← Фикх малики

Фикх малики · id 30174

موهوب الجليل في شرح مختصر خليل

ابن أبي بكر الواداني

Полный текст (1 727 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

يقضه إلا بعد الأجل، وأما إن قضاه قبل الأجل فلا يحنث وظاهره الحنث ولو لم يعلم الحالف بذلك حين القضاء وهو كذلك وظاهره ولو لم تقم بينة على عين الدنانير على القول بأنها تتعين وأما على أنها لا تتعين أو لم تقم بينة فلا حنث وظاهره الحنث ولو لم يأخذها المستحق بل أجاز البيع وهو كذلك قاله ابن القاسم. انتهى فتح الجليل (١). قوله: (وبيع فاسد فات قبله) أي وحنث من حلف ليقضين فلانا حقه عند أجل كذا فقضاه ببيع فاسد باعه له، أو قاصصه بثمنه في حقه ثم فات المبيع قبل الأجل بما يفوت به البيع الفاسد (إن لم تف) البائع لغريمه بقية حقه ومفهوم الشرط إن وفاه لم يحنث وهو كذلك في بعض النسخ إن لم تف القيمة بالدين وكلاهما صحيح. قوله: (كأن لم يفت على المختار) أي كأن لم يفت ذلك المبيع بيعا فاسدا إلى الأجل بل يبقي على حاله وقيمته لا تفي بالحق حنث على ما أختاره اللخمي من القولين وهو قول سحنون. والثاني لأشهب لا يحنث ونصه في التبصرة. قوله: (وبهبته له، أو دفع قريب عنه، وإن من ماله، أو شهادة بينة بالقضاء إلا بدفعه، ثم أخذه) أي وحنث من حلف ليقضين فلانا حقه إلى أجل كذا فوهب له الحق الذي عليه وفات الأجل وهو قول ابن القاسم وأما إن لم يفت الأجل فهو على حنث إليه عبر الشيخ بالحنث. المعنى: لا يبرأ من اليمين، وكذلك لا يبرأ منها بدفع قريب غير وكيل عنه الدين لربه في غيبة الحالف وإن كان دفع ذلك من مال الحالف، فإذا كان الحالف لا يبرأ بقضاء قريب عنه فأحرى ألا يبرأ بدفع أجنبي وإذا كان لا يبرأ بدفع قريب عنه من ماله فأحرى ألا يبرأ بدفع قريب من مال نفسه هذا مذهب ابن القاسم. وأما ابن الماجشون فيبرأ بقضاء بعض أهله عنه. اللخمي: وقول ابن القاسم أحسن. وقوله: أو شهادة بينة بالقضاء وكذلك لا يبرأ من يمينه إذا حلف ليقضينه إلى أجل فقامت بينة أنه قد قضاه قبل هذا. وقوله: إلا بدفعه ثم أخذه راجع إلى المسائل الثلاثة أي فلا يبرئه في المسائل

стр. 667

الثلاث إلا بدفع الحق للمحلوف له ثم أخذه منه. قال البساطي: قولهم: ثم أخذه من تمام الحكم، لا أنه يخرج من عهدة اليمين إلا بالمجموع. وقال صاحب فتح الجليل وهو واضح (١). وقال شيخنا محمود بن عمر حفظه الله لو سألني أحد لقلت: قوله: ثم أخذه ليس من تمام الحكم لأنه لو شاء لتركه إذ هو حق له. انتهى. قوله: (لا إن جن) أي لا إن جن الحالف، (ودفع الحاكم عنه فإن الحالف يبرأ من اليمين قاله ابن القاسم، لأن الحاكم وكيل كل مجنون والوكيل كموكله، (وإن لم يدفع) عنه الحاكم (فقولان): أصبغ: يحنث، وابن حبيب: لا يحنث. قوله: (وبعدم قضاء في غد) أي وحنث بعدم قضاء في حلفه ﴿في: لأقضينك غدا يوم الجمعة﴾ أو يوم الجمعة غدا يظنه كذلك فقيده بغد وبيوم الجمعة ﴿وليس﴾ يوم الجمعة بل ﴿هو﴾ يوم غيره، فالمعتبر غدا لا اليوم ولا ينقضه أنه غير يوم الجمعة قاله ابن القاسم. قال في فتح الجليل وعلله في الذخيرة بأنه التزم المتبادر إليه، ولو قال غدوة أو بكرة، ففيما بينه وبين نصف النهار وفي العشى من وقت الظهر للغروب. انتهى (٢). قوله: (لا إن قضى قبله) أي لا يحنث إن قضى له دينه قبل أجل اليمين لأن مقصوده تعجيل القضاء. قال اللخمي: يريد إلا أن يقصد في يمينه المطل فإنه يحنث إن قضى له دينه قبل الأجل (٣). قوله: (بخلاف لأكلنه) أي وهذا خلاف من حلف على طعام ليأكلنه غدا فأكله قبل الغد فإنه يحنث لأن الطعام قد يخص به اليوم، والغريم إنما القصد فيه القضاء. ولو كان مريضا طلب منه الأكل اليوم فحلف ليأكلنه غدا فقدم الأكل عن الغد فإنه لا يحنث. قوله: (ولا إن باعه به عرضا) أي ولا يحنث إن حلف ليقضينه حقه وهو دنانير

стр. 668

أو دراهم ولم يقصد عينها فلم يدفع له دنانير ولا دراهم بل باعه به عرضها. أغفل المصنف الله قيدا لا بد منه هنا وهو أن يكون العرض يساوي قيمة الدين قاله ابن القاسم. قال صاحب فتح الجليل: وقول مالك: لا أرى ذلك، قال ابن القاسم: كرهه للذريعة، وحمله اللخمي أيضا على الكراهة، ونظر فيه ابن عرفة بأن ظاهر لا أرى الحنث، وأما إن قصد عين حقه حنث. انتهى (١). قوله: (وبر إن غاب) أي وبر الحالف ليقضين لفلان حقه إن غاب رب الحق بقضاء وكيل تقاض ديونه، (أو) وكيل (مفوض) لرب الدين، لأن يد الوكيل كيد الموكل. وقوله: (وهل ثم وكيل ضيعة، أو إن عدم الحاكم - وعليه الأكثر - تأويلان) أي وهل ثم عند فقد هما يبرأ بقضاء وكيل ضيعة لم يوكله على قضاء دينه على الحاكم. عياض: وهو ظاهر قول المدونة وإن قضى وكيلا له في ضيعة ولم يوكله ربه بتقاضي ديونه أجزأه (٢). قال عياض: سواء كان حاكما أم لا، وعلى هذا الظاهر تأولها ابن رشد، أو إنما يبرأ إن عدم الحاكم، وأما إن كان حاكم فلا يبرأ إلا به، وهو تأويل ابن لبابة وعليه اختصرها الأكثر. ابن عبد السلام: لا نعلم خلافا أن وكيل الضيعة متأخر عن وجود الحاكم العدل إلا ما أشار إليه بعض الأندلسيين في فهم المدونة وفيه نظر. انتهى. فيه تأويلان أبو محمد صالح: السلطان مقدم على وكيل الضيعة لأنها مسألة نزاع ولا يقطعه إلا هو. انتهى (٣). الضيعة ما يقوت فيه الإنسان. انتهى. قوله: (وبرئ في الحاكم إن لم يحقق جوره وإلا بر أي ويبرئ حالف على وفاء دين قبل أجله وبر في حلفه إذا دفع الحق للحاكم حيث لا وكيل إن لم يحقق جور الحاكم بأن تحقق عدله أو جهل حاله، وإلا أي وإن لم يكن الأمر كذلك بل حقق

стр. 669

جوره بر في يمينه بالدفع له، ولم يبرأ من الدين. قوله: (كجماعة المسلمين) أي كما يبرأ من اليمين إذا أتى لجماعة المسلمين حيث لا حاكم (يشهدهم) بإحضار الحق ويعلمهم باجتهاده بالطلب ليتخلص من يمينه لا من الدين فالتشبيه بالحاكم في البر لا في الإبراء. قوله: (وله يوم وليلة) أي وإذا حلف ليقضين فلانا حقه في رأس الشهر، أو عند رأسه، أو إذا استهل، فإنه يفسح له في ذلك يوم وليلة، أتى في الأول بفي وفي الثانية عند وفي الثالثة إذا. قال صاحب فتح الجليل قال ابن عرفة: قال اللخمي أرى له ثلاثة أيام في الهلال، لأن العرب تسميه في الأولى والثانية هلالا، والثالثة والرابعة قمرا، إلا أن لا يعرف الحالف هذه التسمية (١). قوله: (وإلى رمضان، أو لاستهلاله شعبان) أي وإن حلف ليقضينه إلى رمضان أو لاستهلاله فإنه يفسح له إلى انسلاخ شعبان فقط سواء أتى بإلى أو باللام فيحنث بانسلاخ شعبان. قوله: (وبجعل ثوب قباء، أو عمامة في: لا ألبسه، لا إن كرهه لضيقه، ولا وضعه على فرجه) أي وحنث بسبب جعل ثوب قباء أو عمامة أو قلنسوة أو جبة في حلفه لا ألبسه إلا أن يكون إنما كره الثوب لضيقه، فإن وسعه ولبسه فلا يحنث. وكذلك لا يحنث إذا وضع ذلك الثوب على فرجه لأن هذا لا يعد لبسا. قوله: (وبدخوله من باب غير) أي ويحنث بدخوله من باب غير عن حاله بتوسيع أو غلق ففتح غيره (في) حلفه (لا أدخله إن لم يكره الباب لأجل (ضيقه) فإن كرهه لأجل ضيقه وغيره لم يحنث. وكذلك إن كرهه لأجل مروره على من يكرهه. قوله: (وبقيامه على ظهره) أي ويحنث الحالف في حلفه لا أدخل بيت فلان بقيام على ظهر بيته إذا كان ملكا له وهذا يخالف ما تقدم في الجمعة أنه لا تجزئ فيه صلاة الجمعة. الفرق بينهما أن الحنث يقع بأقل الأشياء. قوله: (وبمكترى في: لا أدخل لفلان بيتا) أي كذلك يحنث بدخول مكترى في حلفه لا أدخل لفلان دارا لأن الديار إنما تنسب لسكناها. قوله: (وبأكل من ولد دفع له محلوف عليه وإن لم يعلم إن كانت نفقته عليه) أي وحنث

стр. 670

الحالف لا يأكل طعام زيد مثلا بسبب أكل طعام دفعه المحلوف عليه لولد الحالف وإن لم يعلم الأب أن الطعام للمحلوف عليه وأحرى إن علم إن كانت نفقة الولد عليه والأب غنيا بأن كان صغيرا أو الأب غني وأما إن كان الولد غنيا أو الأب فقيرا فإنه لا يحنث فإنما يحنث حيث كانت نفقته عليه لأنه ملك أن يرد ذلك ولأنه يقول نفقة ولدي لزمتني ولا أريد من ينفق عليه غيري هكذا قرر. وقال صاحب فتح الجليل: في دفع له بالبناء للمفعول أي للولد طعام شخص محلوف عليه. انتهى (١). قال في الجواهر: وقال سحنون: لا يحنث لأن ابن الحالف ملك ذلك الطعام، وزال ملك المحلوف عليه عنه. قال أبو إسحاق التونسي: لم يجعل ملك ابنه تقرر على ما أعطاه، فيصير الأب آكل مال ابنه لا مال المحلوف عليه. قال: ولعله أراد أن ذلك يصير للأب، أن يرده، فلما كان له أن رده لم يتقرر للابن عليه ملك، إلا برضى الأب، فلهذا حنث. انتهى (٢). قوله: (وبالكلام أبدا، في لا كلمه) أي ويحنث إذا كلمه أبدا في حلفه لا أكلمه (الأيام، أو الشهور أو السنين) وأتى بالألف واللام لأن الألف واللام لاستغراق الجنس والأبد ظرف لما يأتي كما أن قط ظرف لما مضى. قوله: (وثلاثة في كأيام) أي ويحنث إذا كلمه في ثلاثة في حلفه لا أكلمه أياما أو شهورا أو سنين فأتى في يمينه بلفظ النكرة. الحاصل: إذا أتى في يمينه بالألف واللام فإنه يحنث إذا كلمه أبدا وإن أتى في يمينه بلفظ النكرة فإنه يحنث إذا كلمه بأقل الجمع من ذلك وهو ثلاثة وإن كلمه بعد ثلاثة لم يحنث. قوله: (وهل كذلك في لأهجرنه، أو شهر؟ قولان) أي وهل كذلك يحنث إذا كلمه في ثلاثة أيام في حلفه لأهجرنه من غير ذكر زمان حملا ليمينه على الهجران الجائز شرعا أو يلزمه شهر قولان لأن الأول في كتاب ابن حبيب والعتبية، والثاني لابن القاسم في الموازية. انتهى.

