← Фикх малики

Фикх малики · id 30174

موهوب الجليل في شرح مختصر خليل

ابن أبي بكر الواداني

Полный текст (1 727 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

ما كان من ذلك عظما فلا يعالج وما كان منها لحما فقد يعالج والبخر هو نتن الفرج، والعفل بفتح العين المهملة عبارة عن بروز لحم في قبل المرأة وهو مما يمنع اللذة منها بها والإفضاء خلط مسلك الذكر ومخرج البول. قوله: (ولها فقط الرد بالجذام البين، والبرص المضر الحادثين بعده) أي وللزوجة فقط الخيار والرد بسبب حدوث الجذام البين أي تبين أنه جذام وإن قل وحدوث برص فاحش بعده أي بعد العقد وإنما قال فقط أن الزوج لا خيار له في ذلك لأن الطلاق بيده، بخلاف الزوجة لأن الطلاق ليس بيدها. قوله: (لا بكاعتراض) أي لا يكون لها الخيار بسبب اعتراض طرأ على الزوج بعد العقد وبعد أن وطئها وأتى بالكاف ليدخل جبه وخصائه. قوله: (وبجنونهما) أي ويثبت الخيار لأحد الزوجين بسبب جنون الآخر (وإن) كان (مرة) واحدة في الشهر سواء كان ذالك بصرع أو وسواس. قال المواق فى التاج: عد في التلقين أن الجنون من العيوب المشتركة مثل الجذام والبرص، وقد أتى خليل بالعيوب على ما ساق التلقين فكان اللائق أن يقول: وبجنونهما قبل. قوله: قبل العقد إلا أنه أخره ليرتب عليه هذه الفروع. انتهى (١). قوله: (قبل الدخول) أي ويعجل بالخيار إذا كان ذلك قبل الدخول. وقال المواق: ولو قال قبل العقد لوافق ما تقدم. انتهى (٢). وإذا كان في الزوجين عيبين غير متساويين فلكل منهما خيار وان كان العيبان متساويان ففيه نظر. مسئلة وان ادعت أن زوجها مجنون وأنكر فالقول قوله وعليها البينة. قوله: (وبعده أجلا فيه) أي وان حدث الجنون بعد البناء ورجي برؤه أجلا فيه ليعالج سنة كان الجنون بصرع أو وسواس. قوله: (وفي برص وجدام) أي وكذلك يؤجل سنة فى حدوث برص وجذام وهي من مسائل السنة. قوله: (رجي برؤهما سنة) صوابه برؤها ليرجع على المسائل الثلاث.

стр. 807

قوله: (وبغيرها إن شرط السلامة) أي ويثبت الخيار لهما بغير هذه العيوب المذكورة إن شرط السلامة منها وإن تبين أنها بنت زنا أو زانية أو سوداء أو عوراء أو شلاء وتحصل شرط السلامة (ولو بوصف الولي عند الخطبة) بالسلامة من العيوب. قال صاحب مغني النبيل: لو قال له الخاطب قد قيل لي أن وليتك سوداء فقال: كذب من قال ذلك بل هي بيضاء لكان ذلك شرط ترد به اتفاقا. قوله: (وفي الرد إن شرط الصية تردد) أي وفى الرد وعدمه إن شرط صحة البدن من غير تعن تردد. قوله: (لا بخلف الظن) أي لا خيار له بسبب خلف الظن فيها (كالقرع) من ذوات الشعر، (والسواد من) قوم (بيض) أو كانت صفراء جدا أو عجوزا. ابن شاس: قال ابن حبيب: ويثبت الخيار بالقرع الفاحش لأنه من معنى الجذام والبرص. قال القاضي أبو الوليد ولم أر ذلك لغيره من أصحابنا قال: والأظهر من المذهب أنه لا يثبت الخيار، لأنه مما يرجى برؤه ولا يمنع المقصود من الاستمتاع (١). قوله: (ونتن الفم) أي لا خيار له بسبب نتن الفم وهذا هو الظاهر من قول مالك واللخمي ترد به لمضرته بقربه وهو أضر من نتن الفرج. قوله: (والنيوبة، إلا أن يقول عدراء. وفي بكر تردد) أي ولا يكون الخيار له بوجودها ثيبا إلا أن يشترط أن تكون عذرا فيجدها ثيبا فإن له ردها لذلك، وفي رده لها وعدم رده إن شرط أنها بكر تردد، لأن البكارة قد تزول لعارض من خشبة أو وثبة أو أصبع أو حيض. ابن العطار وله ردها بذلك قال بعض الموثقين: لاشك فيه لأنه تزوجها على شرط فوجد خلافه ولا حد على الزوج فى دعوى ذلك لأن البكارة تزول بغير وطئ إلا أن يصرح أنه بالزنا. انتهى من الكبير. قوله: (وإلا تزوج الحر الأمة، والحرة العبد بخلاف العبد مع الأمة، والمسلم مع النصرانية، إلا أن يغرا) هذا معطوف على قوله: إلا أن يقول عذراء. يريد إلا تزويج الحر الأمة أو الحرة العبد بغير علم فإن لكل منهما الرد لأن الغالب على الحر ألا

стр. 808

يتزوج إلا الحرة والحرة لا تتزوج العبد وذلك بخلاف العبد يتزوج الأمة أو المسلم النصرانية ظانا أنها حرة مسلمة فإنهما ليس لهما الرد بما فيهما من رق أو إسلام إلا أن يغرا بذلك فيكون لهما الرد. مسئلة: قال البرزلي في نوازله: فإذا تزوج رجل حرة، فأقرت لرجل أنها أمته لم يقبل قولها ولا يفسخ النكاح، ولا يوجب إقرارها رقا على ذريتها لأنه إقرار على غيرها لأن أصلها الحرية. انتهى (١). قوله: (وأجل المعترض سنة بعد الصحة من يوم الحكم، وإن مرض، والعبد نصفها أي وأجل الحر المعترض للتداوي سنة بعد الصحة إن كان مريضا وضرب الأجل فيه من يوم الحكم وإن مرض في السنة. قال الأبى لتمر عليه الفصول الأربع لأن الدواء قد لا ينفع في بعض الفصول، فإذا مرت عليه الأربع ولم يبرأ غلب على الظن أو يئس من برئه ويؤجل في العبد نصف السنة وهو المشهور لأنه سبب في الطلاق المشطر فإذا شطر الطلاق شطر سببه. انتهى (٢). وتشطيره السنة في العبد الشاذ فيها أظهر من المشهور لما تقدم من مرور الأربعة فصول عليه. قوله: (والظاهر لا نفقة لها فيها) أي فى السنة أي والظاهر عند المصنف أنها لا نفقة لها في مدة التأجيل وهو وهم منه تحلله. فمن ذا الذي ترضى سجاياه كلها … كفى المرء نبلا أن تعد معايبه ووجه توهيمه أن الزوج مرسل عليها أو إنما قيل ذلك في المجنون لأنه يحال بينه وبينها. قوله: (وصدق إن ادعى فيها الوطء بيمينه) أي وصدق المعترض إن ادعى الوطء في السنة مع يمينه إذ لا يمكن الإطلاع على ذلك هذا هو المشهور، وروي بغير يمين مالك وابن أبي سلمة وهذا مما أوتمن الرجال عليه كما أوتمن النساء على

стр. 809

أرحامهن وروي عن مالك أنه لا يكون القول قول الزوج في البكر لأن هناك ما يدل على صدق المحق وكذب المبطل فلا يرجع إلى قول الزوج لأنه كالرجوع إلى الظن مع القدرة على اليقين واختاره بعض الشيوخ. قال ابن العربي: طلب المرأة حقها عند الحاكم ليس بناف للمروءة ولا للحياء المحمود، لأن المقصود من النكاح الولد، فإذا طلبته علم الجميع أنها تعنيه. انتهى من إكمال الإكمال (١). قوله: (فإن نكل حلفت، وإلا بقيت، وإن لم يدعه طلقها، وإلا فهل يطلق الحاكم أو يأمرها به ثم يحكم به؟ قولان) أي وإن نكل الزوج عن اليمين حلفت هي على نفي الوطء وإلا أي وإن نكلت عن اليمين بقيت تحت زوجها وإن لم يدع الوطء في السنة أمر بطلاقها عند الأجل وإلا أي وإن لم يطلقها فهل يطلق الحاكم عليه إن طلبته أو يأمرها الحاكم بالطلاق ثم يحكم به فيه قولان مشهوران. قوله: (ولها فراقه بعد الرضا بلا أجل) أي ولزوجة المعترض فراقه بعد الرضا بالمقام معه بعد الأجل بلا ضرب أجل لأنها تقول ظننت أنه يبرأ بخلاف العنين لأنها تعلم أنه لا يبرأ. قوله: ولها (والصداق بعدها) أي فإن طلقت بعد الأجل المضروب فان لها صداقها كاملا لأن طول المقام معه يقوم مقام الدخول. ابن شاس: لأنه قد خلا بها وطال زمانه وخلقت ثيابها وتغير جهازها وتلذذ منها انتهى (٢). قوله: (كدخول العنين، والمجبوب) أتى بهما استدلالا أي كما لها الصداق كاملا في دخول العنين والمجبوب للخلوة بها وأرخا سترا وكشفها وتلذذ منها أقصى ما يمكنه الاستمتاع بها فيجب عليه الصداق كاملا إذا طلق بعد ذلك. قال ابن شاس: وحمل قوله تعالى: ﴿من قبل أن تمسوهن﴾ [البقرة: ٢٣٧] على من يقدر على المسيس، دون من لا يقدر عليه. انتهى (٣). قوله: (وفي تعجيل الطلاق إن قطع ذكره فيها) أي وفي تعجيل وقوع الحكم

стр. 810

بالطلاق على المعترض إن قطع ذكره فى مدة التأجيل وهو لابن القاسم أو لا يعجل حتى ينقضي الأجل وهو لمالك إذ لعلها ترضى بالمقام معه بلا وطئ فيه (قولان)، وقيل لا يفرق بينهما لأن ذلك مصيبة نزلت بها. انتهى. قوله: (وأجلت الرتقاء للدواء بالاجتهاد، ولا تجبر عليه إن كان خلقة) أي وأجلت الرتقاء لأجل التداوي باجتهاد الإمام ولا تجبر على التداوي إن كان خلقة لا حادثا الدال في الدواء مثلثة بالفتح والكسر والضم جعل اللخمي المسألة على أربعة أوجه من أبى وما لا يضرها علاجه ولا يبقى فيه عيب أجر أجبر من أبى العلاج، والعكس لا يجبر تجبر إن أبت ويجبر إن أبى. قوله: (وجس على ثوب منكر الجب ونحوه) أي وإذا ادعت أن الزوج مجبوب أو خصي أو عنين وأنكر الزوج فإنه يجس فوق ثوبه ليعلم حاله، واختار الباجي نظر الشهود إلى الفرج. قوله: (وصدق في الاعتراض) أي وصدق الزوج في نفي الاعتراض بلا يمين لأن الاعتراض هنا لم يثبت غفل الشارح هنا ﵀. قوله: (كالمرأة في دائها، أو وجوده حال العقد، أو بكارتها، وحلفت هي، أو أبوها إن كانت سفيهة، ولا ينظرها النساء) أي كما تصدق المرأة في نفي داء فرجها أو نفي وجوده حال العقد وكذلك تصدق في بقاء بكارتها ولكن تحلف إن كانت رشيدة أو أبوها إن كانت سفيهة في المسائل الثلاث على نفي دعوى الزوج، ولا ينظر النساء إلى فرجها إذ لا تكشف الحرة في مثل هذا خلافا لسحنون والعمل على قول سحنون هنا لابن لبابة وكل من يقول بردها بالعيب يوجب أن تمتحن العيوب بالنساء فإن زعمت أنه فعل ذلك بها عرضت على النساء فإن شهدن أن الأثر بها يمكن كونه منه دينت وحلفت وإن كان بعيدا ردت به قبل دون يمين ابن سحنون عن أبيه لابد من يمينه. قوله: (وإن أتى بامرأتين تشهدان له قبلتا) أي وإن أتى زوجها بامرأتين تشهدان له بعيب الفرج قبلت شهادتهما. قوله: (وإن علم الأب بثيوبتها بلا وطء وكتم) أي وإن علم أبو البكر بزوال بكارتها بلا وطئ وكتمه (فللزوج الرد على القول (الأصح) لأنه عيب علم به الأب وكتمه. قوله: (ومع الرد قبل البناء) وقد تقدم بيان العيب الذي يوجب الرد له أو لها أو

