة عادة للمشتري. وحلف من لم يقطع بصدقه، وقبل للتعدر غير عدول وإن مشركين، ويمينه بعته، وفي ذي التوفية، وأقبضته، وما هو به بتا في الظاهر، وعلى العلم في الخفي) أي وإذا تنازعا في العيب الذي ظهر في المبيع فقال المشتري: قديم. وقال البائع: حادث فالقول قول البائع في نفي القدم إلا أن تشهد البينة على القطع أنه قديم أو شهدت البينة أن مثل هذا العيب لا يكون إلا قديما في العادة وإن لم تقطع أنه قديم فيكون القول حينئذ للمشتري. اعلم أنه إنما يكون القول قول البائع في القول المشكوك فيه، إذا لم يصاحبه عيب قديم، وأما إذا صاحبه عيب قديم، فالقول قول المشتري أنه ما حدث عنده مع يمينه، لأن البائع قد وجب الرد عليه بالعيب القديم، فصار مدعيا على المبتاع في الحادث، وبه أخذ ابن القاسم واستحسنه. انتهى من التوضيح (١). قوله: وحلف من لم يقطع بصدقه من بائع أو مشتر وصفة يمين البائع: بالله الذي لا إله إلا هو لقد بعته إياه وليس به عيب، ويحلف بتا في العيب الظاهر الذي لا يخفى كالعمى والعور، ونحو ذلك مما لا يخفى على الناظر ولا يحتاج إلى تقليب، ويحلف على نفي العلم في العيب الذي يخفى. قوله: وفي ذي التوفية أي وإن كان المبيع مما فيه حق التوفية كالمكيل، والموزون والمعدود يزيد مع قوله: بعته له وما فيه عيب، أو أقبضته له وليس فيه عيب، إذ هو قبل الإقباض في ضمان البائع. قوله: وقبل للتعذر غير عدول أي وقبل غير العدول وإن مشركين بشرط السلامة من جرحة الكذب وإلا لم يقبل اتفاقا في العيب أو قدمه أو حدوثه لأجل تعذر العدول.

стр. 1105

قوله: (والغلة له للفسخ) أي والغلة للمشتري إلى أن يفسخ البيع لأن النبي ﷺ قال: «الخراج بالضمان» أي يتوقع الضمان إن تلف. وقوله: (ولم ترد) مستغنى عنه لأنه لما قال: وله الغلة علمنا أنها لا ترد الغلة لعله كرره ليرتب عليه ما بعده من قوله: (بخلاف ولد وثمرة أبرت، وصوف تم) فإن هذه الأشياء ترد لأنها سلعة ثانية لها حظ في الثمن والثمرة إذا لم تؤبر أو صوف لم يتم فإن ذلك غلة. قوله: (كشفعة، واستحقاق، وتفليس، وفساد) إلى آخر النظائر أي كما لا ترد العلة إذ اشترى شقصا فيه شفعة فاستغله ثم أخذ بشفعة أو اشترى شيئا فاستغله ثم استحق بملك أو حبس أو حرية فإنه لا يرد الغلة، وكذلك إذا اشترى متاعا أو حيوانا فاستغله ثم فلسه، فإن المفلس لا يرد الغلة، وكذلك من اشترى شيئا بيعا فاسدا فاستغله ثم فسخ البيع فإنه لا يرد الغلة، والغلة للمشتري في الشفعة والاستحقاق إذا يبست الثمرة وله في التفليس إذا حدث وله في الرد بالعيب والبيع الفاسد إذا أزهت. قوله: (ودخلت في ضمان البائع إن رضي بالقبض، أو ثبت عند حاكم وإن لم يحكم به) أي ودخلت السلعة المعيبة في ضمان البائع بعد أن خرجت منه وإن رضي يأخذ المعيب الذي باعه وإن بغير حكم حاكم بالقبض أي إن رضي بقبض تلك السلعة الميبة، أو ثبت العيب عند الحاكم، فإن المعيب يدخل في ضمان البائع، وإن لم يحكم الحاكم بالرد ولم يرض البائع بالقبض. قوله: (ولم يرد بغلط) أي ولم يرد المبيع بغلط (إن سمي) المبيع (باسمه) كما إذا قال: من يشتري حجرا فاشتراه منه انسان فوجده يا قوتة فلا يرد، لأن الياقوتة حجر، وأما إن لم يسم باسمه فإنه يرده. قوله: (ولا بغبن) أي ولا يرد المبيع بسبب غبن (ولو خالف) ثمن (العادة) مما يتغابن به الناس وهذا كله إذا باع متاع نفسه وأما إذا باع متاع غيره فلا خلاف فإنه يقوم بالغبن إذا جاوز ما يتغابن الناس بمثله كحاكم أو وصي أو وكيل باع متاع غيره، اقتصر المصنف رحمة الله على طريقتين من الثلاث التي ذكرها في توضيحه وترك منها طريقة عبد الوهاب في المعونة أنه لا خلاف في ثبوت الخيار لغير العارف، وفي العارف قولان، فلو قال هنا وهل إلا لغير عارف أو إلا أن يستسلم إلى آخره

стр. 1106

لاستوفى، ولابن عرفة هنا تحرير فعليك به. انتهى من ابن غازي (١). الغبن بفتح الغين وسكون الباء الغبن في الثمن أو المثمون وبفتح الباء غبن في الرأي. قوله: (وهل إلا أن يستسلم ويخبره بجهله، أو يستأمنه؟ تردد) أي وهل لا يرد الغبن مطلقا إستسلم له بأن يخبره بجهله وهو تفسير للإستسلام أو لم يستسلمه أو لا يرد الغبن إلا أن يستسلمه فيرد وهو طريق المازري، أو يستسلمه فيرد كما إذا قال له بع لي كما تبيع للناس في ذلك تردد. قوله: (ورد في عهدة الثلاث بكل حادث، إلا أن يبيع ببراءة، ودخلت في الإستبراء، والنفقة عليه وله الأرض: كالموهوب له، إلا المستثنى ماله. وفي عهدة السنة بجدام وبرض وجنون بطبع أو مس جن، لا بكضربة) أي ورد الرقيق بكل عيب حادث في عهدة ثلاث إلا أن يبيع الرقيق بيع براءة فلا يرد وعهدة الثلاث هي الصغير في الزمان كبرى في الضمان وعهدة السنة كبرى في الزمان صغرى في الضمان لأنه لا يضمن فيه، إلا الجذام وإن قل وبرص وجنون طبعا أو مسا لا إن جن بسبب كضربة فإنه لا يرد بها. قوله: ودخلت في الاستبراء أي ودخلت عهدة الثلاث في زمن الاستبراء. قوله: والنفقة عليه وله أي والنفقة على البائع أي وله بمعنى عليه وله الأرش إن جنى عليه في العهدة الثلاث لأنه في ضمانه وكذلك الموهوب لأن الرقيق في عهدة الثلاث للبائع، إلا المشترط ماله فيكون الموهوب للعبد للمشتري لأنه كما له. قوله: (إن شرطنا أو اعتيدا، وللمشتري إسقاطهما) أي إنما تكون العهدتان إن شترطا عند العقد أو كانتا عادة في البلد أو حمل السلطان الناس عليها وللمشتري والبائع إسقاط العهدتين عند العقد لأن ذلك حق لهما. قوله: (والمحتمل بعدهما منه) أي والعيب المحتمل كونه بعد العهدتين من المشتري عند ابن القاسم لأن الأصل السلامة، وأما عند الامام مالك و هو من البائع لأن الأصل براءة الذمة، وأن الأصل ضمان البائع، وتبع الشيخ هنا الله قول ابن القاسم وترك قول مالك ولا ينبغي. قوله: (لا في منكح به أو مخالع، أو مصالح في دم عمد، أو مسلم فيه، أو به، أو قرض، أو على صفة، أو مقاطع به مكاتب، أو مبيع على كمفلس، ومشترى للعتق، أو مأخوذ عن دين، أو رد

