← Фикх малики

Фикх малики · id 30174

موهوب الجليل في شرح مختصر خليل

ابن أبي بكر الواداني

Полный текст (1 727 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.

стр. 1646

وأما إن لم يعلم فلا يقصد قتله بل يدفعه وإن آل إلى قتله، ولا يعتبر فيه قصد عضو الجاني. قوله: (لا جرح، إن قدر على الهرب منه بلا مشقة) أي لا يجوز جرح إن قدر على الهروب بلا مضرة، مفهومه إن لم يقدر على الهروب، أو قدر بمشقة، فإنه يجوز، والمفهوم صحيح. فرع: من سل سيفا على وجه القتال، ضرب أربعين وكان السيف فيئا، وقيل: يقتل إذا سله على وجه الحرابة. ولو سل سكينا في جماعة على وجه المزاح ضرب عشرة أسواط. انتهى من تبصرة ابن فرحون (١). قوله: (وما أتلفته البهائم ليلا فعلى ربها، وإن زاد على قيمتها بقيمته على الرجاء والخوف، لا نهارا) وهذا أعم مما قال في الرسالة: وما أتلفته المواشي (٢). البهيمة كل حيوان غير عاقل أي وما أتلفت البهائم ليلا فعوضه على ربها، لأنه هو الجاني إذا لم يحفظها، وإن زاد قيمة ما أتلفت على قيمتها على الرجاء والخوف أن يتم أو لا يتم، وعلى تقدير جواز بيعه ولا يستأنا بالزرع أن ينبت أو لا ينبت. انتهى. بخلاف ما أتلفه العبد، فإن العبد فيما جنى فقط، لأنه هو الجاني لا السيد، ورب البهائم محمول على التفريط، بل حتى يثبت غيره إذا اتلفت في ليل، وأما ما أتلفت في النهار فربها محمول على غير التفريط حتى يثبت التفريط، وإنما يضمن صاحبها أو راعيها حيث يضمنان، إذا لم يرجع ما أتلفت على حاله قبل الحكم، وأما إن رجع قبل الحكم فلا شيء عليه، وإن رجع بعد الحكم فهل يرد ما أخذ لأن شيئه رجع إلى حاله أو لا يرده لأنه حكم مضى فيه قولان. قوله: (إن لم يكن معها راع، وسرحت بعد المزارع) أي إنما لا يضمن رب الماشية ما أتلفته نهارا، إذا لم يكن معها راع ولم يكن موضع السرح بعيدا من المزارع، وأما إن كان معها راع والمسرح بعيد من المزارع، فإن الراعي هو الذي يضمن وإليه أشار بقوله: (وإلا فعلى الراعي). الباجي: هذا الحكم عندي يختص بالموضع الذي يكون فيه الزرع، أو الحوائط

стр. 1647

مع المسارح. فأما لو كان الموضع مختصا بالمزارع خاصة دون المسارح لضمن ربها ما أتلفت، ليلا كان أو نهارا، كما أنه لو كان مختصا بالمسارح دون المزارع، فزرع فيه إنسان على خلاف العادة، لم يضمن أربابها ما أتلفت في ليل أو نهار. انتهى من الجواهر (١). قال في التهذيب: وإذا كانت المواشي والدواب تعدوا في زروع الناس، فأرى أن تغرب وتباع في بلد لا زرع فيها، إلا أن يحبسها ربها عن الناس. انتهى (٢). يؤخذ منه نفي من يضرب على الخطوط إلى بلد لا يعرف خطوطها. الوانوغي: أخذ منه أن المعيان يسجن وحده ولا ينفى، لعدم ارتفاع الضرر بالنفي، وما نص عليه عز الدين بن عبد السلام في اللقط إذا خرجت إذايته عن عادة القطط وتكرر ذلك منه فإنه يقتل، ونقل الفقيه ابن عصفور (٣) أن بعض الشيوخ أخذ منه هنا أن من يغتاب الناس ينفى، وأجبته بأنه ضعيف، لأنه يلزم عليه أن ينفى أكثر الناس. وقال الأشياخ: يخرج من المسجد إن اغتاب فيه، لقوله ﷺ : ﴿من أكل من هذه الشجرة فلا يقربن مسجدنا يؤذينا بريح الثوم﴾ (٤)، واختار شيخنا أبو مهدى عيسى: أنه لا يخرج، والأدب فيه كاف. انتهى من ابن ناجي. قال البرزلي مفتي تونس: وقد شاهدت فتوى شيخنا الإمام ﵀ إذا كانت الحيوان ترعى في كروم الناس إذا غارت عليهم الأعراب ويكون الانسان قادرا على استنقاذها منهم فإنه لا يفعل ويتركها يمشي بها أهل الغارة تقليلا للمفسدة وردعا لأمثالهم من أهل الفساد والله هو الموفق للصواب. انتهى من

стр. 1648

مجموع البرزلي (١). مسألة: الغارية فإن قلت: هل يجوز للراعي أن يطلق غنم الناس ترعى زروع البلد. قلت: نعم إذا كانت الغنم بين الزروع، وخشي خروج الوقت، فإنه يصلي ويغرم ما رعت الماشية من الزرع إن رعت منه. انتهى من الطرر لابن عات.

стр. 1649

باب [في بيان أحكام الإعتاق ومتعلقاته] قوله: (باب) أي هذا باب يذكر فيه مسائل العتق وأركانه ثلاثة: المعتق، والمعتق، والصيغة. والعتق من أفضل الأعمال وأعظم القربات نفاذا، ويشهد لنفوذه الكتاب والسنة والإجماع، وصلة الرحم أفضل منه لقوله الا لامرأة أعتقت جارية: «لو أخدمته لأخيك أفضل لك»، أو ما هذا معناه، وأما خواص العتق وهي ستة: السراية، والحصول بالقرابة، والحصول بالمثلة، والامتناع من المرض فيما جاوز الثلث، والقرعة، والولاء. الخاصية الأولى: السراية ومن أعتق بعض عبده سرى إلى الباقي في عتقه بالسراية أو بالحكم روايتان وبين عتق وأعتق لغتان. وفي إكمال الإكمال قلت: لم يعرف ابن الحاجب العتق. وعرفه الشيخ بأنه: رفع ملك حقيقي، لا بسب محترم من آدمي حي. فخرج بحقيقي استحقاق الرقبة بحرية وبلا سباء محترم فداء المسلم من حربي سباه أو ممن صار إليه منه. وبآدمي حي رفع الملك عن العبد بموته. ولا يقال: الحد غير مانع لصدقه على بيع العبد وهبته وموت السيد لأن الثلاثة إنما هي نقل ملك لا رفعه، لأن الملك باق (١). قوله: (إنما يصح إعتاق مكلف) هذا هو الركن الأول أي لا يصح إعتاق غير المكلف كالصبي والمجنون، لأنه محجور عليهما لأجل أنفسهما، ورد أفعالهما رد إبطال. قوله: (بلا حجر، وإحاطة دين) أي إنما يصح إعتاق مكلف غير محجور عليه، ودخل السكران بخلاف الهبة، لأن الشرع متشوف للعتق، وأما المحجور عليه كالسفيه فلا يصح إعتاقه لأن رد أفعاله رد إبطال، وكذلك لا يصح إعتاق من أحاط الدين بماله، ظاهره كان الدين معروف الأرباب أم لا، وهو كذلك عند بعضهم، وهو الذي مشى عليه الشيخ. وقال بعضهم: هذا إذا كان أرباب الديون معينين، وأما إن كانوا مجهولين فإن

стр. 1650

العتق ينفذ وولاؤه للمسلمين. قوله: (ولغريمه رده أو بعضه) أي فإن أعتق من أحاط الدين بماله، فلرب الدين رده أي رد جميعه، إن أحاط به دينه، أورد بعضه إن لم يحط الدين بجميعه، ويباع فيه قدر الدين والباقي منه حر، فإن لم يوجد من يشتريه مبعضا بيع كله والباقي بعد الدين لمعتقه يفعل به ما شاء، وقيل: يعين به في عتق. قوله: (إلا أن يعلم ويطول) أي ولرب الدين رد عتق مدينه، إلا أن يعلم بالعتق ويطول سكوته، لأن سكوته رضى منه بالعتق، والطول أن يشتهر عتقه، وتجري عليه أحكام الحر من شهادة ووراثة. وقال بعضهم: الطول ما زاد عن أربع سنين، والرد على ثلاثة أقسام: رد إبطال، كرد فعل مجنون وصبي وسفيه، ورد إيقاف كرد الغريم، وما اختلف فيه هل رد إبطال؟ أو رد إيقاف كالسيد في عبده، والزوج في زوجته. قوله: (أو يفيد مالا، ولو قبل نفوذ البيع) أي وإن رد الحاكم عتق المديان ثم أفاد السيد مالا قبل أن يبيعه الحاكم بالدين، أو بعد أن باعه وأفاد مالا قبل نفوذ البيع بعدم انقضاء الثلاثة الأيام، لخيار الإمام في بيع سلع المفلس، فإن عتقه ماض، ويغرم الذي عليه من الدين مما أفاد. قوله: (رقيقا لم يتعلق به حق لازم. به) هذا هو الركن الثاني، وهو المعتق بفتح التاء أي إنما يصح الإعتاق في الرقيق لا غير، لأن عتق غير بني آدم حرام بالكتاب والسنة والإجماع. المراد بالرقيق القن وغيره ممن فيه شائبة حرية، كالمكاتب والمدبر والمعتق بعضه والمعتق إلى أجل وأم الولد، فيجوز العتق فيهم، واحترز بقولهم لم يتعلق به حق لازم، من العبد الجاني، والمرهون، والمستأجر وأحد المكاتبين، فإن عتق هؤلاء متوقف على إذن من له الحق. قوله: (وبفك الرقبة) هذا هو الركن الثالث وهي الصيغة، وهي تنقسم إلى قسمين: صريح، وكناية. والكناية كنايتان: ظاهرة، وخفية. وبدأ بالصيغة الصريحة، وذكر منها لفظين: فك الرقبة (والتحرير)، فإذا قال للعبد: فككت رقبتك من الرق أو العبودية، فإن العبد يعتق، وكذلك يعتق إذا قال له: أنت حر. وفي بعض النسخ: وبه وفك الرقبة أي وبالإعتاق، وفك الرقبة.

стр. 1651

قوله: (وإن في هذا اليوم) أي وإن قال لعبده: أعتقك في هذا اليوم، فإنه يعتق للأبد، قال في المدونة: وإن قال أنت حر اليوم، عتق عليه للأبد، وإن قال: أنت حر اليوم من هذا العمل، وقال: لم أرد العتق صدق مع يمينه (١)، ويلزمه أن لا يستعمله في ذلك اليوم. قوله: (بلا قرينة مدح، أو خلف، أو دفع مكس) أي فإذا قال لعبده: أنت حر اليوم عتق عليه، وهو مقيد بما إذا لم يكن هناك قرينة مدح تصرف اللفظ عن إرادة العتق، فأما إن كانت هناك قرينة تصرف اللفظ عن إرادة العتق، سواء كانت القرينة قرينة مدح، كما إذا عمل عملا سدادا، فقال له سيده: أنت حر أي عملك عمل حر فلا شيء عليه، أو قرينة خلف أي كما إذا أمره بفعل وخالفه، فقال له: أنت حر إذ لا يخالف إلا الحر. وفي بعض النسخ: أو حلف بالحاء المهملة أي قرينة حلف أي يمين، كما إذا خاف عليه فحلف أنه حر، فإنه لا يلزم عتقه، وكذلك قرينة دفع مكس أي كما إذا حلف لمكاس العبيد أنه حر فلا شيء عليه لأنه مكره. انتهى. فروع: الأول: قال ابن القاسم في كتاب محمد: إذا قيل له في عبده من رب هذا العبد فقال: لا رب له إلا الله، أو قيل له أمملوك هو؟ فقال: لا، أو قيل له: ألك هو، فقال: ما هو لي، فلا شيء عليه في ذلك كمن قيل له ألك امرأة، أو هذه امرأتك، فقال: لا، فلا شيء عليه إن لم يرد طلاقا، ولا يمين عليه قال عيسى: يحلف فيه، وفي العتق. الثاني فيه أيضا: وفي العتبية عن ابن القاسم فيمن سئل عن أم ولده فقال: ما هي إلا حرة، فلا شيء عليه إن لم يرد العتق. الثالث: قال في المدونة: إذا قال لأمته هي أختي، أو لعبده هو أخي، فإن لم يرد به الحرية فلا عتق عليه (٢). الرابع: قال محمد عن ابن القاسم: إذا شتم عبده حرا، فاستعدى عليه الحر سيده، فقال: هو حر مثلك، وقال: أراه حرا. الخامس: قال سحنون: إذا قال السيد لعبده: تصدقت عليك بعملك، أو