стр. 811

رد كل واحد منهما صاحبه فللرد أحكام فإن كان قبل البناء (فلا صداق) لها لأنها إن كان العيب بها فهي غارة وإن كان العيب به فالفراق من قبلها. قوله: (كفرور بحرية) تشبيه لإفادة الحكم أي كما لا صداق لها إذا غر أحد هما الآخر بحرية ورد قبل البناء. قوله: (وبعده فمع عيبه المسمى، ومعها رجع بجميعه) أي وإن كان الرد بالعيب بعد البناء فمع عيب الزوج لها المسمى إن سمى وإلا فصداق المثل، لأنها استحقته بالمسيس، ولا مقال له لأنه غار، وإن كان العيب بها وردها رجع بما أخذت منه على وليها إن لم يغب عن علم عيبها ولا يخفى عليه كابنها وأبيها وأخيها، وأما إن غاب بحيث يخفى عليه عيبها فلا يرجع عليه. وقوله: (لا قيمة الولد) لعل الناسخ وضعه في غير موضعه وموضعه فإن نكل حلف أنه غره ورجع عليه لا بقيمة الولد (على ولي لم يغب) أي عند العقد فأحرى إن غاب أي لا يرجع على الولي القريب الذي لا يخفى عليه عيبها (كابن وأخ) وأب قاله مالك في الموطأ. قوله: (ولا شيء عليها، وعليه وعليها إن زوجها بحضورها كاتمين، ثم الولي عليها إن أخذه منه لا العكس، وعليها في كابن العم إلا ربع دينار، فإن علم فكالقريب، وحلفه إن ادعى علمه، كاتهامه على المختار) أي ولا شيء للولي عليها لأنه هو الغار. قوله: وعليه وعليها إن زوجها بحضورها، الواو من قوله: وعليها بمعنى أو أي وللزوج الرجوع بما دفع على الولي أو على الزوجة وهو بالخيار فيهما إن زوجها بحضورها في حال كونهما كاتمين للعيب ثم يرجع الولي عليها إن كان هو الذي أخذ منه الزوج ذلك فلا ترجع هي على الولي إن كانت هي المرجوع عليها وإليه أشار بقوله: لا العكس. قوله: وعليها في كابن العم ولو قال: كالعم لاختصر في الكلام وزاد في المعنى لأن الابن في الإسقاط يكون أحرى وفى غير الإسقاط فلا يفهم فيه حكم العم أي ويرجع الزوج عليها إن كان المتولي لتزويجها ولي بعيد كالعم أو ابنه إلا ربع دينار لحق الله تعالى فإن علم البعيد بالعيب فيكون كالقريب يرجع عليه ويحلف الزوج الولي البعيد إن ادعى أنه علم بالعيب وكتمه كما يحلفه إذا اتهمه بالعلم به على ما اختاره اللخمي ولكن الصواب الإسقاط على المختار إذ ليس للخمي اختيار هنا. قوله: (فإن نكل حلف أنه غره ورجع عليه، فإن نكل رجع على الزوجة على المختان أي

стр. 812

فإن نكل الولي عن اليمين حلف الزوج أنه غيره ويرجع عليه وهذ الفرع مفرع على دعوى علمه لا على اتهامه، فإن نكل الزوج عن اليمين رجع على الزوجة على ما اختاره اللخمي. قال ابن غازي: هذا لم يذكره اللخمي هكذا، نعم اختار اللخمي أن يرجع الزوج على الزوجة إذا وجد الولي القريب عديما أو حلف له الولي البعيد أنه لم يعلم، وهو قول ابن حبيب في الفرعين وعبر عن اختياره بقوله: وهو أصوب في السؤالين فتأمله في تبصرته. فلو قال المصنف: فإن أعسر القريب أو حلف البعيد رجع عليها على المختار لكان جيدا. انتهى (١). قوله: (وعلى غار غير ولي تولى العقد، إلا أن يخبر أنه غير ولي، لا إن لم يتوله) أي ويرجع الزوج بما دفع لها على غار غير ولي تولى العقد لأنه غر بالقول والفعل كما إذا قال له أنها حرة وهو يعلم أنها أمة إلا أن يخبره أنه غير ولي خاص فلا يرجع عليه وأما إن لم يتول العقد فلا يرجع عليه بحال وهو المراد بقوله: لا إن لم يتوله. قوله: (وولد المغرور الحر فقد حر يريد أن الأمة إذا غرت الحر بالحرية فتزوجها على أنها حرة ثم علم أنها أمة بعد أن أولدها فإن الولد حر لدخوله على ذلك (وعليه) لسيدها (الأقل من المسمى وصداق المثل)، لأن المسمى إذا كان أقل فقد رضيت به وهي حرة وأحرى إن كانت أمة واحترز بقوله: من ولد العبد المغرور فإنه رقيق وهو خلاف ظاهر الرسالة. قوله: (وقيمة الولد دون ماله يوم الحكم، إلا لكجده، ولا ولاء له) أي وعلى الحر المغرور بتزويج الأمة قيمة ولده منها لا على الولي الغار دون ماله يوم الحكم لا يوم الوضع إلا إذا كان الولد لجده ونحوه ممن يعتق عليه الولد فلا تكون قيمة الولد عليه لأن الولد عتيق بالأصالة لا بإعتاقه، ولذلك لا ولاء له ويتصور هذا في الجد للأم وأما الجد للأب فلا إشكال في عدم الولاء له لثبوت النسب وهو أقوى من الولاء وقيل القيمة تكون عليه يوم الوضع وفائدة الخلاف تظهر إذا مات قبل الحكم فمن قال يوم الوضع تلزم القيمة الأب ومن قال يوم الحكم لا يلزمه شيء. قوله: (وعلى الغرر في أم الولد والمدبرة، وسقطت بموته) أي ويغرم به ولد المغرور

стр. 813

المذكور في غرور أم الولد أو المدبرة أنها حرة على الغرور لاحتمال أن يموت السيد قبل الحكم به وتسقط القيمة عن الأب بموته قبل الحكم. قوله: (والأقل من قيمته أو ديته إن قتل) أي وعلى الحر المغرور بالأمة الأقل من قيمة الولد أو من الدية إذا قبضه إن قتل لأن القيمة إذا كانت هي الأقل فليس عليه إلا هي وإذا كانت الدية أقل فلم يقبض إلا هو. قوله: (أو من غرته أو ما نقصها إن ألقته ميتا) أي وعليه الأقل من غرته إذا ضربت فألقته ميتا أو ما نقصها. قال ابن غازي: لا أعرف اعتبار ما نقصها لأحد من أهل المذهب، وإنما قال في المدونة: ولو ضرب رجل بطنها قبل الاستحقاق أو بعده فألقت جنينها ميتا فللأب عليه غرة عبد أو وليدة (١)؛ لأنه حر، ثم للمستحق على الأب الأقل من ذلك أو من عشر قيمتها يوم ضربت (٢). ولعل حرصه على الاختصار حمله على أن عبر عن عشر قيمتها بما نقصها، وفيه بعد وليس بكبير اختصار. انتهى (٣). ولو قال الشيخ وعليه الأقل من الغرة أو ما نقصت الأم لكان أولى. قوله: (كجرحه) أي كما أن على المغرور إذا أخذ أرش جرح الولد الأقل مما أخذ أو ما نقصه الجرح. قوله: (ولعدمه تؤخذ من الابن، ولا يؤخذ من ولد من الأولاد إلا قسطه) أي ولأجل عدم الأب المغرور تؤخذ القيمة من الولد، وإذا عد ما اتبع أو لهما يسار فإن تعدد الأولاد فلا يؤخذ من كل ولد إلا قسطه أي قدر قيمته. قوله: (ووقفت قيمة ولد المكاتبة فإن أدت رجعت إلى الأب) أي فإن كانت المكاتبة هي التي غرت الحر بالحرية فإن قيمة ولدها توقف بيد عدل فإن أدت الكتابة رجعت القيمة للمغرور وإن عجزت أخذه السيد وسكت المصنف حمدالله عن ولد المعتق بعضها والمعتقة إلى أجل إذا غرتا والمعتق بعضها يقوم ولدها إذا غرت بقدر الملك والمعتقة إلى أجل يعتق ولدها إلى الأجل نفسه.

стр. 814

قوله: (وقبل قول الزوج أنه غر) أي وقبل قول الزوج إذا تنازعا أنه غر بالحرية أو العيب نظر للغائب وهذه من السائل التي اعترض فيها الأصل والغالب وقدم الشرع هنا الغالب على الأصل. الغالب أن الحر لا يتزوج إلا الحرة، وقيل: يقبل قول السيد نظرا إلى الأصل أن الولد عبده. انتهى. قوله: (ولو طلقها أو ماتا) أي ولو طلق زوجته أو ماتا أو احدهما (ثم اطلع على موجب خيار) لأحدهما (ف) يكون (كالعدم) لاحتمال الرضى به وهذا راجع على جميع الفصول حيث يكون لهما الخيار. قوله: (وللولي كتم العمى ونحوه، وعليه كتم الخنا) أي ولولي المخطوبة كتم عيب فيها مما لا معرة فيه، وذلك عمى ونحوه إن لم يشترط سلامتها وله إظهاره وأما الفاحشة فيجب عليه كتمه. قال الشارح في الكبير وفي العتبية: لا ينبغي له إذا علم من وليته فاحشة أن يخبر بشيء من ذلك إذا خطبت. ابن رشد: يجب ستره عليها لأن الفواحش يجب سترها على الإنسان على نفسه وعلى غيره. انتهى. وفي شرح غريب الموطأ وذكر الشعبي أن رجلا أتى عمر ﷺ فقال: إن ابنة لي أسلمت فأصابت حدا وعمدت إلى الشفرة فذبحت نفسها، فبادرتها وقد قطعت بعض أوداجها، فداويتها وبرئت ثم تنسكت وأقبلت على القرآن وهي تخطب إلي أفأخبر من شأنها الذي كان؟ فقال: تعدل إلى ستر ستره الله به فتكشفه لئن بلغني أنك ذكرت ذلك لأجعلنك نكالا أنكحها نكاح العفيفة المسلمة. انتهى. قوله: (والأصح منع الأجدم) أي والأصح من الأقوال منع الأجذم (من وطء إمائه) إن كرهنه وهو قول ابن القاسم ومقابله سحنون لا يمنع من ذلك لأنه قد يؤول إلى العتق. قوله: (وللعربية رد المولى) أي وللعربية وهى التي لم يتقدم على آبائها ملك لأحد رد المولى (المنتسب) نفسه إلى العرب. قوله: (لا العربي إلا القرشية) أي لا رد للعربية للعربي المنتسب لغير قبيلته إلا أن تكون قرشية (تتزوجه على أنه قرشي) وظهر أنه ليس من قريش فيكون لها رده بذلك وقريش ولد فهر.

стр. 815

فصل [في خيار الأمة] قوله: (فصل) أي هذا فصل ليس مما تقدم فناسب الفصل وليس ببعيد فيناسب الباب. قوله: (ولمن كمل عتقها) أي ولمن تزوجت فى رقها ثم كمل عتقها عتقا ناجزا (فراق العبد فقط) لأن درجتها ارتفعت فإن فارقته ف (بطلقة بائنة، أو اثنتين) لأن مقصودها لا يحصل إلا بها ولكن لا تختار نفسها وهي حائض فإن وقع لزمه. قال شيخنا محمود بن عمر حفظه الله تعالى: لو قال المصنف: وهل بطلقة بائنة أو اثنتين روايتان لكان أولى وسكت المصنف عن المعتق بعضها والمعتقتة إلى أجل. قوله: (وسقط صداقها قبل البناء) أي ويسقط صداقها إن اختارت الطلاق قبل البناء لأن الفراق جاء من قبلها. قوله: (والفراق إن قبضه السيد) أي ويسقط ما كان لها من الفراق إن قبض سيدها الصداق (وكان عديما) وفات لأنه صار دينا عليه ويرد عتقه فإذا رد عتقه بقيت زوجة على حالها. قوله: (وبعده لها) أي وإن كان فراقها بعتقها بعد البناء فإن الصداق لها لأنها استحقته بالبناء ويتبعها كمالها إلا أن يكون السيد أخذه لنفسه أو يشترطه. قوله: (كما لو رضيت وهي مفوضة بما فرضه بعد عتقها لها) تشبيه لإفادة الحكم أي وكذلك إذا رضيت بعد عتقها بما فرض لها الزوج في نكاح التفويض لها لا للسيد لأنه شيء لم يلزم الزوج قبل ذلك إن طلق أو مات. والاستثناء من قوله: (إلا أن يأخذه السيد أو يشترطه) راجع إلى ما قبل مسألة التفويض. قوله: (وصدقت إن لم تمكنه) أي وصدقت المعتقة تحت العبد إن لم تمكنه من نفسها وإن بقبلة فعل الزوج أم لا (أنها ما رضيت) بالمقام معه (وإن) لم تقل ذلك إلا (بعد سنة) أو أكثر. قوله: (إلا أن تسقطه أو تمكنه) راجع لقوله: ولمن كمل عتقها أي ولمن كمل عتقها فراق العبد إلا أن تسقطه أو تمكنه من نفسها وإن بقبلة (ولو جهلت الحكم) إذ لا