стр. 671

وقال في فتح الجليل وحمل الشارح والبساطي القول الأول على الأبد بعيد، الإنكار ابن عبد السلام الوقوف عليه بعد البحث عنه، وإقرار المصنف له على ذلك. انتهى (١). وسكت المصنف عما لو حلف لا أكلمه يوما أو ليلة أو عدة أيام أو ليال. ابن عرفة: سمع سحنون ابن القاسم من حلف لا أكلمه يوما وهو في الضحى يكف لمثل تلك الساعة ولو قال في الليل كف لذلك الحين. ابن رشد الليلة من الغروب لطلوع الشمس والفجر على رأي واليوم بآخر الدورة عنها لنص القرآن. انتهى. قوله: (وسنة في حين) قالوا: وفي كلام المصنف في (وزمان، وعصر، ودهر) بمعنى أو أي ولزم الحالف سنة إن حلف على ترك فعل في حين أو زمان أو عصر أو دهر فيحنث بالفعل فيها بما يلي يمينه ولا يحنث فيما بعده ونحوه في المدونة من حلف ألا يفعل شيئا إلى حين أو زمان أو دهر فذلك كله سنة. انتهى. قال في الجواهر: لقوله تعالى: ﴿تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها﴾ [إبراهيم: ٢٥] لو عرفه بالألف واللام، فقيل: هو كالأول وقيل مدة الدنيا. انتهى (٢). قال صاحب فتح الجليل وإتيان المصنف به منكر، يحتمل أنه لو عرف لكان الأبد لكنه قال: القول بالأبد ليس إلا في غير الحين انتهى (٣). وقال الشارح عن الداودي الأكثر في الدهر والزمان مدة الدنيا ويحتمل أنه كالمنكر وهما قولان حكاهما ابن الحاجب (٤). قوله: (وبما يفسخ أو بغير نسائه، في الأتزوجن) أي ويحنث بسبب نكاح فاسد يفسخ أو بتزوجه بغير نساء مثله في حلفه لأتزوجن وهذا إذا كانت يمينه مؤجلة ومضى الأجل وأما إن تزوج نكاحا صحيحا لا يفسخ أو تزوج بنسائه قبل مضي الأجل فإنه لا يحنث. قوله: (وبضمان الوجه) أي وحنث بضمان الوجه (في) حلفه (لا أتكفل) وأطلق

стр. 672

لأنه غارم وأحرى إن تكفل بالمال إنما يحنث بضمان الوجه (إن لم يشترط عدم الغرم) إن لم يأت بالمضمون، فإن اشترطه لم يحنث، ومفهوم ضمان الوجه أنه لو تكفل بالطلب لم يحنث وهو كذلك. قوله: (وبه لوكيل في لا أضمن له إن كان من ناحيته، وهل إن علم؟ تأويلان) أي ويحنث بالضمان لوكيل عن زيد مثلا في حلفه لا أضمن له بشرط أن يكون الوكيل من ناحيته كقريبه أو صديقه الملاطف وهل يحنث مطلقا علم أنه من ناحيته أو إنما يحنث إن علم وإن لم يعلم فلا يحنث وهو لمالك وأشهب في الموازية فيه تأويلان. قوله: (وبقوله ما ظننته قاله لغيري لمخبر) أي وحنث الحالف بقوله لمن أخبره خبره عن شخص: ما ظننته قال هذا الخبر لغيره (في) حلفه لخبره الأول (ليسرنه) أي ليكتمن الخبر المحلوف عليه ولا يخبر به أحدا فنزلوا قوله ما ظننته قاله لغيري منزلة الأخبار ولو لم يقصده، وترجمان هذا الكلام قول المدونة لو أسر إليه رجل سرا وأحلفه ليكتمنه ثم أسره المسر لآخر غيره فذكره الآخر للحالف فقال له الحالف ما ظننته أسره لغيري حنث. انتهى. قوله: (وباذهبي الآن) أي وحنث بسبب قوله لزوجته: أذهبي الآن إثر قوله في حلفه: (إثر لا كلمتك حتى تفعلي) كذا لأن قوله اذهبي الآن كلام قبل الفعل، لأن الحنث يقع بأقل الأشياء وهو قول ابن القاسم. ابن كنانة: لا يحنث وصوبه أصبغ لأنه من تمام مساق اليمين، ابن القاسم قضى لي فيها مالك على ابن كنانة، ونا قض أصبغ قول ابن القاسم هنا بقوله في أخوين حلف أحدهما لا كلم الآخر حتى يبدأه فحلف الآخر كذلك ليست يمين الثاني بتبدئة، وقاله ابن كنانة خلافا لسحنون وابن نافع وأجيب لابن القاسم بأن الحنث يقع بأدنى مماسة البر (١). قوله: (وليس قوله لا أبالي بدءا لقول آخر) أي وليس قول الحالف لا أبا لي بدءا لقول آخر في حلفه (لا كلمتك حتى تبدأني)، الفرق بين قوله لا أبا لي وبين اذهبي الآن أنه يحنث بقوله اذهبي الآن أن الحنث يقع بأقل الأشياء والبر بخلاف ذلك فلا يكون قوله لا أبالي بدءا بالكلام. قوله: (وبالإقالة في لا ترك من حقه شيئا إن لم تف، لا إن أخر الثمن على المختار)

стр. 673

أي وحنث بسبب الإقالة في المبيع في حلفه لا ترك من حقه شيئا في ثمن السلعة التي وقعت الإقالة فيها إن لم تف السلعة التي وقعت الإقالة فيها بالثمن وقت الإقالة فلا يحنث إن أخره بالثمن في حلفه لا أترك من حقه شيئا وهو قول غير مالك، اللخمي وهو أبين، وإليه أشار بقوله: على المختار، ولمالك يحنث ورب نظرة خير من وضيعة. قوله: (ولا إن دفن مالا فلم يجده ثم وجده مكانه في أخذتيه) أي وكذلك لا يحنث إن دفن ما لا ثم أراد أخذه فلم يجده غلطا بمكانه ثم وجده مكانه بعد حلفه بطلاق زوجته أنها أخذته لم يحنث لأن قصده إن كان أخذ لم يأخذه غيرك. وقوله: ثم وجده، وقوله مكانه شرطان ولو كان بحنث علم أنه أخذ ولم يجده أو وجده بغير مكانه لحنث إلا أن يكون على يقين من أنها أخذته. انتهى. قوله: (وبتركها عالما) قصد المصنف محله الوجه المشكل أي وحنث بترك زوجته عالما وأحرى إن لم يعلم (في) حلفه (لا خرجت إلا بإذني). غفل الشارح هنا ﵀. قال في فتح الجليل وفهم من قوله: بتركها أنه لو ردها عند إرادة خروجها لم يحنث وهو كذلك، ومفهوم عالما أحرى في الحنث، وذكره لئلا يتوهم أن علمه كالإذن، وبهذا يندفع تعقب الشارح بما في المدونة من أنه يحنث علم أم لا. انتهى (١). قوله: (لا إن أذن لأمر أي لا يحنث إن أذن لها في أمر كعيادة المريض مثلا فزادت بلا علم منه على ما أذن لها فيه أما لو علم وتركها لحنث. قوله: (وبعوده لها) أي وحنث بسبب عوده إلى الدار المفهومة من لا سكنت. وقوله: (بعد) أي بعد خروجها عن ملكه (بملك آخر في) حلفه (لا سكنت هذه الدار أن حلف لا سكنت دار فلان هذه) فسكنها بعد أن باعها فلان حنث إن لم ينو ما دامت له أي لفلان لأنه لما قيد بالإشارة كأنه إنما كره سكناها فلا تسقط اليمين انتقالها لغيره فالشرط في كلامه راجع للثانية فقط. قوله: (إن لم ينو ما دامت له، لا دار فلان، ولا إن خربت وصارت طريقا إن لم يأمر به) أي لا يحنث إن حلف لا سكنت دار فلان ولم يقل هذه، فباعها وسكنها الحالف في

стр. 674

غير ملكه، إلا أن يكون نوى ألا يسكنها أبدا فيحنث، وكذلك لا يحنث إن حلف لا أدخل هذه الدار ثم خربت وصارت طريقا فدخلها لم يحنث لزوال الاثم عنها، إنما لا يحنث بالمرور، إذا لم يأمر بخرابها، فإن أمر به لتنحل يمينه للدخول حنث. أنتهي فتح الجليل (١). قال ابن غازي: هذا هو المتبادر من لفظه، على أنا لم نقف عليه هكذا لغيره؛ وإنما ذكر هذا في المدونة، فيمن دخلها مكرها بعدما بنيت فقال: وإن حلف ألا يدخل هذه الدار فتهدمت وخربت حتى صارت طريقا فدخلها لم يحنث، فإن بنيت بعد ذلك فلا يدخلها وإن دخلها مكرها لم يحنث إلا أن يأمرهم بذلك فيحنث. ويحتمل أن يكون المصنف فهم أن معنى ما في المدونة إلا أن يأمرهم بالهدم والتخريب وفيه بعد. والله تعالى أعلم. انتهى (٢). قوله: (وفي لا باع منه، أو له بالوكيل إن كان من ناحيته) أي وحنث في حلفه لا باع من فلان سلعته فباعها لوكيله، أو لمن هو من ناحيته كقريبه أو صديقه الملاطف، أو حلف لا باع له سلعته أي لا يتولى عنه بيعا كالسمسار مثلا، فإنه يحنث بالوكيل أي يبيعه له لأن الوكيل كالموكل وظاهره كالمدونة على الحالف أنه من ناحية أولا وهو مفسر بذلك في الواضحة، ومثله في المجموعة لابن القاسم، ولمالك وأشهب وفي الموازية: أن الحالف إنما يحنث إذا علم أن المشتري من ناحية المحلوف عليه، واختلف هل هو خلاف وهو للقاضي واستظهر أو وفاق وهو لابن يونس فيه تأويلان. قوله: (وإن قال حين البيع: أنا حلفت، فقال: هو لي، ثم صح أنه ابتاع له حنث ولزم البيع) أي يحنث الحالف ببيع الوكيل، وإن قال الحالف حين البيع: أنا حلفت أن لا أبيع، فقال المشتري: هو لي فباعه ثم صح أي ثبت بالنية أنه ابتاع للمحلوف عليه ولزم البيع فليس للحالف نقضه. انتهى. قوله: (وأجزأ تأخير الوارث) أي وكفى تأخير الوارث (في) حلفه لأقضينك حقك (إلا أن تؤخرني) به فمات قبل أن يؤخره فأخره الوارث الكبير لأنه حق يورث كان الحلف بالله أو لغيره.