стр. 1652

خراجك، أو خدمتك حياتك فهو حر. السادس: قال في المدونة: إذا قال لعبده: تعال يا حر، ولم يرد بذلك الحرية، إنما أراد أنك تعصيني، فأنت في معصيتك إياي كالحر فلا شيء عليه (١). قوله: (وبلا منك أو سبيل لي عليك، إلا لجواب) يريد أن من قال لعبده ابتداء: لا ملك لي عليك أو لا سبيل لي عليك، فإنه يعتق عليه، إلا إذا كانت هذه الألفاظ لجواب كلام قبله بإعجاب أو سخط، صدق في الذي لم يرد به عتقا فلا يعتق عليه. قوله: (وبكوهبت لك نفسك) وهذه هي الكناية الظاهرة أي وإن قال لعبده: وهبت لك نفسك، أو نحلتها لك، أو بذلت لك نفسك، فإنه يعتق عليه، لأن العبد لا يملك نفسه، وليس له أن لا يقبل، إذ لا يجوز له أن يرق نفسه. قوله: (وبكاسقني أو اذهب، أو أغرب)، ألحقه ابن القاسم بالكناية أي فإن قال لعبده: اسقني أو اذهب أو أغرب عني أي ابعد، فإنه يعتق عليه بهذه الألفاظ الثالثة، إن نوى بها العتق. وقوله: (بالنية) راجع إلى الثلاث. قوله: (وعتق على البائع إن علق هو والمشتري على البيع والشراء) أي وإن قال: لعبده إن بعتلك فأنت حر، وقال آخر: إن اشتريته فهو حر ثم تبايعاه، فإن العبد يعتق على البائع، لأنه مرتهن بيمينه واستشكل، لأنه لم يعتق إلا بعد خروجه عن ملكه. انتهى. وقوله: على البيع والشراء هو من باب اللف والنشر على الترتيب، والمعنى وعتق العبد على البائع إن علق عتقه على البيع دون المشتري إن علق عتقه على الشراء مع ذلك ويرد البائع الثمن، فإن لم يقع التعليق إلا من البائع وحده، فإن المشهور أنه يعتق عليه ويرد الثمن كما تقدم. قوله: (وبالاشتراء الفاسد في إن اشتريتك، كأن اشترى نفسه فاسدا) أي وإذا قال لعبد، إن اشتريتك فأنت حر فاشتراه شراء فاسد، فإنه يعتق عليه، ولزمته قيمته، وهو مذهب المدونة، وأحرى شراء صحيحا، لا يقال أن المعدوم شرعا كالمعدوم حسا هنا، لتشوف الشارع للحرية، وكذلك يعتق إن اشترى نفسه من سيده شراء فاسدا وأحرى صحيحا، ولا ينقض البيع لأجل الفساد، لتشوف الشارع للحرية. قوله: (والشقص، والمدبر، وأم الولد، وولد عبده من أمته، وإن بعد يمينه، والإنشاء

стр. 1653

فيمن يملكه أولى) إلى آخره أي وإن كان له شقص في رقيق، أو كان له مدبر، أو أم ولد أو ولد عبده من أمته، فإنه يعتق إذا قال: كل مملوك أملكه حر، أو كل مملوك لي حر، (أورقيقي، أو عبيدي، أو مماليكي) أحرار. والمصريون يطلقون العبيد على السود، والمماليك على البيض. قال في المدونة: ومن قال كل مملوك لي حر عتق عليه عبيده ومدبروه ومكاتبوه وأمهات أولاده، وكل شقص له في مملوك، ويقوم عليه باقيه إن كان مليئا، ويعتق عليه أولاد عبيده من إيمائهم، ولدوا بعد يمينه أو قبل (١)، لأن الأولاد ليسوا ملكا لآبائهم إنما هم ملك للسيد، وظاهر قوله: وإن بعد يمينه كان على بر أو حنث، وهو خلاف ظاهر المدونة. ابن يونس: قال ابن المواز: إنما يعتق ما ولد لعبيده بعد اليمين في يمينه لأفعلن، لا في يمينه لا فعلت، وإلى هذا رجع ابن القاسم، لأنه في يمينه لأفعلن على حنث حتى يبر، فإذا فاته لبر لزمه العتق، وأما في يمينه لا فعلت فهو على بر، فإن كن إيماؤه حوامل يوم اليمين دخل الولد في اليمين، وأما ما حملن به بعد اليمين فقيل: يدخل، وقيل: لا يدخل، وهو أصوب، وحكي ذلك عن ابن القاسم. انتهى من فتح الجليل (٢). وفي بعض النسخ في موضع والإماء والأنثى، وهو داخل في قوله: فيمن، لأنه يدخل فيه الذكور والإناث. وفي بعض النسخ في الموضع والإنشاء أي ولو قال في تعليقه أو إنشائه كل مملوك لي حر، أو قال رقيقي وعبيدي أو ممالكي أحرار فالحكم كذلك (٣). قال عياض: رقيقي يشمل الذكور والإناث، والمذهب أن عبيدي مختص بالذكور. وقال فضل: يشملها، وصوبه اللخمي مستدلا بقوله تعالى: ﴿وما ربك بظلام للعبيد﴾ [فصلت: ٤٦]. (٤)

стр. 1654

قوله: (لا عبيد عبيده) أي لا يدخلون في هذا التعليق ولا هذا الإنشاء، لأن العبد عندنا يملك، ولا يملك السيد ملك العبد إلا بعد الانتزاع، ولا يعارض هذا بحيث من حلف لا يركب دابة فلان، فركب دابة عبده، اللخمي بأن الأيمان تراعى فيها النيات، والنية في هذا اليمين عرفا رفع المنة، وهي حاصلة بركوب دابة العبد وبأن الحنث يقع بأقل سبب. قوله: (كأملكه أبدا) أي كما لا يلزمه العتق إذا قال: كل مملوك املكه أبدا فهو حر الأبد ظرف للزمان المستقبل فلا شيء عليه فيمن عنده قبل قوله ذلك، لأنه أخرجه بقوله: أملكه أبدا ولا في غيره، لأنه لا يصدق عليه الآن أنه في ملك بوجه، ولما في تتميم يمينه من الحرج والمشقة، وقد رفع عن هذه الأمة المحمدية، فلا يلزمه شيء، إلا أن يعين زمانا كعشرين سنة مثلا، أو عين بلدا أو جنسا كالصقالية، فيلزمه في المستقبل، وهو كمن خصص أو عم في الطلاق. الحاصل: إذا عمم لا يلزمه، وإذا خصص لزمه. قوله: (ووجب بالندر، ولم يقض إلا ببت معين) أي ووجب العتق بالنذر، سواء كان معلقا، كإن فعلت كذا فعلي عتق رقبة، أو غير معلق كلله على عتق رقبة، ولكن لم يقض عليه بذاك، وإن وجب عليه، إلا أن يكون ذلك بت عتق عبد معين بإقراره، أو بقيام بينة عليه، كعبدي هذا حر، أو عبدي فلان حر، فيقضى عليه إن امتنع، وخرج به معين بغير بت، كلله علي عتق عبدي هذا إن فعلت كذا، فإنه يؤمر به، ولا يجبر عليه، ولو وعده بالعتق لم يقض عليه وأمر بعتقه. قوله: (وهو في خصوصه وعمومه) كالطلاق أي والعتق في خصوصه وعمومه إلى آخر ما ذكره كالطلاق، كما إذا قال: كل عبد أملكه من قرية كذا أو بلد كذا فهو حر، فإنه يلزمه وإن عم فلا يلزم كما تقدم، كما إذا قال: كل مملوكه أملكه حر للحرج والمشقة. قوله: (ومنع من وطء، وبيع في صيغة حنث، وعتق عضر، وتمليكه العبد وجوابه: كالطلاق) أي فإن قال لأمته إن لم أفعل كذا فأنت حرة، فإنه يمنع من بيعها ووطئها، كما يمنع الحالف بالطلاق من الوطء من زوجته، وفرق بين الحنث والبر، فجعله في الحنث ممنوعا من البيع والوطء دون البر، وسوى في ذلك بين الزوجة والأمة، وكذلك إن عتق عضوا من أمته أو عبده عتق عليه الجميع، كما إذا طلق عضوا من زوجته، وكذلك إذا ملك عبده بالعتق وجوابه فيه كالطلاق أي وإن أعتق نفسه فهو

стр. 1655

حر، وإلا فهو عبد، وإن أجاب بمحتمل سئل عن مراده. قوله: (إلا لأجل) فلا يتساوى البابان في الأجل، لأن الطلاق إلى أجل يقع منجزا لكونه يؤدي إلى المتعة وهو ممنوع شرعا والعتق يجوز لأجل، ولا يقع إلا بعد انقضائه، وللسيد أن ينتفع بخدمته ما دام الأجل باق. وقوله: (وإحداكما، فله الإختيار) أي وكذلك لم يتساو الطلاق والعتق، فإذا قال لأمتيه: إحداكما حرة من غير نية، فإنه يختار من شاء منهما ويعينها، بخلاف إذا قال لزوجته إحداكما طالق من غير نية أو نوى واحدة ونسيها، فإنهما تطلقان معا، وهو مذهب المصريين، وذهب المدنيون إلى أنه يختار في الطلاق واحدة كالعتق، وفرق على مذهب المصريين أن العتق تبعيض بخلاف الطلاق، وقيل: بأن الطلاق فرع النكاح وهو لا يجوز فيه الخيار فكذلك فرعه والعتق فرع الملك وهو يجوز فيه الخيار فكذلك فرعه، إذا عتق أحد عبيده يختار على المشهور، وقيل: يعم العتق الجميع وإذا طلق إحدى نسائه يعم الطلاق النسوة على المشهور، وقيل يختار، والفرق على المشهور أن الطلاق إسقاط العصمة، والإباحة والعتق قربة، لا إسقاط وإن لزمها الإسقاط. انتهى من أنوار البروق للقرافي تحلله (١). قوله: (وإن حملت فأنت حرة، فله وطؤها في كل طهر مرة) إلى آخره، يريد أن العتق أيضا يفارق الطلاق فيما إذا قال لأمته إن حملت فأنت حرة، فإن له وطأها في كل طهر مرة واحدة، بخلاف إن قال لزوجته: إن حملت فأنت طالق، فإن كان وطئها قبل اليمين طلقت الآن، وإلا فله وطؤها مرة واحدة ثم تطلق عليه. قوله: (وإن جعل عتقه لاثنين لم يستقل أحدهما إن لم يكونا رسولين) أي وإن فوض عتق عبده لإنسانين، لم يستقل أحدهما بالعتق بل باتفاقهما، إلا أن يكونا رسولين، فإنه يعتق بتبليغ أحدهما بل بتبليغ غيرهما. قوله: (وإن قال: إن دخلتما فدخلت واحدة فلا شيء عليه فيهما) أي وإن قال لأمتيه أو زوجتيه إن دخلتما هذه الدار فأنتما حرتان أو طالقتان، فدخلتها واحدة فلا شيء عليه حتى تدخلا جميعا، هذا قول ابن القاسم، قال أشهب: بعتق الداخلة فقط. قوله: (وعتق - بنفس الملك - الأبوان وإن علوا، والولد وإن سفل) شرع الله في ذكر خواص العتق أي وإذا ملك أحد أبويه وإن علق، فإنه يعتق عليه بنفس الملك، ولا