стр. 816

تعذر بالجهل فيه وقيل تعذر به. فرع فإن اختلفا في المسيس بعد العتق فإن اعترفت بالخلوة فالقول قوله بيمين، وإلا فقولها بيمينها وإن تصادقا على الوطء واختلفا في العلم بالعتق صدقت. ابن المواز بلا يمين وإن قالت وطئني مكرهة، وقال طائعة صدق لأن الأصل عدم الإكراه. انتهى من التوضيح والفاكهاني (١). قوله: (لا العتق، ولها الأكثر من المسمى وصداق المثل) أي لا إن جهلت العتق ومكنته من نفسها بعد العتق فلها القيام بلا خلاف ولها أكثر المسمى وصداق المثل إن عتقت قبل البناء ودخل بعده لأن المسمى إن كان أكثر تقول هذا الذي سماه في حال الرق وأحرى حال الحرية وإن كان المسمى أقل تقول قد رضيت بالمسمى في حال الرق والآن لم أرض إلا بصداق حرة. قوله: (أو يبينها لا برجعي) أي ويسقط خيارها إن أبانها قبل أن تختار لأن وقوع الطلاق عليها وهي بائن محال لعدم محله وأما الطلاق الرجعي فلا يسقط حقها في الخيار. قوله: (أوعتق قبل الاختيار) أي وكذلك يسقط خيارها فيه إذا عتق قبل أن تختار لزوال المانع وهو رق الزوج. قوله: (إلا لتأخير لحيض) أي إلا أن يكون تأخير اختيارها لأجل حيض أو نفاس فعتق هو قبل طهارتها فلا يسقط خيارها فيه لأن الشرع هو الذي أخرها. قوله: (وإن تزوجت قبل علمها ودخولها فاتت بدخول الثاني) أي وإن تزوجت المعتقة بعد أن اختارت نفسها قبل علمها بعتقه ودخل بها الثاني فاتت بالدخول وهي من المسائل التي تفوت فيها بالدخول ولها نظائر وقد تقدم ذكرها. قوله: (ولها إن أوقفها تأخير تنظر فيه) أي وللمعتقة إن وقفها الحاكم لتختار تأخير تنظر فيه أمرها باجتهاد الإمام اللخمي: أرى أن تؤخر ثلاثة أيام. وفي إكمال الإكمال وفى كتاب التخيير من العتبية قال أشهب: كتب مالك إلى ابن فروخ (٢) في الأمة تحت العبد تقول: إن أعتقت فقد اخترت نفسي أنه لا يلزم

стр. 817

لأنه طلاق إلى أجل مشكوك فيه وخلاف عمل الماضين. ابن رشد: وقال مالك في من شرط لزوجته إن تزوج عليها فأمرها بيدها فقالت: إن تزوج علي فقد اخترت نفسي يلزمه. وسأله ابن الماجشون عن الفرق بين الأمة الحرة والأمة فقال مالك: تعرف دار قدامة وهي دار كانت تلعب فيها الأحداث بالحمام، يعرض بعدم تحصيله وعدم إعماله النظر حتى لا يسأل إلا عن المشكل. وأن ابن الماجشون لحري أي لحقيق أن يوبخ على مثل هذا السؤال، لأن مالكا لم يفرق بين الحرة والأمة، وإنما فرق بين خيار وجب بالشرع فسقط، وبين خيار جعله الزوج باختياره بشرط. وفرق ابن يونس بأن خيار الأمة إنما يثبت بعتقها، فاختيارها إياه قبل العتق ساقط كإسقاط الشفعة قبل الشراء، والمملكة جعل لها الزوج ما كان له إيقاعه معلقا على أمر، فكذلك الزوجة. انتهى (١). وابن الماجشون مع كمال فضله له نفس أبية حتى هجر مجلس مالك بذلك سنة.

стр. 818

فصل [في الصداق وأحكامه] قوله: (فصل) أي هذا فصل يذكر فيه مسائل الصداق وما يوجبه وما يتعلق به ليس مما تقدم فناسب الفصل وليس ببعيد فيناسب الباب. قوله: (الصداق كالثمن) المشبه بالشيء لا يقوى قوته، ويقال الصداق، ويقال الأجر، ويقال له النحلة. قوله: كالثمن أي فيما يحل ويحرم، وهو تشبيه لما يأتي في باب البيوع في قوله: وشرط للمعقود عليه طهارة لا كزبل وزيت تنجس و انتفاع لا كمحرم أشرف. ولا منهي عنه ككلب، ولا بخمر وخنزير ولو كانت كتابية. قال الأبي في إكمال الإكمال: والنكاح بالحرام قال مالك: أخاف أن يضارع الزنا. انتهى. الحاصل أن كلما جاز أن يكون ثمنا للسلع يجوز أن يكون صداقا. وقوله: (كعبد تختاره هي) مثال أي ويجوز على أن يصدقها أحد عبديه معينين على أن تختار منهما من شاءت لانتفاء الغرر في ذلك لأنها دخلت على أن تختار الأحسن منهما. قوله: (لا هو) أي ولا يجوز ذلك على أن يختار هو منهما لوجود الغرر إذ لا تدري من يختار منهما وفيه نظر لأنا علمنا أنه لا يختار إلا الأفضل. قوله: (وضمانه وتلفه) أي وضمان الصداق وتلفه (واستحقاقه وتعييبه) كله (أو بعضه كالبيع) فيقدر الزوج بائعا والزوجة مشترية. قوله: (وإن وقع بقلة خل فإذا هي خمر فمثله) أي وإن عقد النكاح على صداق قلة خل فإذا هو خمر فلها عليه مثله لا قيمته. قوله: (وجاز بشورة) أي وجاز عقد النكاح على أن الصداق فيه شورة وإن لم يوصف. الشورة بفتح الشين شوار البيت المتاع الذي يصلح به البيت. قوله: (أو عدد من كإبل، أو رقيق أو صداق) أي ويجوز النكاح على عدد محصور من إبل أو بقر أو غنم أو رقيق من غير تعيين ولا صفة ويكون ذلك حالا (مثل، ولها الوسط) من ذلك هنا وكذلك يجوز أن يعقد لها على صداق مثلها ويكون

стр. 819

(حالا) عليه. قوله: (وفي شرط ذكر جنس الرقيق) أي وفي شرط ذكر جنس الرقيق وعدم شرطه (قولان) لسحنون وابن المواز. قال المواق في التاج: فإن قلنا بشرطه فواضح وإن قلنا بعدمه فلها الغالب وإن لم يكن غالب فلها نصف من هذا، ونصف من هذا. انتهى (١). قوله: (والإناث منه) أي ولها الإناث من الجنس (إن أطلق) ولم يذكر إناثا ولا ذكورا قال مالك: وهو شأن الناس. قوله: (ولا عهدة) أي ولا عهدة سنة ولا ثلاثا في عبيد الصداق. مسئلة: إذا اختلف الزوجان في نوع الصداق أو عدده قبل البناء من غير موت ولا طلاق فإنهما يتحالفان ويتفاسخان. ابن حبيب: إذا تنازعا في ذلك بعد البناء تخالفا ووجب صداق المثل (٢). ابن القاسم: إذ اختلف الزوجان في عدد الصداق بعد البناء فالقول قول الزوج مع يمينه، لأنها مكنته من نفسها فصارت مدعية عليه، وهو مقر لها بدين فالقول قوله مع يمينه، وإن نكل فالقول قولها مع يمينها، هذا هو المشهور. انتهى من تبصرة ابن فرحون (٣). قوله: (وإلى الدخول) أي وجاز النكاح على أن يكون الصداق مؤخرا إلى الدخول (إن علم) وقته عندهما عادة وإن لم يعلم فسخ قبل البناء. قوله: (أو الميسرة) أي ويجوز النكاح على أن يكون الصداق إلى ميسرة الزوج (إن كان مليا) وهو قول ابن القاسم ورواه حالا واحترز بالملي من المعدم فإن ذلك لا يجوز للجهل بوقت ميسرته فإن وقع فسخ قبل البناء. قوله: (وعلى هبة العبد لفلان) العبد ليس بشرط وإنما هو تمثيل أي ويجوز النكاح على هبة عبد أو صدقة لفلان، (أو يعتق أباها عنها أو) على أن يعتقه (عن نفسه) أو غيره، وهذا قول مالك خلافا لعبد الملك. قال ابن القاسم: جاز إن أعتقه عنها لا إن أعتقه عن نفسه.

стр. 820

قوله: (ووجب تسليمه إن تعين) أي ويجب على الزوج تسليم الصداق إن تعين ولا يؤخر خيفة أن يكون معينا يتأخر قبضه. قوله: (وإلا فلها منع نفسها - وإن معيبة - من الدخول، والوطء بعده، والسفر إلى تسليم ما حل) أي وإن لم يكن معينا فلها منع نفسها من الخلوة معه وإن كانت معيبة ولها منع نفسها من الوطء إن خلا بها وكذلك لها منع السفر معه. وقوله: إلى تسليم ماحل راجع إلى الثلاث. وقوله فلها منع نفسها ظاهره أن لها أن تمكنه من نفسها لأنه حق لها وذلك مكروه عند مالك الله حتى تقبض ربع دينار لحق الله تعالى. قال ابن يونس: قال ابن حبيب: إن اتفقا على البناء بغير تقديم شيء جاز. انتهى من الشارح الكبير. قوله: (لا بعد الوطء) أي ليس لها الامتناع بعد الوطء وإنما لها أن تطالبه بما وجب لها، (إلا أن يستحق) ما قبضت منه، فلها حينئذ منع نفسها حتى تقبض عوضه، (ولو لم يغرها) به وأحرى إذا غرها (على) القول (الأظهر) عند ابن رشد. قوله: (ومن بادر أجبر له الآخر، إن بلغ الزوج وأمكن وطؤها) أي ومن بادر من الزوجين بدفع ما عنده أجبر له الآخر بشرط أن يبلغ الزوج بلوغ التكليف وأمكن وطء الزوجة وإن لم تبلغ وذكر الزوج مستغنى عنه بقوله وأمكن وطؤها والفرق أن الذكر لا يكمل له وطء إلا بالبلوغ. قوله: (وتمهل سنة) أي وتمهل الزوجة سنة (إن اشترطت ل) أجل (تغربة) بها (أو صغر، وإلا) أي وإن لم يكن لأجل تغربة أو صغر (بطل) الشرط وهذا الفرع مستثنى من قوله ومن بادر أجبر له الآخر. وتغريب الزوج بالزوجة بثلاث شروط: أن يكون الطريق مأمونا. وأن يثبت أن يكون محسنا إليها. وأن يكون البلد الذي يسافر إليه تجري فيه الأحكام. قوله: (لا أكثر) أي لا أكثر من سنة وإن اشترطت. قوله: (وللمرض والصغر) أي وتمهل لأجل المرض والصغر (المانعين من الجماع) وإن لم يمنعاه فلا تمهل.

стр. 821

قوله: (وقدر ما يهيئ مثلها أمرها) أي وتمهل قدر ما يهيئ مثلها فيه أمرها والنساء يختلفن في ذلك فتمهل، (إلا أن يحلف) الزوج (ليدخلن الليلة) بالطلاق أو بالعتاق قاله ابن عات. فلا تمهل حينئذ ولم يقيده المصنف بطلاق ولا عتاق بل بيمين غير مقيدة. غفل الشارح هنا نعم الله. قوله: (لا لحيض) أي فلا تمهل لأجل حيض بها، لأن له فيها مآرب أخرى، كالاستمتاع بما فوق الإزار ونحوه. قوله: (وإن لم يجده أجل لإثبات عسره ثلاثة أسابيع، ثم تلوم بالنظر، وعمل بسنة وشهر، وفي التلوم لمن لا يرجى - وصحح - وعدمه، تأويلان. ثم طلق عليه. ووجب نصفه) أي وإن لم يجد الحال من الصداق وطلبته بالدخول أجل لإثبات عسره ثلاثة أسابيع ستة أيام ثم ستة ثم ستة ثم ثلاثة ثم تلوم بعد ذلك بنظر الإمام بالتقوى لا بالهوى وعمل بسنة وشهر أو بستة أشهر أي تلوم بستة أشهر ثم أربعة ثم شهران ثم شهر لمن يرجى يسره وفى التلوم لمن لا يرجى يسره وصححه عياض وعدم التلوم له لأنه ضرر فيه تأويلان، فإن وجد في التلوم وإلا طلق عليه بعده ووجب عليه نصف الصداق لأن الفراق من جهته وهو قول ابن القاسم وهو ظاهر المذهب لاحتمال أن يكون أخفى مالا. ابن نافع: لاشيء عليه لأن الفراق جاء من قبلها. انتهى. قوله: (لا في عيب) أي لا شيء عليه إن فارقته لأجل عيب به قبل البناء اتفاقا. قوله: (وتقرر بوطء وإن حرم) أي ويتقرر جميع الصداق بسبب وطئ وإن كان الوطء حراما كوطء في حيض أو صوم أو إحرام ويكفي في الوطء مغيب الحشفة أنعظ الذكر أم لا. قوله: (وموت واحد، وإقامة سنة) أي وكذلك يتقرر جميع الصداق بموت أحد الزوجين أو كليهما أو بتمام إقامة سنة بعد الدخول لأن طول الإقامة معه يقوم مقام الوطء. قوله: (وصدقت في خلوة الاهتداء، وإن بمانع شرعي) أي وصدقت الزوجة في الوطء مع يمينها، وقيل بلا يمين بناء على أن العرف كشاهد واحد فتحلف، أو كشاهدين فلا يمين عليها وإن كان الوطء مع مانع شرعي كالصوم أو الحيض أو الإحرام وقد أطلق الشيخ ولم يفرق بين الصالح والطالح، والفرق بين هذه المسألة

