← Фикх малики

Фикх малики · id 30174

موهوب الجليل في شرح مختصر خليل

ابن أبي بكر الواداني

Полный текст (1 727 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.

стр. 1681

العيب والاستحقاق (١). قوله: (ومضت كتابة كافر لمسلم، وبيعت) أي وإن كاتب الكافر عبده المسلم سواء ملكه مسلما أو أسلم عنده، فإن ذلك الكتابة تمضي وتباع تملك الكتابة لمسلم، فإن وفي الكتابة لمشتريها خرج عتيقا، وولاؤه للمسلمين، وإن عجز رق للمشتري. قوله: (كأن أسلم) أي وإذا كاتب الكافر عبده ثم أسلم العبد بعد الكتابة، فإن الكتابة تباع، فإن وفاها لمشتريها خرج حرا وولاؤه لعصبة السيد المسلمين، وإن لم يكونوا فالولاء للمسلمين، فإن أسلم السيد يوما ما رجع الولاء له، فإن عجز رق للمشتري. قوله: (وبيع معه من في عقده) أي فإذا بيعت كتابة العبد المسلم، فإنها تباع كتابة من دخل معه في عقد الكتابة. قوله: (وكفر بالصوم) أي وإذا وجبت الكفارة على المكاتب، فإنه إنما يكفر بالصوم لأنه رقيق، وإن أذن له السيد في الإطعام أجزأه، وأما العتق فلا يجزيه، وإن أذن له فيه لأن الولاء لغيره. قوله: (واشتراط وطء المكاتبة، واستثناء حملها، أو ما يولد لها، أوما يولد لمكاتب من أمته بعد الكتابة، أو قليل، كخدمة، إن وفى) إلى قوله: (لفق) أي وإن كانت أمة واشترط عليه وطؤها، صح عقد الكتابة والشرط لغو، وكذلك إذا كاتبها واستثنى ما في بطنها أو ما يولد لها بعد الكتابة، فإن الكتابة تصح ويبطل الشرط، وكذلك إذا كاتب عبده واشترط عليه أن ما ولد له من أمته بعد الكتابة فلا يدخل معه، فإن عقد الكتابة يصح ويبطل ما شرط، وكذلك إذا كاتب عبده وشرط عليه أنه إذا وفي ما عليه يبقى يخدم له خدمة قليلة فالعقد صحيح والشرط باطل. قوله: (وإن عجز عن شيء، أو عن أرش جناية، وإن على سيده رق، كالقن) وهذا قد تقدم لعله كرره ليركب عليه ما بعده أي وإن عجز المكاتب عن شيء من النجوم أو عن أرش جناية وإن كانت الجناية على السيد رق لعجزه كالقن، وقال: شيخنا محمود بن عمر حفظه الله: لم تظهر لي فائدة كالقن لأنه لما قال: رق، علمنا أنه كالقن. قوله: (وأدب إن وطئ بلا مهر، وعليه نقص المكرهة) أي وأدب السيد إن وطء مكاتبته ولا مهر لها عليه، وإن أكرهها فعليه ما نقصها وإن طاوعته فلا شيء لها

стр. 1682

عليه، وكل من تعلق عتقها بغير موته، فلا يجوز له وطؤها كالمكاتبة والمعتقة إلى أجل، وأما من تعلق عتقها بموته فيجوز له وطؤها كأم الولد والمدبرة. قوله: (وإن حملت خيرت في البقاء وأمومة الولد: إلا لضعفاء معها، أو أقوياء لم يرضوا، وحط حصتها إن اختارت الأمومة، وإن قتل فالقيمة للسيد، وهل قنا أو مكاتبا تأويلان) أي وإن حملت المكاتبة الموطوءة خيرت في البقاء على حالها في الكتابة وأمومة الولد، ولها الخيار في أيهما شاءت إلا أن يكون معها في عقد الكتابة ضعفاء، فليس لها حينئذ التخيير بل تبقى في الكتابة وإن رضى الضعفاء، وكذلك لا خيار لها إذا كان معها في عقد الكتابة أقوياء لم يرضوا بأن تختار أن تكون أم الولد، وأما إن رضوا فيجوز، ولكن يحط عن أصحابها حصتها في الكتابة. قوله: وإن قتل المكاتب فقيمته لسيده لأنه عبد، وهل يقوم في حال كونه قنا لا شائبة فيه، أو إنما يقوم مكاتبا بقي عليه كذا فيه تأويلان على المدونة. قوله: (وإن اشترى من يعتق على سيده صح، وعتق إن عجز) أي وإن اشترى المكاتب من يعتق على سيده صح ذلك الاشتراء ويملكه إن أدى الكتابة وعتق وإن عجز عن أداء الكتابة عتق على السيد إذ لا يملك من يعتق عليه وقد تقدم. قوله: وعتق بنفس الملك الأبوان وإن علوا والولد وإن سفل والإخوة. قوله: (والقول للسيد في الكتابة والأداء) أي في نفي الكتابة أي فإذا تنازع السيد والعبد في وجود الكتابة، فالقول قول السيد، لأن الأصل عدم الكتابة، وليس عليه اليمين لأن العبد إنما ادعى الحرية، ولا تثبت دعوى العبد بشاهد وامرأتان، وكذلك إذا أقر السيد بالكتابة وتنازعا في أدائها، فإن القول قول السيد مع يمينه، لأنه إنما ادعى عليه المكاتب قبض المال، ويثبت دعوى العبد بشاهد وامرأتين وإن كان في قبض النجم الآخر وإن تعلق به العتق. قوله: (لا القدر والجنس والأجل) أي فإذا تنازعا في قدر الكتابة أو وجود الأجل أو حلوله أو قدره، أو تنازعا في جنس الكتابة، فقال أحدهما: عبد، والآخر: فرس مثلا، فإن العبد مصدق مع يمينه في ذلك كله، لأن السيد مقر بالكتابة مدع يؤخذ بإقراره، ويكلف إثبات دعواه، فإن نكل المكاتب عن اليمين حلف السيد ويستحق ما ادعاه وإن نكل فلا شيء له. قوله: (وإن أعانه جماعة، فإن لم يقصدوا الصدقة رجعوا بالفضلة، وعلى السيد بما قبضه، إن عجز) الجماعة ليست بشرط، لو قال: الله وإن أعين أي وإن أعين

стр. 1683

المكاتب في أداء الكتابة، فإن لم يقصد من أعانه الصدقة عليه بما أعانه به رجع على المكاتب بالفضلة إن أدى ما عليه، وإن عجز عن الأداء رجع المعين على السيد بما قبضه منه، وهذا إذ اتفق المكاتب والمعين له على أن المدفوع إعانة لا صدقة، وأما إن اختلفا فإنهما يرجعان إلى العرف، وإن لم يكن عرف فالقول للمعين وهذا الفرع ليس في المختصر. انتهى. وللمسألة نظائر كمن دفع إليه شيء على أنه عالم أو عابد أو شريف أو فقير فظهر خلافه، فإنه يؤخذ منه، وما أشبه ذلك. والحاصل الضابط أن من دفع إليه شيء على أمر ولم يتم ذلك الأمر، فإن الدافع يرجع بما دفع إليه. قوله: (وإلا فلا) أي فإن قصدوا الصدقة فلا رجوع على المكاتب بالفضلة إن عتق ولا على السيد إن عجز العبد. قوله: (وإن أوصى بمكاتبته فكتابة المثل، إن حمله الثلث) أي وإن أوصى إنسان بكتابة عبده، فإنه يكاتب بكتابة مثله في القوة والضعف إن حمل الثلث قيمته (١). قوله: (وإن أوصى له بنجم، فإن حمل الثلث قيمته جازت) أي وإن أوصى لمكاتب بنجم معين، فإن حمل الثلث قيمة النجم جازت الوصية. قوله: (وإلا فعلى الوارث الإجازة، أو عتق محمل الثلث) هذا منطبق على المسألتين أي وإن لم يحمله في المسألة الأولى والثانية الثلث فعلى الوارث أحد أمرين: أحدهما إجازة فعل الموصي، والأخرى عتق محمل الثلث أي ثلث الميت. قوله: (وإن أوصى لرجل بمكاتبه، أو بما عليه، أو بعثقه جازت، إن حمل الثلث قيمة كتابته أو قيمة الرقبة على أنه مكاتب) الرجل ليس بشرط أي وإن أوصى إنسان بمكاتبه، أو أوصى له بما على مكاتبه جازت الوصية في المسائل الثلاث إن حمل ثلث السيد قيمة المكاتبة أو حمل ثلث قيمة رقبته على أنه مكاتب بقي عليه كذا الأقل منهما وقيمة المكاتب أقوى لأنه ينشط لأجل العتاقة. وقوله: (وأنت حر على أن عليك ألفا، أو وعليك ألف لزم العتق والمال) أي وإذا قال لعبده: أنت حر على أن عليك ألفا أو قال له: أنت حر وعليك ألف لزم العتق السيد، والمال يلزم العبد في المسألتين، وليس لأحدهما الإباية، هذا قول مالك، وأما

стр. 1684

ابن القاسم لزم العتق السيد ولا يلزم المال العبد. قوله: (وخير العبد في الالتزام والرد، في أنت حر، على أن تدفع، أو تؤدي، أو إن أعطيت أونحوه) أي إذا قال لعبده أنت حر على أن تدفع لي أو تؤدي لي أو إن أعطيتني أو إذا جئتني بكذا فإن العبد يخير في هذه الألفاظ بين التزام ما قال السيد وبين رده فيبقى رقيقا.

стр. 1685

باب [في بيان أحكام أم الولد] قوله: (باب) أي هذا باب يذكر فيه مسائل أمهات الأولاد، ويقال: الأمهات لبنات آدم والأمهات لغيرهن. الأم في اللغة الأصل، كل من ولدت يقال لها: أم. وفي اصطلاح الفقهاء: أم الولد أمة أو لدها سيدها، ولأم الولد عشرة أحكام، ولها حكم الحرة منها ستة، وهي ألا تباع ولا توهب ولا تؤاجر ولا ترهن ولا تسلم في الجناية، ولا تستخدم خدمة كثيرة، ولها حكم الأمة في أربعة منها: جبرها على النكاح، وجبرها على الاستمتاع، وانتزاع ما لها ما لم يمرض مرضا مخوفا، وتسخدم خدمة يسيرة كالعجن والخبز والكنس. قوله: (إن أقر السيد بوطء ولا يمين إن أنكر أي وإن أقر المالك بوطء أمته فأتت بولد لحق به، وتكون به أم ولد، وإن ادعت عليه الوطء، فأنكر فإنه لا يمين عليه، وإن كانت رائعة لأن دعواها دعوا العتاق. قوله: (كأن استبرأ بحيضة ونفاه) تشبيه أي وإن أقر بوطئها وادعى استبراءها بعد الوطء بحيضة، ونفى الولد والحال أن الولد ولد لستة أشهر فأكثر، فإنه لا يمين عليه ولا يلحق به الولد. وقوله: (وولدت لستة أشهر) نظر الشرع هنا إلى النادر لا الغالب لأن الغالب في وضع الحمل تسعة أشهر. انتهى. قوله: (وإلا لحق به، ولو أتت لأكثره، إن ثبت إلقاء علقة ففوق، ولو بامرأتين) أي وإن لم يكن الأمر كذلك أي وإن لم يدع الاستبراء، أو ادعاه وولدت لدون ستة أشهر، لحق به الولد ولو أتت به لأكثر أمد الحمل، هذا كله إن ثبت إلغاء علقة فما فوق منها. العلقة هي المضغة، هذا قول أشهب ومشى عليه المصنف هنا هـ وهو قليل، وأما ابن القاسم تكون أم ولد بإلقاء دم مجتمع، وبه تخرج المعتدة من العدة، وتستبرأ به الأمة وتكون به الغرة أي غرة الجنين، وتثبت العلقة بشهادة امرأتين. قوله: (كادعائها سقطا) تشبيه أي فإذا ادعت الأمة الموطوءة أنها أسقطت هذا السقط فإنها تصدق إذا شهدت امرأتان أنهما (رأين أثره) منها.

