← Фикх малики

Фикх малики · id 30174

موهوب الجليل في شرح مختصر خليل

ابن أبي بكر الواداني

Полный текст (1 727 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

بينه وبين من عجز نفسه لظهور لدد هذا. قوله: (وظاهرها القبول) أي وظاهر المدونة قبول قوله: (إن أقر على نفسه بالعجز). قوله: (وليس لذي ثلاث) أي وليس لذي ثلاث زوجات ادعى نكاح رابعة ولم يثبت (تزويج) امرأة (خامسة إلا بعد طلاقها) أو غيرها من الثلاثة التي في عصمته، وكذلك امرأة إذا ادعت النكاح على رجل ولم يثبت ليس لها أن تتزوج، لأنها مقرة بالعصمة. قوله: (وليس إنكار الزوج طلاقا) أي وإذا ادعت المرأة على رجل النكاح وأنكر ثم أقر به أو أقامت عليه بينة فإن إنكاره ذلك لا يكون طلاقا فيكون عليه، وله ما يجب بالزوجية، لأن إنكاره ذلك كذب منه إلا أن ينوي به الطلاق، وقيل يكون طلاقا وهو أصل مختلف فيه. قوله: (ولو ادعاها رجلان فأنكرتهما أو أحدهما وأقام كل البينة فسخا، كالوليين) أي ولو ادعى الزوجية على امرأة رجلان فأنكرتهما أو أحدهما أو أقرت بهما وأقام كل منهما البينة يفسخ نكاحهما بطلاق إن لم يعلم الأول. قوله: (كالوليين) تشبيه لما تقدم. قوله: (وفي التوريث بإقرار الزوجين) أي وفي ثبوت التوريث وعدمه بإقرار الزوجين (غير الطارئين) بالنكاح خلاف ووجه من قال بعدمه لعدم ثبوت الزوجية. قوله: (والإقرار بوارث وليس ثم وارث) أي وفي التوريث بإقرار بوارث، وليس هناك وارث (ثابت) النسب وعدم التوريث به (خلاف) بناء على أن بيت المال هل هو وارث؟ فلا يرث المقربة أو غير وارث، وإنما هو جامع للمال الضائع فيرث المقربة، وأما إن كان وارث ثابت فلا يرث المقربة، إنما يرثه الثابت. قوله: (بخلاف الطارئين) أي فإن كان المتقاران بالنكاح طارئين ليسا ببلديين فإنهما يتوارثان بلا خلاف لثبوت نكاحهما. قوله: (وإقرار أبوي غير البالغين) أي وتثبت الزوجية بإقرار أبوي غير البالغين بالنكاح، إذ لا تهمة في ذلك غفل فيه الشيخ في توضيحه، لأنه قال فيه: لأنهما يقدران على إنشاء النكاح، والمسألة بعد الموت. الجواد يكبو والصارم ينبو. كفى المرء نبلا أن تعد معايبه انتهى.

стр. 842

(و) كذلك (قوله: تزوجتك، فقالت: بلى، أو قالت: طلقتني، أو خالعتني، أو قال: اختلعت مني، أو أنا منك مظاهر، أو حرام، أو بائن في جواب طلقني) أي نعم إذ هو إقرار بالنكاح وكذلك إن ادعى زوجيتها وقالت جوابا طلقتني، أو خالعتني فذلك إقرار تثبت به الزوجية وكذلك تثبت الزوجية بينهما إذا ادعت عليه فقال جوابا لها: اختلعت مني وأنا منك مظاهر، أو أنت حرام أو بائن في جواب طلقني. قوله: (لا إن لم يجب، أو أنت علي كظهر أمي، أو أقر) أي لا إن لم يجب المخاطب فلا يكون إقرارا وهو راجع للمسائل كلها، وكذلك إن قال لها من غير سؤال تقدم من المرأة: أنت علي كظهر أمي، لأن الظهار يصدق على أجنبية غير فلا يكون إقرارا وكذلك لا تثبت الزوجية بينهما إذا أقر بنكاحها (فأنكرت) وهي رشيدة، (ثم قالت) بعد الإنكار (نعم فأنكر) هو لأن إقرارهما لم يجتمع. قوله: (وفي قدر المهر أو صفته أو جنسه حلفا، وفسخ) أي وإن كان تنازع الزوجين في قدر المهر أو صفته أو جنسه قبل البناء حلف كل منهما على دعواه، فإن حلفا فسخ نكاحهما بلا صداق. قوله: (والرجوع للأشبه. وانفساخ النكاح بتمام التحالف، وغيره كالبيع) تشبيه لما يأتي في البيوع أي والرجوع للأشبه إن فات إن حلف الزوج كما في البيع، كما صرح به غيره، كما قال اللخمي، ولعل ذلك مستفاد من الإحالة كالبيع وانفساخ النكاح بتمام التحالف إن حكم به، وغيره كالبيع المراد بالغير هنا تبدئة البائع باليمين، وتصديق مشتر ادعى الأشبه وبيمينه إن فات. قوله: (إلا بعد بناء، أو طلاق، أو موت فقوله بيمين) هذا راجع لقوله: حلفا، وفسخ أي إلا أن يكون تنازعهما بعد بناء أو طلاق أو موتها فيكون القول قول الزوج مع يمين إن أشبه، لأنه غارم مدعى عليه وقاعدة الشرع ترجيح قوله. قوله: (ولو ادعى تفويضا عند معتاديه) تأكيد لقوله، فقوله: بيمين، وقوله: (في القدر والصفة) متعلق بقوله: بيمين. قوله: (ورد المثل في جنسه ما لم يكن ذلك فوق قيمة ما ادعت) أي ويرد الزوجان لصداق المثل في تنازعهما في جنس الصداق بعد البناء ما لم يكن المثل فوق قيمة ما ادعت، فإن كان فوقه فترد حينئذ إلى ما ادعت. قوله: (أو دون دعواه، وثبت النكاح) أي أو كان صداق المثل دون دعواه فإنه يرد

стр. 843

إلى دعواه، ويثبت النكاح في المسائل الثلاث. قوله: (ولا كلام لسفيهة) أي ولا كلام لسفيهة في هذا، وإنما الكلام بين الزوج والولي، وكذلك السفيه. قوله: (ولو أقامت بينة على صداقين في عقدين لزما، وقدر طلاق بينهما، وكلفت بيان أنه بعد البناء) أي لزم الصداقان ويقدر الطلاق بينهما فلها من الأول، وتكلف الزوجة بيان أن الطلاق بعد البناء، لأن الأصل عدم البناء. قال شيخنا محمود بن عمر - حفظه الله -: هذا على القول أنها لا تملك بالعقد إلا النصف وأما على القول أنها تملك الجميع بالعقد فالزوج يكلف البيان أنه قبل البناء. قوله: (وإن قال: أصدقتك أباك، فقالت: أمي، حلفا وعتق الأب، وإن حلفت دونه عتقا) أي وإن قال الزوج للزوجة أعطيتك أباك في صداقك، فقالت هي لا بل أمي حلفا وعتق الأب، لأنه مقر على أنه حر، قال سحنون: وكذلك إن نكلا. وقوله: حلفا يقتضي أن ذلك قبل البناء، وتبدأ الزوجة باليمين، لأنها البائعة، وإن حلفت دونه ونكل هو عتقا جميعا الأب لإقرار الزوج بعتقه، والأم بنكوله وبيمين الزوجة ويكون (وولاؤهما لها). قوله: (وفي قبض ما حل، فقبل البناء قولها، وبعده قوله بيمين فيهما، عبد الوهاب: إلا أن يكون بكتاب) أي وإن كان تنازعهما في قبض ما حل من الصداق، فإن كان قبل البناء فالقول قولها، لأن سلعتها قائمة ولم تفت، وإن كان بعد البناء، فالقول قوله مع يمين في الفرعين بناء على أن العرف كشاهد واحد، إنما يكون القول قول الزوج إذا ادعى الدفع قبل الدخول، وأما إن ادعى الدفع بعد الدخول، فالقول قولها. قال عبد الوهاب: إلا أن يكون الصداق مكتوبا فقولها وإن دخل بها، (و) قيده إسماعيل: بأن لا يتأخر الصداق (عن البناء عرفا)، وأما إن كان يتأخر عن البناء عرفا فالقول قولها في بقائه. قوله: (وفي متاع البيت، فللمرأة المعتاد للنساء فقط بيمين) أي وإذا كان تنازعهما في متاع البيت، سواء كان التنازع قبل البناء أو بعده أو بعد الموت، فإن للمرأة المتاع المعتاد للنساء فقط مع يمين. قوله: (وإلا فله بيمين) أي وإن لم يكن المتنازع فيه مما يختص بالنساء، بل مما يعرف لهن وللرجال، أو كان مما يعرف للرجال فقط، فإنه يقضى به للرجل، وكل

стр. 844

حكم مربوط بالعرف، فإنه ينتقل بانتقاله بكل بلد وزمان، والجمود على الروايات إضلال أبدا. قوله: (ولها الغزل، إلا أن يثبت أن الكتان له فشريكان) أي وإن تنازعا على الغزل كل يدعيه، فإنه يقضى به للمرأة، إلا أن يثبت أن الكتان له أو الصوف له فيكونا شريكين فيه، لها قيمة الغزل وله قيمة الكتان، (وإن نسجت) المرأة (كلفت بيان أن الغزل لها)، إذا كان العرف أن المرأة لا تنسج. قوله: (وإن أقام الرجل بينة على شراء ما لها حلف، وقضي له به، كالعكس) أي وإن أقام الزوج بينة على شراء ما يعرف للنساء، حلف أنه اشتراه لنفسه، لاحتمال أنه اشتراه لها على جهة الوكالة، فإن حلف قضي له به، وكذلك يقضى لها هي إذا أقامت بينة على شرائها ما يعرف للرجال وهو المراد بالعكس، (وفي حلفها) على ذلك وعدم حلفها (تأويلان). فصل [في الوليمة] قوله: (الوليمة مندوبة) المشهور ندبيتها، وقد قال فيما تقدم: وصحح القضاء بالوليمة، وهو هناك مناقض لما هنا، إنما كانت الوليمة مندوبة، إذا كانت موافقة للعادة وإلا فسرف، والله لا يحب المسرفين. وقوله: مندوبة هو حكم الوليمة. وقوله: (بعد البناء) هو وقت الوليمة. وقوله: (يوما) هو مدتها لا أكثر من يوم. انتهى. وتكون بعد البناء ألا ترى أنه ﵊ حين أمر عبد الرحمن بن عوف بقوله: «أولم ولو بشاة» (١)، حين رأى عليه صفرة، ولم يكن ذلك إلا بعد البناء انتهى. وقيل: إنما تكون قبل البناء.

стр. 845

قوله: يوما واحدا أي الوليمة يوم واحد، لأن الزيادة على ذلك سرف وسمعة، وقال ﵊: «من سمع سمع الله به» (١). قال صاحب إكمال الإكمال: ووجه الوليمة بعد البناء شهرة البناء لما يتعلق به من الأحكام، واستحبها بعض شيوخنا قبل البناء، فيكون الدخول بعد الشهرة. انتهى (٢). قوله: (وتجب إجابة من عين، وإن صائما؛ إن لم يحضر من يتأدى به، ومنكر كفرش جرير وصور على كجدار) أي تجب إجابة الدعوة للوليمة على من عين اسمه، وإن كان صائما، ويدعوا لهما ولا يأكل منها، بخلاف ما لو قال: ادع كل من لقيته، فإنه لا تجب عليه الإجابة، وشرط إجابة من عين إن لم يحضر هناك من يتأذى به، مثل أن يكون هناك الأراذل والسفلة، لأن المجامع التي فيها الأراذل من الفسقة لا يؤمن فيها على الدين، وكذلك إن كان هناك منكر لا يقدر على تغيره وذلك كفرش حرير وإن لم يجلس عليها الرجال، وكذلك صور على جدار ونحوه. قوله: (لا مع لعب مباح، ولو في ذي هيئة) أي فلا يمنع الحضور به، ولو كان ذو هيئة (على) القول (الأصح). ابن العربي: ليس الغنى بحرام، لأن النبي ﷺ حضر ضرب الدف، ولا يصح أن يكون ذو الهيئة أعظم من النبي ﷺ . قوله: (وكثرة زحام، وإغلاق باب دونه) معطوف على قوله: إن لم يحضر هناك ما يتأذى به أي أو كثرة زحام الناس هناك، أو إغلاق باب بين يديه فليس عليه الإجابة، لأن ذلك يحط قدره. قوله: (وفي وجوب أكل المفطر) في الوليمة إذا أجاب وعدم وجوبه (تردد) لعدم النص فيه، وفي الرسالة: له الخيار في الأكل. قوله: (ولا يدخل غير مدعو إلا بإذن) أي ولا يدخل على الوليمة إلا من دعي إليها إلا بإذن، إلا أن يعلم أنهم لا ينكرونه.

