← Фикх малики

Фикх малики · id 30174

موهوب الجليل في شرح مختصر خليل

ابن أبي بكر الواداني

Полный текст (1 727 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.

стр. 1401

قوله: (ولا في رده، فلربه وإن بلا بينة) أي لا يصدق الصانع في رد المصنوع لربه وإن قبضه بلا بينة، لأنه أخذه على الضمان لو قال الشيخ ولو بلا بينة ليشير إلى قول عبد الملك بن الماجشون: إن قبض بلا بينة يصدق في الرد، وكذلك المرتهن لا يصدق في رد الرهن لربه، وكذلك المستعير لا يصدق في رد المستعار، وكذ المشتري بخيار لا يصدق وإن رد السلعة لربها، لأنهم أخذوا على الضمان. قوله: (وإن ادعاه، وقال: سرق مني، وأراد أخذه دفع قيمة الصبغ بيمين، إن زادت دعوى الصانع عليها، وإن اختار تضمينه، فإن دفع الصانع قيمته أبيض فلا يمين، وإلا حلفا واشتركا) أي وإن ادعى الصانع الإستصناع، وقال المالك: لا بل سرق مني، وأراد المالك أخذ المصنوع، فإنه يدفع قيمة الصبغ مع يمينه على ما قال، إن زادت دعوى الصانع وهي الإجارة على قيمة الصبغ، وأما إن لم تزد الأجرة على القيمة، فلا يمين على المالك، إنما كانت اليمين عليه لتسقط الزيادة عنه، هذا كله إذا أراد أخذ المصنوع بصنعته، وأما إن أراد تضمين الصانع القيمة، فإن الصانع إذا دفع قيمته أبيض، فلا يمين على واحد منهما، وإن أبى الصانع من دفع قيمته أبيض حلفا أي حلف كل واحد منهما على ما ادعاه واشتركا في المصنوع، هذا بقدر قيمة ثوبه بلا صنعة، وهذ الآخر بقيمة صنعته. الصبغ بفتح الصاد اسم للفعل، وبالكسر اسم لما يصبغ به. قوله: (لا إن تخالفا في لت السويق وأبى من دفع ما قال اللات فمثل سويقه) أي فإنهما لا يشتركان، فإن اختلفا فقال الصانع: أمرتني بلت هذا الدقيق، فقال ربه لم آمرك به، فإن أبى المالك من دفع ما قاله اللات، فعلى الأجير مثل دقيقه، فيأخذ هو السويق، إنما لا يشتركان في السويق، لأنه مثلي ومثله يقوم مقامه، والفرع الأول مقوم فافترقا. قوله: (وله وللجمال بيمين في عدم قبض الأجرة وإن بلغا الغاية، إلا لطول فلمكتريه بيمين) أي وللأجير وصاحب الجمل القول مع يمين في عدم قبض الأجرة والكراء، وإن بلغا الغاية أي منتهى العمل والسفر، إلا إذا طال فيكون القول للمكتري مع يمنه، ولا يدعي الطول إلا بعد بلوغ الغاية وقبض المتاع. قوله: وله وللجمال بيمين جعل العرف هنا شاهد واحد، ولو جعله شاهدين فلا تكون اليمين عليه. قوله: (وإن قال: بمائة لبرقة، وقال: بل الإفريقية حلفا. وفسخ إن عدم السير، أو قل وإن نقد إلى آخره شرع هنا تخلله في بيان حكم اختلاف المتكاريين في المسافة أي

стр. 1402

فإن قال الجمال - يقال له الكري والمكري والمكارى -: أكتريتك هذا البعير بمائة إلى برقة، وقال المكتري بل إلى إفريقية، حلفا وفسخ عقدهما، إذا كان تخالفهما قبل وجود السير أو بعد سير قليل، لأن القليل كالعدم فسخ، وإن نقد المكتري الكراء. قوله: (وإلا فكفوت المبيع) أي وإن تخالفا بعد السير الكثير، فحكمه كحكم فوت المبيع شبهه بما قال في اختلاف المتبايعين، وهو قوله: وصدق مشتر ادعى الأشبه وحلف إن فات. قوله: (وللمكري في المسافة فقط، إن أشبه قوله فقط، أو أشبها وانتقد، وإن لم ينتقد حلف المكتري، ولزم الجمال ما قال إلا أن يحلف على ما ادعى فله حصة المسافة على دعوى المكتري، وفسخ الباقي، وإن لم يشبها حلفا. وفسخ بكراء المثل فيما مشى) لو أسقط الشيخ المسافة فقط، كأن المسألة فرضت في المسافة أي والقول للمكري إن أشبه قوله فقط، أو أشبه قولهما وانتقد أي قبض الكراء، وإن أشبه قولهما، ولكن لم ينقد الجمال الكراء أي لم يقبضه، حلف المكتري على ما قال، ويلزم الجمال، إلا أن يحلف الجمال على ما ادعى، فيكون له حصة ما سار في المسافة على دعوى المكتري، وفسخ الباقي من المسافة إذ لا ضرر على كل منهما، لأن الجمال لم يكلف السير في المسافة كلها، والمكري لم يكلف دفع كراء المسافة في دعوى الجمال، وإن لم يشبه ما قالا حلفا أي حلف كل واحد منهما على ما قال، وفسخ بكراء المثل فيما قد مشى. قوله: (وإن قال: أكريتك للمدينة بمائة وبلغاها، وقال: بل لمكة بأقل، فإن نقده فالقول للجمال فيما يشبه وحلفا وفسخ، وإن لم ينقد فللجمال في المسافة وللمكتري في حصتها مما ذكر بعد يمينهما) أي وبلغاها وقال المكتري بل لمكة بأقل من المائة، فإن كان قد نقد الأقل، فالقول للجمال في ادعائه ما يشبه وحلفا، وفسخ العقد فيما بقي، ويحلف الجمال لتسقط عنه المسافة، ويحلف المكتري لتسقط عنه خمسين، وقد انتفع كل منهما، وإن كان لم ينقد فالقول للجمال في المسافة، وهذا كله إذ ادعى ما يشبه، وللمكتري في حصتها أي والقول للمكتري في حصة المسافة من الخمسين، وهو ما ذكر بعد أيمانهما، أو بعد نكولهما وإن نكل واحد فالقول للآخر. قوله: (وإن أشبه قول المكري فقط فالقول له بيمين) أي وإن أشبه قول الجمال ولم يشبه قول المكتري، فالقول للجمال مع يمينه.

стр. 1403

قوله: (وإن أقاما بينة قضي بأعدلهما) أي وإن أقام المتكاريين بينة قضى بأعدل البينتين. قوله: (وإلا) أي وإن تكافأتا (سقطتا). قوله: (وإن قال: أكتريت عشرا بخمسين، وقال: خمسا بمائة حلفا وفسخ. وإن زرع بعضا ولم ينقد فلربها ما أقر به المكتري، إن أشبه وحلف، وإلا فقول ربها إن أشبه، فإن لم يشبها حلفا، ووجب كراء المثل فيما مضى، وفسخ الباقي مطلقا) أي وإن قال المكتري: اكتريت الأرض منك عشر سنين بخمسين دينارا مثلا، وقال: رب الأرض بل اكثريتها لك خمس سنين بمائة، واختلفا في المدة وقدر الكراء، فإنهما يحلفان، وفسخ العقد إن لم يزرع بعض السنين، وإن زرع بعضها، ولكن لم ينقد، فلرب الأرض على المكتري ما أقر به إن أشبه ما قال المكتري، أشبه ما قال رب الأرض أم لا، ولكن يحلف المكتري، وإن لم يشبه ما قال المكتري فالقول قول ربها إن أشبه، وإن لم يشبه حلف كل منهما على صدق دعواه، ويجب فيها كراء المثل فيما مضى وفسخ الباقي. وقوله: مطلقا أشبها أولم يشبها أشبه أحدهما. قوله: (وإن نقد فتردد) راجع لقوله: ولم ينقد أي وإن نقد ففيه تردد، هل الحكم كما تقدم؟ أو القول قول المكري لأنه مدعى عليه وقاعدة الشرع تصديقه.

стр. 1404

باب [في أحكام الجعل وما يتعلق به] قوله: (باب) أي هذا باب يذكر فيه مسائل الجعل يقال: الجعالة بفتح الجيم وضمها وكسرها. الأصل فيه قوله تعالى: ﴿ولمن جاء به حمل بعير﴾ [يوسف: ٧٢]. (صحة الجعل بالتزام أهل الإجارة جعلا علم) أي بالتزام المتأهل بعقد الإجارة ثمنا، فظاهره أن الشرط قاصر على الجاعل دون المجعول له وليس كذلك، إذ لا يصح شيء من ذلك إلا من الرشيد، أو من المحجور بإذن ولي المحجور، ويكون الجعل معلوما فلا يجوز في المجهول، ومنه يفهم ما ذكر ابن عرفة حيث حده أنه لو قال: إن جئتني بعبد الآبق فلك عمله كذا أو خدمته شهرا كان جعلا فاسدا لجهل عوضه. انتهى. وهو مثل قوله في المدونة: وإن قال: من جاءني به فله نصفه لم يجز لأنه لا يدري ما دخله، وما لا يجوز بيعه لا يجوز أن يكون ثمنا لإجارة أو جعل. انتهى من شفاء الغليل (١). قوله: (يستحقه السامع بالتمام) أي يستحق السماع جعلا بتمام العمل لا قبله، إلا أن يستأجره على التمام، فعجز قبل تمامه، فاستأجر المالك رجلا آخر، فإن للأول أجر ما عمل بنسبة أجر الثاني، واعترض إن كان أجر الثاني أكثر من أجر الأول، لأنه قد رضي بما هو أقل. قوله: (ككراء السفن، إلا أن يستأجر على التمام فبنسبة الثاني) أي كما لا يستحق الكراء إلا بالتمام، وإن غرق في المرسى بعد الوصول، إلا أن يكون في مدة لو شاء رب المحمول قبضه، فلا تبطل أجرته، وكراء السفن كراء على بلاغ، والجامع بينهما لا يستحق شيء إلا بالتمام. قوله: (وإن استحق ولو بحرية) أي يستحق السامع الجعل بالتمام، وإن استحق العبد بحرية، وأحرى بملك بخلاف موته فإنه لا يستحق شيئا، لأنه لم يصل إلى ربه. قوله: (بلا تقدير زمن، إلا بشرط ترك متى شاء) أي وإلا يصرف إلى الأجل في الجعل، إلا بشرط ترك متى شاء، فيجوز افترق الجعل والإجارة في ضرب الأجل،

стр. 1405

ولا يجوز في الجعل، ولا يجوز النقد فيه بشرط، ولا يلزم الجعل بالقول، ولا يأخذ شيئا من الجعل إلا بعد تمام العمل، وهو بخلاف الإجارة، والجعالة لا يجوز أن يكون العمل فيها محدودا معلوما، لأن ذلك يوجب الغرر في العمل بأن لا يجد الآبق في ذلك الوقت ولا بذلك السفر المعلوم بل بقي الغرر عن الجعالة بحصول الجهالة فيها ووجودها يوجب تحصيل مصلحة عقد الجعالة حتى يبقى المجعول له على طلبه، فيجد الآبق فلا يذهب عمله المتقدم مجانا، فإذا قيدنا عليه العمل وقدرناه معلوما، فإذا فعل ذلك العمل المعلوم، ولم يجد الآبق ذهب عمله مجانا فضاع العقد. انتهى من كتاب أنوار البروق في أنواء الفروق للقرافي (١). قوله: (ولا نقد مشترط) غفل الشارح هنا تكمنله لو قال الشيخ: ولا شرط نقد أي ولا يجوز في الجعالة شرط نقد، فإن وقع فسخ، نقد أم لا. قوله: (في كل ما جاز فيه الإجارة، بلا عكس) هذا عكس قوله في المدونة: وكل ما جاز فيه الجعل جازت فيه الإجارة، وليس كل ما جازت فيه الإجارة يجوز فيه الجعل (٢) أي فالإجارة أعم، ويشبه أن يكون المصنف كتب في المبيضة: فكل ما جاز فيه الجعل جازت فيه الإجارة، على أن يكون فاعل جاز الأول ضمير الجعل، فظنه الناسخ تكرارا فأسقط إحدى الجملتين وعوض الفاء بفي، وقد يصح بفاء اللفظ على حاله على أن يكون الإجارة مبتدء، وفي كل ما جاز فيه خبر مقدم، وفي جاز أيضا ضمير الجعل، إلا أنه شديد التكلف، فإذا زيد في أول الكلام فاء أو واو سهل شيء ما. قوله: (ولو في الكثير) أي ويصح الجعل ولو في العمل الكثير، وقيل: لا يجوز في الكثير. قوله: (إلا كبيع سلع كثيرة لا يأخذ شيئا إلا بالجميع) أي فلا يجوز أن لا يأخذ شيئا من الجعل، إلا ببيع الجميع، وكذلك شراؤه، وأما إذا قال كل ما بعت فلك كذا فلا بأس. قوله: (وفي شرط منفعة الجاعل قولان) أي وفي شرط منفعة الجاعل وعدم شرطه قولان الظاهر شرطه، إذ لا يجوز أن يجاعل فيما لا ينفعه.