стр. 1686

السقط بضم السين وفتحها وكسرها. قوله: (عتقت من رأس المال) أي وهو جواب الشرط من قوله: إن أقر السيد بوطء وما قاله الشيخ البساطي هنا غير ظاهر. قوله: (وولدها من غيره، ولا يرده دين سبق) أي تعتق من رأس مال السيد هي وولدها من غير السيد الحاصل بعد الاستيلاء، وأما ولدها قبله فقن، فلا يرد الدين السابق من الإستيلاد عتقها، وأحرى من اللاحق. قوله: (كاشتراء زوجته حاملا) أي فإن اشترى زوجته وهي حامل، فإنها تكون أم ولد بذلك الحمل، وهذا إذا لم يكن الحمل ممن يعتق على سيدها كما إذا تزوج أمة والده فحملت ثم اشتراها، فلا تكون بذلك الحمل أم ولد، لأن الولد يعتق على سيدها. قوله: (لا بولد سبق، أو ولد من وطء شبهة) أي لا تكون أم ولد سابق من الاستبراء، وكذلك لا تكون أم ولد بولد نشأ عن وطء شبهة كالغالط والمكره. قوله: (إلا أمة مكاتبه أو ولده) استثناهما من وطء الشبهة أي إلا إذا وطء أمة مكاتبه، أو أمة ولده فولدت، فإنها تكون به أم ولد، ولو كان ذلك الوطء وطء شبهة لقوة الشبهة فيهما. قوله: (ولا يدفعه عزل، أو وطء بدبر، أو فخذين إن أنزل) أي وإن أقر بوطئها وادعى عزل المني عنها، فإن ذلك لا يدفع الولد عنه إذ الماء قد يسبق، ومن الناس من يمني بأول الملاقاة وبلا تدفق، وكذلك إذا أقر بوطء في دبرها أو بين فخذيها، فإن الولد لا يندفع بذلك إن أنزل، وأما إن لم ينزل فإن الولد يندفع إن نفاه. واستشكل الباجي لحوق الولد بوطء بين الفخذين، لأن الماء إذا مسه الهواء لم يتخلق منه الولد، وجاز العزل من الزوجة الحرة بإذنها والأمة بإذن سيدها مع إذنها، وأما ما يبرد الرحم حتى لا يقبل الولد فلا يجوز، وكذلك لا يجوز إخراج المني بعد حصوله في الرحم، وكذلك لا يجوز ما يقطع المني. قوله: (وجاز إجارتها برضاها، وعثق على مال) أي وجاز للسيد إجارة أم ولده، ولكن لا يجوز إلا برضاها، وكذلك الزوجة الحرة يجوز إجارتها إذا رضيت، وكذلك يجوز عتق أم الولد على أن تدفع له مالا معجلا، أو مؤجلا في مدتها إذا رضيت بالمال. قوله: (وله قليل خدمة وكثيرها في ولدها من غيره) أي وللسيد على أم الولد خدمة

стр. 1687

قليلة وله كثير الخدمة من ولدها. قال الباجي: الأظهر أن يكون له فيها خدمة كثيرة. قوله: (وأرش جناية عليهما، وإن مات فلوارثه، والاستمتاع بها وانتزاع مالها ما لم يمرض، وكره له تزويجها وإن برضاها) أي فإذا جنى على أم الولد فأرش جنايتها لسيدها لا لها، وإن مات السيد بعد الجناية وقبل أخذ الأرش، فالأرش لوارثه، لأن من مات عن حق فلورثته. وروى يتبعها كما يتبعها مالها، وكذلك للسيد الاستماع بها كالأمة، وكذلك له انتزاع مالها ما لم يمرض مرضا مخوفا، يكره له تزويجها وإن رضيت لأن ذلك ليس من مكارم الأخلاق، فإن أراد تزويجها والسلامة من الكراهة فليبتل لها العتق. فإن قلت: هل يزوج الحاكم أمة بغير إذن سيدها، سواء كان السيد حاضرا أو غائبا؟. قلت: هذا مذكور في أم الولد إذا عجز السيد عن نفقتها. حكى ابن يونس عن بعض القرويين: أنها تزوج إذا كان سيدها حاضرا وعجز عن نفقتها. قال: وهو أولى من إخراجها عنه بالعتق. وأما إذا كان سيدها غائبا فأفتى ابن عتاب بتعجيل عتقها إذا تركها بلا نفقة، وكذلك بعد التلوم كالشهر ونحوه. وأفتى غيره أنها تزوج لمغيب سيدها. وقال ابن العطار: إنها تستسعى في إقامة معاشها. انتهى من درة الغواص لابن فرحون (١). قوله: (ومصيبتها إن بيعت من بائعها، ورد عتقها) أي وإذا باع السيد أم ولده فماتت عند المبتاع، فإن مصيبتها على البائع ويرجع عليه المبتاع بالثمن، فإن كان المبتاع أعتقها فإن العتق يرد وترد إلى سيدها، ويرجع المبتاع عليه بالثمن، وإن أو لدها المبتاع وهو عالم أنها أم ولد غرم قيمة الولد، وإن لم يعلم هل يغرمه أم لا، لأن السيد هو الذي سلطه عليها قولان، فإن قلت: هل يجوز بيع أم الولد؟. قلت: يجوز في ست مسائل:

стр. 1688

الأولى: إذا رهن أمته ثم وطئها، فحملت ووضعت وحل الأجل والراهن معسر. الثانية: الأمة الجانية إذا وطئها سيدها بعد علمه بالجناية وهو عديم، فإنها تسلم للمجني عليه. الثالثة: الابن العديم يطء أمة من تركة أبيه، ودين الأب محيط بماله والابن عالم به في حالة الوطء. الرابعة: أمة المفلس إذا وطئها بعد وقفها للبيع فحملت. الخامسة: أحد الشريكين يطأ الأمة بينهما وهو معسر. السادسة: العامل يطأ أمة القراض وهو معسر. انتهى. قوله: (وفديت؛ إن جنت بأقل القيمة يوم الحكم والأرش) أي وإذا جنت أم الولد فعلى السيد فداؤها بأقل من القيمة يوم الحكم أو الأرش الأقل منهما، وهذه المسألة مما تشبه فيه أم الولد الحرة، فلا تسلم في الجناية بخلاف العبد. قوله: (وإن قال في مرضه: ولدت مني، ولا ولد لها صدق إن ورثه ولد) أي وإن قال رجل في مرضه المخوف الذي مات فيه هذه الأمة ولدت مني، ولا ولد لها، وأحرى إن كان لها ولد، فإنه يصدق بشرط أن يكون وارثه ولده ذكرا كان أو أنثى إذ لا يتهم، ظاهره قال ذلك بعد أن باعها أم لا، ومفهوم الشرط إذا ورثه غير الولد فلا يصد لأنه يتهم. قوله: (وإن أقر مريض بإيلاد أو بعثق في صحته لم تعتق من ثلث ولا من رأس مال) فرق الشيخ بين العبارتين وهما بمعنى الفرق بينهما أنه أطلق في الأولى وقيد في الثانية بالصحة أي وإن أقر المريض في مرض مخوف أنه أولد هذه الأمة في صحته، أو أنه أعتقها في صحته لم تعتق عليه من ثلثه، لأنه أقر أنه فعل صحة ولا من رأس المال، لأنه فعل مريض وهذا كله إن لم يرثه ولد بدلالة ما قبله، وقيد الصحة راجع على الإيلاد، والعتق عند صاحب فتح الجليل، والبساطي، وأما ابن غازي فعلى العتق فقط. قوله: (وإن وطئ شريك فحملت غرم نصيب الآخر، فإن أعسر خير في اتباعه بالقيمة يوم الوطء، أو بيعها لذلك وتبعه بما بقي وبنصف قيمة الولد) أي وإن وطء أحد الشركاء أمة الشركة فحملت منه غرم نصيب شريكه إن كان موسرا وإن كان معسرا خير الشريك الذي لم يطأ في اتباع الواطئ بقيمتها يوم وطئها أو بيعها لأجل ذلك أي أو

стр. 1689

بيع الجزء المقوم، فإن ساوى القيمة فلا كلام، وإن كان الجزء أكثر من القيمة بيع منه ما يقابل القيمة، وإن نقص الجزء عن القيمة اتبعه بما بقي حتى يفرج الله عنه، إنما تعتبر القيمة يوم الوطء لا غيره، ويتبعه بنصف قيمة الولد، وأما إن وطئها أحد الشريكين ولم تحمل، فإن غير الواطئ يخير بين التزامه القيمة، أو إبقائها من الشركة ويؤدب الواطئ. قوله: (وإن وطناها بطهر فالقافة، ولو كان ذميا، أو عبدا) أي وإن وطئ الشريكان أمة الشركة في طهر واحد تدعي لهما القافة، فأيهما ألحقته كان الولد له، وكانت الأمة أم ولد له مسلما كان أو ذميا، حرا أو عبدا. وقول المصنف ﵀: ولو كان ذميا خالف عادته أن لو يشير به إلى خلاف مذهبي، وهنا لا خلاف فيه لأهل المذهب. قوله: (فإن أشركتهما فمسلم، ووالى - إذا بلغ - أحدهما) أي فإن أشتركت القافة المسلم والذمي في الولد، فإن الولد مسلم لأن الإسلام يعلو، الأصل أن كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه (١)، وكذلك إن قالت المرأة: لا شيء لهما فيه، فإنه مسلم، إذا بلغ ذلك الطفل وإلا أي الأبوين شاء منهما. قوله: (كأن لم توجد. وورثاه إن مات أولا). تشبيه، أي وكذلك إذا لم توجد القافة فإن الولد مسلم، فإذا بلغ وإلا أيهما شاء ومن والا منهما فحكمه كحكمه، وإن مات الولد قبل البلوغ ورثاه على السوية. قوله: (وحرمت على مرتد أم ولده حتى يسلم، ووقفت) أي فتوقف، فإن مات على ردته عتقت من رأس المال، وإن رجع إلى الإسلام ردت إليه بخلاف الزوجة، فبنفس الإرتداد - والعياذ بالله من الردة - تنقطع العصمة بينهما. قوله: (كمدبره) أي كما يوقف مدبر المرتد، فإن مات على كفره عتق من ثلثه وإن رجع إلى الإسلام رد إليه. وقوله: (إن فر لدار الحرب) راجع إلى المسألتين، وخالف الشيخ ﵀ قاعدته الأكثرية، أن الشرط إنما يعود لما بعد الكاف، لأن الشرط هنا عائد على ما قبل

стр. 1690

الكاف من أم ولد وما بعد الكاف من مدبر. قوله: (ولا تجوز، كتابتها وعتقت إن أدت) أي ولا يجوز كتابة أم الولد، فإن وقع ونزل ولم يطلع عليه حتى أدت النجوم عتقت ولا ترجع على السيد لأن له انتزاع لما لها.

стр. 1691

فصل [في بيان أحكام الولاء] قوله: (فصل) هذا فصل يذكر فيه مستحق الولاء. الولاء بفتح الواو وأصله من الولي وهو القريب، وأما من الإمارة فبالكسر. وقيل: يقال فيهما بالوجهين. والولي لغة يطلق على المعتق والناصر والقريب والحليف والقائم بالأمر والنظار لليتيم. والمراد به هنا ولاية الإنعام. إكمال الإكمال (١). وحقيقة الولاء أنه لحمة كلحمة النسب، فإن للمعتق سبب لموجود الرقيق لنفسه بالعتق. قوله: إنما يصح أي إنما عند الأصوليين للحصر تثبت الحكم المذكور وتنفيه عمن سواه، وعبر عنها بعضهم بتحقيق المتصل وتمحيص المنفصل، وسبب الولاء إزالة الملك للحرية بعتق أو تدبير، أو إيلاد، أو بعوض من العبد أو شراء من نفسه أو بعوض من غيره، كالعتق عنك بأمرك أو بغير أمرك. انتهى. كما أن الولد كان معدوما والأب هو الذي تسبب في وجوده، وهو وجه التشبيه. وعلى هذا المعنى نبه الحديث إذ قال ﷺ : «لا يجزى ولد والدا إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه» (٢)؛ لأنه إذا أعتقه فقد كافاه، إذ صار سببا لوجوده الحكمي، كما كان الأب سببا لوجوده الحسي. قوله: (الولاء لمعتق، وإن ببيع من نفسه، أو عتق غير عنه بلا إذن، أو لم يعلم سيده بعتقه حتى عتق)، ولفظ الحديث أعم: «إنما الولاء لمن اعتق» (٣) أي إنما يكون الولاء لمن أعتق سواء نجز عتقه، أو أعتقه إلى أجل، أو دبره، أو استولد أو كاتب أو قاطع، وإليها أشار بقوله: وإن ببيع من نفسه وكذلك إن اعتق غيره عنه وإن بلا إذن وأحرى