стр. 846

قوله: (وكره نثر اللوز والسكر) أي وكره لصاحب الوليمة نثر اللوز والسكر فيها للنهب، وأما لغير النهب فلا يكره، الوليمة من الولم وهو الجمع، لم الشيء إذا جمعه. قوله: (لا الغربال ولو لرجل، وفي الكبر والمزهر ثالثها يجوز في الكبر ابن كنانة: وتجوز الزمارة والبوق) أي فلا يكره ضرب الغربال في العرس، وهو الدف المغشى من وجه، ولو كان الضارب رجلا، وفي جواز الكبر، وهو الطبل والمزهر فيه، وهو مغشى الطرفين ومنعهما ثلاثة أقوال ثالثها يجوز في الكبر لا المزهر. ابن كنانة: يجوز الزمارة وهي القصبة والبوق. * * *

стр. 847

فصل [في بيان القسم للزوجات وما يناسبه] قوله: (فصل) أي هذا فصل يذكر فيه القسم بين الزوجات وما تعلق بذلك ليس مما تقدم فناسب الفصل وليس ببعيد فيناسب الباب. قوله: (إنما يجب القسم للزوجات في المبيت وإن امتنع الوطء شرعا أو طبعا كمحرمة) أي إنما حرف حصر تثبت الحكم المذكور وتنفيه عما سواه، وعبر عنها بعضهم بتحقيق المتصل وبتحقيق المنفصل، القسم بفتح القاف هو المصدر وبكسرها هو الحظ والنصيب، ويجب القسم على غير النبي ﷺ ، بين الزوجات إجماعا في المبيت لا في أمهات الأولاد، سواء حرائر كلهن أو إماء كلهن أو مختلفات أو هن مسلمات أو كتابيات أو مختلفات، وإن امتنع فيهن الوطء بمانع شرعي (كمحرمة،) وصائمة (ومظاهر منها، ورتقا). وقوله: ورتقاء مثال للمانع طبعا. قوله: (و، لا في الوطء) أي فإن التسوية لا تجب فيه ولا في النفقة والكسوة لأن كلا منهن بقدرها من النفقة والكسوة. قوله: (إلا لإضرار) أي ليس عليه التسوية في الوطء إلا لإضرار بها فلا يجوز الإضرار. قوله: (ككفه) عنها (لتتوفر لذته لأخرى) تشبيه لإفادة الحكم أي فلا يجوز لأنه ضرر. قوله: (وعلى ولي المجنون إطافته وعلى المريض إلا أن لا يستطيع، فعند من شاء) أي ويجب على ولي المجنون إطافته عنهن أي وكذلك يجب على المريض القسم بينهن إلا أن لا يستطيع الركوب أو المشي فيمرض عند من شاء منهن. قوله: (وفات إن ظلم فيه) أي وإن خالف الزوج الشرع ولم يقسم بينهن فإن نصيب المظلومة فات بل يبتدئ القسم. قوله: (كخدمة معتق بعضه يأبق) هذا تشبيه لإفادة الحكم أي كما فات خدمة ما للسيد من المعتق بعضه إذا أبق ثم رجع فليس عليه لمالك مارق منه ما فوت عليه من الخدمة. قوله: (وندب الابتداء بالليل والمبيت عند الواحدة) أي وندب الابتداء في القسم

стр. 848

بالليل ويجوز بالنهار، وكذلك يندب له المبيت عند الزوجة الواحدة لتحصينها والاهناء لها. قوله: (والأمة كالحرة) أي والزوجة الأمة كالحرة في القسم، وروي أيضا عن مالك أن للأمة يوم وللحرة يومان، وأما الحرة الكتابية كالمسلمة. قوله: (وقضي للبكر بسبع، وللثيب بثلاث) أي ويقضى للبكر أولا عند الدخول بها بسبع وللثيب بثلاث (و) قيل (لا قضاء) في ذلك عليهما بناءا على أن ذلك حق لهما وقيل أن في ذلك حق الله تعالى. وفي إكمال الإكمال والعلماء يقولون إن الحكمة في ذلك أنه نظر إلى تحصيل الألفة والمؤانسة، وأن تستوفي الزوج لذته من الثانية فإن لكل جديدة لذة. ولما كانت البكر حديثة عهد بالرجال، وحديثة بالاستصحاب والنفار لا تلين إلا بجهد، شرعت لها الزيادة على الثيب، لأنه ينفي نفارها ويسكن روعها، وهي في ذلك بخلاف الثيب، لأن الثيب مارست الرجال. قال: وهذه حكمة، والدليل إنما هو قول الشارع وفعله. المازري واختلف عندنا، فقيل: السبع والثلاث حق للزوج على بقية نسائه لحاجته إلى اللذة بهذه الجديدة، فجعل له الشارع ذلك زيادة في الإستماع. وقيل حق للمرأة، لقوله ﷺ : «للبكر وللثيب» (١) بلام التمليك. ثم اضطرب المذهب، هل يقضى به على الزوج؟. انتهى (٢). قوله: (ولا تجاب لسبع، ولا يدخل) أي ولا تجاب الثيب إلى سبع ليال إن طلبتها، ولا يجوز للزوج الدخول على ضرتها في يومها إلا لحاجة بلا استمتاع، إلا أن تسامحه في ذلك فيجوز. قوله: (وجاز الأثرة عليها) أي وجاز للرجل الأثرة عليها أي على الزوجة برضاها بشيء أعطاه لها (أولا) لأن ذلك من حقها. قوله: (كإعطائها) أي كما يجوز إعطاؤها هي (على إمساكها)، ولا يطلقها. وقوله: كإعطائها من باب إضافة المصدر إلى الفاعل.

стр. 849

وقوله: إمساكها من باب إضافة المصدر إلى المفعول. قوله: (وشراء يومها منها) أي ويجوز شراء يوم إحدى الزوجات منها، وكذلك يجوز (ووطء ضرتها بإذنها) لأنه حق لها. قوله (والسلام بالباب، والبيات عند ضرتها إذا أغلقت بابها دونه ولم يقدر يبيت بحجرتها) أي ويجوز السلام على ضرتها بالباب دون دخول في البيت، وكذلك يجوز له البيات عند ضرتها إن أغلقت من لها النوبة الباب دونه، والحال أنه لم يقدر أن يبيت في حجرتها وإن قدر أن يبيت فيه فلا يبيت عند الضرة، وإن كانت ظالمة بغلق الباب دونه. قوله: (وبرضاهن جمعهما بمنزلين من دار) أي وجاز له جمع الزوجات بمنزلين في دار لا بمنزل واحد. تنبيه: جمع الشيخ وثنى تنبيها على أنه لا فرق بين اثنتين وأكثر. قوله: (واستدعاؤهن لمحله) أي ويجوز له استدعاؤهن لمحله برضاهن، وإلا فلا يجب عليهن، (و) كذلك تجوز (الزيادة) في القسم (على يوم وليلة) برضاهن. وقوله: (لا إن لم يرضيا) راجع على المسائل الثلاث، أي فلا يجوز إن لم يرضين. قوله: (ودخول حمام بهما) أي ولا يجوز له الدخول في الحمام مع زوجاته أو إمائه لأجل نظر بعضهن في فروج بعض، (و) كذلك لا يجوز له (جمعهما في فراش) واحد، (ولو بلا وطء). قوله: (وفي منع) جمع (الأمتين) في فراش واحد ولو بلا وطء (وكراهته) بلا وطء (قولان) لمالك حمة الله. قوله: (وإن وهبت نوبتها من ضرة، فله المنع) أي وإن وهبت الزوجة نوبتها لضرتها فللزوج المنع لأنه قد يكون له غرض في الواهبة. وقوله: (لا لها) أي ليس لها المنع للموهوبة إلا أن تمضي الهبة. قوله: (وتختص ضرتها) أي ويخص الزوج الموهوبة بالموهوب لها. قوله: (بخلاف منه) أي بخلاف إن وهبت نوبتها من الزوج نفسه فإن الموهوبة حينئذ تقدر كالعدم ولا يخص بذلك اليوم غيرها. قوله: (ولها الرجوع) أي وللزوجة الرجوع فيما وهبت من نوبتها متى شاءت

стр. 850

والمطالبة بالوطء، لأن الطباع يشق عليها الصبر عن مثل ذلك، ولأن ذلك مما يبين الغيرة، بخلاف لو تزوجته مجبوبا أو عنينا أو شيخا فانيا فإنها لا مقال لتوطين النفس على ذلك. قوله: (وإن سافر اختار إلا في الغزو والحج فيقرع وتولت بالاختيار مطلقا) أي وإن أراد أن يسافر اختار منهن من يسافر بها، إلا في سفر الغزو والحج، فإنه يقرع بينهن لأنه سفر القربة، وتأولت المدونة أيضا بالاختيار منهن مطلقا. قال التلمساني: فوجه القول بالتفرقة بين الحج والغزو وبين سفر التجارة، وهو أن الحج والغزو فرضان بخلاف التجارة، وقد روي عن عائشة ﵂ أنها قالت: «كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يخرج لسفر أقرع بين نسائه (١)، لتساوي حقوقهن فيه فلم يكن له أن يخص واحدة منهن فكانت القرعة عدلا بينهن. قال عبد الوهاب: وهذا إذا تساوين وتقاربن، وأما إذا كان منهن من يصلح لسفر أو فيهن من هي أوثق بحاله وأمشى لأمره كان ذلك عذرا له في خروجه بها، وعذرا له عن الأخرى. انتهى (٢). قوله: (ووعظ من نشزت ثم هجرها ثم ضربها إن ظن إفادته) أي ويعظ الزوج من نشزت أي امتنعت وخرجت عن طوعه، فإن أفاد فيها الوعظ وإلا هجرها، فإن لم يفد فيها الهجران ضربها تأديبا إن ظن إفادة الضرب فيها. قال بعض العلماء: خير النساء امرأة إذا نظرت إليها سرتك، وإذا أمرتها أطاعتك، وإذا غبت عنها حفظتك، وحق الزوج على المرأة أن لا تهجر فراشه، وأن تبر قسمه، وأن تطيع أمره، وألا تخرج إلا بإذنه، وأن لا تدخل عليه من يكره. انتهى من الكوكب الدري. قوله: (وبتعديه زجره الحاكم) أي وإن كان نشوزها بسبب تعدي الزوج عليها زجره الحاكم ليكف عنها ظلمه، لأن المرأة ضعيفة، وهذا إذا اختارت البقاء مع زوجها أو تكرر الشكوى ولم يتبين الضرر وإما إن يتبين الضرر فلها التطليق ولو لم

стр. 851

تشهد البينة على تكرار الضرر وهو قوله: ولها التطليق وليس بتكرار. راجع فتتح الجليل وتأمله. قوله: (وسكنها بين قوم صالحين إن لم تكن بينهم. وإن أشكل بعث حكمين وإن لم يدخل بها، من أهلهما إن أمكن، وندب كونهما جارين) أي فإن ادعى كل من الزوجين الإضرار على صاحبه، ولم تقم بينة سكنهما الحاكم بين قوم صالحين إن لم يكن الزوج بينهم ليعلموا من هو أضر بصاحبه منهما، فإن أشكل أمرهما بعث الحاكم حكمين يحققان أمرهما من أهلهما إن أمكن أو من أهل أحدهما، وإن لم يدخل بها وندب كون الحكمين جارين، لأن الجيران غالبا لا يخفى عليهم حال الجار سواء كان الجيران من أهلهما أم لا. قوله: (وبطل حكم غير العدل) أي فإذا حكم بينهما غير العدل من صبي أو فاسق أو عبد أو كافر فإن حكمه في ذلك يبطل، وإن حكم بالصواب، (و) كذلك يبطل حكم (سفيه وامرأة، وغير فقيه بذلك) أي بما يحتاج إليه في هذا الباب لا عموم الفقه، لأن كل من ولي أمرا لا يشترط فيه إلا معرفة ما ولي لا غيره. قوله: (ونفذ طلاقهما، وإن لم يرض الزوجان والحاكم ولو كانا من جهتهما) أي فإذا أوقع الحكمان العدلان بينهما طلاقا فإنه ينفذ لأنهما حكمان لا وكيلان، وإن لم يرض الزوجان والحاكم، ولو كان الحكمان من جهة الزوج والزوجة لا من الحاكم، وأحرى إذا كان الحاكم هو الذي أرسلهما. قوله: (لا أكثر من واحدة أوقعا، وتلزم إن اختلفا في العدد) أي لا ينفذ حكم الحكمين إذا أوقعا بينهما أكثر من طلقة واحدة، لأنه خارج عن معنى الإصلاح فإن أوقعا أكثر من واحدة فلا يلزم منه إلا طلقة واحدة، وتلزم الطلقة الواحدة إن اختلف الحكمان في العدد بأن حكم الواحد منهما بطلقة والآخر بأكثر. قوله: (ولها التطليق بالضرر البين، ولو لم تشهد البينة بتكرره) مفرع عن قوله: وبتعديه زجره الحاكم وعلى مفهوم قوله: إن أشكل أي فإن لم يشكل الأمر بل تبين فلها التطليق بسبب ضرر عليها، ولو لم تشهد البينة بتكرار الضرر، وقول صاحب لو هنا هو الظاهر. قوله: (وعليهما الإصلاح، فإن تعذر: فإن أساء الزوج طلقا بلا خلع، وبالعكس افتمناه عليها، أو خالعا له بنظرهما، وإن أساآ معا، فهل يتعين الطلاق بلا خلع، أو لهما أن يخالعا