стр. 1406

عياض: وهو المشهور فأي فائدة للجاعل إذا قال له: أرق هذا الجبل فلك هذا. قوله: (ولمن لم يسمع جعل مثله إن اعتاده، كحلفهما بعد تخالفهما، ولربه تركه) أي ولمن لم يسمع قول الجاعل إن اعتاد طلب الآبق أو الشارد جعل مثله، كما للمجعول جعل مثله، إذا تخالف، والجاعل في قدر الجعل بعد أيمانهما. قوله: (وإلا فالنفقة) أي وإن لم يعتد طلب الآبق والشارد له ما أنفق عليه إذا أتى به، ولربه تركه في النفقة وحقه أن يصله بقوله: إن اعتاده. قوله: (وإن أفلت) أي فإن أفلت الآبق والشارد من يد المجعول (فجاء به آخر فلكل نسبته) أي قدر تعبه، هذا إذا لم يرجع إلى الموضع الأول، أو ما قرب منه، وأما إن رجع إليه فلا شيء للأول. قوله: (وإن جاء به ذو درهم وذو أقل اشتركا فيه) أي وإن جاء بالآبق من جعل له ربه درهما، ومن جعل له نصف درهم، اشتركا في الدرهم، لأنه الأكثر، ولصاحب الدرهم ثلثاه، ولصاحب النصف ثلثه. قوله: (ولكليهما الفسخ ولزمت الجاعل بالشروع) أي وللجاعل والمجعول الفسخ والفسخ قبل العمل مجان، لأنه ينعقد، فإن شرع في العمل لزم الجاعل، وأما المجعول فله الترك متى شاء. قوله: (وفي الفاسد جعل المثل) أي وفي الجعل الفاسد إن وقع ونزل، ولم يطلع عليه إلا بعد الشروع جعل مثله، وأما قبل الشروع فإنه يفسخ. قوله: (إلا بجعل مطلقا فأجرته) أي إلا أن يكون الجعل جعلا مطلقا تم العمل أو لم يتم فإن وقع ونزل فله أجر مثله.

стр. 1407

باب [في بيان إحياء الموات] قوله: (باب) أي هذا باب يذكر فيه مسائل موات الأرض وغيره. الموات لغة: هي التي لا نبات فيها قال الله تعالى: ﴿فأحيينا به الأرض بعد موتها﴾ [٩: فاطر]. وأما في العرف: فهي التي لا ملك عليها لأحد، ثم إن كانت بعيدة من العمران فيصح إحياؤها دون إذن الإمام. فالإحياء تعمير دائر الأرض بما يقتضي عدم انصراف المعمر بعد انتفاعه بها. وإن كانت قريبة جدا من العمران بحيث تكون مرتفقا لأهل القرية في مسرحهم ومحتطبهم، لم يجز إحياؤها لما فيه من التضييق والضرر على أهل القرية. ابن رشد: لأنها لهم كالساحة للدور، وكالأفنية التي أخذ شيء منها ضرر بالطريق. ولا يجوز إحياؤها إلا أن يبيحها الإمام لأحد. إكمال الإكمال (١). (موات) بفتح الميم كسحاب ويقال: بضم الميم كغراب، وموات (الأرض ما سلم عن الاختصاص) وما لم يسلم منه فليس بموات، ويكون الإختصاص (بعمارة) بكسر العين هو ما يعمر به المكان، والعمارة بفتح العين كل ما يعمل على رأس من عمامة وتاج وقلنسوة، وبضم العين الإجارة. قوله: (ولو اندرست) أي والإخصاص يكون بعمارة، ولو اندرست على المشهور. وقال في التهذيب: ومن أحيا أرضا مواتا ثم تركها حتى دثرت وطال زمانها وهلكت أشجارها وتهدمت آبارها، وعادت كأول مرة، ثم أحياها غيره، فهي لمحييها آخرا، وهذا إذا أحيا في غير أصل كان له، فأما من ملك أرضا بخطة، أو اشتراء ثم أعلمها فهي له، وليس لأحد أن يحييها. انتهى من التهذيب (٢). قوله: (إلا لإحياء) أي من أحيا أرضا ثم اندرست، فإنها لمن أحياها آخرا. قوله: (وبحريمها) أي ويكون الإختصاص بحريم العمامة أي بحقها وقاله

стр. 1408

الأئمة، لقول رسول الله ﷺ : «لا ضرر ولا ضرار» (١). قوله: (كمحتطب، ومرعى يلحق غدوا ورواحا، لبلد وما لا يضيق على وارد، ولا يضر بماء لبئر، وما فيه مصلحة لنخلة، ومطرح تراب، ومصب ميزاب لدار، ولا تختص محفوفة بأملاك، ولكل الانتفاع ما لم يضر بالآخر) إلى آخره، مثال للحريم أي وكذلك كمحتطب ومرعى يلحق غدوا ورواحا لبلد، وكذلك ما لا يضيق على وارد في معطن أو غيره، وكذلك ما لا يضر بماء لبئر، وكذلك ما فيه مصلحة لنخلة، لو قال الشيخ: مصلحة لكنخلة ليعلم النخلة وغيرها، وكذلك مطرح تراب، ومصب ميزاب لدار غير محفوفة بأملاك، وأما الدار المحفوفة بالأملاك فلا تختص بمطرح تراب ولا مصب ميزاب، بل ينتفعون به كلهم ما لم يضر الإنتفاع بجاره. قوله: (وبإقطاع الإمام) أي ويكون الإختصار بإقطاع من الإمام المعتبر أفعاله. أقطع إذا أعطى، وقطع إذا منع. قوله: (ولا يقطع) الإمام (معمور العنوة) على أن يكون (ملكا) لمن أقطعه له، وأما غير المعمور فإنه يقطعه له، وأما الإنتفاع بالمعمور فجائز. قوله: (وبحمى إمام محتاجا إليه، قل من بلد عفا لكغزو) أي ويكون الإختصاص بحمى إمام بأربعة شروط: الأول: أن يكون محتاجا إليه. الثاني: أن يكون قليلا. الثالث: أن يكون ذلك بموضع عفا أي أنردس. الرابع: أن يكون ذلك لدواب غزو ونحوه. فإن اختل شرط منها فلا يجوز، وهذا كله إذا بقي لأهل البلد ما يكفيهم. قوله: (وافتقر لإذن وإن مسلما إن قرب) أي وافتقر الإحياء لإذن من الإمام، وإن كان من أراد الإحياء مسلما، وأحرى الذمي، إنما يفتقر الإحيا لإذن من الإمام إذا كان قريبا من البلد. قوله: (وإلا فللإمام إمضاؤه) أي وإن أحيا الأرض بغير إذن الإمام، حيث يفتقر لإذنه، فللإمام إمضاء فعله إن كان صوابا، (أو جعله متعديا)، وحكم المتعدي

стр. 1409

قد تقدم. قوله: (بخلاف البعيد، ولو ذميا بغير جزيرة العرب) وهو مفهوم قوله: إن قرب، وأما إن بعد فلا يحتاج إلى إذن، ولو كان الذي أحياها ذميا، وأحرى المسلم، إنما يكون ذلك لذمي، إذا كان بغير جزيرة العرب، وأما جزيرة العرب فليس لذمي الإحياء فيه لقوله ﷺ : «لا يجتمع دينان في جزيرة العرب» (١)، وهي: مكة والمدينة واليمن. قوله: (والإحياء بتفجير ماء وبإخراجه وببناء، وبغرس وبحرث وتحريك أرض، وبقطع شجر، وبكسر حجرها وتسويتها، لا بتحويط ورعي كلا، وحفر بئر ماشية) أي كأن سائلا سأله ما الإحياء، فقال: الإحياء يكون بتفجير الماء من باطن الأرض، وبإخراج الماء عن ظاهر الأرض، فيبقى المكان خاليا من الماء. لا كما قال البساطي تحلله وكذلك يكون الإحياء ببناء أو بغرس شجر، وبحرث أرض مع تحريكهما معا، ويكون الإحياء بقطع شجر، ويكون بكسر حجر الأرض مع تسويتهما معا، ولا يكون الإحياء بتحويط على الأرض، ولا بقطع شجرة أو شجرتين، وكذلك لا يكون رعي الكلاء إحياء. الكلأ مهموز مقصور، ويطلق على الرطب واليابس، وأما الرطب يقال له الخلاء، واليابس الحشيش، وكذلك لا يكون حفر بئر ماشية إحياء. قوله: (وجاز بمسجد سكنى لرجل تجرد للعبادة، وعقد نكاح، وقضاء دين، وقتل عقرب، ونوم بقائلة، وتضييف بمسجد بادية، وإناء لبول إن خاف سبقا، كمنزل تحته، ومنع عكسه، كإخراج ريح، ومكث بنجس، وكره أن يبصق بأرضه وحكه وتعليم صبي، وبيع وشراء، وسل سيف، وإنشاد ضالة، وهتف بميت، ورفع صوت كرفعه بعلم، ووقيد نار، ودخول كخيل لنقل، وفرش، ومتكة) أي وجاز السكنى في مسجد لرجل تجرد للعبادة، وكذلك امرأة متجالة، لأن المسجد إنما بنى للعبادة، وكذلك يجوز في المسجد عقد نكاح، واستحبه بعضهم تبركا به، وكذلك يجوز في المسجد قضاء دين ظاهره ولو كثر لخفة ذلك، وكذلك أكل ما خف، وكذلك في كتب ما خف من الوثائق، وكذلك

стр. 1410

يجوز في المسجد قتل عقرب أو حية. قال مالك: ولا تقتل في المسجد قملة ولا يلقيها فيه حية، وأما البراغيث وهي من دواب الأرض فلا بأس أن تطرح فيه حية. وقال أيضا: كره قتل ما كثر من القمل والبراغيث، واستحق ما قل من ذلك. انتهى من اللخمي (١). وكذلك يجوز النوم في المسجد قائلة وسط النهار ولمسافر وحاضر، وكذلك يجوز إطعام الضيف في مسجد البادية لا الحاضرة، وكذلك يجوز لخائف سبع، أو لصوص، أو ظلمة إلجاؤه إلى المسجد أن يتخذ إناء لبول أو غائط، وكذلك يجوز أن يكون المنزل تحت مسجد، ومنع عكسه وهو أن يكون المنزل فوق المسجد، لقوله تعالى: ﴿في بيوت أذن الله أن ترفع﴾ [النور: ٣٦]، كما منع إخراج ريح في المسجد وإن كان خاليا، لحرمة المسجد والملائكة، ولحديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إن الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مصلاه الذي صلى فيه ما لم يؤذ ما لم يحدث» (٢) قيل: وما الحدث؟ قال: فساء أو ضراط. انتهى من اللخمي (٣). وكذلك يمنع المكث في المسجد بنجس، ظاهره وإن غطاها، وقيل: إن غطاها فلا بأس، وكره أن يبصق بأرض المسجد غير المحصب، وأما المحصب والمحصر يجوز أن يبصق به إن لم يكثر، فإن بصق في غير المحصب يحكه ويزيله، وفي بعض النسخ وحكه أي إن وقع ونزل حكه، وكذلك يكره تعليم صبي في المسجد، لأن الصبي لا يتحفظ من النجاسة، وكذلك يكره البيع والشراء في المسجد، لقوله ﵇: «لا أربح الله تجارتك» (٤) إذا رفعت السلعة إلى المسجد قصد البيع فيه، وأما إن لم يقصد ذلك فلا بأس. وفي الحديث: «أحب بلاد الله مساجدها» (٥).