стр. 1656

يحتاج إلى حكم حاكم، وقيل: لا بد من الحكم. الأصل في عتق الأبوين قوله تعالى: ﴿وبالوالدين إحسانا﴾ [الإسراء: ٢٣] والأحسن ألا يملكهما، وقال تعالى: ﴿فلا تقل لهما أف﴾ [الإسراء: ٢٣]. والرق أذل من كل شيء، سواء دخل في ملكه قهرا بالإرث أو اختيارا كالعقد، وكذلك يعتق عليه الولد إن ملكه وإن سفل. وقوله: (كبنت) مستغنى عنه، لأنها تدخل في الولد لعله ذكر البنت لئلا يتوهم أن ولد البنت لا يعتق عليه. قوله: (وأخ، وأخت) معطوف على قوله: والأبوان، ولو عرف بأل كما عرف الأبوين لكان أولى أي وعتق عليه بنفس الملك الإخوة والأخوات (مطلقا) كانوا لأب أو لأم. قوله: (وإن بهبة، أو صدقة، أو وصية إن علم المعطي ولو لم يقبل) إلى آخره أي وعتق بنفس الملك الأبوان، والأولاد، والإخوة مطلقا، وإن حصل الملك فيهم بهبة أو صدقة أو وصية، إن علم المعطى أو المتصدق عليه، أو الموصى أنه يعتق عليه وعتق ولو لم يقبل الموهوب الهبة، أو الصدقة، أو الموصى به، وإن لم يعلم أنه يعتق عليه فلا يعتق حتى يقبل. قوله: (وولاؤه له) أي وولاؤه للموهوب له، أو المتصدق عليه، أو الموصى له به، لئلا يتوهم أن الولاء لا يكون له حين لا يسترقه. قوله: (ولا يكمل في جزء لم يقبله كبير، أو قبله ولي صغير أو لم يقبله) أي ومن وهب له جزء ممن يعتق عليه، أو تصدق به عليه، أو وصى له به فلم يقبل وهو كبير رشيد، فإنه يعتق عليه ذلك الجزء، ولا يقوم عليه الباقي، وأما إن قبله فإنه يكمل عليه، وكذلك لا يكمل العتق على صبي إذا وهب له جزء ممن يعتق عليه وقبله وليه، بل يعتق على الصبي الجزء الموهوب وحده، وقول الشيخ أو لم يقبل مستغنى عنه. قوله: (لا بإرث، أو شراء، وعليه دين فيباع) أي لا يعتق عليه من تقدم ذكره إن حصل ملكه بإرث أو شراء، والحال أنه عليه دين مستغرق له، فإنه يباع ويقضى بثمنه الدين وهذا قول ابن القاسم. أشهب إذا ورثه عتق عليه. قوله: (وبالحكم إن عمد لشين برقيقه أو رقيق رقيقه، أو لولد صغير) إلى آخره، هذه هي الخاصية الثانية من خواص العتق أي وعتق بالحكم إن قصد لشين في رقيقه،

стр. 1657

مفهومه إن لم يقصد الشين أي العيب فلا يعتق عليه وإن قصد الفعل وهو كذلك على قول مالك وهو خلاف المشهور. وقوله: بالحكم خلاف ظاهر الرسالة قال فيها: ومن مثل بعبده (١) إلى آخره عتق عليه ظاهره بنفس المثلة. انتهى. وقوله: أو رقيق رقيقه جعل العبد هنا لا يملك خلافا لما تقدم من قوله: لا عبيد عبيده. انتهى. وكذلك يعتق عليه إن مثل برقيق صغير ولده، ويقوم عليه إن كان موسرا بقيمته، وإلا فلا يقوم عليه، ولا يعتق عليه بل يبقى ملكا للولد. قوله: (غير سفيه، وعبد، وذمي بمثله، وزوجة ومريض في زائد الثلث، ومدين) إلى آخره أي وهو فاعل عمدا أي وإن قصد غير سفيه بشين عبده بما فعله له عتق عليه، وأما السفيه إذا مثل برقيقه فلا يعتق عليه، وهو مذهب ابن القاسم الذي رجع إليه، وعنه أيضا أنه يعتق عليه، وكذلك العبد إذا مثل برقيقه لا يعتق عليه عند ابن القاسم، لأنه إتلاف لمال سيده خلافا لأشهب، وكذلك لا يلزم الذمي عتق عبده إذا مثل به واختاره أصبغ: أشهب يعتق عليه، وهذا كله إذا كان العبد مثل الذمي في الكفر، وأما عبده المسلم فإنه يعتق عليه إن مثل به، وكذلك الزوجة والمريض إذا مثلا برقيقهما فيما زاد على الثلث، فإنه لا يعتق عليهما ما زاد على الثلث بل يتوقف على رضى الزوج والورثة عند ابن القاسم، قال أشهب: لا يتوقف على رضاه بناء على أن العتق بالمثلة حد من الحدود يوجب ذلك أذن أم لا، وأما لو مثلا بعبد فقيمته الثلث للعتق من غير توقف على رضى الزوج والورثة من غير خلاف، وكذلك المديان إذا مثل بعبده فلا يعتق عليه عبده. ابن القاسم، أشهب: يعتق عليه. ومن مثل بزوجته أو باعها أو وهبها أو زوجها ففيه ثلاثة أقوال: تطلق عليه ثلاثا، وقيل: واحدة، وقيل: لاشيء عليه إلا الأدب. قوله: (كقلع ظفر) شرع الله في ذكر أمثلة المثلة، وفي المثلة ثلاث لغات: المثلة بضم الميم والثاء المثلثة، وبفتح الميم وضم الثاء، وبمضم الميم والثاء معا. نتهى. فقال: كقلع ظفر (وقطع بعض أذن، أو جسد أو سن، أو سحلها، أو خرم أنف، أو حلق شعر

стр. 1658

أمة رفيعة، أو لحية تاجر، أو وسم وجه بنار، لا غيره) إلى آخر الأمثلة أي فإن قلع ظفر رقيقه قصدا، فإنه يعتق عليه لأن المدى لا ينقطع، وكذلك إن قطع بعض أذنه أو جسده، فإنه يعتق عليه فقد نص على ذلك مالك ﵀ في الموازية، وكذلك يعتق عليه إذا قلع سنه أو سحلها أي نحتها، لأن ذلك ينقص الانتفاع بها، وكذلك إن خرم أنفه فإنه يعتق عليه. قوله: أو حلق شعر أمة رفيعه أو لحية عبد تاجر، فإنه يعتق عليه، وهو خلاف قول مالك ﵀، وخالف الشيخ عادته ﵀ بمخالفته قول الإمام، وكذلك يعتق عليه إذا وشم وجهه بنار، كما إذا وشم في وجهه هذا آبق، لأنه شين فاحش، وأما إن وشمه بالنار في غير الوجه، كما إذا وشم بالنار في ذراعه أو ظهره هذا آبق فإنه لا يعتق عليه. قوله: (وفي غيرها فيه) أي وإن وشمه بغير النار في وجهه كالمداد ونحوه، ففي عتقه عليه بذلك وعدم عتقه عليه (قولان) من غير ترجيح عند الشيخ، أشهب: يعتق، ابن وهب لا يعتق. قوله: (والقول للسيد) أي فإن مثل بعبده، وادعى أنه بغير عمد وقال العبد: بل هو عمد، فإن القول قول السيد (في نفي العمد)، لأن الأصل عدم العداء، وكذلك الزوج في زوجته. قوله: (لا في عثق بمال) أي لا يصدق السيد أنه إنما أعتق عن مال، لأنه أقر بالعتق وادعى المال، فيؤخذ بإقراره بعتق العبد، ويكلف بإثبات دعواه بعض ابن القاسم دعواه. قوله: (وبالحكم جميعه: إن أعتق جزء) هذه الخاصية الثالثة من خواص العتق أي ومن أعتق جزء من رقيقه كان الجزء شائعا كالربع مثلا، أو غير شائع كيد أو عين مثلا، فإنه يعتق عليه جميعه بحكم الحاكم لا بنفس العتق وهو خلاف الرسالة، قال فيها ومن أعتق بعض عبده استتم عليه (١). قوله: ((والباقي له، كأن بقي لغيره، إن دفع القيمة يومه، وإن كان المعتق مسلما أو العبد وإن أيسر بها، أو ببعضها فمقابلها، وفضلت عن متروك المفلس وإن حصل عتقه باختياره لا بإرث، وإن ابتدأ العلق؛ لا إن كان حر البعض) أي كما يقوم عليه نصيب شريكه

стр. 1659

إذا أعتق هو نصيبه بخمسة شروط: الأول: أن يكون دفع القيمة يومه أي يوم الحكم لا قيمته يوم العتق. الثاني: أن يكون المعتق مسلما، كان الشريك مسلما أو كافرا، وأحرى إذا كانا مسلمين، أو كان العبد مسلما أو كافرا. عياض في إكمال الإكمال: فإذا كان العبد الكافر بين مسلمين، فأعتق احدهما نصيبه، أو بين نصراني ومسلم فأعتق المسلم نصيبه قوم عليه لتوجه الخطاب على المسلم. واختلف عندنا إن أعتق النصراني، هل يقوم عليه لحق شريكه المسلم؟ أو لا يقوم إذ هو حق الله تعالى؟ (١). انتهى. وأن يكون العبد مسلما كان المعتق والشريك كافرين أم لا. وأن يكون المعتق موسرا بالقيمة. قال اللخمي: وهذه المسألة أصل في كل ما لم يكن أصله معاوضة، أنه لا يضيق فيه كالمداينة. انتهى من الكبير (٢). وإن أيسر ببعضها فمقابلها، وأن يكون حصل العتق باختيار من المعتق، لا إن دخل عليه بإرث، كما إذا ورث جزءا ممن يعتق عليه بالقرابة، فإنما يعتق عليه الجزء الذي في ملكه فقط. وأن يكون هو الذي ابتدأ العتق لا إن كان حر البعض أولا، ولو أسقط الشيخ من قوله: وإن كان المعتق مسلما ومن قوله: وإن أيسر بها ومن قوله: وإن حصل عتقه باختيار ومن قوله: وإن ابتدأ العتق لكان أقصر وأبين اكتفاء بأن الأولى في قوله: إن دفع القيمة. وقوله: أو بعضها لو قال وإن كان بعضها أي وإن أيسر ببعضها فمقابلها، لأنه ابتداء كلام، والكمال لله، ولكن كفى المرء نبلا أن تعد معايبه. قوله: وفضلت عن متروك المفلس أي هذا تفسير اليسير، وقد تقدم ما يترك للمفلس في بابه. قوله: ﴿وقوم على الأول، وإلا فعلى حصصهما إن أيسرا، وإلا فعلى الموسر﴾ أي وإن أعتق أحد الشركاء نصيبه ثم أعتق أحد الباقين نصيبه منه، فإن التقويم على المعتق

стр. 1660

الأول، وإن أعتقا معا نصيبهما، فالتقويم يكون عليهما على قدر حصصهما، كما إذا كان لأحدهما نصفه، وللآخر سدسه، فإن على صاحب النصف ثلاثة أرباع قيمة نصيب الشريك الذي لم يعتق، وعلى صاحب السدس ربعه، وهذا كله إذا أيسر بالقيمة، وأما إن كان أحدهما معسرا والآخر موسرا فإن التقويم على الموسر وحده. قوله: (وعجل في ثلث مريض أمن) أي وإن أعتق المريض جزءا من رقيقه، أو أعتق نصيبه من عبد مشترك مع غيره، فإن هذا الحكم المتقدم ذكره وهو أن يعتق عليه جميعه إن كان باقيه له، أو التقويم إن كان الباقي لغيره، فإن ذلك يعجل به من ثلثه إن كان ماله مأمونا، والمأمون هو العقار، وإلا فلا يعجل بالتقويم حتى يبرأ، أو يموت فيعتق في ثلثه ويغرم نصيب شريكه، وإن لم يحمله الثلث عتق بالثلث مبلغه ورق باقيه، وإن عاش لزمه عتق بقيته. قوله: (ولم يقوم على ميت) أي فإن أعتق جزء من عبد مشترك ولم يعلم بذلك إلا بعد موته، فإن نصيب شريكه لا يقوم عليه لأنه معدم، إذ بموته صار المال لغيره، وهو أشد حالا من المعسر، وهذا إذا (لم يوص) بالتكميل عليه، وأما إن أوصى به فإنه يكمل في ثلثه. قوله: (وقوم كاملا بماله) أي ويقوم العبد المعتق كاملا، لا عتق فيه، لأن قيمته كاملا أكثر من قيمته مبعضا، لأن قيمته كاملا قد تكون مائة ومبعضا قد تكون ثمانين، فيقوم كاملا مع ماله، لأن المعتق بعضه لا ينزع ماله، فيقضى للشريك نصف قيمته كاملا، وهذا هو معروف المذهب. وقيل: يقوم على أن بعضه حر. والأول أصح لأن سبب التقويم جناية المعتق بتعديته نصيب شريكه، فيقوم على ما كان عليه يوم الجناية، كالحكم في سائر الجنايات المقومة. والمشهور أن المعتبر في قيمته يوم الحكم. وقيل: يوم العتق. عياض: وقيل: إنما يقوم كاملا، لأن المعتق كان قادرا على أن يدعوا شريكه لبيع جميعه، فيحصل له نصف جميع الثمن فلما منعه هذا ضمن له ما منعه. انتهى في إكمال الإكمال (١). وفيه قد قال المازري: التقويم إنما هو لما ألحق الشريك من الضرر من عيب