стр. 852

بالنظر وعليه الأكثر؟ تأويلان) أي ويجب على الحكمين طلب الإصلاح بينهما فإن تعذر الإصلاح نظرا فإن كانت الإساءة من الزوج طلقا عليه بلا خلع، وإن كانت الإساءة من الزوجة ائتمناه عليها، أي جعلاه أمينا عليها إن شاء أو خالعاها له، وذلك بنظرهما بالتقوى لا بالهوى وهذا هو المراد بالعكس، وإن كانت الإساءة من الزوجين معا فهل يتعين الطلاق بلا خلع بعد تعذر الإصلاح، وهو تأويل الأقل، لأن الإساءة منهما أو لهما أن يخالعا بالنظر، لأن الظلم منهما والعصمة في يد الزوج، وهو تأويل الأكثر. قوله: (وأتيا الحاكم فأخبراه فنفذ حكمهما) أي ويأتي الحكمان الحاكم فيخبراه بما أوقعا بين الزوجين، وينفذ حكمهما فإن أبى تنفيذه يسأل عن السبب، فإن لم يذكر السبب المانع من التنفيذ عزل وينفذه حاكم آخر. قوله: (وللزوجين إقامة واحد على الصفة، وفي الوليين والحاكم تردد) أي وللزوجين إقامة حكم واحد على الصفة المذكورة في الحكمين هو عدل ذكر رشيد فقيه بذلك، وفي إقامة الوليين والحاكم حكما واحدا تردد. قوله: (ولهما إن أقامهما الإقلاع، ما لم يستوعبا الكشف ويعزما على الحكم) أي ولكل واحد من الزوجين إن أقاما الحكمين الإقلاع ما لم يستوعبا الكشف عن حالهما ويعزما على الحكم بالطلاق. قوله: (وإن طلقا واختلفا في المال: فإن لم تلتزمه فلا طلاق) أي وإن طلق الحكمان واختلفا في المال، قال أحدهما على مال، وقال الآخر: بغير مال، فإن لم تلتزم المرأة المال فلا طلاق يلزمه، ويفهم من قوله هذا أن المرأة لو التزمت المال الذي قال به أحدهما، فإن الطلاق يلزمه، وقد نص عليه صاحب الجواهر.

стр. 853

باب [في الخلع وما يتعلق به] قوله: (باب) أي هذا باب يذكر فيه مسائل الطلاق، أول من طلق امرأته إسماعيل العلي. قوله: (جاز الخلع) خلافا لمن قال: لا يجوز، وعليه اختصر صاحب المقدمات، الخلع عبارة عن خلع العصمة بعوض من الزوجة، أو غيرها. ابن القصار: مكروه. قدم الخلع على الطلاق باللفظ لأنه معنوي وللمعنوي مزية على الطلاق اللفظي، (و) الخلع (هو الطلاق بعوض)، خلافا لمن قال: فسخ قاله الشافعي. وقوله: (وبلا حاكم) أي وجاز الخلع بلا حكم الحاكم خلافا لمن قال: لا بد فيه من حكم الحاكم. قوله: (وبعوض من غيرها) أي وجاز أخذ العوض عن الطلاق من غير الزوجة وليا كان أو أجنبيا إذا قصد به النفع للزوجة، وأما إن قصد به ضررها فلا يجوز. قوله: (إن تأول) أي إن تأهل الدافع للتبرع. قوله: (لآمن صغيرة، وسفيهة) أي لا يجوز أخذ العوض عن الطلاق من صغيرة، وقيل يجوز وعمل بالقولين، وكذلك لا يجوز أخذ العوض عن الطلاق من سفيهة، (وذي رق) سواء كمل فيه الرق أم لا، كأم الولد والمكاتبة والمعتقة إلى أجل والمعتق بعضها. قوله: (ورد المال وبانت منه) أي فإن أخذ العوض من هؤلاء فإنه يرده وبانت منه. قوله: (وجاز من الأب عن المجبرة، بخلاف الوصي، وفي خلع الأب عن السفيهة خلاف) أي ويجوز الخلع من الأب عن ابنته المجبرة، بخلاف الوصي فإنه ليس له أن يخالع عن محجورته، وفي جواز خلع الأب عن السفيهة الثيب البالغة خلاف. قوله: (وبالغرر كجنين، وغير موصوف وله الوسط أي ويجوز الخلع بشيء فيه غرر كجنين وشارد وآبق، لأن الطلاق يجوز بلا شيء. قال ابن شاس: ولا يشترط في صحة الخلع كونه سليما من الغرر والجهالة، بل لو خالع على مجهول صح الخلع، ووقع الطلاق، إذ ليس سبيله سبيل المعاوضات

стр. 854

المحضة، كالمبايعات التي تبتغي فيها الأثمان، وإنما المبتغى في هذا تخليص الزوجة من الزوج وملكها نفسها، وفارق النكاح، لأن الصداق حق الله تعالى، وتجويز الجهالة فيه ذريعة إلى إخلاء النكاح عنه، وليس كذلك الخلع. واختلف في حكم الإقدام عليه، فحكى فيه بعض المتأخرين ثلاثة أقوال: الجواز، والمنع، والكراهة. انتهى (١). وكذلك يجوز على شيء غير موصوف، وإن وقع ونزل وخالع على غير موصوف، فإن للزوج الوسط من ذلك. قوله: (وعلى نفقة حمل إن كان) أي ويجوز الخلع على نفقة حمل على تقدير إن كان، و) كذلك يجوز (بإسقاط حضانتها) بناء على أن الحضانة حق للأم، وهذا إذا لم يضر بالولد، وأما إن أضر به فلا يسقط. قوله: (ومع البيع) أي ويجوز الخلع مع البيع في صفقة. قوله: (وردت لكإباق العبد معه نصفه) أي وترد المختلعة إذا وقع الخلع مثلا على عبد آبق ما أخذت من الزوج لأنه بيع فاسد، وتأخذ من الزوج نصف العبد، ويبقى النصف الآخر للزوج من العبد ويشتركان فيه. قال ابن شاس: وإن خالعها على عبد آبق على أن زادها ألف درهم، فجوزه في الكتاب، وقدر أن العبد يجعل في مقابلة المعلوم، وهي الدراهم، فإن فضل فضل كان للخلع. قال أبو محمد عبد الحق: وهو جار على مذهب ابن نافع في الموضحتين، أنه يجعل الشقص المصالح به لموضحة الخطأ. وأما على مقتضى قول ابن القاسم في قسمة المأخوذ بين الموضحتين، فيكون نصف العبد ها هنا في مقابلة الألف، فيفسخ البيع فيه، وترد المرأة نصف الألف للزوج، ويبقى لها نصف العبد الآبق، وللزوج النصف الآخر فحق الخلع. وإذا فرعنا على القول الأول، فهل تعتبر القيمة يوم الخلع، أو يوم قبض العوض، المشتمل على الغرر وهو المشهور قولان (٢). قوله: (وعجل المؤجل بمجهول، وتؤولت أيضا بقيمته) أي وإن خالعها على مال

стр. 855

مؤجل إلى أجل مجهول فإنه يعجل له، وتؤولت المدونة أيضا بقيمة المجهول. قوله: (وردت دراهم ردينة) أي وإن خالعها على دراهم، فقبضها فوجدها رديئة الأصل، فإن له ردها عليها، (إلا لشرط) عليه أن لا يردها. وقوله: (وقيمة كعبد استحق) أشار بالكاف لأن العبد ليس بشرط، أي وإن خالعها على عبد أو غيره فاستحق من يده، فإنها ترد له قيمته، وكذلك إذا وجد به عيب. قوله: (والحرام كخمر، ومغصوب، وإن بعضا، ولا شيء له) أي وإن خالعها على شيء حرام، فإنه لا يجوز ويرد شرعا، وبانت منه، وذلك كخمر ومغصوب، ولا شيء له عليها إن كان عالما بالغصب، وإلا فله قيمته إن كان لها فيه شبهة، وإلا فلا طلاق، وأما الخمر ونحوه فلا شيء له وتبين منه، وإن كان المخالع به بعضه مغصوب، فإن المغصوب يرد وحده. قوله: (كتأخيرها دينا عليه) أي كما لا يجوز الخلع بتأخيرها لدين كان لها عليه، وبانت منه ولا شيء له. قوله: (وخروجها من مسكنها، وتعجيله لها ما لا يجب قبوله، وهل كذلك إن وجب أو لا؟ تأويلان) أي ولا يجوز الخلع بأن يخرجها من مسكنها في العدة، لأنه حق الله تعالى، وإن أراد كراء المسكن، جاز أن يشرطه عليها، فقال تعالى: ﴿أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم﴾ [الطلاق: ٦]، وكذلك لا يجوز الخلع بتعجيله لها ما لا يجب عليها قبوله، لأنه من باب حط عني الضمان وأزيدك، وهل كذلك لا يجوز إن وجب قبوله، لأن فيه سلفا بزيادة لأن المعجل مسلف، ولأن نفتقها وكسوتها تسقط عنه، أوليس كذلك، بل يجوز لأنه كمن طلق وأعطى كما سيأتي فيه تأويلان. قوله: (وبانت ولو بلا عوض نص عليه) أي وبانت المرأة ولو بلا ذكر عوض إذا نصا على الخلع وصرحا به. قوله: (أو على الرجعة) أي وبانت المرأة مع وجود العوض ولو نصا على الرجعة، لأن الشرط لا يغير ما ثبت بالأحكام. قوله: (كإعطاء مال في العدة على نفيها) أي كما تبين منه إذا أعطته الرجعية مالا على نفي الرجعة. قوله: (كبيعها، أو تزويجها) أي كما تكون بائنة منه إذا باعها أو زوجها قاله ابن

стр. 856

القاسم في العتبية. والمختار للخمي نفي الطلاق في البيع والتزويج، وكذلك الخلاف في هبتها أو مثل بها ثلاثة أقوال، قيل: بائن، وقيل: ثلاثة، وقيل: لا يلزمه شيء، وإليه أشار بقوله: (والمختار نفي اللزوم فيهما). وفي التقييد الشيخ ونزلت مسألة وهي أن رجلا خطب امرأة وعقد عليها النكاح، ثم بعد ذلك خطبها رجل والأول حاضر صامت، فبعد انعقاد النكاح الثاني قام الأول، فكان الجواب أن ذلك ليس بطلاق، وأنه أحق بزوجته فانظر إذا كان ابن القاسم يقول في من قال لزوجته اذهبي فتزوجي فلا شيء عليه، فأولى أن تكون في هذا لا شيء عليه إذ ليس معه إلا سكوته حتى انعقد نكاح الثاني. انتهى. قوله: (وطلاق حكم به، إلا لإيلاء أو عسر بنفقة) أي وكل طلاق حكم به فهو بائن إلا طلاقا لأجل الإيلاء أو عسر نفقة فإنه لا يكون بائنا فيهما بل لهم الرجعة. قوله: (لا إن شرط نفي الرجعة بلا عوض) أي لا يكون الطلاق بائنا، إذا اشترطت عليه نفي الرجعة حين طلق، إذا كان الطلاق بلا دفع عوض فيه. قوله: (أو طلق، أو صالح وأعطى وهل مطلقا، أو إلا أن يقصد الخلع؛ تأويلان) أي وكذلك لا يكون الطلاق بائنا، إذا طلقها ثم أعطاها شيئا، لأن ذلك كالمتعة، وكذلك إن صالحها على دين لها عليه لا يكون الطلاق بائنا، لأنه طلقها وأعطاها ما صالحها عليه، وهل الحكم هكذا قصد الخلع أم لا، وهو كذلك إلا أن يقصد الخلع، فيكون بائنا فيه تأويلان. قوله: (وموجبه) أي وموجب العوض المتقدم الذكر (زوج مكلف ولو سفيها)، لأن طلاقه يجوز بلا شيء، (أو) كان (ولي صغير: أبا) كان (أو سيدا، أو غيرهما) من حاكم أو وصي. قوله: (لا أب سفيه، وسيد بالغ) أي ليس لهما أن يخالعا عنهما، لأن الطلاق في أيديهما. ابن شاس: أركان الخلع أربعة: العاقدان، والعوضان. الأول: الموجب، وشرطه أن يكون مكلفا زوجا، أو من أقيم مقامه، كالأب في غير البالغ من بنيه. الركن الثاني: القابل، وشرطه أن يكون أهلا لالتزام للمال.

