← Фикх малики

Фикх малики · id 30174

موهوب الجليل في شرح مختصر خليل

ابن أبي بكر الواداني

Полный текст (1 727 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

قوله: (ولبن بزبد) أي ولا يجوز بيع لبن بزبد، (إلا أن يخرج زبده) فيجوز، لو قال المصنف: ولبن بزبد أو سمن وأسقط السمن في المنقولات لكان أسعد لموافقة المدونة. قوله: (واعتبر الدقيق في خبز بمثله) أي ويعتبر مقدار الدقيق إذا بيع خبز بمثله لا وزنه إذا كانا من صنف واحد، وأما إن كانا من صنفين فلا يعتبر إلا الوزن. قوله: (كعجين) تشبيه لإفادة الحكم أي كما يعتبر مقدار الدقيق إذا بيع عجين (بحنطة أو دقيق). قوله: (وجاز قمح بدقيق، وهل إن وزنا؟ تردد) أي ويجوز بيع قمح بدقيق متماثلا، وهل الجواز مقيد بما إذا وزنا أو يجوز مطلقا كيلا أو وزنا فيه تردد في فهم النقل. قوله: (واعتبرت المماثلة) أي وتعتبر المماثلة المطلوبة في العين والأطعمة الربوية (بمعيار الشرع) إن وجد. قوله: (وإلا فبالعادة) أي فإن لم يحفظ عن الشرع معيار معروف، فمعيار العادة بين الناس كان كيلا أو وزنا وإن اختلفت العادة فعادة محله. قوله: (فإن عسر الوزن جاز التحري لا إن لم يقدر على تحريه لكثرته) أي فإذا لم يجد ما يوزن به جاز التحري إن قدر على تحريه، فإن لم يقدر على تحريه فلا يجوز، وسكت الشيخ عن الكيل؛ لأن المكيال لا يعدم وإن كان مجهولا، لأن المعتبر المماثلة وقد وجدها.

стр. 1052

فصل [في البيوع المنهي عنها] قوله: (فصل) أي هذا فصل يذكر فيه بعض البيوع المنهي عنها، ليكون أصلا ودليلا لكل ما يذكر من العقود الفاسدة، والأصل في الأحكام المعقولية لا التعبد، والأصل في المنافع الإباحة لا الحظر، والأصل في المضار المنع. قوله: (وفسد منهي عنه) هذا ضابط أي يفسد العقد في كل منهي عنه، لأن النهي يدل على فساد المنهي عنه، فيفسد (إلا بدليل) من الكتاب أو السنة أو الإجماع منفصل يدل على أنه خارج عن النهي، كإجازة التولية والشركة في الطعام من بيع الطعام قبل قبضه، فيكون مستثنى، والمستثنيات في الشرع كثيرة، فاعلم أنه يجب عليك أن تعتقد أن الله تعالى ما أمر بشيء إلا وفيه مصلحة عاجلة أو آجلة أو كلاهما، وما نهى عن شيء إلا وفيه مفسدة عاجلة أو آجلة أو كلاهما، وما أباح شيئا إلا وفيه مصلحة عاجلة، وأكثر هذه المصالح والمفاسد ظاهر جلي، ومنها ما لا تظهر فيه مصلحة ولا مفسدة، سواء جلب الثواب أو دفع العقاب، ويعبر عنه بالتعبد. انتهى. قوله: (كحيوان بلحم جنسه) شروع منه ﵀ في أمثلة البيع المنهي عنها أي فلا يجوز بيع حيوان بلحم جنسه (إن لم يطبخ)، وأما إن طبخ فيجوز، وظاهر كلامهم بشرط الطبخ بالأبزار. قوله: (أو بما لا تطول حياته) أي وكذلك لا يجوز بيع حيوان بحيوان لا تطول حياته كطير الماء والشارف على الموت، فلا يجوز بيع طير الماء بالطير البري، لأنه كاللحم فلا يباع باللحم لأنه حيوان. قوله: (أو لا منفعة فيه: إلا اللحم، أو قلت فلا يجوز إن بطعام لأجل: كخصي ضأن) أي وكذلك لا يجوز بيع حيوان بحيوان لا منفعة فيه إلا اللحم، وذلك كخصي معز، أو كانت فيه منفعة إلا أنها قليلة كخصي ضأن له صوف، وللصوف منفعة ولكن قليلة، فبسبب ذلك لا يجوز بيع ما لا تطول حياته، أو ما لا منفعة فيه إلا اللحم أو كانت فيه إلا أنها قليلة بطعام إلى أجل وهو المراد بقوله فلايجوزان بطعام إلى أجل وإن نوى القيمة في الخصي. قوله: (وكبيع الفرر) أي ومما نهي عنه بيع الغرر وهو بيع يشك في حصول

стр. 1053

المقصود منه غالبا، فكل سلعة بحسبه، فإنها للمعاوضة على غير منتفع به للشك، واختلف في علة المنع من بيع الغرر. ابن عبد السلام: هو ما يؤدي إليه من التنازع. وقيل العلة لاشتماله على حكمة هي حجز البائع عن التسليم. قال المازري: علته أنه من أكل أموال الناس بالباطل لقوله اللي في بيع الثمار قبل بدو صلاحها: «أرأيت إذا منع الله الثمرة فيم يأخذ أحدكم مال أخيه» (١). انتهى (٢). والغرر لغة ما له ظاهر محبوب وباطن مكروه، ولذلك سميت الدنيا متاع الغرور، وقد يكون من الغرارة وهي الخديعة، ومنه الرجل الغر بكسر الغين الخداع، ويقال للمخدوع أيضا ومنه قوله اللي: «المؤمن غر كريم» (٣). قوله: (كبيعها بقيمتها) هذا شروع منه الله في ذكر أمثلة الغرر، والإجماع على أن الغرر اليسير في البيوع مغتفر والكثير لا يجوز وفيما بينهما خلاف وهو خلاف بغير ذكر ثمن معه في شهادة أي فلا يجوز أن يبيع سلعة بغير ذكر ثمن معين، بل قال: أبيعكها بما تساوي من القيمة عند أهل المعرفة، لأن ذلك مجهول والجهل بالثمن يفسد البيع. قوله: (أو على حكمه أو حكم غير) أي وكذلك لا يجوز عقد البيع على أن يكون الثمن بحكم أحد المتبايعين أو غيرهما، لأنه جهل بالثمن للجهل بما يحكم به. قال اللخمي: إلا أن يقوم ما يدل على المكارمة لقرابة أو غيرها فيجوز، وكذلك لا يجوز أن يقول اشتريتها بما يخرج به من العسر أو بما تساوي في السوق فيفسخ العقد إن وقع، وكذلك لا يجوز أن تقول له امض بسلعتك إلى السوق فما سوت أخذتها به. قاله ابن جماعة (٤). قال المواق: قال ابن القاسم: من قال بعتكها بما شئت ثم سخط ما أعطاه إن

стр. 1054

أعطاه القيمة لزمه. الباجي: حمله على المكارمة، وهو كهبة الثواب (١). قوله: (أورضاه) أي وكذلك لا يجوز عقد البيع على رضى أحد المتبايعين أو غيرهما لأنه جهل بما يرضى به من الثمن. قوله: (أو توليتك سلعة لم يذكرها، أو ثمنها بإلزام) أي ومن الغرر توليتك سلعة لم تذكرها بوصفها المقصود لمن وليتها له، أو ذكرتها بوصفها ولم تذكر ثمنها. قوله: بإلزام قيد في المسائل الست وأما إن كان على خيار فلا بأس. قوله: (وكملامسة الثوب) وهو من أمثلة الغرر أي ولا يجوز أن ينعقد البيع بلمس الثوب لأنه جهل بصفة المبيع. قوله: (أو منا بدته، فيلزم) أي وكذلك لا يجوز عقد البيع بالمنابذة وهو أن ينبذ إليه سلعته، وينبذ إليه الآخر سلعته بغير تأمل كاشف لما بها عن المقصود، وأما إن كانا على الخيار فلا بأس. قوله: (وكبيع الحصاة وهل هو بيع منتهاها أو يلزم بوقوعها، أو على ما تقع عليه) أي ومما نهي عنه بيع الحصاة في الحديث النبوي (٢)، واختلف في تفسيره قال بعضهم: هو منتهى رمية أحدهما أو غيرهما من الأرض يقع عليه البيع فلا يجوز وإن كانا يعلمان منتهى رميته قبل ذلك، ولا يخفى ما في ذلك من الجهالة لاختلاف قوة الرامي وعوائق الرمي، فلا يدرى قدر المثمون إذ لا يدرى منتهى الرمية. وقال بعضهم: هو أن يلزم البيع في زمن وقوع الحصاة، فلا يجوز لأنه أجل مجهول إذ لا يدري متى تقع. وقال بعضهم: معناه أن يرمي بالحصاة فيلزم البيع فيما تقع عليه الحصاة. قوله: (بلا قصد، أو بعدد ما يقع عليه؟) الظاهر أنه عائد على الذي يليه، وقال بعضهم: معناه أن يرمي بالحصا ويتلقاها بظاهر كفه فيعدد ما يقع من الحصياة يقع عليه البيع فلا يجوز، لأنه جهل بقدر المبيع ففيه (تفسيرات). قوله: (وكبيع ما في بطون الإبل أو ظهورها، أو إلى أن ينتج النتاج وهي المضامين

стр. 1055

(والملاقيح - وحبل الحبلة) أي ومما نهي عنه بيع ما في بطون الإبل وهي المضامين، وكذلك ما في ظهور الإبل وهي الملاقيح، والإبل ليس بشرط بل في كل حيوان. قوله: أو إلى أن ينتج النتاج أي ومما نهي عنه البيع إلى أن ينتج النتاج وهو حبل الحبلة، لأنه أجل مجهول. فائدة في الإكمال: (الحبلة) جمع حابلة، وهو مختص ببنات آدم وفي غيرهن، إنما يقال له حمل قاله أبو عبيد (١) (٢). وروي بسكون الباء في حبل المضاف للحبلة. انتهى من الذخيرة. قوله: (وكبيعه بالنفقة عليه) أي ومما نهي عنه أن يبيع سلعته بالنفقة عليه مدة حياته، لأنه من الغرر إذ لا يدري منتهى (حياته)، فإن وقع ونزل رد المبيع إلى ربه إن لم يفت فإن فات رد القيمة. غفل الشارح هنا نفع الله. قوله: (ورجع بقيمة ما أنفق، أو بمثله، إن علم ولو سرفا على الأرجح، ورد، إلا أن يفون) أي ويرجع المنفق على المنفق عليه بقيمة ما أنفق إن لم يعلم قدره، أو بمثله إن علم، ولو كان ما أنفق سرفا على ما اختاره ابن يونس لأنه كالهبة. السرف هنا خرج مخرج العوض فمن ثم يرجع به. قال المواق: المسألة الثانية: إذا أسكنه إياها على أن ينفق عليه حياته. قال ابن يونس: فهذا كراء فاسد. ولم يذكر خليل هذه المسألة، وفي هذه المسألة: ذكر ابن يونس الخلاف في الرجوع بالسرف ورجح الرجوع، قال: لأنه كهبة من أجل البيع، فانظر قول ابن يونس من أجل البيع ولم يقل من أجل الكراء، وانظر لم يذكر هذا الخلاف في البيع، وقد نقلت كلام ابن يونس بنصه فانظره في نفسه ومع لفظ خليل (٣).