стр. 1661

العبد بالعتق ولحق العبد في الحرية. انتهى (١). قوله: (بعد امتناع شريكه) أي إنما يقوم نصيب الشريك على المعتق بعد امتناع الشريك (من العتق) لأنه مخير بين عتق نصيبه، أو التقويم على شريكه المعتق، لأنه أدخل العيب عليه. قوله: (ونقض له بيع منه، وتأجيل الثاني، أو تدبيره) أي ونقض البيع من الشريك لأجل التقويم، إذ بعتق الجزء وجب التقويم. قال في المدونة: وإذا أعتق أحد الشريكين حصته وهو موسر، ثم باع الآخر نصيبه، نقض البيع التقويم وقوم على المعتق (٢)، وكذلك إذا عتق أحد الشريكين حصته عتقا ناجزا، ثم أعتق الآخر نصيبه إلى أجل أو دبره أو كاتبه، فإنه ينقض فعله ذلك لأجل التقويم بل يعتق على الأول ويدفع قيمة ذلك النصيب. قوله: (ولا ينتقل بعد اختياره أحدهما) يعني أن الشريك إذا عتق شريكه حصته من العبد، وخير هو بين أن يقوم عليه نصيبه، وبين أن يعتقه، فإن اختار أحدهما فليس له أن ينتقل بعد ذلك إلى غيره. قوله: (وإذا حكم بمنعه لعسره مضى، كقبله ثم أيسر؛ إن كان بين العسر وحضر العبد، وأحكامه قبله كالقن) أي وإذا حكم بجواز بيع النصيب، لأجل عسر المعتق، مضى ذلك الحكم، كما يمضي إذا أعسر قبل العتق ثم أيسر قبل الحكم عليه بالتقويم، فلا يلزمه التقويم إن كان بين العسر وكان العبد حاضرا، مفهومه إن كان غير بين العسر أو كان العبد غائبا، فإن الحكم لا يمضي وهو كذلك، وأحكام العبد الذي أعتق منه الجزء قبل التقويم، كالقن في جميع الأمور من شهادة، وحدود، وعدة واستبراء وغير ذلك، إذ عتقه يتوقف على الحكم. قوله: (ولا يلزم استسعاء العبد، ولا قبول مال الغير، ولا تخليد القيمة في ذمة المعسر برضا الشريك، ومن أعتق حصته لأجل قوم عليه ليعتق جميعه عنده، إلا أن يبت الثاني فنصيب الأول على حاله) أي فإذا أعتق بعض العبد وكان معتقه معسرا لا يلزمه أن يسعى في بقية قيمته. انتهى. قال صاحب المواق: إلا أن يتطوع سيده فذلك له (٣)، وكذلك لا يلزمه قبول مال

стр. 1662

الغير ليعتق منه نفسه، وكذلك لا يلزم المعتق قبول مال الغير ليدفعه الشريك في قيمة حصته، وكذلك لا يلزم المعتق الجزء المعسر تخليد القيمة في ذمته، ولو رضي الشريك باتباع ذمته، لأن الموجب للتقويم اليسر، فليس لشريكه أن يرتب دينا في ذمة المعتق. قوله: ومن أعتق حصته لأجل الذي تقدم عتق حصته ناجزا أي وإن أعتق الشريك حصته من العبد إلى أجل قرب أو بعد، قوم عليه حصة شريكه الآن، ليعتق جميعه عند الأجل، إلا أن يبادر شريكه بتنجيز عتق حصته فيبقى حينئذ نصيب الأول حتى يحل الأجل فيخرج حرا. انتهى. ولو تقاوى الشريكان العبد والأمة فبلغاه أضعاف قيمته، فعمد أحدهما فأعتقه، فروى عيسى عن ابن القاسم أنها نزلت بالمدينة في جارية بين رجل وزوجته فحكم فيهما بعض العلماء بأن ينادى عليهما، فإن زادت على ذلك وإلا لزمه الزوج، فاستحسنه مالك. انتهى من الجواهر (١). قوله: (وإن دبر حصته تقاوياه ليرق كله أو يدبر) أي وإن دبر حصته من العبد تقاوياه أي تزايدا عليه هو وشريكه، فإن زاد المدبر وسلم كان كله مدبرا، وإن زاد غيره وسلم المدبر كان العبد رقيقا كله. قوله: (وإن ادعى المعتق عيبه فله استخلافه) أي وهذا راجع إلى المسائل التي في عتق الجزء أي وإن ادعى المعتق للجزء عيب العبد الذي يقوم عليه، فله تحليف شريكه الذي لم يعتق، وهذا إذا ادعى العيب الخفي كالزنى والسرقة والإباق، فأما العيب الظاهر، فإنه يقوم بعيبه. قال في الجواهر: ولو تعيب العبد قبل التقويم قوم بعيبه. فأما مجرد دعوى المعتق أنه سارق أو آبق فلا يقبل منه. فإن ادعى أن الشريك عالم بذلك فأنكر شريكه، ففي توجه اليمين عليه وعدم توجهها قولان، لأشهب وابن القاسم. وروي عن ابن القاسم أنه رجع إلى مثل أشهب في إيجابها عليه، وهو اختيار أصبع، والأول اختيار محمد. انتهى (٢). قوله: (وإن أذن السيد، أو أجاز عتق عبده جزءا قوم في مال السيد، وإن احتيج لبيع

стр. 1663

المعتق بيع أي وإن أذن السيد لعبده في عتق جزء من عبده، أو لم يأذن له، فلما عتق العبد جزء من عبده، أجاز عتقه ذلك الجزء، فإن حصة الشريك تقوم على السيد الأعلى لأنه المعتق، وإن احتيج إلى بيع المعتق وهو السيد الأدنى. قوله: (وإن أعتق أول ولد لم يعتق الثاني ولو مات) أي وإن قال: أول ولد من جاريتي هذه عتيق، فولدت توءمان، فإن الأول منهما يعتق دون الثاني ولو مات الأول، وهذا إذا علم الأول، وأما إن لم يعلم، فإنهما يعتقان معا. قوله: (وإن أعتق جنينا، أو دبره فحر، وإن لأكثر الحمل، إلا لزوج مرسل عليها فلأقله) أي وإن أعتق ما في بطن أمته أو دبره، فإنه يكون حرا في العتق ومدبرا في التدبير، وإن تأخر الوضع إلى أمد الحمل، وهل أربع أو خمس، إلا أن تكون الأمة تحت زوج مرسل عليها، فلأقله أي فإلى أقل أمد الحمل. صوابه فلأقل أقله أي فإلى أقل من أقل أمد الحمل. قوله: (وبيعت إن سبق العتق دين، ورق، ولا يستثنى ببيع أو عتق). قال ابن غازي: صوابه وإن سبق العتق دينا (١)، وأحرى إن سبق الدين العتق. وقال المواق: صوابه إن سبق الوضع دين، ليتنزل على ما يتقرر أي وإن أعتق جنينا في بطن أمه أو دبرها، فإنها تباع في الدين ويرق الجنين، إذ لا يستثنى في بيع كهذه الصورة، ولا يستثنى في عتق في غير هذه الصورة، لأنه إذا أعتقها وهي حامل، فلا يجوز أن يستثنى الجنين لأجل الرق. والواو في قوله: ولا يستثني لبيع أو رق، معناه إذ لا يستثنى الجنين في بيع أو عتق. قوله: (ولم يجز اشتراء ولي من يعتق على ولد صغير بماله، ولا عبد لم يؤذن له من يعتق على سيده) أي ولم ينفذ اشتراء ولي أبا كان أو غيره من يعتق على ولد صغير كان له أو لغيره، لأنه إتلاف لماله، فلا يجوز له إتلاف ماله، وكذلك لا يجوز لعبد لم يؤذن له في التجارة اشتراء من يعتق على سيده، علم أنه يعتق عليه أم لا، لأنه إتلاف لمال سده، مفهومه أن المأذون له ذلك وليس كذلك، إن علم أنه يعتق على سيده، لأنه لا يجوز له إتلاف ماله، وكذلك المأذون لا يجوز له أن يشتري من يعتق على سيده، إن علم أنه يعتق عليه، لأنه إتلاف لماله، وأما إن لم يعلم فيجوز الشراء ويعتق. قوله: (وإن دفع عبد مالا لمن يشتريه به، فإن قال اشترني لنفسك، فلا شيء عليه إن

стр. 1664

استثنى ماله، وإلا غرمه، وبيع فيه) أي وإذا دفع العبد مالا لمن يشتريه من سيده، فلا يخلو إما أن يقول له اشترني لنفسك، أو يقول له اشترني لنفسي، فإن قال له: اشترني لنفسك من سيدي وأنا اخترتك عنه فاشتراه لنفسه ودفع الثمن للسيد، فالبيع لازم، ولا شيء على المشتري إن استثنى مال العبد في غرم الثمن من نفسه، وإن لم يستثن ماله فإنه يغرم الثمن للسيد ثانيا، لأن الذي دفع إليه أولا هو من مال عبده. وفي بعض النسخ كلتعتقني، ولكن لم يثبت عند تلاميذ الشيخ، وعلى إثباته وقوله: بيع فيه أي بيع العبد في الصورتين في الثمن. وقوله: (ولا رجوع له على العبد، والولاء له كلتعتقني) أي العبد العتيق راجع على لتعتقني أي وإن دفع العبد مالا لرجل فقال: اشترني به لتعتقني، فاشتراه على ذلك، فإن لم يتستثن ماله غرم الثمن للسيد ثانيا، ولا يرجع بالثمن على العبد العتيق، ولكن الولاء له لأنه اشتراه. قوله: (وإن قال: لنفسي فحر، وولاؤه لبائعه، إن استثنى ماله، وإلا رق) أي وإن قال له حين دفع إليه المال: اشترني لنفسي، فاشتراه فإنه يعتق إذ لا يملك نفسه، وولاؤه لبائعه إن استثنى المشتري ماله، وإن لم يستثنه بقي رقيقا لبائعه. قوله: (وإن أعتق عبيدا في مرضه أو أوصى بعتقهم، ولو سماهم، ولم يحملهم الثلث، أو أوصى بعتق ثلثهم أو بعدد سماه من أكثر) إلى قوله: (أقرع) وهي أربع مسائل الجواب فيها واحد وهو قوله: أقرع أي وإن أعتق عبيدا في مرضه المخوف ومات فيه عتقا ناجزا، والحال أن الثلث لم يحملهم، أو لم يعتقهم ولكن أوصى بعتقهم ولم يحمله الثلث، كلهم سماهم أو لم يسمعهم لا فرق على المشهور، وقيل: إذا سماهم يعتق منهم الحصص، أو أوصى بعتق ثلثهم جميعهم حملهم الثلث أم لا، أو أوصى بعتق عدد سماه من أكثر، كما إذا كان له خمسون عبدا وأوصى بعتق عشرة، فإن القرعة واجبة في المسائل الأربع، لأن غير القرعة ترجيح بلا مرجح، ولأنه إذا أعتق من كل واحد جزء أدخل الضرر على الورثة بعتق الجزء من العبد. روى أن رجلا أعتق عند موته ستة أعبد لم يكن له غيرهم، فأقرع بينهم رسول الله ﷺ ، فأعتق أثنين وأرق أربعة، وقال له قولا شديدا لو حضرت لم يدفن في مقابر المسلمين، وقيل: قال وقد هممت أن لا أصلي عليه الراوي عمران بن حصين (١).

стр. 1665

وصفة القرعة أن يكتب اسم كل مع قيمته فيلف بشمعة، فإذا كتب أسماءهم يجعل ذلك في شيء ثم يخرج واحد، فإذا وجد فلان وقيمته دون الثلث خرج عتيقا، ثم كذلك إلى أن ينتهي الثلث، فإن لم يبق بعد عتق كامل من الثلث إلا قدر جزء من واحد، فإنه يعتق عليه ذلك الجزء والباقي رقيق. وقوله: ﴿كالقسمة، إلا أن يرتب فيتبع، أو يقول ثلث كل، أو أنصافهم، أو أثلاثهم﴾ أي القرعة كالقرعة في القسمة وقد تقدم قوله: إلا أن يرتب فيبيع أي فالقرعة إلا أن يرتب ويقول: اعتقوا فلانا ثم فلانا، فإنه يتبع ما قال إلى أن ينتهي الثلث، وكذلك إن قال: اعتقوا ثلث كل أو اعتقوا أنصافهم أو أثلاثهم، فإنه يتبع ما قال. قوله: (وتبع سيده بدين) أي ومن اعتق عبده وللعبد دين، فإن العبد يأخذ منه دينه (إن لم يستثن ماله) حين أعتقه، وأما فيما استثناه فلا يتبعه به، لأنه من المال الذي استثناه. قوله: (ورق إن شهد شاهد برقه أو تقدم دين وحلف) أي وإن شهد شاهد واحد أن هذا عبد لهذا، وحلف المشهود له، فإن برئ له، لأن الشاهد واليمين يثبت به، وقد حكم به رسول الله ﷺ ، وكذلك إذا اعتق مدين عبده وشهد شاهد واحد أن الدين سبق العتق، وحلف رب الدين وهو المشهود له، فإن العبد يرق ويباع في الدين. قوله: (واستؤني بالمال إن شهد شاهد بالولاء، أو اثنان أنهما لم يزالا يسمعان أنه مولاه أو وارثه، وحلف) أي وإن شهد شاهد واحد شهادة قطع أن هذا مولى هذا، أو شهد اثنان أنهما لم يزالا يسمعان أن هذا مولى هذا أو وارثه، وحلف المشهود له في المسألتين دفع إليه ماله بعد الاستيناء لعله يأتي من هو أقوى منه. قوله: (وإن شهد أحد الورثة، أو أقر أن أباه أعتق عبدا لم يجز، ولم يقوم عليه) أي وإن شهد عدل واحد من الورثة، أو أقر منهم غير عدل، ويحتمل إن شهد واحد عند

стр. 1666

الحاكم أو أقر عند غير الحاكم، أن أباه أو أخاه أو عمه أو أمه أعتق عبدا لم يجز أي لم ينفذ، لأن العتق لا بد فيه من شهادة عدلين، ولم يقوم على الشاهد ولا على المقر أي غيره هو المعتق، بل إنما أخبر بفعل المعتق، ولا يعتق عليه نصيبه، لأنه أدخل العيب على شريكه نعم وإن ملكه يوما عتق عليه. قوله: (وإن شهد على شريكه بعتق نصيبه فنصيب الشاهد حر، إن أيسر شريكه، والأكثر على نفيه) أي وإن شهد أحد شركاء العبد أن شريكه أعتق حصته منه، فإن نصيب الشاهد يخرج حرا، إن كان الشريك موسر، لأن الشاهد أقر أن حصة الشريك الموسر تقوم عليه، والشريك ظالم له فيها، وقال أكثر الروات: لا يعتق عليه نصيبه إذ لا عتق إلا بعد التقويم ويضع القيمة. قوله: (كمسره) أي كما لا يعتق عليه نصيبه إذا كان الشريك معسرا اتفاقا.