стр. 1107

بعيب، أو ورث، أو وهب أو اشتراها زوجها، أو موصى ببيعه من زيد، أو ممن أحب، أو بشرائه للعتق، أو مكاتب به، أو المبيع فاسدا إلى آخر النظائر أي لا عهدة في رقيق منكح به لأن النكاح بابه المكارمة لا المكايسة ولا في رقيق مخالع به لأن المطلوب في الخلع المناجزة ولا في رقيق مصالح به من دم عمدا لأن الأصل ضمان البائع لوجوب المناجزة خوف الدين بالدين، ولا في رقيق مسلم فيه لأن السلم إنما رخص لأجل التخفيف ولأن السلم مستثنى من بيع ما ليس عندك، والعهدة تنافي التخفيف، ولا في رقيق مسلم به فيكون رأس مال السلم لوجوب المناجزة خوف الدين بالدين، ولا في رقيق مقرض لأن القرض معروف، ولا في رقيق غائب اشتري على الصفة لأن المشاحة إنما تكون في الحاضر وأما الغائب ففيه مسامحة والعهدة تنافي المسامحة، ولا رقيق مقاطع به مكاتب ولا رقيق بيع على مفلس أو غائب أو ميت، ولا رقيق مشترى لأجل العتق لا عهدة فيه، لتشوفه للعتق، ولا رقيق مأخوذ من دين، لأن المأخوذ من الدين يؤخذ بأقل من قيمته، وكذلك المأخوذ من دم خطئ، ولا رقيق رد بعيسب لأن الرد بالعيب نقض بيع ولا رقيق بيع في الميراث ولا رقيق موهوبا للثواب لأن الهبة معروفة. وزاد بعضهم والرقيق المقال فيه والأمة اشتراها زوجها أو العكس لما بينهما من المودة، ولا رقيق أوصى سيده ببيعه من زائد أو ممن أحب العبد ولا رقيق موصى بشرائه للعتق ولا رقيق كاتبه المكاتب لأن العهدة فيه تؤدي إلى عجز المكاتب ولا رقيق بيع بيعا فاسدا، فإن فات فليس على المبتاع إلا قيمته وإن لم يفت رد. قوله: (وسقطنا بكعثق فيهما) أي العهدتان بعتق أو تدبير أو استيلاد بعتق في زمنها. ابن عرفة: ولو شرط سقوط العهدة حيث العادة ثبوتها ففي سقوطها ولزومها ثالثها يفسد البيع. انتهى. وتختص عهدة السنة بأن هذه الأدوات تتقدم أسبابها ويظهر ما يظنه منها في فصل من فصول السنة دون فصل بحسب ما أجرى الله تعالى العادة باختصاص تأثير ذلك السبب بذلك الفصل، فانتظر بذلك الفصول الاربعة وهي الستة كلها، حتى يؤمن من هذا العيب ومن التدليس به. وعهدة الثلاث بأن الرقيق يكتم عيبه، فيستظهر عليه بثلاثة أيام حتى يتبين

стр. 1108

للمشتري ماكتم عنه. وبأنه يختص بذكر عيبه، بخلاف غيره، فيمكن أن يكون ذكر ذلك لسيده، فبادر ببيعه خوفا أن يتبين مرضه، فجعل الثلاث أمدا لبيان ارتفاع تدليسه، كما جعلت في التصرية التي دلس بها البائع، ولأن هذه المدة هي أمد حمى الربع. انتهى من ابن شاس (١). قوله: (وضمن بائع مكيلا بقبضه بكيل، كموزون ومعدود، والأجرة عليه) أي وضمن بائع ما فيه حق التوفية من مكيل أو موزون أو معدود أو مذروع إلى أن يقبضه المبتاع وأجرة المكيال أو الوزن أو العاد على البائع إلا أن يشترطه على المبتاع فيكون بعض الثمن. قوله: (بخلاف الإقالة، والتولية، والشركة على الأرجح، فكالقرض) أي فإن الأجرة فيها على المقال والمولى والمشرك لأنها معروفات على ما اختاره ابن يونس إذ هي كالقرض والقرض فالأجرة فيه على المستقرض. قوله: (واستمر بمعياره، ولو تولاه المشتري) أي واستمر الضمان المتقدم الذكر في معيار الشيئ المبيع من مكيال أو ميزان ولو تولى المشتري الكيل والوزن لأنه وكيل البائع إلى أن يصل إلى وعاء المشتري. قوله: (وقبض العقار بالتخلية) والعقار الأرض وما تعلق بها من الشجر والبنيان وقبض ذلك هو ألا يحول البائع بينه وبين المبتاع وإن كان متاع البائع في المبيع. قوله: (وغيره بالعرف) أي وقبض غير العقار بالعادة في قبض مثله. [ضمان الصحيح والفاسد من البيع] قوله: (وضمن بالعقد، إلا المحبوسة للثمن، وللإشهاد، فكالرهن، وإلا الغائب فبالقبض، وإلا المواضعة فبخروجها من الحيضة) أي وضمن المشتري المبيع بيعا صحيحا بالعقد إلا المحبوسة لأجل الثمن أو لأجل الإشهاد فإنها كالرهن والمرتهن يضمن ما يغاب عليه إن لم تقم بينة على هلاكه فلا يضمن ما لا يغاب عليه، إلا الغائب فإنه لا ينتقل ضمانه على البائع إلا بالقبض وإلا الأمة المتواضعة فإن ضمانها من البائع إلى أن تخرج من حيضتها فحيتئذ تصير في ضمان المبتاع، وقيل: في ضمان البائع حتى تدخل في الحيض، فحينئذ تدخل في ضمان المشتري (وإلا الثمار