стр. 675

قوله: (لا في دخول دار) أي لا يجزئ إذن وارث في حلفه لا أدخل دار فلان إلا بإذنه فمات فلان وأذن له وارثه بالدخول، فإن دخل حنث لأن الإذن ليس بحق يورث. قوله: (وتأخير وصي بالنظر) أي وأجزأ تأخير وصي أي وكفى عند ابن القاسم تأخير وصي بالنظر في حلفه لفلان لأقضينك حتى تؤخرني فمات قبل أن يؤخره، فأخره وصيه بالنظر، كما إذا خاف إن قام عليه نكره أو قام الغرماء عليه ومفهومه أنه إذا أخره بغير نظر لا يجزئ. وقال في المجموعة: وإن أخره بغير نظر أجزأ وأثم الوصي. انتهى. ولم يذكر في المدونة هنا كونه نظرا، وذكر أبو الحسن أنه في كتاب الوصايا أجاز تأخير الوصي. فتح الجليل (١). قوله: (ولا دين) أي والحال ألا دين على الميت في الفرعين تأخير الوارث وتأخير الوصي وأما إن كان الدين على الميت فلا يبرأ الحالف. ابن ناجي: على المشهور. ابن عرفة: محمد عن أشهب يجزئ تأخير الوصي مع الدين، فإن قام ربه سقط التأخير. قوله: (وتأخير غريم) أي وأجزأ تأخير الغريم (إن أحاط) دينه بتركة الميت (وأبرأ) ذمة الغريم في حلفه لأقضين فلانا حقه إلا أن يؤخره فمات فلان قبل أن يؤخره فأخره غريم الميت المحلوف له. ابن عرفة وكذا في حياته مفلسا وقيده أبو عمر أن يكون الحق من جنس دين الغرماء. قلت: وإلا جاء فسخ الدين في الدين، ومفهوم الشرط إن لم يحط الدين لا يجزئ ولو أبر الغريم. انتهى فتح الجليل (٢). قوله: (وفي بره في لأطأنها فوطئها حائضا، وفي لتأكلنها فخطفتها هرة فشق جوفها وأكلت، أو بعد فسادها قولان) هي ثلاث مسائل في كل منهما قولان في البر وعدمه أي وفي بره في حلفه على حنث مثل: لأطأنها فوطئها حائضا هل يبرأ وهو قول محمد

стр. 676

وسحنون. قال شيخنا محمود: لأنه وطئها أولا يبرأ بوطئها حائضا لأن المعدوم شرعا كالمعدوم حسا وهو قول ابن القاسم، ومثار الخلاف حمل اللفظ على مفهومه لغة، أو شرعا، وأيضا هل المعدوم شرعا كالمعدوم حسا أولا. أما لو كانت يمينه على بر مثل إن وطئتك فوطئها حائضا حنث، قاله ابن حارث. قال المصنف: ولا ينبغي أن يختلف فيه. المسألة الثانية وهي حلفه لزوجته لتأكلن هذه المضغة، فخطفتها هرة عند مناولته إياها وأكلتها فشق جوفها عاجلا وأخرج المضغة قبل فسادها فأكلتها الزوجة هل يبرأ الحالف من يمينه لأنها أكلتها أو لا يبرأ قولان. الثالثة إن حلف لامرأته لتأكلن هذه المضغة وأخرجتها حين يمينه ثم أكلتها بعد فسادها هل يبرأ من يمينه أولا قولان سحنون يبرأ من يمينه والحنث لمالك … ورجحه اللخمي بوجهين أحدهما حمله على العادة أنه يوكل غير مفسود. ثانيهما أنه إذا فسد ذهب بعضه والحالف على شيء ليأكلنه لا يبرأ إلا بجميعه. انتهى. ولو خلف ليأكلنه لم يبرأ إلا بأكل جميعه قولا واحدا لأن كل جزئ محلوف عليه. قوله: (إلا أن تتوانى) هذا راجع إلى مسألة الهرة أي إلا أن تتراخى المرأة في قبولها من الزوج حتى خطفتها الهرة، فقال في سماع أبي زيد من كتاب الأيمان بالطلاق: وإن توانت قدر ما لو أرادت أن تأخذها وتحوزها دون الهرة فعلت حنث هكذا قرره ابن غازي. وقال صاحب مغني النبيل: إلا أن يتوانى الزوج عن إخراج البضعة من بطن الهرة فلا يبرأ وإن أكلتها. قال صاحب فتح الجليل: وظاهر كلام الشارحين أنه قيد في الأول فقط، ويحتمل أنه في المسألتين (١). قوله: (وفيها الحنث بأحدهما في لا كسوتها) أي وفي المدونة الحنث بأحدهما أي بأحد الثوبين في حلفه لا كسوتهما إياها (ونيته الجمع) بينهما (واستشكل) حنثه لأنه

стр. 677

حنثه مع أنه نوى خلاف ذلك. قال شيخنا محمود بن عمر - حفظه الله تعالى -: محل الإشكال أن شرط النية المخصصة أن تكون منافية ممن حلف لا ألبس ثوبا وقال نويت كتانا ولم ينف غيره فإنه يحنث بغيره لأن نيته مؤكدة وأما إن نفى غيره فقال: في نيته نويت كتانا لا غيره فإن نيته مخصصة منافية. انتهى. قال محمد بن عبد الكريم محل الإشكال أنه حلف على الجميع لا الجمع، فهو من باب الكلية لا من باب الكل، ويظهر بنص الإمام في ذلك، والكلية هي الحكم على كل فرد بحيث لا يبقى فرد، والكل هو الحكم على المجموع من حيث هو مجموع. انتهى. فصل [في النذر] قوله: (فصل) أي هذا فصل يذكر فيه مسائل النذر، ليس مما تقدم فناسب الفصل، وليس ببعيد فيناسب الباب، وللنذر ثلاثة أركان الملتزم له والملتزم والصيغة وبدأ بالملتزم له فقال: (النذر التزام مسلم كلف) الالتزام: الإيجاب لأمر على نفسه لله تعالى، قال الله تعالى: ﴿يتأيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود﴾ [المائدة: ١] والنذر من العقود ولقوله ﷺ : «من نذر أن يطيع الله فليطعه (١)، وأخرج بقوله: مسلم، الكافر، لتحقق اللزوم الشرعي فلا يلزم الوفاء بنذر الكافر، ولكن استحب له الوفاء به إن أسلم، وأخرج بقوله: مكلف الصبي والمجنون ودخل السكران إن سكر عمدا. قوله: (ولو غضبان، وإن قال إلا أن يبدو لي أو أرى خيرا منه) أي يلزمه ما التزمه ولو التزمه في حال كونه غضبان، وإن قال إلا أن يبدو لي في الفعل، أو أرى خيرا منه فلا ينفعه ذلك بل يلزمه النذر وأشار بلو في قوله: ولو غضبان إلى ما روي عن ابن القاسم فيه وفي اللجاج كفارة يمين. قال في فتح الجليل: ومال إليه بعض الشيوخ، وجعله من نذر المعصية، لا يلزم الوفاء به.

стр. 678

وفي المعونة: اللجاج أن يقصد منع نفسه من فعل شيء، ومعاقبتها بإلزامها النذر، كقوله: الله علي نذر إن كلمت فلانا، أو بت في داري، وما أشبه ذلك مما يقصد به غيظ نفسه، والتشديد عليها. انتهى (١). قوله: (بخلاف إن شاء فلان فبمشيئته) أي وهذا بخلاف قوله: علي كذا إن شاء فلان فبمشيئة فلان يلزمه ما نذر، وفرق أبو إسحاق بينهما بأنه في الأولين وقع فلا يرتفع وفي مشيئة فلان معلق لم يقع إلا بمشيئته وبقي على المصنف ما إذا علقه على مشيئة الله كإن كلمت فلانا فعلى الحج إن شاء الله فكلمه لزمه الحج على المشهور. وفي الجلاب: لا يلزمه إن أعاد الاستثناء على كلام فلان، وإن أعاده على النذر لم يسقط عنه (٢)، واستشكل، وانظر بيان الاستشكال وجوابه في الذخيرة. انتهى. قوله: (وإنما يلزم به ما ندب) هذا هو الركن الثاني وهو الملتزم بفتح الزاء. المراد بالندب هنا ما دون الفرض أي والنذر إنما يلزم به من الأحكام الخمسة ما ندب فقط ولا يلزم غيره، لأن الواجب واجب بنفسه، فنذره من باب تحصيل الحاصل، والحرام محرم نذره لقوله ﷺ : «من نذر أن يعص الله فلا يعصه» (٣)، ونذر المكروه مكروه والمباح مباح فتعين المندوب. قوله: (كلله علي، أوعلي ضحية) هذا هو الركن الثالث وهو الصيغة، كقوله لله علي أو قال علي ضحية سواء قال الله أو لم يقله، وقد تقدم هذا في باب الضحية في قوله: وإنما تجب بالنذر والذبح. قوله: (وندب المطلق) ولما تقدم أن النذر إنما يلزم منه ما كان مندوبا ذكر أقسامه باعتبار الإقدام عليه وهي ثلاثة أشار لأولها بقوله: وندب أي وندب المنذور المطلق وهو ما ليس بمكرر ولا معلق ويصير لازما، والنذر المطلق هو أن يوجب على نفسه شيئا لله شكرا لله على ما وقع من النعم، وأشار إلى الثاني بقوله: (وكره المكرر) أي وكره النذر المكرر كنذر صوم كل خميس أو الاثنين لأنه قد يأتي وهو

стр. 679

كسلان متثاقل به فيكون لغير الطاعة أقرب، وأيضا التكرار مظنة الترك قال تعالى: ﴿أوفوا بالعقود﴾ [المائدة: ١]، وقال: ﴿يوفون بالنذر﴾ [الإنسان: ٧] وأشار للثالث بقوله: (وفي كره المعلق) أي وفي كره نذر المعلق وعدم كراهته (تردد) لأنه كالمعاوضة كما إذا قال: إن شفاني الله من مرضي هذا، أو حصل كذا، أو إن نجاه الله من البحر، أو على دفع نقمة كرهه الباجي وابن شاس وأباحه ابن رشد. قوله: (ولزم البدنة بنذرها، فإن عجز فبقرة، ثم سبع شياه لا غير) أي وإن نذر بدنة فإنها تلزمته معلقا أو غيره فلا يجزئ غيرها مع القدرة عليها، فإن عجز عنها فتلزمه بقرة، ثم إن عجز عن البقرة، لزمته سبع شياه كشياه الضحية، فإن عجز عن السبع الشياه لا يلزمه غير ذلك ولو كان عنده ست شياه ولا يلزمه صوم ولا إطعام بل يصير إلى أن يجد الأصل أو البدل خلافا لمن قال: يصوم سبعين يوما، وخلافا لمن قال: يطعم سبعين مسكينا، والعجز عن البدنة أو عن البدل يكون بعدم وجود الثمن ويكون بعدم الوجود مع القدرة على الثمن. قوله: (وصيام بثغر) أي ولزم صيام نذر فعله بثغر يتقرب إلى الله ﷺ بإتيانه، وإن كان الناذر بمكة والمدينة لما في ذلك من زيادة حفظ المسلمين. الثغر بثاء مثلثة مفتوحة وسكون عين معجمة ما يلي دار الحرب وموضع المخافة من بروج البلدان. قوله: (وثلثه حين يمينه إلا أن ينقص فما بقي) أي ولزمه إخراج ثلث ماله حين يمينه إلا أن ينقص المال قبل حنثه، فلا يلزمه إلا ما بقي، ظاهره ولو نقص بالنفقة، أو التفريط وهو كذلك، وهذا يفسر ما تقدم في اليمين. قوله: (بمالي في كسبيل الله) أي ولزمه ثلثه بقوله: مالي في كسبيل الله (وهو الجهاد، والرباط بمحل خيف) العدو فيه، كالثغور والسواحل، بخلاف جدة فليست بثغر. قال في المدونة: لأن العدو لم ينزلها إلا مرة واحدة وأدخل بالكاف في كسبيل الله أنواع القربات كالصدقة للفقراء والمساكين أو هبة لهم أو المساجد أو غير ذلك مما فيه قربة. قوله: (وأنفق عليه من غيره) أي وأنفق على الثلث من غيره من الثلثين الباقيين له إن احتيج في إيصاله لمحله، وهو قول مالك وابن القاسم كالزكاة وقيل منه، وأشعر قوله: مالي بأنه لو قال ثلث مالي لم يلزمه الإنفاق على إيصاله محله من غيره وهو