стр. 822

أنه لم يصدق فيه مدعي الصحة وبين البيع أن مدعي الصحة يصدق إن لم يغلب الفساد لأن الوطء مع المانع الشرعي قد يفعله من لا يبيع بفاسد لعدم قدرته على نفسه في الوطء. الخلوة بفتح الخاء وضمها وكسرها. قوله: (وفي نفيه) أي وكذلك تصدق في نفي الوطء مع يمينها إن كانت بالغة وإلا ترجئ اليمين حتى تبلغ. قوله: (وإن سفيهة وأمة) تأكيد في الفرعين. قوله: (والزائر منهما) أي وصدق الزائر من الزوجين في دعواه نفي الوطء لأن الإنسان قد ينشط في بيته فإن كان هو الزائر صدق في نفي الوطء وإن زارته صدقت. قال المواق: قال ابن عرفة: رابع الأقوال قول مالك: إن كان دخوله عليها وخلوه بها في بيته صدقت عليه وإن كان في بيتها صدق عليها وبهذا قال ابن القاسم. ابن عرفة: إن وافقته بعد الخلوة على عدم مسيسه ففيها لمالك إنما عليه نصف المهر. المتيطي: تصدق ولو كانت سفيهة قاله فى الواضحة. سحنون: لا تصدق السفيهة ولا الأمة. انتهى (١). قوله: (وإن أقر به فقد أخذ، إن كانت سفيهة. وهل إن أدام الإقرار الرشيدة كذلك؟ أو إن كذبت نفسها؟ تأويلان) أي وإن أقر الزوج وحده بالوطء وإن في غير خلوة الاهتداء أخذ منه الصداق لإقراره إن كانت سفيهة ولا تصدق في عدمه. وهل إن أدام الإقرار وهي تنكر الرشيدة كذلك أي كحكم السفيهة أولا إلا أن تكذب نفسها فيه تأويلان وقيل لاشيء لها. قوله: (وفسد إن نقص عن ربع دينار أو ثلاثة دراهم خالصة، أو مقوم بهما، وأتمه إن دخل، وإلا فإن لم يتمه فسخ، أو بما لا يملك كخمر وحر أي وفسد النكاح إن نقص الصداق عن ربع دينار أو ثلاثة دراهم خالصة لا مغشوشة أو مقوم بهما أي بربع دينار أو ثلاثة دراهم، فإن وقع ونزل وتزوج بأقل من ذلك فإنه يتمه إن كان قد دخل بها وإن لم يدخل بها خير، فإن أتمه مضى نكاحه وإن لم يتمه فسخ النكاح، أو كان الصداق

стр. 823

مما لا يملكه مسلم كخمر أو خنزير أو ميتة أو حر فإنه يفسخ. قوله: (أو بإسقاطه) أي ويفسخ النكاح قبل البناء إذ اتفقا على إسقاط الصداق فيه وإن بعد فرضه قبل البناء ويثبت بعده بصداق المثل. قوله: (أو كقصاص، أو آبق، أو دار فلان، أو سمسرتها، أو بعضه لأجل مجهول، أو لم يقيد الأجل، أو زاد على خمسين سنة) أي ويفسخ النكاح إذا تزوجها وأصدقها قصاصا وجب له عليها لأن الصداق يشترط فيه أن يكون متمولا وهذا ليس بمال وأدخل الكاف على قصاص ليدخل حد القذف. انتهى. ومن كان له على امرأة دين ولم يجد من أين يأخذه فقال لها: تزوجيني بما عليك من الدين مهرا لك فإن رضيت جاز وكذلك يفسخ النكاح على عبد آبق لأنه غرر أو تزوجها على أن دار فلان صداقها فإن النكاح يفسخ لأنه لا يعلم هل يقدر على تحصيلها أم لا وكذلك يفسخ النكاح إذا تزوجها على أن تكون سمسرتها في الدار وتدفع هي الثمن وكذلك يفسخ إذا كان بعض الصداق إلى أجل مجهول كموت أو فراق وكذلك يفسخ إذا لم يقيد الأجل بزمن معلوم وهذا مستغنى عنه بقوله: أو بعضه لأجل مجهول وكذلك يفسخ النكاح إذا كان أجل الصداق فيه زاد على خمسين سنة لأنهما لا يعيشان إليه غالبا لاسيما إذا كانا مسنين. قال القلشاني: إذا كان العرف بأنه إلى موت أو فراق ولكنهم عند الإشهاد يكتبون على الحلول كما هو العرف بإفريقية في هذا التاريخ وما قبله، وطلبت الزوجة قبض صداقها، واحتجت بأنه على الحلول، فهل تمكن من قبضه من الزوج إذا لم يكن طلاقا؟. قال ابن عرفة: اختلف أشياخ تونس، هل تمكن المرأة من طلب مهرها بعد البناء دون موت ولا فراق؟. قال بعضهم: يقضى لها بذلك لكتبهم في الصدقات أنه على الحلول. وقال بعضهم: لا يقضى لها لاستمرار العادة بعدم طلبه إلا لموت أو فراق فألزم كون أنكحتهم فاسدة فالتزمه، وكان شيخنا ابن عبد السلام في أول أمره لا يقضي به وقضى به بعض ولايته بالجزيرة فشكي إليه به فأنبه، فقال: إنما قضيت به لأن الزوجة وهبته، فقبل ذلك منه. ثم بعد ذلك كتب لبعض قضاته بالقضاء به مطلقا كدين حال، وكان الشيخ أبو محمد الأجمي مدة قضائه، يندب المرأة لعدم طلبه، ويقول لها: إذا كانت المرأة لا

стр. 824

مهر لها على بعلها زهد فيها، ونحو ذلك، فإن لم تقبل ذلك مكنها من طلبه، وهذا إذا كان على الزوج، وإن كان على غيره فلا يختلف في تمكينها من طلبه. انتهى (١). قوله: (أو بمعين بعيد، كخراسان من الأندلس. وجاز كمصر من المدينة لا بشرط الدخول قبله، إلا القريب جدا) أي وكذلك يفسخ النكاح إذا تزوجها على شيء معين في مكان بعيد كبعد خراسان من الأندلس وجاز به إن قرب المكان كمصر من المدينة الشريفة ولكن لا يجوز ذلك إذا اشترط الزوج الدخول قبل قبض الغائب إلا إذا كان ذلك في مكان قريب جدا فيجوز اشتراط الدخول قبل قبضه. قوله: (وضمنته بعد القبض) أي وضمنت الزوجة الصداق الفاسد بقبضه (إن فات) وكان مما يتمول وإن لم يفت ترده وإن لم تقبضه فلا ضمان عليها. قوله: (أو بمغضوب علماه) أي ويفسد النكاح بشيء مغصوب علماه معا (لا) يفسخ إن كان (أحدهما) هو العالم بغصبه. وسئل مالك الله عمن اكتسب مالا حراما فتزوج به أيكون زانيا، فقال: أخافه ولا أقوله. قوله: (أو باجتماعه مع بيع، كدار دفعها هو أو أبوها) أي ويفسخ النكاح إذا اجتمع مع البيع في عقد واحد كما إذا دفع لها دارا على أن تعطيه مائة عن نصفها أو دفعتها هي له أو أبوها أو غيره على أن يصدقها مائة فيفسخ قبل البناء لأنه لا يدري ما يخص البضع من ذلك، وقيل إن الغلة في ذلك أنه يؤدي إلى نكاح بغير صداق، لأن المرأة قد تدفع ما يستغرق ما دفعه الزوج، وقيل لأن البيع مبني على المكايسة، والنكاح على المكارمة. قوله: (وجاز من الأب في التفويض) أي وجاز من الأب دفع ذلك بعد العقد في نكاح التفويض لأنه معاونة للزوج. قوله: (وجمع امرأتين سمى لهما أو إحداهما) أي وجاز جمع امرأتين أو أكثر في عقد واحد سمى لكل منهما صداقها أو سمى لإحداهما أو لم يسم لهما اتفقت الصدقات أو لم تتفق. قوله: (وهل وإن شرط تزوج الأخرى؟ أو إن سمى صداق المثل؟ قولان) أي وهل يجوز جمعهما وإن اشترط تزويج الأخرى وهو قول أو إنما يجوز الجمع هنا إذا سمى

стр. 825

لكل واحدة صداق المثل وهو قول. قوله: (ولا يعجب جمعهما، والأكثر على التأويل بالمنع والفسخ قبله، وصداق المثل بعد، لا الكراهة) أي ولا يعجب الإمام مالكا تعلله جمعهما في صداق واحد من غير تسمية لكل واحدة، وأتى المصنف بلفظ يعجب مراعاة للفظ الواقع في المدونة، فإن فيها لم يعجبني ذلك، ففهمها أكثر الشيوخ على المنع، وإليه أشار بقوله: والأكثر على التأويل بالمنع أي تأويل يعجبني على المنع، فإن وقع فسخ قبل البناء وصداق المثل بعده ويثبت ولم يتأولوه على الكراهة. قوله: (أو تضمن إثباته رفعه، كدفع العبد في صداقه، وبعد البناء تملكه) أي ويفسخ النكاح إذا تضمن إثباته رفعه، فذكر لذلك مثالا كدفع العبد في صداق زوجته وإن لم يعثر على ذلك إلا بعد البناء، فإنها تملكه بعد الفسخ. قوله: (أو بدار مضمونة) أي ويفسخ إذا أصدقها دارا مضمونة في قرية معينة لأنه مضمون معين. قوله: (أو بألف، وإن كانت له زوجة: فألفان) أي ويفسخ قبل البناء إذا تزوجها بألف واحدة وإن كانت له زوجة فألفان لأن الصداق غير محقق هل ألفين بتقدير وجود زوجة أو ألف بتقدير عدمها وفى ذلك غرر لترددها بين أن يكون صداقها ألفا أو ألفين. قوله: (بخلاف ألف وإن أخرجها من بلدها أو تزوج عليها، فألفان. ولا يلزم الشرط. وكره ولا الألف الثانية إن خالف) أي فإن هذا لا يفسخ فيه النكاح فله أن يخرجها وليس لها إلا ألف واحدة لأن الصداق في الحقيقة ألف ولا يلزم هذا الشرط ولكن كره ولا يلزم الألف الثانية إن خالف الشرط لأنه وعد ويستحب الوفاء به. قوله: (فإن أخرجتك فلك ألف. أو أسقطت ألفا قبل العقد على ذلك إلا أن تسقط ما تقرر بعد العقد) تشبيه لإفادة الحكم أي كما لا يلزمه شيء إذا قال لها: إن أخرجتك من بلدك أو تزوجت عليك فلك علي ألف أو أسقطت ألفا على ذلك من صداقها قبل العقد عليها فلا يلزمه لأنها أسقطت ما لم يثبت بعد إلا أن تسقط ما تقرر عليه بعد العقد فترجع به إن خالف وأخرجها من بلدها أو تزوج عليها. قوله: (بلا يمين منه) أي فإن كان الإسقاط معلقا على يمين من الزوج كطلاق أو تمليك أو عتق فلا رجوع للزوجة عليه للزوم الطلاق أو العتق وهو مقصودها وقد حصل.