стр. 1692

بالإذن، لأنه يقدر أنه ملكه قبل العتق حاضرا كان أو غائبا حيا أو ميتا، فإن الولاء له. قال أشهب: الولاء لمعتق. عياض: وبقي هنا سؤال مشكل وهو إذا قال أنت حر ولا ولاء لي عليك فالتزم ابن القصار أن الولاء للمسلمين كما لو قال أنت حر على المسلمين وقال غيره الولاء للمعتق لأن بقوله: أنت حر ثبت الولاء. وقوله: ولا ولاء لي عليك جملة أخرى مستأنفة هي في نفسها كذب، والكذب لا حكم له. انتهى من إكمال الإكمال (١). وكذلك الولاء للعبد إذا عتق عبده، ولكن لم يعلم السيد بعتقه حتى أعتق العبد، وهذا إذا لم يستثن السيد مال العبد، وأما إن استثناه فالولاء له، وكذلك الولاء للسيد إذا علم بعتق العبد وسكت لأن سكوته رضى بالعتق. قوله: (إلا كافرا أعتق مسلما، ورقيقا إن كان ينتزع ماله) أي استثنى هذان من قوله: الولاء لمعتق أي فإن اعتق كافر عبده المسلم، سواء ملكه مسلما أو كافرا، ثم أسلم عنده، فإن الولاء ليس له، بل ولاؤه لجميع المسلمين، وإن أسلم المعتق بعد ذلك فلا يرجع إليه الولاء، لأن الولاء قد ثبت للمسلمين، وكذلك إذا عتق رقيق عبده، وأجازه السيد، فإن الولاء للسيد لا للعبد المعتق إن كان السيد له انتزاع مال الرقيق، وأما إن لم يكن له انتزاعه كالمكاتب، والمعتق إلى أجل إن قرب حلوله، أو مدبر في مرض ونحوه، فإن الولاء الرقيق المعتق. قوله: (وعن المسلمين الولاء لهم كسائبة، وكره) أي وإن أعتق عبده على المسلمين فإن الولاء لهم لا للمعتق، وكذلك الولاء للمسلمين إذا سيب عتق عبده، كما إذا قال له: أنت حر سائب، وكره التلفظ بالسائبة لأنه من أمر الجاهلية. قوله: (وإن أسلم العبد عاد الولاء بإسلام السيد) أي وإن اعتق كافر عبده الكافر ثم اسلم العبد، فإن ولاءه للمسلمين، فإن أسلم السيد المعتق له عاد الولاء إليه. قوله: (وجر ولد المعتق كأولاد المعتقة إن لم يكن لهم نسب من حر) أي وجر الولاء ولد المعتق كما يجر الولاء ولد المعتقة، إذا لم يكن للولد نسب من أب أو جد حر، كما إذا كان الولد من زنى أو غصب. قوله: (إلا لرق، أو عتق لآخر) هذا راجع إلى قوله: وجر ولد المعتق وأجر أولاد

стр. 1693

المعتقة أي وجر الولاء ولد المعتق، إلا أن يكون الولد رقيها أو مسه رق شخص آخر ثم أعتقه. قوله: (ومعتقهما) أي ويجر الولاء ولاء معتقهما، فإذا أعتق عبدا أو أمة ثم أعتق ذلك العبد، أو الأمة عبدا، فإن ولاء العبد الأسفل وأولاده يكون للسيد الأعلى. قوله: (وإن أعتق الأب، أو استلحق رجع الولاء لمعتقه من معتق الجد والأم) إلى آخره أي فإذا كانت الأم معتقة، وكان الأب والجد رقيقين، فإن ولاء الأولاد لمعتق الأم، فإن عتق الجد بعد ذلك رجع ولاء الأولاد لمعتقه، ثم إن عتق الأب رجع ولاؤهم لمعتقه دون معتق الجد والأم، وكذلك الولاء عن الأب في نفي الولد، فإن الولاء لمعتق الأم، لأن نسبه قد انقطع، فإن استلحقه بعد ذلك رجع الولاء لمعتق الأب لأنه أولى من معتق الأم. قوله: (والقول لمعتق الأب لا لمعتقها، إلا أن تضع لدون ستة أشهر من عتقها) أي وإن تنازع معتق الأب ومعتق الأم في ولاء الأولاد، قال معتق الأب: حملت به بعد العتق ليكون ولاء الأولاد له، وقال معتق الأم أنها كانت حاملا به يوم العتق ليكون ولاء الولد له، لكونه قد مسه الرق في بطن أمه، فإن القول في ذلك قول معتق الأب، لأن الأصل عدم الحمل يوم عتقها، إلا أن تضع لدون ستة أشهر، فيكون الولاء لمعتق الأم، لأنه قد تبين أنه كان في بطنها يوم العتق، وكذلك إذا كان حملها ظاهرا، فلو وضعته لستة أشهر فأكثر، فإن ولاءه يكون لمعتق الأب. قوله: (وإن شهد واحد بالولاء، أو اثنان بأنهما لم يزالا يسمعان أنه مولاه أو ابن عمه لم يثبت، لكنه يحلف ويأخذ المال بعد الاستيناء) إلى آخره أي وإن شهد شاهد واحد على القطع بالولاء، أو شهد شاهدان أنهما لم يزالا يسمعان من الثقاة وغيرهم أنه مولاه أو ابن عمه، لم يثبت بذلك الولاء ولا النسب، وأما المال فإنه يأخذه بعد يمينه وبعد الإستيناء لعله يأتي من هو أقوى منه حجة. وفي الطرر لابن عات: ولو شهد الشهود في الحرية على العلم، لم تجز الشهادة ولم توجب حكما. ولا تكون الشهادة في ذلك إلا على البت قال ابن عتاب في آخر مسائل العتق: وانظر لو شهد أنها تتصرف تصرف الحرائر ولم يشهد أنها حرة، ففي الأول من أحكام ابن سهل: أن بين الشيوخ فيها اختلافا، فقال ابن عتاب: الشهادة بذلك عاملة

стр. 1694

والحرية ماضية. وقال ابن القطان: الشهادة ناقصة غير تامة. وقال ابن مالك مثل قول ابن القطان. قال: وإلا بقي يتصرف تصف الأحرار. انتهى من ابن فرحون (١). قوله: (وقدم عاصب النسب، ثم المعتق، ثم عصبته كالصلاة، ثم معتق معتقه، ولا ترثه أنثى إن لم تباشره بعتق، أو جره ولاء بولادة، أو عتق) إلى آخره أي فإن مات المعتق، فإنه يقدم عاصب النسب فيرثه فإن لم يكن له عاصب النسب فمعتقه أولى، فإن لم يكن المعتق فعصبة المعتق أولى فهذا الحكم كحكم الصلاة عليه، فإن العاصب يقدم ثم المعتق ثم عصبته فإن لم يكن أحد من هؤلاء، فإن معتق معتقة أولى به ولا ترثه الأنثى الولاء، إلا إذا باشرت العتق بنفسها أو جره ولاء من أعتقه إليها بولادة أو عتق. وللولاء أحكام مختصة به للسنة منها: أنه لا يورث إلا بالتعصيب، فلا تدخل فيه النساء إلا فيما أعتقن، أو أعتق من أعتقن. ومنها: أنه لا يورث إلا في الكبير، فلا تستحق البطن الثانية شيئا ما بقي من البطن الأول أحد. انتهى إكمال الإكمال (٢). قوله: (ولو اشترى ابن وبنت أباهما، ثم اشترى الأب عبدا فمات العبد بعد الأب ورثه الابن) إلى آخره أي وإن ملك ابن وبنت أباهما، فإن الأب يعتق بنفس الملك، ثم إن اشترى هذا الأب عبدا فاعتقه ثم مات العبد بعد موت الأب، فإن الابن يرث العبد العتيق دون البنت لأنه عاصب الأب والبنت معتقته، وقد علمت أن العاصب يقدم على المعتق، فلو مات الأب قبل العبد فإن الولاء للأب. قوله: (وإن مات الإبن أولا فللبئت النصف لعتقها نصف المعتق، والربع لأنها معتقة نصف أبيه) إلى آخره أي فإن مات الابن بعد موت الأب وقبل موت العبد العتيق، ثم مات العبد العتيق، فإن البنت لها النصف من ميراث العبد لأجل عتقها نصف معتقه وهو أبوها، ويكون لها الربع أيضا لأنها من الموالي وهما: هي وأخوها، لأنها معتقة نصف أي معتق النصف.

стр. 1695

قوله: (وإن مات الابن، ثم الأب فللبنت النصف بالرحم، والربع بالولاء، والثمن بجره) أي وإن مات هذا الابن أولا، ثم مات أبوه بعده، فللبنت النصف من ميراث الأب بالرحم، ولها الربع أيضا بالولاء الذي لها في أبيها، لأنها أعتقت نصفه، ولها الثمن أيضا، لأن الربع الباقي لأخيها، فيكون لموالي أبيه، وموالي أبيه هي وأخوها، فلها نصفه وهو الثمن، وما بقي لموالي أبيها إن كانوا وإلا فلبيت المال.

стр. 1696

باب [في بيان أحكام الوصية] قوله: (باب) أي هذا باب ذكر فيه مسائل الوصية. يقال: أوصى أيضا ووصى بتشديد الصاد وصية ومعناهما واحد. الوصية على خمسة أقسام الشرع: مندوب إن اتسع المال والورثة غير محتاجين، والعكس مكروه، وواجب إن كان عليه حق، وممنوع بحرام، ومباح بعدم الأربعة المذكورة، ولا خلاف في جواز الوصية في الكتاب والسنة والإجماع، وإنما الخلاف في وجوبه وندبه. ابن عرفة: الوصية عقد يوجب حقا في ثلث عاقده بعد موته، أو نيابة عنه بعد موت عاقده. انتهى. وللوصية أربعة أركان الموصي وبه بدأ، والموصى له وبه ثنا، والصيغة وبها ثلث، والموصى به وبه ربع. قال: (صح إيصاء حر) أخرج العبد، إذ لا تصح وصية العبد، (مميز) أخرج غير المميز من صبي أو مجنون أو سكران إذ لا تصح وصيته. قوله: (مالك) أي صح إيصاء حر مميز مالك ملكا تاما، واحترز به من مستغرق الذمة، فإن وصيته لا تصح لأن ما في يده ليس ملكا له، بل لأربابه إن عرفوا وإلا فبيت مال المسلمين. قوله: (وإن سفيها أو صغيرا) أي صح إيصاء الحر المميز المالك، وإن كان سفيها أو صغيرا، لأن الحجر عليه حفظا لماله خوف الاحتياج، فإن مات فقد ذهب الاحتياج، وإن عاش فله الرجوع، فإن منع من الوصية يكون المنع لأجل غيره من ورثته. قوله: (ا - وهل إن لم يتناقض قوله؟ أو أوصى بقربة؟ تأويلان) أي وهل صحة وصية الصغير بما إذا لم يتناقض كلامه وهو تأويل أبي عمران، أو إنما تصح إذا أوصى بقربة وهو تأويل اللخمي. قوله: (وكافرا إلا بخمر لمسلم) أي وصح إيصاء كافر إلا أن يكون ما أوصى به لمسلم خمرا أو خنزيرا فلا يصح. قوله: (لمن يصح تملكه) هذا هو الركن الثاني أي إنما تصح الوصية إذا كانت

стр. 1697

لمن يصح تملكه لا لمن لا يصح أن يملك كشجر وحجر. قوله: (كمن سيكون إن استهل، ووزرع لعدده) أي كما تصح الوصية لمن سيكون إن استهل، سواء كان في البطن أم لا، وأما إن لم يستهل فلا يصح وإن أوصى لحمل وتعدد ذلك الحمل توأمان فأكثر، فإن الموصى به يوزع بينهم على السواء، إلا أن يبين الفضل. قوله: (بلفظ أو إشارة مفهمة) هذا هو الركن الثالث وهي الصيغة والكتابة أحرى من الإشارة. قوله: (وقبول المعين شرط بعد الموت، فالملك له بالموت، وقوم بغلة حصلت بعده) أي وقبول الموصى له المعين شرط في لزوم الوصية، وأما غير المعين كالفقراء والمساكين فلا يشترط فيه القبول لتعذره أي إنما يصح قبول المعين إذا قبل بعد موت الموصي، وأما قبوله قبل موته فلا يعتبر، إذ للموصي الرجوع فيها، فإذا قبل المعين، فإنه يملك الموصى به له بنفس موت الموصي، وقيل يوم القبول فإن قلنا بنفس الموت يملك، فإنه يقوم الموصى به مع غلة حصلت بعد الموت، وهذا التصوير ليس بمعين للموصى له، وقيل: يقوم بلا غلة ثم تتبعه الغلة وهو معين للموصى له. وسئل ابن أبي الدنيا في رجل أوصى بثلث ما يخلفه لأول مولود يولد لبعض ورثته، ومن متروكه جنات، وقد تزايد المولود المذكور، فلمن يكون عائد اغتلال الثلث الموصى به في الكتب المذكور من يوم وفات الموصي إلى اليوم الذي ولد فيه المولود المذكور، أيكون ذلك للورثة في تلك المدة المذكورة أم يكون للموصى له. فأجاب بعد سطر الافتتاح: من شرط ملك الموصى له قبول ما أوصي له به، ومن حين القبول يكون له الاغتلال والخراج على المشهور من القولين وقبول هذا لا يتصور إلا بعد وجوده فيقبل له الناظر له، ويحكم بما أوصي له به وبغلة حينئذ. انتهى من البرزلي (١). قوله: (ولم يحتج رق لإذن في قبوله، كإيصائه بعتقه، وخيرت جارية الوطء، ولها الانتقال) أي ولم يحتج ذو رق في قبول الوصية لإذن سيده، كما لا يحتاج إلى إذن الرقيق إذا أوصى السيد بعتقه، فإنه لا يستأذن في العتق بل يعتق، لأن العتق حق الله