стр. 680

كذلك اتفاقا، وفرق ابن رشد بأن الأصل في مالي إخراج الجميع فلما رخص له في الثلث وجب إخراج جميعه بخلاف ثلث مالي لا يلزمه غيره. قوله: ﴿إلا لمتصدق به على معين﴾ الاستثناء منقطع أي لكن إن تصدق بالمال على شخص معين (فالجميع) أي فجميع المال للمعين. ابن غازي: وهذا الفرع في النوادر والنكت ولهما عزاه أبو الحسن الصغير وتبعه في التوضيح، وفي بعض النسخ: كتصدق بالكاف فيدخل تحت الكاف من نذر صدقة ماله، فظن لزوم جميعه، فأخرجه، ثم أراد الرجوع في ثلثه، بعد صيرورته بيد الغير، فهو شبه التصدق على معين من هذا الوجه، وهذا الفرع وإن لم يكن مذكورا في مشاهير الكتب فعليه حمل ابن راشد القفصي (١) قول ابن الحاجب فلو أخرجه ففي مضيه قولان، وعضده في التوضيح بأنه المأخوذ من كلام ابن بشير. انتهى (٢). ابن عرفة: ونذر شيء لميت صالح، معظم في نفس الناذر، لا أعرف فيه نصا وأرى أن قصد مجرد كون الثوب للميت تصدق به بموضع النذر وإن قصد الفقراء الملازمين لقبره أو زاويته تعين لهم إن أمكن وصوله لهم. انتهى (٣). قوله: ﴿وكرر أخرج، وإلا فقولان﴾ أي وكرر إخراجه الثلث في حلفه بما لي في سبيل الله إن حنث ثانيا وثالثا كذلك وإن حنث فيه قبل أن يخرج الأول فهل يخرجه ثانيا أو يكفيه الثلث الأول قولان مالك يكفيه إخراج ثلث واحد أولا يكفيه واحد بل يخرج ثانيا أو ثالثا إن كان وهو قول ابن القاسم وأشهب. انتهى فتح الجليل (٤). قوله: ﴿وما سمى وإن معينا أتى على الجميع﴾ أي ولزم الناذر إخراج ما سمى كنصف ماله أو ربعه أو ثلثه وإن كان المسمى معينا أتى ذلك المعين على جميع ماله كفرسي مثلا أو بستاني وليس له إلا ذلك المعين على المشهور. وعن مالك يلزمه الثلث وبه قال ابن نافع وأصبغ، وفرق عبد الحق بين هذه

стр. 681

وبين قوله: مالي ولم يعين شيئا يلزمه الثلث فقط، بأن الذي عين أبقى لنفسه ولو ثياب ظهره، أو مالا يعلمه كميراث بخلاف الآخر. انتهى من فتح الجليل (١). وقال شيخنا محمود بن عمر - حفظه الله تعالى -: ولأن الذي جعل ماله كله في السبيل لما كان فيه من الحرج أكتفى فيه بالثلث. قوله: (وبعث فرس وسلاح لمحله إن وصل، وإن لم يصل بيع وعوض) أي ولزم بعث فرس وسلاح نذرهما في سبيل الله إلى محل الجهاد إن أمكن وصوله إليه وإن لم يمكن وصوله بيع وعوض هناك بجنسه لا غير، لا يعوض بثمنه بغير الفرس ولا يعوض السلاح إلا بمثله من آلة الحرب إن سيفا فسيف وإن رمحا فرمح وإن نبلا فنبل. أبو الحسن: وليس له حبسه وإخراج قيمته من ماله. انتهى. قوله: (كهدي) تشبيه لإفادة الحكم أي كما يلزمه بعث هدي إلى محله إن أمكن وصوله وإن لم يمكن بيع وعوض هناك مثله (ولو كان هذا الهدي (معيبا) كما إذا نذر عوراء أو عرجاء (على) القول (الأصح) إذ لا تطلب السلامة إلا في الهدي المطلق كلله على بدنة ومقابل الأصح لا يبعث المعيب بل يباع ويشترى بثمنه سليما. التونسي: الأشبه في المعيب غير معن سقوطه كنذر صلاة في وقت لا تحل. قوله: (وله فيه إذا بيع الإبدال بالأفضل) أي وجاز للناذر في الهدي إذا بيع سليما كان أو معيبا الإبدال بالأفضل منه وله شراء مثله. قوله: (وإن كان كثوب) أي وإن كان المنذور بهديه ثوب أو عبد أو غير ذلك مما لا يهدى به (بيع) واشترى هدي (وكره بعته) بنفسه فإن وقع ونزل وبعث به بيع هناك واشترى بثمنه هناك هدي وإليه أشار بقوله: (وأهدي به) أي بثمنه. قوله: (وهل اختلف هل يقومه؟ أو لا، أو لا ندبا، أو التقويم إذا كان بيمين؟ تأويلان) أي وهل اختلف أم لا وعلى الاختلاف هل يقومه على نفسه إن شاء أو لا يقومه وجوبا أو يقومه إن شاء أو لا يقومه ندبا أو التقويم إن كان في يمين لأن الحالف غير قاصد للقربة وإلا فلا يقومه على نفسه فيه تأويلان، هكذا قرره شيخنا محمود بن عمر حفظه الله تعالى. قوله: (فإن عجز عوض الأدنى، ثم لخزنة الكعبة يصرف فيها إن احتاجت) أي فإن

стр. 682

عجز ثمن ما لا يهدى به عن ثمن الهدي أو فضل عن الهدي مالا يبقى بهدي آخر عن هدي أعلا كالبدنة والبقرة عوض الأدنى وهو شاة وإن عجز عن الهدي الأدنى يدفع لخزنة الكعبة وهم أمناؤها وحلها وغلقها يصرف في مصالحها إن احتاجت إليه. قال صاحب فتح الجليل وهذا القيد ليس في الرواية بل في الموازنة وذكره المصنف لرفع الإشكال (١). قوله: (وإلا تصدق به) أي وإن لم تحتج له الكعبة تصدق به، وأجمل الشيخ حمد الله بعدم ذكر من تصدق عليه، ابن القاسم تصدق به حيث شاء، أصبغ على فقراء الحرم. انتهي. وحيث أعطاه للخزنة ليصرفوه في مصالحها فلا يشرك معهم غيرهم في صرفه، ﴿وأعظم مالك أن يشرك معهم غيرهم﴾ في صرفه وفي خدمتها، ﴿لأنها ولاية منه ﵊﴾ أي لأن القيام بها والحكم عليها أو التصرف فيها ولاية منه، إذ دفع المفاتيح لعثمان بن طلحة (٢) وقال: «هي لكم يا بني عبد الدار خالدة لا ينزعها من أيديكم إلا ظالم» (٣). قوله: (والمشي لمسجد مكة أي ولزم المشي إلى مسجد مكة لمن نذره (ولو لصلاة) أشار بلو إلى خلاف القاضي إسماعيل في أن من نذر المشي إلى المسجد الحرام للصلاة لا للحج لم يكن عليه المشي واليركب إن شاء وخص مسجد مكة لأنه لا يلزمه المشي لمسجد المدينة ولا إيليا على المشهور بل يركب لهما خلافا لابن وهب وظاهره ولو كان الناذر امرأة وهو كذلك على المنصوص وقيل إن لم يكن مشيها عورة وللزوج منعها من نذر المشي.

стр. 683

قوله: (وخرج من بها وأتى بعمرة) أي وخرج من لزمه المشي وهو بمكة إلى الحل وأتى بعمرة ماشيا ولو من أدنى الحل وظاهره سواء التزم ذلك وهو بالمسجد أو خارجا عنه وهو مذهب ابن القاسم، وأما مالك فإن كان في المسجد يمشي من مكانه للبيت في غير حج ولا عمرة. قوله: (كمكة، أو البيت، أو جزئه) أي كما يلزمه المشي لمكة أو الكعبة أو جزئه كبابه أو ركنه أو شاذروانه أو ملتزمه أو حجره إذا نذر المشي إلى واحد منهما. قوله: (لاغير) أي لا غير المذكور (إن لم ينونسكا) حجا أو عمرة كما إذا نذر المشي إلى ما ليس بجزء البيت كزمزم والصفا والمروة وعرفة والمزدلفة فإنه لا يلزمه، وأما إن نوى نسكا لزمه. قوله: (من حيث نوى، وإلا حلف) أي ويلزم الناذر أو الحالف به المشي من حيث نوى إن كانت له نية وإن لم تكن له نية فمن حيث حلف وهو مذهب المدونة لأن الإنسان إنما يلزمه ما هو معلوم عنده وموضع الحنث غير معلوم. وقال في فتح الجليل وقول البساطي من حيث نوى هو بمعنى قولهم من حيث نذر غير جلي (١). قوله: (أو مثله) أي يلزمه المشي من مثل موضع حلفه في المسافة (إن حنث به) أي بغير موضع حلفه. قال اللخمي: لأن القصد التقرب بمثل تلك الخطى ولا مزية في هذا للأراضي (٢). والتقييد بمثله مقتضى لعدم الأجزاء بدونه وحكاه في توضيحه ولم يعزه. انتهى. قوله: (وتعين محل اعتيد) أي وتعين لابتداء مشيه محل أعتيد المشي منه للحالف بالمشي أو ناذره وإلا فجميع نواحي البلد سواء ما لم تكن له نية. قوله: (وركب في المنهل) أي والمعنى وله الركوب في إقامته في المنهل ما دام به (و) كذلك له الركوب (لحاجة) له في المنهل أو احتاج الرجوع لها وله الركوب لها يمينا ويسارا وبين يديه فإن ارتحل من المنهل مشى. قوله: (كطريق قربى اعتيدت) أي كماله السلوك في مشيه بطريق قربى إذا كانت

стр. 684

معتادة مفهومه إن لم تكن معتادة فليس له المشي منها وهو كذلك. قوله: (وبحرا اضطر له) أي ويركب البحر إذا أضطر له كمن هو في جزيرة لا يمكنه المرور منها إلا في سفينة ثم يمشي بعد ذلك. قوله: (لا اعتيد على الأرجح، لتمام الإفاضة وسعيها) أي لا يركب بحرا أعتيد سلوكه للحاج حيث لا ضرورة على ما اختاره ابن يونس من اختلاف. قوله: لتمام الإفاضة لما ذكر مبدأ المشي بقوله: من حيث قدر أو من حيث حلف أو مثله إن حنث به شرع يذكر غايته أي وغاية المشي لتمام طواف الإفاضة في الحج وتمام سعي العمرة إن كان الحالف نوى أو الناذر بها. قوله: (ورجع وأهدى إن ركب كثيرا بحسب المسافة، أو المناسك والإفاضة) أي ورجع الحالف أو الناذر إلى مكة وأهدى إن ركب كثيرا بحسب المسافة في البعد والقرب، وكذلك يرجع إن ركب المناسك من منى وعرفة والمزدلفة أو طواف الإفاضة وإن كانت يسيرة لأن هذه الأفعال لما كانت هي المقصودة نزلوها منزلة الكثير لأن ركوبه وقع في مواضع أعامل الحج فهو أشد لمن ركب كثيرا من غيرها. قال صاحب فتح الجليل: وفهم من جمعه الإفاضة مع المناسك، أنه لا يرجع لركوبه الإفاضة فقط، ويأتي قريبا مصرحا به (١). قوله: (نحو المصري) هذا هو فاعل رجع قصد المصنف بذكر المصري ونحوه ما في رجوعه خلاف المدني ونحوه يرجع بلا خلاف والإفريقي لا يرجع بلا خلاف. قوله: (قابلا فيمشي ما ركب في مثل المعين) أي ورجع نحو المصري في العام القابل ليمشي في رجوعه الأماكن التي ركبها أولا ويكون مشيه في مثل المعين أولا فإن كان حجا ففي مثله وعمرة ففي مثلها فإن عكس فلا يجزيه لما بينهما من التغاير. قوله: (وإلا فله المخالفة) أي وإن لم يكن النسك الأول معينا بل حلف بالمشي أو نذر مشيا مطلقا ثم مشى محرما بأحدهما فعجز فإن له الرجوع للمشي المخالفة لما دخل به أولا من حج أو عمرة أو العكس خلافا لسحنون في منعه جعل الثاني في عمرة إذا كان الأول في حج. قوله: (إن ظن أولا القدرة) أي وما تقدم من وجوب الرجوع والهدى لمشي ما