стр. 1109

للجائحة) أي فإن الضمان على بائع الثمار إلى أن تنتهي حيث يرمى عليها الجائحة. قوله: (وبدئ المشتري للتنازع) أي وإذا تنازع المتبايعان في تبدئة دفع ما في يده من الثمن أو المثمون بدء المشتري لدفع الثمن ليأخذ المبيع وهونص الكتاب في العيوب. قلت: أرأيت لو أني اشتريت عبدا أيكون لسيده أن يمنعني من قبضه في قول ملك حتى أدفع إليه حقه قال: نعم. انتهى. وأما جبره فتردد فيه المتأخر، ولم يتكلم عليه المصنف ولا الكتاب عليه وإنما تكلم على التبدئة التي هي أعم من الجبر ومن ثم قال المازري: لا نص لأن الأعم لا إشعار له بالأخص، فالاستدلال بنص الكتاب عليه وهم. انتهى من ابن عرفة. قوله: (والتلف وقت ضمان البائع بسماوي: يفسخ) أي وتلف المبيع في زمان ضمان البائع له بأمر من الله أي بما لا صنع فيه لآدمي يفسخ البيع، ولا يقال للبائع آت بمثله فإن ذلك لا يلزمه لأن المبيع هلك في ضمانه، ولا يقول البائع للمشتري فأد إلي الثمن آتك بمثل المبيع، لأن المشتري إنما اشترى معيبا. قوله: (وخير المشتري إن غيب) البائع المبيع في ضمانه في فسخ البيع وتضمينه القيمة، أو المثل في المثلي بعد يمين البائع أن المبيع هلك. قوله: (أو عيب) أي وإذا عيب البائع المبيع في وقت ضمانه خير المبتاع بين الرد وامساكه ويرجع بأرش العيب. قوله: (أو استحق شائع) أي وإن استحق جزء شائع في المبيع خير المشتري بين الرد لضرر الشركة وإمساكه، ويرجع بما نقص من الثمن وإن قل الجزء المستحق. قوله: (وإن قل، وتلف بعضه أو استحقاقه: كعيب به) إلى آخره والذي تقدم المبيع كله أي وتلف بعض المبيع في ضمان البائع أو استحقاقه في ضمان البائع أو المبتاع كوجود عيب به وقد تقدم حكمه. قوله: (وحرم التمسك بالأقل إلا المثلي) أي وحرم للمشتري التمسك بالأقل من البيع عيب أكثره أو استحق إذا كان ذلك مقوما وأما المثلي فيجوز فيه التمسك بالأقل، لأن ما بقي منه معروف وحصته من الثمن معروفة. غفل الشارح هنا ﵀. قوله: (ولا كلام لواجد في قليل لا ينفك، كقاع) أي ولا كلام لمشتر واجد في المبيع عيبا قيلا لا ينفك المبيع عنه وذلك كتراب القاع في الطعام (وإن انفك) المبيع

стр. 1110

من ذلك العيب (فللبائع التزام الربع) فأقل لنفسه (بحيته) من السالم. قوله: (لا أكثر، وليس للمشتري التزامه بحيته مطلقا) أي فليس للبائع أن يلزم نفسه أكثر من الربع بحصته، إلا برضى المشتري، وليس للمشتري التزام السالمة لنفسه بما ينوبه من الثمن مطلقا، كان المعيب قليلا أو كثيرا، إلا برضى البائع. قوله: (ورجع للقيمة لا للتسمية، وصح ولو سكتا، لا إن شرطا الرجوع لها) أي ورجع إلى القيمة إذا تعدد المبيع واستحق بعضه أو عيب لا يرجع إلى التسمية وصح البيع إذا سكتا عن الرجوع إلى القيمة على المشهور ويحملان على الرجوع إلى القيمة، وقيل: لا يصح البيع إذا سكة عن الرجوع للقيمة وأما إن شرطا الرجوع إلى التسمية عند ظهور العيب أو طرأ الإستحقاق استحقاق فإن البيع يفسخ. قوله: (وإتلاف المشتري: قبض) أي وإذا أتلف المشي المبيع في وقت ضمان البائع فذلك قبضه فيلزمه الثمن. قوله: (والبائع والأجنبي: يوجب الغرم، وكذلك إتلافه) أي وإن أتلف البائع أو الأجنبي المبيع في وقت ضمان البائع يوجب ذلك الاتلاف الغرم على المتلف، لأن الملك قد تم للمبتاع وكذلك تعييب المبيع. قوله: (وإن أهلك بائع صبرة على الكيل، فالمثل تحريا ليوفيه، ولا خيار لك) إلى آخره أي وإن هلك البائع الصبرة المبيعة على الكيل أو الوزن أو على العدد تعديا لزمه أن يأتي بمثلها تحريا ليستوفي المبتاع ما كان له فيه والإختيار لك أيه المشتري في أخذ ثمنك لأن هذا يقوم مقامه. قوله: (أو أجنبي فالقيمة: إن جهلت المكيلة، ثم اشترى البائع ما يوفي، فإن فضل فلبائع، وإن نقص، فكالاستحقاق) أي وإن أهلك الأجنبي الصبرة المبيعة على الكيل أو الوزن أو العدد فعليه القيمة إن جهلت المكيلة وأما إن علمت فالمثل فإن أخذت القيمة منه اشترى بها ما يوفى به فإن فضل شيء من القيمة بعد ما اشترى فللبائع وإن نقص ما أخذ من القيمة عن ثمن ما يشتري بسبب غلاء الطعام فحكمه حكم الاستحقاق فإن كان كثيرا فللمشتري فسخ البيع وإن لم يكن كثيرا أسقط حصته من الثمن. قوله: (وجاز البيع قبل القبض إلا مطلق طعام المعاوضة، ولو كرزق قاض) أي وجاز بيع كل شيء اشتريته قبل أن تقبضه من بائعه إلا ما استثنى وهو مطلق الطعام أي كان ربويا أو غيره من طعام المعاوضة، ولو كان ذلك الطعام رزق قاض، أو إمام، أو

стр. 1111

مؤذن، أو ذي شرطة وكلما أخذ من منافع عن خلع أو صداق أو مثل التلف أو أرش جناية لأنه عن معاوضة واحترز بالمعاوضة من طعام القرض والهبة فإنه يجوز بيعه قبل قبضه. قوله: وجاز البيع قبل القبض وهذه إحدى المسائل التي خالف فيها مالك الله جميع الفقهاء ومنع بيع الطعام قبل قبضه تعبد، وقيل معلل، لينتفع به الكيالون والحمالون ببيعه، وأن يبرز الطعام ببيعه فتقوى النفوس بإظهاره، ولو أجيز البيع قبل القبض لتمادا الناس على بيعه في السر. قوله: (أخذ بكيل) شرط في منع بيعه قبل القبض، وأما إن أخذ طعام جزافا فإنه يجوز بيعه قبل قبضه. قوله: (أو كلبن شاة) معطوف على قوله: أخذ بكيل أي أو كان كلبن شاة، وهذا مناسب لاجتماعهما في كونهما في ضمان البائع قبل القبض، ولو عطفته على قوله: كرزق قاض لكان في حيز لو المشعرة بالخلاف؛ ولكنه يؤدي إلى تشتيت في الكلام، ويفوت معه التنبيه على مناسبتهما في الضمان المذكور. انتهى من ابن غازي (١). قوله: (ولم يقبض من نفسه، إلا كوصي ليتيميه) أي ولا يجوز أن يقبض الطعام من نفسه لنفسه كما إذا وكل على شراء طعام أو بيعه أن يبيعه من نفسه ولا أن يقبضه من نفسه لنفسه لأنه بيع الطعام قبل قبضه، قال: إلا أن يكون رأس المال عينا فيجوز بمعنى الإقالة. انتهى من الكبير. وإذا كان له عليه طعام فدفع له دراهم وقال له اشتري بهذه الدراهم طعاما وخذه في طعامك الذي لك علي فلا يجوز، لأنه لا يجوز أن يكون قابضا مقبضا فلا يقبض من نفسه لنفسه إلا وصي الأيتام أو مقدم القاضي يقبض من اليتيم ليتيم آخر وكذلك الأب من ولده لولد آخر.