стр. 1698

تعالى، فإن كان الذي أوصى بعتقه جارية الوطء، فإنها تخير بين العتق وبين إبقائها جارية للوطء، إنما خيرت دون العبد لأنه قد يكون في عتقها ضرر عليها، إذ بقاؤها جارية للوطء لا ضرر عليها، إذ تباع لمن يدفع عنها الضرر وذلك هو الفرق بينها وبين العبد. فإن اختارت الجارية أحد الأمرين فلها الانتقال إلى الآخر ما لم ينتجز، فرض الشيخ المسألة بما إذا أوصى بعتقها، وأما المدونة إنما فرضها إذا أوصى ببيعها للعتق ورءا للشيخ ألا فرق بينهما. مفهوم قوله: جارية الوطء أن غير جارية الوطء لا تخير بل تعتق والمفهوم صحيح. قوله: (وصح لعبد وارثه إن اتحد، أو بتافه أريد به العبد) أي وصح الإيصاء لعبد وارثه وإن كثر الموصى به إن اتحد الوارث، وإن لم يتحد الوارث يصح بشرطين: أن يقل ما أوصى به كالدينار والثوب. الشرط الثاني: أن يقصد به العبد لا سيده. قوله: (ولمسجد، وصرف في مصالحه) أي وصح الإيصاء لمسجد. لو قال الشيخ: لك مسجد، ليدخل القنطرة ونحوها واللام في لمسجد يعبر عنه بلام المصرف وليس لام الملك. انتهى. لا يقال أن المسجد ليس ممن يصح تملكه لأن الذين ينتفعون به أهل للتملك وصرف الموصى به للمسجد ونحوه في مصلحته. قوله: (ولميت علم بموته، ففي دينه أو وارثه) أي وصح الإيصاء لميت إن على الموصى بموته، فيصرف الموصى به له في دينه إن كان مدينا أو وارثه إن لم يكن مدينا، وأما إن لم يعلم بموته فلا يصح. قوله: (ولذمي) أي وصح الإيصاء لذمي، انظر هل له مفهوم الصفة أي لا حربي لتقويته، أم لا مفهوم له فيجوز وكل وافق قولا. قوله: (وقاتل علم الموصي بالسبب) أي وصح الإيصاء لقاتل بشرط أن يعلم الموصي بذي السبب، كما إذا ضربه ضربا أدى إلى قتله، فأوصى له، فإن تلك الوصية تصح، وإن كان الضرب عمدا، فالوصية في المال دون الدية، وإن كان خطئا فالوصية في المال وفي الدية. قوله: (وإلا) أي وإن لم يعلم بذي السبب (فتأويلان) في صحة الوصية وعدم

стр. 1699

صحتها، مفهوم المدونة تبطل الوصية للاستعجال، أو تصح لأنها بعد الضرب، فلا يتهم بالإستعجال وإليه ذهب أبن المواز، وأما إن وصى له فقتله بعد الوصية عمدا، فإن الوصية تبطل وإن كان خطأ نفذت من المال دون الدية، ولو ترامى الموت عن سببه وعلم بعمده ولم يغير الوصية لكان ذلك رضا بتماديها. انتهى. قوله: (وبطلت بردته) شرع هنا نعم الله فيما يبطل الوصية أي وبطلت الوصية بردة الموصي أو الموصى له، يريد إذا مات على ردته، وأما إن رجع إلى الإسلام فلا تبطل إن كانت مكتوبة قاله أصبغ. وأما الشيخ فقد أطلق. قوله: (وإيصاء بمعصية) هذا هو الركن الرابع أي وإن أوصى بمعصية بالموصى به فإن الوصية تبطل قال الله تعالى: ﴿وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان﴾ [المائدة: ٢] وما أدى إلى المعصية فهو معصية. قوله: (ولوارث كغيره بزائد الثلث يوم التنفيذ، وإن أجيز فعطية، ولو قال) أي إذا أصى لوارثه، فإن الوصية تبطل، فلا وصية لوارث لأن الله تعالى أعطى لكل ذي حق حقه، وكذلك تبطل الوصية في زائد الثلث، إذا أوصى به لغير وارثه وإن قل الزائد، وقيل: لا يرد إلا الزائد المعتبر، فأما الثلث فجائز ظاهره ولو قصد به الإضرار وهو المشهور، وقيل: إن قصد به الإضرار فلا يجوز، وإن أجيز الزائد أو الوارث فهو عطية من الورثة، فيحتاج إلى حوز على المشهور، وقيل: لا يحتاج إلى حوز، لأنه تنفيذ من فعل الميت، وعلى المشهور لا بد أن يكون الوارث المحيز للزائد رشيدا غير محاط بالدين. قوله: (إن لم يجيزوا فللمساكين) أغنياء لقوله: ولوارث أي وتبطل الوصية لوارث وإن قال الموصي: إن لم يجيزوا الورثة فهو للمساكين ولا يرجع إلى الورثة فتبطل، لأنه إضرار، وقد أعطى الله تعالى لكل ذي حق حقه. قوله: (بخلاف العكس) أي فإنها لا تبطل، هو أن يقول للمساكين إلا أن يجيزه الورثة لولدي فلان. قوله: (وبرجوع فيها - وإن بمرض - بقول، أو بيع، وعتق، وكتابة، وإيلاد) أي وتبطل الوصية برجوع فيها وإن كان الرجوع في المرض، ظاهره وإن شرط ألا رجوع له فيها، لأن الشرط لا يغير ما ثبت بالحكم فله الرجوع، وإن قال: عملت على القول بأن ليس للموصي الرجوع، يقول كأن رجعت فيها أو أبطلتها، أو بفعل كما إذا

стр. 1700

أوصى له بعبد ثم باعه، فإن ذلك رجوع في الوصية، وكذلك إذا أوصى له بعبد ثم أعتقه فإنه رجوع، وكذلك إذا أوصى له به ثم كاتبه، فإنه رجوع في الوصية، لأن الكتابة إما بيع أو عتق، وكذلك إذا أوصى له بأمة ثم استولدها فإن ذلك رجوع فيها. قوله: (وحصد زرع، ونسج غزل، وصوغ فضة، وحشو قطن، وذبح شاة، وتفصيل شقة) اعترض جميع الشروح هذا، لأن القصد فقط لا يكون رجوع فيها بل الدرس هو الرجوع، وكذلك إذا وصى له بغزل ثم نسجه، فذلك رجوع في الوصية، وكذلك إذا أوصى له بقطعة ثم صاغها سوارا أو خلخالا أو ضربها دراهم فإن ذلك رجوع فيها، وكذلك إذا أوصى له بقطن ثم حشى به ثوبه، فإن ذلك رجوع فيها، وينبغي أن يكون هذا في غير المخدة أي الوسادة إذ لا يكون كونه فيها رجوع، وكذلك إذا أوصى له بشاة أو بقرة ونحوها ثم ذبحها، فإن ذلك رجوع في الوصية، وكذلك إذا أوصى له بشقة ثم فصلها جلبابا أو غيره فإنه رجوع فيها. قوله: (وإيصاء بمرض أوسفر انتفيا، قال: إن مت فيهما، وإن بكتاب ولم يخرجه، أو أخرجه ثم استرده بعدهما) أي وإذا قال في مرضه إن مت من مرضي هذا، أو قال إن مت في سفري هذا، فداري أو عبدي لفلان ثم صح من المرض، ورجع من السفر، فإن الوصية تبطل وإن كانت بكتابة وأحرى بغير كتابة ولم يخرج الكتاب من يده أو أخرجه ثم استرده بعدهما أي بعد المرض أو السفر. قوله: (ولو أطلقها) هو راجع لقوله: ثم استردها أي تبطل الوصية إذا استرد الكتاب، ولو أطلق الوصية ولم يقيدها بمرض ولا بسفر. قوله: (لا إن لم يسترده أو قال متى حدث الموت أو بنى العرصة، واشتركا) إلى آخره شروع منه الله فيما لا تبطل به الوصية أي لا تبطل الوصية إن لم يسترد الكتاب، وكذلك لا تبطل إن قال في وصيته: متى حدث بي حدث الموت فكذا لفلان ظاهره بكتاب أم لا أخرجه أم لا استرده أم لا، وكذلك إذا أوصى له بالعرصة ثم بني الموصي العرصة ثم مات، فإن الوصية لا تبطل بل يشترك الموصى له بقيمة العرصة مع الوارث بقيمة البناء. قوله: (كإيصائه بشيء لزيد، ثم لعمرو. ولا برهن، وتزويج رقيق، وتعليمه، ووطء، ولا إن أوصى بثلث ماله فباعه، كثيابه واستخلف غيرها، أو بثوب فباعه، ثم اشتراه) أي وإن أوصى لزيد بشيء ثم أوصى بذلك الشيء لعمرو، فإنهما يشتركان فيه، إلا أن يدل دليل أنه رجع عن الأول فيكون للثاني.

стр. 1701

وكذلك إن أوصى بشيء لفلان ثم أرهن ذلك الشيء، فإن الرهن لا يبطل الوصية، وعلى الوارث أن يفتكه من المرتهن ليأخذه الموصى له. وكذلك إذا أوصى له برقيق ذكرا أو أنثى ثم زوجه، فإن ذلك ليس برجوع في الوصية، وكذلك إذا أوصى له برقيق ثم علمه الصنعة فليس برجوع فيها، وكذلك إذا أوصى له بأمة ثم وطئها فإن الوطء دون الاستيلاد ليس برجوع، عزل المني عنها أم لا. وسكت الشيخ ﷺ عن جواز وطئها بل هو جائز، وكذلك إن أوصى بثلث ماله ثم باع ذلك المال، فإن ذلك ليس برجوع فيها، وكذلك إن أوصى له بثياب جسده فباعه واستخلفه غيرها، فإن ذلك لا يبطل تلك الوصية لأنه محمول على الثياب التي يموت فيها، وكذلك لا تبطل الوصية إذا أوصى له بثوب معين ثم باعه ثم اشتراه بعينه، وكذلك المكاتب يعجز فإن الوصية لا تبطل فيه. قوله: (بخلاف مثله) أي فإذا أوصى له بثوب فباعه ثم اشترى مثله فإن ذلك رجوع. قوله: (ولا إن جصص الدار، أوصبغ الثوب، أو لن السويق: فللموصى له) إلى قوله: (بزيادته) أي فإن أوصى له بدار ثم جصصها بالجص أي بيضها أو أوصى له بثوب ثم صبغ الثوب، أو أوصى له بسويق ثم لت السويق بالسمن الموصى به للموصى له مع زيادته في المسائل الثلاث ولا يشركان فيه كما تقدم في العرصة. قوله: (وفي نقض العرصة قولان) النقض بفتح النون الهدم أي وإن أوصى له بدار ثم هدم بناءها، هل ذلك رجوع في العرصة؟ أم لا قولان. ويحتمل أن يكون نقض بضم النون، ويكون الخلاف في النقض وهو ما يبنى به، وأما العرصة فلا خلاف أن ذلك لا رجوع فيها. قوله: (وإن أوصى بوصية بعد أخرى فالوصيتان، كنوعين، ودراهم وسبائك، وذهب، وفضة) أي لازمتان كنوعين أي كما إذا وصى بقمح، ثم أوصى بشعير، وأحرى إذا أوصى بجنسين، وكذلك إذا أوصى بجزء ثم بعدد، فإنهما وصيتان. قوله: (وإلا فأكثرهما وإن تقدم) أي وإن كانت الوصيتان من صنف واحد، فللموصى له أكثرهما وإن تقدم ذكره وأحرى إن تأخر. قوله: (وإن أوصى لعبده بثلثه عتق إن حمله الثلث، وأخذ باقيه وإلا قوم في ماله) أي وإن أوصى لعبده بثلث ما خلفه، عتق العبد في الثلث إن حمله، فإن بقي من الثلث

стр. 1702

شيء أخذه، وإن لم يحمله الثلث قوم العبد في ماله، فإن كانت قيمة العبد مائة وماله مائة ومال السيد مائة، فإن العبد يعتق لأنه ثلث المال. قوله: (ودخل الفقير في المسكين كعكسه) أي وإذا أوصى بشيء للمساكين فإن الفقراء يدخلون معهم، كما إذا أوصى للفقراء فإن المساكين يدخلون لأجل العرف بالتسوية بخلاف الزكاة فإن الله تعالى جعلهما صنفين، فقال تعالى: ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين﴾ [التوبة: ٦٠] وقال الشيخ في الزكاة: ومسكين وهو أحوج. قال ابن عرفة: وفي دخول الفقير في المسكين وعكسه نظر، إن لم يكن الموصي عاميا. مسألة: رجل حضرته الوفاة فأوصى بشجرة بعينها إن يتصدق بها عنه للمساكين ولم يسمهم بأعيانهم، والشجرة في وسط الجنان وهو بعيد من المدينة لا يتميز جمعه للمساكين، فأراد الورثة أن يبدلوها بغيرها مما يلي الطريق. الجواب أن الذي أوصى بشجرة وسط جنانه للمساكين أن معنى قوله: فيما قيمته البينة عليه أنه أو قعها حبسا عليهم، ينتفعون بثلها، فلا تباع ولا تبدل، والطريق واجب في جنانه إذا حملها الثلث وإن لم يفهموا عنه أنها تحبيس، فإنها تباع ويتصدق بثمنها وبالله التوفيق. انتهى في الأسولة. قوله: (وفي الأقارب، والأرحام، والأهل أقاربه لأمه، إن لم يكن أقارب لأب) إلى آخره أي وإن أوصى لأقارب فلان أو لأرحامه أو لأهله ن فإن أقارب فلان من جهة أمه يدخلون بشرط ألا يكون له أقارب من جهة أبيه، وأما إن كان له أقارب من جهة أبيه فإن أقاربه لأمه لا يدخلون. قوله: (والوارث كغيره: بخلاف أقاربه هو) أي والوارث من أقارب فلان يدخل في الوصية كما يدخل غيره بخلاف ما إذا أوصى لأقاربه هو نفسه، فإن الوارث لا يدخل في الوصية للقاعدة الشرعية: أن لا وصية لوارث. قوله: (وأوثر المحتاج الأبعد) أي إذا أوصى لأقاربه هو أو لأقارب فلان، فإن المحتاج في الأقربين يؤثر على غيره، فيعطى أكثر من نصيبه. قوله: الأبعد أي ويؤثر المحتاج الأبعد وأحرى المساوي وأحرى منه الأقرب. قوله: (إلا لبيان. فيقدم الأخ وابنه، على الجد) أي ويؤثر المحتاج إلا لبيان من الموصى بأن يقول يقدم الأقرب فالأقرب ويحتمل أن يكون البيان لا تؤثروا أحدا على أحد، فإن قال: قدموا الأقرب، فبسبب ذلك يقدم الأخ وابن الأخ على الجد،