стр. 1411

عياض: كانت أحب لأنها أسست على التقوى وخصصت بالذكر، وكانت الأخرى أبغض لطلب الدنيا ومخادعة الناس والإعراض عن ذكر الله ﷺ ومظان الأيمان الفاجرة، والمساجد محل نزول رحمة الله سبحانه، والأسواق بضد ذلك (١)، وكذلك يكره سل سيف أو سكين في المسجد، وكذلك يكره إنشاد ضالة في المسجد أي تعريفها وكذلك نشدها أي طلبها، لقوله ﷺ : «لا ردها الله عليك» (٢)، وكذلك يكره الهتف بالإعلام بالميت في المسجد، وكذلك يكره رفع صوت في المسجد، كما كره رفع الصوت بعلم وإن في غير المسجد. قال مطرف: لا أعلم مجالس الذكر، إلا مجالس الحلال والحرام، كيف تبيع وتشتري، وكيف تنكح، ولكن كره رفع الصوت بذلك فيه وأجازه ابن مسلة ولا ينسج فيه. سحنون: ولا يخيط، واستخف في العتبية كتب ذكر ألحق فيه ما لم يطل. انتهى. وكذلك يكره وقيد نار في المسجد، وكذلك يكره دخول خيل أو بغال أو حمير، لنقل من المسجد أو إليه لنجاسة أبوالها، وأما الإبل والبقر فلا يكره، وكذلك يكره الفرش والمتكئ في المسجد تعظيما له لا حصر فيجوز المتكا والوسائدة والنمرقة، ومن خرج من المسجد بحصا بيده نسيها، أو تعلقت بنعله، فإن ردها فحسن، وما ذلك عليه. انتهى. وأما لو حملها قصدا فلا يجوز، لأنه نقل الحبس عن محله. ورأيت قديما في شرح التهذيب للزناتي أن رجلا حمل حصبا من مكة وأتى بها إلى المغرب، فكانت بالليل تصوت حتى منعته من النوم، فقيل له ردها إلى موضعها فحينئذ تنام فردها إلى موضعها أو بعث بها فحينئذ نام. وحكى ابن سعدون القروي (٣) في كتاب التأسي له أن الركن الأسود أرسله

стр. 1412

اللعين: الجبائي إلى عبد الله رأس الشيعة المهدية، فلم يلبث أياما حتى مات عبيد الله، فلما دفن طرحته الأرض، ثم دفن فطرحته الأرض ثلاثا، فقيل إن هذا لأجل هذا الحجر فاردده حيث كان، فأمر بطرحه ورده فعند ذلك استقر عبيد الله في الأرض لعن الله جميعهم. انتهى. وروى ابن القاسم النهي عن السؤال في المسجد. ابن عبد الحكم: ولا يعطى سائل به. انتهى من ابن عرفة. وسئل اللخمي عن سؤال الضعفاء في المساجد، ورفع الأصوات بالمسألة لأجل أن الناس يجتمعون فيها فيعطون فيها دون غيرها. فأجاب: قال مالك: يحرمون ويقامون من المسجد. قلت: ومن هذا ما يقع اليوم رفع الصوت في المساجد العظام لرفع الحوائج على السلاطين والقضاة والأمراء ونحوهم، فهو من هذا المعنى ولا يتركون، وليرفعوا مظالمهم خارج المسجد. والأصل في ذلك كله النهي عن إنشاد الضالة في المسجد. وقوله: لا بارك الله عليك وقول بعض السلف في البيع: إن هذا من سوق الآخرة، منعاه أنه لا يشاب بشيء من الدنيا. وهو من باب تنزيل المساجد. انتهى (١). قال محمد بن مسلمة: لا ينبغي لأحد أن يتعمد في المسجد برفع صوت ولا بشيء عليه من الأذى وأن ينزه عما يكره؛ قال المؤلف ﵀: حكى ذلك كله القاضي إسماعيل في مبسوطه في باب: فضل مسجد النبي ﷺ ، والعلماء كلهم متفقون أن حكم سائر المساجد هذا الحكم. انتهى من الشفا بتعريف حقوق المصطفى (٢). مر عمر بسائل يحمل مخلاة مملوة كسورا فعلاه بالدرة وأمر ففرغت بين يديه وأمر الضعفاء ينهبونها. إكمال الإكمال. قوله: (ولذي مأجل، وبئر، ومرسال مطر، كماء يملكه منعه وبيعه، إلا من خيف عليه ولا

стр. 1413

ثمن معه. والأرجح بالثمن، كفضل بئر زرع خيف على زرع جاره بهدم بئره، وأخذ يصلح) أي ولذي ماء حل (١) وذي بئر وذي مرسال مطر بقي في أرضه من ماء ذلك المطر، كماء يملكه في وعائه منعه وبيعه، بيعه إلا من خيف عليه الهلاك، أو المرض الشديد ولا ثمن معه، فإن صاحب الماء ليس له منعه من ذلك الماء، فإن منعه منه قاتله، فإن قتله رب الماء فالقصاص واجب عليه، وإن قتله الخائف من الهلاك فدم رب الماء هدر، فإن كان معه ثمن والأرجح عند ابن يونس أن يأخذ ذلك بالثمن المعهود، مقابل الأرجح لا ثمن عليه لأن دفع الماء إليه واجب عليه، والواجب لا ثمن له، ووجه المشهور أن الذي وجب عليه الدفع قد فعله، والثمن شيء آخر. قوله: كفضل بئر زرع تشبيه في وجوب الدفع، والإختلاف في الثمن أي كما يجب على ذي فضل ماء بئر لزرع خيف على زرع جاره بهدم بئره أو غوره أو غور عين، وأخذ يصلح بئره أو عينه، والبئر ليست بشرط، وكذلك غيره، والزرع ليس بشرط وكذلك غيره. وقوله: خيف عليه شرط، وإلا فلصاحب البئر منعه والجار ليس بشرط، وكذلك غيره كل موضع يصله ذلك الماء، والهدم ليس بشرط، وأخذ يصلح شرط. قوله: (وأجبر عليه، كفضل بئر ماشية بصحراء هدرا إن لم يبين الملكية) أي وأجبر المالك على الدفع في الفرعين، كما يجبر الحافر بئر ما شية بصحراء على دفع فضل مائه بلا ثمن إن لم يبين حين الحفر أنه حفره لنفسه، وأما إن بين أنه حفره لنفسه فله منعه وله بيعه وهو على عدم الملكية حتى يبين. قوله: (وبدئ بمسافر وله عارية آلة، ثم حاضر، ثم دابة ربها) هذا في فضل الماء، ويبدء بالمسافر بجميع ريه لشدة كحاجة، وله أي وللمسافر على رب البئر عارية آلة يستخرج به الماء من دلو ورشاء وحوض، ويحتمل أن يكون معنى وله أي وللمسافر على الحاضر عارية آلة، وظاهره ولو اتخذ الآلة للكراء وهو ظاهر الروايات خلافا لما قاله ابن عبد السلام إن اتخذه للكراء فله منعه، فإن روى المسافر بنفسه، ثم يبدأ بنفس الحاضر إلى أن يرتوي، ثم بدابة رب البئر ثم بدابة المسافر. قوله: (بجميع الري) راجع على الكل. قوله: (وإلا فبنفس المجهود) أي وإن لم يكن في الماء فضل، أو كان فيه فضل

стр. 1414

ولم يكن فيه جميع الري بدء بنفسه المجهود الذي بلغ الجهد من العطش والمشقة. قوله: (وإن سال مطر بمباح سقي الأعلى، إن تقدم للكعب، وأمر بالتسوية، وإلا فكحائطين، وقسم للمتقابلين) أي وإن سال ماء مطر من موضع مباح لجميع الناس سقي الأعلى إن تقدم في الإحياء إلى الكعب، وهل يرسل ما زاد على الكعب فقط؟ أو يرسل كله فيه قولان، وإن تقدم الأسفل في الإحياء، فالمتقدم أولى بالسقي، وأمر للأعلى بتسوية أرضه، إن مكن لئلا يبلغ بعض الماء الكعب وبعضه أعلى من ذلك، وإن لم يمكن تسويته سقي كالحائطين، فإن كان الأرضان متقابلين قسم الماء بينهما إذ لا مرجح. قوله: (كالنيل) تشبيه لإفادة الحكم أي وهو كالسيل من المباح إذ لا عمل لأحد فيه. قوله: (وإن ملك أولا قسم بقلد، أو غيره، وأقرع للتشاح في السبق) أي وإن ملك الماء بأن أجروه جميعا قسم بينهم بقلد، وهو قدر مثقوب أو غيره فإذا تنازعوا في السبق أقرع بينهم فيه. قوله: (ولا يمنع صيد سمك، وإن من ملكه، وهل في أرض العنوة فقط؛ أو إلا أن يصيد المالك تأويلان) أي ولا يمنع أحد صيد سمك وإن كان السمك في أرض مملوكة، وهل هذا المنع في أرض العنوة فقط، لأنها أرض خراج وانتفاع، أو لا يمنع مطلقا إلا أن يصيد المالك، فله منعه فيه تأويلان على المدونة. قوله: (وكلا بفحص، وعفاء لم يكتنفه زرعه) أي ولا يمنع الكلاء في مكان فحص، وهو الموضع الذي استغنى عنه مالكه. وقال بعضهم: هو الموضع الذي عجز عنه صاحبه، وكذلك العفاء من الأرض المملوكة الدارس وهذا إذا لم يكتنف الموضع زرعه أي أحاط به، وأما إن أحاط به زرعه فله منعه خوفا على زرعه من المواشي. قوله: (بخلاف مرجه وحماه) أي فإن له منعه. المرج: مرعاه من أرضه، وحماه ما منعه من كلاء أرضه ليرعى فيه.

стр. 1415

باب [في بيان أحكام الوقف] قوله: (باب) أي هذا باب يذكر فيه مسائل الحبس وأركانه أربعة: - الموقوف وبه بدأ. - الثاني: الموقوف عليه وبه ثنى. - الثالث: الصغة وبها ثلث. - الرابع: الواقف. سكة عنه الشيخ ﵀ وهو أهل للتبرع وقد تقدم. قوله: (صح وقف مملوك، وإن بأجرة) أي صح وقف خلافا لأبي حنيفة ﵀ أنه لا يصح لو أتى المدينة لعاين أوقاف رسول الله ﷺ ، وأوقاف كبار أصحابه ﵃. صح وقف مملوك وإن كان الملك بأجرة إذ لا فرق بين ملك الرقبة وملك المنافع قصد الشيخ ﵀ بذكر الأجرة مخالفة ابن الحاجب. وأما وقف الوالي فباطل، فإن قلت: فإن وقف على ولده بعض أراض المسلمين، أو على أحد من أقاربه، أو اشترى ذلك من ماله الذي اكتسبه في زمن مملكته، هل يصح ذلك الوقف؟ أم لا. قلت: أكثر الملوك فقراء، فقرهم الدين بسبب ما جنوه على بيت مال المسلين بالهواء بأبنية الدور العالية، والمراكب النفيسة، والأطعمة الطيبة وإعطاء الأصدقاء وغير ذلك من التصرفات المنهي عنها شرعا. فهذه ديون عليهم، فتكثر مع طول الأيام فيفسد بسببها أمران: أحدهما: الأوقاف والتبرعات والبيوعات على مذهب مالك ومن وافقه، فإن تبرعات المديون المتأخرة عن تقرر الدين عليه باطلة. ثانيهما الإرث: لا ميراث مع الدين إجماعا، فلا يورث عنهم شيء، وما تركوه من المماليك لا ينفذ عتق الوارث فيهم، بل هم أموال بيت المال مستحقون بسبب الدين، إنما ينفذ عتق متولي بيت المال على الوجه الشرعي، فإن وقفوا وقفا على جهة البر والمصالح العامة، ونسبوه لأنفسهم فلا، لأن المال الذي في بيت المال يعتقدون أنه لهم، فلا يصح إلا أن يوقفوا معتقدين أن المال للمسلمين، والوقف للمسلمين. انتهى من البقوري (١).