стр. 1112

[ما يحترز في قيد البيع] قوله: (وجاز بالعقد: جزاف، وكصدقة) أي وجاز بيع الجزاف قبل قبضه. وقله وكصدقة أي وجاز بيع طعام صدقة ونحوه كطعام الهبة أو الميراث قبل قبضه. قوله: (وبيع ما على مكاتب منه) أي وجاز بيع جميع ما على المكاتب من طعام الكتابة قبل قبضه من المكاتب نفسه لا غيره لأن الكتابة ليست بدين ثابت ألا ترى أنه لا يحاصص به الغرماء إذا فلس. قوله: (وهل إن عجل العتق أي وهل يجوز ذلك مطلقا عجل العتق أم لا قبل قبضه ما يتولى وإنما يجوز إذا عجل العتق بأن باع الكتابة كلها وأما إذا باع له نجما منها فلا يجوز بيعه (تأويلان). قوله: (وإقراضه، أو وفاؤه عن قرض، وبيعه لمقترض) أي وجاز قرض الطعام المشترى قبل قبضه لأن الممتنع من بيع الطعام قبل قبضه ما يتوالى فيه بيعتان لا يتخللهما قبض، فلذلك جاز لمشتري الطعام المكيل إقراضه أو توفيته عن قرض وبيعه قبل قبضه لمن اقترضه. قوله: (وإقالة من الجميع) أي وجاز إقالة من جميع الطعام المبيع قبل قبضه غاب عليه أم لا، والاقالة في بعضه تجوز إن لم يغب عليه وإن لم يعرف عينه، وأما إن غاب عليه ولا يعرف بعينه فلا يجوز لأنه بيع وسلف وما رد سلف وما لم يرد بيع أي فإذا اشتريت طعاما يجوز لك أن تقيل من جميعه قبل قبضه (وإن تغير سوق شيئك) الذي دفعت إليه ثمنا لطعامه وتغير سوق لا يفيت الإقالة من رأس مال السلم إذا كان عرضا وهى من المسائل التي لا يفيتها حوالة الأسواق. ثانيها: الرد بالعيب لا يفيتها حوالة الأسواق. الثالث: الاستحقاق. الرابع: هبة الثواب لا يفيتها حوالة سوق. وأما الأربعة التي تفيتها حوالة الاسواق البيع الفاسد، وبيع المرابحة حوالة السوق، وكذلك بيع العرض بالعرض، يفيتها حوالة السوق، وكذلك اختلاف المتبايعين. قوله: (لا بدنه) أي لا بتغير بدن المبيع فإنه يفيت الإقالة.

стр. 1113

قوله: (كسمن دابة، وهزالها) تمثيل للتغيير. قوله: (بخلاف الأمة) لو قال المصنف الله بخلاف الرقيق فإذا كان رأس مال السلم رقيقا فإن تغيره في بدنه بسمن أو هزال لا يفيت الإقالة لأن الرقيق لا يشترى لحمه بخلاف الدابة. وقال يحيى: الحكم سواء. ابن يونس: هو الصواب. قوله: (ومثل مثليك إلا العين، وله دفع مثلها، وإن كانت بيده) معطوف على قوله: لا بدنه، والمعنى أن الإقالة لا تجوز على أن تأخذ مثل مثليك، وإنما تجوز على أن تأخذه بعينه لأنه يراد بعينه. واستثنى من المثلي العين، لأن العيون تراد لعينها، ولذلك له دفع مثل العين وإن كانت تلك العين قائمة بيده، لأنه لما قبضها صارت في ذمته، فإذا أعطاك غيرها لم يظلمك، وكذلك البيع الناجز. قوله: (والإقالة بيع إلا في الطعام والشفعة والمرابحة) أي بيع ثان إلا ما استثني وهو الاقالة في الطعام فإنه حل لا بيع ولو كان بيعا لكان بيع الطعام قبل قبضه، وكذلك الإقالة في الشقص الذي فيه الشفعة حل لا بيع حادث لأنه لو كان بيعا حادثا لكتب الشفيع عهدته على أيهما شاء ولكن فيه الشفعة لتهمة إسقاط حق الشفيع بالاقالة وعهدته على المشتري كما لم يكن أقاله، وكذلك إقالة مرابحة حل لا بيع أي فإذا أقاله بعد أن باعه بأكثر من الثمن الذي اشتراه به فلا يبيعها المقال مرابحة بأكثر مما باعه به أولا كما إذا اشترا سلعة بعشرة مثلا ثم يبيعها بخمسة عشر ثم يندم المشتري فيقيله البائع فلا يجوز أن يبيعها مرابحة على خمسة عشر ويقول هي علي خمسة عشر إلا أن يبين الاقالة إنما يبيعها مرابحة على الثمن الأول وهو عشرة. قوله: (وتولية وشركة، إن لم يكن على أن ينقد عنك) أي وجازت التولية والشركة في الطعام قبل أن تقبضه إن لم تشترط عليه أن ينقد عنك الثمن، وأما بشرط أن ينقد عنك فلا يجوز لأنه بيع وسلف منه لك. قوله: (واستوى عقداهما فيهما، وإلا فبيع كغيره) أي واستوى عقد المولي والمولي وعقد المشرك والمشرك في القدر والأجل إن كان، والرهن إن كان والضمان وان لم يستويا فبيع ثان كغيره، فإن كان المبيع طعاما منع بيعه قبل قبضه. قوله: (وضمن المشترى المعين، وطعاما كلته وصدقك) أي وضمن المشتري المشترك المعين بالعقد الصحيح فإن هلك بعد ذلك فمصيبته منه وكذلك يضمن المشتري طعاما كاله بائعه بأمره بكبله فضاع ذلك الطعام وصدقه المشتري في الكيل