стр. 1667

باب [في بيان حقيقة التدبير وأحكامه] قوله: (باب) أي هذا باب يذكر فيه أحكام التدبير وأركانه ثلاثة: المدبر الذي هو السيد، والمدبر الذي هو العبد، والصيغة. عرف التدبير فقال: (التدبير تعليق مكلف رشيد) إلى موته. أخرج بقوله: تعليق الوصية. وأخرج بقوله: مكلف الصبي والمجنون والمكره، ودخل السكران وأخرج بقوله: رشيد السفيه، لأن السفيه لا عتق له، وهذا على القول بأن تصرفات السفيه على الرد والله أعلم. التدبير من التدبير لأنه دبره لدنياه، للإنتفاع بخدمته في حياته، ودبره لآخرته بعتقه بعد موته، وقيل: من الدبر الذي خلف بسكون الباء وضمها، وأما الخارجة التي هي مخرج الغائط وهو بضم الباء لا غير أي التدبير هو تعليق مكلف رشيد، (وإن) كان هذا الرشيد (زوجة في زائد الثلث والثلث أحرى، لأن الزوجة تنتفع به وتتجمل به في حياتها. وقوله: (العتق) أي تعليق العتق بموته، لا على) وجه (وصية). الفرق بين الوصية بالعتق وبين التدبير، أن التدبير لا رجوع له فيه، والوصية له الرجوع فيها. قوله: (فإن مت من مرضي، أو سفري هذا أو حر بعد موتي، ما لم يرده، ولم يعلقه، أو أنت حر بعد موتي بيوم) هذا شروع منه الله في أمثلة الوصية أي فإن قال: إن مت في مرضي هذا أو سفري هذا، فعبدي فلان حر، وكذلك إن قال: عبدي فلان حر بعد موتي إن لم يرد التدبير ولم يعلقه، فإن ذلك وصية له الرجوع فيها، ومثال التعليق في هذه أن يقول إن فعلت كذا فأنت حر بعد موتي، فإن حنث فيه فإنه يكون مدبرا، فإن قال: هذه اللفظ، فإنه محمول على أنه وصية إلا أن يثبت غيره، وكذلك إن قال: حر بعد موتي بيوم، فإن ذلك وصية لا تدبير لو قال الشيخ بكيوم، ليعم الجمعة والشهر والسنة، وعادته أن يقول في مثل هذا كاف الشمول. قوله: (بدبرتك، وأنت مدبر، أو حر عن دبر مني) وهذه هي الصيغة، وهي الركن الثاني، وسكت عن الثالث لأنه يفهم من سياق الكلام. قوله: (ونفذ تدبير نصراني لمسلم لو قال الشيخ: ونفذ تدير ذمي ليعم النصراني

стр. 1668

وغيره لكان أحسن أي وإذا دبر الذمي عبده المسلم، فإن تدبيره ذلك يمضي سواء ملكه مسلما أو ملكه كافرا ثم أسلم ثم دبره (وأوجر له) ولا يستخدمه، لأن فيها هوان المسلم إذا وقع الحكم بينه وبين الكافر حكم بحكم الإسلام، لأن الإسلام يعلو ولا يعلى عليه، وإن أسلم هذا الذمي رجع المدبر إلى خدمته. قوله: (وتناول الحمل معها، كولد لمدبر من أمته بعده. وصارت به أم ولد إن عتق) أي وإن دبر أمة حاملا، فولدها بمنزلتها فهو مدبر معها، وكذلك يتناول التدبير، وولد مدبر من أمته لا أمة غيره من سيده أوغيره ولا من حرة إن حصل الولد في بطن أمه بعد تدبير الأب، فإن تدبير الأب يتناول ما في ظهره كما يتناول ما في بطن الأم. وأما إن حصل الولد في بطن أمه قبل التدبير فإنه رق للسيد، فإن حصل بعد التدبير في بطن أمه تصير الأم بذلك الولد أم الولد إن عتق الأب، وهذا أحد القولين في هذا الفرع، لو قال الشيخ: وهل تصير الأمة بهذا الولد إن أعتق أبوه أم ولد أم لا قولان، لأن فيه القولين من غير ترجيح. قوله: (وقدم الأب عليه في الضيق) أي وإن ضاق الثلث على هذا المدبر وولده هذا، فإنه يقدم بالعتق عن الولد. قال ابن عبد السلام: وهذا هو الظاهر، والمنقول من المدونة وغيرها لا يقدم عنه بل بالحصص، كما إذا دبر جماعة في موضع واحد. قوله: (وللسيد نزع ماله إن لم يمرض، ورهنه، وكتابته) أي وجاز للسيد نزع مال مدبره إن لم يمرض مرضا مخوفا في العادة، وأما إن مرض مرضا مخوفا في العادة فليس له نزعه، وكذلك للسيد رهن المدبر في دين سابق للتدبير، وأما الدين الحاصل بعد التدبير، فلا يرهن إلا خدمته، أو استخدمه في حياة السيد، وكذلك للسيد مكاتبة مدبره. قوله: (لا إخراجه بغير حرية. وفسخ بيعه إن لم يعتق والولاء له) أي لا يجوز للسيد إخراج مدبر لغير حرية فلا يهبه ولا يتصدق به ولا يبعه، فإن باعه فسخ ذلك البيع إن لم يعتق، وإن فات بالعتق أو الإيلاد فلا يفسخ، لأنه الانتقال من الأدنى وهو التدبير إلى الأعلى وهو العتق، لأن عتق أم الولد من رأس المال. قوله: (كالمكاتب) تشبيه أي كما يفسخ البيع في المكاتب إذا بيع، إلا أن يعتقه المبتاع أو بولدها فلا يفسخ، لأنه انتقال من الأدنى إلى الأعلى وهو العتق، أفتى ابن

стр. 1669

لبابة ﵀ ببيع المدبر إن تخلف عن السيد. قوله: (وإن جنى فإن فداه، وإلا أسلم خدمته تقاضيا، وحاصه مجني عليه ثانيا، ورجع إن وفى، وإن عتق بموت سيده اتبع بالباقي، أو بعضه بحصته، وخير الوارث في إسلام ما رق، أو فكه) أي وإن جنى المدبر، فإن فداه سيده فلا كلام وإلا أي وإن لم يفده أسلم خدمته في حال كنها تقاضيا شيئا فشيئا لا رش الجنابة، فإن جنى على آخر حاصه المجني عليه الثاني الإرش كله والأول لما بقي من أرشه، فإن وفى المدبر بخدمة ما عليه من إرش الجناية، فإنه يرجع إلى خدمة السيد، وإن مات السيد قبل وفاء الإرش وعتق اتبع بالباقي، وإن كان بعضه هو الذي عتق اتبع بحصة ما ناب ما عتق منه، إن نصف فنصف، وإن ثلث فثلث، وإن ربع فربع، والباقي منه مرقوقا، فإنه يخير الوارث في إسلامه أو فكه الخيار للوارث. قوله: (وقوم بماله. وإذا لم يحمل الثلث إلا بعضه عتق وبقي ماله بيده) أي فإن مات السيد فإن المدبر يقوم مع ماله، لأن ماله كجزء منه لينظر هل يحمله الثلث؟ أم لا، فإن حمله الثلث خرج حرا، وإن لم يحمل الثلث إلا بعضه عتق ذلك البعض ورق باقيه ولكن يقر ماله بيده، فإن لم يدع غيره عتق ثلثه ورق ثلثاه، ولذا ينظر إلى قيمته يوم النظر فيه لا يوم موت السيد، وما هلك من التركة قبل التقويم لم يحسب وكأنه لم يكن. قوله: (وإن كان لسيده دين مؤجل على حاضر مليء بيع بالنقد. وإن قربت غيبته استوني قبضه وإلا بيع) أي وإن كان لسيد هذا المدبر دين مؤجل على حاضر موسر بيع ذلك الدين بالنقد أي بالتعجيل إن حضر الغريم وأقر، فإن كان الدين عينا بيع بالعروض، وإن كان عرضا بيع بعين أو بعرض آخر، وإن كان الذي عليه الدين غائبا ولكن قريب الغيبة استؤني قبل قبض الدين بالتقويم، وإن كانت غيبته بعيدة بيع هذا المدبر، وكذلك إن كان الغريم الحاضر عديما. قوله: (فإن حضر الغائب أو أيسر المعدم بعد بيعه عتق منه حيث كان) أي وإن قدم الغائب الموسر أو أيسر الحاضر المعدم بعد بيع المدبر للغرماء، فإن المدبر يعتق من ثلث سيده حيث كان ذلك المدبر من يد مشتر، أو مشتر منه، أو من يد وارث. قوله: (وأنت حر قبل موتي بسنة إن كان السيد مليئا لم يوقف، فإن مات نظر، فإن صح اتبع بالخدمة وعتق من رأس المال) لو قال الشيخ: بكستة ليشمل لكان أحسن أي وإن قال لعبده أنت حر قبل موتي بسنة، فإن كان السيد مليا لم يوقف من خراج العبد المدبر شيء بل يسلم إلى السيد بخدمته، لأنه متى أعتق يرجع بما استخدم من تركة

стр. 1670

الميت، وإذا مات السيد نظر الحاكم، فإن كان السيد صحيحا حين حل أجل العتق وهو قبل موت السيد بسنة اتبع السيد بما استخدمه في السنة، لأنه استخدمه وهو حر، وعتق من رأس المال، لأنه تبين أنه كان أعتقه في صحة. قوله: (وإلا فمن الثلث ولم يتبع، وإن كان غير مليء وقف خراج سنة، ثم يعطى السيد مما وقف ما خدم نظيره) أي وإن كان السيد حين حل أجل العتق وهو موته قبل السنة مريضا، فإن المدبر يعتق من الثلث ولا يتبع السيد بالخدمة الكائنة في السنة التي قبل موته، لأن النظر فيه إنما يكون بعد الموت، ولأن كل من هو خارج من الثلث فغلته لسيده، وهذا كله إذا كان السيد مليا، وأما إن كان غير ملي وقف خراج العبد سنة، فإن تمت السنة والسيد حي، فإنه يعطى له من الخارج الموقف نظير ما قدم، فإن زاد يوم عن السنة أعطي له نظير خدمة ذلك اليوم ثم كذلك إلى أن تتم السنة ثم كذلك. قوله: (وبطل التدبير) شرع هنا تخلله يذكر ما يبطل التدبير أي وبطل التدبير (ب) سبب (قتل سيده) الذي دبره (عمدا) لأنه استعجال للعتق ويعاقب بنقيض مقصوده، وأما إن قتله خطئا فلا يبطل التدبير وعليه ديته ولا تحمله العاقلة، لأنه حين قتل السيد هو عبد غفل الشارح هنا تخلله في الكبير والمتوسط. قوله: (وباستغراق الدين له وللتركة) أي وكذلك يبطل التدبير إذا استغرق الدين الذي على السيد العبد ولجميع التركة، كما إذا كانت قيمة المدبر عشرين، وتركة سيده أربعون، والدين ستون فأكثر، فلا عتق لاستغراق الدين له وجميع ما ترك سيده. قوله: (وبعضه بمجاوزة الثلث) أي وبطل بعض التدبير فيما جاوز ثلث سيده كما إذا ترك السيد مائة، والعبد المدبر يساوي مائة، فإنه يعتق منه ثلثاه ورق الثلث منه لمجاوزته ثلث السيد. قوله: (وله حكم الرق وإن مات سيده) أي وللمدبر قبل أن يعتق حكم الرقيق القن في طلاقه وحدوده وشهادته وغير ذلك، (حتى يعتق) بموت سيده (فيما وجد) من ماله حينئذ أي حين التقويم ولا يعتبر ما هلك قبل التقويم. قوله: (وأنت حر بعد موتي وموت فلان عتق من الثلث أيضا، ولا رجوع له، وإن قال: بعد موت فلان بشهر فمعتق لأجل من رأس المال) أي فإن قال لعبده: أنت حر بعد موتي وموت فلان، فإنه يعتق من الثلث أيضا، إذ كأنه قال: أنت حر بعد من مات آخر منى وفلان، ولا رجوع للسيد في المدبر بعد ذكره فلان، وليس كالوصية، وإن قال: حر بعد موت

стр. 1671

فلان بشهر، لو قال الشيخ: بكشهر، لكان أولى إذ الشهر ليس بشرط أي وإن قال لعبده: أنت حر بعد موت فلان بشهر، فإنه يعتق من رأس المال إن مات فلان وتم الشهر بعد موته، ولو قال ذلك في مرضه عتق المدبر في الثلث إن تم الأجل وإن لم يحله الثلث خير الورثة في إنفاذ ذلك أو يعتق منه محمل الثلث.