стр. 1703

لأن الأخ ولد الأب، والبنوة أقرب من الأبوة. قوله: (ولا يخص) أي فإن كان المحتاج يؤثر، ولكن لا يخص بالكل بخلاف المحتاج في الحبس، فإنه يؤثر بالكل دون غيره. قوله: (والزوجة في جيرانه) أي إذا أوصى لجيران فلان، فإن زوجة فلان تدخل في جيرانه، وهي أقرب الجيران. قوله: (لا عبد مع سيده) أي وإن أوصى بجيران فلان فإن العبد لا يدخل مع سيده لأنه تبع للسيد، هذا إذا كان ساكنا مع السيد، وأما إن كان ساكنا وحده، فإنه يدخل في الجيران، كان السيد في الجيران أم لا، (وفي) دخول (ولد صغير وبكر) وإن بالغة في الجيران مع الأب (قولان): القول بعدم الدخول لابن الماجشون، والقول بدخولهما لسحنون، وأما الولد الكبير فإنه يدخل، وإن أوصى لجيرانه فأحسن الأقوال أنه لمن سمع الإقامة من جيران المسجد وأهله. برزلي. قوله: (والحمل في الجارية) أي وإذا أوصى لأمة رجل وهي حامل، فإن الولد يدخل في الوصية إذا وضعته بعد الموت، وإلا فلا (إن لم يستثنه) الموصي. قوله: (والأسفلون في الموالي) أي وإذا أوصى بشيء للموالي، فإن الموالي الأسفلون يدخلون في الوصية مع الأعلون. قوله: (والحمل في الولد) أي وإذا أوصى لرجل بأولاد أمته، فإذا كانت حاملا، فإن ذلك الحمل يدخل في الوصية. قوله: (والمسلم يوم الوصية في عبيده المسلمين) أي وإذا أوصى بعتق عبيده المسلمين، فإنه يدخل في العتق من كان مسلما يوم الوصية واستشكل، لأن المعتبر حال نفوذ الوصية إلا أن يقال أن هذا مراده. قوله: (لا الموالي في تميم أو بنيهم) أي وإن أوصى بشيء لتميم أو لبني تميم، فلا يدخل معهم الموالي، خلافا لمن فرق بين تميم فيدخلون وبينهم لا يدخلون. قوله: (ولا الكافر في ابن السبيل) أي وإن أوصى لابن السبيل بشيء، فإن الكافر لا يدخل وإن كان غريبا. قوله: (ولم يلزم تعميم كغزاة، واجتهد كزيد معهم، ولا شيء لوارثه قبل القسم) أي ولا يلزم القاسم للموصى به تعميم من أوصى له لتعذره، لكثرة من أوصى له وعدم حصره، وذلك كغزاة أو فقراء، أو طلبة العلم، بل يجتهد القاسم في القسمة بالعلم والتقوى لا بالجهل والهوى، كما يجتهد في القسمة إذا أوصى لمعين كزيد مع

стр. 1704

المجهولين كغزاة، لا يقال أنه يقسمه بينهم نصفين، لما كانت الوصية لمعين ومجهول، فإن مات المعين قبل القسمة فلا شيء لوارثه، لا يقال لما مات الموصى له ملك وارثه الوصية بنفس الموت، لأنه لما كان القسم بالاجتهاد كأنه لم يكن له الموصى به قبل القسمة. قوله: (وضرب لمجهول فأكثر بالثلث) أي فإذا أوصى لمعين، ولمجهول بشيء كزيد، أو عمرو وقود مصباح دائما، أو سقي الماء دائما وإطعام الخبز دائما وأوصى بأحد هذه الأشياء، فإنه يضرب لذلك المجهول أي يحاص له بثلث مال الميت كله، والمعين يحاص له بقدر المسمى له، فيكون رأس مال المجهول ثلث الميت، لأنه الذي يملكه الموصي وهو المشهور، سواء كان المجهول منفردا أو أكثر من واحد، فإذا كان الثلث ثلاث مائة مثلا، والمسمى للمعين مائة وخمسون مثلا، فيكون الموصى به مجهولا ومعينا أربع مائة وخمسون، فتوقف حصة المجهول سواء كان واحدا أو أكثر وهي مائتان، ويعطى للمعين كان واحدا أم لا مائة وهي ثلث الثلث، وللمجهول أو المجاهيل ثلث الثلث وهي مائتان. الحاصل: يضرب للمجهول أي يحاص له بثلث الميت، ويحاص للمسمى له بالمسمى قل أو كثر واحد أم لا بمائة، وإذا كان المجهول ذو عدد، فهل يقسم على الحصة؟ وهو اختيار التونسي، كما إذا قال: للوقيد للمصباح نصف درهم كل يوم، ولسقي الماء نصف درهم كل يوم ولتفرقة الخبز كل يوم درهم كامل، فإنهم يتحاصون أرباعا، فيأخذ ذو الدرهم الكامل اثنان وللآخرين درهم كامل لكل نصفه، وقيل يقسم على العدد، ونحوه لابن الماجشون في المجموعة وإلى هذا الخلاف أشار بقوله: (وهل يقسم على الحصص؟ قولان). قوله: (والموصى بشرائه للعتق يزاد لثلث قيمته، ثم استؤني، ثم ورث) أي وإن أوصى أن يشترى عبد فلان الفلان ليعتق، فإن أبى فلان من بيعه بالقيمة، يزاد له إلى ثلث القيمة، لأن الثلث حد القليل في الكثير، وحد الكثير في القلة، فإن أبى أن يبيعه بعد زيادة ثلث القيمة استؤني به أي تربص لعله يرضى، والتربص يكون بسنة، فإن لم يرض ببيعه بذلك ورث المال. فرع: ولو باعه ثم قال: لو أعلم أن الموصي أوصى ليشتري ليعتق لم أبعه بهذا الثمن لا يقبل له ذلك العذر. قوله: (وببيع ممن أحب بعد النقص والإباية) أي وإذا أوصى ببيع عبده لمن أحبه

стр. 1705

العبد، فأحب أن يباع لشخص فأبى الشخص أن يشتريه نقص له من قيمته ثلثها، فإن أبى أن يشتريه بنقص الثمن استؤني ثم ورث. فرع فلو أحب العبد شخصا آخر غير الأول، فله ذلك، وكذلك الثاني، والثالث والرابع، ما لم يطل ويضر بالوارث. قوله: (واشتراء لفلان وأبى بخلا بطلت، ولزيادة فللموصى له) أي وإن أوصى أن يشتري من ماله عبد فلان، فيعطى لفلان آخر، فإن أبى سيده من بيعه بخلا أي حرصا في عبده لا لطلب الزيادة، فإن الوصية تبطل وإن كان إبايته طلبا للزيادة زيد له ثلث القيمة، فإن أبى من بيعه بعد الزيادة، فإن الثمن وزيادته للموصى له، لأن مراد الوصي انتفاعه بالعبد وهذا يقوم له مقامه. قوله: (وببيعه للعتق نقص ثلثه، وإلا خير الوارث في بيعه، أو عتق ثلثه) إلى آخره، يريد أن الموصي تارة يوصي ببيع عبده لمن يعتقه وهو مراده لقوله: لعتق وتارة يوصي ببيعه لفلان، فإن أوصى ببيعه للعتق، فإنه ينقص من ثمنه مقدار الثلث منه، وإلا أي وإن لم يوجد من يشتريه بأقل من الثمن بالثلث، خير الوارث في بيعه بأقل من ذلك إن وجد، أو عتق ثلث العبد بتلا. قوله: (أو القضاء به لفلان، في له) أي في بيعه له، والحكم في هذه المسألة كالحكم في الأولى، إلا في صورة واحدة وهي أن الورثة يخيرون في الأولى بين بيعه بما طلب المشتري، وبين عتق ثلث العبد، وفي هذه بما طلب فلان، أو يسلموا له ثلث العبد، وإلى هذا أشار بقوله: والقضاء به لفلان في له أي في قوله: بيعوه له. قوله: (وبعتق عبد لا يخرج من ثلث الحاضر وقف إن كان لأشهر يسيرة، وإلا عجل عتق ثلث الحاضر ثم تمم منه) أي وإن أوصى بعتق عبد معين، وله مال حاضر وغائب، والحاضر لا يحمل ثلثه العبد، وقف الأمر إن كانت التركة تجتمع في أشهر يسيرة، وإلا أي وإن كان لا يجتمع إلا بعد أشهر كثيرة عجل من العبد عتق مقدار ثلث المال الحاضر، فما جاء من الغائب عتق منه مقابله من الثلث، ثم كذلك حتى يكمل عتقه. قوله: (ولزم إجازة الوارث بمرض لم يصح بعده، إلا لتبين عذر بكونه في نفقته، أو دينه أو سلطانه) أي إذا أوصى لوراثه في مرض مخوف، أو أوصى لغير وارث بزائد الثلث، فأجاز الورثة الوصية، فإنه يلزمهم، ولا رجوع لهم بشرطين: أن يكون ذلك في المرض، وأنه لم يصح الموصي بعد ذلك بل مات بمرضه، إنما لزمهم ذلك الإجازة لأجل جريان السبب وهو المرض، ولا رجوع لهم إلا أن يتبين عذره بكونه

стр. 1706

في نفقة الموصي، وخاف إن لم يجز ذلك قطع عنه النفقة، أو كان له عليه دين ويخاف إن لم يجز تلك الوصية طالبه بدينه، وكذلك إن خاف سلطته. قوله: ولزم إجازة الوارث، ظاهره طلب منه الموصى الإجازة أم لا. قوله: (إلا أن يحلف من يجهل مثله) هذا مستثنى من قوله: ولزم إجازة الوارث أي لزم إجازة الوارث إلا أن يحلف (أنه جهل أن له الرد) ومثله يجهل ذلك، فيكون له الرد حينئذ، وأما من كان مثله لا يجهل ذلك، فلا كلام له. قوله: (لا بصحة ولو بكسفر) هذا مفهوم قوله: بمرض. الشيخ علله تارة يكتفي بالمفهوم، وتارة لا يكتفي به أي لا يلزمهم الإجازة إذا أوصى في صحة لوارث فأجازه الورثة، ولو كانت تلك الوصية في سفر مباح أو واجب أو غزو أو تطوع حج، وقيل: يلزمهم ذلك لأن السفر كالمرض. قوله: (والوارث يصير غير وارث، وعكسه المعتبر ماله ولو لم يعلم) أي إذا أوصى لوارث ثم صار غير وارث، كما إذا أوصى لعمه وهو وارثه ثم صار غير وارث كما إذا أوصى لعمه وهو وارثه ولم يمت الموصي حتى صار له ولد، فإن الوصية تنفد لأن المعتبر المال لا حين الوصية، وكذلك عكسه، وهو أن يصير غير وارث وارثا، كما إذا أوصت امرأة لأجنبي ثم تزوجها، فإن الوصية تبطل إلا أن يجيزه الورثة، لأن المعتبر حال النفوذ، ولو كان الموصي لم يعلم بصيرورة الوارث غير وارث وعكسه، وقيل: إن لم يعلم ينفذ. غفل الشارحان هنا غفلة ظاهرة. قوله: (واجتهد في ثمن مشترى لظهار، أو لتطوع بقدر المال، فإن سمى في تطوع يسيرا، أو قل الثلث شورك به في عبد، وإلا فاخر نجم مكاتب) أي وإذا أوصى أن يشتري رقبة ليعتق رقبة، ليعتق عنه عن ظهاره، أو ليعتق عنه تطوعا، فإن الموصى أو من تولى الأمر يجتهد في ثمن العبد بقدر المال في القلة والكثرة، فإن كان المال واسعا اشترى عبدا رفيعا، وإن كان المال متوسطا فعبد متوسط، وإن كان قليلا فعبد دني، فإن كان الموصي سمى الثمن اليسير في اشتراء العبد في التطوع، أو سمى الكثير ولكن الثلث قليل شورك به أي المذكور وهو اليسير، والثلث القليل في عبد أوصى بمثل ذلك فيه، كما إذ كان آخر أوصى بمثل ما أوصى به هذا ولم يبلغ المسمى أو الثلث ثمن الرقبة كاملا، فإنه يشارك في هذا العبد بما أوصى به الآخر، وإن لم يوجد فيدفع ذلك في آخر نجم مكاتب.