стр. 1416

قوله: (ولو حيوانا ورقيقا) أي وصح وقف مملوك ولو كان حيوانا على المشهور، والرقيق حيوان وهو من باب عطف الخاص على العام، وقيل: لا يجوز وقف الرقيق، لأنه يؤدي إلى منع العتق. قوله: (كعبد على مرضى لم يقصد ضرره) تشبيه لإفادة الحكم أي كما يجوز وقف عبد على مرضى إذا لم يقصد ضرر العبد، وأما إن قصد ضرره فلا يجوز. قوله: (وفي وقف كطعام تردد) أتى بالكاف ليدخل كل ما لا ينتفع به إلا بذهاب عينه فيه تردد بالجواز وعدمه، قال بعضهم: ليس هذا موضع التردد، لأنه إن كان أوقفه للسلف فجائز، وإن أوقفه فمنعه لا يجوز لعدم الفائدة، وقد تقدم في باب الزكاة وزكيت عين وقفت للسلف. قوله: (على أهل التملك) أو كان معينا ينتفع به أهل التملك هذا هو الموقوف عليه، إنما يصح الوقف على من هو أهل للتملك، أو كان مما ينتفع به أهل التملك كالمسجد والقنطرة، وأما من ليس أهلا للتملك فلا يجوز الوقف عليه، كالوقف على حجر أو شجر. قوله: (كمن سيولد. وذمي) تشبيه لإفادة الحكم أي كما يصح الوقف على من سيولد كان في البطن أم لا، وكذلك يصح الوقف على ذمي، لأنه تحت ذمة المسلمين، بخلاف الحربي وسيأتي نصا. قوله: (وإن لم تظهر قربة) أي وصح وقف مملوكه، وإن لم تظهر فيه قربة، ولذلك صح للذمي والغني. قوله: (أو يشترط تسليم غلته من ناظره ليصرفها) أي وكذلك يصح الوقف إذ اشترط الواقف تسلم أي أخذ الغلة من ناظر الوقف، ليصرف الغلة في مصارفها، تسلم إذا أخذ وسلم إذا دفع. قوله: (أو ككتاب عاد إليه بعد صرفه في مصرفه) أي كما يصح وقف كتاب ونحوه من آلة حرب إن عاد إلى يده بعد صرفه في مصرفه. قوله: (وبطل على معصية، وحربي) لما فرغ من حيث يصح الوقف، شرع الله، فيما يبطله أي وبطل الوقف إذا وقف على ما هو معصية كشرب الخمر أو لأهل الفساد فيرجع إلى ربه، وكذلك يبطل الوقف على حربي لأن فيه عونا لهم على كفرهم.

стр. 1417

قوله: (وكافر لكمسجد) أي ويبطل الوقف من كافر لمسجد من مساجد المسلمين، أو على الرباط أو الجهاد، لأن فيه صغار المسلمين. قوله: (أو على بنيه دون بناته) أي ولا يصح الوقف إذا حبسه على بنيه دون بناته لأن في ذلك إحياء للجاهلية وقد أماته الشارع. قوله: (أو عاد لسكنى مسكنه قبل عام) أي ويبطل الوقف إذا وقف دار سكناه فخرج منها ثم عاد إليها قبل تمام سنة إلا أن يكون على محجوره، فإنه يبطل وإن بعد أعوام. غفل الشارح هنا ﵀. مفهومه إن عاد إليها بعد عام فلا يبطل الوقف وهو من مسائل السنة. قوله: (أو جهل سبته لدين) أي وبطل سبقه لدين إن كان الحبس على محجوره وإلا فلا يبطل. قوله: (إن كان على محجوره) يحتمل أن يعود على الفرعين. قوله: (أو على نفسه) أي ويبطل الوقف إذا أو قف على نفسه وحده اتفاقا، لأنه حجر على نفسه فلا يتصق ولا يهب. قوله: (ولو بشريك) أي ويبطل الوقف على نفسه ولو أشرك مع نفسه شريكا على المشهور. قوله: (أو على أن النظر له) أي وكذلك يبطل الوقف إذ اشترط الواقف أن النظر له في الموقوف. قوله: (أو لم يحزه كبير وقف عليه، ولو سفيها، أو ولي صغير، أو لم يخل بين الناس وبين كمسجد) إلى قوله: (قبل فلسه) أي ويبطل الوقف إذا لم يحزه كبير وقف عليه، ولو كان الكبير سفيها إذ لا فرق بين حوز الرشيد والسفيه على المشهور، وكذلك يبطل الوقف على صغير إذا لم يحزه وليه، وكذلك يبطل الحبس في كالمسجد إذا لم يجزه وليه وكذلك يبطل الحبس في كالمسجد إذا لم يخل الواقف بين الناس وبين كمسجد أو قنطرة ونحو ذلك. قوله: (قبل فلسه وموته ومرضه) راجع إلى قوله: ولم يحزه كبير، أو ولي صغير، أو لم يخل بين الناس وبين كمسجد. قوله: (إلا لمحجوره إذا أشهد، وصرف الغلة له، ولم تكن دارسكناه) أي فلا يبطل ولكن بشروط ثلاث إذا أشهد على أنه حبسه عليه، وصرف الغلة للمحجور في

стр. 1418

مصالحه، ولم يكن الموقوف دار سكنى الواقف. غفل الشارح هنا ﵀، فإن خرم شرط من هذه الشروط فإنه يبطل. قوله: (أو على وارث بمرض موته) أي ومن وقف على وارثه في مرض موته، فإن الوقف يبطل إذ لا وصية لوارث، وأما إذا حبس عليه في المرض ولم يمت في ذلك المرض، فإنه لا يبطل. قوله: (إلا معقبا خرج من ثلثه؛ فكميراث للوارث) مستثنى من قوله: أو على وارث بمرض موته أي إلا أن يكون الوقف على وارث وقفا معقبا، فإنه لا يبطل الحق المعقب، ويكون الوقف يحمله الثلث، فإن زاد عن الثلث يرد الزائد مثل الوقف المعقب، فقال: (كثلاثة أولاد، وأربعة أولاد أولاد، وعقبه، وترك أما وزوجة، فيدخلان فيما للأولاد، وأربعة أسباعه لولد الولد: وقف، وانتقض القسم بحدوث ولد لهما) أي فيكون ذلك الوقف حينئذ حكمه، كحكم ميراث الوارث فيكون لأولاد الأولاد أربعة أسباعه، وللأولاد ثلاثة أسباعه موقف في أيديهم، فإن ترك الميت الواقف أما وزوجة فإنهما يدخلان فيما للأولاد موقوفا في أيديهما ينتفعن به. وينتقض القسم بحدوث ولد لهما أي للفرعين أي الأولاد وأولاد الأولاد ولو مات أحد الأولاد رجع الثلثان لود الولد، ويقسم الباقي على الورثة، ويدخل جميع الورثة في نصيبه، لأنه كميراث، فلو مات أحد ولد الولد رجع لهم النصف، فإن انقرض ولد الولد رجع الجميع كميراث الورثة، والمسألة مسألة الأعيان قل من يعرفها، وقد أخطأ فيها شيء من الكتب، ومن أراد أن يقف على تفاصيلها من الكتب فعليه بنوادر ابن ابي زيد. قوله: (كموته على الأصح) أي كما ينتقض القسم بموت أحد الفرعين الأولاد، وأولاد الأولاد على القول الأصح، ولكن هو خلاف ظاهر المدونة. قوله: (لا الزوجة والأم أي فلا ينتقض القسم بموت أحدهما بل يقوم ورثتهما مقامهما موقوف بأيديهم ينتفعون به، إلا أن ينقرض الأولاد كلهم فيردونه للعقب. قوله: (فيدخلان، ودخلا فيما زيد للولد) بسبب موت أحد من ولد الأولاد. قال سحنون: لا تدخل الأم والزوجة، لأن رجوعه للوقفية لأنهم أولى. التونسي: قول (١) ابن القاسم صواب، لأن الرجوع لا يكون مع وجود المحبس

стр. 1419

عليهم. انتهى من ابن الحاجب (١). قوله: (بحبست ووقفت، وتصدقت: إن قارنه قيد، أو جهة لا تنقطع، أو لمجهول؛ وإن حصر) شروع منه تعلله في الصيغة أي صح وقف مملوك بحبست ووقفت وتصدقت، وهذا على ثلاثة أقسام: الوقف طرف لا يحتاج إلى القيد بل يتأبد. وتصدقت طرف يحتاج إلى قيد كما إذا قال: تصدقت صدعة لا تباع ولا توهب، أو وقف على جهة لا تنقطع كالفقراء والمساكين وطلبة العلم، أو وقفه لمجهول إن حصر كصدقة على فلان وعقبه لأنه مجهول محصور وحبست طرف هل هو كالوقف فيتأبد، وهو ظاهر كلام الشيخ أو هو كالصدقة فيحتاج إلى قرينة قيد، ففي ذلك خلاف. قوله: (ورجع - إن انقطع - لأقرب فقراء عصبة المحبس، وامرأة لو رجلت عصب. فإن ضاق قدم البنات) أي وإن رجع الحبس بعد انقراض المحبس عليهم، فإنه يرجع إلى أقرب فقراء عصبة الواقف لما فيه من الصلة وسد الخلة فإن لم يكن العصبة فقراء، فإنه يرجع على فقراء المسلمين، وقيل: على أغنياء عصبة الميت، وإذا كان الوقف على كالمسجد، فلا يرجع إلى الفقراء بل يجعل في مثله، وكذلك يرجع الحبس إذا انقرض المحبس عليهم إلا المرأة لو قدرت رجلا عصب ذلك الرجل، فإن ضاق الحبس الراجع على فقراء العصبة، قدم الناظر البنات، لأنهن أحوج من البنين، ظاهره كان معهن عصبة أو إخوة، وإنما تكلم ابن القاسم على العصبة معهن. قوله: (وعلى اثنين، وبعدهما على الفقراء نصيب من مات لهم) أي وإن حبس على اثنين معينين وبعدهما أي بعد موتهما فهو على الفقراء فنصيب من مات من المعينين للفقراء سواء عطف أحدهما على الآخر أو أشار إليهما معا، وهذا هو الحق الواضح ولم يفرق الشيخ بين ما يتجزء كالغلات، وما لا يتجزأ كركوب الدابة، قال بعضهم: ما الفرق للفقراء فيما يتجزأ، أو كان مما لا يتجزأ فلا يأخذه الفقراء إلا بعد موتهما. انتهى. وقيل نصيب من مات للآخر فلا يكون للفقراء وهو ضعيف. قوله: (إلا كعلى عشرة حياتهم فيملك بعدهم) لو قال الشيخ إلا على كعشرة أي ومن وقف على عشرة أو خمسة أو ثلاثة مثلا مدة حياتهم، فإنه يرجع ملكا للمحبس بعد موتهم، وهو مستثنى من قوله: ورجع إن انقطع.

стр. 1420

قوله: (وفي كقنطرة ولم يرج عودها في مثلها) أي وإن وقف على كقنطرة أو مسجد فانهدمت ولم يرج عودها، فإن الحبس يجعل في مثلها منفعة لعامة المسلمين، (وإلا) أي وإن رجي عودها (وقف لها). قوله: (وصدقة لفلان فله؛ أو للمساكين فرق ثمنها بالإجتهاد) أي وإن قال: هذا صدقة لفلان، ولم يقيده فلفلان ملكا، وإن قال: هذا صدقة للمساكين، بيع وفرق ثمنه بالإجتهاد إذا كان المساكين أكثر مما يعمهم. قوله: (ولا يشترط التنجيز، وحمل في الإطلاق عليه) أي ولا يشترط التنجيز في الحبس، بل يجوز أن يقول هذا حبس بعد عام، أو عامين أو أكثر، أو بعد موتي فيلزم، وحمل الحبس على التنجيز إن أطلق ولم يقيد بزمان. قوله: (كتسوية أنثى بذكر) تشبيه لإفادة الحكم أي كما يحمل على تسوية أنثى بذكر في الحبس إن أطلق الواقف. قوله: (ولا التأبيد، ولا تعيين مصرفه. وصرف في غالب وإلا فالفقراء، ولا قبول مستحقه، إلا المعين الأهل، فإن رد فكمنقطع) أي ولا يشترط التأبيد في الحبس، بل يجوز أن يحبسه عاما أو عامين أو أكثر، ولكن يحمل على التأبيد إن أطلق، وكذلك لا يتعين مصرف الحبس، فإن لم يبين حمل على ما يصرف فيه في الغالب، إن كان، وإن لم يكن غالبا، أو لم يكن في المكان حبس، فإنه يصرف على الفقراء، وكذلك لا يشترط في الحبس قبول مستحقه، إلا أن يكون ذلك الحبس على معين أهلا للقبول أي فإن حبس على المعين الأهل، فإن قبل فلا كلام، وإن لم يقبله ورده، يكون كالحبس المنقطع أهله، فيرجع إلى أقرب فقراء عصبة المحبس. قوله: (واتبع شرطه) أي واتبع شرط الواقف (إن جان ذلك الشرط، وأما إن لم يجز فلا يتبع بل يلغى الشرط ويصح الوقف. وقوله: (كتخصيص مذهب أو ناظر) إلى آخر أمثلته للشرط الجائز، كما إذا قال: هذا وقف على المالكية أو الشافعية مثلا، وكذلك يجوز أن يقول: هذا حبس وفلان ناظره. قوله: (أو تبدئة فلان بكذا، وإن من غلة ثاني عام، إن لم يقل من غلة كل عام، أو أن من احتاج من المحبس عليه باع، أو إن تسور عليه قاض أو غيره رجع له أو لوارثه) أي ويجوز أن يحبس على أن يبدأ لفلان بكذا كل عام، فيبدأ به بما قال وإن من ثاني عام، إن لم تكن الغلة في الأول وكان ولم يوف بما شرط، وهذا كله إن لم يقل الواقف يبدأ