стр. 685

ركب، إن ظن الحالف أو الناذر حين حلفه أو نذره القدرة على مشي كل الطريق فعجز (وإلا) أي وإن لم يظنه بل توهمه أو علم عدمها لضعف أو كبر أو نوى أنه لا يمشي إلا طاقته ولو شابا (مشى) حينئذ (مقدوره) ولو نصف ميل (وركب) عند عجزه (وأهدى فقط) أي بلا رجوع لمشي ما ركبه وكلام الشارحين غير محرر. قال فتح الجليل: أما الشارح إن ذلك فيما إذا علم أول خروجه في الثانية، أنه لا يقدر على المشي كل الطريق. البساطي: فإنه قال إذا ظن حين الأخذ في السير، فإن كان مراده في أول أمره فغير ظاهر، وإن كان مراده كما قال الشارح فغير ظاهر أيضا فتأمله. انتهى (١). قوله: (كأن قل) تشبيه أي كما أن عليه الهدي فقط إن كان ركوبه قليلا (ولو) كان (قادرا) على مشي ذلك القليل فلا يرجع وهو مفهوم قوله: إن ركب كثيرا ثم مثل القليل بقوله: (كالإفاضة فقط) واحترز بقوله: فقط عما لو زاد على رجوعه للإفاضة رجوعه قبل ذلك من عرفة لمنى، أو ركوبه حين خروجه من مكة لعرفة، وقول البساطي: كالإفاضة تشبيه لإفادة الحكم لا تمثيل للسير غير ظاهر مع قوله قبله في قوله أو المناسك والإفاضة أنه يسير في الصورة. انتهى فتح الجليل (٢). قوله: (وكعام عين وليقضه) أي كما لا رجوع عليه قابلا في حلفه أو نذره في عام معين كلله علي المشي إلى مكة في هذا العام أو العام الفلاني فحج راكبا في ذلك العام فلا رجوع عليه لفواته ولزمه الهدي فقط، ولكن إن فاته الحج بغير عذر قضاه، وأما إن فاته بعذر فلا قضاء عليه في المسألتين، ومفهوم المعين الرجوع في المضمون وهو كذلك. قوله: (أو لم يقدر) أي وكذلك يهدي فقط من أمر بالرجوع ثانيا على مشي ما ركب أولا ويرجع وهو مذهب المدونة. قوله: (وكإفريقي) أي كما يهدي فقط، ولا يرجع ليمشي ما ركب من بعدت داره كإفريقي أو أندلسي. قوله: (وكأن فرقه) أي وكما لا يرجع من فرق المشي في الزمان ومشى على غير العادة فأقام في الطريق إقامة طويلة ثم مشى ثم أقام وإن كان لعذر فباتفاق،

стр. 686

(و) كذلك (لو) فعله (بلا عذر على ظاهر المدونة ورجحه ابن رشد، واستظهر ابن عبد السلام عدم الإجزاء، وظاهر كلام المصنف ولو أقام وحج في عام آخر وهو قول التونسي. انتهى فتح الجليل (١). قوله: (وفي لزوم الجميع بمشي عقبة) أي وفي لزوم مشي جميع الطريق كله في رجوعه بمشي عقبة (وركوب أخرى) أو إنما يلزمه مشي ما ركب فقط فيه تأويلان). قوله: (والهدي واجب إلا في من شهد المناسك فندب أي والهدي المتقدم ذكره واجب سواء وجب عليه الرجوع أم لا إلا من شهد المناسك راكبا فمندوب في حقه لقول مالك: يهدي أحب إلي من غير إيجاب ابن القاسم لأن بعض الناس لم ير إلا إلى مكة فقط ثم بالغ المصنف على وجوب الهدي بقوله: (ولومشى الجميع) في رجوعه لأن الهدي قد ترتب في ذمته وللمسألة نظائر كمن تعدى الميقات ثم أحرم ورجع فلا يسقط عنه الدم لترتبه في ذمته. قوله: (ولو أفسد أتمه) أي ولو أفسد الناذر أو الحالف ما أحرم به من حج أو عمرة بوطء فإنه يتمه وقضاه قابلا ومشى في قضائه من الميقات) لأن الفساد منه. قوله: (وإن فاته) أي فاته الحج الذي أحرم به جعله في عمرة) أي تحلل منه بعمرة ومشى فيها لتمام سعيها وقضى حجه على حكم الفوات (وركب في قضائه) أي ويجوز له ذلك حتى تنقضي مناسكه لأن النذر قد انقضى وهذا إنما هو للفوات وهو مذهب المدونة وقيل يلزمه المشي في المناسك لأنه لما أحرم بالحج فكأنه التزم المشي في مناسكه ونسبه ابن يونس لابن القاسم وسحنون قال: وهو أصح. قوله: (وإن حج ناويا ندره وفرضه) أي وإن حج ناذرا في حال كونه ناويا نذره وفرضه معا في حال كونه (مفردا) في حجه (أو قارنا) فيه (أجزأ عن النذر في الصورتين وجمعهما لاتفاق حكمهما: الأول: أن يحج مفردا ينوي بحجه فرضه ونذره والمشهور الأجزاء في النذر وهو مذهب المدونة قال فيها: وعليه قضاء الفريضة قابلا. الثانية: أن يحج قارنا ينوي فرضه ونذره فكذلك هذا ظاهر كلامه. انتهى. وقرر المصنف الصورة الثانية بأن يحج قارنا ينوي العمرة للنذر والحج للفرض وتبعه الشارح والأقفهسي على ذلك في تقرير كلامه هنا وهو غير ظاهر لأن هذا فرع

стр. 687

آخر ذكره في الشامل عقب الفرع المذكور. قوله: (وهل إن لم ينذر حجا) أي وهل الإجزاء مطلقا نذر حجا أم لا في الصورتين أو الإجزاء إن لم ينذر بمشيه حجا ولا عمرة بل المشي بلا تعين أحدهما فلو نذر حجا مشيا لم يجزه عن واحد منهما فيه (تأويلان). انتهى من حلي المختصر. قوله: (وعلى الصرورة جعله في عمرة ثم يحج من مكة على الفور) الصورة هو الذي لم يحج الفرض أي وعلى الضرورة الملتزم للمشي بالنذر أو المحلف حلفه في عمرة ثم إذا انقطعت أحرم بحج من مكة على الفور ولو على التراخي لامتناع الإتيان بغير ما في الذمة ومفهوم قوله وعلى الضرورة أن غيره لا يلزمه ذلك، فله أن يجعله في حج إذ اتهما ويكون متمتعا وهو كذلك بشروطه السابقة في الحج. انتهى فتح الجليل (١). قوله: (وعجل الإحرام في) قوله: (أنا محرم أو أحرم) أي وعجل الناذر الإحرام في قوله: أنا محرم بحج أو عمرة باسم الفاعل أو قال: أنا أحرم بالمضارع (إن قيد بيوم كذا) أو يوم أفعل كذا وفعله لأن القيد قرينة على إرادة الفور. وقال عبد الوهاب: لأن النذور المطلقة محملها على الفور أو عند السبب الذي علقت عليه، وحمله الباجي على الإستحباب. ابن عبد السلام وهو ظاهر الروايات. قوله: (كالعمرة مطلقا) أي كما يعجل الإحرام مطلقا في أي وقت حنث لقول أبي محمد: لما كانت العمرة لا وقت لها لزمه الإحرام لها حين الحنث، فلو قال الشيخ: مطلقة لكان أبين. قال صاحب فتح الجليل وربما صح بكسر اللام مطلقا على أنه حال من مضاف محذوف أي كناذر العمرة حال كونه مطلقا غير مقيد، وبهذا يعلم أن قوله: لا الحج خاصا بالمطلق دون المقيد، وأن كلامه قد اشتمل على أربع صور حج وعمرة مقيدان، حج وعمرة مطلقان. أنتهى. وفسر الشارح معنى الإطلاق بقوله: سواء في العمرة قيد بيوم كذا أو لا فإنه يعجل الإحرام. انتهى.

стр. 688

وهو غير ظاهر لتقدم ما يغني عنه عند قوله: في أنا محرم. انتهى (١). قوله: (إن لم يعدم صحابة) أي وشرط تعجيل إحرامه بالعمرة وقت الحنث أنه لم يعدم صحابة يرافقهم ولم يخف على نفسه وأما إن عدم صحابة وخاف على نفسه أخر حتى يجد من يخرج معه. قوله: (لا الحج) أي لا يعجل الإحرام في الحج المطلق (والمشي) المطلق أي الذي لم يقيد فيهما بيوم كذا أو فعل كذا. قوله: (فلأشهره) أي فله أن يؤخره لأشهر الحج (إن وصل) فيها لمكة. قوله: (وإلا فمن حيث يصل) أي وإن لم يصل في أشهر الحج أحرم من وقت يصل عادة للحج ويدرك الحج قاله ابن أبي زيد. وقوله: (على الأظهر) صوابه على الأرجح، ومقابل الأرجح للقابسي يخرج من بلده غير محرم وأينما أدركته أشهر الحج أحرم، ابن يونس وقول ابن أبي زيد أولى كذا قاله المصنف وابن عرفة. قوله: (ولا يلزم في مالي في الكعبة أو بابها أو كل ما أكتسبه) أي ولا يلزم النذر في قوله: مالي في الكعبة أو في بابها لأن الكعبة لا تنقض فتبنى ولا يلزمه في ذلك كفارة يمين وأما لو قال: مالي في كسوة الكعبة أو في طيبها لزمه ثلثه للخزنة يصرفونه فيها. وكذلك لا يلزمه شيء في قوله: كلما أكتسبه صدقة لأن ذلك حرج ومشقة، ويحتمل قوله: كلما اكتسبه في الكعبة. قاله في الشامل (٢). وأشعر قوله: كلما بأنه لو قال لمدة كذا أو في بلد كذا لزمه، وهو كذلك على أحد القولين. ابن عرفة في لغوه ولزومه قولا، أصبغ مع سماع عيسى، ابن القاسم ولابن حبيب عن ابن عبد الحكم مع ابن القاسم ومحمد عن أصبغ وهو الصواب كالعتق كذلك ثم قال: ونذر صدقة جميع ما يقيده أبدا يوجب ثلثه أو إلى أجل يوجب كله إليه اتفاقا فيهما ولم ينص في المدونة ولا في غيرها على التفرقة في هذا بين النذر

стр. 689

واليمين، والوجه حمل هذه المسائل على اليمين لا النذر، وإنما يستويان عند مالك وجميع أصحابه في الصدقة بجميع ما يملك من المال. انتهى فتح الجليل (١). قوله: (أوهدي لغير مكة) أي ولا يلزمه شيء في نذر هدي لغير مكة لأن سوق البدن لغير مكة ضلال قاله في المدونة. فلو نذره لا يقصد كونه هديا لزمه على المشهور ولكن يذبحه بمكانه لأن سوقه لغيرها يشبه الهدي. قوله: (أومال غير) أي ولا يلزمه إن نذر مال غيره (إن لم يرد) أي لم ينو في قلبه في حين النذر (إن ملكه) وأما إن أراد أن ملكه لزمه حينئذ لأنه تعليق وسواء كان مما يهدى كبعير فلان أولا يهدى به كعبد فلان ويشهد للمسألتين خبر: «لا نذر في معصية ولا فيما لا يملك ابن آدم (٢)، ولما قدم نذر ما يملك ودخل فيه العبد شرع يذكر مالا يملك كالحر فقال: (أو علي نحر فلان ولو قريبا؛ إن لم يلفظ بالهدي أو ينوه، أو يذكر مقام إبراهيم) أي لا يلزمه شيء، ولو كان قريبا لأنه نذر معصية ومن نذر أن يعصى الله فلا يعصمه، وهذا إذا لم يلفظ بالهدي ولم ينوه، ولم يذكر مقام إبراهيم ﵇، وأما إن لفظ به لزمه لأنه قرينة في إرادة القربة. وكذلك لزمه إن نواه أو ذكر مقام إبراهيم ﵇ أو مكة أو منى. ابن بشير: أو يذكر موضعا من مواضع مكة أو منى فلا شيء عليه وإن ذكر موضعا منها لزمه الهدي لدلالتها على القربة. وظاهر كلام المصنف لا فرق بين القريب والأجنبي. انتهى قاله في فتح الجليل (٣). وقرره الشارح. قوله: أو على نحر فلان بأنه إن كان أجنبيا فلا شيء عليه مطلقا وتبعه البساطي مفسرا الإطلاق بقوله سواء لفظ بالهدي أو لا أو ذكر مقام إبراهيم أو لا. انتهى. وجعلا الشروط التي في كلام المصنف، والتفصيل فيها، في القريب فقط، وهو كلام ابن بشير، غير أن المصنف في التوضيح، جعل حكم الأجنبي كالقريب، إذا