стр. 857

الركن الثالث: المعوض، وشرطه أن يكون مملوكا للزوج، فلا يصح خلع البائنة، والمختلعة، والمرتدة. الركن الرابع: العوض، وشرطه أن يكون متمولا. ولا يشترط في صحة الخلع، كونه سليما من الغرر والجهالة. انتهى (١). قوله: (ونفذ خلع المريض) أي وينفذ خلع المريض إن وقع ونزل وترثه لأن الطلاق جاء من قبله، ولأن التعليل بالمظان لا يختلف الحكم بتخلفه ولا يرثها وهو معنى قوله: (وورثته دونها). حاصل المسألة أن كل طلاق في المرض بائن ترثه إن مات فيه، ولا يرثها إن ماتت في العدة لأنه أبانها، وكل طلاق رجعي فيه، فإنهما يتوارثان ما دامت في العدة، وإن انقضت ترثه ولا يرثها. قوله: (كمخيرة ومملكة فيه) أي كما لا يرثها إذا خيرها في نفسها، أو ملكها في مرضه المخوف، فاختارت نفسها أو طلقت نفسها بائنة في مرضه ذلك، وترثه هي إن مات في ذلك المرض، وهذا هو المشهور فيهما، وروى زياد أن المملكة في المرض لا ترث وقاله المغيرة في المخيرة. قوله: (ومولى منها، وملاعنة، أو أحنثته فيه، أو أسلمت أو عتقت، أو تزوجت غيره. وورثت أزواجا، وإن في عصمة. وإنما ينقطع بصية بينة) أي وكذلك ترثه إذا كان مولي منها، إن كان في مرضه المخوف، وانقضى أجل الإيلاء، ووقع الطلاق عليه في المرض، وكذلك ترثه إن مات في المرض الذي تلاعنا فيه ولا يرثها، فإن الولد غير ثابت النسب، إذ لا تهمة في النسب، وكذلك إذا حنثته في المرض، كما إذا قال لها في صحته: إن دخلت دار فلان فأنت طالق، فدخلتها في مرضه، لزم الطلاق، وترثه إن مات، ولا يرثها هو، لأن الزوج قد يضربها في مرضه لتحنثه، ولأن التعليق بالمظان لا يختلف الحكم فيه عند تخلف العلة، كالطلاق في المرض، وهو معلل بمظنة إخراج الوارث، وكذلك إذا طلقها في مرض وهي كتابية ثم أسلمت في ذلك المرض، أو كانت أمة فعتقت في ذلك المرض بعد الطلاق، فإنهما يرثانه. سحنون: لا إرث لهما، وكذلك ترثه إن طلقها في المرض، وإن تزوجت غيره، وترث أزواجا طلقوها في المرض، وإن كانت في عصمة، وإنما ينقطع ميراثها من

стр. 858

مطلقها في المرض بصحة بينة بعد المرض. قوله: (ولو صح ثم مرض فطلقها ثانية) أي ولو صح من مرضه ذلك ثم مرض بعد الصحة فاتبعها طلاقا (لم ترث، إلا في عدة الطلاق الأول) أنظر هذا الطلاق الثاني لا عدة له. وقال المصنف في توضيحه إذا طلقها في المرض طلاقا رجعيا، ثم صح من مرضه ولم يرتجعها حتى مرض وهي في العدة فطلقها طلقة ثانية، فالحكم إن مات قبل انقضاء العدة من الطلقة الأولى ورثته؛ لأن الطلاق في الصحة لا يمنع الميراث إن مات المطلق في العدة؛ فأحرى الطلاق في المرض. وإن مات بعد انقضاء العدة فلا ترثه، لأن مراثها قد انقطع بسبب الصحة الكائنة بعد الطلاق، ولا عبرة بالطلقة الثانية، لأنها لا تستأنف العدة من يومها، وإنما تحسب عدتها من الطلقة الأولى. انتهى (١). قوله: (والإقرار به فيه كإنشائه، والعدة من الإقرار) أي والإقرار بالطلاق في المرض كحكم إنشائه فيه، ومبدأ العدة من الإقرار بالطلاق، لأنه يتهم في إسقاط حق الله تعالى، وهو العدة. قوله: (ولو شهد بعد موته بطلاقه فكالطلاق في المرض) أي ولو شهدت البينة بعد موت الزوج أنه كان طلقها في صحته فهو كالطلاق في المرض، لأن الطلاق إنما يقع يوم الحكم. قوله: (وإن أشهد به) أي وإن شهد بالطلاق (في سفر ثم قدم ووطئ) وأقر بالوطء (وأنكر الشهادة فرق) بينهما (ولا حد) عليه، لأنه كالمقر بالزنا، ثم رجع عنه، أو لأنه يدعي النسيان، أو إنما يقع الطلاق يوم الحكم. سحنون عليه الحد. قوله: (ولو أبانها) أي ولو طلقها مريض طلاقا بائنا (ثم تزوجها قبل صحته ف) إنه (كالمتزوج في المرض) وقد تقدم حكمه في فصل الصداق. قوله: (ولم يجز خلع المريضة، وهل يرد؟ أو المجاوز لإرثه يوم موتها ووقف إليه) أي ولم ينفذ خلع المريضة، لأن الزوج وارث، وليس لها أن تخصه بشيء من مالها، فإن وقع ونزل وخالعت فهل يرد كله حاز إرثه منها أم لا، وهو قول ابن المواز، أو إنما

стр. 859

يرد من ذلك المجاوز لإرثه منها يوم موتها، ويوقف إلى يوم موتها عن مسماه، وهو قول ابن القاسم فيه (تأويلان). قوله: (وإن نقص وكيله عن مسماه لم يلزم، أو أطلق له أو لها حلف أنه أراد خلع المثل. وإن زاد وكيلها) أي وإن نقص وكيله عن ماسمى له في الخلع لم يلزم الخلع، ولم يقع الطلاق وينبغي أن يقيد بما إذا نقص نقصانا كثيرا كما في البيع، وكذلك لا يلزم الخلع ولا الطلاق، إذا طلق الوكيل كقوله: خالعها، أو طلق لها في الخلع ونقصا عن خلع المثل، فإن الزوج يحلف أنه أراد خلع المثل، وإن زاد وكيلها على خلع المثل، أو المسمى له، (فعليه الزيادة). قوله: (ورد المال بشهادة سماع على الضرر، أو بيمينها مع شاهد أو امرأتين) أي ورد المال المأخوذ في الخلع بقيام بينة على سماع ضرر عليها في بدن، أو مال، أو نفقة، أو يؤثر عليها، أو لا يوفي بحقها من نفسه، أو ماله، وصفة الشهادة أن يشهد عدلان على السماع من النساء والخدم سماعا فاشيا أنه يضر بها، هل تحلف على ذلك؟ أم لا قولان. وكذلك يرد المال إذا أقامت شاهدا على الضرر، أو امرأتين تشهدان لها بذلك، وتحلف لأنه مقر بالطلاق، ولم يبق إلا المال. قوله: (ولا يضرها إسقاط البينة المسترعاة) أي وإذا استرعت المرأة البينة على الضرر، وأسقطت الاسترعاء عند عقد الخلع، فلا يضرها الإسقاط (على) القول (الأصح)، ومقابله يضرها. قوله: (وبكونها بائنا) أي ويرد الزوج المال الذي أخذ في الخلع إذا خالعها بعد أن أبانها لأنها ليست في حكمه بل في حكم نفسها. قوله: (لا رجعيا) أي فإن خالعها بعد أن طلقها طلاقا رجعيا، فإنه لا يرد المأخوذ منها. قوله: (أو لكونه يفسخ بلا طلاق أو لعيب خيار به، أو قال إن خالعتك فأنت طالق ثلاثا) أي وكذلك يرد المال المأخوذ منها في الخلع، إذا كان نكاحهما مما يفسخ بغير طلاق، إذ لا عصمة بينهما، وأما ما يفسخ بطلاق فلا يرده، وكذلك يرد المال إذا كان الفسخ بسبب عيب في الزوج يوجب لها الخيار فيه، وأما إذا كان العيب فيهما، فإنه لا يرده، وإن قال لها: إن خالعتك فأنت طالق ثلاثا فخالعها، فإنه يرد ما أخذ منها

стр. 860

لأن العصمة قد انقطعت بينهما. قوله: (لا إن لم يقل ثلاثا، ولزمه طلقتان) فإنه لا يرد شيئا وتلزمه طلقتان واحدة بالخلع، والأخرى باليمين. قوله: (وجاز شرط نفقة ولدها) أي ويجوز أن يخالعها بنفقة ولدها منه (مدة رضاعه)، لا أكثر من الحولين على المشهور. وقال ابن ناجي واختلف هل تمنع من التزويج مدة الرضاع في الحولين؟ فافتى شيخنا حفظه الله تعالى أنه العرف عندهم، ولولاه لكان الأصل التزويج، قاله ابن عبد السلام. ووجه ابن الماجشون بأن مقصودها التزامها لا براءة الأب من مؤنة ابنه، ووجهه عند محمد بمنزلة من صالح على أن عليه نفقة الحمل ورضاعه فأسقطته فلا تمنع. انتهى. ابن شاس وإنما سامح في العامين وما دونهما وإن كانت غررا أيضا، لأن الصبي مضطر إلى رضاع أمه في الحولين. ولو لم يشترط ذلك عليها لشق على أبيه تكلف من يرضعه له. وليس في النفقة بعد الحولين في الطعام ما يشق على الأب تكلفه. انتهى (١). قوله: (فلا نفقة للحمل) أي فليس لها نفقة الحمل بهذ الولد الذي اشترط عليها نفقته مدة رضاعه، قاله مالك في مبسوط. ابن القاسم وعبد الملك لها نفقة الحمل، واختاره اللخمي. قوله: (وسقطت نفقة الزوج أو غيره) أي وإذا خالعها بنفقة عليها، فإن تلك النفقة لا تلزمها بل تسقط عنها، ويقع الخلع، وقيل لا تسقط، لأن الخلع يجوز بالغرر، ولو كانت النفقة إلى أجل معلوم لجاز بلا خلاف. قوله: (وزائد شرط) أي وكذلك يسقط الزائد على مدة الرضاع خلافا للمغيرة وجماعة. ابن ناجي: قال ابن العطار وغيره يقول المغيرة القضاء وبه العمل عندنا اليوم بإفريقية، وإذا فرعنا عليه ووقعت إلى سنين معلومة أو إلى البلوغ فماتت الأم، فهل يؤخذ من تركتها مقدار ما ينفق عليه كما قال ابن القاسم في الحولين، وبه أفتى

стр. 861

شيخنا أبو يوسف يعقوب الزغبي لما وقع بالقيروان، ولأجل الخلاف فيها. انتهى. قوله: (كموته) أي كما تسقط عليها نفقة الولد بموته. قوله: (وإن ماتت) المختلعة (أو انقطع لبنها أو ولدت ولدين فعليها) أي وإن ماتت المختلعة بنفقة ولدها مدة الرضاع قبل التمام فالباقي في تركتها، وكذلك إن انقطع لبنها فلتستأجر من يرضعه، وكذلك يلزمها إرضاع الولدين إذا وضعت توأمين أو أكثر. قوله: فعليها جواب عن المسائل الثلاث، غفل الشارح هنا ﵀. قوله: (وعليه نفقة الآبق والشارد إلا لشرط) أي وإن خالعها على عبد آبق، أو بعير شارد، فإن النفقة على تحصيله على الزوج، إلا أن يشترط ذلك على الزوجة فيكون عليها. قوله: (لا نفقة جنين إلا بعد خروجه، وأجبر على جمعه مع أمه. وفي نفقة ثمرة لم يبد صلاحها قولان) أي لا نفقة أم جنين على الزوج وإن خالعته على جنين، إلا بعد خروجه فتكون نفقته على الزوج، وأجبر الزوج على جمع الجنين مع أمه في ملك واحد إن كان رقيقا، وفي لزومه نفقته على سقي ثمرة لم يبد صلاحها، وعدم لزومه قولان: قيل عليه وقيل عليها. قوله: (وكفت المعاطاة) أي وتكفي المعاطاة في الخلع، ولا يشترط فيه الإيجاب والقبول كالبيع. قوله: (وإن علق بالإقباض أو الأداء) أي وإن علق الزوج الخلع بالإقباض أو الأداء (لم يختص بالمجلس) يريد إلا أن يطول ذلك وعلم أن الزوج لم يرد ذلك أو الزوجة. قوله: (إلا لقرينة) أي إلا لعلامة تدل على اخصاص الإقباض أو الأداء بالمجلس فيختص به. قوله: (ولزم في ألف الغالب) أي فإن خالعها على ألف فلازم لها الغالب في البلد، كما إذا كان في البلد محمدية ويزيدية، ولم يقع التنصيص على أحدهما، إلا أن التعامل بأحدهما هو الغالب، فإنه يقضى بالغالب، والحكم في غير النقدين كذلك. قوله: (والبينونة إن قال إن أعطيتني ألفا فارقتك، أو أفارقك إن فهم الالتزام) أي وتلزم البينونة إن قال لها: إن أعطيتني ألفا فارقتك بلفظ الماضي، أو قال: أفارقك