стр. 1056

قال ابن رشد لو قال رجل لرجل بعني دينك الذي لك على فلان، فأنا عالم بوجوبه لك عليه فباعه منه لجاز بل باتفاق، وإن أنكره بعد كانت مصيبة دخلت عليه. انتهى (١). قال ابن جماعة ولا يجوز للبائع أن يبيع على أن المبتاع إن لم يجد قضاء أو مات فهو في حل ويفسخ إن وقع، وإن فات فعليه رد المثل فيما له مثل، أو القيمة فيما هو من ذوات القيم. وقال: لا يجوز أن تشتري من البائع إلى أجل على أنك إن سافرت قبل الأجل فالثمن حال، ويجوز أن يشتري منه إلى أجل على أنك إن سافرت قبل الأجل أتيته بضامن. انتهى (٢). قوله: (وكعسيب الفحل يستأجر على عقوق الأنثى) أي ومما نهي عنه بيع عسيب الفحل ووهو ضرابه. وقيل: ماؤه، فلا يجوز إذ لا يدري متى تعق الأنثى منه، ولأنه غير مقدور على تسليمه، ولأنه إجارة مجهولة. قوله: (وجاز زمان أو مرات) أي وتجوز الأجرة فيه بزمان معلوم أو مرات معلومات (فإن أعقت انفسخت) أي فإن حملت في الزمن أو بمرات انفسخت الإجارة فيما بقي وله بحساب ما مضى. وقوله أعقت فالمعروف في اللغة أعاق بلفظ الرباعي، والعقوق من البهائم الحامل. قوله: (وكبيعتين في بيعة) أي ومما نهي عنه بيعتين في بيعة لأنه غرر في العقد. قوله: (يبيعها بإلزام بعشرة نقدا، أو أكثر لأجل) هذا تفسير البيعتين في بيعة، والبيعتين في بيعة عند الإمام مالك يج الله أن يبيع السلعة بأقل نقدا أو بأكثر لأجل بإلزام العقد بأحد الثمنين أو هما معا، وأما إذا كان ذلك بخيار فلا بأس، أما لو عكس ذلك، فإن باعها بعشرين نقدا مثلا أو عشرة لأجل فإن ذلك يجوز لأن العاقل لا يختار إلا الأقل في المقدار إلا بعد الأجل. قوله: (أو سلعتين مختلفتين) أي في النوعية والجنسية وهو مثال آخر للبيعتين

стр. 1057

في بيعة. قوله: (إلا بجودة ورداءة، وإن اختلفت قيمتهما) أي إلا أن يكون اختلاف السلعتين بالجودة والرداءة فيجوز حينئذ العقد، وإن كانت قيمتها مختلفة. قوله: (لا طعام) أي وهذا كله في غير الطعام، وأما الطعام فلايجوز لأن من خير بين شيئين يعد مختارا لما ترك، ويكون فيه التفاضل بين الطعامين وبيع الطعام قبل قبضه فلا يجوز في الطعام (وإن) كان (مع غيره). قوله: (كنخلة مثمرة من نخلات) هذا مثال الطعام إذا كان مع غيره، كما إذا اشترى نخلة مثمرة من نخلات مثمرات. قوله: (إلا البائع يستثني خمسا من جنانه) أي فإنه يجوز بناء على أن المستثنى مبقى، وأما على القول بأن المستثنى مشترى فلا يجوز، والجواز مقيد بما إذا كان المستثنى الثلث فأقل. قوله: (وكبيع حامل) أي ومما نهي عنه بيع حامل (بشرط الحمل)، لأنه الإستزاد في الثمن لأجل الجنين، وأما إذا ذكر أنها حامل ولم يشترط فلا بأس، وكذلك إن قصد بذكر الحمل التبري من العيب فإنه جائز. قوله: (واغتفر غرر يسير للحاجة لم يقصد) هنا انتهى بيع الغرر أي واغتفر في البيع غرر يسير إجماعا ومنع الكثير إجماعا وفيما بينهما خلاف في شهادة، ومن رآه يسيرا أجاز ومن رآه كثيرا منع. قال العبدري: يجوز اليسير ويغتفر في نيف وعشرين مسألة: الغرر اليسير في البيع والعمل في الصلاة والنجاسة إذا وقعت في إناء ماء على الخلاف وفي الطعام إذا وقع في الماء اليسير ولم يتغير، قيل: مطهر، وقيل: غير مطهر، وفي نصاب الزكاة لا يمنع وجوبها، وفي الضحك في الصلاة، وفي نقصان سننها وفي المرض الذي لا يمنع التصرف، وفي العيب لا يرد به المشتري ولا يرد به إذا أحدث عنده، وفي زيادة الوكيل عما أمر فيلزم الأمر، وكذلك أحد الشركاء على صاحبه لا يفسد الشركة كانت في الأموال والأعمال، وفي هبة العبد من ماله والوصي من مال اليتيم وعلى وجه المصلحة، وينفذ شراء السفيه اليسير لنفقته، ويقرأ الجنب اليسير، ويكتب اليسير من القرآن للكفار، ويقرأ المصلي كتابا في صلاته من غير نطق، وينصت للخبر في صلاته، ويبدل الناقص بالوازن في الصرف، وفيما إذا باع سلعة بدينار إلا

стр. 1058

درهمين إلى أجل، وفي الصرف في المسجد ووصي الأم في القليل دون الكثير ويغتفر عند انفصال الشريكين مثل الثوب على أحدهما بيسير القيمة وكذلك عامل القراض ويجب على الزوج الكسوة إذا بقي على المرأة ما هو يسير الثمن ويشترط على المغارس يسير العمل وكذلك المساقي وعامل القراض على رب المال ويؤخذ من طريق المسلمين مالا يضربهم ويترك للمفلس نفقة شهر. انتهى من الذخيرة (١). قوله: (للحاجة) أي لأجل حاجة الناس إلى مثل ذلك، كما إذا اكترى دارا شهرا، والشهر يكون تسعة وعشرين ويكون ثلاثين وأمثال ذلك كثيرة. قوله: (لم يقصد) أي وشرط اغتفار الغرر اليسير إذا كان غير مقصود، وأما إن قصد فلا يغتفر هنا. انتهى أمثلة الغرر. فرع يكره الذم والمدح في البيع لأنه خديعة ويأثم فاعله ولا يفسخ منه البيع. قاله القرافي. قوله: (وكمزابنة) أي ومما نهى عنه ربى بيع المزابنة وهو بيع (مجهول بمعلوم أو بمجهول) بمجهول (من جنسه)، وأما من غير جنسه فلا تكون فيه المزابنة. المزابنة لغة: الدفع يقال: زبنت الناقة إذا دفعتها برجلها. قوله: (وجاز إن كثر أحدهما) أي وجاز بمجهول إن كثر أحدهما (في غير ربوي) وهو العين والطعام الربوي، لأنه لما تبين الفضل من أحد الجانبين، فقد انتفى الغرر، وأما العين والطعام الربوي فلا يجوز، إذ لا يجوز فيهما التفاضل. قوله: (ونحاس بتور، لا قلوس) أي ويجوز بيع نحاس بتور وهو إناء من نحاس يشرب فيه لطول الصنعة فيه، فلذلك لا يجوز بيع النحاس بالفلوس لقلة الصنعة فيهما واستشكل. قوله: (وككالي بمثله: فسخ ما في الذمة في مؤخر، ولو معينا يتأخر قبضه، كغائب، ومواضعة) الكالئ مهموز أي ومما نهي عنه بيع الكالئ بمثله وهو المعبر عنه بيع الدين بالدين، وبفسخ ما في الذمة في مؤخر، ولو كان ذلك المؤخر في معين يتأخر قبضه، كغائب مثلا بيع بصفة وإن كان دارا، إلا أن ثمنها حاضرة أكثر من ثمنها غائبة، فترك رب الغائب الفضل بين الثمن لمكان التأخير، وكذلك إذا كان المعين المؤخر أمة متواضعة، لأنها معين يتأخر قبضه.

стр. 1059

قوله: (أو منافع عين) أي ولو كان المؤخر منافع عين، كسكني دار أو ركوب دابة معينة وأخرى المضمون، وهذا مذهب ابن القاسم بناء على أن قبض الأوائل ليس قبضا للأواخر، وأجازه أشهب بناء على أن قبض الأوائل كقبض الأواخر. قوله: (وبيعه بدين) أي ومما نهي عنه بيع الدين بالدين ويتصور في ثلاثة كما إذا قال: اتبعني وأتبع غريمك، ويتصور أيضا في أربعة كما إذا قال: اتبع غريمي وأتبع غريمك، ويجوز التأخير في بيع الدين بالدين مثل يوم أو يومين. انتهى. فلو قال: أبيعكه على أنه إن أنكر رددت إليك الثمن لم يجز قولا واحدا، ولا يجوز أن تستخدمه في دين لك عليه إلا أن يكون يسيرا كالدرهم ونحوه، ويجوز أن تستخدمه بأجرة معينة. فإذا فرغ من عمله دفعت إليه أجرته فأعادها عليك في الحال فيما لك عليه، ولا يجوز أن تقاضيه بذلك، ولا يجوز أن تكتري من رجل داره أو عبده بدين لك عليه. انتهى من مسائل ابن جماعة (١). قوله: (وتأخير رأس مال سلم) أي ولا يجوز تأخير رأس مال السلم لأنه ابتداء الدين بالدين. قوله: (ومنع بيع دين ميت، أو غائب) أي ومنع بيع دين على ميت وإن اتسعت تركته لأنه غرر، إذ قد يكون عليه دين أكثر مما ترك فيدخل في الحصاص وقدر منابه فيه مجهول، وكذلك الغائب لا يجوز شراء دين عليه (ولو قربت غيبته)، إذ لا يدرى أحي أم ميت وعلى حياته أمقر أم منكر موسر أم معسر. ابن رشد: أجازه ابن القاسم إن كانت غيبته قريبة بحيث يعرف حاله. قاله أصبغ في نوازله. قوله: (وحاضر إلا أن يقر) أي إلا أن يقر بذلك الدين، وهو ممن تجري عليه الأحكام ويكشف عن ذمته، وإلا فلا يجوز، لأنه شراء ما فيه الخصومة. قوله: (وكبيع العربان أن يعطيه شيئا على أنه إن كره المبيع لم يعد إليه) أي ومما نهي عنه بيع العربان، وتفسيره هو أن يكون اشترى سلعة فدفع من ثمنها شيئا على أنه إن رضي بالبيع حاسبه به في الثمن، وإن كره البيع فلا شيء له مما دفع، وذلك لا يجوز لأنه من أكل المال بالباطل.

стр. 1060

قوله: (وكتفريق أم فقط من ولدها) أي ومما نهي عنه تفريق أم نسب آدمية على المشهور لا أم رضاع لقوله: «من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة (١) والمعروف في البهائم التفرقة ولم أر فيه نصا، وظاهر الحديث عند ابن الفاكهاني العموم، واحترز بقوله فقط من غير الأم كالأب والجدة فإنهما لا حق لهما في التفرقة. قوله: (وإن بقسمة أو بيع أحدهما لعبد سيد الآخر) تأكيد في عدم التفريق أي لا تجوز التفرقة بين الأم وولدها، وإن كان التفريق بسبب قسمة، فيأخذ أحدهما الأم والآخر الولد، وكذلك لا تجوز التفرقة وإن بيع أحدهما لعبد عبد الآخر، إذ يعتق العبد ويتبعه ماله، وجعل العبد هنا يملك، وأيضا فإنه يباع في دين المأذون. قوله: (ما لم يثفر) أي ولا يفرق بين الأم وولدها ما لم يثغر الولد إثغارا معتادا، فلا عبرة بالإثغار قبله، وحد الإثغار غالبا سبع سنين. والإثغار سقوط الأسنان، وقيل: نباتها، والقول أن الإثغار هو حد منع التفرقة هو المشهور، وقيل إلى البلوغ، وقيل أبدا. وفي نظم اللباب: عبد الحق: من ولد لستة أشهر أو تسعة نبت له اثنان وثلاثون سنا، ومن ولد لسبعة أشهر نبتت له ثمانية وعشرون سنا، يريد فلا تنبت له النواجذ. انتهى. قوله: (معتادا، وصدقت المسبية، ولا توارث) أي وتصدق الكافرة المسبية أنه ولدها كانا سبيا معا أم لا في بلد واحد أم لا، سباهما رجل واحد أم لا، ولكن لا يتوارثان بذلك إذ لا ميراث بالشك، ولإتهام العجم بإغراء أموالهم عن المسلمين، وإن كان الولد ذكرا فلا يخلو معها إن بلغ بلوغ التكليف. قوله: (ما لم ترض) أي ونهى عن التفرقة بينهما ما لم ترض الأم بالتفرقة بناء على أن الحق للأم فيجوز إن رضيت به. قوله: (وفسخ إن لم يجمعاهما في ملك) أي فإن وقعت التفرقة بين الأم والولد فسخ ذلك، إلا أن يجمعاهما في ملك واحد، وكذلك لا يفسخ إذا لم يطلع عليه حتى كبر