стр. 690

لفظ بالهدي على المشهور، وجعل التفصيل بينه وبين الأجنبي في مقام إبراهيم وما بعده. انتهى (١). قوله: (والأحب حينئذ) أي والأحب حين ذكر الهدي أو نواه أو مقام إبراهيم بدنة ثم بقرة ثم شاة ضأن ثم معز. قال صاحب فتح الجليل: وقول الشارح: ظاهر كلام المصنف أنه لا يكون من الغنم عند فقد غيرهما، وليس كذلك على ظاهر لقوله: كنذر غير الهدي (٢). وقوله: (كنذر الهدي - بدنة ثم بقرة) تشبيه في الاستحباب وصفة الهدي. وقوله: (كنذر الحفاء) تشبيه لإفادة الحكم في الاستحباب وصفة الهدي أي كما يستحب له الهدي إذا نذر المشي لمكة حافيا، فإنه ينتعل ويمشي ويهدي استحبابا، لأن المشي قربة والحفاء ليس بقربة، وكذلك الحبو والزحف. قوله: (أوحمل فلان) أي وكذلك لا يلزمه حمل فلان (إن نوى التعب) في نذره، كحمله على عنقه بل يمشي، ويستحب له أن يهدي. قوله: (وإلا ركب وحج به بلا هدي) أي وإن لم يرد إتعاب نفسه ركب وحج به إن رضى، وإن أبا حج بلا هو ويهدي. قوله: (ولغى علي المسير، والذهاب، والركوب لمكة) أي فلا شيء عليه في هذه الألفاظ إن لم ينوي حجا ولا عمرة، وأما إن نوى أحدهما فإنه يلزمه. قال الجوهري: ألغيت الشيء أبطلته (٣). قوله: (ومطلق المشي) أي ولغى المشي المطلق في قوله: علي المشي من غير تقييد لموضع بلفظ ولا نية، إذ هروبه من التعيين دليل على عدم لزوم الالتزام، وألزمه أشهب مكة لأنه العرف في التزام المشي. قوله: (ومشي لمسجد، وإن لاعتكاف) أي ولغى أي فلا يلزمه شيء في قوله: علي مشي وإن لأجل اعتكاف بل يعتكف في موضعه لخبر: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، مسجدي هذا والمسجد الحرام والمسجد الأقصى (٤)، ولا يعارضه

стр. 691

خبر: «من نذر أن يطيع الله فليطعه» (١)؛ لأنه عام فيخص بهذا. قال الشارح: ولو قال: وإتيان لكان أحسن لأن ظاهره جواز إتيانه راكبا وليس كذلك، ففي الرسالة: وأما غير هذه الثلاثة مساجد فلا يأتيها ما شيا ولا راكبا لصلاة نذرها، وليصل بموضعه (٢). قوله: (إلا القريب جدا) أي إلا المسجد القريب جدا، ممن نذر الإتيان إليه كالأميال اليسيرة (فقولان) في لزوم المشي إليه وعدم لزومه (تحتملهما) المدونة، الأول لابن المواز: أن يأتيه ماشيا، يصلى فيه كما التزم، ومثله للجلاب. والثاني لمالك أيضا، وابن حبيب: يصلي بموضعه، اللخمي وابن يونس: ظاهرها اللزوم. انتهى. قوله: (ومشي للمدينة، أو إيلياء إن لم ينو صلاة بمسجديهما، أو يسمهما، فيركب) أي ولغى مشيا للمدينة أو إيليا، إن لم ينوي صلاة بمسجديهما أو يسميهما، فلا يلزمه مشي ولا ركوب إليهما، وأما إن نوى الصلاة بهما فإنه يلزمه الإتيان لهما راكبا لا ما شيا إن مشاء، وكذلك يلزمه الإتيان لهما إن سماهما، كما إذا قال: علي المشي لمسجد الرسول ﵊ أو مسجد مكة أو لمسجد بيت المقدس، وإن لم ينو صلاة فيهما فيركب لهما حيث يلزمه المشي، وهو حيث نوى الصلاة بهما أو سماهما، وكأنه لما سماهما قال: الله علي أن أصلي فيهما. قوله: (وهل إن كان ببعضها، أو إلا لكونه بأفضل؟) أي وهل لزوم إتيان أحد المساجد الثلاثة مطلقا، وإن كان ناذر المشي ببعضها فاضلا كان ما هو فيه أو مفضولا، كان ينذر من مكة الصلاة بمسجد إيليا أو عكسه. ابن بشير: وهو الظاهر من المذهب، وعبر عنه ابن الحاجب بالأصح، أو يلزم إلا لكونه بأفضل فلا يلزم أن يأتي منه للمفضول، وإن كان في المفضول أتى منه للأفضل. قال ابن الحاجب: وهو المشهور فيه (خلاف).

стр. 692

(والمدينة أفضل) عند مالك وجماعة من مكة، (ثم مكة) أفضل من القدس، ثم القدس أفضل من جميع المساجد، كمسجد قبا وغيرها، ومذهب الشافعي مكة أفضل، والخلاف فيما عدى موضع ضم أعضائه ﷺ فإنه أفضل بقاع الأرض إجماعا. * * *

стр. 693

باب [في أحكام الجهاد] قوله: (باب) أي هذا باب يذكر فيه مسائل الجهاد وأحكامه. الجهاد لغة: التعب والمشقة، ولم يعرفه الشيخ اصطلاحا، وعرفه ابن عرفة بأنه: قتال مسلم كافرا غير ذي عهد لإعلاء كلمة الله تعالى، أو حضوره له، أو دخول أرضه له، فيخرج قتال الذمي المحارب على المشهور أنه غير نقض. انتهى. الجهاد من أفضل الطاعات لعظم المبذول وهو النفس. قوله: (الجهاد في أهم جهة كل سنة - وإن خاف محاربا، كزيارة الكعبة - فرض كفاية)، وفي كلامه خمس فوائد: الأول: أن يكون في أهم جهات العدو مع خوف غيرها أقل. الثاني: أن يكون الجهاد في كل سنة، وأن لا يسقطه خوف محارب إلا بين يديه، أو على جهة أخرى، لأن جهاد العدو أشد. الثالث: أن زيارة الكعبة في كل سنة، وأن لا يسقطه خوف محارب. الخامس: هو الحكم، وهو كونه فرض كفاية. قوله: (ولومع وال جائر) أي والجهاد في أهم جهة فرض كفاية، ولو مع وال جائر، ارتكابا لأخف الضررين، وإليه رجع مالك. ابن نافع: لا أحب لأحد أن يخرج معهم، فيكون لهم عونا على ما يريدون من طلب الدنيا، وهو مشهور أيضا، قاله الأقفهسي. لو قال المصنف: وهل ولو مع وال جائر خلاف لكان أولى. قوله: (على كل حر ذكر مكلف قادر)، هذا هو المخاطب بالجهاد كفاية هو حر لا عبد، ذكر لا أنثى، قادر لا عاجز عن الزاد، وعن آلة. قوله: (كالقيام بعلوم الشرع والفتوى) أي كما أن القيام بعلوم الشرع - كالفقه وما يتعلق به من النحو واللغة وأصول الفقه فرض كفاية، وأما ما لا يسع الإنسان من الاعتقاد، وصفة طهارته وصلاته وزكاته إن كان ممن تجب عليه الزكاة ففرض عين، وكذلك القيام بالفتوى فرض كفاية. الحاصل أن التعلم والتعليم فرض كفاية. (و) كذلك (دفع الضرر عن المسلمين)، ومن في حكمهم كأهل الذمة من جوع وعطش وستر عورة.

стр. 694

قوله: (والقضاء والشهادة، والإمامة) أي وكذلك القضاء بين المسلمين فرض كفاية، لما فيه من مصالح العباد، كفصل الخصومة، ودفع التهاجر، وإقامة الحدود، وكف الظالم، ونصرة المظلوم، وكذلك الشهادة بين الناس فرض كفاية، وكذلك الإمامة فرض كفاية، والقضاء والشهادة والإمامة داخل في قوله: ودفع الضر عن المسلمين أي ودفع الضر عن المسلمين. قوله: (والأمر بالمعروف) أي وكذلك الأمر بالمعروف فرض كفاية، إذا توفرت فيه شروطه، ولم يذكر النهي عن المنكر، لأن الأمر بالشيء نهي عن ضده، ومن شروطهما علمه، لئلا يأمر بالمنكر، وينهى عن المعروف، ومنها أن لا يؤدي إنكاره لمنكر أعظم منه، كنهيه عن شرب خمر، فيؤول لقتل نفس، ومنها علمه تأثير ذلك ونفعه، وفقد الشرطين الأولين يمنع الجواز، والثالث يسقط الوجوب فقط، ويبقى الجواز والندب. ابن ناجي: ويشترط ظهور المنكر من غير تجسس ولا استراق سمع ولا استنشاق ريح، ليتوصل بذلك لمنكر، ولا يبحث عما أخفى بيد أو ثوب أو حانوت أو دار، فإنه حرام وأقوى مراتبه اليد ثم اللسان برفق ولين ثم بقلبه وهو أضعف ثم لا يضره من ضل. انتهى. قوله: (والحرف المهمة) أي وكذلك الحرف المهمة فرض كفاية كالخياطة والحياكة والبناء وغير ذلك مما لا يستقيم صلاح الناس إلا بها وأما الحرف غير المهمة فليست بواجبة بل قد يكون منها محرما، والحرف جمع حرفة أي صناعة. قوله: (ورد السلام) فرض أي ورد السلام فرض كفاية فيسقط برد واحد من جماعة، ويتعين على الواحد في حق غير القارئ ومستمع الخطبة وقاضي الحاجة والملبي والمؤذن فلا رد عليهم وقيل: الرد فرض عين وفهم منه أن الابتداء ليس بفرض كفاية وهو كذلك بل سنة كفاية على المشهور. قوله: (وتجهيز الميت) أي وكذلك تجهيز الميت من غسل وتكفين وصلاة وغيرها، فرض كفاية. وكذلك التمريض ويسقط بقيام البعض. قوله: (وفك الأسير) أي وفك الأسير فرض كفاية ولو بجميع أموالهم لوجوب القتال عليه لخلاصه ولو بالتعرض لإتلاف النفس فالمال أولى. قال عبد الملك: الذي أفداه أحق به ويلزم على قوله أن يفدي بهذا المال الذي خلفه فيبعث لافتدائه وإن كره غرماؤه، وهذا التغليب أحد الضررين لما يناله من

стр. 695

العدو أو يخشى عليه أن يفتتن، فإن لم يوجد له شيء اتبع متى أيسر، والقياس أن يأخذ ما أفداه به من بيت المال، فإن لم يكن فمن جميع المسلمين. انتهى من اللخمي (١). ويكفي في سقوط فرض الكفاية ظن الفعل لا تيقنه. قاله القرافي (٢). قوله: (وتعين بفجيء العدو) أي وقد يتعين فرض الكفاية لعارض فمن ثم يتعين الجهاد بفجئ العدو على قوم بغتة (وإن على امرأة) وأحرى العبد. غفل الشارح هنا تحمله فكم أجاد وأصلح كفى المرء نبلا أن تعد معايبه قوله: (وعلى من بقربهم إن عجزوا) أي ويتعين على من بقربهم عونهم إن عجزوا عن الدفع عن أنفسهم إلا أن يخافوا على أنفسهم أو موضعهم إذا أعانوهم فيسقط عنهم عونهم ويحتمل عطفه على امرأة فيدخله المبالغة أي وإن على قربهم. انتهى. قوله: (وبتعيين الإمام) أي ويتعين فرض الكفاية فيصير فرض عين بتعيين الإمام طائفه، ولا تجوز مخالفته مع ظن كفاية العدو، وظاهره كان من عينه قريبا من العدو أم لا، كان من أهل الجهاد أم لا كالعبد والمرأة، كان له مانع من منع أبويه أو رب دين أم لا، ويحتمل الكل وجعلها كلها احتمالات في قول ابن الحاجب، ويتعين على من عينه الإمام مطلقا. وحكى بعضهم عن ابن فرحون أن جميع فروض الكفاية تتعين بتعيين الإمام، ولا يجوز الهرب إلا في القضاء إذا كان غير المعين يصلح. انتهى. قوله: (وسقط بمرض، وصبا، وجنون، وعمى، وعرج، وأنوثة) إلى آخره أي وسقط وجوب الجهاد بسبب مرض وبسبب صبا وجنون لأنهما غير مكلفين وسقوطه عن الصبي مجاز لأنه لم يكن عليه فيسقط. وكذلك يسقط بأنوثة لضعف بنيتها عن مكافحة الرجال وسقوطه عنها مجاز إذ لم يكن واجبا عليها. وكذلك يسقط بالعمى والعرج قال تعالى: ﴿ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج﴾ [الفتح: ١٧] والعمى الطارئ كالجنون والأصلي كالصبا.