стр. 1421

بفلان من غلة كل عام، وأما إن قال: من غلة عام فلا شيء لفلان في السنة التي لا غلة فيها، هذا هو الفرق بين تبدئة كل عام، وبين قوله: من غلة كل عام. غفل الشارحان هنا رحمهما الله. كفى المرء نبلا أن تعد معايبه قوله: (أن من احتاج من المحبس عليه باع نصيبه، ولكن بعد أن يثبت الاحتياج وكذلك يجوز شرط المحبس إن تسور على الحبس قاض أوغيره من وال أو نحوهما أن المحبس يرجع ملكا له إن كان حيا، أو لوارثه إن كان ميتا. التسور الدخول من أعلى الدار، ومعناه هنا الظالم. قوله: (كعلى ولدي) أي وإن قال: هذا حبس على ولدي، (ولا ولد له)، فإنه يرجع له ملكا يتصرف فيه ما لم يكن له ولد. ابن القاسم: ليس له أن يبيع حتى ييأس من الولد بكبر أو جب أو خصي. قوله: (لا بشرط إصلاحه على مستحقه، كأرض موظفة، إلا من غلتها على الأصح) لما فرغ لله من حيث يتبع شرطه شرع فيما لا يتبع شرطه أي لا يتبع شرط الواقف في إصلاح الحبس على مستحق الحبس، ويصح الوقف ويبطل الشرط، وكذلك لا يجوز شرط التوظيف أي الخراج على المحبس عليه في أرض موظفة أي ذات غرم، إلا أن يكون ذلك من غلتها فيجوز على القول الأصح، ورجحه ابن يونس وغيره، ولذلك صححه. قوله: (أو عدم بدء بإصلاحه، أو بنفقته) أي فلا يتبع شرط الواقف إذا شرط عدم بدء بإصلاح الحبس بل يبطل الشرط، لأن ذلك يؤدي إلى خراب الحبس إن كان عقارا، وكذلك يبطل الشرط بعدم بدء بنفقة الحبس، إن كان حيوانا ويصح الوقف فيهما، ولم يفهمه البساطي ﵀. قوله: (وأخرج الساكن الموقوف عليه للسكنى؛ إن لم يصلح لتكرى له، وأنفق في فرس لكغزو من بيت المال، فإن عدم بيع، وعوض به سلاح) أي ومن وقف دارا على رجل ليسكنها فانهدم منها شيء، أمر بإصلاحه، وإن أبى أخرج من الدار لتكرى لأجل الإصلاح، والمساجد والقناطر النفقة عليها من بيت المال، فإن لم يكن بيت المال أو كان ولم يوجد من يحتسب لله بقي ذلك حتى يهلك. وأفتى ابن عرفة في جوامع خربت وأيس من عمارتها ترفع أنقاضها إلى مساجد

стр. 1422

عامرة احتاج إليها. قوله: وأنفق على فرس لكغزو من بيت المال لو قال الشيخ: كفرس ليدخل غير الفرس أي وأنفق على فرس حبس لغزو، أو رباط من بيت المال إن كان، فإن عدم بيع ويجعل ثمنه في مثله أو شقصه، فإن لم يوجد اشتري به سلاح كالسيوف والدروع مما لا يحتاج إلى النفقة، وإن حبس على معين أنفق عليه من كرائه. قوله: (كما لو كلب) أي كما يباع ما كلب من الخيل ويجعل ثمنه في مثله أو شقصه إن وجد وإلا يجعل في سلاح. الكلب يكلب كلبا وهو داء يعتري الخيل كالجنون وفسره الزروق بالهرم. قوله: (وبيع ما لا ينتفع به من غير عقار في مثله، أو شقصه) أي وبيع من الحبس ما لا ينتفع به فيما حبس فيه انتفاعا معتبرا، ولكن ينتفع به في غيره ويجعل ثمنه في مثله أو شقصه، فإن لم يوجد تصدق به، وهذا كله في غير عقار، وأما العقار فلا، وسيأتي نصا، وأما ما لا ينتفع به فلا يجوز بيعه. وكذلك للعبيد الحبس إذا لم تمكن مؤاجرتهم فيما يقيم عيشهم، فإنهم يباعون وتقسم أثمانهم في سبيل الله إن رأ ذلك الإمام، أو يشتري به خيلا أو سلاحا فيما يجتهد فيه، وكذلك الثياب إذا خلقت انتهى من ابن فرحون (١). قوله: (كأن أتلف) أي كما إذا أتلف الحبس وأخذت قيمته، فإنه يجعل ثمنه في مثله أو شقصه. قوله: (وفضل الذكور وما كبر من الإناث في إناث أي وإذا حبس إبلا أو بقرا أو غنما، فإن الفضل من الذكور، وما كبر من الإناث يباع ويجعل ثمنه في إناث. قوله: (لا عقار وإن خرب، ونقض ولو بغير خرب؛ إلا لتوسيع كمسجد، ولو جبرا، وأمروا بجعل ثمنه لغيره) أي وبيع ما لا ينتفع به من غير عقار، لا عقار فإنه لا يباع وإن خرب وقد تعود العمارة بعد الخراب، وكذلك نقض الحبس لا يباع ولو بيع بغير خرب، ظاهره أن الإغياء راجع للربع الخرب والنقض، ولم نره منصوصا إلا في الربع الخرب. انتهى من ابن غازي (٢). ابن عات عن الفضل بن مسلمة في حبس المساكين يكون في البلد فتيبس

стр. 1423

أشجاره وتقحط بحبس الماء عنه: يرى القاضي فيها رأيه في بيع أو شركة أو عمل أو كراء ما رآه فيها. وعن أبي بكر ابن اللباد (١): أرى أن يباع إذا كان بهذه الحال. قال يحيى بن خلف وكذلك الموضع الصغير الذي لا يحرث وحده ولا ينتفع به فإنهم يرون بيعه ويدخل في غيره، قال: وهو الصواب إن شاء الله تعالى. الموثق (٢): جرى العمل عندنا ببيع ما لا نفع فيه منها. انتهى من البرزلي (٣). قوله: إلا لتوسيع كمسجد ولو جبرا، أتى بالكاف ليدخل الطرق والمقابر مما فيه نفع عام، فإنه يباع لذلك الحبس، وأحرى الملك، ولو كان بالجبر عليه، هذا هو المشهور، وأشار الشيخ بالخلاف بعدم الجبر، وفرق بعضهم بين الجامع فيجبر وغيره فلا يجبر، وأما المصنف لم يفرق، وهذه إحدى المسائل التي تجبر المالك على بيع سلعته بها، وهو بالغ رشيد وليس بمفلس. الثاني: جار الطريق إذا أفسدها السيل يؤخذ منه مكانها بالقيمة (٤). الثالثة: صاحب الفرس أو الجارية يطلبها السلطان، فإن لم يدفعها له ظلم أهل ذلك الموضع وأضر بهم، فيجبر على بيعها لارتكاب أخف الضررين. الرابعة: صاحب الفدان في رأس الجبل إذا احتاج الناس إلى ذلك الموضع الحراسة البلد وشبه ذلك. الخامسة: الكافر يجبر على بيع المسلم والمصحف.

стр. 1424

السادسة: جبر مالك الماء على بيعه لمن به عطش مضر، فإن تعذر الثمن أجبر بغير ثمن. السابعة: من انهارت بئره وخاف على زرعه الهلاك يجبر جاره على سقيه بالثمن وقيل: بلا ثمن. الثانية: المحتكر يجبر على بيع طعامه على ما هو مشروح في محله في كتب الفقه. انتهى من درة الغواص لابن فرحون (١). قوله: وأمروا بجعل ثمنه لغيره، مالك وابن القاسم: لا يقضى عليهم بذلك. عبد الملك بن الماجشون يقضى عليهم. قوله: (ومن هدم وقفا) أي ومن هدم وقفا (فعليه إعادته) هكذا عند ابن شاس وابن الحاجب وقبله ابن عبد السلام وابن هارون. فقال ابن عرفة: قبولهما إياه يوهم أنه كل المذهب أو مشهوره، ولا أعرفه؛ بل ظاهر المدونة أن الواجب في الهدم القيمة مطلقا، وقد قال عياض: في حديث جريج في أول كتاب البر: من هدم حائطا فمشهور مذهب مالك وأصحابه أن فيه، وفي سائر المتلفات القيمة، وقال الشافعي: عليه بناء مثله، وفي العتبية عن مالك مثله. انتهى. وأما المصنف فإنه لما شرح نص ابن الحاجب قال: وهكذا ذكر في النوادر، إلا أنه عزاه لابن كنانة فقال عنه: لا ينقض بنيان الحبس، وتبنى فيه حوانيت للغلة، وهو ذريعة إلى تغيير الحبس، ومن كسر حبسا من أهل الحبس أو غيرهم فعليه أن يرد البنيان كما كان. انتهى من شفاء الغليل (٢). وعن بعض متأخري المغاربة في حبس المساكين نقل منه غرس فنبتت في غيره هل يقطع أو تؤدى قيمته، قال يرد إلى أهله إذا كان إذا أعيد غرس وإلا لزم قيمته، كما قال إذا غصب وديا. قوله: (وتناول الذرية، وولدي فلان وفلانة، أو الذكور والإناث وأولادهم الحافد) إلى آخره أي فإذا قال: حبس على ذريتي وولدي فلان وفلانة وأولادهم أو قال: حبس على الذكور والإناث من أولادي وأولادهم، فإن الحافد يدخل وهو ولد البنت.

стр. 1425

قوله: (لا نسلي، وعقبي، وولدي، وولد ولدي، وأولادي، وأولاد أولادي، وبني إلى قوله: (وبني بني، وفي على ولدي وولدهم قولان والإخوة الأنثى، ورجال إخوتي ونساؤهم الصغير، وبني أبي إخوته الذكور، وأولادهم، وآلي وأهلي العصبة، ومن لو رجلت عصبت وأقاربي أقارب جهتيه مطلقا، وإن نصرى، ومواليه المعتق، وولده ومعتق أبيه وابنه، وقومه عصبته فقط، وطفل وصبي، وصغير من لم يبلغ، وشاب، وحدث للأربعين) أي فإذا قال حبس عن نسلي وعقبي وولدي وولد ولدي وأولادي وأولاد أولادي، وبني بني، فإن الحافد لا يدخل في الحبس في هذه الألفاظ، وإذا قال: وقف على ولدي ولدهم قولان: هل يدخل الحافد أم لا؟ وهو تصريح بالخلاف الذي لوح به ابن الحاجب بقوله: وولدي وولدهم بين في المسألتين. انتهى من شفاء الغليل (١). فإن قال: وقف على إخوتي فإن ذلك يتناول الأخوات فيدخلن، وإن قال: حبس على رجال إخوتي ونسائهم، فإن الصغير من الذكور والإناث يدخل في الحبس، وإن قال: حبس على بني أبي، فإن ذلك يتناول إخوته الذكور وأولادهم فإن قال حبس على آلي وأهلي فإن ذلك يتناول العصبة ومن لو رجلت من النساء أي قدرت رجلا عصب ذلك الرجل، وإن قال حبس على أقاربي يتناول أقارب جهتيه، جهة الأب وجهة والأم وهو المراد بقوله: مطلقا، وإن كان الأقارب نصارى، لأن الكفر لا يمنع صدق اللفظة عليهم، وإن قال: حبس على موالي، يتناول معتقه هو وولد معتقه، ومعتق أبيه ومعتق ابنه فيدخلون في الحبس، وإن قال: وقف على قومي فإنه يتناول العصبة فقط أي فلا يدخل النساء، وإن قال: حبس على الأطفال أو الصبيان أو الصغار فإنه يتناول من لم يبلغ من الذكور والإناث ومن بلغ خرج، فإن قال: حبس على شاب أو حدث فإنه يتناول من بلغ إلى أربعين سنة من الذكور والإناث ومن بلغ أربعين سنة خرج. قوله: (وإلا، فكهل للستين) أي وإن لم يقل شاب ولا حدث، بل قال كهل، فإنه يتناول من في الأربعين إلى ستين سنة (وإلا فشيخ) أي وإن لم يقل كهل بل قال شيخ، فإنه يتناول ما بعد الستين ذكرا كان أو أنثى. وقوله: (وشمل الأنثى) راجع إلى قوله: من لم يبلغ إلى قوله: فشيخ. قوله: (كالأرمل) تشبيه أي إذا قال: وقف على الأرامل فإنه يشمل الذكر