стр. 1061

الولد أو مات أو عتق. قوله: (وهل بغير عوض كذلك، أو يكتفى بحوز كالعتق؟ تأويلان) أي وهل العقد في التفرقة إذا كان بغير عوض كهبة وصدقة، هل هو كالبيع في التفرقة، أو يكتفي فيه بالجمع في حوز واحد، كما يكتفي بالحوز الواحد إذا أعتق أحدهما فيه تأويلان على المدونة. قوله: (وجازبيع نصفهما) أي ويجوز بيع نصف الأم ونصف الولد لشخص واحد، والنصف ليس بشرط وإنما هو تمثيل، وكذلك ثلثهما وربعهما. قوله: (وبيع أحدهما للعتق) أي ويجوز بيع أحدهما لأجل العتق لأنه إذا عتق لم يفرق بينهما لو قال الشيخ: وجاز بيع جزئهما بل يجمعان في حوز واحد. غفل الشارح هنا ﵀. قوله: (والولد مع كتابة أمه) أي وجاز بيع الولد مع كتابة أمه لأنها إن عجزت كانا لمالك واحد وإن عتقت لم يفرق بينهما، ومن ثم لا يجوز بيعه دون كتابتها ولا كتابتها دونه. قوله: (ولمعاهد التفرقة، وكره الاشتراء منه) أي وللحربي المعاهد التفرقة بين الأم وولدها في البيع، وأما الذمي فلا يترك بالتفرقة وإن فرق الحربي يكره لمسلم أو ذمي الإشتراء منه على التفرقة. قوله: (وكبيع وشرط يناقض المقصود) أي ومما نهي عنه بيع وشرط يناقض ذلك الشرط المقصود من البيع، كما إذا اشترط عليه ألا يبيع ما اشتراه منه، أو على أن يخرجه من البلد أو لا يهبه وغير ذلك، لأن هذا يناقض المقصود من المبيع لأن المقصود منه أن يفعل به ما شاء إذ لا يبيع له ثم يحجر عنه. قوله: (كأن لا يبيع إلا بتنجين العتق) مستثنى من قوله: يناقض المقصود فإن شرط العتق ينجز عليه لشرف العتق. قوله: (ولم يجبر إن أبهم) أي ولم يجبر المبتاع على العتق إن أبهم الأمر ولم يقيده، كما إذا قال له بعه لي لأعتقه ولم يقيده بتنجيز العتق ولا بغيره. قوله: (كالمخير) تشبيه أي كما لا يجبر المخير بين أن يعتق أو يملك، (بخلاف الاشتراء على إيجاب العتق) فإنه يجبر على العتق إن أبى أن يعتق. قوله: (كأنها حرة بالشراء) أي فإن العتق فيها يلزمه بنفس العقد لأنه تعليق.

стр. 1062

قوله: (أو يخل بالثمن) وهو معطوف على قوله: يناقض المقصود أي ومما نهي عنه شرط يخل بالثمن وذلك (كبيع وسلف) في عقد واحد لأن فيه سلف بزيادة، وكذلك لا يجوز أن يشتري سلعة ممن كان عليه دين له على أن يقاصه بدينه لأنه بيع وسلف لأجل تأخيره إياه دينه. قوله: (وصح إن حذف) أي ويصح العقد إن حذف السلف وهذا يخالف بعض البيوع الفاسدة. قوله: (أو حذف شرط التدبير) أي وكذلك يصح العقد إن حذف شرط التدبير ونحوه كالعتق إلى أجل أو كتابة. قوله: (كشرط رهن، وحميل، وأجل) أي كما أن العقد يصح بشرط رهن أو حميل وإن كان يخل بالثمن، لأنه من مصالح البيع. قوله: (ولو غاب) راجع لقوله: وصح إن حذف أي إن حذف السلف ولو غاب بالسلعة لو وصله الشيخ به لكان أولى. قوله: (وتؤولت بخلافه) أي وتؤولت المدونة على خلاف الصحة إذا غاب بالسلعة. قوله: (وفيه إن فات أكثر الثمن أو القيمة إن أسلف المشتري) أي فإن وقع البيع والسلف ونزل ففيه إن فات بما يفوت به البيع الفاسد أكثر من الثمن والقيمة إذا كان المشتري هو المسلف، وإن كان البائع هو المسلف فله الأقل من الثمن أو القيمة وإليه أشار بقوله: (وإلا فالعكس). قوله: (وكالنجش) أي ومما نهي عنه النجش في البيع، وهو أن يزيد) في السلعة وهو لا يريد شراءها بما أعطى (ليغر) غيره فيزيد فيها، وذلك حرام وذنب عظيم يجب على من فعله أن يتوب إلى الله التواب الرحيم، وكذلك لا يجوز الاستفتاح. قوله: (فإن علم فللمشتري رده) أي وإن علم البائع بالنجش وأحرى إن أمر أو كان من ناحيته كولده أو صديقه، فللمشتري رد المبيع إن كان قائما، (فإن فات ف) عليه (بالقيمة) ما لم تزد على الكذب، أو لم تنقص عن ثمن الصدق لئلا يتم ما دخلا عليه. قوله: (وجاز سؤال البعض ليكف) أي وجاز لمن أراد أن يبتاع سؤال بعض الناس

стр. 1063

ليكف (عن الزيادة) في السلعة وهو عكس النجش، ويجوز أن يقول كف عني ولك مثقال، وإن كف فله المثقال وإن لم يشترهما، وكذلك يجوز كف عني إن اشتريتها فأنت شريكي فيها، بخلاف ما لو قال: كف عني ولك نصفها فلا يجوز، لأنه أعطى ما لا يملك. قوله: (لا الجميع) أي فلا يجوز أن يقول لجميع الناس كفوا عن الزيادة في السلعة، لأن ذلك ضرر على البائع، وحكم من يقتدى به حكم الجميع، وكذلك لا يجوز سؤال أكثر الناس أن يكفوا عنه. قوله: (وكبيع حاضر لعمودي ولو بإرساله له، وهل لقروي؟ قولان. وفسخ وأدب) أي ومما نهي عنه بيع حاضر لباد ولو أرسل إليه المبتاع ليبيعه له، ولا يجوز أن يخبره بالأسعار ولا يشير إليه ويأثم إن فعله فاعله، فإن وقع وباع له فسخ البيع، وأدب فاعله، إلا أن يعذر بجهل وهو ممن يجهل مثل ذلك. قوله: وهل القروي أي وهل يمنع بيع حضري لقروي كالبدوي، أو يجوز بيعه له كالمدني فيه قولان. قوله: (وجاز الشراء له) أي ويجوز للحضري الشراء للبدوي، وقيل لا يجوز، وبيع الحاضر للبادي، إنما هو أن يتولى الحاضر العقد، ويقف مع رب السلعة ليزهد في البيع، ويعلمه أن السلعة لم تبلغ ثمنها، وقيل: إنما كان هذا النهي في أمر الحضري للبدوي، أن يتربص بسلعته لغلاء السعر، فالبدوي إن باع بسعر اليوم، فيرتفق الناس بذلك، فإذا قال له: أنا أتربص لك بها حرم الناس الرفق. انتهى من إكمال الإكمال (١). قوله: (وكتلقي السلع أو صاحبها) أي ومما نهي عنه تلقي السلع مع صاحبها بعد أن وصلت إلى البلد. قوله: (كأخذها في البلد) أي كما يمنع أخذ السلعة منه في البلد (بصفة) وهي لم تصل إلى البلد، ولكن إن وقع العقد في هذه الصور الثلاث لم يفسخ، ولكن يؤدب، وقيل يفسخ، (و) قيل (لا يفسخ)، ولكن يشارك فيها. قوله: (وجاز لمن على كستة أميال أخذ محتاج إليه) أي وجاز لمن كان ساكنا خارج البلد بكستة أميال لا أقل مرت به سلع أخذ ما احتاج لنفسه ولعياله، لا لتجارة مما

стр. 1064

يمر به من السلع القاصدة لسوقها، ولو كانت داره في البلد التي تجلب إليها فمرت به السلعة ففيه قولان، ومذهب مالك أن منع تلقي السلع لأجل حق المجلوب إليه، والشافعي حق للجالب، وقيل حق لهما.

стр. 1065

فصل في انتقال ضمان البيع الفاسد وملكه عقد البيع الفاسد يوجب الشبهة للمشتري وقبضه يوجب الضمان عليه وفوته يوجب له الملك. (وإنما ينتقل ضمان الفاسد) عن البائع إلى المبتاع (بالقبض) لا قبله، ولا ينتقل له الملك إلا بالقبض مع الفوت معا، فإن قبض ولم يفت فهو على ملك بائعه (و) ي (رد) بعينه (ولا غلة) له، لأن الخراج بالضمان أي يتوقع الضمان. قوله: (فإن فات مضى المختلف فيه بالثمن) أي فإن فات المبيع بيعا فاسدا بما يفوت به البيع الفاسد؛ مضى المختلف في فساده مراعاة للخلاف، كمن أسلم في حائط بعينه قد أزهت ثمرته واشترط أخذه تمرا. قوله: (وإلا ضمن قيمته حينئذ) أي وإن لم يختلف في فساده بل متفق عليه ضمن قيمته حين القبض. قوله: (ومثل المثلي) أي ويضمن مثل المثلي لأن مثله يقوم مقامه إن فات، كما يضمن القيمة في المقوم، لتعذر المثل فيه، وكذلك يضمن قيمة المثلي إن جهل قدره، والمثلي هو الموزون والمعدود والمكيل. قوله: (بتغير سوق غير مثلي) أي والفوات المذكور يكون بتغير سوق وغير مثلي وعقار، مفهومه أن المثلي لا يفوت بتغير الذات، لأن مثله يقوم مقامه، فانظره مع قوله: وبنقل عرض ومثلي لبلد بكلفة. انتهى من المواق. وقوله: (وعقار) أي وكذلك العقار لا يفوت بتغير سوق، لأن الغالب أخذه للقيمة. قوله: (وبطول زمان حيوان) أي ويكون الفوت في الحيوان بطول زمن، لأن الطول فيه مظنة التغير. قوله: (وفيها شهر وشهران، واختار أنه خلاف، وقال: بل في شهادة) ظاهره أنه طول وليس كذلك، وفيها أيضا شهران ليس بطول، واختار اللخمي أن ما وقع في المدونة خلاف. وقال المازري: ليس بخلاف بل خلاف في شهادة. ونص المصنف في توضيحه عند قول ابن الحاجب: وفي طول الزمان في

стр. 1066

الحيوان قولان أي وفي مجرد الطول فقط. والقول بأنه مفيت مذهب المدونة، والقول الآخر ذكره ابن شاس. وعلى المشهور فذكر فيها في الفوت أن مرور الشهر فوت، وذكر في السلم أن الشهر والشهرين لا يكون فوتا، وحمله اللخمي على الخلاف، وروى المازري أنه ليس بخلاف وإنما هو اختلاف في شهادة (١). فمذهب المدونة أن الشهر في الحيوان مظنة التغير من غير اختلاف، ويظهر ذلك بنصها. ففي العيوب قلت: أرأيت إن اشتريت جارية ببيع فاسد، فكاتبتها وجعلت كتابتها نجوما كل شهر، فعجزت من أول نجم، ولم تتغير بزيادة سوق ولا بنقصانه، ولا زيادة بدن، ولا تغير بدن، ثم رجعت إلي رقيقا، فأردت ردها أيكون ذلك لي أم تراه فوتا في قول مالك قال: قال مالك: الحيوان لا يثبت في الأيام اليسيرة على حال واحدة ورآه مالك فوتا، فالشهر أبين عند مالك أنه فوت في البدن وإن لم تتغير الأسواق، فمذهب المدونة أن الشهر بل ما دونه يفيت الحيوان في البيع الفاسد من غير اختلاف. قوله: (وبنقل عرض ومثلي لبلد) أي ومما يفيت المبيع بيعا فاسدا، إذا كان عرضا أو مثليا نقله إلى بلد آخر (بكلفة) أي بمشقة للنقل لا كلفة فيه ومن ثم لم يفت الحيوان بالنقل لأنه لا كلفة في نقله، إلا في كخوف كمكسر، أو بعد مسافة، فينبغي أن يفوت به كالعرض والمثلي. قوله: (وبالوطء) أي ومما يفيت المبيع بيعا فاسدا، الوطء بكرا كانت أو ثيبا، ويصدق إن ادعاه وإن أنكره، فإن صدقه البائع فلا كلام، وإن لم يصدقه صدق المبتاع في الوخش دون العلية. قوله: (وبتغير ذات غير مثلي) مفهومه أن المثلي لا يفوت بتغير الذات، لأن مثله يقوم مقامه. قوله: (وخروج عن يد) أي ويفيت المبيع بيعا فاسدا بخروجه عن يد مبتاعه ببيع، أو هبة، أو صدقة وغير ذلك، (و) كذلك يفوت بسبب (تعلق حق) فيه، وذلك (كرهنه، وإجارته) أو إعارته. قوله: (وأرض ببئر، وعين، وغرس، وبناء عظيمي المؤونة) أي وتفوت الأرض المبيعة بيعا فاسدا بحفر بئر فيها، أو إجراء عين، لأن الغالب فيهما كثير العمل فيهما،