стр. 696

قوله: (وعجز عن محتاج له، ورق) أي ويسقط الجهاد بسبب عجز عن محتاج له، ورق، من سلاح ومركوب عند الحاجة له ونفقته ذهابا وإيابا بحسب حاله وكذلك يسقط بسبب رق لأن حق السيد فرض عين فيقدم على الكفاية إلا بإذن قياسا على الحج. قوله: (ودين حل) أي وكذلك يسقط الجهاد بدين حل وقدر على قضائه إلا بإذن صاحبه فإن لم يحل جاز، وظاهره ولو حل في غيبته وهو كذلك، قاله في توضيحه، ويوكل في قضائه، والعاجز عن القضاء لا يحتاج لإذن ولكن لا يشعر به كلامه هنا وقاله في توضيحيه (١). قوله: (كوالدين في فرض كفاية) تشبيه لإفادة الحكم أي ويسقط فرض الكفاية بسبب منع الوالدين أو أحدهما، وخرج بالكفاية فرض العين فإنه لا يسقط بمنعهما. قوله: (ببحر، أو خطر) صوابه كتجر ببحر أي كما للوالدين المنع من ركوب البحر لتجر أو سفر ببر في خطر. قوله: (لا جد، والكافر كغيره في غيره) أي ليس للجد المنع في فرض الكفاية والوالد الكافر كغيره أي كالوالد المسلم له المنع في غير الجهاد وليس له منعه من الجهاد، لأن منع الأب من الجهاد مظنة التوهين. سحنون: له المنع منه، إلا أن يعلم أن منعه للتوهين. انتهى. قوله: (ودعوا للإسلام، ثم جزية) أي ودعو الكفار إلى الإسلام وجوبا، فيعرض عليهم قبل القتال جملة من غير تفصيل الشرائع، إلا أن يسألوا عنها فتبين لهم، فإن أسلموا وجب الكف عن قتالهم، ولم يذكر المصنف هل تكرر الدعوى أم لا؟. الفاكهاني: أقلها ثلاثة أيام متوالية كالمرتد. ابن عرفة: وفيها لعلي الله ثلاث مرات، فإن امتنعوا من الإسلام بالدعوة دعوا إلى الجزية إجماعا من غير توقيت ولا تحديد، إلا أن يسلموا فيبين لهم فإن أجابوا وجب الكف عنهم (٢). قال صاحب فتح الجليل وأتى المصنف بثم لينبه على مخالفة ظاهر قول ابن الحاجب: يدعوا إلى الإسلام أو الجزية فإن ظاهره التخيير (٣).

стр. 697

قوله: (بمحل يؤمن) أي هذا شرط الدعوة إلى الإسلام أو الجزية إن أبوا الإسلام أن يكونوا في محل يؤمن بحيث لا يخاف عونهم على المسلمين، وظاهره سواء بلغتهم الدعوة أم لا؟ قربت دارهم أم بعدت؟ شك في إجابتهم أم لا؟ وهو كذلك. انتهى. قال اللخمي: تجب لمن لم تبلغه اتفاقا، وأما من بلغته فأربعة أوجه واجبة إن غلب على ظنه إجابتهم ولا طاقة لهم بنا، ومستحبة إذا شك في إجابتهم، ومباحة إن علم عدم إجابتهم، ومحرمة إن قل المسلمون وخشي بالدعوة على المسلمين. انتهى (١). قال الفاكهاني: ولا تقبل منهم الجزية إلا أن ينتقلوا لبلد تنالهم فيه أيدينا وتجري عليهم أحكامنا. انتهى (٢). قوله: (وإلا قوتلوا، وقتلوا إلا المرأة؛ إلا في مقاتلتها، والصبي والمعتوه) أي وإن لم يجيبوا إلى الإسلام ولا إلى الجزية قوتلوا وقتلوا إلا ما استثني، فلا تقتل المرأة إلا في حال مقاتلتها فتقتل خوف أن تقتل هي أحدا من المسلمين. وكذلك الصبي لا يقتل وإن أطاق القتال إلا في مقاتلته فيقتل، وهل قتاله بالحجر كالسيف والرمح أم لا؟ قولان، وإن لم يطق لطفولته فليس قتاله قتالا، قاله ابن سحنون. انتهى. وكذلك لا يقتل المعتوه وهو ضعيف العقل. وكذلك المجنون والمختبل العقل إلا في مقاتلتهم فيقتلون. قوله: (كشيخ فان، وزمن، وأعمى، وراهب منعزل بدير أو صومعة بلا رأي تشبيه لإفادة الحكم أي كما لا يقتل شيخ فان لا بقية فيه، وكذلك لا يقتل زمن. الزمانة هو المرض الدائم وكذلك الأعمى لا يقتل وهو عطف خاص على عام لقول سحنون من الزمنا الأعمى والمقعد والأشل. قوله: بلا رأي قيد فيما بعد الكاف، وأما إذا كان للشيخ أو زمن أو أعمى أو راهب منعزل رأي فإنهم يقتلون ويفهم من استثنائه لمن ذكر جواز قتل العسيف وهو الأجير والزراع والحراث والفلاح وأهل الصنائع وهو كذلك. وقيل: لا يقتلون بل يؤسرون. قاله اللخمي انتهى من فتح الجليل (٣).

стр. 698

وقوله: منعزل بدير أو صومعة مفهومه أن رهبان الكنائس يقتلون ويسبون وهو كذلك وترك قتل المنعزل منهم لا لدينه ولا لتبتله بل هم أبعد عن الله من غيرهم لشدتهم في كفرهم وإنما هو لاعتزالهم أهل دينهم عن محاربة المؤمنين. قوله: (وترك لهم الكفاية فقط) أي وترك لمن لا يقتل ولا يؤسر ما يكفيهم من أموالهم فقط للأكل. مالك: مثل البقرتين والغنيمات وما يكفيه ويقوم بمعاشه. انتهى. والدير بفتح الدال وسكون الياء وهو في كلام العرب زاوية بمعنى قرية صغيرة أنفرد بها الراهب ومن تعلق به. قوله: (واستغفر قاتلهم، كمن لم تبلغه دعوة، وإن حيزوا فقيمتهم) أي وإن قتل من لا يقتل فليستغفر الله الغفور لأنه عاص بقتلهم كما يستغفر قاتل من لم تبلغه دعوة ولكن لا كفارة عليه. ابن محرز: كمن قتل مرتدا قبل استتابته وظاهره ولو كان متمسكا بكتابه وآمن بنبيه ونبينا محمد ﷺ وجهل ببعثته، وهذا كله إن قتله بدار الحرب قبل الحوز في الغنيمة، وأما إن قتلهم بعد الحوز في الغنيمة، فعليه قيمتهم، يجعلها الإمام في المغنم. قوله: (والراهب والراهبة حران) أي لا يؤسران ولا يسترقان، وهذا قول مالك، وخالف سحنون في الراهبة فقال: تسترق. انتهى. وظاهر كلام المصنف ولو وجد في المنهزمين، وادعى أنه هرب خوفا وهو كذلك يصدق ولا يؤسر، وظاهره ولو ترهب ببلد الإسلام وذهب لبلاد الحرب وهو كذلك. ويستصحب ذلك الحكم حتى يثبت خلافه. انتهى. ابن عرفة: إذا وجد الملح قد طين على نفسه في تفتح في صومعته وله كوة ينظر منها فهو راهب لا يتعرض له. قوله: (بقطع ماء) لو أسقط الشيخ لفظ قطع لكان أشمل لقطع الماء وإرساله عليهم ويقول الماء أي ويقاتل الكفار بقطع الماء عنهم وإرساله عليهم ليغرقوا. قوله: (وآلة) أي وكذلك يقاتلون بآلة القتال كالسيف والرمح والنبل وغير ذلك من آلات الحرب، ظاهره ولو كان فيهم النساء والصبيان وهو كذلك ولو خيف

стр. 699

على الذرية. قوله: (وبنار؛ إن لم يمكن غيرها) ولم يكن فيهم مسلم أي ويقاتلون بنار إن لم يمكن غيرها (ولم يكن فيهم مسلم) وخيف منهم، وأما إن أمكن قتالهم بغيرها، أو كان فيهم مسلم فلا يقاتلون بها، وإن كنا نحن معهم في سفن والاغياء في (وإن بسفن) راجع للمفهوم، وبهذا يندفع اعتراض الشارح على المبالغة مع حكاية ابن رشد وابن زرقون جواز رميهم بها في السفن ونحن أيضا في السفن، وإن كان معهم النساء والصبيان لأنهم إن لم يرموا بها رمونا. أنتهى. وللبساطي كلام هنا. قوله: (وبالحصن) أي وقوتلوا في الحصن (بغير تحريق) بالنار (وتفريق) بالماء بل بما عداهما من قطع الماء عنهم، وسائر أنواع السلاح حال كونهم (مع ذرية) والفرق عمومها من بالحصن دون غيرها. قوله: (وإن تترسوا بذرية تركوا) أي وإن تترس الكفار بذرية لهم أو نساء خوفا من الرمي بأن جعلوهم كالترس الذي يلقي به عن نفسه تركوا ولم يرموا لأجل حق الغانمين (إلا لخوف) على المسلمين من تركهم فيرموا حينئذ وإن تترسوا بهم. قوله: (وبمسلم) أي وإن تترسوا بمسلم (لم يقصد الترس) الذي هو المسلم بالرمي (إن لم يخف على أكثر المسلمين) فإن خيف وجب الدفع وسقطت مراعات الترس. انتهى. ولا يقتل المسلم أباه الكافر إلا أن يضطره إلى ذلك بأن يخاف على نفسه. قاله في الجواهر (١). قوله: (وحرم نبل سم) أي وحرم قتال الكفار بنبل فيه سم إن لم يكن عندهم مثله لخوف رده علينا ولأنه لم يكن فيما مضى من السلف، ولكن المنقول عن مالك الكراهة، وحملت على المنع. قال ابن أبي زيد كره سحنون جعل سم في قلال خمر ليشربها العدو. انتهى (٢).

стр. 700

(و) كذلك حرم (استعانة بمشرك) في قتال، ولو كانوا بناحية على المشهور، لقوله تعالى: ﴿ولا تتخذوا منهم وليا ولا نصيرا﴾ [النساء: ٨٩] والاستعانة: طلب الإعانة. مفهومه إن لم يطلب منهم الإعانة بل خرجوا بلا طلب منهم تركوا ولم يمنعوا وهو ظاهر كلام غيره، وهو ظاهر سماع سحنون، وقال أصبغ: يمنع أشد المنع، وأجاز ابن حبيب أن يستعان بهم، إذا كانوا ناحية. قاله اللخمي (١). ابن حبيب: تجوز استعانتهم في هدم حصن أو رمي منجنيق. انتهى (٢). قوله: (إلا لخدمة) أي وحرم استعانة بمشرك إلا لخدمة يستعمل فيها كهدم حصن. قوله: (وإرسال مصحف لهم، وسفر به لأرضهم) أي وحرم إرسال مصحف إلى الكفار وسفر به إليهم لنهيه ﵇ عن ذلك، وذلك مخافة أن يناله العدو. ابن حبيب لما يخشى من استهزائهم به وتصغير ما عظم الله منه انتهى من اللخمي (٣). مالك: ولا يعلمون القرآن ولا الكتاب (٤). قوله: (كامرأة) تشبيه لإفادة الحكم أي كما لا يجوز السفر بامرأة إلى أرض العدو (إلا في جيش آمن)، وهذا القيد راجع إلى ما بعد الكاف على قاعدته الأكثرية، فإذا كان الجيش آمنا يجوز السفر بالمرأة فيه، الفرق بينها وبين المصحف أنها تنبه على نفسها إن تركت، والمصحف لا ينبه إن سقط أو نسي. قوله: (وفرار؛ إن بلغ المسلمون النصف ولم يبلغوا اثني عشر ألفا) أي وحرم فرار المسلم من الكفار، إن بلغ المسلمون النصف منهم كمائة من مائتين ولو فر الإمام، إذ فرار الإمام لا يبيح فرار الرعية، وذلك إن لم يخافوا الزيادة، وأما إن خافوها فالفرار لهم جائز، لأنهم لم يفروا للمثلين وإنما فروا بما زاد. انتهى. وحرمة فرار المسلمين إذا بلغ عددهم نصف العدو مقيد بما إذا لم يبلغوا اثني عشر ألفا، فإن بلغوها حرم عليهم الفرار، ولو كان دون النصف، ومفهوم قوله: إن