стр. 862

بلفظ المضارع، وأعطته ذلك، إن فهم من الزوج التزام الطلاق، وإن لم يورطها، وإن لم يفهم منه ذلك لم يلزمه. قوله: (أو الوعد إن ورطها، أو طلقني ثلاثا بألف فقط واحدة) أي ولزمته البينونة إن وعدها وأورطها أدخلها في شيء، كما إذا باعت قماشها، وأما إن لم يورطها في شيء لم يلزمه شيء، في الوعد، وكذلك تلزم البينونة إذا قالت له: طلقني ثلاثا بألف فقط واحدة، لأن البينونة قد حصلت والزائد لا غرض فيه أو قالت له: طلقني واحدة بألف فطلقتها ثلاثا، وهو المراد بقوله: (وبالعكس) أي فإن البينونة تلزم، لأن مرادها قد حصل وزيادة فإنه تلزمه الألف في المسألتين، ولا كلام لها على المنصوص. قوله: (أو أبني بألف، أو طلقني نصف طلقة، أو في جميع الشهر) إلى قوله: (ففعل) أي وإن قالت له: أبني بألف، فإن البينونة تلزمه وتلزمهما الألف، وكذلك إن قالت له: طلقني نصف طلقة بألف أو طلقني في جميع الشهر أي أوله أو وسطه أو آخره، وقوله: ففعل جواب عن المسائل الثلاث. قوله: (أو قال بألف غدا فقبلت في الحال) أي فإن خالعها على أن تعطيه ألفا غدا فقبلت في الحال فإن الطلاق يقع وتلزمها الألف. قوله: (أو بهذا الهروي فإذا هو مروي) أي وكذلك تلزم البينونة إذا قال: إن أعطيتني هذا الثوب الهروي فأعطته إياه، فإذا الثوب مروي، لأن المقصود عند تعين الثوب إنما هو لذاته لا نسبته إلى المروي، فالمروي بسكون الراء بلد معروف. قوله: (أو بما في يدها وفيه متمول، أو لا على الأحسن) أي وإن قال لها: إن أعطيتني ما في يدك، وفي اليد ما يصح تملكه، أو لم يكن فيها تلزمه البينونة على القول الأحسن، لأنه دخل على ذلك، ومقابل الأحسن لا يلزمه طلاق، أنظر وفيه ذكر اليد، واليد مؤنثة ولك نظر إلى العضو. قوله: (لا إن خالعته بما لا شبهة لها فيه) أي لا يلزمه طلاق إن خالعته بما لا شبهة لها فيه، وهذا يفسر ما تقدم من قول: وقيمة كعبد استحق، يعني إن كانت له فيه شبهة، وظاهر المدونة يلزمه الطلاق، وتكون قيمته عليها. قوله: (أو بتأفه في إن أعطيتني ما أخالعك به) أي لا يلزمه الطلاق إن قال لها: إن أعطيتني ما أخالعك به فقد خالعتك، فأعطته شيئا تافها أي يسيرا، فأختلف فيه، فقال

стр. 863

ابن بشير: نصف دينار. اللخمي: دينار، والعجب من الشيخ تبع ابن الحاجب بعد أن قال في توضيحه على كلام ابن الحاجب أو بتافه فيه نظر. قوله: (أو طلقتك ثلاثا بألف فقبلت واحدة بالثلث) أي فإن قال لها: طلقتك ثلاثا على ألف فقبلت طلقة واحدة بالثلث فإن الطلاق لا يلزمه لأنه يقول: لي غرض في الألف. قوله: (وإن ادعى الخلع، أو قدرا، أو جنسا حلفت وبانت) أي وإن ادعى الزوج أنها خالعته وأنكرته بعد أن تصادقا على الطلاق، أو ادعى قدرا أو جنسا حلفت الزوجة وبانت منه، لأنه مقر مدع أقر بالطلاق وادعى المال أخذ بإقراره، ويكلف بإثبات دعواه، إنما تحلف هي لأنها مدعى عليها، وإن نكلت حلف الزوج، فيأخذ منها ما ادعى. قوله: (والقول قوله إن اختلفا في العدد) أي والقول قول الزوج إن اختلفا في عدد الطلاق، لأن الأصل عدم الزيادة. قوله: (كدعواه موت عبد، أو عيبه قبله. وإن ثبت موته بعده فلا عهدة) أي كما أن القول قول الزوج إذا ادعى موت عبد الخلع، أو عيبه قبل وقوع الخلع أو عيبه قبل وقوع الحكم به، لكن هذا في العبد الغائب لا الأبق، فلا يكون القول قوله فيه، إذ لا يلزمها شيء فيه، وإن ثبت موته قبل الخلع، لأن الزوج دخل على الغرر فيه، وإن ثبتت بينة موت العبد الغائب بعد الخلع فلا عهدة أي لا ضمان عليها. فصل [في مسائل الطلاق] قوله: (فصل) أي هذا فصل يذكر فيه مسائل الطلاق الذي أذن فيه الشرع ليس مما تقدم فناسب الفصل، وليس ببعيد فيناسب الباب. قوله: (طلاق السنة واحدة) أي الطلاق الذي أباحته السنة واحدة إضافه إلى السنة وإن كان الطلاق في القرآن، لأن القيود لا تعرف من القرآن إنما عرفت من السنة. قوله: (بطهر لم يمس فيه) أي أن يقع في طهر لم يمسها فيه إنما أذن الشرع فيه ليكون الزوج على يقين أنها غير حامل، وإنما كره الطلاق في طهر مس فيه لما فيه

стр. 864

من الالتباس لأنه لا يدري هل حملت فتعتد بالوضع أولا فتعتد بالأقراء، وقد يظهر الحمل فيندم على الفراق، وقيل يجبر على الرجعة كالمطلق في الحيض. انتهى. ولو وطئها في الحيض وطلقها فيه، فهو بدعي، واليائسة والصغيرة لا بدعة في طلاقهما إلا من جهة العدد. قوله: (بلا عدة) أي طلاق السنة واحدة في طهر لم يمس فيه بلا إتباع طلق أخرى في عدة. قوله: (وإلا فبدعي) أي وإن طلق أكثر من واحدة، أو طلق في طهر مس فيه، أو أتبعها طلاقا في عدة، أو طلق في غير طهر فالطلاق بدعي. وفي النسائي: وأخبر رسول الله ﷺ عن رجل طلق زوجته ثلاثا، فقام غضبانا وقال: «أيلعب بكتاب الله، وأنا بين أظهركم» (١). قوله: (وكره في غير الحيض) أي وكره وقوع الطلاق البدعي في غير الحيض، وأما وقوعه في الحيض فممنوع، (ولم يجبر على الرجعة) في المكروه. قوله: (كقبل الغسل منه) أي كما لا يجبر على الرجعة إذا طلق بعد أن طهرت وقبل الغسل من الحيض (أو التيمم الجائن)، ولكن يكره وقوعه. قوله: (ومنع فيه، ووقع) أي ومنع الطلاق في الحيض إجماعا، ولكن يقع الطلاق إن وقع فيه (وأجبر على الرجعة) إذا كان الطلاق رجعيا، وإلا فلا يجبر على ابتداء نكاحها على الصحيح وقيل يجبر. قوله: (ولو لمعتادة الدم لما يضاف فيه للأول على الأرجح، والأحسن عدمه لآخر العدة، وإن أبى هدد، ثم سجن، ثم ضرب بمجلس، وإلا ارتجع الحاكم، وجاز الوطء به، والتوارث) فيه إليه أي وإن طلق في الحيض أجبر على الرجعة ولو لأجل معاودة الدم لما يضاف فيه للدم الأول على ما رجحه ابن يونس، وعلى ما حسنه الباجي عدم الجبر، لأنه طلق في الطهر تصلي وتصوم وتوطأ. وقوله: بآخر العدة يجبر على الرجعة إن طلق في الحيض إلى آخر العدة، لأنه مقيم على المعصية، وإن أبى عن الرجعة هدد، فإن أبى سجن، وإن أبى ضرب، وهذا كله في مجلس واحد، وإن أبى بعد هذا كله أن يرتجع عليه الحاكم،

стр. 865

ويجوز للزوج الوطء به أي بارتجاع الحاكم، والتوارث قياسا على نكاح الهزل، أو إكراه العبد على التزويج. قوله: (والأحب أن يمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر) أي إذا أجبر على الرجعة، فالأحب أن يمسكها حتى تطهر منه ثم تحيض ثم تطهر عقوبة له فيما فعل من مخالفة الشرع. وفي إكمال الإكمال قال المازري: إن قيل: لم أمره أن يؤخر الطلاق إلى الطهر الذي يلي الطهر الذي يلي حيض الطلاق. قيل عنه أجوبة. فقيل: لأن حيض الطلاق والطهر الذي يليه بمنزلة قرء واحد، فلو طلق فيه لكان موقتا التطلقتين في قرء واحد، وليس ذلك بطلاق السنة. وقيل: عوقب بتأخير الطلاق لفعله المحرم. وقيل: إنما نهي عن الطلاق في هذا الطهر ليطول مقامه معها. والظن بابن عمر ﵁ أنه لا يمنعها حقها في الوطء. فلعله إذا وطئها تطيب نفسه ويمسكها، فيكون ذلك حرصا على رفع الطلاق وحضا علي بقاء الزوجية. انتهى (١). وإنما قال: والظن بابن عمر أنه لا يمنعها حقها، لأنه طلق في الحيض وأمره ﵁ بالرجعة. قوله: (وفي منعه في الحيض لتطويل العدة لأن فيها جواز طلاق الحامل وغير المدخول بها فيه، أو لكونه تعبدا لمنع الخلع وعدم الجواز وإن رضيت، وجبره على الرجعة وإن لم تقم خلاف) أي وفي منع إيقاع الطلاق في الحيض لأجل تطويل العدة عليها، وإليه ذهب بن الحاجب، لأن في المدونة جواز طلاق الحامل حائضا وغير المدخول بها في الحيض، وهما دليلان على أن المنع لتطويل العدة، أو كونه تعبدا لأجل منع الخلع فيه. اللخمي وهو ظاهر المذهب، وعدم الجواز وإن رضيت، وجبره على الرجعة وإن لم تقم به، وهذه الدلائل الثلاث تدل على أن المنع تعبد، في ذلك خلاف. قوله: (وصدقت أنها حائض، ورجح إدخال خرقة وتنظرها النساء؛ إلا أن يترافعا

стр. 866

طاهرا) أي وصدقت أنها حائض حين الطلاق، إن ترافعا وهي حائض، ورجح ابن يونس في نفسه إدخالها خرقة وينظرها النساء، إلا أن يترافعا في حال كونها طاهر فلا تصدق، فالقول قول الزوج. قوله: (فقوله. وعجل فسخ الفاسد في الحيض) أي ويعجل فسخ نكاح فاسد إذا عثر عليه في الحيض، لأن إقراره على الفساد أشد من الطلاق في الحيض، ارتكابا لأخف الضررين. قوله: (والطلاق على المولي، وأجبر على الرجعة) أي وكذلك يعجل الطلاق على المولي إذا تم أجل الإيلاء وهي حائض إذ لا يزاد على ما في القرآن العزيز، ويجبر على الرجعة للسنة. قوله: (لا لعيب، وما للولي فسخه أو لعسره بالنفقة) أي لا يعجل بالطلاق في الحيض، لأجل وجود عيب بالزوج أو بالزوجة، وكذلك لا يعجل الطلاق في الحيض فيما للولي فسخه، أو لأجل عسر الزوج بالنفقة، بل يؤخر حتى تطهر، وحيث منع الحاكم من الطلاق فلا تقع إن فعله فيه، لأنه كالوكيل فلا يلزم فعله لغير مصلحة، بخلاف الزوج فإن الطلاق يقع منه وإن منع منه. انتهى. قوله: (كاللعان) أي كما لا يتلاعنان، وهي حائض. قوله: (ونجزت الثلاث في شر الطلاق ونحوه) أي وإن طلقها شر الطلاق ونحوه كأبغضه وأقبحه، فإنه ينجز عليه ثلاث تطليقات، (وكذلك ينجز عليه الثلاث (في) قوله لها: أنت طالق ثلاثا للسنة إن دخل بها) إذ كأنه قال لها: أنت طالق في كل طهر طلقة، خلافا لابن القاسم، (وإلا) أي وإن لم يدخل بها (ف) لا يلزمه إلا طلقة (واحدة). قوله: (كخيره، أو واحدة عظيمة أو قبيحة، أو كالقصر) تشبيه أي كما لا يلزمه إلا واحدة في قوله: أنت طالق خير الطلاق، أو أحسنه أو أجمله أو أفضله، أو قال لها: طلقتك واحدة عظيمة أو قبيحة، أو كالقصر، وكذلك إن قال لها: أنت طالق إلى الصين أو إلى البصرة، ففي ذلك كله طلقة واحدة. قوله: (وثلاثا للبدعة، أو بعضهن للبدعة، وبعضهن للسنة؛ فثلاث فيهما) أي وإن طلقها ثلاثا للبدعة أو بعضهن للسنة فاللازم ثلاث فيهما أي في المدخول بها وغير المدخول بها غفل الشارح هنا نحمد لله.