стр. 1067

وكذلك يفيتها بناء، وغرس إذا كانا عظيمي المؤنة. واحتز بالبناء والغرس من الزرع فإنه لا يفيتها قاله ابن القاسم. قال محمد: فإن فسخ في إبان الزرع لم يقلع وعليه كراء المثل، وإن فسخ بعد الإبان فلا كراء عليه. قوله: (وفاتت بهما جهة هي الربع فقط) أي ويفوت البناء والغرس جهة هي الربع يريد أو الثلث (لا أقل) من الربع، وأما لو أحاط جوانب الأرض بالغرس، فإنها تفوت وإن كان وسطها بقي بياضا. قوله: (وله القيمة قائما) أي فإن رد الأرض بأجمعها لأجل عدم الفوات بما يفوت به من غرس أو بناء أقل من الربع، فللمبتاع قيمة بنائه أو غرسه قائما للشبهة (على المقول) للمازري (والمصحح) لابن محرز. قوله: (وفي بيعه قبل قبضه مطلقا تأويلان) أي وفي بيع المبيع بيعا فاسدا بيعا صحيحا قبل قبضه في البيع الفاسد تأويلان، هل يفوت بذلك؟ وفيه قولان لمالك في الموازية. قوله: مطلقا سواء كان عدم القبض من المبتاع أو غيره، حيوانا كان المبيع أو غيره، ولا يصح أن يكون معنى الإطلاق بيعا صحيحا أم لا، لأن البيع الفاسد لا يفيت البيع الفاسد. قوله: (لا إن قصد بالبيع الإفاتة) أي فإن ذلك البيع لا يفيت. عياض واختلف المتأولون في الفوت بالبيع قبل القبض إن لم يقصد بالبيع الإفاتة، لا إن قصد بالبيع الإفاتة، فإنهم لا يختلفون أن بيعه غير ماض. قوله: (وارتفع المفيت إن عاد) أي وإن عاد المبيع بيعا فاسدا للحال الذي كان عليه قبل الفوت، فإن المفيت يرتفع، وهذا إذ ارتفع قبل الحكم وأما بعد الحكم فلا عبرة بعوده. قوله: (إلا بتغير السوق) أي فإن الفوت لا يرتفع وهذا إذا ارتفع قبل الحكم، وأما بعد الحكم وإن عاد إلى حاله. واختلف في البيع الفاسد، قيل: إنما منع ابتداء فإن وقع يمضي بالعقد، وقيل: لا يمضي بالعقد بل بالقبض، والمشهور ما في الكتاب أنه إنما يمضي بالفوت المختلف فيه، وقيل لا يمضي أبدا.

стр. 1068

فصل [في بيع الآجال وأحكامه] قوله: (فصل) أي: هذا فصل يذكر فيه مسائل الآجال، ليس مما تقدم فناسب الفصل، وليس ببعيد فيناسب الباب، والمعتبر في هذا الفصل تهمة قصد الدين بالدين، وبيع وسلف بزيادة، فيمنع لأجل التهمة ما كثر قصد الناس إليه، كبيع وسلف، مثاله أن يبيع سلعتين بدينارين إلى شهر، ثم يشتري واحدة منهما بدينار نقدا، فالسلعة التي خرجت من اليد وعادت إليها ملغاة، وقد خرج من يد البائع سلعة ودينار نقدا، يأخذ منهما عند الأجل دينارين أحدهما عوض عن السلعة وهو بيع، والثاني عوض عن الدينار المنقود وهو سلف. قوله: (ومنع للتهمة ما كثر قصده، كبيع وسلف، وسلف بمنفعة) أبو عمر: أبى هذا جماعة من الفقهاء بالمدينة وغيرها ولم يفسخوا صفقة ظاهرها حلال بظن يخطئ ويصيب، وقالوا: الأحكام موضوعة على الحقائق لا على الظنون. انتهى من التاج والاكليل (١). ومثال ما يمنع لاتهامهما على قصد سلف بمنفعة، المسألة التي هي أصل الباب أن يبيع سلعة بعشرة إلى شهر مثلا، ثم يشتريها بثمانية نقدا، فقد رجعت إليه سلعته، وخرج من يده ثمانية يأخذ عنها عشرة، اجتمعت الأمة على منع بيع وسلف مع جواز كل واحد منهما على حدة، والأصل أن يكون معللا، ولم نجد له علة غير التهمة على سلف بزيادة، فوجب منع كل بيع تحصل فيه مثل تلك العلة، لأن الحكم يدور مع علته وجودا وعدما. قوله: (لا ما قل) أي لا يمنع لأجل التهمة ما يقل قصد الناس إليه، وإنما يمنع إن صرحا به. قوله: (كضمان بجعل، أو أسلفني وأسلفك) أي هذان لا يمنعان لأجل التهمة، إنما يمنعان إذا صرحا بذلك. مثال ضمان بجعل أن يبيع له ثوبين بدينارين إلى شهر، فلما حل الأجل اشترى أحدهما بدينارين.

стр. 1069

ومثال أسلفني وأسلفك أن يبيع له ثوبا بدينارين إلى شهر، ثم اشتراه بدينار إلى شهرين، فالسلعة قد رجعت إلى صاحبها ودفع الآن دينارا يأخذ بعد شهر دينارين أحدهما عوضا عما كان أعطاه، والثاني كأنه سلف يعطي عنه آخر بعد شهر آخر. بيوع الآجال هو لقب لمكرر بيع على عاقدين الأول قبل اقتضاء الأول، فتمنع بعض صوره سدا للذريعة، لأن سد الذريعة مجتمع عليه، وإن اختص البعض بسدها في بعض الأحوال، كاختصاص مذهب مالك بسدها في بيوع الآجال. الأصل في سد الذريعة قوله تعالى: ﴿ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله﴾ الآية [الأنعام: ١٠٨]. الذرائع على ثلاثة أقسام: ما منع مطلقا كحفر بئر، أو وضع شوك في طريق. وما يجوز مطلقا كغرس أشجار العنب، واتخاذ الأغراب دارا. وما اختلف فيه كما هنا وتمسك به الإمام مالك ﵀ دون غيره، واستدل بالآية ﴿ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله﴾ الآية [الأنعام: ١٠٨]. ابن راشد في شرح ابن الحاجب: كان ينبغي للمصنف أن يقتصر على سلف جر نفعا، لأن البيع والسلف إنما منع للآية إلا سلفا جر نفعا والإجماع على جواز البيع والسلف مفترقين، وتحريمهما مجتمعين سدا لذريعة الربا؛ ولقوله ﷺ : «لا تقبل شهادة خصم ولا ظنين» (١) خشية الشهادة بالباطل، ومنع شهادة الآباء للأبناء، والعكس (٢). وعلة تحريم جر السلف للنفع للمسلف، وذلك أن الله تعالى شرع السلف قربة للمعروف، ولذلك استثناه من الربا المحرم، فيجوز دفع دينار ليأخذ عوضه دينارا إلى أجل قرضا. ترجيحا لمصلحة الإحسان على مفسدة الربا، وهذا من الصور التي قدم الشرع فيها المندوبات على المحرمات، قيل: فإذا وقع القرض ليجر نفعا بطلت مصلحة الإحسان بالمكايسة، فيبقى الربا. من كتاب أنوار البر وق للقرافي (٣). تنبيه: قال اللخمي: اختلف في وجه المنع في بيوع الآجال.

стр. 1070

قال أبو الفرج (١): لأنها أكثر معاملات أهل الربا (٢). وقال ابن مسلمة: بل سدا لذرائع الربا، فعلى الأول: من عاداته تعمد الفساد حمل عقده عليه، وإلا مضى، فإن اختلفت العادة منع الجميع، وإن كان من أهل الدين والفضل. قال في الجواهر: وضابط هذا الباب أن المتعاقدين إن كانا يقصدان إظهار ما يجوز ليتوصلا به إلى ما لا يجوز، فيفسخ العقد إذا كثر القصد إليه اتفاقا من المذهب، كبيع وسلف جر نفعا، فإن بعدت التهمة بعض البعد وأمكن القصد إليه كدفع الأكثر مما فيه ضمان وأخذ الأقل منه إلى أجل فقولان مشهوران. من كتاب أنوار البروق في أنواع الفروق للقرافي (٣). قلت: ذكر المسألتين إشارة منه الله إلى ما يكثر القصد إليه، تارة يكون مقصودا لذاته، وتارة مقصودا لكونه وسيلة، وأفادنا أن كلا منهما يكون مقتضيا للمنع اتفاقا، فلو اقتصر على ما يقصد لذاته لم يلزم كثرة القصد فيما يقصد لكونه وسيلة ضرورة، لأن قصد المقاصد أقوى من قصد وسائلها، فلو عكس إيراده لكان صوابا. انتهى من خط الفقيه محمود وقد نسخه من خط سيدي محمد بن عبد الكريم. قوله: (فمن باع لأجل ثم اشتراه بجنس ثمنه من عين وطعام وعرض فإما نقدا، أو لأجل، أو أقل، أو أكثر بمثل الثمن، أو أقل أو أكثر يمنع منها ثلاث، وهي ما تعجل فيه الأقل، وكذا لو أجل بعضه ممتنع ما تعجل فيه الأقل، أو بعضه، كتساوي الأجلين، إن شرطا نفي المقاصة للدين بالدين) أي من باع شيئا مقوما كان أو غيره، لأجل قرب أو بعد، ثم اشتراه قبل اقتضاء ثمنه الذي باعه به بجنس ثمنه الذي هو تارة من عين، وتارة من طعام، وتارة من عرض، فإما أن يشتري به نقدا، أو للأجل الذي كان في البيعة الأولى، أو لأجل أقل من الأجل الأول، أو لأجل أكثر من الأجل الأول، وعلى تقدير كل إما أن يكون شراؤه إياه بمثل الثمن الذي كان في البيعة الأولى، أو بثمن

стр. 1071

أقل من ذلك الثمن، أو بثمن أكثر من ذلك الثمن، وقد علمت أن الثمن إما أن يكون من عين أو من طعام، أو من عرض صارت الصور ستا وثلاثين صورة اثنى عشر صورة في الثمن العين ومثلها في الثمن الطعام ومثلها في الثمن العرض، ثم كل إثنى عشر صورة يمنع منها ثلاث فقط وهي: ما عجل فيه الأقل والعلة فيها التهمة على سلف بزيادة الأقل نقدا أو الأقل إلى دون الأجل، أو الأكثر إلى أبعد من الأجل، فالأقل نقدا أو الأقل إلى دون الأجل منع لأنه سلف بزيادة من البائع فيهما، فأما بأكثر إلى أبعد من الأجل فإنه سلف بزيادة من المبتاع. وأمثلة القسم الثاني: إذا أبدلت من الدنانير وسقا من طعام، وكذلك أمثلة القسم الثالث مثالها إذا أبدلت من الدنانير ثيابا، وهذا كله حكم ما لو كان الثمن الثاني كله نقدا أو كله مؤجلا حسب ما رأيت، وكذا لو أجل بعضه، هذا التشبيه في المنع أي والحكم هكذا، إذا أجل بعض الثمن الثاني وعجل بعضه ممتنع ما تعجل فيه الثمن الأقل، أو بعض الثمن الأقل، والصور فيه سبع وعشرون صورة، لأن البعض المؤجل إما للأجل الذي كان في البيعة الأولى أو لأقل منه أو لأكثر منه، وعلى كل تقدير فجميع ثمن البيعة الثانية إما أن يكون مثل ثمن البيعة الأولى أو أقل منه أو أكثر، ثم الثمن في البيعتين إما أن يكون عينا أو طعاما أو عرضا فهذه سبع وعشرون صورة، تسع صور في ثمن العين، ومثلها في ثمن الطعام، ومثلها في ثمن العرض ممتنع من كل تسع أربع، وهي ما تعجل فيه الأقل أو بعضه، والعلة التهمة على سلف بزيادة. الحاصل: الضابط إذا اتفقت الآجال فلا تبالي بالأثمان إلا إذا اشترطا نفي المقاصة فلا يجوز حينئذ لأجل الدين بالدين لعمارة ذمة كل منهما، وأما إن شرط المقاصة أو سكت عنها، فإن ذلك يجوز، وكذلك إذا اتفقت الأثمان فلا تبالي بالآجال، وإن اختلفت الآجال نظر إلى ما خرج من اليد السابقة بالدفع، فإن رجع إليها أكثر مما خرج منها لم يجز لأنه سلف بزيادة. قوله: (ولذلك صح في أكثر لأبعد إذا اشترطاها) أي ولذلك المعنى هو دوران المنع بين تهمة الدين بالدين وسلف بزيادة صح العقد في مسألة شرائهما ثانيا بثمن أكثر من ثمن البيعة الأولى وأبعد من الأجل الأول، إذا شرطا المقاصة لأنه عند الأجل الأول لم يدفع شيئا حتى يكون سلفا. قوله: ولذلك صح الظاهر أن مراده بيان كون المنع دائرا مع تهمة دين بدين، أو