стр. 826

قوله: (أو كزوجني أختك بمائة على أن أزوجك أختي بمائة، وهو وجه الشغار) أي فيفسخ قبل البناء والأخت ليست بشرط وكذلك عمتك وأحرى البنت وأحرى التي تجبر وإنما قصد الشيخ بذكر الأخت الوجه المشكل. قوله: (وإن لم يسم فصريحه، وفسخ فيه، وإن في واحدة) أي وإن لم يسم صداقا لكل واحدة فهو صريح الشغار فيفسخ أبدا، وإن كان الصريح في واحدة منهما، وسمى للأخرى وهو مركب بين وجه وصريح. والشغار لغة: الرفع شغر الكلب إذا رفع رجله ليبول. وفي إكمال الإكمال: واختلف في علة البطلان؛ فقيل: لأن كلا من الفرجين معقود به وعليه. وقيل: لخلوه من الصداق فعلى الأول فساده في عقده ويفسخ بعد البناء، وعلى الثاني فساد في صداقه فيمضى بالبناء. ورواه علي بن زياد. وقال بعض شيوخنا: يخرج من المذهب قول ثالث أنه يفوت بالعقد، وفسخه قبل البناء استحسان واحتياط على أحد الطرفين فيما فسد لصداقه. قلت: قال ابن المتيطي في كتاب ابن القصار: ما يدل على أنه يفوت بالبناء. ابن شبلون: قوله في المدونة: يقع فيه الطلاق والميراث يدل على أنه يفوت بالبناء وبالجملة فالأقوال ثلاثة: يفسخ بعد البناء قال في المدونة: وإن طال وإن ولدت الأولاد ويمضى بالدخول ويمضى بالعقد. انتهى (١). قوله: (وعلى حرية ولد الأمة أبدا) أي ويفسخ النكاح بعقده على حرية ولد الأمة المتزوج بها أبدا ولم يتعرض المؤلف للولد ونص في الموازية وغيرها على أنه حر بالشرط وولاؤه لسيده ولا قيمة على الزوج فيه ويكون رقا باستحقاق أمه بخلاف ولد المغرور لأنه دخل على حريته بالأصل وهذا دخل على حريته من السيد ثم بان أنه رق لغيره. قوله: (ولها في الوجه، ومائة وخمر، أو مائة ومائة لموت أو فراق الأكثر من المسمى وصداق المثل. ولو زاد على الجميع) أي وللمرأة في وجه الشغار أو تزوجها بمائة منقودة وخمر أو بمائة منقودة ومائة إلى موت أو فراق الأكثر من المسمى الجائز وغيره ملغى وصداق المثل في المسائل الثلاث ولو كان صداق المثل زائدا على الجميع

стр. 827

أي المائتين خلافا لابن القاسم لأنه قال: ما لم يزد على المائتين. قوله: (وقدر بالتأجيل المعلوم) أي وقدر صداق المثل بالتأجيل المعلوم (إن كان فيه) كما لو تزوجها بمائة دينار معجلة ومائة إلى سنة ومائة إلى موت أو فراق فإنه يقدر إلى الأجل المعلوم وهو سنة راجع التوضيح. قوله: (وتؤولت أيضا فيما إذا سمى الإحداهما، ودخل بالمسمى لها بصداق المثل) فلما قال: أيضا علمنا أن الأول تأويل أي وتأولت المدونة أيضا فيما إذا سمى لإحداهما في الشغار ودخل بالمسمى لها أن لها صداق المثل وقوله بصداق المثل متعلق بتأولت. قوله: (وفي منعه) أي وفى منع النكاح (بمنافع) معينة كسكني دار مثلا وهو قول مالك وعدم منعه وهو قول أصبغ، وأما النكاح بجعل كطلب آبق أو شارد يمنع اتفاقا. قوله: (وتعليمها قرآنا، وإحجاجها، ويرجع بقيمة عمله للفسخ) أي وفى منع النكاح بتعليمها قرآنا كله أو بعضه أو أحجاجها وكراهته قولان، فإن وقع ونزل يفسخ قبل البناء ويرجع عليها الزوج بقيمة عمله لأجل الفسخ. قوله: (وكراهته: كالمغالاة فيه، والأجل، قولان) أي كما كرهت المغالاة في الصداق والأجل فيه ويختلف الصداق باختلاف الأشخاص وقد تكون عشرة مغالاة في رجل ولا يكون ماله كله مغالاة عند آخر وقد تكون مائة غير مغالاة في حق امرأة وما زاد على الربع مغالاة في حق أخرى. قوله: (وإن أمره بألف عينها أو لا فزوجه بألفين؛ فإن دخل فعلى الزوج ألف وغرم الوكيل ألفا إن تعدى بإقرار أو بينة) أي وإن أمر وكيله أن يزوجه بألف واحد عين له المرأة أم لا فزوجه بألفين فلا يخلو أن يدخل بها أم لا فإن دخل بها فعليه الألف التي أمره بها وغرم الوكيل الألف الثانية للزوجة إن ثبت تعديه بإقرار أو بينة. قوله: (وإلا فتحلف هي إن حلف الزوج) هذا مفرع على مفهوم التعدي بإقرار أو بينة أي وإن لم يثبت التعدي فتحلف الزوجة الوكيل فإن نكل غرم وإن حلف برئ فالمصيبة على الزوجة. هكذا قرره شيخنا محمود ابن عمر حفظه الله بمنه وكرمه. وفى بعض النسخ: فتحلفه هي إن نكل الزوج.

стр. 828

قال ابن غازى هكذا في النسخ الجيدة. انتهى (١). تعدي الوكيل ومصالحة الكفيل … لا يقوم بهما إلا النبيل قوله: (وفي تحليف الزوج له إن نكل وغرم الألف الثانية قولان) أي وفي تحليف الزوج للوكيل إن نكل عن اليمين أنه ما أمر إلا بألف وغرم الألف الثانية وعدم تحليفه له قولان. قوله: (وإن لم يدخل ورضي أحدهما: لزم الآخر) أي وان لم يدخل بها ورضي أحدهما بمراد الآخر لزم النكاح الآخر. قوله: (لا إن التزم الوكيل الألف) أي فلا يلزم الناكح الزوج إن التزم الوكيل دفع الألف الثانية بنفسه إن لم يرض لأن ذلك عطية من الوكيل فلا يلزمه قبولها بخلاف وكيل المبيع أو الإشتراء، فإنه يلزم إن التزم الوكيل الزائد، فإن رضي الزوج بدفع الوكيل الألف الثانية لزم النكاح الزوجة وإن لم ترض. قوله: (ولكل تحليف الآخر أي ولكل من الزوجين تحليف الآخر أنه ما رضي بمراد الآخر وإن باتهامه به وهذا إنما يتصور في ما إذا لم تقم بينة لواحد منهما إذ عند قيامها لأحدهما لا ترد على من قامت له ولا ترد اليمين إن كانت بتهمة لأن أيمان التهمة لا ترد وإنما لكل منهما تحليف الآخر إن لم تقم بينة للمدعى عليه منهما. قوله: (فيما يفيد إقراره، إن لم تقم بينة، ولا ترد إن اتهمه) لفظ مستغنى عنه بقوله: إن لم تقم بينة لأن الإقرار لا يكون إلا مع عدم البينة، لأن البينة يكتفي بها عن الإقرار، ولأن المعروف أن لا تحليف في كل ما لا يفيد فيه الإقرار كإقرار صبي وعبد غير مأذون وسفيه. قوله: (وربح بداءة حلف الزوج ما أمره إلا بألف، ثم للمرأة الفسخ إن قامت بينة على التزويج بألفين) أي ورجح ابن يونس بداء حلف الزوج باليمين أنه ما أمر إلا بألف واحدة فإن حلف فللمرأة حينئذ فسخ النكاح إذا قامت لها بينة على أن التزويج بالألفين ولها أن ترضى بالألف ويثبت النكاح. قوله: (وإلا) أي وإن لم تقم بينة لكل واحد منهما (ف) يكون الحكم (كالاختلاف في) قدر (الصداق) وجنسه قبل البناء فيتحالفان ويتفاسخان إن لم يرجع أحدهما

стр. 829

بمراد الآخر. قوله: (وإن علمت بالتعدي فألف) أي وإن علمت الزوجة قبل البناء بتعدي الوكيل فإنما لها الألف التي أمر به الزوج فإن علم الزوج دونها بتعديه لزم ألفان وإليه أشار بقوله: (وبالعكس ألفان، وإن علم كل، وعلم بعلم الآخر، أو لم يعلم، فألفان، وإن علم بعلمها فقط فألف، وبالعكس فألفان) وإن علم كل منهما بتعدي الوكيل وعلم بعلم الآخر به أو لم يعلم فاللازم ألفان وإن علم الزوج بعلمها فقط فاللازم له ألف وإن علمت الزوجة بعلمه فاللازم ألفان وهو المراد بالعكس. قوله: (ولم يلزم تزويج آذنة غير مجبرة) أي ولم يلزم آذنة غير مجبرة لوليها تزويج (بدون صداق المثل) لأنه كبيع سلعتها لا يجوز إلا برضاها وأما المجبرة فلا كلام لها أصلا في ذلك. قوله: (وعمل بصداق السر) أي ويعمل بصداق السر سواء كان المسرور كثيرا أو قليلا فوق ربع دينار (إذا أعلنا غيره) في القدر والجنس والصفة والنوع سواء كان شهود السر هم شهود ما أعلن أم لا وأقاموا هنا. فائدة شهادة الاسترعاء. قوله: (وحلفته إن ادعت الرجوع عنه، إلا ببينة أن المعلن لا أصل له) أي وحلفت الزوجة الزوج إن ادعت الرجوع عن المسرور إلا أن تقوم بينة على أن المعلن لا أصل له فلا يمين على الزوج حينئذ. قوله: (وإن تزوج بثلاثين عشرة نقدا وعشرة إلى أجل وسكتا عن عشرة: سقطت) العشرة المسكوت عنها وهذا بخلاف البيع فإن المسكوت عنه يكون حالا والفرق أن النكاح قد يظهروا فيه شيئا ويخفواغيره فيكون السكوت دليلا على سقوط العشرة بخلاف البيع. قوله: (ونقدها كذا مقتض لقبضه) أي وقول الموثق في الوثيقة ونقدها كذا في صداقها مقتض لقبضها ذلك حتى يقوم دليل على عدم القبض وأما إن وجد مكتوبا في وثيقة أنه نكحها بكذا نقدا غير مقتض لقبضها ذلك. قوله: (وجاز نكاح التفويض والتحكيم) أي وجاز عقد النكاح على التفويض وعلى التحكيم سواء كان المحكم زوجا أو زوجة أو وليا أو أجنبيا ويجوز التفويض بلا خلاف وكذلك التحكيم على المشهور والتفويض. (عقد بلا ذكر مهر) ولا إسقاطه.

стр. 830

قال البرزلي: فإن سكتا عن ذكر المهر لكونه معروفا عندهم ليس بتفويض (١). قوله: (بلا وهبت) أي إنما يكون العقد بغير ذكر مهر تفويضا كان أو تحكيما أن يقع بلا لفظ وهبت فإن وقع به فلا بد من ذكر الصداق. قوله: (وفسخ إن وهبت نفسها قبله) أي ويفسخ إن وهبت نفسها بغير إذن ولي قبل البناء ويثبت بعده بصداق المثل (وصحح) الباجي (أنه زنا) فيفسخ قبل البناء وبعده ولا شيء لها ويحدان ولا يلحق به الولد وهذا حكم الزنا واعترضه ابن عرفة. قوله: (واستحقته بالوطء، لا بموت أو طلاق، إلا أن يفرض وترضى، ولا تصدق فيه بعدهما) أي وتستحق الصداق في التفويض أو التحكيم بالوطء فلا تستحقه بموت أو طلاق لأنه غير متقرر في الذمة فلاشيء لها إلا الميراث إلا أن يفرض لها شيئا دون صداق المثل وترضى به قبل الموت والطلاق ولا تصدق في الرضى بالمفروض بعد هما أي بعد الموت والطلاق. قوله: (ولها طلب التقدير، ولزمها فيه، وتحكيم الرجل) أي للمفوضة ونحوها طلب الزوج بتقدير الصداق ويلزمها النكاح في التفويض وفي تحكيم الزوج (إن فرض الزوج صداق (المثل، ولا يلزمه)) هو تفويض صداق المثل بل إن شاء يفرض أقل وتخير هي. قوله: (وهل تحكيمها وتحكيم الغير كذلك؟ أو إن فرض المثل لزمهما) أي وهل تحكيم الزوجة أو وليها أو غيره كذلك فلا يلزم الزوج إلا أن يرضى به أو إن فرض الغير صداق المثل لزمهما النكاح وهو قول ابن محرز. وقوله: (وأقل لزمه فقط) أي وإن فرض الغير المحكم أقل من صداق المثل لزم النكاح الزوج فقط وخيرت الزوجة. قوله: (وأكثر فالعكس؟) أي وإن فرض المحكم أكثر من صداق المثل لزم الزوجة ويخير الزوج وهو المراد بقوله: فالعكس. قوله: (أو لا بد من رضا الزوج والمحكم) أي ولا بد من رضى الزوج والمحكم بالمفروض مطلقا (وهو الأظهر؟) عند ابن رشد (تأويلات). قوله: (والرضا بدونه للمرشدة، وللأب ولو بعد الدخول، وللوصي قبله) أي وجاز للمرشدة وإن بكرا الرضا بدون صداق المثل في التفويض وغيره وذلك للأب في

стр. 831

مجبرته والسيد في أمته ولو بعد الدخول وكذلك يجوز للوصي الرضا بدون صداق المثل لمحجورته قبل البناء وأما بعده فليس له ذلك لأنه قد ثبت لها على الزوج فليس للولي إسقاطه. قوله: (لا المهملة) أي ليس للمهملة وهي اليتيمة التي لا وصي لها الرضا بدون صداق المثل إذا لم يعلم رشدها قاله ابن القاسم في المدونة. وأما إن علم رشدها فيجوز. قوله: (وإن فرض في مرضه فوصية لوارث، وفي الذمية والأمة قولان) أي وإن فرض المريض في مرضه المخوف فى نكاح التفويض أو التحكيم في الصحة فذلك وصية لوارث فلا يجوز إن كانت حرة مسلمة إلا أن يجيزه الورثة وفي الذمية والأمة قولان، قيل: يجوز لأنها لا ترث ويكون ما فرض لها من ثلثه وهو لمالك، وقيل لا يجوز لأنه لم يقصد بالمفروض الوصية وهو لابن الماجشون. قوله: (وردت زائد المثل إن وطئ، ولزم إن صح) أي وردت الحرة المسلمة ونحوها مما فرض لها زائدا على صداق مثلها إن وطئ في مرضه ذلك إلا أن يجيزه الورثة ويلزمه الزائد إن صح من مرضه ذلك. قوله: (لا إن أبرأت قبل الفرض، أو أسقطت شرطا قبل وجوبه) أي ولا يلزم مفوضة ونحوها إبراء الزوج من الصداق ولا إسقاط شرط قبل وجوبه لأنها أسقطت حقا قبل وجوبه وقيل يلزمها ذلك لجريان السبب وهو العقد. قوله: (ومهر المثل ما يرغب به مثله فيها باعتبار دين، وجمال، وحسب، ومال، وبلد) أي ومهر المثل حيث وجب هو ما يرغب به مثله في مثلها - غفل الشارح هنا - فيقدر ذلك باعتبار دينها وجمالها وحسبها ومالها وبلدها يوم العقد. قال ابن ناجي وقيل يوم الحكم إن لم يبن بها أو يوم الدخول إن بني بها والقولان حكاهما عياض والحسب ما يؤول إلى المناقب. وفي كتاب محمد يعتبر جمالها وشبابها ورغبة الناس فيها. وقوله: (وأخت شقيقة أو لأب، لا الأم، والعمة) خلافا للمدونة فلا يعتبر في ذلك الأم والعمة والشقيقة أو لأب تعتبر وهو معطوف على قوله: وأخت شقيقة. قوله: (وفي الفاسد يوم الوطء) أي إنما يعتبر مهر المثل في النكاح الفاسد تفويضا كان أو غيره يوم الوطء لا يوم العقد.