стр. 867

فصل [في أركان الطلاق] قوله: (فصل) أي هذا فصل يذكر فيه الألفاظ التي يقع بها الطلاق، ليس مما تقدم فناسب الفصل، وليس ببعيد فيناسب الباب. الطلاق مشتق من الإطلاق، وهو الإرسال والترك، ومنه طلق البلاد أي تركها، وأما الطلاق في العرف، فهو صفة حكمية ترفع حلية متعة الزوج بزوجته يوجب تكرره للحر مرتين، وللعبد مرة حرمتها عليه قبل زوج. وإنما قال: يوجب تكرره مرتين، لأنه رسم الطلاق الواقع لا الطلاق الكلي، إذ لو رسم الكلي لقال: يوجب وقوعه ثلاثا للحر ومرتين للعبد. انتهى من إكمال الإكمال (١). قوله: (وركنه أهل، وقصد، ومحل، ولفظ) وركن الشيء جزؤه. ابن عرفة: إنما هي شروط لا أركان. الركن داخلا في الماهية والشرط خارج عنها، كالطهارة للصلاة، وأما حكم الطلاق فقسمه اللخمي إلى الوجوب والندب والإباحة والكراهة (٢)، وزاد ابن بشير الحرمة، اللخمي فيجب إذا فسد ما بينهما، ولا يكاد يسلم له دينه معها، ويندب إذا كانت غير عفيفة إلا أن تتعلق بها نفسه، لقوله للذي قال إن زوجته لا ترد يد لامس: «طلقها»، قال: إني أحبها، قال: «أمسكها» (٣) (٤). ويندب طلاقها لأنه لا يأمن أن يلحق به غير ولده، ويباح إن كانت لا تفي بحقه، ويكره إن كان كل منهما مؤد لحق صاحبه، لحديث: «أبغض الحلال إلى الله الطلاق» (٥).

стр. 868

ابن بشير: ويحرم إن خيف بوقوعه ارتكاب كبيرة، مثل: أن يكون لأحدهما بالآخر علقة، فإذا فارقها خاف ارتكاب الزنا، ويندب إن وقع بينهما من الكره ما لا تحسن معه الصحبة. انتهى. والمراد بالأهل موقع الطلاق زوجا كان أو غيره، والمراد بالقصد إرادة إيقاع الطلاق، والمراد بالمحل الزوجة، والمراد باللفظ الصيغة الصادرة من الموقع للطلاق، كان سنيا أو بدعيا. قوله: ولفظ ليس بشرط أي وكذلك الإشارة، وهذا على القول أن الطلاق بالنية لا يلزم، وإلا فليس بركن. قوله: (وإنما يصح طلاق المسلم المكلف، ولو سكر حراما) إنما حرف حصر أي وإنما يصح في الطلاق طلاق مسلم مكلف ولو كان سكرانا بحرام فلا يصح طلاق كافر وغير مكلف كصبي ومجنون ونائم. قوله: (وهل إلا أن يميز أو مطلقا؟ تردد) أي وهل اللزوم للسكران مطلقا يميز أم لا أو تلزمه إلا أن لا يميز فلا تلزمه فيه تردد في فهم النقل. قوله: (وطلاق الفضولي كبيعه) أي وطلاق الفضولي يمضي إن أمضاه الزوج كما في بيع الفضولي والعدة فيه من الإمضاء. قوله: (ولزم ولو هزل) هذا شروع منه لتبيينه في القصد لما فرغ من الأهل الموقع أي ولزم الطلاق ولو كان المطلق هازلا به، وفي السليمانية لا يلزم. قوله: (لا إن سبق لسانه - في الفتوى) أي لا يلزم الطلاق إذا قصد التلفظ بغير الطلاق، فسبق لسانه بلفظ الطلاق، إن جاء مستفتيا، واحترز بذلك مما إذا سمعت البينة، فإنه يقضى عليه بالطلاق. قوله: (أو لقن بلا فهم) أي ولا يلزم الطلاق إذا لقن لفظ الطلاق، وهو لا يفهم معنى ما لقنه، كأعجمي لا يعلم العربية، وأما إن فهم ما لقن، وأوقع الطلاق بذلك اللسان، فإنه يلزمه الطلاق بلا خلاف. قوله: (أو هذى لمرض، أو قال لمن اسمها طالق: يا طالق، وقبل منه في طارق التفاف لسانه، أو قال: يا حفصة فأجابته عمرة فطلقها فالمدعوة، وطلقتا مع البينة) أي وكذلك لا يلزم طلاق المريض، إذا أوقعه في حال هذيانه من شدة مرضه إلحاقا له بالمجنون، ولكن يحلف أنه لم يعقل ذلك، قاله مالك في الموازية.

стр. 869

وكذلك لا يلزمه شيء إذا قال لمن اسمها طالق يا طالق، ويقبل منه في من اسمها طارق التفات لسانه، أي التوائه، فقال: يا طالق، وكذلك إن قال يا حفصة فأجابته عمرة فطلقها، أي وإذا كان له زوجتان اسم إحداهما عمرة والأخرى حفصة فادعى حفصة فأجابته عمرة فأوقع عليها الطلاق يظنها حفصة فإن المدعوة طالق لا المجيبة لقوله: إلا أن تقوم بينة طلقتا معا. وحكى ابن الحاجب في هذه المسألة أربعة أقوال: قول بطلاقهما معا، وقول بعدمه فيهما، وهذا هو القول الذي ذكره الشيخ هنا، وقول بطلاق المخاطبة، والأقوال هكذا منصوصة فيمن له عبدان اسم أحدهما مرزوق، والآخر ناصح، فقال: يا ناصح فأجابه مرزوق، فقال: أنت حر. قوله: (أو أكره) أي ولا يلزم طلاق المكره، هذا هو المذهب، والأصل فيه قوله ﷺ : «لا طلاق في إغلاق» (١) أي إكراه، لأن الإكراه يتعذر معه القصد الذي هو أحد أركان الطلاق، فإن نوى المكره الطلاق، فإن كان يجهل إخراج النية لم يلزمه على ظاهر المذهب. قوله: (ولو بكتقويم جزء العبد) أي إذا حلف بالطلاق لا باع جزء له من عبد فاعتق شريكه نصفه فعتق عليه لا يحنث. قال ابن غازي: حكم بمذهب المغيرة، وأشار بلو لمذهب المدونة، والصواب العكس، ولولا ما عطف عليه من قوله: (أو في فعل) لكان وجه الكلام: لا بكتقويم جزء العبد. انتهى (٢). وسبب الخلاف أن إكراه الشرع هل هو إكراه، وإليه ذهب المغيرة، أو ليس بإكراه، وإليه ذهبت المدونة. قال ابن بطال: ورجوع النبي ﷺ فزعا، فقال: «زملوني زملوني» (٣)، ولم يخبر بشيء حتى ذهب عنه الروع فيه دليل على أنه لا يجب أن يسأل الفازع عن شيء من

стр. 870

أمره ما دام في حال فزعه، وكذلك قال مالك وغيره: إن المذعور لا يلزمه بيع ولا إقرار ولا غيره في حال فزعه. انتهى من التاج والإكليل (١). وفيه وانظر إذا بدر باليمين قبل أن يسألها ليذب على ما خاف عليه من بدنه أو ماله، فقال مالك تلزمه اليمين. وقال ابن الماجشون إذا حلف بالطلاق ثلاثا من غير أن يحلف وكانت يمينه خوفا من قتله أو ضربه أو أخذ ماله فأسرع باليمين فلا شيء عليه، فإن كان لم يحلف رجاء النجاة لزمته. وقال مالك في لصوص استحلفوا رجلا بالحرية والطلاق أن لا يخبر عنهم ثم أخبر عنهم، قال مالك: لا حنث عليه. قال ابن رشد معناه إذا خشي على نفسه منهم مكروها، وأما إن لم يخش فإن اليمين تلزمه إن أخبر عنهم، ويجب عليه أن يخبر عنهم ويحنث. انتهى منه (٢). قوله: (أو في فعل، إلا أن يترك التورية مع معرفتها) أي أو إكراه في فعل أي لا يلزمه إلا أن يترك التورية مع معرفتها، فإنه لم يدهش بالإكراه عنها، التورية أن يأتي بلفظ فيه إيهام للسامع. ابن غازي الظاهر أنه معطوف على ما في حيز (لو)، وذلك مشعر بأن الإكراه على الفعل مختلف فيه، وأن المشهور أنه إكراه، وهذا صحيح غير أنه يفتقر إلى تحرير؛ (٣) راجعه تستوفي الطرق التي كانت في ذلك. وقوله: إلا أن يترك التورية حقه أن يقدمه عن قوله أو في فعل، لأن التورية إنما تكون في الأقوال لا في الأفعال وجعل الشيخ التورية قيدا، وقال بعضهم: لا يلزمه وهو ظاهر المدونة. قوله: (بخوف مؤلم من قتل، أو ضرب) متعلق بقوله أو إكراه أي أو إكراه بخوف إيقاع مؤلم به من قتل أو ضرب (أوسجن، أو قيد، أو صفع لذي مروءة بملا، أو قتل ولده، أو غصب (لماله)، فإنه لا يلزمه. قوله لذي مروءة المروة قيد في الصفع، إذا كان الصفع خفيفا، وإلا فلا فرق

стр. 871

بين ذي المروءة وغيره، المروءة موافقة الإخوان في ما يوافق الشرع، والصفع هو الضرب في القفى. قوله: (وهل إن كثر؟) أي وهل عدم اللزوم مقيد بما إذا كثر المال أم لا فيه (تردد) في فهم النقل، فرق عبد الملك بين المال الكثير فيعذر به ولا يحنث، وبين القليل فلا يعذر، ويحنث ابن عبد السلام وهو أقرب. قوله: (لا أجنبي) أي لا يكون التخويف بقتل أجنبي إكراه، وقيل إكراه وشهره بعضهم. لو قال الشيخ: وفي الأجنبي خلاف، لأن فيه قولان مشهوران. ابن شاس: اختلف في التخويف بقتل أجنبي هل يعد إكراها (١). وقال ابن بشير الصحيح أن خوفه على غيره كنفسه. قال اللخمي: إن استخفى عنده من طلب قتله ظلما فأخلف عليه، وإن أبي قتل المطلوب دون ضرر الحالف، فقال مالك: حانث. وقال ابن رشد: لا نص. وحاصل المذهب حانث ويلزمه الطلاق، وهو مأجور في الدرراءة عن الرجل أو ماله، وإن لم يحلف لم يكن عليه حرج، وإن لم يكن عنده مال، ولا كان مستخفيا في داره، إلا أنه يعلم مكانه أو مكان ماله، فقيل له: إن لم تحلف أنك ما تعلم مكانه، ولا مكان ماله فعلنا بك كذا وكذا من ضرب أو سجن، أو خشي ذلك على نفسه إن لم يحلف، جاز له أن يحلف أنه ما يعلم موضعه إن أرادوا قتله، ولم تلزمه اليمين باتفاق، لأنه في حكم المكره عليها إذ لا خروج له عنها إلا بإباحة حرمة نفسه أو بإباحة دم غيره وذلك لا يجوز. وأما إن أرادوا أخذ ماله ولم يريدوا قتله، فيجري الأمر على الخلاف في الإكراه على الأموال، لأنه ضامن لمال الرجل إن أعلمهم بموضعه. انتهى من التاج والإكليل (٢). قوله: (وأمر بالحلف ليسلم) أي ومن أكره بالتخويف بقتل رجل أجنبي فإنه يؤمر بالحلف ليسلم من القتل فيحنث ارتكابا لأخف الضررين. قوله: (وكذا العتق، والنكاح، والإقرار، واليمين، ونحوه) أي وكذلك يكون الإكراه