стр. 1672

باب [في بيان أحكام الكتابة والمكاتب] قوله: (باب) أي هذا باب يذكر فيه مسائل الكتابة وأركانها أربعة: السيد، والصيغة، والعوض، والمكاتب. لا خفاء في مشروعيتها كتابا وسنة وإجماعا. الأصل فيها قوله تعالى: ﴿فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا﴾ [النور: ٣٣] والأمر عند مالك ﵀ على الندب، لأن الكتابة دائرة بين عتق وبيع، وهما لا يجبان على السيد، وقال بعضهم: هي على الإباحة كقوله تعالى: ﴿وإذا حللتم فاصطادوا﴾ [المائدة: ٢] وكقوله تعالى: ﴿فانتشروا في الأرض﴾ [الجمعة: ١٠] وقال أهل الظاهر: واجبة، لأن الأمر على الوجوب. والخير القوة على الأداء، وقيل التقوى، وقيل غير ذلك، الكتابة والمكاتبة والكتاب بمعنى، وهو من الكتاب إذ قد يكتب السيد ما كاتبه به وقد يكتبه العبد أو من اللزوم لقوله تعالى: ﴿كتب عليكم الصيام﴾ [البقرة: ١٨٣] أي ألزمكم. انتهى. وفي كمال الإكمال: وأما المكاتبة عرفا فرسمها الشيخ بأنها عتق على مال مؤجل من العبد موقوف على أدائه. فعتق جنس، وبعلى مال يخرج العتق لا على مال. وبمؤجل يخرج العتق على مال حال. وبقوله: من العبد يخرج العتق على مال من أجنبي. وبقوله: موقوف على أدائه يخرج كتابة أم الولد فإنها لا تكاتب نص عليه في المدونة. انتهى (١). قال: (ندب مكاتبة أهل التبرع، وحط جزء آخرا) وهذا من باب إضافة المصدر إلى الفاعل، بدأ الشيخ بالركن الأول وهو السيد العاقد للكتابة، وشروطه أن يكون من أهل التبرع، وكذلك يندب للسيد حط آخر نجم على المكاتب ليتحقق له الولاء قال : ﴿وآتوهم من مال الله الذي آتنكم﴾ [النور: ٣٣] أي آتاكم الله من فضله.

стр. 1673

قوله: (ولم يجبر العبد عليها. والمأخوذ منها الجبر) أي وليس للسيد إجبار العبد على الكتابة كما لا يجبر السيد عليها بل برضاهما معا تنعقد، والمأخوذ من المدونة جبر العبد عليها ورواه بعض البغداديين. قوله: (بكاتبتك، ونحوه بكذا، وظاهرها اشتراط التنجيم وصحح خلافه) لما ذكر السيد والعبد جعل يذكر الصيغة وهي قوله: كاتبتك ونحوه بكذا، كقوله: أنت حر على مال، وقوله: بكذا راجع إليهما أي كاتبتك بكذا أو أنت حر على كذا، وظاهر المدونة اشتراط التنجيم في الكتابة، ولكن صحح خلاف هذا الظاهر. وفي إكمال الإكمال: قال القرطبي: التنجيم مشهور المذهب. ومن الأصحاب من أجازها حالة وسماها مقاطعة وهو القياس، لأن الأجل إنما هو توسعة بدليل أن المكاتب إذا عجل نجومه جبر السيد على الأخذ وعتق. قلت قال ابن رشد تجوز عند مالك حالة ومؤجلة، وإن وقعت بسكوت عنها أجلت لأن العرف كونها منجمة هذا قول متأخري أصحابنا. وقال ابن أبي زيد في رسالته: الكتابة (١) جائزة بما تراضيا عليه من المال منجما (٢). فظاهره أنها لا تكون إلا مؤجلة وليس بصحيح على مذهب مالك وإنما يمنعها حالة أبو حنيفة. انتهى (٣). قوله: (وجاز بفرركابق، وجنين، وعبد فلان) أي وجاز الكتابة بغرر كابق وشارد وجنين وثمر لم يبد صلاحه وقد يحصل وقد لا يحصل، وكذلك تجوز على خلاص عبد فلان، وقد لا يحده من سيده. قوله: (لا لؤلؤ لم يوصف، أو كخمر، ورجع لكتابة مثله) أي لا تجوز الكتابة على لؤلؤ لم يوصف لتفاوت ما بين أفراده، مفهومه إن وصف جاز والمفهوم صحيح، وكذلك لا تجوز الكتابة بالخمر والخنزير وكل محرم، فإن وقع عقد الكتابة على ذلك رجع لمكاتبة مثله في القدر والصفة والجنس والأجل لا بقيمته. قوله: (وفسخ ما عليه في مؤخر، أو كذهب عن ورق وعكسه) أي وجاز فسخ ما على المكاتب من نجوم الكتابة في شيء مؤخر أو كان ما عليه ذهبا فسخه في فضة أو

стр. 1674

العكس، فذلك جائز ولا يقال إنه فسخ دين في دين ولا صرف مستأخر، لأن الكتابة ليست بدين ثابت وسومح فيها. قال عبد الوهاب: إنما يراعى في بيعها ما يحل ويحرم في البيوع، إذا بيعت من غير العبد، وإن باعها منه، فذلك جائز على كل حال. انتهى. قوله: (ومكاتبة ولي ما لمحجوره بالمصلحة، ومكاتبة أمة وصغير، وإن بلا مال وكسب) صوابه من المحجوره، لأن الغالب أن من إنما تقع على العاقل وما على غير العاقل أي وجاز للولي وهو الأب أو الوصي أو الحاكم أو مقدمه مكاتبة عبد من في حجره لمصلحة المحجور، فإن الكتابة أفضل له من بيع العبد ومن إبقائه قنا، وكذا يجوز مكاتبة أمته وطفل صغير، وإن كان ليس لهما مال ولا كسب أي عمل هذا هو المشهور، وقيل: لا يجوز كتابتهما خيفة أن تسعى الأمة بفرجها والصغير يسرق، وقال بعضهم: وجواز مكاتبة الصغير على القول بجبر العبد على الكتابة لأن الصغير لا عقل له. قوله: (وبيع كتابة، أو جزء لا نجم، فإن وفى فالولاء للأول وإلا رق للمشتري) أي وجاز للسيد بيع الكتابة كلها أو جزء منهما كالربع والثلث أو النصف أو السدس. قال في إكمال الإكمال: قال الشيخ: ولا بد من حضور المكاتب، ولا يغني قرب غيبته كما في الدين، لأن رقبته هي المبيعة على تقدير عجزه فلا بد من معرفتها. ابن عبد السلام: لا يشترط حضور المكاتب وإقراره لأن الغرر في الكتابة مغتفر وأنت تعرف أن الإغتفار إنما هو في عقدها ابتداء لأنه طريق العتق لا في بيعها (١). لا يجوز بيع نجم معين منها لأنه غرر، إذ قد يؤدي النجم ثم يعجز، فإن بيعت الكتابة أو الجزء منها، فإن المكاتب يبقى مكاتبا، فإن وفى ما عليه لمشتريها خرج عتيقا، والولاء للسيد الأول لأنه قد انعقد له الولاء أولا، فإن عجز المكاتب أو هلك قبل الوفاء رق لمشتري الكتابة كلها، وأما إن اشترى الجزء منها، فإنه يرق له بنسبة الجزء من العبد. هكذا قيدته عن شيخنا محمود بن عمر حفظه الله. ومنع الشافعي وأبو حنيفة بيع الكتابة ورأياه من الغرر إذ لا يدري ما يحصل له النجوم أو الرقبة.

стр. 1675

قلت: مال اللخمي إلى المنع فقال: قول ربيعة وابن أبي سلمة بالمنع أقيس، لأنه إذا ودى كان للمشتري النجوم فقط. وإن عجز عن أول نجم كانت له الرقبة. وإن عجز عن آخر نجم كانت له الكتابة والرقبة. وأصل سحنون في هذا البيع المنع مع الاختيار والجواز مع الضرورة، وهذا في بيع كل الكتابة. وأما بيع جزء منها كالشرط والثلث ففيه ثلاثة أقوال: - الجواز السحنون وأصبغ وأحد قولي ابن القاسم. - والمنع لمالك وابن القاسم في العسرة. - والثالث: يجوز للشريك في المكاتب أن يبيع نصيبه منها لشريكه، ولا يجوز له أن يبعها لأجنبي. انتهى من إكمال الإكمال (١). قوله: (وإقرار مريض بقبضها: إن ورث غير كلالة، ومكاتبته بلا محاباة) أجمل الشيخ ﵀ ولم يفرق بين أن يكون السيد حين عقد الكتابة أن يكون صحيحا أو مريضا وذكر الحكم إذا كان صحيحا حين العقد ولم يذكر الحكم إذا كان حين العقد مريضا، فإنه يكون في ثلثه ورث كلالة أم لا، وقال: وإقرار مريض أي وجاز إقرار مريض بقبض الكتابة بشرط أن يكون وارثه غير كلالة بل وارثه أب أو ولد، وكذلك يجوز مكاتبة مريض بشرط أن يكون ذلك بلا محابات أي ميل للعبد. قوله: (وإلا) أي وإن كان وارث المريض كلالة أو كان مكاتبته ذلك محاباة، (ف) إنهما في ثلثه، فإن حملها مضت، وإلا مضى منها ما حمله الثلث، فإن لم يحمل منها شيئا بطلت وهذا مذهب المدونة. قوله: (ومكاتبة جماعة لمالك فتوزع على قوتهم على الأداء يوم العقد) أي لمالك واحد لا لجماعة أي فإن كاتب السيد جماعة من عبيده، فإن الكتابة توزع أي تقسم على قدر قوتهم على أداء الكتابة لا على قيمهم، ربما كان من هو أقل قيمة هو أقوى على الأدى من أكثر القيمة منه، وإنما تعتبر القوة يوم عقد الكتابة. قوله: (وهم، وإن زمن أحدهم حملاء مطلقا فيؤخذ من المليء الجميع، ويرجع إن لم يعتق على الدافع، ولم يكن زوجا، ولا يسقط عنهم شيء بموت واحد) أي والجماعة المكاتبين هم حملاء بعضهم على بعض وإن كان أحدهم زمنا أي به مرض ملازم له شرط ذلك عليهم أم لا وهو معنى الإطلاق، فسبب ذلك يؤخذ من الملي جميع الكتابة