стр. 1426

والأنثى. والأرمل من لا زوج له من النساء والرجال. قوله: (والملك للواقف، لا الغلة، فله ولوارثه منع من يريد إصلاحه) أي والملك فيما حبس للمحبس لا ملك الغلة، فإنها للمحبس عليه، فيسبب أن الملك للواقف فله أي فللواقف إن كان حيا ولوارثه إن كان ميتا منع من يريد إصلاح ذلك الحبس، وهذا كله في غير المساجد، وأما المساجد فقد انتقل الملك عنها فلا يمنع من يريد إصلاحها، قال تعالى: ﴿وأن المساجد لله﴾ [الجن: ١٨]. انتهى. قال ابن عرفة: والجاري عندي في ذلك على أصل المذهب التفصيل: فإن كان خراب الحبس لحادث نزل به دفعة كوابل مطر أو شدة ريح أو صاعقة فالأمر كما قالوه، وإن كان يتوالى عدم إصلاحه ما ينزل به من هدم شيء بعد شيء، ومن هو عليه يستغل ما بقي في أثناء توالي الهدم عليه، كحال بعض أهل العلم وقتنا من أئمة المساجد، يأخذون الغلة ويدعون بناءه حتى يتوالى عليه الخراب الذي يذهب كل منفعته أو جلها، فهذا الواجب قبول من تطوع بإصلاحه، ولا مقال بمنعه لمحبسه ولا لوارثه لأن مصلحه قام بأداء حق عنه لعجزه عن أدائه أو لدده. وأما المصنف فقال في توضحه تبعا لابن عبد السلام: فيستحسن للواقف أو ورثته تمكين غير الواقف من البناء، إذا كان وقفا على وجه من وجوه الخير، وأراد الباني إلحاق ما يبنيه بالوقف، لأن ذلك من باب التعاون على الخير. انتهى من ابن غازي (١). قوله: (ولا يفسخ كراؤه لزيادة) أي ولا يفسخ كراء لزيادة، وإذا أكرى الناظر ديار الوقف، فلا يفسخ الكراء لأجل زيادة، إلا أن يكون غبنا فيفسخ، لأن الناظر وكيل. قوله: (ولا يقسم إلا ماض زمنه) لو قال الشيخ: لا يقسم إلا ما وجب، أي ولو أكرى الناظر الدار عشر سنين مثلا، فلا يقسم (٢) من الكراء، إلا ما قد وجب منه، لئلا يعطى لمن سيموت، فيسقط حقه أو يمنع حقه لمن سيولد. قوله: (وأكرى ناظره، إن كان على معين كالسنتين) أي وأكرى ناظر الوقف إن كان الوقف معينا كالسنتين ونحوهما، ولا يبعد في المدة فينقرض قبل المدة، وأما غير

стр. 1427

المعين فإنه يجوز أن يكرى بأكثر. وفي نسخة البساطي: «وإكراء الناظر». قوله: ﴿ولمن مرجعها له كالعشر﴾ أي وقد أكرى الناظر الدار الموقوفة لمن مرجع الوقف له كعشر سنين، وقد اكترى مالك لد دارا محبسة عشر سنين. قوله: ﴿وإن بنى محبس عليه فمات ولم يبين فهو وقف﴾ أي وإن بنا الذي حبس عليه، أو غرس فمات ولم يبين أو لم يكن عرفا في البلد، فذلك وقف، وقيل: ملك، وفرق بعضهم بين القليل فيكون وقفا، وبين الكثير فيكون ملكا، سمع ابن القاسم من بني في دار مسكنا، أو غرس في أرض نخلا قد حبست عليه ثم مات، فإن أرضى رب الدار ورثة الرجل فذلك له، وإلا قلعوا نخلهم وأخذوا نقضهم. انتهى من ابن عرفة. مسألة: ابن الحاج: شهادة الشهود في الشجر حبسا ولم يميزوا الحبس من الشجر الذي هو غير الحبس ولا عينوه، فشهادتهم فيها ضعف ووهن. والذي أراه لحوق اليمين في مقطع الحق لصاحب الشجر أنه لا يعرف فيه حبسا ولا شيئا مما شهدوا به. وبهذا أفتى الشيوخ في مثل هذه النازلة. انتهى من البرزلي (١). مسألة: فرس في فخذه حبس الله أخذه العدو ثم غنمه المسلمون وقوم بدنانير. فأفتى ابن رشد بأنه يأخذه بقيمته بمنزلة ما لو لم يكن حبسا، ويحتمل أن يأخذه بغير ثمن لنص الرواية أنه لا يقسم، فصار كعبد أعتق ثم سبي وأخذه المسلمون فلا شيء فيه كالحر (٢). قلت: هذه تجري على الخلاف في ثبوت تحبيسه والذي عليه العمل ما جرى في مثل هذا مما يوجد على ظهر الكتب من التحبيس بغير شهادة أنه لا يعمل عليه حتى يثبت بشهود أو أنه خط المحبس ويكون الأصل ويثبت دخوله وخروجه حتى يكون كالحوز فيه كما ذكر مالك في السلاح. انتهى من البرزلي. مسألة: وإن استحق الحبس فللمحبس أن يرجع بثمنه على بائعه فله أن يفعل به ما شاء، وليس عليه أن يجعله في حبس، لأنه تبين أنه إنما حبس ملك الغير. مسألة: ابن الحاج عن ابن زرب: فيمن أوصى لمسجد معين بأرض فإنها لا تباع في مصالحه، وحكمها حكم الحبس. قلت: وكذلك كل ما تجرى منفعته ويبقى رسمه، أو من شأنه أن يصرف عينه

стр. 1428

فيه كحصر وحجارة وحصر وأبواب ونحو ذلك. انتهى من البرزلي (١). قوله: (وعلى من لا يحاط بهم، أو على قوم وأعقابهم أو على كولده ولم يعينهم فضل المولى أهل الحاجة والعيال في غلة وسكنى) أي وإن حبس على من لا يحاط به كالفقراء والمساكين وطلبة العلم مما هو مجهول غير محصور، أو حبس على قوم وأعقابهم، وهؤلاء مجهولون محصورون، أو حبس على ولده أو ولد ولده، ولم يعينهم، فإن الناظر يفضل أهل الحاجة والعيال في قسمه الغلة والسكنا في المسائل الثلاث. قوله: (ولم يخرج ساكن لغيره، إلا بشرط أو سفر انقطاع أو بعيد) أي ولا يخرج ساكن من المحبس عليهم لغيره إلا لشرط من المحبس كما إذا قال: من سكن كذا فليخرج ليسكن غيره، أو قال: ومن قدم فليخرج لغيره، وكذلك إن سافر الساكن سفر انقطاع وإن لم يبعد، فإن لغيره أن يسكنها، وكذلك إن سافر سفرا بعيدا فلغيره أن يسكنها وإن كان السفر غير سفر انقطاع.

стр. 1429

باب [في أحكام الهبة ومتعلقاتها] قوله: (باب) أي هذا باب يبين فيه مسائل الهبة ولها أركان الواهب، والموهوب له، والموهوب، والصيغة. الاستيهاب طلب الهبة، والإتهاب قبول الهبة، والموهوب الاسم. الهبة جائزة في الشرع بلا خلاف. فقال: (الهبة تمليك بلا عوض، ولثواب الآخرة صدقة) أي بل لأجل مودة أو محبة أو مروءة فتحتاج إلى حوز، وأما الهبة بعوض فلا تحتاج إلى الحوز، لأنها كالبيع والهبة لأجل طلب ثواب الآخرة صدقة. قوله: (وصحت في كل مملوك ينقل) أي وصحة الهبة، إنما تكون في كل مملوك، لا في غير مملوك كالحر ومال الغير، وشرط صحة الهبة أن يكون الموهوب ينقل احترازا من الاستمتاع من الزوجة أو الأمة، فإنه لا يصح وإن كان مملوكا، وكذلك الشفعة لا تصح فيها الهبة وإن كانت مملوكة، وكذلك رقبة المكاتب لا تصح فيها الهبة، وإن كان رقيقا ما بقي عليه درهم. قوله: (ممن له تبرع بها) أي وصحت الهبة، إذا كان ممن له تطوع احترازا من المحجور كالصبي والسفيه والعبد والزوجة والمريض بزائد الثلث. قوله: (وإن مجهولا، أو كلبا، ودينا وهو إبراء، إن وهب لمن عليه. وإلا فكالرهن، ورهنا لم يقبض وأيسر راهنه، أو رضي مرتهنه وإلا قضي بفكه، إن كان مما يعجل، وإلا بقي لبعد الأجل) أي وتصح الهبة ممن له التبرع، وإن كان الموهوب مجهولا، ظاهره وإن تبين أكثر مما كان يظن، وقيل: للواهب الرجوع إن تبين ما لم يكن يظنه، وقيل: بالفرق. من أراد أن يقف على هذه المسألة فعلية باللخمي، لأنه بسط فيه الكلام، وكذلك تصح الهبة في الكلب يعني المأذون، وأما غير المأذون فإنه يقتل، وكذلك تصح هبة الدين، وهو إبراء من الدين، إن وهب لمن عليه ذلك الدين، وإلا أي وإن وهب الدين لغير من هو عليه فكالرهن أي فحكمه حكم رهن الدين، وهو كقول ابن الحاجب: وتصح هبة الدين وقبضه كقبضة في الرهن (١)، فيجوز الدين الموهوب إن

стр. 1430

وهب لغير من هو عليه، أن يجمع بين الموهوب له والغريم، ويشهد عليه بهبة الدين، ويدفع له الوثيقة إن كان، وإن لم يكن فالجميع بينهما والإشهاد كاف، وهذا إذا كان الغريم حاضرا، وإن كان غائبا فالإشهاد، والوثيقة كافية في الحوز. انتهى. فأنت ترى الشيخ تحلله أحال مجهولا على مجهول، لأنه لم يذكر حوز الدين الرهن، وكذلك تصح هبة رهن لم يقبض، إذا أيسر راهنه أو لم يكن موسرا ولكن رضي المرتهن، وإلا أي وإن قبض المرتهن ولم يرض، قضى على الواهب بفكه، وفك قضاء الدين إن كان الدين مما يجوز تعجيله، وإلا أي وإن كان مما لا يجوز تعجيل قضائه بقي الرهن رهنا إلى أن يحل الأجل. قوله: (بصيغة أو مفهمها. وإن بفعل) أي متعلق بصحت أي وتصح الهبة بصيغة كوهبت، أو مفهم الصغة كأعطيت أو بذلت، وإن كان مفهم الصغة بفعل وأحرى بقول. قوله: (كتحلية ولده) مثال الفعل أي إلباس ولده الحلي كان الوالد أبا أو أما كان الولد ذكرا أو أنثى. قوله: (لا بابن مع قوله داره) أي لا يكون قول الوالد لولده: ابن هذه العرصة، أو أغرس فيها مفهما للصيغة، ولو كان الوالد يقول دار ولدي قصد الشيخ الوجه المشكل تحالله. قوله: (وحيز، وإن بلا إذن، وأجبر عليه) أي وحيز الموهوب وإن بغير إذن الواهب بخلاف الرهن على المشهور، لأن الرهن لا بد فيه من إذن الراهن في حوز الرهن على المشهور ويجبر الواهب على الحوز إذ به تتم الهبة، وقيل: لا يجبر بناء على أن الهبة لا تنعقد بالقول. قوله: (وبطلت إن تأخر لدين محيط، أو وهب لثان وحان، أو أعتق الواهب أو استولد، ولا قيمة) أي وبطلت الهبة، إن تأخر الحوز فيها إلى أن يحيط الدين بمال الواهب، وكذلك تبطل الهبة إذا وهبها الواهب لشخص ثان وحازها الثاني، وهو قول أشهب في المدونة، وهذا خلاف قول ابن القاسم فيها في كتاب العتق الثاني في المدونة، وكذلك تبطل الهبة إذا عتق الواهب الرقيق الموهوب عتقا ناجزا، أو إلى أجل أو كتابة أو تدبير، أو كانت أمة واستولدها، ولا قيمة على الواهب في المسائل الثلاث. قوله: (أو استصحب هدية، أو أرسلها ثم مات، أو المعينة له، إن لم يشهد) أي وكذلك