стр. 1114

لأنه لما كاله وصدقته صرت قابضا له. قوله: (وإن أشركه حمل وإن أطلق) أي حمل على ما قيد من الثلث أو والربع أو غير ذلك وإن أطلق حمل (على النصف) وفي بعض النسخ إن أطلق بإسقاط الواو. قوله: (وإن سأل ثالث شركتهما) أي وإن سأل شخص شركة شخصين في المشتري فاشركاه (فله الثلث) إن كانا معا حيث أشركاه وأما إن كانا مفترقين فأشركه كل منهما فله النصف لأنه شريك كل منهما. قوله: (وإن وليت ما اشتريت بما اشتريت: جاز، إن لم تلزمه، وله الخيار أي وإن وليت سلعة اشتريتها بما اشتريتها به ولم تعلم السلعة ولا ما اشتريتها به جاز العقد إن لم يكن على الالزام وله الخيار إذا رآ السلعة وعلم الثمن وأما على الالزام فلا يجوز لأنه جهل بالثمن والمثمون. قوله: (وإن رضي بأنه عبد ثم علم بالثمن فكره، فذلك له) أي وإن رضي المولي بأن المشتري عبد ثم علم بالثمن فكرهه فإن ذلك له، وهذا من ناحية المعروف يلزم المولي، ولا يلزم المولى إلا أن يرضى أما إن كنت بعت منه عبدا في بيتك بمائة دينار ولم تصفه له ولا رآه قبل ذلك فالبيع فاسد ولا يكون للمبتاع فيه الخيار إذا نظره لأن البيع وقع على الإيجاب والمكايسة ولو جعلته فيه بالخيار إذا نظره لأن البيع وقع على الإيجاد والمكايسة، ولو جعلته فيه بالخيار إذا نظره جاز وإن كان على المكايسة. قوله: (والأضيق: صرف) أي وأضيق باب الربى في تأخير الصرف لأنه منع فيه التأخير ولو قريبا، وكذلك الصرف، وكذلك ما في معنى الصرف من مراطلة الذهب بالذهب والمبادلة بين المسكوكين. قوله: (ثم إقالة طعام) أي إقالة رأس مال سلم طعام فإنه لا يجوز فيه التأخير. قوله: (ثم تولية) في الطعام المسلم فيه (وشركة فيه) أشركهما في الحكم لأنهما مستويان في الحكم في التأخير، ثم إقالة عروض، وفسخ الدين في الدين، ثم بيع الدين والمستقر في الذمة يغتفر فيه تأخير اليوم واليومان (ثم ابتداؤه) أي ثم ابتداء الدين بالدين ويغتفر فيه تأخير ثلاثة أيام.

стр. 1115

فصل [في أحكام المرابحة] قوله: (وجاز مرابحة) أي وجاز البيع مرابحة، منصوب على الحال أي والبيع على أقسام بيع مرابحة، وبيع مزايدة، وبيع الاستئمان. قال الجوهري واستنام إليه أي سكن إليه واطمأن إليه (١). وفي مختصر العين واستنام الرجل استناس إليه (٢). وبيع المكايسة ويقال بيع المزايدة وهو أفضل البيوع وأسلمها. قوله: (والأحب خلافه) أي والأحب من البيوع خلاف المرابحة لأن المرابحة تحتاج إلى صدق وبيان، وإلا أكل الحرام فيه بسرعة لكثرة شروطه ونزوع النفس فيه إلى الكذب، وظاهر كلام المصنف ان الاحب خلافه من البيوع للعامة والخاصة أكثر من البيع به أو لا. قوله: (ولو على مقوم) أي وجاز البيع مرابحة ولو كان على مقوم مثل أن يشتري جملا بعشرة أثواب جاز أن يبيعه مرابحة بزيادة ثوب خلافا لمن قال لا يجوز إلا على المثلي. قوله: (وهل مطلقا أو إن كان عند المشتري؟ تأويلان) أي وهل يجوز البيع مرابحة على المقوم مطلقا سواء كان ذلك المقوم عند المشتري أم لا، لأن منع بيع ما ليس عندك على أن يكون عندك حالا مقيد بما إذا كان معينا عند الغير، وأما إن كان مضمونا فلا بأس به، وإنما يجوز البيع مرابحة على المقوم إذا كان عند المشتري، وإلا فلا يجوز لأنه بيع ما ليس عندك فيه تأويلان على المدونة. قوله: (وحسب ربح ما له عين قائمة كصبغ، وطرز، وقصر، وخياطة، وقتل، وكمد، وتطرية) أي وحسب ربح ماله عين يؤثر زيادة في الثمن، فإذا حسب الربح ورأس المال أحرى فقال في أمثلة ما يؤثر الزيادة في الثمن كصبغ وطرز. الطرز خياطة يعمل على إعلاء الكمت وكمد هو الدق وفتل الهدب وتطرية وهو تليينه.

стр. 1116

قوله: (وأصل ما زاد) أي وحسب أصل ما يزيد (في الثمن) ولا يحسب ربحه لأنه لا عين له وذلك (كحمولة) أي أجرة حمولة. اللخمي: وهذا إذا حمل إلى موضع يزيد فيه ثمنه، وأما إن حمله على موضع نقص فيه ثمنه فليبينه، لأن ذلك عيب فيه. والمصنف تحمله أطلق ولم يقيده بما ذكر اللخمي. قوله: (وشد، وطي اعتيد أجرتهما، وكراء بيت لسلعة) أي وحسب أجرة الشد والطي إذا كانتا عادة كمن لا يفعل ذلك بنفسه يحسب ذلك على رأس المال ولا يحسب ربحه، وكذلك يحسب كراء بيت لسلعة بلا ربح، وأما الكراء على سكناه فلا يحسب. قوله: (وإلا لم يحسب، كسمسار لم يعتد، إن بين الجميع، أو فسر المؤونة فقال: هي بمائة أصلها كذا وحملها كذا، أو على المرابحة وبين كربح العشرة، أو أحد عشر ولم يفصلا ما له الربح، وزيد عشر الأصل) أي وان لم يؤثر العين في المبيع زيادة في الثمن ولم يكن شيء مما تقدم فإن ذلك لا يحسب ولا ربحه وذلك كسمسار لم يعتد أي لم يحسب أجرة السمسار إذا كانت أجرته غير معتاد واما المعتاد فيحسب كمن لا يشتري بنفسه والمراد بالسمسار هنا الذي يتولى الشراء للمشتري لا البائع. قوله: إن بين راجع لقوله: وجاز مرابحة أي وجاز البيع مرابحة أن يبين ما يحسب وما لا يحسب وماله ربح، وما لا ربح له، وفسر المؤنة فقال: هي بمائة أصلها كذا وحملها كذا أو باع على المرابحة وبين قدر الربح كما إذا قال ربح العشرة إحدى عشر أي يصير ربح العشرة احد عشر وزيد عشر الأصل وهو الواحد. قوله: (والوضيعة كذلك) أي والوضعية أن يكون وضعية أحد عشر عشرة. قوله: (لا أبهم) أي وجاز مرابحة إن بين الجميع، لا يجوز إن أبهمه ولم يفصله وذلك قوله: (كقامت علي بكذا، أو قامت بشدها وطيها بكذا ولم يفصل ما للشد وما للطي. قوله: (وهل هو كذب أو غش؟ تأويلان) أي فإن وقع ونزل هذا الإجمال، فهل هو مسألة الكذب أو مسألة الغش؟ فمسألة الكذب إن حط الكذب وربحه لزم المشتري، وأما الغش فلا يلزمه وإن أزيد عنه. قوله: (ووجب تببين ما يكره) أي ووجب على البائع تبيين كل ما يكره في المبيع وهذا غير خاص بالمرابحة.