стр. 1676

كما في الضمان، فإن أخذ منه فإنه يرجع أو وارثه على المؤدى عنه بما أدى عنه إذا لم يكن ممن يعتق على الدافع، أو لم يكن زوجا له، وأما إن كان المؤدى عنه ممن يعتق على الدافع أو كان زوجا له، فلا يرجع عليه كما في فداء الأسارى من أيدي العدو، ولا يسقط شيء عن المكاتبين بسبب موت واحد بل ولو ماتوا كلهم إلا واحدا، فإنه يؤدي الجميع، ومن مات منهم مات عبدا ولكن يرثه ورثته في ما بقي عن ما نابه من الكاتبة، والمذهب هنا خالف القياس لأن القياس يرثه سيده لما مات عبدا. هكذا قيدته عن شيخنا محمود بن عمر. قوله: (وللسيد عتق قوي منهم إن رضي الجميع وقووا) أي وللسيد عتق القوى على الأداء من الجماعة بشرطين: أحدهما أن يرضى جميع المكاتبين بذلك. الثاني: أن الباقين قووا على الأداء. وأما الضعيف يجوز عتقه وإن لم يرضوا به. قوله: (فإن رد، ثم عجزوا صح عتقه) أي فإن رد عتق السيد للقوي بأن لم يرضوا أصحابه بعتقه ثم عجزوا كلهم صح عتق ذلك القوي لصحة عتقه، إذ رجوعه، إنما يكون لحق أصحابه، فلما سقط حقهم بعجزهم صح عتقه. قوله: (والخيار فيها) أي وجاز الخيار في الكتابة للسيد أو العبد أو لهما. قوله: (ومكاتبة شريكين بمال واحد لا أحدهما، أو بمالين، أو بمتحد بعقدين فيفسخ) أي وجاز مكاتبة شريكين في عبد واحد في عقد واحد بمال واحد وأجل واحد، فلا يعتق نصيب أحدهما ما لم يؤد جميع النجوم إليهما، فلا يجوز مكاتبة أحدهما دون الآخر لأن ذلك يؤدي إلى تبعيض العتق بغير تقويم، وكذلك لا يجوز كاتبتهما للعبد بمالين مختلفين في القدر والجنس والصفة والأجل وكذلك لا يجوز كتابتهما بمال واحد إذا كان ذلك في عقدين، فإن وقع العقد على الممنوع يفسخ. قوله: (ورضا أحدهما بتقديم الآخر. ورجع لعجز بحصته) أي ويجوز رضى أحد المكاتبين لعبدهما بتقديم صاحبه في أخذ النجوم، فيقول له خذ أنت النجم الأول، وأنا آخذ الثاني جاز إذ كأنه أسفله، فإن وفى المكاتب كل ما عليه فلا كلام، فإن مات قبل أن يؤدي الشريك النجم، فلا يأخذ شيئا من شريكه الذي أخذ حتى يحل أجل النجم لأنه سلف منه له، فإن عجز المكاتب عن النجم رجع الإذن بالتقديم على الأخذ بحصته مما أخذ ويرق العبد لهما، يؤخذ من هنا أنهما إذا اشتركا في العبيد فقال أحدهما للآخر: غدهما أنت وأعشيهما أنا أنه جائز وهو ظاهر في المرة

стр. 1677

الواحدة، وأما مرارا فلا، لأنه أسلفني وأسفلك. قوله: (فإن قاطعه بإذنه من عشرين على عشرة، فإن عجز خير المقاطع بين رد ما فضل به شريكه، وبين إسلام حصته رقا، ولا رجوع له على الآذن وإن قبض الأكثر، فإن مات أخذ الآذن ما له بلا نقص إن تركه، وإلا فلا شيء له) التشبيه بينهما الجواز أي فإن كاتبا عبدهما على نجم ثم قاطعه أحدهما بإذن شريكه من عشرين على عشرة أي عشرة بدل العشرين من التي كانت له على العبد، كما إذا كاتبه على أربعين، فإن وفي المكاتب للآخر ما كان له عليه فلا كلام له، فإن عجز خير المقاطع بين رد ما فضل به صاحبه، ويكون العبد رقا لهما، وإسلام حصته رقا لصاحبه، وإن كان شريكه الذي أذن له بالقطاعة أخذ شيئا مما كان له على العبد فلا يرجع عليه المقاطع، وإن كان أخذ جل حصته، وإن مات هذا المكاتب أخذ الإذن لصاحبه بالقطاعة جميع ما كاتب عليه العبد إن كان في متروكه وإن لم يترك شيئا، فلا شيء له على المقاطع. قوله: (وعتق أحدهما وضع لماله، إلا إن قصد العتق) أي وإذا كاتبا عبدهما على مال ثم عتق أحدهما حصته من المكاتب، فإن ذلك وضع لما كان له على المكاتب من النجوم، فلا يقومه عليه شريكه، إلا أن يقصد العتق بصريحه أو مفهومه، فإنه يقوم عليه حينئذ حصة صاحبه إن عجز المكاتب. قوله: (فإن فعلت فنصفك حر فكاتبه ثم فعل وضع النصف، ورق كله إن عجز) أى وكذلك إذا قال لعبده: إن فعلت كذا أو إن فعلت أنت كذا فنصفك حر، ثم كاتبه، ثم فعل ما حلف عليه، وضع عن المكاتب نصف النجوم، فإن أدى البقية فلا كلام، خرج عتيقا، وإن عجز رق كله وهو مشكل، إلا أن يقول لما كانت يمينه على بر، كأنه قال ذلك الآن، فيكون ذلك وضعا لنصف ما عليه كالمسألة المتقدمة. قوله: (وللمكاتب بلا إذن بيع واشتراء، ومشاركة، ومقارضة، ومكاتبة واستخلاف عاقد لأمته، وإسلامها أو فداؤها، إن جنت) إلى آخر ما ذكر أي ويجوز للمكاتب بلا إذن من سيده بيع واشتراء ومشاركة ومقارضة ومكاتبة، لأن السيد لما كتبه أذن له في ذلك، وكذلك له استخلاف عاقد على أمته طلبا للفضل، وأما العبد فله أن يعقد عليه بنفسه، وكذلك له إسلام أمته في الجناية وله فداؤها. وقوله: (بالنظر) راجع إلى المسائل كلها، وأما على غير النظر فلا، (و) كذلك له (سفر لا يحل) في غيبته (فيه نجم) وأما إن كان يحل فيه نجم فلا، إلا بإذن. قوله: (وإقرار في رقبته) أي وكذلك للمكاتب أن يقر بجناية تكون في رقبته،

стр. 1678

كما إذا أقر بالقتل عمدا، فإنه يؤخذ به، فإن قتل قصاصا فلا كلام، وإن عفى عنه مجانا يبقى مكاتبا، وإن عفى عنه ليملك فلا. وقال صاحب شفاء الغليل في قوله: وإقرار في رقبته صوابه وإقرار في ذمته (١) وهو غفلة منه كم الله، بل هو كما قال الشيخ ﵀: كفى المرء نبلا … أن تعد معايبه فكم من عائب قولا صحيحا … وآفته من الفهم السقيم قوله: (وإسقاط شفعته) أي وللمكاتب إسقاطه شفعة وجبت له، ظاهره بالنظر أم لا، لأنه لم يذكره في المسائل التي ذكر فيها النظر. قوله: (لا عتق، وإن قريبا، وهبة، وصدقة، وتزويج، وإقرار بجناية خطإ، وسفر بعد) أي ولا يجوز للمكاتب عتق عبد وإن كان قريبا منه كوالده وولده لأنه إتلاف لما له أي وكذلك لا يجوز له الهبة والصدقة، إلا الخفيف الذي جرت العادة بمثله، ولا يجوز له أن يتزوج لأنه عيب وله أن يتسرى، وكذلك لا يجوز إقرار بجناية خطإ لمن لا يتهم عليه وكذلك لا يجوز له سفر بعيد. وقوله: (إلا بإذن) راجع على المسائل الست، هذا قول ابن القاسم، وقال غيره: لا يجوز وإن أذن السيد بالعتق والهبة والتزويج، لأن ذلك يؤدي إلى عجزه. قوله: (وله تعجيز نفسه، إن اتفقا، ولم يظهر له مال) أي وللمكاتب تعجيز نفسه بشرطين: أحدهما: أن يتفق هو وسيده على ذلك، وإن اختلفا فلابد من الحاكم. الثاني: أن لا يكون له مال ظاهر، وأما إن كان له مال ظاهر فلا يجوز وإن اتفقا لحق الله تعالى في العتق، وإن اتفاقا على العجز ولم يكن له مال ظاهر، فإنه يرق لسيده ولو ظهر له مال بعد. قوله: (فيرق، ولو ظهر له مال كأن عجز عن شيء، أو غاب عند المحل ولا مال له، وفسخ الحاكم، وتلوم لمن يرجوه) أي كما يرق المكاتب إذا عجز عن شيء حال أجله من النجوم التي كانت عليه، أو كان غائبا عند المحل أي حلول الأجل أو كان غائبا عند المحل أي عند حلول الأجل ولا مال له هنالك تؤدى منه الكتابة إن الحاكم يفسخ

стр. 1679

الكتابة بعد التلوم لمن يرجو له شيئا لأنه وكيل كل غائب، وأما من لا يرجوه فلا تلوم فيه، وليس للسيد فسخ الكتابة بل إنما هو للحاكم. قوله: (كالقطاعة، ولو شرط خلافه) أي كما يتلوم للمكاتب إذا قاطعه سيده على مال، فإن الحاكم يتلوم له، وإن شرط السيد خلاف التلوم، لأن الشرط لا يغير ما ثبت بالحكم. قوله: (وقبض إن غاب سيده، وإن قبل محلها) أي فإن غاب سيد المكاتب وأتى بما عليه، فإن الحاكم يقبضه وإن قبل أجله مما ليس للمدين تعجيله، لأن الكتابة ليست بدن ثابت، ولأن الأجل في النجوم حق للمكاتب لا للسيد، فإن قبضه الحاكم نفذ العتق. انتهى. قال صاحب الجواهر: وإن كان السيد قد شرط عليه مع الكتابة سفرا أو خدمة فعجل الكتابة، فهل يسقط عنه ما شرط عليه؟ أم لا فيها روايتان. وإذا فرعنا على عدم السقوط فما الذي يلزمه؟ روايتان أيضا، إحداهما: أنه يؤديه بعينه. والأخرى أنه يؤدي قيمته. انتهى (١). قوله: (وفسخت إن مات وإن عن مال إلا لولد، أو غيره دخل معه بشرط، أوغيره، فتؤدى حالة، وورثه من معه في الكتابة فقط، ممن يعتق عليه) أي وفسخت الكتابة إن مات المكاتب عن مال، وأحرى عن غير مال، إلا إذا كان له ولد أو غيره أجنبيا كان أو غره، دخل بيعه في الكتابة بالشرط كما إذا كان الولد موجودا، أو دخل معه وإن بغير شرط كما إذا أحدث الولد بعد الكتابة، أو اشترى من يعتق عليه بإذن السيد، فإن الكتابة لا تفسخ بل تؤدى حالة ويرثه وارثه بشرطين: أحدهما: أن يكون في الكتابة. الثاني: أن يكون ممن يعتق عليه، وهذا إذا ترك وفاء لما عليه من النجوم، فإن انتفى أحد الشرطين فلا يرثه، وهذا كله خلاف القياس، والمذهب هنا خالف القياس، والقياس أن يرثه سيده لأنه عبد ما بقي عليه شيء، وهو مذهب الشافعي ﵀. قوله: (وإن لم يترك وفاء وقوي ولده على السعي سعوا، وترك متروكه للولد إن أمن كأم ولده) أي الذي تقدم إذا مات وترك وفاء لما عليه، وهذا إذا مات ولم يترك وفاء،

стр. 1680

وذلك يشمل صورتين: إحداهما: إن لم يترك شيئا. الثانية: إن لم يترك ما لم يوفي لما عليه، فإن كان له ولد ذكرا أو أنثى وقوي على السعي سعوا وترك متروك الولد في يد الولد إن أمن، وإن لم يؤمن فلا يترك بيده، فإن كانت للمكاتب أم ولد، فإن ذلك المتروك يترك بيدها إن أمنت، وإلا فيرقان للسيد. قوله: (وإن وجد العوض معيبا، أو استحق موصوفا) فقيمته (كمعين، وإن بشبهة) له (إن لم يكن له مال) أي وإن وجد السيد في العوض الذي أخذه في الكتابة معيبا، فإن الكتابة تفسخ، وكذلك إذا كاتبه على شيء موصوف واستحق ذلك الموصوف، فإن الكتابة تفسخ، وكذلك إذا كاتبه على عوض معين فاستحق ذلك العوض، وإن ملك المكاتب ذلك بشبهة، فإنها تفسخ وأحرى إن لم يكن له فيه شبهة، وهذا كله إن لم يكن له مال، وأما إن كان له مال فلا تفسخ، وهكذا إقرار هذه المسألة، ولكن فأين النقول وهي من مشكلات هذا المختصر. وأما ابن غازي قال: صواب المسألة لا لعيب عوض أو استحقاقه أي لا تفسخ الكتابة لأجل عيب العوض أو استحقاقه إن كان للمكاتب مال فإنه يبقى مكاتبا ويرجع بمثل العوض، إن كان موصوفا أو بقيمته إن كان معينا. قوله: إن لم يكن له مال شرط في فسخ الكتابة في هذه الصورة ثم هذا الكلام على مقتضى هذا الشرح مخالف للمذهب، فإن النصوص متظافرة على أن الكتابة لا تفسخ لعيب العوض، أو استحقاقه بل يعود العبد مكاتبا إن لم يكن له مال، وأما إن كان له مال فإن عتقه يمضي ويرجع عليه بما ذكر، فالكتابة لا تنفسخ على حال؛ وإنما الذي يفسخ إن لم يكن له مال هو العتق الذي حصل له بدفع العوض المستحق على قول؛ وعلى هذا فالحكم عكس ما ذكر. قال: ورأيت في بعض النسخ: وإن وجد العوض معيبا فمثله أو استحق موصوفا فقيمته كمعين إن بشبهة، وإن لم يكن له مال اتبع به دينا، وهذا الكلام أقرب إلى الاستقامة وموافقة النقل، إلا أن قوله في المستحق إذا كان موصوفا: يرجع فيه بالقيمة ليس كذلك، بل إنما يرجع في الموصوف بالمثل كما تقرر في