стр. 1431

تبطل الهبة إذا استصحبها الواهب، وأرسل بها من يوصلها، ثم مات الواهب الذي هو مستصحب للهدية ليوصلها، أو أرسل بها من يوصلها إلى الموهوب، أو مات الذي عينت له الهبة استصحابا أو إرسالا، إن لم يشهد الواهب في الصور الأربع، مفهومه أنه إن أشهد في الأربع لم تبطل الهبة فهذه أربع صور أخرى ثم مفهوم الصفة في قوله: المعينة له أن من لم تعين له الهبة إذا وجهت استصحابا أو إرسالا فمات قبل قبضها لم تبطل، فهاتان صورتان أخريان. فمجموع ما اشتمل عليه الكلام نصا ومفهوما عشر صور. ومثال ما عينت له أن يقول: هذه لفلان فقط، وأما إن أشهد أنها لفلان ولم يقل له قط، فإن الهبة لم تبطل، يقوم ورثة الموهوب له مقامه. قوله: (كأن دفعت مالا (١) ولم تشهد) أي كما تبطل الصدقة إن دفعت مالا لمن يتصدق به عنك (٢) ثم مات قبل التصدق، إن لم تشهد على ذلك، وأما إن أشهدت فلا تبطل، فإن مات المصدق بعد تفرق البعض مضى المفرق منه ويبطل الآخر. قوله: أو باع واهب صوابه (لا إن باع واهب) أي لا إن باع واهب (قبل علم الموهوب)، فإن الهبة لا تبطل. قوله: (وإلا فالثمن للمعطي) أي وإن كان ذلك بعد علم الموهوب، فإن البيع لا يبطل، وإنما الخلاف فيمن يستحق الثمن، قيل: للمعطى بفتح الطاء، وقيل للمعطي بكسر الطاء (رويت) المدونة (بفتح الطاء وكسرها). قوله: (أو جن، أو مرض، واتصلا بموته) أي وتبطل الهبة إذا جن الواهب قبل الحوز أو مرض، واتصل الجنون والمرض بموت الواهب، وأما إن لم يتصلا به فلا تبطل. قوله: (أو وهب لمودع، ولم يقبل لموته) أي وتبطل الهبة إذا وهب الوديعة لمودع، ولم يقبل الهبة إلى أن مات الواهب، مفهومه لو قبل فلا تبطل، وظاهر المفهوم، وإن طال ما بين الهبة والقبول. قوله: (وصح، إن قبض ليتروى) أي وصح الحوز، إن قبض الموهوب الهبة لينظر رأيه فيها، هل يقبلها؟ أم لا، فمات الواهب في تلك الحال وادعى الموهوب أنه قبل، فإنه يصدق لأن الغالب القبول.

стр. 1432

قوله: (أو جد فيه أو في تزكية شاهده أو أعتق) أي وكذلك تصح الهبة إن جد الموهوب في الحوز أي اجتهد فيه، ومات الواهب في تلك الحال، فإن الهبة لا تبطل، وكذلك إذا وهب له هبة ثم أنكر الواهب الهبة، فأتى الموهوب بشهود فطلب تزكيتهم، وجد الموهوب بالتزكية ثم مات الواهب، فإن الهبة لا تبطل إذا زكيت الشهود، وكذلك تصح الهبة إذا أعتق الموهوب العبد قبل قبضه، لأن العتق حوز بلا خلاف. قوله: (أوباع، أو وهب) أي وكذلك تصح الهبة إذا باعها الموهوب له، أو وهبها قبل القبض (إذا أشهد وأعلن) فيهما أعني البيع والهبة. قوله: (أو لم يعلم بها إلا بعد موته) أي وكذلك تصح الهبة، إذا لم يعلم الموهوب له، إلا بعد موت الواهب. هكذا قرره الشارحان بهرام والبساطي. قال البساطي: قال بعضهم ونزلت بتونس واضطرب فيها الفقهاء، ووجد في الطرر أنه معذور وهو الصواب. قلت: وقواعدهم تدل ظاهرا على أنه لا شيء للموهوب له، والله أعلم. انتهى. وأما ابن غازي قال: وكذا تصح الهبة إذا لم يعلم بها الموهوب في حياته، فلما مات علم بها ورثته، فلهم القيام بها على الواهب الصحيح. انتهى (١). قوله: (وحوز مخدم ومستعير) أي ويصح حوز مخدم ومستعير للمهوب له (مطلقا) علما بالهبة أم لا، ومعنى هذا أن من أخدم رجلا عبدا وقبضه ثم وهبه سيده لآخر، فيحوز المخدم حوز للموهوب له، فإذا مات الواهب قبل انقضاء الإخدام لم يكن لورثته كلام ومثله المستعين. قوله: (ومودع، إن علم) أي ويصح حوز المودع عنده للموهوب له بشرط إن لم يعلم المودع بالهبة إذ قد لا يرضى بالحوز للمهوب له. والفرق بين الفرعين أن حوز المودع إنما هو لمنفعة صاحبها، فكأنه لم يخرج عن يده، بخلاف المخدم والمستعير. قوله: (لا غاصب ومرتهن، ومستأجر، إلا أن يهب الإجارة، ولا إن رجعت إليه بعده بقرب) أي لا يكون حوز الغاصب حوزا للموهوب له، لأنه جائز لنفسه لا للموهوب له ولا الواهب، يريد إلا أن يعلم ويرضى بالحوز.

стр. 1433

قال أشهب بل هي حيازة قال محمد وهو أحسن، لأن الغاصب ضامن فهو كالدين عليه، فإن حوزه بالإشهاد. انتهى من الجواهر (١). وكذلك لا يكون حوز المرتهن حوزا للمرهون، لأنه حائز لنفسه، وكذلك لا يكون حوز المستأجر حوزا للموهوب له، إلا أن يهب الواهب الأجرة مع الرقبة حينئذ يصح حوزه له، لأن الرقبة والمنفعة صارتا للموهوب له وأجازه أشهب، وكذلك تبطل الهبة إن رجعت إلى الواهب بعد الحوز بقرب، والقرب ما دون السنة. قوله: (بأن أجرها) أي وتبطل الهبة إن رجعت إلى يد الواهب بأن أجرها من الموهوب له (أو أرفق بها). قوله: (بخلاف سنة، أو رجع، مختفيا أو ضيفا فمات) أي فإنه إذا حازها سنة ثم أجرها أو أرفق بها، فإن حوزه لا يبطل، وكذلك لا يبطل الحوز، إذا رجع الواهب إلى الدار الموهوبة في حال كونه مختفيا عن الموهوب له، أو ضيفا فمات في الدار، كان الرجوع عن قرب أو عن بعد، فإن قلت فقول من قال في شرح كلامه يعني لو رجع العبد الموهوب إلى الواهب مختفيا أو ضيفا فمات الواهب حينئذ أنه لا يبطل الحوز في العبد، هل له وجه؟ قلت أما في اللفظ فلا مانع، وأما من جهة النقل فالمسألة في الأمهات على الوجه المتقدم. وفي بعض النسخ فمات. وساقط في البعض، وسقوطه لا يضر، لأنه لو لم يمت لم يكن لإيراد هذه المسألة وجه توجيه. قوله: (وهبة أحد الزوجين) أي وتصح هبة أحد الزوجين (للآخر، متاعا) أو خادما، وإن لم ترتفع يده عنه، لأنهما ساكنان معا، ولا يحتاج فيها إلى حوز، وأما هبة أحدهما للآخر عبد الخراج فلا بد فيه من الحوز. قوله: (وهبة زوجة دارسكناها لزوجها) أي وتصح هبة الزوجة دار سكناها مع زوجها لزوجها، ويكون ذلك حوز للزوج، لأن السكنى عليه، وأما إن وهبتها لولدها الصغير منه هل يكون ذلك السكنى حوز للأب، لأن الأب هو الحائز، أو لا يكون حوزا لأن الأم لم تخرج منها قولان. قوله: (لا العكس) أي ولو وهب الزوج لزوجته دار سكناه فتماديا على السكنى لم تصح بها الحيازة، لأن اليد في السكنى للزوج فيخرج لتحوز. قوله: (ولا إن بقيت عنده) أي وكذلك تبطل الهبة إن بقيت عند الواهب إلى أن

стр. 1434

مات أو فلس، وقد تقدم مثله في قوله: وبطلت إن تأخرت لدين محيط، ولعله كرره ليركب عليه ما بعده من قوله: (إلا لمحجوره: إلا ما لا يعرف بعينه، ولو ختم عليه ودار سكناه، إلا أن يسكن أقلها، ويكري له الأكثر، وإن سكن النصف بطل فقد، والأكثر بطل الجميع) أي فإنها تصح ولو بقيت تحت يده، إذا أشهد وصرف الغلة له، فإن كان الموهوب للمحجور ما لا يعرف بعينه كالدنانير والقمح، فلا يصح فيه حوز الولي، ولو ختم أي ولو طبع عليه، بل يخرجه من يده إلى يد غيره، وهذا قول ابن القاسم وسائر المصريين، وخالفهم المدنيون وقالوا: يكفي الختم، وكذلك إن وهب دار سكناه لمحجوره، فلا يصح حوزه إلا بمعاينة بينة الخروج عنها، وكذلك إن وهب له ثيابه التي عليه لا بد أن ينزعها (١) لمعانية البينة، إلا أن يسكن أقل الدار فيصح حوزه له فيما سكن، وما لم يسكن بشرط أن يكون له الباقي للأكثر، وإلا فلا يصح وإن كان الذي سكن منها النصف بطل النصف الذي يسكن فيه فقط، يريد إذا أكرى له النصف الآخر، وإلا بطل الكل، وإن كان الذي سكن منها هو الأكثر بطل الحوز في الجميع. والمسألة على ثلاثة أوجه ذكره الشيخ ﵀. وقال المتيطي: يجوز أن يتصدق الرجل على ابنه الصغير والكبير بدار ويستثني منها بيتا لسكنى نفسه مدة حياته، ويلحق بعد موته بالصدقة، إذا كان المستثنى الثلث فأدنى. قال بعض الشيوخ: مذهب مالك أن الثلث آخر حد اليسير وأول حد الكثير، وهو عند مالك في كل المسائل يسير، إلا في ثلاثة مواضع وهي: معاقلة المرأة الرجل، وما تحمله العاقلة من الدية، والجوائح في الثمار. قال المتيطي: وإذا سكن القليل وأبقى الكثير خاليا لم يجز ذلك حتى يكريه للأصاغر، لأن تركه لكرائه منع له فكأنه أبقاه لنفسه، وذلك كإشغاله إياه سكناها حكاه أبو المطرف الشعبي (٢) عن جماعة من الشيوخ الأندلوسيين. وحكاه عبد الحق

стр. 1435

في نكته عن بعض القرويين. انتهى من القلشاني (١). مسألة: قال ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون فيمن باع دارا لولده الصغير أو الكبير أو أجنبيا داره التي يسكن فيها بثمن ضعيف مثل أن يبيعها بعشرة وهي ثمن مائة ولا تزال في يده حتى يموت، وليس هذا بيعا، وهو من باب العطية التي لم تقبض وهي باطلة ويرد الدنانير إلى ربها وهي في الأجنبي أبعد تهمة إلا أن ذلك كله لا يجوز ما لم يشبه أن يكون ثمنا أو مقاربا أو مشكلا فيمضي على جهة البيع. مسألة: ومن أشهد في صحته أني بعت منزلي هذا من امرأتي أو ابني بمال عظيم، ولم ير أحد من الشهود الثمن، ولم تزل الدار بيد البائع إلى أن مات، قال: لا يجوز هذا وليس هذا بيعا، وإنما هو توليج وخديعة ووصية لوارث. انتهى من تبصرة الحاكم لابن فرحون في آخر السفر الأول منه (٢). قوله: (وجازت العمرى) مقصور مأخوذ من العمر، والعمر ما بقي الإنسان في الدنيا. قوله: (كأعمرتك، أو وارثك) مثالان، وظاهره يجوز العمرى في كل شيء. قال ابن القاسم: ولم أسمع من مالك شيئا في الثياب، وهو جائز عندي. قوله: (ورجعت للمعمر، أو وارثه، كحبس عليكما، وهو لآخركما ملكا) أي ورجعت العمري للمعمر إن كان حيا، أو لوارثه أو وارث وارثه إن كان ميتا، لأنها كالعارية، وكذلك يجوز أن يقول له أعمرتك هذا في حياتي وهذا هو المذهب. قال الشافعي وأبو حنيفة: العمرى لا ترجع للمعمر أبدا، قال ابن شهاب: إن كان على عقب فلا ترجع، وإلا فترجع. انتهى. قوله: كحبس عليكما، التشبيه في الجواز، وفي الرجوع للآخر منهما ملكا. قوله: (لا الرقبى كذوي دارين قالا: إن مت قبلي فهما لي، وإلا فلك) أي لا يجوز الرقبي، لأن كل واحد منهما يقصد إلى عوض لا يدري هل يحصل له أو عليه، ويتمنى كل واحد منهما موت صاحبه، وليس كذلك العمرى.