стр. 1117

قال في الرسالة: ولا أن يكتم من أمر سلعة ما إذا ذكره كرهه المبتاع أو كان ذكره أبخس له في الثمن (١). قوله: (كما نقده وعقده) أي ووجب تبيين ما نقده إذا عقد على غيره وتبيين ما عقد عليه إذا نقد غيره (مطلقا) أي باعه على ما نقده أو باعه على ما عقده عليه. قوله: (والأجل، وإن بيع على النقد وطول زمانه) أي ووجب تبيين الأجل إن اشتراه لأجل وبين قدر الأجل لأن ثمن المؤجل ليس كثمن النقد، وأن يبين الأجل وإن بيع له على النقد ثم أجل فإن باعه مرابحة فلا بد من تبيين ذلك، وكذلك يبين طول زمان المبيع لأن الناس أرغب في الطارئ مما يتقادم في أيديهم. غفل الشارح هنا ﵀. قوله: (وتجاوز الزائف وهبة اعتيدت وأنها ليست بلدية أو من التركة) أي ووجب تبيين تجاوز الزائف أي مسامحته فيه كما إذا اشتراه بمائة صحيحة ثم أخذ منه مائة زائفة مسامحة، وكذلك يجب عليه أن يبين هبة من البائع له إذا كانت الهبة معتادة عند الناس كما إذا اشتراه بخمسة وتسعين فزاده خمسة، وأما إن لم تكن الهبة معتادة فليس عليه تبيينها، وكذلك يجب على البائع مرابحة أن السلعة ليست بلدية يريد إذا كانت البلدية أجود أو العكس، ويجب عليه أن يبين أن السلعة كانت من التركة، لأن سلع التركة تشترى غالبا بالغلاء ولأن بعض الناس يكرهه. قوله: (وولادتها) أي ووجب عليه أن يبين أنها ولدت عنده (وإن باع ولدها معها) وأحرى إن باعها وحدها. قوله: (وجذ ثمرة أبرت، وصوف تم) أي وجب عليه أن يبين أنه جذ الثمرة اشترى أصلها مأبورة، لأن الثمرة لها نصيب في الثمن. وكذلك يجب عليه أن يبين أنه اشتراها وعليها صوف تم أم لا، ثم جز الصوف، لأنه إن كان تاما له نصيب في الثمن وإن لم يتم، فذلك يدل على طول زمنه بمدة تتغير فيها. قوله: (وإقالة مشتريه) أي ووجب عليه أن يبين أنه أقال المبتاع في المبيع كما إذا باعه بعشرة ثم أقال المبتاع، فإذا باعه مرابحة فإنه يبين له أنه أقال فيه لأن بعض الناس يكره السلعة التي أقيلت (إلا) إذا كانت الإقالة وقعت ﴿بزيادة أو نقص﴾ فإنه لا يحتاج إلى التبيين لأنه بيع ثان.

стр. 1118

قوله: (والركوب واللبس) أي ووجب عليه أن يبين إذا باع مرابحة أنه ركبها أو لبس الثوب، وهذا إذا كان الركوب واللبس متعبرين، وأما ما لا بال له فكالعدم كالركوب في وسط البلد ولبس خفيف. قوله: (والتوظيف ولو متفقا) أي وجب عليه أن يبين أن السلعة اشتراها توظيفا، والتوظيف التوزيع والتوضيع هو أن يشتري سلعا متعددة في صفقة واحدة جملة فلا يبيع بعضها مرابحة حتى يبين ذلك لأن الناس يغبطون في الجملة ويعطون أكثر من الثمر ولو كانت تالك السلع متفقة وأحرى إن اختلفت (إلا) أن يكون ذلك (من سلم) فإنه يجوز أن يبيع بعضها مرابحة لأنها في ضمان المسلم إليه. قوله: (لا غلة ربع) أي فلا يحتاج إلى تبيينه، وكذلك غلة الحيوان فلا يحتاج إلى تنبييه. قوله: (كتكميل شرائه) تشبيه لإفادة الحكم مراده إذا ابتاع جزءا شائعا من سلعة ثم ابتاع من شريكه بقيمتها، فإن له بيعها مرابحة من غير تبيين وهذا إذا لم يشتره لضرر الشركة. قوله: (لا إن ورث بعضه) أي فلا بد من بالتبين إن باع المشترى منه مرابحة (وهل) ذلك إن تقدم الإرث على الشراء وأما إن تقدم الشراء على الإرث فليس على التبيين (أن عليه أن يبين (مطلقا) تقدم الإرث أم لا فيه (تأويلان)). قوله: (وإن غلط بنقص وصدق، أو أثبت: رد، أو دفع ما تبين وربحه، فإن فاتت خير مشتريه بين الصحيح، وربحه وقيمته يوم بيعه، ما لم تنقص عن الغلط وربحه، وإن كذب: لزم المشتري إن حطه، وربحه بخلاف الغش أي وإن غلط بنقص كما إذا اشتراه بعشرة فقال: اشتريته بثمانية وصدقه المبتاع أو أثبة البائع النقص ببينة أو رقوم لأن الرقوم تدل على قيمة السلع فرد المشتري المبيع، إن لم يفت إن شاء، أودفع ما تبين من الثمن الصحيح وربحه فله الخيار فيهما، وإن فات المبيع فيهما بنماء أو نقص لا بتغير سوق خير المشتري بين أخذ المبيع بالثمن الصحيح وربحه وبين قيمته يوم بيعه، لأنه بيع صحيح ما لم تنقص القيمة عن الغلط وربحه أو تزيد على الصحيح وربحه. قوله: وإن كذب أي وإن كذب البائع مرابحة بأن قال: اشتريته بإثني عشر مثلا وهو لم يشتره إلا بعشرة لزم المشتري المبيع إن حط البائع الكذب وربحه وقيل لا يلزمه وإن حطه لخبث مكسبه.

стр. 1119

قوله: بخلاف الغش أي فإنه لا يلزمه وإن حط عنه الغش كما إذ اشتراه بعشرة وكتب على المبيع خمسة عشر مثلا فباعه بعشرة لأن المبتاع يظن أنه غبنه. قال ابن رشد: من باع مرابحة وغش المبتاع، فان كتمه من أمر سلعته ما يكرهه ولم يزد عليه في الثمن فحكمه أن يكون المبتاع في قيام السلعة بالخيار بين أن يتمسك بجميع الثمن أو يرد، وليس للبائع أن يحط عنه بعض الثمن ويلزمها إياه، وإن كانت فاتت كان فيها الأقل من القيمة أو الثمن. انتهى من التاج والاكليل (١). قوله: (وإن فاتت، ففي الغش أقل الثمن والقيمة، وفي الكذب: خير بين الصحيح وربحه، أو قيمتها) أي وإن فات المبيع ففي الغش أقل الثمن أو القيمة، وفي مسألة الكذب خير المشتري بين الثمن الصحيح وربحه أو قيمة السلعة وهل القيمة يوم العقد أو يوم القبض روايتان. قوله: (ما لم تزد على الكذب وربحه) أي خير المشتري بين الثمن الصحيح وربحه أو القيمة ما لم تزد القيمة على الكذب وربحه يريد أو نقصت عن الصحيح وربحه. قوله: (ومدلس المرابعة كغيرها) أي من البيوع.