стр. 832

قوله: (واتحد المهر إن اتحدت الشبهة) أي واتحد المهر على وطء بشبهة إن اتحدت الشبهة وإن تعدد الوطء. قوله: (كالغائط بغير عالمة) مثال للشبهة كما إذا وطئ أجنبية يظنها زوجته أو أمته فيطؤها مرة أو مرات واحترز بغير العالمة من العالمة بذلك فإنها لا شيء لها لأنها زانية. قوله: (وإلا تعدد) أي وإن لم تتحد الشبهة بل تعددت تعدد المهر بالوطء كما إذا وطئ امرأة يظنها في المرة الأولى زوجته وفي الثانية أمته وهي مع ذلك غير عالمة وإن كانت عالمة فزنا. قوله: (كانزنا بها أو بالمكرهة) تشبيه لإفادة الحكم أي كما يتعدد عليه المهر إن زنا بها وهي غير عالمة به أو أكرهها على نفسها والضمير في قوله: بها عائد على غير العالمة وأما العالمة الطائعة فزانية ولا شيء لها. قوله: (وجاز شرط) أي وجاز الشرط على الزوج في العقد (أن لا يضر بها في عشرة، أوكسوة ونحوهما) من النفقة بل يحكم بهذا عليه. قوله: (ولو شرط أن لا يطأ أم ولد أو سرية) أي ولو ألزم الزوج نفسه ألا يطأ أم ولد أو سرية (لزم في السابقة منهما على الأصح فليس له وطء واحدة منهما إذا كانا في ملكه قبل العقد وله فيمن تجدد ملكه عليها وقيل لا يلزمه ذلك في من تقدمت على العقد أو تأخرت. انتهى. قال ابن غازي: لو قال لم يلزم في السابقة منهما (لا في أم ولد سابقة في لا أتسرى) فإنه لا يلزم فيها لأن النفي إذا نفى النفي عاد إثباتا، وبهذا يستقيم الكلام، ويكون موافقا للمشهور في المسألتين. انتهى (١). السرية منسوبة إلى البيت الذي يتخذ للسر، والسر هو الجماع، واختلف في السرية هل هي أمة تراد للوطء دون إرادة الولد أو التي تراد للوطء مع إرادة الولد. قوله: (ولها الخيار ببعض شروط) أي وللزوجة الخيار بفعل الزوج بعض شروط شرطتها عليه (ولو لم يقل إن فعل شيئا منها) وأحرى إن قاله كما لو علق تخييرها نفسها على تزويجه وتسريه وإخراجها من بلدها فلها الخيار إن فعل أحدهما لأن القرينة الحالية دلت على أنه قصد الكلية فلا يعدل عنها بالكل إلا بدليل واضح. انتهى من

стр. 833

مغني النبيل. قوله: (وهل تملك بالعقد النصف؛ فزيادته كنتاج وغلة، ونقصانه لهما وعليهما أو لا؟ خلاف) أي وهل تملك الزوجة بالعقد النصف من الصداق وهو قول مالك في المدونة، فبسبب ذلك فزيادته لهما ونقصانه عليهما أو لا تملك شيئا فتكون الزيادة فيه للزوج وعليه نقصانه فلا تملك شيئا إلا بالدخول أو الموت. ابن شاس: لاحتمال طرو الفسخ فيه خلاف. القرافي في كتابه أنوار البروق في أنواع الفروق، الفرق بين قاعدة الأثمان في البياعات تتقرر بالعقود وبين قاعدة الصدقات في الأنكحة لا يتقرر شيء منهما بالعقود على المشهور من مذهب مالك وفيها ثلاثة أقوال: أحدها: عدم التقرر مطلقا وهو المشهور. وثانيها: التقرر مطلقا والطلاق مشطر. وثالثها: النصف يتقرر بالعقد والنصف الآخر غير متقرر حتى يسقط بالطلاق أو يثبت بالدخول أو الموت. وأما أثمان البيعان فلم أعلم فيها خلافا، وسر الفرق أن الصداق في النكاح شرط في الإباحة، وشأن الشرط أن يتعين ثبوته عند ثبوت المشروط، وليس الناس يقصدون بالصداق المعاوضة بل التجمل، وصاحب الشرع أيضا لم يرد المعاوضة بدليل أنه لم يشترط فيه شروط الإعراض من نفي الجهالة بالمرأة، بل يجوز العقد على المجهولة مطلقا، ولا يتعرض لتحديد مدة الانتفاع أيضا وذلك وشبهه دليل على عدم القصد إلى المعاوضة بل شرط الإباحة فلا يتقرر شيء إلا عند الدخول أو الموت لأن الصداق إنما التزم إلى أقصر الزوجين عمرا وليس الوطأة الأولى هي مقابل الصداق بالعوضية؛ لأنها ليست مقصود العقلاء بالصداق بشهادة العادة؛ وإنما الشرع جعله شرطا لأصل الإباحة، فمن لاحظ هذه القاعدة قال بعدم التقرر مطلقا إلا بموت، أو فراق، أو دخول، ومن لاحظ قاعدة أخرى، وهي أن الأصل في الأعواض وجوبها بالعقود فإنها أسبابها، والأصل ترتب المسببات على أسبابها، فيجب الجميع بالعقد كثمن المبيع، ومن لاحظ قاعدة أخرى وهي أن ترتيب الحكم على الوصف يدل على سببيته له، وقد قال تعالى: ﴿وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم﴾ [البقرة: ٢٣٧] فرتب النصف على الطلاق فيكون سببه، فيجب النصف بالطلاق خاصة، ويبقى التكميل موقوفا على سبب آخر،

стр. 834

وهو الموت أو الدخول، فهذا تحرير الفرق بين البابين. انتهى (١). قوله: كنتاج وغلة مثال للزيادة. قوله: (وعليها نصف قيمة الموهوب والمعتق يومهما ونصف الثمن في البيع) أي إذا تصرفت الزوجة في الصداق قبل البناء بالهبة أو بالعتق وطلقت فإن عليها نصف قيمة الموهوب أو المعتق يومهما أي يوم الهبة أو العتق ابن القاسم لأنه يوم الإفاتة وإن تصرفت فيه بالبيع فعليها نصف الثمن إلا أن تحابي فيه. لو قال الشيخ: وعليها قيمة نصف الموهوب والمعتق لكان أولى لأن الناس لا يرغبون في النصف. قوله: (ولا يرد العتق) أي ولا يرد العتق الذي فعلت في عبد الصداق (إلا أن يرده الزوج لعسرها يوم العتق) حين علمه به فيرد (ثم إن طلقها) قبل البناء والعبد باق في يدها (عتق النصف) الزوال المانع وهو الزوج (بلا قضاء) عليها بعتقه إن أبت بناء على أنه رد إبطال والرد على ثلاثة أقسام: رد إبطال كرد أفعال الصبي والمجنون والسفيه. ورد إيقاف كالغريم. وما اختلف فيه هل هو رد إبطال أو إيقاف كالمملوك فيما رده سيده، والزوجة فيما رده زوجها، وجعله هنا رد إبطال لقوله بلا قضاء، إذ لو جعله هنا رد إبطال لقال: بقضاء. انتهى. قوله: (و تشطر، ومزيد بعد العقد، وهدية اشترطت لها أو لوليها قبله) أي ويتشطر الصداق ومزيد بعد العقد على الصداق بالطلاق قبل المس لأنه الزم نفسه الزائد على حكم الصداق لقوله تعالى: ﴿وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون أو يعفوا الذي بيده عقدة النكاح﴾ [البقرة: ٢٣٧] وكذلك تتشطر هدية اشترطت لها أو وليها قبل العقد أو عنده لأن ذلك هبة لأجل النكاح. قوله: (ولها أخذه منه بالطلاق قبل المسيس) أي وللزوجة أخذ الهدية من الزوج أو الولي. وقوله: بالطلاق قبل المس متعلق بتشطر. قوله: (وضمانه إن هلك ببينة) أي وضمان الصداق إن هلك قبل البناء ببينة (أو

стр. 835

(كان مما لا يغاب عليه) كان في يده أو يدها (منهما). قوله: (وإلا) أي وإن لم تقم بينة أو كان مما يغاب عليه، (ف) ضمانه (من الذي في يده). قوله: (وتعين ما اشترته من الزوج) أي وتعين ما اشترته من الزوج بالصداق ويكون هو الصداق كان جهازا أم لا ولا عبرة بغيره إذا طلقها قبل البناء وهو مذهب المدونة، (وهل) ذلك (مطلقا) قصدت التخفيف أم لا (وعليه الأكثر) وهو بعيد (أو) إنما يكون ذلك كذلك (إن قصدت) الزوجة (التخفيف؟) على الزوج وهو لاسماعيل القاضي وهو أحسن فيه (تأويلان). قوله: (وما اشترته من جهازها) أي ويتعين أيضا ما اشترته من جهازها (وإن من) عند (غيره) أي غير الزوج إذا خالعها قبل البناء. قوله: (وسقط العزيد فقط بالموت) أي ويسقط المزيد في الصداق بعد العقد بالموت فقط لأنه عطية لم تقبض وكذلك فلسه. قوله: (وفي تشطر هدية بعد العقد وقبل البناء أو لا شيء له وإن لم تفت إلا أن يفسخ قبل البناء فيأخذ القائم منها؛ لا إن فسخ بعده: روايتان) أي وفي تشطر هدية تطوع بها بعد العقد وقبل البناء وهو لمالك تحمله أولا شيء له منها وإن لم تفت وهو لابن نافع عن مالك وفاقا لابن القاسم إلا أن يفسخ قبل البناء فيأخذ ما كان قائما منها لا الفائت لا إن فسخ بعد البناء فلا يأخذ منها الزوج شيئا وإن كانت قائمة فيه روايتان لو قال قولان لكان أولى. قوله: (وفي القضاء بما يهدى عرفا) أي وفي القضاء بما يهدى به عرفا وعدم القضاء به (قولان) بناء على أن العرف كالشرط فيقضى به أو لأنه على المكارمة فلا يقضى به لو قال الشيخ روايتان. قوله: (وصحح القضاء بالوليمة دون أجرة الماشطة) أي وصحح القضاء على الزوج بالوليمة والمشهور فيها الندب ولا يقضى عليه بأجرة الماشطة والضاربة بالدف. قوله: (وترجع عليه بنصف نفقة الثمرة والعبد، وفي أجرة تعليم صنعة قولان) أي وترجع الزوجة عليه بنصف نفقة الثمرة والعبد إذا طلقها قبل البناء وفي رجوعها عليه بأجرة تعليم العبد الصنعة قاله مالك في المبسوط أوليس لها أن ترجع عليه وهو قول محمد والقولان فيما إذا ارتفع بذلك قيمة العبد أو الجارية.