стр. 1681

العيب والاستحقاق (١). قوله: (ومضت كتابة كافر لمسلم، وبيعت) أي وإن كاتب الكافر عبده المسلم سواء ملكه مسلما أو أسلم عنده، فإن ذلك الكتابة تمضي وتباع تملك الكتابة لمسلم، فإن وفي الكتابة لمشتريها خرج عتيقا، وولاؤه للمسلمين، وإن عجز رق للمشتري. قوله: (كأن أسلم) أي وإذا كاتب الكافر عبده ثم أسلم العبد بعد الكتابة، فإن الكتابة تباع، فإن وفاها لمشتريها خرج حرا وولاؤه لعصبة السيد المسلمين، وإن لم يكونوا فالولاء للمسلمين، فإن أسلم السيد يوما ما رجع الولاء له، فإن عجز رق للمشتري. قوله: (وبيع معه من في عقده) أي فإذا بيعت كتابة العبد المسلم، فإنها تباع كتابة من دخل معه في عقد الكتابة. قوله: (وكفر بالصوم) أي وإذا وجبت الكفارة على المكاتب، فإنه إنما يكفر بالصوم لأنه رقيق، وإن أذن له السيد في الإطعام أجزأه، وأما العتق فلا يجزيه، وإن أذن له فيه لأن الولاء لغيره. قوله: (واشتراط وطء المكاتبة، واستثناء حملها، أو ما يولد لها، أوما يولد لمكاتب من أمته بعد الكتابة، أو قليل، كخدمة، إن وفى) إلى قوله: (لفق) أي وإن كانت أمة واشترط عليه وطؤها، صح عقد الكتابة والشرط لغو، وكذلك إذا كاتبها واستثنى ما في بطنها أو ما يولد لها بعد الكتابة، فإن الكتابة تصح ويبطل الشرط، وكذلك إذا كاتب عبده واشترط عليه أن ما ولد له من أمته بعد الكتابة فلا يدخل معه، فإن عقد الكتابة يصح ويبطل ما شرط، وكذلك إذا كاتب عبده وشرط عليه أنه إذا وفي ما عليه يبقى يخدم له خدمة قليلة فالعقد صحيح والشرط باطل. قوله: (وإن عجز عن شيء، أو عن أرش جناية، وإن على سيده رق، كالقن) وهذا قد تقدم لعله كرره ليركب عليه ما بعده أي وإن عجز المكاتب عن شيء من النجوم أو عن أرش جناية وإن كانت الجناية على السيد رق لعجزه كالقن، وقال: شيخنا محمود بن عمر حفظه الله: لم تظهر لي فائدة كالقن لأنه لما قال: رق، علمنا أنه كالقن. قوله: (وأدب إن وطئ بلا مهر، وعليه نقص المكرهة) أي وأدب السيد إن وطء مكاتبته ولا مهر لها عليه، وإن أكرهها فعليه ما نقصها وإن طاوعته فلا شيء لها

стр. 1682

عليه، وكل من تعلق عتقها بغير موته، فلا يجوز له وطؤها كالمكاتبة والمعتقة إلى أجل، وأما من تعلق عتقها بموته فيجوز له وطؤها كأم الولد والمدبرة. قوله: (وإن حملت خيرت في البقاء وأمومة الولد: إلا لضعفاء معها، أو أقوياء لم يرضوا، وحط حصتها إن اختارت الأمومة، وإن قتل فالقيمة للسيد، وهل قنا أو مكاتبا تأويلان) أي وإن حملت المكاتبة الموطوءة خيرت في البقاء على حالها في الكتابة وأمومة الولد، ولها الخيار في أيهما شاءت إلا أن يكون معها في عقد الكتابة ضعفاء، فليس لها حينئذ التخيير بل تبقى في الكتابة وإن رضى الضعفاء، وكذلك لا خيار لها إذا كان معها في عقد الكتابة أقوياء لم يرضوا بأن تختار أن تكون أم الولد، وأما إن رضوا فيجوز، ولكن يحط عن أصحابها حصتها في الكتابة. قوله: وإن قتل المكاتب فقيمته لسيده لأنه عبد، وهل يقوم في حال كونه قنا لا شائبة فيه، أو إنما يقوم مكاتبا بقي عليه كذا فيه تأويلان على المدونة. قوله: (وإن اشترى من يعتق على سيده صح، وعتق إن عجز) أي وإن اشترى المكاتب من يعتق على سيده صح ذلك الاشتراء ويملكه إن أدى الكتابة وعتق وإن عجز عن أداء الكتابة عتق على السيد إذ لا يملك من يعتق عليه وقد تقدم. قوله: وعتق بنفس الملك الأبوان وإن علوا والولد وإن سفل والإخوة. قوله: (والقول للسيد في الكتابة والأداء) أي في نفي الكتابة أي فإذا تنازع السيد والعبد في وجود الكتابة، فالقول قول السيد، لأن الأصل عدم الكتابة، وليس عليه اليمين لأن العبد إنما ادعى الحرية، ولا تثبت دعوى العبد بشاهد وامرأتان، وكذلك إذا أقر السيد بالكتابة وتنازعا في أدائها، فإن القول قول السيد مع يمينه، لأنه إنما ادعى عليه المكاتب قبض المال، ويثبت دعوى العبد بشاهد وامرأتين وإن كان في قبض النجم الآخر وإن تعلق به العتق. قوله: (لا القدر والجنس والأجل) أي فإذا تنازعا في قدر الكتابة أو وجود الأجل أو حلوله أو قدره، أو تنازعا في جنس الكتابة، فقال أحدهما: عبد، والآخر: فرس مثلا، فإن العبد مصدق مع يمينه في ذلك كله، لأن السيد مقر بالكتابة مدع يؤخذ بإقراره، ويكلف إثبات دعواه، فإن نكل المكاتب عن اليمين حلف السيد ويستحق ما ادعاه وإن نكل فلا شيء له. قوله: (وإن أعانه جماعة، فإن لم يقصدوا الصدقة رجعوا بالفضلة، وعلى السيد بما قبضه، إن عجز) الجماعة ليست بشرط، لو قال: الله وإن أعين أي وإن أعين

стр. 1683

المكاتب في أداء الكتابة، فإن لم يقصد من أعانه الصدقة عليه بما أعانه به رجع على المكاتب بالفضلة إن أدى ما عليه، وإن عجز عن الأداء رجع المعين على السيد بما قبضه منه، وهذا إذ اتفق المكاتب والمعين له على أن المدفوع إعانة لا صدقة، وأما إن اختلفا فإنهما يرجعان إلى العرف، وإن لم يكن عرف فالقول للمعين وهذا الفرع ليس في المختصر. انتهى. وللمسألة نظائر كمن دفع إليه شيء على أنه عالم أو عابد أو شريف أو فقير فظهر خلافه، فإنه يؤخذ منه، وما أشبه ذلك. والحاصل الضابط أن من دفع إليه شيء على أمر ولم يتم ذلك الأمر، فإن الدافع يرجع بما دفع إليه. قوله: (وإلا فلا) أي فإن قصدوا الصدقة فلا رجوع على المكاتب بالفضلة إن عتق ولا على السيد إن عجز العبد. قوله: (وإن أوصى بمكاتبته فكتابة المثل، إن حمله الثلث) أي وإن أوصى إنسان بكتابة عبده، فإنه يكاتب بكتابة مثله في القوة والضعف إن حمل الثلث قيمته (١). قوله: (وإن أوصى له بنجم، فإن حمل الثلث قيمته جازت) أي وإن أوصى لمكاتب بنجم معين، فإن حمل الثلث قيمة النجم جازت الوصية. قوله: (وإلا فعلى الوارث الإجازة، أو عتق محمل الثلث) هذا منطبق على المسألتين أي وإن لم يحمله في المسألة الأولى والثانية الثلث فعلى الوارث أحد أمرين: أحدهما إجازة فعل الموصي، والأخرى عتق محمل الثلث أي ثلث الميت. قوله: (وإن أوصى لرجل بمكاتبه، أو بما عليه، أو بعثقه جازت، إن حمل الثلث قيمة كتابته أو قيمة الرقبة على أنه مكاتب) الرجل ليس بشرط أي وإن أوصى إنسان بمكاتبه، أو أوصى له بما على مكاتبه جازت الوصية في المسائل الثلاث إن حمل ثلث السيد قيمة المكاتبة أو حمل ثلث قيمة رقبته على أنه مكاتب بقي عليه كذا الأقل منهما وقيمة المكاتب أقوى لأنه ينشط لأجل العتاقة. وقوله: (وأنت حر على أن عليك ألفا، أو وعليك ألف لزم العتق والمال) أي وإذا قال لعبده: أنت حر على أن عليك ألفا أو قال له: أنت حر وعليك ألف لزم العتق السيد، والمال يلزم العبد في المسألتين، وليس لأحدهما الإباية، هذا قول مالك، وأما

стр. 1684

ابن القاسم لزم العتق السيد ولا يلزم المال العبد. قوله: (وخير العبد في الالتزام والرد، في أنت حر، على أن تدفع، أو تؤدي، أو إن أعطيت أونحوه) أي إذا قال لعبده أنت حر على أن تدفع لي أو تؤدي لي أو إن أعطيتني أو إذا جئتني بكذا فإن العبد يخير في هذه الألفاظ بين التزام ما قال السيد وبين رده فيبقى رقيقا.

стр. 1685

باب [في بيان أحكام أم الولد] قوله: (باب) أي هذا باب يذكر فيه مسائل أمهات الأولاد، ويقال: الأمهات لبنات آدم والأمهات لغيرهن. الأم في اللغة الأصل، كل من ولدت يقال لها: أم. وفي اصطلاح الفقهاء: أم الولد أمة أو لدها سيدها، ولأم الولد عشرة أحكام، ولها حكم الحرة منها ستة، وهي ألا تباع ولا توهب ولا تؤاجر ولا ترهن ولا تسلم في الجناية، ولا تستخدم خدمة كثيرة، ولها حكم الأمة في أربعة منها: جبرها على النكاح، وجبرها على الاستمتاع، وانتزاع ما لها ما لم يمرض مرضا مخوفا، وتسخدم خدمة يسيرة كالعجن والخبز والكنس. قوله: (إن أقر السيد بوطء ولا يمين إن أنكر أي وإن أقر المالك بوطء أمته فأتت بولد لحق به، وتكون به أم ولد، وإن ادعت عليه الوطء، فأنكر فإنه لا يمين عليه، وإن كانت رائعة لأن دعواها دعوا العتاق. قوله: (كأن استبرأ بحيضة ونفاه) تشبيه أي وإن أقر بوطئها وادعى استبراءها بعد الوطء بحيضة، ونفى الولد والحال أن الولد ولد لستة أشهر فأكثر، فإنه لا يمين عليه ولا يلحق به الولد. وقوله: (وولدت لستة أشهر) نظر الشرع هنا إلى النادر لا الغالب لأن الغالب في وضع الحمل تسعة أشهر. انتهى. قوله: (وإلا لحق به، ولو أتت لأكثره، إن ثبت إلقاء علقة ففوق، ولو بامرأتين) أي وإن لم يكن الأمر كذلك أي وإن لم يدع الاستبراء، أو ادعاه وولدت لدون ستة أشهر، لحق به الولد ولو أتت به لأكثر أمد الحمل، هذا كله إن ثبت إلغاء علقة فما فوق منها. العلقة هي المضغة، هذا قول أشهب ومشى عليه المصنف هنا هـ وهو قليل، وأما ابن القاسم تكون أم ولد بإلقاء دم مجتمع، وبه تخرج المعتدة من العدة، وتستبرأ به الأمة وتكون به الغرة أي غرة الجنين، وتثبت العلقة بشهادة امرأتين. قوله: (كادعائها سقطا) تشبيه أي فإذا ادعت الأمة الموطوءة أنها أسقطت هذا السقط فإنها تصدق إذا شهدت امرأتان أنهما (رأين أثره) منها.
следующие страницы →