стр. 1072

تهمة دفع قليل في كثير أي ولأجل أن المنع دائر مع تهمة دين بدين، أو تهمة سلف بزيادة وجودا أو عدما منعت مسألة اتحاد الأجل إذا شرطا عدم المقاصة بوجود دين بدين وجازت مسألة إذا اشتراها بأكثر إلى أبعد من الأجل، لارتفاع سلف بزيادة. انتهى من خط شيخنا محمود بن عمر نسخه من بعض شروح سيدي محمد بن عبد الكريم لطف الله بنا وبهم،، آمين برحمتك يا أرحم الراحمين. قوله: (والرداءة والجودة كالقلة والكثرة) أي والرداءة في الثمن والمثمون كالقلة والجودة فيهما، كالكثرة من جهة النقص والزيادة لا من جهة المنع والجواز فالأردى كالأنقص، والأجود كالأوفى. قوله: (ومنع بذهب وفضة) أي ومنع كون أحد الثمنين ذهبا والآخر فضة، كما لو باعه أولا بذهب لأجل، ثم اشتراه ثانيا بفضة نقدا أو للأجل نفسه أو لأقرب أو لأبعد، للزوم صرف متأخر، (إلا أن يعجل) ناجزا (أكثر من قيمة المتأخر جدا)، فجائز لانتفاء التهمة بالكثرة مع كون الثاني نقدا، وذلك كما لو باعه إلى شهر، واشتراه منه بمائة درهم نقدا، والصرف بعشر بين الناس أو نحو ذلك. قوله: (وبسكتين إلى أجل) أي ويمنع أيضا من الصور ما أدى للمعاملة بسكتين، كائنتين معا إلى أجل، اتحد الأجل فيهما أم لا، للزوم دين بدين. قوله: (كشرائه للأجل بمحمدية ما باع بيزيدية) تمثيل أي فلايجوز للبائع أن يشتري ما باعه للأجل نفسه أو أقل أو أبعد من محمدية بزيدية، فإن المحمدية أفضل من اليزيديه. قوله: (وإن اشترى بعرض مخالف ثمنه جازت ثلاث النقد فقط) أي وإن اشترى ما باعه أولا بعين وطعام أو عرض بعرض مخالف ثمنه الذي باعه به أولا مخالفة يجوز معها سلمه فيه، كما إذا باع ثوبا بجمل ثم اشتراه ببغل أو غيره مما هو مخالف للجمل في الجنسية، جازت صور النقد الثلاثة وهي: أن تكون قيمة هذا العرض الثاني مساوية لقيمة الجمل في مثالنا أو أقل أو أكثر، ومن النقد هنا أجل لا يضر بالمسلم. ونبه بقوله: فقط على منع صور الآجال التسع الدين بالدين. قوله: (والمثلي صفة وقدرا كمثله، فيمنع بأقل لأجله، أو لأبعد؛ إن غاب مشتريه به) أي فإن اشترى ما باعه في الصفة والقدر كما إذا باع محمولة ثم اشترى من المبتاع مثله صفة وقدرا، فإن ذلك المثل كعين ما باعه، لأن المثلي يقوم مثله مقامه فيمنع ما قل لأجله أو لأبعد منه، إن غاب مشتريه عليه قبل البيعة الثانية.

стр. 1073

ابن غازي: لا شك أن الواو هنا أولى من الفاء، وأن الشرط مختص بها تين الصورتين وأما الثلاث التي في الضمن فممنوعة غاب أو لم يغب. انتهى (١). قوله: (وهل غير صنف طعامه كقمح وشعير مخالف أو لا؟ تردد) أي وهل إن اشترى منه صنف طعامه كما إذا باع قمحا واشترى شعيرا، هل حكمه حكم من اشترى سلعا مخالفة للمبيع فيجوز مطلقا لاختلاف ما بينهما حكاه صاحب النكت، أو ليس حكمه حكم المخالف قاله ابن أبي زمنين، ففي ذلك تردد في الفهم، ويحتمل أنه تردد لعدم النص. قوله: (وإن باع مقوما فمثله كفيره) أي فإن كانت السلعة المبيعة من المقومات كالعروض والحيوان، وما يعرف بعينه، فإن مثلها كمخالفها، لأن المقوم لا يقوم المثل فيه مقام مثله، فمن باع سلعة ثم اشترى من مشتريها قبل اقتضاء ثمنها سلعة مثلها، فلا تضم البيعة الثانية للأولى في تلك السلعة. قوله: (كتغيرها كثيرا) أي إن تغيرت السلعة تغيرا كثيرا، فإن ذلك يصيرها كسلعة أخرى. قوله: (وإن اشترى أحد ثوبيه لأبعد) وهذا الذي تقدم كله إذا اشترى السلعة كلها، وهذا شروع منه تخلله فيما إذ اشترى بعض السلعة أي وإن اشترى أحد ثوبيه الذين باعهما لأجل إلى أبعد من ذلك الأجل (مطلقا) بمثل الثمن (أو أقل) أو أكثر، وكذلك يمتنع إذا باعه له بأقل (نقدا)، أو إلى دون الأجل، لأنه بيع وسلف، ومثاله أن يبيع الجميع بعشرة إلى شهر، ثم يشتري منه واحدا بثمانية نقدا، لأنه يدفع الآن ثمانية يأخذ عنها ثمانية وهو سلف والباقي فهو بيع وسلف. صح من البساطي. وأما بمثل الثمن فإن أحد الثوبين قد رجع إليه، وآل الأمر إلى أنه خرج من يده ثوب على أن يسلفه المشتري عشرة مثلا يأخذ عنها عشرة، والثوب زائد، فهو سلف جر نفعا، وإذا كان هذا مع المثل فأحرى مع الأقل والأكثر. البساطي. قوله: (امتنع لا بمثله أو أكثر) أي لا بمثل الثمن نقدا، أو ما دون الأجل فإنه يجوز، وهذه أربع صور صرح بجوازها، فيبقى من الإثنى عشر ثلاثة جائزة أيضا وهي: ما كان للأجل نفسه لوضوحه سكت عنها، والممنوعة خمس من الإثنى عشر صورة خمس.

стр. 1074

قوله: (وامتنع بغير صنف ثمنه) أي وامتنع شراء أحد الثوبين بغير صنف الثمن الأول، كما إذا باعهما بالذهب واشترى أحد هما بالفضة أو العكس، فإن ذلك لا يجوز، لأنه رجع إليه أحد ثوبيه وخرج منه ذهب وثوب يأخذ منه عند الأجل فضة، وسواء كان الثمن الثاني أقل أو مساويا، نقدا أو إلى أقل من الأجل الأول أو إليه نفسه أو إلى أبعد منه، لاجتماع البيع والصرف، ولما كان كلامه شاملا لما إذا كان الثاني أكثر ولو نقدا أخرجه بقوله: ﴿إلا أن يكثر المعجل﴾ أي فيجوز. انتهى من الصغير (١). قوله: (ولو باعه بعشرة ثم اشتراه مع سلعة نقدا مطلقا، أو لأبعد بأكثر) أي إذ اشترى المبيع لأجل مع سلعة أخرى نقدا، أطلق النقد على الحال، وما كان لأجل دون الأجل بمثل الثمن أو أقل أو أكثر، وإليه أشار بقوله: مطلقا امتنع، وكذلك إن اشتراه لأبعد من الأجل بأكثر ممتنع، وسيصرح بمفهوم قوله بأكثر حيث يقول: وبمثل وأقل لأبعد، وسكت عن الثالثة التي للأجل نفسه لوضوح جوازها، فخرج من كلامه أن سبعا ممنوعة وخمسا جائزة. قوله: (أو بخمسة وسلعة: امتنع) أي إن اشترى الثوب وحده بخمسة وسلعة. والمسألة بحالها من كون الثمن نقدا بوجهيه أو لأبعد، فهذه ثلاث ممنوعة تبقى من صور الأقل واحدة للأجل نفسه وجوازها لا يخفى. انتهى من بن غاز (٢). قوله: (لا بعشرة وسلعة) أي فإن ذلك لا يمتنع وهو مذهب ابن القاسم، وهو إذا كانت العشرة نقدا أو إلى دون الأجل وهو مراده هنا. قوله: (وبمثل أو أقل لأبعد) أي فيجوز أي أن البائع إذا اشترى الثوب بمثل الثمن الأول، فإنه يجوز كان الثمن نقدا، أو إلى دون الأجل أو إليه أو أبعد. قوله: أو أقل لأبعد فيجوز أيضا إذ لا تهمة فيه. قوله: (ولو اشترى بأقل لأجله ثم رضي بالتعجيل قولان) أي ولو وقع البيع على الوجه الجائز، كما إذا اشترى بثمانية إلى شهر ما باعه بعشرة إلى الشهر نفسه، ثم رضي بتعجيل الأقل قبل الأجل الأول، فهل يجوز ذلك إذ لا تهمة أو يمنع لاتهامهما والقولان للمتأخرين.

стр. 1075

ابن رشد: وكذلك الخلاف إذا اشترى بأكثر إلى أجله ثم تراضيا بالتأخير. قوله: (كتمكين بائع متلف ما قيمته أقل من الزيادة عند الأجل) قولان، التشبيه بينهما في القولين أي إذا أتلف البائع السلعة ما باعه فوجب عليه قيمته، وهي إذ ذاك أقل من الثمن، هل يمكن من أخذ الزيادة على القيمة عند الأجل لبعد التهمة، وهو قوله في المجموعة، أو لا يمكن إلا من مقدار ما دفع فقط، إذ يتهمان على سلف بزيادة، وهو قول ابن القاسم في العتيبية، كما إذا باع شاة بعشرة إلى شهر ثم استهلكها وكانت قيمتها حينئذ ثمانية، فإن المبتاع يمكن من القيمة وهي الثمانية لينتفع بها، وإنما الخلاف في الزائد، هل يمكن البائع من قبضه عند الأجل إذ لا تهمة، أولا يمكن إلا من مقدار ما دفع فقط، إذ يتهمان على سلف بزيادة، وها هنا تم الكلام في بيوع الآجال بالإشارة لفصوله، وأما الحصر فوراء العقل لأنه اندرج في كلام المصنف ها هنا أكثر بكثير من ثلاثين ألف صورة من غير تعرض لشرط المقاصة وعدمها، ومن غير تعرض لصور الانتقال من صورة لصورة، فسبحان من بيده ملكوت كل شيء وهو على كل شيء قدير. انتهى من مفتاح الكنوز. ثم اخذ المصنف ﵀ يتكلم على برذون ابن القاسم وحمار ربيعة. قوله: (وإن أسلم فرسا في عشرة أثواب) أي وإن أسلم شخص فرسا في عشرة أثواب، (ثم استرد مثله) قبل الأجل (مع خمسة) من تلك الأثواب، على أن أسقط عنه الباقي (منع مطلقا)، كانت الخمسة نقدا أو لأجل نفسه أو لأقل أو لأبعد، لأن الأمر آل إلى أنه أسلفه فرسا فرد إليه مثله، والذي دفع معه هو زيادة لأجل السلف وذلك ممنوع. قوله: (كما لو استرده) أي الفرس بعينه مع خمسة، يريد وإيراده منه من باقي الثياب، كما في المدونة، لأنه لو أبقى الخمسة الأثواب إلى الأجل، وأخذ الفرس عوضا عن الأخرى جاز كما نبه عليه، إلا أن تبقى الخمسة لأجلها، ثم أشار بقوله: لأن المعجل لما في الذمة، أو المؤخر مسلف، إلا أن علة المنع في ذلك هو اجتماع البيع والسلف، ووجهه أن الذي عليه الحق عجل لك الخمسة الأثواب سلفا منه يقبضها من نفسه إذا حل الأجل، والفرس بيع بالخمسة الباقية. انتهى. والمعجل لما في الذمة مسلف على المشهور، والمؤخر لما في الذمة مسلف اتفاقا. قوله: (إلا أن تبقى الخمسة لأجلها، لأن المعجل لما في الذمة أو المؤخر مسلف أي