стр. 836

قوله: (وعلى الولي أو الرشيدة مؤونة الحمل لبلد البناء المشترط، إلا لشرط ولزمها التجهيز على العادة بما قبضته إن سبق البناء وقضي له إن دعاها لقبض ما حل) أي ويجب على الولي أو الرشيدة مؤنة الحمل لبلد البناء المشترط فيه إلا لشرط على الزوج فيكون عليه ويلزمها التجهيز على العادة في مثلها بما قبضته من الصداق إن سبق القبض البناء. وقال شيخنا محمود ابن عمر حفظه الله: وهذا خلاف الأصل لأن الأصل أن الصداق عوض البضع ولكن خالف الأصل للعرف ويقضى للزوج إن دعى الزوجة لقبض ما حل من الصداق لا إن لم يحل. وقوله: (إلا أن يسمي شيئا فيلزم) مستثنى من قوله: على العادة، والمعنى ولها التجهيز على العادة بما قبضته إلا أن يسمي شيئا فيلزم ذلك الشيء. قوله: (ولا تنفق منه ولا تقضي دينا، إلا المحتاجة، وكالدينار) أي ولا تنفق الزوجة على نفسها مما قبضته من صداقها ولا تقضي به الديون إلا أن تكون محتاجة فتنفق منه وتقضي منه ما قل من الدين كالدينار وهو من باب اللف والنشر. قوله: (ولو طولب بصداقها لموتها، فطالبهم بإبراز جهازها لم يلزمهم على المقول) أي ولو طولب الزوج بصداق الزوجة لأجل موتها فطالبهم بإبراز جهاز مثلها لم يلزمهم على ما اختاره المازري من الخلاف وهو قول عبد الحميد الصائغ شيخ المازري خلافا للخمي فإنه قال: يلزمهم ذلك، واللخمي من شيوخ المازري. قوله: (ولأبيها بيع رقيق ساقه الزوج لها للتجهيز، وفي بيعه الأصل قولان) أي ولأبي البكر أو السفيهة بيع رقيق ساقه الزوج لها، لأجل التجهيز بثمن ذلك، وفي بيعه الأصول لذلك وعدمه قولان، ووجه قول من قال بعدمه لأن للزوج فيه نفعا. قوله: (وقبل دعوى الأب فقط في إعارته لها في السنة بيمين) أي وقبل دعوى الأب فقط في إعارة الجهاز لها في السنة مع يمينه (وإن خالفته الإبنة) وهذا كله في البكر أو السفيهة وكذلك في غير الأب إذا جرت العادة أنه يفعل مثل ما يفعل الأب وأما الثيب فلا يقبل دعواه إلا إذا جرت العادة أنه يفعل مثل ما يفعل بالبكر. قوله: (لا إن بعد) أي لا إن بعد من السنة (ولم يشهد) فلا يقبل دعواه وأما إن شهد على ذلك فإنه يقبل دعواه، (فإن صدقته) حيث لا يصدق (ففي ثلثها). قوله: (واختصت به إن أورد ببيتها، أو أشهد لها، أو اشتراه الأب لها) أي وتختص

стр. 837

الابنة بالجهاز دون غيرها من الورثة إن أورد به بيتها الذي بنا بها الزوج فيه لأنه أعظم حيازة أو أشهد لها الأب على ذلك أو اشترى الأب الجهاز باسمها فأشهد (ووضعه عند كأمها) أو جدتها أو خالتها أو أختها من الأم وهو المراد بكأمها. قوله: (وإن وهبت له الصداق أو ما يصدقها به قبل البناء جبر على دفع أقله، وبعده) أي وإن وهبت الزوجة الرشيدة الصداق كله لزوجها أو أعطته ما يصدقها به قبل البناء أجبر في الصورتين على دفع أقل الصداق لحق الله تعالى إذا أراد البناء بها، وهذا كله إذا وهبته له قبل قبضها إياه وأما إن وهبته ذلك بعد أن قبضته فلا يدفع لها شيئا. قوله: (أو بعضه فالموهوب كالعدم) أي وإن وهبت له بعض الصداق قبل البناء ثم طلقها فالموهوب كالعدم فلا ترجع عليه بشيء منه ﴿إلا أن تهبه على دوام العشرة﴾ فإن الموهوب حينئذ يرد عليها لأن مرادها لم يتم لها. قوله: (كعطيته لذلك ففسخ) أي كإعطاء الزوج للزوجة على دوام العشرة، فيفسخ النكاح بينهما، وأحرى إن كان طلاقا اختياريا. قوله: (إن أعطته سفيهة ما ينكحها به ثبت النكاح ويعطيها من ماله مثله) أي وإن أعطت سفيهة لرجل ما ينكحها به ثبت النكاح ويعطيها من ماله مثل ما أعطته بعد أن يرد لها ما أعطته لأن تصرفها غير ماض. قوله: (وإن وهبته لأجنبي وقبضه ثم طلقها اتبعها ولم ترجع عليه إلا أن تبين أن الموهوب صداق. وإن لم يقبضه أجبرت هي والمطلق إن أيسرت يوم الطلاق) أي وإن وهبت الرشيدة الصداق لأجنبي وقبضه ثم طلق الزوج قبل البناء اتبعها الزوج بالنصف فإن دفعته له لا ترجع به على الأجنبي الذي وهبته له إلا أن يتبين له حين أعطته له أنه من الصداق لأن الوجه الذي قررت هبته عليه لم يتم وإن لم يقبض الأجنبي تلك الهبة أجبرت هي والمطلق على إمضاء الهبة إن كانت موسرة يوم الطلاق كانت معسرة قبله أم لا وإن لم تكن موسرة يوم الطلاق فلا يجبر الزوج على إمضاء الهبة. قوله: (وإن خالعته على كعبد، أو عشرة ولم تقل من صداقي فلا نصف لها، ولو قبضته ردته) أي وإن خالعت زوجها قبل البناء على عبد أو عشرة ولم تقل من صداقي فلا نصف لها فيما بقي منه لأن لفظ الخلع يدل على أنها زادت ما ذكرته على صداقها خلافا لأشهب أن لها نصف صداقها وهو أظهر من المشهور لأن الأصل بقاء

стр. 838

الأملاك فلا يسقط إلا بالنص والكاف في كعبد للشمول وأما لو خالعته على ذلك وقالت: من صداقي، أو قالت: طلقني على ذلك منه فلها نصف الباقي ولو قبضت شيئا حيث لا نصف لها فإنها ترده خلافا لأصبغ. قوله: (لا إن قالت طلقني على عشرة أو لم تقل من صداقي) أي ولو قالت: طلقني على عشرة ولم تقل من الصداق وطلقها، فإن لها نصف صداقها كله، وقول المصنف: (فنصف ما بقي) غفلة منه تحلله. فمن ذا الذي ترضى سجاياه كلها … كفى المرء نبلا أن تعد معايبه الفرق بين الفرعين أن هذا لفظ الطلاق والأول لفظ الخلع قوله: (وتقرر بالوطء) أي وتقرر الصداق في الفرعين بالوطء قبضته أم لا. قوله: (ويرجع إن أصدقها من يعلم بعتقه عليها) أي ويرجع الزوج عليها بنصف الصداق إن أصدقها من يعلم بعتقه عليها وهي عالمة وأحرى إن لم تعلم. قوله: (وهل إن رشدت وصوب؟ أو مطلقا) أي وهل يعتق عليها إن كانت رشيدة وصوبه ابن حبيب وعياض وابن يونس وأبو الحسن الصغير أو يعتق عليها مطلقا كانت رشيدة أم لا، (إن لم يعلم الولي؟) فيه (تأويلان) في العتق وعدمه. قوله: (وإن علم دونها لم يعتق عليها، وفي عتقه عليه قولان) أي وإن علم الولي بعتقه عليها ولم تعلم هي لم يعتق عليها وفي عتقه على الولي وعدم عتقه عليه قولان. قوله: (وإن جنى العبد في يده فلا كلام له، وإن أسلمته فلا شيء له، إلا أن تحابي فله دفع نصف الأرش، والشركة فيه) أي وإن كان الصداق عبدا فجنى جناية في يد الزوج فلا كلام له وأحرى إن جنى في يدها فإن أسلمت الزوجة في الجناية فلا شيء للزوج عليها إذا طلقها قبل البناء بعد التسليم إلا أن تحابى فله دفع نصف الأرش والشركة في العبد فإن كانت الجناية في يد الزوج فللمرأة الخيار. قوله: (وإن فدته بأرشها فأقل لم يأخذه إلا بذلك) أي وإن فدت العبد الجاني بإرش الجناية بأقل منها لم يأخذ نصفه إلا بدفع نصف ما فدته به (وإن زاد على قيمة العبد). قوله: (وبأكثر فكالمحاباة) أي وإن فدته بأكثر من إرش الجناية فالزائد عليه لا يلزمه بل يدفع نصف الأرش فقط كما لا تلزمه المحابات إن حابت.

стр. 839

قوله: (ورجعت المرأة بما أنفقت على عبد أو ثمرة) أي وترجع المرأة على الزوج في الفسخ قبل البناء بما أنفقت على عبد الصداق أو ما أنفقت على ثمرة وهذا ليس بتكرار مع قوله: وترجع عليه بنصف الثمرة والعبد لأن ما تقدم ترجع بالنصف وهنا ترجع بالكل والأول فى الطلاق وهذا في الفسخ قبل البناء ولا صداق فيه باتفاق. قوله: (وجاز عفو أبي البكر عن نصف الصداق قبل الدخول وبعد الطلاق ابن القاسم: وقبله لمصلحة. وهل هو وفاق؟ تأويلان) أي ويجوز لأبي البكر العفو عن نصف صداقها قبل دخول الزوج بها بشرط أن يكون ذلك بعد الطلاق عند الإمام مالك قال ابن القاسم: يجوز قبله لمصلحة، وهل هو قول ابن القاسم وفاقا لقول مالك أو خلاف فيه تأويلان والصحيح أنه خلاف، وقال بعضهم: إذا كانت المصلحة ظاهرة اتفقا وإذا ظهر غيره اتفقا وإنما الخلاف إذا لم يظهر شيء، قال مالك: محمول على غير مصلحة. ابن القاسم على مصلحة. قوله: (وقبضه مجبر، ووصي وصدقا ولو لم تقم بينة وحلنا، ورجع إن طلقها في مالها إن أيسرت يوم الدفع) أي والقابض للصداق مجبر ووصي غير عبد وصدقا في ضياعه إن ادعاه ولم تقم بينة على الضياع وحلفا على الضياع لحق الزوج بالتجهيز بالمال ويرجع عليها الزوج فى مالها إن طلقها قبل البناء إن كانت موسرة يوم الدفع وإلا فمصيبة من الزوج. قوله: (وإنما يبرئه شراء جهاز تشهد بينة بدفعه لها) أي وإنما يبرأ الأب أو الوصي في دعواه دفع المهر لابنته أو محجورته البكر شراء جهاز مثلها تشهد البينة بدفع ذلك الجهاز لها (أو إحضاره بيت البناء، أو توجيهه إليه). قوله: (وإلا فالمرأة. وإن قبض اتبعته أو الزوج) أي وإن لم يكن مجبر ولا وصي فالمرأة هي القابضة أو وكيلها بتصريح أو عادة وإن قبضه من لم يستحق قبضه من الأولياء اتبعته به إن فوته أو الزوج إن شاءت فهي مخيرة في إتباع أيهما شاءت. قوله: (ولو قال الأب بعد الإشهاد بالقبض: لم أقبضه، حلف الزوج في كالعشرة الأيام) أي ولو قال الأب أو الوصي بعد الإشهاد بقبضه لم أقبضه وإنما شهدت على نفسي لحسن ظني فيه حلف الزوج فى قيامه عليه بالقرب كالعشرة أيام فإن بعد قيامه عليه فلا يمين عليه.

стр. 840

فصل [في بيان أحكام تنازع الزوجين] قوله: (فصل) أي هذا فصل ليس مما تقدم فناسب الفصل، وليس ببعيد فيناسب الباب، هذا فصل يذكر فيه مسائل التنازع في الزوجية. (إذا تنازعا) أي الرجل والمرأة في الزوجية، ثبتت الزوجية (ببينة، ولو كان السماء ب) ضرب (الدف والدخان) من العدول وغيرهم. قوله: (وإلا فلا يمين ولو أقام المدعي شاهدا وحلفت معه. وورثت وأمر الزوج) أي وإن لم تقم بينة لمدعى الزوجية، فلا يمين على المنكر، ولو أقام المدعي شاهدا، لأن النكاح لا يثبت بشاهد ويمين ولا بالنكول مع اليمين، وكل دعوى لا تثبت إلا بشاهدين فلا يمين بمجردها، ومفهوم قوله: بمجردها لو كان في الدعوى شاهد يكون فيها اليمين والمفهوم موافق لصاحب لوهنا والتعارض يكون بين مفهومين، وبين مفهوم ونص كما هنا والتكرار لا يكون بين نص ومفهوم، والنص ما رفع بيانه إلى غاية. قوله: وحلفت معه يريد أن المرأة إذا أقامت شاهدا واحدا بالنكاح على ميت فإنها تحلف مع شاهدها وترثه، لأن نصيب دعواها بعد الموت للمال، هذا قول ابن القاسم خلافا لأشهب أنها لا ترث، لأن الأصل لم يثبت وكيف يثبت الفرع مع عدم ثبوت الأصل، لو قال الشيخ وحلف معه ليشمل الرجل والمرأة لكان أولى إذ الزوج إذا أقام شاهدا على نكاح امرأة ميتة فإنه يحلف معه ويرثها إذ لم يبق إلا المال. قوله: وأمر الزوج باعتزالها لشاهد ثان يريد أن من ادعى نكاح امرأة متزوجة مكن من إقامة البينة فإن أقام شاهدا أمر الزوج الذي هي تحته (باعتزالها ل) أجل قيام (شاهد ثان زعم قربه)، فإن أتى به فلا كلام، (فإن لم يأت به فلا يمين على الزوجين)، بل يبقيان على نكاحهما كما كانا أولا. قوله: (وأمرت بانتظاره) أي وإذا ادعى رجل نكاحا على امرأة أيم أمرت وجوبا بانتظاره، (ل) أجل قيام (بينة قريبة) لم يلحق الضرر فيها المرأة ويرى الإمام لدعوى الرجل وجها، وأما إن بعدت إقامة البينة فلا تؤمر بالانتظار. وقوله: (ثم لم تسمع بينته) راجع إليهما أي لم تقبل بينة بعد ذلك كانت متزوجة أم لا (إن عجزه قاض) حالة كونه (مدعي حجة) في الفرعين وظهر لدده، الفرق