стр. 872

على العتق أو على النكاح أو الإقرار واليمين ونحو ذلك كالبيع والهبة إكراه ولا يخص بالطلاق. قوله: (وأما الكفر، وسبه السلام) أي وأما الإكراه على الكفر وسب رسول الله ﷺ (وقذف المسلم، فإنما يجوز للقتل) أي رميه بالزنا فإنما يجوز الإقدام عليه لأجل خوف القتل فقط، وقال تعالى: ﴿إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان﴾ [سورة النحل: ١٠٦]. قوله: (كالمرأة لا تجد ما يسد رمقها) أي كما يجوز لامرأة لا تجد ما يسد رمقها وهي غير ذات زوج (إلا لمن يزني بها) لأنها كالمكرهة لخوف القتل. قوله: (وصبره أجمل) أي وصبر المكره أجمل فيقبل. قوله: (لا قتل المسلم وقطعه) أي وإن أكره على قتل المسلم أو قطع جارحة من جوارحه أو أكره على أن يزني فلا يجوز له الإقدام على فعل شيء من ذلك، وإن خاف على نفسه القتل، إذ ليس له أن يصون دمه بدم غيره أو قطعه، وإن فعل شيئا من ذلك أقيم عليه الحد، وإن أكره على قتل ابنه أو أخيه والقاتل وارثه، فإن ذلك يمنعه من الميراث، ولا يرفع عنه حكم القود، وليس هذا من الاستكراه الموضوع عن صاحبه، وإنما الموضوع عن صاحبه إثم ما ركب بالاستكراه في الأيمان، والطلاق، والبيع، والإفطار في رمضان. انتهى من ابن فرحون (١). قوله: (وأن يزني) يريد بمتزوجة أو مكرهة، وأما إن كانت طائعة أو كانت غير ذات زوج فإنه مكره لا جناح عليه. قوله: (وفي لزوم طاعة أكره عليها قولان) أي وفي لزوم يمين طاعة أكره عليها، وعدم لزومها قولان، مثل: أن يجد الوالي من يشرب خمرا مثلا فيحلفه على أن لا يعود فيحلف على ذلك. مطرف تلزمه اليمين. وابن الماجشون: لا تلزمه، ورآه مكرها. قوله: (كإجازته كالطلاق طائعا) أي أتى بالكاف في قوله: كالطلاق ليشمل النكاح والعتاق وغير ذلك كالهبة والبيع، يعني أن المكره على ذلك ثم أمن بعد ذلك فأجاز طائعا ما كان مكرها عليه فيه قولان (والأحسن) من القولين (المضي). قوله: (ومحله ما ملك قبله وإن تعليقا، كقوله لأجنبية هي طالق عند خطبتها) أي

стр. 873

ومحل الطلاق ما ملك قبل الطلاق وهو العصمة وإن كان تعليقا، كما إذا قال لأجنبية: هي طالق عند خطبتها، لأنه بساط يدل على أنه أراد بعد نكاحها، ولو قال الشيخ: ولو تعليقا لكان أحسن لقوة الخلاف فيه أنه لا يلزمه شيء. ابن شاس: التعليق هو يمين بالطلاق لا نفوذ فيه ولا وقوع إلا بعد تحققها، فصار كالصدقة بما يملك، والعتق لما في البطن (١). قوله: (أو إن دخلت، ونوى بعد نكاحها) وهذا من أمثلة التعليق وقوله: ونوى بعد نكاحها راجع على مسألة إن دخلت فقط. وقوله ونوى وأخرى إن صرح به. قوله: (وتطلق عقبه، وعليه النصف) أي وتطلق عقب النكاح في المسألة الأولى وعقب الدخول في الثانية ولا يفتقر إلى حكم حاكم وعليه نصف الصداق إن سماه، وإلا فلا شيء عليه. قوله: (إلا بعد ثلاث على الأصوب) أي إلا إذا تزوجها بعد ثلاث تطليقات، فإنه لا شيء عليه؛ لأنه نكاح فاسد فسخ قبله؛ لأنه تزوجها قبل أن ينكحها زوج غيره على القول الأصوب، ولا مقابل للأصوب هنا، إذ لا قائل بأن عليه النصف. قوله: (ولو دخل، فالمسمى) أي وإن لم يظهر عليه حتى دخل بها فلها المسمى (فقط) إن كان وإلا فصداق المثل. قوله: (كواطي بعد حنثه ولم يعلم) شبه المسألة الأولى بهذه أي فليس عليه إلا صداق واحد كمن قال لامرأته: إذا قدم فلان فأنت طالق ثم قدم فلان فوطئها ولم يعلم بقدومه خلافا لابن وهب أن عليه صداقا ونصفا، وأما إذا علم بقدومه فوطئ، فإنه يتكرر عليه الصداق. قوله: (كأن أبقى كثيرا بذكر جنس أو بلد أو زمان يبلغه عمره ظاهرا) أي هذا مثال آخر للتعليق كأنه قال لا فرق بين التعليق في واحدة أو أكثر، وفي بعض النسخ إن أبقى كثيرا، والمعنى وإن تعليقا إن أبقى كثيرا بذكر جنس أو بلد أو زمان يبلغه عمره ظاهرا أي غالبا، وذلك يختلف باختلاف الأشخاص، فليس الشاب كالكهل، وليس الكهل كالشيخ، فإذا قال: كل امرأة أتزوجها إلى ستين سنة، يلزم في الشاب دون الكهل وأخرى الشيخ.

стр. 874

ابن الماجشون والتعمير في مثل هذا سبعون سنة. قوله: (لا فيمن تحته إلا إذا تزوجها) أي لا يلزمه فيها طلاق، لأنه قد تزوجها قبل التعليق، إلا إذا تزوجها بعد أن طلقها. قوله: (وله نكاحها) أي وله نكاح من علق طلاقها على نكاحها، وإن كانت تطلق عليه عقيبه، غفل الشارح هنا رحم الله، وكم أجاد وأصلح. قوله: (ونكاح الإماء في كل حرة) أي وله نكاح الإيمان في قوله: (كل حرة) أتزوجها طالق، لأن يمينه كعادم الطول. غفل فيه الشارح أيضا. قوله: (ولزم في المصرية في من أبوها كذلك، والطارئة إن تخلقت بخلقهن) أي ولزم التعليق فيمن أبوها مصريا وإن كانت هي في غير مصر، لأن المعتبر الأب، وكذلك يلزم في الطارئة إن تخلقت بخلقهن. قوله: (وفي مصر يلزم في عملها إن نوى، وإلا فلمحل لزوم الجمعة، وله المواعدة بها) أي وإن حلف لا يتزوج في مصر فإنه يلزمه إذا تزوج في عملها، أي فيما عليه حكمه إن نوى عملها، وإلا أي وإن لم ينو ما عليه حكمه بل نوى مصرا بعينه فيلزمه في محل لزوم الجمعة من مصر، وهي ثلاثة أميال، وإن لم ينو شيئا فمسافة القصر وللرجل المواعدة لها في مصر. قوله: (لا إن عم النساء، أو أبقى قليلا) أي لا يلزمه التعليق إن عم النساء أو بقي منهن قليلا كقوله كل امرأة أتزوجها إلا فلانة فهي طالق أي لا يلزمه التعليق إن عم النساء أو أبقي قليلا، لأن ذلك يقتضي النساء والبلدان والأزمنة، وذلك حرج وهو ساقط عن هذه الأمة بالكتاب، وقال تعالى: ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾ [٧٨: الحج]. قوله: (ككل امرأة أتزوجها؛ إلا تفريضا أو من قرية صغيرة، أو حتى أنظرها فعمي) أي كما لا يلزمه التعليق إذا قال: كل امرأة أعقد عليها طالق إلا تفويضا لقلة نكاح التفويض في الناس، ولأنه غير مرجو وكذلك لا يلزمه إذا قال: كل امرأة أتزوجها فهي طالق إلا من قرية كذا، والقرية صغيرة، وكذلك إن قال: كل امرأة أتزوجها حتى أنظر إليها فهي طالق فعمي فإنه لا يلزمه التعليق، وكذلك حتى ينظرها فلان فعمي أو مات. قوله: (أو الأبكار بعد كل شيب، أو بالعكس) أي لا يلزمه التعليق في الأبكار بعد يمينه بطلاق كل ثيب تزوجها لأنه عم النساء، ويلزم في الثيب لأنه أبقى الأبكار،

стр. 875

وكذلك العكس، وهو إن حلف بطلاق كل بكر تزوجها ثم حلف بطلاق كل ثيب تزوجها، فإنه لا يلزمه في الثيب. قوله: (أو خشي في المؤجل العنت) إذ علق إلى أمد وخشي على نفسه العنت قبل انقضاء المدة (وتعدر) عليه (التسري)، ويكون التعذر بعدم الثمن أو عدم أمة تشترى، والخشية من العنت، وتعذر التسري شرطان. قوله: (أوآخر امرأة) أي ولا يلزمه التعليق إن قال: آخر امرأة أتزوجها طالق، لأنه عم وهو قول ابن القاسم. قوله: (وصوب وقوفه عن الأولى حتى ينكح ثانية ثم كذلك) قول ثان وهو رأي محمد حتى ينكح ثانية، ثم كذلك إن تزوج أخرى، (وهو في الموقوفة كالمولي)، يقال له بعد أجل الإيلاء: إما أن تطلق أو أن تنكح أخرى، فإن رفعته فالأجل من يوم الرفع إذ هو بالحكم. قوله: (واختاره إلا الأولى) أي واختار اللخمي في نفسه الوقوف إلا عن الأولى، لأنه قد علم أنها ليست بآخر، وهو قول ثالث. قوله: (وإن قال: إن لم أتزوج من المدينة فهي طالق، فتزوج من غيرها نجز طلاقها، وتؤولت على أنه إنما يلزمه الطلاق إذا تزوج من غيرها قبلها) أي من غير المدينة بعد تزويجها أو قبله نجز طلاقها، لأنه يحمل على أنه إنما رغب في المدنيات، وتأولت المدونة على أنه إنما يلزمه الطلاق إذا تزوج من غير المدينة قبلها، وأما إن تزوج من غيرها بعدها فلا يلزمه شيء. لو قال الشيخ: وتأولت أيضا لينبه على أن الأول تأويل كما في توضيحه. قوله: (واعتبر في ولايته عليه حال النفوذ) أي واعتبر في ولاية الزوج أي ما يوقعه الزوج في الزوجة من طلاق أو ظهار. ابن غاز قال ابن عبد السلام: المراد بالولاية هنا الشيء الذي يلتزمه الزوج في زوجته من طلاق أو ظهار، والضمير في عليه عائد على المحل (١)، ذكره مراعاة للفظ. وقوله: حال النفوذ أي حال الفعل المحلوف به لأجل اليمين. قوله: (فلو فعلت المحلوف عليه حال بينونتها لم يلزم، ولو نكحها ففعلته حنث؛ إن بقي