стр. 1707

قوله: (وإن عتق فظهر دين يرده أو بعضه رق المقابل) أي وإن عتق العبد الذي أوصى بعتقه ثم ظهر دين استغرقه، رق العبد وبيع في الدين، فإن كان ذلك يوفيه بعض العبد، فإن بقية الدين يعتق منه ورق المقابل للدين. قوله: (وإن مات بعد اشترائه ولم يعتق اشتري غيره لمبلغ الثلث) أي وإن أوصى أن يشتري عبدا ليعتق عنه، فاشتري ثم مات قبل أن يحكم بعتقه، اشتري غيره، ثم إن مات العبد أيضا اشترى غيره إلى مبلغ الثلث، ظاهره ولو قسم المال لأن العبد لا يعتق بنفس الشراء. وفي بعض النسخ عوض ولم يعتق ولم يعين أي ولم يعين العبد الذي أوصى أن يشترى للعتق، وأما إن عين فمات قبل العتق فلا يشترى غيره. قوله: (وبشاة أو بعدد من ماله شارك بالجزء، وإن لم يبق إلا ما سمى فهو له: إن حمله الثلث) أي والشاة ليس بشرط، وإنما هو تمثيل أي وإن أوصى له بشاة من شياهه، أو بقرة من بقره، أو بعير من إبله، وهو المراد بقوله: من ماله، فإن الموصى له يشارك الورثة بالجزء من الشياه، إن كانت عشر فله واحدة وإن كانت مائة فعشر شياه، فإن هلكت الشياه أو استحقت أو غصبت ولم يبق منها إلا ما سماه الموصي، فهو له إن حمله الثلث. قوله: (لا ثلث غنمي فتموت) أي فإن أوصى له بثلث غنمه فتموت الغنم، فلا شيء للموصى له إن ماتت الغنم كلها، وإن بقي منها شيء فله ثلثه. قوله: (وإن لم يكن له غنم فله شاة وسط، وإن قال من غنمي ولا غنم له بطلت، كعتق عبد من عبيده فماتوا) أي وإن أوصى له بشاة ولا غنم له فالموصى له شاة وسط، وإن قال له شاة من غنمي ولا غنم له، بطلت الوصية، لأنه كالمتلاعب، كما تبطل الوصية إذا أوصى بعتق عبد من عبيده وماتوا أو استحقوا. قوله: (وقدم لضيق الثلث فك أسير) أي وإذا أوصى بفك أسير وغيره، وضاق الثلث عن الجميع، فإنه يقدم فك الأسير، فإن لم يبق شيء بطل الآخر، وإن بقي شيء قدم الأقوى فالأقوى، وإن تساووا فالمحاصة إن لم يعين الموصي البداية. قوله: (ثم مدبر صحة ثم صداق مريض، ثم زكاة أوصى بها، إلا أن يعترف بحلولها، ويوصي فمن رأس المال) أي ثم يقدم المدبر في صحة الموصي تقديما لفعل الصحة، فإن بقي شيء، فإن صداق المريض يقدم عن غيره، ومن الشيوخ من يقدمه عن المدبر في الصحة، لأن الصداق من باب المعاوضة، فإن بقي شيء، فإن الزكاة تقدم بشرط أن يكون أوصى بهما وإلا فلا، إلا أن يكون الموصي اعترف بحلولها ويوصي

стр. 1708

بها فإنها حينئذ تخرج من رأس المال، وفي اعترافه بها نظر لأنه يتهم على إخراج زائد الثلث. وقوله: ثم زكاة، إنما أخرها عن المدبر في الصحة، وصداق المريض، وزكاة دين، لأنه يتهم لعله أخرجه فجعله الشرع في الثلث. قوله: (كالحرث والماشية) أي كما أن زكاة الحرث والماشية من رأس المال فتخرج (وإن لم يوص بها) فأحرى إن أوصى بها، الفرق بينها وبين المسألة الأولى أن الأولى يشترط فيها أن يوصي بها، وهذه تخرج وإن لم يوص بها. قوله: (ثم الفطر، ثم كفارة ظهار وقتل، وأقرع بينهما، ثم كفارة يمينه، ثم فطر رمضان، ثم للتفريط، ثم النذر، ثم المبتل، ومدبر المرض، ثم الموصى بعتقه معينا عنده أو يشترى، أو لكشهر، أو بمال فعجله، ثم الموصى بكتابته، والمعتق بمال، والمعتق إلى أجل بعد، ثم المعتق لسنة على أكثر) أي فإذا بقي شيء بعد إخراج ما تقدم ذكره، أخرج زكاة الفطر أخرها الشارع على القول بسنيتها وشهره بعضهم، فإن بقي شيء فعتق عن ظهار، وعتق عن قتل، وأقرع بينهما أيهما يبدأ به لأنهما متساويان، إنما أخرهما لأنهما نشأ عن سببه، ولأن فيهما صوم، فإن بقي شيء فإنه يخرج كفارة اليمين بالله، إنما أخرها لأن فيها التخيير، فإن بقي شيء فإن كفارة فطر رمضان تقدم على غيره، إنما أخرها عن كفارة اليمين لأن كفارة اليمين بالقرآن، وفطر رمضان بالسنة، وما في القرآن مقدم على ما في السنة، فإن بقي شيء فإنه يخرج منه طعام التفريط في قضاء رمضان، فإن بقي شيء يخرج في طعام النذر المبهم الذي لا مخرج له، إنما أخره لأنه أدخله على نفسه، فإن بقي شيء فإنه يخرج المبتل عتقه في المرض، والمدبر في المرض وهما متساويان، فإن بقي شيء يعتق منه الموصى بعتقه ناجزا، سواء كان معينا عنده في ملكه أو معينا عند غيره ليشتري، أو كان عنده معينا وأوصى بعتقه بعد شهر، أو أوصى بعتقه على مال مؤجل فعجل العبد المال لا يبدأ أحد من هؤلاء عن صاحبه فيتحاصون، فإن بقي شيء بعد هؤلاء يبدأ بالموصى بكتابته، والمعتق بمال والمعتق لأجل بعد، فهؤلاء الثلاثة متساوون لا يقدم واحد منهم عن غيره، وكل متساوون لا يحملها الثلث كلها، فإنهم يتحاصون، فإن بقي شيء فإنه يقدم الموصى بعتقه إلى سنة على الموصى بعتقه لأكثر من سنة، وتحير فيه الشارح ﵀.

стр. 1709

قال ابن غازي: وكذا في المقدمات (١) لأنه ذكر فيها المعتق لشهر، ثم لسنة، ثم لسنتين، كما فعل المصنف إلا زيادته هنا لأجل البعيد بعد الشهر، وقيل: السنة كما ترى، وحمله على أقل من سنة، حتى يكون مرتبة زائدة لم أره لأحد فتدبره. قوله: (ثم بعتق لم يعين، ثم حج إلا لصرورة فيتحاصان كعتق لم يعين، ومعين غيره، وجزئه) أي فإن بقي شيء بعد ما تقدم، فإنه يقدم عتق عبد لم يعين كما إذا أوصى بعتق عبد ولم يعينه، فإن بقي شيء فإنه يحج الحج الموصى به إلا أن يكون الموصي ضرورة فإنهما يتحاصان بالقيمة، كما إذا أوصى بعتق لم يعين، ومعين غير عتق كالدنانير أو غيرها، وجزء كالربع أو السدس، فإن هذه الأشياء تتحاص في الثلث أو ما بقي منه بعد تقديم من تقدم ذكره. قوله: (وللمريض اشتراء من يعتق عليه بثلثه، ويرث) أي وجاز للمريض أن يشتري بثلث ماله من يعتق عليه كوالده وابنه، لأن له التصرف في ثلثه، فإن مات في ذلك المرض ورثه، لأنه بنفس الشراء عتق ومات وهو حر، فإن قلت: هذا توليج وارث، فلا يرث كالمريض إذا تزوج في المرض فلا يرث. قلت: هذا في النسب، والنسب أقوى من المال. قوله: (لا إن أوصى بشراء ابنه وعتق) أي فإن أوصى بشراء أبيه أو غيره ممن يعتق عليه فاشترى بعد موته، فإنه لا يرثه لأنه لم يعتق إلا بعد موته ومات الابن والأب رقيقا، فإذا اشترى فإنه يعتق. قوله: (وقدم الابن على غيره) أي فإن أوصى بشراء أبيه وابنه وضاق الثلث عنهما، فإن الابن يقدم على الأب لأن البنوة أولى من الابوة. قوله: (وإن أوصى بمنفعة معين، أو بما ليس فيها، أو بعتق عبده بعد موته بشهر ولا يحمل الثلث قيمته خير الوارث بين أن يجيز، أو يخلع ثلث الجميع) أي وإن أوصى بمنفعة معن كسكن دار مثلا ولا يحمله الثلث أو أوصى بما ليس في التركة حمله الثلث أم لا، أو أوصى بعتق عبده بعد موته بشهر ولا يحمله الثلث، خير الوارث في المسائل الثلاث أن يجيز ما فعله الموصي أو يخلع ثلث الموصى كله، لأن الثلث للموصى شرط، وشرط حمل الثلث إنما هو في المسألة الأولى والثالثة لا الثانية. قوله: (وبنصيب ابنه، أو مثله؛ فبالجميع) أي وإن أوصى لإنسان بنصيب ابنه من

стр. 1710

الميراث أو مثله فلا فرق بين النصيب والمثل عند الفقهاء، خلافا لمن فرق فجمع بين نصيب الإبن الموصى له، فإن كان معه وصايا أخرى، فإن الموصى له بنصيب الإبن يحاصصها بجميع المال، وإن لم يكن معه وصايا فالثلث كله له، لأنه الذي يملكه الموصي، وإن كان الأولاد اثنين كأنه أوصى له بالنصف، ولهما رد الزائد، وإن كانوا ثلاثة فللموصى له الثلث. قوله: (لا اجعلوه وارثا معه، أو ألحقوه به فزائد) أي وإن قال في وصيته اجعلوا فلانا وارثا مع ابني، أو قال ألحقوه به، فإن الموصى له يقدر ابنا زائد. قوله: (وبنصيب أحد ورثته فبجزء من عدد رؤوسهم، وبجزء أو سهم فبسهم من فريضته) أي وإن أوصى لإنسان بنصيب أحد ورثته، فإن ذلك وصيته بجزء من عدد رؤوسهم ذكورا كانوا أو إناثا، وذكورا وإناثا، فيقدر الذكر اثنتان من النساء، فيعطى بحسب عدد الرؤوس، فإن أوصى له بجزء أو سهم، فذلك وصية بسهم من فريضته كانت عائلة أم لا. سمع عيسى ابن القاسم: من مات وقد قال: لفلان جزء من مالي أو سهم منه أعطي من أصل فريضتهم سهما إن كانت من ستة فسهم منها، وإن كانت من أربعة وعشرين فسهم منها، وإن كان ورثته ولده، فإن ترك ذكرا أو أنثى فله الثلث، وإن ترك ذكرا وابنتين، فله الربع، وإن لم يكن له وارث فسهم من ستة. وقال أشهب: له سهم من ثمانية. ابن رشد: قول اشهب أظهر. ابن يونس: وإن لم يترك إلا ابنة أو من لا يحوز الميراث، فإن له سهما من ثمانية لأنه أقل سهم سماه الله لأهل الفرائض. انتهى من التاج والإكليل (١). قوله: (وفي كون ضعفه مثله أو مثليه تردد) أي وإن قال في وصيته أعطوه ضعف نصيب ابني، فهل يعطى له ثلث مثل نصيب ابنه، أو يعطى مثليه ففيه تردد للمتأخرين لعدم نص المتقدمين، وهذا آخر تردد في هذا المختصر. الضعف بكسر الضاد المثل، ويكون عذابا فقال تعالى: ﴿لكل ضعف﴾ [الأعراف: ٣٨]. قوله: (وبمنافع عبد ورثت عن الموصى له وإن حددها بزمن فكالمستأجر العبد ليس

стр. 1711

بشرط أي وإن أوصى له بمنفعة فمات الموصى له، فإن المنفعة تورث عنه، لأنه محمول على حياة العبد عند ابن القاسم. وقال اشهب: لا تورث عنه لأنه محمول على حياة الموصى له، ورد لأن للسيد انتزاع ماله وأرش جنايته، هذا كله إذا أطلق الموصي، وأما إن وجد المنفعة بوقت، فهو كالمستجير إذا انقطعت المدة ويحتمل أن يريد بقوله: كالمستأجر اسم الفاعل، فيكون لورثة الموصي ببيعه إذا قرب الأجل. قوله: (فإن قتل فللوارث القصاص أو القيمة) أي فإن قتل هذا العبد الموصى بمنفعته، فإن لوارث الموصي القصاص فيه إذا قتل عمدا أو القيمة إن شاءوا أو قتل خطأ، لأن المنفعة قد انقطعت بموته. قوله: (كأن جنى) هذا التشبيه راجع لما تضمنه ما قبله من انقطاع المنفعة، ولهذا قال بعد هذا: (إلا أن يفديه المخدم أو الوارث فتستمر) المنفعة. قوله: (وهي ومدبر إن كان بمرض فيما علم) أي والوصايا، والمدبر في المرض، إنما تدخل في المال المعلوم للموصي حين الوصية، وأما ما لا يعلم به الموصي، فلا تدخل فيه الوصايا ولا المدبر في المرض، وأما المدبر في الصحة، فإنه يدخل في المعلوم والمجهول له، لأن نيته أن يعتق في ثلث ما خلفه. قوله: (ودخلت فيه وفي العمرى) أي ودخلت الوصايا في المدبر في المرض إذا بطل تدبيره، وكذلك تدخل الوصايا في العمرى إذا رجعت يوما ما. قوله: (وفي سفينة أو عبد شهر تلفهما ثم ظهرت السلامة قولان) أي وهل تدخل الوصايا في سفينة مثلا، أو عبد شهرا تلفهما حين الوصية ثم ظهرت السلامة بعد الموت، لأن الموصي قد يرجى فيه، ولم ييأس عنه أو لا تدخل لأنهما ليس بعالم بهما حين الوصية فيه قولان من غير ترجيح، وهذا آخر قولان في هذا المختصر. من وهب شيئا ثم لم يحزه حتى مات، وأوصى بوصايا، هل تدخل في الهبة كمال علم به، وبه أفتى ابن عتاب، أو ينظران كان مثله يجهل إبطال الهبة لعدم الحوز، فترجع ميراثا، وإن كان لا يجهل، فتدخل فيه الوصايا، وقد نزلت بشيخنا نعم الله في تركته، فاختلف فيها فقال بعضهم: هو كمال لم يعلم به. فرددت عليه بهذه المسألة، فخرج الحكم على ما ذكرته ثم ظهرت المسألة بعد الموت. انتهى من البرزلي.