стр. 841

بينه وبين من عجز نفسه لظهور لدد هذا. قوله: (وظاهرها القبول) أي وظاهر المدونة قبول قوله: (إن أقر على نفسه بالعجز). قوله: (وليس لذي ثلاث) أي وليس لذي ثلاث زوجات ادعى نكاح رابعة ولم يثبت (تزويج) امرأة (خامسة إلا بعد طلاقها) أو غيرها من الثلاثة التي في عصمته، وكذلك امرأة إذا ادعت النكاح على رجل ولم يثبت ليس لها أن تتزوج، لأنها مقرة بالعصمة. قوله: (وليس إنكار الزوج طلاقا) أي وإذا ادعت المرأة على رجل النكاح وأنكر ثم أقر به أو أقامت عليه بينة فإن إنكاره ذلك لا يكون طلاقا فيكون عليه، وله ما يجب بالزوجية، لأن إنكاره ذلك كذب منه إلا أن ينوي به الطلاق، وقيل يكون طلاقا وهو أصل مختلف فيه. قوله: (ولو ادعاها رجلان فأنكرتهما أو أحدهما وأقام كل البينة فسخا، كالوليين) أي ولو ادعى الزوجية على امرأة رجلان فأنكرتهما أو أحدهما أو أقرت بهما وأقام كل منهما البينة يفسخ نكاحهما بطلاق إن لم يعلم الأول. قوله: (كالوليين) تشبيه لما تقدم. قوله: (وفي التوريث بإقرار الزوجين) أي وفي ثبوت التوريث وعدمه بإقرار الزوجين (غير الطارئين) بالنكاح خلاف ووجه من قال بعدمه لعدم ثبوت الزوجية. قوله: (والإقرار بوارث وليس ثم وارث) أي وفي التوريث بإقرار بوارث، وليس هناك وارث (ثابت) النسب وعدم التوريث به (خلاف) بناء على أن بيت المال هل هو وارث؟ فلا يرث المقربة أو غير وارث، وإنما هو جامع للمال الضائع فيرث المقربة، وأما إن كان وارث ثابت فلا يرث المقربة، إنما يرثه الثابت. قوله: (بخلاف الطارئين) أي فإن كان المتقاران بالنكاح طارئين ليسا ببلديين فإنهما يتوارثان بلا خلاف لثبوت نكاحهما. قوله: (وإقرار أبوي غير البالغين) أي وتثبت الزوجية بإقرار أبوي غير البالغين بالنكاح، إذ لا تهمة في ذلك غفل فيه الشيخ في توضيحه، لأنه قال فيه: لأنهما يقدران على إنشاء النكاح، والمسألة بعد الموت. الجواد يكبو والصارم ينبو. كفى المرء نبلا أن تعد معايبه انتهى.

стр. 842

(و) كذلك (قوله: تزوجتك، فقالت: بلى، أو قالت: طلقتني، أو خالعتني، أو قال: اختلعت مني، أو أنا منك مظاهر، أو حرام، أو بائن في جواب طلقني) أي نعم إذ هو إقرار بالنكاح وكذلك إن ادعى زوجيتها وقالت جوابا طلقتني، أو خالعتني فذلك إقرار تثبت به الزوجية وكذلك تثبت الزوجية بينهما إذا ادعت عليه فقال جوابا لها: اختلعت مني وأنا منك مظاهر، أو أنت حرام أو بائن في جواب طلقني. قوله: (لا إن لم يجب، أو أنت علي كظهر أمي، أو أقر) أي لا إن لم يجب المخاطب فلا يكون إقرارا وهو راجع للمسائل كلها، وكذلك إن قال لها من غير سؤال تقدم من المرأة: أنت علي كظهر أمي، لأن الظهار يصدق على أجنبية غير فلا يكون إقرارا وكذلك لا تثبت الزوجية بينهما إذا أقر بنكاحها (فأنكرت) وهي رشيدة، (ثم قالت) بعد الإنكار (نعم فأنكر) هو لأن إقرارهما لم يجتمع. قوله: (وفي قدر المهر أو صفته أو جنسه حلفا، وفسخ) أي وإن كان تنازع الزوجين في قدر المهر أو صفته أو جنسه قبل البناء حلف كل منهما على دعواه، فإن حلفا فسخ نكاحهما بلا صداق. قوله: (والرجوع للأشبه. وانفساخ النكاح بتمام التحالف، وغيره كالبيع) تشبيه لما يأتي في البيوع أي والرجوع للأشبه إن فات إن حلف الزوج كما في البيع، كما صرح به غيره، كما قال اللخمي، ولعل ذلك مستفاد من الإحالة كالبيع وانفساخ النكاح بتمام التحالف إن حكم به، وغيره كالبيع المراد بالغير هنا تبدئة البائع باليمين، وتصديق مشتر ادعى الأشبه وبيمينه إن فات. قوله: (إلا بعد بناء، أو طلاق، أو موت فقوله بيمين) هذا راجع لقوله: حلفا، وفسخ أي إلا أن يكون تنازعهما بعد بناء أو طلاق أو موتها فيكون القول قول الزوج مع يمين إن أشبه، لأنه غارم مدعى عليه وقاعدة الشرع ترجيح قوله. قوله: (ولو ادعى تفويضا عند معتاديه) تأكيد لقوله، فقوله: بيمين، وقوله: (في القدر والصفة) متعلق بقوله: بيمين. قوله: (ورد المثل في جنسه ما لم يكن ذلك فوق قيمة ما ادعت) أي ويرد الزوجان لصداق المثل في تنازعهما في جنس الصداق بعد البناء ما لم يكن المثل فوق قيمة ما ادعت، فإن كان فوقه فترد حينئذ إلى ما ادعت. قوله: (أو دون دعواه، وثبت النكاح) أي أو كان صداق المثل دون دعواه فإنه يرد

стр. 843

إلى دعواه، ويثبت النكاح في المسائل الثلاث. قوله: (ولا كلام لسفيهة) أي ولا كلام لسفيهة في هذا، وإنما الكلام بين الزوج والولي، وكذلك السفيه. قوله: (ولو أقامت بينة على صداقين في عقدين لزما، وقدر طلاق بينهما، وكلفت بيان أنه بعد البناء) أي لزم الصداقان ويقدر الطلاق بينهما فلها من الأول، وتكلف الزوجة بيان أن الطلاق بعد البناء، لأن الأصل عدم البناء. قال شيخنا محمود بن عمر - حفظه الله -: هذا على القول أنها لا تملك بالعقد إلا النصف وأما على القول أنها تملك الجميع بالعقد فالزوج يكلف البيان أنه قبل البناء. قوله: (وإن قال: أصدقتك أباك، فقالت: أمي، حلفا وعتق الأب، وإن حلفت دونه عتقا) أي وإن قال الزوج للزوجة أعطيتك أباك في صداقك، فقالت هي لا بل أمي حلفا وعتق الأب، لأنه مقر على أنه حر، قال سحنون: وكذلك إن نكلا. وقوله: حلفا يقتضي أن ذلك قبل البناء، وتبدأ الزوجة باليمين، لأنها البائعة، وإن حلفت دونه ونكل هو عتقا جميعا الأب لإقرار الزوج بعتقه، والأم بنكوله وبيمين الزوجة ويكون (وولاؤهما لها). قوله: (وفي قبض ما حل، فقبل البناء قولها، وبعده قوله بيمين فيهما، عبد الوهاب: إلا أن يكون بكتاب) أي وإن كان تنازعهما في قبض ما حل من الصداق، فإن كان قبل البناء فالقول قولها، لأن سلعتها قائمة ولم تفت، وإن كان بعد البناء، فالقول قوله مع يمين في الفرعين بناء على أن العرف كشاهد واحد، إنما يكون القول قول الزوج إذا ادعى الدفع قبل الدخول، وأما إن ادعى الدفع بعد الدخول، فالقول قولها. قال عبد الوهاب: إلا أن يكون الصداق مكتوبا فقولها وإن دخل بها، (و) قيده إسماعيل: بأن لا يتأخر الصداق (عن البناء عرفا)، وأما إن كان يتأخر عن البناء عرفا فالقول قولها في بقائه. قوله: (وفي متاع البيت، فللمرأة المعتاد للنساء فقط بيمين) أي وإذا كان تنازعهما في متاع البيت، سواء كان التنازع قبل البناء أو بعده أو بعد الموت، فإن للمرأة المتاع المعتاد للنساء فقط مع يمين. قوله: (وإلا فله بيمين) أي وإن لم يكن المتنازع فيه مما يختص بالنساء، بل مما يعرف لهن وللرجال، أو كان مما يعرف للرجال فقط، فإنه يقضى به للرجل، وكل

стр. 844

حكم مربوط بالعرف، فإنه ينتقل بانتقاله بكل بلد وزمان، والجمود على الروايات إضلال أبدا. قوله: (ولها الغزل، إلا أن يثبت أن الكتان له فشريكان) أي وإن تنازعا على الغزل كل يدعيه، فإنه يقضى به للمرأة، إلا أن يثبت أن الكتان له أو الصوف له فيكونا شريكين فيه، لها قيمة الغزل وله قيمة الكتان، (وإن نسجت) المرأة (كلفت بيان أن الغزل لها)، إذا كان العرف أن المرأة لا تنسج. قوله: (وإن أقام الرجل بينة على شراء ما لها حلف، وقضي له به، كالعكس) أي وإن أقام الزوج بينة على شراء ما يعرف للنساء، حلف أنه اشتراه لنفسه، لاحتمال أنه اشتراه لها على جهة الوكالة، فإن حلف قضي له به، وكذلك يقضى لها هي إذا أقامت بينة على شرائها ما يعرف للرجال وهو المراد بالعكس، (وفي حلفها) على ذلك وعدم حلفها (تأويلان). فصل [في الوليمة] قوله: (الوليمة مندوبة) المشهور ندبيتها، وقد قال فيما تقدم: وصحح القضاء بالوليمة، وهو هناك مناقض لما هنا، إنما كانت الوليمة مندوبة، إذا كانت موافقة للعادة وإلا فسرف، والله لا يحب المسرفين. وقوله: مندوبة هو حكم الوليمة. وقوله: (بعد البناء) هو وقت الوليمة. وقوله: (يوما) هو مدتها لا أكثر من يوم. انتهى. وتكون بعد البناء ألا ترى أنه ﵊ حين أمر عبد الرحمن بن عوف بقوله: «أولم ولو بشاة» (١)، حين رأى عليه صفرة، ولم يكن ذلك إلا بعد البناء انتهى. وقيل: إنما تكون قبل البناء.

стр. 845

قوله: يوما واحدا أي الوليمة يوم واحد، لأن الزيادة على ذلك سرف وسمعة، وقال ﵊: «من سمع سمع الله به» (١). قال صاحب إكمال الإكمال: ووجه الوليمة بعد البناء شهرة البناء لما يتعلق به من الأحكام، واستحبها بعض شيوخنا قبل البناء، فيكون الدخول بعد الشهرة. انتهى (٢). قوله: (وتجب إجابة من عين، وإن صائما؛ إن لم يحضر من يتأدى به، ومنكر كفرش جرير وصور على كجدار) أي تجب إجابة الدعوة للوليمة على من عين اسمه، وإن كان صائما، ويدعوا لهما ولا يأكل منها، بخلاف ما لو قال: ادع كل من لقيته، فإنه لا تجب عليه الإجابة، وشرط إجابة من عين إن لم يحضر هناك من يتأذى به، مثل أن يكون هناك الأراذل والسفلة، لأن المجامع التي فيها الأراذل من الفسقة لا يؤمن فيها على الدين، وكذلك إن كان هناك منكر لا يقدر على تغيره وذلك كفرش حرير وإن لم يجلس عليها الرجال، وكذلك صور على جدار ونحوه. قوله: (لا مع لعب مباح، ولو في ذي هيئة) أي فلا يمنع الحضور به، ولو كان ذو هيئة (على) القول (الأصح). ابن العربي: ليس الغنى بحرام، لأن النبي ﷺ حضر ضرب الدف، ولا يصح أن يكون ذو الهيئة أعظم من النبي ﷺ . قوله: (وكثرة زحام، وإغلاق باب دونه) معطوف على قوله: إن لم يحضر هناك ما يتأذى به أي أو كثرة زحام الناس هناك، أو إغلاق باب بين يديه فليس عليه الإجابة، لأن ذلك يحط قدره. قوله: (وفي وجوب أكل المفطر) في الوليمة إذا أجاب وعدم وجوبه (تردد) لعدم النص فيه، وفي الرسالة: له الخيار في الأكل. قوله: (ولا يدخل غير مدعو إلا بإذن) أي ولا يدخل على الوليمة إلا من دعي إليها إلا بإذن، إلا أن يعلم أنهم لا ينكرونه.
следующие страницы →