стр. 701

بلغ المسلمون النصف لأنهم لو نقصوا عنه جاز الفرار، وأن المعتبر العدد لا القوة والجلد وهو قول ابن القاسم والجمهور، وقال عبد الملك: المعتبر الجلد والقوة. قوله: (إلا تحرفا وتحيزا إن خيف) أي فيجوز التحرف وهو الذي يظهر من نفسه الانهزام وليس قصده ذلك ليتبعه العدو ويرجع عليه وهو من مكايد الحرب. التحيز: هو الذي يرجع إلى أمير الجيش أو جماعة بشرط القرب وأما إن بعد فلا يجوز لأنه فرار، وإنما يفعل التحرف والتحيز إن خيف بتركهما وأما إن لم يخف بتركهما فلا يجوز أنتهى. وظاهر كلام المصنف كان في الصف أو لا. قوله: (والمثلة. وحمل رأس لبلد أو وال) أي وحرمت المثلة في العدو بعد الظفر به ولا يعبث به، ولا يقطع وسطه بالسيف إلا أن يمثلوا بنا فيفعل بهم مثل ما فعلوه، وأما قبل الظفر به فيقتل أي قتل أمكن. وكذلك حرم حمل رأس منهم إلى بلد ليعلق به ولا إلى وال، لأنه من فعل فارس والروم. قوله: (وخيانة أسير ائتمن طائعا) أي وحرم خيانة أسير أتمنوه طائعا (ولو أتمنوه على نفسه) لعموم خبر: «أدي الأمانة إلى من ائتمنك» (١) وأشار ب «لو» إلى خلاف المخزومي (٢)، وابن الماجشون في أن له أن يهرب ويأخذ أموالهم ويقتلهم وإن ائتمنوه وإن أحلفوه فلا حنث عليه، لأن أصل يمينه الإكراه (٣)، ومفهوم كلام المصنف أنه إذا لم يؤتمن أو ائتمن مكرها جازت خيانته، وبه صرح في توضيحه. قوله: (والغلول. وأدب إن ظهر عليه) الغلول: خيانة في المغنم قال تعالى: ﴿ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة﴾ [آل عمران: ١٦١] وقال ﷺ : «لا تغلوا فإن الغلول نار وعار وشنار» (٤)، والشنار: العيب وحرم الغلول إجماعا. قال عياض: لا خلاف أنه من الكبائر. انتهى (٥).

стр. 702

ويؤدب الغال إن ظهر عليه قبل التوبة، وإن جاء تائبا يسقط عنه الأدب، ولكن يرد ما غل إن أمكن، وإلا تصدق به، وحيث أدب ولا يحرق رحله، ولا يمنع سهمه، ويصلي عليه إن مات غير الإمام. قوله: (وجاز أخذ محتاج نعلا، وحزاما، وإبرة، وطعاما وإن نعما، وعلفا) لما فرغ من الغلول شرع يبين ما ليس بغلول، فقال: وجاز أي لمجاهد أخذ محتاج إليه من المغنم نعلا وحزاما وإبرة وطعاما وإن بعد حوزه بغير إذن الإمام ظاهرا وخفية وإن كان المحتاج إليه نعما إبلا أو بقرا أو غنما بغير ذكاة للأضحية أو غيرها، وظاهر كلامه أن مطلق الحاجة كاف، لا يتوقف على الضرورة المبيحة للميتة وهو ظاهر كلام الباجي، وأتى بالمبالغة من قوله: وإن نعما ليبين أنه لا فرق في المأكول بين مالا يحتاج في أكله لواسطة كالعسل والزبيب ونحو ذلك وما يحتاج لواسطعة كالنعم وكذلك يجوز له أخذ العلف لدوابه. قوله: (كثوب وسلاح ودابة) تشبيه لإفادة الحكم أي كما يجوز له أخذ ثوب وشبهه كغرارة يحمل فيها متاعه أو سلاح أو دابة ليرد ذلك عند الاستغناء عنه ولو كانت حاجته لكل من ذلك لبلده قاله ابن يونس، لأنه لا يجوز له أخذه بنية التملك بخلاف ما قبله لأن الانتفاع بهذه من بقاء عينها وتلك ذهابها. وقوله: (ليرد) راجع إلى ما بعد الكاف على قاعدته الأكثرية. قوله: (ورد الفضل إن كثر) أي وإن استغنى عن ما أخذ من طعام ونحوه فإنه يرد الفضل إن كان كثيرا وإن كان يسيرا فليس عليه رده. واليسير عند مالك كالدانق وعند ابن القاسم: ما لا ثمن له أو ثمنه كالدرهم، (فإن تعذر) رد ما عليه رده من ذلك من فضل الطعام والعلف والثوب ونحوه والسلاح والدابة لأجل تفرق الجيش (تصدق به) أو جعله في سبيل الخير. وكذلك كل مال جهل أربابه يصرف في مصالح المسلمين الأولى فالأولى. قاعدة: الأموال المحرمة من المغصوب وغيرها إذا علم أربابها ردت إليهم وإلا فهي من أموال بيت المال، تصرف في مصارفه الأولى فالأولى من الأبواب والأشخاص على ما يقتضيه نظر الصارف من الإمام أو نوابه، أو من حصل ذلك عنده من المسلمين فلا تتعين الصدقة فقد يكون الغزو أولى في وقت أو بناء جامع أو قنطرة فتحرم الصدقة لتعيين غيرها من المصالح وإنما يذكر الأصحاب الصدقة

стр. 703

في فتاويهم في هذه الأمور لأنها الغائب وإلا فالأمر كما ذكرته لك. انتهى من الأخيرة (١). قوله: (ومضت المبادلة بينهم) أي فإن تبادلوا أي المجاهدين فيما بأيديهم كما إذا أخذ هذا لحما وهذا عسلا فمنع أحدهم صاحبه حتى يبادله مضت المبادلة بينهم وهو المدافعة وإن لم تكن شرعية، ولذلك جاز فيه التفاضل، ولا عبرة بصورة الربا. قاله اللخمي. قال سحنون لأن كل واحد منهما إنما يعطي ما استغنى عنه، فللآخر أن يأخذه بغير عوض. انتهى من اللخمي (٢). وفي قول المصنف مضت إشعار بعدم الجواز ابتداء وهو كذلك، ويشعر قوله: بينهم بعدم الجواز مع غيرهم وهو كذلك، وأشعر أيضا بأنه لو باعه بنقد لغير غاز لم يكن الحكم كذلك، وهو كما أشعر لنصه في التهذيب على أنه ير- يرجع مغنما ويخمس اللهم إلا أن يشترى به سلاحا أو كسوة ولا شيء عنده فلا بأس به كما لو أخذه من الغنم. انتهى فتح الجليل (٣). قوله: (وببلدهم إقامة الحد) أي وجاز إقامة الحد في بلد العدو، سواء كان الحد لحق الله أو لآدمي كحد الزنا وشرب الخمر أو سرقة أو قذف ولو على من أسلم ولا يراعى خوف ارتداده لإقامة الحد عليه. قوله: (وتخريب وقطع نخل وحرق: إن أنكى، أو لم ترج، والظاهر أنه مندوب) أي وجاز تخرب قرى الكفار وحصونهم، وكذلك يجوز قطع نخلهم وغيره من الأشجار وحرقها وحرق الزرع إن أنكى ذلك العدو، وسواء رجي للمسلمين أو لم يرج أو كانت لم ترج للمسلمين، وإن لم ينك، لما فيه من التضييق عليهم، والظاهر أن التخريب والقطع والحرق مندوب إليه عند ابن رشد إن لم يرج لنكايتهم. قوله: (كعكسه) أي كما يندب عدم القطع والحرق والتخريب إذا رجيت ولم ينكأ فالإبقاء مندوب. قوله: (ووطء أسير زوجة، أو أمة سلمتا) أي وجاز لأسير وطئ زوجته وأمته سبيا

стр. 704

معه وسلمتا من وطئ الكافر، لأن السبي لا يهدم النكاح ولا يبطل الملك، فقال المصنف: سلمتا ولم يقل سلما مراعاة للشخص أي سلم الشخصان وفي بعض النسخ سبيتا والأول أصح. قوله: (وذبح حيوان، وعرقبته وأجهز عليه) أي وجاز ذبح حيوان وعرقبته وجاز ذبح حيوان عجز عن الانتفاع به ويجوز عرقبته إن استعصى أي قطع عرقوبه ويجهز عليه بعد التعرقب لئلا يموت جوعا وعطشا ولا يترك المعجوز عنه حيا لما في بقائه من تقوية العدو. انتهى. وأما مراكب العدو فيجوز إتلافها بكل وجه أمكن اتفاقا توصلا لقتل راكبها. انتهى. فتح الجليل (١). قوله: (وفي النحل إن كثرت ولم يقصد عسلها) أي وفي جواز إتلاف النحل بلا كراهة إن كثرت وأما إن قلت فلا يجوز ولم يقصد عسلها وأما إن قصد فيجوز بلا خلاف وكراهة إتلافه فيه (روايتان) في الكراهة والجواز بلا كراهة والخلاف فيما إذا كثرت ولم يقصد عسلها. قوله: (وحرق إن أكلوا الميتة) أي وحرق الحيوان بعد إتلافه إن أكل الميتة استحلالا كي لا ينتفعوا به. قوله: (كمتاع عجز عن حمله) تشبيه لإفادة الحكم أي كما يجوز حرق متاع عجز عن حمله سواء لنا أولهم، فيتلف كي لا ينتفعوا به. انتهى. ابن عرفة وغيره: ما ترك إتلافه مما ينبغي إتلافه إن كان غنيمة فلمن حمله، ابن رشد اتفاقا، قال: وإن كان ملك بشراء أو قسم وحمل من أرض الحرب ففي كونه كذلك أو لربه وعليه أجرة مؤنته إن شاء قولان ابن حبيب وأصبغ مع سحنون: وإن حمل من أرض الإسلام فللثاني اتفاقا، إلا في الشيخ والعجوز. قال ابن حبيب: تركهما عتق. انتهى فتح الجليل (٢). قوله: (وجعل الديوان) أي وجاز جعل الديوان بفتح الجيم بأن يجعل الإمام ديوانا لطائفة يجمعها. ابن عرفة: الديوان اسم لرسم جميع أنواع المعدين لقتال العدو وبعطاء. أول من

стр. 705

دون الدواوين عمر بن الخطاب ﵁. قوله: (وجعل) بضم الجيم أي وجاز جعل (من قاعد) يدفعه لمن يخرج عنه) للغزو (إن كانا بديوان) واحد، وظاهر كلام المصنف سواء كان الجعل هو عطاء من يخرج عنه من الديوان أو قدر معين فخيره غيره وظاهره سواء أذن الإمام أم لا وهو ظاهر المدونة. اللخمي وابن محرز: لا يجوز إلا بإذنه أو إذن الأمير وظاهره أيضا عين الإمام الجاعل باسمه أوصفته أو لا وهو ظاهر المدونة أيضا. انتهى فتح الجليل (١). قال شيخنا محمود بن عمر - حفظه الله تعالى ورعاه -: إنما يجوز الجعل لمن يخرج عنه إذا لم يعنيه الإمام، وأما إن عينه فلا يجوز لتعينه وقد تقدم وبتعيين الإمام أي ويجب بتعيين الإمام. انتهى. وقال أيضا صاحب فتح الجليل: قال التونسي لو عين الإمام من يخرج باسمه أو صفته لم يجز له أن يجعل لمن يخرج عنه إلا بإذنه، لأن الإمام يثق بخروج من سماه، فقد يأتي هو بمن دونه، وينبغي إن أتاه بمن يقوم مقامه أن يقبله. وما قاله التونسي هو الموافق لقول المصنف أول الباب: وبتعيين الإمام. انتهى (٢). وسكت المصنف عن السهم لمن هو. الصقلي: سهم الخارج بجعالة من ديوان واحد للجاعل لا للخارج، به أفتى شيوخنا عن بعض القرويين ابن عرفة: الأظهر بينهما. انتهى (٣) .. ومفهوم الشرط من قوله: إن كان بديوان أنهما إن كانا بديوانين لا يجوز، وفيها قال مالك: ولا يعجبني أن يجعل لمن ليس معهم في ديوان (٤) وعلله في الأم بأنه إجازة لا تجوز وربما يكون العطاء وربما لا يكون مقدار معين. انتهى. ويستحب أن يجعله خالصا لله تعالى لطلب ثوابه لا لغرض الدنيا. قوله: (ورفع صوت مرابط بالتكبير) أي وجاز رفع صوت مرابط بالتكبير إرهابا
следующие страницы →