стр. 1076

فيجوز، والاستثناء والتعليل في قوله: إلا أن تبقى الخمسة لأجلها، لأن المعجل لما في الذمة والمؤخر مسلف قاصران على ما بعد الكاف، على قاعدة الأكثرية المنبه عليه أول الكتاب، فإن كانت الخمسة قبل الأجل كان بيعا وسلفا من المدين، وإن كان لأبعد كان بيعا وسلفا من رب الدين. انتهى. قوله: (وإن باع حمارا بعشرة لأجل، ثم استرده ودينارا نقدا، أو مؤجلا منع مطلقا) أي وإن باع حمارا بعشرة دنانير أو دراهم ثم أقاله في الحمار ودفع له معه دينارا نقدا أو مؤجلا، ونبه على أن الدينار من المزيد إن لم يكن معجلا، فإنه يمتنع مطلقا أي سواء قبل الأجل الأول أو مؤخر عنه، ولما كان الإطلاق يوهم دخول المنع أيضا، ولو كان إلى الأجل نفسه أخرجه بقوله: (إلا في جنس الثمن، للأجل) فإنه جائز. انتهى من الصغير. وقال صاحب مفتاح الكنوز مطلقا أي سواء كان الحمار يساوي تسعة أو أقل أو أكثر. قوله: (وإن زيد غير عين وبيع بنقد لم يقبض جان، إن عجل المزيد) أي وإن زيد مع الحمار غير عين وبيع الحمار بنقد أي بتعجيل لكن لم يقبض البائع ثمنه حتى تقابلا الحمار، ودفع المشتري معه الزيادة، فإن كان المزيد معجلا جاز وإلا منع، وأما إن قبض الثمن جاز وإن لم يعجل المزيد. قوله: (وصح أول من بيوع الآجال فقط) لما فرغ الشيخ ﵀ من مسألة الفرس ومسألة الحمار، رجع إلى بيوع الآجال فقال: وصح أول من بيوع الآجال فقط هذا هو المشهور. وقيل: يفسخان، وهو قول ابن الماجشون. قوله: (إلا أن يفوت الثاني فيفسخان) أي إلا أن يفوت الثاني بما تفوت به البيوع الفاسدة، فيفسخ البيعتان معا. قوله: (وهل مطلقا، أو إن كانت القيمة أقل؟ خلاف) أي وهل يفسخ البيعتان مطلقا أي كانت القيمة أقل من الثمن أو أكثر أو المثل، وهو ظاهر قول عائشة، وهو قول ابن الماجشون، أو إنما يفسخان إذا كانت القيمة أقل فيه قولان مشهوران. تنبيه: لم يقول إلا أن يفوت فيفسخان وقد قال قبل هذا: فإن فات مضى المختلف فيه.

стр. 1077

فصل [في بيان العينة وأحكامه] قوله: (فصل) أي هذا فصل يذكر فيه مسائل أهل العينة. والعينة بكسر العين، هل هي من العون لأن البائع يستعين بالمشتري على تحصيل مراده، أو من العين أي طلب الربح من العين بواسطة تحريك العرض، أو من العنا وهو التعب. ابن رشد بيع أهل العينة على ثلاثة أقسام: جائز وبه بدأ، ومكروه وبه ثنى، وممنوع وبه ثلث، وإن كان في بعض صوره جائز ومكروه. انتهى (١). وهذا الفصل بينه وبين الذي قبله مناسبة، وقد قال ابن عرفة: بيع أهل العينة هو البيع المتحيل به على دفع عين في أكثر منها. قوله: (جاز لمطلوب منه سلعة) أي جاز لمن طلبت منه سلعة لم تكن عنده فقال: ليست عندي، أو لم يقل بل سكت، فانقلب الطالب من غير وعد، ولا عادة (أن يشتريها ليبيعها) منه (بمال، ولو ب) مال (مؤجل بعضه) وبعضه نقدا، وفاقا لظاهر مسائل الكتاب، وللأمهات خلافا لما في العتبية من سماع ابن القاسم كراهته. قوله: (وكره خذ بمائة ما بثمانين، أو اشترها ويؤمن لتربيحه) أي وكره لمن طلب منه سلعا أن يقول للطالب خذ مني بمائة ما يباع بثمانين، فإنه لا يحل لي أن أعطيك ثمانين بمائة، وكذلك يكره له أن يقول له اشتريها، ويشير من غير تسمية له بتربيحه فيها بقوله مثلا وأنا اشتريها منك وأربحك، من غير تسمية ربح ولا تعريض ولا عادة. قوله: (ولم يفسخ) وإن وقع المكروه لم يفسخ وهو مستغنى عن قوله: ولم يفسخ، لأنه لما قال وكره، علمنا أنه لا يفسخ. قوله: (بخلاف اشترها بعشرة نقدا وأخذها باثني عشر لأجل) أي فإن هذا لا يجوز لأنه سلف بزيادة. غفل الشارح هنا الله. قوله: (ولزمت الآمر، إن قال: لي) أي فإن وقع ونزل لزمت الأمر، وهو المشتري الثاني في هذا الفرع، وفي كل فرع يأتي بما اشترى لها به المأمور، على ما اشتراها به

стр. 1078

من نقد أو أجل، إن قال: اشترها لي، لأن الشراء إنما يقع بعقد صحيح، والمأمور وكيل بوجه فاسد، وتوهم بعضهم من قوله: بخلاف بعد نفي الفسخ، أن ذلك يفسخ، وهو غلط فاحش. قوله: (وفي الفسخ إن لم يقل لي إلا أن تفوت فالقيمة، أو إمضائها ولزومه الإثنا عشر قولان) أي ففي وجوب الفسخ إن لم يقل اشترها لي فترد السلعة بعينها، لأنه باع ما ليس عنده، إلا أن تفوت تلك السلعة فترد القيمة يوم قبضها بالغا ما بلغت، أو إمضائها بالعقد، وتلزمه الإثني عشر لأجلها، لأن المأمور كان ضامنا لها، ولو شاء الأمر ألا يشتريها منه لكان له ذلك فيه قولان لابن حبيب ورواية لابن القاسم. قوله: (وبخلاف اشترها لي بعشرة نقدا وأخذها باثني عشر نقدا، إن نقد المأمور بشرط) أي فإنه لا يجوز إن نقد المأمور بشرط لأنه إجارة فاسدة بشرط السلف من الأجير، ومفهومه إن نقد بغير شرط يجوز وسيأتي به بعد مصرحا به. قوله: (وله الأقل من جعل مثله) أي وله إن نقد بشرط، ولم يمض مدة نفع السلف الأقل من جعل مثله، (أو الدرهمين فيهما) أي في المسألتين، وهما: اشترها لي بعشرة نقدا، وأنا أشتريها باثني عشر إلى أجل، أو اشترها لي بعشرة نقدا وأنا أشتريها منك باثني عشر نقدا، (والأظهر) عند ابن رشد (والأصح) عند ابن زرقون: (لا جعل له). قوله: (وجاز بغيره) وهو مفهوم قوله: إن نقد المأمور بشرط. قوله: (كنقد الأمر) أي كما يجوز العقد إذا نقده الأمر. قوله: (وإن لم يقل لي) أي وإن لم يقل الأمر اشترها لي بعشرة، وآخذها باثني عشر نقدا، (ففي الجوان) فيه (والكراهة) لأجل المراوضة التي وقعت بينهما قبل أن تدخل السلعة في ملك المأمور (قولان). قوله: (وبخلاف اشترها لي باثني عشر لأجل وأشتريها بعشرة نقدا، فتلزم بالمسمى) أي فإنه لا يجوز، لأنه سلفه عشرة على أن يشتري له تلك السلعة باثني عشر، ويدفع عنه الدرهمين الزائدين فيها، وقد تقدم أن السلعة تلزمه بما اشتراها به المأمور على ما اشتراها به من نقد أو أجل، إن قال لي، فإن وقع هذا ونزل، فيلزم الأمر المسمى، وهو الإثني عشر، (ولا تعجل العشرة) للمأمور لأنها سلف بزيادة، (وإن عجلت أخذت منه غاب عليها أو لم يغب، (وله جعل مثله) بالغا ما بلغ اتفاقا. قوله: (وإن لم يقل لي فهل لا يرد البيع إذا فات وليس على الآمر إلا العشرة؟ أو يفسخ الثاني مطلقا إلا أن يفوت فالقيمة؟ قولان) أي وإن لم يقل الأمر في مسألتها اشتريها

стр. 1079

لي، فهل يرد البيع إن لم يفت، فإن فات فلا يرد، وليس على الأمر حينئذ إلا العشرة نقدا، أو يفسخ البيع الثاني، وهو الواقع بين المأمور وأمره مطلقا على كل حال، فترد السلعة بعينها للمأمور، إلا أن تفوت بما يفوت به البيع الفاسد، فالقيمة يوم القبض فيه قولان لابن القاسم وابن حبيب.

стр. 1080

فصل [في البيع بشرط الخيار] قوله: (فصل) أي هذا فصل يذكر فيه بيع الخيار. والخيار على ضربين خيار التروي وخيار النقيصة. وكل خيار من جهة العاقد فهو خيار التروي، وكل ما كان من جهة المعقود عليه كالعيب والاستحقاق فهو خيار النقيصة، وكل ما كان قبل العقد فهو خيار النقيصة، فكلما كان قبل العقد فهو خيار النقيصة، وما كان بعد العقد فهو خيار التروي. الخيار في البيوع غرر، ولكن جوزه الشرع، سواء كان الخيار للبائع أو للمبتاع أولهما. قوله: (إنما الخيار بشرط) إنما حرف الحصر يثبت الحكم المذكور وينفيه عما سواه، وعبر عنها بعضهم بتحقيق المتصل وتمحيص المنفصل، نبه بأدات الحصر على أن خيار المجلس باطل عند مالك ﵀ وهو من المسائل التي خالف فيها الجمهور، حتى حلف عبد الحميد الصائغ بالمشي إلى مكة، أنه لا يفتي فيها بمذهب مالك: الأولى: التدمية البيضاء وهو قول الميت دمي عند فلان. الثانية: جنسية القمح والشعير، وقال ابن رشد: إنما تكلم مالك على شعير بلده. انتهى. قوله: (كشهر في دار) شرع الله في أمثلة الخيار في السلع، لأن السلع تختلف في سرعة التغيير غالبا. قوله: (ولا يسكن) أي ولا يسكن من له الخيار في الدار المبيعة بخيار شرط ولا بغير شرط في مدة الخيار، لأن الدار تختبر بغير سكناها، فإن تبرع رب الدار بسكناها بعد العقد ففيه نظر. قوله: (وكجمعة في رقيق) أي ومدة الخيار في الرقيق سبعة أيام ونحوها صغيرا كان أو كبيرا، إنما وصل الجمعة - وإن كان حيوانا - لأنه مظنة كتم عيوبه، ويستخدمه مشتريه في مدة الخيار بما هو وسيلة اختياره وإن بغير شرط، فتكون الخدمة للمبتاع لغو، وأما أجر صنعته وخراجه غلة لبائعه، والأنثى في ذلك كالذكر ولا يغيب عليها بائع ولا مبتاع.