стр. 876

من العصمة المعلق فيها شيء) هذا مثال أي فسبب ذلك، فلو فعلت المحلوف عليه حال بينونتها لم يلزم لأنها حال النفوذ ليست بزوجة، كما إذا قال لها: إن دخلت فأنت طالق ثم أبانها فدخلت فلا شيء عليه، ثم إنه إن نكحها فدخلت يلزمه ما بقي من العصمة شيء فإن انقطع فلا يحنث، وهو المراد بقوله ولو نكحها ففعلته أي المحلوف عليه حنث، إن بقي من العصمة المعلق فيها شيء. وقوله: (كالظهار) تشبيه لما قبله حرفا بحرف. قوله: (لا محلوف لها ففيها وغيرها) يريد أو محلوف عليها فإنهما تطلقان بقي في العصمة الأولى شيء أم لا، كما إذا قال لها: كل امرأة أتزوجها عليك طالق، فإنه إن تزوج عليها فإن المتزوجة تطلق بقي من العصمة الأولى شيء أم لا، وكذلك إن حلف عليها ومثاله أن يقول: إن وطئت عزة فزينب طالق والمحلوف عليها عزة والمحلوف بها زينب. قوله: (ولو طلقها، ثم تزوج، ثم تزوجها طلقت الأجنبية، ولا حجة له أنه لم يتزوج عليها، وإن ادعى نية لأن قصده أن لا يجمع بينهما، وهل لأن اليمين على نية المحلوف لها، أو قامت عليه بينة؟ تأويلان) أي ولو طلق المحلوف لها ثم تزوج امرأة أخرى ثم تزوجها هي أي المحلوف لها طلقت الأجنبية، ولا حجة للزوج أنه لم يتزوج عليها، وإن ادعى نية لأن قصده ألا يجمع بينهما لأن قصده تطييب نفسها، وهل عدم إفادة نيته لأن اليمين على نية المحلوف لها، ولولا ذلك لنوى أو أنه قامت عليه بينة ولو جاء مستفتيا لنوى فيه تأويلان على المدونة. انظر قوله: لأن قصده أن لا يجمع بينهما بنية مخالفته وبين قوله: أو قامت عليه بينة إذ مفهومه أنه لو جاء مستفتيا لصدق في نيته. قوله: (وفي ما عاشت مدة حياتها، إلا لنية كونها تحته) معطوف على قوله: ولزم في المصرية أي وإذا قال لها كل امرأة أتزوجها ما عاشت فهي طالق لزمه إلا أن تكون له نية كونها تحته فيصدق في الفتوى والقضاء، وإن لم تكن له نية فلا يتزوج ما عاشت إلا أن يخشى العنت. قوله: (ولو علق عبد الثلاث على الدخول فعتق ودخلت لزمت) أي ولو علق عبد طلاق زوجته ثلاثا على دخول دار فعتق بعد اليمين، وقبل الدخول ودخلت بعد العتق فإن الثلاث تلزمه، لأن المعتبر حال النفود لا حال التعليق، ولأنه حال النفوذ حر. قوله: (واثنتين بقيت واحدة، كما لو طلق واحدة ثم عتق) أي وإن قال لها: إن

стр. 877

دخلت فأنت طالق طلقتين فدخلت بعد عتقه فإنه تلزمه طلقتان وبقيت واحدة كما تبقى واحدة إذا طلقها واحدة ثم عتق، لأنه أوقع نصف الطلاق، وهو عبد فصار كحر ذهبت له طلقة، ونصف فصار طلقتان، وبقيت واحدة، وكذلك من فيه بقية رق. قوله: (ولو علق طلاق زوجته المملوكة لأبيه على موته) أي ولو علق رجل طلاق زوجته المملوكة لأبيه على موت أبيه (لم ينفذ) الطلاق لأنه بنفس موت الأب ملكها، وانفسخ النكاح فلا محل للطلاق. ابن عرفة: إلا إذا مات الأب مرتدا، لأن الولد لا يرثه. وفي المواق: وكذلك إذا غرقت ذمته. قوله: (ولفظه) أي ولفظ الطلاق الصريح (طلقت، وأنا طالق، أو أنت طالق (أو) أنت (مطلقة، أو الطلاق لي لازم). وقوله: وأنا طالق لفظه لفظ الخبر لا إنشاء إنما يقع الطلاق بالإنشاء لكن أجراه العرف مجرى الإنشاء. قوله: (لا منطلقة) أي فلا يلزم الطلاق بلفظ منطلقة إلا لنية. قوله: (وتلزم واحدة إلا لنية أكثر) أي وتلزم طلقة واحدة في كل تلك الألفاظ، إلا أن ينوي أكثر من واحدة ظاهره بلا يمين، وهو مذهب أهل المدينة. ابن بشير: المشهور بيمين. قوله: (كاعتدي) أي كما تلزم واحدة في قوله: اعتدى إلا أن ينوي أكثر فيلزم. قوله: (وصدق في نفيه، إن دل البساط على العد) أي ويصدق في نفي الطلاق إذا دل البساط على العدد كما إذا كانت تعد الدراهم مثلا فقال لها: اعتدى، وإلا فلا يصدق. قوله: (أو كانت موثقة فقالت: أطلقني، وإن لم تسأله، فتأويلان) أي أو كانت المرأة موثقة أي مربوطة، وقالت: أطلقني فقال: طالق وإن لم تسأله الإطلاق بل قال: أنت طالق، فقال: إنما أردت الوثاق، ففي تصديقه في دعواه نفي الطلاق، وعدم تصديقه تأويلان، أشهب لا يصدق. مطرف: يصدق. وأما إن كانت غير موثقة فلا إشكال في لزوم الطلاق فيها. غفل الشارح في هذين الفرعين ﵀، إذ هما فرعان فرع العد، وفرع الوثاق وجعلهما واحدا.

стр. 878

قوله: (والثلاث في بتة، وحبلك على غاربك) أي وتلزم ثلاث أي فإن قال لها: أنت طالق بتة فإن الثلاث تلزمه دخل بها أم لا؟ وكذلك تلزمه الثلاث إن قال لها: حبلك على غاربك. الغارب من البعير ما بين سنامه وكتفيه شبهه به إذ قد يكون بيد قائده خطامه فيرميه على غاربه ولم يبق بيده شيء فكذلك هذا الحالف رمى من يده ما كان فيه من عصمة المرأة. انتهى من شرح غريب الموطأ. قوله: (أو واحدة بائنة) أي وكذلك تلزمه الثلاث في قوله للمدخول بها: أنت طالق طلقة واحدة بائنة لأنها لا يبينها إلا ثلاث أو خلعا والخلع ليس هنا وكذلك إن نوى واحدة بائنة في المدخول بها في قوله لها: خليت سبيلك. فإن الثلاث تلزمه وهو المراد بقوله: (أو نواها) بخليت سبيلك. غفل الشارح هنا كله، وكذلك تلزمه الثلاث إذا نوى الواحدة البائنة بقوله: (بخليت سبيلك، أو ادخلي) في المدخول بها وأما غير المدخول بها في هذه الألفاظ الثلاث فواحدة كما في المدونة. قوله: (والثلاث، إلا أن ينوي أقل) أي وتلزمه الثلاث في قوله: أنت علي كالميتة والدم إلا أن ينوي أقل من الثلاث فينوي إن لم يدخل بها وإن دخل بها فلا ينوي. وقوله: (إن لم يدخل بها في كالميتة والدم) قيد بالاستثناء، وسئل عمن قال لزوجته: جعلتك كالميتة لا آتيك إلا لضرورة فأفتى فيه أبو العباس: لا شيء عليه. ابن عرفة: هي كمسألة الميتة. قوله: (ووهبتك ورددتك لأهلك، أو أنت أو ما أنقلب إليه من أهلي حرام) أي وكذلك تلزمه الثلاث في المدخول بها بهذه الألفاظ الأربعة، وينوي في غير المدخول بها. وقوله: حرام راجع على قوله: وأنت أو ما انقلب إليه. قوله: (أوخلية، أو بائنة، أو أنا) أي وكذلك تلزمه الثلاث في قوله: أنت خلية أو بائنة إلا أن ينوي أقل في غير المدخول بها فينوي فيها، وكذلك تلزمه الثلاث في قوله: أنا حرام عليك أو خلي أو بائن. قوله: (وحلف عند إرادة النكاح) أي وحيث ينوي فإنه يحلف عند إرادة نكاحها أنه ما أراد إلا طلقة واحدة لا قبل ذلك إذ لعله لا يتزوجها. قوله: (ودين في نفيه إن دل بساط عليه) أي ودين في نفي الطلاق إن دل بساط على النفي.

стр. 879

قوله: (وثلاث في لا عصمة لي عليك، أو اشترتها منه) أي وتلزمه الثلاث في قوله: لا عصمة لي عليك، لأن العصمة لا يقطعها إلا ثلاث، وكذلك تلزمه الثلاث إن اشترت منه العصمة. وقوله: (إلا لفداء) راجع لقوله: لا عصمة لي عليك أي فإن كان فيه فداء فتكون واحدة بائنة. قوله: (وثلاث، إلا أن ينوي أقل مطلقا) أي وتلزمه الثلاث (في) قوله لها: (خليت سبيلك) إلا أن ينوي أقل منها دخل بها أم لا، وإلى هذا أشار بقوله: مطلقا. قوله: (وواحدة في فارقتك ونوي فيه) أي وتلزم الواحدة في قوله لها: فارقتك. وينوي فيه. قوله: (وفي عدده) هذا شروع منه الله في الكنايات المحتملة، أي وكذلك ينوي في العدد (في) قوله لها: (اذهبي، وانصرفي، أو لم أتزوجك) لأنه كذب، (أو قال له رجل: ألك امرأة؟ فقال: لا). لأنه كذب، (أو) قال: (أنت حرة، أو معتقة، أو) قال: (الحقي بأهلك، أو قال لها: لست لي بامرأة، إلا أن يعلق في) هذا الفرع (الأخير)، فيلزمه الطلاق بوقوع المعلق به كما إذا قال: إن دخلت أو خرجت فلست لي بامرأة فإنه لا ينوي. قوله: (وإن قال) أي وإن قال لزوجته: (لا نكاح بيني وبينك، أو لا ملك لي لي عليك، أو لا سبيل لي عليك، فلا شيء عليه إن كان ذلك عتابا) أي لوما (وإلا) أي وإن لم يكن ذلك منه عتابا بل قاله من غير عتاب (ف) هو (بتات) وكذلك إن لم ينو شيئا. قوله: (وهل تحرم بوجهي من وجهك حرام) أي وهل تحرم عليه إذا قال لها: وجهي من وجهك حرام، (أو قال لها: وجهي (على وجهك) حرام، (أو) قال: (ما أعيش فيه حرام؟ أو لا شيء عليه) فيه قولان: في التحريم وعدمه، ابن القاسم: تحرم عليه بناء على أن النكاح من باب القوت. ابن عبد الحكم: لا تحرم بذلك نص اللخمي على قول ابن عبد الحكم بعدم اللزوم. لو جزم الشيخ بالتحريم بهذين اللفظين لكان أولى لأن الخلاف فيهما شاذ. قوله: أو ما أعيش فيه حرام أي وهل تحرم بقوله: حرام علي ما أعيش فيه بناء على أن النكاح من باب القوت أو لا تحرم عليه بناء على أن النكاح من باب التفكه. البرزلي: وفيه نظر والقولان في هذا الفرع معروفان.

стр. 880

قوله: (كقوله لها يا حرام، أو الحلال حرام، أو حرام علي، أو جميع ما أملك حرام ولم يرد إدخالها؟ قولان) أي كما لا شيء عليه إذا قال لها: يا حرام، أو قال لها: الحلال حرام، ولم يقل علي أو قال لها حرام ولم يقل: أنت أو قال جميع ما أملك حرام ولم يرد إدخالها، ولو أراد إدخالها لدخلت. ابن غازي: قال اللخمي: ولو قال: الحلال حرام ولم يقل علي أو قال علي حرام ولم يقل أنت لم يكن عليه في ذلك شيء، ولم يحك ابن عرفة خلافه (١). قوله: (وإن قال: سائبة مني، أو عتيقة، أو ليس بيني وبينك حلال ولا حرام حلف على نفيه: فإن نكل نوي في عدده وعوقب) تبع المؤلف في هذا اللفظ المدونة واتبع في قوله قبل أو معتقة الجواهر أي وإن قال الزوج لزوجته: أنت سائبة مني أي متروكة أو عتيقة، أو ليس بيني وبينك حلال ولا حرام حلف على نفي إرادة الطلاق به، فلا شيء عليه إن حلف فإن نكل نوى في عدد الطلاق إن زعم أنه أراد الطلاق وعوقب. ابن يونس: وينكل من قال هذا بعقوبة موجعة، لأنه لبس على نفسه وعلى حكام المسلمين غفل الشارح هنا غفلة في المتوسط. وقال البساطي: ليس عليها في هذه الألفاظ إلا محض التقليد، وقال الشيخ في هذه المسائل: حلف على نفيه، ولم يقله عند قوله: اذهبي وانصرفي. قوله: (ولا ينوى في العدد؛ إن أنكر قصد الطلاق) أي ولا ينوي في عدد الطلاق إن أنكر قصده الثلاث (بعد قوله: أنت بائن، أو برية، أو خلية، أو بتة جوابا لقولها) له (أود لو فرج الله لي من صحبتك)، لأن ذلك بساط يدل على أنه أراد ثلاثا ومفهوم قوله: إن أنكر أنه إن لم ينكر الطلاق فإنه ينوي ولكن لا ينوي في اللفظ البتة ولم يتعرض له الشارحان. قوله: (وإن قصده بكاسقني الماء أو بكل كلام لزم)، وهذا كناية خفية أي وإن قصد الطلاق بهذ اللفظ ونحوه لزمه. لو استغنى الشيخ بقول: أو بكل كلام لكفاه. انتهى. وأما إن قصد الطلاق بالفعل كالضرب مثلا فلا يلزمه إنما يلزم قصده بالقول لا بالفعل. انتهى. وهل يقوم من هذا اللزوم الطلاق بالنية أولا وهو الظاهر.
следующие страницы →