стр. 1712

قوله: (لا فيما أقر به في مرضه، أو أوصى به لوارث) أي لا تدخل الوصايا فيما أوصى به الموصي للوارث أو غيره، ورده الشرع أو أوصى لوارثه بشيء ورده الشرع بل للورثة، ولم يفرق الشيخ بين الجاهل وغيره. انتهى. قوله: (وإن ثبت أن عقدها خطه، أو قرأها ولم يشهد، أو يقل أنفذوها لم تنفذ) أي وإن ثبت عند الحاكم أن وثيقة الوصية خط الميت، أو قرأها عند قوم ولم يشهدهم على ما فيها، ولم يقل أنفذوها، لم تنفذ الوصية. قوله: (وندب فيه تقديم التشهد، ولهم الشهادة) أي وندب تقديم شهادة ألا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله في أول الوصية. وهذا آخر ندب في هذا المختصر. قوله: (ولهم الشهادة وإن لم يقرأه، ولا فتح، وتنفذ ولو كانت الوصية عنده) أي وللشهود الشهادة على الوثيقة، وإن لم يقرؤوها ولا فتحوها، وينفذ ما كان فيها، ولو كانت الوثيقة عند الموصي إذا عرفوها بعينها، وأحرى إن كانت عند غيره، سمع أشهب من أتاه أخ له بكتاب وصية طبع عليها، فقال: أكتب شهادتك بأسفله على إقراري أنه كتابي، ولا يعلم الشاهد ما فيها، فكتب شهادته في أسفلها على إقراره أنها وصيته أيشهد بها، قال: إن لم يشك في خاتمه أنه خاتمه فليشهد وإن شك فلا يشهد. قوله: (وإن شهدا بما فيها وما بقي: فلفلان، ثم مات ففتحت فإذا فيها: وما بقي فللمساكين قسم بينهما) أي وإن شهد شاهد الوثيقة بما فيها، وما بقي من الثلث فلفلان ثم مات الموصي ففتحت الوثيقة، فإذا فيها وما بقي فللمساكين قسم بينهما فلفلان النصف وللمساكين، النصف، فليس برجوع في الوصية. قوله: (وكتبتها عند فلان فصدقوه، أو أوصيته بثلثي فصدقوه يصدق؛ إن لم يقل لابني) أي وإذا قال في وصيته كتبت وصيتي عند فلان فصدقوه، وكذلك إن قال: أوصيته بثلثي أي بما يفعل بثلثي قصد قوة فصدقوه، فإنه يصدق في الصورتين إن لم يقل الوصية لابني، وأحرى إن قال لنفسي. قوله: (ووصيي فقد يعم) أي وإذا قال في وصيته: فلان وصي، ولم يزد على ذلك، فإن الوصية تعم كل شيء. الوصية إذا قصرت طالت، وإذا طالت قصرت بخلاف الوكالة، وأما عند ابن رشد الوصية والوكالة إذا قصرتا طالتا، وإذا طالتا قصرتا. قوله: (وعلى كذا يخص به كوصيي حتى يقدم فلان) أي وإن قال فلان وصى على كذا، فإن ذلك الشيء يخص، وكذلك إن قال: فلان وصي حتى يقدم فلان، فإنه

стр. 1713

يخص بعينه (١) فلان، وإن قدم فلان انعزل الوصي، قبل أم لا، إلا أن يفهم منه أنه قبل. قوله: (أو إلى أن يتزوج زوجتي) أي فإذا قال فلانة زوجتي وصيتي إلا أن يتزوج، فإنها إن تزوجت انعزلت، وفي بعض النسخ إلا أن تتزوج زوجتي أي فلان وصي إلى أن يتزوج زوجتي فتكون هي وصية، وهذا فيه بعد إلا أن يقال أنها إذا تزوجت قويت على القيام بهم. قوله: (وإن زوج موصى على بيع تركته، وقبض ديونه صح) أي وإذا كانت وصية قاصرة على بيع التركة، وقبض الديون فزوج ذلك الوصي بنات الموصي، فإن النكاح صحيح ولا يفسخ، ولكن لا ينبغي له ذلك. قوله: (وإنما يوصي على المحجور عليه أب، أو وصيه) قال ابن عرفة في تعريف الوصية: الوصية عقد يوجب حقا في ثلث عاقده بعد موته، أو نيابة عنه بعد موته، وهذا هو النيابة أي إنما للحصر، إنما يوصي على المحجور عليه أب رشيد، وإن كان الأب سفيها يكون وليه وليا على أولاده أو لا حتى يولي عليهم. قوله: لا جد ولا أخ، والعم أحرى أو وصي الأب وإن بعد. قال في الرسالة: ووصي الوصي كالوصي (٢). قوله: (كام، إن قل ولا ولي. وورث عنها) أي لأم المحجور الإيصاء عليه، ولكن بثلاثة شروط: أن يكون المال قليلا. الثاني: أن لا ولي للولد أبا أو وصيا. الثالث: أن يكون المال ورث عنها. فإن توفرت هذه الشروط لها أن توصي عليه. قوله: (لمكلف مسلم، عدل، كاف) أي إنما يوصي الأب أو الوصي أو الأم بالشروط فيها إلى مكلف لا صغير ولا مجنون مسلم لا كافر عدل لا فاسق كاف لا عاجز، المراد بالعدل هنا الأمين لا عدل الشهادة، ولو اكتفى الشيخ بقوله: عدل عن مسلم لكفاه، إذ العدل لا يكون إلا مسلما.

стр. 1714

قوله: (وإن) كان (أعمى، وامرأة، وعبدا، وتصرف بإذن سيده) أي إنما يوصي لمكلف عدل كاف، وإن كان هذا المكلف أعمى أو امرأة أو عبدا له أو لغيره، وإن كان العبد لغيره وأوصى إليه، فإنه يتصرف بإذن سيده بأمره بقبول الوصية إلى العبد. قوله: (وإن أراد الأكابر بيع موصى) أي وإن أوصى إلى عبده على أولاده الصغار وله أولاد كبار رشداء، فأراد الأكابر بيع الموصى (اشتري للأصاغر). قوله: (وطرو الفسق يعزله، ولا يبيع الوصي عبدا يحسن القيام بهم) أي وإذا أوصى لأمين ثم طرأ عليه الفسق، فإنه يعزل لأن الأمانة شرط ابتداء ودواما، ولا يبيع الوصي عبد المحجورين إذا كان يحسن القيام بهم، لأن بيعه ليس مصلحة، والوصي كالوكيل، وهو معزول عن غير المصلحة. قوله: (ولا التركة إلا بحضرة الكبير، ولا يقسم على غائب بلا حاكم) أي وإذا كان للموصى أولاد محجور عليهم وكبار رشداء، فلا يبيع الوصي تركة الأب إلا بحضرة الكبار، لأنه ليس بوصي عليهم ولا وكيل، إذ لا يقسم على غائب بلا حاكم، لأنه وكيل كل غائب، والواو في قوله: ولا يقسم على غائب بمعنى إذ. قوله: (ولاثنين حمل على التعاون، وإن مات أحدهما أو اختلفا فالحاكم) أي وإن أوصى إلى اثنين حمل قوله على التعاون، فلا يستقل أحدهما بشيء دون صاحبه، فإن مات أحدهما أو اختلفا أي فإن مات أحد الوصيين، أو اختلفا في الرأي على أمر، فالحاكم هو الناظر، فإن رآ أن يرد الأمر إلى الحي منهما، أو قدم آخر معه فعله وينظر فيما اختلفا فيه، يمضي فعل أصوبهما إن كانا حيين. انتهى. وسألت شيخنا - حفظ الله - عما إذا كانا حيين وأبا أحدهما أن يقبل الوصية. فأجاب: ما الفرق لأن مراد الموصي أن لا ينفرد أحدهما بذلك. قوله: (ولا لأحدهما إيصاء) أي وليس لأحد الوصيين إيصاء، بل للحاكم النظر في تقديم المقدم عليهم. قوله: (ولا لهما قسم المال، وإلا ضمنا) أي وليس للوصيين قسم مال المحجور، وينفرد كل منهما بالرأي فيما بيده، فإن قسماه ضمناه. وأجمل الشيخ هنا ﵀ ما يضمنان، واختلفا هل يضمن كل منهما الجميع؟ لتعديه بالإنفراد بما في يده وبتعديه بما في يد صاحبه لرفع يده عنه، أو إنما يضمن ما في يد صاحبه فقط فلا يضمن ما تحت يده فيه قولان. قوله: (وللوصي اقتضاء الدين، وتأخيره بالنظر، والنفقة على الطفل بالمعروف، وفي

стр. 1715

ختنه وعرسه وعيده، ودفع نفقة له قلت، وإخراج فطرته، وزكاته، ورفع للحاكم إن كان حاكم حنفي، ودفع ماله قراضا، وبضاعة، (ولا يعمل هو به) شرع هنا الله يذكر ما جاز للوصي فعله وما لا يجوز أي وللوصي اقتضاء الدين من غرماء الموصي، وله تأخير الغريم لأجل نظر، كما إذا خاف إن قام عليه، قام الغرماء، فتكون المحاصة، أو خاف الإنكار، أو كان الدين قليلا، أو استألف بتأخيره، وغير ذلك مما يعرف عند النزول، وكذلك للوصي النفقة على الطفل بالمعروف أي بالعادة بحسب قلة المال وكثرته، وكذلك طعام ختنه إذا ختن، ولا جناح على من أكل منه، وكذلك طعام عرسه أي نكاحه، وطعام عيده، ويشترى له ما يلعب به وصدق في ذلك كله، وكذلك يجوز له دفع نفقة له قليلة، وكذلك يخرج عنه زكاة الفطر وزكاة العين والحرث والماشية، ولكن إن وجد هنالك حاكم حنفى رفع أمر الصغير إليه في زكاة العين إذ لعله يحكم بسقوطه عنه، وكذلك يجوز له دفع ما محجوره قراضا وبضاعة لما فيهما من التنمية، ولكن لا يعمل هو بنفسه قراضا، لأنه كالوكيل، والوكيل معزول عن نفسه. قوله: (ولا اشتراء من التركة، وتعقب بالنظر) أي ولا يجوز للوصي الاشتراء من سلع التركة، فإن وقع ونزل وفعله تعقب بالنظر، فإن رآه الحاكم صوابا أمضاه وإلا فلا، وقال في المدونة في كتاب الدور والأرضين يعمل في السوق فإن زاد فللمحجور. قوله: (إلا كعمارين قل ثمنهما، وتسوق بهما الحضر والسفر) هذا مستثنى من قوله: ولا اشتراء من التركة أي إلا اشتراء حمارين أو ثلاث مثلا قل ثمنهما كثلاثة دنانير وتسوق بهما الحضر والبادية. مسألة: وإذا كان للمحجور جنات تحتاج إلى سقي وعلاج، ففرط فيها الوصي أو الناظر له حتى فسدت فإنه يضمن ذلك لتفريطه فيها وإهمالها. قاله صاحب الطرر. وذكرها ابن سهل في باب مسائل المحجور بأبسط من هذا، وأنه يؤدب. انتهى من تبصرة ابن فرحون (١). قوله: (وله عزل نفسه في حياة الموصي) أي وللوصي عزل نفسه ما دام الموصى حيا.