стр. 1081

قوله: (واستخدمه، وكثلاثة في دابة، وكيوم لركوبها ولا بأس بشرط البريد، أشهب: والبريدين. وفي كونه خلافا تردد) أي ومدة الخيار في الدابة، إن قصد اختبارها في الجملة، وإن قصد منها الركوب فقط، فمدة الخيار فيها يوم، ولا بأس أن يشترط فيها ركوب بريد واحد عند ابن القاسم، وقال أشهب ولا بأس بشرط ركوب بريدين، وفي كون قول أشهب خلافا لقول ابن القاسم، وهو ظاهر المدونة، وعليه فقال أبو عمران: كل واحد منهما حد الذهاب فقط، فالذهاب والإياب عند ابن القاسم بريدان وعند أشهب أربعة، أو وفاق كما جوزه عياض قائلا: قد يحتمل موافقة القولين، فإن ابن القاسم حد الذهاب دون الرجوع إذ لابد منه، وأشهب حدهما فيه تردد للمتأخرين في الفهم، لعل اللائق في اصطلاحه تأويلان. قوله: (وكثلاثة في ثوب) أي ونحوه أي ومدة الخيار في الثوب ونحوه ثلاثة أيام، ولا يشترط لبسه بخلاف استخدام العبد، لأنه لا يختبر باللبس، وإنما يحتاج فيه إلى معرفة قيمته، وحال الثمن فقط. وإذا لم يجز اشترط اللبس، فأحرى أن لا يجوز بغير شرط. وإن شرط اللبس فسد البيع، وإذا فسخ البيع لزم الكراء لأجل اللبس، ولم يجعلوه كسائر البيوعات الفاسدة إذا فسخت لا يلزم فيها رد الغلة ولا عوض عنها. انتهى من إكمال الإكمال (١). فلو بيع عرض بعرض اعتبر في تلك المدة المقصود منهما بالخيار. وفي إكمال الأكمال: قال عياض: واختلف إذا شرطا الخيار ولم يعينا مدته، فقال مالك: البيع جائز، ويضربانه بحسب المبيع. وقال أحمد وإسحاق: ويجوز البيع ويلزم الشرط، والخيار له أبدا حتى يرد أو يأخذ. وقال الأوزاعي: البيع جائز ويسقط الخيار. وقال الشافعي وأبو حنيفة: البيع فاسد (٢). قوله: (وصح بعد بت، وهل إن نقد؛ تأويلان) أي وصح جعل الخيار بعد بت العقد، وهل يصح الخيار بعد البت مطلقا نقد الثمن أم لا، لأن المقصود تطييب نفس من

стр. 1082

جعل له الخيار منهما، أو إنما يصح إذا نقد الثمن الذي ترتب في ذمته بعقد بيع البت، وإن لم ينقد فلا يجوز، للزوم فسخ دين في مؤخر وهو سلعة فيها خيار، وإليه ذهب أكثر الأشياخ. قوله: وصح بعد بت لو قال الشيخ ﵀: وجاز، لكان أولى. قوله: صح يوهم أنه لا يجوز ابتداء. قوله: (وضمنه حينئذ المشتري) أي وحيث جعل في البيع خيارا بعد البت، ضمن المشتري حينئذ المبيع، لأنه صار بائعا في الحقيقة بخيار، كان الخيار له أو للبائع. قوله: (وفسد بشرط مشاورة بعيد، أو مدة زائدة) أي وفسد البيع بشرط مشاورة شخص بعيد، وحد البعد ما زاد على أمد أيام الخيار المعهود شرعا، وفسخ وإن أسقط ذلك الشرط، لأن العقد وقع فاسدا، وكذلك ما بعده من شرط مدة زائدة عن أمد الخيار، أو مدة مجهولة كمتى يقدم فلان، وأما إن عقد البيع على خيار، ولكن لم يضربا أجل الخيار جاز البيع. قال في المدونة: ومن باع عبدا بالخيار ولم يضرب له أجلا جاز البيع، وجعل له من المدة ما ينبغي في مثل تلك السلعة. انتهى (١). اختلف ابن عبدوس وابن سحنون فيمن باع بالخيار واشترط أكثر من الأمد الذي يصلح في الشرع في الخيار، فهلك المبيع فممن ضمانه، فابن عبدوس هو من المشتري يجوز، وابن سحنون هو من البائع لأنه بيع خيار. فقال أبو القصي السوسي: سمعت ابن المواز هو بيع فاسد، فقيل له: رواية، قال: نعم، إذا باع بالخيار وشرط النقد فالبيع فاسد، فهذه نظيرها، لأنه اشترط الزائد على ما يصلح من ضرب الأجل كاشتراط النقد. انتهى من المدارك. قوله: (أو مجهولة أو غيبة على ما لا يعرف بعينه، أو لبس ثوب ورد أجرته) أي وكذلك لا يجوز شرط غيبة بائع أو مبتاع على ما لا يعرف بعينه، وكذلك لا يجوز شرط لبس ثوب في أمد الخيار، إذ هو كبيع العربان فإن وقع ذلك الشرط ونزل رد أجرة لبس الثوب.

стр. 1083

قوله: (ويلزم بانقضائه) أي ويلزم المبيع خيارا من له الخيار بانقضاء أمد الخيار وهو بيده إذا لم يشهد أنه لم يختر، أو أتى بعذر له وجه (ورد) المبيع خيارا (في كالقد) بعد انقضاء المدة، لأن دلالة الإنقضاء لا تقوم إلا بعد انفصال بين ينزل السكوت كالنطق عرفا. قوله: (وبشرط نقد كغائب، وعهدة ثلاث، ومواضعة، وأرض لم يؤمن ريها، وجعل، وإجارة لحرز زرع، وأجير تأخر شهرا) أي وفسد أيضا بيع الخيار بشرط النقد، كما يفسد البيع في الغائب، بيع برأية متقدمة أو صفة بشرط النقد فيه إذا كان غير عقار أو قريب، وكذلك يفسد البيع بشرط النقد في عهدة الثلاث، مفهومه أن عهدة السنة ليست كذلك والمفهوم صحيح. ابن عرفة: ولو شرط إسقاط العهدة حيث العادة، ثبوتها، ففي سقوطها ولزومها ثالثها يفسد البيع، وكذلك يفسد البيع بشرط النقد في الأمة المواضعة، وكذلك يفسد البيع بشرط النقد في كراء أرض لم يؤمن ريها، مفهومه لو أمن ريها لجاز وهو كذلك، وكذلك لا يجوز الجعل بشرط النقد، وكذلك يفسد العقد في الإجارة بذهب أو غيره لحرز زرع بشرط النقد فيه. وفي بعض النسخ: محرز زرع، وفي بعضها بجزء زرع. وكذلك يفسد العقد في إجارة معين عاقل أو غيره بتأخير شروعه في العمل شهرا وأحرى أكثر، وإنما يفسد العقد بشرط النقد في هذه النظائر كلها، لأن المفقود متردد بين أن يكون ثمنا أو سلفا لتردد العقد بين النقص وعدمه، ومن ثم يجوز النقد فيها بغير شرط في بعضها. قوله: (ومنع وإن بلا شرط في مواضعة، وغائب، وكراء ضمن)، لو أسقط ضمن لكان موافقا للمشهور، وسلم بخيار أي ومنع النقد وإن بلا شرط فيما لا يمكن التناجز فيه بعد الإمضاء، وذلك في بيع مواضعة بخيار، وبيع غائب بخيار، وكراء مضمون بخيار، وسلم بخيار. الضابط: أن كلما يتأخر قبضه بعد أمد الخيار لا يجوز فيه النقد مطلقا لأنه فسخ دين في دين. قوله: (واستبد بائع) بخيار (أو مشتر على مشورة غيره) أي وانفرد بائع أو مشتر بالامضاء والرد، إذا باع أو اشترى على مشاورة غيره، فله الإمضاء والرد قبل المشورة أو بعدها.

стр. 1084

قوله: (لا خياره ورضاه، وتؤولت أيضا على نفيه في مشتر، وعلى نفيه في الخيار فقط، وعلى أنه كالوكيل فيهما) أي لا يستبد البائع أو المشتري إذا كان عقد المبيع على خيار غيرهما أو رضاه، بل لا بد من خيار الغير ورضاه، وتأولت المدونة أيضا على نفي الاستبداد في مشتر فقط، وتأولت أيضا على نفيه في الخيار فقط، وتأولت المدونة أيضا على أن من شرط خياره أو رضاه كالوكيل فيها البائع والمشترى، فالحكم لمن سبق بالإمضاء أو الرد من الوكيل أو المتبايعين. قوله: (ورضي مشتر كاتب، أو زوج ولو عبدا، أو قصد تلددا، أو رهن، أو آجر، أو أسلم للصنعة، أو تسوق) رضي رضا لغتان أي ورضي مشتر كاتب في أيام الخيار، وأحرى إن عتق أو دبر الأمة في أيام خياره، أو زوج الأمة في أيام خياره ولو كان المزوج عبدا، والمشهور أنه رضي منه خلافا لأشهب، وكذلك إن قصد في الأمة تلذذا وإن بنظر فإن ذلك يعد منه رضى ولكن لا يعلم ذلك إلا منه بإقراره، وكذلك إن رهن المبيع في أيام الخيار، فإن ذلك يعد منه رضى، وكذلك إن آجره أو أسلمه لصنعة أو عرضه للسوق، فإن هذه الاشياء تعد منه رضى. قوله: (أو جنى إن تعمد) أي وإن تعمد من له الخيار الجناية على المبيع في أيام الخيار، فإن ذلك يعد منه رضى، واستشكله بعضهم بأن له أخذه بغير جناية. قوله: (أو نظر الفرج) فإن نظر من له الخيار إلى فرج الأمة في أيام الخيار، فإن ذلك رضى منه وإن زعم أنه لم يقصد لذة، لأن الفرج لا ينظر إليه إلا النساء في العيوب، أو من يحل له الفرج. قوله: (أو عرب دابة) أي فصد إما ما قبلها أو دونها أي فصد أسافلها (أو ودجها) أي فصد أوداجها وأحرى إن هلبها أي قطع شعر ذنبها وعنقها. قوله: (لا إن جرد جارية) أي لا يعد ذلك منه رضى لأنها قد تجرد للتقليب، وإن كان ذلك لا يحل إلا أن يقر بأنه قصد التلذذ. والحاصل أن كل ما دل على الرضى عرفا يعد منه رضى، وذلك ما خص صدوره بالملك. قوله: (وهو رد من البائع) يريد أن كل فعل يعد رضى من المبتاع فهو رد من البائع، (إلا الإجارة) وحدها في أمد الخيار، وأما ما زاد على أمد الخيار فإنه رد منه. قوله: (ولا يقبل منه أنه اختار أو رد بعده، إلا ببينة) أي ولا يقبل ممن له الخيار أنه

стр. 1085

اختار أورد بعد فعل ما يدل على الرضى عرفا إلا ببينة تشهد له بما ادعاه. قال المواق: انظر هذا مع قوله ويلزم بانقضائه. انتهى (١). قال شيخنا محمود هذا تفسير ذلك لأنه إذا أشهد عند انقضاء أمد الخيار أنه لم يختر لم يلزمه. قوله: (ولا يبع مشتر، فإن فعل، فهل يصدق أنه اختار بيمين، أو لربها نقضه؟ قولان) على الخيار أي ولا يبيع مشتر على الخيار المبيع قبل أن يختار، لأن بيعه قبل اختياره تصرف في ملك الغير وهو غير جائز، فإن وقع نزل وفعل ذلك لم يبطل خياره بذلك لعدم دلالته على اختياره عرفا، وعليه فإن قال: بعت قبل أن يختار صدق، وكان رب السلعة بالخيار، إن شاء أمضى البيع وله الربح، وإن شاء رده ورجع المشتري بخياره وإن لم يمض مدته، وإن قال: بعت بعد أن اخترت، فهل يصدق أنه اختار قبل بيعه بيمين؟ فيمضي البيع وله الربح، أولا يصدق وعليه يكون لربها نقضه، وتعود لما كانت عليه من الخيار إن لم تمض مدته وله إمضاؤه وأخذ ثمنها قولان لمالك، والثاني رواية على بيعها، فطرحه سحنون قائلا: إنما روي على أن الربح للبائع لا النقص، وصوبه ابن يونس. [موانع شرط الخيار] قوله: (وانتقل لسيد مكاتب عجز أي وإذا كان من له الخيار مكاتب ثم عجز، فإن الخيار ينتقل للسيد لأنه محجور ملكه بملك جديد، (و) كذلك ينتقل الخيار ﴿لغريم أحاط دينه﴾ لما في يد المدين الحي أو تركة الميت، فللغرماء الأخذ إن كان نظرا ثم الربح للميت والنقص عليه، بخلاف أخذهم ما ابتاع بتا بدفعهم ثمنه، فإنه لا نقص عليه، وذلك لاشتغاله بت عقده بهم الرد أيضا وإن كان الأخذ أرجح، ولا كلام لوارث في ذلك إلا أن يأخذ ما رده بما لنفسه فذلك له، ويكون الربح للميت لا للوارث. غفل الشارح هنا نعم الله. قوله: (ولا كلام لوارث، إلا أن يأخذ بماله) تتمة لمسألة الغرماء معه، ولهم الرد وإن كان الأخذ أرجح، إلا أن يأخذ الوارث السلعة بماله والربح حينئذ للميت.