стр. 1436

وقال القاضي أبو الحسن وأما لو قال: إن مت قبلك فداري لك، وإن مت قبلي فهي لي، فهذا عندي يجوز؛ لأنها وصية إن مات الموصي فهي للموصى له من الثلث، وإن مات الموصى له قبل موت الموصي بطلت الوصية، قال: وهذه صفة الوصايا. انتهى من الجواهر (١). قوله: لا للرقبى أي لا يجوز الرقبى، فإن وقع ونزل ذكر اللخمي فيه الخلاف وسئل مالك رحمة الله عن الرقبى فلم يعرفها، وفسرت له فقال: لا تجوز. وقوله: كذوي دارين مثال للرقبى، الدارين ليست بشرط، وكذلك الواحدة، وكذلك جماعة من الناس، قالا، أو قالوا: إن مت قبلي فهما لي، وإن مت قبلك فهما لك، فلا يجوز لأنه بيع فاسد، وروى أشهب عن مالك فيمن تصدق على رجل بعبد بتلا على أنك إن مت فالعبد إلي رد، وإن مت أنا فهو لك بتلا فمات المعطى له أولا، فإن العبد يرجع إلى المعطي. وروى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم فيمن أعطا أخاه منزلا، وشرط أنك إن مت فهو رد إلي وإن مت قبلك فهو لك، قال: ذلك مثل الوصية، ويكون للمعطى السكني من الثلث، لأنه جعلها له نافذة إن مات المعطي أولا قبله، وعجل له قبضها، وهي وصية، حيزت أو لم تحز. قال أصبغ وليس للمعطي أن يبيعها أو يحولها عن حالها. انتهى من المنتقى (٢). قوله: (كهبة نخل واستثناء ثمرتها سنين، والسقي على الموهوب له، أو فرس لمن يغزو سنين، وينفق عليه المدفوع له، ولا يبيعه لبعد الأجل) التشبيه في المنع أي ولا تجوز هبة نخل واستثنى ثمرتها سنين على أن السقي في السنين على الموهوب، لأنه معين يتأخر قبضه، وأما إن كان السقي على الواهب فجائز، وكذلك إن كان الماء الذي يسقي به للواهب يجوز، وكذلك لا يجوز هبة فرس لمن يغزوا به سنين على أن النفقة في السنين على الموهوب، وشرط أن لا يبيعه إلا بعد الأجل، فلا يجوز، لأنه معين يتأخر قبضه، وقد يهلك فتضيع نفقته، وأما إن كان الواهب هو المنفق فجائز. قوله: (وللأب اعتصارها من ولده، كأم فقد وهبت ذا أب، وإن مجنونا، ولو تيتم على المختار) أي وللأب اعتصار الهبة من ولده صغيرا كان أو كبيرا، ذكرا أو أنثى، غنيا

стр. 1437

أو فقيرا. والاعتصار لغة الحبس والمنع، وقيل: الرجوع، وكذلك الأم تعتصر ما وهبت لولدها ذي أب حي، وإن كان الأب مجنونا، ولو تيتم الولد بعد الهبة، لأن المعتبر في الاعتصار وقت الهبة على ما اختاره اللخمي من الخلاف، ومقابله لا تعتصر إن مات الأب، بناء على أن المعتبر وقت الاعتصار. وفي المدونة ما يشهد لهما. وقوله: فقط أي للأب والأم فقط لا لغيرهما خلافا لمن قال: ذلك للجد والجدة. قوله: (إلا فيما أريد به الآخرة) شرع تخلله في موانع الاعتصار فيما وهب وأريد به ثواب الآخرة، (كصدقة بلا شرط) في الرجوع فيه، وأما إن شرط الرجوع فيه، فإن ذلك له والمؤمنون عند شروطهم. قوله: (إن لم تفت، لا بحوالة سوق، بل بزيد أو نقص، ولم ينكح، أو يداين لها، أو يطأ ثيبا، أو يمرض، كواهب) أي إنما يكون الاعتصار في الهبة، إن لم تفت بحوالة سوق، وهذه غفلة من الشيخ نعم الله وتبعه الشارح. صوابه: إن لم تفت بزيادة أو نقص لا بحوالة سوق، إذ حوالة السوق لا تفيت الاعتصار باتفاق. قال مطرف وابن الماجشون: الزيادة والنقص فيها لا يفيت. قوله: إن لم ينكح، إنما يكون الاعتصار إذا لم ينكح الموهوب، أو ينكح لأجل الهبة، أو يداين لأجلها، وكذلك إذا وطئ ثيبا، وأحرى بكرا، فإن ذلك كله يفيت الاعتصار، ويصدق الموهوب في الوطء إذا غاب عليها، وكذلك إذا مرض الموهوب مرضا مخوفا، فإنه يمنع الاعتصار لحق ورثته، وكذلك مرض الواهب مرضا مخوفا، لأنه لا اعتصار له لأنه يعتصر لغيره. قوله: (إلا أن يهب على هذه الأحوال، أو يزول المرض على المختار، وكره تملك صدقة بغير ميراث، ولا يركبها، أو يأكل من غلتها) أي إلا أن يهب الواهب في حال نكاح الموهوب له أو التداين أو المرض فإن له الاعتصار، وكذلك له الاعتصار إن زال المرض المانع للاعتصار لارتفاع العلة فعاد حق الرجوع عند ابن القاسم، وقال أصبغ: ما زال به للاعتصار من مرض أو غيره يوما واحدا فلا يعود بزواله. قوله: وكره تملك صدقة هذا هو المشهور، وقيل: يمنع تملكها أي وكره تملك صدقة واجبا كان أو تطوعا بعوض وبغير عوض، إلا أن يكون التملك بميراث

стр. 1438

فيجوز، لأنه دخل في ملكه بغير سببه ولا يركب الصدقة ولا يأكل غلتها، وشرب اللبن أخف من أكل الثمن، وربح المال أخف من اللبن. قوله: (وهل إلا أن يرضى الإبن الكبير) أي وهل يكره مطلقا رضي الإبن الكبير بشرب اللبن أم لا، أو إنما يكره إن لم يرض الابن الكبير (بشرب اللبن)، وأما إن رضي فيجوز من غير كراهة فيه (تأويلان). قوله: (وينفق على أب افتقر منها) أي وكذلك الأم أي وينفق على أب افتقر من الصدقة. قوله: (وتقويم جارية أو عبد للضرورة، ويستقصى) معطوف على قوله: وللأب اعتصارها أي وللأب تقويم جارية تصدق بها على ولده. قال في المدونة: ومن تصدق على ابنه الصغير بجارية، فتبعتها نفسه، فلا بأس أن يقومها على نفسه ويستقضي في الثمن (١). وقال في العتبية عبدا، وجمع المؤلف بينهما. ترك الشيخ حمدالله قيدين لا بد منهما: هو أن يشهد بالتقويم. الثاني: أن يكون الولد صغيرا. قوله: (وجاز شرط الثواب، ولزم بتعيينه) أي وجاز للواهب شرط الثواب، عين الثواب أم لا، ولزم الثواب إن عين أي ولزم الموهوب دفع الثواب إن عين. قوله: (وصدق واهب فيه) أي وصدق الواهب في ادعاء الثواب، (إن لم يشهد عرف بضده)، وهو الموهوب له، فإن شهد العرف للواهب فلا كلام للموهوب له، وإن شهد العرف للموهوب له فلا كلام للواهب. قوله: (وإن لعرس) أي وصدق في دعواه الثواب وإن كانت الهبة لأجل نكاح، وكذلك نفاس وطعام الميت. قوله: (وهل يحلف، أو إن أشكل) أي وإن أشكل الأمر أي إلتبس، فهل يحلف من شهد له العرف واهبا كان أو موهوبا له، لأن العرف كشاهد واحد، ولا يحلف إلا إذا أشكل فيحلف، لأن العرف شاهدان فيه تأويلان). قوله: (في غير المسكوك، إلا لشرط، وهبة أحد الزوجين للآخر، ولقادم عند قدومه وإن فقيرا لغني، ولا يأخذ هبته، وإن قائمة) أي وصدق الواهب في الثواب في غير

стр. 1439

مسكوك الدنانير والدراهم، وأما المسكوك فلا يصدق، لأن العرف ألا ثواب فيها إلا أن يشترطه، وإن انعكس العرف انعكس الحكم، وكذلك لا ثواب في هبة أحد الزوجين للآخر العرف، وكذلك لا ثواب لمن أهدى لقادم من سفره عند قدومه، وإن كان الواهب فقيرا لغني، وأحرى غني لفقير، ولا يأخذ هذا الواهب هبته من القادم وإن كانت قائمة. قوله: (ولزم واهبها) أخذ القيمة إذا دفعها إليه الموهوب له. قوله: (لا الموهوب له القيمة، إلا لقوت بزيد أو نقص) أي فلا يلزمه دفع القيمة للواهب بل إن شاء دفعها وإن شاء رد الهبة، إلا أن تفوت بزيادة في بدن أو نقص لا بحوالة بسوق، فتلزمه القيمة، ابن القاسم: يوم الهبة، قال غيره: يوم القبض. قوله: (وله منعها حتى يقبضه) أي وللواهب منع الهبة حتى يقبض الثواب. قوله: (وأثيب ما يقضى عنه ببيع) أي وأثيب الواهب بما يقضي أي بما يؤدي عنه في بيع الدين، فلا يأخذ في الثواب مما فيه الربا، إلا أن يكون يدا بيد. قوله: (وإن معيبا) أي وإن كان المأخوذ في الثواب معيبا، إذا كان فيه وفاء للقيمة. قوله: (إلا كحطب، فلا يلزمه قبوله) أي فلا يلزم أخذ الحطب أو التبن وشبهه مما لا يثاب في العادة بمثله في الثواب. قال صاحب فتح الجليل: وهذا في غير مصر غالبا (١) لأن صاحب العيال والدابة قد يختاره عن غيره. قوله: (وللمأذون، وللأب في مال ولده: الهبة للثواب) أي وللأب في مال ولده أي وللمأذون في التجارة الهبة للثواب لأنه كالبيع، وللأب الهبة من مال ولده للثواب، وأما لغير الثواب فلا يجوز لهما. قوله: (وإن قال: داري صدقة بيمين مطلقا، أو بغيرها ولم يعين لم يقض عليه، بخلاف المعين) أي وإن قال مكلف رشيد داري صدقة في يمين مطلقا على معين أم لا، لم يقض عليه بدفعها، لأنه لم يرد التقرب وإنما أراد به التضييق، وكذلك إن قال: داري صدقة، ولم يعين لم يقض عليه، لأن شرط المحكوم له أن يكون معينا بخلاف إن قال: داري صدقة لفلان معين، فإنه يقضى عليه بدفعها له.

стр. 1440

قوله: (وفي مسجد معين قولان، وقضي بين مسلم وذمي فيها بحكمنا) أي وإن قال داري صدقة على مسجد معين، هل هو كإنسان معين فيقضى عليه، لأنه معين، أو لا يقضى عليه، لأن المصلين فيه ليسوا بمعينين فيه قولان من غير ترجيح، ويقضى بين مسلم وذمي في الهبة للثواب بحكمنا، لأن الإسلام يعلوا ولا يعلا عليه، ويؤخذ من هذا أن الحاكم يحكم بالمكروه.
следующие страницы →