стр. 1120

فصل [في بيان ما يتناوله البيع وما لا يتناوله] قوله: (فصل) أي هذا فصل يذكر فيه ما يندرج بالعقد وما لا يندرج فقال: (تناول البناء والشجر: الأرض، وتناولتهما، لا الزرع والبدر) أي وتناول البناء والشجر مكانهما من الأرض للعرف، وكذلك الأرض تناولتهما لا الزرع النابت فلا تتناوله الأرض، بخلاف البذر المدفون فإن الأرض تتناوله، والصواب تقديم البذر على قوله: لا الزرع. لعل الناسخ وضعه في غير موضعه. قوله: (ومدفونا) أي فلا يتناول الأرض المدفون فيها إذا علم مالكه فهو لمالكه. قوله: (كلوجهل) المجهول المدفون أي كما لا يتناول الأرض المدفون فيها المجهول مالكه فهو كاللقطة. وقوله: ومدفونا كلو جهل مسألتان. قوله: (ولا الشجر: الثمر المؤبر، أو أكثره، إلا بشرط) أي ولا يتناول الشجر الثمر المؤبر أي من اشترى شجرا وفيها ثمر مؤبر، فالثمر للبائع إلا أن يشترطه المبتاع، فللمشتري أي اشتراط المؤبر كله لا بعضه وأما البائع فلا يجوز له اشتراط غير المؤبر، وكذلك إذا أبر أكثر الشجر فإن الثمرة للبائع. قوله: (كالمنعقد) أي كما لا يتناول الشجر المنعقد من الأشجار غير النخل إذ الانعقاد فيها كالأبار في النخل. والأبار: هو تذكيره، وهو تعليق طلع الفحل في الأنثى. والانعقاد: هو أن ينعقد الزهر قبل انفتاحه. قوله: (ومال العبد) أي فإنه للسيد إلا أن يشترطه المبتاع ومال العبد على ثلاثة أوجه فإن يبع لم يتبعه ماله إلا أن يشترطه المبتاع فإن عتق يتبعه ماله، إلا أن يستثنيه السيد فإن وهب أو تصدق ففيه خلاف هل هو كالعتق؟ لأنه لا عوض فيه، أوكالبيع لأنه من ملك إلى ملك، واشتراط المبتاع مال العبد فإن اشترطه للعبد يجوز على كل حال، وحيث اشترط المبتاع المال للعبد وفي المال أمة حامل منه، فإن الوالد لا يدخل ذلك الشرط، لأن العبد لا يملك ولده، بل يبقى للبائع ملكا، وإن اشترطه

стр. 1121

لنفسه فإنه كسلعة ثان، فيشترط فيه ما يشترط في سلعة ثان، فإن كان فيه العيب فلا يجوز بسلعة ثان، إنما يجوز اشتراط مال العبد كله وأما بعضه فلا يجوز، وإن اشترى بالعين وكان فيه مال فإن كان في العين فلا يجوز، وإن اشترط مال العبد ولم يشترطه للعبد ولا لنفسه بل أبهم ففيه قولان هل يكون له أو يفسد البيع فيه قولان. قوله: (وخلفة القصيل) أي من اشترى قصيل شعير فلا يتناول العقد عليه خلفته بل للبائع. قوله: (وإن أبر النصف) أي وإن أبر نصف الشجر (فلكل نصف حكمه) وما أبر للبائع وما لم يؤبر للمبتاع. قوله: (ولكليهما السقي) أي ولصاحب الأصل وصاحب الثمر سقي الثمر. الأصل (ما لم يضر بالآخر) وقيل كليهما عائد على المؤبر والمنعقد ويكون قوله الآخر للمشتري فقط. قوله: (والدار الثابت: كباب، ورب، ورحا مبنية بفوقانيتها، وسلما سمر، وفي غيره: قولان) أي ويتناول الدار الثابت فيه وذلك كباب ورف. الرف: هو ما يعمل من الخشب ويجعل عليه المتاع بشبه العلاق، وكذلك يتناول الدار الرحا، إذا كانت مبنية مع فوقانيتها، مفهومه إذا كانت غير مبنية فلا يتناوله، وكذلك يتناول الدار سلما سمر فيها، وأما غير المسمر ففيه قولان هل كالمتصل أو المنفصل؟. قوله: (والعبد، ثياب مهنته، وهل يوفى بشرط عدمها وهو الأظهر؟ أو لا:) أي ويتناول العبد ثياب مهنته أي ثياب خدمة وإن لم تكن عليه وأما ثياب الزينة فلا يتناولها واختلف هل يوفى شرط عدم ثياب المهنة بأن يبيعه عريانا وهو الأظهر عند ابن رشد. وقال بعضهم: وبه الفتوى أو لا يوفى بذلك الشرط وصحح. وقال بعضهم وبه الفتوى. قوله: (كمشترط زكاة ما لم يطب، وأن لا عهدة أو لا مواضعة أو لا جائحة؟ أو إن لم يأت بالثمن لكذا فلا بيع؛ أو ما لا غرض فيه ولا مالية) أي كما لا يوفى بشرط من اشترط زكاة زرع لم يطب على بائعه ولكن يصح البيع ويبطل الشرط، وذلك لا يستوفي بشرط العهدة حيث العهدة، وأن لا مواضعة، وألا جائحة عليه في الثمار، وكذلك لا يوفى

стр. 1122

بشرط البائع على المبتاع إن لم يأتي بالثمن لأجل كذا فلابيع، واختلف فيها قول مالك فمرة أجاز البيع ومرة أبطل الشرط، ومرة ألزم الشرط وجعل للآخر الخيار. إكمال الإكمال (١). وكذلك لا يوفى بشرط ما لا غرض فيه ولامالية كاشتراط كون العبد أميا فيجده كاتبا وهذه النظائر الستة يجوز البيع فيها ويبطل الشرط. قوله: (وصحح؟ تردد) راجع لقوله: أولا. قوله: (وصح بيع ثمر ونحوه بدا صلاحه) لو قال المصنف وجاز لأن بيع الثمار بعد بدو الصلاح جائز ابتداء. قوله: (ونحوه) أي وجاز بيع ثمر شجر نخل أو غيره، ونحو الشجر كالزرع والبقول وشبه ذلك. قوله: (إن لم يستتر) أي وجوز بيع ذلك إذا لم يستتر في أكمامها أو تبنه، وأما إن استتر فلا يجوز، لأنه جزاف غير مرئي. قوله: (وقبله مع أصله أو ألحق به) أي وجاز بيع الثمار ونحوها قبل بدو الصلاح، إذا بيع ذلك مع أصله وهو الشجر في الثمار، والأرض في الزرع، فيكون تبعا، ونهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها. قلت: نهى المبتاع عن أن يغر بماله، والبائع عن أن يأخذ مال أخيه بغير عوض يقابله إذا هلكت الثمرة. كما قال ﷺ : «أرأيت إن منع الله الثمرة بم يأخذ أحدكم مال أخيه (٢). إكمال الإكمال (٣). وكذلك إن ألحق الثمر بالأصل كما إذ اشترى الأصل ثم ألحق الثمرة إليه بالشراء فإن ذلك يجوز قبل بدو الصلاح على المشهور لأنه ملحق بالعقد على الأصل. واختلف في الملحقات بالعقد هل تعد واقعة في العقد أم لا. قوله: (أو على قطعه إن نفع واضطر له ولم يتمالا عليه) أي ويجوز بيع الثمار على قطعه الآن بشروط ثلاثة وهي:

стр. 1123

أن ينفع ذلك وإلا فلا لإضاعة المال وقد نهى الشرع عنه. الشرط الثاني: أن يكون البائع مضطرا إلى بيعه وإلا فلا يجوز. الشرط الثالث: أن لا يكون البيع قبل البدو متما لأ عليه في البلد وإن تماما عليه في البلد فلا يجوز لأنه من الفساد والله لا يحب الفساد. قوله: (لأ على التبقية) أي ولا يجوز بيع الثمار ونحوه على أن يبقيه في أصوله حتى يطيب لأن في ذلك غرر، ولأنها تتعرض للعاهات، فلا يؤثر بالقدرة على التسليم حال القطاف ببينة. قوله: (أو الإطلاق) أي ولا يجوز شراء الثمر على الإطلاق وهو إن لم يذكر القطع الأن ولا التبقية وهو المشهور لأنه يحمل على التبقية وظاهر المدونة الجواز، وقال بعضهم هو أظهر لأنه يحمل على القطع فيجوز كاشتراطه. قوله: (وبدوه في بعض حائط كاف في جنسه) أي وبدو الصلاح في بعض الحائط كاف في بيع جميعه كان له أو لغيره أي كان في جنسه، وأما إن كان غير جنس المبيع فلا يكفي عند بعض العلماء، والمذهب أن بدو صلاح بعض الحائط كاف في بيع جميعه، وإنما اختلف في غيره من حوائط البلد، وفيه ثلاثة أقوال، ثالثها المشهور: يكفي في بيع ما جاوره لا في بيع ما بعد عنه. انتهى من إكمال الإكمال (١). قوله: (إن لم تبكر) أي والبد و في البعض كاف ان لم يعجل ذلك البعض بالبدو. قوله: (لا بطن ثان بأول) أي فلا يباع بطن ثان يبدو صلاح البطن الأول كما إذا كان للشجر بطنان فالثاني ليس للمبتاع إلا أن يشترطه. قوله: (وهو الزهو) أي وبدو الصلاح المذكور هو الزهو في الثمر (وظهور الحلاوة) في غير الثمر كالزبيب مثلا (والتهيؤ للنضج) في كالموز. قوله: (وفي ذي النور: بانفتاحه، والبقول بإطعامها وهل هو في البطيخ الاصفرار؟) أي والزهو في ذي النور بانفتاح النور في كالورد والياسمين والزهو في البقول بإطعامها أي إذا كان له طعم وهل الزهو في البطيخ الإصفرار لأن المقصود (أو التهيئ للتبطيخ؟) وإن لم يصفر (قولان) من غير ترجيح. قوله: (وللمشتري بطون: كياسمين، ومقثأة. ولا يجوز بكشمر) أي وللمشتري بطون ما

стр. 1124

ينقطع ولا يتميز وذلك كياسمين وكذلك للمشتري بطون مقثأة وهو ذات أزهار أي ولا يجوز شراء ما يطعم ذلك في شهر مثلا، لأنه يقل ويكثر. قوله: (ووجب ضرب الأجل إن استمر) أي وجب ضرب الأجل إذا اشترى ثمر ما لا ينقطع ولا يتميز وذلك كالمون). قوله: (ومضى بيع حب أفرك قبل يبسه) أي ومضى ان وقع ونزل بيع حب أفرك (بقبضه) وأما قبل القبض يفسخ وقيل يمضي بالعقد. وفي إكمال الإكمال قال عياض: فرق ﷺ فأجاز بيع الثمار بأول الطيب، ولم يجزه في الزرع حتى يتم طيبه، لأن الثمار تؤكل غالبا من أول الطيب، والزرع لا يؤكل غالبا إلا بعد الطيب. قلت: بدو صلاح الزرع أن يبيض (١) فيه والصلاح دليل خلاصه من الآفة.

стр. 1125

فصل في العرية (ورخص لمعر أو قائم مقامه، وإن باشتراء الثمرة فقط، اشتراء ثمرة تيبس، كلوز) الرخصة ما شرع على وجه التخفيف والمسامحة أي ورخص لمعر أو قائم مقامه من وارث أو موهوب أو متصدق عليه، وإن كان القائم مقامه باشتراء ثمرة فقط اشتراء ثمرة من معر أي بشروط هي أن تكون الثمرة مما يبس كاللوزر وشبهه وأما الثمرة التي لا تيبس كالبسر الذي لا يتمر أو العنب الذي لا يتزبب لا يجوز لأنه خرج عن محل الرخصة. قوله: (لا كموز) مثال لما لا ييبس، وكذلك الخضر والفواكه مثل التفاح والرمان والخوخ والبطيخ إنما يجوز بيع ذلك كله بعين أو عرض حين جواز بيعه. قوله: (إن لفظ بالعرية وبدا صلاحها، وكان بخرصها ونوعها يوفي عند الجدان، وفي الذمة، وخمسة أوسق فأقل) أي شروع منه تحمله في الشروط المجيزة لاشتراء العرية، ومن شروط جواز اشتراء العرية للمعري أو قائم مقامه بخرصها إن لفظ حين أعراه بلفظ العرية لا بلفظ الهبة ولا بالنحلة. ومن شروط جواز شراء العرية للمعري بدو صلاحها، ولكن هذا غير خاص بالعرية، بل هو شرط في شراء كل ثمرة ونحوها. ومنها: أن يكون ذلك الشراء بخرصها بكسر الخاء فيها أي بتقديرها. ومنها: أن يكون ذلك الكيل من نوع العرية إن صيحاني فصيحاني وإن عجوة فعجوة. ومنها: أن يوفي ذلك عند الجذاذ وإن وفاه قبله هل يجبر على أخذه لأنه كالقراض أو لا يجبر لأنه كالبيع والدال في الجذاذ يهمل ويعجم ومنها أن يكون ذلك الخرص في الذمة. ومنها: أن تكون العرية خمسة أوسق فأقل لا أكثر، وقيل: لا يجوز الأقل من خمسة أوسق لأن الراوي للحديث شك في الخمسة والشاك هنا أظهر من المشهور. وفي إكمال الأكمال: قال عياض: العرية مستثناة من أصول أربعة: المزابنة، ومن ربا الفضل، ومن ربى النسا، ومن العود في الهبة. واختلف في القدعذر الذي رخص لأجله في شرائها؛ فقيل: هو دفع الضرر، لأن المعري يتضرر بدخول من أعريها عليه
следующие страницы →