стр. 1086

قوله: (ولوارث) أي وانتقل الخيار لوارث مات موروثه، فإنه يقوم مقامه فيما كان له من الخيار، فإن كان الوارث واحدا فلا كلام، فإن تعدد واتفقوا على الامضاء أو الرد فكالواحد. قوله: (والقياس رد الجميع إن رد بعضهم) أي فإن تعدد الوارث، فرد بعضهم الصفقة وأجازها بعضهم، فالقياس رد الجميع أي جميع السلعة، لأن ميتهم لم يكن له رد بعض الصفقة وإجازة بعضها، والقياس حمل أحد القولين على الآخر في إثبات الحكم وإسقاطه الاستحسان اختيار لقول من غير دليل ولا تقليد. قوله: (والإستحسان أخذ المجيز الجميع) أي والاستحسان عند أشهب أيضا في ذلك أخذ المجيز الجميع أي جميع السلعة إن شاء، لأن ضرر التبعيض الذي يتعلل به رب السلعة قد ارتفع، وضرر إخراج حصة الراد عن ملكه بغير رضاه أخف من ضرر إسقاطه حق المجيز بالكلية، وكذلك في الموازية. قوله: (وهل ورثة البائع كذلك) المازري: وهذا التفصيل يجري في موت المشتري والبائع. يريد فيتنزل الراد من ورثة البائع منزلة المجيز من ورثة المشتري، فيدخله القياس والاستحسان وإليه ذهب أبو محمد. وقال بعض القرويين: لا يدخله الإستحسان. وليس لمن أراد أن يأخذ نصيب من أجاز، وإلى هذا أشار بقوله: وهل ورثة البائع كذلك (تأويلان). قوله (وإن جن نظر السلطان ونظر المغمى، وإن طال فسخ) أي وإن جن من له الخيار نظر السلطان في الاصلح له ولا ينظر إفاقته وهذا إذا علم أنه لا يفيق من جنونه، أو يفيق بعد طول يضر بصاحبه التأخير إليه، وأما المغمى عليه فإنه ينظر لنفسه بعد إفاقته لا السلطان، إلا أن يطول إغماؤه فيفسخ، والطول هنا أدى إلى الضرر على الآخر. قوله: (والملك للبائع، وما يوهب للعبد: إلا أن يستثني ماله، والغلة وأرش ما جنى أجنبي له) أي والملك في المبيع في زمن الخيار للبائع فله نماؤه (١) وعليه نقصه، فالإمضاء نقل لا تقرير بناء على أن بيع الخيار منحل، وله ما يوهب للعبد في أيام

стр. 1087

الخيار، إلا أن يشترط المبتاع ما له فإنه يتبعه ما وهب له في أيام الخيار، وإليه أشار بقوله: إلا أن يستثنى ماله، وكذلك الغلة إلا الصوف، لأن له حظ في الثمن وكذلك يكون للبائع أرش ما جنى أجنبي على المبيع في مدة الخيار. قوله: (بخلاف الولد، والضمان منه. وحلف مشتر إلا أن يظهر كذبه، أو يغاب عليه، إلا ببينة) أي فإنه لا يكون للبائع بل للمبتاع كصوف الغنم، والضمان من البائع في زمن الخيار، إذ هو اقدم ملكا، فلا ينتقل الضمان عنه إلا بتمام انتقال ملكه عنها. والضمان منه فيما قبضه المبتاع مما لا يغاب عليه، وفيما يثبت هلاكه مما يغاب عليه ببينة على الضياع بغير سببه فإن لم تقم بينة فإن المبتاع يضمنه لأن قبضه خارج عن الأمانة وإنما قبضه لنفسه وعلى وجه المبايعة دون الأمانة وحلف المشتري أنه هلك بغير سببه وهو مما لا يغاب عليه فإنه يصدق إلا أن يظهر كذبه فيكون الضمان منه لأن كل مصدق مصدق ما لم يظهر كذبه. قوله: (وضمن المشتري إن خير البائع الأكثر، إلا أن يحلف، فالثمن) الأكثر من القيمة أو الثمن إذا قبض المبيع وغاب به، وهو مما يغاب عليه، إذا كان الخيار في المبيع للبائع، إلا أن يحلف المشتري أنه لم يتلفه فيكون الثمن عليه فقط، وإنما يحلف لاحتمال أنه اخفاه. قوله: (كخياره، وكغيبة بائع، والخيار لغيره. وإن جنى بائع والخيار له عمدا فرد، وخطأ، فللمشتري خيار العيب، وإن تلفت انفسخ فيهما) أي كما يلزم الثمن المشتري إذا كان الخيار له، كما يلزم الثمن فقط البائع إذا غاب بالمبيع وهو مما يغاب عليه، إذا كان الخيار للمشتري في قوله: وإن جنى بائع إلى آخره شروع منه الله في جناية كل من المتبايعين وفيه ستة عشر صورة ثمانية في البائع وثمانية في المشتري، وإن جنى بائع في حال كون الخيار له عمدا فهو رد منه، واستشكل لأن له رده بغير جناية، فإن جنى البائع خطئا والخيار له، فللمشتري الخيار بعد إمضاء البائع البيع، إن شاء أخذه معيبا وإن شاء تركه لأجل العيب، لأن كل عيب حادث في المبيع أيام الخيار فهو كالقيديم، وهذا كله إذا لم يتلف المبيع، وأما إن تلف بجناية البائع عمدا أو خطأ انفسخ البيع فيهما. قوله: (وإن خير غيره وتعمد فللمشتري الرد أو أخذ الجناية، وإن تلفت ضمن الأكثر، وإن أخطأ فله أخذه ناقصا، أو رده، وإن تلفت انفسخ) أي وإن كان الخيار لغير البائع بل

стр. 1088

للمشتري، وتعمد البائع الجناية على المبيع، فللمشتري الرد وأخذ أرش الجناية مع البيع، واستشكل أخذ الأرش لأن المبيع لم يزل في ملك البائع، وهذا كله إذا لم يتلف المبيع، فإن تلف ضمن البائع الأكثر من الثمن أو القيمة، فإن جنى البائع على المبيع خطأ والخيار للمشتري، فللمشتري أخذ المبيع ناقصا أو رده، وهذا إذا لم يتلف، فإن تلف انفسخ البيع. قوله: (وإن جنى مشتر والخيار له ولم يتلفها عمدا فهو رضى، وخطأ فله رده وما نقص، وإن أتلفها ضمن الثمن، وإن خير غيره وجنى عمدا أو خطأ فله أخذ الجناية أو الثمن، فإن تلفت ضمن الأكثر) إلى آخره أي وإن جنى مشتر على المبيع، في حال كون الخيار له عمدا ولكن لم يتلفها، فهو رضى وقد تقدم، فإن جنى خطأ والخيار له، فله رده مع ما نقص وله الإمضاء، وهذ إذا لم يتلفها، وإن أتلفها عمدا أو خطأ ضمن الثمن، وإن كان الخيار للبائع وجنى المشتري عمدا أو خطأ ولم يتلفها، فللبائع رد المبيع وأخذ الأرش، أو إمضاؤه بحكم الخيار المشترط (١) له، ويأخذ الثمن، فإن أتلف المبيع بجناية المشتري والخيار للبائع ضمن المشتري الأكثر من الثمن والقيمة. [شروط بيع الاختيار] قوله: (وإن اشترى أحد ثوبين وقبضهما ليختار فادعى ضياعهما ضمن واحدا بالثمن فقط ولو سأل في إقباضهما) أي وإن اشترى أحد ثوبين على البيع، فقبضهما ليختار أحدهما ويرد الآخر، فادعى ضياعهما، ضمن واحدا بالأصالة والآخر بعدمها، فهو فيهما أمين، سواء سأل البائع في قبضهما أو تطوع به البائع والمسألة مسألة الإختيار لا مسألة خيار واختيار. قوله: (أو ضياع واحد) أي وادعى ضياع أحد الثوبين (ضمن نصفه) بالأصالة والنصف الآخر هو فيه أمين، (وله اختيار الباقي) من الثوبين لضرر الشركة. قوله: (كسائل دينار) أي كما أن سائل دينار على رجل (ا فيعطى ثلاثة) دنانير (ليختار منهما واحدا، (فزعم تلف اثنين، فـ) الحكم أن يكون شريئا) في الضياع، والباقي على الثلث، لأن له في كل دينار ثلثه، ولكن يحلف على ما ذكر من الضياع في الثلثين.

стр. 1089

قوله: (وإن كان ليختارهما فكلاهما مبيع، ولزماه بمضي المدة، وهما بيده) أي وإن اشترى الثوبين معا، وقبضهما على أنه بالخيار فيهما فكلاهما مبيع، فإن ادعى ضياعنهما يلزمه كل منهما بالثمن، ولزماه بمضي مدة الخيار وهما بيده، وقد تقدم ذكره ولكن كرره ليرتب عليه ما بعده. قوله: (وفي اللزوم لأحدهما يلزمه النصف من كل وفي الاختيار لا يلزمه شيء) أي فإن انعقد البيع على لزوم أحد الثوبين، ومضت المدة وهما بيده، لزمه من كل ثوب نصفه إذا لم يتعين الذي اختار منهما، وهذه المسألة مسألة خيار واختيار، وأما في الإختيار فقط فلا يلزمه شيء، وإن مضت المدة وهما بيده. ابن يونس: سواء كانا بيد البائع أو المبتاع، إذ بمضي الخيار انقطع خياره، ولم يقع البيع على ثوب معين فيلزمه، ولا على إيجاب أحدهما فيكون شريكا. [خيار العيب] لما فرغ المصنف حمدالله من الكلام على خيار التروي شرع في الكلام على خيار النقيصة، وهو أن يجد المشتري في السلعة نقصا يخالف ما التزم البائع شرعا أو عرفا في زمان ضمانه، وإليه أشار بقوله: (ورد بعدم مشروط فيه غرض كثيب ليمين فيجدها بكرا) أي ورد المبيع في عدم المشروط، شرط فيه غرضا وإن لم تكن فيه مالية، وأحرى إن كانت فيه مالية، ومثال الشرط الذي فيه الغرض غير المالية، وذلك كشرط ثيب لأجل يمين ألا يشتري بكرا، وكذلك إذا كان شيخا لا يقدر على افتضاض البكر، وكذلك إذا اشترى أمة يظنها كافرة فوجدها مسلمة، وذلك كله كشرط فيه غرض يرد به المبيع. قوله: (وإن بمناداة) أي وإن كان الشرط الذي فيه الغرض بسبب منادات في السوق، كقوله: من يشتري أمة عذراء، فاشتراها فوجدها ثيبا، فإن له الرد. قوله: (لا إن انتفى) أي الغرض والمالية في الشرط فإن المبيع لا يرد به. قوله: (وبما العادة السلامة منه)، هذا هو الضابط، ثم ذكر أمثلة بعض ذلك. قوله: (كعور وقطع، وخصاء، واستحاضة، ورفع حيضة استبراء، وعسر، وزنى، وشرب، وبخر، وزعر، وزيادة سن، وظفر، وعجر، وبجر) شروع منه تحمله في أمثلة العيب فقال: كعور يعني العور الذي يمكن خفاؤه، وأما العور الظاهر الذي لا يخفى فلا يرد به، لأنه ظاهر يراه كل أحد، وكذلك قطع عضو من أعضاء المبيع وإن أصبعا، فإنه عيب

стр. 1090

يرد به، وكذلك خصاء عبد عيب يرد به، وإن زاد الخصاء في قيمته لأن النقص محقق، ولا يجبر بما زاد لأجل غرض آخر، وكذلك استحاضة أمة عيب ترد به، وكذلك رفع حيضة استبراء عيب يرد به. والحيض صلاح لأجسامهن، وكذلك العسر عيب يرد به، وهو الذي يعمل بيسراه، وكذلك الزنا عيب يرد به ذكرا كان أو أنثى رفيعا كان أو وخشا والله أعلم، هذا في البلد الذي لم يفش فيه الزنا، وكذلك شرب الخمر عيب يرد به، وكذلك البخر: وهو نتن الفرج والفم، عيب يرد به وكذلك الزعر وهو عدم شعر العانة، لأن ذلك مما تنتقى عاقبته، وكذلك زيادة سن في الذكر والأنثى في رفيع أو وخش بمقدم الفم أو مؤخره، وكذلك ظفر وهو جلدة تغطي بياض العين إلى سوادها، وهو عيب يرد به وكذلك البجر عيب يرد به. الجوهري (١): البجر خروج السرة وغلظ أصلها. انتهى (٢). وأكثر ما يكون البجر في السودان، وقيل البجر كبر البطن، وكذلك العجر عيب يردبه. والعجرة عقد في عروق الجسد أو العقدة في الخشب. قوله: ﴿ووالدين أو ولد﴾ أي إذا اشترى عبدا أو أمة، فوجد له ولدا أو والدا، فإن ذلك عيب يرد به، إذ قد يميل إليهما بقوته فيبقا ضعيفا. قوله: ﴿لا جد، ولا أخ﴾ أي فلا يكون الجد عيب ولا الأخ شقيقا كان أو غيره. قوله: ﴿وجذام أب، أو جنونه بطبع، لا بمس جن﴾ أي فإنه عيب يرد به، لأن النفوس تكرهه، والمراد بالأب هنا جنس، وفي سواد (٣) الأب قولان. ولا اختلاف أن من اشترى ثوب مجذوم أنه عيب يرد به، لأن النفوس تكرهه، والقمل الكثير في الثوب عيب، وكثرة البق في الدار عيب، والعمل بقرطبة أيضا رد
следующие страницы →