стр. 1716

وقوله: (ولو قبل) مستعنى عنه إذ لا عزل إلا بعد القبول. قوله: (لا بعدهما، وإن أبى القبول بعد الموت فلا قبول له بعد، والقول له في قدر النفقة، لا في تاريخ الموت) أي ليس له عزل نفسه بعد الموت والقبول وإن أبي القبول له بعد الموت فلا قبول له بعد ذلك، لأنه صار أجنبيا، نعم وإن رآه الحاكم أهلا قدمه، فلا يكون وصيا، والقول للوصي في قدر النفقة لأنه أمين. أهمل الشيخ هنا قيودا: أن يكونوا في حجره، وأن يحلف، وأن يدعي ما يشبه، لا في تاريخ الموت أي لا يقبل قوله: لأنه غير مأمون على التاريخ بل القول للطفل. قوله: (ودفع ماله بعد بلوغه) أي لا يقبل قول الوصي في دفع المال للأيتام بعد بلوغهم قال تعالى: ﴿فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم﴾ [النساء: ٦] ظاهره وإن طال، وهو ظاهر المدونة. ابن عرفة: وهو المعروف من المذهب، وقيده بعضهم بما إذا لم يطل، وأما إن طال فإنه يقبل قوله.

стр. 1717

باب [في بيان الفرائض] قوله: (باب يخرج من تركة الميت حق تعلق بعين، كالمرهون، وعبد جنى، ثم مؤن تجهيزه بالمعروف، ثم تقضى ديونه، ثم وصاياه من ثلث الباقي، ثم الباقي لوارثه) أي هذا باب يذكر فيه مسائل الميراث، وهو علم جليل، وهو فن وحده، والفقهاء يدخلونه في كتبهم، «من قطع ميراثا» من مستحقه عمدا أو جهلا «قطع الله ميراثه في الجنة» (١) يخرج من تركة الميت حق تعلق بعين كالمرهون، وعبد جنى ثم مؤن تجهيزه بالمعروف، ثم تقضى ديونه، ثم وصاياه من ثلث الباقي، ثم الباقي لوارثه»، فإذا مات إنسان فإنه يبدأ بالإخراج من تركته حق تعلق بعين وذلك كالمرهون لتعلق حق المرتهن فيه، وكذلك عبد جان؛ لأنه مرهون في جنايته، ثم بعد إخراج ذلك يبدأ بمؤن تجهيزه من ماء غسله، وأجر غاسله، وكفنه، وحمله، وحفر قبره، وحفظه من السباع إن خيف عليه، وذلك كله يكون بالمعروف عند الناس من قلة التركة وكثرتها ووسطها، ثم بعد ذلك تقضى ديونه الثابتة شرعا، ثم بعد ذلك تخرج وصاياه من ثلث الباقي، ثم بعد ذلك فالباقي لوارثه تعصيبا أو فرضا وقدم ذو الفرض لأنه محصور لا زيادة عليه، وقدم ذي النصف؛ لأن النصف أكثر الأجزاء البسائط. قوله: (من ذي النصف: الزوج) من لبيان الجنس أي من أصحاب النصف وهم خمسة: الزوج إن لم يكن ولد (وبئت، وبنت ابن إن لم تكن بنت، وأخت شقيقة، أو أخت لأب، إن لم تكن شقيقة)، اعلم أن الفروض ستة: النصف ونصفه وهو الربع ونصفه وهو الثمن والثلثان ونصفهما وهو الثلث ونصفه وهو السدس، وأصحابه "هبادبز" فالهاء خمسة وهي رمز من أصحاب النصف الزوج، وبنت الصلب، وبنت الابن في عدمها، والأخت الشقيقة، والأخت للأب في عدمها. قوله: (وعرب كلا أخ يساويها) أي وعصب الأخ كلا من الأخوات إذا كان يساويها، والتساوي شرط، وأما إن لم يساويها فلا يعصبهما، والأخت الشقيقة لا يعصبها الأخ للأب ولا يقال ذلك في البنين والبنات.

стр. 1718

قوله: (والجد) أي عصب الجد الأخوات شقيقة كانت أو لأب. قوله: (والأوليان الأخريين) أي عصب الأوليان وهما: البنت، وابنة الابن والأخريين وهما: الأخت الشقيقة، أو للأب، فيكون لهن ما بقي. قوله: (ولتعددهن الثلثان، وللثانية مع الأولى السدس وإن كثرن) أي ولتعدد البنات أو بنات الابن أو الإخوت الشقائق أو لأب الثلثان، فيكون للثانية وهي بنت الابن الأولى وهي البنت السدس تمام الثلثين، وكذلك الرابعة وهي الأخت للأب مع الثالثة وهي الشقيقة السدس تمام الثلثين، وإن كثرن بنات الابن أو الأخوات لأب. قوله: (وحجبها ابن فوقها، وبنتان فوقها؛ إلا الابن في درجتها مطلقا، أو أسفل فمعصب) أي وحجب بنت الابن ابن فوقها حجب إسقاط كما إذا ترك ابنا وبنتا وبنت ابن فإن الابن يحجب بنت الابن ليس لها شيء، وكذلك يسقطها ابنتان فوقها أي أقرب منها درجة كما إذا ترك أختين وبنت ابن فإن بنت الابن ساقطة إلا أن يكون معها ابن في درجتها كان أخوها أو ابن عمها وبقي من الثلثين شيء أم لا وإليه أشار بقوله: مطلقا، فإذا ترك شقيقة بقي من الثلثين السدس، وإن كانا أكثر لم يبق من الثلثين شيء، وكذلك لا تسقط بنت الابن إذا كان معها ابن أسفل منها فإنه معصب لها ويقسمان ما بقي بعد ميراث الأخت وهو النصف أو الثلثان إن كن أكثر للذكر مثل حظ الأنثيين. قوله: (وأخت لأب فأكثر مع الشقيقة فأكثر كذلك، إلا أنه إنما يعصب الأخ والربع: الزوج بفرع، وزوجة فأكثر) يريد أن الأخت للأب أو أكثر مع الشقيقة أو أكثر كبنت الابن مع البنت فيما تقدم أي فتأخذ التي للأب مع الشقيقة السدس كانت منفردة أو متعددة، وإن كانتا شقيقتين فأكثر فلا تأخذ الأخت شيئا إلا إذا كان معها عاصب لكن لا يعصبها إلا أخوها بخلاف بنت الابن فإنها يعصبها من في درجتها أخوها أو ابن عمها ومن هو أسفل منها، والأخت لا يعصبها ابن أخيها؛ لأن ابن ابن أخيها لا يعصب من في درجته فلا يعصب من فوقه كعمته وابن الابن وإن سفل عصب من في درجته ومن فوقه، والربع بفرع أي من ذي الربع الزوج بفرع أي مع ولد ذكرا كان أو أنثى، والزوجة فأكثر بغير فرع أي مع عدم ولد كان لها أو لغيرها وإن سفل وهما أصحاب الربع. قوله: (والثمن: لها أو لهن بفرع لاحق) أي والثمن للزوجة أو للزوجات إذا كان للزوج ولد لاحق النسب لا ولد نفاه فإن المنفي لا يحجبهن عن الربع؛ لأن المعدوم

стр. 1719

شرعا كالمعدوم حسا. قوله: (والثلثين: لذي النصف إن تعدد)، وهذا تكرار مع قوله: ولتعددهن الثلثان، ولو استغنى بهذا أي والثلثان لصاحب النصف إن قبل التعدد كالبنات أو بنات الابن أو بنت الصلب وبنت الابن أو شقيقتين أو شقيقة مع أخت لأب أو أختان لأب، وأما الزوج فهو من ذي النصف ولكن لا يقبل التعدد. قوله: (والثلث: لأم وولديها فأكثر وحجبها من الثلث للسدس ولد وإن سفل) أي ومن ذي الثلث الأم وولداها فأكثر لا يجاوزون الثلث، وحجب الأم للسدس ولد ذكرا كان أو أنثى وإن سفل الولد، (وأخوان، أو أختان مطلقا) ذكرين أو أنثيين أو أختين شقيقتين أم لا حجبا لأجل وجود الأب أو ورثا بعدم الأب أو الجد مفهوم التعدد في قوله: وأخوان أو أختان أن الأخ الواحد لا يحجبها كما في القافة إذا اشتركا سيدي الأمة في الولد كما تقدم أنما يحجبها للسدس أخوان كاملان. الحجب من الإخوة للأم حجبان لأجل الأب والجد حجب إسقاط، وحجب الأم حجب نقصان للسدس. قوله: (ولها ثلث الباقي في زوج وأبوين، وزوجة وأبوين) أي للأم الثلث بعد فريضة الزوج أو فريضة الزوجة كما إذا ماتت امرأة وتركت زوجها وأبويها. المسألة من ستة للزوج ثلاثة وللأم ثلث الباقي وهو سدس الجميع والباقي للأب، وكذلك إن مات رجل وترك زوجة، وأبوين، فالمسألة من أربع للزوجة الربع، وللأم ثلث الباقي وهو ربع الجميع، والباقي للأب، وهذه المسألة تسمى الغراوان لأنها غرت باسم الثلث ولا يصح لها، وتسمى العمرية لأن عمر ﵁ قضى فيها. قوله: (والسدس: للواحد من ولد الأم) أي ومن ذي السدس الواحد من ولد الأم (مطلقا) ذكرا كان أو أنثى أو خنثى. قوله: (وسقط بابن وابنه، وبنت وإن سفلت، وأب وجد) أي وسقط الأخ للأم بابن وابنه وإن سفل وبنت ابن وإن سفلت، وكذلك يسقط بالأب والجد فلا يرث معهما. والحاصل أن الأخ للأم لا يرث مع واحد من عمودي النسب. قوله: (والأب أو الأم مع ولد وإن سفل، والجدة فأكثر وأسقطها الأم مطلقا، والأب الجدة من قبله، والقربى من جهة الأم البعدى من جهة الأب) أي ومن ذي السدس الأب مع ولد وكذلك الأم مع الولد وإن سفل الولد، وكذلك الجدة فأكثر من ذي السدس كانت لأب أو لأم ولكن يسقطهما الأم مطلقا من جهتها أو من جهة الأب، وكذلك الأب

стр. 1720

يسقط الجدة من جهته لا من جهة الأم، وكذلك تسقط الجدة القربى من جهة الأم البعدى من جهة الأب. قوله: (وإلا اشتركتا) أي وإن لم يكن الأمر كذلك بل الجدة من جهة الأب هي القربى أو تساوتا فإنهما يشتركان في السدس، ولا تسقط الجدة من جهة الأم لأن النص جاء فيها، والجدات على أربعة أقسام من ترث وتورث كأم الأب، ومن لا ترث ولا تورث كأم الجد من أم، ومن ترث ولا تورث كأم الأم، ومن تورث ولا ترث كأم الجد من أب. قوله: (وأحد فروض الجد غير المدلى بأنثى) أي والسدس أحد فروض الجد غير المدلي أي المتوسل بأنثى، وأما المدلي بالأنثى كالجد من جهة الأم فإنه لا يرث، وأصحاب السدس سبعة بنت الابن مع البنت، والأخت للأب مع الشقيقة، وواحد من ولد الأم، وللأب مع الولد والأم مع الولد، والجدة. قوله: (وله مع الإخوة أو الأخوات الأشقاء أو لأب الخير من الثلث أو المقاسمة، وعاد الشقيق بغيره ثم رجع، كالشقيقة بما لها لو لم يكن جد) جد إلى آخره أي وللجد مع الإخوة ذكورا أو إناثا أو مختلفين كانوا أشقاء أو لأب الخير أي الأفضل من الثلث أو المقاسمة، وقد يكون الثلث أفضل كما إذا كان الإخوة أكثر من اثنين أو الأخوات أكثر من أربع، وقد تكون المقاسمة له أفضل كما إذا كان الأخ واحدا وأختان لأنه يصيب من المقاسمة، وقد يستويان الثلث وما ينوبه من المقاسمة كأخوين معه فإن قاسمها فله الثلث وكذلك أربع أخوات لأنه يقاسمهم للذكر مثل حظ الأنثيين فإن قاسمهما عاده الشقيق أي حاسبه الأخ الشقيق بالأخ للأب كما إذا ترك جدا وأخا شقيقا وأخا لأب فإن الشقيق يحاسب الجد بالأخ للأب فيأخذ منه الثلث ثم يرجع الشقيق على الأخ للأب فيأخذ منه ما أخذ لأنه حجبه حجب إسقاط وحجب هو الأب حجب نقص، وكذلك الشقيقة تحاسب الجد بالأخ للأب فيقسمون المال خمسة أقسام للجد اثنان وللأخ للأب اثنان وللأخت الشقيقة واحد ثم ترجع على الأخ بما كان لها لو لم يكن جد وهو نصف المال فتأخذ من الأخ ما يوفيه ويبقى له الآخر. قوله: (وله مع ذي فرض معها السدس أو ثلث الباقي أو المقاسمة) أي وللجد مع أصحاب الفروض وهم: الزوج والزوجة وللأم السدس إذا كان هؤلاء مع الإخوة ولأخوات أو ثلث الباقي أو المقاسمة مع الإخوة فيما بقي بعد أهل الفروض له الأفضل من ذلك والفرع الذي تقدم إذا كان الجد مع الإخوة والأخوات دون
следующие страницы →